مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ.
(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ) (، فَإِنْ) (قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي (وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ) عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) بِهِ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَمْ يُظْهِرْهُ خَوْفًا مِنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِالْقِسْمَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ (صَحَّ) الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْإِنْسَانِ الْوَكَالَةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولٌ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يُعِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارَ بَعْدَ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَإِنْ أَعَادَهُ كَانَ عَزْلًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا وَصَالَحَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَصَارَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ، وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: وَكِّلْنِي فِي الْمُصَالَحَةِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَك صَحَّ الصُّلْحُ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِقْرَارِ، وَلَوْ قَالَ: هُوَ مُنْكِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فَصَالِحْنِي لَهُ عَلَى عَبْدِي هَذَا لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا وَكَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا صَحَّ الصُّلْحُ أَوْ عَيْنًا فَلَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ عَيْنَ مَالٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَكِّلْنِي إلَخْ مَا لَوْ تَرَكَهُ فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ، وَبِقَوْلِهِ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَكِّلْنِي فِي مُصَالَحَتِك فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ: وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِك عَنْ نِصْفِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ عَلَى ثَوْبِي هَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِدَيْنِ غَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ، وَمَا ادَّعَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ صُورَةِ الْعَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَقَعُ لِلْآذِنِ
وَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا سَوَاءٌ، وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ بَلْ أَخَذَ بِقَضِيَّتِهِ فَقَالَ: الْأَوْجَهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ إلْحَاقِ هَذِهِ بِتِلْكَ فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا وَأَدَّاهُ مَرْدُودٌ بِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ بَذَلَ الْوَكِيلُ عَيْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ مُوَكَّلِهِ لَيْسَ فِيهِ جَهَالَةٌ لِتَعَيُّنِ مَا بَذَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ، بِخِلَافِ بَذْلِ عَيْنِهِ عَنْ مُوَكَّلِهِ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّ فِيهِ جَهَالَةً أَيَّ جَهَالَةٍ؛ إذْ الدَّيْنُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضِهِ وَمَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَادَهُ) أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ إنْكَارَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ الْإِنْكَارُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) أَيْ بُطْلَانُهُ فِي الْجَدِيدِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك (قَوْلُهُ: صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيمَةِ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ التَّوْجِيهُ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِ الْفَرْقِ) فِي الْفَرْقِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ بِصِحَّتِهِ كَانَ الثَّوْبُ قَرْضًا لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِالثَّوْبِ الَّذِي دَفَعَهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ أَخْذِ الْمَالِكِ) الْأَوْلَى الْإِضْمَارُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي هَذِهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِقْرَارِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْإِنْكَارِ بَدَلَ قَوْلِهِ لِلْإِقْرَارِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَائِلٌ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ أَوْ عَلَى عَيْنٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) اُنْظُرْ لِمَا لَا يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ حَيْثُ كَانَ قَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا
هُوَ بِالْمَجَاهِيلِ أَشْبَهُ (وَلَوْ) (صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْعَيْنِ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَك بِالْمُدَّعَى أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (صَحَّ) الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ مَعَهُ خُصُومَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: صَالِحْنِي (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) بِلَفْظِ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَقُولُ: وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ أَنَّهُ شِرَاءٌ حَقِيقَةً فَلَا مَعْنَى لِلتَّشْبِيهِ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَهُ، فَلَوْ كَانَ مَبِيعًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ (وَإِنْ) (كَانَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مُنْكِرًا وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ: هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ) ؛ لِأَنَّكَ صَادِقٌ عِنْدِي فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَيَصِحُّ (وَعَدَمِهَا) فَلَا يَصِحُّ وَيَكْفِي لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ: أَنَا قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) مَعَ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُنْكِرٌ وَصَالَحَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَغَا الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مَا يُثْبِتُ مِلْكَهُ لَهُ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَالَ: هُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ سَكَتَ، وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَمْرُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ.
وَلَوْ وَقَفَ مَكَانًا وَأَقَرَّ بِهِ لِمُدَّعٍ لَهُ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِوَقْفِهِ، وَلَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ حَالَّةً، فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ صَحَّ إنْ عَرَفَاهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا، وَلَوْ وَكَّلَ الْمُنْكِرُ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ أَجْنَبِيًّا جَازَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ
[حاشية الشبراملسي]
الْأَجْنَبِيُّ قَرْضًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ صَدَرَ مِنْ الْمَالِكِ نَفْسِهِ بِثَوْبِهِ كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ كَانَ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ مَبِيعًا) أَيْ لِلْمُدَّعَى، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَهُ لِلْمُدَّعِي، وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ) قَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُقِرًّا، وَهُوَ هُنَا مُنْكِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: نَزَّلُوا قَوْلَ الْمُشْتَرِي: إنَّهُ مُبْطِلٌ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ) أَيْ مِنْ إبْقَاءِ الصُّلْحِ.
(قَوْلُهُ بِوَقْفِهِ) أَيْ وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ ظَاهِرًا، وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَدَارُ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكَّلَ الْمُنْكِرُ) يُتَأَمَّلُ مُغَايَرَةُ هَذِهِ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا سَبَقَ فَإِنْ قَالَ: وَكَّلَنِي إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّوْكِيلَ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَهُ بَاطِنًا وَمَا هُنَا قَبْلَهُ ثُمَّ يَقَعُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِيُبْرِئَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحَقِّ لَمْ يَصِحَّ الْبَذْلُ وَلَا الْأَخْذُ، وَأَنَّهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هُوَ بِالْمَجَاهِيلِ أَشْبَهُ) أَيْ: وَهُوَ غَيْرُ مَجْهُولٍ فَلَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ فَإِنَّ فِيهِ جَهَالَةً أَيَّ جَهَالَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّك صَادِقٌ عِنْدِي) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَأَنْتَ الصَّادِقُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُثْبِتْ مِلْكَهُ لَهُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ
. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِنْسِهَا) قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي) أَيْ: حَلَّ التَّوْكِيلُ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ.
.
وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ.
(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ
(الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ عَامٌّ فِي الصَّحَارِي وَالْبُنْيَانِ وَالنَّافِذِ وَغَيْرِهِ، وَالشَّارِعُ خَاصٌّ بِالْبُنْيَانِ وَبِالنَّافِذِ.
وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَانْفِرَادِ الشَّارِعِ فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ، وَالطَّرِيقُ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لِاجْتِمَاعِهِمَا (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) فِي مُرُورِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِمَا يُبْطِلُ الْمُرُورَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَبْطَلَ ضَرٌّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ (وَ) عَلَى هَذَا (لَا يُشْرَعُ) أَيْ يَخْرُجُ (فِيهِ جَنَاحٌ) أَيْ رَوْشَنٌ (وَلَا سَابَاطٌ) أَيْ سَقِيفَةٌ عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا (يَضُرُّهُمْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ (بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَةِ رَأْسِهِ، إذْ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إضْرَارٌ حَقِيقِيٌّ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةُ
[حاشية الشبراملسي]
يَأْتِي فِي الْإِبْرَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فَسَادَ الشَّرْطِ ثُمَّ أَبْرَأَ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَإِلَّا بَطَلَ، فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْعُقُودِ) الْمُرَادُ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ.
(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ
(قَوْلُهُ: فِي التَّزَاحُمِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِهِمَا) خَبَرُ قَوْلِهِ: إذْ الصُّورَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ صُورَةُ اجْتِمَاعِهِمَا فَجَعْلُهَا لِلِانْفِرَادِ تَارَةً وَالِاجْتِمَاعِ أُخْرَى غَيْرُ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: الْمَارَّةَ) أَيْ جِنْسَهُمْ وَسَيُعْلَمُ مَا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُعْتَادُ لَا مُطْلَقًا اهـ حَجّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِتَمَامِهِ مِنْ عِبَارَتِهِ لَمْ يُفَرِّعْهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ رَوْشَنَ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَبْنِيهِ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ وَلَا يَصِلُ بِهِ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَنَاحِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يَضُرَّانِهِمْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِانْتِصَابِ مِنْ غَيْرِ مُطَأْطَأَةٍ
(قَوْلُهُ: الْحُمُولَةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ: أَيْ الْأَحْمَالُ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْحُمُولَةُ
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ (قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ) هَذَا لَا يُلَائِمُ إطْلَاقَهُ مَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْبُنْيَانِ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا) يَعْنِي لِانْفِرَادِ الشَّارِعِ إذْ هِيَ عَيْنُ مَا قَبْلَهَا، بَلْ وَقَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ قَاصِرٌ أَيْضًا؛ إذْ يَنْفَرِدُ الطَّرِيقُ بِكَوْنِهِ فِي الصَّحْرَاءِ نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ، وَفِي نُسْخَةٍ شَطَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبُنْيَانِ مِنْ صُورَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا لَكَانَتْ مُتَّحِدَةً مَعَ مَا بَعْدَهَا فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ.
.
كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ (وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ فَوْقَ الْمَحْمِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ.
نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكِرِ، قَالَهُ سُلَيْمٌ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَبَ بِيَدِهِ مِيزَابًا فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ إلَى الطَّرِيقِ وَكَانَ شَارِعًا لِمَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقِيسَ بِهِ الْجَنَاحُ وَنَحْوُهُ، وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ.
.
وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الِاسْتِطْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَبْلَغُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَرُبَ مِنْهُ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَتَرَدَّدَ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ هَلْ
[حاشية الشبراملسي]
بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ، وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوْدَجُ كَانَ نِسَاءً أَوْ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعُ) هُوَ فَاعِلُ يُظْلِمَ: يُقَالُ أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرُّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الرَّوْشَنَ وَالسَّابَاطَ ثُمَّ عَرَّضَ ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ رَفْعَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سُبُلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا الْآتِي (قَوْلُهُ: وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَبِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: لَا كُلُّ أَحَدٍ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ فَقَطْ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةَ، فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ) الْأَوْلَى: وَإِطْبَاقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا صَحَّحَ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْرَاعِ بِلَا ضَرَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ لَهُ الِاسْتِطْرَاقُ) قَالَ حَجّ: وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: أَيْ فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي دُورِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْحَشُّ إلَى الشَّارِعِ وَلَا تَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا تَصَرَّفُوا فِي خَالِصِ مِلْكِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ حَيْثُ امْتَدَّ أَسْفَلَ الْحَشِّ إلَى الشَّارِعِ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَا يَضُرُّ بِالشَّارِعِ لَمْ يُبْعَدْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْلَغَ) بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) هُوَ مُعْتَمَدٌ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ: أَيْ الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ مَا يَمُرُّ تَحْتَهُ بِوَجْهٍ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ: امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِلسُّفُنِ أَصْلًا، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ تَحْتَهُ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ الرَّوْشَنَ سَابِقًا عَلَى النَّهْرِ فَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ ذَاكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ) أَيْ لِأَحَدٍ لَا مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ أَمِنَ الضَّرَرَ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِأَرْضِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَوَائِهِ تَبَعًا لِلتَّوَسُّعِ فِي عُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِمَا بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِطَائِفَةٍ مِنْ النَّاسِ كَالْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ الْمَدْرَسَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا فَكَانَا شَبِيهَيْنِ بِالْأَمْلَاكِ، وَهِيَ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا إلَّا بِرِضَاهُمْ، وَالرِّضَا مِنْ أَهْلِهَا هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَتَعَذَّرَ الْإِشْرَاعُ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: مَا قَرُبَ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ (قَوْلُهُ: كَمَدْرَسَةٍ) أَيْ وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِه وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسْبَلَةً أَوْ فِي مَوَاتٍ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعُ إلَى وَضْعِ رُمْحِ الرَّاكِبِ عَلَى كَتِفِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى كَتِفِهِ لَيْسَ بِعَسِيرٍ، وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ، وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا، وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ، وَعَلَى
[حاشية الشبراملسي]
فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ، أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِمَنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ نَقْصٍ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَذِنُوا ثُمَّ رَجَعُوا وَطَلَبُوا الْهَدْمَ حَيْثُ غَرِمُوا أَرْشَ النَّقْصِ أَنَّهُمْ بِالْإِذْنِ وَرَّطُوهُ، فَإِذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا مَا فَوَّتُوهُ عَلَيْهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْذَنُوا وَإِذْنُ مَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِمْ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا إنْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِرُءُوسِ الْجُدْرَانِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَكُونُ الِانْتِفَاعُ فِيهِ بِمَحْضِ هَوَاءِ الشَّارِعِ لِكَوْنِهِ وُضِعَ بِحَقٍّ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يَجُوزُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: فِي هَوَائِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَسِيرٍ) بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِ جَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ وَقَفَ الْجَارُ دَارِهِ أَوْ أَشْرَعَهُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَبْقَى أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِوَقْفِهِ مَسْجِدًا صَارَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ فَكَيْفَ رَفْعُهُ عَنْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا يَمْتَنِعُ إشْرَاعُهُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَفْت الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا، فَيُكَلَّفُ إزَالَةَ الْبِنَاءِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فَتَقْيِيدُهُ بِالضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَى الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ) أَيْ فَلَوْ وَقَفَ الْجَنَاحَ أَيْضًا عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ تَعَلَّقَ النَّظَرُ فِيهِ بِالْإِمَامِ فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ
(قَوْلُهُ: أَمَرَ بِرَفْعِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الْجَنَاحَ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ جِدَارُهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ، وَلَا تُشْكِلُ مُطَالَبَتُهُ بِهَدْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ لَهُ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ.
؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ) أَيْ حَيْثُ أَبْقَى لِلْمَارَّةِ قَدْرَ الْمُرُورِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَالرُّكُوبُ) أَيْ وَمَعَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ نَقْلُهَا بِالتَّدْرِيجِ لِلْعِمَارَةِ، أَوْ نَقْلُهَا لِمَحَلٍّ آخَرَ، ثُمَّ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ لَهُ وَضْعَ الْحِجَارَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ مُدَّتَهُ لَا تَطُولُ، وَيُمْكِنُ الْمَشْيُ مِنْ فَوْقِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الْعُبَابِ وَنَصَّهَا: وَلَا أَثَرَ لِضَرَرٍ مُعْتَادٍ كَعَجْنِ طِينٍ وَإِلْقَاءِ حِجَارَةٍ فِي الشَّارِعِ لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُعَطِّلْ الْمُرُورَ انْتَهَتْ.
قَالَ فِي تَصْحِيحِهِ: قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعَطِّلْ الْمُرُورَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ. أَيْ بِأَنْ يَبْقَى فِي مَسْأَلَةِ الطِّينِ طَرِيقًا لَا يَضُرُّ الْمُرُورُ فِيهَا ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ، وَبِأَنْ لَا تَكْثُرَ الْحِجَارَةُ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْمُرُورُ مِنْ فَوْقِهَا مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ) قَدْ يَخْرُجُ رَبْطُ الدَّوَابِّ لِيَقْضِيَ نَحْوَ حَاجَةٍ وَيَعُودَ وَرَبْطِ حِمَارِ
وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشِّ الْخَفِيفِ، بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَر الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ، وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ الضَّيِّقَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ كَالتَّخَلِّي فِيهِ فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ.
وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا.
وَأَفْتَى الْقَاضِي بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنَّهُ يَضُرُّ فَحُرِّمَ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفُصِّلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ
[حاشية الشبراملسي]
جَوَازِ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَالرَّشُّ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ الرَّشُّ إلَخْ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ كَعَجْنِ طِينٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِإِضْرَارِ الْمَارَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَيَازِيبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَلَّتْ، وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي: إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ خِلَافَهُ، هَذَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّجَاسَةِ وَالتَّخَلِّي بِأَنَّ التَّخَلِّيَ لَمَّا كَانَ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ قِيلَ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ، بِخِلَافِ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ وَالتُّرَابِ فَإِنَّهُ يَسْهُلُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ) أَيْ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْقَاضِي بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: سُئِلَ م ر عَنْ طِينِ الْبِرَكِ فَقَالَ: يَنْبَغِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَهِيَ إمَّا مَمْلُوكَةٌ فَيَمْتَنِعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَيَمْتَنِعُ؛ إذْ لَا مَصْلَحَةَ؛ فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْخَلِيجِ فَقَالَ: يَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ غَرَضُ أَصْحَابِ الْبِرَكِ بِإِزَالَةِ طِينِهَا جَازَ كَمَا لَوْ رَدَمَهَا الطِّينُ.
وَسُئِلَ عَنْ الْإِخْصَاصِ وَالْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لِوَضْعِ نَحْوِ الْفَخَّارِ وَالْحَبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا الْأُجْرَةُ؟ يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر لُزُومَ الْأُجْرَةِ وَأَنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي نَحْوِ عَرَفَةَ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ حَيْثُ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ مِنْهُمْ لِأَرْبَابِ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى بُولِغَ فِي ذَمِّ آخِذِ الْأُجْرَةِ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَعَ أَخْذِهِ لِلْأُجْرَةِ مِنْهُمْ بِأَنَّ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ لَوْ فُرِضَ احْتِيَاجُ النَّاسِ لَهُمْ فِي أَيِّ وَقْتِ مَنَعُوا الْجَالِسِينَ بِالْمَقَاعِدِ مِنْهَا فَكَانَ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ فِي أَيْدِي الْجَالِسِينَ لَمْ تَزَلْ عَنْهُمْ، بِخِلَافِ الْبَانِي فِي حَرِيمِ النَّهْرِ فَإِنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَى مَحَلِّ الِانْتِفَاعِ الْمَبْنِيِّ فِيهِ آمِنٌ مِنْ نَقْضِ أَحَدٍ عَلَيْهِ مُدَّةَ غَيْبَةِ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: فَفَصَّلَ فِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ) أَيْ وَلَوْ بِهَدْمِ جَارِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ بَنَى دَارًا بِمَوَاتٍ إلَخْ.
[فَائِدَةٌ] نَقَلَ الْغَزِّيِّ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَنَاحِ الْمُخْرَجِ قَدْرٌ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِيزَابِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ نِصْفَ السِّكَّةِ، وَجَّهَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْجَنَاحَ قَدْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ نَادِرٌ، بِخِلَافِ الْمِيزَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَجَاوِرَيْنِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ، فَمُجَاوَزَةُ أَحَدِ الْجَارَيْنِ بِمِيزَابِهِ لِنِصْفِ السِّكَّةِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْآخَرِ، وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ
[حاشية الرشيدي]
السِّقَاءِ وَنَحْوِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْحَوَائِجُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ كَنَقْلِ الْأَمْتِعَةِ عَنْ الدَّابَّةِ، أَوْ نَقْلِهَا لِوَضْعِهَا عَلَيْهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الرَّبْطِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إرْسَالُ الْمَاءِ) أَيْ مَاءِ الْغُسَالَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً) يَعْنِي التَّخَلِّيَ.
(قَوْلُهُ: تُرَابِ سُورِ الْبَلَدِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التُّرَابُ الَّذِي يُوضَعُ فِي السُّورِ كَاَلَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ السُّورَيْنِ لِشِدَّةِ الْمَنَعَةِ، أَوْ أَنَّ التُّرَابَ كَوْمٌ وَجُعِلَ سُوَرًا كَمَا فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ فَلْيُرَاجَعْ
أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ فِي الْجَالِسِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ، بَلْ الِانْتِقَالُ عَنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا ضَرُورِيٌّ، فَاعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاعْتُبِرَ الِانْهِدَامُ، وَأَيْضًا فَالِارْتِفَاقُ بِالْقُعُودِ لِلْمُعَامَلَةِ اخْتِصَاصٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُمْلَكَ بِالْإِحْيَاءِ قَصْدًا فَقَوِيَ الْحَقُّ فِيهَا فَثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ مَا دَامَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ، وَالِاخْتِصَاصُ بِالْهَوَاءِ اخْتِصَاصٌ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ إلَّا تَبَعًا، وَلَا شَيْءَ يَقْتَضِي التَّبَعِيَّةَ فَضَعُفَ الْحَقُّ فِيهِ فَلِذَلِكَ زَالَ بِزَوَالِهِ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ مِنْ الِاعْتِرَاضَاتِ هُنَا.
نَعَمْ لَوْ بَنَى دَارًا بِمَوَاتٍ وَأَخْرَجَ لَهَا جَنَاحًا، ثُمَّ بَنَى آخَرُ دَارًا تُحَاذِيهِ وَاسْتَمَرَّ الشَّارِعُ لَمْ يَزُلْ حَقُّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِ جَنَاحِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ وَفَوْقَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَمُقَابِلِهِ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ.
وَالطَّرِيقُ مَا جُعِلَ عِنْدَ إحْيَاءِ الْبَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ طَرِيقًا أَوْ وَقَفَهُ الْمَالِكُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إلَى لَفْظٍ، وَبُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْخَوَاصُّ وَيَسْلُكُونَهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاتِ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ، وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقًا عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ، وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُبَهُ مِنْ مِلْكِهِ، وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، فَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ
[حاشية الشبراملسي]
فَالْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمَالِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا انْتَهَى.
وَمَثَّلَ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ الضَّرَرَ بِأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يُعِيبَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: لَا لِلْمُعَامَلَةِ) تَنَازَعَهُ الْوَاقِفُ وَالْقَاعِدُ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ أَوْ قَعَدَ فِي الشَّارِعِ لِغَيْرِ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ بَطَلَ حَقُّهُ بِخِلَافِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُعَامَلَةِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ بَنَى دَارًا) شَمَلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَهْلِ الشَّوَارِعِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ جَنَاحًا ثُمَّ انْهَدَمَ فَلِمُقَابِلِهِ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَى الشَّارِعِ وَإِنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ إعَادَةِ جَنَاحِهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ إحْيَاءِ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ السَّابِقُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ أَنَّهُمَا أَحْيَيَا مَعًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ) أَيْ الْمُجَاوِزِ لَهُ بِأَنْ مَرَّ تَحْتَ الْجَنَاحِ الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى الضَّرَرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ فَوْقَ الْجَنَاحِ الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إضْرَارُ الْمَارِّ تَحْتَهُ: نَعَمْ لَوْ زَادَ فِي عَرْضِهِ عَلَى الْجَنَاحِ الْأَسْفَلِ أَمْكَنَ الْإِضْرَارُ بِهِ لِحُصُولِ ظُلْمَةٍ بِسَبَبِهِ لَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِالْأَسْفَلِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجّ.
وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلِهِ مَا لَمْ يَبْطُلْ) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَجّ، وَقَوْلُهُ انْتِفَاعُهُ بِهِ: أَيْ أَوْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، وَانْظُرْ صُورَةَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ إدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى جَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَمُدَّ الْجَنَاحَ حَتَّى يَلْتَصِقَ بِجَنَاحِ جَارِهِ وَأَيُّ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَا جُعِلَ عِنْدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تُرِكَ عَلَى هَيْئَةِ الطَّرِيقِ أَوْ اعْتَادَ النَّاسُ الْمُرُورَ فِيهِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَبِنَيَاتُ الطَّرِيقِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ حَجّ: أَيْ وَبِضَمِّهَا وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَجَدَ) أَيْ الْمَارُّ
(قَوْلُهُ: عَمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ شَارِعًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّهُ كَانَ مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا أَوْ غَيْرَهُمَا، وَمِنْ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَلَا يَهْدِمُ مَا جَاوَرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ، وَمِثْلُهُ الشَّوَارِعُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرِنَا فَلَا تَغَيُّرُ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِذَلِكَ الْمَارَّةُ لِضِيقِهَا لِجَوَازِ أَنَّهَا اُتُّخِذَتْ مَمَرًّا بَعْدَ الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُسْبِلَهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فِي الْمُرُورِ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَصْلًا بِأَنْ قَلَّ جِدًّا لَغَا التَّسْبِيلُ وَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ
(قَوْلُهُ: إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ
(قَوْلُهُ: جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ)
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: إلَّا تَبَعًا) أَيْ كَهَوَاءٍ مَلَكَهُ إلَى السَّمَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى جَنَاحِ جَارِهِ..
الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ (وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِ الْجَنَاحِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ سَابَاطٍ بِعِوَضٍ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ، وَإِنَّمَا يُتَّبَعُ الْقَرَارُ كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ، وَلِأَنَّهُ إنْ ضَرَّ امْتَنَعَ فِعْلُهُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهُ مُخْرِجُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ كَالْمُرُورِ.
.
(وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ مَسْطَبَةً أَوْ غَيْرَهَا (أَوْ يَغْرِسَ فِيهِ شَجَرَةً) وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ لِمَنْعِهَا الطُّرُوقَ فِيهِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فِيهِ فَيَصْطَكُّونَ إلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا، وَفَارَقَ حِلَّ الْغَرْسِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ؛ إذْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَكْلِ ثَمَرِهِ، فَإِنْ غُرِسَ لَيُصْرَفَ رِيعُهُ لِلْمَسْجِدِ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ هُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: تَوَقُّعُ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتَنَعَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي جَوَازُ فَتْحِ الْبَابِ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إذَا سَمَّرَهُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِخَاصٍّ، وَالْخَاصُّ قَائِمٌ عَلَى مِلْكِهِ وَحَافِظٌ لَهُ، بِخِلَافِ الشَّارِعِ فَانْقِطَاعُ الْحَقِّ فِيهِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُغَيَّرُ) أَيْ الطَّرِيقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّ قَدْرَ الْحَاجَةِ إذَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ لَا يُغَيَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْنِيَ) يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَطْفٌ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ عُمَيْرَةُ
(قَوْلُهُ: دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي اتِّجَاهِ الصَّهَارِيخِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ.
قَالَ حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ.
أَقُولُ: هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا، وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِوُجُودِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يَغْرِسَ فِيهِ شَجَرَةً) ع بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ الذِّمِّيِّ مِنْ الْغَرْسِ فِي الشَّارِعِ قَطْعًا وَلَا يُجْرِي فِيهِ خِلَافَ الْمُسْلِمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فَيَصْطَكُّونَ) أَيْ يَلْتَجِئُونَ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ حُرْمَةِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ وَالْغَرْسِ فِي الطَّرِيقِ، وَظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَالْغَرْسِ فِي الْمَسْجِدِ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ قُصِدَ بِهَا عُمُومُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بِأَنْ يَقْصِدُوا بِهِ ابْتِدَاءً أَوْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيُقْلَعُ مَجَّانًا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ مُدَّةَ الْغَرْسِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِيهِ، وَكَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ فِي تَوَابِعِهِ كَفَسْقِيَّتِه وَحَرِيمِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ مَا ذَكَرَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَأَنْ وَجَدْنَا شَجَرًا فِيهِ وَلَمْ نَعْرِفْ مَا قَصَدَهُ بِهِ وَاضِعُهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِثَمَرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ ثِمَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ أَكْلِ النَّاسِ تَكُونُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ) أَيْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَامًّا أَوْ لِبَعْضِهِمْ إنْ كَانَ خَاصًّا بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ غَرْسِهَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: فَامْتَنَعَ) أَيْ الْغَرْسُ فِي الشَّارِعِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اتَّسَعَ أَوَّلًا وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ لِلْمَارَّةِ كَاسْتِظْلَالِهِمْ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الشَّارِعِ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ جَوَازُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهُوَ أَنَّ إنْسَانًا اسْتَأْجَرَ جُمْلَةً مِنْ الدَّكَاكِينِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِجِوَارِ الشَّارِعِ ثُمَّ هَدَمَهَا وَأَعَادَ بِنَاءَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَتَرَكَ قِطْعَةً مِنْ الْأَرْضِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَقْرَبُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ: مَنْعُ أَحْدَاثِ الدَّكَّةِ وَإِنْ كَانَ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ جَوَازَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَقَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُؤَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطُّرُقِ الْمُبَاحَةِ، وَبِأَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ صَرَّحَ بِمَنْعِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَبِأَنَّ الْبُقْعَةَ الْمُنْحَرِفَةَ عَنْ سُنَنِ الطَّرِيقِ قَدْ تَفْزَعُ إلَيْهَا الْمَارَّةُ فَتَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الدَّكَّةِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ فَحِينَئِذٍ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعُ وَلِلْمُقْطَعِ بِنَاءُ مَا أَرَادَ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ) ذَلِكَ الْمَارَّ (جَازَ) كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ.
.
(وَ) الطَّرِيقُ (غَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ) إلَيْهِ بِجَنَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فَأَشْبَهَ الْإِشْرَاعَ إلَى الدُّورِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ تَضَرَّرُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا (إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) فَيَجُوزُ وَإِنْ أَضَرَّ وَأَجْمَلَ أَهْلُهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إلَّا مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلُهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالثَّانِي يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ إنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجُوزُ
[حاشية الشبراملسي]
لِيَتَّسِعَ بِهَا الشَّارِعُ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ مَقْصِدَ الْوَاقِفِ بِوَقْفِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ يَظُنُّ كَوْنُهُ مِنْ الشَّارِعِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الْوَقْفِ كَالْمَالِكِينَ لِلدَّرْبِ فَهُمْ قَائِمُونَ عَلَى حُقُوقِهِمْ وَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ بِتَقْدِيرِ تَغْيِيرِهِمْ لِهَيْئَةِ الْبِنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مَنْعُ إحْدَاثِ الدَّكَّةِ) أَيْ أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يُصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ فِيهَا بِوَجْهٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ الْجَوَازَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَمَلَّكُهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَقْطَعَهُ لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلْإِرْفَاقِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَجُوزُ لِوُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهُ وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أُحْيِيَ، فَلْيُحْذَرْ ذَلِكَ وَإِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ أَوْ لَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولًا عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ إنَّ سُلِّمَ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ يُشْعِرُ بِتَمْوِيهٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْعِهَا الطُّرُوقَ إلَخْ.
.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) أَيْ فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا، وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ لِلْإِعَادَةِ وَلَوْ بِآلَتِهِ الْقَدِيمَةِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقَاءِ الشَّجَرَةِ حَيَّةً؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا حَيَّةً تَسْتَدْعِي إعَادَتَهَا كَمُفَارَقَةِ مَقَاعِدِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
لَهُ الِانْتِفَاعُ بِقَرَارِهِ فَيَجُوزُ بِهَوَائِهِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ إذْنٌ لِمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ بِهِ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ، وَيُقَاسُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ وَصَّى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى قَلْعِهِ مَجَّانًا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ، وَلَا إلَى قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا إلَى بَقَائِهِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعَ لِيَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ كَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْرِعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مَعَ أَنَّهُ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي (وَأَهْلُهُ) أَيْ الدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ: وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ دَارٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ (لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ) مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلِانْتِفَاعِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ عَلَى إذْنِ الْبَاقِينَ بَلْ وَلَا يُؤْثِرُ لِمَنْعِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْإِذْنِ هُنَا يُؤَدِّي لِتَعْطِيلِ الْأَمْلَاكِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ قَالَهُ الْقَاضِي، بَلْ لِغَيْرِهِمْ الدُّخُولُ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَلَالِ الْمُسْتَفَادِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَكَذَا الشُّرْبُ مِنْ نَهْرِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَرَعُ خِلَافَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ جَوَازِ الْمُرُورِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْعَبَّادِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَصِرْ بِهِ طَرِيقًا لِلنَّاسِ وَغَيْرَهُ
[حاشية الشبراملسي]
السُّوقِ لَا لِلْإِعْرَاضِ وَلَا مُطْلَقًا وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْنِحَةُ فَامْتَنَعَتْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَحْوِهِ) كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ، وَعَلَيْهِمْ أَرْشُ النَّقْصِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ اهـ حَجّ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا رَجَعُوا فَلَهُمْ تَكْلِيفُ وَاضِعِ الْجَنَاحِ بِإِزَالَةِ مَا هُوَ مِنْ الْجَنَاحِ بِهَوَاءِ الشَّارِعِ لَا مَا بَنَى مِنْهُ عَلَى جِدَارِ الْمَالِكِ، فَلَا يُقَالُ: فِي تَكْلِيفِهِمْ الْبَانِيَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ إزَالَةٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ مَا بَنَى عَلَى الْجِدَارِ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَلْعُهُ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ) أَيْ وَهُمْ مَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْمُشْرَعِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الدَّرْبِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ دُخُولُ بَعْضِهِمْ) أَيْ لِمَا يَعْرِضُ لَهُ كَاسْتِعَارَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَاقِينَ أَوْ دُخُولِهِ لِمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ لِتَعَطُّلِ الْأَمْلَاكِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) أَيْ بَلْ، وَإِنْ مَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: جَوَازُ الدُّخُولِ) أَيْ لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا الْبَيْعُ لَهُمْ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: مِنْ نَهْرِهِ) أَيْ الْمُخْتَصِّ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: بِمِلْكِ الْغَيْرِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى الْمُرُورِ مِنْهُ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَى مَزْرَعَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ، وَمِثْلُ الْمِلْكِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِرَاعَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ، فَلَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ عَلَى مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقٍ مُسَوِّغٍ لَهُ كَالِاسْتِئْجَارِ مِمَّنْ لَهُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْرَاعِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي) كَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُبَدِّلَ لَفْظَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ كَلَامِهِ، أَوْ يَذْكُرَ الْمَقُولَ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا لِكُلِّهِمْ إلَخْ
بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَيُكْرَهُ إكْثَارُهُ هُنَا وَفِي أَرْضٍ اُسْتُحِقَّ الْمُرُورُ فِيهَا بِلَا حَاجَةٍ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا فِيهِ بِأُجْرَةٍ كَمَا لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ هُوَ تَابِعٌ لِمِلْكِهِمْ وَلَيْسَ مِلْكَهُمْ ضَعِيفٌ.
اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِأَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَنْعِ مِنْهَا نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ، عَلَى أَنَّ فِي تَوَقُّفِ مُطْلَقِ الْجُلُوسِ عَلَى إذْنِهِمْ نَظَرًا أَيْضًا، فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى جُلُوسٍ لَا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً، وَأَنَّ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ (وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا) أَيْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ هُوَ السَّهْوُ (لِكُلِّهِمْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَالْكُلُّ هُنَا الْكُلُّ الْإِفْرَادِيُّ لَا الْمَجْمُوعِيُّ؛ إذْ لَا نِزَاعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا احْتَاجُوا إلَى التَّرَدُّدِ وَالِارْتِفَاقِ بِكُلِّهِ لِطَرْحِ الْقُمَامَاتِ عِنْدَ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ (أَمْ تَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ وَمُرُورِهِ، وَمَا عَدَاهُ هُوَ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْ السِّكَّةِ، وَلِأَهْلِ الدَّرْبِ الْمَذْكُورِ قِسْمَةُ صِحَّتِهِ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَسْفَلُونَ لَا الْأَعْلَوْنَ سَدَّ مَا يَلِيهِمْ أَوْ قِسْمَتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي مِلْكِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْلَيْنَ، وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى سَدِّ رَأْسِ السِّكَّةِ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَفْتَحْهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ.
نَعَمْ إنْ سُدَّ بِآلَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَهُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي، وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَدِّهِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ السَّدُّ.
.
وَلَوْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا أَوْ وُجِدَ ثُمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ شَارَكَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمُرُورِ إلَيْهِ فَيُمْنَعُونَ مِنْ السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الضَّرَرِ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ، وَيَجُوزُ
[حاشية الشبراملسي]
وَلَايَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ رَدُّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: مُرَادُ غَيْرِ الْعَبَّادِيِّ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ أَنْ لَا يَصِيرَ بِهِ طَرِيقًا، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ أَصْلًا كَالْبُيُوتِ النَّافِذَةِ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالدُّخُولِ مِنْ أَحَدِ بَابَيْهَا وَالْخُرُوجِ مِنْ الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ بِهِ طَرِيقًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إكْثَارُهُ) أَيْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ أَصْلِ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْجَوَازِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ سِيَّمَا إذَا تُوُهِّمَتْ رِيبَةٌ فِي دُخُولِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا) أَيْ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى مَمَرَّهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَمْكَنَ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلْبَيْتِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا لَا مَمَرَّ لَهَا أَصْلًا أَوْ لَهَا وَنَفَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا) أَيْ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ الْأَسْفَلُونَ) أَيْ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ (قَوْلُهُ: سَدَّ مَا يَلِيهِمْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَهُمْ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ مَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ عَلَى بَعْضِهِمْ امْتَنَعَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ كِلَا الِاسْتِطْرَاقِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وُجِدَ ثَمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ) أَيْ عَلَى الْإِحْيَاءِ يَقِينًا اهـ حَجّ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ كَالْحَادِثِ الَّذِي لَمْ يَرْضَ أَهْلُهُ إحْدَاثَهُ فَيُتَوَقَّفُ بِإِخْرَاجِ الْجَنَاحِ فِيهِ عَلَى رِضَا أَهْلِ الدَّرْبِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي وَضْعِ الْيَدِ الْمِلْكُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اشْتَرَاكَ أَهْلِ الدَّرْبِ فِيهِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِرِضَا الْجَمِيعِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ) أَيْ: لَا كَنَحْوِ الْمُرُورِ فِي نَحْوِ دَارِهِ إنْ كَانَ لَهَا بَابَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّ هَذَا إلَى مَا قَبْلَهُ كَعَكْسِهِ خِلَافًا لِمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ) أَيْ: أَهْلِ الدَّرْبِ.
إشْرَاعٌ لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُهَا.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ؛ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ مَا سُبُلَ أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَتَى فِي الْمُحَرَّرِ بِجَمِيعِ الضَّمَائِرِ مُؤَنَّثَةً لِتَعْبِيرِهِ أَوَّلًا بِالسِّكَّةِ، وَلَمَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ النَّافِذِ عَدَلَ إلَى تَذْكِيرِهَا إلَّا قَوْلَهُ فِي كُلِّهَا.
.
(وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ)
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُهَا) هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا، وَيُشْكِلُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ حِينَئِذٍ، وَالْحَادِثُ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهِ بِدُونِ رِضَا أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ ابْنَ الرِّفْعَةِ أَيْضًا فِي حَادِثٍ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ: أَيْ يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَقَاءِ حَقِّهِمْ: أَيْ فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى، وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْجَدِيدِ تُخَالِفُ ذَلِكَ اهـ.
فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي الْحَادِثِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا تَبِعَ فِيهِ إطْلَاقَهُمْ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَسْجِدًا فَرْضُهُ فِي جَوَازِ الْمُرُورِ إلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الْحَادِثُ خَصَّهُ بِالْإِشْرَاعِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ الْمُرُورِ وَالْإِشْرَاعِ بِأَنَّ ضَرَرَ الْإِشْرَاعِ أَكْثَرُ، وَفِيهِ تَمَيُّزٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَهْلِ الدَّرْبِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُرُورُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَادِثَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرُورِ يُصَيِّرُهُ كَالشَّارِعِ وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي وَقْفِ دَارِهِ مَسْجِدًا فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ إحْدَاثِهِ أَنَّهُ يُوقَفُ فَتَكُونُ هَذِهِ عَيْنَ تِلْكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْإِحْدَاثِ هُنَا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ قِطْعَةٌ مَوَاتٌ فَيُحْيِيَهَا بَعْضُهُمْ مَسْجِدًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى وَقْفٍ بَلْ تَصِيرُ مَسْجِدًا بِإِحْيَائِهِ بِقَصْدِ الْمَسْجِدِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ إحْدَاثِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: أَهْلُهَا) أَيْ: أَهْلُ السِّكَّةِ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلِأَهْلِهِ الْإِشْرَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِإِنْسَانٍ، وَالْعُلُوُّ لِآخَرَ فَوَقَفَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَرْضَهُ مَسْجِدًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ كُلِّفَ نَقْضَ عُلُوِّهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِجَعْلِ الْهَوَاءِ مُحْتَرَمًا بِإِذْنِهِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي جَعْلِهِ مَسْجِدًا، وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْ إشْرَاعِ جَنَاحٍ فِي هَوَائِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ إدَامَةِ السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ فِي هَوَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ جَازَ لَهُ إبْقَاءُ بِنَائِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ نَقْضَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ حَقِّهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا: أَيْ بِأَنْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ إحْيَاءِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودَةِ اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر.
أَقُولُ: فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ جَمَاعَةٍ بَيْنَهُمْ عَقَارٌ مُشْتَرَكٌ فَاقْتَسَمُوهُ، فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَا مَمَرَّ لَهَا؛ لِأَنَّ بَاقِيَ الْعَقَارِ بِمَمَرِّهِ الْأَصْلِيِّ آلَ لِشُرَكَائِهِ، فَلَيْسَ لَهُ فَتْحُ بَابٍ مِنْ الدَّرْبِ الَّذِي فِيهِ الْعَقَارُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَحْوُهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شَارِعٍ نَافِذٍ أَوْ مِلْكٍ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ أَمْكَنَهُ شِرَاءُ مَحَلٍّ يَجْعَلُهُ مَمَرًّا وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ مَمَرًّا فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَ يَمُرُّ مِنْهُ بِسَبَبِ خُرُوجِهِ مِنْ الْبَابِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ، وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الضَّرَرِ إلَخْ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ.
إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ، فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ كَالْعَارِيَّةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ: وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَفَرَّقَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ هُنَا بَنَى فِي مِلْكِهِ، وَالْمَبْنِيُّ بَاقٍ بِحَالِهِ لَا يَزَالُ فَلَا غُرْمَ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ يَقْلَعُ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ، وَأَوْضَحَهُ الشَّيْخُ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا، بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ، وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ (وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا) لَمْ يَسْتَطْرِقْ مِنْهُ سَوَاءٌ (سَمَّرَهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ ثَقَبَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ جِدَارِهِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ فَتْحَهُ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَحَّحَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: إنَّ الْأَفْقَهَ الْمَنْعُ، فَقَدْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
نَعَمْ لَوْ رَكَّبَ عَلَى الْمَفْتُوحِ لِلِاسْتِضَاءَةِ شُبَّاكًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ جَزْمًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ جَمْعٍ (وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ) أَوْ مِيزَابٌ (فَفَتَحَ آخَرَ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ) مِنْ بَابِهِ الْأَصْلِيِّ (فَلِشُرَكَائِهِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (مَنْعُهُ) إذَا كَانَ بَابُهُ أَبْعَدَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ أَسَدَّ الْأَوَّلَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْمَفْتُوحِ وَرَأْسِ الدَّرْبِ أَوْ مُقَابِلٌ لِلْمَفْتُوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُرَادُ مَنْ هُوَ مُقَابِلُ الْبَابِ الْأَوَّلِ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَابُ الْجَدِيدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَكَانَ الْمَنْعُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ) الْبَابَ (الْقَدِيمَ) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ التَّطَرُّقَ مِنْهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ لِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ يُوجِبُ زَحْمَةً وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَقِيلَ يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَضَعَّفَ التَّوْجِيهَ بِالزَّحْمَةِ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ جَعْلَ دَارِهِ حَمَّامًا أَوْ حَانُوتًا مَعَ أَنَّ الزَّحْمَةَ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فِي السِّكَّةِ وَطَرْحَ الْأَثْقَالِ تَكْثُرُ أَضْعَافُ مَا كَانَ قَدْ يَقَعُ نَادِرًا فِي فَتْحِ بَابٍ آخَرَ لِلدَّارِ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَوْضِعَ فَتْحِ الْبَابِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ بِخِلَافِ جَعْلِ دَارِهِ مَا ذَكَرَ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ الْقَدِيمَ (فَلَا مَنْعَ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ آخِرَ الدَّرْبِ تَقْدِيمُ بَابِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَجَعْلُ مَا بَيْنَ الدَّارِ وَآخِرِ الدَّرْبِ دِهْلِيزًا.
قَالَ
[حاشية الشبراملسي]
مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَ يَمُرُّ مِنْهُ أَوَّلًا وَلَوْ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِمْ) أَيْ الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُمْ الرُّجُوعُ) أَيْ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَ لَيْسَ شَرِيكًا وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِمَنْعِهِمْ إذْ لَهُ إبْقَاءُ الْبَابِ مَفْتُوحًا وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْمُرُورِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَسَارَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَالتَّخْفِيفُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُقَابِلٌ لِلْمَفْتُوحِ (قَوْلُهُ: الْبَابِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَضَعُفَ التَّوْجِيهُ) أَيْ انْتِصَارًا لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ، فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدَّ الْحَادِثِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَلَا تَغَيُّرَ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ عَيْنٌ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: مِنْ بَابِهِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ: أَوْ مِيزَابِهِ الْأَصْلِيِّ
الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ بِوَسَطِ السِّكَّةِ وَأُخْرَى بِآخِرِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ، وَتَفْسِيرُ الشَّيْخِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّ شَرِكَتَهُ بِسَبَبِهَا إنَّمَا هُوَ إلَيْهَا خَاصَّةً، وَقَدْ يَبِيعُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَفِيدُ زِيَادَةَ اسْتِطْرَاقٍ صَحِيحٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي سِكَّةٍ قِطْعَةُ أَرْضٍ فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ (وَمَنْ) (لَهُ دَارَانِ تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ) أَيْ مَمْلُوكَيْنِ (أَوْ مَسْدُودٍ) أَيْ مَمْلُوكٍ (وَشَارِعٍ فَفَتَحَ بَابًا) أَيْ أَرَادَ فَتْحَهُ (بَيْنَهُمَا) لِلِاسْتِطْرَاقِ (لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي الدَّرْبِ وَرَفْعَ الْحَائِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ حَقَّهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى يُثْبِتُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّارَيْنِ اسْتِطْرَاقًا فِي الدَّرْبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُثْبِتُ لِلْمُلَاصِقَةِ لِلشَّارِعِ حَقًّا فِي الْمَسْدُودِ لَمْ يَكُنْ لَهَا، وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَبْقَى الْبَابَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا أَمْ سَدَّ أَحَدَهُمَا وَإِنْ خَصَّهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا إذَا سَدَّ بَابَ أَحَدِهِمَا وَفَتَحَ الْبَابَ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَسْدُودِ الْمَمْلُوكُ وَإِلَّا فَالسَّدُّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا مَرَّ، وَتُفْتَحَانِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَانَ ضَمِيرًا لِغَائِبَتَيْنِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ السَّمَاعُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾ [الرحمن: 50] ، وَ ﴿أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر: 41] ، وَ ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: 23] قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَجَوَّزَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ الْيَاءَ التَّحْتِيَّةَ (وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحُ الْبَابِ فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ الْمَالِكُونَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (بِمَالٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ، بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُبَاعُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، فَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفَتْحِ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا، وَحَيْثُ صَحَّ فَإِنْ قَدَّرُوا لِلِاسْتِطْرَاقِ مُدَّةً كَانَ إجَارَةً، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ كَانَ بَيْعَ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ لَهُ، وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمْ، كَمَا لَوْ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى مَالٍ لِيُجْرِيَ فِي أَرْضِهِ مَاءَ نَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِمَكَانِ النَّهْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَهُ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِ بَابٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ إجْرَاءِ مَاءٍ عَلَى سَطْحِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الدَّارِ وَالسَّطْحِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا تُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِثْبَاتُهُ فِيهَا يَكُونُ نَقْلًا لِلْمِلْكِ، وَأَمَّا الدَّارُ وَالسَّطْحُ فَلَا يُقْصَدُ بِهِمَا
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ) أَيْ لِجِهَةِ صَدْرِ الدَّرْبِ (قَوْلُهُ: بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ وَأَدْنَاهَا حَيْثُ كَانَ مَعَ فَتْحِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِطْرَاقِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ قَيْدًا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ) أَيْ فِي كُلِّ فِعْلٍ كَانَ ضَمِيرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ عَلَى فَتْحِهِ لِيَسْتَطْرِقَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِمَالٍ صَحَّ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا خَصَّ كُلَّ بَيْتٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ بَلْ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصَّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرُ الشَّيْخِ ذَلِكَ) أَيْ التَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ) أَيْ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا فَتَحَ بَابًا أَدْنَى إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَيْثُ مَنَعَ فَتْحَ الْبَابِ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الِاسْتِطْرَاقَ.
الِاسْتِطْرَاقُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِالسِّكَّةِ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ، إذْ الْبَيْعُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ زَادَ الْأَوَّلُ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ.
(وَيَجُوزُ) لِمَالِكِ جِدَارٍ (فَتْحُ الْكَوَّاتِ) لِبَعْضِ أَهْلِهِ وَلِغَيْرِهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا الطَّاقَاتُ وَفَتْحُ شُبَّاكٍ وَلَوْ لِغَيْرِ الِاسْتِضَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكَوَّةِ وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا أَوْ النَّظَرِ، وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ جَمِيعِ الْحَائِطِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ فَتَقْيِيدُ الْجُرْجَانِيِّ بِمَا إذَا كَانَتْ عَالِيَةً لَا يَقَعُ النَّظَرُ مِنْهَا عَلَى دَارِ جَارِهِ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ (وَالْجِدَارُ) الْكَائِنُ (بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ) لِدَارَيْنِ (قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِمِلْكِهِ (أَحَدُهُمَا) وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلْآخَرِ فَقَطْ (وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالْمُخْتَصُّ) بِهِ أَحَدُهُمَا (لَيْسَ لِلْآخَرِ)
[حاشية الشبراملسي]
كَانَ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَيْ الْمَالِكُونَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ) يُشِيرُ إلَى مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم، وَنَقَلَهُ عَنْ حَجّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: فَتْحُ الْكَوَّاتِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْكَوَّةُ بِالْفَتْحِ ثُقْبُ الْبَيْتِ وَالْجَمْعُ كُوًى بِالْكَسْرِ مَمْدُودٌ وَمَقْصُورٌ، وَالْكُوَّةُ بِالضَّمِّ لُغَةً وَجَمْعُهَا كُوًى اهـ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَمْعِهِ جَمْعَ تَصْحِيحٍ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: مُنِعَتْ) أَيْ حَيْثُ لَا إذْنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ مُشْتَرَكٌ، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ اعْتِيَادُ النَّاسِ فَتْحَ الطَّاقَاتِ الَّتِي لَهَا غِطَاءٌ، وَالشَّبَابِيكُ الَّتِي لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةٍ.
[حَادِثَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ بِمَا صُورَتُهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي أَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٍ مِنْ وَاقِفٍ وَاحِدٍ عَلَى قُرُبَاتٍ وَخَيْرَاتٍ عَيَّنَهَا بِكِتَابِ وَقْفِهِ وَفِي أَحَدِ الْأَمْكِنَةِ الْمَذْكُورَةِ مَكَانٌ وَضَعَهُ الْوَاقِفُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ وَبَارِزًا وَفِيهِ شُبَّاكٌ لِلضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ، ثُمَّ إنَّ النَّاظِرَ عَلَى الْوَقْفِ أَجَّرَ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ لِشَخْصٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، ثُمَّ إنَّ شَخْصًا اسْتَأْجَرَ مَكَانًا مِنْ جُمْلَةِ الْوَقْفِ مُلَاصِقًا لِلْمَكَانِ الْمَذْكُورِ وَيُرِيدُ إحْدَاثَ بِنَاءٍ يَسُدُّ الشُّبَّاكَ وَيُنْقِصُ أُجْرَةَ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يُمْنَعُ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ وَقْفًا وَاحِدًا؟ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ الْبِنَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ سَدُّ الشُّبَّاكِ الْمَذْكُورِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ أُجْرَةِ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بِتَعْطِيلِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ، وَعِبَارَةُ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ جَوَازُ تَغْيِيرِ الْوَقْفِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي التَّغْيِيرِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ، وَالْبِنَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ إضْرَارٌ فَيُمْنَعُ وَيَأْثَمُ هُوَ وَمَنْ يُعَاوِنُهُ بِمُخَالَفَةِ مَا قَصَدَهُ الْوَاقِفُ، وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُرَادُ فِعْلُ الْبِنَاءِ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ أُجْرَتِهِ عَمَّا كَانَ لَوْ حَصَلَتْ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْوَاقِفِ، مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْآنَ إنَّمَا يَعُودُ أَثَرُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا عَلَى الْوَاقِفِ، وَأَمَّا مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الصُّلْحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ سَدِّ الطَّاقَاتِ وَالشَّبَابِيكِ وَإِنْ مَنَعَتْ الضَّوْءَ وَالْهَوَاءَ عَلَى الْجَارِ وَلَا مِنْ فَتْحِهَا وَإِنْ أَدَّتْ إلَى الْإِشْرَافِ عَلَى حَرِيمِ غَيْرِهِ فَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِهِمْ فِي الْمِلْكِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي الْكَوَّاتِ لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْجِدَارِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يُمْنَعْ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ
(قَوْلُهُ: لِدَارَيْنِ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: لِبَعْضِ أَهْلِهِ وَلِغَيْرِهِمْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِمَالِكِ جِدَارٍ
وَلَا لِغَيْرِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى تَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَضْعُ الْجُذُوعِ) أَيْ الْأَخْشَابِ، وَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ (عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ) مَالِكِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ (فِي الْجَدِيدِ، وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ) لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِهِ الْقَدِيمُ الْقَائِلُ بِجَوَازِ الْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَهُوَ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» . فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ لِقُوَّةِ الْعُمُومَاتِ الْمُعَارِضَةِ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ إعْرَاضُ مَنْ أَعْرَضَ فِي زَمَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي جِدَارِهِ لِجَارِهِ لِقُرْبِهِ: أَيْ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْعِ الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ وَرُؤْيَةِ الْأَمَاكِنِ الْمُسْتَطْرَفَةِ وَنَحْوِهَا وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ الْقِيَاسُ الْفِقْهِيُّ وَالْقَاعِدَةُ النَّحْوِيَّةُ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْأَوْلَى فَوَجَبَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْهِ، وَلِلْقَدِيمِ شُرُوطٌ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ مَالِكُهُ إلَى وَضْعِ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ الْجَارُ فِي ارْتِفَاعِ الْجُدْرَانِ، وَلَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَزَجًا، وَلَا يَضَعَ عَلَيْهِ مَا يَضُرُّهُ، وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَمْلِكَ شَيْئًا مِنْ جُدْرَانِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْقُفَهَا أَوْ لَا يَمْلِكَ إلَّا جِدَارًا وَاحِدًا وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَدِيمِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى فَتْحِ شَيْءٍ فِي الْحَائِطِ لِتَدْخُلَ فِيهِ الْجُذُوعُ أَمْ لَا، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْجِذْعِ يَسُدُّ الْمُنْفَتِحَ وَيُقَوِّيَ الْجِدَارَ، بِخِلَافِ فَتْحِ الْكَوَّةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَكِّتُ مُجِيبَهَا بِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ: إنَّهُ يَفْهَمُ أَنَّهُ مَجْزُومٌ بِهِ، وَأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى، وَفَرْضُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ قَدْ يُخْرِجُ السَّابَاطَ إذَا أَرَادَ بِنَاءَهُ عَلَى شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، وَأَنْ يَضَعَ طَرَفَ الْجُذُوعِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ الْمُقَابِلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجِدَارَ لَيْسَ بَيْنَ مَالِكَيْنِ بَلْ بَيْنَ مَالِكٍ وَشَارِعٍ (فَلَوْ رَضِيَ) الْمَالِكُ بِوَضْعِ جُذُوعٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَى جِدَارِهِ (بِلَا عِوَضٍ) وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ (فَهُوَ إعَارَةٌ)
[حاشية الشبراملسي]
مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ» ) قَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ
(قَوْلُهُ: مَالِ أَخِيهِ) هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَنْ طِيبِ نَفْسٍ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي مُعْظَمِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فِي بَعْضِهِ.
أَقُولُ: الْمُرَادُ بِشَرْطِهِمَا الرِّجَالُ الَّذِينَ اتَّفَقَا فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ وَشَرْطُ الْبُخَارِيِّ مَنْ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ عَنْ مُسْلِمٍ وَشَرْطُ مُسْلِمٍ مَنْ انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمْ عَنْ الْبُخَارِيِّ اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ بِالْمَعْنَى فَلْيُرَاجَعْ وَأَمَّا مَنْ اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ الْبُخَارِيِّ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْهُ مِنْ اللُّقَى وَالْمُعَاصَرَةِ وَبِشَرْطِ مُسْلِمٍ الْمُعَاصَرَةَ دُونَ اللُّقَى فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا حِينَئِذٍ مُتَبَايِنَانِ فَيَفُوتُ قَوْلُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَبَعْضِهَا إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَبَعْضِهَا إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ) رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ وَمُنَوَّنًا، وَالْأَكْثَرُ بِالْجَمْعِ مُضَافًا اهـ مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: مَنْ أَعْرَضَ) أَيْ عَنْ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْتَدِلِّ بِهِ الْقَدِيمُ
(قَوْلُهُ: إنْ تَضَرَّرَ بِهِ) أَيْ جَارُهُ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَطْرَفَةِ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ الْحَسَنَةِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَالطُّرْفَةُ مَا يُسْتَطْرَفُ: أَيْ مَا يُسْتَمْلَحُ، وَالْجَمْعُ طُرَفٌ مِثْلَ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ، وَأَطْرَفَ إطْرَافًا جَاءَ بِطُرْفَةٍ اهـ.
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الظُّرْفِ بِمَعْنَى الْحُسْنِ (قَوْلُهُ: وَيَتَأَيَّدُ) أَيْ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الضَّمِيرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَزَجًا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَيْتُ يُبْنَى طُولًا وَأَزَّجْتُهُ تَأْزِيجًا إذَا بَنَيْته كَذَلِكَ، وَيُقَالُ الْأَزَجُ السَّقْفُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كَيْفِيَّةِ السَّقْفِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعَقْدُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضَعُ عَلَيْهِ مَا يَضُرُّهُ) هَذَا قَدْ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ أَزَجًا؛ لِأَنَّ وَجْهَ الْمَنْعِ مِنْ الْأَزَجِ ضَرَرُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ) أَيْ تَكُونَ الْأَرْضُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِلْقَدِيمِ شُرُوطٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّرَ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَإِنَّ فِي فَهْمِهَا صُعُوبَةً وَمُخَالَفَةً لِمَا فِي الْقُوتِ فَلْيُرَاجَعْ
لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ، وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا تَنَاوَلَ مَرَّةً وَلَوْ وَضَعَ أَحَدُ مَالِكَيْ الْجِدَارِ جُذُوعَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ انْهَدَمَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ تَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْجُذُوعِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِدَارِ الْمُخْتَصِّ وَالْمُشْتَرَكِ فِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْجُذُوعِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَجْهًا ثَالِثًا، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا وُضِعَتْ أَوَّلًا بِإِذْنٍ، فَلَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَرَأَيَا خَشَبًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَا يُعْلَمُ كَيْفَ وُضِعَتْ فَإِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ إعَادَةِ الْجُذُوعِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوَّزِ لِلرُّجُوعِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَهُ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْدَمًا جَازَ، وَحُكْمُ إعَادَةِ الْجُذُوعِ مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا ذَكَرَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.
(وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ) قَطْعًا (وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْعَوَارِيّ.
وَالثَّانِي لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعَارِيَّةِ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا التَّأْبِيدُ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَعَارَ لِلدَّفْنِ وَمَا رَجَّحَهُ تَبَعًا لِلشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الشَّجَرِ خِلَافًا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَاكَ لِمَنْعِ الرُّجُوعِ بَلْ قَالَ: وَقَدْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْمَالِكِ الْمَنْفَعَةَ لَا إلَى غَايَةٍ كَمَا إذَا أَعَارَهُ جِدَارَهُ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْجُذُوعَ،
فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ (وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ (بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ
[حاشية الشبراملسي]
الَّتِي يَسْكُنُ فِيهَا الْبَانِي لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا، أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَلَا يُجْبَرُ جَارُهُ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) أَيْ الرَّاجِحِ، وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى حَجّ بِقَوْلِهِ: خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَ) ذَكَرَهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ مَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِغَيْرِ وَاضِعِ الْجُذُوعِ لَمْ تَجُزْ إعَادَتُهَا إلَّا بِإِذْنٍ فَيَكُونُ مُفَصَّلًا بَيْنَ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ ثَالِثٌ يُقَابِلُ كُلًّا مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ الْجَوَازِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجِدَارِ) أَيْ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمَالِكِ إحْدَى الدَّارَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ صَاحِبِ الْجِدَارِ (قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَشَكَكْنَا إلَخْ) أَيْ وَلِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ لَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّهُ وُضِعَ بِالْإِعَارَةِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الْوَضْعِ بِلَا عِوَضٍ ثُمَّ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الْخَشَبِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ) أَيْ فِيمَا لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَرَأَيَا إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ إعَادَةِ الْجُذُوعِ) أَيْ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا وُضِعَتْ بِعِوَضٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا إذَا أَعَارَ لِلدَّفْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِرَاسِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) الْفَاءُ تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ: الْمَوْضُوعُ بِأُجْرَةٍ) أَيْ فَلَوْ اخْتَارَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبُ الْقَلْعِ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ عَلَى الْأُجْرَةِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِشَيْءٍ ابْتِدَاءً لَيْسَ لَهُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا وُضِعَتْ أَوَّلًا بِإِذْنٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهِ وَضْعٌ أَوَّلُ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَضْعِ ابْتِدَاءً، أَمَّا إذَا وُضِعَتْ أَوَّلًا بِإِذْنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَهُ) أَيْ: الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْجِدَارِ أَوْ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَلَا يَضُرُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَوْنُ الْكَلَامِ فِي الْجُذُوعِ
ذَلِكَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَفْسِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ، قَالَا: وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَجَازَ أَنْ يَسْتَتْبِعَ الْبِنَاءَ، وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَا يَسْتَتْبِعُ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ هُنَا، وَلَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضِ الْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا تَوَجَّهَتْ إلَى مَا هُوَ بِمِلْكِ الْمُعِيرِ بِجُمْلَتِهِ، وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ جَاءَتْ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ، بِخِلَافِ الْحِصَّةِ مِنْ الْأَرْضِ فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ إعَارَةُ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ (وَقِيلَ فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَقَطْ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْقَلْعِ يَتَعَدَّى إلَى خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ؛ إذْ الْجُذُوعُ إذَا ارْتَفَعَتْ أَطْرَافُهَا عَنْ جِدَارٍ لَا تُسْتَمْلَكُ عَلَى الْجِدَارِ الْآخَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
(وَلَوْ) (رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ) وَقُلْنَا بِمَنْعِ الْإِجْبَارِ (فَإِنْ) (أَجَّرَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ) عَلَيْهِ (فَهُوَ إجَارَةٌ) كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ لِلْمَنَافِعِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ مَثَلًا وَأَجَّرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ بِعْته لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ) لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا (وَإِجَارَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَةٌ فَقَطْ؛ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي فِيهَا عَيْنًا، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتُرِطَ تَأْقِيتُهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا لَمَلَكَ رَأْسَ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ، وَاغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْبِيدُ لِلْحَاجَةِ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْجِدَارِ فَإِنَّهُ يَعُودُ حَقُّهُ بِإِعَادَةِ الْجِدَارِ وِفَاقًا.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ بَيْعٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْجِدَارِ، هَذَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً، فَإِنْ قَدَّرَ انْعَقَدَ إجَارَةً قَطْعًا، قَالَهُ شَارِحُ
[حاشية الشبراملسي]
الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَيَجُوزُ فِي الْأُجْرَةِ أَنْ تُقَدَّرَ دَفْعَةً كَأَنْ يُقَالَ أُجْرَةُ مِثْلِ هَذَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِمُدَّةِ كَذَا، وَأَنْ تُجْعَلَ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ بِرّ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَمَا فِي الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ لَا مَجَّانًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ يُقْلَعُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ) أَيْ طَرَفِ الْجُذُوعِ (قَوْلُهُ: إعَارَةُ الْجِدَارِ) أَيْ لَا الْمُخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: بَيَانُ الْمُدَّةِ) أَيْ وَلَا بَيَانُ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعِهِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ، قَالَهُ شَيْخُنَا بِرّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَقْفًا عَلَيْهِ مَثَلًا) كَمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَمُسْتَأْجَرَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ) أَيْ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أُخْرِجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إنْ كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ، وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَ الْآذِنِ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَ إجَارَةً) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِعْتُك؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: لِحَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ الْقِيلِ الْآتِي بِتَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْهُ
. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ) إنَّمَا لَمْ يُضْمَرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ فِيهَا شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ مُقَابَلَةُ الْمَتْنِ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتُرِطَ تَأْقِيتُهَا) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَأْقِيتُهَا.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَ إجَارَةً قَطْعًا) اعْلَمْ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ حَجّ مِنْ الصِّحَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم، وَإِلَّا لَنَافَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ أَقَّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ
التَّعْجِيزِ، وَتَجْرِي الْأَوْجُهُ فِيمَا لَوْ عَقَدَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْضًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ عَمَّا إذَا بَاعَهُ وَشَرَطَ عَدَمَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ قَطْعًا، وَيَنْتَفِعُ بِهِ فِيمَا عَدَا الْبِنَاءَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ فِي الْأَصَحِّ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَشَوْبٌ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ إنَّهُ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: شَائِبَةٌ تَصْحِيفٌ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلتَّصْحِيفِ هُنَا وَصَوَابُهُ التَّحْرِيفُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَظْهَرُ لِي وَجْهُ التَّصْحِيفِ فِي ذَلِكَ؛ إذْ الشَّوْبُ الْخَلْطُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوطِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَالشَّائِبَةُ يُشَابُ بِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَوَابٌ (فَإِذَا بَنَى) بَعْدَ قَوْلِهِ بِعْته لِلْبِنَاءِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ (فَلَيْسَ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ) أَيْ نَقْضُ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي (بِحَالٍ) أَيْ لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ الْأَرْشِ لِاسْتِحْقَاقِهِ دَوَامَ الْبِنَاءِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، نَعَمْ إنْ اشْتَرَى مَالِكُ الْجِدَارِ حَقَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ الشِّرَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَوَّزْنَاهُمَا لَهُ لَوْ أَعَارَ.
وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَالَاهُ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الشِّرَاءِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ تَمْكِينِ الْبَائِعِ مِنْ هَدْمِ الْحَائِطِ نَفْسِهِ وَمِنْ مَنْعِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَبْنِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَنَى، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْهُمَا (وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ) بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَهَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا أَمْ أَجْنَبِيٌّ (فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ) بِتِلْكَ الْآلَةِ أَوْ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَهُ، وَكَمَا لِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ كَذَا لَهُ ابْتِدَاؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى وَلَوْ لَمْ يَبْنِهِ الْمَالِكُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْجُذُوعِ
[حاشية الشبراملسي]
حَقِيقَةَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الصُّلْحِ) أَيْ بِشَرْطِهِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى إقْرَارٍ وَسَبْقِ خُصُومَةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ قَطْعًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَطْعًا أَنَّ فِي جَوَازِ مَا قَبْلَهُ خِلَافًا، وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبٌ إلَخْ أَنَّهُ صَحِيحٌ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ بَيْعًا مَشُوبًا بِإِجَارَةٍ أَوْ إجَارَةً مَحْضَةً أَوْ بَيْعًا مَحْضًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا عَدَا الْبِنَاءَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبِنَاءُ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ صِفَتِهِ بِالْأُمُورِ الْآتِيَةِ لَمْ تَنْزِلْ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِرَأْسِ الْجِدَارِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَقَوْلُ (قَوْلُهُ: يُشَابُ) أَيْ آلَةٌ يُشَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا) شَوْبٌ وَشَائِبَةٌ (قَوْلُهُ: مَالِكُ الْجِدَارِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: حَقُّ الْبِنَاءِ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ دُونَ الْجُذُوعِ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ) أَيْ مَالِكُ الْجِدَارِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ) وَهُمَا الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الْأَذْرَعِيُّ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْدَمًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ جَوَازُ هَدْمِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةٍ حَقُّ الْبَانِي هُنَا بِبَذْلِ الْعِوَضِ وَضَعْفِهِ ثَمَّ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلْمَنْفَعَةِ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الْهَدْمِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِعَادَةُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَهَدَمَهُ) بَيَانٌ لِمَعْنَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: الْمَالِكُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ الْمِلْكِ الْمَوْقُوفُ وَلَوْ مَسْجِدًا فِي عَدَمِ لُزُومِ إعَادَتِهِ إذَا تَعَدَّى وَهَدَمَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ وَيَكُونُ
[حاشية الرشيدي]
لَفْظُ الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ قَطْعًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلْبِنَاءِ يَصِحُّ قَطْعًا الَّذِي هُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ إذْ الْخِلَافُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً مَحْضَيْنِ أَوْ بَيْعًا فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ قَطْعًا لِأَجْلِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَبِيعَ لِلْبِنَاءِ، أَوْ يَشْرِطَ عَدَمَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَسْكُتَ فَيَصِحُّ فِي الْأُولَيَيْنِ قَطْعًا وَفِي الثَّالِثَةِ الْخِلَافُ الْآتِي، فَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَعَدَمُهُ كَمَا عَرَفْت (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) مِنْ مَقُولِ الدَّقَائِقِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ: إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ ثَانٍ عَلَى
إعَادَتَهُ مِنْ مَالِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالِانْهِدَامِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا إذَا أَجَّرَ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَجْرِي فِي انْفِسَاخِهَا الْخِلَافُ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ هَلْ يُوجِبُ الْفَسْخَ وَمَنْ هَدَمَ السُّفْلَ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ طُولِبَ بِقِيمَةِ حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَى الْعُلُوِّ لِلْحَيْلُولَةِ سَوَاءٌ أَبَنَى الْأَعْلَى أَمْ لَا مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا، فَإِنْ أُعِيدَ السُّفْلُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ، وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى، وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى، وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَا يَتَقَدَّرُ لَا يَنْحَطُّ مِمَّا لَا يَتَنَاهَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ لِلْحَيْلُولَةِ إنَّمَا مَحَلُّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْعَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِوُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى مَالِكِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ هَدَمَهُ مَالِكُهُ عُدْوَانًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ، وَإِنْ هَدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَالِكُهُ، وَقَدْ اسْتُهْدِمَ لَمْ يَجِبْ لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهِ مُطْلَقًا (وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ) فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ (بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَمَرَّ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ صَحِيحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، وَسُمْكُ الْجُدْرَانِ وَكَيْفِيَّتُهَا) أَيْ كَيْفِيَّةُ الْجُدْرَانِ أَهِيَ مُجَوَّفَةٌ أَمْ مُنَضَّدَةٌ وَهِيَ مَا الْتَصَقَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَيْفِيَّةُ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا) هَلْ هُوَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ أَزَجٍ، وَهُوَ الْعَقْدُ الْمُسَمَّى بِالْقَبْوِ، وَهَلْ هُوَ بِالْقَصَبِ أَوْ بِالْجَرِيدِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَتْ الْآلَاتُ حَاضِرَةً كَفَتْ مُشَاهَدَتُهَا عَنْ وَصْفِهَا (وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) عَنْ مَوْضِعِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ إلَّا بِقَدْرِ مَكَانِ الْبِنَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
الْجِدَارُ مِلْكًا لَهُ نَقَضَهُ مَتَى شَاءَ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِآلَةِ نَفْسِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ أَيْضًا لِمَالِكِ الْأُسِّ وَلِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: اخْتِصَاصُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: هَلْ يُوجِبُ الْفَسْخَ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُوجِبُهُ: أَيْ فَكَذَلِكَ هُنَا وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً فَلَا يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْبَيْعِ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى إلَخْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَيْضًا.
هَذَا وَفِيمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ نَظَرًا لِجَوَازِ أَنَّ الْإِمَامَ قَائِلٌ بِالِانْفِسَاخِ إذَا قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ
(قَوْلُهُ: لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَالًا، فَإِنْ أُعِيدَ السُّفْلُ رَدَّ بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ: قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ
(قَوْلُهُ: أُجْرَةَ الْبِنَاءِ) أَيْ لَا يَغْرَمُ أُجْرَةَ مَا مَضَى قَبْلَ إعَادَتِهِ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْوُجُوبِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ) نَقَلَهُ حَجّ عَنْ بَحْثِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الِانْفِسَاخُ، وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا جَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَمَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَانَ الِانْهِدَامُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَسْخِ حَقِيقَتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ، فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ) قَالَ حَجّ: بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ)
[حاشية الرشيدي]
الدَّقَائِقِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: فَأَمَّا إذَا أَجَّرَ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ النَّحْوِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ حَاشِيَةَ الزِّيَادِيِّ صَرِيحَةً فِيمَا ذَكَرْتُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحُوا إلَخْ) هَذَا
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَكَتُوا عَنْ حَفْرِ الْأَسَاسِ.
وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ بَيَانِ قَدْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ، فَإِنَّ الْمَالِكَ قَدْ يَحْفِرُ سِرْدَابًا أَوْ غَيْرَهُ تَحْتَ الْبِنَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِأَرْضِهِ، وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مُزَاحَمَةَ تَعْمِيقِ الْأَسَاسِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إيجَارُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلَا بَيْعُ الْبِنَاءِ فِيهَا إلَّا بَعْدَ حَفْرِ الْأَسَاسِ لِيَرَى مَا يُؤَجِّرُهُ أَوْ يَبِيعُهُ أَوْ يَبِيعُ حُقُوقَهُ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْأَرْضِ صَخْرَةً لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُحْفَرَ لِلْبِنَاءِ أَسَاسٌ، أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ خَفِيفًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَسَاسٍ، وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ إذَا أَجَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَى الْأَسَاسِ لَا فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ.
(وَأَمَّا) (الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) وَلَا ظَنِّ رِضًا (فِي الْجَدِيدِ) هَذَانِ الْقَوْلَانِ هُمَا السَّابِقَانِ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَدْ مَرَّ تَوْجِيهُهُمَا (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا (أَوْ يَفْتَحَ) مِنْهُ (كَوَّةً بِلَا إذْنٍ) كَبَقِيَّةِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَكَذَا لَا يُتَرِّبُ الْكُتَّابَ بِتُرَابِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ كَكُلِّ مَا يُضَايَقُ فِيهِ عَادَةً، فَإِنْ أَذِنَ جَازَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكَوَّةِ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَنْ الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَالَ: وَإِذَا فَتَحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ أَيْضًا إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سَمَكِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ اهـ مَحَلِّيٌّ وحج.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَا قَدْرًا مِنْ السُّمْكِ كَعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَحَلِّيُّ وحج، وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سُمْكِهِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ، وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْأَرْضَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَرْضُ لِبِنَاءِ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السُّمْكِ كَمَا قِيلَ بِهِ لَكِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا عَدَمَ ذِكْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ لَوْ ذَكَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إيجَارُ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ وَلَا هَدْمُهُ) فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْجُذُوعِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجُذُوعِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ هَدَمَ مَجَّانًا، وَإِنْ كَانَ مَا بَنَى عَلَيْهِ مُشْتَرَكًا لِتَعَدِّيهِ.
[فَائِدَةٌ] لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَيُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ، وَإِلَّا هَدَمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا.
وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ وَضْعَهُ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ الْوَجْهَ الْمُقَابِلَ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اسْتُهْدِمَ مِنْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ كَانَ كَمَا لَوْ انْهَدَمَ بِكَمَالِهِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ فِي وَضْعِ الْجُذُوعِ فَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْوَضْعِ مُطْلَقًا، وَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنْ لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ لَا لِقَلْعِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا) أَيْ وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَتَعَقَّبَهُ الشِّهَابُ حَجّ بِأَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ مُصَرِّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ)
فِي مِلْكِ الْغَيْرِ.
.
(وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيَسْنُدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ) وَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ ذَلِكَ؛ إذْ الْمَنْعُ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ، وَهُوَ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ (وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» .
وَأَمَّا خَبَرُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا؛ إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَهْرٍ وَقَنَاةٍ وَبِئْرٍ مُشْتَرَكَةٍ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَوْلُ الْجُورِيُّ: يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الْأَشْجَارَ اتِّفَاقًا ضَعِيفٌ، وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةً لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعْطِيلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ.
أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ، فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أَعْمُرُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَعْمُرُ أُجْبِرَ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْنُدُ مَتَاعًا) وَخَرَجَ بِالْجِدَارِ الِانْتِفَاعُ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ كَالتَّغَطِّي بِثَوْبٍ لَهُ مُدَّةً لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَلَا تُورِثُ نَقْصًا فِي الْعَيْنِ بِوَجْهٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ كِتَابِ غَيْرِهِ مَثَلًا بِلَا إذْنٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا لَوْ اسْتَنَدُوا لِلْجِدَارِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ
(قَوْلُهُ: وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مِنْهُ مُنِعَ.
وَمِمَّا مَرَّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يُمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الطِّفْلِ.
وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَوَقْفٍ وَتَعَارَضَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَتَاهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: أُجْبِرَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرَكَانِ فِي الْوَقْفِ وَهُمْ مُشْتَرَكُونَ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ، أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ كَذَا بِهَامِشٍ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ
[حاشية الرشيدي]
يَعْنِي قَوْلَهُ بَلْ يَنْبَغِي إلَخْ
. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ) يَعْنِي إذَا كَانَ عُلُوُّ الدَّارِ لِوَاحِدٍ وَسُفْلُهَا لِآخَرَ فَانْهَدَمَتْ وَطَلَبَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يُعِيدَ سُفْلَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِيهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْهَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:) وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ جَازَ مَا بِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ.
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ)
الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ (فَإِنْ أَرَادَ) الشَّرِيكُ (إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ) لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ بِذَلِكَ وَيَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْأُسُّ مُشْتَرَكًا، وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَلِتَقْصِيرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّ لِلْبَانِي حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَمْ لَا (وَيَكُونُ الْمُعَادُ) بِمَالِ نَفْسِهِ (مِلْكَهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ بِآلَتِهِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنَعِ عَلَيْهِ حَمْلٌ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ (وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ: لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي) (لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الْعِمَارَةِ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الشَّرِيكِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ إلَّا إنْ أَدَارَهُ بِنَحْوِ دُولَابِهِ الْمُحْدَثِ (وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنَقْضِهِ الْمُشْتَرَكَ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ، وَالنِّقْضُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَجَمْعُهُمَا أَنْقَاضٌ قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ (وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ) (عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ) سَوَاءٌ أَتَعَاوَنَا بِبَدَنِهِمَا أَمْ بِإِخْرَاجِ أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْعَمَلِ، وَالْجِدَارُ وَالْعَرْصَةُ، فَلَوْ شَرَطَ زِيَادَةً لَمْ يَصِحَّ (وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِالْإِعَادَةِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً) عَلَى حِصَّتِهِ كَسُدُسٍ (جَازَ وَكَانَتْ) الزِّيَادَةُ (فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النِّقْضِ وَالْعَرْصَةِ حَالًّا فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ، قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُرْضِعَةِ جُزْءٌ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَضَعِ، وَلَوْ أَعَادَهُ بِآلَةِ أَحَدِهِمَا وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ جَازَ وَيَكُونُ قَدْ قَابَلَ ثُلُثَ الْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَعَمَلُهُ بِسُدُسِ الْعَرْصَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْفَى، أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ
[حاشية الشبراملسي]
الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي اهـ زِيَادِيٌّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر. وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْنَعْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ هـ فِي قَوْلِهِ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ إلَخْ، لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا سَبَقَ الِامْتِنَاعُ، وَإِلَّا حُرِّمَتْ الْإِعَادَةُ وَجَازَ لِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ إلْزَامُ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ (قَوْلُهُ: وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُعِيدَ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى حَالِهِ) أَيْ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ إعَادَةِ الْجِدَارِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَضْعُ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا، وَالْمَعَادُ مُخْتَصٌّ بِالْبَانِي لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحِمْلِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ) أَيْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ الشَّرِيكِ إلَخْ) أَيْ وَلِلْبَانِي نَقْضُ الْبِنَاءِ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الْجِدَارِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: جَوَازُ الْإِقْدَامِ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَضَعِ) أَيْ بَعْدَ الْفِطَامِ، أَمَّا حَالًا فَيَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَادَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ لَهُ نَظَرًا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُمَا هُنَا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ) يَعْنِي خُصُوصَ الْجِدَارِ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ) يَعْنِي الْجِدَارَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ) أَيْ: فَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِيمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ الْأُجْرَةِ
الْعِلْمُ بِالْآلَاتِ وَبِصِفَاتِ الْجُدْرَانِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ) كَحَقِّ الْبِنَاءِ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الثَّلْجِ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ لَا فِي سَطْحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ حَيْثُ يَجُوزُ فِيهِمَا هَذَا فِي الْمَاءِ الْمَجْلُوبِ مِنْ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ إلَى أَرْضِهِ أَوْ الْحَاصِلِ إلَى سَطْحِهِ مِنْ الْمَطَرِ، أَمَّا مَاءُ غُسَالَةِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ، كَذَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي، وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَبَيَّنَ مَوْضِعَ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي، وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ
[حاشية الشبراملسي]
بِآلَةِ أَحَدِهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِصِفَاتِ الْجُدْرَانِ) وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: عَمِّرْ دَارِيَ بِآلَتِك لِتَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَوْ بِآلَتِي لِتَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا صَرَفْته رَجَعَ بِهِ كَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ غُلَامِي وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا اهـ حَجّ.
وَاسْتَشْكَلَ سم عَلَيْهِ تَعَذُّرَ الْبَيْعِ هُنَا بِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ فِيمَا لَوْ أَعَادَ الْجِدَارَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ حَيْثُ صَحَّ وَمَلَكَ آلَةَ الْمُعِيدِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ إنَّمَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْآلَةِ وَصِفَاتِ الْجُدْرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ، فَلَوْ عُلِمَتْ الْآلَاتُ كَقَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِيَ بِآلَتِك هَذِهِ وَعَلِمَ وَصْفَ الْبِنَاءِ صَحَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ، هَذَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّ عَمِّرْ دَارِيَ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ لِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ الْآلَةَ فِيهِ لِمَالِكِ الدَّارِ، وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ مَا صَرَفَهُ، فَالْعُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ فِي الْقَبْضِ وَمَا هُنَا الْآلَةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ: أَيْ بِثَمَنِ الْآلَاتِ، وَقَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ قَالَ سم عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَذَّرْ، وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ، فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ كَوْنُهُ بَيْعًا حَكِيمًا وَتَعَذَّرَتْ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَ مَا يَبْنِي بِهِ وَلَا عَلِمَ قَدْرَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ) وَمِنْهُ الصُّلْحُ عَلَى إخْرَاجِ مِيزَابٍ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ فِيهِمَا) أَيْ الْأَرْضِ وَالسَّطْحِ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْضِهِ) قَالَ حَجّ: وَخَرَجَ مَاءُ نَحْوِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى سَطْحٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى أَرْضٍ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَرْضِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى إجْرَائِهَا) أَيْ لَا فِي سَطْحٍ وَلَا أَرْضٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ مَالٍ لَا يَمْتَنِعُ، وَيَكُونُ إعَارَةً لِلْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ) أَيْ وَلِأَنَّهُ يَفْعَلُ عَنْ اخْتِيَارٍ بِخِلَافِ مَاءِ الْمَطَرِ.
[فَرْعٌ] قَالَ صَالَحْتُك عَلَى إجْرَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ دَارِك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ، قَالَهُ برسم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَطَرٌ فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَمْ يَسْتَحِقَّ لَهُ أُجْرَةً [فَرْعٌ] مَاءُ الْمَطَرِ النَّازِلِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ مَكَانٌ عُدَّ لِجَمْعِهِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ يَأْتِي الْمَسْجِدَ كَانَ مِلْكًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ
[حاشية الرشيدي]
مَثَلًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَخْرَجَاهَا بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا فَلْتُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ) أَيْ: وَمَاءُ الْمَطَرِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَهُوَ عَقْدٌ جُوِّزَ
لِلْحَاجَةِ
كَمَا قَالُوهُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا اعْتِرَاضَ إذْ كَلَامُهُمَا مَفْرُوضٌ فِي أَنَّهُ مَجْهُولُ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ
وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ، فَمَنْ بَنَى حَمَّامًا وَبِجَانِبِهِ أَرْضٌ لِغَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَقَّ مَمَرِّ الْمَاءِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بَلْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَلَى السَّطْحِ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْبَيَانُ فِي قَدْرِ مَا يُصَبُّ وَشَرْطُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَصْرِفٌ إلَى الطَّرِيقِ إلَّا بِمُرُورِهِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ، قَالَ: لَكِنْ يُعْتَبَرُ هُنَا أَمْرَانِ: التَّأْقِيتُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يُمْكِنُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، وَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إحْدَاثُ سَاقِيَةٍ فِيهَا ابْتِدَاءً، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَاظِرًا مُصَالَحَةَ غَيْرِهِ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ فِي سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ بِالْأَرْضِ الْمَحْفُورَةِ لَا لِيَحْفِرَ فِيهَا سَاقِيَةً، وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى سَطْحِ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ إنْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا مُطْلَقًا لِحَقِّ الْبَطْنِ الثَّانِي، نَعَمْ إنْ صَالَحَ بِلَا مَالٍ جَازَ، وَكَانَ عَارِيَّةً قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الدَّارِ لِإِنْسَانٍ فِي حَفْرِ بِئْرٍ تَحْتَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ كَالْبَائِعِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ حُقُوقِ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ انْقَضَتْ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي مَا ثَبَتَ لِلْبَائِعِ اهـ. وَلَوْ بَنَى عَلَى سَطْحِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ نُفُوذَ مَاءِ الْمَطَرِ نَقَبَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا الْمُسْتَعِيرُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْعَارِيَّةِ لَهَا إلَى بَيَانٍ؛ لِأَنَّهَا يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ وَهِيَ تَحْمِلُ مَا تَحْمِلُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ الْمُجْرَاةِ وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا وَعُمْقِهَا وَقَدْرِ الْمُدَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إبْقَاءُ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ أَمْ لَا،
[حاشية الشبراملسي]
فَرَاجِعْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تُبْنَى الصَّهَارِيجُ بِجَانِبِ الْخَلِيجِ الْحَاكِمِيِّ، وَيُجْعَلَ لَهَا طَاقَاتٌ بِقَصْدِ أَنْ تُمْلَأَ مِنْهُ إذَا جَاءَ الْمَاءُ وَيُفْعَلَ كَذَلِكَ، فَبِدُخُولِ الْمَاءِ فِيهَا يَصِيرُ مِلْكًا لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى إبَاحَتِهِ بَلْ يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَعَدَّهُ الْوَاقِفُ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ) أَيْ أَوْ السَّطْحِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى سَطْحِ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ (قَوْلُهُ: الْمَحْفُورَةِ) صَوَابُهُ الْمَوْقُوفَةُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَالَحَ) مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ أَوَّلًا: أَمَّا مَاءُ غُسَالَةِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي فَلَا يَجُوزُ إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا إنْ صَالَحَ بِلَا مَالٍ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ بَاعَهَا) أَيْ الدَّارَ (قَوْلُهُ: كَالْبَائِعِ) أَيْ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ مَجَّانًا، فَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَجَعَ تَخَيَّرَ بَيْنَ طَمِّهِ وَأَرْشِ نَقْصِهِ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَطْمُومًا خَالِيًا مِنْ الْبِنَاءِ وَبَيْنَ إبْقَائِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَبَيْنَ تَمَلُّكِ مَا بَنَاهُ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ) أَيْ فَيُقَالُ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ لِلْبَيْعِ أَوْ الْأُجْرَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَرْضُ) اُنْظُرْ مَا الَّذِي خَرَجَ بِهِ هَذَا فِي كَلَامِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَيُقَابِلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَعَارَ الْأَرْضَ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَقَدَّرَ الْمُدَّةَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ فِي الْعُمْقِ وَالْعَرْضِ وَالطُّولِ بِقَطْعِ النَّظَرِ
[حاشية الرشيدي]
كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُمَا الْمَارُّ فَهُمَا جَارِيَانِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي) بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعْتَبَرُ هُنَا أَمْرَانِ التَّأْقِيتُ) سَيَأْتِي أَنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطٌ حَتَّى فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إحْدَاثُ سَاقِيَةٍ فِيهَا ابْتِدَاءً) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ: أَيْ أَوْ كَانَ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ الْأَرْضَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَفْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ: بِلَا تَقْدِيرِ مُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَرْضُ إلَخْ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَتْنِ الرَّوْضِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ فَرْضَهُ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِي الْأَرْضِ وَالسَّطْحِ مَعًا وَأَمَّا الرَّوْضُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ الْإِجْرَاءِ عَلَى السَّطْحِ وَحْدَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ الْحُكْمَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ: وَأَمَّا الْأَرْضُ إلَخْ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ أَمْ لَا)
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ بِأَنَّهَا إنَّمَا حُمِلَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى دَوَامِهِ وَلِلتَّضَرُّرِ بِهَدْمِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ نَهْرٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ النَّهْرِ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ طَرْحُ الثَّلْجِ عَلَيْهِ وَلَا تَرْكُهُ إلَى أَنْ يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ، وَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يُجْرِي الْمَطَرَ وَلَا غَيْرَهُ، وَلَوْ كَانَ يُجْرِي مَاءً فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَةِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٌ أَوْ طَرْحِ قُمَامَةٍ وَلَوْ زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ فَهُوَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَكَذَا عَنْ الْمَبِيتِ عَلَى سَقْفٍ وَلِمُشْتَرِي الدَّارِ مَا لِبَائِعِهَا مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ لَا الْمَبِيتِ.
.
، وَيَجُوزُ تَحْوِيلُ أَغْصَانِ شَجَرَةِ غَيْرِهِ وَقَدْ مَالَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ، وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَامْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَحْوِيلِهَا عَنْ هَوَائِهِ، وَلَهُ قَطْعُهَا وَلَوْ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إنْ لَمْ يُمْكِنُ تَحْوِيلُهَا، وَتَقْيِيدُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهَا بِالْقَطْعِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَهُ إيقَادُ نَارٍ تَحْتَهَا، وَإِنْ أَدَّى إلَى حَرْقِهَا، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَأَنْ عَرَضَتْ رِيحٌ أَوْصَلَتْهَا إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ طَفْيُهَا.
وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: إنَّ مُسْتَحِقَّ مَنْفَعَةِ الْمَلِكِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ إجَارَةٍ كَمَالِكِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُخَاصِمُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إبْقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ، وَلَا عَنْ اعْتِمَادِهَا عَلَى جِدَارِهِ مَادَامَتْ رَطْبَةً، وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ، وَمَا يَنْبُتُ بِالْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَحَيْثُ تَوَلَّى نَحْوَ الْقَطْعِ بِنَفْسِهِ لَمْ
[حاشية الشبراملسي]
عَنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ ابْتِدَاءَ حُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا صَدَّقَ خَصْمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ، وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ الْمُوهِمُ لِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ حُدُوثَهُ فِي زَمَنِ مِلْكِ هَذَا الْمَالِكِ اهـ حَجّ.
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ وُجِدَتْ الْجُذُوعُ أَوْ نَحْوُهَا فِي أَرْضٍ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ وَضْعِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرْحِ قُمَامَةٍ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى مَاءِ الْغُسَالَةِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَشَدُّ مِنْهُ إلَى إخْرَاجِ مَاءِ الْغُسَالَةِ
(قَوْلُهُ: لَا الْمَبِيتِ) وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ شِدَّةُ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ، فَقَدْ لَا يَرْضَى صَاحِبُ السَّطْحِ بِنَوْمِ غَيْرِ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ لِعَدَمِ صَلَاحِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُشْتَرَكًا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْوِيلِهَا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَحْوِيلُهَا وَلَا قَطْعُهَا قَبْلَ امْتِنَاعِ الْمَالِكِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ وَحَصَلَ نَقْصٌ فِي الْأَغْصَانِ بِالتَّحْوِيلِ أَوْ الْقَطْعِ ضَمِنَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا إذْنِ قَاضٍ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مَبْنِيًّا) خَالَفَ فِيهِ حَجّ (قَوْلُهُ مَادَامَتْ رَطْبَةً) لَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِمُدَّةِ الرُّطُوبَةِ (قَوْلُهُ: كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فَيَجُوزُ لِمَنْ مَالَ الْجِدَارُ إلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ مُشْتَرَكًا كَمَا مَرَّ هَدْمُهُ، وَمِنْهُ مَيْلُ جِدَارِ بَعْضِ أَهْلِ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ إلَيْهَا فَلِغَيْرِ مَالِكِ الْجِدَارِ هَدْمُهُ، وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ مَالِكِ الْجِدَارِ وَبَيْنَ الْهَادِمِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ فِيهَا)
[حاشية الرشيدي]
الصَّوَابُ حَذْفُهُ وَهُوَ تَابِعٌ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا التَّقْرِيرِ لَكِنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُضِرَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّوْضَ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ السَّاقِيَةِ وَحَدِّ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَعُمْقِهَا وَقَدْرِ الْمُدَّةِ.
قَالَ شَارِحُهُ عَقِبَهُ: إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ اهـ.
وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ إصْلَاحُ الْمَتْنِ وَأَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ وَقَدْرَ الْمُدَّةِ إذَا أَرَادَ التَّقْدِيرَ بِهَا وَإِلَّا فَالتَّقْدِيرُ بِهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ: أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ قَدْرِ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا أَشْكَلَ بِذَلِكَ: أَيْ بِبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ اهـ.
وَالشَّارِحُ هُنَا فَرَّقَ بِمَا يَأْتِي إلَّا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِمَا لَا يَصِحُّ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ السَّوَادَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ بَيْعِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ رَطْبَةً)
يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ إلَّا إنْ حَكَمَ عَلَى مَالِكِهَا بِالتَّفْرِيغِ، وَلَوْ دَخَلَ الْغُصْنُ الْمَائِلُ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فِي بَرْنِيَّةِ وَنَبَتَ فِيهَا أُتْرُجَّةٌ وَكَبِرَتْ قَطَعَ الْغُصْنَ وَالْأُتْرُجَّةَ لِتَسْلَمَ الْبَرْنِيَّةُ لِاسْتِحْقَاقِ قَطْعِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُذْبَحْ حَيَوَانُ غَيْرِهِ إذَا بَلَعَ جَوْهَرَةً لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَلَوْ وَصَلَ غُصْنَهُ بِشَجَرَةِ غَيْرِهِ كَانَتْ ثَمَرَةُ الْغُصْنِ لِمَالِكِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَيَقْلَعُ غُصْنَهُ مَجَّانًا بِخِلَافِ غُصْنِ الْمَأْذُونِ لَهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ بِأَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ يُبْقِيهِ بِأُجْرَةٍ، وَلَا مَنْعَ مِنْ غَرْسٍ أَوْ حَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ اشْتَرَى الدَّارَ فِي أَوَّلِ انْتِشَارِهَا إلَيْهَا ثُمَّ عَظُمَتْ وَأَضَرَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا سَتَزِيدُ كَمَنْ اشْتَرَى مَجْرُوحًا عَالِمًا فَسَرَى الْجُرْحُ.
(وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا فَلَهُ الْيَدُ) ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى يَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَحْكُمُ لَهُ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِخِلَافِهِ، وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ لَبِنَاتِ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي جِدَارِهِ الْخَاصِّ وَنِصْفَ اللَّبِنَاتِ مِنْ جِدَارِهِ الْخَاصِّ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا، وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِدْرَاجِ أُخْرَى، وَبِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَزَجٌ وَهُوَ الْعَقْدُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْجِدَارِ بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مُبْتَدَإِ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ إحْدَاثُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَيْلُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجِدَارِ لَا يَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي بَنَى الْأَزَجَ بَنَاهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَزَعَمَ كَسْرَهَا؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى جُمْلَةٍ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِيَعْلَمَ لَا لِحَيْثُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِحَيْثُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ لِلْأَرْضِ بِبَقَائِهَا فِي مِلْكِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَهُ قَطْعُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ حَكَمَ عَلَى مَالِكِهَا بِالتَّفْرِيغِ) أَيْ بِأَنْ رَفَعَ لِقَاضٍ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَلَوْ قَطَعَهَا مَنْ انْتَشَرَتْ إلَى مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْبَحْ) أَيْ فَيُقَالُ لَهُ: إنْ لَمْ تَذْبَحْ وَتُخْرِجْ الْجَوْهَرَةَ وَإِلَّا فَادْفَعْ قِيمَتَهَا إلَيَّ وَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْعَ مِنْ غَرْسٍ) هَذَا التَّفْصِيلُ يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ حَيْثُ خِيفَ الضَّرَرُ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمَآلِ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا الْغَالِبُ فِيهِ الْإِخْلَالُ بِنَحْوِ حَائِطِ الْجِدَارِ كَدَقٍّ عَنِيفٍ يُزْعِجُهَا وَحَبْسِ مَاءٍ بِمِلْكِهِ تَسْرِي نَدَاوَتُهُ إلَيْهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَفْرُوضٌ فِي تَصَرُّفٍ يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَمَا هُنَا فِي غَرْسٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ انْتِشَارُ الْعُرُوقِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إخْلَالٍ فِي الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ انْتِشَارِهَا إلَيْهَا) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَصْلَ الشَّجَرَةِ بِغَيْرِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ عَدَمُ طَلَبِ الْإِزَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ، وَهَذَا صَحِيحٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ حُقُوقِ الدَّارِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ لِلدَّارِ هُوَ مَالِكُ الشَّجَرَةِ وَاسْتَثْنَاهَا فَهُوَ قَبْلَ الْبَيْعِ يَسْتَحِقُّ مَا تَنْتَشِرُ إلَيْهِ عُرُوقُهَا، فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ (قَوْلُهُ: لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا سَتَزِيدُ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَهْلَكُ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْيَدُ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ خَلْوَةَ بَابِهَا مِنْ دَاخِلِ مَسْجِدٍ يَعْلُوهَا بِنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِبَيْتٍ مُجَاوِرٍ لِلْمَسْجِدِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ، وَهُوَ قَدِيمٌ وَبِهِ عَلَامَاتٌ تُشْعِرُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَادَّعَى نَاظِرُ الْمَسْجِدِ أَنَّ هَذَا بِأَعْلَى الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَوْنُ بَابِ الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا قَالُوهُ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ حَكَمَ عَلَى مَالِكِهَا بِالتَّفْرِيغِ) اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ حَاكِمٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ.
قَالَ: ثُمَّ رَأَيْت م ر اسْتَشْكَلَهُ بِذَلِكَ وَمَالَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّفْرِيغِ
. (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ) أَيْ الِاتِّصَالُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ
لَا يَتَعَيَّنُ الْكَسْرُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي يُضَافُ لَهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جُزْأَيْهَا (وَإِلَّا فَلَهُمَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ الِاتِّصَالُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ يَكُونَ مُنْفَصِلًا عَنْهُمَا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِمَا مُطْلَقًا أَوْ بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ، فَالْيَدُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ، وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّرْجِيحُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَقْشٍ بِظَاهِرِ الْجِدَارِ كَصُوَرٍ وَكِتَابَاتٍ مُتَّخَذَةٍ مِنْ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا طَاقَاتٍ وَمَحَارِيبَ بِبَاطِنِهِ وَتَوْجِيهِ بِنَاءٍ، كَأَنْ يَبْنِيَ بِلَبِنَاتٍ مُقَطَّعَةٍ وَيَجْعَلَ الْأَطْرَافَ الصِّحَاحَ إلَى جَانِبٍ وَمَوَاضِعَ الْكَسْرِ إلَى جَانِبٍ وَمَعَاقِدَ قُمُطٍ وَهُوَ حَبْلٌ رَقِيقٌ يُشَدُّ بِهِ الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ
وَإِنَّمَا لَمْ يُرَجَّحْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ عَلَامَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الِاشْتِرَاكِ فَلَا يُغَيَّرُ بِأَسْبَابٍ ضَعِيفَةٍ مُعْظَمُ الْقَصْدِ بِهَا الزِّينَةُ كَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (قُضِيَ لَهُ) بِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْيَدِ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بَلْ أَقَامَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا (حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُضَمِّنَ يَمِينَهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا) لِظَاهِرِ الْيَدِ (وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) بِالْجَمِيعِ سَوَاءٌ أَنَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْإِثْبَاتِ أَمْ النَّفْيِ أَمْ عَنْهُمَا، وَإِنْ حَلَفَ مَنْ ابْتَدَى بِيَمِينِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقُضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ، وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّ جَمِيعَهَا لَهُ كَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ.
.
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُزَجِّجْ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ، وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ كَالْأَمْتِعَةِ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَا اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا أَمْتِعَةٌ، وَعَبَّرَ بِالْجُذُوعِ دُونَ الْجِذْعِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ لِيَنُصَّ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ عِنْدَهُ التَّرْجِيحَ بِالْجَمْعِ دُونَ الْوَاحِدِ، وَفِي
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِهَا، وَحَيْثُ قَضَى بِأَنَّهَا لِلْمَسْجِدِ تَبِعَهَا الْهَوَاءُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهِ، وَكَوْنُ الْوَاقِفِ وَقَفَ الْخَلْوَةَ دُونَ مَا يَعْلُوهَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ بِأَعْلَاهَا بِنَاءً هُدِمَ (قَوْلُهُ: فَالْيَدُ لَهُمَا) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً سَلِمَ لَهُ وَحُكِمَ بِهِ لَهُ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بِهِ بَيِّنَةً فَكَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا طَاقَاتٍ) وَمِنْهَا مَا يُعْرَفُ الْآنَ بِالنِّصْفِ، وَمِثْلُهَا الرُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ صَاحِبُ الْجِدَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، أَوْ مَنْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ (قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ الْيَدِ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُزَجِّجْ) أَيْ لَمْ يُزَجِّجْ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجُذُوعِ، أَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأَعَادَهُ أَحَدُهُمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَثَلًا أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ نَازَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا أَوْ هُوَ لِي خَاصَّةً صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَمَلًا بِيَدِهِ، وَمَعَ تَصْدِيقِهِ لَا تُرْفَعُ جُذُوعُ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ: بِالْجَمْعِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَمَا فَوْقَ أَخْذًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهَا مَا يَحْمِلُ الْجِدَارَ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْآسُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ أَقَامَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا) الْأَصْوَبُ الْإِتْيَانُ بِأَوْ بَدَلَ بَلْ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ مَنْ ابْتَدَأَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَبْدُوءُ بِهِ هُوَ الْحَالِفُ حَلَفَ ثَانِيًا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ أَوْ النَّاكِلُ فَقَدْ اجْتَمَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا هُنَا وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي حَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا حَلَفَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى
الْجِذْعَيْنِ اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ عَنْهُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا تَحَالَفَا أُقِرَّتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِجَوَازِ وَضْعِهَا بِحَقٍّ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ حَمْلًا لِذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْعَارِيَّةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
نَعَمْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّا إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمَا تَعَيَّنَ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا فِي تِلْكَ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ فِيمَا لَوْ جُهِلَ أَوْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ لَازِمُ مَا يَدُلُّ لَهُ وَأَجْرَاهُ فِي الْأَجْنِحَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فِي الْقَنَوَاتِ الْمَدْفُونَةِ تَحْتَ الْأَمْلَاكِ.
قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ.
قَالَ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِأُجْرَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَاضِعُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مُؤَبَّدًا بِطَرِيقِ الْبَيْعِ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ رَأَيْنَا سَاقِيَةً عَلَى فُوَّهَةِ بِئْرٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَعَلَيْهَا بُسْتَانَانِ وَمَمَرُّ مَاءِ الثَّانِي فِي أَرْضِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِمُشْتَرِيهِ مَنْعُ الْإِجْرَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ بِحَقٍّ فَلَا يُزَالُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَفِي إحْيَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْجِذْعَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ لِأَحَدِهِمَا بِسَبَبِ التَّنَازُعِ، وَلَكِنَّهُ لَهُ بِهِ بِمُقْتَضَى الْيَدِ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ إلَخْ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَقَوْلُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ، اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ حُكِمَ بِأَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالشَّرِيكُ لَا يُقْطَعُ حَقُّهُ بِالْأَرْشِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمَالِكِ الْجِدَارِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْجِدَارُ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ فَلْيُحَرَّرْ، وَأَطَالَ فِي اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ فِي حَوَاشِي حَجّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُدَّةَ تَخْيِيرِ مَالِكِ الْجِدَارِ بَيْنَ قَلْعِ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ) أَيْ وَلَهُ إعَادَتُهَا إذَا سَقَطَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ ثُمَّ أُعِيدَ (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) هِيَ قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ (قَوْلُهُ: فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) قَالَ حَجّ: مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ابْتِدَاءَ حُدُوثِهَا، وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ الْخَصْمُ فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ، وَأَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ مِنْهُ بِلَا عِوَضٍ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ وَقَلْعِهِ وَغُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ إطْلَاقَ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ.
[حاشية الرشيدي]
النَّفْيِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالنَّفْيِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الشَّارِحُ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنْ نَصِّهِ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْحَائِطَ) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَعَلَهُ غَايَةً فِي جَوَازِ وَضْعِ الْجُذُوعِ بِحَقٍّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْقُوتِ، وَقَوْلُهُ: فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ إلَخْ تَفْرِيعُهُ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَتَمَشَّى عَلَى الرَّاجِحِ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مَفْرُوضٌ: يَعْنِي كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ، وَهُوَ مَعْلُومٌ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ إذْ وَضْعُ كَلَامِهِ فِيمَا إذَا تَحَالَفَا، وَقَوْلُهُ: حَمْلًا لِذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ السَّبَبَيْنِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ إلَخْ عَلَى مَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: نَعَمْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ فَلَمْ أَفْهَمْ مَوْقِعَهُ وَلَا مَا أَرَادَ بِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْقُوتِ عَنْ الْفُورَانِيِّ هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا نُزِّلَ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَيَجُوزُ الْقَلْعُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ لِأَجْنَبِيٍّ إذْ هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ، فَقَوْلُهُ: بَعْدُ فِي تِلْكَ: أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بِالْأَوْلَى، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا الشِّهَابُ سم وَعِبَارَتُهُ بِهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ سَاقَهُ اعْتِرَاضًا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ نَصُّهَا: وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قُضِيَ بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ شَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَكَادُ يَنْتَظِمُ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ) هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ السِّرَاجَ الْبُلْقِينِيَّ تِلْمِيذُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ الَّذِي هُوَ تِلْمِيذُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، فَلَعَلَّ قَوْلَ
الْمَوَاتِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْقَمُولِيِّ: لَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَخَشَبُ إحْدَاهُمَا بِجِدَارِ الْأُخْرَى، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ وُضِعَ فَسَقَطَ الْحَائِطُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ، وَإِنْ أَعَادَهُ بِآلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهَا وَلَا أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةٍ اهـ.
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ الْجِدَارُ فَادَّعَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ إعَادَتِهَا فَوْقَهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِوَضْعِهَا بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ لِلرُّجُوعِ اهـ.
وَهَذَانِ صَرِيحَانِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ، وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ وَجَمْعٌ مِنْ أَئِمَّةِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِذِي جِدَارٍ بِهِ كَوَّةٌ يَنْزِلُ مِنْهَا ضَوْءٌ لِدَارِ جَارِهِ هَدْمُهُ وَلَا سَدُّهَا، وَنَقَلَهُ عَنْ فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ.
وَأَجَابَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ عَمَّا يُقَالُ: الْهَوَاءُ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فَتْحُ هَذِهِ بِحَقٍّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعْضَ الْحَائِطِ، وَفَتْحُهُ طَاقَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فَلَيْسَ نَظِيرُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْجُذُوعِ، عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُزُولُ الضَّوْءِ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَةِ اتِّفَاقًا لَا عَنْ قَصْدٍ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْجُذُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا (وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلُوِّهِ) أَيْ الشَّخْصِ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلُوِّ) بِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ عَالِيًا فَيُنْقَبَ وَسَطُ الْحَائِطِ وَتُوضَعَ رَأْسُ الْجُذُوعِ فِي النَّقْبِ وَيُوضَعَ عَلَيْهَا أَلْوَاحٌ أَوْ غَيْرُهَا فَيَصِيرَ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ بَيْتَيْنِ (فَيَكُونَ) السَّقْفُ (فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنَّهُ أَرْضٌ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَسَاتِرٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ (أَوْ لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ كَالْأَزَجِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلُوِّ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ.
وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِعَارَةِ الْأَرْضِ لَهُمَا يُرَدُّ بِأَنَّهَا جَارِيَةٌ بِالْإِجَارَةِ لِذَلِكَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دِهْلِيزٍ أَوْ عَرْصَةٍ فَمِنْ الْبَابِ إلَى الْمَرْقَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي لِلْأَسْفَلِ، وَالسُّلَّمُ فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ لِلْأَعْلَى، وَلَوْ لَمْ يُسَمَّرْ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مِنْ أَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ يُرَدُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخَانِ: إنَّهُ الْوَجْهُ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ بِمَوْضِعِ الرُّقِيِّ فَهُوَ لِمَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَكَالْمُثْبَتِ السَّابِقِ الْمَبْنِيِّ مِنْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَلَا شَيْءَ تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ: أَيْ الْمَرْقَى لَا الْبَيْتُ الَّذِي تَحْتَهُ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَوْضِعُ حَبٍّ أَوْ جَرَّةٍ فَالْمَرْقَى لِلْأَعْلَى عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مَعَ ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمَّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضُ الْآخَرُ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَفْقًا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ، ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ فَقَطْ أَوْ مَعَ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَدَّمْنَاهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ) اعْتِرَاضًا عَلَى الْبَارِزِيِّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ظَاهِرٍ) أَيْ فَلَهُ سَدُّ الْكَوَّةِ وَإِنْ مَنَعَ الضَّوْءَ عَنْ جَارِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَنَازَعَا) أَيْ مَالِكُ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالسُّلَّمُ) أَيْ الْمُثْبَتُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا وَكَالْمُثْبَتِ السَّابِقِ، وَلَعَلَّ لَفْظَةَ الْمُثْبَتِ سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُسَمَّرْ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ أَسَمَّرَ أَوْ لَمْ يُسَمِّرْ لَكِنَّهُ مُثْبَتٌ بِنَحْوِ حَفْرٍ لِأَسْفَلِهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ إلْصَاقٍ لَهُ بِهَا نَحْوَ طِينٍ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ حَاصِلٍ
[حاشية الرشيدي]
الشَّارِحِ وَالْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جُمْلَةُ قَالَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا يُمْكِنُ ذَلِكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
. (قَوْلُهُ: فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي بَقِيَّةِ السَّوَادَةِ وَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُثْبَتِ بِمَوْضِعِ الرُّقِيِّ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَوْضُوعًا بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَحَلِّ الرُّقِيِّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالسَّلَمُ فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمُسَمَّرِ فِي بَيْتٍ لِلْأَسْفَلِ فَهُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ فِي غُرْفَةٍ لِلْأَعْلَى فَفِي يَدِهِ.
[كِتَابُ الْحَوَالَةِ] .
وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ شَرِيكًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَضْعُ أَثْقَالٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى السَّقْفِ وَغَرْزِ وَتِدٍ بِهِ عَلَى مَا رُجِّحَ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ، وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقٌ مُعْتَادٌ بِهِ، وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ ذَلِكَ لَعَظُمَ الضَّرَرُ وَتَعَطَّلَتْ الْمَنَافِعُ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِدَارِ كَمَا مَرَّ اتِّبَاعًا لِلْعُرْفِ، وَلِأَنَّ الْأَعْلَى هُنَا ثَبَتَ لَهُ الِانْتِفَاعُ قَطْعًا فَثَبَتَ لِلْأَسْفَلِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا، وَثَمَّ لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِهِمَا فَلَمْ يَثْبُتْ لِلْآخَرِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا.
[حاشية الشبراملسي]
مُجَاوِرٍ لِبَيْتٍ مِنْ الْجِهَةِ الْقِبْلِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْحَاصِلِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الشَّارِعِ يَصِيرُ جِدَارُ الْمَنْزِلِ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِيهِ صُورَةُ بَابٍ مَفْتُوحٍ كَأَنْ يَتَوَصَّلَ مِنْهُ إلَى مِرْحَاضِ الْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَنْزِلَ مُحِيطٌ بِالْمِرْحَاضِ مِنْ جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ، وَأَنَّ الْحَاصِلَ وَالْمَنْزِلَ كَانَا مِلْكَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَبَاعَ الْمَنْزِلَ أَوَّلًا وَالْحَاصِلَ ثَانِيًا، فَهَلْ يُحْكَمُ بِالْمِرْحَاضِ لِلْمَنْزِلِ لِدُخُولِهِ فِي حُدُودِهِ الْأَرْبَعِ وَلَا عِبْرَةَ بِعَلَامَةِ الْبَابِ الَّتِي بِطَرِيقِ الْحَاصِلِ، أَوْ يُحْكَمُ بِهِ لِلْحَاصِلِ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْعَلَامَةِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فِي الْمِرْحَاضِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ كَبَائِعِهِ الَّذِي اشْتَرَى الْمَنْزِلَ مِنْهُ، وَإِذَا حُكِمَ بِالْمِرْحَاضِ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَدَلَّ الْكَشْفُ عَلَى خِلَافِهِ يُعَوَّلُ عَلَى الْكَشْفِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ أَرْبَابَهُ إنَّمَا يُرَاعُونَ الْأُمُورَ الْعُرْفِيَّةَ لَا الشَّرْعِيَّةَ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ كَانَ الْحَاصِلُ وَالْمَنْزِلُ فِي الْأَصْلِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ حُكِمَ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ الْمَنْزِلُ أَوْ الْحَاصِلُ مِلْكٌ لِمَالِكِ الْجُمْلَةِ، فَإِذَا بَاعَ الْمَنْزِلَ وَحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْمِرْحَاضُ وَالْبَابُ الْمَذْكُورَانِ لِاشْتِمَالِ الْمَبِيعِ عَلَيْهِمَا، وَإِذَا بَاعَ الْحَاصِلَ وَحْدَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ مَرَافِقِ الْبَيْتِ وَيَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِينَ بِمَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحَاصِلِ فِي الْمِرْحَاضِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِهِ لِشُمُولِ اسْمِ الْبَيْتِ الْمَبِيعِ لِلْمِرْحَاضِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ، وَيُمْنَعُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِمُشْتَرِي الْمَنْزِلِ الْمَذْكُورِ فِيمَا بِيَدِهِ؛ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْمُهَنْدِسُونَ وَأَرْبَابُ الْخِبْرَةِ بِمِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنَ اعْتَادُوهَا كَالطَّاقَاتِ وَنَحْوِهَا.
وَغَايَةُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَوَّلُوا عَلَى وُجُودِ الْبَابِ وَجَعَلُوهُ عَلَامَةً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَاصِلِ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ إلَى الْمِرْحَاضِ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا اسْتِحْقَاقَهُ عَلَامَةً عَلَى مِلْكِهِ لَهُ وَمِثْلُهُ بَاطِلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كِتَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ.
وَفِي الشَّرْعِ: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وَتُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَاحَةُ مَا فِي الْخَبَرِ فِي الْحَوَالَةِ؛ إذْ هُوَ رَدِيفُهَا، وَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مَلَكَ بِهَا مَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلُ، فَكَأَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ الْمُحْتَالُ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا لِلْمُحْتَالِ فِي ذِمَّتِهِ: أَيْ الْغَالِبِ عَلَيْهَا، وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّحَوُّلِ) أَيْ هِيَ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالِانْتِقَالِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ (قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ) ع هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ أَلْفَاظَ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ اهـ.
وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً.
وَمَفْهُومُهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ سم السَّابِقُ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ، هَذَا وَقَدْ قَالَ حَجّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا فَهُوَ كَالْغَصْبِ فَيَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ نَقْلًا عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ فَلْيَتَّبِعْ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: صَرَاحَةُ مَا فِي الْخَبَرِ) وَهُوَ الِاتِّبَاعُ كَأَنْ يَقُولَ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ لِصَلَحَتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي.
وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ (قَوْلُهُ جُوِّزَ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ
[حاشية الرشيدي]
بَاب الْحِوَالَة (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا) أَيْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هَلْ هِيَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ أَوْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ رُخْصَةً؟ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا آخِرُهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَوَالِدُهُ وَالْغَزَالِيُّ الْقَطْعَ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيُّهُمَا الْغَالِبُ اهـ.
بَيْعًا صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ الْفَلَسِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَالسُّبْكِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ إسْنَادِهَا لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ لِمَحْجُورِهِ مَثَلًا كَأَحَلْتُك لِابْنَتِك عَلَى ذِمَّتِك بِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيَّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَبْلَغٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا، بِخِلَافِ أَحَلْت ابْنَتَك بِكَذَا إلَى آخِرِهِ كَ بِعْت مُوَكِّلَك، وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ وُجُودُ مَصْلَحَتِهَا فِيهَا، وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ لَهَا بِهَا.
وَلَهَا أَرْكَانٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ، كَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ تَصْدِيقِ نَافِي إرَادَةِ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَ نَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك، وَلَوْ قَالَ: أَحِلْنِي فَكَقَوْلِهِ: بِعْنِي وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَلَوْ نَوَاهَا
[حاشية الشبراملسي]
رِبَوِيَّيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَالَ ع: وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيِّ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: اعْتَمَدَ طب عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَلَى جَزْمِ الرَّافِعِيِّ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي الشَّرْحِ مِنْ رَدِّ إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) مُعْتَمَدٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتُجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ، وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ، فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ) أَيْ وَمِنْهَا الْعِلْمُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ لَهَا بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ أَنْ تَكُونَ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَالْعِلْمُ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَعِبَارَتُهُمَا صَرِيحَةٌ فِي بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَصْرِفُ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا عَلَيْهَا لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ، وَهَلَّا قِيلَ بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ لَهُ، وَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَانَ مَا يَحْتَالُ لَهَا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهَا وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَمُرَاعَاتُهَا، وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِارْتِكَابِ مَا يُوجِبُ الِانْعِزَالَ وَمُجَرَّدُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِصَرْفِهِ مَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِلِانْعِزَالِ، هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهُ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَنْ الزَّوْجِ.
[فَرْعٌ] يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يُصَيِّرُ مَا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ، فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ إرَادَةُ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ: أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَمَنْ تَبِعَهُ) أَيْ حَجّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي) أَيْ فَيَكُونُ اسْتِيجَابًا قَائِمًا مَقَامَ الْقَبُولِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ احْتَلْ عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ: احْتَلْت أَوْ قَبِلْت فَيَكُونُ اسْتِقْبَالًا قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَاهَا)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ فَأَحَالَهَا بِهِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ (وَقَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ) هَذَا لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ الْمَحْجُورَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمَصْلَحَةِ أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَا لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ اهـ. فَلَعَلَّ الصَّادَ
عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى (يُشْتَرَطُ لَهَا) أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْمُحِيلِ) لِأَنَّ لَهُ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ (وَالْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَصَرْفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولُهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفِيٍّ، وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطَلُ، وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَمُرَادُهُ بِالرِّضَا مَا مَرَّ مِنْ الصِّيغَةِ وَتَنْبِيهًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُحْتَالِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ وَالتَّصَرُّفِ كَالرَّقِيقِ الْمَبِيعِ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ
(وَ) مَرَّ اعْتِبَارُ وُجُودِ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ (لَا تَصِحُّ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا (عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ
(وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ) وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُمَا مُخْتَلِفًا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا ثَمَنًا وَالْآخَرِ أُجْرَةً، وَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ، وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِالنُّجُومِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ مَالُ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ، وَلَا بُدَّ مَعَ كَوْنِهِ لَازِمًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا وَهُوَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ سَلَمٍ
[حاشية الشبراملسي]
غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِاللَّفْظِ) أَيْ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ
(قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) أَيْ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ: أَيْ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُحْتَالُ) وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ حَجّ.
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ
(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحْتَالِ يُنَافِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ فَإِنَّ اللَّامَ لِلْأَمْرِ وَمُقْتَضَاهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا) أَيْ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ) أَيْ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُحِيلِ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَقَلَّ
(قَوْلُهُ: مِنْ الصِّيغَةِ) أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ
(قَوْلُهُ: وَتَنْبِيهًا) أَيْ وَذَكَرَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) هَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا؟ اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ) الْأَوْلَى بَقَاؤُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْآيِلَ إلَى اللُّزُومِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي وَمَا هُنَا مَقْطُوعٌ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَأَرَادَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ، عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَشْمَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِ الْعَكْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ سَلَمٍ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي
[حاشية الرشيدي]
فِي يَصْرِفُ تَحَرَّفَتْ عَلَى الشَّارِحِ بِالْعَيْنِ كَمَا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) قَالَ وَالِدُ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الْمَرْعَشِيِّ: قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ شَخْصٌ وَلِيُّ طِفْلَيْنِ وَثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَأَحَالَ الْوَلِيَّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى طِفْلِهِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهِ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَنْبِيهًا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ نَصْبِهِ وَلَعَلَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ أَوْ أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَلِيُنَبِّهَ تَنْبِيهًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ) أَيْ فَكَأَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَيَتَعَذَّرُ إقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ
. (قَوْلُهُ: إذْ مَالُ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: هَذَا فَاسِدٌ إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْكُولًا إلَى الْخِيَرَةِ أَبَدًا
أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ وَلَا عَلَيْهِ لَا مَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ
وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدُوهُ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ جَوَّزَ حَوَالَةَ السَّاعِي بِهَا عَلَى الْمَالِكِ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ وَالسَّاعِي يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ.
وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَنَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي امْتِنَاعُ حَوَالَةِ الْمَالِكِ بِهَا إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّهَا مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالذِّمَّةِ أَمْرٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْعَيْنِ كَيْفَ وَالْمُسْتَحِقُّ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا وَصَارَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ بِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ، ثُمَّ وَصَفَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُبَالِ بِالْفَاصِلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ بِقَوْلِهِ (الْمِثْلِيُّ) كَنَقْدٍ وَحُبُوبٍ وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إلَّا بِأَثْمَانٍ فَقَطْ، قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلُزُومِهِ، وَالثَّانِي لَا إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَوَالَةِ إيصَالُ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ
(وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ (وَعَلَيْهِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحَّانِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ الْآنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي عَاقِدِيهَا، وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَاتَ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ، فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ اهـ.
لَا يُقَالُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِعُمُومِ مَا قَالُوهُ مِنْ كَوْنِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ لِأَنَّا
[حاشية الشبراملسي]
إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ تَالِفًا وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ تَلَفِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَوَازِ إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قَبْلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصْلُهُ هُنَا لَهُ يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْفَصْلِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ مَا قَبْلَ كَذَا عَنْ غَيْرِهِ جَازِمًا بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْجِيهِهِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَذَا فَلَيْسَ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الثَّانِيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُ التَّعْلِيلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ) كَأَنْ يُخْرِجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَكْسَهُ، وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّكَاةُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ دَيْنُ الزَّكَاةِ، وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَاقِيًا
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلُزُومُهُ) عَطْفُ بَيَانٍ
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْضَ) أَيْ بِالْحَوَالَةِ صَرِيحًا فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِالْحَوَالَةِ وَعَدَمِ الرَّدِّ أَوْ الْقَبُولِ
(قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي حَقِّهِ) لَا يُقَالُ: هُوَ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَحَيْثُ رَضِيَ بِهِ كَأَنَّهُ أُلْزِمَ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ: فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ جَعَالَةٍ) تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَا يَتَطَرَّقُ) صَوَابُهُ مَا لَا يَتَطَرَّقُ، فَلَعَلَّ لَفْظَ لَا سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: لَا مَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَا قِيلَ إنَّ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْرَارِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ، وَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَوْتِ، وَالثَّمَنُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّكَاةَ: أَيْ مَعَ وُجُودِ النِّصَابِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) يَعْنِي
نَقُولُ: الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ مُسْتَثْنًى وَلَا بُعْدَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُزَلْزَلٌ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ، وَذَلِكَ كَافٍ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ رُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ) لِلُزُومِ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ) بِالنُّجُومِ لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهَا مَتَى شَاءَ لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَتَصِحُّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ.
وَالثَّانِي يَصِحَّانِ.
وَالثَّالِثُ لَا يَصِحَّانِ
(وَيُشْتَرَطُ) (الْعِلْمُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى أَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُهُ كَحُلُولِ وَصِحَّةِ وُجُودِهِ وَأَضْدَادِهَا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا عَلَيْهَا لِلْجَهْلِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ
(وَيُشْتَرَطُ) (تُسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَكَأَنَّ وَجْهَ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِدَنَانِيرَ عَلَى دَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ (وَقَدْرًا) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ وَعَكْسِهِ لِمَا ذُكِرَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) وَقَدْرَ الْأَجَلِ (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَغَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ (فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ.
وَالثَّانِي إنْ كَانَ النَّفْعُ بِهِ لِلْمُحْتَالِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَحَالَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِالْحَوَالَةِ وَفَسَخَ
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُشْكِلُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى يَعْتَرِضُ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّمَنَ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لُزُومَ الْعَقْدِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ، وَبِهِ يَسْتَقِرُّ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ) الْفَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ
[حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ]
(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ) لِلُزُومِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَامَلَةً وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعْجِيزِهِ لِنَفْسِهِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ أَوْ الظَّنَّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحَالَهُ فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ؛ إذْ لَوْ اشْتَرَطَ لِصِحَّتِهَا الْعِلْمَ لَمَا تَأَتَّى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِهَا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا نَصُّهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا بِحَيْثُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا وَبِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا (قَوْلُهُ وَغَيْرَهَا) لَا يُقَالُ: هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَذَهَبٍ وَحُلُولٍ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: ذَاكَ بَيَانٌ لِمَا قَصَدَ
[حاشية الرشيدي]
فِي غَالِبِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ
. (قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ إلَخْ) مِثَالَانِ لِلصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيمَةٍ) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ صِحَّةٍ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لِلتُّحْفَةِ وَهِيَ كَذَلِكَ فِيهَا وَهِيَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ النَّفْعُ بِهِ) أَيْ التَّفَاوُتِ
بِمُؤَجَّلٍ عَلَى مِثْلِهِ حَلَّتْ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِمَا لِيُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ صَحَّ عِنْدَ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ، وَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُطَالِبُ وَاحِدًا فَصَارَ يُطَالِبُ اثْنَيْنِ، فَلَوْ أَحَالَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَمِائَةٍ صَحَّ وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا ضَمِنَهُ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وُجُودُ وَثِيقَةٍ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ كَرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ.
نَعَمْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الدَّيْنُ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فِي حُقُوقِهِ وَتَوَابِعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ، فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْمُحِيلُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ، كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرَأَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصْلِ، فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ، فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا: أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ، وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ؛ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، أَوْ غَيْرَهُ فَيُفْسِدُهُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوْ لَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ
(وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ هَذَا فَائِدَتُهَا، وَفُهِمَ مِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ انْتِقَالِ صِفَةِ التَّوَثُّقِ
[حاشية الشبراملسي]
شُمُولَ الصِّفَةِ لَهُ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهِ حَلَّتْ) أَيْ وَحَلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ بِمَوْتِ إلَخْ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ لَا تَتَّصِفُ بِحُيُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ وَبَرِئَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ بِلَا خِلَافٍ، وَإِلَّا فَهَذِهِ تُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهَا بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ نَصَّ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ الضَّامِنُ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَيْفِيَّةِ تَنْصِيصِ الْمُحِيلِ عَلَى الضَّامِنِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَةِ مَنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: إنْ أَطْلَقَ) أَيْ الْمُحِيلُ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ) أَيْ الْمُحَالِ (قَوْلُهُ: أَنْ تَصِحَّ) أَيْ الْحَوَالَةُ (قَوْلُهُ: وَجْهًا وَاحِدًا) أَيْ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ) أَيْ الْمُحِيلُ (قَوْلُهُ: رَهْنًا) أَيْ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَا يَأْتِي لِيَكُونَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْتَالِ أَوْ ضَامِنًا لِمَا أُحِيلَ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحِيلِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ، فَلَوْ فَعَلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَحَّ الرَّهْنُ، وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الشَّرْطِ وَلَزِمَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لِلشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ أَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْشَأَةَ عَلَى الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُهَا مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفَاصِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ أَنَّ السُّبْكِيَّ إنَّمَا اخْتَارَ الْأَوَّلَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَرَهْنٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِهِمَا بِالرَّهْنِ وَإِنْ انْفَكَّ بِالْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ اهـ
.
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ، وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُمْ: الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى؛ إذْ التَّرِكَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيهِ، أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِمَتْ أَوَّلًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ.
نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ،
[حاشية الشبراملسي]
جَائِزًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ) وَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
[فَرْعٌ] لَوْ نَذَرَ الْمُحْتَالُ عَدَمَ مُطَالَبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَالنَّذْرُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ حَتَّى يَدْفَعَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ الطَّلَبَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ، وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِمَا عَلَيْهِ فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ جَدِيدٌ غَيْرُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْحَلِفِ وَالنَّذْرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ الْمَوْجُودِ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَالَ طب: وَحَوَالَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ، وَمَا وَقَعَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ التَّسْوِيغِ لَيْسَ حَوَالَةً بَلْ إذْنٌ فِي الْقَبْضِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ رم قَالَ: لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا، وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى النَّاظِرِ بِمَعْلُومِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلَوْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى شَخْصٍ مَدِينٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ انْتَهَى.
أَقُولُ: قَوْلُهُ بَلْ أَذِنَ فِي الْقَبْضِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مُخَاصَمَةُ السَّاكِنِ الْمُسَوَّغِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَقَوْلُهُ وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّاظِرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي الْوَقْفِ: أَيْ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ) أَيْ وَيَلْزَمُ الْحَقُّ ذِمَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَيْ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِتَرِكَتِهِ، الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ (قَوْلُهُ: لَا تَنْفِيهِ) أَيْ لَا تَنْفِي التَّعَلُّقَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ) أَيْ الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ، وَفِي إخْرَاجِهِ بِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ: إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ.
وَكَأَنَّ وَجْهَ الْبَحْثِ مَنْعُ إطْلَاقِ أَنَّ صِفَةَ التَّوَثُّقِ لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ التَّوَثُّقِ أَيْضًا كَأَنْ كَانَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ إلَخْ) يَصِحُّ جَعْلُ مَنْ مَفْعُولًا وَعَلَى مَيِّتٍ مُتَعَلِّقًا بِأَحَالَ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ أَحَالَ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْ فَاعِلًا فَعَلَى مَيِّتٍ وَصْفٌ لِدَيْنٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِقِلَّةِ التَّقْدِيرِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِلْإِلْزَامِ) أَيْ لَا لَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْغَيْرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ) يَعْنِي بَقَاءَ التَّرِكَةِ مَرْهُونَةً بِدَيْنِ الْمُحْتَالِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلَ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا اهـ.
وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا ذَكَرَهُ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ الِاسْتِنْتَاجُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ دَيْنُ الْمُحِيلِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَإِلَّا فَالتَّصَرُّفُ بَاطِلٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفَ تَعَدِّيًا
وَفِيمَا إذَا أَحَالَ عَلَى الْمَيِّتِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي مَالًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ مِلْكِ مُوَرِّثِهِ فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ بِالدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَنْكَرَ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَمَعَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ الْمُحْتَالُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَى مَنْ تَرِكَتُهُ أَوْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحِيلِي أَبْرَأهُ قَبْلَ أَنْ يُحِيلَنِي، وَيُسْمَعُ قَوْلُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ: إنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ لِغَائِبٍ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ذَكَرَهُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَوْ طَلَبَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ سُمِعَتْ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُحِيلُ بِالْبَلَدِ اهـ.
قَالَ الْغَزِّيِّ: وَهُوَ صَحِيحٌ فِي دَفْعِ الْمُحْتَالِ.
أَمَّا إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِهِ
(فَإِنْ) (تَعَذَّرَ) أَخَذَ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ، وَنَحْوَهَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) إذْ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهَا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ، كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغَبَنَ فِيهِ أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْخَبَرِ اتِّبَاعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْمُلَاءَةِ فِي الْخَبَرِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَقِّهِ رَجَعَ بِهِ فَعُلِمَ بِذِكْرِهَا أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ انْتِقَالًا لَا رُجُوعَ بِهِ، وَأَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهَا حِرَاسَةُ الْحَقِّ، وَلِأَنَّهُ بِقَبُولِهَا تَضَمَّنَ اعْتِرَافَهُ بِشُرُوطِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ.
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمُحِيلِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ رَدَّهُ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَكَذَا الْحَوَالَةُ فِي أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا
، وَلَوْ تَبَيَّنَ كَوْنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ رَقِيقًا لِغَيْرِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: إثْبَاتُ الدَّيْنِ) أَيْ حَيْثُ أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمَعَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ (قَوْلُهُ: إنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ) أَيْ بِحَوَالَةٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ) أَيْ حَضْرَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِهِ) ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ قَبِلَ الْحَوَالَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ قَبِلَ الْحَوَالَةَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَوَالَةِ فَأَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِإِبْرَاءِ الْمُحِيلِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ: أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ وَالْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِهِ فَاسِدَانِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَارَضْ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوَالَةِ يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: حِرَاسَةُ الْحَقِّ) أَيْ حِفْظُهُ وَبَابُهُ كَتَبَ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ (قَوْلُهُ: بَرَاءَةُ الْمُحَالِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ الْمُحِيلُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِسَبَبِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَالِكُ الدَّيْنِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْمُحِيلِ أَوْ وَارِثِهِ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: سَمِعْت فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِيَتَبَيَّنَ أَنْ لَا يَنْفِيَ الْوَاقِعَ فَلْيُرَاجَعْ
. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ إلَّا فَهُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْبَتِّ.
(قَوْلُهُ: فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُحِيلِ لِيَنْدَفِعَ..
الْمُحِيلِ فَكَمَا لَوْ بَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ
(فَلَوْ) (كَانَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ (مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ) (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَهُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ (وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ وَأَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا، بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَبَطَلَ وَحْدَهُ
(وَلَوْ) (أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ (بِالثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ) أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ وَلِمَالِ الْحَوَالَةِ (بَطَلَتْ) الْحَوَالَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ.
وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ أَكَانَ رَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ، وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ الثَّمَنَ أَمْ قَبْلَهُ (أَوْ) أَحَالَ (الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ فَوَجَدَ الرَّدَّ) لِلْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ تَبْطُلْ) الْحَوَالَةُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ، وَهُوَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِفَسْخِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ لَا يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ لَا قَبْلَهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ
(وَلَوْ) (بَاعَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ) آخَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) وَقْتَ الْبَيْعِ (أَوْ ثَبَتَتْ) حُرِّيَّتُهُ حِينَئِذٍ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الْقِنُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالْمُبَايَعَةِ، كَذَا فِي
[حاشية الشبراملسي]
ذَلِكَ وَهُوَ الْفَلَسُ وَالْحَجْرُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ) أَيْ لِلْمُحِيلِ، وَقَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ رَقِيقًا لِلْمُحْتَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ ثَابِتًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالِبُهُ بِهِ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا يَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ: وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِالْكُلِّ وَبِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رُوِّضَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِهِ) أَيْ: الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَخْ) ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ اسْتَبْدَلَ إلَخْ الرَّاجِحُ فِي هَذَا الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْبُطْلَانُ فَهُوَ ضَعِيفٌ مَقِيسٌ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) كَذَا قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَبِهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طُرِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) هِيَ مَا لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقَامَهَا الْقِنُّ إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: أَوْ أَقَامَهَا الْقِنُّ أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ قَبْلَ إقَامَتِهَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ كَمَا قَالَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ إذْ إطْلَاقُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَاهُ ثُمَّ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ: أَيْ بِأَنَّ عَدَمَ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ) أَيْ أَوْ خِيَارٍ بِالْأَوْلَى، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِتَتَأَتَّى لَهُ الْإِحَالَةُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الرَّدَّ بِالْخِيَارِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ، أَمَّا الْخِيَارُ فَقَدْ قَدَّمَ بُطْلَانَهَا فِيهِ..