نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 231-270

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 231-270

لِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْت لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي، أَوْ أُمِّي، أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَارِّ وَصَحَّ خَبَرُ «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ» وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ، أَوْ رَضِيَتْ فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ، فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ، أَوْ عَضْلُهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ) الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ (سُكُوتَهَا) الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ، أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِقُوَّةِ حَيَائِهَا.
وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ كَمَا فِي الثَّيِّبِ، وَكَسُكُوتِهَا قَوْلُهَا لِمَ لَا يَجُوزُ إنْ أَذِنَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَيَجُوزُ أَنْ أُزَوِّجَك، أَوْ تَأْذَنِينَ، أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا: وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ مُخْبِرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ.

(وَالْمُعْتِقُ) وَعَصَبَتُهُ (وَالسُّلْطَانُ كَالْأَخِ) فَيُزَوِّجُونَ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ وَالْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِسُكُوتِهَا، وَكَوْنُ السُّلْطَانِ كَالْأَخِ فِي هَذَا لَا يُنَافِي انْفِرَادَهُ عَنْهُ بِمَسَائِلَ عَنْهُ يُزَوِّجُ فِيهَا دُونَ الْأَخِ كَالْمَجْنُونَةِ (وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُهُمْ (ثُمَّ جَدٌّ) أَبُو الْأَبِ (ثُمَّ أَبُوهُ) وَإِنْ عَلَا لِتَمَيُّزِهِ بِالْوِلَادَةِ (ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ) أَيْ ثُمَّ الْأَبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لِإِدْلَائِهِ بِالْأَبِ (ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ) كَذَلِكَ (ثُمَّ عَمٌّ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالْإِرْثِ) خَاصٌّ بِسَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَإِلَّا فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجَدُّ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْأَخَ ثُمَّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ هُنَا (وَيُقَدَّمُ) مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ وَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ (أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ فِي الْأَظْهَرِ) الْجَدِيدُ كَالْإِرْثِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَأَشْفَقُ، وَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ هُنَا

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا (قَوْلُهُ:، أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْت لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي) أَيْ أَوْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ فِي جَوَابِ أَذِنْت لِأَبِيك مَثَلًا فِي أَنْ يُزَوِّجَك مِنْ فُلَانٍ فَقَالَتْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ رَضِيت بِمِنْ يَرْضَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي) أَيْ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ) أَيْ أُمِّي وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِمَا يَفْعَلُهُ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ إنْ رَضِيَ إنِّي رَضِيته بِمَا يَفْعَلُهُ (قَوْلُهُ: رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ اسْتِئْذَانٌ مِنْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ مَعَهُ بَطَلَ إذْنُهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ) أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْمُجْبِرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُجْبِرِ وَلِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ: لِتَمْيِيزِهِ بِالْوِلَادَةِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهَا يَتَفَاوَضُونَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُجْبَرِ وَغَيْرِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَسَبَقَهُ سم، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ قَالَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ يَعْنِي حَجّ التَّابِعَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا زُوِّجَ بِحَضْرَتِهَا إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ

كَمَا رُجِّحَ بِهِ الْعَمُّ الشَّقِيقُ فِي الْإِرْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ، إذْ الْعَمُّ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ، وَالْقَدِيمُ هُنَا وَلِيَّانِ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي النِّكَاحِ فَلَا يُرَجَّحُ بِهَا بِخِلَافِ الْإِرْثِ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُمَا عَمَّانِ أَحَدُهُمَا خَالٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَخْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ لَكِنَّهُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَهُوَ الْوَلِيُّ لِإِدْلَائِهِ بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْتِقًا فَيُقَدَّمُ لَا خَالًا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ قُدِّمَ الِابْنُ (وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ بِبُنُوَّةٍ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ بَيْنَهُمَا فِي النَّسَبِ، فَلَا يُعْتَنَى بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُ الْأَخُ لِلْأُمِّ، وَأَمَّا «قَوْلُ أَمِّ سَلَمَةَ لِابْنِهَا عُمَرَ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ عُمَرُ الْمَعْرُوفُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ سِنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَهُوَ طِفْلٌ لَا يُزَوِّجُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ وَهَمَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ مِنْ عَصَبَتِهَا وَاسْمُهُ مُوَافِقٌ لِابْنِهَا فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ هُوَ، وَرِوَايَةُ قُمْ فَزَوِّجْ أُمَّك بَاطِلَةٌ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْتَقِرُ لِوَلِيٍّ فَهُوَ اسْتِطَابَةٌ لَهُ، وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ ابْنُهَا أَنَّهُ بَالِغٌ فَهُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِوِلَايَتِهِ، كَمَا قَالَ (فَإِنْ كَانَ) ابْنُهَا (ابْنَ ابْنِ عَمٍّ) لَهَا، أَوْ نَحْوَ أَخٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحِ مَجُوسٍ (أَوْ مُعْتِقًا) لَهَا، أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتِقِهَا (أَوْ قَاضِيًا زَوَّجَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا بِالْبُنُوَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ (وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ زَوَّجَ الْمُعْتِقُ) الرَّجُلُ (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَفِي الْخُنْثَى هُنَا وَفِي النَّسَبِ يُزَوِّجُ مَنْ يَلِيهِ بِإِذْنِهِ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ لِيَكُونَ وَكِيلًا عَنْهُ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ (كَالْإِرْثِ) فِي تَرْتِيبِهِمْ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا.
نَعَمْ أَخٌ الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ هُنَا عَلَى جَدِّهِ، وَكَذَا الْعَمُّ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى أَبٍ الْجَدِّ وَابْنُ الْمَرْأَةِ لَا يُزَوِّجُهَا بِالْبُنُوَّةِ، وَابْنُ الْمُعْتِقِ يُزَوِّجُ وَيُقَدَّمُ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ عَنْ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا رُجِّحَ بِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: بِهَا (قَوْلُهُ: لَا خَالًا) صُورَةُ كَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ وَخَالًا كَأَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ عَمَّانِ لِأَحَدِهِمَا بِنْتٌ وَابْنٌ فَتَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ فَأَتَى مِنْهَا بِبِنْتٍ فَأَخُو أُمِّهَا ابْنُ عَمِّهَا وَخَالُهَا وَابْنُ الْعَمِّ الثَّانِي ابْنُ عَمٍّ فَقَطْ، فَابْنَا الْعَمِّ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِالْخُؤُولَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَوَّرَهَا بِأَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْدٌ امْرَأَةً لَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ، وَيَتَزَوَّجُ أَخُوهُ بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ فَيَأْتِي مِنْهَا بِبِنْتٍ، فَوَلَدُ زَيْدٍ ابْنُ عَمِّ هَذِهِ الْبِنْتِ وَأَخُو أُمِّهَا فَهُوَ خَالُهَا (قَوْلُهُ: فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ) دُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سَلَبَتْ الْوِلَايَةَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ، وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرَّفٌ نَقِيضُ الْحُكْمِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنِّكَاحِ، إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهَا هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِفِعْلِ مَا تُعَيَّرُ بِهِ الْأُمُّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ) اللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَفِي الْخُنْثَى) أَيْ الْعَصَبَةِ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: يُزَوِّجُ مَنْ يَلِيهِ بِإِذْنِهِ) أَيْ مَعَ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِلْأَبْعَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا يَكْفِي إذْنُهَا لِلْخُنْثَى وَحْدَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ أُنْثَى وَالْإِذْنُ لَهُ لَاغٍ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ هُنَا عَلَى أَبِي الْجَدِّ) أَيْ وَعَمُّ أَبِي الْمُعْتِقِ يُقَدَّمُ عَلَى جَدِّ جَدِّهِ، وَهَكَذَا كُلُّ عَمٍّ أَقْرَبُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا مَنْسُوبًا لِمَنْ رَوَاهُ لِيَتَأَتَّى رَدُّهُ الْآتِي الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْ لِابْنِهَا، وَإِلَّا فَبَعْدَ أَنْ صَدَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي حَاصِلُهَا الْجَزْمُ بِأَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِهَا فَلَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ بِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ غَايَةٌ فِي الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ الْخُنْثَى لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَرْأَةِ الْمُزَوِّجَةِ لِمَنْ يَلِي أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا: أَيْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْخُنْثَى.

أَبِي الْمُعْتِقِ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ لَهُ، وَلَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ فَأَتَتْ بِبِنْتٍ زَوَّجَهَا مَوَالِي أَبِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِي الْأَبِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ (وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ) بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ (مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتَقَةَ) (مَا دَامَتْ حَيَّةً) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَأَبِي الْمُعْتِقَةِ فَجَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ، وَيَكْفِي سُكُوتُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَكْمِلَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي دِيبَاجِهِ.
لَا يُقَالُ: كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ زَوَّجَهَا، أَوْ كَافِرَةً وَالْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الدِّينِ (وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُعْتِقَةِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا إجْبَارَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ.
وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا وَالْعَصَبَةُ إنَّمَا يُزَوِّجُونَ بِإِدْلَائِهِمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا، وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحِي، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً، وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ (فَإِذَا مَاتَتْ) الْمُعْتِقَةُ (زَوَّجَ) الْعَتِيقَةَ (مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) عَلَى الْمُعْتِقَةِ مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ أَبُوهَا عَلَى تَرْتِيبِ عَصَبَةِ الْوَلَاءِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُعْتُبِرَ رِضَاهُمَا فَيُوَكَّلَانِ، أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ، فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخَرِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا، وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهِ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي وَالْبَهْجَةِ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لِيَكُونَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ عَصَبَتِهِ وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ، وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ، وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ: أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ

[حاشية الشبراملسي]

لِلْمُعْتِقِ بِدَرَجَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: مَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ بَعْدَ فَقْدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: مَا دَامَتْ حَيَّةً) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جَنَتْ الْمُعْتِقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقَةِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتِقَةِ الْآنَ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْعَتِيقَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتِقَتُهَا وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ لَا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ الْكَافِرُ، وَإِذَا كَانَتْ كَافِرَةً وَمُعْتِقَتُهَا مُسْلِمَةٌ زَوَّجَهَا الْكَافِرُ لِاتِّحَادِهِ مَعَهَا دِينًا وَلَا يُزَوِّجُ مُعْتِقَتَهَا لِإِسْلَامِهَا، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمَرْأَةَ حَيْثُ جَنَتْ فَلَيْسَ لِأَخِيهَا تَزْوِيجُهَا، وَقِيَاسُ كَوْنِ الْكَافِرِ، يُزَوِّجُ عَتِيقَةَ أُخْتِهِ الْكَافِرَةَ عِنْدَ إسْلَامِ الْعَتِيقَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَخُو الْمَجْنُونَةِ عَتِيقَتَهَا وَلَا يَنْتَقِلُ لِلسُّلْطَانِ قُلْت: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ إذَا زُوِّجَتْ إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ، وَوِلَايَةُ الْإِجْبَارِ لَمْ تَثْبُتْ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً لِلسُّلْطَانِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ النَّسَبِ بَاقِيَةً فَاسْتَتْبَعَتْ الْوِلَايَةَ عَلَى عَتِيقَتِهَا، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَإِنْ صَلُحَ مَانِعًا مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهِ الْمُسْلِمَةِ لَمْ يَصْلُحْ مَانِعًا مِنْ تَزْوِيجِ عَتِيقَتِهَا الْكَافِرَةِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ مِنْهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً وَإِلَّا فَلَا يُزَوَّجُ (قَوْلُهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهِ) أَيْ مَعَ إذْنِ الْعَتِيقَةِ أَيْضًا لِمَنْ تَزَوَّجَ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِذْنَيْنِ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إذْنِهَا لِلْخُنْثَى إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِمَنْ يَلِيهِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ إلَّا إذَا أَذِنَتْ لَهُ الْعَتِيقَةُ فِي التَّزْوِيجِ لِيَصِحَّ تَوْكِيلُهُ

[حاشية الرشيدي]

وَمَنْ يَلِيهِ وَإِذْنُ الْخُنْثَى لِمَنْ يَلِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالثَّيِّبِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْبِكْرَ الْقَاصِرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا) أَيْ وَهُمَا أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى إلَخْ) مُكَرَّرٌ

فِيمَا يَظْهَرُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُزَوِّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِأَكْسَابِهِ (فَإِنَّ فَقْدَ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ) وَهُوَ هُنَا فِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي مِنْ شَمْلِهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ، أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ، أَوْ هَذَا النِّكَاحُ بِخُصُوصِهِ مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُجْتَازَةً وَأَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا لَهُ كَمَا يَأْتِي لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا، وَلَا يُنَافِيه أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حُكِمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَكَفَى حُضُورُهُ.

(وَكَذَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ) وَلَوْ مُجْبِرًا (، أَوْ الْمُعْتِقُ) أَيْ امْتَنَعَ، أَوْ عَصَبَتُهُ إجْمَاعًا لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَضَلِ عِنْدَهُ بِامْتِنَاعٍ مِنْهُ، أَوْ سُكُوتِهِ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخَاطِبُ حَاضِرَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، أَوْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ تَعَزُّزِهِ أَوْ تَوَارِيهِ.
نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِعَضْلِهِ لِتَكَرُّرِهِ مِنْهُ عَدَمُ غَلَبَةِ طَاعَاتِهِ مَعَاصِيَهُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الشَّهَادَاتِ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْعَضْلَ صَغِيرَةٌ، وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ وَجْهًا ضَعِيفًا، وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِالسُّلْطَانِ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَإِحْرَامِهِ وَنِكَاحِهِ لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَجُنُونُ بَالِغَةٍ فَقَدَتْ الْمُجْبِرَ وَتَعَزَّزَ الْوَلِيُّ، أَوْ تَوَارِيهِ أَوْ حَبْسُهُ وَمُنِعَ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ أَمَّا الْعَبْدُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ) أَيْ الزَّوْجِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ) وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ فَقَالَ: خَمْسٌ مُحَرَّرَةٌ تَقَرَّرَ حُكْمُهَا ... فِيهَا يُرَدُّ الْأَمْرُ لِلْحُكَّامِ فَقْدُ الْوَلِيِّ وَعَضَلُهُ وَنِكَاحُهُ ... وَكَذَاك غَيْبَتُهُ مَعَ الْإِحْرَامِ وَزَادَ السُّيُوطِيّ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ نَظَمَهَا بِقَوْلِهِ: عِشْرُونَ زَوَّجَ حَاكِمٌ عَدَمُ الْوَلِيِّ ... وَالْفَقْدُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعَضْلُ السَّفَرْ حَبْسٌ تَوَارَ عِزُّهُ وَنِكَاحُهُ ... أَوْ طِفْلُهُ أَوْ حَافِدٌ إذْ مَا قُهِرْ وَفَتَاةُ مَحْجُورٍ وَمَنْ جُنَّتْ وَلَا ... أَبٌ وَجَدٌّ لِاحْتِيَاجٍ قَدْ ظَهَرْ أَمَةُ الرَّشِيدَةِ لَا وَلِيَّ لَهَا وَبَيْتِ ... الْمَالِ مَعَ مَوْقُوفَةٍ إذْ لَا ضَرَرْ مَعَ مُسْلِمَاتٍ عُلِّقَتْ أَوْ دُبِّرَتْ ... أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَانَ أَوْلَدَ مَنْ كَفَرْ (قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ: أَيْ الْعَضْلَ (قَوْلُهُ: وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ) أَيْ وَجْهًا ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمَ، وَقَوْلُهُ وَإِحْرَامُهُ وَنِكَاحُهُ: أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسُهُ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ

[حاشية الرشيدي]

مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ مَنْ هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ إلَخْ) مِنْ مَفْعُولِ زَوْجِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) فِي بِمَعْنَى إلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَلِلْجَوَازِ) أَيْ وَلِحِكَايَتِهِمْ جَوَازَ الْعَضْلِ وَجْهًا ضَعِيفًا أَيْضًا لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِالسُّلْطَانِ

النَّاسُ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفَقْدُهُ حَيْثُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ، وَمَا زَادَهُ جَمْعٌ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَجُهِلَ أَيُّهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِذْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إذْنِهَا لِلْوَلِيِّ مِنْهُمْ مُجْمَلًا إذْ الْإِذْنُ كَافٍ مَعَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بَاطِنًا وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَا عَرَفَهَا، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت لِأَحَدِ أَوْلِيَائِي، أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ صَحَّ وَزَوَّجَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَتَزْوِيجُهُ: أَعْنِي الْقَاضِيَ، أَوْ نَائِبَهُ بِنِيَابَةِ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَا يَصِحُّ إذْنُهَا لِحَاكِمٍ غَيْرِ مَحَلِّهَا.
نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا وَهِيَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ اتَّجَهَتْ صِحَّتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ إذْنَهَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ حَالًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِذْنُهُ لِمَنْ يُزَوِّجُ قِنَّهُ، أَوْ يَنْكِحُ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا صَحِيحٌ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ لِبَيِّنَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ خَارِجَ عَمَلِهِ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ، بِخِلَافِ الْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ بَلْ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَةِ التَّزْوِيجِ فَيَكْفِي وُجُودُهُ مُطْلَقًا، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا صَحَّ وَتَخَلَّلَ الْخُرُوجُ مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلْإِذْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالثَّانِيَةِ ابْنُ الْعِمَادِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَ يُحْكَمُ بِهَا، وَمِثْلُهَا الْأُولَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ خُرُوجَهَا وَعَوْدَهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ وَلِيَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي وَصْفَهُ بِالْعَزْلِ بَلْ بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا، فَالْمَسْأَلَتَانِ مُتَّحِدَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَوِلَايَةُ الْقَاضِي تَشْمَلُ بِلَادَ نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ نَادَاهُ كَائِنَيْنِ فِي طَرَفَيْ وِلَايَتِهِ أَمْضَاهُ، وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَوَلِيُّهَا الْغَائِبُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْبَيِّنَةِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ، وَلَوْ قُدِّمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ الْحَاكِمِ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْعَاضِلِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بَانَ بُطْلَانُهُ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ) مِنْ الْوَلِيِّ (إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ) وَلَوْ سَفِيهَةً (إلَى كُفْءٍ) وَلَوْ

[حاشية الشبراملسي]

الْعَضْلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ (قَوْلُهُ: وَزَوَّجَهَا فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ مَنَاصِيبِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ وَهُوَ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِذْنُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: لِمَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ) أَيْ وَإِذْنُهُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِمَنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ صَحِيحٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَجّ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي وُجُودُهُ مُطْلَقًا) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِالثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ مِنْهَا (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَمِعَ إلَخْ) هَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ مَا لَوْ كَانَ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَالْأَوْلَى إذَا كَانَ مِنْهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَزَعَمَ أَنَّ خُرُوجَهَا إلَخْ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا ثَانِيَةً نَظَرًا لِقَوْلِهِ لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَتَخَلَّلَ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ نَادَاهُ إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ عَلَى شُمُولِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ لِلْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى آخَرَ بَلَدَيْ الْقَاضِيَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا وَاقِفًا بِآخِرِ بَلَدِهِ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ) أَيْ لِشَخْصَيْنِ بَعْدَ إذْنِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا قُبِلَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَزْوِيجِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ) لَفْظُ مَا بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ وَمَا زَادَهْ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالُوا وَلَوْ نَادَاهُ إلَخْ) تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْأَخْذِ مِنْ هَذَا الَّذِي قَالُوهُ إذْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَهُمْ بِطَرَفِ الْوِلَايَةِ طَرَفُ الْبَلَدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي طَرَفَيْ وِلَايَتِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ وِلَايَتُهُمَا كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي

عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنَتْهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ، أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةٌ مَجْنُونَةٌ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ.
قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ انْتَهَى.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ لَمْ يُعْذَرْ (وَلَوْ) (عَيَّنَتْ) الْمُجْبَرَةُ (كُفْئًا وَأَرَادَ الْأَبُ) ، أَوْ الْجَدُّ الْمُجْبِرُ كُفْئًا (غَيْرَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا إعْفَافًا لَهَا، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ جَزْمًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لِأَنَّ أَصْلَ تَزْوِيجِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا، وَلَا يَأْثَمُ فِي الْبَاطِنِ لِعَضْلِ الْمَانِعِ يُخِلُّ بِالْكَفَاءَةِ عِلْمُهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ.

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ

(لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ) كُلِّهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُبَعَّضًا وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ، نَعَمْ لَهُ خِلَافًا لِفَتَاوَى الْبَغَوِيّ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ، وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَأَفْهَمَ نَفْيُ وِلَايَةِ الرَّقِيقِ جَوَازَ كَوْنِهِ وَكِيلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَبُولِ لَا الْإِيجَابِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ)

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةٌ مَجْنُونَةٌ (قَوْلُهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُهَدِّدْهُ بِعُقُوبَةٍ، أَوْ هُدِّدَ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُ مَا هَدَّدَ بِهِ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ هَذَا، وَقَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا مَعَ إجْبَارِ الْحَاكِمِ بِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ امْتَنَعَ) أَيْ الْوَلِيُّ، وَقَوْلُهُ مِنْ التَّحْلِيلِ أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ الْوَلِيُّ فَيُحْكَمُ بِعَضْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْثَمُ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ.

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ (قَوْلُهُ: يُزَوَّجُ بِالْمِلْكِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) قَدْ تُدْفَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ، وَعِبَارَةُ حَجّ تَعْلِيلًا لِصِحَّتِهِ مِنْ الْمُبَعَّضِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ: أَيْ الْمُبَعَّضَ تَامُّ الْمِلْكِ اهـ. فَجَعَلَ الصِّحَّةَ فِي الْمُبَعَّضِ أَوْلَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ قِيلَ.

[حاشية الرشيدي]

فَتَاوَى وَالِدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْنَثْ) تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ فَقِيَاسُهُ الْحِنْثُ.

[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ] (فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ

لِنَقْصِهِمَا أَيْضًا وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ تَغْلِيبًا لِزَمَنِهِ الْمُقْتَضِي لِسَلْبِ الْعِبَارَةِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ زَمَنُهُ فَقَطْ، نَعَمْ لَوْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ كَالْإِغْمَاءِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمِ صِحَّتِهِ إنْكَاحُهُ فِيهِ لَوْ وَقَعَ، وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ آثَارِ خَبَلٍ يُحْمَلُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ (وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ) وَإِنْ قَلَّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَوْعٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّظَرِ فِي الْأَكْفَاءِ وَالْمَصَالِحِ (بِهَرَمٍ، أَوْ خَبَلٍ) أَصْلِيٍّ، أَوْ عَارِضٍ، أَوْ بِأَسْقَامٍ شَغَلَتْهُ عَنْ اخْتِبَارِ الْأَكْفَاءِ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، أَوْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لَا وِلَايَةَ لَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) إذْ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَا إيجَابُهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الرَّقِيقِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي يَلِي لِأَنَّهُ كَامِلُ النَّظَرِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحِفْظِ مَالِهِ.
أَمَّا سَفِيهٌ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَلِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا كَالرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صَحَّحَ جَمْعٌ خِلَافَهُ وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَلِي لِأَنَّهُ كَامِلٌ، وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ (وَمَتَى كَانَ) الْمُعْتِقُ، أَوْ (الْأَقْرَبُ) مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ، أَوْ الْوَلَاءِ مُتَّصِفًا (بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ) فِي الْأُولَى لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْإِرْثِ، وَفِي الثَّانِيَةِ (لِلْأَبْعَدِ) نَسَبًا فَوَلَاءٌ، فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبٍ، أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُزَوِّجُ، وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِكُفْرِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَيُقَاسُ بِالْكُفْرِ سَائِرُ الْمَوَانِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلِذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ كُلِّهَا، وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ.
وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ

[حاشية الشبراملسي]

بِجَوَازِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ: الْأَبْعَدُ زَمَنُهُ) أَيْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ) أَيْ الْإِفَاقَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ) أَيْ كَيَوْمٍ (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَعَ) أَيْ وَلَا مِنْ حَيْثُ عَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَهُ) أَيْ خِلَافَ اشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ.
أَمَّا مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ بِالْفِسْقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا سَفِيهٌ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: فَالْوِلَايَةُ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ، وَمَتَى كَانَ الْمُعْتِقُ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ) أَيْ لِلشَّافِعِيِّ، وَلَعَلَّ تَنْكِيرَهُ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَمَتَى كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ تَحَقَّقْنَا زَوَالَهُ، وَقَوْلُهُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ: أَيْ حَالًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي زَوَالِ التَّبْذِيرِ حُسْنُ تَصَرُّفِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا) أَيْ الْأَبْعَدِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ) أَيْ فَلَا يُزَوَّجُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِلَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زُوِّجَ الْأَبْعَدُ إلَخْ) وَصُورَتُهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ زُوِّجَ وَادَّعَى أَنْ تَزْوِيجَهُ قَبْلَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ وَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ بَعْدَهُ

قَوْلُ غَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْهُ (وَالْإِغْمَاءُ إنْ كَانَ لَا يَدُومُ غَالِبًا) يَعْنِي بِأَنْ قَلَّ جِدًّا كَالْحَاصِلِ بَهِيجَانِ الْمَرَّةِ الصَّفْرَاءِ (اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ) قَطْعًا لِقُرْبِ زَوَالِهِ كَالنَّائِمِ (وَإِنْ كَانَ يَدُومُ) يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ (أَيَّامًا اُنْتُظِرَ) لَكِنْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنَّهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالنَّوْمِ، وَقِيلَ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ بَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْأَبْعَدِ كَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ فِي مَعْنَى الْإِغْمَاءِ، فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ، أَوْ السُّكْرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ.
وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْكِتَابِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، غَيْرَ أَنَّ حَمْلَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ أَفَادَ كَوْنَهُ مَنْقُولًا، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الزِّيَادَةَ، إذْ هِيَ أَقَلُّ الْكَثِيرِ وَأَكْثَرُ الْقَلِيلِ، وَقَدْ أَنَاطَ الشَّرْعُ بِهَا أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا (وَقِيلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) كَمَا فِي الْجُنُونِ (وَلَا يَقْدَحُ) الْخَرَسُ إنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ، أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَإِلَّا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَمَرَّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ بِالْكِتَابَةِ مَعَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا (الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِقُدْرَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ.
وَتَعَذُّرُ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ فِي أَمَاكِنَ تَأْتِي، وَالثَّانِي يَقْدَحُ لِنَقْصِهِ كَالشَّهَادَةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ تَفْوِيضُ وِلَايَةِ الْعُقُودِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْدَهُ بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يُشَبَّهُ بِشِرَائِهِ بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بَيْعِهِ لَهُ.

(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مُجْبِرًا كَانَ، أَوْ لَا، فَسَقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ لَا.
أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ، أَوْ لَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) بَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ لِخَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا

[حاشية الشبراملسي]

وَالْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ زَوْجٌ وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ وَلَمْ تُعْلَمْ حَقِيقَةُ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَالْإِغْمَاءِ) قَالَ الْإِمَامُ: وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الصَّرْعُ اهـ مُؤَلِّفٌ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ) أَيْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَأَفَادَ أَيْضًا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ لِلْأَبْعَدِ، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَتَنْتَقِلُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ اهـ. ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ لَوْ زُوِّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ اُنْتُظِرَتْ فَالثَّلَاثَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ لَمْ يُنْتَظَرْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْجُنُونِ) يُفِيدُ أَنَّ إفَاقَةَ الْمَجْنُونِ لَا تُنْتَظَرُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَلَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَكَرَّرَ جُنُونُهُ لِمَا مَرَّ نَقْلًا عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إذَا قَلَّ الْجُنُونُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَقْدَحُ: أَيْ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَزَوُّجَهُ ضَرُورِيٌّ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالِانْتِقَالِ لِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ فِي تَزَوُّجِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تُسْتَثْنَى الْكِتَابَةُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْكِنَايَةِ، وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْإِشَارَةُ إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا كِنَايَةً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُ (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ شَهَادَتُهُ) أَيْ عَدَمُ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي قَوْلِهِ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ عَقْدَهُ) أَيْ الْأَعْمَى (قَوْله بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِكَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَكُلُّ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ (قَوْلُهُ: لَا يُشْبِهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بَلْ يَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ)

[حاشية الرشيدي]

فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْأَبْعَدِ وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْأَوْلَى) فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى بَلْ

بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ» أَيْ عَدْلٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَلِي لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ، وَعَلَّلَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الْوَازِعِ الشَّرْعِيِّ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ، إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ لِلضَّرُورَةِ وَقَضَاؤُهُ نَافِذٌ.
أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَبَنَاتُ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَإِنْ فَسَقَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ، وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، وَلِذَا زَوَّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمَا مَلَكَةُ تَحَمُّلِهِمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ.

(وَيَلِي الْكَافِرُ) الْأَصْلِيُّ غَيْرُ الْفَاسِقِ فِي دِينِهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرِينَ بِعَدْلٍ فِي دِينِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُسْلِمِ فَهُوَ أَوْلَى (الْكَافِرَةَ) الْأَصْلِيَّةَ وَلَوْ عَتِيقَةَ مُسْلِمٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا، وَهِيَ مُجْبَرَةٌ أَوْ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] لَا الْمُسْلِمَةَ إجْمَاعًا فَيُزَوِّجُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْعَكْسُ كَالْإِرْثِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ عَدَمُ وِلَايَةِ حَرْبِيٍّ عَلَى ذِمِّيَّةٍ وَبِالْعَكْسِ وَأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ، وَهُوَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرٌ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَصُورَةُ وِلَايَةِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ بِيَهُودِيَّةٍ فَيَأْتِي لَهُ بِنْتٌ مِنْهَا فَتَتَخَيَّرُ بَعْدَ بُلُوغِهَا بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَتَخْتَارُ دِينَ أُمِّهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ

[حاشية الشبراملسي]

وَعَلَى هَذَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهُوَ عَدْلٌ ثُمَّ فَسَقَ ثُمَّ تَابَ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لِلْقَاضِي فَعُزِلَ ثُمَّ وَلِيَ احْتَاجَ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَازِعَ) أَيْ الْمَيْلَ وَقَوْلُهُ الطَّبْعِيَّ أَيْ الْمَنْسُوبَ إلَى الطَّبْعِ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْجِبِلَّةُ الَّتِي خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا الطَّبِيعَةُ فَهِيَ مِزَاجُ الْإِنْسَانِ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْأَخْلَاطِ (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ، أَوْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ، أَوْ نَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: زُوِّجَ حَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ عَزَمَ عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ) وَمِنْهَا خُرْمُ الْمُرُوءَةِ (قَوْلُهُ: وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِمْ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ حَيْثُ جَعَلَهُ مُؤَيَّدًا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِسْلَامِ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِحُضُورِ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيَّةِ عَقْدُ النِّكَاحِ حَيْثُ لَمْ تُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ الْعَدَالَةُ وَدَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمُرْتَكِبِهَا تُخِلُّ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوِلَايَةِ عَدَمُ الْفِسْقِ وَدَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ لَا تَقْتَضِيهِ وَإِنْ أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ.

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ) أَيْ بِالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ السَّابِقِ سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

يُوهِمُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ

(قَوْلُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ) أَيْ فَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَا يَتَّصِفَانِ بِفِسْقٍ وَلَا عَدَالَةٍ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الزَّرْكَشِيّ، لَكِنْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ كَنْزِ شَيْخِهِ الْبَكْرِيِّ تَصْوِيبَ اتِّصَافِهِمَا بِالْعَدَالَةِ قَالَ: أَعْنِي الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ: وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ: يَعْنِي الْبَكْرِيَّ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا

بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زَوْجُ الْكَافِرَةِ كَافِرًا، أَوْ مُسْلِمًا وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ لَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَ قَاضِيهمْ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ.
أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِي مُسْلِمَةً وَلَوْ عَتِيقَةَ كَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ، وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَلِلْمُسْلِمِ تَوْكِيلُ نَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فِي قَبُولِ نَصْرَانِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا يَقْبَلَانِ نِكَاحَهَا لِأَنْفُسِهِمَا لَا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ، إذْ لَا يَجُوزُ لَهُمَا نِكَاحُهَا بِحَالٍ، بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِمَا فِي طَلَاقِهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا طَلَاقُهَا، وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا تَبَيَّنَ بَيْنُونَتُهَا مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا وَلَا طَلَاقَ، وَلِلنَّصْرَانِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ فِي نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ لَا مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْكِحُهَا بِحَالٍ، وَلِلْمُعْسِرِ تَوْكِيلُ مُوسِرٍ فِي نِكَاحِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ أَهْلُ نِكَاحِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حَالًا لِمَعْنًى فِيهِ.

(وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ، أَوْ وَكَالَةٍ (أَوْ الزَّوْجَةِ) ، أَوْ الزَّوْجِ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ إحْرَامًا مُطْلَقًا، أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَلَوْ فَاسِدًا (يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَإِذْنُهُ فِيهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَا هُنَا مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ إذْ يُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا، وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا وَفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي وَخَبَرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُعَارَضٌ بِالْخَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا وَأَنَّهُ الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْوَاقِعَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِكَاحَهُ مَعَ الْإِحْرَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ أَمَةَ مَحْجُورِهِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ غَيْرُ نَائِبٍ لَهُ، وَأَنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمُحْرِمِ، وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحِ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ (وَلَا يَنْقُلُ) الْإِحْرَامُ (الْوِلَايَةَ) لِلْأَبْعَدِ لِأَنَّهُ لَا يَسْلُبُهَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ فَلَا يَلِي بِحَالٍ) أَيْ حَتَّى لِزَوْجِ أَمَتِهِ أَوْ مُوَلِّيَتِهِ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَإِنْ قُلْنَا السَّيِّدُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُ) أَيْ الْمُرْتَدُّ، وَقَوْلُهُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ أَيْ إمَّا لِزَوَالِهِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ وَإِمَّا لِتَزَلْزُلِهِ إنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا يَبْقَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ) أَيْ الذَّكَرِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا، أَوْ وَلِيِّ السَّيِّدَةِ الْمُسْلِمَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ) أَيْ لِفَقْدِهِ، أَوْ عَضْلِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي طَلَاقِهَا) أَيْ الْمُسْلِمَةِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالْوَثَنِيَّةِ وَعَابِدَةِ الشَّمْسِ، أَوْ الْقَمَرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ حِلُّ نِكَاحِهِ لَهَا بِأَنْ وَجَدَ فِيهَا شُرُوطَ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ.
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ خِلَافًا، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحِلِّ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ افْتَقَرَ إلَى شُرُوطٍ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْكِحُهَا بِحَالٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَهْلُ نِكَاحِهَا) أَيْ أَهْلٌ لَهُ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ.

(قَوْلُهُ: هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ) أَيْ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، أَوْ تَزْوِيجِ نَفْسِهِ، أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا هُنَا مَنْشَؤُهُ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا صِحَّةُ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِقِنِّهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْشَأُ ذَلِكَ الْمِلْكُ دُونَ هَذَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِحَقِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ) أَيْ النَّبِيُّ حَلَالًا، وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَيْ أَبَا رَافِعٍ (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ عَقَدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ فَرْقٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا هُنَا) يَعْنِي فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ لِمَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا مِنْ الْخِلَافِ

لِبَقَاءِ الرُّشْدِ وَالنَّظَرُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ رَاجِعٌ، لِنَقْلِ الْوِلَايَةِ فَقَطْ.
وَإِذَا لَمْ يَنْقُلْهَا (فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) لِمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ (لَا الْأَبْعَدُ) إيضَاحٌ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا يَنْقُلُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ طُولَ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ وَقِصَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ وَالْإِمَامُ وَالْقَاضِي فِيهَا كَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَى مَفْهُومِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ فَقَالَ (قُلْت: وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ، أَوْ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَفَرْعُهُ أَوْلَى بَلْ بَعْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ، فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرَةُ فِي الْعُقُودِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ، وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَمْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَحْرَمَ الْوَلِيُّ، أَوْ الزَّوْجُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ، أَوْ الْقَاضِي فَلِنُوَّابِهِ تَزْوِيجُ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ حَالَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي الْحُكْمُ لَهُ، وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ إنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك، أَوْ أَطْلَقَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ زَوِّجْنِي حَالَ إحْرَامِي.

(وَلَوْ) (غَابَ) الْوَلِيُّ (الْأَقْرَبُ) نَسَبًا، أَوْ وَلَاءً (إلَى مَرْحَلَتَيْنِ) ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ (زَوَّجَ السُّلْطَانُ) لَا الْأَبْعَدُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَجُهِلَ مَحَلُّهُ وَحَيَاتُهُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْغَائِبِ وَأَصْلُ بَقَائِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ، أَوْ يَسْتَأْذِنُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَلِفِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَهُوَ

[حاشية الشبراملسي]

بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُعْتَدَّةِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُحْرِمَةِ خِلَافًا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُعْتَدَّةُ (قَوْلُهُ: لِنَقْلِ الْوِلَايَةِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْعِ صِحَّةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) أَيْ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْغَيْبَةِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِمَا خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَالْإِمَامُ (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: بِحَالَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ نُوَّابِهِ اسْتَخْلَفْتُك عَنِّي حَالَةَ الْإِحْرَامِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَمْلِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ، أَوْ بِحَلِفِهِ قُدِّمَ) أَيْ فَتَبَيَّنَ فَسَادُ عَقْدِ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا يُنْقَلُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا، بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامِ وَالْقَاضِي) أَيْ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الْإِمَامَ وَالْقَاضِيَ: أَيْ فَهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي أَنَّ إحْرَامَهَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ مِنْهُمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الشُّمُولَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يَنْقُلُ الْوِلَايَةَ فِي الْأَصَحِّ فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى التَّقْيِيدِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ نُوَّابِهِ اسْتَخْلَفْتُك عَنِّي حَالَ الْإِحْرَامِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِي، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَمْلِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ) اُنْظُرْ هَلْ يَحْتَاجُ فِي أَدَاءِ هَذَا الْأَوْلَى إلَى إذْنِهَا

مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ قُدِّمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ، وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ مُوَكِّلُهُ وَقَالَ كُنْت بِعْت مَثَلًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ (وَدُونَهُمَا) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ (لَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إلَّا بِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ زَوَّجَ الْحَاكِمُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي يُزَوِّجُ لِئَلَّا تَتَضَرَّرَ بِفَوَاتِ الْكُفْءِ الرَّاغِبِ كَالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَتَحْلِيفُهَا، فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ، وَالْأَوْجَهُ فِي هَذِهِ الْيَمِينُ وَشَبَهُهَا الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْأَنْوَارِ اسْتِحْبَابَهَا، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ مُعَيَّنٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهَا سَوَاءٌ أَحْضَرَ أَمْ غَابَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ لَهَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنَّ الْجَوَابَ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحَلِّ نَصْبُ قَاضٍ وَتَنْفُذُ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ، أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ، أَوْ قُطْرٍ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْخَطَّابِيُّ بِقَضِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَخْذِهِ الرَّايَةَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ لَمَّا أُصِيبَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، قَالَ: وَإِنَّمَا تَصَدَّى خَالِدٌ لِلْإِمَارَةِ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَ الْأَمْرِ فَرَضِيَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَافَقَ الْحَقَّ وَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي الضَّرُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ فِي قِيَامِ الدِّينِ.

(وَلِلْمُجْبِرِ) لِمُوَلِّيَتِهِ (التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) كَمَا لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ) لِلْوَكِيلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ وُفُورَ شَفَقَتِهِ تَدْعُوهُ أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِهِ وَبِنَظَرِهِ وَاخْتِبَارِهِ، وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ

[حاشية الشبراملسي]

سَبَبٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ فَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِحَلِفِهِ أَنَّ عَقْدَ الْحَاكِمِ وَقَعَ هُنَا فِي زَمَنِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لِتَحَقُّقِ غَيْبَتِهِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِي مَكَان قَرِيبٍ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ، (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ خَوْفٍ) مِنْهُ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) أَيْ بِيَمِينِهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ فَتَحْلِيفُهَا أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ) وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِفِرَاقِهَا) عِبَارَةُ حَجّ: لِفِرَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمُجْبِرِ لِمُوَلِّيَتِهِ التَّوْكِيلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ الْآتِي عَنْ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ يُنْدَبُ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُفُورَ شَفَقَتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَاخْتِبَارِهِ) عَطْفُ مُغَايِرٍ

[حاشية الرشيدي]

لِلْأَبْعَدِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَخُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَائِبًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَتَحْلِيفُهَا) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا، إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَصْدِيقَهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْيَمِينِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا مِنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا إلَخْ) الْقِيَاسُ فِي هَذَا تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ

الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ هُنَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَثَمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت وَإِحْدَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِأَفْرَادِهِ مُطَابَقَةٌ يَنْفِي الْغَرَرَ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ شَفَقَةٌ تَدْعُوهُ إلَى حُسْنِ اخْتِبَارِهِ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ (وَيُحْتَاطُ الْوَكِيلُ) حَتْمًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَلَا يُزَوِّجُ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ: أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَلَا يُزَوِّجُ أَيْضًا (غَيْرَ كُفْءٍ) فَلَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ذَلِكَ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ، وَلَوْ اسْتَوَيَا كَفَاءَةً وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْهَا مَنْ شَاءَتْ فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا (وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ) كَالْأَبِ فِي الثَّيِّبِ (إنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَكَّلَ) وَلَهُ التَّزْوِيجُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَلَا تُزَوِّجْنِي بِنَفْسِك فَسَدَ الْإِذْنُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً، نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْت إلَيْك أَنْ تُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِك فِي بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَلَا تَبِعْهَا بِنَفْسِك أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا الْإِذْنُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ غَيْرَهُ (وَإِنْ نَهَتْهُ) عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلَا) يُوَكِّلُ عَمَلًا بِإِذْنِهَا كَمَا يُرَاعِي إذْنَهَا فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (زَوِّجْنِي) وَأَطْلَقَتْ فَلَمْ تَأْمُرْهُ بِتَوْكِيلٍ وَلَا نَهَتْهُ عَنْهُ (فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ وَلِيًّا شَرْعًا: أَيْ مُتَصَرِّفًا بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَلَكَ التَّوْكِيلَ عَنْهُ وَبِهِ فَارَقَ كَوْنُ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَيَلْزَمُ الِاحْتِيَاطُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ فَلَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ كَالْوَكِيلِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ (قَوْلُهُ: يَنْفِي الْغَرَرَ) أَيْ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي نِكَاحِ كُلِّ امْرَأَةٍ أَرَادَهَا الْوَكِيلُ، بِخِلَافِ امْرَأَةٍ فَإِنَّ مُسَمَّاهُ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا، فَلَا يُنَافِي إرَادَةَ الزَّوْجِ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ وُفُورَ شَفَقَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي زُوِّجَ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى) أَيْ فَأَثَّرَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَمَّى يَفْسُدُ هُنَا مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَا سَمَّاهُ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَاءِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّزْوِيجُ مِنْ الْأَكْفَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ مُوسِرٌ) قَالَ حَجّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَمَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي وَشِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ فَإِنْ زُوِّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثُمَّ لَمْ يَبْذُلْ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الضَّرَرَ هُنَا يَفُوتُ الْأَيْسَرَ أَشَدَّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَلَا تُزَوِّجْنِي بِنَفْسِك (قَوْلُهُ: جَعَلْت إلَيْك أَنْ تُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِك) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ جَعَلْت لَك أَنْ تُوَكِّلَ عَنِّي، أَوْ أَطْلَقَ وَنَهَاهُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ (قَوْلُهُ: يُوَكِّلَ عَنْهُ غَيْرَهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُوَكَّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الِاحْتِيَاطُ) أَيْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَوْكِيلِ الْمُجْبِرِ

[حاشية الرشيدي]

الْعِلْمِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ عَيَّنَتْ فِي إذْنِهَا لِلْوَلِيِّ شَخْصًا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ فِي التَّوْكِيلِ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَزَوَّجَ وَلَوْ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ، وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ سَاعَدَهُ اطِّرَادُ الْعُرْفِ الْعَامِّ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْعُقُودِ، بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَبَيْعِ حِصْرِمٍ بِلَا شَرْطٍ قُطِعَ فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ قَطْعُهُ حِصْرِمًا، وَبِقَوْلِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّ عَدَمَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ لَهُ لَا يُفْسِدُ الْإِذْنَ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنِّكَاحِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ إطْلَاقٌ فَكَمَا يَجُوزُ هُنَاكَ وَيَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ هُنَا وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَالِهِ بِمَا عَزَّ وَهَانَ لِأَنَّهُ إذْنٌ صَرِيحٌ فِي الْبَيْعِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا، إذْ أَهْلُ الْعُرْفِ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الْغَبْنِ، فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُطْلَقَ لِلْوَكِيلِ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ (وَلَوْ) (وَكَّلَ) غَيْرُ الْحَاكِمِ مِمَّنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا (قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا) يَعْنِي إذْنَهَا (فِي النِّكَاحِ) (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُفَوِّضُهُ لِغَيْرِهِ.
أَمَّا بَعْدَ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَهُ تَقْدِيمُ إنَابَةِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ اسْتِنَابَتَهُ فِي شُغْلِ مُعَيَّنٍ اسْتِخْلَافٌ لَا تَوْكِيلٌ وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ دَنَانِيرَ انْصَرَفَتْ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّعْيِينُ إنْ اخْتَلَفَ قِيمَتُهَا كَالْبَيْعِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَلِي تَزْوِيجَهَا بِشَرْطِ الْإِذْنِ فَلَهُ تَفْوِيضُ مَالِهِ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَتْ لِلْحَاكِمِ أَذِنْت لِأَخِي أَنْ يُزَوِّجَنِي فَإِنْ عَضَلَ فَزَوِّجْنِي لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ وَكِيلُ الْمُجْبِرِ رَجُلًا ثُمَّ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ، وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي النِّكَاحِ تَزَوَّجْ لِي فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ وَلِيَّهَا لِفِسْقِ أَبِيهَا ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ، أَوْ قَالَ زَوِّجْنِيهَا مِنْ أَبِيهَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ صَارَ وَلِيًّا كَمَا بَحَثَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَيَّنِ التَّقْيِيدُ مِنْهَا بِالْكُفْءِ كَأَنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ كُفْءٍ حَيْثُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْكُفْءِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُرْفُ الْعَامُّ مَعْمُولٌ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمُعَيَّنِ) أَيْ هُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُرْفُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: كَبَيْعِ حِصْرِمٍ) كَزِبْرِجٍ (قَوْلُهُ: قَطْعُهُ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ عَدَمَ إلَخْ) وَفِي نُسْخَةٍ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَعَدَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَوِّجْنِي مِنْ كُفْءٍ حَيْثُ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَوَجَبَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْكُفْءِ وَلَمْ يُحْمَلْ قَوْلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ بِعْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ عَلَى الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوَّغِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذْنَهَا) إنَّمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِئْذَانِ يُفْهَمُ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ بِلَا سَبْقِ اسْتِئْذَانٍ لَمْ يَكْفِ وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْذَنَهَا وَلَمْ تَأْذَنْ اكْتَفَى بِهِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ وَيُزَوِّجُ الْوَكِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُحْتَمَلُ الْفَسَادُ أَيْ فَسَادُ التَّوْكِيلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا لِاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا، لَكِنْ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِلتَّعْلِيقِ، وَقَوْلُهُ الْإِذْنُ: أَيْ لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ) أَيْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ صَارَ وَلِيًّا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْمُعْتَرِضِ إلَى آخِرِ السَّوَادَةِ جَوَابًا عَمَّا قَدْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ إطْلَاقٌ وَعَجِيبٌ قَوْلُ الشِّهَابِ سم فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَجّ كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِالْكُفْءِ إلَخْ، مَعَ أَنَّ حَجّ خَتَمَ السَّوَادَةَ بِقَوْلِهِ.
اهـ. النَّافِي لِهَذَا التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ) يَعْنِي لِلْوَكِيلِ

الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا، وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا تَوْكِيلَ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ يَحْمِلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ (وَلْيَقُلْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجِ (زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ) ابْنِ فُلَانٍ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ ثُمَّ يَقُولُ مُوَكِّلِي، أَوْ وَكَالَةً عَنْهُ مَثَلًا إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ، أَوْ الشَّاهِدَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَالَتَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ، وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْوَكِيلِ بِهَا فِيمَا يَأْتِي إنْ جَهِلَهَا الْوَلِيُّ، أَوْ الشَّاهِدَانِ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْعِلْمِ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ بَلْ إنَّ الْعَقْدَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ الثَّابِتَةِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ (وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا) ابْنَ فُلَانٍ كَذَلِكَ (فَيَقُولُ وَكِيلُهُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ) وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي الْبَيْعِ لِخِطَابِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ هُنَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لَهُ فِي التَّزَوُّجِ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ الْإِنْسَانُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَهُ فَقَبِلَ نِكَاحَهَا لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْإِذْنِ لِلْغَيْرِ وَإِنْ عُلِمَتْ رَغْبَةُ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ) قَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا مَرَّ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي أَذِنْت لِأَخِي أَنْ يُزَوِّجَنِي إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ لِلْخَاصِّ أَقْوَى مِنْهَا لِغَيْرِهِ، فَأَثَّرَ تَعْلِيقُ الْإِذْنِ لِلْقَاضِي ثَمَّ وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا، أَوْ يُقَالُ: الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ ثَابِتَةٌ هُنَا حَالَ الْإِذْنِ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي لَمْ تَثْبُتْ إلَّا عِنْدَ عَضْلِ الْأَخِ، وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْخِلَافُ فِي أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ بِالْوِلَايَةِ، أَوْ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ) أَيْ بَابِ الْوَكَالَةِ وَبَابِ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَاسْتَوْجَهَ حَجّ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ التَّصَرُّفِ لَا غَيْرَ، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا بِقَوْلِهِ) أَيْ ثَمَّ إنْ صَدَقَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّوْكِيلِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ فِي نِكَاحِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ) لَا يُقَالُ كَمَا يُمْكِنُ وُقُوعُ عَقْدِ الْبَيْعِ لِلْوَكِيلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ) يَعْنِي بَابَيْ النِّكَاحِ وَالْوَكَالَةِ، فَإِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيَّ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَجَزَمَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ، وَنَقَلَ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِيهَا الصِّحَّةَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالتَّنَاقُضِ، فَأَفْتَى وَالِدُ الشَّارِحِ بِاعْتِمَادِ مَا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَتَضْعِيفِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَرَدِّ مَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُمَهِّدْ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ بِالْبَابَيْنِ (قَوْلُهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرْفَعُ نَسَبُهُ) لَعَلَّهُ إذَا جَهِلَهُ الزَّوْجُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافَاةِ الْمَنْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ هُوَ وَجْهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُثْبِتْ وَكَالَتَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إنْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ) أَيْ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ وَإِنْ نَوَاهُ بِدَلِيلِ الْعِلَّةِ وَصَرَّحَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ فِي التُّحْفَةِ

وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبَلَ، أَوْ لَا كَمَا ذُكِرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِوَكَالَتِهِ إنْ جُهِلَتْ ثُمَّ يُجِيبُهُ الْوَلِيُّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ هَذَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الصِّيغَةِ وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ فِي نِكَاحِهِ لِلْوَكَالَةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِوُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَرَادَ الْأَبُ قَبُولَ نِكَاحٍ لِابْنِهِ مَحْجُورِهِ فَلْيَقُلْ لَهُ الْوَلِيُّ زَوَّجْت فُلَانَةَ بِابْنِك فَيَقُولُ الْأَبُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِابْنِي، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ بِإِيجَابِ النِّكَاحِ، أَوْ قَبُولِهِ ذِكْرُ الْمَهْرِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّوْجُ عَقَدَ لَهُ وَكِيلُهُ عَلَى مَنْ تُكَافِئُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ، فَإِنْ عَقَدَ بِأَزْيَدَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي الْخُلْعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ وَالْأَنْوَارِ فِي نَفْيِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمَهْرِ لَا النِّكَاحِ وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِعَبْدِك هَذَا مَثَلًا فَفَعَلَ صَحَّ وَمَلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَكَانَ قَرْضًا لَا هِبَةً فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فِي اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا.

(وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) أَيْ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْإِجْبَارُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَأْنُهُ الْإِجْبَارُ وَمِثْلُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِ: أَيْ أَصْلًا، أَوْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، وَالْمُجْبِرُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (تَزْوِيجُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (مَجْنُونَةٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهَا (بَالِغَةٍ) مُحْتَاجَةٍ لِلْوَطْءِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي، أَوْ لِلْمَهْرِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا، وَحَذْفُ الْحَاجَةِ اكْتِفَاءٌ بِالْبُلُوغِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا غَالِبًا (وَمَجْنُونٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهُ بَالِغٍ (ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِ تَوَقَانِهِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَ النِّسَاءِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِقَوْلِ عَدْلٍ طَبِيبٍ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ مِنْ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَمُؤَنُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ ثَمَنِ سَرِيَّةٍ وَمُؤْنَتِهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ وَإِنْ وَعَدَتْ فَقَدْ لَا تَفِي اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ طَبْعِهَا وَمُسَامَحَتِهَا

[حاشية الشبراملسي]

يُمْكِنُ وُقُوعُ النِّكَاحِ لِلْوَكِيلِ بِأَنْ يُعْرِضَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُزَوِّجَ الْوَكِيلُ فَيَقْبَلُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ إذَا أَوْقَعَهُ الْبَائِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَاشْتَرَى لَهُ الْوَكِيلُ يُمْكِنُ إلْغَاءُ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّى الْمُوَكِّلُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ، وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِّقَ الْعَقْدُ بِالْمُوَكِّلِ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: لِابْنِي) أَيْ، أَوْ لَهُ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْت ابْنِي بِنْتَك فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ تُكَافِئُهُ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ امْرَأَةً وَإِلَّا لَمْ تُشْتَرَطْ الْمُكَافَأَةُ، بَلْ يُقْبَلُ نِكَاحُ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُكَافِئْ الزَّوْجَ، لَكِنَّهُ يُشْكَلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَذِنَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ، فَإِنْ أُجِيبَ عَمَّا هُنَا بِفَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت.
قُلْنَا: يُشْكَلُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مُكَافِئَةً لِأَنَّ صَرِيحَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ كَوْنُهَا مُكَافِئَةً لِلتَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ مَنْ شِئْت، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنَا عَلَى مَنْ تُكَافِئُهُ عَلَى مَنْ تَصْلُحُ لَهُ (قَوْلُهُ: بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ صَحَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فَوْقَ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ قَرْضًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَرْضًا أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي كَذَا بِثَوْبِك هَذَا فَفَعَلَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَقِيَاسُهُ هُنَا لُزُومُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا صُدِّقَ الْغَارِمُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلُوغَ (قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلٍ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا كَوْنُ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِلْقَاضِي، بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْأَبِ مُجَرَّدُ إخْبَارِ الْعَدْلِ بِالِاحْتِيَاجِ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَخْدُمُهُ) بِضَمِّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِقَوْلِ عَدْلٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمُؤَنُ النِّكَاحِ أَخَفُّ إلَخْ) لَعَلَّ الْحَالَ هُنَا مُقَيَّدَةٌ لِيَخْرُجَ مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السَّرِيَّةِ وَمُؤَنُهَا أَخَفَّ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ نَصًّا فِيمَا

لَهُ غَالِبًا بَلْ أَكْثَرُهُنَّ بَعْدَ تَرْكِهِ رُعُونَةً وَحُمْقًا وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا أَنْ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَتَزْوِيجُهُ يُغَرِّمُهُ إيَّاهُمَا بِنَاءً عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وُجُودُ الْحَاجَةِ كَافٍ فِيهِمَا إذْ الْمَنَاطُ فِي كُلِّ الْحَاجَةِ لَا غَيْرَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا فِيهِمَا بِالْحَاجَةِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِهِ فِيهِ ظُهُورُهَا بِخِلَافِهِ فِيهَا لِلْحَيَاءِ الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ، فَمِنْ ثُمَّ ذَكَرَ الظُّهُورَ فِيهِ دُونَهَا، وَقَدْ عَبَّرَ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ بِمَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَاعْتَذَرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْبُلُوغَ مَظِنَّةُ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ، وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمَجْنُونَ بِالْبُلُوغِ لِدَلَالَةِ الْحَاجَةِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِبَاكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ، وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا أَثْبَتَ آخِرًا وَعَكْسُهُ، فَحَذَفَ ظُهُورَ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونَةِ وَأَثْبَتَ الْبُلُوغَ فِيهَا، وَحَذَفَ فِي الْمَجْنُونِ الْبُلُوغَ وَذَكَرَ فِيهِ الْحَاجَةَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 13] أَيْ مُؤْمِنَةٌ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: 13] أَيْ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَيُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ أَبٌ وَجَدٌّ إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي جَوَازِ التَّزْوِيجِ لَهُ وَهَذَا فِي لُزُومِهِ، أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرُّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبِكْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْبِرِ (لَا صَغِيرَةُ وَصَغِيرٌ) فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمَا وَلَوْ مَجْنُونَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ حَالًا مَعَ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ، أَوْ الْمُؤَنِ، وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ بَيْعِ مَالِهِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ (وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) بِالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ (وَغَيْرَهُ إنْ تَعَيَّنَ) كَأَخٍ وَاحِدٍ، أَوْ عَمٍّ (إجَابَةُ) بَالِغَةٍ (مُلْتَمِسَةٍ التَّزْوِيجَ) دَعَتْ إلَى كُفْءٍ تَحْصِينًا لَهَا وَحُصُولُ الْغَرَضِ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَهَتْكًا، عَلَى أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمْنَعُ التَّعْيِينَ عَلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ (فَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

الدَّالِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ كَافٍ فِيهِمَا) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ (قَوْلُهُ لِلْحَيَاءِ الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ فَرُبَّمَا اسْتَدَامَتْ الْحَالَةُ الَّتِي أَلِفَتْهَا قَبْلَ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُقَالُ هِيَ بَعْدَ الْجُنُونِ لَا تَمْيِيزَ لَهَا حَتَّى تَجْتَنِبَ مَا يُسْتَحَى مِنْ فِعْلِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ وَإِنْ أَضَرَّهُمَا التَّعَزُّبُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ هُنَا الْعَقْدُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إنْ عُهِدَتْ نُدْرَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا حِينَئِذٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَقْرَبِ نُدْرَةِ إفَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ غَلَبَتْ الْإِفَاقَةُ وَتَضَرَّرَا فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمَا) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ الْأَبَ، أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ شَاءَتْ) أَيْ إرَادَتُهُ فَسَأَلَتْهُ

[حاشية الرشيدي]

تَرَجَّيْتُهُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحِكْمَةُ إلَخْ) صَدْرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ اكْتَفَى فِي الْمَجْنُونَةِ بِالْبُلُوغِ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا، وَاقْتَصَرَ فِي الْمَجْنُونِ عَلَى الْحَاجَةِ الظَّاهِرَةِ لِاسْتِلْزَامِهَا لِلْبُلُوغِ، بِخِلَافِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْأَطِبَّاءُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ بَالِغَةٌ مُحْتَاجَةٌ وَبَالِغٌ ظَاهِرُ الْحَاجَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ إلَخْ: أَيْ فَجَعْلُهُ الظُّهُورَ قَيْدًا لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ ظُهُورِهِ) أَيْ ظُهُورِ التَّوَقَانِ قَالَ الشِّهَابُ سم: وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ فِيهِ وُجُودُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا أَثْبَتَ آخِرًا) أَيْ أَوْ أَثْبَتَ مُقَابِلَهُ بِدَلِيلِ الْآيَةِ (قَوْلُهُ: فَحَذْفُ ظُهُورِ الْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ وَالْحِكْمَةُ فِي حَذْفِ مَا حَذَفَ وَذِكْرِ مَا ذَكَرَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا قَالَ فَحَذْفُ ظُهُورُ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَقُلْ فَحَذْفُ الْحَاجَةِ إذْ الظُّهُورُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّ مُجَارَاةً لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ حَالًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونَةِ الِاحْتِيَاجَ لِلْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَفِي الْمَجْنُونِ تَوَقَّعَ الشِّفَاءَ وَالِاحْتِيَاجَ لِلْخِدْمَةِ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلَّا لَزِمَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ التَّعْيِينَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَ لِلْخِلَافِ فِيهِ

لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ) أَشِقَّاءٍ، أَوْ لِأَبٍ (فَسَأَلَتْ بَعْضَهُمْ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ كَشَاهِدَيْنِ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا طُلِبَ مِنْهُمَا الْأَدَاءُ، فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْعَضْلِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِإِمْكَانِهِ بِغَيْرِهِ.

(وَإِذَا) (اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ) مِنْ النَّسَبِ (فِي دَرَجَةٍ) وَرُتْبَةٍ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءٍ، أَوْ لِأَبٍ أَوْ أَعْمَامٍ كَذَلِكَ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت فِي فُلَانٍ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُزَوِّجْنِي مِنْهُ (اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ (وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (أَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّ الْأَفْقَهَ أَعْلَمُ بِشُرُوطِ الْعَقْدِ وَالْأَوْرَعَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ وَالْأَسَنَّ أَخْبَرُ بِالْأَكْفَاءِ، وَاحْتِيجَ لِرِضَاهُمْ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ صَحَّ، أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ إلَّا وَكَالَةً عَنْهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَخَرَجَ بِأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ الْمُعْتِقُونَ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ، أَوْ تَوْكِيلُهُمْ، نَعَمْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ كَأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْتِقُ اُشْتُرِطَ وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ كُلٍّ (فَإِنْ تَشَاحُّوا) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ وَاتَّحَدَ الْخَاطِبُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ، وَأَمَّا خَبَرُ «فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ الْكُلَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَصْلَحِهِمْ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْقُضَاةِ عَلَى أَنْ يَسْتَقِلْ كُلٌّ مِنْهُمْ فَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُزَوِّجُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمُ الْإِقْرَاعِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَأْذُونٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَا حَظَّ لَهُ فِيهِ فَلْيُبَادِرْ إلَى التَّصَرُّفِ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَاوُد اسْتِحْبَابُ إقْرَاعِ السُّلْطَانِ، فَإِنْ أُقْرِعَ غَيْرُهُ جَازَ، وَإِنْ ذَهَبَ ابْنُ كَجٍّ إلَى تَعَيُّنِ إقْرَاعِ السُّلْطَانِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ (وَلَوْ زَوَّجَ) بَعْدَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ) أَيْ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَإِنْ عَضَلُوا ثَلَاثًا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ عَلَى مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) أَيْ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْكَبِيرُ: فَإِنْ تَشَاحُّوا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ بِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجِ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا اهـ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ بَلْ تُرَاجَعُ لِتُقْصِرَ الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجَهَا دُونَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أُقْرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَشَاحُّوا) لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد " فَإِنْ تَشَاجَرُوا " وَلَفْظُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَتَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَالْأَعْلَامِ " اشْتَجَرُوا " وَكِلَاهُمَا مِنْ التَّشَاجُرِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ.
قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65] وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَبَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ، وَلَفْظُ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ حَدِيثُ عَائِذٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ الْخَاطِبُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَتْ لِكُلٍّ: أَيْ بِأَنْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحُ (قَوْلُهُ: فَلْيُبَادِرْ إلَى التَّصَرُّفِ) أَيْ أَحَدُهُمْ أَيْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ بَقِيَّتَهُمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَلِيِّ) أَيْ فَإِنْ أَمْسَكُوا رُوجِعَ مُوَلِّيهِمْ حَجّ (قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُ إقْرَاعِ السُّلْطَانِ) أَيْ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ مِنْهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ مِنْهَا إنْ وُجِدَتْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أُقْرِعَ غَيْرُهُ جَازَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ بِرِضَاهُمْ فِي إقْرَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِإِقْرَاعِهِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ فِي فُلَانٍ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ وَمَا فَائِدَتُهُ.

الْقُرْعَةِ (غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) أَيْ يُزَوِّجُهَا (صَحَّ) تَزْوِيجُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْإِذْنِ فِيهِ إذْ الْقُرْعَةُ قَاطِعَةٌ لِلنِّزَاعِ لَا سَالِبَةٌ لِلْوِلَايَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِيَكُونَ لِلْقُرْعَةِ فَائِدَةٌ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ صَحَّ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَزَوَّجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا كَمَا مَرَّ.

(فَلَوْ) (زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (زَيْدًا وَالْآخَرُ عُمْرًا) ، أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَزَوَّجَ هُوَ وَكِيلَهُ، أَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فَزَوَّجَ كُلٌّ وَالزَّوْجَانِ كُفْئَانِ، أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا بَطَلَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كُفْئًا فَنِكَاحُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ (فَإِنْ) سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ وَ (عُرِفَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ وَلَمْ يُنْسَ (فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَالْآخَرُ بَاطِلٌ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» (وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) فَبَاطِلَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ (أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ فَبَاطِلَانِ) لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ لِتَحِلَّ يَقِينًا وَثَبَتَتْ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِلْحَاجَةِ.
قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ (وَكَذَا) يَبْطُلَانِ (لَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) وَأَيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لَا يُفِيدُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ إذَا تَمَّتْ صَحِيحَةً لَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ لَهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِأَسْبَابٍ، وَلِأَنَّ الْمَدَارَ تَمَّ عَلَى عِلْمِهِ تَعَالَى وَهُوَ يَعْلَمُ السَّابِقَةَ، بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ هُنَا أَيْضًا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ فَسَخْت السَّابِقَ مِنْهُمَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي مُخَرَّجٌ مِنْ نَظِيرِ الْجُمُعَتَيْنِ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَإِذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِهِمَا وَجَرَى مِنْهُ فَسْخٌ انْفَسَخَ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ فَلَا زَوْجِيَّةَ وَإِلَّا انْفَسَخَ ظَاهِرًا فَقَطْ، فَإِذَا تَعَيَّنَ فَهُوَ الزَّوْجُ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ يَأْسٌ مِنْ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَى تَعَيُّنِهِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ (وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اُشْتُبِهَ) لِنِسْيَانِهِ (وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) السَّابِقُ لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ فَيَمْتَنِعَانِ عَنْهَا وَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُمَا وَإِنْ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا، أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقُ وَاحِدٌ وَيَمُوتُ الْآخَرُ.
نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ أَذِنَتْ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَهَا) ثُمَّ كُرِهَ إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ اهـ حَجّ.
وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الْقَارِعُ غَيْرَهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ جَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ أُقْرِعَ الْإِمَامُ، أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ الْقُرْعَةُ قَاطِعَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ وُجُوبِ الْقُرْعَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ حُرْمَةُ الْمُبَادَرَةِ فَضْلًا عَنْ كَرَاهَتِهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْقُرْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ إذَا طُلِبَتْ بَعْدَ التَّنَازُعِ، فَيَجُوزُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ الَّتِي لَا تُكْرَهُ مَعَهَا صُورَتُهَا أَنْ يُبَادِرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ التَّنَازُعِ وَطَلَبِ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ:، أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ كَانَ صَرِيحًا عَنْ اخْتِيَارٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ) مَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَأَمْثَالِهِ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَثَبَتَتْ لَهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ حَتَّى تُعَادَ جُمُعَةٌ بَلْ تُعَادُ ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ إعَادَةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا إذَا جُهِلَ السَّبْقُ، أَوْ عُلِمَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) نُقِلَ بِالْبُطْلَانِ كَأَنْ عُلِمَ السَّابِقُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَجَرَى مِنْهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَأَنْ لَا يَقَعَ مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ وَعَدَمِ تَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ حَتَّى تُفَارِقَ مَا قَبْلَهَا

كَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ: أَيْ عُرْفًا تَطْلُبُ الْفَسْخَ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُجِيبُهَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ، وَكَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَأَوْلَى وَلَا تُطَالِبُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِمَهْرٍ، وَصَحَّحَ الْإِمَامُ عَدَمَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ حَالَةَ التَّوَقُّفِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا لِحَبْسِهَا لَهُمَا، وَكَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْرِيحٌ بِتَرْجِيحٍ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَقَدْ أَنْفَقَا لَمْ يَرْجِعْ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ فُقِدَ رَجَعَ بِهِ إنْ أَشْهَدَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَقَوْلُ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ الَّذِي حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ حَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ هُنَا الْإِلْزَامُ وَاللَّازِمُ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَفَ إرْثُ زَوْجَةِ، أَوْ هِيَ فَإِرْثُ زَوْجٍ (فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ) عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ) أَيْ سَبْقِ نِكَاحِهِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى (سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا) كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا إنْ انْفَرَدَ (بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ) الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ (وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ) لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ فَائِدَةً، وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَ مُجْبِرًا لِقَبُولِ إقْرَارِهِ بِهِ أَيْضًا لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا، أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ السَّابِقُ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ لِلتَّحْلِيفِ، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ، وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمُجْبِرِ فِي الصَّغِيرَةِ، فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَهَا وَالْكَبِيرَةَ، لَكِنْ لِلزَّوْجِ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ تَحْلِيفُهَا إنْ أَنْكَرَتْ، وَلَا تُسْمَع دَعْوَاهُ عَلَى وَلِيِّ ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ وَإِنْ قَالَ نَكَحْتهَا بِكْرًا لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ فَلَمْ

[حاشية الشبراملسي]

وَتَعَيَّنَ ثُمَّ نَسِيَ وَتَضَرَّرَتْ بِطُولِ الِانْتِظَارِ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فُسِخَ (قَوْلُهُ وَيُجِيبُهَا) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُطَالِبُ) أَيْ الزَّوْجَةُ، وَهَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي وَفُسِخَ لِأَنَّ الْفَسْخَ إذَا كَانَ مِنْهَا، أَوْ بِسَبَبِهَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ حَالِهِمَا) أَيْ ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ نَفَقَةِ الْفَقِيرِ، وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْحَاكِم، أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ، أَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا بِرِشْوَةٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ: أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يُشَقُّ الْوُصُولُ إلَيْهِ فِيهِ عَادَةً (قَوْلُهُ الْإِلْزَامُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَذْهَبُ الْقَاضِي يَرَى وُجُوبَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرَاجُعٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهَا) أَيْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: الْإِلْزَامُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ بِأَنْ يَرَى الْحَاكِمُ إلْزَامَهُ بِهَا بِلَا رُجُوعٍ لَهُ، فَإِذَا أَنْفَقَ بِلَا إلْزَامٍ لِذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ بِإِلْزَامِهَا حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِلَا رُجُوعٍ فَلَا رُجُوعَ هَذَا حَاصِلُ مُرَادِ الشَّيْخِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِأَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَإِنْ تَنَازَعَا وَزَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ السَّابِقُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ يُعْرَفُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ مَعَ إضَافَةِ سَبْقٍ إلَى ضَمِيرِ الْمُدَّعِي الْمُفِيدِ أَنَّ الصُّورَةَ، أَنْ يَقُولَ كُلٌّ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي السَّابِقُ وَأَيُّ تَعْيِينٍ بَعْدَ هَذَا، وَالْوَاقِعُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَاءِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: لَوْ تَدَاعَيَا السَّبْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ تُسْمَعْ أَوْ عَلَيْهَا سُمِعَتْ إنْ ادَّعَى كُلٌّ عِلْمَهَا بِأَنَّهُ السَّابِقُ لَا إنْ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ: أَيْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا قَالَ شَارِحُهُ، قَالَ: فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعِي.
اهـ. فَالصُّورَةُ الْأُولَى مُسَاوِيَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ هُنَا، وَأَفَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِصَنِيعِهِ أَنَّ الدَّعْوَى فِيهَا مَسْمُوعَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِعَدَمِ الْجَهْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي صُورَةَ مَا إذَا

يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَيْهَا.
قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ يُرِيدُ إقَامَتَهَا عَلَيْهِ سُمِعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الدَّعَاوَى (فَإِنْ) أَقَرَّتْ لَهُمَا فَكَعَدِمِهِ، أَوْ (أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ) هِيَ، وَضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَوْ أَنْكَرَ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ حَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً عَلَى الْبَتِّ وَهِيَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ غَيْرِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا انْفَرَدَا، أَوْ اجْتَمَعَا وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ هُنَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْلِيفِهَا مَا لَوْ كَانَتْ خَرْسَاءَ، أَوْ مَعْتُوهَةً، أَوْ صَبِيَّةً، أَوْ خَرِسَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ كَمَا نَقَلَهُ الْجُورِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي، وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ، كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ عَدَمُ تَحَالُفِهِمَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ جَمْعٌ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ (وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا) عَلَى التَّعْيِينِ بِالسَّبْقِ وَهِيَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا (ثَبَتَ نِكَاحُهُ) بِإِقْرَارِهَا (وَسَمَاع دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (لَهُ) إنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ (يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ) السَّابِقَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ (فِيمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو إنْ قُلْنَا نَعَمْ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَنَعَمْ) تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ، أَوْ تَنْكُلَ فَيَحْلِفُ وَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا الْأَوَّلِ وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَلِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ وَلَا تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ، فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَهُ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي، وَأُجْرِيَ هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ خَصْمَيْنِ يَدَّعِيَانِ شَيْئًا وَاحِدًا، وَمَا أَفْهَمَهُ مَا تَقَرَّرَ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَفِي نُسْخَةِ الْبَغَوِيّ: وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ:، أَوْ مَعْتُوهَةً) أَيْ وَعِنْدَهَا خَبَلٌ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَعِبَارَةُ حَجّ فَسْخًا أَيْضًا، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ إلَّا فِي صِبَاهَا إلَخْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الزَّوْجَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَمَنْ حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ سَفِيهَةً وَفَاسِقَةً وَسَكْرَانَةَ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا كَمَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلِلْغَائِبِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ مَا تَقَرَّرَ)

[حاشية الرشيدي]

زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى الصُّورَةِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا (قَوْلُهُ: فَكَعَدَمِهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مِنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوَّلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ حَلَفَتْ وَحَلَفَ، ثُمَّ كَتَبَ فِي قَوْلِهِ أُخْرَى مَا نَصُّهُ: هَذَا مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ، بَلْ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ غَيْرِهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَلَعَلَّ لَفْظَ فِعْلٍ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: خَرْسَاءَ) أَيْ لَا إشَارَةَ لَهَا مُفْهِمَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيَّةٌ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ خَرِسَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ خَرْسَاءَ يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الِاشْتِبَاهِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَدَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا مَوْضِعُهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْحَلِفُ لِلثَّانِي) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَعْلَمُ

مِنْ أَنَّ إقْرَارَهَا لَا يُفِيدُهُ زَوْجِيَّةُ مَحَلِّهِ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَتَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقَرَاء عِدَّةِ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْهُ لَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا مَعًا فَهُوَ لَغْوٌ فَيُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي.

(وَلَوْ) (تَوَلَّى) جَدٌّ طَرَفَيْ عَقْدٍ (فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ) الْبِكْرِ، أَوْ الْمَجْنُونَةِ كَمَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ يُعْلَمُ اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي بِنْتِ الِابْنِ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ (بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ) الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْأَبُ فِيهِمَا مَيِّتٌ، أَوْ سَاقِطُ الْوِلَايَةِ (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَشَفَقَتِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ لُزُومَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَجَوَازُ الْإِتْيَانِ بِقَبِلْتُ نِكَاحَهَا بِدُونِ الْوَاوِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ وَابْنِ مَعْنٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَنَاسِبَةَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا، وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلَتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ خِطَابَ الْإِنْسَانِ مَعَ نَفْسِهِ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ وَلِخَبَرِ «كُلُّ نِكَاحٍ لَا يَحْضُرُهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا غَيْرُ الْجَدِّ حَتَّى وَكِيلُهُ بِخِلَافِ وَكِيلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِمَجْنُونٍ وَنَصِيبُ مَنْ يَقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ صَحَّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِي الْبَحْرِ لَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ تَزْوِيجَ مَجْنُونَةٍ بِمَجْنُونٍ فَلَا نَصَّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ تُوَلِّيه الطَّرَفَيْنِ، وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ، وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ تَعَيُّنِ الصَّبْرِ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ، فَيُقْبَلُ بَلْ يَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَالْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

(وَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ) مَثَلًا، إذْ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ (نَفْسَهُ) مِنْ مُوَلِّيَتِهِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا أَقْرَبَ مِنْهُ لِاتِّهَامِهِ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْجَدِّ (بَلْ يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ) لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُ فِي الْوِلَايَةِ لَا أَبْعَدَ مِنْهُ لِحَجْبِهِ بِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) مَنْ فِي دَرَجَتِهِ (فَالْقَاضِي) لِبَلَدِهَا يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لِفَقْدِ وَلِيِّهَا، وَفِي قَوْلِهَا لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهَذَا الْإِذْنِ، إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَى مَنْ يُزَوِّجُك إيَّايَ، بِخِلَافِ زَوِّجْنِي فَقَطْ أَوْ مِمَّنْ شِئْت لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَزْوِيجُهَا بِأَجْنَبِيٍّ.

(فَلَوْ) (أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِمَحْجُورِهِ (زَوَّجَهُ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ) وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ (أَوْ خَلِيفَتُهُ) لِأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ إقْرَارَهَا) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ نَكَلَتْ وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اعْتَدَّتْ إلَخْ) وَالْقِيَاسُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَعْوَاهَا عَدَمَ زَوْجِيَّتِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَلَّمَتْ لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تَقْوَى) أَيْ إقْرَارًا يُعْتَدُّ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ لُزُومَ الْإِيجَابِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَهُوَ سِفَاحٌ) أَيْ زِنًا (قَوْلُهُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْجَدَّ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ فَقَدْ حَضَرَ النِّكَاحَ أَرْبَعَةٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا غَيْرُ الْجَدِّ) شَمِلَ الْحَاكِمَ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ.

(قَوْلُهُ إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَخْ) أَيْ يُحْمَلُ لَفْظُهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَعْنَاهُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ

[حاشية الرشيدي]

سَبْقَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَتُحْسَبُ الْأَقْرَاءُ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقِرِّي) أَيْ إقْرَارًا مُعْتَبَرًا مُعَيَّنًا

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ لَا تَخْفَى.

أَرَادَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ زَوَّجَهُ خَلِيفَتُهُ (وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) غَيْرُ الْجَدِّ كَمَا مَرَّ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا) وَيَتَوَلَّى هُوَ الْآخَرَ (أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ وَاحِدًا فِي الْإِيجَابِ وَوَاحِدًا فِي الْقَبُولِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَخَلِيفَتِهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُمَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ لِانْعِقَادِهِ بِأَرْبَعَةٍ.

(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ دَفْعًا لِلْعَارِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَمَا سَقَطَتْ بِالْإِسْقَاطِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي جَبٍّ وَعُنَّةٍ وَمَعَ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ فِيمَا سِوَاهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ، أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةِ غَيْرَ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا، أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ (وَرِضَا الْبَاقِينَ) صَرِيحًا (صَحَّ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهَا، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ حِبِّهِ وَهُوَ مَوْلًى، وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا مَوْلَاهُ بِنْتَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ وَزَوَّجَ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَكْفَاءٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِنَّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَاحِدًا فِي الْإِيجَابِ وَوَاحِدًا فِي الْقَبُولِ) طَرِيقُهُ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ طَرَفًا وَالْقَاضِي آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ تَعَيُّنِ الصَّبْرِ إلَخْ

[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ]

(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ الصِّحَّةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ لَهَا حَيْثُ لَا رِضَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا سِوَاهُمَا) أَيْ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ (قَوْلُهُ، أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ:، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) أَيْ بِشَخْصِهِ، أَوْ وَصْفِهِ كَابْنِ فُلَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَرِضَا الْبَاقِينَ صَرِيحًا صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا، أَوْ تَسَلُّطُ فَاجِرٍ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ لَا دَلَالَةَ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ وَلَا تَزْوِيجِ أَبِي حُذَيْفَةَ لِبِنْتِ أَخِيهِ لِأَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَزَوَّجَ بَنَاتِهِ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ أَنَّهُ زَوَّجَهُنَّ بِالْإِجْبَارِ لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْذَنَهُنَّ فَلَا إجْبَارَ، أَوْ فَاطِمَةُ حِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا كَانَتْ بَالِغَةً لِأَنَّهَا وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَهَا

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ:: فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: كَأُخْوَةٍ) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عِنْدَ فَقْدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَكَتَتْ) غَايَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا كَفُجُورِهَا بِهِ

وَلِيًّا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يَسْلِبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا.

(وَلَوْ) (زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ) غَيْرَ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا) (فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ، وَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِهِ بِلُحُوقِ الْعَارِ لِنَسَبِهِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ يَكْثُرُ انْتِشَارُهَا فَيَشُقُّ اعْتِبَارُ رِضَا الْكُلِّ وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ فَيُقَيَّدُ الْأَمْرُ بِالْأَقْرَبِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ نَحْوَ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ رِضَا الْأَبْعَدِ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ وَالْأَقْرَبُ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ) (زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَوِينَ (بِهِ) أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ لِغَيْرِ جَبٍّ، أَوْ عُنَّةٍ (بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ جَهِلَ الْعَاقِدُ عَدَمَ كَفَاءَتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِجَمِيعِهِمْ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ التَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ بِجَبٍّ، أَوْ عُنَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا وَيُكْتَفَى بِهِ إذَا رَضِيَتْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَوْلِيَاءُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهُمْ الْفَسْخُ) لِأَنَّ النَّقْصَ يَقْتَضِي الْخِيَارَ فَقَطْ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، نَعَمْ لَوْ رَضُوا بِتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ ثُمَّ خَالَعَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ مِنْ الْمُطَلِّقِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِرِضَاهُمْ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِمُقَابِلِهِ وَفِي مَعْنَى الْمُخْتَلِعِ الْفَاسِخُ وَالْمُطَلِّقُ رَجْعِيًّا إذَا أَعَادَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ.

(وَيُجْرَى الْقَوْلَانِ فِي) (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ، أَوْ الْجَدِّ (بِكْرًا صَغِيرَةً، أَوْ بَالِغَةً غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ الْبَالِغَةِ الْمُجْبَرَةِ بِالنِّكَاحِ (فَفِي الْأَظْهَرِ) التَّزْوِيجُ (بَاطِلٌ) لِوُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ (وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ) حَالًا (وَلِلصَّغِيرَةِ) الْخِيَارُ (إذَا بَلَغَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَزْوِيجِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ إذَا أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا خِيَارَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا، أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ، ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ.

[حاشية الشبراملسي]

عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي رَمَضَانَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سِنَّهَا حِينَئِذٍ يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا وُلِدَتْ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكُونُ وِلَادَتُهَا حِينَئِذٍ سَنَةَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهَا زُوِّجَتْ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهَا لِجَوَازِ أَنَّهَا بَلَغَتْ بِالسِّنِّ أَيْضًا، أَوْ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ لَا يُسْلَبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا: أَيْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ) أَيْ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَبْعَدُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ الْبَغَوِيّ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ عَلَى أَنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ (قَوْلُهُ: وَيُكْتَفَى بِهِ إذَا رَضِيَتْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ رَضُوا بِتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ الِاسْتِدْرَاكِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ رَضُوا إلَخْ مِنْهُ مَا لَوْ جَهِلُوا الْكَفَاءَةَ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمُوا بِعَدَمِهَا وَلَمْ يَفْسَخُوا (قَوْلُهُ: دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ) بَقِيَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ لِرِضَا الْبَاقِينَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِهَا وَلَا يُزَوِّجُ وَإِلَّا لَنَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ) أَيْ دُونَ رِضَا الْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عُلِمَ وَمَا الدَّاعِي إلَى هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: وَتَكْتَفِي بِهِ) أَيْ بِرِضَاهَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ أَوَّلَ مُرَّةٍ

(قَوْلُهُ بِالنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا)

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا، وَهَذَا مُجْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا: أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ، وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ.

(وَلَوْ) (طَلَبَتْ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) سِوَى الْحَاكِمِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ النَّاقِلِ لَهُ (أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِلْقَاضِي وَنَائِبِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ كَمَا مَرَّ حَيْثُ أَطْلَقَ (بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) التَّزْوِيجُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ حَظٌّ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ كَالْوَلِيِّ الْخَاصِّ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ شَاهِدٌ لَهُ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَخَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا يُنَافِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَهَا أُسَامَةَ بَلْ أَشَارَ عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يُدْرَى مَنْ زَوَّجَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ بِرِضَاهُمَا وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَزْوِيجُهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ عَقْلِهِ أَوْ إحْرَامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا لِبَقَاءِ حَقِّهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي فَهَلْ لَهَا تَحْكِيمُ عَدْلٍ لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّائِبِ بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ.

(وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ، نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ

[حاشية الشبراملسي]

وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ إلَخْ) وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ بِأَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا بِمَعِيبٍ فَإِنْ عَلِمَتْ عَيْبَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ جَهِلَتْ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَثُبُوتُهُ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَمَا هُنَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ فَاسِقًا، أَوْ دَنِيءَ النَّسَبِ أَوْ الْحِرْفَةِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ لَهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَتْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا) أَيْ الْمُجْبِرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ) وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا حَتَّى لَا تَرِثَ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ صُدِّقَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَفِيرٌ) وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَهُوَ أَصْوَبُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ عِلْمُهُ بِفَسَادِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي السَّفِيهَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مُخْتَارَةً.

(قَوْلُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ) أَيْ السُّلْطَانُ وَقَوْلُهُ وَلَهُمْ حَظٌّ أَيْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهُمَا) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ قَوْلُهُ وَخَصَّ جَمْعٌ ذَلِكَ: أَيْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ طَلَبَتْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْ وَحَكَمَتْ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي عِلْمُهَا بِامْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجِبْهَا الْقَاضِي) أَيْ وَلَيْسَ ثَمَّ قَاضٍ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لِيُزَوِّجَهَا مِنْهُ) أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْهِ السَّابِقَيْنِ) وَهُمَا النِّيَابَةُ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا) أَيْ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحِرْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْخِصَالِ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي

[حاشية الرشيدي]

تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ) أَيْ وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: النَّاقِلِ) وَصْفٌ لِلْفَقْدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ) غَايَةٌ فِي النَّائِبِ: أَيْ وَإِنْ كَانَ النَّائِبُ نَائِبَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ: أَيْ شَامِلٍ لِلْأَنْكِحَةِ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ أُطْلِقَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّامِلِ

(قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي التَّخْيِيرِ بِنَحْوِ الْبَرَصِ وَإِنْ كَانَ الْآخِرُ أَبْرَصَ

جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا، وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْءً كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوءَ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوءُ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوءُ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهُمْ أَحَدُهَا (سَلَامَةٌ) لِلزَّوْجِ (مِنْ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ) فَمَنْ بِهِ جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ مَنْ بِهَا ذَلِكَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَكَانَ مَا بِهَا أَقْبَحَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا يُكَافِئُ وَلَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ.
أَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا تُؤَثِّرُ كَعَمًى وَقَطْعِ أَطْرَافٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي يُؤَثِّرُ كُلُّ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ التَّوَقَانِ وَالرُّويَانِيُّ لَيْسَ الشَّيْخُ كُفْءً لِلشَّابَّةِ وَاخْتِيرَ وَكُلُّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَكِنْ يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ، بِخِلَافِ زَعْمِ قَوْمٍ رِعَايَةَ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيًّا فَلَا يُرَاعَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ التَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّوْجَيْنِ خَاصَّةً دُونَ آبَائِهِمَا فَابْنُ الْأَبْرَصِ كُفْءٌ لِمَنْ أَبُوهَا سَلِيمٌ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَكُونُ كُفْءً لَهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ (وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةٍ وَلَا لِمُبَعَّضَةِ لِأَنَّهَا مَعَ تَعَيُّرِهَا بِهِ تَتَضَرَّرُ بِإِنْفَاقِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَوُجُودُ نَحْوِ امْرَأَةٍ، أَوْ مِلْكٍ فِيهِ لَا يَنْفِي عَنْهُ وَصْمَةَ الرِّقِّ فَانْدَفَعَ مَا لِكَثِيرٍ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْفَاسِقِ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَارِكًا لِحِرْفَتِهِ عُرْفًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ) خِلَافًا لحج ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى مِنْ تَوْبَتِهِ سُنُونَ، وَفِي حَجّ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَمْضِ لَهُ سَنَةٌ اهـ. وَيُوَجَّهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ بِأَنَّ ثُلْمَةَ الْعِرْضِ الْحَاصِلَةِ بِالزِّنَا لَا تَنْسَدُّ بِالتَّوْبَةِ، وَلِذَا لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى غَيْرِ الزِّنَا فَيَكُونُ مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ فَالزَّانِي لَا يَكُونُ كُفْءً لِلْعَفِيفَةِ وَإِنْ تَابَ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: الزَّانِي الْمُحْصَنُ لَا يَكُونُ كُفْءً وَإِنْ تَابَ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الزَّانِي إذَا تَابَ وَمَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَافَأَ الْعَفِيفَةَ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَنِ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ تَابَ كَالْمُحْصَنِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ فِي الدَّرْسِ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ، وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ) وَمِثْلُهُ الْبِكْرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الزِّنَا اللِّوَاطُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ) أَيْ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ (قَوْلُهُ: تَتَخَيَّرُ بِهِ) أَيْ طُرُوُّ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي يُؤَثِّرُ) أَيْ فِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) أَيْ إذَا نَقَصَتْ حُرِّيَّتُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ، أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِحَجِّ وَإِنْ تَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ خُصُوصًا فِي نَحْوِ الْعُنَّةِ لَا سِيَّمَا

الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا، وَكَذَا لَا يُكَافِئُ مَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ مَنْ عَتَقَ أَبُوهَا وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ، أَوْ أَبًا لَهُ أَقْرَبُ مِنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا، أَوْ مَسَّ لَهَا أَبًا أَبْعَدَ وَلَا أَثَرَ لِمَسِّهِ الْأُمَّ (وَ) ثَالِثُهَا (نَسَبٌ) وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآبَاءِ كَالْإِسْلَامِ فَلَا يُكَافِئُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَتْ بِأَبِيهَا، أَوْ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ، وَمَا لَزِمَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَكُونُ كُفْءً لِابْنَةِ التَّابِعِيِّ صَحِيحٌ لَا زَلَلَ فِيهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بَعْضَ خِصَالٍ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَاعْتُبِرَ النَّسَبُ فِي الْآبَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَخِرُ بِهِ فِيهِمْ دُونَ الْأُمَّهَاتِ فَمَنْ انْتَسَبَتْ لِمَنْ تَشْرُفُ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (فَالْعَجَمِيُّ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً (لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَمَيَّزَهُمْ عَنْهُمْ بِفَضَائِلَ جَمَّةٍ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٍ) أَيْ كُفْءَ قُرَشِيَّةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) كُفْءً (لَهُمَا) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ الْعَرَبِ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» وَصَحَّ خَبَرُ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ، نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُمْ أَكْفَاءُ لَهُمْ كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا فَيُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيء نَسَبٍ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَلْغَتْ اعْتِبَارَ كُلِّ كَمَالٍ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النَّسَبِ لِسَيِّدِهَا لَا لَهَا عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ قَوْلُهُمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ نَحْوَ عَجَمِيٍّ، الْخِلَافُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْخِصَالِ بِبَعْضٍ الظَّاهِرُ فِي امْتِنَاعِ نِكَاحِهَا، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ فِي تَزْوِيجِ الْمَالِكِ وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ) قِيَاسًا عَلَيْهِمْ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظَّلَمَةِ، بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهَا أَنْ تَكُونَ كَالْحِرَفِ، وَقَوْلُ

[حاشية الشبراملسي]

وَهُوَ قَرِيبٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الظَّاهِرِ) صِفَةٌ لِلْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ بِرَقِيقٍ.
وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ، وَيُصَوَّرُ تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ لِلْأُمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَمَةِ امْرَأَةً وَوَلِيُّهَا الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا بِإِذْنٍ مِنْهَا، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْحَاكِمِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ الْحَاكِمِ يُزَوِّجُهَا مِنْ رَقِيقٍ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: جَوَابًا عَنْ الْإِشْكَالِ: وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِيَجْتَنِبَ ذَلِكَ غَيْرُ السَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ يَقَعُ وَكَمَا فِي تَزْوِيجِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا اهـ. أَيْ وَتَوَلَّى السَّيِّدُ، وَمَا فِي آخِرِ الْفَصْلِ: أَيْ مِنْ صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا لِلرَّقِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَذَا الِاعْتِذَارُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ) طَائِفَةٌ مَنْزِلُهُمْ شَاطِئُ الْفُرَاتِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِبْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ بِامْرَأَةٍ جَائِزَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا)

[حاشية الرشيدي]

إذَا كَانَ حُصُولُهَا فِي الْأَبِ لِطَعْنِهِ فِي السِّنِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، فَالضَّمِيرُ فِي يُنَافِيَهُ يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى، وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) هُوَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ، وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ: بِأَنْ

التَّتِمَّةِ وَلِلْعَجَمِ عُرْفٌ فِي النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا مَرَّ كَتَقْدِيمِ بَنِي إسْرَائِيلَ، وَكَذَا مَا قِيسَ بِذَلِكَ مِنْ اعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ فِي الْحِرَفِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَأْتِي عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ رَفِيعٌ، أَوْ دَنِيءٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ بِعُرْفٍ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ، خَالَفَ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَقَرَّرُوهُ لَا نَسْخَ فِيهِ.
وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَلَا يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ (وَ) رَابِعُهَا (عِفَّةٌ) عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا فِي دِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، أَوْ مُبْتَدِعٌ وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلَ (كُفْءَ عَفِيفَةٍ) أَوْ سُنِّيَّةٍ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الرُّويَانِيُّ وَأَقَرَّاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18] وَغَيْرُ الْفَاسِقِ وَلَوْ مَسْتُورًا كُفْءٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مَشْهُورٍ بِالصَّلَاحِ كُفْءٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ وَفَاسِقٌ كُفْءٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ، أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَمُنَازَعَةُ الزَّرْكَشِيّ مَرْدُودَةٌ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَيُجْرَى ذَلِكَ فِي كُلِّ مُبْتَدِعٍ وَمُبْتَدِعَةٍ (وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ، أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يُتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ، فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا: أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَبِنْتُ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يُكَافِئُهَا ابْنُ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِهَا مَعَ مُشَارَكَتِهَا لِأَبِيهَا فِي بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ (قَوْلُهُ: خَالَفَ) أَيْ قَوْلُهُ يُعْرَفُ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَفِي آبَائِهِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ فَسَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُبْتَدِعٌ) أَيْ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالشِّيعَةِ وَالرَّافِضَةِ (قَوْلُهُ:، أَوْ سُنِّيَّةٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا فَاسِقًا، أَوْ مُبْتَدِعًا وَالزَّوْجُ عَفِيفًا سُنِّيًّا (قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهُمَا) أَيْ الْعَفِيفَةِ وَالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ كُفْءٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ بِالزِّنَا، أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ:، أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا) أَيْ نَوْعُ الْفِسْقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ النَّفْسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ) أَيْ فَلَوْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ فِي بَلَدٍ وَمُوَلِّيَتُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ: أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بِهَا) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجِيئُهَا لَهَا لِعَارِضٍ كَزِيَارَةٍ وَفِي نِيَّتِهَا الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا إلَخْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الَّتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ

[حاشية الرشيدي]

كَانَ أَهْلًا لَهَا.
اهـ. وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: خَالَفَ إلَخْ) وَصْفٌ لِعُرْفٍ (قَوْلُهُ: وَعِفَّةٌ عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ ابْنَ الْفَاسِقِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَفِيفًا لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ فَاسِقٍ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهَا) هُوَ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثَةِ الرَّاجِعِ إلَى الْعَفِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ كُفْءٌ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، فَجَعَلَ الشَّيْخُ الضَّمِيرَ لِلْعَفِيفَةِ وَالسُّنِّيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدِعَ كُفْءٌ لَهُمَا إذْ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِقِ بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) هَذَا الْإِطْلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْفِسْقِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُمَا بِزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا مِنْهُ مَصِيرٌ إلَى

وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ، أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: 71] أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وَسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ وَأَبُوهُ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفْءَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْءً لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفْءَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيَّةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ وَالْأَغْلَبُ الدَّنِيَّةُ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعْبِيرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِنْتَ عَالَمٍ، أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْءً لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ، أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا نَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ،

[حاشية الشبراملسي]

فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ﴾ [النحل: 71] إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ فِي الْآيَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ أَنَّ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مُخْتَلِفَةٌ وَبَعْضَهَا أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا) أَيْ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْقَصَّابَ) أَيْ الْجَزَّارَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَيَجْلُبُ جَلَبًا أَيْضًا بِوَزْنِ يَطْلُبُ طَلَبًا مِثْلُهُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ فِي آبَائِهَا أَقْرَبَ مِنْ الْعَالِمِ فِي آبَائِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ إلَى الْعَتِيقِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا، وَيُحْتَمَل الْفَرْقُ فَيَكُونُ كُفُؤًا لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الصَّلَاحِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَرَاتِبِهِ أَكْفَاءٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَ مَا اسْتَقَرَّ بَنَاهُ عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ حَجّ تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا

[حاشية الرشيدي]

رَأْيِ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً (قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ إلَخْ) وَيَدُلُّ التَّعْرِيفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ مُخَالَفَةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَاسِقَةً لَا يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ

وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ) عُرْفًا (لَا يُعْتَبَرُ) فِي بَدْوٍ وَلَا حَضَرٍ وَلَا عَرَبٍ وَلَا عَجَمٍ لِأَنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَحَالٌ حَائِلٌ وَطَوْدٌ مَائِلٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ، وَأَمَّا خَبَرُ «الْحَسَبُ الْمَالُ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» فَمَحْمُولٌ أَوَّلُهُمَا عَلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ الْآخَرِ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِحَسَبِهَا وَمَالِهَا» الْحَدِيثَ: أَيْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَغْرَاضِ ذَلِكَ، وَوُكِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَأْنُ ذَمِّ الْمَالِ إلَى مَا عُرِفَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي ذَمِّهِ، لَا سِيَّمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 35] وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ سَوِيَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يَكْفِي فِي الْخُطْبَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِمَّا تَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ أَيْضًا.
وَثَانِيهمَا عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ بِمَا يُعَدُّ عُرْفًا مُنَفِّرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَفِّرًا شَرْعًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا.
وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى الْوَلَدِ وَتَتَضَرَّرُ هِيَ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ لَهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِالْإِجْبَارِ بِمُعْسِرٍ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ، وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْجَمَالُ وَالْبَلَدُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ الْبُخْلُ وَالْكَرَمُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ مُعْتَبَرًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيمَا إذَا أَفْرَطَ الْقِصَرُ فِي الرَّجُلِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا تَتَعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ) الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَاءَةِ (لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) أَيْ إذْ لَا تُجْبَرُ نَقِيصَةٌ بِفَضِيلَةٍ، فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ عَجَمِيَّةٌ بِرَقِيقٍ عَرَبِيٍّ، وَلَا سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ دَنِيئَةٌ بِمَعِيبٍ نَسِيبٍ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ وَمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ أَنَّ التَّنَقِّي مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يُعَارِضُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا وَالْيَسَارُ إنْ اُعْتُبِرَ يُعَارِضُ بِكُلِّ

[حاشية الشبراملسي]

مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَحْفَظُ نِصْفَهُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ أَوْ يَحْفَظُهُ بِقِرَاءَةٍ مُلَفَّقَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْفَظُهُ) وَكَمَا اُعْتُبِرَ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِ الْأَبِ كَذَا يُعْتَبَرُ فِي بَقِيَّةِ أُصُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَحَالَ حَائِلٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَعَاطِيفُ مَعَانِيهَا مُخْتَلِفَةٌ لَكِنْ الْمُرَادُ مِنْهَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَطَوْدٌ مَائِلٌ) أَيْ جَبَلٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ يَحْمِي عَبْدَهُ مِنْ الدُّنْيَا) أَيْ الزَّائِدَةِ عَلَى الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِنْتًا بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ مُقَدَّرَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يُزَوِّجَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ ابْنِهِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً لَكِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ: مَلَّكْت هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْته لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِك الَّذِي قُدِّرَ لَهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْبُخْلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا تُعَيَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ) أَيْ وَمَعَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُوسِرٌ غَيْرُهَا، وَالْبَاءُ فِي بِلُزُومِ بِمَعْنَى مَعَ، فَلَا

خَصْلَةٍ غَيْرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُوهَا سَالِمًا مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وَأَبُوهُ غَيْرَ سَالِمٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ صَالِحٌ جَبَرَ الصَّلَاحُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَكَانَ كُفْءً لَهَا (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْأَبِ (تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً) لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْعَنَتِ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِهَا بِشَرْطٍ (وَكَذَا مَعِيبَةٌ) بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِهِ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا، وَإِنْ زَوَّجَ الْمَجْنُونَ، أَوْ الصَّغِيرَ عَجُوزًا، أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ قَطْعَاءَ، أَوْ الصَّغِيرَةَ بِهَرِمٍ، أَوْ أَعْمَى، أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِمَا ضَرَرٌ فِيهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ، فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلَفٌ، إذْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ الْعَارُ وَهُنَا الْمَصْلَحَةُ، وَلِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا وَتَزْوِيجُهُ يُغْرِمُهُ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، لَكِنْ يَظْهَرُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ (وَيَجُوزُ) تَزْوِيجُهُ (مَنْ لَا يُكَافِئُهُ بِبَاقِي الْخِصَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ، نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ فَقَدْ صَرَّحَا بِهِ فِي أَوَّلِ الْخِيَارِ وَحَيْثُ قَالَا لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَكُونُ لَهُ فِيهِ غِبْطَةٌ.
. .

[حاشية الشبراملسي]

ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُقَابِلِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ) أَيْ بِالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا) لَعَلَّهُ مَرْجُوحٌ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) وَفِي نُسْخَةِ الْبُلْقِينِيِّ: وَلَعَلَّ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ مِنْ تَلَامِذَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ دُونَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ) فِي أَخْذِهِ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا.

[حاشية الرشيدي]

يَرِدُ أَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ لَازِمَةٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) اُنْظُرْهُ مَعَ حِكَايَةِ الْوِفَاقِ، وَلَعَلَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ يَنْبَنِي عَلَيْهِ خِلَافٌ فِي صُوَرِ هَلْ يَحْصُلُ بَيْنَهَا مُعَارِضَةٌ أَوْ لَا، وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِهِ عَلَى الْمُعَارَضَةِ فِي صُورَةِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ) شَمِلَ الْجُنُونَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ مَجْبُوبًا) كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ بَعْضِهِمْ: أَيْ فَالْبَعْضُ الْمَذْكُورُ قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِالْمَجْبُوبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ، بَلْ حَكَى فِيهِ خِلَافًا: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ) أَيْ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ.

فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ) إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حَالًا وَبَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يُدْرَى حَالُهُ، بِخِلَافِ صَغِيرٍ عَاقِلٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَهُ، وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ.
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ مَمْنُوعٌ (وَكَذَا) لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ (كَبِيرٌ) أَيْ بَالِغٌ لِأَنَّهُ يُغَرِّمُهُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ (إلَّا لِحَاجَةٍ) لِلنِّكَاحِ حَاصِلَةٍ حَالًا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ،، أَوْ مَآلًا كَتَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِاسْتِفْرَاغِ مَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ، أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يَجِدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ كَوِلَايَةِ مَالِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ نَصَّ الْأُمِّ يُعَضِّدُهُ اهـ. وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ قِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ تَزْوِيجَهُ لِلْحَاجَةِ (فَوَاحِدَةٌ) يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفَرْضُ احْتِيَاجِ أَكْثَرَ مِنْهَا نَادِرٌ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ لَا تُعِفُّهُ الْوَاحِدَةُ فَتُسْتَحَبُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ، وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّفِيهِ مَرْدُودٌ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَأَيْت فِي وَصَايَا الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْن امْرَأَتَيْنِ وَلَا جَارِيَتَيْنِ لِلْوَطْءِ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ إلَّا أَنْ تُسْقَمَ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ فَيَنْكِحُ أَوْ يَتَسَرَّى إذَا كَانَ مَالُهُ مُحْتَمِلًا لِذَلِكَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

(فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ (قَوْلُهُ: لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيَلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: إنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ) أَيْ مِمَّنْ يَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) لَعَلَّ سَنَدَ الْمَنْعِ أَنَّ الْمَجْنُونَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشَّهْوَةُ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) أَيْ، أَوْ وَاحِدٍ كَمَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ) بِالضَّمِّ اهـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوَّجُ السَّفِيهُ) جَزَمَ بِضَعْفِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ لِلْوَطْءِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ فَسَيَأْتِي جَوَازُ غَيْرِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ) أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا مَوْضِعٌ لِلْوَطْءِ) أَيْ لَا يُصْلَحُ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْكِحُ، أَوْ يَتَسَرَّى إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَهُ السَّفِيهُ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَرِصَتْ)

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ]

ِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ) أَنْظُر مَا الْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْمَنْفِيِّ هَلْ هُوَ الْقَبُولُ لَهُ أَوْ الْإِذْنُ لَهُ: وَقَوْلُهُ فُوِّضَ لَهُ ذَلِكَ اُنْظُرْ التَّفْوِيضَ مِمَّنْ؟ وَفِي نُسْخَةٍ حِكَايَةُ هَذَا الْحَمْلِ بِقِيلَ وَأَصْلُ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ خِلَافًا فِي أَنَّ الْوَصِيَّ هَلْ يُزَوِّجُ السَّفِيهَ قَالَ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ

كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ فَتُبَاعُ، وَقَدْ لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ أَيْضًا لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ فَلَوْ جُنَّ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ مَعَ مَزِيدِ إيضَاحٍ.

(وَلَهُ) أَيْ الْأَبِ فَالْجَدِّ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ) غَيْرُ مَمْسُوحٍ (أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) وَلَوْ أَرْبَعًا إنْ رَآهُ الْوَلِيُّ مَصْلَحَةً لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ مَنُوطٌ بِهَا وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَمَّا الصَّغِيرُ الْمَمْسُوحُ فَفِي تَزْوِيجِهِ الْخِلَافُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ.
قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نَظَرِهِمْ لِشَفَقَةِ الْوَلِيِّ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُجْبَرَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ وَيَدُلُّ لِلْفَرْقِ إطْلَاقُهُمْ لِوِلَايَةِ مَالِهِ.

(وَيُزَوِّجُ) جَوَازًا (الْمَجْنُونَةَ) إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ (أَبٌ أَوْ جَدٌّ) إنْ فُقِدَ الْأَبُ أَوْ انْتَفَتْ وِلَايَتُهُ (إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ) فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ كِفَايَةِ نَحْوِ نَفَقَةٍ، وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ كَغَيْرِهِ بِالظُّهُورِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِأَصْلِ الْمَصْلَحَةِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ (وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ) إلَّا فِي الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ (وَسَوَاءٌ) فِي جَوَازِ تَزْوِيجِ الْأَبِ فَالْجَدِّ الْمَجْنُونَةَ لِلْمَصْلَحَةِ (صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ ثَيِّبٌ وَبِكْرٌ) بَلَغَتْ مَجْنُونَةً، أَوْ عَاقِلَةً ثُمَّ جُنَّتْ لِأَنَّهُ لَا تُرْجَى لَهَا حَالَةٌ تُسْتَأْذَنُ فِيهَا وَالْأَبُ وَالْجَدُّ لَهُمَا وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فِي الْجُمْلَةِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لِلصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا (أَبٌ وَجَدٌّ لَمْ تُزَوَّجْ فِي صِغَرِهَا) وَلَوْ لِغِبْطَةٍ إذْ لَا إجْبَارَ لِغَيْرِهِمَا وَلَا حَاجَةَ فِي الْحَالِ لَهَا (فَإِنْ بَلَغَتْ زَوَّجَهَا) وَلَوْ ثَيِّبًا (السُّلْطَانُ) الشَّامِلُ لِمَنْ مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلِي مَالَهَا، وَيُسَنُّ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهَا وَأَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْخَالُ، وَقِيلَ تَجِبُ الْمُرَاجَعَةُ وَعَلَيْهِ يُرَاجِعُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَوْ لَمْ يَكُنْ جُنُونٌ.
وَالثَّانِي يُزَوِّجُهَا الْقَرِيبُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ مَقَامَ إذْنِهَا وَتُزَوَّجُ (لِلْحَاجَةِ) الَّتِي مَرَّ تَفْصِيلُهَا (لَا لِمَصْلَحَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِلْمَصْلَحَةِ أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ، أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ (فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ بَابِ طَرِبَ (قَوْلُهُ: كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ جَوَازِ جَمْعِهِ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُؤْمَرَ بِفِرَاقِهَا) لَعَلَّ صُورَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا فَيُؤْمَرَ فِي وَقْتِ الْإِفَاقَةِ، وَقَدْ يُنَافِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطْبَقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ عَلَى أَنَّهُ فِي نُسْخَةٍ مَضْرُوبٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا الْأَمَةُ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) أَيْ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِمَا زَادَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْإِفَاقَةُ بَلْ وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيمَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا فَلَا يُزَوَّجَانِ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ إنْ عُهِدَتْ نُدْرَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا حِينَئِذٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَقْرَبِ نَدَرَتْ إفَاقَتُهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَمْسُوحٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْبُوبًا، أَوْ خَصِيًّا (قَوْلُهُ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ) أَيْ بِإِمْكَانِ تَخَلُّصِ الصَّغِيرِ مِنْ ضَرَرِ الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ تُلْقِ بِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ.

(قَوْلُهُ تَسْتَأْذِنُ فِيهَا) أَيْ فَلَوْ زَوَّجَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ أَفَاقَتْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَا خِيَارَ لَهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الشَّامِلُ لِمَنْ مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقَاضِي وَنُوَّابِهِ (قَوْلُهُ: أَيَّ حَاجَةٍ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ حَجّ: سَيَأْتِي

[حاشية الرشيدي]

اخْتِلَافَ نَصٍّ بَلْ نَصُّهُ: عَلَى أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَصِيٍّ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّزْوِيجُ.
اهـ. وَأَشَارَ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِ عَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَصِيِّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تَكْفِي الْوَاحِدَةُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِمَاءِ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ الزَّوْجَاتِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي سم عَنْ بَحْثِ الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّوْجَاتِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ فِي قَوْلِهِ أَبِيهِ، وَلَعَلَّهَا مُحَرَّفَةٌ عَنْ النُّونِ وَإِلَّا لَزِمَ خُلُوُّ قَوْلِهِ لَا يَفْعَلُ الَّذِي هُوَ خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَإِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً)

لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي نَعَمْ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ إفَاقَتِهَا فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَهَا كَالْحُكْمِ لَهَا وَعَلَيْهَا.

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ) حِسًّا (بِسَفَهٍ) بِأَنْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ، أَوْ حُكْمًا كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) كَيْ لَا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا إقْرَارُهُ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهَا وَنِكَاحُهُ يُغَرِّمُهُ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) النِّكَاحَ بِإِذْنِهِ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ فِيهِ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ حَاجَتُهُ لِلنِّكَاحِ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِقَوْلِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَظُهُورِ قَرَائِنَ عَلَيْهَا فِي الشَّهْوَةِ وَلَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ سُرِّيَ بِأَمَةٍ.
فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ أَتَمَّ إيضَاحٍ، وَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى حَلِيلَةٍ وَإِنْ اتَّسَعَ مَالُهُ نَصَّ عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّ الزَّوْجَ وَلَوْ مُعْسِرًا يَلْزَمُهُ إخْدَامُ نَحْوِ الْمَرِيضَةِ مُطْلَقًا وَغَيْرِهَا إنْ خُدِمَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمَجْنُونَةِ هَلْ هِيَ كَالْمَرِيضَةِ، أَوْ لَا، وَحِينَئِذٍ لَوْ اُحْتِيجَ لِإِخْدَامِ الْمَجْنُونَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا إلَّا بِالزَّوَاجِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجَهَا لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ إنْ جَعَلْنَاهَا كَالْمَرِيضَةِ، أَوْ إنْ كَانَتْ تُخْدَمُ لِوُجُوبِ خِدْمَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا يُزَوَّجُ الْمَجْنُونُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فِيمَا مَرَّ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِوُجُوبِ الْخِدْمَةِ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَا إجْبَارَ لِغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَا خِيَارَ لَهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: كَالْحُكْمِ لَهَا وَعَلَيْهَا) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ السُّلْطَانَ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ وَلِيِّهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ سَبَقَ مِنْ السَّفِيهِ إذْنٌ لِلْوَلِيِّ فِي تَزْوِيجِهِ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي السَّفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ السَّفِيهِ لِوَلِيِّهِ إنْ أُرِيدَ بِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ: النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِقْرَارُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ مِنْ مَرَضٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حِدَّةٌ تُوجِبُ عَدَمَ حُسْنِ التَّصَرُّفِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَحَرَارَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ اسْتِفْرَاغِ الْمَنِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا عَدَمُ حُسْنِ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ) أَيْ مُتَفَرِّقَةٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا أُبْدِلَتْ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا، أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَقِمَتْ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّوْرُ صَحِيحًا لِأَمْرٍ حَيْثُ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ نِكَاحِهِ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتَ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَعْدُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَعَلَيْهِ لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ يُزَوَّجْ، لَكِنْ فِي نُسْخَةٍ الضَّرْبُ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ: نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ، أَوْ بَرِصَتْ، أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ،

[حاشية الرشيدي]

أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ التَّمْثِيلُ لَهَا بِهَا

(قَوْلُهُ: كَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَتَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ لِهَذَا الْحَجْرِ تَأْثِيرًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِيُّهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ جَوَازِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِيهِ لِلْإِقْرَارِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُعْلَمُ اتِّفَاقُ سَائِرِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَقَالَ الْأَصْحَابُ هُنَا نُعَلِّمُهُ صِيغَةَ الدَّوْرِ لِئَلَّا يَهْلِكَ مَالُهُ بِالتَّسَرِّي، كَذَا قَالَهُ فِي التَّفْقِيهِ، وَلِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مُنَازَعَةٌ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ إلَخْ) نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ وَكَتَبَ بَدَلَهُ نَعَمْ لَوْ جُذِمَتْ أَوْ بَرِصَتْ أَوْ جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ

جُنَّتْ جُنُونًا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَتْ كَالْعَدَمِ، لَكِنْ هَلْ تُتْرَكُ تَحْتَهُ، أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا وَلَمْ يُرْجَ شِفَاؤُهَا؟ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ تَرْكُهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُ الْأَصْلَحِ مِنْ التَّسَرِّي، أَوْ التَّزْوِيجِ لَمْ يُرِدْ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّسَرِّي (فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ الْوَلِيُّ (وَعَيَّنَ امْرَأَةً) تَلِيقُ بِهِ دُونَ الْمَهْرِ (لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَ مَهْرٌ فَنَكَحَ بِأَزْيَدَ مِنْهُ، أَوْ أَنْقَصَ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَرْأَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ، فَلَوْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَكَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا كَمَا لَوْ عَيَّنَ مَهْرًا فَنَكَحَ بِدُونِهِ انْتَهَى.
وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ (وَيَنْكِحُهَا) أَيْ الْمُعَيَّنَةَ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ الشَّرْعِيُّ (أَوْ أَقَلَّ) مِنْهُ لِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا بِهِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مِنْهُ وَيَلْغُو مَا زَادَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ سَفِيهٍ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى جَمِيعِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَتَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ: أَيْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ بِالْأَزْيَدِ الْآتِي قَرِيبًا، وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَمَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَسَائِلُ يَبْطُلُ فِيهَا الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِتَوْجِيهِهَا بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ، وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمَسُّ وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ: أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ (وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا) لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ الْوَلِيُّ وَعَلَى

[حاشية الشبراملسي]

وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ حُكْمُ مَا لَوْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِهِ أَقْوَى) أَيْ الْعِفَّةَ عَنْ الْمَيْلِ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ مَا وَجْهُهُ، فَإِنَّ السَّرِيَّةَ رُبَّمَا كَانَتْ أَجْمَلَ مِنْ الْحُرَّةِ وَذَلِكَ أَقْوَى فِي تَحْصِيلِ الْعِفَّةِ عَنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ التَّحْصِينِ بِهِ أَقْوَى أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ الْمُمَيِّزِ لَهُ عَنْ التَّسَرِّي (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلُهَا نَفَقَةً لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا، وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي مُسَوِّغُ الْعُدُولِ مَزِيدٌ مِنْ وَجْهٍ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ، أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَلَى الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي نَكَحَ بِعَيْنِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا يَنْكِحُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَزَادَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ) أَيْ حَيْثُ نَكَحَ لَهُ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَصَحِيحٌ

[حاشية الرشيدي]

أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا ضَرَبَ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُؤْمَرُ بِفِرَاقِهَا) نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ: أَيْ يَحْصُلُ الْأَمْرُ بِفِرَاقِهَا وَإِلَّا فَالْمَجْنُونُ لَا يُؤْمَرُ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْمَأْمُورُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْوَلِيُّ، وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ الْفِرَاقِ مِنْهُ، لَكِنْ فِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى، وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ، فَإِذَا نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ نَاقِصٌ عَنْهُ صَحَّ بِهِ، أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَلَغَا الزَّائِدُ، أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ النِّكَاحُ إنْ نَقَصَ الْأَلْفُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ، أَوْ مُسَاوٍ لَهُ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلُّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى، أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا وَامْرَأَةً كَانْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا، أَوْ أَقَلَّ فَنَكَحَهَا بِهِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأَوْلَى لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ (وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) بِأَنْ قَالَ لَهُ انْكِحْ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً وَلَا قَدْرًا (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) لِأَنَّ لَهُ مَرَدًّا كَمَا قَالَ (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ زَادَ لَغَا الزَّائِدُ (مَنْ تَلِيقُ بِهِ) فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عُرْفًا كَانَ كَالْمُسْتَغْرِقِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ الْمَجْنُونَ بِهَذِهِ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ كَالسَّفِيهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِدُونِ هَذِهِ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهِ لِلصَّغِيرِ الْعَاقِلِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فِي ظَنِّ الْوَلِيِّ، وَقَدْ تَظْهَرُ لَهُ فِي نِكَاحِهَا وَلِهَذَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَرْبَعٍ كَمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَطَلَ الْإِذْنُ مِنْ أَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَلَيْسَ لِسَفِيهٍ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ تَوْكِيلٌ فِيهِ لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يُرْفَعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ (فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ رِعَايَتُهَا (وَيَقْبَلُ) لَهُ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ) كَالشِّرَاءِ لَهُ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَلَغَتْ الزِّيَادَةُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ وَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا بِمَا فِيهِ (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الثَّمَنِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ إذْ لَا مَرَدَّ لَهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ.

(وَلَوْ) (نَكَحَ السَّفِيهُ) أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهِ الشَّامِلِ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَصْلِ، أَوْ امْتِنَاعِهِ (فَبَاطِلٌ) نِكَاحُهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّكَاحِ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا (قَوْلُهُ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ وَلَا قَرُبَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا، أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِقَدْرِ مَهْرِ اللَّائِقَةِ، أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ لَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ، إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ) وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ

[حاشية الرشيدي]

وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ) هَلَّا قَالَ فَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَسْتَغْرِقُ مَا وَجَبَ بِعَقْدِهَا مَالَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا وَكَانَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ وَاوِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ إلَخْ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ

حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ (فَإِنْ وَطِئَ) مَنْكُوحَتَهُ الرَّشِيدَةَ الْمُخْتَارَةَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ، أَمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ، أَوْ نَائِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ سَفِيهَةٌ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُكْرَهَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ مِثْلُهَا إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُنَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَلِمَتْ بِسَفَهِهِ وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَثَرُ قَوْلِ سَفِيهٍ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا لِأَنَّ الْبُضْعَ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ فَكَانَ إذْنُهَا فِي إتْلَافِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا مَدْخَلٌ فِيهِ، بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ، إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُهُ مَهْرُ (مِثْلٍ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنْ عُقْرٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ (وَقِيلَ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) لِأَنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ.

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْفَلَسِ وَأَعَادَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَذِمَّتِهِ (وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ لَا فِيمَا مَعَهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ بِهِ مَعَ إحْدَاثِهَا بِاخْتِيَارِهِ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَخْيِيرِهَا حَالَةَ جَهْلِهَا مَرْدُودٌ، أَمَّا النِّكَاحُ السَّابِقُ عَلَى الْحَجْرِ فَمُؤَنُهُ فِيمَا مَعَهُ إلَى قِسْمَةِ مَالِهِ، أَوْ اسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبٍ.

(وَنِكَاحُ عَبْدٍ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَمُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ (بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ كَافِرًا (بَاطِلٌ) لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ، وَلِلْحَجَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ

[حاشية الشبراملسي]

صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَوَجْهُهُ نُدْرَةُ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ سَفَهَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ (قَوْلُهُ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ أَمَّا إذَا عَلِمَهُ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لَكِنْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ (قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهَا تَمْكِينٌ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ) أَيْ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوَّلًا وَالْمَالُ إنْ وَجَبَ فِي الْعَفْوِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ) أَيْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ظَنَّتْ صِحَّتَهُ فَالْوَجْه مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلٍ) جَرَيَانُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ جَهِلَتْ سَفَهَهُ أَوْ عَلِمَتْهُ وَظَنَّتْ صِحَّةَ النِّكَاحِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، أَمَّا مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فَفِي جَرَيَانِهِمَا نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهَا زَانِيَةٌ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ تُرَاعِ الشُّبْهَةَ السَّابِقَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا (قَوْلُهُ عَنْ عُقْرٍ) أَيْ مَهْرٍ، وَقَوْلُهُ، أَوْ عُقُوبَةٍ: أَيْ حَدٍّ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ) أَيْ فَإِنَّ حُدُوثَهُ قَهْرِيٌّ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَطْءِ الْإِحْبَالُ وَمُؤَنُهُ فِي مَالِهِ حَتَّى يُقْسَمَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا تُحَكِّمُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّحْكِيمِ، أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ

سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيُّ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ فَرَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى إجْبَارَهُ فَأَمَرَهُ فَامْتَنَعَ فَأَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ زَوَّجَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا كَمَا لَوْ عَضَلَ الْوَلِيُّ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ صِحَّتَهُ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، أَوْ عَلَى قَوْلِنَا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَإِذَا بَطَلَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ صَغِيرَةٍ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ كَالْإِمَامِ فِي وَطْئِهِ أَمَةً غَيْرُ مَا دَوَّنَهُ أَيْضًا بِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ بِذِمَّتِهِ (وَ) نِكَاحُهُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ الرَّشِيدِ غَيْرُ الْمُحْرِمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نُطْقًا وَلَوْ أُنْثَى بِكْرًا (صَحِيحٌ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ (وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ) فَيَنْكِحُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا، نَعَمْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا (وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (أَوْ قَبِيلَةٍ، أَوْ بَلَدٍ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ فِيهِ) وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ، نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ وَلَزِمَتْ ذِمَّتَهُ فَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ لِصِحَّةِ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَبْدِ الرَّشِيدِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ إعَادَةِ الْبَائِنِ، وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا نَكَحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ عَبْدِهِ) غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ وَلَوْ صَغِيرًا وَمُخَالِفًا فِي الدِّينِ (عَلَى النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ يُلْزِمُ بِهِ ذِمَّتَهُ مَالًا كَالْكِتَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ

[حاشية الشبراملسي]

وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ كَبِيرَةً لَمْ تُمَكِّنْ مُخْتَارَةً (قَوْلُهُ: بِتَعَلُّقِهِ بِرَقَبَتِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُوبِهِ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّفِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ مِنْ الصِّحَّةِ بِأَنَّ حَجْرَ الرِّقِّ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِدَلِيلِ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ حَيْثُ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ أَثِمَ وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِذْنِ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ مَنْ تَلِيقُ، بِخِلَافِ سَيِّدِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ وَأَطْلَقَ فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ (قَوْلُهُ نَكَحَ صَحِيحًا) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ثَانِيًا نِكَاحًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ) أَمَّا هُمَا فَلَا قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ) أَيْ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ يُكْرِهُهُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا: فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ وَطِئَ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي السَّفِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْوُجُوبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قُدِّرَ لَهُ إلَخْ) الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ) أَيْ رُجُوعُهُ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ) أَخْرَجَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَا يُجْبَرَانِ جَزْمًا (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ) عِبَارَةُ الْقُوتِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ رَفْعَهُ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ

الصَّغِيرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ حِينَئِذٍ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا.
وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ (وَلَا عَكْسُهُ) بِالْجَرِّ وَالرَّفْعِ أَيْ لَا يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى نِكَاحِ قِنِّهِ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ أَيْضًا إذَا طَلَبَهُ مِنْهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ مَقَاصِدَ الْمِلْكِ وَفَوَائِدَهُ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ.
وَالثَّانِي يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ يُوقِعُهُ فِي الْفُجُورِ.

(وَلَهُ) (إجْبَارُ أَمَتِهِ) الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ عَلَى النِّكَاحِ لَكِنْ مِمَّنْ يُكَافِئُهَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ رِضَاهَا، نَعَمْ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ إذْ لَا نَسَبَ لَهَا، وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَلَوْ مَعِيبًا وَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي: أَيْ عِنْدَ أَمْنِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا، لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الشِّرَاءِ الْمَالُ وَمِنْ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ (بِأَيْ صِفَةٍ كَانَتْ) مِنْ بَكَارَةٍ أَوْ ثُيُوبَةٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلِانْتِفَاعِهِ بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ فَلَا يُجْبِرُهُمَا كَمَا لَا يُجْبِرَانِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ تَزْوِيجُ مَرْهُونَةٍ لَزِمَ رَهْنُهَا إلَّا مِنْ مُرْتَهِنٍ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَمِثْلُهَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ.
وَالْأَصَحُّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلرَّقَبَةِ وَصَحَّ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِمُفْلِسٍ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا لِسَيِّدٍ تَزْوِيجُ أَمَةِ تِجَارَةِ عَامِلِ قِرَاضِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْعَامِلُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحُ، أَوْ تِجَارَةُ قِنِّهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِذْنِ الْغُرَمَاءِ (فَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) مُطْلَقًا لِنَقْصِ قِيمَتِهَا وَلِفَوَاتِ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَقِيلَ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ) مُؤَبَّدًا وَأُلْحِقَ بِهِ مَا إذَا كَانَ امْرَأَةً (لَزِمَهُ) إجَابَتُهَا تَحْصِينًا لَهَا (وَإِذَا زَوَّجَهَا) أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ وَنَقْلَهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ، وَالثَّانِي

[حاشية الشبراملسي]

وَالثَّالِثُ لَهُ إجْبَارُ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ: وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ: أَيْ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ لَهُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ) وَعَلَى هَذَا الثَّانِي لَوْ طَلَّقَ السَّيِّدُ مَثَلًا زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِإِذْنِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِهَذَا الْعَبْدِ بِإِجْبَارِ سَيِّدِهِ صَحَّ النِّكَاحُ، ثُمَّ إذَا مَلَّكَهَا إيَّاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ لَهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَطْلِيقٍ مِنْ الْعَبْدِ وَتَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الْعَبْدِ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ: وَالْعَمَلُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْلَى مِمَّا يُفْعَلُ الْآنَ فِي التَّحْلِيلِ بِالصَّبِيِّ قَالَ: لِسَلَامَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ السَّيِّدَ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ النِّكَاحِ عَلَى مَصْلَحَةٍ انْتَهَى.
وَفِيهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّهُ عَمِلَ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ كحج فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى عَدَالَةِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ وَأَتَى بِذَلِكَ لِيَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قِيلَ.

(قَوْلُهُ: الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا) أَيْ وَاحِدًا كَانَ السَّيِّدُ أَوْ مُتَعَدِّدًا فَالْمُشْتَرَكَةُ يَجْبُرُهَا مَالِكُهَا (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) وَمِنْهُ الْعِفَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَمِنْ دَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مِنْ أَنَّ مَا عَدَا الرِّقَّ وَدَنَاءَةَ النَّسَبِ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَمْنِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهَا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهَا كَأَنْ كَانَ مَجْذُومًا، أَوْ أَبْرَصَ، وَقَوْلُهُ الْمَالُ: أَيْ لَا التَّمَتُّعُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ أَمَّا بِإِذْنِهِمْ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ غَرِيمٌ آخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ بُطْلَانِ النِّكَاحِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ الْإِذْنِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ مَالِهِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ بُطْلَانُ النِّكَاحِ هُنَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْقِنِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) أَيْ وَإِنْ خَافَ

[حاشية الرشيدي]

يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: بِالْجَرِّ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُوسِرًا الَّذِي هُوَ

بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا إذَا قُلْنَا لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ (فَيُزَوِّجُ) عَلَى الْأَوَّلِ مُبَعَّضٌ أَمَتَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَ (مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ إذْ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا أَصْلًا بَلْ وَلَا سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ سِوَى إزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهَا وَكِتَابَتِهَا، بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فِي الْكَافِرَةِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي الْوِلَايَةِ آكَدُ وَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْكَافِرَاتِ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْكِتَابِيَّةِ فَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْكَافِرَةِ فَشَمَلَ الْمُرْتَدَّةَ إذْ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ وَالْوَثَنِيَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا.
وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْبَغَوِيّ جَزْمَهُ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ كَأُخْتِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ الْكِتَابِيَّةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مِثَال كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَإِنَّمَا حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى كَلَامِ أَصْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَكَيَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ وَجْهَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يُرَجِّحَا شَيْئًا، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَيْ لَهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حِلُّ الْوَثَنِيَّةِ لِلْوَثَنَيَّ (وَفَاسِقٌ) أَمَتَهُ كَمَا يُؤَجِّرُهَا (وَمُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَتَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِهَا، كَعَبْدِهِ (وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيُّ عَبْدٍ) مُوَلِّيَهُ مِنْ (صَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى لِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ بِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ (وَيُزَوِّجُ) وَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (أَمَتَهُ) إجْبَارًا الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمَوْلَى بِتَقْدِيرِ كَمَالِهِ (فِي الْأَصَحِّ) إذَا ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ كَمَا قَيَّدَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالثَّانِي لَا يُزَوِّجُهَا لِأَنَّهُ قَدْ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَقَدْ تَحْبَلُ فَتُهْلِكُ كَأَمَتِهِ، لَكِنْ لَا تُزَوَّجُ أَمَةُ السَّفِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا أَمَةٌ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ وَصَغِيرٌ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نِكَاحِ أَمَةِ الْمَوْلَى.
.

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهَا الْعَنَتَ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً حَلَّتْ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ) أَيْ الَّذِي فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) مِنْ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ فَيَأْتِي الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إمَامًا، أَوْ نَائِبَهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ) الْأَوْلَى وَلَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِلشُّمُولِ الْمَعْدُولِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْحَاوِي الصَّغِيرُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا) أَيْ الْأُمَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْوَثَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبِ أَمَتَهُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ سَيِّدُهُ فَيَعُودُ هُوَ وَمَا فِي يَدِهِ لِلسَّيِّدِ فَاشْتُرِطَ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِذَا زَوَّجَ فَهُوَ مُزَوِّجٌ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ سَيِّدِهِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ مُسْلِمًا وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ وَالسَّيِّدُ كَافِرًا (قَوْلُهُ: كَعَبْدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْ كَمَا أَنْ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِتَزْوِيجِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ بَلْ بِإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمُوَلَّى) مُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجَ أَمَةِ مُوَلِّيهِ الْعَرَبِيَّةِ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَاءَةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ لَهُمَا نَصُّهَا: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ تَزْوِيجُ هَاشِمِيَّةٍ إلَخْ، فَإِنَّ الْعَجَمِيَّ دَنِيءُ النَّسَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تُزَوَّجُ الْهَاشِمِيَّةُ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ ثَيِّبٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ) أَيْ وَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّ لَهُمَا إجْبَارَ سَيِّدَيْهِمَا فَجَازَ لَهُمَا إجْبَارُهَا تَبَعًا لِسَيِّدَيْهِمَا.

[حاشية الرشيدي]

مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ إجْبَارَهُ أَوْ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: مِثَالٌ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَإِنَّمَا حُمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِوَلِيِّهِمَا) أَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: عَلَى نِكَاحِ الْمَوْلَى) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ مِنْهُ لَفْظَ أَمَةٍ قَبْلَ قَوْلِهِ الْمَوْلَى

جارٍ التحميل