نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 391-430

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 391-430

بِسَوْطٍ وَعَصَا هُنَا أَيْضًا، وَلَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ مُهْلِكٍ وَلَا لِنَحْوِ نَحِيفَةٍ لَا تُطِيقُهُ، وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا أَنْ يَبْلُغَ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ، أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا، وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلَّهِ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ ثَمَّ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: 34] نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ سَبَبَ الضَّرْبِ النُّشُوزُ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا عَلَيْهَا، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَلَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرَبَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يَتَكَرَّرْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ، وَأَيْضًا فَفِيهِ فَائِدَةُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ انْتِفَائِهِ، فَلَوْ قَدَّمَهُ لِتَوَهُّمِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْضًا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ كَأَنْ أَقْعَدَ مَمْنُوعٌ، بَلْ الْأَقْعَدُ مَا فَعَلَهُ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا فِي الْمَنْطُوقِ (فَلَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ) إذَا طَلَبَتْهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا أَلْزَمَهُ وَلِيُّهُ بِذَلِكَ، وَلَهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي ضَرْبِهَا لِلنُّشُوزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَأْدِيبِهَا لِحَقِّهِ كَشَتْمِهِ لِمَشَقَّةِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ (فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا) بِنَحْوِ ضَرْبٍ بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ مِنْ غَيْرِ تَعْزِيرٍ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازَهُ عِنْدَ طَلَبِهَا مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ تَكْثُرُ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً فَاقْتُصِرَ عَلَى نَهْيِهِ رَجَاءَ أَنْ يَلْتَئِمَ الْحَالُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَعُودَ لِلْعَدْلِ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَقُّقِ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا، وَمَنْ نَفَاهَا أَرَادَ الْحَالَةَ الَّتِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ وَالْإِسْكَانِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيَعْرِضُ عَنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ لَكِنْ صَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى وَجْهٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ضَرَبَ) أَيْ ضَرَبَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرُ مُطْلَقًا) أَيْ أَفَادَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ جَرَاءَتَهُ وَاسْتِهْتَارَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ حَجّ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَتْ فِي أَنَّهُ تَعَدَّى بِضَرْبِهَا فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ شَيْءٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُحْتَرِزًا لَهُ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا سَبَقَ كَأَنْ يُقَالَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِتَصْرِيحِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعْزِيرٍ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَعْزِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حَيْثُ نَهَاهُ وَلَمْ يَمْتَنِعْ بَلْ عَادَ لِإِسَاءَتِهَا فَعَزَّرَهُ وَأَسْكَنَهُ بِجِوَارِ مَنْ يَعْرِفُ وَلَمْ يَفْدِ ذَلِكَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْكَانُ) أَيْ بِجِوَارِ عَدْلٍ

[حاشية الرشيدي]

الْكِتَابِ الشَّارِحِ.
وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمَضْجَعِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَرْبٌ مُدْمٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ) لَعَلَّهُ سَقَطَ عَقِبَهُ لَفْظُ بِالْمُبَرِّحِ مِنْ الْكَتَبَةِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ضُرِبَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ: أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ الضَّرْبُ: أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ لِلْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ إلَخْ، وَقَدْ ذَكَرَ الشِّهَابُ سم أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى هَذَا بَعْدَ أَنْ تَبِعَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ: هَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَزَّرُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
اهـ. وَكَأَنَّهُ قَرَأَ ضَرَبَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الَّتِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِظَنِّ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ التَّعْزِيرِ الْآتِي كَمَا صَنَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

بِمَا يَجِبُ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا «تَرَكَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ» ، كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا مَرَّ (فَإِنْ عَادَ) إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِطَلَبِهَا بِمَا يَرَاهُ

(وَإِنْ) (قَالَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ) عَلَيْهِ (تَعَرَّفَ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ يَظُنَّ فِرَاقَهُ لَهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ مَا ظَنَّهُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ إلَّا بِالتَّعَرُّفِ (الْقَاضِي الْحَالُّ) بَيْنَهُمَا (بِثِقَةٍ يَخْبُرُهُمَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ بِمُجَاوَرَتِهِ لَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا جَارٌ ثِقَةٌ أَسْكَنَهُمَا بِجَنْبِ ثِقَةٍ وَأَمَرَهُ بِتَعَرُّفِ حَالِهِمَا وَيُنْهَيَا إلَيْهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَلَامُهُ كَالرَّافِعِيِّ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ دُونَ الْعَدَدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَنْ تَسْكُنُ النَّفْسُ لِخَبَرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُوا صِيغَةَ شَهَادَةٍ وَلَا نَحْوَ حُضُورِ خَصْمٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ (وَمَنَعَ الظَّالِمَ) مِنْ ظُلْمِهِ بِنَهْيِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِغَيْرِ تَعْزِيرٍ وَثَانِيًا بِتَعْزِيرٍ وَيُعَزِّرُهَا مُطْلَقًا، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ لَهُ شُبْهَةً مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا عَلَيْهَا فِي التَّأْدِيبِ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِهَا (فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ (بَعَثَ الْقَاضِي) وُجُوبًا لِلْآيَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الظِّلَامَاتِ، وَهُوَ مِنْ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ عَلَى الْقَاضِي (حَكَمًا) وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا) وَيُسَنُّ كَوْنُهُ (مِنْ أَهْلِهَا) فَلَا يَكْفِي حُكْمُ وَاحِدٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا) لِأَنَّهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا إذْ الْبُضْعُ حَقُّهُ وَالْمَالُ حَقُّهَا (وَفِي قَوْلٍ) حَاكِمَانِ (مُوَلَّيَانِ مِنْ) جِهَةِ (الْحَاكِمِ) لِتَسْمِيَتِهِمَا فِي الْآيَةِ حَكَمَيْنِ، وَقَدْ يُوَلِّي عَلَى الرَّشِيدِ كَالْمُفْلِسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْمُفْلِسِ لَا لِذَاتِهِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ.
(فَعَلَى الْأَوْلَى يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ تَكْلِيفٌ وَإِسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ لِلْمَقْصُودِ الْمَبْعُوثِ مِنْ أَجْلِهِ لَا الذُّكُورَةُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ (فَيُوَكِّلُ) الزَّوْجُ (حَكَمَهُ) إنْ شَاءَ (بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ) الزَّوْجَةُ إنْ شَاءَتْ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ) لِلْخُلْعِ (وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) ثُمَّ يَفْعَلَانِ الْأَصْلَحَ مِنْ صُلْحٍ أَوْ تَفْرِيقٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينَيْنِ غَيْرَهُمَا لِيَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَوَافُقِهِمَا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى حَقَّ الْمَظْلُومِ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ نَفَذَ أَمْرُهُمَا كَبَقِيَّةِ الْوُكَلَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي طَلَاقٍ أَنْ يُخَالِعَ لِأَنَّ تَوَكُّلَهُ وَإِنْ أَفَادَهُ مَالًا فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ، وَلَا لِوَكِيلٍ فِي خُلْعٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا، وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي مِنْهَا ثُمَّ طَلِّقْهَا، أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الطَّلَاقِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ، فَإِنْ قَالَ طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَأَنْ قَالَتْ خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَمَا تَرَكَتْ سَوْدَةُ) أَيْ لِإِرَادَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَاقَهَا لِكِبَرِهَا

(قَوْلُهُ: أَسْكَنَهُمَا) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةُ الْمُؤْنَةِ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ السُّكْنَى تَعُودُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ أَيْ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُعَزِّرُهَا مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: لَا الذُّكُورَةُ) أَيْ وَلَكِنْ تُسَنُّ اهـ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ) أَيْ الْبَعْثُ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خُذْ مَالِي) أَيْ الَّذِي هُوَ تَحْتَ يَدِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلِعْنِي)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَظُنَّ فِرَاقَهُ لَهَا) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ فِرَاقُهَا وَأَنَّ الْحَالَ لَا يَلْتَئِمُ بَيْنَهُمَا يُسَمَّى فِي فِرَاقِهِمَا بِغَيْرِ تَعَرُّفٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَاكِمِ رَأْيَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُمَا، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ.

كِتَابُ الْخُلْعِ بِالضَّمِّ مِنْ الْخَلْعِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ النَّزْعُ، لِأَنَّ كُلًّا لِبَاسٌ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْآيَةِ.
وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ [النساء: 4] الْآيَةَ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَقَدْ سَأَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا: خُذْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ فِي جَوَازِهِ حَالَةَ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ، فَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، وَإِذَا فَعَلَ الْخُلْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ بَعْدَ الثَّلَاثِ لَا يُفِيدُ رَفْعَ التَّحْلِيلِ، وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَمْرِهِ بِالْإِشْهَادِ لِإِثْمٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا هُنَا لَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلْوُقُوعِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَكَانَتْ التُّهْمَةُ فِيهَا أَقْوَى، وَلَوْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَتِهَا لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ بِمَالٍ فَفَعَلَتْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ رَجْعِيًّا أَوَّلًا بِقَصْدِ ذَلِكَ وَقَعَ بَاطِنًا وَيَأْثَمُ بِمَنْعِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَحَقَّقَ زِنَاهَا، كَذَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَكِنَّهُ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمَصَادِرِ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَهَا حَقَّهَا لَمْ يُكْرِهَهَا عَلَى الْخُلْعِ بِخُصُوصِهِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمَّا اقْتَرَنَ الْمَنْعُ بِقَصْدِ الْخُلْعِ وَكَانَ يَعْسُرُ تَخْلِيصُ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَتَكَرُّرِهِ، نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِزَامِ الْمَالِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ (هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٍ كَمَيْتَةٍ، وَقَوَدٍ لَهَا عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِجِهَةِ الزَّوْجِ أَوْ سَيِّدِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ تَقْدِيرًا كَأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَهُمَا عَالِمَانِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، إذْ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الِاخْتِلَاعِ، فَلَوْ خَالَعَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ.

كِتَابُ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: «خُذْ الْحَدِيقَةَ» ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ فِي مَنْهَجِهِ: «اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ» إلَخْ، فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ مَا لَا بُدَّ لَهُ إلَخْ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ فِعْلُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ رَجْعِيًّا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا أَيْ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) أَيْ فَتَبَيَّنَ وَيَلْزَمُهَا مَا الْتَزَمَتْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) غَايَةُ (قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الْخُلْعِ]

ِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ جَارٍ فِي عُمُومِ الْحَلِفِ عَلَى شَيْءٍ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُنْدَبُ حِينَئِذٍ الْخُلْعُ أَوْ لَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ وَيَزِيدُ هَذَا بِنَدْبِهِ لِمَنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِعَوْدِ الصِّفَةِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِذَلِكَ لَا مَنْدُوبٌ، عَلَى أَنَّ فِي التَّخَلُّصِ بِهِ تَفْصِيلًا يَأْتِي فِي الطَّلَاقَ فَتَفَطَّنْ لَهُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ إلَخْ: أَيْ فَلَمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ التَّخَلُّصِ بِهِ انْتَفَى وَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي فِي مُطْلَقِ مَا يَتَخَلَّصُ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ) أَيْ بَيْنَ مَا إذَا مَنَعَهَا نَفَقَتَهَا لِتَخْتَلِعَ وَمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ إلَخْ) وَصْفٌ لِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّدِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ التَّعْبِيرِ

قَوْلُهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي الْعِوَضِ بِالتَّقْدِيرِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَهْرِ حَالَ الْإِبْرَاءِ، وَإِذَا صَحَّ لَا يَرْتَفِعُ وَإِنْ ذَهَبَ آخَرُونَ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ رُجُوعُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَقَعُ مُقَارِنًا لَهَا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ وَتَأْيِيدُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِصِحَّةِ خُلْعِهَا الْمُنْجَزِ بِهِ لَكِنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ نِصْفِ عِوَضِهِ بِرُجُوعِهِ بِهِ لِلزَّوْجِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مُلَازَمَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَبِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَعَالِيقِ الطَّلَاقِ الشَّرْطُ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ وَالطَّلَاقُ مَعْلُولُهَا فَيَتَقَارَنَانِ فِي الْوُجُودِ كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعَ مَعْلُولِهَا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ قَارَنَهُ الْمَشْرُوطُ فَهُنَا إذَا وُجِدَ الْإِبْرَاءُ قَارَنَهُ الطَّلَاقُ، وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ عَلَى أَنَّ جَمْعًا عَلَى تَقَدُّمِهَا بِالزَّمَانِ عَلَى مَعْلُولِهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا تَقَدُّمٌ وَتَأَخُّرٌ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُلْعِ الْمُنْجَزِ بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ وُجِدَتْ فِي ضِمْنِهِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا وُجِدَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى وَقْتِ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِمَا فِيهَا فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ عِوَضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ: الْمُنْجَزِ بِهِ) أَيْ صَدَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ

[حاشية الرشيدي]

بِجِهَةٍ (قَوْلُهُ: غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِيَشْمَلَ الصِّلَةَ.
(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ شَطْرُ الصَّدَاقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي دَفْعِ الْمُلَازَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَرْقِ الْآتِي آخِرَ السَّوَادَةِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُفِيدُ جَوَابُهُ الْآتِي.
اهـ. وَمُرَادُهُ بِجَوَابِهِ الْآتِي الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ التَّوْجِيهَ قَاصِرٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْجَوَابِ الْآتِي بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ إنَّمَا فَهِمَ أَنَّ التَّوْجِيهَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَوَجْهُ جَوَابِهِ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ مُنَاقَضٌ بِمَا ذَكَرَ فِيهَا هُنَا مِنْ الْحُكْمِ، فَجَوَابُهُ مُفِيدٌ.
نَعَمْ فَرَّقَ الشِّهَابُ سم فِي قَوْلِهِ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ تَأْخُذْ شَيْئًا، وَهُنَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا فِي نَظِيرِ الْبَرَاءَةِ فَهِيَ فِي مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ (قَوْلُهُ: بِمُقْتَضَى لَفْظِهِ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقَعُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ) هُوَ دَفْعٌ لِلْمُلَازَمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ: وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِهِ مَمْنُوعٌ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ) مُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ إلَخْ، لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي لَفْظِهِ مَا يُسَوِّغُ عَطْفَ هَذَا عَلَيْهِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ لِحَجِّ، لَكِنَّ ذَاكَ عَبَّرَ قَبْلَ هَذَا بَدَلًا عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ إلَخْ بِمَا نَصُّهُ: وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ إلَخْ، فَسَاغَ لَهُ عَطْفُ هَذَا عَلَى مَنْعٍ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَ الطَّلَاقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الطَّلَاقُ عِلَّةُ التَّشْطِيرِ وَالْمَعْلُولُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْبَرَاءَةَ إلَخْ) قَالَ

التَّشْطِيرِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ، أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ مَرَّ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا عَمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا (بِلَفْظِ طَلَاقٍ) أَيْ بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ لَهُ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةً وَمِنْ ذَلِكَ لَفْظُ الْمُفَادَاةِ الْآتِي، وَلِكَوْنِ لَفْظِ الْخُلْعِ الْأَصْلَ فِي الْبَابِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ فَقَالَ (أَوْ خُلْعٍ) فَالْمُرَادُ بِالْخُلْعِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ حَدُّهُ لَهُ.

وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَمُلْتَزِمٌ وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ (شَرْطُهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ رُكْنًا (زَوْجٌ) أَيْ صُدُورُهُ مِنْ زَوْجٍ وَشَرْطُ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ مِمَّنْ يَأْتِي فِي بَابِهِ (فَلَوْ) (خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) زَوْجَتَهُ مَعَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا (صَحَّ) وَلَوْ بِأَقَلَّ شَيْءٍ وَبِلَا إذْنٍ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ أَوْلَى (وَوَجَبَ) عَلَى الْمُخْتَلِعِ (دَفْعُ الْعِوَضِ) الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ (إلَى مَوْلَاهُ) أَيْ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَهْرًا، نَعَمْ الْمَأْذُونُ لَهُ يُسَلِّمُ لَهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ يُسَلِّمُ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَكَذَا مُبَعَّضٌ خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْكَسْبِ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً فَمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ (وَوَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِي الْعَيْنِ يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ، فَإِنْ عَلِمَ إنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا الْبَدَلِ: أَيْ لِأَنَّهُ ضَامِنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ، وَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِالْمُسَمَّى لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنْ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عَلَى إبْرَائِهَا زَيْدًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عُلِّقَ طَلَاقُهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ مَثَلًا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ تَكُونُ طَالِقًا مِنْهُ فَحَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلُقَتْ بَائِنًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ مُحَصِّلٍ لَهُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ بِمَعْنَى حَلِّ الْعِصْمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ زَوْجَتُهُ مَعَهَا) أَيْ وَلَوْ بِوَكِيلِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ كَأَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ الْمَأْذُونُ لَهُ: فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُكَاتَبُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْكَسْبِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ) أَيْ فَيُسَلِّمُ لَهُ مَا يَخُصُّ إلَخْ أَوْ خَالَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكُلُّ الْعِوَضِ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ دَفَعَهُ) أَيْ الْمُلْتَزِمُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَهَا: أَيْ الْوَلِيُّ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ، أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ضَمَانَهُ) أَيْ عِوَضِ الْخُلْعِ

[حاشية الرشيدي]

الشِّهَابُ سم: قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي ضِمْنِهِ لَكِنَّ الطَّلَاقَ يُقَارِنُهَا، وَالتَّشْطِيرُ إنَّمَا يُوجَدُ عَقِبَهُ كَمَا قَالَ وَعَقِبَهُ لَمْ يَبْقَ مَهْرٌ حَتَّى يَتَشَطَّرَ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ عَطْفِ الْأَخَصِّ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْأَخَصِّ شَرْطُهُ الْوَاوُ.

(قَوْلُهُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجُمْلَةِ وَصْفُ الْخَبَرِ لَا عَيْنِهِ فَيَكُونُ الْخَبَرِ مُوَطِّئًا لِلْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: 55] وَالْوَصْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ بِلَا شَكٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمُقَابِلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ وَشَرْطُ قَابِلِهِ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُهُ قَابِلٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ الرُّكْنِ لَا ذَاتُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ صُدُورُهُ مِنْ زَوْجٍ) هَذَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرْته فِي الْقَوْلَةِ قَبْلَهَا لَا مَا أَوَّلَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَتْنَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ فِيمَا سَيَأْتِي الشِّقَّ الثَّانِي مِنْ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ السَّفِيهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَيَجِبُ حَذْفُ

فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يُطَالِبْهُ.
نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ: أَيْ أَوْ نَحْوِ إعْطَاءٍ أَوْ قَبْضٍ أَوْ إقْبَاضٍ جَازَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَيْسَ مِلْكَهُ حَتَّى تَكُونَ مُقَصِّرَةً بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَلَكَهَا ثُمَّ يَمْلِكُهُ بَعْدُ، وَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَادَرَةُ لِأَخْذِهِ مِنْهُ.

(وَشُرِطَ قَابِلُهُ) أَوْ مُلْتَمِسَةٌ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ تَكْلِيفٌ وَاخْتِيَارٌ وَبِالْمُسَمَّى نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ السَّفِيهَ لَوْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا يَقَعُ بِالْمُسَمَّى (إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ رِقٍّ لِأَنَّ الِاخْتِلَاعَ الْتِزَامُ الْمَالِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ (فَإِنْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ) وَمَحَلُّهُ فِي رَشِيدَةٍ وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ الْحُرَّةُ فِيمَا يَأْتِي (بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ) لَهَا رَشِيدٍ (بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنِ مَالِهِ) أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ عَيْنِ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ (بَانَتْ لِوُقُوعِهِ) بِعِوَضٍ فَاسِدٍ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَ بِتَمْلِيكِهَا الْعَيْنَ لَمْ تَطْلُقْ (وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ مِثْلٍ) يَتْبَعُهَا بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ (فِي صُورَةِ الْعَيْنِ) إذْ هُوَ الْمُرَادُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ وَشَرَطَتْهُ لِوَقْتِ الْعِتْقِ فَسَدَ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُوَافِقُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَكَيْفَ يُفْسِدُهُ؟ مَرْدُودَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُقْتَضَاهُ اخْتِيَارًا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا إنْ تَقَوَّمَتْ وَإِلَّا فَمِثْلُهَا (وَ) لَهُ (فِي صُورَةِ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى) كَمَا يَصِحُّ الْتِزَامُ الرَّقِيقِ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ، وَفِي قَوْلٍ مَهْرُ مِثْلٍ وَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ (وَإِنْ أَذِنَ) لَهَا السَّيِّدُ فِي الِاخْتِلَاعِ (وَعَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهَا كَأَلْفِ دِرْهَمٍ (فَامْتَثَلَتْ تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ) فِي الْأَوَّلِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ، نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَ بِرَقَبَتِهَا وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُقَارِنُ الطَّلَاقَ فَيَمْنَعُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِمُوَرِّثِهِ بِمَوْتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ) أَيْ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَخَلُّصِهَا بِدُونِ الدَّفْعِ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاضْطِرَارِ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ تَدْعُوهَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَادَرَةُ لِأَخْذِهِ) أَيْ فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِيَصِحَّ) أَيْ الْتِزَامُهُ لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ: وَبِالْمُسَمَّى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَشَرْطُ قَابِلِهِ لِيَصِحَّ اخْتِلَاعُهُ بِالْمُسَمَّى إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ) أَيْ عَنْ الْمُلْتَزِمِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِعَيْنِ مَالٍ لِلسَّيِّدِ أَذِنَ لَهَا فِي الِاخْتِلَاعِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ.
وَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ فِي هَذِهِ بَائِنًا لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لِلْعِوَضِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيْنِ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) هَذَا كَمَا تَرَى مَفْرُوضٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي الِاخْتِلَاعِ بِعَيْنٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا تَطْلُقُ (قَوْلُهُ: يَتْبَعُهَا بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ كَانَتْ تُمْلَكُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْأَمَةَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِدَيْنٍ بِلَا إذْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ الْتِزَامُ الرَّقِيقِ) أَيْ لِلدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

لَفْظِ مَالٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْضٍ أَوْ إقْبَاضٍ) أَيْ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّمْلِيكَ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَقَعَ بِالْأَخْذِ بِالْيَدِ وَلَا يَمْلِكُ.

(قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ خُلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ تَكْلِيفٌ وَاخْتِيَارٌ وَبِالْمُسَمَّى إلَخْ) صَرِيحٌ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخُلْعِ مِنْ أَصْلُهُ الرُّشْدُ، وَسَيَأْتِي فِي خُلْعِ السَّفِيهِ خِلَافُهُ فَكَانَ الْأَصْوَبُ إبْقَاءَ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ نَعَمْ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ صِحَّةُ خُلْعِ الْأَمَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) لَوْ أَخَّرَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَنْ الْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيْنِ اخْتِصَاصٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ دَيْنٌ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهَا عَنْ مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَكَمَا مَرَّ فِي الْأَمَةِ: أَيْ فَيَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمُرَادُ الشَّارِحِ

لَمْ تَطْلُقْ (وَبِكَسْبِهَا) الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَمَالِ تِجَارَتِهَا الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ دَيْنٌ (فِي الدَّيْنِ) فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِإِذْنِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكْتَسَبَةً وَلَا مَأْذُونَةً فَفِي ذِمَّتِهَا تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيَسَارِهَا، وَخَرَجَتْ بِ امْتَثَلْت مَا لَوْ زَادَتْ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنَّهَا تُتْبَعُ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ دَيْنًا وَلَا عَيْنًا (اقْتَضَى مَهْرَ مِثْلٍ) أَيْ مِثْلِهَا (مِنْ كَسْبِهَا) الْمَذْكُورِ وَمَا بِيَدِهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ كَمَا لَوْ أَطْلَقَهُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ فَكَمَا مَرَّ، أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ إنْ اُخْتُلِعَتْ عَلَى مَا مَلَكَتْهُ فَكَالْحُرَّةِ أَوْ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ فَكَالْأَمَةِ أَوْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَعْطَى كُلٌّ حَكَمَهُ الْمَذْكُورَ، وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْقِنَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا.
نَعَمْ تُخَالِفُهَا فِيمَا لَوْ اُخْتُلِعَتْ بِدَيْنٍ بِلَا إذْنٍ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي ذِمَّتِهَا، بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي ذِمَّتِهَا، وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَالْمَنْصُوصَ أَنَّ خُلْعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يُطَابِقُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ غَلَطٌ.

(وَإِنْ) (خَالَعَ سَفِيهَةً) أَيْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ بِأَلْفٍ (أَوْ) (قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ) أَوْ عَلَى هَذَا فَقَبِلَتْ أَوْ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَشَاءَتْ فَوْرًا أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا (فَقَبِلَتْ) (طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ فِيهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِالْتِزَامِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ مَالِهَا فِي هَذَا وَنَحْوِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهَا، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ: أَعْنِي صَرْفَ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ دَفْعُ جَائِزٍ عَنْ مَالِ مُوَلِّيهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِشَيْءٍ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا بَانَتْ وَلَا مَالَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهَا لَا كَلَامُهُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ هَذَا الْبَذْلَ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَتَعْلِيقُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيِّ حَيْثُ أَفْتَيَا بِأَنَّهُ بَائِنٌ يَلْزَمُهَا بِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، فَقَدْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا وَبَالَغَ فَقَالَ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْبَيْنُونَةِ نُقِضَ حُكْمُهُ: أَيْ لِعَدَمِ وَجْهِهِ، إذْ الزَّوْجُ إنْ طَلَّقَ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ، وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ إنَّمَا طَلَّقَ لِظَنِّهِ سُقُوطَ الصَّدَاقِ عَنْهُ بِذَلِكَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبَذْلِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْبَرَاءَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ

[حاشية الشبراملسي]

بَعْدَ عِتْقِهِ: أَيْ كُلِّهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) إلَّا إذَا قَالَ إنْ مِتُّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ انْتَهَى حَجّ: أَيْ إذَا قَالَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْذُونَةَ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ نَعَمْ تُخَالِفُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ

(قَوْلُهُ: خَالَعَ سَفِيهَةً) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ سَفَهَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ) أَيْ حِسًّا بِأَنْ بَلَغَتْ مُصْلِحَةً لِدِينِهَا وَمَالِهَا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهَا الْقَاضِي، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ بَلَغَتْ غَيْرَ مُصْلِحَةٍ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ) لَكِنْ يُتَّجَهُ عَلَى هَذَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابَلَةِ وَعَدَمِ مِلْكِ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا جَازَ الدَّفْعُ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا) أَيْ السَّفِيهَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِبْرَاءُ) أَيْ بِمَعْنَى إسْقَاطِ الْحَقِّ وَإِنْ وُجِدَ لَفْظُ الْإِبْرَاءِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ رَشِيدَةً انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبِطْ طَلَاقَهُ بِعِوَضٍ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ) فَقَبِلَتْ

[حاشية الرشيدي]

عَدَمُ صِحَّةِ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: تُتْبَعُ بِالزَّائِدِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ وَبَدَلِهِ فِي الْعَيْنِ، كَذَا قَالَهُ حَجّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ مُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ) كَأَنَّ الظَّاهِرَ أَوْ أَمْكَنَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَفْعٌ جَائِزٌ) أَيْ بِمَالٍ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ رَشِيدَةً

فَسَادُهَا عَدَمَ الْوُقُوعِ بَلْ بِالْبَدَلِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُهُ بَائِنًا إنْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَوُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنْ عَلِمَ بُطْلَانَهُ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ كُلٍّ عَلَى حَالَةٍ، فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ، وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ لِأَنَّ تِلْكَ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَنْسَلِخَ الْإِعْطَاءُ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ إلَى مَعْنَى الْإِقْبَاضِ فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا (فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ، نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي قَبُولَهُمَا، فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلُقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا.

(وَيَصِحُّ) (اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ لَهَا صَرْفَ مَالِهَا فِي شَهَوَاتِهَا بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ (وَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ هُوَ التَّبَرُّعُ وَلَيْسَ مَا زَادَ عَلَى وَارِثٍ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَرِثَ بِبُنُوَّةِ عَمٍّ تَوَقَّفَ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا، أَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَقَلُّ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ أَقْوَى وَلِهَذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ الْمُوسِرِينَ وَجَازَ لَهُ صَرْفُ الْمَالِ فِي شَهَوَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَرِيضِ بِأَقَلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ طَلَاقَهُ مَجَّانًا صَحِيحٌ فَبِشَيْءٍ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ لَا تَعَلُّقَ لِلْوَارِثِ بِهِ (وَ) يَصِحُّ اخْتِلَاعُ (رَجْعِيَّةٍ) (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الِافْتِدَاءِ لِجَرَيَانِهَا إلَى الْبَيْنُونَةِ.
نَعَمْ مَنْ عَاشَرَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا يَصِحُّ خُلْعُهَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَالًا كَمَا فِي قَوْلِهِ (لَا بَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إذْ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهَا حَتَّى يُزِيلَهُ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ بَعْدَ نَحْوِ وَطْءٍ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدٍ نَحْوِ وَثَنِيِّينَ مَوْقُوفٌ (وَيَصِحُّ عِوَضُهُ) أَيْ الْخَلْعِ (قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً) كَالصَّدَاقِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] نَعَمْ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ بِنَفْسِهَا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ لِتَعَذُّرِهِ بِالْفِرَاقِ، وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ سُكْنَاهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ فَلَهَا السُّكْنَى وَعَلَيْهَا فِيهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَتُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْخُلْعِ الْمُنْجَزِ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ وَفِي الْمُعَلَّقِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الْخَالِصَةِ لَا عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ صِحَّتَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ

(قَوْلُهُ: هُوَ التَّبَرُّعُ) أَيْ الْمُتَبَرَّعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ: أَيْ هَذَا الزَّائِدُ، وَقَوْلُهُ عَلَى وَارِثٍ: أَيْ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ لِخُرُوجِهَا: أَيْ الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَرِثَ: أَيْ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ وَفَارَقَتْ: أَيْ الْمَرِيضَةُ، وَقَوْلُهُ الْمُكَاتَبَةُ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْعِوَضُ بِمَا فِي يَدِهَا إنْ كَانَ اخْتِلَاعُهَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: لِجَرَيَانِهَا) أَيْ صَيْرُورَتِهَا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ وُقُوعَهُ: أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ) أَيْ الْخَلْعُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا فِيهِمَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَذَا (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَتَبَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُعَلَّقِ) كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَعْطَيْت زَيْدًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَنْت طَالِقٌ عَلَى كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ: الْخَالِصَةِ) أَيْ وَهِيَ الْمُقَدَّرُ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا بِخَمْسِينَ شَعِيرَةٍ وَخَمْسِينَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا) يَعْنِي السَّفِيهَةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِقْدَارَ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ إخْرَاجٌ بِأَنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهَا مَثَلًا لَا يَمْتَنِعُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ خَالَعْتُكِ عَلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ،

الزَّائِدَةِ وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلَّقُ أَرَدْتهَا وَاعْتِيدَتْ، وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ فَإِنْ أَعْطَتْهُ الْوَازِنَةَ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلُقَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ فِضَّتِهَا، وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهَا وَيُطَالِبُ بِيَدٍ لَهُ، وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَأَعْطَتْهَا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَلَهَا حُكْمُ النَّاقِصَةِ، فَلَوْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ خَالِصًا فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا تَبْلُغُ نَقْرَتُهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ طَلُقَتْ وَمَلَكَ الْمَغْشُوشَةَ بِغِشِّهَا لِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ فَكَانَ تَابِعًا كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ نَعْلِ الدَّابَّةِ، جَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَلَمْ يُرَجِّحْ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ وَجَّهَ مِلْكَ الْغِشِّ بِمَا مَرَّ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّعْلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ عَادَ مِلْكُهُ إلَيْهَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَادَ النَّعْلُ إلَى الْمُشْتَرِي إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ وَلَمْ يُمَلِّكْهُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ عَوْدِ مِلْكِهِ لَهُ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ الْمُشَبَّهُ بِهَا فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَعُودُ الْغِشُّ إلَى مِلْكِهَا بِانْفِصَالِهِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لِلنَّعْلِ إلَى التَّمْلِيكِ، بِخِلَافِ الْغِشِّ لِأَنَّ النَّعْلَ بِصَدَدِ السُّقُوطِ مِنْ الدَّابَّةِ بِخِلَافِهِ.

(وَلَوْ) (خَالَعَ بِمَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَلَا وَصْفٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَوْ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ (أَوْ) نَحْوِ مَغْصُوبٍ أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ) أَيْ عَمَّا أَرَادَهُ بَلْ يَجِبُ نَقْدُ الْبَلَدِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت خِلَافَهُ وَتُوَافِقُهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ أَوْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا بَلْ يَمْلِكُهَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ وَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ: أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْخَالِصَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا حُكْمُ النَّاقِصَةِ) أَيْ فِي أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِهَا وَيَرُدُّهَا عَلَيْهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ (قَوْلُهُ: تَبْلُغُ نَقْرَتَهُ) أَيْ الْفِضَّةَ الْخَالِصَةَ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِحَقَارَتِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ) هَلَّا بَانَتْ هُنَا بِالْمَعْلُومِ وَحِصَّةِ الْمَجْهُولِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: يُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ إذْ الْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ لِيُعْلَمَ

[حاشية الرشيدي]

وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُعْتَدْ الْمُعَامَلَةُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ (قَوْلُهُ: وَيُطْلَبُ بِبَدَلِهِ) أَيْ مِنْ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَلَهَا حُكْمُ النَّاقِصَةِ) أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتهَا وَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْخَالِصَةِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا الْخَالِصَةَ يُطَالِبَهَا بِالْمَغْشُوشَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْلِكْهُ لِلْبَائِعِ لِعَوْدِ مِلْكِهِ لَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا، لِعَدَمِ عَوْدِ مِلْكِهِ لَهُ.
وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَسَقْطٌ، وَعِبَارَةُ وَالِدِ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ مَا هُنَا نَصُّهَا: فَأَمَّا إذَا مَلَّكَهُ لَهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ، فَقَوْلُهُ فَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ لَهُ سَاقِطٌ مِنْ الشَّارِحِ مَعَ تَحْرِيفِ قَوْلِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَوَالِدِهِ إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ إلَخْ جَوَابُ إنَّمَا.
وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَا لَوْ أَعْطَتْهُ الْمَغْشُوشَةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَى الْغِشِّ لِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ تَابِعًا كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ نَعْلِ الدَّابَّةِ.
اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ التَّرْجِيحَ، فَفَهِمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِبَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَسْأَلَةَ النَّعْلِ الْمُشَبَّهَ بِهَا.
هِيَ مَا إذَا ثَمَّ اشْتَرَى دَابَّةً وَأَنْعَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ فَرَدَّهَا حَيْثُ يَتْبَعُهَا نَعْلُهَا، فَأَخَذَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ ثُمَّ رَدَّهُ وَالِدُ الشَّارِحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّعْلَ لَهُ حَالَاتٌ: مِنْهَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ تَمْلِيكِهِ لِلْبَائِعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي يَعُودُ فِيهَا النَّعْلُ لِلْمُشْتَرِي إذَا سَقَطَ، وَمِنْهَا إذَا مَلَّكَهُ لِلْبَائِعِ وَهَذِهِ لَا يَعُودُ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي وَهِيَ الْمُشَبَّهُ بِهَا، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ، ثُمَّ اسْتَشْعَرَ وَالِدُ الشَّارِحِ سُؤَالًا وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يَمْلِكُ الْغِشَّ إذَا مَلَّكَتْهُ لَهُ الزَّوْجَةُ نَظِيرُ النَّعْلِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَخْ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الشَّارِحِ كَالْحَوَاشِي، وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مَسْأَلَةِ النَّفْلِ الْمُشَبَّهِ بِهَا هِيَ مَا إذَا بَاع الدَّابَّةَ مَنْعُولَةً فَإِنَّ النَّعْلَ يَتْبَعُهَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي أَبْوَابِ الْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَيَنْدَفِعُ أَخْذُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُحْتَاجُ لِمَا أَطَالَ بِهِ الشَّارِحُ كَوَالِدِهِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ مَسْأَلَةُ رَدِّ الدَّابَّةِ مَنْعُولَةً فَتَأَمَّلْ.

(خَمْرٍ) مَعْلُومَةٍ وَهُمَا مُسْلِمَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ فَاسِدٍ يُقْصَدُ وَالْخُلْعُ مَعَهَا (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ بُضْعٍ فَلَمْ يَفْسُدْ بِفَسَادِ عِوَضِهِ وَرَجَعَ إلَى مُقَابِلِهِ كَالنِّكَاحِ، وَمَنْ صَرَّحَ بِفَسَادِهِ مُرَادُهُ مِنْ حَيْثُ الْعِوَضُ (وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) الْمَعْلُومَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ، لَكِنْ مَعَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مُتْعَتِك مَثَلًا أَوْ دَيْنِك فَأَنْت طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِهِ أَوْ بِمَا ضَمَّ إلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ بِإِبْرَاءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي إنْ بَرِئْت وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ضَمَّ لِلْبَرَاءَةِ إسْقَاطَهَا لِحَضَانَةِ وَلَدِهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَجَهْلُهُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّإِ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَلَّطَ جَمْعًا أَجْرَوْا كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَأَخْذُ جَمْعٍ بَعْدَهُمْ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا بَعْضَهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجَهْلِ بِهِ حَالًّا وَإِنْ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَيْسَ كَقَارَضْتُك وَلَك سُدُسُ رُبْعِ عُشْرِ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ مُنْتَظِرٌ فَكَفَى عِلْمُهُ بَعْدُ وَالْبَرَاءَةُ نَاجِزَةٌ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَهَا فَانْدَفَعَ قِيَاسُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ أَوْ كَانَ ثَمَّ جَهْلٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا بَعْدُ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ قَالَهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ، وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا بِقَدْرِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَوْ بَالِغَةً وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا بِهِ لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً لَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِطْلَاقُ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقَهُ فِي الْبَالِغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ

[حاشية الشبراملسي]

مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ مَعَهَا) أَيْ أَمَّا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إسْقَاطُهَا لِحَضَانَةِ) وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَلَّقِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَضَانَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْبَرَاءَةِ طَلُقَتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا (قَوْلُهُ: وَجَهْلِهِ كَذَلِكَ) أَيْ جَهْلِ الزَّوْجِ بِالْمُبَرَّإِ مِنْهُ كَجَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهِ فَيَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَاهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى) أَيْ فَلَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِذَلِكَ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَقَضِيَّتُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ طَلْقَةً مَثَلًا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ: أَيْ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ: أَيْ مَا أَوْقَعَهُ ثَانِيًا رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا: أَيْ لِتَكُونَ الْبَرَاءَةُ فَاسِدَةً فَتُطَالِبُ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا وَلَا وُقُوعَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ قُرْبَانِهَا لِتَصْدِيقِهَا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةَ لَهُ بِدَعْوَاهُ عِلْمَهَا بِالْمُبَرَّإِ مِنْهُ الْمُقْتَضِي لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِثَالِثٍ إلَخْ الثَّانِي.
[فَائِدَةٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَمَّنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ سُؤَالٍ مِنْهُ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ لَكِنْ) أَيْ الْإِعْطَاءُ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: مَحَلُّ الْبَيْنُونَةِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ بِالْمَجْهُولِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ أَوْ مُعَلَّقًا بِإِعْطَاءِ الْمَجْهُولِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهُ مَعَ الْجَهَالَةِ أَمَّا إذَا قَالَ مَثَلًا إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك إلَخْ (قَوْلُهُ: وَجَهْلُهُ كَذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ وَجَهْلُ الزَّوْجِ كَجَهْلِ الزَّوْجَةِ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّإِ) أَيْ مَنْ أَبْرَأَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) اُنْظُرْ مَا قَضِيَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ

وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَأَبْرَأَتْهُ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا أَوْ خُلْعٌ بِعِوَضٍ كَالتَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ، وَأَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ وَعَلَيْهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا فَانْدَفَعَ التَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ وَيَجْرِي مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَحَالَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَالَبَهُ الْمُحْتَالُ وَأَقَامَ بِحَوَالَتِهَا لَهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةً فَيُغَرِّمُهُ إيَّاهُ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، هَذَا وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ، وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ دَيْنٌ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ عَلَى لَفْظِ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَفَارَقَ الْمَغْصُوبُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قُيِّدَ بِهِ وَالطَّلَاقُ عَلَى مَا فِي كَفِّهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِوَضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاسِدٌ فَرَجَعَ لِبَدَلِ الْبُضْعِ، بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِمَوْجُودٍ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِإِبْرَاءِ سَفِيهَةٍ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ عُلِمَ سَفَهُهَا فَقِيَاسُهُ هُنَا عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ عُلِمَ إقْرَارُهَا أَوْ حَوَالَتُهَا، أَمَّا خُلْعُ الْكُفَّارِ بِنَحْوِ خَمْرٍ فَيَصِحُّ نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِمْ، فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَأَمَّا الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مِنْ أَبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ الْمَغْصُوبِ أَوْ عَبْدِهَا هَذَا أَوْ عَلَى صَدَاقِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ بَلْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَهْرَ سِوَاهَا، أَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ نَشَأَ فَسَادُهُ مِنْ غَيْرِ الْجَهَالَةِ فَيَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ، وَيَجِبُ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا) فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ: أَيْ وَقُلْنَا هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لِآخَرَ، بَلْ حُكْمُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِثَالِثٍ مِنْ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا، فَالتَّنْظِيرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ صَحِيحٌ إلَخْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِهِ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي: أَيْ قَوْلِهِ أَوْ خُلْعٌ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نُجِزَ الطَّلَاقُ بِالْبَرَاءَةِ كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِك وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَجْهَلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ قُبِلَتْ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمَغْصُوبَ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ فِيمَا لَوْ أَحَالَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْمُنْجَزَةِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ فَسَادِهَا (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْخُلْعُ مَعَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْخَمْرِ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُصَرِّحَ بِوَصْفِ نَحْوِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْغَصْبِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَعْلُومًا اهـ سم

[حاشية الرشيدي]

بِالْمُطَابَقَةِ هَلْ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّرَاحَةِ وَالْكِنَايَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ) أَيْ بَائِنًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ: أَيْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خِلَافَ مَا نَصُّهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا إبْرَاءَ أَوْ خُلْعَ إلَخْ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مَعَ إسْقَاطِ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ إلَخْ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ رَجَعَ إلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ آخِرًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّالِثَ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ فَتَأَمَّلْ.

وَمَرَّ صِحَّتُهُ بِمَيْتَةٍ لَا دَمٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَكُلِّ عِوَضٍ لَا يُقْصَدُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا كَإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ، وَلَا كَذَلِكَ الدَّمُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يُقْصَدُ لِمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَافِهَةٌ عُرْفًا فَلَمْ يُنْظَرْ لَهَا وَكَذَا الْحَشَرَاتُ مَعَ أَنَّ لَهَا خَوَاصَّ كَثِيرَةً

(وَلَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (التَّوْكِيلُ) فِي الْخُلْعِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (فَلَوْ) (قَالَ لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ) مِنْ نَقْدِ كَذَا (لَمْ يُنْقِصْ مِنْهَا) لِأَنَّهُ دُونَ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لِوُقُوعِ الشِّقَاقِ هُنَا فَانْتَفَتْ الْمُحَابَاةُ، وَبِهِ فَارَقَ بِعْ هَذَا مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ أَطْلَقَ) كَ خَالِعْهَا بِمَالٍ وَكَذَا خَالِعْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْخُلْعِ وَحْدَهُ يَقْتَضِي الْمَالَ (لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ (فَإِنْ نَقَصَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأُولَى أَيَّ نَقْصٍ كَانَ، وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ، وَكَالنَّقْصِ فِيهَا الْخُلْعُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَقْصًا فَاحِشًا، وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَكَالنَّقْصِ فِيهَا خُلْعُهُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ كَالْبَيْعِ (وَفِي قَوْلٍ يَقَعُ بِمَهْرِ مِثْلٍ) كَالْخُلْعِ بِخَمْرٍ، وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَفَارَقَتْ التَّقْدِيرَ بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ صَرِيحَةٌ فَلَمْ يَكُنْ الْمَأْتِيُّ بِهِ مَأْذُونًا فِيهِ.

(وَلَوْ) (قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْ بِأَلْفٍ فَامْتَثَلَ) أَوْ نَقَصَ عَنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى (نَفَذَ) لِمُوَافَقَتِهِ الْإِذْنَ وَفِي تَسْلِيمِ الْوَكِيلِ الْأَلْفَ بِغَيْرِ إذْنٍ جَدِيدٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهَا الْمَنْعُ (وَإِنْ زَادَ) أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ (فَقَالَ اخْتَلَعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا) أَوْ أَطْلَقْت فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ (بَانَتْ وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْعِوَضِ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ مَعَ إضَافَتِهِ إلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ يَلْزَمُهَا الْأَكْثَرُ مِنْهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَمِمَّا سَمَّتْهُ) لِلْوَكِيلِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إنْ كَانَ الْمَهْرُ فَهُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَ فَسَادٍ أَوْ الْمُسَمَّى فَقَدْ

[حاشية الشبراملسي]

أَقُولُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تُفْرَضَ مُذَكَّاةٌ فَتُقَسَّطُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَعْلُومَةِ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ فِي الدَّمِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا) أَيْ وَلَا يُخَالِعُ بِغَيْرِ النَّقْدِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَلَوْ خَالَفَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا خَالَعَ بِهِ مِنْ النَّقْصِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا) بَقِيَ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْخُلْعُ كَالْبَيْعِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمِائَةِ مَعْلُومَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً فَهَلْ تَفْسُدُ الْمِائَةُ لِضَمِّ الْمَجْهُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّاهُ مِنْ النَّقْدِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ الْعِوَضِ الَّذِي قَدَّرَهُ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي الْمَالَ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَلِيَظْهَرَ قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَالنَّقْصِ فِيهَا) أَيْ قَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ نَقَصَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ فِي الْوَكَالَةِ إلَخْ) أَيْ ضَابِطُ التَّفْوِيضِ الْفَاحِشِ وَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَالنَّقْصِ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهَا الْأُولَى، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ هَذَا وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ فِيهَا كَمَا فَعَلَ حَجّ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: يَقَعُ بِمَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّسْلِيمَ تَصَرُّفٌ لَمْ يَشْمَلْهُ الِاخْتِلَاعُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمُعَيَّنَ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ اسْتَقَلَّ بِقَبْضِ الْمُعَيَّنِ اعْتَدَّ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ) أَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحَةُ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى

رَضِيَتْ بِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا حِكَايَةُ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِمَّا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ وَصَوَّبَتْ، وَزِيَادَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي حَالِ إطْلَاقِهَا كَزِيَادَتِهِ عَلَى مُقَدَّرِهَا (وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي (فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ) وَسَتَأْتِي صِحَّتُهُ (وَالْمَالُ) كُلُّهُ (عَلَيْهِ) دُونَهَا لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُضِفْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إلَيْهَا فَقَالَ: اخْتَلَعْت فُلَانَةَ بِأَلْفَيْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْهُ) لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْهُ (وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَا فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةً مِنْ عِنْدِهِ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَةَ الْوَكِيلِ بِالْكُلِّ، فَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ مَا سَمَّتْهُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَهَا أَوْ لَا، وَرُدَّ بِجَزْمِ إمَامِهِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهَا نَزَلَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَصَارَ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ وَلَا طَالَبَ عَلَيْهَا وَقَالَ إنَّهُ بَيِّنٌ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ.
وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي نَظِيرِهِ وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُهَا بِمَا لَزِمَهُ إلَّا إنْ ضَمِنَ كَأَنْ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ بِهِ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ فَأَثَّرَ الضَّمَانُ فِيهِ بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَصْرِيحِهِ بِالْوَكَالَةِ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِمْ بِوَكَالَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ لَا غَيْرُ لِمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْكُلِّ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي اللُّزُومِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا أَوْ إلَيْهِ وَالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَذَكَرَ الْوَكَالَةَ فِي الْكُلِّ أَمْ لَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ مُطَالَبَةِ وَكِيلِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَصْلَ الشِّرَاءِ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مُسَمَّى الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ التَّكْمِلَةُ إنْ نَقَصَ عَنْهُ

(وَيَجُوزُ) أَيْ يَحِلُّ وَيَصِحُّ (تَوْكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ (ذِمِّيًّا) وَحَرْبِيًّا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً

[حاشية الشبراملسي]

مِقْدَارِهَا أَمْ نَقَصَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْدَادٌ) أَيْ اسْتِقْلَالٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيَكُونُ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) أَيْ فِي أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْوِهَا) أَيْ بِأَنْ نَوَى نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: وَلَا طَلَبَ عَلَيْهَا) أَيْ أَصْلًا لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنَّهُ بَيِّنٌ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ عَبْدًا (قَوْلُهُ وَلَا يُطَالِبُ وَكِيلَهَا) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ لِلزَّوْجِ إلَخْ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُطَالِبُ بِمَا لَزِمَهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إذَا غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ: فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ فِي الْمَالِ بِأَنْ زَادَ عَلَى مِقْدَارِهَا أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ جِنْسِهِ وَقَالَ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا إنْ ضَمِنَ فِيمَا سَمَّاهُ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ ضَمَانُهُ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ إذَا امْتَثَلَ فَاخْتَلَعَ بِمَا أَذِنَتْ فِيهِ طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِمَا لَزِمَهَا إلَّا إذَا ضَمِنَهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُهَا، هَذَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ إلَخْ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا لَزِمَهَا: أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَزِمَهُ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ الْعِوَضَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ فَيُطَالَبُ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَلَا مَعْنَى لِضَمَانِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ بِمَا لَزِمَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ التَّعْبِيرَ يَلْزَمُهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: لَزِمَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ) أَيْ كَأَنْ أَضَافَ الْجُمْلَةَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُهَا إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

إلَّا فِي الْأُولَى فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَزِيَادَتِهِ عَلَى مُقَدَّرِهَا) أَيْ فِيمَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِالْكُلِّ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ وَكِيلُهَا بِمَا لَزِمَهُ) أَيْ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا سَوَاءٌ امْتَثَلَ مَا سَمَّتْهُ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ، وَفِي

لِإِمْكَانِ مُخَالَعَتِهِ الْمُسْلِمَةَ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ (وَعَبْدًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ، بِالْوَكِيلِ بِخِلَافِ وَكِيلِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ (وَلَا يَجُوزُ) أَيْ لَا يَصِحُّ (تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) بِسَفَهٍ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ هُنَا أَيْضًا (فِي قَبْضِ الْعِوَضِ) الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ وَقَبَضَ بَرِئَ الْمُخَالِعُ بِالدَّفْعِ لَهُ وَكَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ كَذَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَيْضًا، لَكِنْ حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ إذْ مَا فِيهَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا تَوْكِيلُهَا كَافِرًا وَكَذَا عَبْدًا، وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِي الْوَكَالَةِ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهُ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ بَعْدَ غُرْمِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ بِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعِهِ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ لَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَإِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ، بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدٌ، وَمَعَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ لَا سَفِيهًا وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ، فَلَوْ فَعَلَ وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْمَالُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ غُرْمِهِ، كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا إنْ طُولِبَ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ) (تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً بِخُلْعٍ) وَفِي نُسْخَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَاهُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ لَكِنْ حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: إذْ مَا فِيهَا) أَيْ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَيْضًا تَوْكِيلُهَا كَافِرًا وَكَذَا عَبْدًا) هَذِهِ التَّتِمَّةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ) أَيْ الْعَبْدُ بِأَنْ لَمْ يُضِفْهُ لَهُ وَلَا لَهَا (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِكُلِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَهَذَا الْفَرْقُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ الْحُرَّ إذَا أَطْلَقَ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ أَمَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْصَرَفَ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ وَهُوَ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ) أَيْ وَهُوَ قَصْدُ الرُّجُوعِ اهـ حَجّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ فِي جَانِبِ الْحُرِّ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ بِأَنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ وَأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَ الرُّجُوعَ.
أَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِمَادِ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي الْحُرِّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا إذَا نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ صَارِفٍ عَنْ التَّبَرُّعِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ أَطْلَقَ) أَيْ أَوْ نَوَى نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ بِهِ) إنَّمَا يَتِمُّ إذَا رَجَعَ لِلْعَبْدِ إذْ السَّفِيهُ لَا يَغْرَمُ وَعِبَارَةُ حَجّ: وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى السَّفِيهِ، كَذَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ، فَمَا قِيلَ

[حاشية الرشيدي]

التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَتَخَلَّفَ) أَيْ وَخَالَعَ فِي حَالِ التَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذْ مَا فِيهَا) يَعْنِي الذِّمَّةَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ نَوَاهَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ الْفَرْقَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ: إنْ أَطْلَقَ) أَيْ أَوْ أَضَافَهُ إلَيْهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ غُرْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْمَالُ، وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى السَّفِيهِ، كَذَا ذَكَرُوهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ فَمَا قِيلَ إنَّهُ يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ غُرْمِهِ وَهْمٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ) يَعْنِي الْوَكِيلَ فِي الشِّرَاءِ مَثَلًا، لَكِنْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ.

لِخُلْعٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ (زَوْجَتُهُ أَوْ طَلَاقُهَا) لِصِحَّةِ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا، وَتَوْكِيلُ امْرَأَةٍ بِخُلْعٍ صَحِيحٍ قَطْعًا، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ امْرَأَةً فِي طَلَاقِ بَعْضِهِنَّ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلَّ بِالطَّلَاقِ (وَلَوْ) (وَكَّلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ مَعًا (رَجُلًا) فِي الْخُلْعِ وَقَبُولِهِ (تَوَلَّى طَرَفًا) أَرَادَهُ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَكِيلِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (وَقِيلَ) يَتَوَلَّى (الطَّرَفَيْنِ) لِأَنَّ الْخُلْعَ يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِالْإِعْطَاءِ فَأَعْطَتْهُ.

(فَصْلٌ فِي الصِّيغَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلَاقٌ) يَنْقُصُ الْعَدَدُ إنْ قُلْنَا بِصَرَاحَتِهِ أَوْ نَوَاهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] ذَكَرَ حُكْمَ الِافْتِدَاءِ الْمُرَادِفِ لَهُ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وُقُوعِ ثَالِثَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّالِثَةَ هِيَ الِافْتِدَاءُ (وَفِي قَوْلٍ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْمُفَادَاةِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ طَلَاقًا (فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ) بِالتَّخْفِيفِ فِي الْأَفْصَحِ (عَدَدًا) فَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ تَكَرُّرٍ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُتَكَرِّرًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ نَفْسِهَا، إذْ لَوْ كَانَ الِافْتِدَاءُ طَلَاقًا لَمَا قَالَ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَإِلَّا لَكَانَ الطَّلَاقُ أَرْبَعًا، أَمَّا الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ فَطَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ قَطْعًا كَمَا لَوْ قَصَدَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ الطَّلَاقَ، لَكِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِالظِّهَارِ الطَّلَاقَ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحِّ (لَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ) فِي الطَّلَاقِ: أَيْ الْفُرْقَةِ بِعِوَضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ (وَالْمُفَادَاةُ) أَيْ هِيَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا (كَخُلْعٍ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُشْتَهَرْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ

(وَلَفْظُ الْخُلْعِ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ (صَرِيحٌ) فِي الطَّلَاقِ لِتَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لِإِرَادَةِ الطَّلَاقِ فَكَانَ كَالْمُتَكَرِّرِ

[حاشية الشبراملسي]

إنَّهُ يُطَالَبُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ غُرْمِهِ وَهْمٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ تَوْكِيلُهُ امْرَأَةً إلَخْ) قَالَ: لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الِاخْتِيَارَ لِلنِّكَاحِ وَهِيَ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي طَلَاقِ بَعْضِهِنَّ أَيْ مُبْهَمًا أَمَّا بَعْدَ تَعَيُّنِهِنَّ لِلنِّكَاحِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِهِنَّ.

(فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ كَوُقُوعِ وَاحِدَةٍ بِثُلُثِ الْأَلْفِ إذَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ نَفْسِهَا) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] (قَوْلُهُ: فَطَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ طَلَاقًا) أَيْ بَلْ هُوَ فَسْخٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَسْخَ كِنَايَةٌ وَلَوْ مَعَ الْمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ) أَيْ لَفْظُ الْمُفَادَاةِ (قَوْلُهُ: حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْفُقَهَاءُ

(قَوْلُهُ: وَلَفْظُ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إلَخْ) صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ ذَكَرَ مَعَهُ الْمَالَ أَوْ نَوَى، وَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْمَصَادِرَ كِنَايَاتٌ، وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ مَا هُنَا كَالطَّلَاقِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: وَمِنْهُ صَرِيحُ مُشْتَقٍّ مُفَادَاةً وَمُشْتَقِّ خُلْعٍ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِي الطَّلَاقِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى الْخُلْعِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَمَا اُشْتُقَّ مِنْ الْخُلْعِ صَرِيحًا، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفَادَاةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ فِي الْمُفَادَاةِ: أَيْ هِيَ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي صِيغَة الخلع وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ هِيَ) هَذَا وَمَا سَيَأْتِي فِي لَفْظِ الْخُلْعِ يُخَالِفُ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ سم

فِي الْقُرْآنِ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ ذِكْرِ الْمَالِ مَعَهُ أَوْ لَا (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كِنَايَةٌ) يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، لِأَنَّ صَرَائِحَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ تَأْتِي لَا غَيْرُ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ نَقْلًا وَدَلِيلًا (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَصَحِّ) لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِهِ بِمَالٍ فَرَجَعَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْمَرَدِّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ، وَقَضِيَّتُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ جَزْمًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَجِبُ عِوَضٌ أَوْ لَا، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ، وَحَمَلَ جَمْعٌ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهَا الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقُبِلَتْ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ صَرِيحًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ نِيَّةَ الْعِوَضِ مُؤَثِّرَةٌ هُنَا، فَكَذَا نِيَّةُ قَبُولِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِهَا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا نَفَى الْعِوَضَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ فَعُلِمَ أَنَّ صَرَاحَتَهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَأَنَّ مُجَرَّدَ لَفْظِ الْخُلْعِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا جَزْمًا وَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَى مَعَهَا وَصَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ أَوْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا، فَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ جَوَابَهَا وَنَوَى وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا، وَخَرَجَ بِمَعَهَا مَا لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ مَجَّانًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَكِيلَهَا مِثْلُهَا

(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ بِصَرَائِحِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَ (بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ إنْ نَوَيَا (وَبِالْعَجَمِيَّةِ) قَطْعًا، وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ لِانْتِفَاءِ اللَّفْظِ الْمُتَعَبَّدِ بِهِ (وَلَوْ) (قَالَ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَقَالَتْ اشْتَرَيْت) أَوْ نَحْوَهُ كَ قَبِلْت (فَكِنَايَةُ خُلْعٍ) وَهُوَ الْفُرْقَةُ بِعِوَضٍ بِنَاءً عَلَى الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا أَنَّ الْمُفَادَاةَ تَرِدُ اسْمَ مَفْعُولٍ، يُقَالُ فَأَدَّيْت الْمَرْأَةَ فَهِيَ مُفَادَاةٌ وَمَصْدَرًا، لَكِنْ ذَكَرَ الْمُفَادَاةَ مِنْ الْمَالِ وَحَمَلَهَا عَلَى الْمُبْتَدَإِ فِي أَنْتِ مُفَادَاةٌ بِكَذَا قَرِينَةٍ عَلَى إرَادَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، هَذَا وَلَكِنْ قَوْلُهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إجْمَاعًا، وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ حَيْثُ ذَكَرَ مَعَهُ الْمَالَ أَوْ نَوَى وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَصَادِرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَرَائِحَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةٌ) وَهِيَ: الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهَا) أَيْ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُبِلَتْ) أَيْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْأَجْنَبِيِّ وَبَحَثْت بِهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بَانَتْ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ أَوْ نَوَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ: أَيْ ذَكَرَ الْمَالَ وَنِيَّتَهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ وَنَوَى: أَيْ الطَّلَاقَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا: أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُطْلَقُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا نَوَاهُ بَلْ نَوَى الطَّلَاقَ فَقَطْ وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهِ وَقَبِلَ، وَعِبَارَةُ سم: قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَبَحَثْت بِهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ اهـ

(قَوْلُهُ بِصَرَائِحِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى أَوَّلًا قُلْنَا هُوَ طَلَاقٌ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَبِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ عَرَبِيٍّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ عَلَى قَوْلِي إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) أَيْ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ صَرِيحٌ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْ

[حاشية الرشيدي]

نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَحَمَلَ جَمْعٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا الْخِلَافُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: وَقُبِلَتْ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَعَهَا مَا لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ مَجَّانًا) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أَوَّلِ الْأَقْسَامِ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَوَقَعَ الْقَبُولُ كَمَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: إنْ نَوَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: فَلَوْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ.

فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ سَلَكَهُ جَمْعٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَالدَّمِيرِيِّ (وَإِذَا) (بَدَأَ) الزَّوْجُ (بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتُكِ بِكَذَا) (وَقُلْنَا الْخُلْعُ طَلَاقٌ) وَهُوَ الرَّاجِحُ (فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ (فِيهَا ثَوْبُ تَعْلِيقٍ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى قَبُولِ الْمَالِ كَتَوَقُّفِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا قُلْنَا فَسْخٌ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ كَالْبَيْعِ (وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا) كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُعَاوَضَاتِ (وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا) أَيْ الْمُخْتَلِعَةِ النَّاطِقَةِ (بِلَفْظٍ) كَ قَبِلْت أَوْ اخْتَلَعْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ بِفِعْلٍ كَإِعْطَائِهِ الْأَلْفَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
أَمَّا الْخَرْسَاءُ فَبِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ.
وَالْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ (غَيْرِ مُنْفَصِلٍ) بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ إنْ طَالَ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَكَذَا السُّكُوتُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا اُشْتُرِطَ تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُنَا أَيْضًا (فَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ وَعَكْسُهُ أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ) كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ.

(وَلَوْ) (قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ) لِعَدَمِ تَخَالُفِهِمَا هُنَا فِي الْمَالِ الْمُعْتَبَرِ قَبُولُهَا لِأَجْلِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالزَّوْجُ مُسْتَقِلٌّ بِهِ فَوَقَعَ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلَّلٍ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ، وَالثَّانِي تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ نَظَرًا إلَى قَبُولِهَا.
وَالثَّالِثُ لَا يَقَعُ لِاخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (وَإِنْ) (بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا) زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَوْ حِينَ أَوْ زَمَنَ (أَعْطَيْتنِي) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَتَعْلِيقٌ) مِنْ جَانِبِهِ فِيهِ ثَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا لِأَنَّ لَفْظَهُ الْمَذْكُورَ مِنْ صَرَائِحِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاوَضَةٍ (فَلَا) طَلَاقَ قَبْلَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَلَا يَبْطُلُ بِطُرُوِّ جُنُونِهِ عَقِبَهُ وَلَا (رُجُوعَ لَهُ) عَنْهُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا) لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ ذَلِكَ (وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ) بَلْ يَكْفِي بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا مِنْهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى اسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ صَرِيحًا، فَلَمْ تَقْوَ قَرِينَةُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى إيجَابِ الْفَوْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي قَوْلِهَا مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ وُقُوعُهُ فَوْرًا لِأَنَّ جَانِبَهَا يَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ، وَأَفْهَمَ مِثَالُهُ أَنَّ مَتَى: أَيْ وَنَحْوَهَا إنَّمَا تَكُونُ لِلتَّرَاخِي إثْبَاتًا، أَمَّا نَفْيًا كَمَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَتَطْلُقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ فَلَمْ تُعْطِهِ (وَإِنْ قَالَ إنْ) بِالْكَسْرِ (أَوْ إذَا) وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الزَّمَنِ الْآتِي (أَعْطَيْتنِي فَكَذَلِكَ) أَيْ لَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا لِأَنَّهُمَا حَرْفَا تَعْلِيقٍ كَمَتَى.
أَمَّا الْمَفْتُوحَةُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذْ فَالطَّلَاقُ مَعَ أَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ لَا مَالَ لَهُ عَلَيْهَا ظَاهِرًا، وَوَجْهُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ (لَكِنْ يُشْتَرَطُ) إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَأُلْحِقَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ سَوَاءٌ الْحَاضِرَةُ وَالْغَائِبَةُ عَقِبَ عِلْمِهَا (إعْطَاءٌ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

الْعَيْنِ بِثَمَنٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ هُنَا لِأَنَّ بَيْعَ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: مَحْضَةٌ كَالْبَيْعِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِلَّةَ بِشَوْبِ التَّعْلِيقِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَقْبَلْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا (قَوْلُهُ: أَوْ ضَمِنَتْ) قَالَهُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ) مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) وَمِنْ الظَّاهِرِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: إيجَابٌ وَقَبُولٌ) أَيْ فِي الْمَالِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ وَيُفَارَقُ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا (قَوْلُهُ: وُقُوعُهُ فَوْرًا) أَيْ وُقُوعُ تَطْلِيقِهِ فَوْرًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ جَانِبِهِ.
وَقَوْلُهُ فَتَطْلُقُ: أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا لَمْ) أَيْ لَفْظُ (قَوْلُهُ: يَقَعُ بَائِنًا) قَالَهُ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبَةُ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَلَعَهَا عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ يَقَعُ بَائِنًا حَالًا) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا أَوْ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْتَزِمْ لَهُ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ

الْفَوْرِ) وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا، وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي التَّعْجِيلَ إذْ الْأَعْوَاضُ تَتَعَجَّلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَتُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهَا فِي التَّأْخِيرِ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ إنْ إذْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَى زَمَنٍ أَصْلًا وَإِذَا لِأَنَّ مَتَى مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ وَمُسَمَّى إذَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا فَلِهَذَا الِاشْتِرَاكِ فِي أَصْلِ الزَّمَنِ وَعَدَمِهِ فِي إنْ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَتَى أَوْ إذَا شِئْت دُونَ إنْ شِئْت لِأَنَّهَا لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَى زَمَنٍ لَا تَصْلُحُ جَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِي مَتَى عَنْ الزَّمَانِ، وَمَحَلُّ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فِي الْإِثْبَاتِ.
أَمَّا النَّفْيُ فَإِذَا لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ إنْ كَمَا يَأْتِي، أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلُقَتْ وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًّا إذْ لَا مِلْكَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًّا، وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ الْأَلْفَ لِمَالِكِهَا، وَيَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ بِإِعْطَاءِ ثَوْبٍ لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مُنَوَّطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ ثَوْبًا مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَهُ، بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ هَذَا الثَّوْبَ.

(وَإِنْ) (بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَتْهُ (مَعَ ثَوْبِ جَعَالَةٍ) لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ (فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ) كَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ (وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ) فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى، بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ.
فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ، وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ عَامِلِ الْجَعَالَةِ غَالِبًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي، وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَوَافُقٌ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْجَعَالَةِ، فَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا كَرَدِّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِأَقَلَّ (وَلَوْ) (طَلَبَتْ) وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ

[حاشية الشبراملسي]

عِوَضٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا قَبَضَهُ مِنْهَا وَلَا يَمْلِكُهُ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ (قَوْلُهُ: يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ) أَيْ بِأَنْ يُفَارِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مُخْتَارًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إعْطَاءً عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: لِصَرَاحَتِهَا) أَيْ مَتَى (قَوْلُهُ: صَحَّ أَنْ يُقَالَ) أَيْ فِي الْجَوَابِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا: أَيْ إنْ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَمَةُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ غَيْرِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا) أَيْ كُلِّهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ: فَلَهَا الرُّجُوعُ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَ رَجَعْت عَمَّا قُلْته أَوْ أَبْطَلْته أَوْ نَقَصْته أَوْ فَسَخْته (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي قَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ) فَلَوْ قَالَ قَصَدْت بِهِ جَوَابَهَا صُدِّقَ إنْ عُذِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَوَابٌ وَكَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ. وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ تَصْدِيقِهِ هَلْ هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِفَوَاتِ الْفَوْرِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: نَعَمْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ) أَيْ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجُعَلَ وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ (قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إلَخْ) هُوَ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ.

(قَوْلُهُ: فَرَدُّهُ أَقَلُّ) أَيْ

نِصْفَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى أَوْ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ أَوْ (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) وَهُوَ يَمْلِكُهُنَّ عَلَيْهَا (فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ) يَعْنِي لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الِابْتِدَاءَ سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فَقَطْ (بِثُلُثِهِ) أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلْقَتَانِ بِثُلُثَيْهِ تَغْلِيبًا لِثَوْبِ الْجَعَالَةِ إذْ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ وَفَارَقَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَالْمُعَاوَضَةُ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجَعَالَةُ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ فَغَلَبَ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا، وَلَوْ أَجَابَهَا بِأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الطَّلَاقِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ

(وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ) وَلَوْ فَاسِدًا (فَلَا رَجْعَةَ) لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْ الْمَالَ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا بَذَلَ الصَّدَاقَ لَا تَمْلِكُ هِيَ رَفْعَهُ (فَإِنْ شَرَطَهَا) كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتُكِ بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَقَبِلَتْ (فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ) لَهُ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ وَالْمَالِ مُتَنَافِيَانِ أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّجْعَةَ (وَفِي قَوْلِ بَائِنٍ بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ خَالَعَهَا بِعِوَضٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ هُنَا بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ.

(وَلَوْ) (قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّ هُوَ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ فَوْرًا بِأَنْ لَمْ تَتَرَاخَ الرِّدَّةُ وَلَا الْجَوَابُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ وَحِينَئِذٍ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ) هِيَ أَوْ هُوَ أَوْ هُمَا عَلَى الرِّدَّةِ (حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ فِي الْحَالَيْنِ، أَمَّا إذَا أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ حَالًا بِالْمَالِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ إذْ الْمَانِعُ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى، وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مِنْهَجِهِ مِنْ وُجُوبِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) هِيَ أَوْ هُوَ أَوْ هُمَا (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (طَلُقَتْ بِالْمَالِ) الْمُسَمَّى لِأَنَّا تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ

(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْخُلْعِ سُكُوتٌ أَوْ (تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَطْلُوبِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَمْ سَكَتَ عَنْهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ مَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ نَوَى ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا أَجَابَهَا بِهِ لِسُؤَالِهَا (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ وَاحِدَةً) أَيْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا إلَخْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ) أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ فَرَجْعِيٌّ إلَخْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إذَا جُعِلَتْ عِوَضًا لَا مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي شَرْطَ الرَّجْعَةِ، وَكَوْنُ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا لَا بُطْلَانَهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ، وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ، أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا، بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْلُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا) أَيْ الْجَوَابُ وَالرِّدَّةُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقَعْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ الْإِسْلَامُ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَوَافَقَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

[حاشية الرشيدي]

بِأَنْ نَقَصَ مِنْ أَلْفٍ خَمْسَمِائَةٍ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ وَإِلَّا فَالْجِعَالَةُ تَلْزَمُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: نِصْفَهَا) أَيْ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدَا) أَيْ الصِّفَةُ وَالتَّوَافُقُ.

جَوَابُهُ (بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إعْرَاضًا هُنَا نَظَرًا لِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعُ، أَمَّا الْكَثِيرُ مِمَّنْ لَا يَطْلُبُ جَوَابَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظِيرَ الْمُرَجَّحِ فِي الْبَيْعِ.
.

(فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ وَمَا يَتْبَعُهَا.
(لَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك) كَذَا (أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (وَلِي عَلَيْك كَذَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا عَكْسُهُ كَعَلَيْك كَذَا وَأَنْت طَالِقٌ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ) لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى جُمْلَةِ الطَّلَاقِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلشَّرْطِيَّةِ أَوْ الْعِوَضِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا لِوُقُوعِهَا مُلْغَاةً فِي نَفْسِهَا وَفَارَقَ قَوْلُهَا طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِأَلْفٍ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا مِنْ عَقْدِ الْخُلْعِ هُوَ الِالْتِزَامُ فَحُمِلَ لَفْظُهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ، فَإِذَا خَلَا لَفْظُهُ عَنْ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقَبِلَتْ إرَادَتَهُ مِنْهُ، وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولِينَ وَلَا إرَادَةَ، فَقُدِّمَ الْأَقْوَى وَهُوَ اللُّغَوِيُّ، وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُ لَفْظٍ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَدْلُولٌ لُغَوِيٌّ وَالْكَلَامُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ.
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا يَجْعَلُهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ، وَأَمَّا الِاشْتِهَارُ الَّذِي لَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالتَّصْرِيحِ فَإِنَّمَا هُوَ بِالْكِنَايَاتِ الْمُوقِعَةِ، أَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمُلْزِمَةُ فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا الِاشْتِهَارُ، أَلَا تَرَى أَنَّ: بِعْتُك

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ صَارَ مِثْلَهُ) أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُهُ إنَّ قَصْدَهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الشُّيُوعِ لَا يُصَيِّرُهُ صَرِيحًا فِي الشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَالَةِ الشُّيُوعِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت حَيْثُ شَاعَ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِعْ (قَوْلُهُ: وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ) أَيْ وَاَلَّذِي تَعَارَضَ فِيهِ مَفْهُومَانِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَارَ مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا) قَضِيَّتُهُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِلْزَامِ بِهِ إلَّا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ أَمَّا الْكَثِيرُ مِمَّنْ لَا يُطْلَبُ جَوَابُهُ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ قَبْلَ هَذَا حُكْمَهُ مِمَّنْ يُطْلَبُ جَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى.

[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الخلع]

(فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ إلَخْ) هَذَا فِي صُورَتَيْ الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَعْلِيلَ عَكْسِهِ بِعَكْسِ تَعْلِيلِهِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَمَا هُنَا فِيمَا إذَا اُشْتُهِرَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لِوَالِدِ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ عَنْ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي، وَالشَّارِحُ تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي تَقْيِيدِ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِقَوْلِهِ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ وَفِي الْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ إلَخْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابِ وَالِدِهِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ فَلَمْ يُلَائِمْ، إذْ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ لِلشِّهَابِ حَجّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يُقْبَلَ، وَالثَّانِي حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُهِرَ لَفْظٌ فِي إرَادَةِ مَعْنًى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى دَعْوَى الْإِرَادَةِ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَجْعَلَ جَوَابَ وَالِدِهِ هَذَا تَوْجِيهًا ثَانِيًا لِإِطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَا فِي حَوَاشِي شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَيْضًا

بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِتَأْثِيرِ الِاشْتِهَارِ فِيهِ، فَانْدَفَعَ بِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا اسْتِشْكَالُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِاشْتِهَارِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَبْرِئِينِي وَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَمَلَهُ عَلَى التَّعْلِيقِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) بِهِ (مَا يُرَادُ بِ طَلَّقْتُك بِكَذَا) وَهُوَ الْإِلْزَامُ (وَصَدَّقَتْهُ) وَقَبِلَتْ (فَكَهُوَ) لُغَةٌ قَلِيلَةٌ أَيْ فَكَمَا لَوْ قَالَهُ (فِي الْأَصَحِّ) فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَعَلَيْك كَذَا عِوَضًا، أَمَّا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لَهُ مَالٌ وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْهُ وَمَرَّ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَدَمُ قَبُولِ إرَادَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا إذْ الْوَاوُ تَحْتَمِلُ الْحَالَ فَيَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِحَالَةِ إلْزَامِهِ إيَّاهَا بِالْعِوَضِ، فَحَيْثُ لَا الْتِزَامَ لَا طَلَاقَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاوِ أَظْهَرُ فَقَدَّمُوهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصَدَهَا لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ كَمَا قَالَهُ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا وُقُوعَ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَنْعُ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوَافُقِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ فَكَأَنْ لَا إرَادَةَ (وَإِنْ سَبَقَ) طَلَبَهَا بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَقَصَدَ جَوَابَهَا (بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ وَعَلَيْك لَزِمَ فَمَعَ ذِكْرِهَا أَوْلَى فَإِنْ أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ فَهُوَ كَالِابْتِدَاءِ بِ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُك بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ جَوَابَهَا بِأَنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَحَلَفَ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ التَّفْسِيرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ جَوَابًا

(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُك بِكَذَا فَإِذَا قَبِلَتْ) فَوْرًا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِنَحْوِ قَبِلْت أَوْ ضَمِنْت (بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ) لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ فَإِذَا قَبِلَتْ طَلُقَتْ

[حاشية الشبراملسي]

أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ غَيْرَ مُلْزِمٍ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ بِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَا شَاعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ عَلَى التَّعْلِيقِ) أَيْ فَإِنْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ لِاشْتِهَارِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَعَلَيْك أَوْ لِي عَلَيْك كَذَا حَيْثُ لَمْ يُقْبَلْ عِنْدَ انْتِفَاءِ تَصْدِيقِهَا لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فِي الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفَ وَقَعَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَلَا حَلِفَ: أَيْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ (قَوْلُهُ: فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاوُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك (قَوْلُهُ وَقَصَدَهَا) أَيْ الْحَالِيَّةَ (قَوْلُهُ: فَمَعَ ذِكْرِهَا أَوْلَى) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مِنْ جَانِبِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ، ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ، أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا.
قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ بِمَا حَقَّهُ بَعْدَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا مُعْتَمَدُ (قَوْلِهِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ التَّفْسِيرِ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: يَكُونُ جَوَابًا) أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا

[حاشية الرشيدي]

إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَارَ مِثْلُهُ ظَاهِرَ الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا نُصَدِّقْهُ وَلَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَلَفَ) أَيْ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ الْوُقُوعِ رَجْعِيًّا فِيمَا إذَا كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ: أَيْ

وَدَعْوَى مُقَابِلِهِ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الطَّلَاقِ يَلْغُو إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَضَايَاهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ عَلَيْك تُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِوَجْهٍ، أَمَّا الشَّرْطُ التَّعْلِيقِيُّ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَلَا خِلَافَ فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ.

(وَإِنْ) (قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ) أَوْ عَكْسُ (فَضَمِنْت) بِلَفْظِ الضَّمَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا بِمُرَادِفِهِ كَ الْتَزَمْت، وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (فِي الْفَوْرِ) أَيْ مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ (بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْزَامِ إيجَابًا وَقَبُولًا، وَخَرَجَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ غَيْرُهُ كَ قَبِلْت أَوْ شِئْت أَوْ رَضِيت فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت كَانَ ابْتِدَاءً مِنْهُ فَلَا يَقَعُ إلَّا إنْ شَاءَتْ وَلَا مَالَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ) (قَالَ مَتَى ضَمِنْت) لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ (فَمَتَى ضَمِنَتْ) كَمَا مَرَّ (طَلُقَتْ) لِأَنَّ مَتَى لِلتَّرَاخِي وَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ طَلُقَتْ) بِأَلْفٍ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي ضِمْنِهِمَا، بِخِلَافِ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ تِلْكَ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ تَقْتَضِي التَّوَافُقَ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا قَبَضَ الْأَلْفَ الزَّائِدَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ

(وَلَوْ) (قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ) فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ كَمَا اقْتَضَتْهُ الْفَاءُ (طَلُقَتْ وَضَمِنَتْ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ ضَمِنَتْ وَطَلُقَتْ (بَانَتْ بِأَلْفٍ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ (فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا) بِأَنْ ضَمِنَتْ وَلَمْ تَطْلُقْ أَوْ عَكْسُهُ (فَلَا) طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا مَا مَرَّ فِي بَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَا الْتِزَامَ مُبْتَدَأٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِغَيْرِ النَّذْرِ، بَلْ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَلَزِمَ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَدْ مَلَّكْتُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك، وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، لِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقُبِلَ التَّعْلِيقُ وَاغْتُفِرَ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي، وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي الْإِلْحَاقِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَمَّا الشَّرْطُ) مُقَابِلُ مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّ عَلَيَّ أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا شَرْطٌ إلْزَامِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْإِعْطَاءِ) أَيْ فَوْرًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي إلَخْ) وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أَطْلَقْتُك أَوْ تَقُولُ هِيَ لَهُ ابْتِدَاءً أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَاءَتْ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا

(قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْأَمْرَيْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي بَابِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهَا عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لَمْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَا إنْ ضَمِنَتْ لِزَيْدٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ، فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ، وَقَوْلُ سم لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ: أَيْ وَهُوَ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْتِزَامَ) أَيْ وَلَا هُوَ الْتِزَامٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ حَقِيقَةُ الْعَكْسِ فَطَلِّقِي نَفْسَك فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِمَا ذُكِرَ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْأَمْرِ وَغَيْرِهَا

[حاشية الرشيدي]

السُّبْكِيُّ.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ غَيْرُهُ) مِنْ الْغَيْرِ الْمُرَادِفِ كَالْتَزَمْتُ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ مَعَ مَا خَرَجَ.

(قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِمَا) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى تَلَفُّظِهَا بِهِ وَبِالضَّمَانِ بِهَذَا الْمَعْنَى، أَمَّا بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ

بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ التَّنْجِيزُ، أَيْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ تَضْمَنِينَهُ لِي، وَالثَّانِيَةُ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ، وَنَظِيرُهُ صِحَّةُ بِعْتُك إنْ شِئْت دُونَ إنْ شِئْت بِعْتُك يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَأْتِي هُنَا كَيْفَ وَالتَّعْلِيقُ ثَمَّ يَفْسُدُ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأُولَى لِأَنَّ قَبُولَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَالتَّعْلِيقُ هُنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ مُطْلَقًا فَاسْتَوَى تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ (وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَوْرًا فِي غَيْرِ مَتَى وَنَحْوِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِوَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ عَنْ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (بَيْنَ يَدَيْهِ) بِحَيْثُ يَعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (طَلَّقْت) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا وَلِهَذَا يُقَالُ أَعْطَيْته فَلَمْ يَأْخُذْهُ (وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ) قَهْرًا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ لِضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعَوَّضِ فِي مِلْكِهَا بِالْإِعْطَاءِ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَقَارَبَانِ فِي الْمِلْكِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهَا، وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَيَرُدُّهُ هُوَ وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ بِالْمَدِّ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ

(وَإِنْ) (قَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي) أَوْ أَدَّيْت أَوْ سَلَّمْت أَوْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَقِيلَ كَالْإِعْطَاءِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ) فَلَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ فَهُوَ صِفَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ يَقْتَضِيهِ، نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِقْبَاضِ التَّمْلِيكُ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ طَلِّقْنِي أَوْ قَالَ فِيهِ إنْ أَقَبَضْتنِي كَذَا لِنَفْسِي أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْو حَبَّتِي بُرٍّ فَهَلْ يَقَعُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِخَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِدَمٍ أَوْ حَشَرَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَعُدَّ مَالًا لَكِنَّهُ يَقْصِدُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَ بِمَيِّتَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِهَا (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى إعْطَاءِ مَعْلُومٍ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي مَالًا فَهَلْ يَقَعُ بِأَيِّ قَدْرٍ أَعْطَتْهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ وَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَبِينُ بِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ مَالٍ دَفَعْته وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَعْمَى، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَعْيَانِ أَوَّلًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْبَيْعِ بِأَنَّ هُنَا شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ فَاقْتَضَتْ الْوُقُوعُ مُطْلَقًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ إذَا كَانَ مُعَيِّنًا الْإِبْصَارَ أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ

(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ طَلِّقْنِي) لَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ ذَلِكَ قَرِينَةً أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَقَبَضْتنِي جَوَابًا لِسُؤَالِهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَكَوْنُهُ كَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلتَّمْلِيكِ

[حاشية الرشيدي]

فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ وَتَعْلِيقُهَا نَفْسَهَا مُعَلَّقٌ (قَوْلُهُ: أَيْ طَلَّقَك بِأَلْفٍ تَضْمَنِينَهُ) كَانَ الظَّاهِرُ فِي الْحَلِّ مَلَّكْتهَا الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ تَضْمَنُهُ لِي فَإِنَّ هَذَا هُوَ مَعْنَى طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت، وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ إنَّمَا هُوَ التَّمْلِيكُ لَا الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقُ هُنَا) أَيْ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا قَدَّمَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ إلَخْ إذْ هَذَا مَفْهُومُهُ (قَوْلُهُ: وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ) كَأَنْ يَقُولَ إنْ آتَيْتنِي مَالًا بِالْمَدِّ، أَمَّا الْإِتْيَانُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَتَيْتنِي بِمَالٍ بِالْقَصْرِ فَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ الْمَجِيءِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ.

(قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيلِ طَلِّقْنِي) كَذَا فِي النُّسَخِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظُ بِأَلْفِ عَقِبَ طَلِّقْنِي كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي صَاحِبِ هَذَا

لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي كَانَ كَالْإِعْطَاءِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ السَّابِقَ (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ) تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ (قُلْت: وَيَقَعُ رَجْعِيًّا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ (وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ سَهْوٌ، إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى، وَوَجْهُ دَفْعِهِ اسْتِلْزَامُ الْإِقْبَاضِ لِلْقَبْضِ.
(أَخْذُهُ) بِيَدِهِ (مِنْهَا) فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا (وَلَوْ مُكْرَهَةً) وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْخُلْعِ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ

(وَلَوْ) (عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِإِعْطَاءِ) نَحْوِ (عَبْدٍ) كَثَوْبٍ (وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ) أَوْ غَيْرِهَا كَكَوْنِهِ كَاتِبًا (فَأَعْطَتْهُ) عَبْدًا (لَا بِالصِّفَةِ) الْمَشْرُوطَةِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (أَوْ) أَعْطَتْهُ عَبْدًا (بِهَا) أَيْ بِالصِّفَةِ (طَلُقَتْ) بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِهَا لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ (أَوْ بِأَنَّ) الَّذِي وَصْفُهُ صِفَةُ السَّلَمِ (مَعِيبًا) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وُجُودُ الصِّفَةِ، نَعَمْ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلِيمَ (فَلَهُ) إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ، وَلَهُ (رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَدٍ (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا) بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ عَبْدٍ سَلِيمٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ وَقَبِلَتْهُ وَأَحْضَرَتْ لَهُ عَبْدًا بِالصِّفَةِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ سَلِيمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فَلَا رَدَّ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفِيهِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ: أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ (وَلَوْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِقْبَاضُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا) هَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ هُنَا الْإِقْبَاضُ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ حَجّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ، لَكِنْ حَجّ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْقَبْضِ دُونَ الْإِقْبَاضِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الصِّيغَةَ اقْتَضَتْ شَيْئَيْنِ: الْإِقْبَاضُ مِنْهَا، وَالْقَبْضُ مِنْهُ، فَلَمْ يَكْفِ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرًا لِلْقَبْضِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْإِقْبَاضُ

(قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ) إطْلَاقُهُمْ الطَّلَاقَ هُنَا وَاسْتِثْنَاءُ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا يَأْتِي اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِمْ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ الْمُعْطِيَ هُنَا غَيْرُ مَغْصُوبٍ أَيْضًا حَيْثُ قَالُوا إنْ أَعْطَتْهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ مَلَكَهُ إنْ كَانَ سَلِيمًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَرَدِّهِ وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَى كَانَ مَعِيبًا (قَوْلُهُ فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفِيهًا فَالرَّدُّ لِوَلِيِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ السَّيِّدُ

[حاشية الرشيدي]

الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ شَرْطًا لِمَا إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ بِالْإِقْبَاضِ فَرْدًا مَخْصُوصًا مِنْهُ وَهُوَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ لَا مُطْلَقُ الْإِقْبَاضِ، وَحِينَئِذٍ فَيُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَوَجْهُ دَفْعِهِ إلَخْ، إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَبْضَ دَائِمًا مُسْتَلْزِمٌ لِلْإِقْبَاضِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا، عَلَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ لِتُلَائِمَ مَا قَبْلَهَا اسْتِلْزَامُ الْإِقْبَاضِ لِلْقَبْضِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي وَصَفَهُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى إصْلَاحِ الْمَتْنِ، إذْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَعِيبٌ عِنْدَ الْأَخْذِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ حَلٌّ مَعْنًى، وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعِيبًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بِهَا طَلُقَتْ ثُمَّ إنْ كَانَ سَلِيمًا فَلَا رَدَّ لَهُ أَوْ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ

قَالَ) إنْ أَعْطَيْتنِي (عَبْدًا) وَلَمْ يَصِفْهُ بِصِفَةٍ (طَلُقَتْ بِعَبْدٍ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَلَوْ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ الِاسْمِ وَلَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ وَهِيَ لَا يُمْلَكُ بِهَا مَجْهُولٌ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِلْكِ أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ اقْتَضَتْ أَمْرَيْنِ مِلْكَهُ وَتَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى إعْطَاءِ مَا تَمْلِكُهُ.
وَالثَّانِي مُمَكَّنٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ يَقُومُ مَقَامَهُ فَعَمِلُوا بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إهْمَالِ اللَّفْظِ مَعَ ظُهُورِ إمْكَانِ إعْمَالِهِ (إلَّا) قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ (بِعَبْدٍ) الْعُمُومَ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَا عَامَّةً يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعُمُومُ: أَيْ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ عَنْ نَفْسِهَا كَأَنْ كَانَ (مَغْصُوبًا) أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُشْتَرَكًا أَوْ جَانِيًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ مَرْهُونًا (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ بِهِ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَغْصُوبِ مَا دَامَ مَغْصُوبًا بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ.
وَالثَّانِي تَطْلُقُ بِمَنْ ذُكِرَ كَالْمَمْلُوكِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمُعْطَى وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهَا كَمَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ قَالَ مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِهِ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) فِي غَيْرِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ.

(وَلَوْ) (مَلَكَ طَلْقَةً) أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَقَطْ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ) أَوْ الطَّلْقَتَيْنِ (فَلَهُ أَلْفٌ) وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى (وَقِيلَ ثُلُثُهُ) أَوْ ثُلُثَاهُ تَوْزِيعًا لِلْأَلْفِ عَلَى الثَّلَاثِ (وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ فَأَلْفٌ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ) أَوْ ثُلُثَاهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَوْقَعَ بَعْضَ طَلْقَةٍ فَيَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ أَيْضًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ الْمَارِّ إنَّهُ أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ مَلَكَ الْعَدَدَ الْمَسْئُولَ كُلَّهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَلَهُ الْمُسَمَّى أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَهُ قِسْطُهُ، وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَ الْمَسْئُولِ وَتَلَفَّظَ بِالْمَسْئُولِ أَوْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ، وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَ الثِّنْتَانِ مَجَّانًا دُونَ الْوَاحِدَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ، إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ بَعْدَ أَنْ اسْتَبْعَدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهَا فَلَا يَكْفِي مُعَارٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: أَيْ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ عَنْ نَفْسِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِهِ) أَيْ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ) قَدْ قَدَّمَ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةً إلَخْ مَا نَصُّهُ وَلَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ نِصْفَهَا بَانَتْ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى، إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ ثَمَّ رَاجِعٌ لِلْمَرْأَةِ وَبُدِّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ثَمَّ أَوْ يَدُهَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَزَّعَ) وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً الْمُسْتَحَقُّ عَشْرَةٌ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْعَشْرِ أَوْ طَلَّقَ عَشْرًا أَوْ ثَلَاثًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْعُمُومَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا الْعُمُومُ الْبَدَلِيُّ لَا الشُّمُولِيُّ، إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلُقَتْ بِكُلِّ عَبْدٍ: أَيْ فَلَا تَطْلُقُ بِبَعْضِ الْعَبِيدِ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ فَهَذَا الْعُمُومُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ الْإِطْلَاقَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعُمُومُ يُصَحِّحُ الِاسْتِثْنَاءَ فَالْإِطْلَاقُ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ إلَخْ) لَمْ يُقَدِّمْ لِهَذَا التَّفْسِيرِ مُفَسِّرًا فَكَانَ الْأَصْوَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ مَغْصُوبًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ.

(قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ إلَخْ) وَجْهُ الشُّمُولِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ

بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْآتِي وَإِنْ قَالَ جَوَابًا لِمَا ذُكِرَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَتْ الْأُولَى بِثُلُثِهِ فَقَطْ أَوْ ثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَوَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثَةً وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً مِنْهَا بِثُلُثِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّابِقُ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَقَعُ إلَّا ثِنْتَانِ رَجْعِيَّتَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْرِ عَلَى هَذَا ابْنُ الْمُقْرِي نَظِيرَ مَا سَبَقَ لَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُوَافِقْهَا فِي الْعَدَدِ إلَّا بَعْدَ مُخَالَفَتِهِ مَا اقْتَضَاهُ طَلَبُهَا مِنْ تَوْزِيعِ الْأَلْفِ عَلَى الثَّلَاثِ حَيْثُ أَوْقَعَ وَاحِدَةً فَلَغَتْ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَلَوْ أَعَادَهُ فِي جَوَابِهِ وَالْأَلْفُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَوْقَعَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ

(وَلَوْ) (طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ) بِأَلْفٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلُقَتْ بِالْأَلْفِ أَوْ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ وَإِنْ قَلَّ، أَوْلَى، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ (وَقِيلَ بِأَلْفٍ) حَمْلًا عَلَى مَا سَأَلَتْهُ (وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ) لِلْمُخَالَفَةِ، وَفِي الْمُحَرَّرِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ زَادَ ذِكْرَ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ: أَيْ كَالْجَعَالَةِ وَحَذَفَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ كَلَامِهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ فِيهِ عَلَى مَا سَأَلَتْهُ (وَلَوْ) (قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا) مَثَلًا (بِأَلْفٍ) أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ (فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ) غَيْرَ قَاصِدٍ الِابْتِدَاءَ (بَانَتْ) وَإِنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقْصُودَهَا وَزَادَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّعْجِيلِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَالصِّيغَةِ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلُهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةٌ لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ.
أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ التَّأْخِيرَ بِعِوَضٍ، فَقَالَ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَهَذَا أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِهِ مُبْتَدِئٌ، فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا اشْتَرَطَ قَبُولَهَا (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ بِالْمُسَمَّى) وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ بِبَدَلِهِ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ، وَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَكُونُ مَعَ صِحَّتِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَتَّحِدُ

[حاشية الشبراملسي]

اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّابِقُ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَعَ الثِّنْتَانِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا هَذَا الْفَرْقُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا سَبَقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ إلَخْ مِنْ وُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ مَجَّانًا وَعَدَمِ وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ، وَإِلَّا فَلَمْ يَسْبِقْ التَّصْرِيحُ بِابْنِ الْمُقْرِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَادَهُ) غَايَةُ

(قَوْلِهِ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ بِتَصْرِيحِهَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا فَارَقَتْ) لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ذُكِرَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْت غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ إنْ طَلُقَتْ غَدًا تَصْرِيحٌ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى مَجِيءِ الْغَدِ، بِخِلَافِ قَوْلِهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمُعَلَّقَ صَرِيحًا بِمَجِيءِ الْغَدِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَى مَجِيءِ

[حاشية الرشيدي]

فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ: أَيْ وَلَوْ بِتَلَفُّظِهِ بِبَعْضِ الطَّلْقَةِ إذْ يَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ) أَيْ بِوُقُوعِ الْأُولَى بِثُلُثِهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَ لَهُ) أَيْ مَا سَبَقَ لَهُ فِي كِتَابِهِ الرَّوْضِ قَبْلَ ذِكْرِهِ مَا هُنَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُهُ هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْقَعَ وَاحِدَةً) أَيْ بِأَلْفٍ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَوْقَعَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فَائِدَةٌ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحَرَّرِ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً إلَخْ) وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَ حَيْثُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) أَيْ الْأَلْفِ.

الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قِيلَ بَدَلُهُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ قُلْنَا إنَّمَا يَجِبُ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ وَكَأَنَّ وَجْهَ وُجُوبِهِ مَعَ الْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لَيْسَ فِي ذَاتِ الْعِوَضِ وَلَا مُقَابِلِهِ بَلْ فِي الزَّمَنِ التَّابِعِ فَلَمْ يُنْظَرْ لَهُ.

(وَإِنْ) (قَالَ إذَا) أَوْ إنْ (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ) فَوْرًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ (وَدَخَلَتْ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي (طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَبُولِ.
وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَيَمْتَنِعُ مَعَهُ ثُبُوتُ الْمَالِ فَيَنْتَفِي الطَّلَاقُ الْمَرْبُوطُ بِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا (بِالْمُسَمَّى) كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ، بِخِلَافِ الْمُنْجَزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ بِالْمُسَمَّى لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَذَلِكَ لِإِفَادَةِ الْبَيْنُونَةِ (وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْخُلْعِ بِالْمُسَمَّى مَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ فَتَطْلُقُ إذَا أَعْطَتْهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ

(وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَرِهَتْهُ الزَّوْجَةُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ، وَالِالْتِزَامُ يَتَأَتَّى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى بِالْخُلْعِ فِدَاءً كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ وَقَدْ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ (وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا) أَيْ فِي أَلْفَاظِ الِالْتِزَامِ السَّابِقَةِ (وَحُكْمًا) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ

[حاشية الشبراملسي]

الْغَدِ يَسْتَلْزِمُ تَعْلِيقَهُ، وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ) تَوْجِيهٌ لِلْمَرْجُوحِ.
وَقَوْلُهُ وُجُوبِهِ أَيْ الْمُسَمَّى

(قَوْلُهُ: فَقَبِلَتْ فَوْرًا) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلْت أَوْ الْتَزَمْت وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهَا مَلِيحٌ أَوْ حَسَنٌ (قَوْلُهُ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُسَمَّى ثُمَّ تَخَرَّبَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعِوَضَ هُنَا بِنَفْسِ الْقَبُولِ، وَأَنَّهَا إنَّمَا تَمْلِكُ الْبُضْعَ بِالدُّخُولِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِرَدِّ الْعِوَضِ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعُودُ لَهَا بِتَعَذُّرِ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ) مُرَادُهُ الْمَحَلِّيَّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ) لَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ إلَخْ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَمْلُ بِعَلَامَاتٍ قَوِيَّةٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَهُ فَالْأَقْرَبُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ وَيَرُدُّ الْمِائَةَ لَهَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْمِلُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ، وَقَوْلُهُ مَا بَيْنَهُمَا: أَيْ الزَّوْجَيْنِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّرِّ قَالَ حَجّ: وَهَذَا كَالْحِكْمَةِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ بِفِدَائِهَا مِنْهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا صَحَّ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ، أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ) قَالَ شَيْخُنَا: مُرَادُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ قُلْت: الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَدَّعِ هَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَتُهُ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَجِبُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ فِي الْمُسَمَّى وَجْهٌ إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ.

قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ، فَفِي طَلَّقْت امْرَأَتِي بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَفَعَلَ وَطَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ تَبَيَّنَ بِالْمُسَمَّى، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ حُكْمًا مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ قِنٍّ زَيْدٍ هَذَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيهَا بِأَنَّ الْبُضْعَ وَقَعَ لَهَا فَلَزِمَهَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ، وَلَوْ خَالَعَ عَنْ زَوْجَتَيْهِ بِأَلْفٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِاتِّحَادِ الْبَاذِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَتَا وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ فِي الْحَيْضِ بِخِلَافِ اخْتِلَاعِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبَهَا فَيَقَعَ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، لِأَنَّ لَفْظَ مِثْلٍ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ نَظِيرَ مَا فِي الْبَيْعِ، فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَ تَكُونُ مِثْلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ (وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقَصْدِ كَمَا مَرَّ: أَيْ فَيَكُونُ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا أَطْلَقَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، وَاعْتِرَاضُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ بِجَزْمِ إمَامِهِ بِخِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَالِفْهَا فِيمَا سَمَّتْهُ وَكَلَامُ إمَامِهِ فِيمَا إذَا خَالَفَهَا فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا بِمَالِهِ أَوْ بِمَالٍ عَلَيْهِ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ آخَرُ فَإِنْ قَالَ لَهَا سَلِي زَوْجَك أَنْ يُطَلِّقَك بِأَلْفٍ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ سَلْ فُلَانًا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ اُشْتُرِطَ فِي لُزُومِ الْأَلْفِ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ بِخِلَافِ سَلْ زَوْجِي أَنْ يُطَلِّقَنِي عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ عَلَيَّ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَا وَقَعَ بَائِنًا لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وَالْعِوَضُ فِيهِ مَقْصُودٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ، وَإِذَا وَكَّلَهَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْخُلْعِ (فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) بَيْنَ أَنْ تُخَالِعَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ بِالصَّرِيحِ أَوْ بِغَيْرِهِ مَعَ النِّيَّةِ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ

[حاشية الشبراملسي]

فَلَا رُجُوعَ لَهُ، فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُنَا وَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ قَدْ يُعَلَّقُ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ جِهَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ) أَيْ بَدَلُ قَوْلِهِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ) بِخِلَافِ طَلَّقَهَا عَلَى ذَا الْعَبْدِ مَثَلًا وَهُوَ مَغْصُوبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٍ بِمَغْصُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ عَنْ زَوْجَتَيْهِ) أَيْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَتَا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ) أَيْ وَالْمُؤَخَّرُ بَاقٍ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْجُمْلَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِوَضًا، وَإِلَّا فَمَا سَمَّتْهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا مَثَلًا وَمَا عَلَى الزَّوْجِ فِضَّةٌ وَأَيْنَ الْمُمَاثَلَةُ فِي هَذِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا إذَا طَلَّقَ) أَيْ فَيَقَعُ الْخُلْعُ عَنْهَا وَالْمَالُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِيمَا لَوْ خَالَعَهَا، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُ ثَمَّ جَعَلَ أَلْفًا مِمَّا سَمَّتْهُ لَازِمًا لَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ، وَهُنَا جَعَلَ مَا سَمَّتْهُ لَازِمًا لَهَا وَهُوَ نَظِيرُ غَيْرِ مَا عَيَّنْته هُنَاكَ فَمُسَمَّاهَا لَازِمٌ لَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَمَا زَادَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ هُوَ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لَهُ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ) أَيْ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ رَاجِعَةٌ إلَيْهَا فَحُمِلَ سُؤَالُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَقْصُودًا غَيْرَ مَالٍ أَوْ مَجْهُولًا وَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ رَجْعِيًّا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ قُبَيْلُ وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ بِقَصْدٍ كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ، ثُمَّ قَالَ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ خَالَعَهَا خُلْعَهُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ عَنْ زَوْجَتَيْهِ إلَخْ) هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مُسْتَثْنَيَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقَصْدِ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ

فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وُقُوعُهُ عَنْهَا قَطْعًا: أَيْ نَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِقَيْدِهِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَسْتَقِلُّ بِهِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ كَانَ جَانِبُهَا أَقْوَى، وَمِنْ ثَمَّ قَطَعُوا بِوُقُوعِهِ لَهَا هُنَا وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ، وَحَيْثُ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ طُولِبَ وَإِلَّا فَالْمُبَاشِرُ، فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا

(وَلَوْ) (اخْتَلَعَ رَجُلٌ) بِمَالِهِ أَوْ مَالِهَا (وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِالْتِزَامِ الْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ وَلَا هِيَ، نَعَمْ لَوْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ ادَّعَاهَا بَانَتْ بِقَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ (وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ) يَعْنِي بِمُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِهِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً (فَإِنْ) (اخْتَلَعَ) الْأَبُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا كَاذِبًا (أَوْ وِلَايَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ فِي ذَلِكَ، وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِهَا فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَخْتَلِعُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ قَبْلَ الْخُلْعِ فَاسْتِثْنَاءُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ مَمْنُوعٌ (أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ) لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا فَهُوَ بِمَغْصُوبٍ كَذَلِكَ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ كَمَا لَوْ قَالَ بِهَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يَمْنَعُ التَّبَرُّعَ الْمَقْصُودَ

[حاشية الشبراملسي]

وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ رَجْعِيًّا فِيمَا ذُكِرَ حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ، وَكَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ وَمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ فَاسِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ طَلَّقَهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ) وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُخَالِعْهَا فِيمَا سَمَّتْهُ أَخْذًا مِمَّا رَدَّ بِهِ اعْتِرَاضَ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِذَا غَرِمَ) أَيْ الْمُبَاشِرُ

(قَوْلُهُ: بَانَتْ بِقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: فِي عِوَضِ الْخُلْعِ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَاسْتِثْنَاءُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ) أَيْ لِلْمَوْقُوفِ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا بَيْنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ أَوْ يَذْكُرُ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ يُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُخَالِعُ وَإِلَّا وَقَعَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي، وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَرِّحَةٌ بِمَا ذُكِرَ: أَيْ مِنْ الْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَهِيَ مَا نَصُّهُ: أَيْ وَالْخُلْعُ الْجَارِي مِنْ أَبِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ إنَّهُ مِنْ مَالِهَا، وَلَا أَظْهَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نِيَابَةً عَنْهَا وَلَا اسْتِقْلَالًا رَجْعِيٌّ كَخُلْعِ السَّفِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُخَالِفْهُ فِيمَا سَمَّى الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إنْ خَالَفَتْ فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِهِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ طُولِبَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ فِي صِيغَةِ الْمُوَكِّلِ مَا يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ بِمَالِهِ) هُوَ مُشْكِلٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي لَا يُوَافِقُهُ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ) هُوَ مُكَرَّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا خَالَعَ الْأَجْنَبِيَّ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا فَقَدْ ذُكِرَ

لَهُ مِنْ الْخُلْعِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ عَائِدَةٌ لَهَا فَلَزِمَهَا الْبَدَلُ، وَلَوْ اخْتَلَعَ بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ.
نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ أَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ عَلَيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَهُ وَثَمَّ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُهُ كَحَوَالَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَقَبُولِ الْأَبِ لَهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَحْتَ حَجْرِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ. وَمَرَّ آنِفًا وَفِي الْحَوَالَةِ مَالُهُ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَتْ هِيَ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ، وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ، وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ ثَمَّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي، وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ

[حاشية الشبراملسي]

أَبْدَى: أَيْ أَظْهَرَ نِيَابَةً لَمْ تَطْلُقْ أَوْ اسْتِقْلَالًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ سم حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَعَ) أَيْ أَبُوهَا، وَقَوْلُهُ صَدَاقُهَا: أَيْ كَانَ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا عَلَى مَالَهَا عَلَيْك مِنْ الصَّدَاقِ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا إلَخْ، فَإِنَّ قَوْلَهُ مَثَلًا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمِثْلِ وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، وَأَيْضًا فَالْأَبُ لَمَّا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ فِي الْجُمْلَةِ حُمِلَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَوَقَعَ رَجْعِيًّا.
[فَرْعٌ] يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَحْصُلَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُك فَيَقُولُ لَهَا إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ لَا بَائِنًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ مَجْهُولًا فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا وُقُوعَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ كَثِيرُ الْوُقُوعِ.
وَقَالَ حَجّ: وَلَوْ طَلَبَ مِنْهَا الْإِبْرَاءَ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً فَاسِدَةً فَنَجَزَ

[حاشية الرشيدي]

قَبْلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَعَ بِصَدَاقِهَا) يَعْنِي الْأَبَ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ فِي حَاشِيَتِهِ اسْتَشْكَلَ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا إذَا خَالَعَتْ أُمَّهَا عَلَى صَدَاقِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأُمَّ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا كَالْأَبِ، ثُمَّ تَمَحَّلَ لِلْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ مَذْكُورَيْنِ فِي الْحَاشِيَةِ، وَظَاهِرٌ أَنْ لَا إشْكَالَ لِأَنَّ صُورَةَ مَا مَرَّ أَنَّ الْأُمَّ مَثَلًا قَالَتْ خَالَعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي، فَقَوْلُهَا فِي ذِمَّتِي يُقْتَضَى أَنَّهَا لَمْ تُخَالِعْ عَلَى نَفْسِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهَا قَبْلُ عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ مِثْل مُقَدَّرٌ فِي مِثْلِ هَذَا لِيُوَافِقَ أَوَّلُ الْكَلَامِ آخِرَهُ، وَأَمَّا هُنَا فَالْأَبُ إنَّمَا خَالَعَ عَلَى نَفْسِ الصَّدَاقِ إذْ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يُوجِبُ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمِثْلَ حَيْثُ ادَّعَاهُ إلَّا إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالصَّدَاقِ) يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا إنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ الْوُقُوعُ بَائِنًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأُولَى إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِثْلُ الصَّدَاقِ.

رَجْعِيًّا، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ: التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ) أَوْ قَالَ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْنَا بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ فَطَلَّقَهَا بِدُونِ ذِكْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ طَلَّقْتَنِي مُتَّصِلًا فَبِنْتُ وَقَالَ بَلْ مُنْفَصِلًا فَلِيَ الرَّجْعَةُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّتِي تَدَّعِيهِ فِيهِ، فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا تَكُونُ إلَّا رَجُلَيْنِ بَانَتْ وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِالْمَالِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ مَا لَمْ يَعُدْ وَيَعْتَرِفْ بِهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَيْسَ كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صُدِّقَ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُقِرِّ لِأَنَّ مَا هُنَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الشُّفْعَةِ.

(وَإِنْ) (قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ) لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتنِي (مَجَّانًا) أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظِي وَلَفْظِك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (بَانَتْ) بِإِقْرَارِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذَا حَلَفَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا مَا لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَيَحْلِفْ مَعَهُ أَوْ تُصَدِّقْهُ فَيَثْبُتَ الْمَالُ، وَإِذَا حَلَفَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَجَبَ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا، لَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تَرِثُهُ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَالَ مِمَّا يَتِمُّ الْخُلْعُ بِدُونِ قَبْضِهِ.
فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِ

[حاشية الشبراملسي]

الطَّلَاقُ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يَأْتِي، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَأَنَّهُ فِي الْبَاطِنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِهِ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا وَلَمْ يُبَيَّنْ الطَّلَاقُ الْوَاقِعُ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ أَوْ بَائِنٌ، وَأَظُنُّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ وَلَك مَا يُرْضِيك، أَوْ عَلَيَّ مَا دَفَعْته لَهَا وَكَانَ مَجْهُولًا أَوْ نَحْوَهُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعَةِ وَلَدِهِ سَنَتَيْنِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَوْ بِالْقِسْطِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْهُولِ وَالْوَاجِبِ مَعَ جَهْلِ الْعِوَضِ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ تَبَعًا إلَخْ.

(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) كَأَنْ قَالَ قَصَدْت الِاسْتِئْنَافَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ خِلَافًا لِحَجِّ

(قَوْلُهُ: مِمَّا يَتِمُّ الْخُلْعُ بِدُونِ قَبْضِهِ) كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَبِلَتْ.

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ]

فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إقْرَارٌ مِنْهَا إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالتُّحْفَةِ، وَفِي بَعْضِهَا مَا نَصُّهُ: مَا لَمْ يَعُدْ وَيَعْتَرِفْ بِهِ.
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ،؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَيْسَ كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صُدِّقَ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِ جَدِيدٍ مِنْ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الشُّفْعَةِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ أَنْ تَبِعَ التُّحْفَةَ فِي الْأُولَى فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ

شَيْءٍ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ إلَّا بِقَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(وَإِنْ) (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَهِيَ أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (فِي جِنْسِ عَرْضِهِ أَوْ قَدْرِهِ) أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ أَجَلِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلِهِ أَوْ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَاهُ أَكْثَرَ، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ (وَوَجَبَ) بَعْدَ فَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ الْعِوَضُ (مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَيْهِ.
وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ فَوَاقِعَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَأَثَرُ التَّحَالُفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِوَضِ خَاصَّةً، وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ سَأَلْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقْت وَاحِدَةً فَلَكَ ثُلُثُهُ فَقَالَ بَلْ ثَلَاثًا فَلِيَ الْأَلْفُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ، نَعَمْ إنْ أَوْقَعَهُنَّ فَقَالَ مَا طَلَّقْتهَا قَبْلُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.

(وَلَوْ) (خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا) أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً (لَزِمَ) وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ جَعْلًا لِلْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ هُنَا مَا لَا يَحْتَمِلُ ثَمَّ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فَغَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا غَالِبٌ فَمَهْرُ مِثْلٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُ (مَهْرُ مِثْلٍ) مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ (وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا) بِالْأَلْفِ الَّذِي أَطْلَقْنَاهُ (دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ) أَرَدْنَا (دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا) أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَطْلَقْنَا وَقَالَ الْآخَرُ عَيَّنَّا نَوْعًا آخَرَ (تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَلْفُوظِ ثُمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي) الْقَوْلِ (الثَّانِي) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا وَتَصَادَقَا فَلَا فُرْقَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ فَتَبِينُ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَرَادَهُ فَتَبِينُ ظَاهِرًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لَهُ لِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا الْفُرْقَةَ، نَعَمْ إنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ نَدْبًا

(قَوْلُهُ بِلَا تَصَادُقٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ مَا نَوَاهُ صَاحِبِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ بِإِبْرَائِهَا وَلَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْخُلْعِ الْمُوجِبِ لِلْمَالِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: الْعِوَضُ) هُوَ مَعْمُولُ فُسِخَ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَلْفُوظِ) تَعْلِيلٌ لِصُورَةِ الْمَتْنِ خَاصَّةً لَا لِلصُّورَةِ الَّتِي زَادَهَا.

كِتَابُ الطَّلَاقِ هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ.
وَشَرْعًا حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الْآتِي.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ: سَائِرُ الْمِلَلِ، وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ كَطَلَاقِ مُولٍ لَمْ يُرِدْ الْوَطْءَ وَحَكَمَيْنِ رَأَيَاهُ أَوْ مَنْدُوبٌ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا، أَوْ تَكُونُ غَيْرَ عَفِيفَةٍ مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ: أَيْ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِشْرَتِهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَتَى تُوجَدُ امْرَأَةٌ غَيْرُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ؟ وَفِي الْخَبَرِ الشَّرِيفِ «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ» كِنَايَةً عَنْ نُدْرَةِ وُجُودِهَا، إذْ الْأَعْصَمُ وَهُوَ أَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ، وَقِيلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ أَوْ يَأْمُرُهُ بِهِ أَحَدُ وَالِدَيْهِ: أَيْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَعَنُّتٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَمْقَى مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَمَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ مَشَقَّةٍ بِطَلَاقِهَا فِيمَا يَظْهَرُ، أَوْ حَرَامٌ كَالْبِدْعِيِّ أَوْ مَكْرُوهٌ بِأَنْ سَلِمَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ لَا حَقِيقَتُهُ لِمُنَافَاتِهَا لِحِلِّهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَيْسَ فِيهِ مُبَاحٌ لَكِنْ صَوَّرَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَهِهَا، أَيْ شَهْوَةً كَامِلَةً لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا.

وَأَرْكَانُهُ: زَوْجٌ وَصِيغَةٌ وَقَصْدٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ) أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ، أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَحَكَمَيْنِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ وَالْوَكِيلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ حَيْثُ دَامَ عَلَى الْوَكَالَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا) أَيْ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا صَوْنًا لَهَا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْتِفَاءَ ذَلِكَ عَنْهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ حُرْمَةُ طَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِبَقَائِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
قَالَ حَجّ: وَيَلْحَقُ بِخَشْيَةِ الْفُجُورِ بِهَا حُصُولُ مَشَقَّةٍ لَهُ بِفِرَاقِهَا يُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ وَكَوْنِ مُقَامِهَا عِنْدَهُ أَمْنَعُ بِفُجُورِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً (قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفَهُ بِالْحِلِّ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَمَحَلٌّ) أَيْ زَوْجَةٌ وَقَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ أَيْ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلُ وَالْحَاكِمُ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

ِ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ أَعَمُّ مِنْ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عَلَاقَةٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَوِيُّ خِلَافَ ظَاهِرِ التَّعْبِيرِ بِالْحِلِّ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ عِبَارَةٌ عَنْ حَلِّ الْقَيْدِ وَالْإِطْلَاقِ انْتَهَتْ.
فَحُمِلَ حَلَّ الْقَيْدِ عَلَى الْحِسِّيِّ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقَ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ فِي أَخْذِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ حَلُّ الْقَيْدِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ، فَانْظُرْ هَلْ اُسْتُعْمِلَ الْفِعْلُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُجَرَّدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ) كَأَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الطَّلَاقِ

تَعْلِيقُهُ، وَيُعْلَمُ هَذَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ، لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَبِهِ نَحْوَ جُنُونٍ وَقَعَ وَالِاخْتِيَارُ فَلَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.

(إلَّا السَّكْرَانَ) وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُسْكِرٍ تَعَدِّيًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ نَحْوِ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ مَعَ انْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الْأَصَحِّ: أَيْ مُخَاطَبَتِهِ حَالَ السُّكْرِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَأَلْحَقَ مَالَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدًا لِلْبَابِ فَلَا يَرِدُ النَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ، عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ.
وَالنَّهْيُ فِي ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْوَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، بِخِلَافِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ سَوَاءٌ أَصَارَ زِقًّا مَطْرُوحًا أَمْ لَا، وَمَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ أَرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ صَحْوِهِ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَوْ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ نَحْوِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ.

(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِصَرِيحِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ إجْمَاعًا (بِلَا نِيَّةٍ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ الْعَارِفِ بِمَدْلُولِ لَفْظِهِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي قَصْدُ حُرُوفِهِ فَقَطْ كَأَنْ لَقَّنَهُ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَهُ فَقَصَدَ لَفْظَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَدْلُولِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ هَذَا) أَيْ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ

(قَوْلُهُ: بِمَا أَثِمَ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ الْحِلَّ.
وَإِقْرَارُنَا إيَّاهُ عَلَى شُرْبِهِ لَيْسَ لِحِلِّ ذَلِكَ بَلْ لِكَوْنِ الْجِزْيَةِ مَأْخُوذَةً فِي مُقَابَلَةِ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَيْهِ) أَيْ النُّفُوذُ (قَوْلُهُ: عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ) أَيْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِيهَا بِالْأَسْبَابِ أَيْ التَّلَفُّظُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ) أَيْ فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ: أَيْ فَحَيْثُ دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي شَأْنِهِمَا بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ الْقِصَاصِ أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ بِغَيْرِهِ لِمَعْنًى يَقْتَضِيهِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: النَّشْوَةِ) هُوَ بِتَثْلِيثِ النُّونِ وَبِالْوَاوِ بِخِلَافِ النَّشْأَةِ بِالْهَمْزِ فَإِنَّهُ يُقَالُ نَشَأَ نَشْأَةً إذَا حَيِيَ وَرَبَا وَشَبَّ اهـ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: أُطْلِقَ عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ) وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ جُنُونٌ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ السُّكْرِ بِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْمُدَّةُ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السَّكْرَانُ غَالِبًا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ مِمَّنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: ذِكْرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ النَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا خِطَابٌ لِلْوَضْعِ فِيمَا عَلَيْهِمَا كَالْإِتْلَافِ لَكِنْ لَمْ يُلْحَقْ مَا لَهُمَا بِمَا عَلَيْهِمَا، عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمَا فِي جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمَا فِي نَحْوِ الْإِتْلَافِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْعِلَاوَةِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ فِي ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: 43] إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ خُوطِبَ بِالنَّهْيِ فِي الْآيَةِ.
فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ التَّكْلِيفَ إلَخْ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْأَصَحِّ فِيمَا مَرَّ الصَّرِيحَ فِي ثُبُوتِ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَقَّنَهُ أَعْجَمِيٌّ إلَخْ) وَكَأَنْ

الْإِكْرَاهَ يَجْعَلُ الصَّرِيحَ كِنَايَةً.

(وَبِكِنَايَةٍ) وَهِيَ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (بِنِيَّةٍ) لِإِيقَاعِهِ وَمَعَ قَصْدِ حُرُوفِهِ أَيْضًا، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ كَأَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً مُحَرِّمَةً لَا تَحِلِّينَ لِي أَبَدًا أَوْ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ كَلَسْت بِزَوْجَتِي مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى فَإِقْرَارٌ، وَفَارَقَ ضَمَّ " صَدَقَةٍ لَا تُبَاعُ " لِ " تَصَدَّقْت " حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْوَقْفِ بِأَنَّ صَرَائِحَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، بَائِنٌ بَيْنُونَةً إلَى آخِرِهِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَالْفَسْخِ، بِخِلَافِ لَا تُبَاعُ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْوَقْفِ، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرَائِحِ فَقَطْ مِرْوَدٌ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ لَفْظٍ بِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا، فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ وَكَوْنُهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَصْدَانِ وَهُوَ قَصْدٌ وَاحِدٌ لَا يُؤَثِّرُ، لِأَنَّ الْمَلْحَظَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ اقْتَضَى الْوُقُوعَ عَلَيْهِ بِالصَّرِيحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا، وَشَرْطُ وُقُوعِهِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ رَفْعُ صَوْتِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضٍ وَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

(فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ)

[حاشية الشبراملسي]

يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ سَكْرَانَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: كَلَسْت بِزَوْجَتِي) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت بِزَوْجَتِي، أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ مَا تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ، أَوْ إنْ شَكَانِي أَخِي لَسْت لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ فَمَا تَصْلُحِينَ لِي زَوْجَةً، أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا عَادَ زَوْجُ بِنْتِي يَكُونُ زَوْجًا لَهَا أَوْ مَا عُدْت تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ، فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَوْلُ حَجّ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا عَادَ إلَخْ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَنْوِي بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفَ أَنَّهُ لَا يُبْقِي بِنْتَه مَعَ زَوْجِهَا بَلْ يَكُونُ سَبَبًا فِي طَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى) هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِأَنَّهُ زَوْجُهَا لِتَطْلُبَ نَفَقَتَهَا مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ فَقَالَ لَسْت زَوْجَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ (قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا.
أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ أَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ) أَيْ ضَمَّ صَدَقَةٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ صَرَائِحَهُ: أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ بَائِنٌ بَيْنُونَةً) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تَأَتَّى فِي بَقِيَّةِ صِيَغِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ هِيَ) أَيْ الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا: أَيْ الْكِنَايَةُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ: أَيْ الصَّرِيحُ، وَقَوْلُهُ مَوْجُودٌ فِيهَا: أَيْ الْكِنَايَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ) أَيْ وَلَا بِصَوْتٍ خَفِيٍّ بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ) أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ سَيِّدِنَا مَالِكٍ فَإِنَّهُ قَالَ يَقَعُ بِنِيَّتِهِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَوْلُ حَجّ بِنِيَّتِهِ: أَيْ بِأَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك، أَمَّا مَا يَخْطُرُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ أَوْ التَّضَجُّرِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

صَرَفَهُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِهِ عَنْ مَعْنَاهُ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي مَوْضُوعٍ آخَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ، بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ إلَّا الطَّلَاقَ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا خُوطِبَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الْفِرَاقُ، وَإِنْ احْتَمَلَ مَعَهُ الطَّلَاقَ مِنْ الْوَثَاقِ فَهُوَ ضَعِيفٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى فَإِقْرَارٍ) رُبَّمَا يَأْتِي لَهُ فِي الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أُجْبِرَ بِأَنَّهُ نَوَى إمَّا فِي حَالِ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحُكْمِ

أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إجْمَاعًا (وَكَذَا) الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَكَذَا (الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ) بِفَتْحِ السِّينِ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِاشْتِهَارِهِمَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ وَمَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ.
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَهِرَا اشْتِهَارَ الطَّلَاقِ وَيُسْتَعْمَلَانِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَيْنِ فِيمَنْ عَرَفَ صَرَاحَتَهُمَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ الصَّرِيحُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَاكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ أَعْجَمِيٍّ لَا يَدْرِي مَدْلُولَ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِطُ أَهْلَهُ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا كَذِبُهُ، وَإِلَّا فَجَهْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ عُذِرَ بِهِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةُ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا، لِأَنَّا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُمْ فِي عُقُودِهِمْ فَكَذَا فِي طَلَاقِهِمْ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا كَمَا مَرَّ، وَلِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ يَأْتِي نَظَائِرُهَا فِي الْبَقِيَّةِ (كَ طَلَّقْتُك) وَطَلُقْت مِنْهُ بَعْدَ أَنَّ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا وَمِنْهَا بَعْدَ طَلِّقِي نَفْسَك (وَأَنْتِ طَوَالِقُ) لَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَأَنْتِ (طَالِقٌ) وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَيَقَعْنَ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَخِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَقَعُ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ لِأَنَّ مِنْهَا مَنْ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ جُمْلَةً لِأَنَّ قَائِلِيهِ يُرِيدُونَ بِهِ سِوَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيقَاعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ أَحَدٌ التَّعْلِيقَ

[حاشية الشبراملسي]

لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِهِ لَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَصْلًا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخُلْعُ) وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْخُلْعِ الَّذِي يَكُونُ بِهَا فَسْخًا عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ: أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لِأَحْمَدَ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ سم لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ لَا يَكُونُ صَارِفًا عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْمَالَ وَلَا نَوَى (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَصْدَرَ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ صَرِيحٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا بِالْهَامِشِ فِي بَابِ الْخُلْعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُفَادَاةُ كَخُلْعٍ إلَى آخِرِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ) لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) خَبَرٌ عَنْ كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِطُ أَهْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَقِّهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَجَهْلُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ بَاطِنًا لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَصْلًا فَكَانَ كَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ لَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا) أَيْ إلَى حَاكِمِنَا، وَأَمَّا الْمُفْتِي فَيُجِيبُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَطَلُقَتْ مِنْهُ) أَيْ الصَّرِيحِ مِنْ الزَّوْجِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ: أَيْ حَيْثُ عُدَّ ذَلِكَ مُتَرَتِّبًا عَلَى السُّؤَالِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: طَلِّقْهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ طَلَّقْت بِغَيْرِ ذِكْرِ مَفْعُولٍ صَرِيحًا وَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِك طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ فَلَا تَمْلِكُهَا هِيَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ) أَيْ فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَ مَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ لَوْ قَصَدَ أَحَدٌ التَّعْلِيقَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَدِّ بِهَا

[حاشية الرشيدي]

بِالْوُقُوعِ بِالْكِنَايَاتِ.
وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا أَوْقَعْنَا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ أَوْ نَفْسُهُ فِي نَحْوِ أَوْقَعْتُ عَلَيْك الطَّلَاقَ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا) الضَّمِيرَانِ لِلزَّوْجِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا

عَلَيْهَا قُبِلَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (وَمُطَلَّقَةٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمُفَارَقَةٍ وَمُسَرَّحَةٍ (وَيَا طَالِقُ) لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا ذَلِكَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَا مُسَرَّحَةُ وَيَا مُفَارَقَةُ وَأَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضَ عَلَيَّ عَلَى الْأَرْجَحِ وَلَا وَالطَّلَاقِ مَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ، وَلَا جَمَعَ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ فَإِنَّ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمَذَاهِبِ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُقُوعِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
[مَسْأَلَةٌ] : فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا فَعَلْت بِزَوْجَتِك قَالَ طَلَّقْتهَا سَبْعِينَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ.
[مَسْأَلَةٌ] : قَالَ رَجُلٌ لِزَوْجَتِهِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي ثَلَاثًا إنْ آذَيْتِنِي يَكُونُ سَبَبُ الْفِرَاقِ بَيْنِي وَبَيْنِك فَاخْتَلَسَتْ لَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ؟ الْجَوَابُ يُطَلِّقُهَا حِينَئِذٍ طَلْقَةً فَيَبْرَأُ مِنْ حَلِفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ.
[مَسْأَلَةٌ] : حَلَفَ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةٍ رَسْمَ شَهَادَةٍ فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ.
الْجَوَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَوَاطُؤٌ وَلَا عَلِمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ.
[مَسْأَلَةٌ] : فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا لِأَنَّ الْوَقْتَ مِنْهُمْ؟ الْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ قَالَ رَجُلٌ إلَخْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَقَعَ حَالًا.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَوْنَهُ سَبَبًا لَا يَسْتَلْزِمُ الْفَوْرِيَّةَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاهِدِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ خَطِّي وَخَطُّهُ فِي وَرَقَةٍ وَإِلَّا يُرَدُّ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ إذَا تَأَخَّرَتْ كِتَابَةُ الْحَالِفِ عَنْ كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي فَصْلٍ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ إلَخْ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) أَيْ الْمَفْتُوحَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَفِي سم: أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ، فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ، فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ عَلَى التَّعْلِيقِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْوَالِدُ (قَوْلُهُ: لَا أَفْعَلُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضَ عَلَيَّ) أَيْ فَلَا يَكُونُ

[حاشية الرشيدي]

فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ) لَيْسَ هَذَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ بِهِ حَالًا إذَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ عَلَّقَهُ: أَيْ حَلَفَ بِهِ عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ

بَيْنَ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ الثَّلَاثَةِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَكَرَّرْ.
وَكَذَا فِي الْكِنَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ خِلَافِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطَلِّقَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ كَانَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فِي حَقِّ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ (لَا أَنْتِ طَلَاقٌ) (وَ) أَنْتِ (الطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) بَلْ هُمَا كِنَايَتَانِ كَإِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَفِيهِ طَلَاقُك، أَوْ فَهُوَ طَلَاقُك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَيْنِ إلَّا تَوَسُّعًا وَالثَّانِي أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ كَقَوْلِهِ يَا طَالِ أَوْ أَنْتِ طَالِ تَرْخِيمُ طَالِقٍ شُذُوذًا مِنْ وُجُوهٍ وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا يُخَصِّصُ إلَّا النِّيَّةَ وَكَذَا أَنْتِ طَلْقَةٌ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ وَطَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ فِيهَا وَلَك طَلْقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُمْ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ حَاضِرَةٌ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ: لَوْ قَالَ مَا كِدْت أَنْ أُطَلِّقَك كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى كَادَ لَا يُثْبِتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ وَآخَذْنَاهُ لِلْعُرْفِ.
قَالَ الْأُشْمُونِيُّ: الْمَعْنَى مَا قَارَبْت أَنْ أُطَلِّقَك، وَإِذَا لَمْ يُقَارِبْ طَلَاقَهَا كَيْفَ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْعَالَ الْمُقَارَبَةِ وُضِعَتْ لِدُنُوِّ الْخَبَرِ مَحْصُولًا، فَإِذَا حَصَلَ عَلَيْهِ النَّفْيُ قِيلَ مَعْنَاهُ الْإِثْبَاتُ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَاضِيًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] قَوْلَهُ فَذَبَحُوهَا لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْهِمَا إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ مَا كَادُوا أَنْ يَفْعَلُوا حَتَّى انْتَهَتْ مُوَالَاتُهُمْ وَانْقَطَعَتْ تَعَلُّلَاتُهُمْ فَفَعَلُوا كَالْمُضْطَرِّ الْمُلْجَإِ إلَى الْفِعْلِ.

(وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ) وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (بِالْعَجَمِيَّةِ) وَهِيَ مَا سِوَى الْعَرَبِيَّةِ (صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَاهَا شُهْرَةَ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ اقْتِصَارًا فِي الصَّرِيحِ عَلَى الْعَرَبِيِّ

[حاشية الشبراملسي]

صَرِيحًا وَلَكِنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك) وَهُوَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ) أَيْ أَنْتِ طَلَاقٌ وَأَنْتِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَنْتِ طَوَالِقُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ فَهَلْ هُوَ مِنْ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ أَوْ لَغْوٌ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْجَمَةِ بِأَنَّ مُفَادَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجَمِ بِهِ وَعَنْهُ وَاحِدٌ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفُ الْمُنْتَظِمَةُ وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْإِيقَاعُ فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ.
فَإِنْ قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا تَرْجِيحُ الثَّالِثِ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الْمُوقِعَ مَفْهُومٌ مِمَّا نَطَقَ بِهِ فَصَحَّ قَصْدُ الْإِيقَاعِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُمْ إلَخْ) وَفِي الْأَنْوَارِ: لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَأَرَادَ أَقَارِبَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَاتُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَاطِنِ، أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ حَجّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَخْ يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ

[حاشية الرشيدي]

أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: فَصَارَ كَمَا قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَنَا مِنْك طَالِقٌ صَادِقٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ هُوَ أَوْ هِيَ بِخِلَافِ مُطَلَّقَةٍ لَا يَصْدُقُ إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُوقِعَةَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَيْنِ إلَّا تَوَسُّعًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) هَذَا رَتَّبَهُ الشِّهَابُ حَجّ عَلَى كَلَامٍ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأُشْمُونِيُّ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَ تَنْظِيرِ الْغَزِّيِّ إذْ هُوَ مُؤَيِّدٌ لَهُ.

لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَتَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، أَمَّا تَرْجَمَةُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ فَكِنَايَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ لِبُعْدِهِمَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَا يُنَافِي تَأْثِيرُ الشُّهْرَةِ هُنَا عَدَمَهَا فِي نَحْوِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لِأَنَّ مَا هُنَا مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَإِنْ اُشْتُهِرَ فِيهِ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّتِهِ كَقَوْلِهِ أَرَدْت طَلَاقَهَا مِنْ وِثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحَلِّهَا مِنْ وِثَاقٍ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فَارَقْتُك الْآنَ فِي الثَّانِي وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ اسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّبْكِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ فِي الثَّالِثِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي أَوْ ذِرَاعِي أَوْ جَوْزَةِ حَلْقِي أَوْ قَوْسِي أَوْ نَخْوَةِ رَأْسِي فَكَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ إنْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ وَعَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ جَوْزَتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا فَهِيَ صَرِيحَةٌ فَيَقَعُ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِنَحْوِ مِنْ جَوْزَتِي وَالْعَامِّيُّ وَالْعَالِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

(وَأَطْلَقْتُك وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ) بِسُكُونِ الطَّاءِ (كِنَايَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ

[حاشية الشبراملسي]

الزَّوْجَةِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا إلَخْ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّ الصَّرْفَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَقَوْلُهُ نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إنَّ نَفْيَهَا: أَيْ كَادَ،

(وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ إلَخْ.
[فَرْعٌ] لَوْ قَالَ أَنْتَ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ أَيْضًا مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ، إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ.
[فَرْعٌ] وَلَوْ قَالَ أَنْتَ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةٍ مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ، فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ وَالتَّاءُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ: أَيْ إبْدَالُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَقُرِئَ ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: 11] وَقُشِطَتْ.
[فَرْعٌ] أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِكٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانِي مُحْتَمَلَةٌ مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ، يُقَالُ تَدَالَكَتْ الْمَرْأَتَانِ: أَيْ تَسَاحَقَتَا فَيَكُونُ كِنَايَةَ قَذْفٍ بِالْمُسَاحَقَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ، وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ ثُمَّ دَالِكٌ وَهِيَ أَبْعَدُهَا، وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَهِيَ كِنَايَةٌ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَهِيَ كِنَايَةٌ اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ صَرِيحٌ وَلَكِنْ حَيْثُ نَوَى مَعَ الصِّيغَةِ أَنْ يَقُولَ مِنْ فَرَسِي أَوْ نَحْوِهَا انْصَرَفَ عَنْ إضَافَتِهِ لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَالْوُقُوعُ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَزَمَ) مُتَعَلِّقٌ بِكِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَكَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهُوَ كِنَايَةٌ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ.
قَالَ الشِّهَابُ: وَحَاصِلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ صِيغَةُ الطَّلَاقِ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ

(وَلَوْ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ) بِالضَّمِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ حَرَكَتُهُ حِكَايَةٌ لَا إعْرَابٌ فَيُقَدَّرُ الْإِعْرَابُ فِيهِ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ، فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا حَرَكَةُ إعْرَابٍ أَوْ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ إلَى آخِرِهِ، فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا هُوَ شَائِعٌ سَائِغٌ (أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي (صَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ التَّفَاهُمِ (قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ، وَالْأَوْجَهُ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ، وَالتَّلَاقُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَا يُلْحَقُ غَيْرُ الصَّرِيحِ بِهِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَلَوْ نَوَى لِاخْتِلَافِ مَادَّتِهِمَا، إذْ التَّلَاقُ مِنْ التَّلَاقِي وَالطَّلَاقُ الِافْتِرَاقُ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ حَرْفُ التَّاءِ قَرِيبًا مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ اقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ بَلْ

[حاشية الشبراملسي]

قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ قَصْدَهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ) وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَيْضًا مَا لَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ أَلْفَاظًا تُؤَكِّدُ بُعْدَهُ عَنْهَا كَأَنْتِ حَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْتِ حَرَامٌ كَمَا حُرِّمَ عَلَيَّ لَبَنُ أُمِّي أَوْ إنْ أَتَيْتُك أَتَيْتُك مِثْلَ أُمِّي وَأُخْتِي أَوْ مِثْلَ الزَّانِي فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً، وَقَدْ شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ، وَلَيْسَ مِنْ الْكِنَايَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا ذَاهِبَةٌ إلَى بَيْتِ أَبِي مَثَلًا فَقَالَ لَهَا الْبَابُ مَفْتُوحٌ فَهُوَ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى لِسَانِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْعَدَمِ مَلْحُوظًا فِيهِ جَانِبُ الْمَعْنَى، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَعَدَمِ تَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ) أَيْ فَيَعْتَبِرُ حَالَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ: اقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا

[حاشية الرشيدي]

زَوْجَتِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا، لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مَا نَصُّهُ: فَكَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ إنْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ وَعَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ جَوْزَتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِنَحْوِ جَوْزَتِي وَالْعَامِّيُّ وَالْعَالِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
اهـ. وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الَّتِي تُنَاسِبُ الْقِيَاسَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى الَّتِي تُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ الَّتِي نُسِبَ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ إلَخْ) نَازَعَ فِي هَذَا الشِّهَابُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ الْمَحْكِيُّ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ، وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا الْمَحْكِيُّ جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامُ، وَحِينَئِذٍ فَحَرَكَةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ عَلَى إعْرَابِهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ لُغَتَهُ أَنَّهُ مِنْ بَلَدٍ مَثَلًا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ الْآتِي، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ فِي لِسَانِهِ عَجْزًا خِلْقِيًّا عَنْ النُّطْقِ بِالطَّاءِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّهِ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذْ التَّلَاقُ مِنْ التَّلَاقِي) رَدَّ هَذَا السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشِّهَابِ سم حَيْثُ قَالَ: أَعْنِي السُّيُوطِيّ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ تَالِقٌ مِنْ التَّلَاقِي وَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ الطَّلَاقِ فَكَلَامُهُ أَشَدُّ سُقُوطًا مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِرَدِّهِ، فَإِنَّ التَّلَاقِي لَا يُبْنَى مِنْهُ وَصْفٌ عَلَى فَاعِلٍ.
اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ مِنْهُ مُتَلَاقٍ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ.
أَمَّا إذَا قَالَ عَلَيَّ التَّلَاقُ مَثَلًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّلَاقِي

جارٍ التحميل