نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 15-54

(قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا لُغَةً) وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرِ وَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْوَكِيلُ مَعْرُوفٌ، يُقَالُ: وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا وَالِاسْمُ الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ (قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضُ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي حَجّ، وَعَبَّرَ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ إلَخْ.
أَقُولُ: قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْعًا.
وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وحج وَاصْطِلَاحًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَوْرَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوْرَ الْمَنْفِيَّ هُوَ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ، وَحِينَئِذٍ فَفِي انْدِفَاعِهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ شَرْعًا نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا هِيَ الْوَكَالَةُ.
فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ كَانَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا بِوَجْهٍ أَنَّهُ مَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ فَلَا يُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ شَرْعًا: إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهِ اهـ. وَهَذَا عَيْنُ مَا تَرَجَّاهُ الْمُحَشِّيُّ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ إلَخْ فَلَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ سَاقِطَةٌ مِنْ نُسْخَةِ الْمُحَشِّيِّ (قَوْلُهُ: الضَّمْرِيَّ) بِالْفَتْحِ: أَيْ لِلضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالسُّكُونِ نِسْبَةٌ إلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ اهـ ل ب (قَوْلُهُ: وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا) ع يُرِيدُ الْقِيَاسَ فَحِينَئِذٍ هِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا) أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ، وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ، وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةٍ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ شِرَائِهِ، وَقَدْ تُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْتَصُّ النَّدْبُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مَتَى كَانَ التَّوْكِيلُ طَرِيقًا لِمَنْدُوبٍ نُدِبَ كَالتَّوْكِيلِ فِي شِرَاءِ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الْوَكَالَةِ] ِ (قَوْلُهُ: وَالْحِفْظُ) وَمِنْهُ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَمَنْدُوبٌ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ.
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: مُوَكِّلٌ، وَوَكِيلٌ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ.
وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ (شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ مَا وَكَّلَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (فِيهِ بِمِلْكٍ) لِكَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ (أَوْ وِلَايَةٍ) كَكَوْنِهِ أَبًا فِي مَالٍ أَوْ نِكَاحٍ (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فِي نَحْوِ مَالٍ لِأَنَّهُمْ إذَا عَجَزُوا عَنْ تَعَاطِي مَا وُكِّلُوا فِيهِ فَنَائِبُهُمْ أَوْلَى وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالِكًا أَوْ وَلِيًّا، وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُرَدُّ نَقْضًا وَالْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ فَقَطْ (وَ) لَا تَوْكِيلُ (الْمَرْأَةِ) لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ ولَا يُرَدُّ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ (وَ) لَا تَوْكِيلُ (الْمُحْرِمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِحَلَالٍ (فِي النِّكَاحِ) يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ حَالَ إحْرَامِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ هَذِهِ الْخَمْرَةَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا، أَوْ أَطْلَقَ أَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) أَبًا أَوْ جَدًّا (فِي حَقِّ الطِّفْلِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي الْمَالِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ

[حاشية الشبراملسي]

مَا يُجَدِّدُ بِهِ الْوُضُوءَ وَطَعَامٍ يَتَسَحَّرُ بِهِ أَوْ يُعَجِّلُ الْفِطْرَ بِهِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ أَوْ مَا يَدْفَعُ بِهِ ضَرُورَةَ الْجُوعِ الَّتِي تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَتْ وَسِيلَةً إلَى حَرَامٍ كَالتَّوْكِيلِ فِي الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ أَوْ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَمَنْدُوبٌ) أَيْ فَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِامْتِثَالَ (قَوْلُهُ: فَمَنْدُوبٌ) أَيْ فَيَكُونُ إيجَابُهَا مَنْدُوبًا كَقَبُولِهَا (قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ أَبًا فِي مَالٍ إلَخْ) قَالَ حَجّ أَوْ غَيْرَهُ فِي مَالٍ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةِ الْوَكِيلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْوِلَايَةِ التَّسْلِيطُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيَدْخُلُ فِيهَا الْوَكِيلُ وَغَيْرُهُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِلْكِ الْمُلْتَقِطِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَقَبْلَهُ هِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ تَوْكِيلِهِ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُهُ لَا بَيَانُ مَا كَانَ مِنْهُ عَلَى الْقِيَاسِ، هَذَا وَيُمْكِنُ دَفْعُ النَّقْضِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ هُنَا مَخْصُوصٌ بِمَا سَيُبَيِّنُهُ مِنْ أَحْكَامِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ الْآتِي مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَوْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ) أَيْ وَخَرَجَ الْقِنُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ تَخَلَّلَهَا: أَوْ هَذِهِ وَأَطْلَقَ اهـ. فَصُوَرُ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا قَالَ: هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخَمْرَةَ فَاقْتَضَى الْفَسَادَ فِيمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ) فِي اعْتِبَارِ هَذَا فِي التَّوْكِيلِ عَنْ الْمَوْلَى نَظَرٌ، فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ هَذَا الشَّرْطِ بِالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِمَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجَزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، فَقَوْلُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ، لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا اهـ. يَنْبَغِي أَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِ فِيهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَوَصِيٌّ أَوْ قَيِّمٌ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا خَالَفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَكَوْنِهِ أَبًا فِي مَالٍ أَوْ نِكَاحٍ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ فِي مَالٍ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الشِّهَابِ حَجّ، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ النُّسَّاخِ بِقَرِينَةِ مُجَارَاتِهِ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ هُنَا فِي حَلِّ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَبِ مَا يَشْمَلُ الْجَدَّ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْأَبِ فِي النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبَرِ إذَا أَذِنَ فِي النِّكَاحِ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يُؤْذِنْ فِي خُصُوصِ التَّوْكِيلِ فَلْيُحَرَّرْ

تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّوْكِيلَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَنْهُمَا مَعًا.
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ، وَحَيْثُ وَكَّلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا كَمَا يَأْتِي، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ قِنٍّ فِي تَصَرُّفٍ يَسْتَبِدُّ بِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ أَوْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ (وَيُسْتَثْنَى) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ (فَيَصِحُّ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ، وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ، وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْمُسْتَحِقِّ لِنَحْوِ قَوَدِ طَرَفٍ

[حاشية الشبراملسي]

التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ.
وَكَتَبَ عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: قَالَ م ر: الْوَلِيُّ، وَفِي مَرَّةٍ قَالَ: الْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ كُلٌّ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْوَصَايَا، وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ هَذَا مُطْلَقٌ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: أَمْ عَنْهُمَا مَعًا) أَيْ أَمَّا إذَا أُطْلِقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِبُلُوغِ الصَّبِيّ رَشِيدًا لَكِنْ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَصِفْ الْعِوَضَ لَهُ وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: عَنْ الطِّفْلِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْوَلِيِّ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وَكَّلَهُ عَنْهُمَا وَبَلَغَ رَشِيدًا انْعَزَلَ عَنْ الْوَلِيِّ دُونَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَنْعَزِلُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْوَلِيِّ) أَيْ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ إلَخْ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي الْقَبُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَكُونَ حُكْمُهُمَا مُسْتَفَادًا مِنْ الضَّابِطِ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا فَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ: يَسْتَبِدُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ رَدُّهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَمِنْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَعْمَى، لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ تَوَقُّفَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ عَلَى رُؤْيَتِهَا لَا يَنْفِي اتِّصَافَهُ بِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ تَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا وَجَّهَ بِهِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ حَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَبْنَى الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي خُصُوصِ مَا وَكَّلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْكَلَامَ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: مُلْحَقَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي) الْآتِي هُوَ قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقِّ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمُشْتَرِي ع (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْمُوَكِّلِ، وَأَمَّا كَوْنُ السَّفِيهِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ فَسَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الْوَكِيلِ بِمَا فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبِرٍ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٌ أُذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينٍ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةِ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمِ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ، وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيِّ الْوَقْفَ، وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ، وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ

(وَشَرْطُ الْوَكِيلِ) تَعْيِينُهُ إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجّ عَنَى فَلَهُ كَذَا فَيَبْطُلُ وَكَّلْت أَحَدَكُمَا، نَعَمْ إنْ وَقَعَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ تَبَعًا لِمُعَيَّنٍ كَوَكَّلْتُك فِي كَذَا وَكُلِّ مُسْلِمٍ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَمَا نُظِرَ فِيهِ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَاقِدِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْتِفَاتَ لَهُ هُنَا إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَ (صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ) الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ إذْ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْهُ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَقْوَى لَمْ يَمْلِكْ دُونَهُ بِالْأُولَى (لَا صَبِيٍّ وَ) لَا (مَجْنُونٍ) وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمٍ وَلَا مَعْتُوهٍ لِسَلْبِ وِلَايَتِهِمْ نَعَمْ يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ إلَخْ) وَمُقْتَضَاهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا: أَيْ لَا يُمْكِنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُرَدِّدُ الْآلَةَ فَيَقْضِي ذَلِكَ لِلنَّفْسِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ اُعْتُدَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ) وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَتَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ كَتَصَرُّفِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَصِحُّ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ: أَيْ الْمُرْتَدَّ أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ اهـ. وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتَوْجَهَهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْخَادِمِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ بِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ قَصَدَاهُمَا بِأَنْ قَصَدَا أَحَدُهُمَا الْمُوَكِّلَ وَالْآخَرُ الْوَكِيلَ.
وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ فَيَمْلِكُهُ مَنْ اتَّفَقَا عَلَى قَصْدِهِ وَإِنْ وُجِدَ قَصْدٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الدَّافِعِ انْتَهَى حَجّ بِالْمَعْنَى

(قَوْلُهُ: مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى الْفَرْقِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لَا الْتِفَاتَ لَهُ) أَيْ لِهَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْتُوهٍ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ) حَتَّى يَصِحَّ كَوْنُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ طَرْدِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا إلَخْ) فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُوَكِّلُهُ الْوَلِيُّ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً وَإِلَّا فَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْوَلِيَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَرَجَّحَا فِي تَوْكِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَقَصَدَهُ الدَّافِعُ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَسَطَ الْقَوْلَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَقْوَى لَمْ يَمْلِكْ دُونَهُ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى،

فِي نَحْوِ تَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَمَا يَأْتِي (وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (فِي) عَقْدِ (النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا فِيهِ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلنِّكَاحِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ إذَا عَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يَخْتَارُهَا أَوْ يُفَارِقُهَا، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَفَقُّهًا.
نَعَمْ لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ ذَلِكَ بَانَتْ صِحَّتُهُ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ إذَا وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي نَحْوِ بَيْعِ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قِيلَ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحُرَّةَ.
أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَذِنَ سَيِّدُهَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا اعْتِرَاضٌ كَالْإِجَارَةِ وَأَوْلَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْوَجْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَى الزَّوْجِ حَقًّا انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِمَّا يُفَوِّتُ حَقًّا لَهُ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَارِجٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّ حَقَّهَا لَازِمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فَعَارَضَ حَقَّ الزَّوْجِ وَهُوَ أَوْلَى فَأَبْطَلَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ، وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمِ، وَهَذِهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا جَعَلَ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ تَوَكُّلِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، إذْ الشَّرْطُ وَهُوَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا رَأْسًا (لَكِنْ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ) وَلَوْ رَقِيقًا إذَا كَانَ مُمَيِّزًا لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ، وَكَذَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ كَذَلِكَ، بَلْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ

[حاشية الشبراملسي]

عَطَفَهُ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْعَتَهَ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: الْمَعْتُوهُ النَّاقِصُ الْعَقْلِ، وَقَدْ عَتِهَ فَهُوَ مَعْتُوهٌ بَيِّنُ الْعَتَهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَجْنُونِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْمَعْتُوهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَصْلُ الْعَقْلِ لَا كَمَالُهُ فَيَكُونُ مُبَايِنًا لِلْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ وَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَالَ لَهُ لَمْ يَبْعُدْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) فَوَّتَ أَوْ لَا حَيْثُ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فِيمَا تَسْتَقِلُّ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: وَالْإِجَارَةِ) أَيْ حَيْثُ قِيلَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ) أَيْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَكِيلَ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ: أَيْ فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الشَّرْطُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ عَلَى التَّنَزُّلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا أَصْلًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
لَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ الصَّبِيّ.
[فَرْعٌ] قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيّ، وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لَيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِ م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ) وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ (قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ)

[حاشية الرشيدي]

وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَنْهُ التَّصَرُّفُ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ) أَيْ: فِي اعْتِمَادِ قَوْلِ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي

دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ أَهْدَانِي سَيِّدِي لَك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اسْتَشْكَلَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَطَلَبُ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ كَذِبُهُ وَلَوْ مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ جَوَّزْنَا كَذِبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْهُ فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ بِالْعِلْمِ لَا بِالْخَبَرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَلَوْ حُذِفَتْ الْيَاءُ لَكَانَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَوْضَحُ (فِي قَبُولِ نِكَاحٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِلَكِنْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ وَهُوَ مَنْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صِحَّةُ تَوَكُّلِ سَفِيهٍ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَتَوَكُّلِ امْرَأَةٍ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَمُرْتَدٍّ فِي تَصَرُّفٍ لِغَيْرِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ لِنَفْسِهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ مَا فِيهِ، وَرَجُلٍ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ مَثَلًا أَوْ خَامِسَةٍ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَالْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أَمَةٍ، وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ تَوَكُّلَ كَافِرٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ طَلَاقِ مُسْلِمَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ لَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ فَطَلَّقَ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ بَانَ نُفُوذُ طَلَاقِهِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ فِي جِنْسٍ مَا وَكَّلَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي عَيْنِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ أَكْثَرُ مَا مَرَّ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمُوَكِّلِ أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ (وَمَنَعَهُ) أَيْ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ (فِي الْإِيجَابِ) لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ كَمَا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي الْكَافِرِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ: أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِكَذَّبَتْ نَفْسَهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ: لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَأَكْثَرُ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ فِيهَا كَذِبٌ، وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ (قَوْلُهُ: بِالْعِلْمِ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَبَّغَاءَ، وَنَحْوَهَا مَعَ الْقَرِينَةِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ لَيْسَ عَلَى خَبَرِهَا بَلْ عَلَى الْقَرِينَةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الصَّبِيّ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ الْعَجْزُ أَوْ كَوْنُهُ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَصْلُحُ لِرَدِّ اسْتِثْنَاءِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِمَّا مَرَّ) وَمِنْهُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) أَيْ بِالنَّسَّةِ لِشِقِّهِ الثَّانِي فَقَطْ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي الثَّانِي

بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ قُلْنَا: إنَّهُ يُزَوِّجُهَا، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ فِي ذَلِكَ بَلْ أَوْلَى، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ رَقِيقٍ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَذِنَ سَيِّدُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ، وَيَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ عَلَى طِفْلٍ أَوْ مَالِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ

(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حَالَةَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَأْذَنُ فِيهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا فِيمَنْ يُوَكِّلُ فِي مَالِهِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْوَلِيِّ وَكُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَا يَمْلِكُهُ، وَرَدُّ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ لَا مَحِلُّ التَّصَرُّفِ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمَحِلُّ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ) أَوْ إعْتَاقِ (عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُعَيَّنًا أَمْ مَوْصُوفًا أَمْ لَا، لَكِنْ هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِمَمْلُوكٍ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ (وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا) مَا لَمْ تَكُنْ تَبَعًا لِمَنْكُوحَةٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَى مَا قَالَاهُ هَذَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ: أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي إذَا حَلَلْت، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِصِحَّةِ إذْنِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ لِوَلِيِّهَا كَمَا نَقَلَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ، وَعَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا.
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ: زَوِّجْ بِنْتِي إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَفِي هَذَا التَّوْكِيلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ إذْ هُوَ قَائِلٌ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْإِذْنِ دُونَ التَّوْكِيلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ، وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ بِحَمَلِ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُزَوِّجُهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَبِجُعْلٍ) وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَيَمْتَنِعُ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) مَعْنَى مُطْلَقًا بِإِذْنٍ أَوَّلًا، وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْبُطْلَانُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصِّحَّةِ بِصِحَّةِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ إذْنٍ.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا إتْلَافَ مَنْفَعَةٍ لِلْغَيْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَوْلُ سم وَالْوَصِيَّةُ، يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهُ لِلْوَصِيَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهِبَةِ أَنَّ الْقَبُولَ فِي الْهِبَةِ فَوْرِيٌّ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَرُبَّمَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَقَبُولِ السَّيِّدِ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْهِبَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا كَوْنُ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ شَرْطُ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ مَا يُرِيدُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمَحِلُّ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حِينَ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ) قَدْ يُقَالُ التَّفْرِيعُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْمُرَادِ مَلَّكَهُ التَّصَرُّفَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا التَّصَرُّفَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا.
وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَفِيهِمَا الْخِلَافُ وَهُمَا مَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِحَاضِرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لَا يُقَالُ: كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِلَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ الْحُكْمَ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا مَضَى لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَفْعَالُ الْوَاقِعَةُ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ إنَّمَا يَقْصِدُونَ مِنْهَا مُجَرَّدَ الْحَدَثِ دُونَ الزَّمَانِ، فَلَا فَرْقَ فِي الْمُرَادِ مِنْ التَّعْبِيرِ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِذْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالتَّوْكِيلِ مِنْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) غَايَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ فَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إذَا كَانَ ثَمَّ جُعْلٌ لَا يَحْتَاجُ لِلْإِذْنِ وَفِي نُسْخَةٍ عَقِبَ قَوْلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ تَكَسُّبٌ اهـ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ مِثْلِ هَذِهِ النُّسْخَةِ نَصُّهَا: كَذَا عَبَّرَ بِهِ شَارِحٌ وَصَوَابُهُ لَا يَتَوَكَّلُ بِلَا إذْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فِيمَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ عُهْدَتُهُ كَبَيْعٍ وَلَوْ بِجُعْلٍ بَلْ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ انْتَهَتْ.
وَنُسَخُ الشَّارِحِ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ مُخْتَارُهُ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ) تَبِعَ فِي هَذَا التَّبَرِّي كَلَامَ حَجّ

عَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ رُدَّ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ إذْ الْأَبْضَاعُ يُحْتَاطُ لَهَا فَوْقَ غَيْرِهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيُكْتَفَى بِحُصُولِ الْمِلْكِ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ مَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ لَكِنْ خَالَفَهُ الْجُورِيُّ فَقَالَ: لَوْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ ثُمَّ حَدَثَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوَكَّلٍ إلَّا فِيمَا كَانَ وَاجِبًا يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ يُقَالُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إذْ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُورِيُّ إنَّمَا هُوَ لِوَصْفِ الْحَقِّ فِيهَا بِكَوْنِهَا لِلْمُوَكِّلِ حَالَ التَّوْكِيلِ، وَلَا يَضُرُّنَا وُجُودُ الْإِضَافَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَقَوِيَتْ فِيهَا بِاللَّامِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمِلْكِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْمُتَجَدِّدُ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِحَاضِرٍ كَبَيْعِ مَمْلُوكٍ وَمَا سَيَمْلِكُهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الْمَوْجُودِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا فَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَمِثْلُهُ إذْنُ الْمُقَارِضِ لِلْعَامِلِ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الشَّرِيكَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكِّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حِينَ التَّوْكِيلِ أَوْ يَذْكُرُهُ تَبَعًا لِذَلِكَ، وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا بِقَوْلِهِ أَوْ يَمْلِكُ أَصْلَهُ لِأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إطْلَاعِهَا صَحَّ، وَوُجِّهَ بِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ مَالِكًا لِأَصْلِهَا إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ (وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ) لِأَنَّ التَّوْكِيلَ اسْتِنَابَةٌ (فَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي عِبَادَةٍ) وَإِنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ إذْ الْقَصْدُ امْتِحَانُ عَيْنِ الْمُكَلَّفِ وَلَيْسَ مِنْهَا نَحْوُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّرْكُ (إلَّا الْحَجَّ) وَالْعُمْرَةَ عِنْدَ الْعَجْزِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا تَوَابِعُهُمَا كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ) وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَصَدَقَةٍ (وَذَبْحَ أُضْحِيَّةٍ) وَعَقِيقَةٍ وَهَدْيٍ وَشَاةِ وَلِيمَةٍ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحُ الْمُسْلِمُ الْمُمَيِّزُ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ، وَدَعْوَى عَدَمِ جَوَازِ تَوْكِيلِ آخَرَ فِيهَا غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ وَنَحْوِ وَقْفٍ وَعِتْقٍ وَغَسْلِ أَعْضَاءٍ لَا فِي نَحْوِ غُسْلِ مَيِّتٍ لِأَنَّهُ فَرْضٌ فَيَقَعُ عَنْ مُبَاشِرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ تَوْكِيلِ مَنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَالْعَبْدِ، عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا مُطْلَقًا لِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ (وَلَا فِي شَهَادَةٍ) لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ،

[حاشية الشبراملسي]

حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ عَلَّقَ ذَلِكَ وَلَوْ ضِمْنًا عَلَى الِانْقِضَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ وَنَفَذَ التَّزْوِيجُ اهـ (قَوْلُهُ: دَخَلَ مَا يَتَجَدَّدُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ دَخَلَ مَا يَتَجَدَّدُ بِهِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ) أَيْ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ) أَيْ الصِّحَّةُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إطْلَاعِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ إلَخْ) أَيْ كَالْأَذَانِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا (قَوْلُهُ: تَوَابِعُهُمَا) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ مُبَاشِرِهِ) أَيْ وَلَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ تَوْكِيلِ إلَخْ) مُعْتَدٌّ (قَوْلُهُ: جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا) قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْغُسْلِ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ خِصَالِ التَّجْهِيزِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَكِيلِ، وَيُفَارِقُ

[حاشية الرشيدي]

لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ نَقْلُ هَذَا عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ بِمَا يُشْعِرُ بِرِضَاهُ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ التَّبَرِّي مِنْهُ هُنَا، وَفِي نُسْخَةٍ كَمَا قَالَاهُ هُنَا، وَهِيَ لَا تُنَاسِبُ الِاسْتِدْرَاكَ الْآتِيَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِحَاضِرٍ إلَخْ وَفِيهِ احْتِمَالَانِ

وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ عَنْ الشَّهَادَةِ إذْ لَيْسَتْ بِتَوْكِيلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ (وَإِيلَاءٍ) لِأَنَّهُ حَلِفٌ وَهُوَ لَا يَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ (وَلِعَانٍ) إذْ هُوَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ (وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ بَاقِيهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا تَعْظِيمُهُ تَعَالَى فَأَشْبَهَتْ الْعِبَادَةَ، وَمِثْلُهَا النَّذْرُ وَتَعْلِيقُ نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَهَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا.
وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَالْوِصَايَةِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقٍ عَارٍ عَنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ كَهُوَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (وَلَا) فِي (ظِهَارٍ) كَأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْته مُظَاهِرًا مِنْك (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَمَعْصِيَةٌ، وَكَوْنُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ لَا تَمْنَعُ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ.
نَعَمْ مَا الْإِثْمُ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ كَالْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، الثَّانِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَحَرُمَ لِعَارِضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَالثَّانِي يَلْحَقُهُ بِالطَّلَاقِ (وَيَصِحُّ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ) لِلنَّصِّ فِي النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي (وَ) فِي (طَلَاقٍ) مُنَجَّزٍ لِمُعَيَّنَةٍ، فَلَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ إحْدَى نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ (وَسَائِرِ الْعُقُودِ) كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَشَرِكَةٍ وَوَكَالَةٍ وَقِرَاضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَصِيغَةُ الضَّمَانِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحَوَالَةِ: جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَالِك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (وَالْفُسُوخِ) وَلَوْ فَوْرِيَّةً لَا يَحْصُلُ بِالتَّوْكِيلِ تَأْخِيرٌ مُضِرٌّ.
أَمَّا

[حاشية الشبراملسي]

صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ بِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ) أَيْ فَالتَّوْكِيلُ بِسَائِرِ التَّعَالِيقِ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ الْأَذَانُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فَيَحْرُمُ التَّوْكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَإِنْ صَحَّ (قَوْلُهُ: وَفِي طَلَاقٍ مُنَجَّزٍ) . [فَرْعٌ] وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّعْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا، بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ إلَى الطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ، وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِنْ عُلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوَّلًا، وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذًى لِلزَّوْجِ، وَقَوْلُ سم رَجْعِيًّا: أَيْ وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْعُقُودِ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ ضَمِنْت مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ عَنْ مُوَكِّلِي، أَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ وَالْوَصِيَّةِ بِنَحْوِ أَوْصَيْت لَك بِكَذَا عَنْ مُوَكِّلِي، أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِنَحْوِ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُحِيلًا لَك بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى زَيْدٍ (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ بِالتَّوْكِيلِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ

[حاشية الرشيدي]

لِلرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَالتَّدْبِيرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّذْرِ وَلَيْسَ مِنْ مَدْخُولِ تَعْلِيقٍ (قَوْلُهُ: وَإِبْرَاءِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك) وَصِيغَةُ التَّوْكِيلِ فِي الضَّمَانِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْعِجْلِيّ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ اجْعَلْنِي ضَامِنًا لِدَيْنِهِ أَوْ اجْعَلْنِي كَفِيلًا بِبَدَنِ فُلَانٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّصْوِيرِ: أَيْ تَبَعًا

الَّتِي بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا لِلتَّقْصِيرِ وَمَرَّ، وَيَأْتِي امْتِنَاعُهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِ الزَّائِدَاتِ عَلَى أَرْبَعٍ (وَ) فِي (قَبْضِ الدُّيُونِ) وَلَوْ مُؤَجَّلَةً كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ لِإِمْكَانِ قَبْضِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ بِتَعْجِيلِ الْمَدِينِ، فَإِنْ جَعَلَهَا تَابِعَةً لِحَالٍ لَمْ يَحْتَمِلْ سِوَى الصِّحَّةِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ قَبْضَ الرِّبَوِيِّ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَكِّلِ الْمَجْلِسَ وَلَا يَرِدُ مَنْعُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ بِغَيْبَتِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا دَيْنَ (وَإِقْبَاضِهَا) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي إبْرَاءِ نَفْسِك لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ تَغْلِيبًا لِلتَّمْلِيكِ، لَكِنْ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ قِيَاسَ الطَّلَاقِ جَوَازُ التَّرَاخِي، وَخَرَجَ بِالدُّيُونِ الْأَعْيَانُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيمَا قَدَرَ عَلَى رَدِّهِ مِنْهَا بِنَفْسِهِ مَضْمُونَةً كَانَتْ أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ إذْنِ مَالِكِهَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِهِ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ عِيَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ، نَعَمْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ (وَ) فِي (الدَّعْوَى) بِنَحْوِ مَالٍ أَوْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ (وَالْجَوَابِ) وَإِنْ كَرِهَ الْخَصْمُ وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ، وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الْخَصْمِ: إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ انْعَزَلَ، وَتَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا،

[حاشية الشبراملسي]

لَمْ يَحْصُلْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: إذَا لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي امْتِنَاعُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: فِي فَسْخِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُخْتَارَةَ لِلْفِرَاقِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ لِلْفِرَاقِ إذَا عَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يَخْتَارُهَا أَوْ يُفَارِقُهَا، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الرَّجُلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَصُلْحٍ وَإِبْرَاءٍ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ قِيَاسَ الطَّلَاقِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَكَذَا الْوَكِيلُ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَانَةِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ وَذَلِكَ إذَا سَلَّمَ الْعَيْنَ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْجُورِيِّ) قَالَ فِي اللُّبِّ: الْجُورِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالرَّاءُ نِسْبَةٌ إلَى جُورٍ بَلَدِ الْوَرْدِ بِفَارِسٍ وَمَحَلَّةٍ بِنَيْسَابُورَ، وَبِالزَّايِ إلَى جُوزَةٍ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالرَّاءِ إلَى جُورٍ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ (قَوْلُهُ: بِمَنْ يَحْمِلُهَا) أَيْ إذَا كَانَ مُلَاحِظًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزَلْ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَفِي الدَّعْوَى) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ: وَخُصُومَةٍ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك لِتَكُونَ مُخَاصِمًا عَنِّي لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُك مُخَاصِمًا وَمُحَاكِمًا اهـ (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ إبْرَائِهِ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ) أَيْ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ) أَيْ وَكِيلُ الْخَصْمِ (قَوْلُهُ: وَتَعْدِيلُهُ) أَيْ تَعْدِيلُ وَكِيلِ الْخَصْمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لَكِنْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ عَدَمِ قَبُولِهِ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُرُّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا.
نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا لَوْ عَدَّلَ وَكِيلُ الْمُدَّعِي فِي الْخُصُومَةِ بَيِّنَتَهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ: ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُ إلَخْ لِأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ فِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْخُصُومَةِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ بِالِاخْتِيَارِ، فَلَوْ عَدَّلَ انْعَزَلَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ التَّعْدِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا)

[حاشية الرشيدي]

لِابْنِ الرِّفْعَةِ مُتَعَيَّنٌ، وَمَا صَوَّرَ بِهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ حَقِيقَةِ الْوَكَالَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَصِحُّ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَكِنْ فِي أَبْرِئِي نَفْسَك لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ تَغْلِيبًا لِلتَّمْلِيكِ.
قِيلَ وَكَذَا فِي وَكَّلْتُك لِتُبْرِئِي نَفْسَك عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، لَكِنْ قِيَاسُ الطَّلَاقِ جَوَازُ التَّرَاخِي، ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْأَمَانَةِ

وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ وَفِيمَا وَكَّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ خَوْضِهِ فِي الْخُصُومَةِ، وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ لَهُ وَتُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ فَإِنْ صَدَّقَ الْخَصْمُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا (وَكَذَا فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ فِي الْأَظْهَرِ) كَالشِّرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا سَبَبٌ لِلْمِلْكِ فَيَمْلِكُهَا الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ قِيَاسًا عَلَى الِاغْتِنَامِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ أَمَّا التَّوْكِيلُ فِي الِالْتِقَاطِ فَلَا كَمَا قَالَاهُ هُنَا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوْكِيلِ عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي مَخْصُوصٍ بَعْدَ وُجُودِهَا فَافْتَرَقَتْ أَحْكَامُ اللُّقَطَةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ (لَا فِي إقْرَارٍ) كَوَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَمْ يُقْبَلْ التَّوْكِيلُ كَالشَّهَادَةِ نَعَمْ يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ إلَّا وَهُوَ ثَابِتٌ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَلْزَمُ بِهِ الْحَقُّ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ.
نَعَمْ إنْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ عَنِّي بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا، وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا قَطْعًا (وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ) وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (كَقِصَاصٍ وَحْدِ قَذْفٍ) بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ وَحْدِ قَذْفٍ كَمَا يَأْتِي، وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَهُ تَعَالَى مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ لَا فِي إثْبَاتِهَا مُطْلَقًا.
نَعَمْ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ثُبُوتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى (وَقِيلَ لَا يَجُوزُ) التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا (إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ) لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِيفَاءُ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا (وَلْيَكُنْ الْمُؤَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ) لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ (وَلَا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَكَّلَ فِيهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ وَتُقْبَلُ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ، فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُ مَا أَحْيَاهُ إلَخْ مِنْ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ) بِأَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَيُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَمُوَكِّلَهُ كَانَ مُشْتَرِكًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْجَمَلَ مِنْ وَاحِدٍ وَالرَّاوِيَةَ مِنْ آخَرَ إلَخْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقِيلَ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَيْسَ إبْرَاءً، وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أُقِرُّ لَهُ بِأَلْفٍ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَغْوٌ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وحج (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا فِي إثْبَاتِهَا مُطْلَقًا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي خَبَرِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا تَوْكِيلٌ مِنْ الْإِمَامِ فِي إثْبَاتِ الرَّجْمِ وَفِي اسْتِيفَائِهِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَإِنْ دَامَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ اعْتَرَفَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَلَغَهُ اعْتِرَافُهَا بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ) أَيْ الْقَاذِفِ (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمَقْذُوفِ (قَوْلُهُ: فِي اسْتِيفَائِهَا) أَيْ الْعُقُوبَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الشَّارِحِ اسْتِيفَائِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَتْ) أَيْ الْعُقُوبَةُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَانَ إقْرَارًا جَزْمًا) أَشْعَرَ بِأَنَّ مَا صَوَّرَ بِهِ الْمَتْنُ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لَكِنْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ وَهِيَ الَّتِي يَتَّضِحُ عَلَيْهَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِيفَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْبَتِهِمْ إلَخْ

يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) وَلَا ذِكْرُ أَوْصَافِ الْمُسَلَّمِ فِيهَا لِأَنَّهَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَسُومِحَ فِيهَا (فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) لِي (أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي) أَوْ حُقُوقِي (أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ) لِي أَوْ كُلَّ مَا شِئْت مِنْ مَالِي (لَمْ يَصِحَّ) لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَسْمَحُ الْمُوَكِّلُ بِبَعْضِهِ كَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ زَوْجَاتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِأَمْوَالِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ فِي شَيْءٍ مِنْ التَّابِعِ لِأَنَّ عِظَمَ الْغَرَرِ فِيهِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ بِأَنَّ ذَاكَ فِي جُزْئِيٍّ خَاصٍّ مُعَيَّنٍ فَسَاغَ كَوْنُهُ تَابِعًا لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي وَكَّلْتُك فِي كَذَا وَكُلِّ مُسْلِمٍ، إذْ الْوَكِيلُ الْمَتْبُوعُ مُعَيَّنٌ وَالتَّابِعُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ مُعَيَّنًا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَثْرَةِ الْغَرَرِ فِي التَّابِعِ فِيهَا (وَإِنْ) (قَالَ) : وَكَّلْتُك (فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي) وَوَفَاءِ دُيُونِي وَاسْتِيفَائِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (صَحَّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَلَوْ قَالَ فِي بَعْضِ أَمْوَالِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ كَبِعْ هَذَا أَوْ هَذَا بِخِلَافِ أَحَدِ عَبِيدِي لِتَنَاوُلِهِ كُلًّا مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ فَلَا إبْهَامَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، أَوْ أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِي وَصَحَّ وَحُمِلَ عَلَى أَدْنَى شَيْءٍ إذْ الْإِبْرَاءُ عَقْدُ غَبْنٍ فَتُوُسِّعَ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، أَوْ عَمَّا شِئْت مِنْ دَيْنِي فَلْيُبْقِ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ عَنْ جَمِيعِهِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَنْ بَعْضِهِ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِبَعْضِ مَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ بِأَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ لِتَضَمُّنِ التَّشْقِيصِ فِيهِ الْغَرَرَ إذْ لَا يُرْغَبُ عَادَةً فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ يَقْطَعُ عَادَةً بِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِي الْبَاقِي بِهِ لَمْ يَبْعُدْ صِحَّتُهُ (وَإِنْ) (وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ) مَثَلًا لِلْقِنْيَةِ (وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَلَا يُغْنِي ذِكْرُ الْجِنْسِ كَعَبْدٍ وَلَا الْوَصْفِ كَأَبْيَضَ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَصِفَةٍ اخْتَلَفَ بِهَا الْغَرَضُ.
نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهَا، أَمَّا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ وَلَا غَيْرِهِ، بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ مَا شِئْت مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا فِيهِ حَظٌّ كَالْقِرَاضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَوْ حُقُوقِي) لَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ مَا يَتَجَدَّدُ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْغَرَرِ.
وَأَمَّا مَا مَرَّ فَلِتَعَلُّقِهِ بِخُصُوصِ الْمُطَالَبَةِ يَقِلُّ الْغَرَرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَعْدُومَ تَبَعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا مَرَّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ النَّحْوِ اقْتِرَاضٌ أَوْ شِرَاءٌ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ تَعَلَّقَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ شَخْصًا يُوَكِّلُ آخَرَ فِي التَّصَرُّفِ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الرِّيفِ بِالزَّرْعِ وَالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَحَدِ عَبِيدِي) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْت أَحَدَكُمَا أَوْ وَكَّلْتُك فِي تَطْلِيقِ إحْدَى نِسَائِي كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ عَلَى أَدْنَى شَيْءٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، إذْ الْعُقُودُ لَا تُرَدُّ عَلَى غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ (قَوْلُهُ: عَمَّا شِئْت مِنْ دَيْنِي) بَقِيَ مَا لَوْ حَذَفَ مِنْ دَيْنِي.
وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ: وَلَوْ حَذَفَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبْرِئْهُ عَمَّا شِئْت أَبْقَى شَيْئًا احْتِيَاطًا لِلْمُوَكِّلِ إذْ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ إبْرَاؤُهُ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ عَنْ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِبَعْضِ) أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ وَعَتَقَ) أَيْ مَا لَمْ يَبِنْ مَعِيبًا كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الرَّدُّ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى لَهُ زَوْجَتَهُ أَوْ لَهَا زَوْجَهَا صَحَّ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِخِلَافِ الْقِرَاضِ لِمُنَافَاتِهِ مَوْضُوعَهُ مِنْ طَلَبِ الرِّبْحِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ اشْتَرَطَ تَعْيِينَهَا وَلَا يُكْتَفَى بِكَوْنِهَا مُكَافِئَةً لَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ مَعَ وُجُودِ وَصْفِ الْمُكَافَأَةِ كَثِيرًا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا نَعَمْ إنْ أَتَى لَهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْت صَحَّ لِلْعُمُومِ وَجَعْلِ الْأَمْرِ رَاجِعًا إلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ، وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى فَرْدٍ فَلَا تَنَاقُضَ (أَوْ) فِي شِرَاءِ (دَارٍ) لِلْقِنْيَةِ أَيْضًا (وَجَبَ بَيَانُ الْمَحِلِّ) أَيْ الْحَارَّةِ، وَمِنْ لَازِمِهَا بَيَانُ الْبَلَدِ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ (وَالسِّكَّةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهِيَ الزُّقَاقُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ الْحَارَّةُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ، وَقَدْ يُغْنِي تَعْيِينُ السِّكَّةِ عَنْ الْحَارَّةِ (لَا قَدْرِ الثَّمَنِ) فِي الْعَبْدِ وَالدَّارِ مَثَلًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ غَرَضَهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ النَّوْعِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِخَسَّةٍ وَنَفَاسَةٍ.
نَعَمْ يُرَاعَى حَالُ الْمُوَكِّلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ كَمِائَةٍ أَوْ بَيَانِ غَايَةٍ كَمِائَةٍ إلَى أَلْفٍ لِتَفَاوُتِ أَثْمَانِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إذْ الْمَحَلَّةُ تَجْمَعُ دَارَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ فَقَالَ: (وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ) أَوْ نَائِبِهِ (لَفْظٌ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ كَكِتَابَةِ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ لَا لِكُلِّ أَحَدٍ (يَقْتَضِي رِضَاهُ كَوَكَّلْتُك فِي كَذَا أَوْ فَوَّضْته إلَيْك) أَوْ أَنَبْتُك فِيهِ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِيهِ (أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ) كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ، إذْ الشَّخْصُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ وَمِثْلِهَا وَكَّلْت فُلَانًا مَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ بِهَذَا الْإِذْنِ لِفَسَادِهِ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَوَكَّلْت مَنْ أَرَادَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِي هَذَا أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا: أَذِنْتُ لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ أَنْ يُزَوِّجَنِي.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا إنْ صَحَّ

[حاشية الشبراملسي]

وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِرَاضِ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَسْتَدْعِي دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي مِنْ رَجُلٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِنْ كُفْءٍ وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت زَوَّجَهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى فَرْدٍ) أَيْ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ بَيَانُ الْمَحَلَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِهَا بَيَانُ الْبَلَدِ) أَيْ غَالِبًا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَفْظٌ) . [فَرْعٌ] لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي أُمُورِ زَوْجَتِي هَلْ يَسْتَفِيدُ طَلَاقَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ لَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ احْتِيَاطًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ كَانَتْ صَرِيحَةً (قَوْلُهُ: فِي إعْتَاقِ عَبْدِي) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ فِي وَقْفِ دَارِي هَذِهِ مَثَلًا اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ عُيِّنَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَشُرُوطُ الْوَقْفِ الَّتِي أَرَادَهَا كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَكَّلْت كُلَّ عَاقِدٍ فِي تَزْوِيجِي حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ تَعْيِينُ الزَّوْجِ وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا، وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ مَا يُصَحِّحُ الْوَقْفَ مِنْ الْوَكِيلِ وَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَرَادَ تَحْصِيلَ وَقْفٍ صَحِيحٍ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتَى هَذِهِ صَحَّ) عَدَمُ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ صِحَّةُ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَاعْتُمِدَ عَدَمُ الصِّحَّةِ إلَّا تَبَعًا لِغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ إذْنُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اهـ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ عَاقِدٍ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مُفْهِمَةٍ لَا لِكُلِّ أَحَدٍ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ كِنَايَةً وَكَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمُفْهِمَةَ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي الصَّرِيحِ، وَالشِّهَابُ حَجّ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابَةٍ لِلتَّنْظِيرِ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَنَّ هُنَاكَ لَفْظًا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَعْلُومِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَافٍ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ صَحَّ) يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ، وَعِبَارَتُهُ فِي قُوَّتِهِ نَصُّهَا: وَمَا ذَكَرَهُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ إنْ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الزَّوْجُ وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَّا

فَمَحِلُّهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا الزَّوْجَ وَلَمْ تُفَوِّضْ سِوَى صِيغَةِ الْعَقْدِ خَاصَّةً وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ.
نَعَمْ كِتَابَةُ الشُّهُودِ وَوَكَّلَا فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ وَطَلَبِ الْحُكْمِ بِهِ لَاغِيَةٌ إذْ ذَلِكَ لَيْسَ تَوْكِيلًا لِمُعَيَّنٍ وَلَا مُبْهَمٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكْتُبُوا وَكَّلَا فِي ثُبُوتِهِ وُكَلَاءَ الْقَاضِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالُوا فُلَانًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ جَازَ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ: بِعْ أَوْ أَعْتِقْ حَصَلَ الْإِذْنُ) فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَأَبْلَغُ مِنْهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جَعْلِ (الْقَبُولُ لَفْظًا) بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَرُدَّ وَإِنْ أَكْرَهَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَوْرٌ وَلَا مَجْلِسٌ إذْ التَّوْكِيلُ رَفْعُ حَجْرٍ كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَصَرَّفَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا، وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ، وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ، وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ هُنَا لَفْظًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُعَارَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ فِي قَبْضِهَا لَهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا بِهِ.
أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِجَعْلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَضْبُوطًا لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ حِينَئِذٍ إجَارَةً (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلتَّصَرُّفِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُك) قِيَاسًا عَلَيْهَا (دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ كَبِعْ أَوْ أَعْتِقْ) لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ) مِنْ صِفَةٍ أَوْ وَقْتٍ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ سِوَى الْوَصِيَّةِ لِقَبُولِهَا الْجَهَالَةَ وَالْأَمَارَةَ لِلْحَاجَةِ.
وَالثَّانِي تَصِحُّ كَالْوَصِيَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ) قَالَ حَجّ فِي الدَّعْوَى اهـ (قَوْلُهُ: وَوَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَوَكَّلَا) أَيْ الْمُدَّعِيَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالُوا) أَيْ فِي كِتَابَتِهِمْ أَوْ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَوْرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ عَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ بِالِامْتِثَالِ فَوْرًا، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَذَانِ لَا يُسْتَثْنَيَانِ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ.
وَالثَّانِي إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْفَوْرُ لِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ إبْقَاءَ حَقِّ الْغَرِيمِ لَا لِلْوَكَالَةِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِيهِ غَرِيمٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ مَا خُوطِبَ بِهِ مِنْ أَخْذِ الْوَدِيعَةِ أَوْ دَفْعِهَا (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) أَيْ الْوَاهِبُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَوَكَّلَ) أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ) أَيْ مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِجُعْلٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّوْكِيلِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَفِي حَجّ أَمَّا الَّتِي بِجُعْلٍ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا) أَيْ وَفَوْرًا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ حِينَئِذٍ إجَارَةً (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صِيَغُ الْعُقُودِ وَغَيْرُهَا (قَوْلُهُ: سِوَى الْوَصِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم أَنَّ مَحِلَّ الصِّحَّةِ فِي تَعْلِيقِ الْإِيصَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَفُلَانٌ وَصِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَمَارَةُ) فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ مَسْأَلَةٌ هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوِلَايَةِ؟ الْجَوَابُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوِلَايَةِ

[حاشية الرشيدي]

صِيغَةَ الْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَمَّنْ أَذِنَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْعَاقِدُ فِي الْبَلَدِ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِكَذَا فَهَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ عَاقِدٍ بِالْبَلَدِ تَزْوِيجُهَا؟ فَأَجَابَ إنْ اقْتَرَنَ بِإِذْنِهَا قَرِينَةٌ تَقْتَضِي التَّعْيِينَ فَلَا شَكَّ إنْ سَبَقَ إذْنَهَا قَرِيبًا ذِكْرُ عَاقِدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنْ لَيْسَ بِالْبَلَدِ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَإِنَّ إذْنَهَا حِينَئِذٍ يَخْتَصُّ وَلَا يَعُمُّ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَذِكْرُهَا الْعَاقِدَ مَحْمُولٌ عَلَى مُسَمَّى الْعَاقِدِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَحِينَئِذٍ لِكُلِّ عَاقِدٍ بِالْبَلَدِ تَزْوِيجُهَا هَذَا مُقْتَضَى الْفِقْهِ فِي هَذَا اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ حَجّ (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهَا) صَوَابُهُ تَعْيِينُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ) أَيْ وَلَوْ الْمُوَكِّلُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ الْجَهَالَةَ أَيْ بِمَا لَا تَقْبَلُهُ الْوَكَالَةُ

لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَيَنْفُذُ أَيْضًا تَصَرُّفٌ صَادَفَ الْإِذْنَ حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ مَا لَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فَاسِدًا كَمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، إذْ لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ (فَإِنْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا جَازَ) اتِّفَاقًا كَوَكَّلْتُك الْآنَ بِبَيْعِ هَذَا وَلَكِنْ لَا تَبِعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ، وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِلَا تَبِعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِآخَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ: وَكَّلْتُك فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي وَأَخْرَجَهَا فِي رَمَضَانَ صَحَّ لِتَنْجِيزِهِ الْوَكَالَةَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِمَا قَيَّدَهَا بِهِ الشَّارِعُ، بِخِلَافِ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَخْرِجْ فِطْرَتِي لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ اهـ. وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ، إذْ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ، وَظَاهِرُ صِحَّةِ إخْرَاجِهَا عَنْهُ فِيهِ حَتَّى عَلَى الثَّانِي لِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُك شَهْرًا، فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ (وَلَوْ) (قَالَ وَكَّلْتُك) فِي كَذَا (وَمَتَى) أَوْ مَهْمَا أَوْ إذَا (عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي) (صَحَّتْ) الْوَكَالَةُ (فِي الْحَالِّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ نَجَّزَهَا.
وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى شَرْطِ التَّأْبِيدِ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ، وَرُدَّ بِمَنْعِ التَّأْبِيدِ بِمَا ذُكِرَ لِمَا يَأْتِي.
وَلِلْخِلَافِ شُرُوطٌ هُنَا لَا حَاجَةَ لِلْإِطَالَةِ بِذِكْرِهَا، فَمَتَى انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْهَا صَحَّتْ قَطْعًا (وَفِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِهَا) لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا ثَانِيًا بِالْعَزْلِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْعَوْدِ لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّانِي تَعُودُ مَرَّةً وَاحِدَةً، نَعَمْ يَعُودُ الْإِذْنُ الْعَامُّ عَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: عَزَلْتُك وَمَتَى أَوْ مَهْمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِكُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي عَادَ مُطْلَقًا لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْزِلُهُ، أَوْ يَقُولَ: وَكُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتَ مَعْزُولٌ، فَإِنْ قَالَ: وَكُلَّمَا انْعَزَلْت فَطَرِيقُهُ وَكُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي لِتَقَاوُمِ التَّوْكِيلَ وَالْعَزْلَ وَاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَقُدِّمَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ قَبْلَ الْمِلْكِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ التَّعْلِيقَيْنِ (وَيَجْرِيَانِ فِي تَعْلِيقِ الْعَزْلِ) بِنَحْوِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ كَالْإِمَارَةِ وَالْإِيصَاءِ اهـ. وَمِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ مَا يَحْصُلُ فِي مَوَاضِعِ الْإِحْبَاسِ مِنْ جَعْلِ النَّظَرِ لَهُ وَلِأَوْلَادِهِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ بِرٌّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَالْإِقْدَامُ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِلَا تَبِعْهُ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ وَكَّلْتُك وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَكَّلْتُك وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ جَزَمَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الصِّحَّةِ) أَيْ لِلْوَكَالَةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَهُمَا مَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي إلَخْ وَمَا لَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَخْرِجْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إخْرَاجِهَا) أَيْ الْفِطْرَةِ (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ إذَا أَرَادَ مَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ: عَزَلْتُك) عَزَلْتُك اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَكُلَّمَا عُدْت إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ التَّعْلِيقَيْنِ) أَيْ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ وَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ) أَيْ فَلَا يَنْعَزِلُ بِطُلُوعِهَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِلَا تَبِعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ عَنْ أَصْلِ التَّوْكِيلِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذِكْرَ الْآنَ غَيْرُ قَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ فَقَصُرَتْ عَنْهُ عِبَارَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ فَإِنَّ الشِّهَابَ حَجّ رَتَّبَهُ عَلَيْهِ

فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْمَنْعِ كَمَا أَنَّ التَّصَرُّفَ يَنْفُذُ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ بِالتَّعْلِيقِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ بِطُلُوعِهَا، وَحِينَئِذٍ فَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، وَمَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ بِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَعَ مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ.
أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعَزْلِ نُفُوذُ التَّصَرُّفِ وَلَا رَفْعُ الْوَكَالَةِ بَلْ قَدْ يَبْقَى وَلَا يَنْفُذُ كَمَا لَوْ نَجَّزَهَا، وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ حَيْثُ جَزَمَ بِعَدَمِ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ الصِّيغَةُ مُخْتَلَّةً مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يَسْتَفِيدُ بِهَا شَيْئًا، وَهَذَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ.

[حاشية الشبراملسي]

اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ الْعَزْلِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ) هَذَا عَيْنُ الْأَصَحِّ السَّابِقِ فَكَانَ الْأَظْهَرَ، وَقِيلَ يَنْعَزِلُ، وَلَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ إلَخْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَنْعَزِلُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْعِزَالِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا.
وَقَدْ يُقَالُ: الْمَقْصُودُ مِنْ حِكَايَةِ الْقِيلِ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ لِعَدَمِ الْعَزْلِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ لِوُجُودِ الْمَنْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعَزْلِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ، وَقِيلَ حَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْعَزِلُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ، فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يَنْعَزِلُ بِطُلُوعِهَا لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ، وَفِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَيُمْنَعُ إلَخْ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ) الْمُنَاسِبُ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَإِنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعَزْلِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْعَزِلُ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُقَابِلًا لِمَا اخْتَارَهُ إذْ هُوَ عَيْنُهُ، وَإِنَّمَا مَحَطُّ الْمُخَالَفَةِ نُفُوذُ التَّصَرُّفِ وَعَدَمُهُ، فَالشَّارِحُ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِيلِ فِي عَدَمِ نُفُوذِ الْعَزْلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ خِلَافَ هَذَا السِّيَاقِ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا تَبِعَ الْعَلَّامَةَ حَجّ فِي هَذَا الْقِيلِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ سَطَّرَ الْعِبَارَةَ فَزَادَ قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ إلَخْ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَا كَانَ سَطَّرَهُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ فَحَصَلَ مَا تَرَاهُ (قَوْلُهُ: وَمَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِهَا شَيْئًا) مِنْ كَلَامِ الْقِيلِ وَقَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ لَكِنْ لَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَعِبَارَتِهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِطُلُوعِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْفُذُ التَّصَرُّفُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَنْفُذُ مَعَ مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ وَتَخَلَّصَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْعَزْلِ نُفُوذُ التَّصَرُّفِ وَلَا رَفْعُ الْوَكَالَةِ بَلْ قَدْ تَبْقَى وَلَا يَنْفُذُ كَمَا لَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ لِلتَّصَرُّفِ شَرْطًا، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ فَجَزَمَ بِعَدَمِ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَنْعَ مُفِيدٌ إلَّا لَوْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ قَدْ قَرَّرْنَا بُطْلَانَ هَذِهِ الْمُعَلَّقَةِ فَعَمِلْنَا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْوَكَالَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ رَافِعٌ صَحِيحٌ، وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ نُفُوذُ التَّصَرُّفِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَهِيَ مَا لِلْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَتَعْيِينِ الْأَجَلِ وَشِرَائِهِ لِلْمَعِيبِ، وَتَوْكِيلِهِ لِغَيْرِهِ (الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ) حَالَ كَوْنِ الْبَيْعِ (مُطْلَقًا) فِي التَّوْكِيلِ بِأَنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ حَالَ التَّوْكِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا: أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ تَوْكِيلًا لَمْ يُقَيَّدْ (لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ بِالْإِذْنِ لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ لِبَلَدٍ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهَا، وَمُرَادُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ لَزِمَهُ بِالْأَغْلَبِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَبِالْأَنْفَعِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ أَوْ بَاعَ بِهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَمَحِلُّ الِامْتِنَاعِ بِالْعَرَضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينِ الْأَجَلِ) أَيْ وَحُكْمِ تَعْيِينِ الْأَجَلِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ (قَوْلُهُ: وَشِرَائِهِ) أَيْ وَحُكْمِ شِرَائِهِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ، وَيُوَافِقُهُ رَسْمُ حَجّ لَهُ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَوْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ: وَتَوْكِيلِهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَانْعِزَالِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَالَ التَّوْكِيلِ الْمَفْهُومِ إلَخْ) زَادَ حَجّ: وَيَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ تَوْكِيلًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ عَيْنِهِ فَأُبْطِلَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ وَجُدِّدَ آخَرُ فَيُتَّجَهُ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْجَدِيدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَذَا بِالْقَدِيمِ، وَيُحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَتِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ بِالْجَدِيدِ تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُوَكِّلِ إرَادَةُ مَا يَرُوجُ فِي الْبَلَدِ وَقْتَ الْبَيْعِ مِنْ النُّقُودِ سِيَّمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ إلَّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهَا) أَيْ وَإِذَا بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ صَحَّ وَضَمِنَ الثَّمَنَ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي فِي الْأَصَحِّ إلَخْ، وَيَزُولُ ضَمَانُهُ عَمَّا تَعَدَّى فِيهِ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ ضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَسَلَّمَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَزُولُ ضَمَانُهُ عَمَّا تَعَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا) تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَهُوَ مَا يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ثُمَّ مَا لَا يُتَعَامَلُ بِهِ مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَامَلُونَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ.
نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَا فِي الشَّرِكَةِ جَوَازُ الْبَيْعِ هُنَا بِالْعَرَضِ حَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ التِّجَارَةَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ الْوَكَالَةِ هُنَا مُعَيَّنٌ كَمَا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ فَحَيْثُ كَانَ غَرَضُ الْبَائِعِ التِّجَارَةَ فِيهِ كَفَى مَا يَحْصُلُ الرِّبْحُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَالشَّرِكَةُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقُهَا خَاصًّا، بَلْ إمَّا نَوْعٌ مَخْصُوصٌ كَالْقُمَاشِ أَوْ مُطْلَقٌ مَا يُتَّجَرُ فِيهِ كَانَ الْغَرَرُ فِيهَا أَكْثَرَ فَاحْتِيطَ لَهَا (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بِالْأَغْلَبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: فَبِالْأَنْفَعِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَظَاهِرُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا]

(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضًا) لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُعَامَلَةَ

وَإِلَّا جَازَ بِهِ كَالْقِرَاضِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي مَعْنَى مُطْلَقًا انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِمُطْلَقِ الْبَيْعِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْ كَذَا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِبَلَدٍ وَلَا أَجَلٍ وَلَا نَقْدٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ لِتَقْيِيدِ الْبَيْعِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْبَيْعُ لَا بِقَيْدٍ اهـ. وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مُطْلَقًا حَالٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمُرَادِ بِهِ الْبَيْعُ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى صِفَةِ ثَمَنٍ كَبِعْ هَذَا أَوْ كَبِعْهُ بِأَلْفٍ، فَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ فِي صِفَاتِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ فَإِنَّ صُورَتَهُ إلَى آخِرِهِ، وَكَذَا مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ (وَلَا) الْبَيْعُ (بِنَسِيئَةٍ) وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ غَالِبًا الْحُلُولُ مَعَ الْخَطَرِ فِي النَّسِيئَةِ (وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) فِي الْمُعَامَلَةِ كَدِرْهَمَيْنِ فِي عَشَرَةٍ إذْ النُّفُوسُ تَشِحُّ بِهِ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَدِرْهَمٍ فِيهَا.
نَعَمْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: الْعَشَرَةُ إنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُتَسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ، فَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ لِلْعُرْفِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمَا عَنْ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ يَخْتَلِفُ بِأَجْنَاسِ الْأَمْوَالِ، لَكِنْ قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ: إنَّ الْيَسِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ، فَرُبْعُ الْعُشْرِ كَثِيرٌ فِي النَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَنِصْفُهُ يَسِيرٌ فِي الْجَوَاهِرِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهِمَا مَحَلُّ نَظَرٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ زَمَنِهِ إذْ الْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِمَا يَتَسَامَحُ بِهِ فِيهَا.
وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَثَمَّ رَاغِبٌ

[حاشية الشبراملسي]

كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ (قَوْلُهُ: انْدَفَعَ مَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ لِصَلَاحِيَّتِهِ لِمَا قَرَّرْته بِهِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ أَوَّلَ وُجُوهِ إعْرَابِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَلَوْ بِمَعْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْمُوَكِّلِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ يَنْبَغِي إلَخْ، وَوَجْهُ تَرْتِيبِهِ أَنَّهُ جَعَلَ كَوْنَ صُورَتِهِ كَذَا عِلَّةً، وَالْمَعْلُولُ مُرَتَّبٌ عَلَى عِلَّتِهِ تَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ أَوْ تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ: بِنَسِيئَةٍ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ وَقْتَ نَهْبٍ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً لِمَنْ يَأْتِي إذَا حُفِظَ عَنْ النَّهْبِ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ وَقْتَ الْأَمْنِ ثُمَّ عَرَضَ النَّهْبُ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ قَاضِيَةٌ قَطْعًا بِرِضَاهُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْهُ بِبَلَدِ أَوْ سُوقِ كَذَا وَأَهْلُهُ لَا يَشْتَرُونَ إلَّا نَسِيئَةً وَعَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَأَذْكُرُهُ آخِرَ مَهْرِ الْمِثْلِ عَنْ السُّبْكِيّ كَالْعِمْرَانِيِّ أَنَّ الْوَلِيَّ يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتِيدَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته، لَكِنْ سَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا حَجّ، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ السُّبْكِيّ وَالْعِمْرَانِيِّ نَصُّهَا: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا مَا فِي الْوَلِيِّ إذَا بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ لِلْمَصْلَحَةِ مِنْ يَسَارِ الْمُشْتَرِي وَعَدَالَتِهِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِيمَنْ يَعْتَدْنَهُ: أَيْ الْأَجَلِ أَنْ يَعْتَدْنَ أَجَلًا مُعَيَّنًا مُطَّرِدًا فَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ اُحْتُمِلَ إلْغَاؤُهُ وَاحْتُمِلَ اتِّبَاعُ أَقَلِّهِنَّ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: أَقَلِّهِنَّ فِيهِ هُوَ الْأَقْرَبُ لِاتِّفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهِ إذْ الْأَقَلُّ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَسِيرِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ إذَا وُجِدَ رَاغِبًا كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ يُفَرَّقُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَأْخُذُ بِكَامِلِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَثَمَّ رَاغِبٌ) أَيْ وَلَوْ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ إذَا وُجِدَ الرَّاغِبُ بِاَلَّذِي يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ الْعُرْفُ فِي مِثْلِهِ جَارٍ بِالْمِسَاحَةِ وَعَدَمِ الْفَسْخِ لِلزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ كَأَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِالزِّيَادَةِ يُوَاكِسُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ يُخْشَى مِنْهُ خُرُوجُ

[حاشية الرشيدي]

أَهْلِ الْبَلَدِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ بِالْعَرَضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ) لَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطُوا لَفْظَ لَا قَبْلَ قَوْلِهِ بِقَيْدٍ حَتَّى يُلَاقِيَ مَا مَرَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ نَظَرٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلتَّمْثِيلِ خَاصَّةً

أَوْ حَدَثٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَتَى جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي عِدْلِ الرَّهْنِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ إلَى آخِرِهِ بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ فَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَوْ بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ضَمِنَهُ) لِلْحَيْلُولَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّسَلُّمِ وَلَوْ فِي مِثْلِيٍّ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، فَإِنْ تَلِفَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ طَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَإِنْ صَحَّ وَتَعَدَّى الْوَكِيلُ بِالتَّسْلِيمِ، فَإِنْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِرَدِّهِ فِي صُورَةِ الْبُطْلَانِ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِبَيْعٍ بَاطِلٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلَهُ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَيَدُهُ

[حاشية الشبراملسي]

الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.
ثُمَّ رَأَيْت الْأَوَّلَ فِي الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ: وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا وَلَا مُتَجَوِّهًا وَلَا مَالُهُ وَلَا كَسْبُهُ حَرَامًا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ) أَيْ الرَّاغِبُ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ فِيمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ.
وَقَوْلُهُ: جَمِيعُ مَا مَرَّ، وَمِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ أَيْضًا هُنَا مَا لَوْ اجْتَهَدَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهَا فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَحْضَرَ بَدَلَهُ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمَا غَرِمَهُ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَدَلَ مَا غَرِمَهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ.
أَمَّا لَوْ أَرَادَ أَخْذَ مَا قَبَضَهُ الْوَكِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُوَكِّلُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَيْنٌ وَالْقِيمَةَ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا دَيْنٌ، وَالتَّقَاصُّ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ دَيْنَيْنِ اسْتَوَيَا، فَلَوْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْآخِذِ ضَمِنَهَا، فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ بِهِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ حَصَلَ التَّقَاصُّ، وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ ضَمِنَهُ لِلْحَيْلُولَةِ: أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ كَمِلْكِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ: بِقِيمَتِهِ) فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ أَيْ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا فَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْمِثْلِيِّ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا الَّتِي غَرِمَهَا أَوْ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمَضْمُونُ بِهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِذَا أَخَذَهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي دَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِالْقِيمَةِ وَغَرِمَ لَهُ الْمِثْلَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ مَتَاعَهُ الْآنَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ) لَيْسَ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ بَاطِلٌ دَائِمًا، فَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ بِالتَّسْلِيمِ لَا بِقَيْدِ مَا الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: طَالَبَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْبَدَلِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِالْبَيْعِ، وَحَيْثُ صَحَّ فَقَدْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَاسْتَحَقَّ الْبَائِعُ عَلَيْهِ ثَمَنَهُ، وَاَلَّذِي فَوَّتَهُ بِالتَّسْلِيمِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ فَكَيْفَ يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ بِالْبَدَلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي ضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ إلَخْ أَنَّهُ الْقِيمَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَاقِيًا) وَهُوَ يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ أَوْ لَا يَزُولُ إلَّا بِبَيْعِهِ ثَانِيًا أَوْ بِاسْتِئْمَانٍ مِنْ الْمَالِكِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِالْبَيْعِ لَا يَزُولُ ضَمَانُهُ بِاسْتِرْدَادِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ) قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْأَصَحِّ: فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ وَلَمْ يَصِحَّ) أَيْ كَمَا هُوَ الصُّورَةُ هُنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَعْدُ فَإِنْ صَحَّ إلَى آخِرِهِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِيمَا قَرَّبَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ السَّوَادَةِ مِنْ الْقَلَاقَةِ وَنُسَخُ الشَّارِحِ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلْيُحَرَّرْ.

أَمَانَةُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ فِي التَّفْرِيعِ رَدُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَصِحَّ وَيَضْمَنُ، فَلَوْ لَمْ يُطْلِقْ اتَّبَعَ مَا عَيَّنَهُ، فَفِي بِعْ بِمَا شِئْت أَوْ تَيَسَّرَ لَهُ غَيْرُ النَّقْدِ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا غَبْنٍ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ فِي تَجْوِيزِهِ بِالْغَبْنِ أَوْ بِعْهُ كَيْفَ شِئْت جَازَ بِنَسِيئَةٍ فَقَطْ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْحَالِّ فَشَمِلَ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ، أَوْ بِكَمْ شِئْت جَازَ بِالْغَبْنِ فَقَطْ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ جَازَ غَيْرُ النَّسِيئَةِ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَقَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهَا يَشْمَلُ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ

(فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا وَقَدَّرَ الْأَجَلَ فَذَاكَ) أَيْ فَبَيْعُهُ بِالْأَجَلِ الْمُقَدَّرِ ظَاهِرٌ، وَلَهُ النَّقْصُ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ أَوْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَأَنْ يَكُونَ لِحِفْظِهِ مُؤْنَةٌ: أَيْ أَوْ يَتَرَتَّبَ خَوْفٌ كَنَهْبٍ قَبْلَ حُلُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُشْتَرِيَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْأَجَلَ (صَحَّ) التَّوْكِيلُ (فِي الْأَصَحِّ وَحُمِلَ) الْأَجَلُ (عَلَى الْمُتَعَارَفِ) بَيْنَ النَّاسِ (فِي مِثْلِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَ رَاعَى الْأَنْفَعَ لِمُوَكِّلِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ.
وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ قِيَاسًا عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي

[حاشية الشبراملسي]

بِعَيْبٍ مَثَلًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ عَادَ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ فِي التَّفْرِيعِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ فِي تَجْوِيزِهِ بِالْغَبْنِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي الشَّرِكَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ مَتَى شَاءَ إلَخْ حَيْثُ قَالَ: وَقَوْلُهُ بِمَا شِئْت إذْنٌ فِي الْمُحَابَاةِ كَمَا يَأْتِي بِزِيَادَةٍ فِي الْوَكَالَةِ، فَكَأَنَّهُ جَرَى ثَمَّ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَحَيْثُ رَدَّهَا هُنَا دَلَّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا هُنَا، هَذَا وَفَرَّقَ ثَمَّ بَيْنَ " بِمَا شِئْت " وَبَيْنَ " بِمَا تَرَى " حَيْثُ قَالَ لَا بِمَا تَرَى لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيضًا لِرَأْيِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي النَّظَرَ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ. وَسَوَّى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالْمُحَابَاةِ (قَوْلُهُ: جَازَ بِنَسِيئَةٍ فَقَطْ) أَيْ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: جَازَ بِالْغَبْنِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّطَ فِيهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إضَاعَةً وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لَا بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ) قَالَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّ لَهَا مَدْلُولًا عُرْفِيًّا فَيُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَلَيْسَ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فِي أَنْ دَخَلَتْ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يُفَرَّقُ.
نَعَمْ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ صَدَقَ إنْ شَهِدَتْ قَرَائِنُ حَالِهِ بِذَلِكَ اهـ. فَلَعَلَّ مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ لَهُ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِمَا بَعْدَهَا) أَيْ عَزَّ وَهَانَ (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ) قَالَ حَجّ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بِأَيِّ شَيْءٍ شِئْت وَبِمَهْمَا شِئْت وَلَوْ قِيلَ بِمَا شِئْت لَمْ يَبْعُدْ

(قَوْلُهُ: لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا) هَلْ لَهُ الْبَيْعُ حَالًّا حِينَئِذٍ يَنْبَغِي نَعَمْ إلَّا لِغَرَضٍ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَعَدُّدِ النَّقْدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) سَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ، إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ، وَمَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ كَانَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ.

وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِنْ نَسِيَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ بَعْدَ حُلُولِهِ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ لِبَلَدٍ بَعِيدٍ وَالْبَيْعُ فِيهَا بِمُؤَجَّلٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِتَفَاوُتِ الْأَجَلِ طُولًا وَقِصَرًا (وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ) وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَدَعْوَاهُ جَوَازُ اتِّحَادِ الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ إذْ عِلَّةُ مَنْعِ الِاتِّحَادِ لَيْسَتْ التُّهْمَةَ بَلْ عَدَمُ انْتِظَامِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْأَبُ لِعَارِضٍ فَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُ عَلَى الْمَنْعِ (وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ وَلَوْ مَعَ مَا مَرَّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَ فِي إبْرَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ مِنْ ذَكَرٍ صَحَّ لِانْتِفَاءِ التَّوَلِّي وَلِأَنَّهُ حَرِيصٌ طَبْعًا وَشَرْعًا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ لِمُوَكِّلِهِ فَتَضَادَّا وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا بِأَنْ كَانَ وَلَدُهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَقَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ جَازَ الْبَيْعُ لَهُ إذْ لَا تَوَلِّيَ وَلَا تُهْمَةَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيقِهِ

[حاشية الشبراملسي]

الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ الِاحْتِيَاطُ لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الشُّهُودُ حَاضِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ أَشْهَدَ فِيمَا بَعْدُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَيَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ. وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِثْمِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم: لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ عِنْدَ تَرْكِ الْإِشْهَادِ اهـ. وَسَيَأْتِي بِمَا فِيهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَيَنْبَغِي رُجُوعُ هَذَا، وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي إلَخْ لِمَا لَوْ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الْأَجَلَ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ: بِعْته لِفُلَانٍ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ لَهُ كَأَنْ قَالَ: بِعْته لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ الْقِيمَةَ لَا الْبَدَلَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا تُغْرَمُ لِلْحَيْلُولَةِ.
وَكَتَبَ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ عِنْدَ تَرْكِ الْإِشْهَادِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَقَالَ خِلَافًا لحج حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلضَّمَانِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُوَكِّلِ بِالسَّفَرِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبِضَ إلَّا بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمُوَكِّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَرْكَهُ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ كَافٍ فِي جَوَازِ الْقَبْضِ بَلْ وُجُوبِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَيَاعًا لَهُ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِهِ (قَوْلُهُ: إذْ عِلَّةُ مَنْعِ الِاتِّحَادِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التُّهْمَةَ قَدْ تَكُونُ مَانِعَةً مَعَ انْتِفَاءِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: فَبَقِيَ مَنْ عَدَاهُ) شَمِلَ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيهِ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ، وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا.
نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَتَوَلَّى هُوَ الْآخَرَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ، وَنَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَنْ طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ: أَيْ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ.
نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا إلَخْ.
وَقَوْلُهُ إذَا قُدِّرَ الثَّمَنُ أَقُولُ: لَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ الثَّمَنَ لَهُ مَرَدٌّ شَرْعِيٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِلَّةَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْتَاقٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْقِصَاصِ وَحْدِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ لِمُوَكِّلِهِ) عِبَارَةُ حَجّ: طَبْعًا وَشَرْعًا عَلَى الِاسْتِرْخَاصِ لَهُ وَشَرْعًا عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ لِمُوَكِّلِهِ اهـ (قَوْلُهُ: فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ) أَيْ لِفِسْقِ أَبِيهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَوْ قَدَّرَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَلَى التَّنْبِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ لِمَا مَرَّ أَوْ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ اسْتِيفَاءِ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ دَيْنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ، وَمُقْتَضَاهُ مَنْعُ تَوْكِيلِ السَّارِقِ فِي الْقَطْعِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنْ صَرَّحُوا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ بِخِلَافِهِ، وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى حَالَةٍ وَمَا هُنَاكَ عَلَى أُخْرَى، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ وَفِي إعْتَاقِهَا وَالْعَفْوِ عَنْهَا مِنْ قِصَاصٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) (يَبِيعُ) أَيْ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا (لِأَبِيهِ) وَسَائِرِ أُصُولِهِ (وَابْنِهِ الْبَالِغِ) وَسَائِرِ فُرُوعِهِ الْمُسْتَقِلِّينَ، سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الثَّمَنَ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمَيْلِ إلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِمَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ أَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ تَوْلِيَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ لِأَنَّ هُنَا مُرَادًا يَنْفِي التُّهْمَةَ وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي وَكِيلِ الشِّرَاءِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ) بِحَالٍ (لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) الَّذِي بِيَدِهِ مَا لَمْ يَنْهَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ.
وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِمَا وَقَدْ يَرْضَاهُ لِلْبَيْعِ دُونَ الْقَبْضِ.
نَعَمْ لَهُ فِي نَحْوِ الصَّرْفِ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ قَطْعًا وَالْقَبْضُ مِنْ مُشْتَرٍ مَجْهُولٍ وَالْمُوَكِّلُ غَائِبٌ عَنْ الْبَيْعِ لِئَلَّا يَضِيعَ لَا فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ كَمَا مَرَّ وَهُنَا لَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ جَرَيَانُ ذَلِكَ وَإِنْ بَاعَهُ بِحَالِهِ وَصَحَّحْنَاهُ لِأَنَّ إذْنَ الْمُوَكِّلِ فِي التَّأْجِيلِ عَزْلٌ لَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِذْنٌ لَهُ فِي إقْبَاضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا أَتَى بِهِ الْوَكِيلُ وَإِنْ كَانَ أَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِذَلِكَ مَعَ التَّأْجِيلِ دُونَ الْحُلُولِ، وَلَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ فِي هِبَةٍ تَسْلِيمٌ قَطْعًا لِأَنَّ عَقْدَهَا غَيْرُ مُمَلَّكٍ، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ أَوْ حَالًّا وَنَهَاهُ عَنْ قَبْضِهِ لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ قَطْعًا (وَلَا يُسَلِّمُهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ) الْحَالَّ لِمَا فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَهُ مِنْ الْخَطَرِ (فَإِنْ خَالَفَ) بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ

[حاشية الشبراملسي]

الزِّيَادَةِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لَهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ بَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إذْ لَا تَوَلِّيَ وَلَا تُهْمَةَ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَبِيهِ وَابْنِهِ الْبَالِغِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التُّهْمَةَ مَعَ صِغَرِ الْوَلَدِ أَوْ جُنُونِهِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْأَبِ وَالِابْنِ الْكَبِيرِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ الْحُنُوِّ مِنْ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ قِصَاصٍ) لَعَلَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ عَدَمُ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ التَّشَفِّي لِلْمُسْتَحِقِّ مَعَ أَنَّهُ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ قَدْ يَأْتِي بِمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْحَدِّ شَرْعًا مِمَّا يَحْصُلُ الْأَلَمُ لِلْمَحْدُودِ وَالْعِلَّةُ فِي التَّزْوِيجِ وَاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ نَفْسِهِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَ فِي إبْرَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَفِي إعْتَاقِهَا) أَيْ نَفْسِهِ، وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ إعْتَاقٍ مِنْ ذَكَرٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَعَيَّنَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَالتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ: تَوْلِيَةُ) فَاعِلُ يَجُزْ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فِي الْكُلِّ حَتَّى لَوْ فَرَضَ انْحِصَارَ الْأَمْرِ فِي أَحَدِهِمَا أَمْكَنَ تَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ) أَيْ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الصَّرْفِ) أَيْ كَالْمَطْعُومَاتِ وَرَأْسِ مَالِ الْمُسَلَّمِ (قَوْلُهُ: الْقَبْضُ) أَيْ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَالْقَبْضُ) أَيْ قَطْعًا (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) أَيْ أَوْ دَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ) أَيْ وَإِنْ حَلَّ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ يَلْحَقُ الْمُوَكِّلَ بِالْحُلُولِ (قَوْلُهُ: فِي هِبَةِ) أَيْ عَقَدَهَا (قَوْلُهُ: تَسْلِيمٍ) أَيْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ يُقْبِضَهُ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لَا فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْحَالَّ)

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قَبْضِ الثَّمَنِ (ضَمِنَ) لِلْمُوَكِّلِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ، وَلَوْ مِثْلِيًّا كَمَا مَرَّ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ يَوْمَ التَّسْلِيمِ لِلْحَيْلُولَةِ، فَإِذَا قَبَضَهُ رَدَّهَا، أَمَّا لَوْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ عَلَى التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ حَيْثُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِالدَّلِيلِ أَوْ تَقْلِيدًا مُعْتَبَرًا، فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَكَالْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ

وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ لَا يُسَلِّمُ الثَّمَنَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَإِلَّا ضَمِنَ (وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ) مَوْصُوفٍ أَوْ مُعَيَّنٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ عَيْبَهُ وَمَنْعُ السُّبْكِيّ إجْرَاءَ الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، وَإِنَّمَا جَازَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ شِرَاؤُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَصْدَ هُنَا ذَلِكَ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَعِيبَ (فِي الذِّمَّةِ) وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى السَّلِيمِ (وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْبِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (عَنْ الْمُوَكِّلِ إنْ جَهِلَ) الْوَكِيلُ (الْعَيْبَ) لِانْتِفَاءِ الْمُخَالَفَةِ وَالتَّقْصِيرِ وَالضَّرَرِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ.
نَعَمْ لَوْ نَصَّ لَهُ عَلَى السَّلِيمِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَخَرَجَ بِذِمَّةِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ مُوَكِّلِهِ فَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ لِتَعَذُّرِهِ انْقِلَابَ الْعَقْدِ لَهُ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَالتَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا خَاصَّةً (وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا) يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ (فِي الْأَصَحِّ) سَوَاءٌ أَسَاوَى مَا اشْتَرَاهُ أَمْ زَادَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ عُرْفًا.
وَالثَّانِي يَقَعُ لَهُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ مُطْلَقَةٌ وَلَا نَقْصَ فِي الْمَالِيَّةِ (وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ) أَيْ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ (لَمْ يَقَعْ عَنْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (إنْ عَلِمَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الْعَيْبَ لِتَقْصِيرِهِ إذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ فَيَتَضَرَّرُ (وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِعُذْرِ الْوَكِيلِ بِجَهْلِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرَرِ

[حاشية الشبراملسي]

ع اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَالْمُشْتَرِي وَكِيلًا اهـ. أَقُولُ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَحْثِ التَّسْلِيمِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ تَبَايَعَ وَكِيلَانِ أَوْ وَلِيَّانِ أُجْبِرَا مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ فِي الذِّمَّةِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك فِي كَذَا لِتَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِيهِ الصِّحَّةُ، وَيُحْمَلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ دُونَ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالنَّسِيئَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِثْلِيًّا كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ وَتَعَدَّى الْوَكِيلُ بِالتَّسْلِيمِ إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّامَ فِي الْبَدَلِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ ضَمِنَهُ لِلْحَيْلُولَةِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّسْلِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ) أَيْ أَوْ مُتَغَلِّبٌ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ إكْرَاهِ الظَّالِمِ عَلَى التَّسْلِيمِ هُنَا وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّ لِلْمُكْرَهِ هُنَا شُبْهَةَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَثَمَّ لَا شُبْهَةَ لَهُ بِوَجْهٍ، وَأَمَّا عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ إكْرَاهِ الظَّالِمِ وَإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ الَّذِي يَرَاهُ فَقَدْ يُشْكِلُ إلْحَاقُ الْمُتَغَلِّبِ بِالْحَاكِمِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُتَغَلِّبُ يَصِيرُ كَالْحَاكِمِ لِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ الْمُتَوَلِّدَةِ بِالْفِتَنِ لِمُخَالَفَتِهِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ الْوَكِيلُ أَيْ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَمِنَ) أَيْ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: عَيْبَهُ) بِالْمُوَحَّدَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا) وَهَلْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ لَا يَحْسُنُ لَهُ (قَوْلُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَصَّ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا لَوْ نَصَّ إلَخْ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ (قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الشُّرُوطِ) هِيَ عَدَمُ النَّصِّ عَلَى التَّسْلِيمِ وَمُسَاوَاتُهُ مَا اشْتَرَاهُ وَجَهْلُ الْوَكِيلِ الْعَيْبَ (قَوْلُهُ: فَالتَّقْيِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ إلَخْ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ دَائِمًا وَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكَالَةِ.

بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْغَبْنَ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عَنْهُ مَعَ السَّلَامَةِ فَعِنْدَ الْعَيْبِ أَوْلَى، وَرَدُّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْعَيْبِ فَلَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الْغَبْنِ (وَإِذَا وَقَعَ) الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرَّدُّ فِي الْمُعَيَّنِ (لِلْمُوَكِّلِ) فِي صُورَتَيْ الْجَهْلِ (فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الرَّدُّ) بِالْعَيْبِ.
أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ يَنْوِيَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا رَدَّهُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ رَدُّهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ لَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ فَوْرِيًّا فَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ فَيَتَضَرَّرُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُرَدَّ كَمَا مَرَّ، وَالْعَيْبُ الطَّارِئُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْقَارِنِ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَلَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ فَيُعْتَقُ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَبِنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا عِتْقَ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ

(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنٍ إنْ تَأَتَّى مِنْهُ مَا وَكَّلَ فِيهِ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ كَالْمُودَعِ لَا يُودِعُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ مَا وُكِّلَ فِي قَبْضِهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ بَعْضِ عِيَالِهِ فَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَهُ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ، وَعَلَى رَأْيِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْسَلِ مَعَهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ بِأَنْ يَكُون رَشِيدًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ مَنْعُ التَّوْكِيلِ بِمَا ذُكِرَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِهِ وَفِي أَنْ تَبِيعَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَجَوَّزَ التَّوْكِيلَ مُطْلَقًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ) مَا وُكِّلَ

[حاشية الشبراملسي]

سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ رَدُّهُ) لَوْ رَدَّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ رَاضِيًا بِهِ حِينَ الرَّدِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَيَّنَ بُطْلَانَ الرَّدِّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ اهـ. هَذَا وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ، أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالْقَارِنِ فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي عَدَمِ وُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي شِرَائِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ لِسَلَامَتِهِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ) لَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ قَصَّرَ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُصَدِّقْ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسَائِلِ الْجَارِيَةِ أَنْ يُقَالَ يَرُدُّهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ وَيُغَرِّمُهُ بَدَلَ الثَّمَنِ وَلِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِالظَّفَرِ وَاسْتِيفَاءُ مَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ) وَالْكَلَامُ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ، أَمَّا الطَّارِئُ فَيَقَعُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ بِكَوْنِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ الْمُوَكِّلِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ شِرَائِهِ التِّجَارَةَ فِيهِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كحج: فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ لِمُنَافَاتِهِ مَوْضُوعَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا عِتْقَ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ مِنْ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ وَلَا رَدَّ وَلَهُ الْأَرْشُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا أَنْشَأَ الْعِتْقَ هُنَاكَ عُومِلَ بِمُقْتَضَى مَا أَتَى بِهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَاشْتُرِطَ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرِّضَا بِهِ

(قَوْلُهُ: بَعْضِ عِيَالِهِ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُهُ وَمَمَالِيكُهُ وَزَوْجَاتُهُ اهـ حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِمَنْ ذُكِرَ خَدَمَتُهُ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَعَلَى رَأْيِهِ) أَيْ الْجُورِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي)

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فِيهِ مِنْهُ (لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ) أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (فَلَهُ التَّوْكِيلُ) عَنْ مُوَكِّلِهِ دُونَ نَفْسِهِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِهِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِنَابَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ جَاهِلًا بِحَالِهِ أَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَ حَالِهِ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ كَثُرَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (وَعَجَزَ) الْوَكِيلُ (عَنْ الْإِتْيَانِ بِكُلِّهِ) (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُوَكِّلُ) عَنْ مُوَكِّلِهِ فَقَطْ، فَلَوْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ (فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُمْكِنِ) دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ الْمُضْطَرُّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُمْكِنِ: أَيْ فِي الْعَادَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَفِي كَلَامِ مُجَلِّي مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ وَتَزْيِيفُ مُقَابِلِهِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْقِيَامِ بِالْكُلِّ مَعَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ، وَلَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ لِطُرُوِّ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَكَطُرُوِّ الْعَجْزِ مَا لَوْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ حَالَ تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ (وَلَوْ) (أَذِنَ) الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ (وَقَالَ) لِلْوَكِيلِ: (وَكِّلْ عَلَى نَفْسِك فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ) عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ، وَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ جَعْلُهُ وَكِيلَ وَكِيلِهِ، إذْ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفْهِمُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ)

[حاشية الشبراملسي]

هُوَ قَوْلُهُ وَفِي أَنْ تَبِيعَهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الثَّانِيَ مُشْتَمِلٌ عَلَى نِسْبَةِ الْبَيْعِ لِلْوَكِيلِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ) أَيْ أَصْلًا، أَمَّا إذَا أَحْسَنَهُ لَكِنْ كَانَ غَيْرُهُ فِيهِ أَحْذَقَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ التَّوْكِيلُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الِاسْتِنَابَةَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَإِنْ صَارَ أَهْلًا لِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ) أَيْ وَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِذَا تَسَلَّمَ ضَمِنَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ جَاهِلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ) أَيْ وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ ثُمَّ وَلَا ضَرُورَةَ كَالْمُودَعِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى التَّوْكِيلِ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَأَنْ خِيفَ تَلَفُهُ لَوْ لَمْ يُبَعْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ الرَّفْعُ فِيهِ إلَى قَاضٍ وَلَا إعْلَامُ الْمُوَكِّلِ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبَقِيَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا لَوْ وَكَّلَ عَاجِزًا ثُمَّ قَدَرَ هَلْ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ كحج لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِهِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِنَابَةُ، لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ عَيْنُهُ اهـ. وَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ حُصُولَ الْمُوَكِّلِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْوَكِيلِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ وَالتَّفْوِيضِ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَطُرُوِّ الْعَجْزِ) لَا حَاجَةَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ) لَا يَخْفَى جَرَيَانُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالِ عِلْمِهِ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ لِطُرُوِّ نَحْوِ مَرَضٍ إلَخْ، فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِقَوْلِهِ وَكَطُرُوِّ الْعَجْزِ إلَخْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَطُرُوِّ الْعَجْزِ إلَخْ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَثُرَ إلَخْ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ هُنَاكَ صَنِيعَ التُّحْفَةِ ثُمَّ تَبِعَ هُنَا شَرْحَ الرَّوْضِ بِهَذَا التَّصَرُّفِ فَحَصَلَ التَّكْرَارُ مَعَ الْإِيهَامِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ عَادَةً وَلَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، فَإِنْ كَانَ التَّوْكِيلُ فِي حَالِ عِلْمِهِ بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ، وَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَلَا خِلَافًا لِلْجُورِيِّ، قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَكَطُرُوِّ الْعَجْزِ مَا لَوْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ حَالَ تَوْكِيلِهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفْهِمُ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ لَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ، فَفِي إتْيَانِهِ بِلَكِنَّ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَرَّرُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِاللَّازِمِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُحَرَّرِ، إذْ الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ رَاجِعٌ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لِلْمُوَكِّلِ وَفِي عِبَارَةِ

عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ (أَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ (يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ إيَّاهُ (وَانْعِزَالُهُ) بِنَحْوِ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ عَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ (وَإِنْ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي) وَعَيِّنْ الْوَكِيلَ أَوَّلًا فَفَعَلَ (فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْك وَلَا عَنِّي (فِي الْأَصَحِّ) إذْ تَوْكِيلُهُ لِلثَّالِثِ تَصَرُّفٌ تَعَاطَاهُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ فَوَجَبَ وُقُوعُهُ عَنْهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ تَسْهِيلَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ: اسْتَنِبْ فَاسْتَنَابَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُنِيبِهِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفَاتُ الْقَاضِي لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ نَائِبٌ عَنْهُمْ وَلِذَا نَفَذَ حُكْمُهُ لِمُسْتَنِيبِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْغَرَضُ بِالِاسْتِنَابَةِ مُعَاوَنَتُهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لَهُ (قُلْت: وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا إذَا قَالَ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ (لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ) لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ (وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) عَنْهُ أَوْ عَنْ الْمُوَكِّلِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا) كَافِيًا لِذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ، وَالْمُشْتَرِيَ إذْ شَرْطُ الِاسْتِنَابَةِ عَنْ الْغَيْرِ الْمَصْلَحَةُ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ) أَيْ الْأَمِينِ فَيُتَّبَعُ تَعْيِينُهُ لِإِذْنِهِ فِيهِ.
نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ لَوْ زَادَ فِسْقُهُ، وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَوَلِيٍّ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا عَدْلًا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَوْكِيلِ غَيْرِ الْأَمِينِ وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا وَيَأْتِي مِثْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: نَائِبُهُ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَلِكَ) كَجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ النَّائِبِ (قَوْلُهُ: لَا عَنْ مُنِيبِهِ) أَيْ وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَنْ يُوَكِّلُ أَمِينًا) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَمِينُ رَقِيقًا وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فَاسِقًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْمُوَكِّلِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَكَّلَ الْفَاسِقَ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ عَدْلًا فَفَسَقَ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ: أَيْ عَدَمُ عَزْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ فِي يَدِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُوَكِّلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَاسِقًا لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ، لَكِنْ قَالَ حَجّ: ثُمَّ تَوْجِيهًا لِعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْفِسْقِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَحِلَّ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ مَا إذَا تَضَمَّنَ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مِنْ مُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَهُ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمَالَ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوَكِّلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَنْفُذْ تَوْكِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلَهُ إلَّا عَدْلًا) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا أَوْ غَيْرَهُ

[حاشية الرشيدي]

الْمِنْهَاجِ لِلْوَكِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَانْعِزَالُهُ إذْ لَا انْعِزَالَ لِلْمُوَكِّلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ السَّابِقَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ خِلَافٌ هَلْ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ أَوْ لَا؟ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ هَلْ هُوَ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَوْ وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ انْعَزَلَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ وَانْعِزَالِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَا وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِنَايَةِ بِكَلَامِ الشَّارِحِ لِيَصِحَّ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ: أَيْ بِنَاءً عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ تَصْرِيحِهِ بِالْبِنَاءِ فِي الْمُقَابِلِ، فَالْأَصَحُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ قَيَّدْتُ إطْلَاقَهُ بِقَوْلِي عَنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ عَيَّنَ الْوَلِيُّ وَنَحْوُهُ لِوَكِيلِهِ غَيْرَ الْأَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ تَوْكِيلُهُ قَطْعًا وَلَا تَوْكِيلُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ التَّوْكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ

قَالَ لَهُ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت حَيْثُ جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ، وَثَمَّ مُجَرَّدُ صِفَةِ كَمَالٍ هِيَ الْكَفَاءَةُ، وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ (وَلَوْ وَكَّلَ) الْوَكِيلُ (أَمِينًا) فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ (فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ أُذِنَ فِي التَّوْكِيلِ دُونَ الْعَزْلِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّوْكِيلِ يَقْتَضِي تَوْكِيلَ الْأُمَنَاءِ فَإِذَا فَسَقَ لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ فَيَجُوزُ عَزْلُهُ.

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ أَيْضًا وَهِيَ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ عِنْدَ التَّقْيِيدِ لَهُ بِغَيْرِ الْأَجَلِ وَمُخَالَفَتُهُ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَكَوْنُ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَتَعَلُّقُ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ (قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ) مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٌ مُعَيَّنٍ) (تَعَيَّنَ) يَعْنِي بِتَعْيِينِهِ فِي الْجَمِيعِ نَحْوُ لِزَيْدٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي سُوقِ كَذَا، كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُرِيدًا بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " مُعَيَّنٍ " وَمَا بَعْدَهُ حِكَايَةٌ لِلَّفْظِ الْمُوَكِّلِ بِالْمَعْنَى،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلَ.

(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَجِبُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، وَالْأَصْلُ وَحُكْمُ مُخَالَفَتِهِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: قَالَ بِعْ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِشَخْصٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ هُوَ إلَّا ثَمَنَ الْمِثْلِ وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الرَّاغِبِ بِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ التَّعَيُّنِ إذَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ التَّقْيِيدِ بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ نُهِبَ الْمَبِيعُ وَفَاتَ عَلَى الْمَالِكِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْقَطْعِ بِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ، وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي غَيْرِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ.
فَإِنْ قُلْت: قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِأَحَدٍ فَرَأَى شَخْصٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُهِبَ وَفَاتَ عَلَى مَالِكِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ.
قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ هُنَا إذْنٌ فِي الْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا مَالِكِهِ بِأَنَّهُ يَبِيعُهُ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ، وَقَدْ قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا مِنْهُ وَفَرْضُهُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ خِيفَ عَلَيْهِ النَّهْبُ أَوْ التَّلَفُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ فِي غَيْرِهِ، أَمَّا لَوْ خَرَجَ السُّوقُ الْمُعَيَّنُ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْأَمْنِ فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ.

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ]

(فَصْلٌ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ) (قَوْلُهُ: يَعْنِي بِتَعْيِينِهِ فِي الْجَمِيعِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا قَالَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُعَيَّنٍ، فَمُرَادُهُ بِهِ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُعَيَّنٍ: أَيْ إنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَعْيِينِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ بِمُعَيَّنٍ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ لِزَيْدٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي سُوقِ كَذَا فَنَحْوُ فِي كَلَامِهِ مَفْعُولٌ لِيَعْنِيَ (قَوْلُهُ: مُرِيدًا بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعَيَّنٌ وَمَا بَعْدَهُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ وَمَا بَعْدَهُ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ شَرَحَ كَلَامَ الْجَلَالِ بِكَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ، وَالشِّهَابُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ صَنِيعِهِ

إذْ الْمُوَكِّلُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ فُلَانٍ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَوَجْهُ تَعَيُّنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَخْصِيصِهِ كَطِيبِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أَصْلًا عَمَلًا بِإِذْنِهِ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ الْإِيجَابُ أَمْ الْقَبُولُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ: أَيْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ مِنْهُ أَوْ أَرْفَقَ، وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا مِنْ أَيْتَامِ زَيْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ لِوَلِيِّهِمْ، وَلَا نَقُولُ بِفَسَادِ التَّوْكِيلِ أَصْلًا عَمَلًا بِإِذْنِهِ، فَلَوْ بَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ: نَعَمْ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرِّبْحِ وَأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي التَّعْيِينِ سِوَاهُ لِكَوْنِ الْمُعَيِّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ كَقَوْلِ التَّاجِرِ لِغُلَامِهِ: بِعْ هَذَا عَلَى السُّلْطَانِ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِيهِ قَدْ يَزِيدُهُ فِي الثَّمَنِ وَهَذَا غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَأْتِي أَصْلُ الْبَحْثِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي الْمَكَانِ مَا لَمْ يُفَرَّقْ بِكَوْنِ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] قَالَ ع: لَوْ قَالَ: أَنْفِقْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ فَأَنْفَقَهَا فِي غَيْرِهِ ضَمِنَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ تَعَيُّنِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيِّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجَعُ الْمُوَكِّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ) أَيْ أَوْ عَبْدِهِ وِفَاقًا ل م ر لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ وَقَدْ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ الْبُطْلَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ عَبْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى تَأَخُّرِ الْمُطَالَبَةِ إلَى الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ أَيْ لِزَيْدٍ) أَيْ دُونَ نَفْسِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ زَوَالِ الْمَانِعِ عَنْ زَيْدٍ فَيَبِيعُ لَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُصُولُهُ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ بَاقٍ، نَعَمْ لَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ زَيْدٍ وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى إرَادَةِ الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِ زَيْدِ بِصِفَةِ الْوَكَالَةِ اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّ وَكَالَةَ زَيْدٍ بَطَلَتْ بِجُنُونِ زَيْدٍ وَإِنْ قَلَّ وَاحْتُمِلَ بَقَاءُ الْوَكَالَةِ هُنَا لِاحْتِمَالِ إفَاقَةِ زَيْدٍ بَعْدُ وَتَجْدِيدِهِ الْوَكَالَةَ، وَيَنْبَغِي لَهُ مُرَاجَعَةُ الْمُوَكِّلِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ بَاقِيًا، فَلَوْ دَامَ الْجُنُونُ مَثَلًا إلَى مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ انْعَزَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا نَقُولُ بِفَسَادِ التَّوْكِيلِ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ الْأَيْتَامِ لَوْ بَلَغُوا رُشَدَاءَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَتُتَّجَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْصَرَفَ لِلْوَلِيِّ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا كَمَلُوا جَازَ الْبَيْعُ مِنْهُمْ لِزَوَالِ السَّبَبِ الصَّارِفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَسْهَلَ فِي الْمُعَامَلَةِ مِنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ ثَمَّ إلَى الْبَيْعِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَعُدُولُهُ عَنْ الْوَكِيلِ السَّهْلِ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعَ إمْكَانِهِ تَقْصِيرٌ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ لِلْوَلِيِّ بَعْدَ رُشْدِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي أَصْلُ) وَكَأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ لَفْظَ الْأَصْلِ لِئَلَّا يَسْبِقَ الذِّهْنُ إلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْبَحْثِ) هُوَ قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ) أَيْ فِي تَقْيِيدِهِ الْبُطْلَانَ بِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَصَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ حَيْثُ هُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ

التَّعْيِينِ ثَمَّ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يُلْغِيهِ وَهُنَا عَارَضَتْهُ الْقَرِينَةُ الْمُلْغِيَةُ لَهُ، لَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِغَرَضِهِ وَهُوَ زِيَادَةُ الرِّبْحِ، فَاتَّضَحَ أَنَّ تَعْيِينَهُ لَا يُنَافِي غَرَضَهُ بَلْ يُوَافِقُهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلْبَيْعِ فِيهِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ نَقْلًا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِتْقُ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الثَّوَابِ فَقَدْ وَهَمَ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ فِي طَلَاقِهَا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، بَلْ الطَّلَاقُ أَوْلَى لِحُرْمَتِهِ زَمَنَ الْبِدْعَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ مَثَلًا تَعَيَّنَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَوَّلَ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ يَلْقَاهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ جَمْدًا فِي الصَّيْفِ فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي الصَّيْفِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَيْلَةُ الْيَوْمِ مِثْلُهُ إنْ اسْتَوَى الرَّاغِبُونَ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي: لَوْ بَاعَ: أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا لَيْلًا وَالرَّاغِبُونَ نَهَارًا أَكْثَرُ لَمْ يَصِحَّ.
وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إخْفَاءَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدُهُ أَجْوَدَ وَلَا الرَّاغِبُونَ فِيهِ أَكْثَرَ.
نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ، قَالَ الْقَاضِي اتِّفَاقًا، وَرَدَّ السُّبْكِيُّ لَهُ بِاحْتِمَالِهِ زِيَادَةَ رَاغِبٍ مَرْدُودٍ بِأَنَّ الْمَانِعَ تَحَقُّقُهَا لَا تَوَهُّمُهَا

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَاتَّضَحَ أَنَّ تَعْيِينَهُ) أَيْ الشَّخْصَ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي غَرَضَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ) غَايَةٌ لِتَعَيُّنِ الزَّمَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا لِقَوْلِهِ قَدْ تَدْعُو لِلْبَيْعِ فِيهِ إلَخْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ غَايَةً لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِتْقُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ التَّصَرُّفَاتِ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَمَّا مَعَ وُجُودِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ) أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الطَّلَاقِ) يَتَعَيَّنُ الزَّمَنُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَفْهَمَ قَوْلُهُمْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا تَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ بِخِلَافِهِ: أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ تَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: وَعِيدٍ يَلْقَاهُ) الْمُرَادُ بِالْعِيدِ مَا يُسَمَّى عِيدًا شَرْعًا كَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَسْمِيَةَ أَيَّامٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْعِيدِ كَالنَّصَارَى إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ يَكُونُ بَعْدَ يَوْمِ الشِّرَاءِ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ أَوْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: جَمْدًا فِي الصَّيْفِ) هَلْ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جَمْدًا فِي الصَّيْفِ فَيُحْمَلُ عَلَى صَيْفٍ يَلِيهِ أَوْ مَا هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ، أَوْ يَكْفِي وُقُوعُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّيْفِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ) لَمْ يَسْتَثْنُوا نَظِيرَ هَذَا فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ تَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ سم عَلَى حَجّ.
وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ) قَدْ يُشْكِلُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ مَا ذُكِرَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ إخْفَاؤُهُ وَمُجَرَّدُ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ قَدْ يَفُوتُ مَعَهُ الْإِخْفَاءُ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي اتِّفَاقًا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ

[حاشية الرشيدي]

فَالْمُتَّجَهُ إلَخْ، ثُمَّ إنَّ فِي نِسْبَةِ مَا ذَكَرَهُ لِلزَّرْكَشِيِّ مُخَالَفَةً لِمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ الَّذِي يُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، فَلَعَلَّهُ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لِشَيْخِهِ الْأَذْرَعِيِّ، لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِحُ الزَّرْكَشِيَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ الْأَذْرَعِيَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ) فِي هَذِهِ الْغَايَةِ تَهَافُتٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِتْقُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِيهِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الطَّلَاقِ

(وَفِي الْمَكَانِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ (إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) صَحِيحٌ لِلْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقِيٌّ، وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ كَالسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ جَوَازِ النَّقْلِ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ لِلْمُودَعِ: احْفَظْهُ فِي هَذَا فَنَقَلَهُ لِمِثْلِهِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْحِفْظِ وَمِثْلُهُ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا تَعَدِّيَ بِوَجْهٍ وَهُنَا عَلَى رِعَايَةِ غَرَضِ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ لَا يَظْهَرُ لَهُ غَرَضٌ وَيَكُونُ لَهُ غَرَضٌ خَفِيٌّ فَاقْتَضَتْ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ قَدْ بَاعَهُ فَلِلْوَكِيلِ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ

(وَإِنْ) (قَالَ) : بِعْ (بِمِائَةٍ) مَثَلًا (لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ) مِنْهَا وَلَوْ بِتَافِهٍ لِفَوَاتِ اسْمِ الْمِائَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ (وَلَهُ) بَلْ عَلَيْهِ (أَنْ يَزِيدَ) عَلَيْهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُ صِفَتِهَا كَمُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالنَّهْيِ) عَنْ الزِّيَادَةِ فَتَمْتَنِعُ إذْ النُّطْقُ أَبْطَلَ حُكْمَ الْعُرْفِ، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ الشَّخْصَ كَبِعْ بِكَذَا مِنْ زَيْدٍ فَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ دَالٌّ عَلَى مُحَابَاتِهِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: بِعْهُ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ جَوَازِ النَّقْلِ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ هَذَا فَرَّعَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنْ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى نَقَلَهُ لِغَيْرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ فِيهِ ضَمِنَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ اهـ. فَأَفْهَمَ عَدَمَ الضَّمَانِ حَيْثُ جَازَ النَّقْلُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ فِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى اهـ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) قَدْ يَكُونُ شَرْطُهُ الْحِفْظَ فِي الْمَكَانِ الْخَاصِّ لِمَعْنًى خَفِيَ عَلَيْنَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ اشْتِمَالُ الْمَكَانِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى مَعْنًى خَفِيٍّ بَعِيدٍ، بِخِلَافِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّ اخْتِلَافَهَا فِي أَنْفُسِهَا يَكْثُرُ فَرُبَّمَا عَلِمَ الْمُوَكِّلُ فِي بَعْضِهَا مَعْنًى خَفِيَ عَلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ) مِثَالٌ فَمِثْلُ الْعَبْدِ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَقْلِ سم عَنْ م ر لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يُرِيدُ تَأْدِيبَهَا وَمُرَاجَعَتَهَا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ ثَانِيًا امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّالِثَةَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ وَحَيْثُ طَلَّقَ الْوَكِيلُ وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَكِيلِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَاحِدَةِ مُحَقَّقٌ وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِصِدْقِ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ نَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ الْجَزْمَ بِمَا قُلْنَاهُ وَالتَّعْلِيلَ بِمَا عَلَّلْنَا بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا هَلْ يَلْغُو ذَلِكَ أَمْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الطَّلَاقِ فِي فَصْلٍ مَرَّ بِإِنْسَانٍ نَائِمٍ نَصُّهَا: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ زَوْجَتِي وَأَطْلَقَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: بِعْ بِكَمْ شِئْت حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ وَإِنْ تَيَسَّرَ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَدْرَ إلَى خِبْرَتِهِ ر م اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الْفَرْقِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَيْضًا (وَقَوْلُهُ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ) قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَحِلَّ الِامْتِنَاعِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَيَّنَ الصِّفَةَ لِتَيَسُّرِهَا لَا لِعَدَمِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَرْغَبُ بِالْأَكْثَرِ

يُسَاوِي خَمْسِينَ لَمْ تَمْتَنِعْ الزِّيَادَةُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَإِنَّمَا جَازَ لِوَكِيلِهِ فِي خُلْعِ زَوْجَتِهِ بِمِائَةٍ مَثَلًا الزِّيَادَةُ لِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ فَلَا مُحَابَاةَ فِيهِ، وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ بِنِصْفٍ فَعَفَا بِالدِّيَةِ حَيْثُ صَحَّ بِهَا وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُنَافِي الْمُحَابَاةَ، بِخِلَافِ الْخُلْعِ وَقَرِينَةُ قَتْلِهِ لِمُوَرِّثِهِ يُبْطِلُهَا سَمَاحَةً بِالْعَفْوِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا مَعَ نَصِّهِ عَلَى النَّقْصِ عَنْهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فَتُمُحِّضَ التَّعْيِينُ لِلْمُحَابَاةِ، وَالشِّرَاءُ لِتِلْكَ الْعَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَّا مِنْ مَالِكِهَا فَضَعُفَ احْتِمَالُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَظَهَرَ قَصْدُ التَّعْرِيفِ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ الرَّقِيقِ مَثَلًا بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِهَا وَثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ صَحَّ عِنْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِمِائَةٍ لَا بِخَمْسِينَ جَازَ الشِّرَاءُ بِالْمِائَةِ وَبِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسِينَ لَا بِمَا عَدَا ذَلِكَ، أَوْ بِعْ بِمِائَةٍ لَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ النَّقْصُ عَنْ الْمِائَةِ وَلَا اسْتِكْمَالُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهُ، أَوْ لَا تَبِعْ أَوْ لَا تَشْتَرِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ مَثَلًا وَبَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِائَةٌ أَوْ مَا دُونَهَا لَا أَكْثَرُ جَازَ لِإِتْيَانِهِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ

(وَلَوْ) (قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا) بِصِفَةٍ بِأَنْ بَيَّنَ نَوْعَهَا وَغَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَصْفِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ كَانَ شَرْطًا لِوُجُوبِ رِعَايَةِ الْوَكِيلِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ لَا لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَتَّى يَبْطُلَ بِعَقْدِهِ (فَاشْتَرَى بِهِ

[حاشية الشبراملسي]

إرَادَةِ خِلَافِهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ غَيْرُهَا أَنْفَعَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ امْتِنَاعَ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ أَيْضًا، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ حَجّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُحَابِيهِ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَإِنْ لَمْ يُحَابِهِ مُحَابَاةً كَامِلَةً اهـ. وَقَدْ نَقَلَ هَذَا ع عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَيَجُوزُ أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ لِوَكِيلِهِ فِي خُلْعِ زَوْجَتِهِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ نَظِيرُ بِعْهُ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: وَقَرِينَةِ قَتْلِهِ لِمُوَرِّثِهِ يُبْطِلُهَا إلَخْ) مَمْنُوعٌ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ لِجَوَازِ ظَنِّهِ عَدَمَ قُدْرَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَدَمِ الرِّضَا بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْمُحَابَاةِ (قَوْلُهُ: بِمِائَةٍ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَهُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ: صَحَّ عِنْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: لَا بِمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الشِّرَاءِ بِخَمْسِينَ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِكْمَالُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) أَيْ فَيَبِيعُ بِمَا دُونَهَا وَإِنْ كَانَ مَا نَقَصَ مِنْهَا تَافِهًا

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ نَوْعِهِ وَصِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَصِفَتُهُ إنْ اخْتَلَفَ بِهَا الْغَرَضُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَوْنِ الْمُسَاوِيَةِ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شِرَائِهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوْ تَكُونُ الْمُسَاوِيَةُ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ أَوَّلًا انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ لَفْظَ أَوَّلًا سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِهِ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ، لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ: أَيْ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرُ الْمُسَاوِيَةِ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ أَوَّلًا فِي حَالَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا وَقَعَتْ لِلْوَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَخْفَى وُقُوعُ الثَّانِيَةِ لِلْمُوَكِّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَاوِيَةَ تَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: هِيَ الْمُشْتَرَاةُ: أَيْ لِلْمُوَكِّلِ: وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَتَقَعُ الْمُسَاوِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ إيضَاحًا لِمَا قَبْلَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا حَالَةُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فَتَقَعُ الْمُسَاوِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ انْتَهَتْ.
وَهِيَ تَعَيُّنُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ.

شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَاةً كَذَلِكَ وَثَوْبًا (فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا (دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا عَلَى الدِّينَارِ لِانْتِفَاءِ تَحْصِيلِ غَرَضِهِ، ثُمَّ إنْ وَقَعَ بِعَيْنِ الدِّينَارِ بَطَلَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى الْمُوَكِّلَ، وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ (وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ (وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ) لِخَبَرِ عُرْوَةَ الْمَارِّ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَلِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الزَّائِدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ سَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَذَلِكَ، وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِيهَا طُرُقٌ لَا أَقْوَالٌ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ شِرَائِهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ تَقَدَّمَتْ فِي اللَّفْظِ أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَأَمَّا حَالَةُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فَتَقَعُ الْمُسَاوِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَلِلْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَالْأُخْرَى لِلْوَكِيلِ وَيَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفَ دِينَارٍ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الدِّينَارِ فَقَدْ اشْتَرَى شَاةً بِإِذْنٍ وَأُخْرَى بِغَيْرِ إذْنٍ فَيَبْطُلُ فِي وَاحِدَةٍ وَيَصِحُّ فِي أُخْرَى عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

(وَلَوْ) (أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمُعَيَّنٍ) أَيْ بِعَيْنِ مَالٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَاشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا (فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ) لِمُخَالَفَتِهِ إذْ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَدْفُوعِ حَتَّى لَا يُطَالِبَ الْمُوَكِّلُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَقَعَ لِلْوَكِيلِ) أَيْ وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ عُرْوَةَ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ لَهُ ثَمَّ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ تَمَسُّكِ الْقَدِيمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ.
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا اهـ. وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي شِرَاءِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى مَا الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي التَّوْكِيلِ فِي شِرَاءِ شَاةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ) لَعَلَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَكَالَةِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَهُ ثَمَّ بِطُولِهِ، ثُمَّ رَاجَعْته فَوَجَدْت عِبَارَتَهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ: أَيْ الْقَدِيمُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ اهـ. وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِهِ لَا لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَتْ) أَيْ غَيْرُ الْمُسَاوِيَةِ (قَوْلُهُ: فَتَقَعُ الْمُسَاوِيَةُ) تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْوَكِيلِ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ هَذَا إنْ سَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، فَإِنْ سَاوَتْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقَعَتْ الْأُولَى لِلْمُوَكِّلِ دُونَ الثَّانِيَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا، عَنْ الْكَنْزِ لِلْبَكْرِيِّ، وَأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى الشَّاتَيْنِ صَفْقَتَيْنِ وَالْأُولَى تُسَاوِي دِينَارًا فَإِنَّ لِلْمُوَكِّلِ الْأُولَى فَقَطْ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْأُولَى تُسَاوِي دِينَارًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مُسَاوَاةِ الثَّانِيَةِ دِينَارًا وَعَدَمِهِ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ ادَّعَى وَقْتَ الْحِسَابِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ تَعَدَّى بِدَفْعِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ الشِّرَاءُ بَاطِلٌ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْت هَذَا بِهَذَا وَسَمَّى نَفْسَهُ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ: اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَيْنًا وَلَا ذِمَّةً فَلَيْسَ شِرَاءً بِالْعَيْنِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعُ الْعَقْدُ فِيهِ لِلْوَكِيلِ، ثُمَّ إنْ وَقَعَ مَالُ الْمُوَكِّلِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَلِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِبَدَلِهِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: كَاشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا) وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَكِيلِ الشِّرَاءُ بِتِلْكَ الْعَيْنِ، فَلَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ " عَيْنِ " كَأَنْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ اشْتَرِ لِي بِدِينَارٍ أَوْ اشْتَرِ كَذَا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ الدِّينَارِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ نَقَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِغَيْرِهِ فَأَتَى بِضِدِّهِ لِلْوَكِيلِ بَلْ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ (وَكَذَا عَكْسُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ وَسَلِّمْ هَذَا فِي ثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ وَكَذَا لَا يَقَعُ لِلْوَكِيلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُقَابِلِ فَخَالَفَهُ وَقَدْ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ بِكُلِّ حَالٍّ فَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِهِ لَمْ يُلْزِمْ ذِمَّتَهُ بِشَيْءٍ.
وَالثَّانِي يَقَعُ لَهُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا حَيْثُ لَمْ يُلْزِمْ ذِمَّتَهُ شَيْئًا، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ شَيْئًا وَقَالَ: اشْتَرِ كَذَا تَخَيَّرَ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ لِتَنَاوُلِ الشِّرَاءِ لَهُمَا، أَوْ اشْتَرِ بِهَذَا تَخَيَّرَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ

(وَمَتَى) (خَالَفَ) الْوَكِيلُ (الْمُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ (أَوْ) فِي (الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِهِ: أَيْ بِعَيْنِهِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِشِرَاءٍ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ (فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ) لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَضَافَ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ مُخَالِفًا لَهُ (وَلَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ) مَعَ الْمُخَالَفَةِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ فَزَادَ أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ (وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) دُونَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَالنِّيَّةُ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ مَعَ مُخَالَفَةِ الْإِذْنِ (وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك فَقَالَ: اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ) أَيْ مُوَكِّلِهِ (فَكَذَا) يَقَعُ لِلْوَكِيلِ (فِي الْأَصَحِّ) وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الصِّحَّةِ.
فَإِذَا وَقَعَتْ مُخَالَفَةٌ لِلْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَغَتْ، وَالثَّانِي يُبْطِلُ الْعَقْدَ لِتَصْرِيحِهِ بِإِضَافَتِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ امْتَنَعَ إيقَاعُهُ لَهُ فَأُلْغِيَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا عِوَضَ

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ (قَوْلُهُ: بَلْ لِلْوَكِيلِ) أَيْ بَلْ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ) غَايَةُ

(قَوْلِهِ مُخَالِفًا لَهُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي ذِمَّتِك فَأَضَافَ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَمْتَنِعْ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَى بِعَشَرَةٍ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ فَلَا سَبِيلَ إلَى وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلَا لِلْمُوَكِّلِ بِالْعَشَرَةِ لِلْمُخَالَفَةِ فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَى لِمُوَكِّلِهِ، وَفِي حَجّ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ) وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَيْك أَوْ أَوْصَيْت لَك فَقَالَ: قَبِلْت لِمُوَكِّلِي وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ، إذْ كَيْفَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُوَكِّلِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَفْت عَلَيْك أَوْ أَوْصَيْت لَك وَالْقِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِنَا شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ صِحَّةَ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَكِيلِ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَعْطَى وَكِيلَهُ شَيْئًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَنَوَى التَّصَدُّقَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ لِلْآمِرِ وَلَغَتْ النِّيَّةُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ الْمُخَالَفَةِ قَدْ يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى الْوَاهِبُ الْوَكِيلَ وَالْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ فَتَلْغُو نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَتَسْمِيَتُهُ إيَّاهُ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْوَاهِبُ بِكَوْنِهَا لِلْوَكِيلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَضَافَ لِذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الصِّحَّةِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ إجَارَةِ النَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ حِصَّةً مِنْهُ

فِيهِ، وَلَا تُجْزِي النِّيَّةُ فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ.
إذْ الْوَاهِبُ وَنَحْوُهُ قَدْ يَسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
نَعَمْ لَوْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَقْصِدُ بِتَبَرُّعِهِ الْمُخَاطَبَ، وَكَأَنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْبَيْعِ الْعَتَاقَةَ كَأَنْ وَكَّلَ قِنًّا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ لِأَنَّ صَرْفَ الْعَقْدِ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِالذِّمَّةِ مُتَعَذِّرٌ، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ (وَلَوْ قَالَ: بِعْت) هَذَا (مُوَكِّلَك زَيْدًا فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) وَلَوْ وَافَقَ الْإِذْنَ وَحُذِفَ لَهُ لِانْتِفَاءِ خِطَابِ الْعَاقِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ، فَإِنْ قَالَ بِعْتُك لِمُوَكِّلِك وَقَالَ قَبِلْت لَهُ صَحَّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ

(وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ) لِنِيَابَتِهِ عَنْ مُوَكِّلِهِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إحْسَانٍ وَالضَّمَانُ مُنَفَّرٌ عَنْهُ (فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ، وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ مِنْهُ وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحِلٍّ ثُمَّ نَسِيَهُ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ

[حاشية الشبراملسي]

بِأَنْ قَالَ: وَهَبْتُك وَأَطْلَقَ أَوْ وَهَبْتُك لِمُوَكِّلِك، أَمَّا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك لِنَفْسِك أَوْ وَهَبْتُك وَنَوَى كَوْنَ الْهِبَةِ لِلْوَكِيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ قَبِلْت لِمُوَكِّلِي فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يَقْبَلْ مَا أَوْجَبَهُ الْمُوَكِّلُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَا عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَ مَا جَنَحْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَجْزِي النِّيَّةُ) أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مَعَ نِيَّةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَ الْقِنُّ غَيْرَ مَا يَشْتَرِيهِ مِنْ سَيِّدِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَرْفَ الْعَقْدِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَكُلَّ قِنٍّ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَالِكَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ اهـ مَحَلِّيٌّ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ لِلْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ أَوْ تَجْرِي بِهِ الْعَادَةُ وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ ضَمَانَ الْغُصُوبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَسِيَهُ) أَيْ أَوْ نَسِيَ مَنْ عَامَلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَفَاتَ رَاجَعَهُ فِي الْبَيْعِ ثَانِيًا وَإِلَّا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سُرِقَ أَوْ تَلِفَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيْعَ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ)

[حاشية الرشيدي]

وَيُضِيفُهَا لِبَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لِضَرُورَةِ الْعِمَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَجَرْت حِصَّةَ فُلَانٍ وَهِيَ كَذَا لِضَرُورَةِ الْعِمَارَةِ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَتَقَعُ الْإِجَارَةُ شَائِعَةً عَلَى الْجَمِيعِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَدْ يَسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ) أَيْ لِلْوَكِيلِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَ الْقِنُّ غَيْرَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ صُرِفَ إلَى آخِرِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَأَنْ وَكَّلَ قِنًّا إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاقِفِ الْإِذْنِ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ وَافَقَ الْإِذْنَ وَهُوَ تَابِعٌ فِي السَّابِقِ لِلشِّهَابِ حَجّ، وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْخِلَافَ، وَتَبِعَ فِي اللَّاحِقِ الشَّارِحَ الْجَلَالَ فَلَمْ يَلْتَئِمْ الْكَلَامُ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ ضَمَانُهُ بِالْفَسَادِ أَوْ بِضَيَاعِهِ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ

مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَلَا يَنْعَزِلُ) بِالتَّعَدِّي بِغَيْرِ إتْلَافِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ أَصْلِهَا كَالرَّهْنِ.
وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودَعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ، وَمَحِلُّ هَذَا الْوَجْهِ إذَا تَعَدَّى بِالْفِعْلِ، فَإِنْ تَعَدَّى بِالْقَوْلِ كَمَا لَوْ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَوْ بِسَلَمٍ لَمْ يَنْعَزِلْ جَزْمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ وَنَحْوُهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْوَصِيِّ يَفْسُقُ إذْ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ مَالِ مَحْجُورٍ بِيَدِ غَيْرِ عَدْلٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إبْقَاءِ الْمَالِ فِي يَدِهِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ بَقَائِهِ وَكِيلًا فَلَا لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَلِيًّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُوَكِّلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَاسِقًا لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ، وَيُغْتَفَرُ هُنَا طُرُوُّ فِسْقِهِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَيَزُولُ ضَمَانُهُ عَمَّا تَعَدَّى فِيهِ بِبَيْعِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ فِيهِ، فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ مَثَلًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ عَادَ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ عَلَى الرَّاجِحِ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْمَغْصُوبِ غَاصِبَهُ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِبَيْعِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قُوَّةُ يَدِ الْوَكِيلِ الَّذِي طَرَأَ تَعَدِّيهِ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِهَا يَدَ أَمَانَةٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ، وَضَعْفُ يَدِ الْغَاصِبِ لِتَعَدِّيهِ فَلَيْسَتْ بِيَدٍ شَرْعِيَّةٍ فَانْقَطَعَ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ زَوَالِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ ضَمِنَ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَسَلَّمَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَالْمَالِ بِعُذْرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْمُودَعِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ هَذَا بِبَلَدِ كَذَا وَاشْتَرِ لِي بِثَمَنِهِ قِنًّا جَازَ لَهُ إيدَاعُهُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْصِدِ عِنْدَ حَاكِمٍ أَمِينٍ ثُمَّ أَمِينٍ إذْ الْعَمَلُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَلَا تَغْرِيرَ مِنْهُ بَلْ الْمَالِكُ هُوَ الْمُخَاطِرُ بِمَالِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاءُ الْقِنِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَخَّرَ فَلَا ضَمَانَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ ظَرْفًا فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ أَوْ لَا فَأَخَّرَ وَلَمْ يَنْظُرْ مَا فِي الظَّرْفِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ فَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَلَوْ تَلِفَ بِنَحْوِ السَّرِقَةِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ صَارَ كَالْغَاصِبِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا وَضْعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ فَوَاتِ الزَّمَنِ الَّذِي أَمْكَنَ الْبَيْعُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ هَذَا الْوَجْهِ) هُوَ قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ فِي الْكِفَايَةِ) فِي نُسْخَةٍ ذَكَرَهُ فِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ) هُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ وَكَّلَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ فِيهِ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لَانْقَطَعَ النَّظَرُ عَنْ أَصْلِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْكِلُ) أَيْ عَوْدُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ.
[فَرْعٌ] لَوْ أَرْسَلَ إلَى بَزَّازٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ ثَوْبًا سَوْمًا فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ اهـ عب.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إلَى آخَرَ جَرَّةً لِيَأْخُذَ فِيهَا عَسَلًا فَمَلَأَهَا وَدَفَعَهَا لِلرَّسُولِ وَرَجَعَ بِهَا فَانْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ.
وَمَحِلُّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ تَلِفَ الثَّوْبُ وَالْجَرَّةُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الرَّسُولِ وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ) أَيْ يَدُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَسَلَّمَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَعَادَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَ بِهِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَزُولُ ضَمَانُهُ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ إيدَاعُهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ فِي بَيْعِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيِّ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَنْعَزِلُ (قَوْلُهُ: فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ

لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ بَلْ لَهُ إيدَاعُهُ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الثَّمَنِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ تَدُلُّ عَلَى رَدِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، فَإِنْ عَلَا فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ إلَى وُصُولِهِ لِمَالِكِهِ

(وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَيُعْتَبَرُ فِي الرُّؤْيَةِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَالتَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ) كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ (الْوَكِيلُ) لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ (دُونَ الْمُوَكِّلِ) فَلَهُ الْفَسْخُ بِخِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا نِيطَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِخَبَرِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ (وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ) إلَيْهِ (الْمُوَكِّلُ) لِلْعُرْفِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ وَلِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِالْوَكِيلِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ (فَلَا) يُطَالِبُهُ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ وَحَقُّ الْبَائِعِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ) بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ (إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُهَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَالْعَقْدُ وَقَعَ مَعَهُ وَمَسْأَلَةُ عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ) بِهِ (أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ (كَمَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ) لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ (وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَمِنْ ثَمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ إذَا غَرِمَ.
وَالثَّانِي لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ بَلْ الْمُوَكِّلُ فَقَطْ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ وَالْوَكِيلُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الثَّمَنِ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِثَمَنِهِ كَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى رَدِّهِ) وَلَيْسَ مِنْ الْقَرِينَةِ عَلَى الرَّدِّ ارْتِفَاعُ سِعْرِ مَا أَذِنَ فِي شِرَائِهِ عَنْ الْعَادَةِ فَلَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ فَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ بَلْ يُودِعُهُ ثَمَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: احْمِلْ هَذَا إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَبِعْهُ فَحَمَلَهُ وَرَدَّهُ صَارَ مَضْمُونًا فِي حَالَةِ الرَّدِّ فَلَوْ حَمَلَ ثَانِيًا إلَيْهِ صَحَّ الْبَيْعُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْمَكَانِ فَيَتْرُكَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ بِهِ بِلَا عُذْرٍ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُجُودِ مُشْتَرٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ عُرُوضِ مَانِعٍ لِلْوَكِيلِ مِنْ الْبَيْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ حِينَئِذٍ كَأَنْ عَدِمَ الْبَيْعَ لِمَانِعٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ فِي مِثْلِهِ بِالْعَوْدِ بِهِ لِلْمُوَكِّلِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يُشْتَرَطُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ دُونَ الْوَكِيلِ.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَوَازِ قَبْضِ الْوَكِيلِ الثَّمَنَ الْحَالَّ جَوَازُ قَبْضِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ لِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ حَيْثُ كَانَ حَالًّا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ حَيْثُ يُشْتَرَطُ: أَيْ التَّقَابُضُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُطَالِبُهُ) فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ نَظَرٌ حَيْثُ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ، وَأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ لَهُ بَلْ الْوَجْهُ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ بِدَلِيلِ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ كَمَا يُطَالَبُ الْمُوَكِّلُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُسَلِّمَهُ لِلْبَائِعِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ أَنْكَرَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ وَبَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي الْأَدَاءِ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ وَأَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّمَنِ وَإِلَّا فَالْوَكَالَةُ تَكْفِي عَنْ الْإِذْنِ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا رَجَعَ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ، وَإِنْ دَفَعَ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِتَسْلِيمِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْوَكِيلِ

[حاشية الرشيدي]

ثَمَنِ مَا تَعَدَّى فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الثَّمَنِ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِنِّ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ بَلْ لَهُ إيدَاعُهُ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) قَالَ الشِّهَابُ سم: ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ بِدَلِيلِ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَقِيلَ عَكْسُهُ لِأَنَّ الِالْتِزَامَ وُجِدَ مَعَهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ فَاقْتَرَضَ فَهُوَ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ

(وَإِذَا) (قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ) حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ لَهُ (وَتَلِفَ فِي يَدِهِ) أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهَا (وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي) بِبَدَلِ الثَّمَنِ (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ بِقَبْضِهِ وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ (ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ) إذَا غَرِمَ (عَلَى الْمُوَكِّلِ) بِمَا غَرِمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ.
وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يُطَالَبُ (قُلْت: وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيَدُهُ كَيَدِهِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ فِي وَكِيلِ مُشْتَرٍ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا.
وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْوَكِيلِ وَقَدْ بَانَ فَسَادُ الْوَكَالَةِ وَخَرَجَ بِالْوَكِيلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَلِيُّ فَيَضْمَنُ وَحْدَهُ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مُوَلِّيَهُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْمُوَلِّي، وَالْفَرْقُ أَنَّ شِرَاءَ الْوَلِيِّ لَازِمٌ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ.
وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْغَزِّيِّ: لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّةِ أَنَّهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ لِلِابْنِ وَالثَّمَنُ فِي مَالِهِ: أَعْنِي الِابْنَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ يَقَعُ لِلطِّفْلِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ الثَّمَنَ: أَيْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَقَعُ لِلْأَبِ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَالْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ.

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ مُطَالَبَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَاقْتَرَضَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ هُوَ وَأَرْسَلَ مَا يَأْخُذُهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْقُوتِ إذَا صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لَا يُطَالَبُ.
وَمَحِلُّهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْقَرْضِ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ وَالْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْآخِذِ لِانْتِفَاءِ وَكَالَتِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ الِاقْتِرَاضُ مِنْهُ مَرَّاتٍ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ لِكُلٍّ حُكْمُهُ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ لَهُ) بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا) أَيْ الْوَكِيلُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ:) (تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَكِيلِ إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا قَبْلَ مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْله وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْمَوْلَى) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ نَقْدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَبْذُلُهُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ هَذَا: لَكِنْ يَنْقُدُهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ انْتَهَى: أَيْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ وَهَبَهُ الثَّمَنَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ أَدَّى لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَكُونُ قَرْضًا لِلطِّفْلِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ وَمَا تَنْفَسِخُ بِهِ وَتَخَالُفِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ وَدَفْعِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (الْوَكَالَةُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ هُنَا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ بِشُرُوطِهَا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ (جَائِزَةٌ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ (مِنْ الْجَانِبَيْنِ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ تَظْهَرُ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِي تَرْكِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ تَوْكِيلٍ آخَرَ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِي غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ اسْتَوْلَى عَلَى الْمَالِ جَائِرٌ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَزْلُ إلَى حُضُورِ مُوَكِّلِهِ أَوْ أَمِينِهِ عَلَى الْمَالِ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ النُّفُوذِ (فَإِذَا) (عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ) بِأَنْ قَالَ عَزَلْتُك (أَوْ قَالَ) فِي حُضُورِهِ أَيْضًا (رَفَعْت الْوَكَالَةَ، أَوْ أَبْطَلْتهَا) أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ أَزَلْتهَا أَوْ نَقَضْتهَا أَوْ صَرَفْتهَا

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَة وَمَا تَنْفَسِخُ بِهِ]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ كَالتَّلَطُّفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجُعْلٍ) أَيْ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ فَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الِاسْتِئْجَارِ فَلَازِمٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَا لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ إلَخْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِجُعْلٍ اُشْتُرِطَ فَقَوْلُ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَبُولِ لَفْظًا مُخَالِفٌ لَهُ اهـ. لَكِنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا مَا لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ جَمِيعِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَمِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: بِصِيَغِ الْعُقُودِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَ وَكَّلْتُك فِي عَمَلِ كَذَا بِكَذَا مَعْنَاهُ إجَارَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَصِيغَةُ وَكَالَةٍ فَلَوْ غَلَبَ الْمَعْنَى كَانَتْ لَازِمَةً لَكِنَّ الرَّاجِحَ تَغْلِيبُ اللَّفْظِ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى أَنَّهُمْ قَدْ يُغَلِّبُونَ الْمَعْنَى كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ فَإِنَّهَا بَيْعٌ مَعَ لَفْظِ الْهِبَةِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ مَفْسَدَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ أَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ مَاءٍ لِطُهْرِهِ أَوْ ثَوْبٍ لِلسَّتْرِ بِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ السَّتْرِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ الْعَزْلُ وَلَا يَنْفُذُ (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَكَذَا لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَزْلِهِ نَفْسَهُ فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الِاسْتِيلَاءُ الْمَذْكُورُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ زِيَادِيٌّ.
لَكِنْ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَزْلُ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم مِثْلُهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ لَيْسَ قَيْدًا (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ فِي حُضُورِهِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ أَبْطَلْتهَا) قَالَ حَجّ: ظَاهِرُهُ انْعِزَالُ الْحَاضِرِ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ بِهِ وَلَا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْغَائِبَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاضِرِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَهُ وُكَلَاءُ وَلَمْ يَنْوِ أَحَدَهُمْ فَهَلْ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ أَوْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ؟ لِلنَّظَرِ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَجَالٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ غَيْرُهُ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ)

(أَوْ أَخْرَجْتُك مِنْهَا انْعَزَلَ) مِنْهَا فِي الْحَالِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ

(فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ انْعَزَلَ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلرِّضَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْعِلْمِ كَالطَّلَاقِ، وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَزْلِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَإِنْ وَافَقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا مِنْ الْوَكِيلِ، أَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا وَافَقَهُ عَلَى الْعَزْلِ وَلَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِيَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ مَثَلًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْعَزْلِ وَقَالَ: تَصَرَّفْت قَبْلَهُ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ عَلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ: عَزَلْتُك قَبْلَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ بَعْدَهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَزْلَهُ قَبْلَهُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ صَدَقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ (وَفِي قَوْلِ لَا) يَنْعَزِلُ (حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ) مِمَّنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ كَالْقَاضِي، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِعَمَلِ الْقَاضِي، فَلَوْ انْعَزَلَ قَبْلَ الْخَبَرِ عَظُمَ ضَرَرُ النَّاسِ بِنَقْصِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ الْأَنْكِحَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ فِي وَاقِعَةٍ خَاصَّةٍ كَالْوَكِيلِ.
قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ: وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ الْوَكِيلَ الْعَامَّ كَوَكِيلِ السُّلْطَانِ كَالْقَاضِي اهـ. وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ إلْحَاقًا لِكُلٍّ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ فِي نَوْعِهِ، وَلَا يَنْعَزِلُ وَدِيعٌ وَمُسْتَعِيرٌ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ وَفَارَقَ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِخِلَافِهِمَا، وَإِذَا تَصَرَّفَ بَعْدَ عَزْلٍ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ جَاهِلًا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْجَهْلُ غَيْرُ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُوجِبِ لِعَدَمِ إلْغَاءِ اللَّفْظِ وَأَنَّهُ فِي التَّعَدُّدِ وَلَا نِيَّةَ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِقَرِينَةِ حَذْفِ الْمَعْمُولِ وَلِأَنَّ الصَّرِيحَ حَيْثُ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِ لَهُ خَارِجًا لَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْوَكِيلُ) فَيُصَدَّقُ (قَوْلُهُ صَدَقَ مَنْ سَبَقَ) أَيْ جَاءَا مَعًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) وَإِنْ جَاءَا مَعًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى إذْ أَصْلُ عَدَمِ التَّصَرُّفِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَنَازَعٌ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ وَقَعَ كَلَامُهُمَا مَعًا صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ جَاءَا مَعًا أَنَّهُمَا ادَّعَيَا مَعًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ: صَدَقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى دُونَ قَوْلِهِ: مَنْ جَاءَ لِلْقَاضِي أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَقَائِهِ: أَيْ بَقَاءِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إلَخْ: أَيْ الَّذِي حَكَّمَهُ الْقَاضِي فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ كَلَامِ الشَّارِحِ وحج (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ) أَيْ فَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِالْعَزْلِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ، وَلَا يَنْعَزِلُ الْقَاضِي فِي أَمْرٍ خَاصٍّ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ لَا شَكَّ أَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَزِلُ وَدِيعٌ) وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: مَنَعَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا) أَيْ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مَالٍ فِي شَيْءٍ لِلْمُوَكِّلِ كَبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَثَبَتَ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا) وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي الثَّمَنِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الظَّفْرِ، وَهَلْ إذَا لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الثَّمَنَ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ: فَإِذَا اتَّفَقَا إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا عَدَمُ

مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ إذَا قَتَلَ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الدِّيَاتِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ غَرَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ، وَمَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِلَا تَقْصِيرٍ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ، وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذَكَرَ عَامِلُ الْقِرَاضِ، وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ مُبْهِمًا لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يُمَيَّزَ لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ، وَلَوْ وَكَّلَ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ عَزَلْت أَكْثَرَهُمْ انْعَزَلَ سِتَّةٌ، وَإِذَا عَيَّنَهُمْ فَفِي تَصَرُّفِ الْبَاقِينَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ الصَّادِرِ مِنْهُمْ قَبْلَ التَّعْيِينِ

(وَلَوْ) (قَالَ) الْوَكِيلُ الَّذِي لَيْسَ قِنًّا لِلْمُوَكِّلِ (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْهَا (انْعَزَلَ) حَالًا وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

عَزْلُهُ لَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَا بَنَاهُ أَوْ زَرَعَهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ وَكَانَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْمَالِ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ هَدْمُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَرَكَهُ إنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْمُوَكِّلُ بِهَدْمِهِ وَتَفْرِيغِ مَكَانِهِ، فَإِنْ كَلَّفَهُ لَزِمَهُ نَقْضُهُ وَأَرْشُ نَقْصِ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ إنْ نَقَصَ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِبَائِعِهِ إنْ طَلَبَهُ وَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ) أَيْ الْوَكِيلُ الدِّيَةَ: أَيْ دِيَةَ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِالْعَزْلِ) أَيْ وَلَا قِصَاصَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُوَكِّلِهِ) أَيْ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ بِالْعَزْلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ، لَكِنْ هَلْ يَأْثَمُ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ حَيْثُ قَدَرَ وَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْإِثْمُ فَيُعَزَّرُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَالَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا لِمُوَكِّلِهِ جَاهِلًا بِانْعِزَالِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرَّهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ أَقُولُ: لَوْ تَصَرَّفَ ثُمَّ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْعَزْلِ هَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَاجِعْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ تَبَيَّنَ انْعِزَالُهُ بِاللَّفْظِ دُونَ الْآخَرِ فَتَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْآخَرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهِيَ كَافِيَةٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ إلَخْ، لَكِنْ مَا قَالَهُ سم هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ بِظَنِّ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ بَانَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ سِتَّةٌ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: رَفَعْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَحَدَ وُكَلَائِي وَنَوَى مُعَيَّنًا فَتَصَرَّفَ الْوُكَلَاءُ جَاهِلِينَ بِالْعَزْلِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ نَوَى زَيْدًا مَثَلًا مِنْهُمْ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِ مَنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِلْعَزْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ: عَزَلْت أَكْثَرَ وُكَلَائِي ثُمَّ عَيَّنَ سِتَّةً مِنْهُمْ؛ الْبُطْلَانُ هُنَا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ قَبْلَ إخْبَارِ الْمُوَكِّلِ بِنِيَّةِ مَنْ أَبْقَاهُ لِلْوَكَالَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ كَانَ حَالُهُ مُبْهَمًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ الْعَزْلِ مُعَيَّنًا فَإِنَّ الْإِبْهَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَيَّنَهُمْ) أَيْ السِّتَّةَ (قَوْلُهُ: الْبَاقِينَ) وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ النُّفُوذِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ) أَمَّا السِّتَّةُ فَتَصَرُّفُهُمْ بَاطِلٌ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ وِلَايَتِهِمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى حَجّ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ فَتَصَرَّفَا مَعًا قَبْلَ التَّعْيِينِ صَحَّ التَّصَرُّفُ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعَزْلَ يَنْفُذُ مِنْ اللَّفْظِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا تَصَرَّفَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعًا، وَيُوَجَّهُ النُّفُوذُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مَعْزُولٍ فَالنُّفُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِرَفِيقِهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُؤَيِّدُهُ نَقْلًا عَنْ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَابَ)

[حاشية الرشيدي]

صِحَّةِ تَوْلِيَةِ قَاضٍ وَلَّاهُ حَيْثُ فَوَّضَ لَهُ ذَلِكَ خُصُوصًا إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ أَحْكَامٌ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ نُفُوذِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ

جارٍ التحميل