نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 90-129

كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

صفحات 90-129

مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِسَتْرِهِ الذَّنْبَ بِمَحْوِهِ أَوْ تَخْفِيفِ إثْمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ أَوْ جَوَابِرُ لِلْخَلَلِ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لِافْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ كَمَا قَالَ (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عَنْهَا لَا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرَهَا لِشُمُولِهِ النَّذْرَ، نَعَمْ إنْ نَوَى أَدَاءً الْوَاجِبِ بِالظِّهَارِ مَثَلًا كَفَى وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لِلتَّطْهِيرِ كَالزَّكَاةِ.
نَعَمْ هِيَ فِي حَقِّ كَافِرٍ كَفَّرَ بِالْإِعْتَاقِ لِلتَّمْيِيزِ كَمَا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ لَا الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ لِلْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ عَجَزَ انْتَقَلَ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ أَيْضًا، وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِلْمُسْلِمِ بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ إسْلَامِ قِنِّهِ أَوْ يَقُولُ لِمُسْلِمِ أَعْتِقْ قِنَّك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَى السَّبَبَيْنِ) وَهُمَا الْيَمِينُ وَالدُّخُولُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُعَلَّقَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ كَفَّرَ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى صِفَةٍ كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ مَجِيءِ الصِّفَةِ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ كُلٌّ مِنْ الْعِتْقِ الْمُنَجَّزِ وَالتَّعْلِيقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

كِتَابُ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: بِمَحْوِهِ) أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّهَا جَوَابِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَخْفِيفِهِ أَيِّ إنْ قُلْنَا إنَّهَا زَوَاجِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوَاجِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ تَمْحُو الذَّنْبَ أَوْ تُخَفِّفُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَسْتَوِي الْقَوْلَانِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوَاجِرُ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهَا مَنْعَ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ فَعَلَ الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ كَفَّرَ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَخْفِيفٌ لِلْإِثْمِ وَلَا مَحْوٌ، وَتَكُونُ حِكْمَةُ تَسْمِيَتِهَا كَفَّارَةً عَلَى هَذَا سَتْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْ ارْتِكَابِ الذَّنْبِ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ لَزِمَتْهُ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَلَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يُفْتَضَحُ بِهِ لِعَدَمِ تَعَاطِيهِ إيَّاهُ (قَوْلُهُ أَوْ جَوَابِرُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ زَوَاجِرُ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الثَّانِيَ) أَيْ قَوْلَهُ جَوَابِرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ حَجّ: وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَمْحُوُّ هُوَ حَقُّ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَقُّهُ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَحْوِ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ نَظِيرَ نَحْوِ الْحَدِّ اهـ (قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ هِيَ) أَيْ النِّيَّةُ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ الصَّوْمِ فِي حَالِ كُفْرِهِ لِهَرَمٍ (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ) أَيْ لِلْإِطْعَامِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ

[حاشية الرشيدي]

[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إلَخْ.) كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ لِيَكُونَ اسْتِطْرَادًا لِبَيَانِ نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ.

[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ] ِ (قَوْلُهُ: لَا الصَّوْمِ) اُنْظُرْ هَذَا اللَّفْظَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَعْطُوفِ غَيْرُهُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ

مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ نِيَّتُهَا عَدَمَ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، وَعَدَمُ وُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ وَوَجَّهَهُ بِجَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَتُقْرَنُ بِنَحْوِ عَزْلِ الْمَالِ كَالزَّكَاةِ وَيَكْفِي قَرْنُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ عَلِمَ وُجُوبَ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَشَكَّ أَهُوَ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَجْزَأَهُ نِيَّةُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ (لَا تَعْيِينُهَا) عَنْ ظِهَارٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأَتْ عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَّا الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنْ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا.

(وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) ثَلَاثٌ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَصَوْمٌ فَإِطْعَامٌ كَمَا يُفِيدُ سِيَاقُهُ الْآتِي، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَهَا

[حاشية الشبراملسي]

مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُوسِرٌ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنْوَاعِهَا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ، وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُظَاهِرُ مُوسِرًا، أَمَّا الْعَاجِزُ فَيَجُوزُ لَهُ وَتَبْقَى الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُظَاهِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَالْإِطْعَامُ: أَيْ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ قَرِيبًا وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ قُلْنَا: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْلِيقُ إلَخْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ آخِرَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ: إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ: أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ قَتَلَ قَمْلَةً مِنْ لِحْيَتِهِ سُنَّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَلَوْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَنَّهُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ فَدَاهُ نَدْبًا فَقَدْ تَكُونُ الْكَفَّارَةُ مَنْدُوبَةً اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي هِيَ مُرَادَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ الْكَفَّارَةُ وَالصَّلَاةُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي قَرْنُهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ مُؤَجَّلًا أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا هُوَ الْمَدْفُوعُ لَهُ، وَلَكِنْ فِي هَذِهِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّائِنُ إلَّا بِالرِّضَا، هَذَا لَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهَا وَقَالَ تَعْيِينَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ) وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ: قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَبَقَ فِي الْخِصَالِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَتَقَعَ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ: أَيْ وَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اسْتِنْبَاطِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ مِنْ الْمَرْجُوحِ فِي الْخَطَأِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. لَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَلَى إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا) خَرَجَ بِهِ عِتْقُ التَّطَوُّعِ، وَمَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَلَوْ

[حاشية الرشيدي]

وَعَدَمُ وُجُوبِ مُقَارَنَتِهَا إلَخْ.) لَعَلَّ وَجْهَ إفَادَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ وَعَدَمُ تَقْيِيدِهِ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ لِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ) يَعْنِي: فَاحْتَجْنَا لِلْحُكْمِ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ

[خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَهَا إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ

فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ، وَفِي الْأُولَيَيْنِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَفِي الْأُولَى كَفَّارَةٌ مُخَيَّرَةٌ أَرَادَ الْعِتْقَ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُ عَنْهَا عِتْقُ رَقَبَةٍ (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ الْقَتْلِ بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ (بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ) إخْلَالًا بَيِّنًا، إذْ الْقَصْدُ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ، وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ، وَالْكَسْبُ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ وَلِهَذَا حَذَفَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ الْأَعَمِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ الْمُغَايِرِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُخِلِّ بِالْعَمَلِ مَا يُنْقِصُ الذَّاتَ وَبِالْمُخِلِّ بِالْكَسْبِ مَا يُنْقِصُ نَحْوَ الْعَقْلِ (فَيَجْزِي صَغِيرٌ) وَلَوْ عَقِبَ وِلَادَتِهِ لِرَجَاءِ كِبَرِهِ كَبُرْءِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْهَرَمِ، وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ.
وَفَارَقَ الْغُرَّةَ بِأَنَّهَا عِوَضٌ وَحَقُّ آدَمِيٍّ فَاحْتِيطَ لَهَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْخِيَارُ إذْ غُرَّةُ الشَّيْءِ خِيَارُهُ، وَالصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْهُ (وَأَقْرَعُ) لَا نَبَاتَ بِرَأْسِهِ لِدَاءٍ (وَأَعْرُجُ يُمْكِنُهُ) مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (تِبَاعُ مَشْيٍ) لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَحُكِيَ عَنْ خَطِّهِ حَذْفُ الْوَاوِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى (وَأَعْوَرُ) لِذَلِكَ، نَعَمْ إنْ ضَعُفَ نَظَرُ سَلِيمَتِهِ وَأَخَلَّ بِالْعَمَلِ إخْلَالًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِهِ (وَأَصَمُّ) وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ إشَارَةَ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ

[حاشية الشبراملسي]

كَانَ أَعْمَى أَوْ زَمِنًا (قَوْلُهُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أَيْ فَلَا تُجْزَى الْكَافِرَةُ، وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَ فِي الْمَرِيضِ إذَا شُفِيَ، مِنْ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا فَتَبَيَّنَ إسْلَامَهُ الْإِجْزَاءُ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا (قَوْلُهُ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ بُلُوغِهِ تَبَعِيَّةً تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى كُفْرِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ فِيهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، فَيُجْزِئُ لِأَنَّهُ كَانَ وَقْتَ إعْتَاقِهِ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَتْلُ الْخَطَأِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الْآيَةُ لَا إثْمَ فِيهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَ الْمُلْتَصِقَيْنِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ لِأَنَّ الْمُلْتَصِقَ بِهِ قَدْ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ لِأَنَّ الْكَسْبَ قَدْ يَحْصُلُ بِلَا عَمَلٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَيْبِ.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ نَقَضَ الْحُكْمُ: أَيْ بِأَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ مَاتَ صَغِيرًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْهَرِمِ) أَيْ كَمَا يَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَيْ فَلَا يُجْزِئُ لَا هُنَا وَلَا فِي الْغُرَّةِ وَإِنْ وَقَعَ لِلشَّارِحِ ثَمَّ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ) أَيْ الْقَائِلِ بِإِيجَابِهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْغُرَّةَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُجْزِ فِيهَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَعْوَرُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ لِقِلَّةِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الْعَمَلِ.
(فَرْعٌ) قَالَ م ر: يُجْزِئُ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ فِي وَقْتِ الْعَمَلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ لَيْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا لِإِجْزَاءِ الْعَتِيقِ عَدَمَ الْإِخْلَالِ بِنَوْعٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ خِلَافَهُ، لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْمَجْنُونِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسِّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ أَنَّ مَنْ أَبْصَرَ لَيْلًا وَتَيَسَّرَ عَمَلُهُ فِيهِ أَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ: وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) أَيْ فَلَوْ اجْتَمَعَ الصَّمَمُ وَالْخَرَسُ هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِجَامِعِ حُرْمَةِ السَّبَبِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ الَّذِي وَرَدَتْ الْآيَةُ فِيهِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ

إشَارَتَهُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اكْتَفَى بِتَلَازُمِهِمَا غَالِبًا، وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اشْتَرَطَ صَلَاتَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ (وَأَخْشَمُ) أَيْ فَاقِدُ الشَّمِّ (وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) جَمِيعًا وَأَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَقَرْنَاءُ وَرَتْقَاءُ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا وَأَحْمَقُ، وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ (لَا زَمِنٌ) وَجَنِينٌ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ لِمَا يَأْتِي فِي الْغُرَّةِ (وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ) أَوْ يَدٍ أَوْ أَشَلُّ أَحَدِهِمَا لِإِضْرَارِ ذَلِكَ بِعَمَلِهِ إضْرَارًا بَيِّنًا (أَوْ) فَاقِدُ (خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ) لِذَلِكَ، بِخِلَافِ فَقْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فَقْدِهِمَا مِنْ يَدَيْنِ (أَوْ) فَاقِدُ (أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْإِبْهَامُ أَوْ السَّبَّابَةُ أَوْ الْوُسْطَى، وَخَصَّهُمَا لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ.
فَعُلِمَ مُسَاوَاةُ عِبَارَتِهِ لِقَوْلِ أَصْلِهِ، وَفَقْدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أُصْبُعٍ كَفَقْدِهَا خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ، لَا يُقَالُ أَصْلُهُ يُفْهِمُ ضَرَرَ فَقْدِهِمَا مِنْ كُلٍّ مِنْ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ مَعًا، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفْهِمُ ذَلِكَ بَلْ خِلَافَهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ تُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأُنْمُلَتَيْنِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ كَالْأُصْبُعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا فِيهِمَا كَالْأُصْبُعِ أَيْضًا (قُلْت: أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَعَطُّلِ مَنْفَعَتِهَا حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ الْعُلْيَا مِنْ أَصَابِعِهِ، نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فُقِدَ أُنْمُلَتُهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ (وَلَا هَرِمٌ عَاجِزٌ) عَنْ الْكَسْبِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ يُحْسِنُ مَعَ الْهَرَمِ صَنْعَةً تَكْفِيهِ فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ أَجْزَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (وَلَا مَنْ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِخْبَارِ بِمَجْنُونٍ عَنْ أَكْثَرِ وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ وَلَا مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ وَقْتِهِ كَذَلِكَ بِأَنْ قَلَّ زَمَنُ جُنُونِهِ عَنْ زَمَنِ إفَاقَتِهِ أَوْ اسْتَوَيَا: أَيْ

[حاشية الشبراملسي]

الْأَوَّلُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمَجْذُومٌ) أَيْ بِجُذَامٍ لَمْ يُخِلَّ بِالْعَمَلِ (قَوْلُهُ: لَا زَمِنٌ) أَيْ لَا مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَالزَّمَانَةُ آفَةُ الْحَيَوَانَاتِ، وَرَجُلٌ زَمِنٌ: أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنُ الزَّمَانَةِ، وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ، وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ (قَوْلُهُ: وَجَنِينٌ) قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الِانْفِصَالِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فَقْدِ أَحَدِهِمَا) أَوْ فَقْدِهِمَا مِنْ يَدَيْنِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَاقِدُ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا) عِبَارَةُ حَجّ: مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ إلَخْ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ مُفَادَهَا أَنَّهُ خَصَّ الْأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُمَا) أَيْ الْإِبْهَامَ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَقْدَهُمَا) أَيْ الْأُنْمُلَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْعُلْيَا مِنْ أَصَابِعِهِ) أَيْ الْجَمِيعَ مَا عَدَا الْإِبْهَامَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ) حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرٍ بَلْ مُتَعَيِّنٍ لِأَنَّ الْهَرَمَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ، فَفِي الْمُخْتَارِ الْهَرَمُ كِبَرُ السِّنِّ.
وَقَدْ هَرِمَ مِنْ بَابِ طَرِبِ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كِبَرِ السِّنِّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ وَإِنْ كَانَ غَالِبًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ إضْرَارِهِ بِالْعَمَلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مُضِرٌّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ فَقْدَهُمَا مِنْ خِنْصَرٍ أَوْ بِنْصِرٍ لَا يَضُرُّ كَمَا عُلِمَ إلَخْ.
وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ إلَخْ.) لَا حَاجَةَ إلَى بَحْثِ هَذَا إذْ الْفَقْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقَطْعٍ أَوْ خِلْقِيًّا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذَا فِيمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَقَطَعَ مِنْهَا أُنْمُلَةً وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا أُنْمُلَتَانِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم سَبَقَ إلَى بَعْضِ هَذَا.

الْجُنُونُ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَيَسِّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ مَنْ اسْتَوَى زَمَنُ جُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِطُولِ نَظَرٍ وَاخْتِبَارٍ لَيَعْرِفَ الْأَكْفَاءَ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّسَاوِي، وَاحْتُرِزَ بِالْجُنُونِ عَنْ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّ زَوَالَهُ مَرْجُوٌّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ تَوَقَّفَ غَيْرُهُ فِيمَا لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ (وَ) لَا (مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) عِنْدَ الْعِتْقِ بُرْءُ مَرَضِهِ كَفَالِجٍ وَسُلٍّ وَلَا مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ، بِخِلَافِ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ: أَيْ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ، أَمَّا إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ فَيُجْزِئُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِهُجُومِ عِلَّةٍ، بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ.

(فَإِنْ) (بَرِئَ) مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ) لِخَطَأِ الظَّنِّ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّهُ ظَنَّ ثُمَّ أَخْلَفَ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّصَابِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ: أَيْ الْغَالِبُ هُنَا الْبُرْءُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ لِتَحَقُّقِ يَأْسِ إبْصَارِهِ فَكَأَنَّ عَوْدَهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ مَحْضَةٌ وَالثَّانِي لَا، لِاخْتِلَالِ النِّيَّةِ وَقْتَ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِ الْمَعْضُوبِ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مَعْضُوبًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَرُدَّ بِمَنْعِ تَأْثِيرِ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي اسْتِمْرَارِ مَرَضِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى إعْتَاقٍ ثَانٍ أَوْ لَا فَلَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْأَعْمَى تَبَيَّنَ عَدَمُ مُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ، وَوَجْهُ نَفْيِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُنَافِي الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ، وَالْعَمَى يُنَافِيهِ نَظَرًا لِحَقِيقَتِهِ الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ فَلَمْ يُجْزِ الْأَعْمَى مُطْلَقًا، وَثَمَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ عَادَةً عَوْدُهُ وَبِالزَّوَالِ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ أَعْمَى، فَوَجَبَ الِاسْتِرْدَادُ.

(وَلَا يُجْزِئُ) (شِرَاءُ) أَوْ تَمَلُّكُ (قَرِيبٍ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ لَا بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ كَدَفْعِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ (وَلَا) عِتْقٌ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الشِّرَاءِ، وَحُذِفَ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ لِمَا ذَكَرَهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زُوِّجَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ صَحَّ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ (قَوْلُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ) وَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) أَيْ فَلَوْ رُفِعَ لَهُ وَقُتِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِتَبَيُّنِ مَوْتِهِ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ عَلَى الْإِعْتَاقِ.

(قَوْلُهُ فَأَبْصَرَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: الْمُتَبَادِرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا كَانَ بِعَيْنَيْهِ غِشَاوَةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى لَمْ يَجُزْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ أَجْزَأَ إذَا بَرِئَ أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ فِيهِ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُنَافِي الْإِجْزَاءَ فَضَعُفَ تَأْثِيرُهُ فِي النِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَعْمَى، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ زَوَالُ الْجُنُونِ وَالزَّمَانَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْكَفَّارَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ أَيِسَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالزَّمَانِ الْمُحَقَّقَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ بَلْ عُهِدَ وَشُوهِدَ وُقُوعُهُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ الْأَعْمَى مُطْلَقًا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ) أَيْ وَقُتِلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّ عَوْدَهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ) هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ فَكَأَنَّ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا آخِرَ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِعْتَاقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْإِعْتَاقِ بَلْ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ قَطْعًا فَانْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا بَنَاهُ عَلَى هَذَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ الْمُورَدَةَ هُنَا، وَهِيَ دَلَالَةُ مَا هُنَا عَلَى زَوَالِ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ زَوَالِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ.

لَا هُمَا عَلَى قَرِيبٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَطْفًا عَلَى " شِرَاءُ " وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَتَوَقُّفُ صِحَّةِ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ (أُمِّ وَلَدٍ وَ) لَا (ذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) قَبْلَ تَعْجِيزِهِ وَمَشْرُوطٌ عِتْقُهُ فِي شِرَائِهِ لِذَلِكَ.

(وَيُجْزِئُ) ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَ (مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ) عِتْقُهُ (بِصِفَةٍ) غَيْرِ التَّدْبِيرِ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ هَذَا إنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ تَسْبِقُ الْأُولَى، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِالْأُولَى كَمَا قَالَ (فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ (جَعَلَ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ كَفَّارَةً) كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَتَقَ بِالدُّخُولِ (وَلَمْ يُجْزِ) عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ (وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ) مُجْزِئٍ حَالَ التَّعْلِيقِ عَنْ (الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ) كَإِنْ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَإِذَا دَخَلَ عَتَقَ عَنْهَا إذْ لَا مَانِعَ، أَمَّا غَيْرُ الْمُجْزِئِ كَكَافِرٍ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ فَيَعْتِقُ إذَا أَسْلَمَ لَا عَنْهَا، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ الْمُجْزِئَ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ وُجُودُهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلِّقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَيُجْزِئُ مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَآبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إِعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ: أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا، وَتُجْزِئُ حَامِلٌ وَإِنْ اسْتَثْنَى

[حاشية الشبراملسي]

أَبْصَرَ بَعْدُ أَمْ لَا،.

(قَوْلُهُ لَا هُمَا) أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَذِي الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) لَعَلَّ وَجْهَ مُغَايَرَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الشِّرَاءِ إلَخْ أَنْ يُقْرَأَ " أُمَّ وَلَدٍ " بِالْجَرِّ فَيَكُونُ مِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ ظَاهِرٌ فِي قِرَاءَةِ " أُمُّ وَلَدٍ " بِالرَّفْعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَلَا ذِي كِتَابَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا إشْكَالَ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ وَإِقَامَةَ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ كَثِيرٌ شَائِعٌ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: حَالَ التَّعْلِيقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَقَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَجْزَأَ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ ثُمَّ مَاتَ بِذَلِكَ الْمَرَضِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: لَا عَنْهَا) أَيْ بَلْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَيْ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الَّذِي هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: إنْ نَفَذْنَا عِتْقَهُمَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا) أَيْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِمَا مَرَّ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ عِتْقِ الْأَعْمَى وَفِي إجْزَاءِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِمْرَارُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَإِنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ وَقَوِيَ قِيَاسُ عَدَمِ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: لَا هُمَا) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَذُو الْكِتَابَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظِ هُمَا وَإِفْرَادُ ضَمِيرِ رَفْعِهِمَا، وَهُوَ فَاسِدٌ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَفْظِ عِتْقٍ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي خُصُوصِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ يُنَافِيهِ ذِي، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ رَفْعِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَيُنَافِيهِ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إقَامَةً لِلْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ إذْ مَعْنَاهُ إقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي الْإِعْرَابِ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَالَ الشِّهَابُ سم: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَجْرُورَانِ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لَفْظُ عِتْقِ الْمُضَافِ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ إقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَرْطُ جَرِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامٍ سَاقِطٍ مِنْ النُّسَخِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ مُخْتَلٌّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ مَثَلًا ثُمَّ كَاتَبَهُ فَدَخَلَ فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَقْتَ حُصُولِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي الْمَرَضِ فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ هَلْ يُعْتَبَرُ الْعِتْقُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْإِجْزَاءِ إنْ

حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ.

(وَ) لَهُ (إعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَإِنْ صَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت (عَنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ (وَنِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ الْآخَرِ لِتَخْلِيصِ رَقَبَةِ كُلٍّ عَنْ الرِّقِّ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُوَزَّعًا كَمَا ذَكَرَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَنَسَبَهُ فِي الشَّامِلِ لِلْجُمْهُورِ فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا، لَمْ يَحُزْ مِنْهُمَا.

(وَلَوْ) (أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (حُرًّا) لِحُصُولِ الِاسْتِقْلَالِ وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ، أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهِمَا فَيُجْزِئُ مَعَ النِّيَّةِ عَنْهَا لِلسِّرَايَةِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْزِئُ شِقْصَانِ فِي الْأُضْحِيَّةَ.
وَالثَّالِثُ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لِلْأَشْقَاصِ مَنْزِلَةَ الْأَشْخَاصِ.

(وَلَوْ) (أَعْتَقَ) قِنًّا عَنْ كَفَّارَتِهِ (بِعِوَضٍ) عَلَى الْقِنِّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَأَعْتَقْتُكَ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيْك وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا بِأَلْفٍ عَلَيَّ (لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَتِهِ) لِانْتِفَاءِ تَجَرُّدِ الْعِتْقِ عَنْهَا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ عَلَى الْمُلْتَمِسِ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا وَتَبِعَهُمْ كَأَصْلِهِ، فَقَالَ (وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ) فَيَكُونُ مُعَاوَضَةً فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ مِنْ الْمَالِكِ وَشَوْبُ جَعَالَةٍ مِنْ الْمُلْتَمِسِ وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا.

(فَلَوْ) (قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ) وَلَمْ يَقُلْ

[حاشية الشبراملسي]

إجْزَاءِ الْأَعْمَى إذَا أَبْصَرَ، وَقِيَاسُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَوْتُهُ، وَمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ: لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ) أَفْهَمَ أَنْ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ) أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْجَرٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلَ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا) اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ آخَرَ مُوَزِّعًا بَدَلًا عَمَّنْ ظَهَرَ مَعِيبًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ وَقَعَ مُوَزَّعًا عَلَى الْكَفَّارَتَيْنِ فَيَنْفُذُ مَجَّانًا فَلَا يُجْزِئُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ وَيَعْتِقَانِ مَجَّانًا.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِ عَنْ كَفَّارَةِ) أَيْ وَيَعْتِقُ عَنْ الْمُلْتَمِسِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا مِنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ تَعَيَّبَ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّبْ وَأَعْتَقَ عَنْهَا غَيْرَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ بَرَاءَتُهُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْتَاقُ الْمُعَيَّنِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إلَخْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَوْ إلَى الثَّانِي اهـ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلشِّقَّيْنِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ وَتَبَرَّعَ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُلْتَمِسِ) أَيِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا وَإِلَّا عَتَقَ)

[حاشية الرشيدي]

وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ اعْتِبَارُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِوَقْتِ التَّعْلِيقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ الرَّقِيقِ، وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الِاسْتِثْنَاءَ نُفُوذُ الْعِتْقِ لَمْ يَمْنَعْ سُقُوطَ الْفَرْضِ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُعَلِّقُ أَيْ، فَيَقَعُ عَلَى طِبْقِ مَا ذَكَرَهُ

(قَوْلُهُ: وَكَأَعْتِقْهُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ كَفَّارَتِك.

عَنِّي سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَمْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَهَا) فَوْرًا (نَفَذَ) عِتْقُهُ (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُلْتَمِسَ (الْعِوَضُ) لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ.
أَمَّا إذَا قَالَ عَنِّي فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ فَتَعْتِقُ وَلَا عِوَضَ لِاسْتِحَالَتِهِ، بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَنِّي لِأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ انْتِقَالُ شَيْءٍ إلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ) (قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا) وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، سَوَاءٌ أَقَالَ عَنْك أَوْ أَطْلَقَ (فَأَعْتَقَ) فَوْرًا فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ جَزْمًا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ الْأَلْفَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْهُ افْتِدَاءٌ كَأُمِّ الْوَلَدِ، وَأَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِعَلَى عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمَالِيَّةِ فِي الْعِوَضِ، فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي الْعِتْقَ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ إذْ لَا افْتِدَاءَ فِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ.

(وَإِنْ) (قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا) كَأَلْفٍ أَوْ زِقِّ خَمْرٍ (فَفَعَلَ) فَوْرًا (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) وَأَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْهُ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي فَقَالَ بِعْتُك وَأَعْتَقْتُهُ عَنْك (وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ، فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الطَّالِبَ (يَمْلِكُهُ) أَيْ الْقِنَّ الْمَطْلُوبَ إعْتَاقُهُ (عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ (ثُمَّ) عَقِبَ ذَلِكَ (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ فَيَقَعَانِ فِي زَمَنَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ الشَّرْطِ عَلَى الْمَشْرُوطِ، وَالثَّانِي يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا بَعْدَ تَمَامِ اللَّفْظِ بِنَاءً عَلَى مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ لِلشُّرُوطِ: وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ عَلَى الْفَوْرِ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا، وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلِنَحْوِ أَعْتَقْتُ عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْكِ فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ عِتْقَهَا عَنْ الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُلْتَمِسُ (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهَا) أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ عِتْقِهَا عَنْ الْمُلْتَمِسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَلِّقْ زَوْجَتَك) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ) لُزُومُ الْقِيمَةِ هُنَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى زِقِّ خَمْرٍ فِي ذِمَّتِي حَيْثُ قَالُوا ثَمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ فَكَانَ الْقِيَاسُ هُنَا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا قِيمَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْقُطْ بِهِ) وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي مَجَّانًا.

(قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَ لِلْبَيْعِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَلَى زِقِّ خَمْرٍ بَلْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ بِفَسَادِ الثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَهُ) أَيْ الْعِوَضَ بِأَنْ كَانَ مَالَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ خَمْرًا فَقِيمَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَعْتِقْهُ عَنِّي (قَوْلُهُ لِمَالِكِ بَعْضِهِ) أَيْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا) أَيْ الْكَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) هَذَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ مُقَدَّرَةٌ، فَإِذَا قَالَ الطَّالِبُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ أَعْتَقْتُهُ عَنْك كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ وَأَعْتَقْته عَنْك وَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمِلْكِ عَقِبَ بِعْتُكَهُ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَكِلَاهُمَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ عَلَى الْعِتْقِ لَا تَأَخُّرَهُ (قَوْلُهُ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا) يُتَأَمَّلُ ذِكْرُهُ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْغَيْرِ الضِّمْنِيِّ، وَلَعَلَّ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْمُسْتَقِلِّ، فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ، وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ.

(وَمَنْ) لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ وَقَدْ (مَلَكَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا (أَوْ ثَمَنَهُ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ (فَاضِلًا) كُلٌّ مِنْهُمَا (عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ) (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: 4] وَهَذَا وَاجِدٌ وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَفْضُلْ الْقِنُّ أَوْ ثَمَنُهُ عَمَّا ذَكَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْصِبٍ يَأْبَى خِدْمَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ ضَخَامَتِهِ كَذَلِكَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ بِعِتْقِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِفَوَاتِ رَفَاهِيَةٍ أَوْ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاقِدُهُ كَمَنْ وَجَدَ مَاءً وَهُوَ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ.
وَالسَّفِيهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ فَقِيرٌ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ، وَبِأَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسُ مَالٍ لَوْ بِيعَ صَارَ مِسْكِينًا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ.

كَمَا قَالَ (وَلَا يَجِبُ) (بَيْعُ ضَيْعَةٍ) أَيْ أَرْضٍ (وَرَأْسُ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) وَهُوَ عِلَّةُ الْأُولَى وَرِبْحُ الثَّانِي، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَنَحْوُهَا (عَنْ كِفَايَتِهِ) بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهُمَا صَارَ مِسْكِينًا لِأَنَّ الْمَسْكَنَةَ أَقْوَى مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ، أَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ قَطْعًا (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ (نَفِيسَيْنِ) بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَقِنًّا يَعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الْقِنِّ قِنًّا يَخْدُمُهُ وَقِنًّا يَعْتِقُهُ (أَلِفَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) لِمَشَقَّةِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَالثَّانِي يَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يَعْتِقُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فِي ذَلِكَ.
نَعَمْ إنْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا فَيَلْزَمُهُ بَيْعُهُمَا وَتَحْصِيلُ قِنٍّ يَعْتِقُهُ قَطْعًا وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ، وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَالْإِعْتَاقَ بَدَلٌ، وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا.

[حاشية الشبراملسي]

فَائِدَتَهُ الْإِشَارَةُ إلَى صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَبَدَلُ الْأَمْدَادِ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دِينِي فَفَعَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ) أَيْ الْإِطْعَامُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ إعْتَاقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَهَلْ يَأْتِي: أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ.

(قَوْلُهُ وَعِيَالِهِ إلَخْ) وَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ بِإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَثَاثًا) الْأَثَاثُ مَتَاعُ الْبَيْتِ الْوَاحِدَةُ أَثَاثَةٌ، وَقِيلَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ وَعَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَخَامَتِهِ) أَيْ عَظَمَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمُمَوِّنِهِ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتِقَ،.

(وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ الْفَاضِلُ قَطْعًا) أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِرَقَبَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَلَا) يَجِبُ (شِرَاءُ) الرَّقَبَةِ (بِغَبْنٍ) أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا، وَإِنْ قُلْت نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ ذَاكَ مَرْدُودٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى الْوُجُودِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِمَا بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ لِلصَّوْمِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَلَدِهِ بِأَنَّ ذَاكَ وَقَعَ تَابِعًا لِمَا هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ مِنْهُ تَوْرِيطُ نَفْسِهِ فِيهِ، بِخِلَافِ هَذَا فَغُلِّظَ فِيهِ أَكْثَرُ، وَمَا فِي الْكَافِي مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شِرَاءِ أَمَةٍ بَارِعَةٍ فِي الْحُسْنِ تُبَاعُ بِالْوَزْنِ لِخُرُوجِهَا عَنْ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ مَحَلُّ وَقْفَةٍ لِأَنَّهَا حَيْثُ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ الْمِحَفَّةِ فِي الْحَجِّ نَظِيرَهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ.

(وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ) (اعْتِبَارُ الْيَسَارِ) الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ وَقِيَامِ صَلَاةٍ وَقُعُودِهَا فَاعْتُبِرَ وَقْتُ أَدَائِهَا.
وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْعُقُوبَةِ كَمَا لَوْ زَنَى قِنٌّ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْقَنِّ.
وَالثَّالِثُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتَيْ الْأَدَاءِ وَالْوُجُوبِ.
وَالرَّابِعُ الْأَغْلَظُ مِنْهُمَا وَأَعْرَضَ عَمَّا بَيْنَهُمَا.

(فَإِنْ) (عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ مَثَلًا (عَنْ عِتْقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا مَا يَصْرِفُهُ فِيهَا فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، أَوْ كَانَ عَبْدًا إذْ لَا يُكَفِّرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ وَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ، فَإِنْ تَكَلَّفَ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَعْتَبِرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَإِنْ نَقَصَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَأَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهَا وَأَنْ تَكُونَ

[حاشية الشبراملسي]

لَا يُفَارِقُهُ) أَيْ الْمَسْكَنَ.

(قَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ انْتِظَارُ حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِمَا) أَيْ مَنْ وَجَدَ الْعَبْدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَنْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ لُزُومِ جَمْعِ الْأُجْرَةِ الْمَارِّ بِأَنَّهُ هُنَا مَالِكٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ فَكَأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ تَحْصِيلُهُ حَالًا لِغَيْبَتِهِ وَمَا مَرَّ فَاقِدٌ لِثَمَنِهِ وَجَمْعُ الْأُجْرَةِ تَحْصِيلٌ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ فَلَمْ يُكَلَّفْهُ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ وَقْفَةٍ) مُعْتَمَدٌ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْكَافِي مَا فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ كَأَنْ بَلَغَتْ الشَّرْبَةُ دَنَانِيرَ لَا يُكَلَّفُ شِرَاءَهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَ فِي التَّيَمُّمِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ لِلنَّاسِ اقْتَضَتْ بَذْلَ الْمَالِ الْكَثِيرِ فِي الشَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ إنْقَاذًا لِلرُّوحِ مِنْ الْهَلَاكِ وَلَيْسَ لِمَعْنًى قَائِمٍ بِالْمَالِ، بِخِلَافِ ارْتِفَاعِ ثَمَنِ الْأَمَةِ هُنَا فَإِنَّهُ لِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهَا فَلَا يُعَدُّ بَذْلُ الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهَا غَبْنًا.

(قَوْلُهُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا يُحَصِّلُ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ.

(قَوْلُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِمَا) أَيْ مَنْ وَجَدَ الْعَبْدَ بِغَبْنٍ وَمَنْ غَابَ مَالُهُ

[اعْتِبَارُ الْيَسَارِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ]

(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ إلَى آخِرِ الْأَقْوَالِ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ: وَالثَّالِثُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ وَالرَّابِعُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ انْتَهَتْ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ سِيَاقُ الثَّانِي كَالثَّالِثِ فِي عِبَارَةِ الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَلَّفَ الْعِتْقَ إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا

مُلْتَبِسَةً (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهَا فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَا وِقَاعٍ وَظِهَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ عَنْ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَ عَنْ أُخْرَى وَهَكَذَا لِانْتِفَاءِ التَّتَابُعِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ فِي الْعَبْدَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.

(وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَتَابُعٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَهُوَ لَا تَجِبُ نِيَّتُهُ كَالِاسْتِقْبَالِ فِي الصَّلَاةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ مُتَتَابِعَيْنِ مَا بِأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُهُ كَيَوْمِ النَّحْرِ: أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ، وَلَكِنْ يَقَعُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ نَفْلًا لَا الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مُبْطِلِهِ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا لِخَاصَّةِ هَذَا الصَّوْمِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ أَثْنَاءَهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ رَافِعٍ لِلتَّكْلِيفِ قَبْلَهُ فَالنِّيَّةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ جَازِمَةٌ.

(فَإِنْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حَسَبَ الشَّهْرَ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ) لِتَمَامِهِ (وَأَتَمَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِيهِ بِتَلْفِيقِهِ مِنْ شَهْرَيْنِ.

(وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ) مِنْ الشَّهْرَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا (بِلَا عُذْرٍ) كَأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لِنِسْبَتِهِ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ وَيَنْقَلِبُ مَا مَضَى نَفْلًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَكَذَا) بِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ كَسَفَرٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ وَخَوْفِ مُرْضِعٍ وَحَامِلٍ وَ (مَرَضٌ فِي الْجَدِيدِ) لِإِمْكَانِ الصَّوْمِ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ فَهُوَ كَفِطْرِ مَنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ، وَالْقَدِيمُ لَا يُقْطَعُ التَّتَابُعَ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَهُوَ يَسْقُطُ بِالْمَرَضِ (لَا) بِفَوَاتِ يَوْمٍ فَأَكْثَرَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ،

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ بَاعَهَا وَأَتْلَفَ ثَمَنَهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ) أَيْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ أَوْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ وَمَا يَقْطَعُهُ كَيَوْمٍ) أَيْ أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصَّوْمِ حَيْثُ عَلِمَ طُرُوُّ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ) أَيْ أَوْ بِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ.

(قَوْلُهُ: بِفَوَاتِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ هَلْ يَبْنِي وَارِثُهُ عَلَيْهِ أَوْ يَسْتَأْنِفُ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ التَّتَابُعِ، وَعَلَيْهِ فَيُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ جَمِيعَ الْكَفَّارَةِ لِبُطْلَانِ مَا مَضَى مِنْ صَوْمِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعُذْرٍ) أَفْهَمَ أَنْ مَا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ إذَا صَامَتْ عَنْ غَيْرِهَا، وَيُوَافِقُهُ مَا نَقَلَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّهُ: أَيْ صَوْمِ جَمَاعَةٍ عَنْ شَخْصٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ اهـ. وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الصِّيَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ نَصُّهَا: وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِ فِعْلِ الصَّوْمِ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا، لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَبُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ، وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ اهـ. وَفِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ، وَعَلَيْهِ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ رَافِعٍ لِلتَّكْلِيفِ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرَيْنِ، وَالْأَقْرَبُ الْفَرْقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي يَوْمِ رَمَضَانَ إشْغَالُهُ بِالصَّوْمِ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ.
وَأَمَّا هُنَا فَلَا فَائِدَةَ لِصَوْمِهِ لِتَيَقُّنِهِ عَدَمَ حُصُولِ التَّكْفِيرِ بِذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الْإِطْعَامِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: إنْ أَفْسَدَهُ بِعُذْرٍ إلَخْ.) فِي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا سَوَاءٌ أَفْسَدَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلْيُرَاجَعْ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ الصَّوْمُ) بِمَعْنَى يَصِحُّ مَعَهُ الصَّوْمُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي حَتَّى لَا يَرِدَ الْمَرَضُ

وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِأَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ عَنْ مُظَاهِرٍ مَيِّتٍ قَرِيبٍ لَهَا أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ (بِحَيْضٍ) مِمَّنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَهْرٌ غَالِبًا، وَتَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ لِسِنِّ الْيَأْسِ خَطَرٌ.
أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشَرَعَتْ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ (وَكَذَا) (جُنُونٌ) فَاتَ بِهِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ لَا يَضُرُّ فِي التَّتَابُعِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَيَأْتِي فِي الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ، مَا مَرَّ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالْإِغْمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ كَالْجُنُونِ، وَلَوْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا بَطَلَ صَوْمُهُ وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفْ إذْ هُمَا كَصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ فِيهِمَا لَيْلًا عَصَى وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَا الْمَرَضِ.

(فَإِنْ) (عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ عَلَى مَا قِيلَ (قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ مِنْهُمْ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ.
نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا عَنْ ابْتِدَاءِ عَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ، بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ) فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا يَأْتِي (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكٍ وَآثَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَحَسْبُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامٍ.
وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ، وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا (سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ لَا أَقَلَّ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِوَاحِدٍ سِتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يُجْزِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ

[حاشية الشبراملسي]

فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ مُجَرَّدُ تَأَتِّي صَوْمِهَا عَنْ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ التَّتَابُعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْكِلُ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ بَلْ مَعَ لُزُومِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ: أَيْ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ بِالْحَيْضِ: أَيْ فِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ: أَيْ فَكَيْفَ اُغْتُفِرَ مَعَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يُغْتَفَرْ الْحَيْضُ عِنْدَ اعْتِيَادِ انْقِطَاعِهِ مَا ذَكَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ) أَيْ فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا طُرُوُّ النِّفَاسِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الصَّوْمِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ أَخَّرَتْ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا لَوْ شَرَعَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا تَأْمَنُ حُصُولَ إجْهَاضٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا جُنُونٌ) وَلَوْ أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ لِلِاسْتِسْقَاءِ فَصَادَفَ ذَلِكَ صَوْمًا عَنْ كَفَّارَةٍ مُتَتَابِعَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَحْصُلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ شُغْلِ الْأَيَّامِ بِالصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ، وَعِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ جَاءَ فِيهِ تَفْصِيلُ الْحَيْضِ.

(قَوْلُهُ: عَنْ ابْتِدَاءِ عَقْدِهِ) أَيْ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا) أَيْ الشَّبَقُ (قَوْلُهُ: فَحَسْبُ) أَيْ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ مُعْتَمَدٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ) وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ قَطْعُ التَّتَابُعِ وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ وِلَادَتِهَا لَيْلًا وَنِفَاسُهَا لَحْظَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ عَنْ الذَّخَائِرِ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ) أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ إذْ غَيْرُهُ بِأَنْ أَفَاقَ فِي النَّهَارِ وَلَوْ لَحْظَةً لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ كَمَا مَرَّ

وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِالتَّفَاوُتِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا لَا دُونَهُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِالتَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا أَوْ الْبَعْضُ فُقَرَاءُ وَالْبَعْضُ مَسَاكِينُ، وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ (لَا كَافِرًا) وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَلَا قِنًّا وَلَوْ لِلْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ حَقِيقَةٌ (وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا) وَنَحْوَهُمْ كَالزَّكَاةِ بِجَامِعِ التَّطْهِيرِ (سِتِّينَ مُدًّا) لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي رِوَايَةٍ وَصَحَّ فِي أُخْرَى سِتُّونَ صَاعًا، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ الصَّادِقِ بِالنَّدْبِ لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ فَتَعَيَّنَ الْجَمْعُ بِمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ هُنَا (مِمَّا) أَيْ مِنْ طَعَامٍ (يَكُونُ فِطْرَةً) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ مِمَّا مَرَّ، نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثَمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لَلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الصَّوْمِ، وَلَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ أَوْ صَوْمٍ، بِخِلَافِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ فَيُخْرِجُهُ، ثُمَّ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى يَسَارِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَلَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى رَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا عَنْ إحْدَاهُمَا وَصَامَ عَنْ الْأُخْرَى إنْ قَدَرَ وَإِلَّا أَطْعَمَ.
.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَقَوْلُهُ وَتِلْكَ هِيَ قَوْلُهُ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُدٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَمْدَادِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْغَيْرِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا) أَيْ حَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ سِتُّونَ مُدًّا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ إلَخْ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ دَفْعِ الْكَفَّارَةِ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ، بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزَّكَاةِ «صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» إذَا الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْمِنِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ، عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَنْ الْإِعْتَاقِ أَوْ الصَّوْمِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُدِّ أَوْ بَعْضِهِ لَا يَنْتَقِلُ لِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ.

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ النَّسْخِ إلَخْ.) يَعْنِي: لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَا يُصَارُ إلَى النَّسْخِ فَتَأَمَّلْ.

كِتَابُ اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً مَصْدَرٌ أَوْ جَمْعُ لَعْنٍ: الْإِبْعَادُ، وَشَرْعًا: كَلِمَاتٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْعَارَ، أَوْ لِنَفْيِ وَلَدٍ عَنْهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ، وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا وَصِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ، وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَلِكَوْنِهِ حُجَّةً ضَرُورِيَّةً لِدَفْعِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ تُوُقِّفَ عَلَى أَنَّهُ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) بِمُعْجَمَةٍ أَوْ نَفْيُ وَلَدٍ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَهُ بَعْدَ الْقَذْفِ، وَهَذَا أَعْنِيَ الْقَذْفَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً الرَّمْيُ، وَشَرْعًا: الرَّمْيُ بِالزِّنَا تَعْيِيرًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَا مَقْصُودٌ كَمَا تَقَرَّرَ (وَصَرِيحُهُ بِالزِّنَا كَقَوْلِهِ) فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ (لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) أَوْ خُنْثَى (زَنَيْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ فِي الْكُلِّ (أَوْ زَنَيْتِ) بِكَسْرِهَا فِي الْكُلِّ (أَوْ) قَوْلِهِ لِأَحَدِهِمَا (يَا زَانِي أَوْ يَا زَانِيَةُ) لِتَكَرُّرِ ذَلِكَ وَشُهْرَتِهِ وَاللَّحْنُ بِتَذْكِيرِ الْمُؤَنَّثِ وَعَكْسُهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ لِابْنَةِ سَنَةٍ مَثَلًا زَنَيْت

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ اللَّعَّانِ (قَوْلُهُ: جُعِلَتْ حُجَّةً) أَيْ بِمَعْنَى سَبَبًا دَافِعًا لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ (قَوْلُهُ: وَصِيَانَةً) عَطْفٌ مُغَايِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَرْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَوَائِلُ سُورَةِ النُّورِ) اخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا» وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا، فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا، وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ وَأَنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ.
قَالُوا: وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمِمَّا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ اهـ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَسَبَبُ نُزُولِهَا «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إلَى آخِرَ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَاللَّحْنُ بِتَذْكِيرِ الْمُؤَنَّثِ وَعَكْسُهُ) قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَهُ لَحْنًا بِتَأْوِيلِ الرَّجُلِ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ اللِّعَانِ]

ِ (قَوْلُهُ: الْإِبْعَادِ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ لَعْنٍ أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَهُوَ أَيْ اللَّعْنُ الْإِبْعَادُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ لِقَذْفِ مَنْ لَطَّخَ إلَخْ.) هَذَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِعَانُ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ) يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ شَهِدَ بِهِ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَحَدِ الدَّائِرِ الصَّادِقِ بِهَا إذَا قَالَتْ لَهُ يَا زَانِيَةُ وَبِهِ إذَا قَالَ لَهَا يَا زَانِي، وَكَانَ يَنْبَغِي حَيْثُ زَادَ

فَلَا يَكُونُ قَذْفًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ.
وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا مَعَ تَمَامِ النِّصَابِ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ فَحَلَّفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَمِثْلُهُ أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ زَانٍ أَوْ شَهِدَ بِجَرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَرْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ.
نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ.

(وَالرَّمْيُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا (فِي فَرْجٍ) أَوْ بِمَا رُكِّبَ مِنْ النُّونِ وَالْيَاءِ وَالْكَافِ (مَعَ وَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ) سَوَاءٌ أَقَالَهُ لِرَجُلٍ أَمْ غَيْرِهِ كَأَوْلَجْتَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ أُولِجَ فِي فَرْجِك مَعَ ذِكْرِ التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَوْت عَلَى رَجُلٍ فَدَخَلَ فِي ذَكَرِهِ فِي فَرْجِك (أَوْ) الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي (دُبُرٍ) لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمًا (صَرِيحَانِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ لِعَدَمِ قَبُولِهِ تَأْوِيلًا، وَاحْتِيجَ لِوَصْفِ الْأَوَّلِ بِالتَّحْرِيمِ: أَيْ لِذَاتِهِ احْتِرَازًا مِنْ تَحْرِيمِ نَحْوِ حَائِضٍ فَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ إيلَاجَ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ قَدْ يَحِلُّ وَقَدْ لَا يَحِلُّ، بِخِلَافِهَا فِي الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لِوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ، وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْت بِك وَفِي الْوَطْءِ، بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهِيَ كَالذَّكَرِ، أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

بِالنَّسَمَةِ وَالْمَرْأَةِ بِالشَّخْصِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ) أَيْ لِأَهْلِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَذَّى بِمَا ذَكَرَ، هَذَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُسَمَّى تَعْزِيرَ تَكْذِيبٍ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلْكَذِبِ لَا لِلْإِيذَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ) أَيْ شَخْصٌ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى آخَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ تَمَامِ النِّصَابِ) أَيْ ثَلَاثَةً (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا) أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نِصَابٌ: أَيْ أَوْ دُونُهُ فِي حَقٍّ فَجَرَحَ الشَّاهِدَ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ (قَوْلَهُ قُبِلَا أَوْ شَهِدَ) أَيْ شَخْصٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ الْقَاتِلُ تَهْدِيدَ الْمُقَاتِلِ تَهْدِيدَ الْمَقُولِ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ) أَيْ فَيُعَزَّرُ.
[فَرْعٌ] قَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ، وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَالَ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ أَلْفٌ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَحِلُّ بِخِلَافِهَا) أَيْ الْإِيلَاجُ وَأَنَّثَ ضَمِيرَهُ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا) أَيْ الْحَشَفَةَ (قَوْلُهُ فَهِيَ كَالذَّكَرِ) صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ) أَيْ فَلَوْ أَطْلَقَ لَا يَكُونُ قَذْفًا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الذَّكَرِ وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ إلَخْ أَنَّهُ عِنْدَ خِطَابِ الرَّجُلِ بِذَلِكَ يَكُونُ قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ خِطَابِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ بِأَنَّهُ يَنْدُرُ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

الْخُنْثَى أَنْ يَقُولَ لِأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ قَذْفًا) أَيْ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِهِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ يَتَأَتَّى وَطْؤُهَا فَإِنَّهُ قَذْفٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا التَّعْزِيرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا مَعَ تَمَامِ النِّصَابِ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا) أَيْ مُوجَبًا لِلْحَدِّ وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ بَعْضَ مَا عُطِفَ عَلَى هَذَا مِمَّا يَأْتِي قَذْفٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِحَقٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِشَهِدَ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ) هُوَ بِجَرِّ تَعْزِيرٍ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَعَ وَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ) أَيْ وَاخْتِيَارٍ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْت بِكْ وَيَا لُوطِيُّ) تَبِعَ فِي هَذَا حَجّ، لَكِنَّ وَجْهَ التَّأْيِيدِ لِذَلِكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ أَنْ يَا لُوطِيُّ صَرِيحٌ، وَأَمَّا الشَّارِحُ فَاَلَّذِي سَيَأْتِي لَهُ اخْتِيَارٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَلَا تَأْيِيدَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّمْيُ إلَخْ.) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِذَكَرٍ أَوْ خُنْثَى عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُبُرِ

زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتَ فِي دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك، وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَرَدْت بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ، وَأَنَّ يَا لُوطِيُّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ، بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بُغَا كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ، وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا، وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ.

(وَزَنَأْت) بِالْهَمْزِ وَكَذَا بِأَلِفٍ بِلَا هَمْزٍ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ (فِي الْجَبَلِ كِنَايَةٌ) لِأَنَّ الزِّنَاءَ فِي الْجَبَلِ وَنَحْوِهِ هُوَ الصُّعُودُ، وَأَمَّا زَنَأْت بِالْهَمْزِ فِي الْبَيْتِ فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ بِمَعْنَى الصُّعُودِ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ دَرَجٌ يُصْعَدُ

[حاشية الشبراملسي]

يُعْهَدُ ذَلِكَ لِلْفَسَقَةِ مِنْهُمْ كَثِيرًا فَحُمِلَ لَفْظُهُمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، وَاحْتِيجَ فِي صَرْفِ لَفْظِ الْقَاذِفِ عَنْ ذَلِكَ إلَى يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بَلْ أَرَادَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ يَا لُوطِيُّ كِنَايَةٌ) خِلَافًا حَجّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ) أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَا قَحْبَةُ) لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقِحَابِ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ وَنَحْوِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْقَبُولُ لِوُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَعَلَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلَ الصَّرْفَ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: قَالَ ر م: مَا يُقَالُ بَيْنَ الْجَهَلَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ (بَلَّاعُ زُبٍّ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ الْبَلْعِ مِنْ الْفَمِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ) أَيْ لِلْأُنْثَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: عَهِرَ عَهَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ: فَجَرَ فَهُوَ عَاهِرٌ، وَعَهَرَ عُهُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةً، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» أَيْ إنَّمَا يَثْبُتُ الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ، وَفِيهِ أَيْضًا فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ: فَسَقَ وَزَنَى اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْعَاهِرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا بِالْهَاءِ لِلْأُنْثَى وَعَدَمِهَا لِلرَّجُلِ، وَعَلَيْهِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِيهِمَا، أَوْ كِنَايَةً فِيهِمَا بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَاهِرِ الْفَاجِرُ لَا بِقَيْدِ الزِّنَا، مَعَ أَنَّ تَخْصِيصَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ لَهُ بِالْأُنْثَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي حَقِّ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ) وَمِثْلُهُ يَا مَأْبُونُ وَطِنْجِيرُ وَكَخُنٍّ وَسُوسٍ رَمْلِيٍّ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُ مَخْثَانِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا) لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَى وُجُوبِ التَّعْزِيرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْعِلْقَ لُغَةً، الشَّيْءُ النَّفِيسُ، وَاللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالَ الشَّاطِبِيُّ فِي عَقِيلَتِهِ فِي مَقَامِ الثَّنَاءِ عَلَى الْقُرْآنِ عِلْقٌ عَلَاقَتُهُ أَوْلَى الْعَلَائِقِ إلَخْ قَالَ الْإِمَامُ السَّخَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ: فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِمَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مُسْتَهْجَنٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ بَلْ صَارَ عِبَارَةً عَنْ الْأَمْرِ الْمُسْتَقْبَحِ قُلْت: مَا عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنْ اصْطِلَاحَاتِ السُّفَهَاءِ اهـ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمَّا صَارَ مُسْتَعْمَلًا عِنْدَ السُّفَهَاءِ فِي الْمَعْنَى الْقَبِيحِ صَارَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ السَّبَّ، فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ حَدَّ الْقَذْفِ لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِ فِيهِ اقْتَضَى التَّعْزِيرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ التَّعْرِيصُ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَذْفًا: أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَيَنْبَغِي أَنَّ فِيهِ التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ سُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْهُ فِيمَا يَأْتِي مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْكِنَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: عُزِّرَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي مَقَامِ خُصُومَةٍ كَأَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ لِتَطْلُبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُعَزِّرَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا زَنَأْت بِالْهَمْزِ فِي الْبَيْتِ) بَقِيَ مَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالَ زَنَأْت فِي الْجَبَلِ فِي الْبَيْتِ هَلْ يَكُونُ صَرِيحًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) قَالَ أَعْنِي الْوَالِدَ: فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لَمْ أَعْلَمْ كَوْنَهُ قَذْفًا وَلَمْ أُنَوِّهْ بِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ.
اهـ.

إلَيْهِ فِيهَا فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَرَاحَتُهُ أَيْضًا (وَكَذَا زَنَأْت) بِالْهَمْزِ (فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَبَلٍ وَلَا غَيْرِهِ كِنَايَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الصُّعُودُ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ صَرِيحٌ وَالْيَاءُ قَدْ تُبْدَلُ هَمْزَةً.
وَالثَّالِثُ إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَصَرِيحٌ (وَزَنَيْت) بِالْيَاءِ (فِي الْجَبَلِ صَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِهِ فِيهِ وَذِكْرُ الْجَبَلِ لِبَيَانِ مَحَلِّهِ فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَإِنَابَةُ الْيَاءِ عَنْ الْهَمْزَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
وَالثَّالِثُ إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَصَرِيحٌ مِنْهُ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ، وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ فَكِنَايَةٌ كَمَا قَالَاهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَمَا مَرَّ بِأَنَّ النِّدَاءَ يُسْتَعْمَلُ لِذَلِكَ كَثِيرًا فِي الصُّعُودِ، بِخِلَافِ زَنَيْت فِيهِ بِالْيَاءِ.

(وَقَوْلُهُ) لِلرَّجُلِ (يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ) يَا خَبِيثُ (وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَا خَبِيثَةُ) يَا فَاجِرَةُ يَا فَاسِقَةُ (وَأَنْت تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ) أَوْ الظُّلْمَةَ (وَلِقُرَشِيٍّ) أَوْ عَرَبِيٍّ (يَا نَبَطِيُّ) وَعَكْسَهُ.
وَالْأَنْبَاطُ: قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ: أَيْ إخْرَاجِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ (وَلِزَوْجَتِهِ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ) بِالْمُعْجَمَةِ: أَيْ بِكْرًا، وَلِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَجِدْك زَوْجُك، أَوْ لَمْ أَجِدْك عَذْرَاءَ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا افْتِضَاضٌ مُبَاحٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلِإِحْدَاهُمَا وَجَدْت مَعَك رَجُلًا أَوْ لَا تَرُدِّينَ يَدَ لَامِسٍ (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهَا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ فِي نَحْوِ يَا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ، أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ لَهَا ذَلِكَ فَلَيْسَ كِنَايَةً.

(فَإِنْ) (أَنْكَرَ) مُتَكَلِّمٌ بِكِنَايَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ (إرَادَةَ قَذْفٍ) (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِمُرَادِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ إرَادَتِهِ الْقَذْفَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا قَذَفَهُ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَبًّا وَلَا ذَمًّا لِأَنَّ لَفْظَهُ يُوهِمُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ كَاذِبًا دَفْعًا لِلْحَدِّ، لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَ التَّوْرِيَةِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي قَذْفِهِ بِأَنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَإِنْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ، قَالَ: بَلْ يَقْرُبُ إيجَابُهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحَدُّ وَتَبْطُلُ عَدَالَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ الشَّهَادَاتِ، وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْحَدِّ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِإِرَادَتِهِ بِذَلِكَ الْقَذْفَ.

(وَقَوْلُهُ) لِآخَرَ (يَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَنَحْوَهُ) كَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ وَأَنَا لَسْت بِلَائِطٍ (تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِنْ نَوَاهُ) لِأَنَّ اللَّفْظَ إذَا لَمْ يُشْعِرْ بِالْمَنْوِيِّ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ النِّيَّةُ، وَفَهْمُ ذَلِكَ مِنْهُ هُنَا إنَّمَا

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ كِنَايَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حَمْلًا لِقَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ (قَوْلُهُ: صَرَاحَتُهُ) أَيْ وَمَعَ صَرَاحَتِهِ هُوَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ، فَلَوْ قَالَ أَرَدْت صَعِدْت فِي الْبَيْتِ قُبِلَ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ قَالَ فِي الْوَطْءِ فِي الدُّبْرِ أَرَدْت وَطْأَهُ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا صَرَّحُوا فِيهِ بِقَبُولِ الصَّرْفِ مِنْ الصَّرَائِحِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِمَا قِيلَ إنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ زَنَيْت فِيهِ) أَيْ الْجَبَلَ

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا تَقَدَّمَ لَهَا ذَلِكَ) أَيْ الِافْتِضَاضَ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ كِنَايَةً) أَيْ فَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ السَّابِقِ مُبَاحٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِافْتِضَاضُ غَيْرَ مُبَاحٍ كَانَ كِنَايَةً، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِضَاضَ الْمُحَرَّمَ يَصْدُقُ بِالزِّنَا فَحَيْثُ نَوَاهُ بِهِ عُمِلَ بِنِيَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ) أَيْ فِي الْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ كَاذِبًا دَفْعًا لِلْحَدِّ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِهِ عُقُوبَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا زِيَادَةً عَلَى الْحَدِّ أَوْ بَدَلِهِ فَلَا يَجِبُ الْإِقْرَارُ بَلْ يَجُوزُ الْحَلِفُ وَالتَّوْرِيَةُ وَإِنْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَتْلٌ أَوْ نَحْوُهُ لِمَنْ زَنَى بِهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ أَوْ لَيْسَ حَدًّا زِنَاهَا لِلْقَتْلِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ كُتِبَ سِجِلُّهُ وَأَخَذَهُ نَحْوُ الْمُقَدِّمِ مَثَلًا مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ فَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ كَاذِبًا وَالتَّوْرِيَةُ وَلَوْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ وَرَّى لَا كَفَّارَةَ وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ حَنِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَمْرُ الْحَاكِمِ وَوَرَّى فِيهِ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ بَلْ يَقْرُبُ إيجَابُهَا) أَيْ التَّوْرِيَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مَعَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الْقَذْفِ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَدْفٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْحَدِّ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُحَدُّ حَيْثُ

هُوَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَرْدُودٌ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ، وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْ وَضْعِهِ احْتِمَالُ الْقَذْفِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ، وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْت بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ.

(وَقَوْلُهُ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَقَوْلُهَا لِرَجُلٍ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (زَنَيْت بِك) وَلَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ حِينِ صِغَرِهَا إلَى حِينِ قَوْلِهِ ذَلِكَ (إقْرَارٌ بِزِنًا) عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْنَادِهِ الْفِعْلَ لَهُ، وَمَحَلُّهُ إنْ قَالَ أَرَدْت الزِّنَا الشَّرْعِيَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اشْتِرَاطَ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ (وَقَذْفٌ) لِلْمَقُولِ لَهُ لِقَوْلِهِ بِك، وَقَوْلُ الْإِمَامِ بِعَدَمِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ لَفْظِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الزِّنَا وَهُوَ يَنْفِي ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَيَّدَ بِهِ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بَعْدَ أَنْ قَوَّاهُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي بِك تَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ بِأَنَّ لِمَدْخُولِهَا تَأْثِيرًا مَعَ الْفَاعِلِ فِي إيجَادِ الْفِعْلِ كَكَتَبْتُ بِالْقَلَمِ، بِخِلَافِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْمُصَاحَبَةِ وَهِيَ لَا تُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْغَزَالِيُّ عَنْ الْبَحْثِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتُبَادِرْ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ، وَلِذَا حُدَّ بِلَفْظِ الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِهِ زِنَا نَحْوِ الْعَيْنِ.

(وَلَوْ) (قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ) أَوْ أَنْتِ زَانِيَةٌ (فَقَالَتْ) فِي جَوَابِهِ (زَنَيْت بِك أَوْ أَنْتِ أَزَنَى مِنِّي) (فَقَاذِفٌ) لِصَرَاحَةِ لَفْظِهِ فِيهِ (وَكِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ لَمْ أَفْعَلْ كَمَا تَفْعَلُ وَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعُرْفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ زِنَاهَا فَتَكُونُ مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لَهُ فَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ بِإِقْرَارِهَا وَيُعَزَّرُ.
وَالثَّانِي مَا وَطِئَنِي غَيْرُك وَوَطْؤُك مُبَاحٌ، فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي لِأَنِّي مُمَكِّنَةٌ: وَأَنْتَ فَاعِلٌ، وَلِكَوْنِ هَذَا الْمَعْنَى مُحْتَمَلًا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهَا بِالزِّنَا وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونَ قَاذِفَةً فَقَطْ.
وَالْمَعْنَى: أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبَتْنِي إلَيْهِ، وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِيَمِينِهَا (فَلَوْ قَالَتْ) فِي جَوَابِهِ وَكَذَا ابْتِدَاءٌ (زَنَيْت بِك وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ)

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ وَتَعْرِيضٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ) كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَفِي جَعْلِهِ قَصْدَ الْقَذْفِ بِهِ مُقَسَّمًا لِلثَّلَاثَةِ إيهَامٌ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْ وَضْعِهَا الْقَذْفُ دَائِمًا وَأَنَّهَا وَالتَّعْرِيضُ يُقْصَدُ بِهِمَا ذَلِكَ دَائِمًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ فَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ، وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ اهـ حَجّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ حَيْثُ حُمِلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَاللَّفْظِ الَّذِي يُقْصَدُ لَهُ الْقَذْفُ عَلَى الْقَصْدِ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ حَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْقَذْفُ كَانَ مُسَاوِيًا لِمَا قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا) أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِيِّ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ لِمَنْ قَالَ أَرَدْت الزِّنَا الشَّرْعِيَّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْإِمَامِ بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِهِ زَنَيْت بِك (قَوْلُهُ: الْبَحْثَ) أَيْ بَحْثَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ الْبَحْثِ) أَيْ بَحْثَ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ زَنَيْت بِك (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهَا أَوْ أَنْتَ أَزَنَى مِنِّي أَيْ وَلِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ابْتِدَاءُ زَنَيْتُ بِك) لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ لَفْظَ قَوْلِهِ بِك وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ

[حاشية الرشيدي]

تَلَفَّظَ بِالْكِنَايَةِ وَاعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ قَذْفٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْقَذْفَ بِمَعْنَى التَّعْيِيرِ فَتَأَمَّلْ

عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهَا وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا يَا زَانِي فَقَالَ زَنَيْت بِك أَوْ أَنْتِ أَزَنَى مِنِّي فَهِيَ قَاذِفَةٌ صَرِيحًا وَهُوَ كَانَ أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرٌّ وَقَاذِفٌ، وَيَجْرِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي أَجْنَبِيٍّ وَأَجْنَبِيَّةٍ فَتَكُونُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَنْت أَزَنَى مِنِّي أَوْ مِنْ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا إلَّا بِالْإِرَادَةِ وَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِهِ لِأَنَّ النَّاسَ فِي تَشَاتُمِهِمْ لَا يَتَقَيَّدُونَ بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ عَلَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيئُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا تَقَرَّرَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُخَاطِبِ حَالَةَ قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ زَوْجٌ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَانٍ وَأَنْت أَزَنَى مِنْهُ أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْت أَزَنَى مِنْهُمْ فَصَرِيحٌ لَا إنْ قَالَتْ النَّاسُ زُنَاةٌ أَوْ أَهْلُ مِصْرَ مَثَلًا زُنَاةٌ وَأَنْت أَزَنَى مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا إلَّا إنْ نَوَتْ مَنْ زَنَى مِنْهُمْ فَيَكُونُ قَذْفًا.

(وَقَوْلُهُ) لِغَيْرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ (زَنَى فَرْجُك أَوْ ذَكَرُك) أَوْ دُبُرُك وَلِخُنْثَى زَنَى ذَكَرُك وَفَرْجُك، بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ (قَذْفٌ) لِذِكْرِهِ آلَةَ الْوَطْءِ أَوْ مَحَلَّهُ وَكَذَا زَنَيْت فِي قُبُلِك لِامْرَأَةٍ لَا رَجُلٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا زَنَيْت بِقُبُلِك كَانَ كِنَايَةً، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ زِنَاهَا قَدْ يَكُونُ بِقُبُلِهَا بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفَاعِلَةُ لِطُلُوعِهَا عَلَيْهِ.

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (قَوْلَهُ) زَنَى (يَدُك أَوْ عَيْنُك) أَوْ رِجْلُك (وَلِوَلَدِهِ) أَيْ كُلِّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ وَإِنْ سَفَلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَسْت مِنِّي أَوْ لَسْت ابْنِي) (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهِ وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إطْلَاقُ الزِّنَا عَنْ نَظَرِ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ زَنَتْ يَدِي لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالزِّنَا قَطْعًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ وَحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي زَنَتْ يَدُك صِحَّةُ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ لَوْ قَالَ زَنَى بَدَنُك فَصَرِيحٌ أَوْ زَنَى بَدَنِي لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالزِّنَا اهـ. وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِحَدِّ الزِّنَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى مَا لَا يُحْتَاطُ لِحَدِّ الْقَذْفِ لِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالرُّجُوعِ ذَاكَ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ مَنْ نَظَرَ فِي كَلَامِ الْقَمُولِيِّ، وَقِيلَ فِيهَا وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ إلْحَاقًا بِالْفَرْجِ

(وَ) أَنَّ قَوْلَهُ (لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ) (صَرِيحٌ) فِي قَذْفِ أُمِّهِ وَفَارَقَ الْأَبَ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى زَجْرِ وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَأَنَّ وَجْهَ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي

[حاشية الشبراملسي]

الشَّارِحُ مِنْ إثْبَاتِهَا فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَلَّلَ كَوْنَ الْأَوَّلِ كِنَايَةً بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ قَوْلِهَا زَنَيْت بِك أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ حَذْفَ بِك وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: قَدْ يَجِيئُ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ) أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِإِخْوَتِهِ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: 77] .

(قَوْلُهُ: وَكَذَا زَنَيْت فِي قُبُلِك لِامْرَأَةٍ) وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ زَنَيْت فِي دُبُرِك كَانَ قَذْفًا، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ زَنَيْت بِدُبُرِك كَانَ كِنَايَةً إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ كَانَ كِنَايَةً) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ: أَيْ فَيَكُونَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَجْرِي نَحْوُ ذَلِكَ فِي أَجْنَبِيٍّ وَأَجْنَبِيَّةٍ فَتَكُونُ كَالزَّوْجَةِ وَجْهُهُ) فِي أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ احْتِمَالُ أَنْتِ أَهْدَى لِلزِّنَا مِنِّي كَمَا وَجَّهَهُ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ) عِبَارَةُ الْجُوَيْنِيِّ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا لِكَوْنِهَا مُنْتَقِبَةً بِخِمَارٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ، إلَى أَنْ قَالَ: وَإِنَّمَا فَصَلْنَا بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرِ مَسَائِلِ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ مَنْ يَقْذِفُ فَظَاهِرُ الْقَذْفِ أَنَّهُ إخْبَارٌ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ تَصْدِيقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ اللِّعَانُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ الْمَقْذُوفَةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ أَحْوَالِهَا وَارْتِكَابِهَا الزِّنَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ) لَعَلَّهُ مِنْ خُصُوصِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالزِّنَا قَطْعًا) أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ بِالْكِنَايَاتِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: فِيهَا وَجْهَانِ) يَعْنِي:

قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةِ نُدْرَةُ وَطْءِ الشُّبْهَة فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا، وَبِهَذَا يَقْرُبُ مِمَّا أَفْهَمُهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ قَوْلُهُ لِقُرَشِيٍّ مَثَلًا لَسْت مِنْ قُرَيْشٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ (إلَّا) إذَا قَالَ ذَلِكَ (لِمَنْفِيٍّ) نَسَبُهُ (بِلِعَانٍ) فِي حَالِ انْتِفَائِهِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ لَسْت ابْنَ الْمُلَاعِنِ شَرْعًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ فَيُسْتَفْسَرُ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَذْفَ حُدَّ وَإِلَّا حَلَفَ وَعُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ، أَمَّا إذَا قَالَهُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي قَذْفِهَا مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَرَادَ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حَالَ النَّفْيِ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ.

(وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ) لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] (وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ) أَيْ قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لِلْإِيذَاءِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ الزَّوْجُ بِلِعَانِهِ كَمَا يَأْتِي (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) وَعَنْ وَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ بِهِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ الْمَشْرُوطَ فِي الْآيَةِ الْكَمَالُ وَأَضْدَادُ مَا ذُكِرَ نَقْصٌ، وَجُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ، وَلَا يُرَدُّ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ.

(وَتَبْطُلُ) (الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (مَمْلُوكَةٍ) لَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ بِهِ لِأَنَّهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ، وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الْتِحَاقِهِ بِالزِّنَا (لَا) بِوَطْءِ (زَوْجَةٍ) أَوْ أَمَةٍ (فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ) أَوْ فِي نَحْوِ إحْرَامٍ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ يَزُولُ (وَ) لَا بِوَطْءِ (أَمَةِ وَلَدِهِ) وَلَا بِوَطْءِ (مَنْكُوحَتِهِ) أَيْ الْوَاطِئِ (بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهِمَا.
وَمُقَابِلُهُ تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فِيهِ، وَاسْتِثْنَاءُ الْأَذْرَعِيِّ بَحْثَا مَوْطُوءَةِ الِابْنِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ لِحُرْمَتِهِمَا عَلَى أَبِيهِ أَبَدًا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

(وَلَوْ) (زَنَى مَقْذُوفٌ) قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (سَقَطَ الْحَدُّ) عَنْ قَاذِفِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لِأَنَّ زِنَاهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا

[حاشية الشبراملسي]

فَرْقًا لَهَا.

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا أَوْ خَلْقًا عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْقِيَاسُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَلِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: لَسْت مِنْ قُرَيْشٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مَشْهُورٍ بِالنَّسَبِ إلَى طَائِفَةٍ لَسْت مِنْهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ أَيْضًا لَسْت مِنْ فُلَانٍ فَيَكُونُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُعَزَّرُ) مُعْتَمَدٌ زَادَ حَجّ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ.

(قَوْلُهُ وَالْمُحْصَنُ) أَيْ هُنَا لَا فِي بَابِ الرَّجْمِ (قَوْلُهُ: عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ يَأْتِي الْبَهَائِمَ مُحْصَنٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ لِإِحْصَانِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَسْلَمَ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ) أَيْ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ ثُمَّ أُرِّقَ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا فَقَذْفُهُ لَهُ حَالَةَ الْكَمَالِ.

(قَوْلُهُ مَمْلُوكَةٍ) وَبِوَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَةٍ لَهُ غَايَةٌ اهـ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ إتْيَانُ الْبَهَائِمِ بَطَلَتْ عِفَّتُهُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فَلَا يَزُولُ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِمَا.

(قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَرِعَايَتُهَا) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْضَاءِ، وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِ مَا بَعْدَهَا، وَتَكَفَّلَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْجَلَالِ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيهَامٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ) لَعَلَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَإِلَّا فَالْمُقَابِلُ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ بِسُقُوطِ الْعِفَّةِ فِيمَا إذَا قَلَّدَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا) يَعْنِي: سَقَطَ حَدُّ مَنْ قَذَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الزِّنَا وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ بَعْدَ هَذَا الزِّنَا.

حَيْثُ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ (أَوْ ارْتَدَّ فَلَا) يَسْقُطُ الْحَدُّ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُشْعِرُ بِسَبْقِ مِثْلِهَا وَلِأَنَّهَا عَقِيدَةٌ وَهِيَ تَظْهَرُ غَالِبًا.

(وَمَنْ زَنَى) أَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عِفَّتَهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا (مَرَّةً) وَهُوَ مُكَلَّفٌ (ثُمَّ) تَابَ وَ (صَلُحَ) حَالُهُ حَتَّى صَارَ أَتْقَى النَّاسِ (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) أَبَدًا لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْثَلَمَ لَا تَنْسَدُّ ثُلْمَتُهُ فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَلَوْ قَذَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إنْ شَاءَ وَفَارَقَ إقْرَارَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الْإِعْلَامِ لِلْقَاضِي: أَيْ عَيْنًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَقْبَلُ إخْبَارَهُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(وَحَدُّ الْقَذْفِ) وَتَعْزِيرُهُ إذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ الْمُوَرِّثُ (يُورَثُ) وَلَوْ لِلْإِمَامِ عَمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.

(وَيَسْقُطُ) حَدُّهُ وَتَعْزِيرُهُ (بِعَفْوٍ) عَنْ كُلِّهِ، فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ، وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّهُ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ وَيَسْتَوْفِي سَيِّدُ مَقْذُوفٍ مَاتَ تَعْزِيرَهُ وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ، وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ، وَفِيهَا لَوْ اغْتَابَ شَخْصًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَحْلِيلُ وَرَثَتِهِ، وَلَوْ قَذَفَ شَخْصًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ، أَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا ثُمَّ قَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يُعَزَّرُ.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ الْحُرُّ (يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ) حَتَّى الزَّوْجَيْنِ كَالْقِصَاصِ، نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَيِّتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَرَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَمِثْلُ الْحَدِّ فِيمَا تَقَرَّرَ التَّعْزِيرُ.
وَالثَّانِي يَرِثُهُ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ.
وَالثَّالِثُ رِجَالُ الْعَصَبَةِ فَقَطْ.
وَالرَّابِعُ رِجَالُ الْعَصَبَةِ غَيْرُ الْبَنِينَ كَالتَّزْوِيجِ، وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ.
قَالَ الْأَكْثَرُونَ: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيُضَمُّ إلَيْهَا ثَانِيَةً وَهِيَ مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَيْهِ، عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي

[حاشية الشبراملسي]

الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) أَيْ فَيُعَزَّرُ قَاذِفُهُ فَقَطْ لِلْإِيذَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ) أَيْ الْمَقْذُوفُ (قَوْلُهُ: بِمَالٍ لِلْغَيْرِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي.

(قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ بَعْدَ عَفْوِهِ مُكِّنَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ) أَيْ أَوْ الْمَقْذُوفُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اسْتِيفَاؤُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عَفْوَهُ عَنْهُ أَوَّلًا رِضًا مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ بِنِسْبَتِهِ لِلزِّنَا فَنَزَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فِي حَقِّهِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِسُقُوطِ الْحَصَانَةِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَصَرَّ صَادَفَ بَيْنُونَةً مِنْ التَّوْجِيهِ بِأَنَّ الْعَفْوَ بِمَثَابَةِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ: أَيْ وَهُوَ لَوْ اسْتَوْفَى الْحَدَّ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ عُزِّرَ.

(قَوْلُهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ) أَيْ فَلَوْ حُدَّ لِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَدَّ الْكَامِلَ سَقَطَ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ طَلَبُهُ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي إرْثِهِ بَيْنَ كَوْنِ الْقَذْفِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِبَقَاءِ سَبَبِ الْإِرْثِ فِي حَقِّهِ مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ الْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ) خِلَافًا لِمَا نَظَرَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَذَفَ شَخْصًا بِزِنًا يَعْلَمُهُ الْمَقْذُوفُ إلَخْ.) لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُرَادُ مِنْ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ) فِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا يُسَوَّغُ التَّحْلِيفُ

الْمَرْدُودَةَ.
وَقُضِيَ لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ) (عَفَا بَعْضُهُمْ) عَنْ حَقِّهِ مِمَّا وَرِثَهُ مِنْ الْحَدِّ (فَلِلْبَاقِي) مِنْهُمْ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ (كُلُّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِهِ، كَمَا أَنَّ لِأَحَدِهِمْ طَلَبُ اسْتِيفَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ غَيْرُهُ أَوْ غَابَ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ اللَّازِمِ لِلْوَاحِدِ كَالْجَمْعِ مَعَ كَوْنِهِ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْقِصَاصَ، فَإِنَّ ثُبُوتَ بَدَلِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّفْوِيتِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَحْوِ الْغِيبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْفِ تَحْلِيلُ الْوَارِثِ مِنْهُ بِأَنَّ مَلْحَظَ مَا هُنَا الْعَارُ وَهُوَ يَشْمَلُ الْوَارِثَ أَيْضًا فَكَانَ لَهُ فِيهِ دَخْلٌ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْغِيبَةِ فَإِنَّهُ مَحْضُ إيذَاءٍ يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ فَلَمْ يَتَعَدَّ أَثَرُهُ لِلْوَارِثِ.
وَالثَّانِي يَسْقُطُ جَمِيعُهُ كَالْقَوْدِ.
وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ نَصِيبُ الْعَافِي وَيَبْقَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّقْسِيطَ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السَّوْطُ الَّذِي فِيهِ الشَّرِكَةُ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ جَوَازًا وَوُجُوبًا (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ) لَهُ (عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهَا وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَطْلِيقُهَا سَتْرًا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى فِرَاقِهِ لَهَا مَفْسَدَةٌ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا) لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَالْبَيِّنَةُ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ (كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ) بِمَعْنَى كَأَنْ (رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي وَقْتِ الرِّيبَةِ، أَوْ رَآهَا خَارِجَةً مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ: أَيْ وَثَمَّ رِيبَةٌ أَيْضًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهَا بِأَدْنَى رِيبَةٍ بِخِلَافِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إرَادَةِ إكْرَاهٍ أَوْ إلْحَاقِ عَارٍ وَكَانَ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَنْ مُعَايَنَةٍ بِزِنَاهَا وَلَيْسَ عَدُوًّا لَهَا وَلَا لَهُ وَلَا لِلزَّانِي، وَلَا بُدَّ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ الزِّنَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْحَالُ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِزِنًا زِنًا، وَكَأَنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، أَمَّا مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ خَبَرِ عَدُوٍّ أَوْ طَامِعٍ بِسُوءٍ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ، وَكَذَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ.
(وَلَوْ أَتَتْ) أَوْ حَمَلَتْ (بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ) أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْقَاذِفِ وَقَوْلُهُ تَحْلِيفُهُ أَيْ الْمَقْذُوفِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْغِيبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُغْتَابِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فِرَاقِهَا نَحْوُ مَرَضٍ لَهُ، بَلْ قَدْ يَجِبُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ إذَا فَارَقَهَا زَنَى بِهَا الْغَيْرُ وَأَنَّهَا مَا دَامَتْ عِنْدَهُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَشِيَاعِ زِنَاهَا) بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: الَّذِي فِيهِ الشَّرِكَةُ) يَعْنِي: السَّوْطَ الَّذِي فِيهِ الشَّرِكَةُ كَمَا إذَا وَرِثَهُ ثَلَاثَةٌ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ قَذْفِ الزَّوْجِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِهِ حِينَئِذٍ لِلِانْتِقَامِ مِنْهَا إلَخْ.) عِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا جَازَ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ شَاعَ زِنَاهَا إلَخْ.) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَشِيَاعِ زِنَاهَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ فَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ يُؤَكِّدُ الظَّنَّ كَكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً لَا لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى

وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا لِمَا يَأْتِي (لَزِمَهُ نَفْيُهُ) وَإِلَّا لَكَانَ بِسُكُوتِهِ مُسْتَلْحِقًا لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي، وَلِعَظِيمِ التَّغْلِيظِ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ وَقَبِيحِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْمَفَاسِدِ كَانَا مِنْ الْقَبَائِحِ الْكَبَائِرِ، بَلْ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا الْكُفْرُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَإِنْ أُوِّلَ بِالْمُسْتَحِلِّ أَوْ بِأَنَّهُمَا سَبَبٌ لَهُ أَوْ بِكُفْرِ النِّعْمَةِ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَذَفَهَا وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ وُجُوبًا فِيهِمَا، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى النَّفْيِ بِاللِّعَانِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ سَابِقٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ خِفْيَةٌ بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَوْلَى لَهُ السَّتْرُ: أَيْ وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ النَّفْيِ لُحُوقُهُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَذْكُورُ (وَإِنَّمَا يَعْلَمُ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (إذَا لَمْ يَطَأْ) وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَصْلًا (أَوْ) وَطِئَ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَكِنْ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ) وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَطْءِ لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ، وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ، وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ رُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَعَ شُيُوعِ زِنَاهَا بِهِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ (فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ دُونَ السِّتَّةِ وَفَوْقَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْوَطْءِ (وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بِحَيْضَةٍ) بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا بِهَا وَكَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (حُرِّمَ النَّفْيُ) لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ بِفِرَاشِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ» (وَإِنْ وَلَدَتْهُ فَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) بِحَيْضَةٍ أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ لِأَنَّهُ الدَّالُ عَلَى الْبَرَاءَةِ (حَلَّ النَّفْيُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُهُ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنًا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا، وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةً بِزِنَاهَا مِمَّا مَرَّ لَزِمَهُ نَفْيُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ، وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ اعْتِبَارُهَا مِنْ حِينِ الزِّنَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدُ اللِّعَانِ، فَعَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَبِيحِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا) مِنْ اسْتِلْحَاقٍ وَنَفْيٍ وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مِنْهُمْ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً أَوْ يُرِيدُ كِتَابَتَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُوِّلَ) أَيْ الْكُفْرُ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ خِفْيَةٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَشْتَهِرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَذْفُ وَالنَّفْيُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ) أَيْ يُعْرَفُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ) قَدْ يُمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ الَّذِي جَرَى الْمَتْنُ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَعِبَارَتُهُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شَرْعًا كَوْنُهُ مِنْهُ كَأَنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَذْفُهَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: وَنَفْيُهُ صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا أَقْوَى أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا إلَخْ.
فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحَلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ، وَقَدْ مَرَّ تَقْيِيدُهُ بِمِثْلِ مَا قُيِّدَ بِهِ

لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ.
وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهَا بِهَا خِفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ (وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حُرِّمَ) النَّفْيُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ احْتِمَالٌ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا احْتَاطَ فِيهِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَطَأْ وَلِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ فَالْأَرْجَحُ مِنْ تَنَاقُضٍ لَهُمَا عَدَمُ اللُّحُوقِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ ذَهَبَ الرُّويَانِيُّ إلَى لُزُومِ نَفْيِهِ بِاللِّعَانِ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يَجْزِمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يُحْبِلُونَ (وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا) عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ الزِّنَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ (حُرِّمَ النَّفْيُ) لِتَقَاوُمِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَمَا نُصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ احْتِمَالُهُ أَغْلَبَ لَوُجُودِ قَرِينَةٍ تُؤَكِّدُ ظَنَّ وُقُوعِهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا لِانْطِلَاقِ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ، وَقِيلَ يَحِلَّانِ انْتِقَامًا مِنْهَا وَصَوَّبَهُ جَمْعٌ وَرُدَّ بِمَا تَقَرَّرَ إذْ كَيْفَ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ الضَّرَرُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِ انْتِقَامٍ، وَكَالزِّنَا فِيمَا ذُكِرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، وَلَوْ أَتَتْ امْرَأَةً بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسِهِ امْتَنَعَ نَفْيُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ أُمُّهُ بِهِ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعُ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ (اللِّعَانُ: قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ) زَوْجَتِي (هَذِهِ) إنْ حَضَرَتْ (مِنْ الزِّنَا) إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا، وَإِلَّا قَالَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ

[حاشية الشبراملسي]

إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَا الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ أَوْ تَيَقَّنَهُ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ.
وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحٌ (قَوْلُهُ: وَعَزَلَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَزْلَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اللُّحُوقِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ، بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ) أَيْ مَيَّالٌ (قَوْلُهُ: نَزَعَهُ عِرْقٌ) لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ بِهَاءِ الضَّمِيرِ فَفِي النِّهَايَةِ «إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ» يُقَالُ نَزَعَ إلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إذَا أَشْبَهَهُ، وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ نَزَعَ الْوَلَدُ إلَى أَبِيهِ: أَيْ جَذَبَهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الشَّبَهِ وَفِيهِ نَزْعَةُ عِرْقٍ.

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ (قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَشِدَّةِ التَّغْلِيظِ الْآتِي إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ فِي يَتَضَرَّرُ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ حَلُّ الْقَذْفِ وَاللِّعَانُ عِنْدَ عِلْمِ الزِّنَا أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِهِ مُطْلَقًا.

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ]

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ

هِيَ هُنَا إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ أَوَائِلِ سُورَةِ النُّورِ وَكُرِّرَتْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا مِنْهُ مَنْزِلَةُ أَرْبَعِ شُهُودٍ لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ، وَلِذَا سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ.
وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا، نَعَمْ الْمُغَلِّبُ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ غَابَتْ) عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا) أَوْ ذَكَرَ وَصْفَهَا (بِمَا يُمَيِّزُهَا) عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَيَكْفِي قَوْلُهُ زَوْجَتِي إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) عَدَلَ عَنْ عَلَيَّ وَكُنْتُ تَفَاؤُلًا (فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ؛ ذَكَرَهُ فِي) كُلٍّ مِنْ (الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ كُلِّهَا لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ (فَقَالَ وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ) إنْ غَابَ (أَوْ هَذَا الْوَلَدُ) إنْ حَضَرَ (مِنْ) زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ (زِنًا لَيْسَ مِنِّي) وَذِكْرُ لَيْسَ مِنِّي تَأْكِيدٌ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَيْسَ مِنِّي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا (وَتَقُولُ هِيَ) بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا كَمَا سَيَأْتِي (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ) وَتُشِيرُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ) أَيْ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا كَذَلِكَ حُكْمًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لَيْسَتْ أَيْمَانًا فِي الْأَصْلِ وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُهَا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَبَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودَ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ اهـ حَجّ.
قَالَ سم: وَمُقَابِلُ هَذَا الْأَوْجَهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا قَالَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ) أَيْ وَعَرَفَ أَنَّهَا تَحْتَهُ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَالْخَامِسَةَ) عَطْفٌ عَلَى أَرْبَعٍ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ اللِّعَانُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ) فَإِنْ قُلْت: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّتُهُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ.
قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ثَبَتَ إلَخْ.
فَلَا يَكْفِيهِ فِي دَفْعِ الْحَدِّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي إنْكَارِي مَا ثَبَتَ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ زَوْجَهَا قَذَفَهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ بِأَنْ سَكَتَ، أَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِقَذْفِهِ لَهَا لَاعَنَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ الْقَذْفَ وَقَالَ مَا رَمَيْتُك لِاحْتِمَالِ التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الصِّدْقَ لَيْسَ بِرَمْيٍ أَوْ بِأَنَّ مَا رَمَيْتُك بِهِ لَيْسَ بِقَذْفٍ بَاطِلٌ بَلْ هُوَ صِدْقٌ فَالسُّكُوتُ، وَقَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَذْفَ مَعَ التَّأْوِيلِ أَوْ احْتِمَالِهِ لَهُ لَيْسَ إنْكَارًا لِلْقَذْفِ وَلَا تَكْذِيبًا لِلْبَيِّنَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ وَيَقُولُ فِي لِعَانِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَعَدَلَ عَنْهَا أَدَبًا فِي الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَقَالَ وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا اللَّفْظِ حَتَّى فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْوَاطِئَ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ شُبْهَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَ وَنَحْوَهُ لِيَكُونَ صَادِقًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الزِّنَا كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ

إلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا مَيَّزَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ (مِنْ الزِّنَا) إنْ رَمَاهَا بِهِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا) عَدَلَ عَنْ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ وَذِكْرُهُ رَمَاهَا ثُمَّ رَمَانِي هُنَا تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ (إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي فِيهِ مِنْ الزِّنَا وَخُصَّ الْغَضَبُ بِهَا لِأَنَّ جَرِيمَةَ زِنَاهَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ قَذْفِهِ، وَالْغَضَبُ وَهُوَ الِانْتِقَامُ بِالْعَذَابِ أَغْلَظُ مِنْ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ (وَلَوْ بَدَّلَ لَفْظَ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ) مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ حُكْمُ إدْخَالِ الْبَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (وَنَحْوِهِ) كَأُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ (أَوْ) لَفْظُ (غَضَبَ بِلَعْنٍ وَعَكْسِهِ) بِأَنْ ذَكَرَ لَفْظَ الْغَضَبِ وَهِيَ لَفْظُ اللَّعْنِ (أَوْ ذُكِرَا) أَيْ اللَّعْنَ وَالْغَضَبَ (قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُرَاعَى هُنَا اللَّفْظُ وَنَظْمُ الْقُرْآنِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ نَظَرًا لِلْمَعْنَى.
وَالثَّالِثُ لَا يُبَدَّلُ الْغَضَبُ بِاللَّعْنِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ

(وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ (أَمْرُ الْقَاضِي) أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ بِشَرْطِهِ أَوْ السَّيِّدِ فِي مُلَاعَنَتِهِ بَيْنَ رَقِيقِيهِ، وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ خَاصَّةً لَمْ يَجُزْ التَّحْكِيمُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرِضَاهُمَا (وَيُلَقِّنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ الشَّامِلَ لِمَنْ ذُكِرَ، وَدَعْوَى تَعَيُّنِ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ ذُكِرَ مَمْنُوعَةٌ وَعَطْفُهُ عَلَى الْأَمْرِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْأَمْرُ هُوَ التَّلْقِينُ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ (كَلِمَاتِهِ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ أَحَدِ أُولَئِكَ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَكَذَا إلَى آخِرِهِ، فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا قَبْلَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَإِلَّا مَيَّزَتْهُ) وَمِنْهُ أَنْ تَقُولَ زَوْجِي إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَرِيمَةَ زِنَاهَا) أَيْ الَّذِي لَاعَنَتْ لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَذْفِهِ (قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ لِيَشْمَلَ كُلًّا مِنْ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَيُرَادُ بِهِ الْمَلَاعِنُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً قَوْلُهُ (وَالْغَضَبُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهُ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ مُطْلَقًا فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْكَلِمَاتِ بِتَمَامِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الثَّانِي وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ ذِكْرَ اللَّعْنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ كَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَالْفَصْلُ بِهَا مُبْطِلٌ لِلِّعَانِ

(قَوْلُهُ: لِنَفْيِ الْوَلَدِ خَاصَّةً) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ أَوْ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ (قَوْلُهُ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ " أَمْرُ " وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ نَائِبِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ أُولَئِكَ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ (قَوْلُهُ: فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَكَذَا) أَيْ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَا إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ لِكَلِمَاتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّلْقِينَ يُعْتَبَرُ فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ بِرّ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطَلِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولُ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: مُعْتَدٍّ بِهَا) أَيْ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ اللِّعَانِ هُنَا وَفَصْلُ الْخُصُومَةِ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: تَفَنُّنٌ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ هُوَ ضَرُورِيٌّ فِي عِبَارَتِهِ إذْ لَا يَصِحُّ قَوْلُهَا هُنَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَلَا قَوْلُهُ: هُنَاكَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ: أَيْ إذْ لَوْ عَبَّرَ هُنَا أَيْضًا بَرَمَاهَا صَحَّ.
اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ، إذْ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ وَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّهَا تَقُولُ فِي شَأْنِ مَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَيَكُونُ مَقُولُ قَوْلِهَا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَتَأَمَّلْ

[شُرُوطُ صِحَّةِ اللِّعَانِ]

(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَهُ، وَصَرِيحُ قَوْلِهِ الشَّامِلِ إلَخْ.
أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَمْرُ الْقَاضِي إذْ يَأْتِي أَنَّ الْأَمْرَ هُوَ التَّلْقِينُ، وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِهِ الشَّامِلِ إلَخْ.
تَسَمُّحٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَدَعْوَى تَعَيُّنِ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إلَخْ.
أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ عَلَى أَنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بَدَلَ قَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهِيَ لَا تُلَائِمُ قَوْلَهُ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ إلَخْ.
كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ

اسْتِخْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا بِإِذْنِهِ، وَيُشْتَرَطُ مُوَالَاةُ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُهَا هُنَا، بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءُ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانِهِ وَلِعَانِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ (وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ) لِأَنَّ لِعَانَهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ لِعَانِهِ

(وَيُلَاعِنُ) مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بَعْدَ الْقَذْفِ وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ أَوْ رُجِيَ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْطَلِقْ وَ (أَخْرَسُ) مِنْهُمَا وَيَقْذِفُ (بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ) أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْيَمِينِ لَا الشَّهَادَةِ، وَبِفَرْضِ تَغْلِيبِهَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَيْهَا هُنَا لَا ثَمَّ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنُ بِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَيْهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ لِاضْطِرَارِهَا حِينَئِذٍ إلَى دَرْءِ الْحَدِّ عَنْهَا فَيُكْرَهُ الْإِشَارَةُ أَوْ الْكِتَابَةُ خَمْسًا أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَلَا يَصِحَّ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ مُرَادِهِ

(وَيَصِحُّ) اللِّعَانُ وَالْقَذْفُ

[حاشية الشبراملسي]

مُنْعَقِدَةً فِي نَفْسِهَا مُلْزِمَةً لِلْكَفَّارَةِ إنْ كَانَ الْحَالِفُ كَاذِبًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي أَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي يُسَمَّى شَهَادَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا، وَوَجْهُ اقْتِضَائِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ إنْسَانًا نُسِبَ إلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ فَقَالَ إنْ شَهِدَ عَلَيَّ أَحَدٌ بِهَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ جَمَاعَةً عِنْدَ مُلْتَزَمِ النَّاحِيَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي يُسَمَّى شَهَادَةً كَمَا يُسَمَّى إخْبَارًا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَيُؤْثِرُ الْفَصْلَ الطَّوِيلَ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَالْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ، وَلَمَّا اعْتَبَرُوا تَمَامَهَا التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ بَطَلَتْ بِمَا يُنَافِيهَا فِي أَيِّ جُزْءٍ اتَّفَقَ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَيَضُرُّ السُّكُوتُ وَالْعَمَلُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ اللِّعَانِ وَذِكْرٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ عَدَمَ الضَّرَرِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ غَابَتْ سَمَّاهَا فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِغَيْبَتِهَا عَنْ الْبَلَدِ وَمِنْ لَازِمِهَا عَدَمُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ لِعَانَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ وَالْوَاحِدُ الْعَدْلُ يَحْصُلُ بِهِ مَا ذُكِرَ، وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرْجَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا رُجِيَ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْطِقْ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُغَلَّبَ فِيهَا) أَيْ فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ شَائِبَةُ الْيَمِينِ) وَهِيَ تَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ لَا تُلَاعِنُ بِهَا) أَيْ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ) هِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ إلَخْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ شَرْطَ لِعَانِهَا سَبْقُ لِعَانِهِ اهـ سم: أَيْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَدَّلَ قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ، بِقَوْلِهِ: إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَاعَنَ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ لَاعَنَتْ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُضْطَرَّةٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ فَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ أَبَدًا مَا دَامَ كَذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

أُولَئِكَ يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مَنْ إنْ كَانَ يُلَقَّنُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَكُونُ مَنْ هُوَ الْفَاعِلُ وَأَحَدُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ يُلَقَّنُ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ مَنْ هُوَ أَحَدُ أُولَئِكَ مِنْ الْقَاضِي وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ، وَإِنْ بُنِيَ يُلَقَّنُ لِلْمَفْعُولِ كَانَ مِنْ بِكَسْرِ الْمِيمِ حَرْفَ جَرٍّ مُتَعَلِّقًا بِيُلَقَّنُ، ثُمَّ إنْ كَانَ نَائِبَ فَاعِلِ يُلَقَّنُ ضَمِيرَ الْمُلَاعِنِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْله لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ نَائِبُ الْفَاعِلِ كَلِمَاتِهِ تَأْتِي فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَيَقْذِفُ) مَعْطُوفٌ عَلَى يُلَاعِنُ فَهُمَا مُتَنَازِعَانِ فِي بِإِشَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْرَسِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ لِعَانِ الزَّوْجِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا

(بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ اللُّغَاتِ إنْ رَاعَى تَرْجَمَةَ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ كَالْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ (وَفِيمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَانُهُ بِغَيْرِهَا لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ وَيُسَنُّ حُضُورُ أَرْبَعَةٍ يَعْرِفُونَ تِلْكَ اللُّغَةَ وَيَجِبُ مُتَرْجِمَانِ لِقَاضٍ جَهِلَهَا

(وَيَغْلُظُ) وَلَوْ فِي كَافِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ (بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ) فِعْلِ (عَصْرِ) أَيْ يَوْمٍ كَانَ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ التَّأْخِيرُ لِلْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَعْظَمُ عُقُوبَةً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ، فَإِنْ تَيَسَّرَ التَّأْخِيرُ فَبَعْدَ عَصْرِ (جُمُعَةٍ) لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ، وَمُقَابِلِهِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ كَشَهْرَيْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ (وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ اللِّعَانَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرًا فِي الزَّجْرِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، وَعِبَارَتُهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ أَشْرَفُ مَوَاضِعِ الْبَلَدِ (فَبِمَكَّةَ) يَكُونُ اللِّعَانُ (بَيْنَ الرُّكْنِ) الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ (وَالْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَجَرِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ حَلَّفَ فِيهِ عُمَرُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (و) فِي (الْمَدِينَةِ) يَكُونُ (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ الْمُكَرَّمَ عَلَى الْحَالِّ بِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ يَمِينًا آثِمَةً وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ؟ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا يَمِينًا آثِمَةً تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَصُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ، وَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ عِنْدَ بِمَعْنَى عَلَى (وَ) فِي (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) يَكُونُ (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) لَعَلَّ الْبَحْثَ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ التَّغْلِيظَاتِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ فِي الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي يُلَاعِنُ فِي بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ أَوْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَنِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: فَعَلَ وَهُوَ بَعْدَ فِعْلِ عَصْرِ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَخَّرُوا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لَاعَنَ فِي أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ لَا الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ) أَيْ فَيَكْتَفِي فِي التَّغْلِيظِ بِوُجُودِ اللِّعَانِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ، وَلَوْ قِيلَ إذَا وَقَعَ اللِّعَانُ فِي رَجَبٍ أَوْ رَمَضَانَ كَأَنَّ تَحَرِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِمَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الرُّكْنِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِي جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِحَطْمِ الذُّنُوبِ) أَيْ إذْهَابِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّفَ فِيهِ عُمَرُ) لَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ فِيهِ تَخْوِيفًا لِلْحَالِفِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ «وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ» ) إنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: «إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ) أَيْ وُجُوبَ تَطْهِيرٍ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ حِلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ وَالْخُلُودُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ صُعُودُهُ) أَيْ الْمِنْبَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ لَمْ يَصْعَدَا وَقَفَا عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ: أَيْ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْمِنْبَرِ، وَإِلَّا فَجِهَةُ الْمِحْرَابِ يَمِينُ الْمِنْبَرِ لَا يَسَارُهُ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي كَافِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وِفَاقًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَخِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَى الْكُفَّارِ فِي وَقْتِ أَشْرَفِ صَلَوَاتِهِمْ وَأَعْظَمِ أَوْقَاتِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بَيْتُ نَارِ وَثَنِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَيْهَا إنْ تَيَسَّرَ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ) صَدْرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إلَخْ.

وَمَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِمَنْ هُوَ بِهَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَيْهَا: أَيْ قَهْرًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ (عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَحَلَّهُ الْوَعْظُ وَالِانْزِجَارُ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ وَإِعْرَاضِهِ، وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَإِنْ ضَعَّفَهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ» (وَ) تُلَاعِنُ (حَائِضٌ) وَنُفَسَاءُ مُسْلِمَةٌ وَمُسْلِمٌ بِهِ جَنَابَةٌ وَلَمْ يُمْهَلْ لِلْغُسْلِ أَوْ نَجِسٌ يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) بَعْدَ خُرُوجِ الْقَاضِي مَثَلًا إلَيْهِ لِحُرْمَةِ مُكْثِ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ رَأَى تَأْخِيرَهُ إلَى زَوَالِ الْمَانِعِ فَلَا بَأْسَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ، أَمَّا ذِمِّيَّةٌ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَمِنَ تَلْوِيثَهُمَا الْمَسْجِدَ وَذِمِّيٌّ جُنُبٌ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُمَا مِنْ الْمُلَاعَنَةِ فِيهِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (وَ) يُلَاعِنُ (ذِمِّيٌّ) أَيْ كِتَابِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا (فِي بِيعَةٍ) لِلنَّصَارَى (وَكَنِيسَةٍ) لِلْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا لِمَسَاجِدِنَا (وَكَذَا بَيْتُ نَارٍ مَجُوسِيٍّ فِي الْأَصَحِّ) لِذَلِكَ فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ فَيُلَاعَنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ نَحْوَ الْقَاضِي وَالْجَمْعِ الْآتِي يَحْضُرُ بِمَحَالِّهِمْ تِلْكَ إلَّا مَا بِهِ صُوَرٌ مُعَظَّمَةُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِمْ وَتُلَاعِنُ كَافِرَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ (لَا بَيْتُ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ) دَخَلَ دَارنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِ بَلْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ، وَاعْتِقَادُهُمْ لِوُضُوحِ فَسَادِهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ، وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ كَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ بَلْ يَحْلِفُ

[حاشية الشبراملسي]

إذْ كُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْته كَانَ الْمُقَابِلُ لِيَمِينِك يَسَارَهُ وَمُقَابِلُ يَسَارِك يَمِينَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ قَهْرًا) أَيْ وَأَمَّا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُمْتَنَعُ، وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ) أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَخْ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: الْعَجْلَانِيُّ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ إلَى بَنِي الْعَجْلَانِ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ اهـ لب لِلسُّيُوطِيِّ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَةَ مُلَاعَنَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ امْرَأَتِهِ مَعَ أَنَّ مُلَاعَنَتَهُ أَسْبَقُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُلَاعَنَةِ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ فِي بِيعَةٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا بِهِ صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنُوا فِي دُخُولِهِ وَهُوَ الْآتِي بِلَا إذْنِهِمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مُسْتَحَقًّا لَهُمْ وُجِدَتْ صُورَةٌ أَوْ لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِهِمْ) أَيْ أَمَّا بِهِ فَيَجُوزُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ بِإِذْنِهِمْ وُجُودُ حَاجَتِنَا لِلدُّخُولِ وَلَا وُجُودُ حَاجَتِهِمْ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِي جَوَازِ الدُّخُولِ بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا يَكْتَفِي بِإِذْنِ وَاحِدٍ مِنَّا فِي دُخُولِهِمْ مَسَاجِدَنَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: أَيْ لَا يُسَنُّ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ (قَوْلُهُ: كَدَهْرِيٍّ) عِبَارَةُ مُخْتَارِ الصَّحَاحِ: وَالدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ: الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ.
قَالَ ثَعْلَبُ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَالدَّهْرِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَبِفَتْحِهَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ.) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ التَّغْلِيظِ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى يُقَيَّدَ بِهَذَا، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَحَلُّ التَّغْلِيظِ بِمَا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: أَيْ مِنْ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِلنَّصَارَى) اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى فِي وَكَذَا فِي لِلْيَهُودِ وَلَيْسَتْ لِلِاخْتِصَاصِ، وَإِلَّا أَفَادَ أَنَّ الذِّمِّيَّ مُطْلَقًا يُلَاعِنُ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ فَيُلَاعِنُ النَّصَارَى فِيهِمَا وَكَذَا الْيَهُودُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا بِهِ صُوَرٌ) هَذَا لَيْسَ جُمْلَةَ مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنِهِمْ) هَلْ مِنْهُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لِلْمُلَاعَنَةِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَامْتَنَعُوا، فَأَيُّ مَحَلٍّ يُلَاعِنُونَ

إنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ (وَ) حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصُّلَحَاءِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ فِيهِ رَدْعًا لِلْكَاذِبِ (وَأَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ لَك اعْتِبَارُ كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ مَعْرِفَتِهِمْ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنِينَ (وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ

(وَيُسَنُّ لِقَاضٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَعْظُهُمَا) بِالتَّخْوِيفِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ وَخَبَرُ «وَحِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ» (وَيُبَالِغُ) فِي التَّخْوِيفِ (عِنْدَ الْخَامِسَةِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَالَ إنَّهَا مُوجِبَةٌ» وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا وَيَأْتِي وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ (وَأَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ) لِلِاتِّبَاعِ، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَيَقْعُدُ كُلٌّ وَقْتَ لِعَانِ الْآخَرِ

(وَشَرْطُهُ) أَيْ اللِّعَانِ لِيَصِحَّ مَا تَضْمَنَّهُ قَوْلُهُ (زَوْجٌ) وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) كَسَكْرَانَ وَذِمِّيٍّ وَفَاسِقٍ تَغْلِيبًا لِشُبْهَةِ الْيَمِينِ دُونَ مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ وَإِنْ كَمُلَ بَعْدَهُ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ (وَلَوْ) (ارْتَدَّ) الزَّوْجُ (بَعْدَ وَطْءٍ) أَوْ اسْتِدْخَالٍ (فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ) (لَاعَنَ) لِدَوَامِ النِّكَاحِ (وَلَوْ لَاعَنَ) فِي الرِّدَّةِ (ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (صَحَّ) لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ (أَوْ أَصَرَّ) مُرْتَدًّا إلَى انْقِضَائِهَا (صَادَفَ) اللِّعَانُ (بَيْنُونَةً) لِتَبَيُّنِ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ نَفَذَ وَإِلَّا بَانَ فَسَادُهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فَقَذَفَ وُقُوعَهُ فِي الرِّدَّةِ فَلَوْ قَذَفَ قَبْلَهَا صَحَّ وَإِنْ أَصَرَّ كَمَا يَصِحُّ عَنْ إبَّانِهَا بَعْدَ قَذْفِهَا، وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ مُكِّنَ، وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَكُونُ اللِّعَانُ عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ، فَلَوْ أَتَى بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِنَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُنَّ، وَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذْفِهِنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَيْضًا، ثُمَّ إنْ رَضِينَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا أَقْرَعَ نَدْبًا بَيْنَهُنَّ، فَإِنْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِلِعَانِ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَجْزَأَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ بَعْضِهِنَّ.
وَلَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكْرِيرِ الْقَذْفِ، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ لِاتِّحَادِ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ اهـ. وَظَاهِرُهَا أَنَّ فِيهِ اللُّغَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الزَّمَنُ بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَهُ) قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَغْلُظُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ بِزَمَانٍ إلَخْ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ التَّغْلِيظُ عَلَى الْكَافِرِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصُّلَحَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَا ذِمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُسَنُّ حُضُورُ أَرْبَعَةٍ يَعْرِفُونَ تِلْكَ اللُّغَةَ لِأَنَّ الْفَرْضَ مِمَّا هُنَا بَيَانُ وَجْهِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِمْ يَعْرِفُونَ تِلْكَ اللُّغَةَ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَقْعُدُ كُلٌّ) أَيْ نَدْبًا

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا) وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَوْجًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْيَمِينِ) أَيْ مُشَابَهَةِ الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا لِعَانَ فِي قَذْفِهِ) أَيْ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالٍ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَيَكُونُ لِعَانُهُ لِلْعِلْمِ بِالزِّنَا أَوْ ظَنِّهِ لَا لِنَفْيِ لِلْوَلَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ (قَوْلُهُ: نَفَذَ) أَيْ اللِّعَانُ (قَوْلُهُ: عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ) أَيْ نَدْبًا حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ بِتَلْقِينِ الْقَاضِي اعْتَدَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا) أَيْ وَابْتَدَأَ بِهَا فِي الْأَيْمَانِ الْخَمْسِ، وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْأُولَى لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ فَاصِلٌ بَيْنَ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَصْلَ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ

[حاشية الرشيدي]

يُرَاجَعُ

(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُمَيَّزًا (قَوْلُهُ: نَفَذَ) أَيْ اللِّعَانُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى النَّفْيِ، فَيَنْتَفِي النَّسَبُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ

الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنْيَاتِ كُلِّهَا، وَكَذَا الزُّنَاةِ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنَّ لَهُ إعَادَةَ اللِّعَانِ وَيَذْكُرُهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ حُدَّ لِقَذْفِهَا وَلِلرَّجُلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَدِّ وَلَهُ دَفْعُهُ بِاللِّعَانِ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا لَا تَبَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمْ طَالَبَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ، وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ لَزِمَهُ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَأَعْلَمَهُ لِاسْتِيفَائِهِ إنْ أَرَادَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِأَنَّ الْعَفْوَ بِمَثَابَةِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزَّنْيَيْنِ بَيِّنَةً سَقَطَ الْحَدَّانِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَبَدَأَتْ بِطَلَبِ حَدِّ قَذْفِ الزِّنَا الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ ثُمَّ الثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدٌّ وَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ الْأَوَّلُ وَسَقَطَ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ لِقَذْفِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِحَدِّهِ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالْحَدَّيْنِ مَعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ، فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَذْفِ عُزِّرَ لِلثَّانِي، كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا هَذَا إنْ لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ مُتَعَدِّدٌ فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ الْقَذْفِ

[حاشية الشبراملسي]

مُضِرٌّ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَلِلرَّجُلِ) أَيْ الَّذِي رَمَاهَا بِالزِّنَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً) تَقَدَّمَ هَذَا الْحُكْمُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ زَنَى مَرَّةً لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا إلَخْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَذَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ الْحَاكِمَ، وَقَوْلُهُ فَأَعْلَمَهُ: أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فَعَفَا عَنْهُ) وَلَيْسَ مِنْ الْعَفْوِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْقَذْفِ فَيَتَّفِقُ لِلْمَقْذُوفِ تَرْكُ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَفْوِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، إذْ مُجَرَّدُ الْإِعْرَاضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ بَلْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَتَى شَاءَ، وَلَا سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ لِعَجْزِهِ أَوْ خَوْفًا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ، وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ السُّكُوتُ أَوْ الْجُنُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا ثُمَّ حُدَّ ثُمَّ قَذَفَ ثَانِيًا لَمْ يُحَدَّ لَهُ وَأَنَّهَا لَوْ عَفَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَدٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزَّنْيَيْنِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا مِثْلَ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا بِالْأَوَّلِ وَإِنْ قَذَفَهَا بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ بِزِنًا آخَرَ تَعَدَّدَ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِ الْقَذْفَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزَّنْيَيْنِ إلَخْ، وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ مِثْلَ مَا ذَكَرْنَاهُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُلَاعِنْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى

[حاشية الرشيدي]

كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ) أَيْ، وَإِنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ وَجَبَ حَدَّانِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ بَيِّنَةً إلَخْ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذَكَرْته أَسْقَطَهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ بِدَلِيلِ إحَالَتِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا تَعَدَّدَ الْحَدُّ هُنَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفَيْنِ، إذْ الثَّانِي يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَصَارَ الْحَدَّانِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا تَدَاخُلَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ

الْأَوَّلِ حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ لَهُ حُدَّ حَدَّيْنِ إنْ أَضَافَ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْبَيْنُونَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَذَبَ (فُرْقَةٌ) أَيْ فُرْقَةُ انْفِسَاخٍ (وَحُرْمَةٌ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (مُؤَبَّدَةٌ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَكَانَ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّهَا لَا تَعُودُ إلَيْهِ وَلَا فِي الْجَنَّةِ (وَإِنْ) (أَكْذَبَ) الْمُلَاعِنُ (نَفْسَهُ) فَلَا يُفِيدُهُ عَوْدَ حِلٍّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بَلْ عَوْدَ حَدٍّ وَنَسَبٍ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَتَجْوِيزُ رَفْعِ نَفْسِهِ: أَيْ إكْذَابِهِ نَفْسَهُ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِكْذَابِ نِسْبَةُ الْكَذِبِ إلَيْهِ ظَاهِرًا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إسْنَادُهُ لِلنَّفْسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا الْمُجَوَّزِ فِيهِ الْأَمْرَانِ لِأَنَّ التَّحْدِيثَ يَصِحُّ نِسْبَةُ إيقَاعِهِ إلَى إنْسَانٍ وَإِلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَسُقُوطُ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ الْوَاجِبِ لَهَا عَلَيْهِ وَالْفِسْقِ (عَنْهُ) بِسَبَبِ قَذْفِهَا لِلْآيَةِ وَكَذَا قَذْفُ الزَّانِي إنْ سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ (وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا) الْمُضَافِ لِحَالَةِ النِّكَاحِ إنْ لَمْ تُلْتَعَنْ وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ أَمَّا الَّذِي قَبْلَ النِّكَاحِ فَسَيَأْتِي (وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ) أَيْ فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَسُقُوطِ حَضَانَتِهَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ إنْ لَمْ تُلْتَعَنْ أَوْ الْتَعَنَتْ وَقَذْفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَحَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا وَالتَّشْطِيرُ قَبْلَ الْوَطْءِ (وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِ) وَلَدٍ (مُمْكِنٍ) كَوْنُهُ (مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) لُحُوقُهُ بِهِ (بِأَنْ وَلَدَتْهُ) وَهُوَ غَيْرُ تَامٍّ لِدُونِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَهُوَ تَامٌّ (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) فَأَقَلَّ (مِنْ الْعَقْدِ) لِانْتِفَاءِ لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ (أَوْ) لِأَكْثَرَ (وَ) لَكِنْ (طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ

[حاشية الشبراملسي]

مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكْرِيرِ الْقَذْفِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا قَذَفَهَا بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ بِغَيْرِ الزِّنَا الْأَوَّلِ، وَيَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا لَوْ تَكَرَّرَ الْقَذْفُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ أَوْ لَهَا بِزِنْيَاتٍ بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ قَبْلَهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٌ) أَيْ حَتَّى فِي لِعَانِ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ لِعَانُهَا بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ نَظَرُهَا فِي هَذِهِ كَالْمَحْرَمِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ) غَايَةً (قَوْلُهُ: هَذَا نَظِيرُ مَا حَدَّثْت بِهِ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: الْمُجَوَّزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ) وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ اهـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُلْتَعَنْ) أَيْ تُلَاعَنْ، فَإِنْ لَاعَنَتْ سَقَطَ عَنْهَا (قَوْلُهُ: لِدُونِ مَا مَمَرَّ) أَيْ وَهُوَ فِي الْمُصَوَّرِ لِدُونِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَفِي الْمُضْغَةِ دُونَ ثَمَانِينَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ) يَعْنِي: لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا وَطْؤُهَا بِنِكَاحٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا مِلْكُ يَمِينٍ: أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا هُنَا وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ عَنْ قَوْلِهِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ إلَخْ.
لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ إكْذَابَ النَّفْسِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَدْ نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ عَوْدُ حَلٍّ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بَلْ عَوْدُ حَدٍّ وَنَسَبٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْإِكْذَابِ نِسْبَةُ الْكَذِبِ إلَيْهِ ظَاهِرًا) أَيْ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَكْذَبَ نَفْسَهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَنْصُوبًا وَأَمَّا رَفْعُهُ، وَإِنْ صَحَّ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا أَكْذَبْته نَفْسَهُ إلَّا أَنَّ نَفْسَهُ تُنَازِعُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ، وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا تَبَعًا لحج بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إسْنَادُهُ لِلنَّفْسِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي حَجّ لِلشِّهَابِ سم مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْإِكْذَابِ إلَيْهِ يَصِحُّ إسْنَادُهُ لِنَفْسِهِ بِمَعْنَى ذَاتِهِ إذْ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالتَّغَايُرُ بَيْنَهُمَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَكَيْفَ يَسْلَمُ ظُهُورُ النَّصْبِ دُونَ الرَّفْعِ، وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ مَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّهُ، وَإِنْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا

الْعَقْدِ (أَوْ) نَكَحَ صَغِيرًا أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ (وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا (لَمْ يَلْحَقْهُ) لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَجْ فِي انْتِفَائِهِ عَنْهُ إلَى لِعَانٍ (وَلَهُ نَفْيُهُ) أَيْ الْمُمْكِنَ لُحُوقُهُ بِهِ وَاسْتِلْحَاقُهُ (مَيِّتًا) لِبَقَاءِ نَسَبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَسْقُطُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَنْ النَّافِي وَيَرِثُهُ الْمُسْتَلْحِقُ، وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْأُمِّ حَمَلْتُ بِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ غَيْرِ الزَّوْجِ وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْوَلَدِ، وَالشَّارِعُ أَنَاطَ لُحُوقَهُ بِالْفِرَاشِ حَتَّى يُوجَدَ اللِّعَانُ بِشُرُوطِهِ (وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ، وَيُعَذَّرُ فِي الْجَهْلِ بِالنَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْفَى عَلَيْهِ عَادَةً وَلَوْ مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ، وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالثَّانِي لَهُ النَّفْيُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ (وَيُعَذَّرُ) فِي تَأْخِيرِ النَّفْيِ (لِعُذْرٍ) مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهُ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ، لَكِنَّنَا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنْظِيفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ، وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَكْلُ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا، وَلَا يُنَافِي هَذَا كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ (وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ) فَقَدْ صَحَّ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ لَاعَنَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَوْ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ بَاطِنًا النَّفْيُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى ذَلِكَ لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِأَحَدِهِمَا سَفَرٌ إلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ غَيْرِ الزَّوْجِ) أَيْ أَوْ مِنْ زِنًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ إضْرَارَ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى أَقْوَى مِنْهُ بِكَوْنِهِ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ احْتَاجَ الرَّسُولُ إلَى أُجْرَةٍ فَيَدْفَعُهَا حَيْثُ كَانَتْ أُجْرَةَ مِثْلِ الذَّهَابِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ أَعْذَارُهُمَا: أَيْ الْعَيْبُ وَالشُّفْعَةُ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ: أَيْ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَوْفُ مِنْ الْحُكَّامِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِأَخْذِهِ لِأَنَّ التَّرْكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى عَدَمِ اللِّعَانِ، لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ، وَانْتِظَارُ قَاضٍ خَيْرٌ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَالًا أَصْلًا أَوْ دُونَ الْأَوَّلِ، مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَوْ قَدْرٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا كَوْنَهُ) أَيْ أَكْلَ الْكَرِيهِ

[حاشية الرشيدي]

إلَّا أَنَّ مَعْنَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ غَيْرُ مَعْنَى أَكْذَبْته نَفْسَهُ كَمَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ الِاسْتِعْمَالُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا) يَعْنِي: لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قُطِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بَلَدَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَهِيَ كَذَلِكَ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ دَائِمًا، فَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللُّحُوقُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ مُتَعَذِّرًا أَبَدًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِمْكَانِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ إلَخْ.
مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَسَعُ الِاجْتِمَاعَ، وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذْ ذَاكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعَلِّمُهُ إلَخْ.) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيَ

مِنْ الْحَمْلِ (وَ) لَهُ (انْتِظَارُ وَضْعِهِ) لِيَعْلَم كَوْنَهُ وَلَدًا لِأَنَّ مَا يُظَنُّ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ نَحْوَ رِبْحٍ لَا لِرَجَاءِ مَوْتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ لِيَكْفِيَ اللِّعَانُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ بَلْ يَلْحَقُهُ لِتَقْصِيرِهِ (وَمَنْ أَخَّرَ) النَّفْيَ (وَقَالَ جَهِلْتُ الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ عَادَةً كَأَنْ (كَانَ غَائِبًا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتَفَاضَتْ وِلَادَتُهَا لَمْ يَصْدُقْ (وَكَذَا) يَصْدُقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ بِهَا (الْحَاضِرُ) إنْ ادَّعَى ذَلِكَ (فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ) بِهِ (فِيهَا) عَادَةً كَأَنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْهَا وَلَمْ يَسْتَفِضْ عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى ذَلِكَ لِأَنَّ جَهْلَهُ بِهِ إذًا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَوْلُهُ لَمْ أُصَدِّقْهُ وَإِلَّا قُبِلَ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ) وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِهِ (مُتِّعْتَ بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا فَقَالَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يُشْتَبَهُ بِهِ وَيَدَّعِي إرَادَتَهُ (تَعَذَّرَ نَفْيُهُ) وَلَحِقَهُ لَتَضَمُّنِ ذَلِكَ مِنْهُ رِضَاهُ بِهِ (وَإِنْ قَالَ) فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ السَّابِقِينَ (جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْك فَلَا) يَتَعَزَّرُ النَّفْيُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُجَرَّدَ مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ (وَلَهُ اللِّعَانُ) لِدَفْعِ حَدٍّ أَوْ نَفْيِ وَلَدٍ (مَعَ إمْكَانِهِ) إقَامَةَ (بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) لِأَنَّ كُلًّا حُجَّةٌ تَامَّةٌ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُشْتَرَطُ لِتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ صُدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ، وَلَعَلَّ نَاقِلَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْخِلَافِ فِيهِ لِشُذُوذِهِ، عَلَى أَنَّ شَرْطَ حُجِّيَّةِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ (وَلَهَا) اللِّعَانُ بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صَدَقَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبُوهُ (لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا) الْمُتَوَجِّهِ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ لَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُقَاوِمُهَا وَلَا فَائِدَةَ لِلِعَانِهَا غَيْرُ هَذَا

(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ نَفْيُ النَّسَبِ كَمَا قَالَ (لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ) بَلْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ (وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ) بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بَلْ هِيَ آكَدُ مِنْ حَاجَتِهِ لِدَفْعِ الْحَدِّ (وَ) لَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صَدَقَتْ) سَكَتَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي جَانِبِ الزَّوْجِ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ حَدُّ الْقَذْفِ، وَكَوْنُهُ قَذَفَ غَيْرَهُ لَا يَلْحَقُهُ بِهِ عَارٌ كَالزِّنَا وَإِنَّمَا حَدٌّ لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ أَذِيَّةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَهُ اللِّعَانُ بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صُدِّقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: غَيْرُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا

(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَامْتِنَاعِ اللِّعَانِ فِيمَا لَوْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ)

[حاشية الرشيدي]

الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صُدِّقَتْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا اللِّعَانُ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَتَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ إلَخْ.
وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا كَمَا لَا يَخْفَى، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ يَلْزَمُهَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِالْجَوَازِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَهَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: إنْ صُدِّقَتْ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ نَفْسِهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُرَاجَعْ

[فَصْلٌ فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ]

(فَصْلٌ) فِي الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَفْيُ النَّسَبِ) لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي كَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ مِنْهُ، عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ مَقْصُودٌ لِلِعَانِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْيِ وَلَدٍ أَوْ حَدٍّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ إذْ عُلِمَ) فِيهِ مَا مَرَّ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: إذَا عُلِمَ) أَيْ أَوْ ظُنَّ ظَنًّا مُؤَكَّدًا

اللِّعَانُ بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صَدَقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (لِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ) إنْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ الزَّانِي (وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ وَلَا وَلَدٌ) إظْهَارًا لِصِدْقِهِ وَمُبَالَغَةً فِي الِانْتِقَامِ مِنْهَا (وَ) لِدَفْعِ (تَعْزِيرِهِ) لِكَوْنِهَا ذِمِّيَّةً مَثَلًا وَقَدْ طَلَبَتْهُ (إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ) لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا كَقَذْفِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ لِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ (أَوْ لِكَذِبٍ) ضَرُورِيٍّ (كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ) أَيْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فَلَا لِعَانَ لِإِسْقَاطِهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ وَطَالَبَتْهُ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ يُعَزَّرُ تَأْدِيبًا عَلَى الْكَذِبِ لِئَلَّا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ زَنَى بِك مَمْسُوحٌ أَوْ ابْنُ شَهْرٍ مَثَلًا، أَوْ لِرَتْقَاءَ أَوْ قُرَنَاءَ زَنَيْت فَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُلَاعِنُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْفَرْجِ، فَإِنْ أُطْلِقَ اتَّجَهَ السُّؤَالُ عِنْدَ دَعْوَاهَا عَنْ إرَادَتِهِ إذْ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ مُمْكِنٌ فَيَلْحَقُ الْعَارُ بِهَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جَوَابِهِ حُكْمُهُ، وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي لِلطِّفْلَةِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ: أَعْنِي مَا عَلِمَ صِدْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ يُقَالُ لَهُ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ كَذِبِهِ بِقِيَامِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ.
(وَلَوْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ) أَوْ التَّعْزِيرِ (أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا) أَوْ إقْرَارِهَا بِهِ (أَوْ صَدَّقَتْهُ) فِيهِ (وَلَا وَلَدَ) وَلَا حَمْلَ يَنْفِيهِ (أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ) بِلَا عَفْوٍ (أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ) وَلَا وَلَدَ وَلَا حَمْلَ أَيْضًا (فَلَا لِعَانَ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ مَا دَامَ السُّكُوتُ أَوْ الْجُنُونُ فِي الْأَخِيرَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْكُلِّ سِيَّمَا الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِثُبُوتِ قَوْلِهِ بِحُجَّةٍ أَقْوَى مِنْ اللِّعَانِ، أَمَّا مَعَ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ يَنْفِيهِ فَيُلَاعَنُ جَزْمًا، وَإِذَا لَزِمَهُ حَدٌّ بِقَذْفِ مَجْنُونَةٍ بِزِنًا أَضَافَهُ لِحَالِ إفَاقَتِهَا أَوْ تَعْزِيرٌ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ انْتَظَرَ طَلَبَهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا، وَلَا تُحَدُّ مَجْنُونَةٌ بِلِعَانِهِ حَتَّى تُفِيقَ وَتَمْتَنِعَ عَنْ اللِّعَانِ، وَالثَّانِي لَهُ اللِّعَانُ فِي ذَلِكَ لِغَرَضِ الْفُرْقَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا بِإِيجَابِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا (وَلَوْ أَبَانَهَا) بِوَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا) فَإِنْ قَذَفَهَا (بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ إلَى مَا) أَيْ زَمَنٍ (بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ) لِلنَّفْيِ (إنْ كَانَ) هُنَاكَ (وَلَدٌ) أَوْ حَمْلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (يَلْحَقُهُ) ظَاهِرٌ وَأَرَادَ نَفْيَهُ فِي لِعَانِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَهَا وَيَلْزَمُهَا بِهِ حَدُّ الزِّنَا إنْ أَضَافَهُ لِلنِّكَاحِ وَلَمْ تُلَاعَنْ هِيَ كَالزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْوَلَدُ عَنْهُ فَيُحَدُّ وَلَا لِعَانَ.
(فَإِنْ أَضَافَ الزِّنَا) الَّذِي رَمَاهَا بِهِ (إلَى مَا) أَيْ زَمَنِ (قَبْلَ نِكَاحِهِ) أَوْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا (فَلَا لِعَانَ) جَائِزٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ) وَيُحَدُّ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِقَذْفِهَا حِينَئِذٍ كَالْأَجْنَبِيَّةِ (وَكَذَا) لَا لِعَانَ (إنْ كَانَ) وَلَدٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْإِسْنَادِ لِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ، وَرُجِّحَ فِي الصَّغِيرِ مُقَابِلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُعْتَقَدُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا (لَكِنْ لَهُ) بَلْ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ زِنَاهَا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَذِبٍ ضَرُورِيٍّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَأْدِيبٌ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ هَذَا تَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ غَيْرُ مُرَادٍ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ تَعْزِيرِ التَّكْذِيبِ فَالْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِصِدْقِهِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ يَسْتَوْفِيه الْقَاضِي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يُطْلَبْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَوْفَى) أَيْ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَمْ يُضِفْهُ) أَيْ بِزِنًا (قَوْلُهُ: إنْ أَضَافَهُ لِلنِّكَاحِ) أَيْ أَمَّا لَوْ أُطْلِقَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَحْتَاجَ إلَى إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ أَوْ الْبَيْنُونَةِ (قَوْلُهُ فِي الصَّغِيرِ) أَيْ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ

[حاشية الرشيدي]

كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ إنْ صُدِّقَ) فِيهِ مَا مَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إظْهَارًا لِصِدْقِهِ) أَيْ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ دَفْعُ عَارِ الْحَدِّ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمُبَالَغَةٌ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ دَخْلٌ فِي اللُّزُومِ (قَوْلُهُ:؛ لِئَلَّا يَعُودَ لِلْإِيذَاءِ) أَيْ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيذَاءُ، وَإِلَّا فَلَا إيذَاءَ فِي الْقَذْفِ الْمَذْكُورِ، أَوْ الْمُرَادُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِيذَاءُ عِنْدَ الْكَمَالِ، أَوْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْإِيذَاءِ: أَيْ حَتَّى لَا يَعُودَ لِإِيذَاءِ أَحَدٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرٌ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ إذْ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا يَسْتَوْفِي لَهَا الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ إنْ عُلِمَ زِنَاهَا) أَيْ بَعْدَ النِّكَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

أَوْ ظَنَّهُ كَمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ (إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ النِّكَاحِ (وَيُلَاعِنُ) حِينَئِذٍ لِنَفْيِ السَّبَبِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ أَبَى حُدَّ

(وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ) وَإِنْ تَرَتَّبَا وِلَادَةً مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِأَنَّ اللَّهَ أَجْرَى عَادَتَهُ بِعَدَمِ اجْتِمَاعِ وَلَدٍ فِي الرَّحِمِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٍ مِنْ مَاءِ آخَرَ إذْ الرَّحِمُ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى مَنِيٍّ فِيهِ قُوَّةُ الْإِحْبَالِ انْسَدَّ فَمُهُ عَلَيْهِ صَوْنًا لَهُ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ فَلَمْ يَتَبَعَّضَا لُحُوقًا وَعَدَمَهُ، فَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا وَاسْتَلْحَقَ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ أَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَاهُ، وَغَلَّبُوا الِاسْتِلْحَاقَ عَلَى النَّفْيِ لِقُوَّتِهِ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ النَّفْيِ دُونَ النَّفْيِ بَعْدَهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ مَا أَمْكَنَ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ وَلَدٌ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ رَضِعِيهِمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ فَهُمَا حَمْلَانِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَيَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَسَيَأْتِي أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ لَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ بَلْ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ، أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ الْمَلِكِ فَقَطْ لَمْ يَنْفِهِ بِهِ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَهُ كَمَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، وَيْحُكُمْ بِأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَحِقَ بِهِ، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَذَفْتُكِ فِي النِّكَاحِ فَلِيَ اللِّعَانُ وَادَّعَتْ هِيَ صُدُورَهُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَقَالَ قَذَفَتْكِ قَبْلَهَا فَقَالَتْ بَعْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا مَا لَمْ تُنْكِرْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَتُصَدَّقْ بِيَمِينِهَا، أَوْ قَالَ قَذَفْتُكِ وَأَنْتَ صَغِيرَةٌ فَقَالَتْ بَلْ بَالِغَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ احْتَمَلَ صُدُورُهُ فِي صِغَرِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُكِ وَأَنَا نَائِمٌ فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِبُعْدِهِ، أَوْ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ رَقِيقَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَنَازَعَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عَهِدَ ذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا صُدِّقَتْ، أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ صُدِّقَ إنْ احْتَمَلَ نَظِيرُ مَا مَرَّ، أَوْ وَأَنَا مَجْنُونٌ صُدِّقَ إنْ عَهِدَ لَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ لِبَقَاءِ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ اسْتِلْحَاقُهُ

وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ

وَلَوْ قَتَلَ الْمَلَاعِنُ مَنْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِطُرُوِّ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ إنْشَاءَ الْقَذْفِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ) أَيْ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ، فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ شَرْحٌ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ نَفْيُهُ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ النِّكَاحِ وَلِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَهُ) وَهُوَ الْحَلِفُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَيُعَزَّرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَوَلَدِ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ) وَمِنْ الشُّبْهَةِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ

[حاشية الرشيدي]

فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِهَذَا اللِّعَانِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُنْكِرْ أَصْلَ النِّكَاحِ) فِي اسْتِثْنَاءِ هَذَا مِمَّا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ الْمُؤْذَنِ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَقَدُّمِ نِكَاحٍ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى.

[كِتَابُ الْعِدَدِ وَهُوَ ضَرْبَانِ]

[الضَّرْبَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ]

كِتَابُ الْعِدَدِ جَمْعُ عِدَّةٍ مِنْ الْعِدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ غَالِبًا، وَهِيَ شَرْعًا: مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ، وَهُوَ اصْطِلَاحًا: مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا، فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ فِيهَا تَعَبُّدٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ مَاتَ، وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ، وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
وَقَوْلُهُمْ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا، وَشُرِعَتْ أَصَالَةً صَوْنًا لِلنَّسَبِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرِ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا، وَاكْتَفَى بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ يَقِينَ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا (عِدَّةُ النِّكَاحِ ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِنَحْوِ لِعَانٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ الزِّنَا فَلَا عِدَّةَ فِيهِ اتِّفَاقًا، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى ضَرْبَيْنِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فُرْقَةَ حَيٍّ وَهُوَ مَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُرَاهِقٍ كَامِلَةً وَلَوْ زِنًا مِنْهَا فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ، وَفِي مَعْنَى الطَّلَاقِ

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الْعُدَدِ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: عِبَادَةً كَانَ) أَيْ كَصَلَاةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا كَعِدَّةٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْإِيلَاءِ وَلَمْ يُطَالِبْ طُولِبَ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ، وَإِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ فَوْرًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةً (قَوْلُهُ: اسْتِظْهَارًا) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ مَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا) أَيْ الْأَقْرَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَامِلَ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ حَيْضُ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ: عِدَّةُ النِّكَاحِ) أَيْ الصَّحِيحَ اهـ حَجّ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ وَطْءٌ فَلَا شَيْء فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَيْسَ ضَرْبَيْنِ بَلْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا فِي فُرْقَةِ الْحَيِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يُوصَفُ بِحَلٍّ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَهُوَ كُلُّ مَا لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْوَاطِئِ حَدًّا وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَوَطْءِ مَجْنُونٍ إلَخْ، وَهَذَا الْحَدُّ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَطْءٌ نَحْوُ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَأَمَةِ وَلَدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ أُخْرَى مَعَ الْحُرْمَةِ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَطْءُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
لَكِنْ فِي حَجّ بَعْدَ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مُرَاهِقٍ أَوْ مُكْرَهٍ كَامِلَةً اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

كِتَابُ الْعِدَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَعَلَّ فِي حَدِّهِ مُسَامَحَةٌ.
اهـ. أَيْ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ فِي عِبَارَتِهِمْ هُوَ الْمُتَعَبَّدُ بِهِ لَا نَفْسُ التَّعَبُّدِ (قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ فِيهِ) هَذَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ كُلُّ مَا لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْوَاطِئِ حَدًّا إلَخْ.) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا الْآتِي، وَبِمِثْلِ هَذَا عَبَّرَ حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ يَخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُرَاهِقِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ بَدَلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا

وَنَحْوِهِ مَا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا.
(وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا وَهُوَ عَلَى سُنَنٍ الْأَصْلِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي دُبُرٍ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَخَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، أَوْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ كَأَنْ عَلَّقَهُ بِهَا، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا عِدَّةَ لِلْآيَةِ كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ وَمَمْسُوحٍ مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (أَوْ) بَعْدَ (اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَقْتَ إنْزَالِهِ وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِالْحَالِ أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه مَثَلًا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ، وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ وَلَا ظَنَّ هَهُنَا، وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمَلِكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ ضَعِيفٌ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنِيَّ الْمَجْبُوبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قَطَعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ، وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنُّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْمَجْنُونِ حَقِيقَةً وَفِي الْمُرَاهِقِ حُكْمًا لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِنْزَالِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا) أَيْ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّائِدِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ (قَوْلُهُ: تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَوْطُوءَةِ أَيْضًا تَهَيُّؤُهَا لِلْوَطْءِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَسْم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر، وَقَالَ: إنَّ م ر عَبَّرَ عَمَّنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ مِنْهُمَا بِابْنِ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشَّارِحِ بِالصَّبِيِّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فِي الصَّبِيَّةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالصَّبِيِّ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ عَلَّقَهُ بِهَا) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ) أَيْ عَلِمَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِدْخَالِهِ كَأَنْ سَاحَقَهَا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ فَرْجَهَا أَوْ لَا فَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ الْحَاصِلِ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَمْسُوحٍ) أَيْ وَكَزَوْجَةٍ مَمْسُوحٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا وَقْتَ الْإِنْزَالِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ بِلُحُوقِ النَّسَبِ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْمَنِيَّ مُحْتَرَمًا لِعَدَمِ إيجَابِ الْوَطْءِ الْمُحَصِّلِ لَهُ الْحَدُّ (قَوْلُهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ وَطْؤُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ) أَيْ وَلَا عِدَّةَ سم عَنْ م ر عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ) أَيْ حَيْثُ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ أَوْ وَطْءُ الشَّخْصِ أَمَتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْمُبَعَّضَةَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ) أَيْ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ: أَيْ وَمَعَ ضَعْفِهِ هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ الشُّبْهَةِ بِأَنَّهَا كُلُّ وَطْءٍ لَا حَدَّ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ) رَاجِعٌ لِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ

[حاشية الرشيدي]

حُرْمَةٍ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ.
اهـ. وَالْأُولَى أَوْلَى، وَإِنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِذِكْرٍ مُتَّصِلٍ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا) وَفِي نُسْخَةٍ بِذِكْرٍ مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي دُبُرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ كَوْنُهُ مِنْهُ يَلْحَقُهُ وَيُنَافِيهِ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي، عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِدْخَالِ (قَوْلُهُ: وَوَطْءَ الْأَبِ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ

قِيلَ بِأَنَّهُ مَتَى حَمَلَتْ مِنْهُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ تَأْثِيرِ الْهَوَاءِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ فَلَا عِدَّةَ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ.
وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدٍ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ، وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ صَغِيرًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ صَغِيرَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبِّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ، كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا (لَا بِخَلْوَةٍ) مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَطْءٍ وَاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ مُحْتَرَمٍ وَمَرَّ بَيَانُهَا فِي الصَّدَاقِ فَلَا عِدَّةَ فِيهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ، وَمَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِنْ وُجُوبِهَا مُنْقَطِعٌ وَالْقَدِيمُ تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ

(وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَتَطَاوَلَ مَا بَيْنَهَا (ثَلَاثَةٌ) أَيْ مِنْ الْأَقْرَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا إذْ حَمْلُ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَلَوْ جَهِلَ حَالَ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا، أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) لَكِنْ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ بَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ كَزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مِنْ يَرَى حُرْمَتَهُ) كَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إلَخْ، وَيُفَارِقُ اسْتِنْزَالُهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِنَحْوِ الْحَائِضِ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَارِضٌ، بِخِلَافِ الِاسْتِنْزَالِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ كَالزِّنَا، وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ، إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ عَارِضٌ م ر اهـ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ) أَيْ بِأَنْ حَاضَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ صَغِيرًا) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمَوْطُوءَةِ صَغِيرَةً) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ: لَا بِخَلْوَةٍ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ لِتَتَزَوَّجَ حَالًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُنْكِرَ الْجِمَاعِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَدَمَ الْوَطْءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِهِ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَطْءِ، وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْتُ فَلِي الرَّجْعَةَ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا

(قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا) أَيْ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ) أَيْ بِأَنْ وُلِدَ لِأَكْثَر مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا كَأَنْ كَانَ مُسَافِرًا بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ حُكِمَ بِلُحُوقِهِ لِلْأَوَّلِ وَبِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْكَحْ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي فَصْلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ نَكَحَ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطِئَهَا لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَفِيهِ تَطْوِيلٌ عَظِيمٌ عَلَيْهَا كَذَا قَالَاهُ، وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، أَمَّا مَنْ تَحِيضُ حَامِلًا فَنَقْضِي عِدَّتَهَا بِالْأَقْرَاءِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ إذْ لَا تَطْوِيلَ حِينَئِذٍ، فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمَا اهـ. وَقَدَّمْنَا ثَمَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى حَمْلٍ مِنْ زِنًا مَا لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْآيَةِ) الظَّاهِرُ لِمَنْطُوقِهَا كَمَا لَا يَخْفَى

عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ إلَّا بِلِعَانٍ، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَضَمَّنٌ لَدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا، وَلَوْ الْتَحَقَتْ حُرَّةٌ ذِمِّيَّةٌ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّتْ كَمَّلْت عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ (وَالْقُرْءُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَمَا حُكِيَ عَنْ إجْمَاعِ اللُّغَوِيِّينَ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا (الطُّهْرُ) الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إذْ الْقُرْءُ الْجَمْعُ وَهُوَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ أَظْهَرُ (فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةِ مِنْ الطُّهْرِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ شَائِعٌ كَمَا فِي ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] . أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْتِ طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِكِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ كَوَامِلَ (أَوْ) طَلُقَتْ (حَائِضًا) وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ (فِي) حَيْضَةٍ (رَابِعَةٍ) إذْ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا قَطْعًا لِأَنَّ الطُّهْرَ الْأَخِيرَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ كَمَالُهُ بِالشُّرُوعِ فِيمَا يَعْقُبهُ وَهُوَ الْحَيْضَةُ الرَّابِعَةُ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) بَعْدَ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَفِي الرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ بِدُونِ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَهُمَا لَيْسَا مِنْ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ الطَّعْنِ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا كَمَالُهَا فَلَا تَصِحُّ فِيهِمَا رَجْعَةٌ وَيَنْكِحُ نَحْوَ أُخْتِهَا وَقِيلَ مِنْهَا وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي النِّفَاسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَيْضًا فِي الْحَالِ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ عِدَّتَيْنِ (وَهَلْ يُحْسَبُ) زَمَنُ (طُهْرِ مَنْ لَمْ تَحِضْ) أَصْلًا (قُرْءًا) أَوْ لَا يُحْسَبُ (قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ) هَلْ هُوَ (انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ) فَيُحْسَبُ (أَمْ) الْأَفْصَحُ أَوْ (طُهْرٍ مُحْتَوَشٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِدَمَيْنِ) حَيْضَتَيْنِ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا يُحْسَبُ.
(وَالثَّانِي) مِنْ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ (أَظْهَرُ) فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي الْمَبْنِيِّ عَدَمَ حُسْبَانِهِ قُرْءًا، فَإِذَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِالطَّعْنِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَنْ طَلُقَتْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَزَعَمَتْ) أَيْ ادَّعَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهَا أَنَا لَا أَحِيضُ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ بَنَتْهُ عَلَى عَادَتْهَا السَّابِقَةِ، وَدَعْوَاهَا الْآنَ أَنَّهَا تَحِيضُ لَيْسَ مُتَضَمِّنًا لِنَفْيِهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ الرَّضَاعِ السَّابِقِ لِجَوَازِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا فَتَكُونُ صَادِقَةً فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِكَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا مُنَافٍ لَدَعْوَاهَا الْأُولَى، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَنَّهُ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ، وَقَوْلُهَا أَنَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَحَقَتْ) أَيْ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَرَقَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ أَظْهَرُ) أَيْ فَرَجَحَ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ ذَلِكَ) أَيْ لَحْظَةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ مِنْهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَدَمُ حُسْبَانِهِ مِنْ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَقْرَاءٍ بَعْدَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَخْ.) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: الْمُحْتَوِشُ، وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ لَفْظِ الْمُحْتَوِشِ لِيَتَأَتَّى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ أَظْهَرُ) وَسَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَخْ.) فِيهِ

جارٍ التحميل