نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 116-129

بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ سِكِّينٌ) تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالْغَالِبُ تَذْكِيرُهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ الْحَيَاةَ وَمُدْيَةٌ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ (أَوْ غُصِبَتْ) مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ (أَوْ نَشِبَتْ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا (فِي الْغِمْدِ) أَيْ عُلِّقَتْ بِهِ (حَرُمَ) لِتَقْصِيرِهِ لِأَنَّ حَقَّ مَنْ يُعَانِي الصَّيْدَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الْآلَةَ فِي غِمْدٍ مُوَافِقٍ وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَسَرِقَتُهَا تَقْصِيرٌ.
نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَتْ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلَقَ لِعَارِضٍ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ إلَى ذَلِكَ، فَلَوْ مَشَى عَلَى عَادَتِهِ كَفَى كَمَا يَكْفِي فِي السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ عَرَفَ التَّحْرِيمَ بِهَا بِأَمَارَةٍ، وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَصْبِ السِّكِّينِ أَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ وَمَنْعُ السَّبُعِ عَائِدٌ إلَى الصَّيْدِ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا يُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ أَوْ أَمَارَاتٍ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءَ الْحَيَاةِ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَمِنْ أَمَارَاتِهَا انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ، وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ، فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ، وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهُ سَمْعٌ وَلَا إبْصَارٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ (وَلَوْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ) مَثَلًا (حَلَّا) لِحُصُولِ الْجُرْحِ الْمُذَفِّفِ.

(وَلَوْ) (أَبَانَ مِنْهُ) أَيْ أَزَالَ مِنْ الصَّيْدِ (عُضْوًا) كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) بِنَحْوِ سَيْفٍ وَمَاتَ فِي الْحَالِ (حَلَّ الْعُضْوُ وَالْبَدَنُ) لِأَنَّ ذَكَاةَ بَعْضِهِ ذَكَاةُ كُلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يَحِلُّ (أَوْ) بِجُرْحٍ (غَيْرِ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ (ثُمَّ ذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا آخَرَ مُذَفِّفًا حَرُمَ الْعُضْوُ) لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ (وَحَلَّ الْبَاقِي) اتِّفَاقًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى، فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِهَا فَقَدْ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ وَلَا تُجْزِئُ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ (فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ) الْأَوَّلِ (حَلَّ الْجَمِيعُ) كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا (وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعُضْوُ) لِأَنَّهُ أُبِينُ مِنْ حَيٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ، وَهَذَا هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ) بَرِّيٍّ وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ إنْسِيًّا (قُدِرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ) يَعْنِي مَجْرَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا (وَالْمَرِيءُ)

[حاشية الشبراملسي]

وَالْإِرْسَالِ (قَوْلُهُ: فِي الْغِمْدِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ اهـ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ وَفِي الْغَصْبِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ غَيْرُ تَقْصِيرٍ حَجّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَيْ فِيمَا لَوْ نَشِبَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غُصِبَتْ عِنْدَ الرَّمْيِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ مُلْحَقَةٌ بِالْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَعَلَّقَ لِعَارِضٍ) أَيْ بَعْدَ الرَّمْيِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ غَصْبَهَا بَعْدَ الرَّمْيِ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ فَإِنَّ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْغَصْبِ وَحَيْلُولَةِ السَّبُعِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْحَيْلُولَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ) أَيْ وُصِفَ بِكَوْنِهَا غُصِبَتْ مِنْهُ فَنُسِبَ لِتَقْصِيرٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ الدَّمُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: وَمِنْ أَمَارَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَانْفِجَارِ الدَّمِ وَتَدَفُّقِهِ، فَالْوَاوُ فِي وَانْفِجَارٌ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا) أَيْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ كُلِّ مَا هُوَ سَبَبٌ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ

(قَوْلُهُ: بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ) وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُبَاشَرَةِ

[حاشية الرشيدي]

السِّينِ (قَوْلُهُ: تُسْكِنُ الْحَيَاةَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: وَفَتْحِهَا) لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَغَيْرِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ مَزْجِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ كَلَامٍ قَدَّمَهُ نَصُّهَا لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ وَفِي الْغَصْبِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّهُ غَيْرُ تَقْصِيرٍ

بِالْهَمْزِ (وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ) وَالشَّرَابِ إذْ الْحَيَاةُ تُوجَدُ بِهِمَا وَتُفْقَدُ بِفَقْدِهِمَا، وَخَرَجَ بِقَطْعِ مَا لَوْ اخْتَطَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ غَيْرَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَبِقَوْلِهِ قُدِرَ عَلَيْهِ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَقَدْ مَرَّ، وَبِقَوْلِهِ كُلُّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا لِذَلِكَ، فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهَا وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحُشْوَةِ أَوْ نَخْسِ الْخَاصِرَةِ لَمْ يَحِلَّ، وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ، وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ (وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ) لِأَنَّهُ أَوْحَى وَأَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ فَهُوَ مِنْ الْإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ وَهُمَا بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ مِنْ مُقَدَّمِهِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ وَقَدْ يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ، وَتَعْبِيرُ التَّنْبِيهِ بِالْأَوْدَاجِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ

[حاشية الشبراملسي]

السِّكِّينِ لَهُمَا حَتَّى يَنْقَطِعَا، فَلَوْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِهِمَا كَأَنْ قَطَعَ مِنْ الْكَتِفِ وَلَمْ تَصِلْ السِّكِّينُ لِلْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ لَمْ يَحِلَّ الْمَذْبُوحُ.
[فَرْعٌ] يَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِيَ) فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُنَا وَأَعَادَهَا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرَكَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) قَضِيَّتُهُ مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارَ الدَّمِ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَتْ الشَّاةُ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا سَقْفٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ بِهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقٌ اخْتِيَارًا ثُمَّ ذُبِحَتْ وَانْفَجَرَ الدَّمُ حَلَّتْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي سُنَنِ الذَّبْحِ: فَإِنْ جُرِحَ الْحَيَوَانُ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ سَيْفٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ سَقْفٌ، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ إهْلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِمَّا ذُكِرَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ بِجُرْحٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَفِيهِ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ، وَالْمُرَادُ بِهِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَالَةَ الذَّبْحِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ مَعَ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ كَأَصْلِهِ كَانَ حَسَنًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ وَقَرَائِنَ، فَمِنْهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَانْفِجَارِ الدَّمِ وَتَدَفُّقِهِ اهـ. فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَحَصَلَ مِنْهَا حَرَكَةٌ شَدِيدَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَيْسَ فِيهَا تِلْكَ الْحَرَكَةُ ثُمَّ ذُبِحَتْ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ انْفَجَرَ دَمُهَا فَتَحِلُّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَدَفُّقُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا قَبْلُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُشَاهَدَةِ حَرَكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ تُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ) الزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُكْرَهُ زِيَادَةُ الْقَطْعِ.
[فَرْعٌ] لَوْ اضْطَرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعُفُونَاتِ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ؟ وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى قَتْلِهِ بِأَيِّ طَرِيقٍ اتَّفَقَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ (قَوْلُهُ: وَأَسْهَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَقِيلَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْحَى) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ أَسْرَعَ

وَهُوَ صَحِيحٌ (وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ) أَوْ مِنْ صَفْحَةِ عُنُقِهِ (عَصَى) لِلْعُدُولِ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ فِي الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ كَالْقَطْعِ مِنْ الْقَفَا (فَإِنْ أَسْرَعَ) فِي ذَلِكَ (فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَلَوْ ظَنًّا بِقَرِينَةٍ كَمَا مَرَّ (حَلَّ) لِمُصَادَفَةِ الذَّكَاةِ لَهُ وَهُوَ حَيٌّ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ ذَكَّاهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ وَصَلَ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَمَّا انْتَهَى إلَى قَطْعِ الْمَرِيءِ (فَلَا) يَحِلُّ لِصَيْرُورَتِهِ مَيْتَةً فَلَا تُفِدْ فِيهِ الذَّكَاةُ (وَكَذَا) (إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ) مَثَلًا لِيَقْطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ دَاخِلَ الْجِلْدِ لِأَجْلِ جِلْدِهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ فِيمَا قَبْلَهَا، نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ لِلتَّعْذِيبِ (وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا طَالَ عُنُقُهُ وَهُوَ قَطْعُ اللَّبَّةِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا لِطُولِ عُنُقِهَا، وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرِ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ، وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ (وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا مَعْقُولَ رُكْبَةٍ) يُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ (وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً) بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ فِي الدَّقَائِقِ إنَّ لَفْظَةَ الْبَقَرِ مِنْ زَوَائِدِهِ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ، فَلَا يُنَافِيهِ وُجُودُهَا فِي بَعْضٍ آخَرَ (لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِ الْآلَةِ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِ رَأْسِهَا بِالْيَسَارِ، وَلَفْظَةُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَاتِهِ وَهِيَ حَسَنَةٌ، فَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا كَمَا مَرَّ (وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى) لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا (وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ) كَيْ لَا تَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلَّ الذَّابِحُ وَيُنْدَبُ إضْجَاعُهَا بِرِفْقٍ (وَأَنْ يَحُدَّ شَفْرَتَهُ) أَوْ غَيْرَهَا لِخَبَرِ «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» وَيُحِدَّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالشَّفْرَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ: السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ، وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا، وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا، وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحُدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا، وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهَا، وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا (وَيُوَجِّهُ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ) وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا آكَدُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهَا أَفْضَلَ الْجِهَاتِ لَا وَجْهُهَا لِيُمْكِنَهُ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ أَيْضًا فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) وَحْدَهُ عِنْدَ الْفِعْلِ

[حاشية الشبراملسي]

يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ، فَلَعَلَّ الشَّارِحَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْقِيلِ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ (قَوْلُهُ: فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهِمَا قَبْلَ ابْتِدَاءِ قَطْعِهِمَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَسْرَعَ إلَخْ، فَمَسْأَلَةُ الْعِصْيَانِ خَارِجَةٌ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدْرَكَ الشَّارِحُ بِهَا، وَلَوْ أَدْخَلَهَا فِي مُفَادِ التَّشْبِيهِ فَقَالَ فِي التَّفْصِيلِ وَالْعِصْيَانِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) تَخْصِيصُ الْإِبِلِ بِالنَّحْرِ وَالْبَقَرِ بِالذَّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّحْرَ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَكَانَ الْحَيَوَانُ يَذْبَحُهُ فِي حَلْقِهِ وَلَبَّتِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الذَّبْحَ شَامِلٌ لِلنَّحْرِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ ذُكِّرَ الضَّمِيرُ فِي نَحْوِهِ وَأَنَّثَهُ فِي رُوحِهَا تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِهِمَا فِي الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِاسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ الْإِبِلَ مُؤَنَّثَةٌ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُضْجِعُهَا) أَيْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا) وَالْمُخَاطَبُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ مَالِكُهَا إنْ بَاشَرَ الذَّبْحَ وَمُقَدِّمَاتِهِ، فَإِنْ فَوَّضَ أَمْرَ الذَّبْحِ إلَى غَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا لَهُ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ وَالتَّوَجُّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ كَالْقَطْعِ مِنْ الْقَفَا) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ

مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ، وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا، فَلَوْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5] وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ: يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3] وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَلَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145] وَالْإِجْمَاعُ قَامَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفِسْقٍ (وَيُصَلِّي) وَيُسَلِّمُ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (وَلَا يَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ لِإِبْهَامِهِ لِلتَّشْرِيكِ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى اخْتِصَاصَ الذَّبْحِ وَالْيَمِينِ بِاسْمِهِ وَالسُّجُودِ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُشَارَكَةِ مَخْلُوقٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى جَوَازَهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إذْ الْمَكْرُوهُ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ.

(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ (بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ: أَيْ شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (يَجْرَحُ) إذْ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَهُوَ صِفَةٌ وَمَفْهُومُهَا مُعْتَبَرٌ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَنُحَاسٍ) وَرَصَاصٍ (وَذَهَبٍ) وَفِضَّةٍ (وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ

[حاشية الشبراملسي]

يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ) أَيْ ذَلِكَ وَالْمَذْبُوحُ حَلَالٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ حَرُمَ: أَيْ هَذَا الْقَوْلُ وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[فَائِدَةٌ] يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ السُّمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ، وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقٍ مَثَلًا، فَإِنَّ اجْتِمَاعَ السَّهْمِ مَعَ الْبُنْدُقَةِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ ظَاهِرًا مَا لَا يُؤَثِّرُهُ السَّهْمُ وَحْدَهُ، فَكَانَ لِلْبُنْدُقَةِ مَعَ السَّهْمِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْقَتْلِ، وَلَا كَذَلِكَ السُّمُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ عَادَةً بَعْدَ سَرَيَانِهِ فِي الْجَسَدِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَالْقَطْعُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ بِمُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ مُؤَثِّرٌ لِلزَّهُوقِ حَالًا فَلَا يُنْسَبُ تَأْثِيرٌ لِلسُّمِّ.

(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاللَّبَّةُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: بِكُلِّ مُحَدَّدٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مَا لَوْ ذَبَحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ قَطَعَهُ كَتَأَثُّرِ السِّكِّينِ فِيهِ فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَنُحَاسٍ) أَيْ وَكَمُحَدَّدِ نُحَاسٍ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَهُ حَرُمَ) أَيْ الْقَوْلُ لَا الْمَذْبُوحُ

[فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ]

(فَصْلٌ) يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَرْحُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ) فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ إذْ غَايَةُ مَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى تَقْرِيرِهِ الْآتِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْمُحَدَّدِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فَمِقْدَارٌ آخَرُ لَا يُفِيدُهُ الْمَتْنُ قَطْعًا، وَعِبَارَتُهُ هُنَا غَيْرُ عِبَارَتِهِ فِي الرَّوْضَةِ

وَزُجَاجٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْرَعُ لِإِخْرَاجِ الرُّوحِ (إلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرَ الْعِظَامِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» أَيْ وَهُمْ كُفَّارٌ قَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشْبِيهِ بِهِمْ: أَيْ لِمَعْنًى ذَاتِيٍّ فِي الْآلَةِ الَّتِي وَقَعَ التَّشْبِيهُ بِهَا، فَلَا يُقَالُ مُجَرَّدُ النَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيهِ بِهِمْ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بَلْ وَلَا الْحُرْمَةَ فِي نَحْوِ النَّهْيِ عَنْ السَّدْلِ وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ (فَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ (أَوْ ثِقَلٍ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالسَّهْمُ بِنَصْلٍ أَوْ حَدٍّ قَتَلَ بِثِقَلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي (أَوْ) قَتَلَ (بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ نَصْلٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عَرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا) أَيْ بِالْجُرْحِ وَالتَّأْثِيرِ (أَوْ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ) مَنْصُوبَةٍ وَمَاتَ وَهِيَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلصَّيْدِ بِهِ (أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) عَالِيَةٍ (أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، أَمَّا فِي الْقَتْلِ بِمُثْقِلٍ فَلِأَنَّهُ مَوْقُوذَةٌ، إذْ هِيَ مَا قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ، وَأَمَّا مَوْتُهُ بِالسَّهْمِ وَالْبُنْدُقَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَلِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ: مُبِيحٌ وَمُحَرَّمٌ، فَغُلِّبَ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمَيْتَاتِ، وَأَمَّا إذَا أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ عَلَى جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمَقْتُولَ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ كَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَرْضِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ جَبَلٍ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ أَرْضٍ بِسَطْحٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى

(وَلَوْ) (أَصَابَهُ) سَهْمٌ (بِالْهَوَاءِ) أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ) (حَلَّ) لِأَنَّ وُقُوعَهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الصَّيْدُ قَائِمًا فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ لَمَّا أَصَابَهُ السَّهْمُ وَانْصَدَمَ بِالْأَرْضِ وَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا جَرَحَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ جُرْحًا مُؤَثِّرًا فَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ وَمَاتَ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا لَا يُؤَثِّرُ فَعَطَّلَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ لِعَدَمِ

[حاشية الشبراملسي]

إلَخْ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ فِي الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْعِظَامِ) ظَاهِرُهُ دُخُولُ الصَّدَفِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ الْكَتَّانُ فَلَا يَكْفِي، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَظْمٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) بِنَصْبِهِمَا فَإِنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ فَاعِلِ أَنْهَرَ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَالْإِنْهَارُ: الْإِسَالَةُ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ اهـ شَرْحُ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الظُّفُرُ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الظُّفُرَ لَيْسَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْعِظَامِ (قَوْلُهُ: كَبُنْدُقَةٍ) وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ لَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ فَإِنْ مَاتَ كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ اهـ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا: أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقَةِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِعَصًا وَنَحْوِهَا لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا، فَمُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهَا فَإِنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا، وَفِيهِ تَعْذِيبُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ عَالِيَةٌ لَكِنْ فِي كَوْنِ مُجَرَّدِ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلْأَوْلَوِيَّةِ

[حاشية الرشيدي]

قَطْعًا، وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ غَيْرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيَانِ الْآلَةِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ فَقَدْ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْرَعُ لِإِخْرَاجِ الرُّوحِ) هَذَا إنَّمَا عَلَّلَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ بِنَاءً عَلَى بَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ تَحْوِيلِهِ إلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: عُرْضُ السَّهْمِ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ

مُبِيحٍ يُحَالُ مَوْتُهُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ رَمَاهُ فَوْقَ شَجَرَةٍ فَسَقَطَ وَأَصَابَ غُصْنَهَا ثُمَّ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ لَا مَاءَ بِهَا وَأَصَابَ جِدَارَهَا حَرُمَ فَإِنْ رَمَى طَيْرًا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَلَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ فِيهِ وَمَاتَ حَلَّ وَالْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَوْ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ وَالرَّامِي كَذَلِكَ حَلَّ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَاءِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فِيهِ حَرُمَ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِ فِي الْهَوَاءِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا حَلَّ جَزْمًا وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا مُعَلَّمًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ يَضْرِبُ بِهَا فَجَرَحَ بِهَا الصَّيْدَ حَلَّ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ سَهْمًا

(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ) وَنَمِرٍ صَغِيرٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ (وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] أَيْ وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ مَا قَتَلَتْهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ثَعْلَبَةَ «مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا جَرَحْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ مُعَلَّمًا أُمُورٌ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (بِأَنْ تَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهَا وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ (وَتُمْسِكُ الصَّيْدَ) أَيْ تَحْبِسُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا تَقْتُلُهُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ تُخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، مِنْ غَيْرِ مُدَافَعَةٍ (وَلَا تَأْكُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ.
وَلَا يَقْدَحُ فِي حِلِّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُعَلِّمُ الْجَارِحَةِ مَجُوسِيًّا (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي جَوَارِحِ السِّبَاعِ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَرْكَهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُهُ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ غَيْرِهِ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنْ تَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا مَطْمَعَ فِي انْزِجَارِهَا بَعْدَ طَيَرَانِهَا (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ (وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا

[حاشية الشبراملسي]

الْمَذْكُورَةِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، إذْ غَايَتُهُ أَنَّ هَذَا بِتَسْلِيمِهِ مُصَحِّحٌ لَا مَانِعٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا مَاءَ بِهَا) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَ بِهَا مَاءٌ فَيَحْرُمُ صَدَمَ جِدَارَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَصَابَ جِدَارَهَا حَرُمَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِالْغُصْنِ أَوْ الْجِدَارِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغُصْنِ مِنْ كَوْنِهِ يُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ لِغِلَظِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَمَى طَيْرًا) هَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ فِي طَيْرِ الْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ طَيْرُ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ إلَى آخِرِ مَا هُنَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَيْرِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الطَّيْرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا) أَيْ يَقِينًا بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ شَكَّ حَرُمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِهِ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ) إنْ عُلِمَ الضَّرْبُ بِهَا كَمَا فِي الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِح السِّبَاعِ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ.
قَالَهُ طب بَحْثًا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ) أَيْ مِصْيَدُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ مَا قَتَلَتْهُ غَيْرُ الْمُعَلَّمَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُدَافَعَةٍ) أَيْ فَإِنْ دَافَعَهُ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَطْمَعَ فِي انْزِجَارِهَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ رَمَى طَيْرًا) يَعْنِي مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَعِيشُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَاءِ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلطَّيْرِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَالرَّامِي كَذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَ الرَّامِي خَارِجَ الْمَاءِ وَالطَّيْرُ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا مَاءَ بِهَا وَأَصَابَ جِدَارَهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصِبْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوُقُوعَ بِالْأَرْضِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَى الْغَرَقِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَعَ بِبِئْرٍ بِهَا مَاءٌ أَوْ صَدَمَهُ جِدَارٌ لَهَا حَرُمَ

(قَوْلُهُ: قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ، وَأَيْضًا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ عُلِّمَ صَغِيرًا ثُمَّ كَبِرَ وَهُوَ عَلَى تَعَلُّمِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ فَلْيُرَاجَعْ

ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ) قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ فِي التَّعَلُّمِ ابْتِدَاءً فَكَذَلِكَ دَوَامًا وَالثَّانِي يَحِلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالْأَكْلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ غَيْظٍ عَلَى الصَّيْدِ وَلَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَخْذَهُ مِنْهُ فَامْتَنَعَ وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَكَمَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَكَلَ مُقَيَّدٌ بِمَرَّةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْأَكْلُ وَصَارَ عَادَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ قَطْعًا، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ جَزْمًا، وَقَوْلُهُ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ مِثَالٌ فَجِلْدُهُ وَحُشْوَتُهُ وَأُذُنُهُ وَعَظْمُهُ مِثْلُهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْقَطْعُ بِالْحِلِّ فِي تَنَاوُلِ شَعْرِهِ إذْ لَيْسَ عَادَتُهُ الْأَكْلَ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ الصُّوفُ وَالرِّيشُ (فَيُشْتَرَطُ) عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ (تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مَنُوطٌ فِي الْخَبَرِ بِالْأَكْلِ مِنْ الصَّيْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ شَيْئًا مِنْ مَقْصُودِ الصَّائِدِ فَكَانَ كَتَنَاوُلِهِ الْفَرْثَ.

(وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجَسٌ) كَغَيْرِهِ مِمَّا تَنَجَّسَ مِنْهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) كَمَا لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَتَعْفِيرِهِ، وَالثَّانِي نَعَمْ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ فَأَشْبَهَ الدَّمَ الَّذِي فِي الْعُرُوقِ (وَأَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ) سَبْعًا كَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ يَشْرَبُ لُعَابَهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ.

(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جُرْحًا وَلَيْسَ كَالْإِصَابَةِ بِعَرْضِ السَّهْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَلَمْ يَحِلَّ بِثِقَلِهِ كَالسِّلَاحِ وَلِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا جَوَارِحَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرَحَ، وَالْأَوَّلُ قَالَ: الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ بِالْبَاءِ، وَأَنَّثَ هُنَا الْجَارِحَةَ وَذَكَّرَهَا فِيمَا مَرَّ نَظَرًا لِلَّفْظِ تَارَةً وَلِلْمَعْنَى أُخْرَى، وَاحْتَرَزَ بِثِقَلِهِ عَمَّا لَوْ مَاتَ فَزَعًا مِنْهُ أَوْ بِشِدَّةِ عَدْوِهِ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَإِنْ جَرَحَهُ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ حَلَّ قَطْعًا

(وَلَوْ) (كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوْ اسْتَرْسَلَ كَلْبٌ) مَثَلًا (بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ) (لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّ الذَّبْحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَصْدُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الضَّمَانِ: لِأَنَّهُ أَوْسَعُ وَلِانْتِفَاءِ الْإِرْسَالِ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَدْ قَيَّدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَازَ الْأَكْلِ بِالْإِرْسَالِ فَقَالَ «إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَكُلْ» (وَكَذَا لَوْ اُسْتُرْسِلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ، وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جَرَحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ) مُرَادُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهُ تَعْلِيمًا جَدِيدًا بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ تَعَلُّمُهُ (قَوْلُهُ: فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ) وَكَذَا كُلُّ مَا اسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَهُ بِغَيْرِ إرْسَالٍ لِعَدَمِ الِاصْطِيَادِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَتْ السِّكِّينُ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَقَطَعَتْهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ عَادَتُهُ الْأَكْلَ) أَيْ عَادَةُ مَا صَادَ بِهِ، فَلَا يُقَالُ: أَكْلُهُ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَا اعْتَادَهُ قَبْلَ التَّعَلُّمِ مِنْ الْأَكْلِ فَالتَّعْلِيمُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بِثِقَلِهَا حَلَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَجْرَحْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ الَّذِي يَجْرَحُ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَلَفْظُ الْحَيَوَانِ مُذَكَّرٌ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَعْنَى أَنَّهَا اسْمٌ لِلذَّكَرِ خَاصَّةً، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَالْجَوَارِحُ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَاتُ الصَّيْدِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الضَّمَانِ) أَيْ فَمَتَى تَلِفَ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: الْفَرْثُ) هُوَ دَاخِلَ الْكَرِشِ

وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا، وَبِقَوْلِهِ فَأَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقَتَلَ يَحِلُّ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ اسْتَشْلَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ (وَلَوْ أَصَابَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ) طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَانَ يَقْصُرُ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ حَلَّ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ هُبُوبِهَا لَا يُمْكِنُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهَا حُكْمُ الْإِرْسَالِ (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ، وَالثَّانِي يَحِلُّ لِوُجُودِ قَصْدِ الْفِعْلِ، وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ عَلَى مَا لَا يُؤْكَلُ كَذِئْبٍ فَأَصَابَ صَيْدًا فِيهِ يَحِلُّ

(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا حَلَّ أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّتْ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِفِعْلِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ قَصَدَ السِّرْبَ وَهَذَا مِنْهُ (فَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْ السِّرْبِ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) مِنْ ذَلِكَ السِّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ (حَلَّتْ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِإِصَابَتِهِ غَيْرَ مَا قَصَدَهُ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ مَوْجُودًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ وَقَدْ وُجِدَ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ الصَّيْدِ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى حَجَرٍ أَوْ عَبَثًا فَأَصَابَ صَيْدًا حَرُمَ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَهُ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا، كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لَا عَكْسُهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ) قَبْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ الْكَلْبُ (ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى (وَإِنْ) (جَرَحَهُ) الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَجَرَحَهُ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) (حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا مَرَّ وَالتَّحْرِيمُ يُحْتَاطُ لَهُ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْمُحَرَّرِ ذَلِكَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، فَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ فِي حَدِيثِ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ

[حاشية الشبراملسي]

لَمْ يَقْصِدْ إتْلَافَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اسْتَشْلَاهُ) أَيْ أَرْسَلَهُ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَشْلَيْتُ الْكَلْبَ وَغَيْرَهُ إشْلَاءً: دَعَوْته، وَأَشْلَيْتُهُ عَلَى الصَّيْدِ مِثْلُ أَغْرَيْته وَزْنًا وَمَعْنًى.
قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَجَمَاعَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَ) أَيْ الصَّيْدُ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إرْسَالِهِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ) أَيْ فَيُقَيِّدُ مَا قَبْلَهُ بِعَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ بِالِاسْتِدْبَارِ أَعْرَضَ بِالْكُلِّيَّةِ عَمَّا أَرْسَلَهُ إلَيْهِ صَاحِبُهُ، بِخِلَافِ عَدَمِ الِاسْتِدْبَارِ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرُ الصَّيْدِ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى نَخْلَةٍ مَثَلًا بِقَصْدِ رَمْيِ بَلَحِهَا فَأَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَنْ رَمَى صَيْدًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِاسْتِرْسَالِ غَيْرِ صَاحِبِهِ كَصَاحِبِهِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ بِاسْتِرْسَالِ صَاحِبِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، فَلَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَهُ أَفْهَمَ مَا ذَكَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ لَا خِلَافَ فِي حُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ عَلَى مَا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ عَلَى الثَّانِي الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا: أَيْ وَأَصَابَ صَيْدًا وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَمُرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا، فَقَالَ: إذَا وَجَدْت فِيهِ أَثَرَ سَهْمِك وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ فَكُلْ» فَهَذَا مُقَيِّدٌ لِبَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ وَدَالٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ: أَيْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ.
وَالثَّانِي يَحِلُّ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا، وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ، وَثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَنْهَاهُ بِالْجُرْحِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَإِنْ أَنْهَاهُ حَلَّ قَطْعًا، وَمَا إذَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ غَيْرَ جُرْحِهِ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِ جِرَاحَةً أُخْرَى أَوْ وَجَدَهُ فِي مَاءٍ حَرُمَ قَطْعًا.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (يُمْلَكُ الصَّيْدُ) الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَرَمِيًّا وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ وَلَمْ يَكُنْ صَائِدُهُ مُحْرِمًا (بِضَبْطِهِ) أَيْ الْإِنْسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ مَحْضَةٌ (بِيَدِهِ) لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فَمُلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ مِلْكَهُ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا أَوْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] أَرَادَ بِمَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي الصِّغَارَ، وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ غَيْرَ مُمَيَّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ هُوَ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا أَوْ لِلْآمِرِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ، أَمَّا الَّذِي لَا يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ «وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ» ) أَيْ أَصَابَهُ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ (قَوْلُهُ: يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ (قَوْلُهُ: الَّذِي يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ) وَمِنْ ذَلِكَ الْإِوَزُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَعْرُوفُ فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَرَمِيًّا) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، فَإِنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ صَائِدُهُ مُحْرِمًا) وَلَا مُرْتَدًّا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) أَيْ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، لِأَنَّهُ آلَةٌ لَهُ مَحْضَةٌ وَخَرَجَ بِمَا مَرَّ مَا لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَيَمْلِكُ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ تَعَقَّلَ بِنَحْوِ شَبَكَةٍ نَصَبَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الصَّيَّادُ بِمَا فِيهَا وَانْفَلَتَ مِنْهَا الصَّيْدُ بَعْدَ أَخْذِهَا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَرَادَ بِمَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي الصِّغَارُ) أَيْ مِنْ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَحَدٌ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ: أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَإِنْ أَمَرَهَا غَيْرُهُمَا: أَيْ إنْ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الصَّائِدُ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لَا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ إذْ لَا قَصْدَ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْآمِرِ فِيهِ الْوَجْهَانِ)

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

فَصْلٌ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِنْسَانُ) اُنْظُرْ هَلَّا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ يُمْلَكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ عِبَارَةَ التُّحْفَةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ " يُمْلَكُ " مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَعَيُّنِهِ مَعَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ أَفْيَدُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ النَّصَّ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ لَفْظَ فِي التَّوْكِيلِ

فَلَا يَمْلِكُهُ قَطْعًا، وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً أَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ لَا عَجْزًا عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ (وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ (وَبِإِزْمَانٍ وَكَسْرِ جَنَاحٍ) أَوْ قَصِّهِ بِحَيْثُ يَعْجِزُ عَنْ الطَّيَرَانِ وَالْعَدْوِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ إبْطَالُ شِدَّةِ عَدْوِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهُ، وَلَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ حُشْوَتَهُ بِسَهْمِهِ أَوْ جَارِحَتِهِ كَانَ كَافِيًا بِالْأَوْلَى (وَبِوُقُوعِهِ) وُقُوعًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ (فِي شَبَكَةٍ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً (نَصَبَهَا) لَهُ، نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ، فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ طَرَدَهُ إلَيْهَا لِتَقَدُّمِ حَقِّ نَاصِبِهَا، وَخَرَجَ بِنَصْبِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَيَعُودُ الصَّيْدُ الْوَاقِعُ فِيهَا مُبَاحًا إنْ قَطَعَهَا فَانْفَلَتَ وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ، وَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى امْتِنَاعِهِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، وَلَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ أَوْ سَبُعًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ يَدٌ مُلْكه، فَلَوْ انْفَلَتَ مِنْ نَحْوِ الْكَلْبِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، أَمَّا إذَا قَدَرَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ مَا دَامَ قَادِرًا فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ: أَيْ يَنْفَلِتُ (مِنْهُ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَدْخَلَ سَمَكًا حَوْضًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا يُمْكِنُهُ تَنَاوُلُهُ مَا فِيهِ بِيَدِهِ مَلَكَهُ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ وَتَعَبٍ أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ لَمْ

[حاشية الشبراملسي]

الرَّاجِحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِلْآمِرِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْآخِذُ تَمَلُّكَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ لَا عَجْزًا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَجْزًا عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ مَلَكَهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ وُقُوفَهُ بَعْدَ الْجُرْحِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ عَجْزَهُ نَشَأَ عَنْ الْجُرْحِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَبْطَلَ مَنْعَتَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَطَشًا فَإِنَّ عَطَشَهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُقُوفِ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْجُرْحِ، وَكَذَا إعْيَاؤُهُ فِيمَا لَوْ سَعَى خَلْفَهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ أَوْجَدَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْإِعْيَاءُ نَاشِئًا عَنْ سَعْيِهِ خَلْفَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ: حُلْقُومُهُ وَمَرِيئُهُ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: حُشْوَتُهُ) هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا الْأَمْعَاءُ، وَأَخْرَجْت حُشْوَةَ الشَّاةِ: أَيْ جَوْفَهَا اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ) الْأَوْلَى فَإِنَّ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَيَصْدُقُ فِي كَوْنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا صَيَّرَهُ بِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ) أَيْ فَلَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ فِعْلٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَعُودُ الصَّيْدُ الْوَاقِعُ فِيهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا إلَخْ، وَقَدْ يُشْكِلُ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ بِقَطْعِهِ لَهَا بِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ بِقَطْعِهِ لَهَا تَبَيَّنَ أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهَا غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ إمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهَا، وَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ شَرْطًا لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا) أَيْ وَيَضْمَنُ الْقَاطِعُ أَرْشَ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَدَرَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَدْخَلَ) أَيْ تَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ

[حاشية الرشيدي]

سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَجْزًا عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ) أَيْ بِسَبَبِ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلصَّيْدِ: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَبَهَا لَا لِلصَّيْدِ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَدَرَ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وُقُوعًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكَرِّرُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَدَرَ مَعَهُ إلَخْ، وَالتَّعْبِيرُ بِمَا سَيَأْتِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لَكِنْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ الْآتِي الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وُقُوعًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْخَلَاصِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَصْبِهَا) أَيْ لِلصَّيْدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَعُودُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ صَغِيرًا إلَخْ) لَعَلَّ الْوَجْهَ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ إذْ لَا يَحْسُنُ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ بَلْ هُوَ قَيْدٌ زَائِدٌ

يَمْلِكْهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ صَيْدُهُ بِدُونِ إذْنِهِ.

(وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) اتِّفَاقًا أَوْ بِمَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَوْ بِعَارِيَّةٍ كَسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَقْصِدُ بِمِثْلِهِ الِاصْطِيَادَ وَالْقَصْدُ مَرْعِيٌّ فِي التَّمْلِيكِ، نَعَمْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي يَمْلِكُهُ كَالشَّبَكَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ، فَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ الِاصْطِيَادَ بِهِ فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا، وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَى الصَّيْدِ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ إنْ أَغْلَقَهُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ يَدٌ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَلَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضِهِ وَبَاضَ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ كَبَيْضِهِ وَفَرْخِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ قَصَدَ بِبِنَائِهِ ذَلِكَ وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ مَلَكَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ) عَنْهُ (بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ تَوَحَّشَ (وَكَذَا بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدِ لَا يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّوَائِبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: 103] وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا.
وَالثَّانِي يَزُولُ كَعِتْقِ عَبْدِهِ، وَمَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ الْغَزَالَةِ الَّتِي أَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِ أَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ، وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَدِّ فَرْخِهَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ صَيْدُهُ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ إذْنِهِ) أَيْ لَكِنْ لَوْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ كَالْمُتَحَجِّرِ

(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ يَدٌ) أَيْ وَلَوْ بِغَصْبٍ (قَوْلُهُ: وَبَاضَ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْبِنَاءِ الِاصْطِيَادَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ قَصَدَ بِبِنَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ) أَيْ الصَّيْدَ وَبَيْضَهُ وَفَرْخَهُ (قَوْلُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: 103] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تَلِدُ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ آخِرُهَا ذَكَرًا كَانُوا يُبْحِرُونَ أُذُنَهَا: أَيْ يَشُقُّونَهَا وَيُخْلُونَ سَبِيلَهَا فَلَا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ: إذَا شُفِيت فَنَاقَتِي سَائِبَةٌ وَيَجْعَلُهَا كَالْبَحِيرَةِ فِي تَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَإِذَا وَلَدَتْ الشَّاةُ أُنْثَى فَهِيَ لَهُمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَهُوَ لِآلِهَتِهِمْ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا قَالُوا وَصَلَتْ الْأُنْثَى أَخَاهَا فَلَا يُذَبَّحُ لَهَا الذَّكَرُ، وَإِذَا نَتَجَتْ مِنْ صُلْبِ الْفَحْلِ عَشْرَةَ أَبْطُنٍ حَرَّمُوا ظَهْرَهُ، وَلَا يَمْنَعُوهُ مِنْ مَاءٍ وَلَا مَرْعًى وَقَالُوا قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إلَخْ إلَى تَعْرِيفِ السَّائِبَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُمَا وَصَلَتْ إلَى تَعْرِيفِ الْوَصِيلَةِ، وَبِقَوْلِهِ وَإِذَا نَتَجَتْ إلَخْ إلَى تَعْرِيفِ الْحَامِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يُخْلَطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ) أَيْ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ وَيَزُولُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ، وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ كَالْعُصْفُورِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ سِيرَةِ الشَّامِيِّ: رَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَظَمَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ، فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فِيهَا فَرْخًا حُمَّرَةً فَأَخَذْنَاهُمَا، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ تَفْرِشُ: يَعْنِي تَقْرُبُ مِنْ الْأَرْضِ وَتُرَفْرِفُ بِجَنَاحِهَا، فَقَالَ مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا، قَالَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا مَرَّ، وَهُوَ مَا إذَا قَطَعَ الشَّبَكَةَ وَانْفَلَتَ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى اسْتِثْنَائِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي عَدَمِ الْمِلْكِ: أَيْ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِفْصَاحِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَلَدِهِ) فِيهِ تَقْدِيمُ الضَّمِيرِ عَلَى مَرْجِعِهِ (قَوْلُهُ: الْحُمَّرَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ فَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ طَائِرٌ

عَلَيْهَا، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، نَعَمْ لَوْ صَادَ الْوَلَدُ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الْمَطْرُوحَةِ مِنْ مَالِكِهَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ، وَلَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَدَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ، وَلَوْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

فَقُلْنَا نَحْنُ، قَالَ رُدُّوهُمَا، فَرَدَدْنَاهُمَا إلَى مَوْضِعِهِمَا فَلَمْ تَرْجِعْ» اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ) نَقَلَ ذَلِكَ حَجّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ) أَيْ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْته) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ) هَذَا لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَخْ، وَإِنَّمَا جَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: حَلَّ لِقَاتِلِ ذَلِكَ إرْسَالُهُ وَلِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى حِلِّ الْأَكْلِ لِآخِذِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْإِرْسَالِ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي بَقَاءَ حُرْمَةِ الْإِرْسَالِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ: أَيْ فَقَطْ، وَخَرَجَ بِأَكْلِهِ أَكْلُ مَا تُولَدُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ فَيُرْسِلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ: أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ وَمِثْلُهُ عِيَالُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يُدْفَعُ لِلْغَنِيِّ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ الضَّيْفَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ هُنَا بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ، بِخِلَافِ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّ الْمُهْدَى إلَيْهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُمَيَّزٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ، وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا عَامًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ مِنْ السَّنَابِلِ مَا وَجَدْته أَوْ تَيَسَّرَ لَك وَتَرَاخَى فِعْلُ الْمَأْذُونِ لَهُ عَنْ إذْنِ الْآمِرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَطْرُوحَةُ مِنْ مَالِكِهَا) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ الْمَالِكِ عَدَمَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَمَّا أَخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْصَدُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَكَأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) قَضِيَّةُ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَ مَالِكُهَا رَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَا يَمْلِكُهُ الدَّابِغُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دَبَغَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ

[حاشية الرشيدي]

كَالْعُصْفُورِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ) يَعْنِي حَدِيثَ الْغَزَالَةِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ) لَعَلَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ: أَيْ السَّخَاوِيُّ: أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ مَا ذَكَرَ بِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ قَالَ أَبَحْته لِمَنْ يَأْخُذُهُ.
أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْته فَلَا وَكَلَامُ التُّحْفَةِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ فَلْيُرَاجَعْ

فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ مَلَكَهَا الصَّائِدُ لَهَا مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ إنْ لَمْ يَبِعْهَا، فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ

(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَالضَّالَّةِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى لَا الذَّكَرِ، وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ، وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لَحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يَصْدُقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ (فَإِنْ اخْتَلَطَ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ (وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَدْعُو إلَى الْمُسَامَحَةِ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاضَ وَالْجَعَالَةَ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ، وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِمَا إذَا جَهِلَا الْعَدَدَ وَالْقِيمَةَ فَإِنْ عَلِمَاهَا اتَّجَهَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَالزَّرْكَشِيُّ (فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ الْمُخْتَلِطَيْنِ لِثَالِثٍ وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَالِهِ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) لِصِحَّةِ التَّوْزِيعِ عَلَى أَعْدَادِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ فِي الْبَيْعِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَتَانِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْعَدَدُ مَجْهُولًا وَالْقِيمَةُ مُتَفَاوِتَةٌ (فَلَا) يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامَاتِ بُرْجِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرَتِهِ أَوْ حَمَامُ مَمْلُوكٍ مَحْصُورٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ

[حاشية الشبراملسي]

كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ يَقُولُ بِبَقَاءِ الدُّرَّةِ عَلَى مِلْكِ الصَّيَّادِ (قَوْلُهُ: فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَائِقَةً بِهِ وَبَعْدَ مِلْكِهِ لِمِثْلِهَا

(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) أَيْ فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ إعْلَامُ مَالِكِهِ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ عَدِمَ الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِلَّا فَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبِلْت ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَبَاعَ لِثَالِثٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَحَّ اهـ: أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَإِنْ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: كَانَ لِمَالِكِ الْأُنْثَى) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَمْلِكُ الْإِنَاثَ فَقَطْ وَالْآخَرُ الذُّكُورَ، أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمْلِكُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَقَدْ لَا يَتَمَيَّزُ بَيْضٌ أَوْ فَرْخُ إنَاثِ أَحَدِهِمَا مِنْ إنَاثِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ) وَلَا يُشْكِلُ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا الْجَمِيعَ بِمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا عَلِمَ عَيْنَ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَغَيْرِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ نَصُّهَا بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا وَهِبَتِهِ مَالَهُ مِنْهُ انْتَهَتْ.
وَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ مَالِهِ احْتِرَازًا عَنْ بَعْضِهِ فَيَكُونُ الْغَرَضُ إخْرَاجَ الْمَتْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ بَيْعِهِ الْجَمِيعَ لِصَاحِبِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا بَاع لَهُ بَعْضَ نَصِيبِهِ

عَلَى أَحَدٍ اصْطِيَادٌ وَاسْتِقَاءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ وَبِنَائِهَا.

(وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدُ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ، فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَذْفِيفٌ وَلَا إزْمَانٌ (فَهُوَ لِلثَّانِي) لِأَنَّ جُرْحَهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي امْتِنَاعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجِرَاحَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلَ فَلَهُ) لِمَا سَبَقَ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَلَهُ) لِإِزْمَانِهِ إيَّاهُ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِيَ بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا كَذَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِإِفْسَادِهِ مَالَ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي ضَمَانِ النَّقْصِ أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا (وَإِنْ ذَفَّفَ لَا يَقْطَعُهُمَا أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرِّمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ فِي الذَّبْحِ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ أَفْسَدَ مِلْكَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ صَحِيحًا عَشَرَةً وَمَذْبُوحًا تِسْعَةً نُظِرَ فِي قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْسَادًا لَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حُصُولِ

[حاشية الشبراملسي]

كَانَ مَحْصُورًا، وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا، فَنَزَلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَعِبَارَتَهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ (قَوْلُهُ: لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ) أَيْ إمَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ صَرَفَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِح بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ) أَيْ اجْتِنَابُ أَكْلِهِ فَيَكُونُ الْوَرَعُ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبُرْجِ يَلْتَقِطُ مِمَّا يَعْرِضُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ يُطْعِمُهُ مَالِكُهُ فِي الْبُرْجِ، أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ لِأَكْلِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا تَبْعُدُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ وَالْإِرْسَالِ دُونَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَجَوَازُ بَيْعِهِ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ كَأَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبُرْجِ (قَوْلُهُ: وَبِنَائِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اصْطِيَادَ حَمَامِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ فِي ضَمَانِ النَّقْصِ) أَيْ بَلْ إمَّا ذَلِكَ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ

[حاشية الرشيدي]

يُحَرَّرُ (قَوْلُهُ: وَصَرْفُهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ عَقِبَ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ فِي مَظِنَّتِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَ أَيْضًا) اُنْظُرْ مَوْقِعَ أَيْضًا هُنَا، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ حَذْفُهُ وَالتَّعْلِيلُ لَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ: أَيْ بِأَنْ كَانَا يُزْهِقَانِ الرُّوحَ لَوْ تُرِكَ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ تَارَةً يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَبْحِهِ وَتَارَةً لَا، وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ تَارَةً يَذْبَحُهُ وَتَارَةً لَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَحَرَامٌ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا مَاتَ بِهِمَا بِالْفِعْلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نُظِرَ فِي قِيمَتِهِ مَذْبُوحًا) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ ذُبِحَ ثُمَّ، هَذَا النَّظَرُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ لَا فِي كُلِّهَا كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ

الزَّهُوقِ فَالدِّرْهَمُ فَاتَ بِفِعْلِهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيُضْمَنُ نِصْفُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَذَبَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِيَ أَرْشٌ إنْ حَصَلَ بِجُرْحِهِ نَقْصٌ وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ ضَمِنَ الثَّانِي زِيَادَةً عَلَى الْأَرْشِ لَا الْجَمِيعِ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا فَيَصِيرُ كَمَنْ جَرَحَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَجَرَحَهُ آخَرُ فَنَقُولُ مَثَلًا قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ الصَّيْدِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَنَقَصَ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ دِينَارًا ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَتُجْمَعُ الْقِيمَتَانِ قَبْلَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَالْجُرْحِ الثَّانِي وَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشْرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَلْزَمُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ ثَلَاثَةً وَأَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ دِينَارٌ جُمِعَتْ الْقِيَمُ الَّتِي هِيَ عَشَرَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَتُقْسَمُ الْعَشَرَةُ عَلَيْهَا (وَإِنْ جَرَحَا مَعًا وَذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا فَلَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ) لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخَرِ لِوُقُوعِ جِرَاحَتِهِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا (وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ) لَا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ (وَأَزْمَنَ آخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ حَرُمَ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاجْتِمَاعِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ أَوْ تَأَخُّرُهُ فَيَحْرُمُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ جُرِحَ الصَّيْدُ وَغَابَ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ هُنَاكَ جُرْحٌ سَابِقٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَهُوَ مَعْهُودٌ فِي الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ.

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا

[حاشية الشبراملسي]

الْجِلْدِ وَسَلِيمَهُ (قَوْلُهُ: فَالدِّرْهَمُ) أَيْ الْعَاشِرُ (قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْشِ) أَيْ مَا يُسَاوِي مَا أَفْسَدَهُ بِالطَّرِيقِ الْآتِي.

جارٍ التحميل