نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 35-56

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 35-56

نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ ظَاهِرًا وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً.

(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ) زَيْدٌ (طَلْقَةً) فَأَكْثَرَ (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلْقَاتِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا وَقَعَ الثَّلَاثُ (وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةً) إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعَ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ وَصْلِ الطَّلَاقِ وَتُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ عَدَمَ وُقُوعِ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَيَأْتِي قَرِيبًا حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ وَشُكَّ فِي نَحْوِ مَشِيئَتِهِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ: أَوْجُهُهُمَا لَا؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ طَلَاقِهَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا، وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ شِئْت أَمْ أَبَيْت طَلَاقٌ مُنَجَّزٌ أَوْ شِئْت أَوْ أَبَيْت تَعْلِيقٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَيْف شِئْت أَوْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شِئْت طَلُقَتْ شَاءَتْ أَمْ لَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِصَاحِبِ الْأَنْوَارِ، لَكِنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ مَا لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ الطَّلَاقَ أَوْ عَدَمَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَسَيَأْتِي ثَمَّ تَصْحِيحُهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَمُقَابِلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَقَلَّ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ فَوَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك مَثَلًا فَشَاءَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا مَا لَمْ يُرِدْ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَتَقَعَ أَوْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك ثَلَاثًا فَشَاءَهَا فَلَا، أَوْ شَاءَ دُونَهَا أَوْ لَمْ يَشَأْ فَوَاحِدَةً، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك أَوْ لَوْلَا دَيْنُك لَمْ تَطْلُقْ كَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك وَصَدَقَ فِي خَبَرِهِ، فَإِنْ كَذَبَ فِيهِ طَلُقَتْ بَاطِنًا وَإِنْ أَقَرَّ بِكَذِبِهِ فَظَاهِرًا، هَذَا كُلُّهُ إنْ تَعَارَفُوهُ يَمِينًا بَيْنَهُمْ وَإِلَّا طَلُقَتْ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِفُلَانٍ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَشَاءَ أَوْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَبْدُ لَهُ طَلُقَتْ قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ، أَوْ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي وَلَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ حَالًا.

(وَلَوْ) (عَلَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِهِ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ (فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا)

[حاشية الشبراملسي]

وَكَانَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَشَاءَ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يَقَعْ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ.

(قَوْلُهُ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ) أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ لَوْ نَطَقَتْ الْبَهِيمَةُ بِالْمَشِيئَةِ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَتِهِمَا (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ نَحْوِ مَوْتِهِ) أَيْ كَجُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ.

(قَوْلُهُ: كَدُخُولِهِ الدَّارَ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ اهـ حَجّ.
وَنَقَلَ

[حاشية الرشيدي]

لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ، فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَمَا هُوَ تَتِمَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ) أَيْ: قُبَيْلَ نَحْوِ الْمَوْتِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ السِّوَادَةِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَتَعَلَّقَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ شَاءَتْ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: كَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك) مَعْطُوفٌ عَلَى لَوْلَا أَبُوك فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ أَنْتِ طَالِقٌ: أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِمَا إذَا صَدَقَ فِي خَبَرِهِ، وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي هَذَا إنْ تَعَارَفُوهُ: أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَا أَبُوك وَنَحْوُهُ كَلَوْلَا اللَّهُ وَلَوْلَا دِينُك لَمْ تَطْلُقْ إذْ الْمَعْنَى لَوْلَاهُ لَطَلَّقْتُك، وَكَذَا لَا تَطْلُقُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك، هَذَا إنْ تَعَارَفُوهُ يَمِينًا بَيْنَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوهُ يَمِينًا طَلُقَتْ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ بَعْدُ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الطَّلَاقِ إذَا صَدَقَ فِي خَبَرِهِ فَإِنْ كَذَبَ فِيهِ طَلُقَتْ بَاطِنًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ،

عَلَيْهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ أَنْ يُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا وَإِنْ بَانَ كَذِبُهُ.
قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَمَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ وَأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَدُهُ الْجَلَالُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَأُخْبِرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ فَأَكَلَهُ فَبَانَ كَذِبُهُ حَنِثَ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حِنْثُ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا (لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِأَحْكَامِ هَذِهِ إلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ كَضَمَانِ قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ.
وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِمُقَابِلِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ جَمْعٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنْ الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ.
وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادًا لِجَهْلِهِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ، فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ: أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ.
وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا مَرَّ مَا لَمْ يَقُلْ لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا وَلَا غَيْرُ وَإِلَّا بِأَنْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ لَا عَامِدًا أَوْ لَا غَيْرَ عَامِدٍ حَنِثَ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا، وَأُلْحِقَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُهُ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ.

(أَوْ) عَلَّقَ (بِفِعْلِ غَيْرِهِ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ) بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ

[حاشية الشبراملسي]

سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ كَهُوَ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَقَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مَنْ طَلَبَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّ زَوْجَك أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ وَبَانَ كَذِبُهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَذَهَبَتْ فِي غَيْبَتِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهَا وَقَالَ لَهَا أَمَا تَعْلَمِينَ أَنِّي حَلَفْت أَنَّك لَا تَذْهَبِينَ إلَى بَيْتِ أَبِيك؟ فَقَالَتْ نَعَمْ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ لِي إنَّك فَدَيْت يَمِينَك فَلَا وُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ) وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْبَرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بِكَذِبِهِ فَظَاهِرٌ أَيْضًا انْتَهَتْ.
وَبِهَا تَعْلَمُ مُرَادَ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ كَمَا يَأْتِي إلَخْ.) أَيْ: مِنْ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ

وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ.
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذَكَرَ (وَعَلِمَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ بِتَعْلِيقِهِ يَعْنِي وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ (فَيَقَعُ قَطْعًا) وَلَوْ نَاسِيًا لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ وَلَا مَنْعٍ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْلِ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِ مَنْ يُبَالِي فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهُ لَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ حَجّ: وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَّعِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ.
وَيُقَاسَ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبَوَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأْته مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقٌ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلُصُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى.
وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ، فَجَاءَ رَيِّسٌ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةَ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ لِتَفْوِيتِهِ الْبَرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ السَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْعَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا وَإِلَّا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَقَطْ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْتِي إلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَمْ تَشْعُرْ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا هَلْ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَمَتَى عَادَتْ إلَى مَنْزِلِ وَالِدَتِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِ زَوْجِهَا بَعْدِ الْعِلْمِ بِالْحَلِفِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَتَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَبُسِّي لِي بَسِيسَةً فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَضَتْ اللَّيْلَةُ وَلَمْ تَفْعَلْ، وَالْحَالُ أَنَّهَا سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ عِلْمِهَا وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إعْلَامِهَا فَحَيْثُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: يَعْنِي: وَقَصَدَ إعْلَامَهُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى عِلْمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَفْهُومِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِهِ تَأْوِيلَ مَعْنَى الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ، فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَصَدَ إعْلَامَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ لَمْ يُنَاسِبْ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمَفْهُومِ وَيُعَبِّرُ عَنْ قَصْدِ إعْلَامِهِ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلِمَ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَقْطُوعٌ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ بَلْ فِيهَا خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، بَلْ قَالَ حَجّ: إنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْ ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي حَجّ: أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْلَامِهِ) الْمُنَاسِبُ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ إلَخْ.) لَا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الْأَخِيرَةَ

وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عَلَّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ، وَحُكْمُ الْيَمِينِ فِيمَا ذُكِرَ كَالطَّلَاقِ، وَلَا تَنْحَلُّ بِفِعْلِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ) (لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ) أَكْثَرَ مِنْ وَحِدَةٍ (إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَ لَفْظٌ أَثَّرَتْ الْإِشَارَةُ كَمَا قَالَ (فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ) الْقَوْلِ الْمُقْتَرِنِ بِالْإِشَارَةِ (هَكَذَا) طَلُقَتْ (فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا) وَلَا يُقْبَلُ فِي إرَادَةِ وَاحِدَةٍ بَلْ يَدِينُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ مَعَ قَوْلِ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا فِي خَبَرِ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» إلَى آخِرِهِ هَذَا إنْ أَشَارَ إشَارَةً مُفْهِمَةً لِلثِّنْتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثِ لِاعْتِيَادِهَا فِي مُطْلَقِ الْكَلَامِ فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ تُخَصِّصُهَا بِأَنَّهَا لِلطَّلَاقِ، وَخَرَجَ بِمَعَ ذَلِكَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ) فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إذْ اللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لَهُ فَيَقَعُ.

[حاشية الشبراملسي]

لَمْ يُعْلِمْهَا مَعَ ذَلِكَ حُمِلَتْ الصِّيغَةُ مِنْهُ عَلَى التَّعْلِيقِ الْمُجَرَّدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَضَتْ اللَّيْلَةُ بِلَا فِعْلٍ مِنْهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ.
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نُسِّيَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَاقِلٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَاقِلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بِفِعْلِهِمْ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَالُوا بِالتَّعْلِيقِ.
.

(فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِرِجْلِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا فِي خَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّفْظَ مَعَ الْإِشَارَةِ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ مَعَ الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَأَرَادَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ» اهـ (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَتْ لِقَرِينَةٍ) أَيْ كَالنَّظَرِ لِلْأَصَابِعِ أَوْ تَحْرِيكِهَا أَوْ تَرْدِيدِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا) أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ: وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ) أَيْ مِمَّنْ لَا يُبَالِي.

[فَصْلٌ فِي الْإِشَارَة إلَى الْعَدَد وَأَنْوَاع مِنْ التَّعْلِيقِ] (فَصْلٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي فَصْلٍ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَكَذَا الْكِتَابَةُ مَا نَصُّهُ: وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ.
اهـ. وَمُرَادُهُ الَّذِي مَرَّ فِي الْكِنَايَةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ فِيهَا أَنَّهُ تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ أَنْتِ بَائِنٌ مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِاعْتِيَادِهَا) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِفْهَامِ فِي الْإِشَارَةِ، فَالضَّمِيرُ فِي اعْتِيَادِهَا رَاجِعٌ إلَى مُطْلَقِ

ثِنْتَانِ فَقَطْ، فَإِنْ عَكَسَ فَأَشَارَ بِاثْنَتَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِهَا الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ قَالَ أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.

(وَلَوْ) (قَالَ عَبْدٌ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ) لَهُ (إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ) (فَعَتَقَ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْت حُرٌّ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى (بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْعِدَّةِ (وَتَجْدِيدٌ) بَعْدَهَا وَلَوْ (قَبْلَ زَوْجٍ) لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا بِالْمَوْتِ أَوْ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَغَلَبَ حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهَا، وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا.
أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ فَيَقَعُ مَعَهُ ثِنْتَانِ وَتَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ فِي الْعَدَدِ كَالْقَنِّ، وَخَرَجَ بِإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مَا لَوْ عَلَّقَهُمَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَيَحْتَاجُ لِمُحَلِّلٍ لِوُقُوعِهِمَا فِي الرِّقِّ.
وَالثَّانِي تَبِينُ بِالطَّلْقَتَيْنِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمَا فَغُلِّبَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ.
وَلَوْ عَلَّقَ زَوْجُ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُدَبَّرَةٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَهُوَ وَارِثُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً، أَوْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ لِأَنَّهَا بِمَوْتِهِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فَلَا يُصَادِفُ الطَّلَاقُ مَحَلًّا.
أَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَتَطْلُقُ إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَوْ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ الْعِتْقَ.

(وَلَوْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ

[حاشية الشبراملسي]

لِإِحْدَاهُمَا أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ إحْدَى الْمَقْبُوضَتَيْنِ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ وَقَالَ أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتِهَا ضَعِيفَةٌ فَقَالَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَلَاقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي الْمَانِعِ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةَ الطَّلَاقِ، بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ.

(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فَجُعِلَ الِاسْتِحْقَاقُ كَالْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ حَيْثُ جُعِلَ سَابِقًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ مَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمَا لِلُّزُومِ اسْتِحْقَاقِهِمَا مَعَ الرِّقِّ، فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ فَجُعِلَتْ: أَيْ الْحُرِّيَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ: أَيْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: يُقَارِنُ الْعِتْقَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ: أَيْ فَجُعِلَ الْعِتْقُ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا: أَيْ الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا عِتْقُ بَعْضِهِ) قَسِيمٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَعَتَقَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ لِكُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الزَّوْجُ وَارِثُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَحَلٍّ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) أَيْ كُلُّهَا إنْ كَانَ حَائِزًا أَوْ بَعْضُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا بِأَنْ

[حاشية الرشيدي]

الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاطِنًا) فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الشِّهَابِ سم أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ يُخَالِفُ فِي هَذَا فِي فَتَاوِيهِ

(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا) صَوَابُهُ فَجُعِلَتْ كَالْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ

الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تَطْلُقْ الْمُنَادَاةُ) لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهَا حَقِيقَةً (وَتَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِهِ حَقِيقَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.
وَالثَّانِي لَا لِانْتِفَاءِ قَصْدِهَا، وَخَرَجَ بِيَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِلْمُهُ أَوْ ظَنُّهُ أَنَّ الْمُجِيبَةَ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ، فَإِنْ قَصَدَهَا طَلُقَتْ فَقَطْ أَوْ الْمُنَادَاةَ طَلُقَتَا، فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دِينَ.

(وَلَوْ) (عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ) كَإِنْ أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ (فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفًا مَرَّتَيْنِ، وَلَوْ قَالَ رُمَّانَةً فَأَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ رُمَّانَةً، وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ غَيْرًا لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَكَلَتْ أَلْفَ حَبَّةٍ مَثَلًا مِنْ أَلْفِ رُمَّانَةٍ وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُمَّانَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ وَأَنْت طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ نِصْفَهُ وَأَنْت طَالِقٌ إنْ أَكَلْتِ رُبُعَهُ فَأَكَلَتْ الرَّغِيفَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ إنْ كَلَّمْتِ رَجُلًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ كَلَّمْتِ فَقِيهًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ زَيْدًا وَكَانَ فَقِيهًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
أَوْ إنْ لَمْ أُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَصَلَّاهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَقَعَ الطَّلَاقُ.

(وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ، وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ، وَهُوَ (بِالطَّلَاقِ) أَوْ غَيْرِهِ (مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى فِعْلٍ (أَوْ مَنْعٌ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيُصَدَّقَ فِيهِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ فَرْعُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُشْتَمِلٌ عَلَى ذَلِكَ (فَإِذَا) (قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا (حَلَفْت بِطَلَاقٍ مِنْك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي) مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ إنْ خَرَجْت) مِثَالٌ لِلثَّانِي (أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت) مِثَالٌ لِلثَّالِثِ (فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ حَلِفٌ (وَيَقَعُ الْآخَرُ إنْ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ (وُجِدَتْ صِفَتُهُ) وَبَقِيَتْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِظُهُورِهِ (وَلَوْ) (قَالَ) بَعْدَ تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ فَأَنْت طَالِقٌ) وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فِي ذَلِكَ (لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِخُلُوِّهِ عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هُوَ

[حاشية الشبراملسي]

خَرَجَتْ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَظُنُّهَا) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَهَا) أَيْ الْمُجِيبَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُنَادَاةَ) أَيْ مَعَ الْمُجِيبَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) أَيْ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دِينَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ) وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمُجِيبَةَ هِيَ الْمُنَادَاةَ حَيْثُ طَلُقَتْ الْمُجِيبَةُ وَحْدَهَا لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَقْصِدْ الْمُنَادَاةَ بِالطَّلَاقِ بَلْ أَطْلَقَ فَحُمِلَ عَلَى الْمُجِيبَةِ لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ، وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَثَلَاثٌ: أَيْ أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَانَ فَقِيهًا) أَيْ فِي عُرْفِهِمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ فَقِيهُ الْبَلَدِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا (قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ زَالَتْ الشَّمْسُ) أَيْ أَوْ قَارَنَ الزَّوَالُ السَّلَامَ بِحَيْثُ لَمْ تَتَقَدَّمْ الْمِيمُ عَلَى الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ بِدُونِ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ مِثَالٌ لِلثَّالِثِ) تَحْقِيقُ خَبَرٍ (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الْآخَرُ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ فَإِنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بِتَبَيُّنِ خِلَافِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ أَرَادَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: عَنْ أَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّكِرَةِ إذَا أُعِيدَتْ إلَخْ.) جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ فِي الْمَتْنِ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ وَلَوْ أَعْقَبَهُ بِهِ لَكَانَ وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ

تَعْلِيقٌ مَحْضٌ بِصِفَةٍ فَيَقَعُ بِمَا إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ.
وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ، وَهَلْ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ أَوْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ أَوْ إلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ؟ احْتِمَالَاتٌ: أَقْرَبُهَا ثَانِيهَا، وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِحَلِفِهِ حَالَةَ الْحَلِفِ فِيمَا يَظْهَرُ فَحَلِفٌ، أَوْ التَّعْلِيقَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا أَوْ كَانَ بِفِعْلِ مَنْ لَمْ يُبَالِ كَالسُّلْطَانِ فَتَعْلِيقٌ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ، أَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ أَعَادَهُ أَرْبَعًا وَقَعَ بِالثَّانِيَةِ طَلْقَةً وَتَنْحَلُّ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ طَلْقَةً ثَانِيَةً بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَتَنْحَلُّ وَيَقَعُ بِالرَّابِعَةِ طَلْقَةً ثَالِثَةً بِحُكْمِ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ وَتَنْحَلُّ.

(وَلَوْ) (قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطْلَقْتهَا) أَيْ زَوْجَتَك (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ مُرَادِفَهَا كَجَيْرٍ أَوْ أَجَلٍ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ (فَإِقْرَارٌ بِهِ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إقْرَارٌ، فَإِنْ كَذَبَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بَاطِنًا (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت فِيهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ، وَخَرَجَ بِرَاجَعْتُ جَدَّدْت، وَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ (فَإِنْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا) أَيْ طَلَبًا مِنْهُ (لَا إنْشَاءً) لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ، وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَوْ قِيلَ لَهُ وَقَدْ تَنَازَعَا فِي فِعْلِهِ لِشَيْءٍ الطَّلَاقُ يَلْزَمُك مَا فَعَلْت كَذَا (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ نَحْوَهَا (فَصَرِيحٌ) فِي الْإِيقَاعِ حَالًا (وَقِيلَ كِنَايَةً) لِأَنَّ نَعَمْ لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهِ لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمُ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، إذْ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ تَنَزَّلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الْقَاضِي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْتَصِرَيْهَا، وَلَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا، وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ بَلْ تَعْلِيقٌ، وَنَعَمْ لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَرَّةً أُخْرَى

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ كَأَنْ تَأَخَّرَ الْحَاجُّ عَنْ الْعَادَةِ فِي مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ أَقْرَبُهَا ثَانِيهَا) وَعَلَيْهِ فَهُوَ الْمُرَادُ قُدُومُهُمْ لِلْبَرَكَةِ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ حَتَّى يَقَعَ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مِنْ قَرْيَةِ قُرَى مِصْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدُومُ الْحُجَّاجِ لِبَلَدِهِ أَوْ يَكْفِي وُصُولُهُمْ إلَى مِصْرَ أَوْ يَكْفِي الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ إلَى الْبَلَدِ فِي الْأُولَى وَإِلَى قَرِينِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَحَلَفَ) أَيْ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا) لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ مُقْتَضَى الْوُقُوعِ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَلِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ: أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ) أَيْ إنْ حَلَفْت إلَخْ.
[فَرْعٌ] وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَدِينَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي فِيهِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَلَى وَنَعَمْ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الِالْتِمَاسِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ شَيْئًا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَبْرَأْت مِنْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ التَّلَفُّظِ بِتَعْلِيقٍ (قَوْلُهُ: لَا تُؤَدِّي مَعْنَاهُ) أَيْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ) هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ.

يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ قَالَ لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ، وَكَأَنَّ ابْنَ رَزِينٍ اغْتَرَّ بِكَلَامِ هَذَا فَأَفْتَى بِالْوُقُوعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَإِنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمُتَوَلِّي وَتَبِعَهُ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ هُنَا حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ وَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا؟ قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَصَحُّ وَمَا لَوْ قَالَ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ يَئُولُ إلَيْهِ أَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا الْعِلْمُ وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَظَنَّ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ وإنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ مَنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَمَنٍ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ثُمَّ قَالَ نَوَيْت بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ فَهِيَ بَائِنٌ حَالَةَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَّهَمٌ بِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوَجِّه لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ فِي عِصْمَتِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا يَوْمَ كَذَا

[حاشية الشبراملسي]

كَذَا إلَى الْفَصْلِ شَرْحُ م ر وَلِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ الْتِمَاسٌ لِلتَّعْلِيقِ بَلْ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْتِمَاسَ التَّعْلِيقِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارَ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُسَوَّغُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ.
فَوُقُوعُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ يَجْعَلُ مَعْنَاهَا وَتَقْدِيرَهَا: نَعَمْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الْتِمَاسِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ وَجِيهٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَالْمُبَالَغَةُ عَلَيْهِ بِمَا أَطَالَ بِهِ، وَنِسْبَةُ ابْنِ رَزِينٍ ذَلِكَ الْإِمَامَ إلَى الِاغْتِرَارِ بِكَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الشَّيْخَيْنِ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُتَوَلِّي مِنْ مَشَاهِيرِ الْأَصْحَابِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَتَدَبَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ) هُمَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَصَرِيحٌ، وَقِيلَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ) أَيْ فَيَكُونُ جَوَابُهُ إقْرَارًا وَيَدِينُ.
[فَرْعٌ] لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ مُسْتَخْبِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولُ دَعْوَاهُ ظَنَّ ذَلِكَ م ر. (فَرْعٌ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ فَهَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي.
[فَرْعٌ] عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ، وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ تَقَدُّمُ الطَّلَبِ يَجْعَلُ التَّقْدِيرَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا اهـ سم أَيْضًا.
وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى (قَوْلُهُ قِيلَ بِالْأَوَّلِ) اسْتَوْجَهَهُ حَجّ قَالَ سم: وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُوقِعُ شَيْئًا إنْ لَمْ يَنْوِ وَيُوقِعُ وَاحِدَةً إنْ نَوَى فَهُوَ مِثَالٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ ظَاهِرًا وَيَدِينُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ثَلَاثًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ الثَّلَاثُ أَوْ هِيَ الثَّلَاثُ فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَنْتِ الثَّلَاثُ وَنَوَى

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمِ بَائِنٌ مِنْهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَحُكِمَ بِغَلَطِهِ فِي التَّارِيخِ.
ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ.

(عَلَّقَ) بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَإِنْ أَحْيَيْت مَيِّتًا أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ شَرْعًا كَإِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ، أَوْ عَادَةً كَإِنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْحَلِفِ، أَوْ بِنَحْوِ دُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِتًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجِمَاعِهِ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّك وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي أَوْ بِإِعْطَاءِ كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظٍ إذَا اقْتَضَى الْفَوْرَ

[حاشية الشبراملسي]

الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ أَيْ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَائِنٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَهَا إذْ ذَاكَ.
. .

[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ]

(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ) أَيْ حَالًا (قَوْلُهُ: الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا لِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ مِنْ الْقُدُومِ لَا يَكُونُ حَلِفًا، فَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا لَا يَكُونُ حَلِفًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: فَحُمِلَ سَاكِتًا) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَرَكِبَ دَابَّةً دَخَلَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَنْسُبُ هَذَا الْفِعْلَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ (قَوْلُهُ: قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَمْرِ مَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فَحَمَلَهُ غَيْرُهُ وَدَخَلَ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَفَهِمَ السَّامِعُ الْحُكْمَ مِنْهُ فَحَمَلَهُ وَدَخَلَ بِهِ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَحَرَّكْ) أَيْ حِينَ عَلَتْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِعُلُوِّهَا عَلَيْهِ وَلَا بِالِاسْتِدَامَةِ لِانْتِفَاءِ الْجِمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا) أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا، فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ، وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ الْعَوْدَ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ وَطِئَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا حَدَّ بِالِاسْتِدَامَةِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا، لَكِنَّهُ لَوْ نَزَعَ ثُمَّ عَادَ عَالِمًا عَامِدًا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَزِمَهُ الْمَهْرُ دُونَ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: اقْتَضَى الْفَوْرَ) هَذَا قَدْ يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ: إثْبَاتًا كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ، بِخِلَافِ النَّفْيِ كَإِنْ لَمْ تَفْعَلِي فَإِنَّ حُكْمَهُ الْوُقُوعُ حَالًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّورَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا، لَكِنَّهُ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِإِذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا إنْ هُنَا لِوُقُوعِ الْيَأْسِ حَالًا فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم صَرَّحَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَكَلَا تَمْرًا إلَخْ.
حَيْثُ قَالَ عَقِبَ قَوْلِ التُّحْفَةِ هُنَاكَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مَا نَصُّهُ: أَيْ فِي النَّفْيِ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ.
اهـ. وَالصُّورَةُ هُنَاكَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِإِنْ (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْجَدْت الرُّوحَ فِيهِ مَعَ مَوْتِهِ) أَيْ فَيَصِيرُ مَيِّتًا حَيًّا حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُحَالِ عَقْلًا

عَقِبَ الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْيَأْسِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْأَدَوَاتِ أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ فَمَعْنَى إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَعْطَيْتُك كَذَا إذَا لَمْ أُعْطِكَهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ وَهَذَا لِلْفَوْرِ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا مَا بِمَعْنَاهُ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ عُرْفًا.

أَوْ (بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ) كَإِنْ أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً (فَبَقِيَ) بَعْدَ أَكْلِهَا لِلْمُعَلَّقِ بِهِ (لُبَابَةٌ) لَا يَدُقُّ مُدْرَكُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ بِأَنْ تُسَمَّى قِطْعَةَ خُبْزٍ (أَوْ حَبَّةً لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ الْكُلَّ فِي حَقِيقَةٍ، أَمَّا مَا يَدُقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَأُجْرِيَ تَفْصِيلٌ لِلُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَكَلْتِ أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ بِأَكْلِهَا رَغِيفًا وَأُدْمًا، أَوْ إنْ أَكَلْتِ الْيَوْمَ إلَّا رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ

[حاشية الشبراملسي]

عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْفَوْرِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجَتْ شَكَوْتُك، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ رَدُّهُ وَاعْتِمَادُ عَدَمِ اقْتِضَاءِ ذَلِكَ لِلْفَوْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا وَلْيُفَرَّقْ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ أَوْ نَوَاهُ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيًا) وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْأَيْمَانِ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ وَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ. وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَا لِمَا هُنَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ رُمَّانَةً) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهَا جِلْدُهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَال م ر إلَى الْفَرْقِ وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرُ الْمُعَلَّقُ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ وَلَا أَقْمَاعَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مُحْرَقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ الْحِنْثُ لِإِطْلَاقِ الرَّغِيفِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّ مَا أُحْرِقَ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَلَى أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ أَقْمَاعِ التَّمْرِ، وَقَوْلُ سم: حَتَّى لَوْ مَصَّهُ إلَخْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ الْقَصَبَ فَشَرِبَ مَاءَهُ الْخَامَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ لَا يَمُصُّ عُرْفًا وَإِنَّمَا شَرِبَهُ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ الطَّعَامَ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ يَحْنَثُ لَكَانَ حِنْثُهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ عَلَى الْمُرَجَّحِ وَهُوَ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ غَيْرُ مَوْجُودٍ، فَلَوْ قِيلَ بِحِنْثِهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يَحْنَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي كَلَامِهِمْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَيْمَانِ فِي فَصْلِ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مَا يُخَالِفُهُ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ: أَيْ الْغَدِ لَا بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَإِنْ مَاتَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضِيًا لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِذَلِكَ أَيْضًا هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ لِمَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُمَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَإِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَعْضُ حَبَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الرُّمَّانَةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِثْبَاتَ فِيهِ بِمَعْنَى النَّفْيِ إلَخْ.) هَذَا لَا يُلَاقِي رَدَّهُ عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي إفْتَائِهِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ فَرَاجِعْهُ.

فَأَكَلَتْ رَغِيفًا ثُمَّ فَاكِهَةً حَنِثَ، أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِلُبْسِهِمَا وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ، أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ مَثَلًا إنْ بِتُّ عِنْدَك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَاتَ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ اللَّيْلِ حَنِثَ لِلْقَرِينَةِ وَإِنْ اقْتَضَى الْمَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ، أَوْ إنْ نِمْتُ عَلَى ثَوْبٍ لَك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ، أَوْ إنْ قَتَلْت زَيْدًا غَدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهُ الْيَوْمَ فَمَاتَ مِنْهُ غَدًا لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُفَوِّتُ لِلرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ، أَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَانَ عِنْدَكِ نَارٌ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ بِوُجُودِ السِّرَاجِ عِنْدَهَا، أَوْ إنْ جُعْتِ يَوْمًا فِي بَيْتِي فَأَنْت طَالِقٌ فَجَاعَتْ يَوْمًا بِصَوْمٍ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ يَوْمًا بِلَا صَوْمٍ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4] نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ هِيَ فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا حَنِثَ.

(وَلَوْ) (أَكَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك) مِنْ نَوَايَ (فَأَنْت طَالِقٌ) (فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ) لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ لُغَةً لَا عُرْفًا (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا) لِنَوَاهُ مِنْ نَوَاهَا فَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ فَيَقَعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ عَادَةً لِتَعَذُّرِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ فَاكِهَةً) أَيْ مَثَلًا فَمَا لَا يُسَمَّى فَاكِهَةً يَحْنَثُ بِهِ أَيْضًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحِنْثِ حَيْثُ كَانَ مَا تَنَاوَلَتْهُ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِ الْحَالِفِ، أَمَّا غَيْرُهُ كَسَحَاقَةِ خَزَفٍ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْأَكْلَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ عُرْفًا لِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا حُمِلَ عَلَى لَحْمِ الْمُذَكَّاةِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ مَيْتَةً لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمًا طَرِيًّا لِانْتِفَاءِ فَهْمِهِ عُرْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ اللَّحْمِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ ثُمَّ فَاكِهَةً لَمْ يَحْنَثْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى كُلِّ الْفَاكِهَةِ لَمْ تَحْنَثْ وَإِنْ جُعِلَتْ إلَّا فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى غَيْرٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اقْتَضَى الْحِنْثُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ إنْ أَكَلْت زَائِدًا عَلَى رَغِيفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ) أَيْ مُتَفَرِّقَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهَا نِصْفَ اللَّيْلِ) وَكَنِصْفِ اللَّيْلِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ النِّصْفِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْمَبِيتُ بِمُكْثِ الْمُعْظَمِ عِنْدَهَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: فَتَوَسَّدَ مِخَدَّتَهَا) أَيْ فَإِنْ حَلَفَ لَا يَنَامُ عَلَى مِخَدَّةٍ لَهَا فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِتَوَسُّدِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا مِنْ النَّوْمِ عَلَى الْمِخَدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ فِي الْغَدِ (قَوْلُهُ: فَجَاعَتْ يَوْمًا) أَيْ جُوعًا مُؤَثِّرًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاعَتْ إلَخْ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَتْ الْأَكْلَ قَصْدًا مَعَ وُجُودِ مَا يُؤْكَلُ بِبَيْتِهَا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنْ تَرَكْتُك يَوْمًا بِلَا طَعَامٍ يُشْبِعُك (قَوْلُهُ: وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَسَنَةَ الشَّكْلِ لَمْ يَحْنَثْ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْقَمَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ حَنِثَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ لَا أَعْرِفُ جَوَابَهُمْ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَقَصَدَتْهُ هِيَ) أَيْ وَلَوْ بِتَعْرِيضٍ مِنْهُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَجَامَعَهَا لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ جَعَلَ مُتَعَلِّقَ الْقَصْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ذَاتَهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بَلْ وُجِدَ مِنْهَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَفْسَ الْجِمَاعِ وَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ قَصْدِهَا لَهُ.

(قَوْلُهُ لُغَةً لَا عُرْفًا) أَيْ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ، بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفٌ بِخِلَافِهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) أَيْ فِيمَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَوَالِيَيْنِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَلَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ مُقَابِلٌ لِلْوُقُوعِ وَأَنَّ حَاصِلَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَاصِلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ يَرْجِعُ إلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ

عَادَةً فَمَيَّزَتْ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَادَةً، فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ.

(وَلَوْ) (كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ) مَثَلًا (فَعَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) (فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْيِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ وَرَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا، وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَأَخُّرُ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ، وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصُعُودِهَا وَبِنُزُولِهَا ثُمَّ بِمُكْثِهَا فَوَثَبَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ أَوْ أَضْجَعَ السُّلَّمَ وَهِيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُومُ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ حُمِلَتْ وَصَعِدَ الْحَامِلُ بِهَا

[حاشية الشبراملسي]

لَوْ قَصَدَ التَّعْيِينَ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ) فَإِنْ قُلْت: مَتَى يَقَعُ؟ قُلْت: الْقِيَاسُ عِنْدَ الْيَأْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَيَقَعُ حَالًا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) قَالَ حَجّ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ بَلْعِ مَا حَلَفَ عَلَى بَلْعِهِ وَهُوَ التَّمْرُ (قَوْلُهُ: وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: إنْ تَوَسَّطَتْ) أَيْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ

[حاشية الرشيدي]

الشَّارِحُ بَعْدُ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ كَابْنِ حَجَرٍ لَمْ يَنْقُلَا كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَوْقِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْوُقُوعُ إذَا قَصَدَ الْحَالِفُ تَعْيِينًا كَمَا فِي الشَّارِحِ قَالَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، فَيَحْصُلُ الْخَلَاصُ بِكَذَا إلَّا إذَا قَصَدَ التَّعْيِينَ: أَيْ فَلَا يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِالْوُقُوعِ بَلْ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُخَلِّصٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّهُ جُمْلَةً كَانَ مِنْ صُوَرِ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً.
اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى إنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ الْأَخِيرَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَمُيِّزَتْ لَمْ يَقَعْ) يَعْنِي: بَرَّ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَيَّزْ وَقَعَ: أَيْ بِالْيَأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فِي النَّفْيِ، فَيَقَعُ حَالًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرْت عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِأَكْلِ الْبَعْضِ مَعَ رَمْيِ الْبَعْضِ، فَلَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا، وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا، فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ، وَاقْتَضَى قَوْلُهُ: بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) أَنَّ أَيْ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ) أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ خَاطَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِمَكْرُوهٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؟ فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ التَّعْلِيقِ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يُفِيدُ إطْلَاقَ مَا هُنَا بِالْقَيْدِ الْآتِي فَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ.
قُلْتُ يُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ غَسْلِ الثِّيَابِ وَمَا بَعْدَهَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ كَانَتْ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي

أَوْ نَزَلَ بِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَوْرًا فِي الْجَمِيعِ لَمْ تَطْلُقْ.
أَمَّا لَوْ احْتَمَلَتْ بِأَمْرِهَا فَيَحْنَثُ، نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا بِلَا صُعُودٍ وَنُزُولٍ أَنْ يَكُونَ وَاقِفًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا أَثَرَ لَهَا.

(وَلَوْ) (اتَّهَمَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (بِسَرِقَةٍ فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) فِي أَمْرِ هَذِهِ السَّرِقَةِ (فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ) كَلَامَيْنِ أَحَدُهُمَا (سَرَقْتُ) وَالْآخَرَ (مَا سَرَقْتُ) (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا، فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ (وَلَوْ) (قَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي) صَادِقَةً (بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) فَأَنْت طَالِقٌ (فَالْخَلَاصُ) مِنْ الْيَمِينِ (أَنْ تَذْكُرَ) لَهُ (عَدَدًا يُعْلَمُ أَنَّهَا) أَيْ الرُّمَّانَةَ (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) عَادَةً كَمِائَةٍ (ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا حَتَّى تَبْلُغَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) عَادَةً لِيَدْخُلَ عَدَدُهَا فِي جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ بِعَيْنِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ فَلَوْ قَالَ إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ كَاذِبَةً طَلُقَتْ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا أَوْ مَفْعُولًا كَرَمْيِ حَجَرٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ بِخِلَافِ مُحْتَمِلِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَالْقُدُومِ يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ الْإِخْبَارِ، وَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْعَدَدِ التَّلَفُّظُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ الَّذِي فِيهِ الرُّمَّانَةُ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ (وَالصُّورَتَانِ) فِي السَّرِقَةِ وَالرُّمَّانَةِ (فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا) أَيْ تَعْيِينًا، فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ وَضَعَ شَيْئًا وَسَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا وَلَا عِلْمَ لَهَا بِهِ إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ تَذَكَّرَ مَوْضِعَهُ فَرَآهُ فِيهِ لَمْ تَطْلُقْ، بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ هُوَ إعْطَاؤُهُ مَا لَمْ تَأْخُذْهُ وَلَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ فَهُوَ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ مَنَعَ نَفْسَهُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ وَهُنَا حَثٌّ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ انْتَهَى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
أَمَّا قَوْلُهُ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ فَمَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مُنْعَقِدَةٌ.
وَأَمَّا قِيَاسُهُ بِلَا أَصْعَدَ السَّمَاءَ فَمَمْنُوعٌ بَلْ نَظِيرُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَصْعَدِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: أَوْ نَزَلَ) أَيْ الْحَامِلُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا) أَيْ بِأَمْرِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْخَصْلَةِ: أَيْ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَمَرَتْهُ لِعَدَمِ صُعُودِهَا وَنُزُولِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَزَلَتْ عَنْ الْآخَرِ بَعْدُ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ) أَيْ وَأَرَادَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: صَادِقَةً) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ صَادِقَةً بَرَّ بِإِخْبَارِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ كَمِائَةٍ) أَيْ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَعُدِّي هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ الْوَاحِدِ ثُمَّ تَزِيدَ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَخْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي جَوْزِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا وَقَعَ مَعْدُودًا) أَيْ كَحَبِّ الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُعْطِنِيهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ نُسْخَةَ حَجّ الَّتِي وَقَعَتْ لسم فِيهَا التَّعْبِيرُ بِإِنْ لَمْ إلَخْ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَقَاعِدَتُهُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ الْإِعْطَاءَ فِي الْحَالِ مَعَ اتِّصَافِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِهِ فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَهُوَ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لِإِمْكَانِ إعْطَائِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَوْ أَخَذَتْ لَهُ دِينَارًا فَقَالَ إنْ لَمْ تُعْطِنِي الدِّينَارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ، فَإِنْ تَلِفَ: أَيْ الدِّينَارُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ فَمُكْرَهَةٌ انْتَهَى: أَيْ بِلَا تَطْلُقُ أَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ طَلُقَتْ اهـ. وَقَدْ

[حاشية الرشيدي]

الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: صَادِقَةً) يَجِبُ حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخَبَرِ صِدْقٌ إلَخْ.
الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ فِي تَعْلِيقِهِ الْخَبَرَ بِالصِّدْقِ، إذْ لَوْ كَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ بِكَوْنِهَا صَادِقَةً تَقَيَّدَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ

السَّمَاءَ وَحُكْمُهُ الْحِنْثُ حَالًا، وَنَظِيرُهُ هُنَا الْحِنْثُ بِالْيَأْسِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ يُمْكِنُهَا فِيهِ وَلَمْ تُعْطِهِ، أَمَّا الْبِشَارَةُ فَمُخْتَصَّةٌ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ الصِّدْقِ السَّارِّ قَبْلَ الشُّعُورِ فَإِذَا قَالَ لِنِسَائِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ بِذَلِكَ ثَانِيًا بَعْدَ إخْبَارِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ غَيْرَ سَارٍّ بِأَنْ كَانَ بِسُوءٍ أَوْ وَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ بِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ لَمْ تُطْلَقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ.
نَعَمْ مَحَلُّ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَارًّا إذَا أَطْلَقَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِخَبَرٍ أَوْ أَمْرٍ عَنْ زَيْدٍ، فَإِنْ قَيَّدَ كَقَوْلِهِ مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ اكْتَفَى بِصِدْقِ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ كَارِهًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَعُدِّي جَوْزَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَجَبَ أَنْ تَبْدَأَ مِنْ الْوَاحِدِ وَتَزِيدَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَبْدَأْ بِالْوَاحِدِ لَمْ تَعُدَّ جَوْزَهَا، وَقِيلَ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْحِنْثِ بِأَنْ تَفْعَلَ مَا ذَكَرَ آنِفًا أَوْ سَقَطَ حَجَرٌ مِنْ عُلُوٍّ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِمَنْ رَمَاهُ حَالًا فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا فَقَالَتْ مَخْلُوقٌ لَا آدَمِيٌّ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِالْإِخْبَارِ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهَا رَمَاهُ آدَمِيٌّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَمَاهُ كَلْبٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِ الْحِنْثِ وَشَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ، وَشُبِّهَ بِمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَعْرِفْ مَشِيئَتَهُ، أَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ أَنْتِ قُلْت أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ هِيَ فِي مَاءٍ جَارٍ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَبِاللَّبْثِ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت مِنْهُ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ شِئْت فِيهِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ خَرَجَتْ أَوْ لَبِثَتْ لِأَنَّهُ بِجَرَيَانِهِ يُفَارِقُهَا.
فَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ فَخَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ فَوْرًا أَوْ إنْ أَرَقْتِ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ شَرِبْتِهِ أَوْ غَيْرُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ إنْ تَرَكْته فَأَنْت طَالِقٌ، قَبِلَتْ بِهِ خِرْقَةً وَضَعَتْهَا فِيهِ أَوْ بَلَّتْهَا بِبَعْضِهِ أَوْ شَرِبَتْ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا بَعْضَهُ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ إنْ خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَفَتْ نَهْيَهُ كَلَا تَقُومِي فَقَامَتْ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ نَهْيَهُ دُونَ أَمْرِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْعُرْفِ

[حاشية الشبراملسي]

يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ إعْطَائِهِ بِالْمَوْتِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَدْ أَنْفَقَتْهُ فَإِنَّ الْيَأْسَ مِنْ رَدِّهِ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ بَعْدَ إنْفَاقِهِ لَا يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْفَاقُهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ بِشِرَائِهَا بِهِ شَيْئًا وَبَعْدَ الشِّرَاءِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ لَهَا بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا بِهِ مِمَّنْ أَخَذَهُ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ هُنَا الْحِنْثُ بِالْيَأْسِ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ وَحَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ إلَخْ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ، وَبِفَوَاتِ اللَّحْظَةِ أَيِسَتْ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ شَيْئًا وَضَاعَ مِنْهَا أَوْ سَهَتْ عَنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ طَلَبَهُ مِنْهَا فَلَمْ تُعْطِهِ فَقَالَ إذَا لَمْ تَأْتِينِي بِهِ فَأَنْت طَالِقٌ وَهُوَ الْحِنْثُ بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ حَيْثُ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِذَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِنْ فَبِالْيَأْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْبِشَارَةُ) مُحْتَرَزُ الْإِخْبَارِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ آنِفًا) أَيْ فِي الرُّمَّانَةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ سَبَبِ الْحِنْثِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ مِنْ جِدَارٍ اُحْتُمِلَ سُقُوطُهُ مِنْهُ لِتَهَدُّمِهِ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهَا لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ سُقُوطِهِ وَطَرِيقُهَا أَنْ يَقُولَ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ أَوْ تَهَدَّمَ الْجِدَارُ (قَوْلُهُ: وَشُبِّهَ) أَيْ فِي الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَشِيئَةِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ حَاكٍ لِقَوْلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ إنْ أَرَقْت) أَيْ صَبَبْته (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَّتْهَا بِبَعْضِهِ) أَيْ أَوْ صَبَّتْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: فَقَامَتْ لَمْ تَطْلُقْ) مُعْتَمَدٌ

[حاشية الرشيدي]

وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ.
مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ الْحِنْثُ حَالًا) أَيْ وَإِنْ عُلِّقَ بِإِنْ كَمَا عُلِّقَ بِإِنْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِنَّ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهِ لَهُ مَثَلًا، وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذِكْرِهِ مِنْ التَّكْرَارِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُحْتَرَزَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ أَنْ تَبْدَأَ مِنْ الْوَاحِدِ) قَالَ الْإِمَامُ: وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِ اللِّسَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا لِلْعَدِّ الْفِعْلَ،

أَوْ إنْ خَالَفْت نَهْيِي فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَفَتْ أَمْرَهُ كَقُوَّمِي فَرَقَدَتْ طَلُقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا فَاسِدٌ إذَا لَيْسَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ فِيمَا نَخْتَارُهُ.
وَإِنْ كَانَ: أَيْ نَهْيًا عُمِلَ ضِدُّهُ فَالْيَمِينُ لَا تُبْنَى عَلَيْهِ بَلْ عَلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ.
قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا مُخَالَفَتَهَا نَهْيَهُ مُخَالَفَةً لِأَمْرِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ الْإِيقَاعُ وَبِمُخَالَفَتِهَا نَهْيَهُ حَصَلَ الْإِيقَاعُ لَا تَرْكُهُ، وَالْمَطْلُوبُ بِالنَّهْيِ الْكَفُّ: أَيْ الِانْتِهَاءُ وَبِمُخَالَفَتِهَا أَمْرَهُ مَا لَمْ تَنْكَفَّ وَلَمْ تَنْتَهِ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ وَالْعُرْفُ شَاهِدٌ لِذَلِكَ.

(وَلَوْ) (قَالَ لِثَلَاثٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) فَهِيَ طَالِقٌ (فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُنَّ عَدَدُ رَكَعَاتِ فَرَائِضُهَا (سَبْعَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا (وَ) قَالَتْ (أُخْرَى) أَيْ ثَانِيَةٌ مِنْهُنَّ (خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ) قَالَتْ (ثَالِثَةٌ) مِنْهُنَّ (إحْدَى عَشْرَةَ أَيْ لِمُسَافِرٍ) (لَمْ يَقَعْ) عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلَاقٌ لِصِدْقِ الْكُلِّ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا لَمْ يَتَخَلَّصْ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ إذَا لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَلَوْ أَخْرَجَهَا هُوَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ مَرَّةً فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ لِأَنَّ إنْ لَا تَكْرَارَ فِيهَا فَأَشْبَهَ إنْ خَرَجْت مَرَّةً بِدُونِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَيُفَارِقُ إنْ خَرَجْت لَابِسَةً ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لَابِسَةً حَيْثُ طَلُقَتْ بِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْمَنْعِ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ الْإِذْنِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَيُّ مَرَّةٍ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ طَلُقَتْ لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ كَمَا مَرَّ، وَخَلَاصُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَخْرُجِي مَتَى شِئْت أَوْ كُلَّمَا شِئْت أَوْ إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَرَقَدَتْ طَلُقَتْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالْأَمْرِ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَشْكِلًا لَهُ فَقَالَ: وَأَنْتِ إنْ خَالَفْت نَهْيِي تَطْلُقِي ... فَخَالَفَتْ أَمْرًا طَلَاقُهَا انْتَفَى وَعَكْسُ هَذِي لَا وَهَذَا النَّقْلُ ... فَأَيُّ فَرْقٍ أَوْضَحَا يَا فَضْلُ وَنَاظِمُهُ الشَّيْخُ عِيسَى الشَّهَاوِيُّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) أَيْ أَوْ أَذِنَ لَهَا وَكَانَتْ صَغِيرَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا أَذِنَ فِي غَيْبَتِهَا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ بَعْدُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فَأَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إذْنًا) أَيْ فَيَحْنَثُ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي) أَيْ إنْ خَرَجَتْ لَابِسَةً ثَوْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذِهِ) أَيْ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ ثُمَّ رَجَعَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلًا بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِذْنِ لَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَتَى خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ

[حاشية الرشيدي]

وَلَسْت أَرَى الْأَمْرَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرَى الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ وَيَضْبِطَ فَيُقَامَ مَقَامَ الْفِعْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) هَذَا إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَمْرِ النَّفْسِيِّ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَلَيْسَ عَيْنَ النَّهْيِ قَطْعًا وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: فَالْيَمِينُ لَا تُبْنَى عَلَيْهِ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: حَصَلَ الْإِيقَاعُ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْمُعَلِّقِ بَعْدَ تَعْلِيقِهِ أَمْرٌ فِي الْخَارِجِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِإِتْيَانِهَا بِضِدِّ مَطْلُوبِهِ) هَذَا إنَّمَا يَتَّضِحُ إذَا أُحْدِثَتْ فِعْلًا، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَدَامَتْ الْحَالَةُ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَصَدَ تَعْيِينًا) يَعْنِي: مُعَيَّنًا مِنْهَا (قَوْلُهُ: مَتَى شِئْت) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ مَتَى وَإِنْ كَانَتْ لِعُمُومِ الْأَزْمِنَةِ فَلَا تُفِيدُ تَكْرَارًا لِأَنَّ مَعْنَاهَا إنَّ إذْنِي لَك لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا إذْنًا وَاحِدًا وَهَذَا لَا يَكْفِي هُنَا.
بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ إذْنٍ لِخُرُوجِهَا

ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمَعْرُوفُ الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ.
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ.
وَقَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ فِي الْأَيْمَانِ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عِيَادَةٍ انْتَهَى.
فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إلَيَّ فِي مَسْأَلَتِنَا لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ الْمَكَانِيَّةِ: أَيْ إنْ انْتَهَى خُرُوجُك لِغَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا وَاللَّامُ فِي تِلْكَ لِلتَّعْلِيلِ: أَيْ إنْ كَانَ خُرُوجُك لِأَجْلِ غَيْرِ الْعِيَادَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَخُرُوجُهَا لِأَجْلِهِمَا مَعًا لَيْسَ خُرُوجًا لِغَيْرِ الْعِيَادَةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ امْرَأَتِهِ فَخَرَجَا لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا بِخُطُوَاتٍ أَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا إلَّا بِمُوجِبٍ فَضَرَبَهَا بِخَشَبَةٍ لِشَتْمِهَا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ لِلْعُرْفِ فِي الْأُولَى وَلِضَرْبِهِ لَهَا بِمُوجِبٍ فِي الثَّانِيَةِ، إذْ الْمُرَادُ فِيهَا بِالْمُوجِبِ مَا تَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ عَلَيْهِ تَأْدِيبًا، أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ وَقَدَّمَ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً لَمْ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْحَالِفُ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا اتَّجَهَ الْحِنْثُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ) أَوْ حُقْبٍ بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ عَصْرٍ (أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ نَحْوِهِ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِهِ يَقَعُ عَلَى الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدُ وَفَارَقَ قَوْلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَيُعَلَّقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى

[حاشية الشبراملسي]

فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِإِذْنِهِ لَهَا مَرَّةً لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَتَى التَّكْرَارَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ) عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ الْوَالِدُ الْجَمْعُ إلَخْ إقْرَارُ كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِلْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قِيلَ بِالْوُقُوعِ فِيهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِلْعِيَادَةِ وَغَيْرِهَا حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الطَّلَاقِ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا طَلُقَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي تِلْكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ عِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ إلَى وَاللَّامِ (قَوْلُهُ: لِشَتْمِهَا لَهُ) وَأَمَّا لَوْ تَرَكَتْ مَا اُعْتِيدَ لِلنِّسَاءِ فِعْلُهُ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ شَرْعًا كَأَنْ تَرَكَتْ الطَّبْخَ وَالْعَجْنَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا اُعْتِيدَ لَهُنَّ فِعْلُهُ فَضَرَبَهَا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ سَبَبًا شَرْعِيًّا أَوْ لَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ عُرْفِيٌّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ) أَيْ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ) أَيْ أَوْ عَيْشِهِ أَوْ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ) وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ مَلَكَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ إبْعَادَ نَفْسِهِ عَمَّا يُضَافُ لِزَيْدٍ فَلَا كَلَامَ فِي الْحِنْثِ (قَوْلُهُ: فَانْتَقِلْ مِنْهَا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الِانْتِقَالِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا عَلَى قَصْدِ السُّكْنَى بِغَيْرِهَا وَلَوْ لَحْظَةً لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ انْتَقَلَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَرَجَ لِشِرَاءِ مَصْلَحَةٍ مَثَلًا وَعَادَ لَمْ يَبَرَّ لِحَالِفٍ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ فِيهَا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دَوَامُ السُّكْنَى وَهُوَ يَزُولُ بِالِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهَا وَإِنَّ قَلَّ زَمَنُهُ كَلَحْظَةٍ.

(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ)

[حاشية الرشيدي]

الثَّانِي وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ إلَّا مَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلْت لِغَيْرِهِ) لَعَلَّهُ بَعْدَ انْتِهَائِهَا إلَيْهِ لِيُنَاسِبَ الْفَرْقَ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْتَهَى لِغَيْرِهَا) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ انْتِهَاءِ الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا هَلْ يُقَالُ انْتَهَى الْخُرُوجُ إلَى الْحَمَّامِ وَغَيْرِهَا؟ وَقَدْ أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ غَيْرَ الْحَمَّامِ فَقَطْ وَهُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ عَلَى الْخُرُوجِ لَهُمَا أَنَّهُ خُرُوجٌ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهُمَا خُرُوجٌ لِغَيْرِ الْحَمَّامِ (قَوْلُهُ: ضِيَافَةً) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ، فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْإِبَاحَةِ

حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا، وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ، وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ لِلْيَأْسِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ زَمَانًا حَنِثَ بِشُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ أَوْ لَيَصُومَنَّ أَزْمِنَةً كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ، أَوْ لَيَصُومَنَّ الْأَيَّامَ كَفَاهُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا، أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ تُرِيدَ إنْ كَانَ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَوْ اتَّهَمَتْهُ زَوْجَتُهُ بِاللِّوَاطِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ، أَوْ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا لَغَا الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَلَا عَطْفٍ، فَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَ الْأَخِيرِ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَمِنْ الصِّفَةِ أَيْضًا طَلُقَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَكَّةَ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ طَلُقَتْ حَالًا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا.

(وَلَوْ) (عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) مَثَلًا (أَوْ لَمْسِهِ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَسَّهُ هُنَا كَلَمْسِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَلِاضْطِرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا (أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ حَيًّا) نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا (وَمَيِّتًا) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرَ نَحْوِ شَعْرِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَحَلَفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ كُلَّ جُمُعَةٌ مِنْهُ كَذَا، فَفَوَّتَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ إعْطَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا يَخُصُّهَا فِي الْجُمُعَةِ التَّالِيَةِ لَهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْحِنْثِ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ظَرْفٌ وَبِفَرَاغِهَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فِيهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ لَوْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِيهَا أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهَا عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُؤَخِّرًا لَمْ يَحْنَثْ وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِشُرُوعِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَزْمِنَةِ (قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ زَمَانًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلُّ قَرِينَةٌ عَلَى خُصُوصِ اللِّوَاطِ وَيَقُولُ قَصَدَتْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) مِنْ تَتِمَّةِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ) فَرْضُ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ الْأُولَى مُشْتَمِلَةً عَلَى تَعْلِيقٍ صَرِيحٍ وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا تَخْرُجِينَ مِنْ الْبَيْتِ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الصِّفَةِ لِكَوْنِ كُلٍّ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِجَعْلِ وَلَا تَخْرُجِينَ مِنْ الصِّفَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا تَخْرُجِينَ مِنْ الْبَيْتِ فَيَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالثَّانِي الِاسْتِئْنَافَ قُبِلَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَقِبَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ وَهُوَ طَالِقٌ.

(قَوْلُهُ وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
أَقُولُ: بَلْ قَذْفُ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اللَّمْسِ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ إكْرَاهِ عَلَيْهَا) أَيْ الرُّؤْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَاءٍ) غَايَةٌ فِي التَّنَاوُلِ فَيَحْنَث بِكُلِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا) أَيْ جُمْلَتَهُ لَا بَعْضَهُ

[حاشية الرشيدي]

كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ) لَعَلَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى اللِّوَاطَ بَلْ الْقِيَاسُ قَبُولُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ فَلْيُرَاجَعْ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ.) وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ مُتَّصِلًا أَمْ مُنْفَصِلًا وَسَوَاءٌ أَنَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ حَالًا) أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ) غَايَةٌ

لَا يُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ لَا نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ سَوَاءٌ الرَّائِي وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ لَمَسَهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كَوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ.
وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأَى عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا، أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ، بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يَدِينُ، وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَمْ يَرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ تَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدَهَا هِلَالًا، أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا، كَذَا أَفْتَى بِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ إنْ رَأَيْتِ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْت طَالِقٍ فَرَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ وَأَرَادَ ذَلِكَ طَلُقَتْ، فَإِنْ نَازَعَهَا فِيهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إذْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْهَا، وَإِنْ أَرَادَ رُؤْيَتَهُ لَا فِي مَنَامٍ أَوْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ (بِخِلَافِ ضَرْبِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ سِوَى الْحَيِّ إذْ الْغَرَضُ مِنْهُ الْإِيلَامُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَا هُنَا اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مُؤْلِمًا، لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي ثَمَّ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ حَذَفَهَا بِشَيْءٍ فَأَصَابَهَا، وَجَمَعَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ بِالْقُوَّةِ، وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِتَقْبِيلِ زَوْجَتِهِ اخْتَصَّ بِالْحَيَّةِ بِخِلَافِ أُمِّهِ، لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الشَّهْوَةُ وَهُنَا الْكَرَامَةُ، أَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ، وَكَذَا إنْ كَلَّمَتْهُ وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِمَّنْ يُكَلِّمُ غَيْرَهُ وَيُكَلِّمُ هُوَ عَادَةً، فَإِنْ كَلَّمَتْهُ فِي نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ بِهَمْسٍ وَهُوَ خَفْضُ الصَّوْتِ بِالْكَلَامِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبَ أَوْ نَادَتْهُ مِنْ مَكَان لَا يَسْمَعُ مِنْهُ وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ إلَيْهِ رِيحٌ وَسَمِعَ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَا يُسَمَّى كَلَامًا عَادَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ،

[حاشية الشبراملسي]

الَّذِي يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِغَيْرِ الْمِرْآةِ كَجَانِبَيْ الْمَنْحَرِ وَبَعْضِ الشَّفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَتِهِ وَجْهَهُ) أَيْ وَجْهَ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُقُوعِ بِخِلَافِهِ فِي النَّفْيِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ) أَيْ لِلشَّهْرِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعْلَامِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى هِلَالًا إنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ قَمَرًا إنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ وَيُسَمَّى هِلَالًا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَعْدَهَا يُسَمَّى قَمَرًا (قَوْلُهُ: حَمْلًا لَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِلتَّطَوُّعِ بِرُؤْيَتِهَا لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: لَا يَتَنَاوَلُ سِوَى الْحَيِّ) أَيْ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُهَا حَيَّةً

[حاشية الرشيدي]

فِي الْمُثْبَتِ (قَوْلُهُ: وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْهُ هُنَا بِالْمُتَّصِلِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: الْعَاقِلُ وَغَيْرُهُ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّسْوِيَةِ، وَلَوْ زَادَ لَفْظَ فِي عَقِبَ قَوْلِهِ سَوَاءٌ لَكَانَ وَاضِحًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ) مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِغَيْرِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْقَمَرِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ تَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّهِ) أَيْ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِتَقْبِيلِهَا فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا حَيَّةً

قَالَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لِذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ شُغْلٍ أَوْ لَغَطٍ وَلَوْ كَانَ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ وَانْتِفَاءُ السَّمَاعِ لِعَارِضٍ وَإِنْ كَانَ أَصَمًّا فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمٍ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصَمًّا لِسَمْعٍ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْوُقُوعَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي ثَمَّ عَنْ النَّصِّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَوْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ يَسْمَعُ مَعَ رَفْعِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت نَائِمًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت مَيِّتًا أَوْ حِمَارًا أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ نَحْوَ حَائِطٍ وَهُوَ يَسْمَعُ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَكَلَّمَتْ أَبَاهَا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ زَوْجِهَا طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
فَإِنْ قَالَ قَصَدْتُ مَنْعَهَا مِنْ مُكَالَمَةِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ قُبِلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِتَكْلِيمِ أَحَدِهِمَا وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَقَعُ بِتَكْلِيمِ الْآخَرِ شَيْءٌ، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِكَلَامِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، أَوْ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا ثُمَّ عَمْرًا أَوْ زَيْدًا فَعَمْرًا اُشْتُرِطَ تَكْلِيمُ زَيْدٍ قَبْلَ عَمْرٍو مُتَرَاخِيًا عَنْهُ فِي الْأُولَى وَعَقِبَ كَلَامِ زَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلُونَ فِي التَّعْلِيقِ إلَى تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ، إذْ الْعُرْفُ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ هَذَا إنْ اضْطَرَبَ، فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ حِينَئِذٍ، وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ.

(وَلَوْ) (خَاطَبَتْهُ) زَوْجَتُهُ (بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ أَوْ يَا خَسِيسُ) أَوْ يَا حُقْرَةُ (فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَلِكَ) أَيْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ) (إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ) مِنْ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا أَغَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ (طَلُقَتْ) حَالًا (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ) وَلَا خِسَّةٌ وَلَا حُقْرَةٌ إذْ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ (أَوْ) أَرَادَ (التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ) مُكَافَأَةً وَلَا تَعْلِيقًا (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِقَضِيَّةِ لَفْظِهِ إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ كَمَا مَرَّ وَالثَّانِي لَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ حَمْلًا عَلَى الْمُكَافَأَةِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبَرُّ فِيهِ إلَّا بِغُسْلِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ، وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَتَرَدَّدَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ بِنْتَه لَا تَجِيئُهُ فَجَاءَتْ لِبَابِهِ فَلَمْ

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ مَيِّتَةً (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَالِبًا) أَيْ حَالَ النَّوْمِ وَالْغَيْبَةِ (قَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ) وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِمَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُمَا وَضْعٌ شَرْعِيٌّ وَإِلَّا قُدِّمَ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّعَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا لُغَةً لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ هُوَ: أَيْ اللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ: أَيْ بِكَسْرِ الطَّاءِ، فَفِي الشَّرْعِ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ ثُمَّ اللُّغَوِيُّ اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ.

. (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغُسْلَ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: هَذَا إنْ اضْطَرَبَ فَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلَانِ إلَى الْعُرْفِ وَإِنْ اضْطَرَبَ وَفِيهِ مَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا يَمِيلُونَ إلَى الْعُرْفِ عِنْدَ اضْطِرَادِهِ إذَا كَانَ قَوِيًّا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ حَجّ وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، فَيَمِيلَانِ إلَيْهِ حَيْثُ اضْطَرَدَ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ) أَيْ فِي اضْطِرَادِ الْعُرْفِ وَاضْطِرَابِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ.) صَرِيحٌ هَذَا أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ مَأْخَذِ الضَّعِيفِ لِأَنَّهُ الَّذِي عُوِّلَ عَلَى الْعُرْفِ، فَيَكُونُ الْأَخْذُ ضَعِيفًا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَعِبَارَتُهَا عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا؛ إذْ الْمُرْعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفِيُّ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ إلَخْ.

تَجْتَمِعْ بِهِ ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِالْفِعْلِ إلَّا لِبَابِهِ وَمَجِيئُهَا إلَيْهِ بِالْقَصْدِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ قَالَ: وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَتْ وَلَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ.
قَالَ: وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً: عَمِلَهُ بِحُضُورِهِ، وَعُرْفًا: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَذَاكَ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَيَتَّجِهُ مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ، قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ تَكُنْ خِيَاطَةً، وَلَوْ عَلَّقَ بِنُزُولِهَا عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا نُزُولًا شَرْعِيًّا لَمْ يَحْنَثْ بِنُزُولِهَا لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ (وَالسَّفَهُ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (مُنَافِي إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ) وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عُمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً (وَالْخَسِيسُ قِيلَ) أَيْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: هُوَ (مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ تَفَقُّهًا مِنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
(وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) فِي مَعْنَاهُ (هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَاطَاهُ تَوَاضُعًا أَوْ زُهْدًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكْلِيفِ وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلُ الشَّكْلِ فَاحِشُ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي عُرْفِ الْحَالِفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى أَهْلِهَا إلَّا إنْ جَاءَهَا بِأَحَدِهِمْ، فَتَوَجَّهَ إلَى أَهْلِهَا وَأَتَى بِوَالِدَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ فِي مَنْزِلِهِ فَرَآهَا فِي الطَّرِيقِ وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إلَى أَهْلِهَا، وَمِثْلُ رَدِّهَا إلَى مَنْزِلِهِ مَا لَوْ أَمَرَ وَالِدَتَهَا أَنْ تَذْهَبَ إلَى أَهْلِهَا وَذَهَبَتْ بِهَا أَوْ لَمْ يَأْمُرْهَا (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَحْنَثُ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ مُجَرَّدِ التَّوَافُقِ عَلَى كَوْنِهِ يَحْرُثُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ صَحِيحٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَجِيرًا لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ الْمُطَّرِدُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا لَوْ قَالَ لَا أُؤَجِّرُ أَوْ لَا أَبِيعُ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدِ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ ثَمَّ الْعَقْدُ الصَّحِيحِ شَرْعًا وَمَا هُنَا لَيْسَ لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ (قَوْلُهُ: وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ) أَيْ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا عَمِلَ أَجِيرًا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) مَقُولُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ إنَّهُ مِنْ إلَخْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: فَاحِشُ الْقِصَرِ) أَيْ فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فِي يَمِينِهِ كَأَنْ قَالَ فُلَانٌ حُقْرَةٌ ذَاتًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لَا بِنُزُولِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِإِعْرَاضِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّزُولَ الشَّرْعِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا يَسْتَحِقُّهَا هُوَ شَرْعًا لِئَلَّا يَضِيعَ الطِّفْلُ مَعَ عَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهَا حَتَّى لَوْ عَادَتْ أَخَذَتْهُ قَهْرًا قَالَ الشِّهَابُ حَجّ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يَنْظُرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلَتْ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةِ تَقْدِيمِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا، فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ.
اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَقِبَهُ مِنْ أَنَّ السَّفَهَ عَدَمُ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي الْأَيْمَانِ التَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ عُرْفِ الشَّرْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَتْنِ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَهُوَ إذْ الَّذِي بَعْدَ هُوَ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهَا: وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّفَهُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِدَعْوَاهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَةِ

وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ، وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمْعًا حَرَامًا وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ أَهْلِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَكَذَا مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْدِ، وَالْقَرْطَبَانُ: مَنْ يَسْكُتُ عَنْ الزَّانِي بِامْرَأَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَحَارِمُهُ وَنَحْوُهُنَّ.
وَالدَّيُّوثُ: مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ الدُّخُولِ وَمَحَارِمِهِ، وَإِمَاؤُهُ كَالزَّوْجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ وَنَحْوِهِنَّ، وَالْقَلَّاشُ: الذَّوَّاقُ لِلطَّعَامِ كَأَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَلَا يَشْتَرِي، وَلَوْ قَالَ مَنْ قِيلَ لَهُ يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ إنْ كَانَتْ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ إنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا كَقَصْدِهِ الْمُكَافَأَةَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ، وَالْقَحْبَةُ هِيَ الْبَغِيُّ، وَالْجَهْوَذُورِيّ: مَنْ قَامَ بِهِ الذِّلَّةُ وَالْخَسَاسَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ صُفْرَةُ الْوَجْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْحِجَازِيُّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلَّقَ مُسْلِمٌ طَلَاقَهُ بِهِ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا، فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ بِهَا طَلُقَتْ حَالًا، وَالْكَوْسَجُ: مَنْ قَلَّ شَعْرُ وَجْهِهِ وَعُدِمَ شَعْرُ عَارِضِيهِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمه بِقُبْحِهِ، وَالْغَوْغَاءُ: مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ النَّاسَ بِلَا حَاجَةٍ، وَالسِّفْلَةُ: مَنْ يَعْتَادُ دَنِيءَ الْأَفْعَالِ إلَّا نَادِرًا.
فَإِنْ وَصَفَتْ زَوْجَهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ قَصَدَ مُكَافَأَتَهَا طَلُقَتْ حَالًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ، أَوْ قَالَتْ لَهُ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَأَنْت طَالِقٌ فَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ أَوْ الْفُتُوَّةِ أَوْ نَحْوِهَا، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ أَوْ الرُّجُولِيَّةَ وَالْفُتُوَّةَ طَلُقَتْ أَوْ الْمُشَاكَلَةَ فِي الصُّورَةِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا إلَّا إنْ كَانَتْ رَأَتْ مِثْلَهَا كَثِيرًا،

[حاشية الشبراملسي]

أَوْ صِفَةً عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ كَانَ حَقَّرَهُ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ لِصِدْقِ الْحُقْرَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَوْ قَالَ أَرَدْت أَحَدَهُمَا وَعَيَّنَهُ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِالْكَسْرِ وَقَرَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَوْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَى زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الزِّنَا وَمِنْهُ الْخُدَّامُ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدُّخُولِ: أَيْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ الزَّوْجِ.
أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دُخُولِ الْخَادِمِ أَوْ نَحْوِهِ لِأَخْذِ مَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالَطَةٍ لِلْمَرْأَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقْتَضِيًا لِتَسْمِيَةِ الزَّوْجِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشُّيُوعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ كَالزِّنَا أَوْ يَكْفِي اثْنَانِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا ذُلَّ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَمُقْتَضَى تَعْوِيلِهِمْ عَلَى الْعُرْفِ أَنَّ الْمُحْتَاجَ الضَّعِيفَ إذَا تَرَكَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ يَكُونُ كَذَلِكَ فَيَقْتَضِي الْحِنْثُ (قَوْلُهُ: وَعَدِمَ) مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ مُخْتَارٌ

[حاشية الرشيدي]

خَاصَّةً لِهَذَا الْمَعْنَى وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ إلَخْ.) نَازَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي كَوْنِ هَذَا مَعْنَاهُ شَرْعًا وَأَنْكَرَ أَنَّ لَهُ مَعْنَى فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ بِمَا قَالَهُ إظْهَارَ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ تَعْلِيقٍ وَإِنْ فَهِمَ عَنْهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ فَرَتَّبَا عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَهَذَا مَعْنَى غَيْرِ قَصْدِ الْمُغَايَظَةِ وَالْمُكَافَأَةِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ تَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى وُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ادَّعَى الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ دُخُولَهَا فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ، فَإِنْ سَلِمَ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أَغْفَلَهَا ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ

كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَدَلَ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ أَنَّهُ كَالْمُشَاكَلَةِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ حَمَلَ اللَّفْظَ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَوَجْهُهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا مِثْلَهَا فِي الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وُجِدَتْ وَلَا بُدَّ، بِخِلَافِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ وَعَدَدِ الشَّعَرَاتِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ وُجِدَتْ، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا أَسْتَنْكِفُ مِنْك، فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَسْتَنْكِفُ مِنِّي فَهِيَ طَالِقٌ فَظَاهِرُهُ الْمُكَافَأَةُ فَتَطْلُقُ حَالًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ، وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهَا فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ وُقُوعُهُ، فَلَوْ كَانَ كَافِرًا طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ظَاهِرًا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ عَدَمُهُ وَإِنْ قَصَدَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُكَافَأَةَ طَلُقَتْ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ فَعَلْت مَعْصِيَةً أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِتَرْكِ الطَّاعَةِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ لِأَنَّهُ تَرْكٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ، وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ فَقَالَ إنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَى مِنْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْحُرَّةُ فَلَا تَكُونُ أَحْلَى مِنْ نَفْسِهَا كَمَا مَال إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ إنْ وَطِئْت أَمَتِي بِغَيْرِ إذْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا فَلَيْسَ بِإِذْنٍ.
نَعَمْ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ كَانَ إذْنًا وَقَوْلُهَا فِي عَيْنِهَا تَوَسُّعًا فِي الْإِذْنِ لَا تَخْصِيصًا.
قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ، فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بَانَ وُقُوعُهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ.

[حاشية الرشيدي]

عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَزَادَ بَدَلَهَا الصُّورَةَ الْأُولَى، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي وَبَيْنَ كَلَامٍ أَصْلُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلًّا فِي كَلَامِهِ صُورَةٌ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْآخَرِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِلَّا فَابْنُ الْمُقْرِي لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَمَا أَجَابَ بِهِ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ فِيهِ تَوَقُّفٌ لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِيِّ فَرْعٌ: لَوْ تَخَاصَمَ الزَّوْجَانِ فَقَالَ أَبُوهَا لِلزَّوْجِ كَمْ تُحَرِّكُ لِحْيَتَك فَقَدْ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا، فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلَ هَذِهِ اللِّحْيَةِ كَثِيرًا فَابْنَتُك طَالِقٌ، فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا: أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الرُّجُولِيَّةِ وَالْفُتُوَّةِ فَلَيْسَتْ مُرَادَةً لِلْأَصْلِ أَصْلًا وَإِنْ ادَّعَاهُ الشَّارِحُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي لَمْ يَغْفُلْ مِنْ أَصْلِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِفِعْلٍ) أَيْ فِي الْعُرْفِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْأُصُولِيِّينَ: لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: فَوَجَدَ فِي الْبَيْتِ هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا) أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ، وَالْهَاوُنُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ هَاوُونَ بِوَاوَيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ

كِتَابُ الرَّجْعَةِ هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ، وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ.
لُغَةً: الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا: رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ.
وَأَرْكَانُهَا: مَحَلٌّ وَصِيغَةٌ وَمُرْتَجِعٌ (شَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّهَا كَإِنْشَائِهِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَمُرْتَدٍّ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْحِلُّ وَالرِّدَّةُ تُنَافِيهِ (بِنَفْسِهِ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِنَقْصِهِمَا، وَتَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ وَسَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيٌّ وَسَيِّدٌ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةً وَذِكْرُ الصَّبِيِّ وَقَعَ فِي الدَّقَائِقِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ.
وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى فَسْخٍ صَدَرَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ أَوْ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ رَجْعَةُ مُحْرِمٍ وَمُطَلِّقِ أَمَةٍ مَعَهُ حُرَّةٌ لِأَنَّ كُلًّا أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مَانِعٌ عَرَضَ لَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي رَجْعَةُ مُطَلِّقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا، وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِلنِّكَاحِ لِوُجُودِ مَانِعٍ لِذَلِكَ هُوَ الْإِبْهَامُ، وَلَوْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَرَاجَعَ احْتِيَاطًا ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ أَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي

[حاشية الشبراملسي]

جارٍ التحميل