نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 191-230

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 191-230

أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ فَأُبِيحَ لِلْمَالِكِ مَا لَا يُبَاحُ لِلْمَمْلُوكِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ نَظَرِهَا لِمُكَاتَبِهَا وَلِلْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ، فَالْأَوْجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ مَلْحَظِ نَظَرِ السَّيِّدَةِ الْحَاجَةُ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ مَعَ الْكِتَابَةِ أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّيِّدِ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْمَاوَرْدِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَّلُوهُ بِكَثْرَةِ حَاجَتِهِ إلَى الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالْمُخَالَطَةِ وَالْمَحْرَمُ الْبَالِغُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْذَانُ إلَّا فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمُرَاهِقِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى، وَأَطَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِانْتِصَارِ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي الْعَبْدِ، وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا فِي الْإِمَاءِ الْمُشْرِكَاتِ، وَعَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اسْتَتَرَتْ مِنْ عَبْدٍ وَهَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا وَقَدْ أَتَاهَا بِهِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْك بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامُك» بِأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا إذْ الْغُلَامُ يَخْتَصُّ حَقِيقَةً بِهِ، وَبِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ وَبِعِزَّةِ الْعَدَالَةِ فِي الْأَحْرَارِ فَبِالْمَمَالِيكِ أَوْلَى مَعَ مَا غَلَبَ بَلْ اطَّرَدَ فِيهِمْ مِنْ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ لَكِنْ بِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِمَا يَنْدَفِعُ كُلُّ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُرَاهِقَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ: أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ وَهُوَ قُرْبُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ (كَالْبَالِغِ) فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ لِظُهُورِهِ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ.
وَالثَّانِي لَهُ النَّظَرُ كَالْمَحْرَمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ مَنْعُهُ النَّظَرَ كَمَا يَلْزَمُهُ مَنْعُهُ سَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ تَشَوُّفٌ لِلنِّسَاءِ فَكَالْبَالِغِ قَطْعًا، وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ، أَمَّا الْمُرَاهِقُ الْمَجْنُونُ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ إلْحَاقُ الْمُرَاهِقِ بِالْبَالِغِ بِظُهُورِهِ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَحِكَايَتُهُ لَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ أَوْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَالْعَدِمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَيَحِلُّ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ) مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ بِلَا شَهْوَةٍ اتِّفَاقًا (إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ نَاظِرًا كَانَ أَوْ مَنْظُورًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك؛ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةُ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيُلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الِاشْتِرَاكُ) هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَنَظَرَتْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهَا، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ فَنَظَرَتْ فِي نَوْبَتِهَا فَالْحَاجَةُ مَوْجُودَةٌ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُشْتَرَكِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيهَا) أَيْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَبُوك: أَيْ الدَّاخِلُ، وَقَوْلُهُ: كَالْمَجْنُونِ: أَيْ الْبَالِغِ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا الْمُرَاهِقُ الْمَجْنُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ) أَيْ الْمُرَاهِقِ بِقَرِينَةٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: دَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ) أَيْ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْعَوْرَةِ حَتَّى الْفَرْجَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَيْنِك) أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَتِفٍ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ م ر اهـ (قَوْلُهُ: فَيُلْحَقُ بِهَا) أَيْ فِي حُرْمَةِ مَسِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ التَّأْيِيدُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُعَانَقَةَ كَالْمُحَقِّقَةِ لِلشَّهْوَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ اللَّمْسِ بِالْيَدِ مَعَ

[حاشية الرشيدي]

تَقْيِيدِهِ الْعَبْدَ بِغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مُنَافَاتِهِ لِحِلِّ نَظَرِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَلْحَظَ نَظَرِ السَّيِّدَةِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ السَّيِّدُ: أَيْ فِي نَظَرِهِ إلَى مَمْلُوكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَافَحَةِ مِثَالٌ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ غَالِبٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ إلَخْ وَقَدْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالْحَاجَةِ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُصَافَحَةِ كَالْمُصَافَحَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ وَجْهِهَا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ التَّخْصِيصُ حُرْمَةُ مَسِّ الْوَجْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَيُلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي حُرْمَةِ مَسِّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ (قَوْله مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) بَحَثَ الشِّهَابُ سم

الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ.

(وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا، وَيَنْبَغِي ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوْ (بِشَهْوَةٍ) إجْمَاعًا وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ، وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي وَبَيْنَهُ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ زِيَادَةَ وَقَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَةٍ لَهُ فَذَاكَ زِيَادَةٌ فِي الْفِسْقِ، وَكَثِيرُونَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا سَالِمِينَ مِنْهُ (قُلْت وَكَذَا) يَحْرُمُ نَظَرُهُ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ فِي الْكَلَامِ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْبَدَنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَاءِ قَالَ: كُنْت أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْت حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْت: يَا أُسْتَاذِي تَرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ فَقَالَ: سَتَرَى غِبَّهُ، فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْأَمْرَدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ، وَرُدَّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّةِ الصَّعْبَةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمِ لَهُ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ بَلْ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ.
وَنَازَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِي الْعَزْوِ لِلنَّصِّ وَقَالَ: الصَّادِرُ مِنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ إطْلَاقٌ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ الشَّهْوَةِ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا أَعْرِفُ هَذَا النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَتِهِ وَلَا سُنَنِهِ وَلَا مَبْسُوطِهِ، وَتَبِعَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلنَّصِّ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ وَلَيْسَ وَجْهًا ثَانِيًا، فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً لَا يَحْرُمُ قَطْعًا، فَإِنْ خَافَ فَوَجْهَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ النَّصِّ مَطْعُونٌ فِيهِ.
وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ عِنْدَ حُصُولِ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفٍ فِتْنَةٍ.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَائِلِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرُدَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَمْرَدَ مِثْلِهِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِلنَّاسِ لَا جِنْسِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْخَوْفِ لَا يَكْفِي فِي الْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخَوْفِ، فَإِنَّ الْخَوْفَ يَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ الْفِتْنَةِ بِأَنْ كَثُرَ وُقُوعُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِشَهْوَةٍ) ع وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُدْرِكُ) أَيْ بِاللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: فَرْقًا بَيْن الْمُلْتَحِي) أَيْ بِحَيْثُ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ مَا لَا تَسْكُنُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُلْتَحِي وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ: وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: زِيَادَةُ وَقَاعٍ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِ وِقَاعًا زَائِدًا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالزِّنَا بِالْمَرْأَةِ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ اللِّوَاطِ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ الزِّنَا مِنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ (قَوْلُهُ: سَتَرَى غِبَّهُ) أَيْ عَاقِبَةَ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) مُرَادُهُمْ بِهِ الْإسْفَرايِينِيّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَبْسُوطِهِ) أَيْ مَعَ اسْتِقْصَائِهِ النُّصُوصَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ وَقَعَ لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِهِ

[حاشية الرشيدي]

تَقْيِيدَهُ بِالرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ: تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ) أَيْ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ إلَخْ) هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُرَدُّ بِهِ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ) فِي التُّحْفَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَامِدٍ لَا أَعْرِفُ هَذَا النَّصَّ لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ كَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ كَمَا

الْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ بِلَا خِلَافٍ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَخْرِقُ الْإِجْمَاعَ اهـ. وَقَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَلَا غَيْرَهُ بِحِكَايَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ اهـ. فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَا سَيِّدًا، وَأَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَارِّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ (وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأُنُوثَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ، بَلْ جَمَالٌ كَثِيرٍ مِنْ الْإِمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ جَمَالِ كَثِيرٍ مِنْ الْحَرَائِرِ فَخَوْفُهَا فِيهِنَّ أَعْظَمُ.
وَأَمَّا ضَرْبُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَةً اسْتَتَرَتْ كَالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ لَهَا أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ

[حاشية الشبراملسي]

عِنْدَ حُصُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خِلَافًا لحج.
وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِعَدَالَةِ النَّاظِرِ وَالْمَنْظُورِ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَهُ فِي نَظَرِ عَبْدِ الْمَرْأَةِ لَهَا وَنَظَرِ الْمَمْسُوحِ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَحْوَ وَلَدٍ أَمْرَدَ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا تَقَعُ بَيْنَ نَحْوِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، وَإِلَّا فَلَوْ بَلَغَهُ اسْتِوَاءُ الْمَرْأَةِ وَشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا وَتَعَذَّرَتْ رُؤْيَتُهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ، وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا إذَا كَانَتْ عَزَبًا؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ اهـ. وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْمَخْطُوبَةِ نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَسَمَاعُ وَصْفِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ.
وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فَإِنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ، فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ نَظَرُهُ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَمْرَدِ رِضَاهُ وَلَا رِضَا وَلِيِّهِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَرِ أُخْت الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ جَوَازَ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ) وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَخْطُوبَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ) أَيْ مَمْلُوكِ الْأَمْرَدِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ) أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ سم تَقْيِيدُ الْحَائِلِ بِالرَّقِيقِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي السِّيَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ: أَيْ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ: وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَنَحْوَهَا وَمَسُّ شَيْءٍ بَدَنَهُ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ اهـ. فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحَائِلِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَلْيَنْظُرْ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ) أَيْ النَّظَرُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْخَلْوَةُ بِهِ أَوْ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ)

[حاشية الرشيدي]

نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِحِكَايَتِهَا) يَعْنِي الْحُرْمَةَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ لَكِنَّ الشَّارِحَ: أَعْنِي الْمَحَلِّيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا يُوهِمُهُ سِبَاقُ الشَّارِحِ هُنَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاعْتِذَارِ عَمَّنْ نَسَبَ إلَى الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ إلَخْ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِطَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ: أَيْ إلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ) نَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم، وَفِي

يَا لَكَاعِ، فَغَيْرُ دَالٍّ عَلَى الْحِلِّ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ بِذَلِكَ نَفْيَ الْأَذَى عَنْ الْحَرَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِمَاءَ كُنَّ يُقْصَدْنَ لِلزِّنَا، قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59] وَكَانَتْ الْحَرَائِرُ تُعْرَفُ بِالسِّتْرِ فَخَشِيَ أَنَّهُ إذَا اسْتَتَرَتْ الْإِمَاءُ حَصَلَ الْأَذَى لِلْحَرَائِرِ فَأَمَرَ الْإِمَاءَ بِالتَّكَشُّفِ وَيَحْتَرِزْنَ فِي الصِّيَانَةِ مِنْ أَهْلِ الْفُجُورِ.

(وَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ وَرَجُلٍ) فِيمَا مَرَّ فَيَحِلُّ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ) (نَظَرِ) كَافِرَةٍ (ذِمِّيَّةٍ) أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ حَرْبِيَّةً (إلَى مُسْلِمَةٍ) فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ مِنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] فَلَوْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ.
وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْعُهُ الْكِتَابِيَّاتِ دُخُولَ الْحَمَّامِ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ؛ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ.
وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالرِّجَالِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِمْ بَيْنَ نَظَرِ الْكَافِرِ إلَى الْمُسْلِمِ وَعَكْسِهِ.
نَعَمْ يَجُوزُ عَلَى الْأَوَّلِ نَظَرُهَا لِمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَقِيلَ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْكَافِرَةُ مَحْرَمًا أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْلِمَةِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِيَةِ وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرُ إيرَادِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا بِتَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ التَّمْكِينُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ.
وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ إلَيْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِانْتِقَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكَافِرَةِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.

(وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُ) (نَظَرِ الْمَرْأَةِ) الْبَالِغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ (إلَى بَدَنِ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) (سِوَى مَا بَيْنَ سِرْته وَرَكِبْتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً) وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ «لِنَظَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الْحَبَشَةَ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرَاهَا» وَفَارَقَ نَظَرَهُ إلَيْهَا بِأَنَّ بَدَنَهَا عَوْرَةٌ وَلِذَا وَجَبَ سَتْرُهُ بِخِلَافِ بَدَنِهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ) أَيْ كَنَظَرِهِ (إلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31] وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَيْمُونَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَقَدْ رَآهُمَا يَنْظُرَانِ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ؟ فَقَالَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَظَرَتْ وُجُوهَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لِعْبَهُمْ وَحِرَابَهُمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَمُّدُ نَظَرِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْمَسَّ مَظِنَّةٌ لِتَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: يَا لَكَاعِ) أَيْ يَا لَئِيمَةُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ) أَيْ يُمَيَّزْنَ عَنْ الْإِمَاءِ وَالْقَيْنَاتِ اهـ بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَرِزْنَ فِي الصِّيَانَةِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَشْفِ رَأْسِهَا النَّظَرُ إلَيْهَا وَبِفَرْضِهِ فَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِهِ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى السَّتْرِ مِنْ قَصْدِ الْحَرَائِرِ بِالزِّنَا

(قَوْلُهُ: سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ) أَيْ نَظَرٌ سِوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرْبِيَّةً) أَيْ أَوْ مُرْتَدَّةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا) أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ مَمْلُوكَةً، وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ الْكَافِرَةُ مَحْرَمًا (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ) لَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى اسْتِفَادَتِهِ مِنْ الْمَتْنِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ (قَوْلُهُ: فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ) أَيْ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِهِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ التَّمْكِينُ لِلذِّمِّيَّةِ مِنْ النَّظَرِ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى، وَانْظُرْهُ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ مِنْهَا

الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَرَفَتْهُ حَالًا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ، وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّ مَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِهَا لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِلَا شَهْوَةٍ وَعِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ رُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِمَا مَرَّ فِي قَضِيَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ جَازِمًا بِهِ جَزَمَ الْمَذْهَبُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ سَدُّ طَاقَةٍ تُشْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنْهَا عَلَى الرِّجَالِ إنْ لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهِمْ، وَمَرَّ نَدْبُ نَظَرِهَا إلَيْهِ لِلْخِطْبَةِ كَهُوَ إلَيْهَا (وَنَظَرُهَا إلَى مَحْرَمِهَا كَعَكْسِهِ) أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا فَتَنْظُرُ مِنْهُ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِمَا يَحِلُّ نَظَرُهُ.
أَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَيُعَامَلُ بِالْأَشَدِّ فَيَكُونُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً إذَا كَانَ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ فِيهِ نَظَرُ الْوَاضِحِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مِنْ الْمَجْمُوعِ، وَلَا يَحِلُّ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا أَجْنَبِيَّةٍ الْخَلْوَةُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةٍ فَهُوَ مَعَهَا كَعَبْدِهَا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُغَسِّلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِهَا قَبْلَهُ.

(وَمَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الشَّهْوَةِ إذْ لَوْ أَنْزَلَ بِهِ أَفْطَرَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ، فَيَحْرُمُ مَسُّ الْأَمْرَدِ كَمَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَدَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَيَجُوزُ بِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَلَمْ تَكُنْ شَهْوَةً، وَقَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ كَأَنْ أَمْكَنَ الطَّبِيبَ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ، وَكَعُضْوِ أَجْنَبِيَّةٍ مَبَانٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ وَالْأَصَحُّ حُرْمَةُ مَسِّهِ أَيْضًا، أَمَّا دُبْرُ الْحَلِيلَةِ فَيَحِلُّ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ بِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ، وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسِهِ وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ.

[حاشية الشبراملسي]

خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَمِثْلُهَا: أَيْ الْكَافِرَةِ فَاسِقَةٌ بِسِحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَزِنًا أَوْ قِيَادَةٍ فَيَحْرُمُ التَّكَشُّفُ لَهَا اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ حُرْمَةَ نَظَرِ الْكَافِرَةِ مَوْجُودٌ فِيهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَمْرَدِ التَّكَشُّفُ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ لِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: تَعَمُّدَ النَّظَرِ إلَيْهِمْ) قَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تَنْظُرُ مِنْهُمْ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُمَا) أَيْ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ (قَوْلُهُ: مُلْحَقَانِ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: أَمَّا الْخُنْثَى) تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّقْيِيدِ بِبُلُوغِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ وَعَزُّوهُ لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: الْخَلْوَةُ بِهِ) أَيْ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ) أَيْ حَيْثُ لَا يُوجَدُ لَهُ مَحْرَمٌ يُغَسِّلُهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَبْلُغُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِ الشَّعْرِ كَمَسِّهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ بِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ ثُمَّ اللَّذَّةَ الْقَوِيَّةَ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ وَالْمُثْبَتُ هُنَا مُطْلَقُ اللَّذَّةِ، وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي التَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ: كَمَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ) أَيْ بَلْ يَحْرُمُ، وَإِنْ جَازَ النَّظَرُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ فِي إثَارَةِ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: فَخْذِ رَجُلٍ) أَيْ غَيْرٍ الْأَمْرَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُرَاهِقْ (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَيْمُونَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِنَظَرِهِمَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَنَّ الْوُجُوبَ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ رُؤْيَةِ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَعَهَا كَعَبْدِهَا) أَيْ فَيَنْظُرُ إلَيْهَا بِشَرْطِ الْعَدَالَةِ، فَالْمُرَادُ كَعَبْدِهَا الَّذِي تَقَرَّرَ حُكْمُهُ فِيمَا مَرَّ، فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ لَهُ نَظَرُهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَدَلْكُ فَخِذِ رَجُلٍ إلَخْ) قَدْ مَرَّ هَذَا

وَكَذَا الْمَمْسُوحُ كَمَا مَرَّ، وَمَا ذَكَرَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُرَاهِقْ فَيَحِلُّ نَظَرُهُ لَا مَسُّهُ مَرْدُودٌ، وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ بَلْ وَكَيْدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ بِسَلْبِ الْعُمُومِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقْدِيمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ وَهُوَ وَلَا مَسَّ كُلَّ مَا يَحِلُّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحَارِمِ: أَيْ بَلْ بَعْضُهُ كَمَا تَقُولُ لَا يَحِلُّ لِزَيْدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلَّ امْرَأَةٍ، فَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِعُمُومِ السَّلْبِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ فَقَالَ: يَحْرُمُ مَسُّ كُلِّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إجْمَاعًا: أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ» . لَا يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلشَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءُ الشَّهْوَةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ بَدَلَ مَتَى، وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ حَيْثُ اسْمُ مَكَان، وَالْقَصْدُ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ، وَمَتَى اسْمُ زَمَانٍ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا، وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا، إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَيَحِلُّ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَيَحْرُمُ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ زَمَنٍ نَحْوَ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) أَيْ فَيَحِلُّ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ أَيْضًا، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَحْرَمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي مَسِّهِ تَفْصِيلُ الْمَحْرَمِ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهَا الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَكِّ رِجْلَيْ الْمَحْرَمِ وَنَحْوُ الْحَكِّ كَغَسْلِهِمَا وَتَكْبِيسِ ظَهْرِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ) أَيْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَسَّ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَقَدُّمُ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي عُمُومِ السَّلْبِ تَقَدُّمِ كُلٍّ عَلَى النَّفْيِ لَا تَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: فَقَالَ يَحْرُمُ مَسُّ كُلِّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ لَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ.
وَأَجَابَ حَجّ عَنْ الْإِيرَادَيْنِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ الْمَحْرَمِ أَيْ كُلِّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْهُ حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَ أَوَّلًا مِنْ شَرْطِ سَلْبِ الْعُمُومِ، فَقَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ تَأْخِيرُ النَّفْيِ عَنْهَا اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ) أَيْ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ) أَيْ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ انْتِفَائِهِمَا) أَيْ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَمَا وَقَعَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الشَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ إلَخْ) وَانْظُرْ مَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا شَعْرٌ قَبْلَ نِكَاحِهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ الْآنَ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ انْفِصَالِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَعْرِ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ.
أَمَّا مَا انْفَصَلَ مِنْ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَيْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ، وَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ) أَيْ النَّظَرُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ هَذَا عَمَّا يُنَاسِبُهُ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا قَدَّمَهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِتَقْيِيدِهِ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ زَمَنِ نَحْوِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ)

يَحِلُّ.

(وَيُبَاحَانِ) أَيْ النَّظَرُ وَالْمَسُّ (لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ) لِلْحَاجَةِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ كَمَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ، وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ.
وَيُشْتَرَطُ فَقْدُ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ أَمِينٍ مَعَ وُجُودِ أَمِينٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْكَافِي، وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِتَانَ وَلَا يَكْشِفُ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَا ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْدِيمَ مُسْلِمَةٍ فَصَبِيٍّ مُسْلِمٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٍ فَكَافِرٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٍ فَامْرَأَةٍ كَافِرَةٍ فَمَحْرَمٍ مُسْلِمٍ فَمَحْرَمٍ كَافِرٍ فَأَجْنَبِيٍّ مُسْلِمٍ فَكَافِرٍ اهـ. وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَفِي تَقْدِيمِهِ لَهَا عَلَى الْمَحْرَمِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ، وَمَمْسُوحٍ عَلَى مُرَاهِقٍ وَأُنْثَى وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدِّينِ عَلَى غَيْرِهِ وَوُجُودِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَالْأَوْجَهُ فِي الْأَمْرَدِ مَجِيءُ نَظِيرِ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ فِيهِ فَيُقَدِّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٍ فَمُسْلِمٍ بَالِغٍ فَكَافِرٍ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقَرِيبَهُ، فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمُعَالِجَةُ ثِقَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ) أَيْ وَالْأَكْثَرُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: يَأْمَنَ الِافْتِتَانَ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْضًا، فَإِنْ تَعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّاهِدِ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا) أَيْ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا (قَوْلُهُ: عَلَى مُرَاهِقٍ وَأُنْثَى) عِبَارَةُ حَجّ، وَأَمْهَرُ: أَيْ وَيُقَدَّمُ الْأَمْهَرُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إلَخْ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ الْمُسْلِمِ يُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَبِهَا يُقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأُنْثَى عَلَى غَيْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ إلَّا الْمَحْرَمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرَةِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ الْجِنْسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:

[حاشية الرشيدي]

يَعْنِي النَّظَرَ إذْ الْمَسُّ لَا تُبِيحُهُ الْمُعَامَلَةُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ جَعْلِ هَذَا قَيْدًا لِحِلِّ النَّظَرِ وَالْمَسِّ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَى بِهَا مُرْتَكِبًا لِلْحُرْمَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ وَالْمَسُّ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْحِلِّ الَّذِي هُوَ حُضُورُ مَنْ ذُكِرَ، وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْخَلْوَةُ وَرُبَّمَا يَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ فَلْيُرَاجَعْ " قَوْلُهُ وَلَا ذِمِّيًّا " مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ أَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَأُنْثَى وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَأُنْثَى حَرَّفَتْهُ الْكَتَبَةُ عَنْ قَوْلِهِ وَأَمْهَرُ: أَيْ وَيُقَدَّمُ أَمْهَرُ: أَيْ أَكْثَرُ مَهَارَةً عَلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْهَرُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَغَيْرِ الدِّينِ كَرَجُلٍ كَافِرٍ إذْ الْعِبَارَةُ لِلتُّحْفَةِ وَهُوَ فِيهَا كَمَا ذَكَرْته، وَمَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَإِنْ أَبْقَاهُ الشَّيْخُ عَلَى ظَاهِرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ) لَعَلَّهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ هُنَا (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِمَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الرَّاجِحَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لِلْمَحَلِّ الَّذِي بِهِ الْعِلَّةُ وَعَلَيْهِ فَمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ إلَّا الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ، وَمَا بَيْنَهُمَا يُقَدَّمُ فِيهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ خَاصَّةً ثُمَّ مَنْ ذَكَرَهُ بَعْدُ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ إلَخْ إذْ هُمْ فِيمَنْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ فَلْيُحَرَّرْ الْمُرَادُ

هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ.

(قُلْت: وَيُبَاحُ) (النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (أَوْ شَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا وَعَلَيْهَا كَنَظَرِهِ لِلْفَرْجِ لِيَشْهَدَ بِوِلَادَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ عَبَالَةٍ أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ، وَتَعَمُّدِ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ غَيْرُ ضَارٍّ وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٍ وَقَدْ لَا يَقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَتَكَلَّفَ الْكَشْفَ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، فَإِنْ امْتَنَعَتْ أُمِرَتْ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا بِكَشْفِهَا، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ أَوْ بِكَشْفِ وَجْهِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مَنْزِلٌ مَنْزِلَةِ الْأَدَاءِ اهـ. وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبَعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ

[حاشية الشبراملسي]

وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُور الْمُجَرَّدَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مَرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا، فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهَا.
لَا يُقَالُ: هِيَ مَأْذُونٌ لَهَا فِي الْفِعْلِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، وَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا لَوْ بَعَثَ سُلْطَانٌ إلَى مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَأُجْهِضَتْ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالضَّمَانِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّسُولِ وَمُرْسِلِهِ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتِهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِمَرِيدَةِ الْكَشْفِ بِامْتِنَاعِ مَنْ أُرِيدَ كَشْفُ وَجْهِهَا لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهَا مَثَلًا فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ) أَيْ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ، لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا بَلْ الْوَاجِبُ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرَ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ ا. هـ. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا أَيَّدَ بِهِ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ (قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ أَوْ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا) أَحَلَّ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ: أَيْ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَاضِي، أَمَّا الزَّوْجُ فَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّ تَعَاطِيَهُ لِمَا يُوجِبُ مَيْلَهُ لِبَعْضِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَصْدِ وَمَا بَعْدَهُ

حِلِّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ.
أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى، وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيمُ لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَوَازَهُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ كَمَا مَرَّ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ، وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ مِنْ تَعَذُّرِ تَعْلِيمِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطَلَّقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقِ مُقَرِّبِ الْأُلْفَةِ فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا لِتَعَلُّقِ آمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ، وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوُهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِحَلِفِهَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةً أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ تَجُزْ رُؤْيَةُ كُلِّهِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا مِنْهُ نَظَرُهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ.

(وَلِلزَّوْجِ النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) حَالَ حَيَاتِهَا: أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ، وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْفَرْجَ ظَاهِرًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَبَاطِنًا أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ لِلْخَبَرِ

[حاشية الشبراملسي]

نِسَائِهِ مَحْذُورٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْلِ فِي حَقِّهِ الْمَيْلُ الْمُؤَدِّي إلَى الْجَوْرِ فِي الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعًا عَلَى الْمَذْهَبِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا بِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِجَوَازِ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: مَقْصُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ فَقْدِ جِنْسٍ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ) أَيْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهَا) أَيْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا) أَيْ فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْعَوْرَةِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ حُرْمَةَ نَظَرِهَا لِعَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ م ر اهـ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ كَمَا مَرَّ) اُنْظُرْ أَيْنَ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ فِي الصَّدَاقِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فَالضَّمِيرُ فِي سَيَعْلَمُ لِمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ عَدَمِ الْقَصْرِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَاشْتَدَّتْ الْوَحْشَةُ بَيْنَهُمَا) تُتَأَمَّلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْضًا) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلتُّحْفَةِ لَكِنْ فِيهَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِيهَا خِلَافُ مَوْقِعِ مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَصْرِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ عَلَى مَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ فَالْمُخْتَارُ فِيهَا ذَلِكَ الْقَصْرُ، ثُمَّ نُقِلَ فِيهَا عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّدَاقِ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ تَعْلِيمُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ قَطَعَ فِيهِ النَّظَرَ عَمَّا قَيَّدَ بِهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُبَاحُ النَّظَرُ مِنْ قَوْلِهِ لِلْوَجْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَقَيَّدَ بِالْمُعَامَلَةِ وَنَحْوِهَا

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ) أَيْ بَدَنُهَا فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ وَاوٌ مِنْ الْكَتَبَةِ

الصَّحِيحُ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تَحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ وَلَا عَكَسَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِخَبَرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» أَيْ فِي النَّاظِرِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْقَلْبِ، حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَطَّأَ ابْنَ الْجَوْزِيَّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي حُرْمَةِ نَظَرِهِ حَالَةَ الْجِمَاعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَتَقَدَّمَ جَوَازُ النَّظَرِ لِحَلْقَةِ الدُّبْرِ وَمَسِّهَا وَالتَّلَذُّذِ بِهَا بِمَا سِوَى الْإِيلَاجِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ الْإِيلَاجِ، وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ وَبِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ وَنَحْوُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَكَذَا وَجْهُهَا إلَى آخِرِهِ، وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةُ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهَا، وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ.
قَالُوا: وَكَدَمِ فَصْدٍ وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَفَضْلَةٍ أَوْ شَعْرٍ يَنْبَغِي حَلُّهُ مَرْدُودٌ، فَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ، ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ

[حاشية الشبراملسي]

وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا اعْتَمَدَ حَجّ الْجَوَازَ وَلَوْ مَنَعَهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: فَرْعٌ: الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرْجِ لَهُ وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ: أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لَرَدِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ لَكِنَّ تَضْعِيفَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ لَهُ لَا يَقْتَضِي وَضْعَهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ رَدُّ تَحْسِينِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ) أَيْ النَّظَرُ وَأَفْهَمَ حِلُّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا (قَوْلُهُ: زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ أَمَةٍ) كَالْمُشْرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قُلَامَةِ ظُفْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَيْثُ جَازَ نَظَرُ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ نَظَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ مُوَارَاتُهَا) أَيْ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَعَانَةِ الرَّجُلِ وَإِطْلَاقُ الْقُلَامَةِ شَامِلٌ لِقُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ، وَعَلَيْهِ فَتَقْيِيدُ وُجُوبِ الْمُوَارَاةِ لِلشَّعْرِ بِعَانَتِهِ مُشْكِلٌ، وَقِيَاسُ الْقُلَامَةِ تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ حَجّ وُجُوبَ مُوَارَاةِ الظُّفْرِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالشَّعْرِ اهـ. وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ: يُرَدُّ ذَلِكَ) لَمْ يَذْكُرْ خَبَرًا لِقَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ، وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ يُرَدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ (قَوْلُهُ: كَفَضْلَةٍ) تَعْبِيرُهُ بِمَا قَدْ يَشْمَلُ بَوْلَ الْمَرْأَةِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَوْلُ امْرَأَةٍ، وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ أَوْ لَا، وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَرَدَ) أَيْ تَحْسِينُ ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الشَّهْوَةَ فِيمَا مَرَّ حَتَّى يَأْخُذَ هَذَا مُحْتَرَزَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ كَالْمَحْرَمِ انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا عَدَلَ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ مُقْتَضَاهَا فَلْيُرَاجَعْ مُعْتَمَدُهُ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُحْتَرَزَهُ.

لِلتَّمْيِيزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ.
وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ «وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَيْ عِنْدَ الْعُرْي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ، وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُمْتَنَعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَبَاعَدَا، وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا.

(فَصْلٌ) الْخِطْبَةُ

بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا وَيَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ خُلُوِّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ، وَمَا أُورِدَ عَلَى مَفْهُومِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ حَيْثُ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِي نِكَاحِهَا.
رُدَّ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعْرِيضُ فَقَطْ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: لَا تَصْرِيحَ لِمُعْتَدَّةٍ فَسَاوَتْ غَيْرَهَا، وَعَلَى مَنْطُوقِهِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا حَيْثُ حَرُمَ عَلَى مُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدُّ مِنْهُ.
رُدَّ أَيْضًا بِأَنَّهَا قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَأَشْبَهَتْ خَلِيَّةً مَحْرَمًا لَهُ، فَكَمَا لَا تُرَدُّ الْمَحْرَمُ لَا تُرَدُّ هَذِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ سَائِرِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ

[حاشية الشبراملسي]

قَالَ بَوْلُك طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ دُمُكِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ) وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسِ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ أَوْ الْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْعُرْيَ (قَوْلُهُ: قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا شَامِلٌ لِلْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا بَلْ ظَاهِرٌ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا مَرَّ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ.

(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ مَنْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا وَلُغَةً (قَوْلُهُ: الْتِمَاسٌ) أَيْ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ (قَوْلُهُ: وَعِدَّةٍ) أَيْ وَتُسَرُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ بِمَعُونَةِ مَا قَرَّرَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَسَاوَتْ غَيْرَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَى مُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا)

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ الْخِطْبَةُ] فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَسَتَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ كَرَّرَ هَذَا أَيْضًا قُبَيْلَ الْمَتْنِ الْآتِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ) أَيْ سَائِرِ الْمَوَانِعِ عَلَى مَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَرْدُودَ مِمَّنْ يَرَى الزَّعْمَ الْآتِيَ مِنْ جَوَازِ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَوْ بِالتَّصْرِيحِ، فَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ تَضْعِيفُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعُدَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى) عِبَارَةُ

وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ، إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَا مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ، بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ أَيُّ إيذَاءٍ وَإِنْ فُرِضَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ انْتِفَاءَ سَائِرِ الْمَوَانِعِ مُرَادٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَيْضًا عَدَمُ وُرُودِ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَيْهِ يَحْرُمُ عَلَى ذِي أَرْبَعٍ الْخِطْبَةُ: أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ اهـ. وَلَمْ يَرَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ فَبَحَثَ الْحِلَّ إذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْ أَبَانَ وَاحِدَةً، وَكَذَا فِي نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَالْأَوْجَهُ حِلُّ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ خِلَافَهُ، إلَّا إنْ أَرَادَ إيقَاعَ عَقْدٍ فَاسِدٍ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يُمْنَعُ كَوْنُ ذَلِكَ خِطْبَةً لِعَدَمِ الْمُجِيبِ لَهَا، وَيَحِلُّ خِطْبَةُ نَحْوِ مَجُوسِيَّةٍ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَحِلُّ عَدَمَ نَدْبِهَا وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: تُسَنُّ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَاحْتَجَّا لَهُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُمَا بِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، قَالَ: لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُهَا إذَا أَوْجَبْنَا النِّكَاحَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَأَيَّدُ مَا نَقَلَاهُ بِتَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ خِطْبَةِ الْمُحْرِمِ مَعَ حُرْمَةِ نِكَاحِهِ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْهَا لِيَنْكِحَهَا مَعَ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا حَرُمَتْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي خِطْبَةِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمَةِ وَفَارَقَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِتَوَقُّفِ الِانْقِضَاءِ عَلَى إخْبَارِهَا الَّذِي قَدْ تَكُونُ كَاذِبَةً فِيهِ، بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ، فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ، فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا، فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا، إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا، وَخَرَجَ بِالْخَلِيَّةِ الزَّوْجَةُ

[حاشية الشبراملسي]

وَمِنْهَا تَوَافُقُهُ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَحْرُمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حُرْمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ بَحْثُ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ) قَدْ تُدْفَعُ هَذِهِ الْعِلَاوَةُ بِأَنَّ الْخِطْبَةَ هِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْإِجَابَةُ لِمَانِعٍ، إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مُسَمَّى الْخِطْبَةِ أَنَمَّا الْتِمَاسُ النِّكَاحِ مِمَّنْ تُعْتَبَرُ إجَابَتُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي مُسَمَّى الْخِطْبَةِ كَوْنُهُ مِمَّنْ تُعْتَبَرُ إجَابَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ قَالَ لَكِنْ يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْمُؤَيَّدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَأَيَّدُ مَا نَقَلَاهُ) أَيْ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ نِكَاحِهِ) أَيْ فَلَا يَتِمُّ أَنْ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الْمُحْرِمَةَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ) مِنْ كَلَامِ م ر وَهُوَ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنْ أُرِيدَ بِهَا)

[حاشية الرشيدي]

التُّحْفَةِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ وَهِيَ الْأَصْوَبُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَا مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَانِعُ عَدَمَ اسْتِبْرَائِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوُرُودٍ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ أَوْ بِهَذَا يَتَّضِحُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ مِنْ الشَّارِحِ.
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقِيَاسُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يُمْكِنُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِغَيْرِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَتَنَافَيَانِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْغَيْرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً، فَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا لَفْظُهُ: هَذَا لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْيِ الْبُعْدِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ الْخُطْبَةِ) أَيْ بِضَمِّ الْخَاءِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْخِطْبَةِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ: إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم:

فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا مَرَّ، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا تَصْرِيحٌ) مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ لِمُسْتَبْرَأَةٍ (أَوْ لِمُعْتَدَّةٍ) عَنْ وَفَاةٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ فِرَاقٍ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ فَلَا تَحِلُّ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تُرَدُّ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ وَإِنْ أُمِنَ كَذِبُهَا إذَا عُلِمَ وَقْتُ فِرَاقِهَا، أَمَّا ذُو الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ لَهُ إنْ حَلَّ نِكَاحُهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحِلَّ كَأَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهُ تُقَدَّمُ وَلَا تَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا (وَلَا تَعْرِيضٌ لِرَجْعِيَّةٍ) وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ رِدَّةٍ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ لِعَوْدِهِمَا لِلنِّكَاحِ بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ (وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ حَامِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: 235] وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِيَتَعَجَّلَ الِانْقِضَاءُ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا) يَحِلُّ التَّعْرِيضُ (لِبَائِنٍ) مُعْتَدَّةٍ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِانْقِطَاعِ سُلْطَةِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَنْكِحَهَا فَأَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بَائِنٌ بِثَلَاثٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ لِعَانٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا قَطْعًا، وَرُدَّ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَى فِيهِ الْخِلَافَ أَيْضًا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَرْتَضِيهِ، وَالْعِدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ مِمَّا فِيهِ الْخِلَافُ، وَلِجَوَابِهَا وَجَوَابِ وَلِيِّهَا حُكْمُ خِطْبَتِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِهِ فِي الرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَقَوْلِهِ: إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك، وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَعَدَمَهُ كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَك إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا لَا تَبْقَيْ أَيِّمًا، رُبَّ رَاغِبٍ فِيك وَكَذَا إنِّي رَاغِبٌ فِيك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ حَاصِلِ كَلَامِ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ بِالْجِمَاعِ كَعِنْدِي جِمَاعٌ يُرْضِي مَنْ جُومِعَتْ مُحَرَّمٌ، وَنَحْوِ الْكِنَايَةِ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ قَدْ يُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ، كَأُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَلْتَذَّ بِك فَيَحْرُمُ، وَقَدْ لَا فَيَكُونُ تَعْرِيضًا كَذِكْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا وَأَلْتَذَّ بِك، وَكَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغَ مِنْ التَّصْرِيحِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمَلْحَظٍ يُنَاسِبُ تَدْقِيقَهُمْ الَّذِي لَا يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ وَإِنَّمَا يُرَاعِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّخَاطُبُ الْعُرْفِيُّ وَمِنْ ثَمَّ افْتَرَقَ الصَّرِيحُ هُنَا وَثَمَّ

(وَتَحْرُمُ) عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْخِطْبَةِ (قَوْلُهُ كَأَنْ وَطِئَ) أَيْ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ بِشُبْهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عِدَّتَهُ أَيْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِبَقَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْرِيضَ لِلرَّجْعِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامِ) أَمَّا فِي الرَّجْعَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ جِمَاعٍ) أَيْ أَمَّا بِهِ فَيَحْرُمُ كَأَنْ يَقُولَ عِنْدِي جِمَاعٌ يَرْضَى (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَرْتَضِيهِ) أَيْ جَرَيَانَ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمَا أَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذِكْرِهِ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مَا يَقْطَعُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْجِمَاعِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَدْ يُمْنَعُ اعْتِبَارُ التَّوَقُّفِ فِي الْوَسِيلَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِفْضَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ) الْأَصْوَبُ حَذْفُ قَوْلِهِ عَنْ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ: عَنْ رِدَّةٍ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ إذْ الْمُرْتَدَّةُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مِنْ حَيْثُ الرِّدَّةُ (قَوْلُهُ: مُعْتَدَّةٌ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ حَرُمَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ) لَا خَفَاءَ إنَّ الْأَبْلَغِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُ الْمَقْصُودِ، فَالصَّرِيحُ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ الذِّهْنِ فِيهِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ أَمْرٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ، وَالْأَبْلَغِيَّةُ فِي الْكِنَايَةِ لِلْمَلْحَظِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ

(خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ) جَازَتْ خِطْبَتُهُ وَإِنْ كُرِهَتْ وَ (قَدْ صَرَّحَ) لَفْظًا (بِإِجَابَتِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَخِ فِيهِ لِلْغَالِبِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْقَطِيعَةِ وَيَحْصُلُ التَّصْرِيحُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُجْبِرُ وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَالسُّلْطَانُ فِي مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ، أَوْ هِيَ وَالْوَلِيُّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ، أَوْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَحْدَهَا فِي الْكُفْءِ وَقَدْ عُيِّنَ، أَوْ وَلِيُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ فِي إجَابَتِهِ، أَوْ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْت، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ مُكَاتَبَةٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَعَ سَيِّدِهَا وَكَذَا مُبَعَّضَةٌ لَمْ تُجْبَرْ وَإِلَّا فَمِنْهُ مَعَ وَلِيِّهَا أَجَبْتُك مَثَلًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةٌ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ بَعْدَهَا عَلَى أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ سُكُوتُ بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ مَقَامَ تَصْرِيحِهَا خِلَافًا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَقَدْ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ نَقْلَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ يُسْتَحَى مِنْهُ مَا لَا يُسْتَحَى فِي إجَابَةِ الْخِطْبَةِ.
وَالْأَوْجَهُ فِي رَضِيتُك زَوْجًا أَنَّهُ صَرِيحٌ كَأَجَبْتُكَ خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ كَوْنَهُ تَعْرِيضًا وَخَرَجَ بِمَنْ عُيِّنَ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِكُلِّ أَحَدٍ خِطْبَتُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ: أَيْ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَهَا أَحَدٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَحَلَّ لِكُلِّ أَحَدٍ خِطْبَتُهَا عَلَى خِطْبَةِ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ، أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُ الْمُجِيبُ، أَوْ يُعْرِضَ هُوَ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ بِإِعْرَاضِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمِنْهُ سَفَرُهُ الْبَعِيدُ الْمُنْقَطِعُ، وَقِيسَ بِالْإِذْنِ وَالتَّرْكِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْخَبَرِ مَا ذُكِرَ.
(فَإِنْ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يَرُدَّ) بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ ذُكِرَ لَهُ مَا أَشْعَرَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (لَمْ تَحْرُمْ فِي الْأَظْهَرِ) الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي السُّكُوتِ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ، وَكَذَا إنْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا، أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ، أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ، أَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُ الْمَخْطُوبَةِ مَعَهَا، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ الْإِجَابَةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ بِنَحْوِ إذْنِهِ، أَوْ إعْرَاضِهِ، وَالْمُرْتَدُّ لَا يَنْكِحُ، وَطُرُوُّ رِدَّتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ يَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي تَحْرُمُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَقُطِعَ بِالْأَوَّلِ فِي السُّكُوتِ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ

[حاشية الشبراملسي]

التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ وَبِهِ عِلَّةٌ (قَوْلُهُ: كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْت) أَجَبْتُك مَثَلًا اهـ. حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا (قَوْلُ وَإِلَّا فَمِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: مَقَامَ تَصْرِيحِهَا) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ عَيَّنَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ عَيَّنَ، أَوْ وَلِيُّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) بِأَنْ تُصَرِّحَ بِعَدَمِ الْأَخْذِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ يُعْرِضُ هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ سَفَرُهُ الْبَعِيدُ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْقِطَاعِ انْقِطَاعُ الْمُرَاسَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ لَا انْقِطَاعُ خَبَرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطُرُوُّ رِدَّتِهِ) أَيْ حَتَّى لَوْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ لَا يَعُودُ حَقُّهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

بِمَعْنَى أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا يُوصَفُ بِالْبَلَاغَةِ بِاصْطِلَاحِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَيَّنَ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ أَنَّ الْإِجَابَةَ الْمُعْتَبَرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ، فَالتَّعْيِينُ مُعْتَبَرٌ فِي الْكُلِّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ، وَقَدْ عَيَّنَ فِي الْإِذْنِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَخَرَجَ بِمَنْ عَيَّنَ إلَخْ، إذْ لَا إذْنَ هُنَا؛ لِأَنَّهَا مُجِيبَةٌ بِنَفْسِهَا وَحْدَهَا، وَهَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ فِي التُّحْفَةِ الَّتِي مَا هُنَا عِبَارَتُهَا حَرْفًا بِحَرْفٍ (قَوْلُهُ: أَجَبْتُك مَثَلًا) هَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَنْ عَيَّنَ) قَدْ عَرَفْت مَا فِي الْمَخْرَجِ مِنْهُ مَا يُعَرِّفُك مَا فِي هَذَا الْمَخْرَجِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَوْضُوعَ الْمَخْرَجِ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ أَمْرٌ مَعْلُومٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ، وَأَمَّا مَا تَوَهَّمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ هَذَا النَّصِّ فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْت فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ الْمُخْرَجِ وَالْمُخْرَجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) أَيْ بِأَنْ

شَيْئًا، وَمَنْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا، أَوْ مُرَتِّبًا لَمْ تَجُزْ خِطْبَةُ إحْدَاهُنَّ حَتَّى يَحْصُلَ إعْرَاضٌ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ.
وَيُسْتَحَبُّ خِطْبَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ، فَمَنْ خُطِبَ وَأَجَابَ وَالْخَاطِبَةُ مُكَمِّلَةٌ لِلْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، أَوْ لَمْ يُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً حَرُمَ عَلَى امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ خِطْبَتُهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ وَلَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَا حُرْمَةَ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ.

(وَمَنْ) (اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) ، أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ، أَوْ مُعَامَلَتَهُ هَلْ تَصْلُحُ، أَوْ لَا، أَوْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا فَالِاسْتِشَارَةُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَعُلِمَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ، خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ تَكَشُّفَ بُضْعٍ وَهَتْكَ سَوْأَةٍ وَذُو الْمُرُوءَةِ يَسْمَحُ فِي الْأَمْوَالِ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ هُنَا (ذَكَرَ) وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ كَفَتَاوَى الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَعْبِيرُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْوُجُوبِ (مَسَاوِيَهُ) الشَّرْعِيَّةَ، وَكَذَا الْعُرْفِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي: «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» أَيْ عُيُوبَهُ.
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُسِيءُ صَاحِبَهَا: أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِنَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْغَزَالِيِّ، وَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ الْآتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ مِنْ مُسْتَشِيرَتِهِ أَنَّهَا وَإِنْ اكْتَفَتْ بِنَحْوٍ لَا يَصْلُحُ لَك تَظُنُّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْظُورِ، وَلَا يُقَاسُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يُتَعَبَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ (بِصِدْقٍ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُشِيرَ فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» . نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ.
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ، وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغَيْبَةِ الْجَائِزَةِ، وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ، أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ: أَيْ عُرْفًا، أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، أَوْ إيمَاءٍ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ.
وَمِنْ أَنْوَاعِهَا

[حاشية الشبراملسي]

الْخِطْبَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا) أَيْ مَعَ قَصْدِ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَخَطَبَ خَامِسَةً، أَوْ نَحْوَ أُخْتِ زَوْجَتِهِ.
وَقَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

(قَوْلُهُ بَيْنَ الْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ مُعَامَلَتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ يَقُولُ الْأَعْرَاضُ أَشَدُّ حُرْمَةً: أَيْ احْتِرَامًا فَيَحْذَرُ مِنْ هَتْكِهَا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ: مُسَاوِيهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَا يُرِيدُهُ كَأَنْ أَرَادَ الزَّوْجُ وَكَانَ فَاسِقًا وَحَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجَاتِ فَيَذْكُرُ لِلزَّوْجَةِ الْفِسْقَ وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ الزَّوْجَةُ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ) أَيْ قَوْلُ الرَّسُولِ لَا يَصْلُحُ لَك إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ) هُوَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ) أَيْ أَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ) مِنْ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: الْقَدَحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرِ

[حاشية الرشيدي]

يُصَرِّحَ بِالتَّرْكِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ الْإِعْرَاضِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا) أَيْ فِي الْأَعْرَاضِ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْفَارِقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ عُيُوبُهُ) تَفْسِيرٌ لِمُسَاوِيهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ الْفَاسِقُ أَوْ أَبُو الْفَاسِقِ أَوْ زَوْجُ الْفَاسِقَةِ مَثَلًا، وَخَرَجَ

الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ، وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ، أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيُذْكَرُ لِلتَّعْرِيفِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مُسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ، وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبٌ نَحْوُ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ فَإِنْ رَضَوْا بِهِ مَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَحْرِيمِ ذِكْرِ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا بَعِيدٍ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِتَرْكِ الْخِطْبَةِ بَلْ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الزِّنَا بِاسْتِحْبَابِ سَتْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا وُجُوبِهِ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ اسْتِشَارَتَهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ فَتَعَيَّنَ الْإِخْبَارُ، أَوْ التَّرْكُ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ فَرْضَهُمْ التَّرَدُّدَ السَّابِقَ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ فَيَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَا فِيهِ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ عَلِمَ بِمَبِيعِهِ عَيْبًا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا.

(وَيُسْتَحَبُّ) لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا (تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِهَا لِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ) مَفْهُومُهُ الْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمُجَاهِرَةٌ بِفِسْقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ زَجْرَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ فَذَاكَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَهُ) أَيْ وَإِلَّا يَرْضَوْا بِالْأَصْلَحِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَحْرِيمِ ذِكْرِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرَةِ: وَتَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ: إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1] إلَى قَوْلِهِ: رَقِيبًا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] ، إلَى قَوْلِهِ: عَظِيمًا» وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ، وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ: قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ.
(قَوْلُهُ: إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ خَلِيَّةً مِنْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ فِي عِدَّتِهَا شُبْهَةٌ، أَوْ فِرَاقٌ بَائِنٌ (قَوْلُهُ: صَارَ تَصْرِيحًا)

[حاشية الرشيدي]

بِذَكَرِهِ ذِكْرُ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غِيبَةً لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: وَمُجَاهِرَةٌ بِفِسْقٍ) هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ: أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ غِيبَةُ ذِي مُجَاهِرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ) هُوَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْإِعْرَاضِ: أَيْ مَحَلِّ وُجُوبِ الذِّكْرِ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْخِطْبَةِ: أَيْ أَمَّا إذَا سَمَحَ بِهِ فَيُعْرِضُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ

(قَوْلُهُ: إنْ جَازَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ خَالِيَةً مِنْ الْمَوَانِعِ

بَالٍ» السَّابِقِ، وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ، فَيُبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُوصِي بِالتَّقْوَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ: جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ، فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك، أَوْ نَحْوَهُ (وَ) يُسْتَحَبُّ خُطْبَةٌ (أُخْرَى) كَمَا ذُكِرَ (قَبْلَ الْعَقْدِ) عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ، أَوْ نَائِبُهُ وَأَجْنَبِيٌّ قَالَ شَارِحٌ: وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى (وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ) كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ) وَالسَّلَامُ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَبِلْت) إلَى آخِرِهِ (صَحَّ النِّكَاحُ) مَعَ تَخَلُّلِ ذَلِكَ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ مَعَ قَصْرِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَاصِلَ لَيْسَ مِنْ الْعَقْدِ، وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ أَقْوَى (بَلْ) عَلَى الصِّحَّةِ (يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (قُلْت: الصَّحِيحُ) وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا (لَا يُسْتَحَبُّ) ذَلِكَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ، وَمَا فِي الْكِتَابِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا نَدْبُهُ بِزِيَادَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى، وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى، وَاسْتُبْعِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ.
قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلَ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ (فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقَبُولِ، وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا، وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ، وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ صَحِيحٌ، وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا تَضُرُّ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ثُمَّ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يُقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِي كَلَامَهُ حَتَّى ذَكَرَ الْمَهْرَ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي مَجِيئُهُ هُنَا.
نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِي شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ، وَلَا

[حاشية الشبراملسي]

وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَتُهُمَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ حَيْثُ وَقَعَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: السَّابِقَ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ (قَوْلُهُ: فِي فَتَاتِكُمْ) الْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً.
أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَازَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا، فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تُخْطَبُ لِإِجَابَتِهَا، أَوْ لَا لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ مُقَدِّمَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْكِتَابِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قُلْت الصَّحِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَقِيلَ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ: وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ خِلَافًا لحج.
(قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ الشَّرْعِيُّ دُونَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ: أَيْ فَيَنْفُذُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ) وَهُوَ مُرَادُ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِهِ.

كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غُنْيَتِهِ بَعْدَ مَا حَكَى عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ: الِاشْتِرَاطَ وَهَذَا الِاشْتِرَاطُ: أَيْ عَدَمُهُ ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فِيمَا أَرَاهُ وَهِيَ الْمَذْهَبُ انْتَهَى.
لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِ الْبَيْعِ بِمُسَاوَاةِ النِّكَاحِ لِلْبَيْعِ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِي لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا، وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ، وَالدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَارَكَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ، وَكُلٌّ قَالَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ» ، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ خُصُوصًا الْعَامَّةَ.
قُلْنَا: هَذَا الِاسْتِفْهَامُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ: أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ، وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ، وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لُقْيَاهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: 228] أَيْ أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقَتْنَا، وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ

[حاشية الشبراملسي]

الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ) أَيْ أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَدَمُهُ) أَيْ لِاشْتِرَاطٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ) أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا يَكُونُ جَهْلُ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ عُذْرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ مِنْ الْغَيْرِ بَلْ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ تَعْلِيمُهُ ذَلِكَ حَيْثُ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرِ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك) أَيْ أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُ قَوْلِهِ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ، بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهَا.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك) وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقٍ مَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالرِّفَاءِ) أَيْ الِالْتِئَامِ: أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ كُلٍّ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً.
أَمَّا وَطْؤُهُ حَلِيلَتَهُ وَهُوَ يُفَكِّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزَرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهِنَّ.
رُدَّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ.
وَبِفَرْضِهِ: الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ.
وَيُنْدَبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا لِتُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ، إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ، وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ نَفْعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَةً مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ.
نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ، وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا، أَوْ لَيْلَتَهَا وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ مَعَ قَصْدِ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ، أَوْ نَسْلٍ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرٌ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيُحْذَرْ.
وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لِلْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا

فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ: زَوْجَانِ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ، وَصِيغَةٌ، وَقَدَّمَهَا لِانْتِشَارِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (إنَّمَا) (يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ) وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ (وَهُوَ) أَنْ يَقُولَ الْعَاقِدُ (زَوَّجْتُك

[حاشية الشبراملسي]

بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ مِنْ الْجِمَاعِ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ (قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ أَوْ أَمْرَدَ فَيَتَصَوَّرُهَا بِصُورَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: حَلَّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إمْهَالُهَا لِتُنْزِلَ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا، أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ) أَيْ الْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْخَبَرِ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مَثَلًا مِنْ السَّفَرِ، بَلْ، أَوْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَامِلِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ الْتَحَقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ، وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ جَوَازِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ إنْ خَافَ الزِّنَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ ضَرَرٌ مُحَقَّقٌ وَلَا مَظْنُونٌ، وَغَايَتُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَبِفَرْضِهِ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الرَّاهِنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ فَاتَ جَرْدُ التَّوَثُّقِ.

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِهَا) أَيْ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأَرْكَانُ (قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) عَدَّهُمَا رُكْنًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْآخَرِ، وَجَعَلَهُمَا حَجّ رُكْنًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِمَا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْهَازِلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ) أَيْ كَلَامُهُ.

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا]

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ

أَوْ أَنْكَحْتُك) مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ مَثَلًا (وَقَبُولٌ) مُرْتَبِطٌ بِالْإِيجَابِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (تَزَوَّجْت) هَا (أَوْ نَكَحْت) هَا فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ، أَوْ ضَمِيرٍ، أَوْ إشَارَةٍ (أَوْ قَبِلْت) ، أَوْ رَضِيت كَمَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، وَمِثْلُهُ أَحْبَبْت، أَوْ أَرَدْت كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (نِكَاحَهَا) بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ (أَوْ تَزْوِيجَهَا) ، أَوْ النِّكَاحَ، أَوْ التَّزْوِيجَ لَا قَبِلْت وَلَا قَبِلْتهَا وَلَا قَبِلْته إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَدَّهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا تَخَاطُبٌ، فَلَوْ قَالَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْته ابْنَتَك فَقَالَ زَوَّجْت عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْته، أَوْ زَوَّجْتهَا ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْته عَلَى مَا مَرَّ، أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ تَزَوَّجْت صَحَّ، وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ وَنَبَّهَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتهَا لِفُلَانٍ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ، وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَبِلْت لِأَنَّهُ الْقَبُولُ الْحَقِيقِيُّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْكُلُّ قَبُولٌ حَقِيقِيٌّ شَرْعًا، وَبِفَرْضِ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهَمِّ قَدْ يُقَدَّمُ لِنُكْتَةٍ كَالرَّدِّ عَلَى مُشَكِّكٍ، أَوْ مُخَالِفٍ فِيهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي صِحَّةِ تَزَوَّجْت، أَوْ نَكَحْت لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالْقَبُولِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ تَزَوَّجْت قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لَا عَقْدٌ انْتَهَى.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ) أَيْ فِي رَضِيت (قَوْلُهُ: لَا قَبِلْت) أَيْ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ نِكَاحِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا، وَقَوْلُهُ لَكِنْ رَدُّوهُ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ.
وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانًا زَوَّجْتهَا لَهُ، أَوْ زَوَّجْته إيَّاهَا، وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِدُونِ الضَّمِيرِ وَلَا زَوَّجْتهَا بِدُونِ ذِكْرِ الزَّوْجِ، وَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ تَزَوَّجْتهَا مَثَلًا تَزَوَّجْت أَوْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَا قَبِلْت وَحْدَهَا وَلَا مَعَ الضَّمِيرِ نَحْوُ قَبِلْته (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ:، أَوْ زَوَّجْتهَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي زَوَّجْت فَقَطْ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ ضَمٍّ لِفُلَانٍ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَقَالَ قَبِلْته عَلَى مَا مَرَّ) مَرْجُوحٌ (قَوْلُهُ:، أَوْ تَزَوَّجْتهَا) أَيْ، أَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ تَزَوَّجْت) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَفِي هَذِهِ تُخَالِفُ مَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ غَيْرَهَا لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: لِلتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتَى الْوَلِيُّ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ فَلَيْسَ قَبِلْت نِكَاحَهَا رَاجِعًا لَأَنْكَحْت وَقَبِلْت تَزْوِيجَهَا رَاجِعًا لَزَوَّجْت (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ) أَيْ أَمَّا التَّوَافُقُ مَعْنًى فَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ وَأَنْ يُقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ إلَخْ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ جَدًّا وَلَهُ بِنْتَا ابْنَيْنِ فَقَالَ لِلزَّوْجِ زَوَّجْتُك مُوَلِّيَتِي فَقَبِلَ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا الْبُطْلَانُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَبِلْت) أَيْ عَلَى تَزَوَّجْت (قَوْله وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ) مُسْتَنَدُ النَّظَرِ وَلَوْ قَالَ لِمَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ) أَيْ الْحَنْبَلِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْإِشْرَاقِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ تَزَوَّجْت صَحَّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: تَزَوَّجْتهَا، وَهِيَ الْأَصْوَبُ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَنَبَّهَ الْوَالِدُ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ: أَيْ فَقَوْلُهُ فِيهَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ أَوْ زَوَّجْتُهَا: أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ فُلَانَةُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْمُنَظِّرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ انْتَهَى.
لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدْ قِيلَ فِي صِحَّةِ تَزَوَّجْت أَوْ نَكَحْت نَظَرٌ

مَرْدُودٌ لِبِنَائِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ تَزَوَّجْت مِنْ غَيْرِ نَحْوِ ضَمِيرٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ صَحِيحٌ لَكِنْ لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْإِخْبَارِ بِهِ، أَوْ قَرَّبَهُ مِنْهُ لَا لِلتَّرَدُّدِ الَّذِي ذُكِرَ لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ شَرْعًا كَبِعْتُ وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَّهُمْ كَمَا مَرَّ فِي أَنْعَمْت بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مُخِلًّا لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ، وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ وَإِبْدَالُ الزَّايِ جِيمًا وَعَكْسُهُ وَالْكَافِ هَمْزَةً كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي فَتَاوَى بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصِحُّ أُنْكِحُكَ كَمَا هُوَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنْ الْيَمَنِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا يَضُرُّ زَوَّجْت لَك، أَوْ إلَيْك لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِالْخَطَإِ فِي الصِّيغَةِ الصِّلَاتُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ اغْتِفَارِ كُلِّ مَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّتُهُ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (وَيَصِحُّ تَقَدُّمُ لَفْظِ الزَّوْجِ) ، أَوْ وَكِيلِهِ سَوَاءٌ قَبِلْت وَغَيْرُهَا (عَلَى) لَفْظِ (الْوَلِيِّ) أَوْ وَكِيلِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا، وَلَا تَكْرَارَ فِي هَذَا مَعَ مَا مَرَّ لِإِبْهَامِ حَصْرِ الصِّحَّةِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ فَيَصِحُّ نَحْوُ أَنَا مُزَوِّجُك إلَى آخِرِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» وَكَلِمَتُهُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ سِوَاهُمَا، وَالْقِيَاسُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ فَلَمْ يَصِحَّ بِنَحْوِ لَفْظِ إبَاحَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ وَجَعْلُهُ تَعَالَى النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] صَرِيحٌ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «مَلَّكْتُكهَا

[حاشية الشبراملسي]

فِي إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافًا) أَيْ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ صَحِيحٌ لِمَا بَيَّنَهُ مِنْ أَنَّ التَّنْظِيرَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَعَدَمُ الصِّحَّةِ بِتَزَوَّجْتُ فَقَطْ ظَاهِرٌ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ مُنْدَفِعٌ (قَوْلُهُ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ الْمُوجِبِ) وَهُوَ الضَّمِيرُ، أَوْ نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ) خِلَافًا لحج فِي الْعَارِفِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ الضَّرَرِ هُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ) فِي كَوْنِ فَتْحِ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَوْ مِنْ الْعَارِفِ نَظَرٌ فَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ حَجّ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: وَإِبْدَالُ الزَّايِ جِيمًا) أَيْ لَا يَضُرُّ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْت زَوْجَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ، أَوْ قَالَ زَوَّزْتُكَ، أَوْ زَوِّزْنِي (قَوْلُهُ: وَالْكَافُ هَمْزَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتُهُ وَلَا لُثْغَةَ بِلِسَانِهِ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أُنْكِحُكَ) وَيَصِحُّ أَيْضًا أُزَوِّجْتُكَ وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ، وَوَجْهُهُ أَنْ مَعْنَى أُزَوِّجْتُكَ فُلَانَةَ صَيَّرْتُك زَوْجًا لَهَا، وَهُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى كَزَوَّجْتُكَهَا، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحِلُّ (قَوْلُهُ: الصِّلَاتُ) أَيْ وَهِيَ لَك، أَوْ إلَيْك إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ) أَوْ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ مَا سَمَّاهُ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ مَعَ تَقَدُّمِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ) وَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِمَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ إبْدَالِ الزَّايِ جِيمًا وَعَكْسُهُ (قَوْله بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَلِمَتُهُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وَ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

لِتَرَدُّدِهِ إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى، فَقَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ شَرْعًا) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ وَمُتَمَحِّضًا لِلْأَخْبَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِبْدَالُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ

بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» إمَّا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَرٍ كَمَا قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ زَوَّجْتُكهَا وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ أَوْ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى لِظَنِّ التَّرَادُفِ، أَوْ جُمِعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ حَقِّ الزَّوْجِ وَأَنَّهُ كَالْمَالِكِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ، وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ، وَيُلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ.

(وَيَصِحُّ) عَقْدُ النِّكَاحِ (بِالْعَجَمِيَّةِ) (فِي الْأَصَحِّ) وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَحْسَنَ قَائِلُهَا الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إعْجَازٌ فَاكْتَفَى بِتَرْجَمَتِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ.
وَالثَّالِثُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ تِلْكَ اللُّغَةِ صَرِيحًا، هَذَا إنْ فَهِمَ كُلٌّ كَلَامَ نَفْسِهِ وَالْآخَرِ.
فَإِنْ فَهِمَهَا ثِقَةٌ دُونَهُمَا فَأَخْبَرَهُمَا بِمَعْنَاهَا فَوَجْهَانِ، رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ كَمَا فِي الْعَجَمِيِّ الَّذِي ذَكَرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، قَالَ: وَصُورَتُهُ: أَنْ لَا يَعْرِفَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا، فَلَوْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَيُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي.

(لَا بِكِنَايَةٍ) فِي الصِّيغَةِ كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (قَطْعًا) وَإِنْ نَوَى بِهَا النِّكَاحَ وَتَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَطْلَعَ لِلشُّهُودِ الْمُشْتَرَطِ حُضُورُهُمْ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْهُ عَلَى النِّيَّةِ، وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ وَإِنْ شُرِطَ فِيهِ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى اقْتِرَانِهَا بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاضٍ فَقِيهًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ اُشْتُرِطَ اللَّفْظُ الصَّرِيحُ، وَلَوْ قَالَ زَوَّجَك اللَّهُ بِنْتِي لَمْ يَصِحَّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَهُوَ

[حاشية الشبراملسي]

مَنْعُ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ بِتَعْلِيمِك إيَّاهَا مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمَا: أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ) ظَاهِره وَلَوْ لِغَائِبٍ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ، قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: وَلَا بِكِتَابَةٍ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: فِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ، قَالَ: بَلْ لَوْ قَالَ لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك ابْنَتِي، أَوْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمًّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ، أَوْ الْخَبَرُ فَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَصِحَّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى، وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ كَلَامِهِ، إلَى أَنْ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَةِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ انْتَهَى.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْكِتَابَةِ لِكَوْنِهَا كِنَايَةً، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَخْرَسِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ حَيْثُ صَحَّ عَقْدُ الْأَخْرَسِ بِالْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِالْحَاضِرِ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّعْمِيمُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِع مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ) أَيْ صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ، أَمَّا إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ سَاوَتْ الْكِتَابَةَ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّوْكِيلُ بِالْكِتَابَةِ، أَوْ الْإِشَارَةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ تَعَيَّنَ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِ تَوْكِيلُهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً أَيْضًا فَهِيَ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِهَا لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النِّكَاحَ لَفْظٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ عُرْفًا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ ذَلِكَ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ الْعَاقِدَانِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَطْلَعَ) أَيْ اطِّلَاعَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ نَوَيْت (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ اللَّفْظُ الصَّرِيحُ) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَخْلَفْتُك أَوْ أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِ فُلَانَةَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ زَوَّجَك اللَّهُ بِنْتِي لَمْ يَصِحَّ)

[حاشية الرشيدي]

عَلَى فَتْحِ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُتَأَخِّرِ إلَّا بَعْدَ لَفْظِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْكِنَايَةِ نَوَيْت بِمَا قُلْته النِّكَاحَ

(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ اللَّفْظُ الصَّرِيحُ) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ،

كَذَلِكَ وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مَا يَقْتَضِي صَرَاحَتَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الصِّيغَةِ الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ أَوْ بِنْتِي، أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ هِيَ الْمُحَلِّلَةُ فَاحْتِيطَ لَهَا أَكْثَرُ، وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت ابْنَتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا (وَلَوْ قَالَ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُك) إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ) الزَّوْجُ (قَبِلْت) مُطْلَقًا، أَوْ قَبِلْته وَلَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا مَرَّ (لَمْ يَنْعَقِدْ) النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ لَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ، وَفِي قَوْلٍ يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ كَالْمُعَادِ لَفْظًا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، وَفَارَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْقَبُولَ وَإِنْ انْصَرَفَ إلَى مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَاتِ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا، وَقِيلَ بِالصِّحَّةِ قَطْعًا (وَلَوْ) (قَالَ) الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي بِنْتَك فَقَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك) بِنْتِي إلَى آخِرِهِ (أَوْ) (قَالَ الْوَلِيُّ) لِلزَّوْجِ (تَزَوَّجْتهَا) أَيْ بِنْتِي (فَقَالَ) الزَّوْجُ (تَزَوَّجْت) هَا إلَى آخِرِهِ (صَحَّ) النِّكَاحُ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ لِلِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ خَاطِبَ الْوَاهِبَةِ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ زَوَّجْتُكهَا» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ تَزَوَّجْتهَا وَلَا غَيْرَهُ، وَخَرَجَ بِزَوِّجْنِي: تُزَوِّجُنِي أَوْ زَوَّجْتنِي وَتَتَزَوَّجُهَا مِنِّي فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ، نَعَمْ إنْ قَبِلَ، أَوْ أَوْجَبَ ثَانِيًا صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا، أَوْ زَوَّجْتهَا لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ دُونَ التَّزْوِيجِ، وَلَا زَوَّجْت نَفْسِي، أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك لِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي نَحْوِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ.

(وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) فَيَفْسُدُ بِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا، وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ (وَلَوْ) (بُشِّرَ) شَخْصٌ (بِوَلَدٍ فَقَالَ) لِمَنْ عِنْدَهُ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِجَلِيسِهِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلَّقَك اللَّهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ، لِأَنَّ مَا لَا يَنْفُذُ مِنْ الشَّخْصِ مُنْفَرِدًا إذَا أَضَافَهُ إلَى اللَّهِ كَانَ كِنَايَةً، وَمَا يَنْفُذُ مِنْهُ مُنْفَرِدًا يَكُونُ صَرِيحًا (قَوْلُهُ: وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ فِي أَنَّهَا الْمُسَمَّاةُ بِأَنْ قَالَتْ لَسْت الْمُسَمَّاةَ وَقَالَ الشُّهُودُ بَلْ أَنْتِ الْمُسَمَّاةُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا أَوْ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَتْ لَسْت الْمُسَمَّاةَ فِي الْعَقْدِ وَقَالَ الشُّهُودُ بَلْ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ بِالتَّسْمِيَةِ، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ سَمَّى غَيْرَك فِي الْعَقْدِ غَلَطًا وَوَافَقَهُمَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّكَاحِ أَوْ الْعِبْرَةِ بِقَوْلِ الشُّهُودِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت ابْنَتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا) نَوَى الْوَلِيُّ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ زَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً حَيْثُ صَحَّ ثُمَّ لَا هُنَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الزَّوْجِ الْقَبُولُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَى قَبُولِهِ الْمُوَافِقِ لِلْإِيجَابِ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ الْعَقْدُ وَالْخِطَابُ مَعَهَا وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَبِلْت كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْبَيْعِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) أَيْ فُلَانَةَ (قَوْلُهُ:، أَوْ زَوَّجْتهَا) أَيْ فَلَا يُغْنِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: قَوْلُهُ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ الزَّوْجُ إذَا نَوَيَا مُعَيَّنًا بِأَنْ قَالَ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي زَوَّجْت ابْنِي مِنْ بِنْتِك

[حاشية الرشيدي]

وَلَا تَكْفِي الْكِنَايَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ عِنْدَهُ) لَا خَفَاءَ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ لِجَلِيسِهِ لَا أَشْمَلَ مِنْهُ وَإِنْ أَفَادَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ هُنَا وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى لِلتُّحْفَةِ، وَقَدْ رَاعَى فِيهَا مَا رَاعَاهُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِمَّا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا فَكَانَ عَلَى

وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا (إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ وَبَانَتْ أُنْثَى (أَوْ) (قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (إنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ ثُمَّ بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ، أَوْ قَالَ لِمَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُنَّ مَاتَتْ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّعْلِيقِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ التَّزْوِيجِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُمَا بِجَزْمِ الصِّيغَةِ هُنَاكَ وَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى فَقَالَ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ صِدْقَ الْمُخْبِرِ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ تَعْلِيقٍ بَلْ تَحْقِيقٌ لِأَنَّ إنْ هُنَا بِمَعْنَى إذْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175] كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا: وَيَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَإِلَّا فَلَفْظُ إنْ لِلتَّعْلِيقِ وَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّعْلِيقِ مَانِعًا إذَا كَانَ لَيْسَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ، فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ غَائِبَةً وَتَحَدَّثَ بِمَرَضِهَا، أَوْ ذَكَرَ مَوْتَهَا، أَوْ قَتْلَهَا وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ فِيمَا مَرَّ، وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مُوَلِّيَتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ. وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُوَلِّيَتُهُ.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ كَمَا تَقَرَّرَ.

(وَلَا) (تَوْقِيتُهُ) بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ فَيَفْسُدُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حَرُمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ حَرُمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهَا مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ، وَمَا حُكِيَ عَنْهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ بَلْ صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ وَافَقُوهُ فِي الْحِلِّ لَكِنْ خَالَفُوهُ فَقَالُوا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ، وَبِهَذَا نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ فَقَالَ الْخِلَافُ مُحَقَّقٌ وَإِنْ ادَّعَى جَمْعٌ نَفْيَهُ، وَكَذَا لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حُرِّمَتْ مَرَّتَيْنِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّتَهُ عِنْدَ تَوْقِيتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ) أَيْ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فَرْضُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّ إنْ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ، بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهَا بِمَعْنَاهَا لِتَيَقُّنِ صِدْقِ الْمُخْبِرِ.
أَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَالشَّكُّ مَنَعَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَعْنَى إذْ وَأَوْجَبَ اسْتِعْمَالَهَا لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ فُلَانَةَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا تَوْقِيتُهُ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ) أَيْ التَّوْقِيتُ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: حُرِّمَتْ مَرَّتَيْنِ) وَمِمَّا تَقَرَّرَ نَسْخُهُ أَيْضًا الْقِبْلَةُ وَالْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَقَالَ:

[حاشية الرشيدي]

الشَّارِحِ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا هُوَ أَعَمُّ ثُمَّ يَقُولَ: وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ لِجَلِيسِهِ لِإِتْيَانِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) صَوَابُهُ فِي قَوْلِهِ فَقَالَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ صِدْقَ الْمُخْبِرِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ أَفَادَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ، بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ لِهَذَا الْمَنْقُولِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَا فَيَجِبُ فَرْضُهُ إلَخْ الْمُقَيَّدُ لِنَقِيضِ مَا أَفَادَهُ هَذَا الصَّنِيعُ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ حَذْفَ قَوْلِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ إلَخْ لِيَتَأَتَّى قَوْله ثُمَّ قَالَا إلَخْ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ حَذْفِ قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَا إلَخْ، وَالْإِتْيَانُ بِأَيٍّ التَّفْسِيرِيَّةِ قَبْلَ قَوْلِهِ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ إلَخْ لِيُفِيدَ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الِاحْتِيَاطِ هُنَا

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ مُوَافَقَةِ

بِمُدَّةِ عُمْرِهِ، أَوْ عُمْرِهَا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ مَمْنُوعٌ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ؛ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ كُلَّهَا، فَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيَاةِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِهَا بِالْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ حِينَئِذٍ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لَا يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ لِأَنَّا نَقُولُ: بِلُزُومِهِ عَلَى قَوَاعِدِنَا وَإِنْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ صِحَّتُهُ وَإِلْغَاءُ التَّوْقِيتِ، وَمِثْلُ مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ أَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ لَا تَبْقَى الدُّنْيَا إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ لَا بِمَعَانِيهَا.

(وَلَا نِكَاحَ الشِّغَارِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ: رَفَعَهَا لِيَبُولَ، فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ: لَا تَرْفَعْ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِك، أَوْ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ، أَوْ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوطِ (وَهُوَ) شَرْعًا كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمِلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِيهِ أَوْ نَافِعٍ رَاوِيهِ عَنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد فَيُرْجَعُ إلَيْهِ (زَوَّجْتُكهَا) أَيْ بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي) ، أَوْ تُزَوِّجَ ابْنِي مَثَلًا (بِنْتَك وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ لِأَنَّ كُلًّا جَعَلَ بُضْعَ مُوَلِّيَتِهِ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَقَبِلَ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِلنِّكَاحَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ وَمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدُ وَلَوْ جُعِلَ الْبُضْعُ صَدَاقًا لِأَحَدِهِمَا بَطَلَ مَنْ جُعِلَ بُضْعُهَا صَدَاقًا فَقَطْ، فَفِي زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ بِنْتِك صَدَاقُ بِنْتِي يَصِحُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ، وَفِي عَكْسِهِ يَبْطُلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَزَعَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ (وَلَوْ سَمَّيَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلٍّ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ تَفْسِيرِ الشِّغَارِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ عَنْ الْمَهْرِ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ زَوَّجْتُك أَمَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك بِرَقَبَةِ الْأَمَةِ فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحَانِ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ فِي الْأُولَى وَفَسَادِ الْمُسَمَّى

[حاشية الشبراملسي]

وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ فَقُبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرٌ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ) وَبِهَذَا التَّعْلِيقِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ فِي الْمَبِيعِ لِوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجِيَّةُ تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ) مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْبُطْلَانِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا نِكَاحُ الشِّغَارِ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَنْ شَغَرَ الْبَلَدَ إذَا خَلَا) أَيْ عَنْ السُّلْطَانِ (قَوْلُهُ: لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: اسْتِيجَابٌ) أَيْ فَقَوْلُهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك بِمَنْزِلَةِ زَوِّجْنِي بِنْتَك وَزَوَّجْتُك بِنْتِي، وَقَوْلُهُ قَبِلْت النِّكَاحَ مُسْتَعْمَلٌ فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَفْسِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَبِلْت نِكَاحَ بِنْتِك وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي (قَوْلُهُ: قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْوِيضِ) أَيْ وَلِعَدَمِ التَّفْوِيضِ،

[حاشية الرشيدي]

جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ أَوْلَى) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ الْمُسَاوَاةُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَهُ وَإِنْ بَقِيَتْ آثَارُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ التَّوْقِيتِ بِعُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ إلَخْ) يَعْنِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْوِيضُ) أَيْ وَلِعَدَمِ التَّفْوِيضِ

فِي الثَّانِيَةِ، إذْ لَوْ صَحَّ الْمُسَمَّى فِيهَا لَزِمَ صِحَّةُ نِكَاحِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ مَثَلًا بِنْتَه وَصَدَاقُ الْبِنْتِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ التَّزْوِيجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ وَيَكُونُ طَلَاقُهَا عِوَضًا عَنْ عِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ عَلَى ذَلِكَ طَلُقَتْ وَنَفَذَ الْعِتْقُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ، أَوْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ لَهُ، فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ.
وَقَدْ سُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي قُوَّتِهِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ الْفَسَادُ.
وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ عَقْدِ النِّكَاحِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطٌ كَمَا قَالَاهُ، فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَاقِدِ فَإِذَا هُوَ جَاهِلٌ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْ الشُّرُوطِ لَا يَعْرِفُهَا الْآنَ وَلَا يَعْلَمُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ أَمْ يَجُوزُ التَّجْدِيدُ بِدُونِهِ وَمَا تَعْرِيفُ الْعَامِّيِّ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اجْتِمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهَا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ الْحُكْمَ بِصِحَّتِهَا لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُهُ الْعَوَامَّ مِثَالٌ إذْ غَيْرُهُمْ كَذَلِكَ، أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ فَسَادُهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مُعْتَبَرَاتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا مَا قَالَاهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ بِشُرُوطِهِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُتَحَقِّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ، فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِشَرْطٍ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ

[حاشية الشبراملسي]

إذْ صُورَةُ التَّفْوِيضِ فِي الْأَمَةِ أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَمَةُ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مَهْرٌ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ تَفْوِيضٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ إلَّا بِالدُّخُولِ، أَوْ الْفَرْضِ عَلَى مَا يَأْتِي، فَحَيْثُ انْتَفَى التَّفْوِيضُ هُنَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ زَوَّجْتُك وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي (قَوْلُهُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الْمُطَلِّقُ عَلَى الْآخَرِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: طَلَّقْت) أَيْ بَائِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ انْتَهَى مُؤَلِّفٌ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ الزَّوْجُ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ:، أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ ظَنًّا قَوِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا) أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّتِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَمَهَا بَعْدُ أَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ خُنْثَى وَإِنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَفِي الْبَحْرِ) اسْتِظْهَارًا عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالشُّرُوطِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ: أَيْ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ السَّائِلِ لَا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ عَنْ الْعَاقِدِ) أَيْ وَقَعَ السُّؤَالُ أَيْ الْبَحْثُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اجْتِمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَاتِ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْعَدَمُ، فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْأَصْلُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ الْمُقَابِلُ لِلظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي مُقَابَلَتُهُ بِهِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الْفَتَاوَى فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ أَمْرَانِ: إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَصْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْته وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعَوَامِّ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمُعْتَبَرَاتِ مُطْلَقًا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ حُكِمَ بِصِحَّةِ الْعُقُودِ تَرْجِيحًا لِلظَّاهِرِ هُنَا عَلَى الْأَصْلِ.
وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبُ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ الْعَوَامّ قَيْدٌ لَا مِثَالٌ (قَوْلُهُ: فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَخْ) سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الْبَحْرِ

تَحَقُّقِهِ كَحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ، وَعَلَيْهِ قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ، وَالشَّكُّ هُنَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ خُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ صَحَّ، وَالشَّكُّ هُنَا فِي الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ أَيْضًا وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ، وَلَا بُدَّ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْخُلُوِّ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي الْوَلِيِّ مِنْ نَحْوِ فَقْدِ رِقٍّ وَصِبًا وَأُنُوثَةٍ، أَوْ خُنُوثَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي، وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ تَعْيِينٍ إلَّا فِي إحْدَى بَنَاتِي وَاخْتِيَارٍ إلَّا فِي الْمُجْبَرَةِ وَعَدَمِ إحْرَامٍ.

(وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) وَلَوْ اتَّفَقَا بِأَنْ يَسْمَعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ (شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ وَإِنْ بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عَدَمُ الصِّحَّةِ) سَيَأْتِي لَهُ فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ ضَعِيفٌ وَسَنَذْكُرُ عَنْهُ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ عَامٌّ) مُتَّصِلٌ بِمَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ الْحُكْمَ بِصِحَّتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَسُئِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ) قَضِيَّتُهُ أَنْ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ مَا ذُكِرَ وَلَكِنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِهِ لَيْسَ عَامِّيًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثَ مِنْ تَصْحِيحِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ الْفِقْهِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَهِلَ مُطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَا يَعْرِفَهَا بِوَجْهٍ كَأَنْ قِيلَ لَهُ زَوَّجْتُك هَذِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ اسْمَهَا وَلَا نَسَبَهَا انْتَهَى حَجّ.
وَفِيهِ كَلَامٌ حَسَنٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِرَجُلٍ لَا يَعْرِفُ لَهُ اسْمًا وَلَا نَسَبًا زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٍ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ اخْتِيَارُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَصِيَانَةُ) عَطْفُ مُغَايِرٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي حُضُورُ الْجِنِّيِّ، وَقَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ (قَوْله فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْله وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ إلَخْ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ ثَبَتَ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ، بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُؤَلِّفٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصْرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ

[حاشية الرشيدي]

فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ خُلُوِّهِ مِنْ جَهْلِ الزَّوْجِ بِهَا جَهْلًا مُطْلَقًا: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ إيَّاهَا إمَّا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا كَمَا أَوْضَحَهُ فِي التُّحْفَةِ أَتَمَّ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إحْدَى بَنَاتِي) أَيْ بِشَرْطِهِ بِأَنْ نَوَيَا مُعَيَّنَةً

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ

(وَعَدَالَةٌ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادَهُ بِالْمَسْتُورِينَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (وَسَمْعٌ) لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً (وَبَصَرٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالسَّمَاعِ (وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصَحُّ لَا، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ، وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ.
وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ، وَنُطْقٌ، وَعَدَمُ حَجْرِ سَفَهٍ، وَانْتِفَاءُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ، وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطٍ لِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ ثِقَةٍ بِمَعْنَاهُ، وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ (وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ) بَاطِنًا وَظَاهِرًا بِمَحْرَمَيْنِ لَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ حُضُورِهِمَا وَ (بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) كَذَلِكَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ بِجَدَّيْهِمَا وَبِجَدِّهَا وَأَبِيهِ لَا أَبِيهَا لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ، أَوْ مُوَكِّلُهُ، نَعَمْ تُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ رِقٍّ بِهَا وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.
لَا يُقَالُ: هَذِهِ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى فَمَا الْفَرْقُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْفَرْقُ أَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ، أَوْ الْعَدُوِّ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَعْمَى، وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ لَهُمَا

[حاشية الشبراملسي]

عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ، وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ فِسْقًا.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَلِلْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ السَّمْعُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثُمَّ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شُهُودِ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ: أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ، فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ ثِقَةٍ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ، أَمَّا قَبْلَهَا بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ فَهِمَ كُلٌّ كَلَامَ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ إلَخْ) عِلَّةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ هَذِهِ) أَيْ قَوْلُهُ لِانْعِقَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ) أَيْ الْأَعْمَى، وَقَوْلُهُ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ، ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ إذْ لَمْ يُقَدِّمْ قَبْلَهُ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَالْوَاوُ (قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكَّلِهِ) أَيْ مُوَكَّلِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا) أَيْ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ وَالْعَدُوَّيْنِ (قَوْلَةُ لَا يُقَالُ هَذِهِ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى) قَالَ الشَّيْخُ سم: كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ

إلَى الْحَاكِمِ لَا يُفِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ، وَإِنْ كَانَ فَمُ هَذَا فِي أُذُنِهِ وَفَمُ الْآخَرِ فِي أُذُنِهِ الْأُخْرَى فَيَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ بِشَهَادَةٍ فَكَانَتْ كَالْعَدَمِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ وَالْآخَرَانِ شَاهِدَانِ صَحَّ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ وُكِّلَ أَبٌ، أَوْ أَخٌ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ وَحَضَرَ مَعَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً، إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَفَارَقَ صِحَّةَ شَهَادَةِ سَيِّدٍ أَذِنَ لِقِنِّهِ وَوَلِيٍّ لِلسَّفِيهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا نَائِبِهِ، وَلَا الْعَاقِدُ نَائِبُهُ، لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إنَابَةً بَلْ رَفْعُ حَجْرٍ عَنْهُ وَيَنْعَقِدُ ظَاهِرًا (بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُفَسِّقٌ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ، لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ أَنَّهُ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُ بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ، وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ بِالْمَسْتُورِ.
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى الْحَاكِمِ: أَيْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ) هَذَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَى مَنْ أَقَرَّ فِي إذْنِهِ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى شُهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا (قَوْلُهُ وَالْآخَرَانِ شَاهِدَانِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عُقِدَ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْهُ بِمُعَيَّنٍ لَهُ جَازَ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لِمَا مَرَّ اهـ. وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَبْيِينِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوَكَالَتِهِمَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوَكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
أَقُولُ: الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنْت لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا، أَمَّا إنْ خُصَّتْ الْإِذْنُ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَأَذِنْت لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَا فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ الْعَقْدُ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدَ وَالْوَلِيَّ (قَوْلُهُ: بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ

[حاشية الرشيدي]

النِّكَاحِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ فِي هَذَا.
اهـ. أَيْ فَقَوْلُهُ فِي الْإِشْكَالِ هَذِهِ عِلَّةُ الضَّعِيفِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْعِلَّةُ فِيهِ غَيْرُ هَذِهِ، فَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا، فَالْإِشْكَالُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ كَالْجَوَابِ عَنْهُ الَّذِي حَاصِلُهُ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ خَاطَبَ رَجُلًا حَاضِرًا غَيْرَ الَّذِي قَبِلَ وَأَمْسَكَهُ الْأَعْمَى فَلَمْ يُصَادِفْ قَبُولُهُ مَحَلًّا لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْإِيجَابِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا كَانَ هَذَا مُرَادَهُمْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشِّهَابِ سم لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبَضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَه فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي اهـ. وَوَجْهُ عَدَمِ تَأَتِّيهِ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ مَعَهُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَا يَأْتِي قَوْلُ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَى مَنْ أَقَرَّ فِي أُذُنِهِ وَأَمْسَكَهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا.
اهـ. وَوَجْهُ عَدَمِ تَأَتِّيهِ أَيْضًا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ مُنْتَفٍ فِي الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُخَاطَبَةِ فِيهِ بَلْ يَصِحُّ لِلْغَائِبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الشِّهَابُ سم: قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُسْتَحَبُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ مَعَ أَنَّ تَوْبَةَ الْفَاسِقِ لَا تُلْحِقُهُ

كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ، وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ عَدَمَ الْفَرْقِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازِعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدَ قِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ، فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ، أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ الزَّوْجِ الْبَحْثَ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ، وَإِيجَابُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْحِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا عُلِّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ ظُنَّ وُجُودُ شُرُوطِهِ، ثُمَّ إنْ بَانَ خِلَافُ مَا ظُنَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِمَا لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ بِهِمَا (لَا مَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْعَبِيدِ وَلَا غَالِبَ، أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِ فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْبَاطِنِ فِيهِمَا، وَكَذَا الْبُلُوغُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا، أَوْ حُرًّا، أَوْ بَالِغًا مَثَلًا بَانَ انْعِقَادُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا.

(وَلَوْ) (بَانَ فِسْقُ) الْوَلِيِّ، أَوْ (الشَّاهِدِ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَجُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ، أَوْ صِغَرٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ، أَوْ وَارِثُهَا وَقَدْ عُهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ) (فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ عُومِلَ فِيهِ الْمَسْتُورُ مُعَامَلَةَ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ: أَيْ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ: أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ) أَيْ عَقْدَ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ: أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا) أَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ:، أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا تُسْمَعُ

[حاشية الرشيدي]

بِالْمَسْتُورِ كَمَا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ، وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَغَيْرِ ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي إيرَادِهِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا أَوْرَدَهُ لِاخْتِيَارِهِ قَبْلَهُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ قَصْدًا بِخِلَافِ الْوَاقِعِ تَبَعًا، وَأَمَّا الشَّارِحُ فَحَيْثُ اخْتَارَ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْمَسْتُورُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ فَلَا يَبْقَى لِإِيرَادِ هَذَا فِي كَلَامِهِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَسْتُورَ إذَا كَفَى فِيمَا وَقَعَ قَصْدًا فَفِيمَا وَقَعَ تَبَعًا أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْغَايَةِ

(قَوْلُهُ: كَجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ صِغَرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ، فَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْجُنُونَ مَعَ أَنَّ ضَمِيرَ عُهِدَ إنَّمَا يَرْجِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ عُهِدَ، وَأَمَّا الصِّغَرُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَمْكَنَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ عُهِدَ وَصْفًا لَهُمَا تَغْلِيبًا وَمَعْنَاهُ فِي الصِّغَرِ أَمْكَنُ (قَوْلُهُ: ادَّعَاهُ وَارِثُهُ أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ

الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ.
نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي هُوَ صَحِيحٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ اكْتِفَاءً بِالسَّتْرِ يَوْمَئِذٍ (وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ) الْفِسْقُ، أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ فَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ، أَوْ (بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِهِ مُفَسِّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، وَكَوْنُ السَّتْرِ يَزُولُ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالْفِسْقِ وَلَوْ غَيْرَ مُفَسِّرٍ مَحَلَّهُ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لِانْعِقَادِهِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مُبْطِلِهِ (أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ) عَلَى فِسْقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَعَلِمَا بِهِ عِنْدَهُ أَمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بَحْثًا عَدَمُ قَبُولِ إقْرَارِ السَّفِيهِ فِي إبْطَالِ مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْمَالِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ، ثُمَّ مَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا وَأَقَامَا أَوْ الزَّوْجُ بَيِّنَةً بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ.
قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ يَقْتَضِي اعْتِرَافَهُ بِاسْتِجْمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ، وَقَضِيَّتُهُ سَمَاعُهَا مِمَّنْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ، وَبِهِمَا عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّبِيلِيِّ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ.
نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا، لَكِنْ إذَا عَلِمَ

[حاشية الشبراملسي]

دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) فَيَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الشَّاهِدِ دُونَ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا (قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بِهِ مُفَسَّرًا) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ) وَبَيِّنَتُهَا إذَا أَرَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ، وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إطْلَاقَ قَبُولِ بَيِّنَتِهَا، وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهْ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زُوِّجَ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: هُوَ شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عُهِدَ أَوْ أَثْبَتَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقِرَّ قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ إلَخْ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجّ مِنْ تَأَتِّيهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا.
ثُمَّ سَاقَ كَلَامًا لِلْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبه: وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ: يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ وَفِسْقَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمَا تَضْمَنَّهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَأَقَامَا أَوْ الزَّوْجُ بَيِّنَةً إلَخْ) أَيْ وَاتَّفَقَا عَلَى

الْحَاكِمُ بِهِمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَنَظِيرِهِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ مَعَ أَنَّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِكَاحًا بَلْ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ: أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَخَرَجَ بِأَقَامَا، أَوْ الزَّوْجُ مَا لَوْ قَامَتْ حِسْبَةٌ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا فَتُسْمَعُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحِسْبَةِ تُقْبَلُ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ وَهُوَ يُعَاشِرُهَا أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ، وَهُنَا كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَهُوَ حَسَنٌ (وَلَا أَثَرَ) (لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَاسِقَيْنِ) مَثَلًا لِأَنَّهُمَا مُقِرَّانِ عَلَى غَيْرِهِمَا، نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقَّيْهِمَا

[حاشية الشبراملسي]

وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرَ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ. حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ، أَيْ وَعَلَيْهِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِكَاحًا إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ سُقُوطُ التَّحْلِيلِ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ حَجّ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِكَوْنِ الْوَلِيِّ كَانَ فَاسِقًا أَوْ الشُّهُودُ كَذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ السِّنِينَ، وَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَهَلْ الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ، أَوْ الْفَسَادُ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى الْعَمَلُ بِهِ، فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ إنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ طَلَاقٍ، وَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ وَطْئِهِ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعِ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا فَعَلَ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى مَنْ اسْتَنَدَ فِي فِعْلِهِ إلَى عَقْدٍ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَسَادُهُ بِطَرِيقِهِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ، أَمَّا إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا.
وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ ثُمَّ: وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا، إلَى قَوْلِهِ: فَلَيْسَ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا)

[حاشية الرشيدي]

ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ قَبْلُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ لِانْسِجَامِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ مُنَازَعٌ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ نَقْلُهُ عَنْ الْكَافِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إلَخْ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مُنَازَعٌ فِي كَوْنِهِ فِيهِ: أَيْ الْكَافِي، فَلَعَلَّ فِي كَوْنِهِ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا كَذَلِكَ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ شَرْطُ سَمَاعِهَا الضَّرُورَةُ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ هُنَا مَمْنُوعٌ انْتَهَى.
قَالَ الشِّهَابُ سم: يَرُدُّ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِفَاسِقَيْنِ مَثَلًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا، وَإِلَّا فَمَتَى قَالَا إنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا

فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا (وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تَنْقُصُ عَدَدًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُقِرُّ بِالْفِسْقِ (نِصْفُ الْمَهْرِ) الْمُسَمَّى (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا) كَأَنْ دَخَلَ بِهَا (فَكُلُّهُ) عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّ حُكْمَ اعْتِرَافِهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ وَرِثَتْهُ، لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهُ عُقِدَ بِعَدْلَيْنِ وَخَرَجَ بِاعْتِرَافِهِ اعْتِرَافُهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ، أَوْ شَاهِدٍ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا، وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي يُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا.
وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقِرِّ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا تَدَّعِي نَفْيَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ رَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنْ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقَرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا.
وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ نَكَحَنِي بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ فَقَالَ بَلْ بِهِمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى دَعْوَى الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ.

(وَيُسْتَحَبُّ) (الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ) (حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَهُ عَلَى الْمُجْبَرَةِ الْبَالِغَةِ لِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَعْتَبِرُ إذْنَهَا وَتَجْحَدَهُ فَيُبْطِلَهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ) ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ رُكْنًا فِي الْعَقْدِ بَلْ شَرْطٌ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ وَعَكْسِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ الْحَاكِمَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ إذْنُهَا لِأَنَّهُ يَلِي ذَلِكَ بِجِهَةِ الْحُكْمِ فَيَجِبُ ظُهُورُ مُسْتَنَدِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ بِأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي يُؤَيِّدُهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَبِيٍّ أَرْسَلَهُ الْوَلِيُّ لِغَيْرِهِ لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ، وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مَا مَرَّ فِي عَقْدِهِ بِمَسْتُورَيْنِ هُنَا، وَأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.

[حاشية الشبراملسي]

وَمِنْهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا بِطَلَاقِهِ لَهَا ثَلَاثًا وَظَنَّاهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَشَهِدَ بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَهُنَا كَذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهَا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ) أَيْ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ.

[حاشية الرشيدي]

لِاعْتِرَافِهِمَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ

(قَوْلُهُ:: بِإِذْنِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ.

فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ (لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) وَلَوْ (بِإِذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهَا (وَلَا غَيْرِهَا) وَلَوْ (بِوَكَالَةٍ) مِنْ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ إذْنِهَا لِقِنِّهَا أَوْ مَحْجُورِهَا وَذَلِكَ لِآيَةِ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: 232] إذْ لَوْ جَازَ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلِلْخَبَرَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» الْحَدِيثَ الْمَارَّ «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَصَحَّ أَيْضًا «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا» نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ لَهُ، جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَهُوَ كَالْحَاكِمِ، وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ مَعَهُ عَدْلًا صَحَّ عَلَى الْمُخْتَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِفَقْدِ الْحَاكِمِ، بَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ سَفَرًا، أَوْ حَضَرًا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ التَّحْكِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ، وَأَمَّا الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ تَكْفِي الْعَدَالَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ فَشَرْطُهُ السَّفَرُ وَفَقْدُ الْقَاضِي أَيْ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةً، وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ لَا تُحْتَمَلُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ كَالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ مِنْ نُطْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِوَكَالَةٍ مِنْ الْوَلِيِّ) أَيْ أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا شَمِلَتْهُ الْغَايَةُ، بَلْ ذَلِكَ أَوْلَى لِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ بِهِ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: لِقِنِّهَا، أَوْ مَحْجُورِهَا) أَيْ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ وَلِيَّةً عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَنْكِحُ: أَيْ السَّفِيهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ: أَيْ فِيمَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعَزِيزِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إلَخْ، فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ الْعَزِيزِ فَلْيُحَرَّرْ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ لِقِنِّهَا، أَوْ مَحْجُورِهَا: أَيْ مِنْ سَفِيهٍ، أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا بِوَلِيٍّ الْحَدِيثَ) أَيْ أَقَرَّا الْحَدِيثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنٍ) أَفْهَمَ أَنَّهَا إذَا أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا صَحَّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا فَيَحْتَاجُ إلَى وَكِيلٍ، عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لَا يُقَالُ: قَوْلُهُ بَعْدُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَوَّلُ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْعَامِّ (قَوْلُهُ: وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ كَرَّرَ قَوْلَهُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ إلَخْ نَقْلًا عَنْ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ مَعَهُ) أَيْ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا) أَيْ لِغَيْرِهَا لَا لِنَفْسِهَا اهـ. حَجّ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ]

فَصْلٌ) فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورِهَا) أَشَارَ سم إلَى ضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهَا عَلَى الْمَحْجُورِ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ، وَالْوَصِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ مَعَهُ) أَيْ الْخَاطِبِ

فِي زَمَنِنَا اُتُّجِهَ جَوَازُ تَوْلِيَةِ أَمْرِهَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ حَالَ التَّوْلِيَةِ وَخَرَجَ بِتَزَوَّجَ مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك سَوَاءٌ أَقَالَ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَلَوْ اُبْتُلِينَا بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ الْإِمَامَةَ نَفَذَ حُكْمُهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ، وَقِيَاسُهُ تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارُ الْحَرْبِ فَيُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا، وَيَجُوزُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ) بِوِلَايَةٍ وَلَا بِوَكَالَةٍ، لِأَنَّ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي فَطْمَهَا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا، وَالْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِثْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى وَبَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَقَالَ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا، فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِ الْخَنَاثَى كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

(وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ فِيهِ بِشَيْءٍ (يُوجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ دُونَ السَّفِيهِ كَمَا يَأْتِي (مَهْرَ الْمِثْلِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الْمَارُّ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ، وَلَا يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِيهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَطْءُ (لَا الْحَدَّ) وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ عَدَمَ الْفَرْقِ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَفْوِيضِ أَمْرِهَا لِمَنْ يُزَوِّجُهَا فَيَكُونُ قَاضِيًا (قَوْلُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي فَطْمَهَا) أَيْ تَطْلُبُهُ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاقَةِ وَالْكَمَالِ لَا أَنَّهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِنَهْيِ الشَّارِعِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إنْ عَلِمَتْ بِفَسَادِهِ (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِثْلُهَا) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَزُوِّجَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أُنُوثَتَهُ، وَبِتَقْدِيرِهَا فَالْمَرْأَةُ يَصِحُّ عَقْدُهَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ، أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا كَجَارِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: دُونَ السَّفِيهَةِ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَمِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً إلَى آخِرِ قَوْلِهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ وُجُوبِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ: أَيْ النِّكَاحِ وَبَيْنَهُ: أَيْ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُقَلِّدْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: لَعَلَّهُ إذَا اعْتَقَدَ حِلَّهُ أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ.
اهـ. قَالَ الشِّهَابُ سم: وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْ هِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: دُونَ السَّفِيهِ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ) فِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ: وَيَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إلَخْ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الْمُوَافَقَةُ لِمَا قَدَّمَ تَصْحِيحَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ بُطْلَانِهِ) قَيْدٌ فِي الْمَهْرِ وَنَفْيِ الْحَدِّ وَوُجُوبِ التَّعْزِيرِ: أَيْ أَمَّا إذَا حُكِمَ بِصِحَّتِهِ فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا حَدَّ

كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالِفٍ نَقْضُهُ، أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الزِّنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ) عَلَى مُوَلِّيَتِهِ (إنْ اسْتَقَلَّ) حَالَةَ الْإِقْرَارِ (بِالْإِنْشَاءِ) وَهُوَ الْمُجْبِرُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ قَاضٍ فِي مَجْنُونَةٍ بِشَرْطِهَا الْآتِي وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ الْبَالِغَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ غَالِبًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا لِانْتِفَاءِ إجْبَارِهِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ، كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ الزَّوْجِ (فَلَا) يُقْبَلُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ دُونَ إذْنِهَا.

(وَيُقْبَلُ) (إقْرَارُ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ سَفِيهَةً فَاسِقَةً سَكْرَانَةَ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا (بِالنِّكَاحِ) مِنْ زَوْجٍ صَدَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ (عَلَى الْجَدِيدِ) وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَشُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ، أَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الرِّضَا بِدُونِ الْكُفْءِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِإِقْرَارِهَا الْمُطْلَقِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي إقْرَارٍ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا يُغْنِي عَنْ تَفْصِيلِهِ، وَمَا هُنَا فِي إقْرَارٍ مُبْتَدَإٍ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرُ لِوَاحِدٍ وَهِيَ لِآخَرَ قُدِّمَ السَّابِقُ، فَإِنْ وَقَعَا مَعًا قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا، وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ الْحَالَانِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ أَوْجَهُهُمَا الْوَقْفُ إنْ رُجِيَ الظُّهُورُ وَإِلَّا بَطَلَ، وَكَذَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْقِنُّ

[حاشية الشبراملسي]

فَلَا تَعْزِيرَ حَيْثُ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ وَيُحَدُّ حَيْثُ حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ بِأَنْ زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا بِدُونِ ذَلِكَ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَا الْوَطْءُ لِأَنَّ هَذَا مُشَارِكٌ لِمَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَسِيمًا لَهُ (قَوْلُهُ فَلَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ وَيَأْثَمُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا الْآتِي) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ غَالِبًا) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: دُونَ إذْنِهَا) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا وَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ زَوْجٍ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَحَثَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: صَدَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ، وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا، وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا اهـ. وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ حَجّ.
وَهَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ اهـ سم عَلَيْهِ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالطَّلَاقِ فَتُزَوَّجُ حَالًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ ذَلِكَ عَادَةً بِقُرْبِ الْمُدَّةِ جِدًّا كَأَنْ ادَّعَتْهُ مِنْ أَمْسٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا) أَيْ الدَّعْوَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ لِآخَرَ قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ الْآنَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ وَإِقْرَارَهُ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ، فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مُرِيدًا لِرَفْعِ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: فِي تَدْرِيبِهِ) أَيْ مُخَالِفًا فِيهِ لِمَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ مِنْ بُطْلَانِ نِكَاحِهِمَا وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ الْحَالَانِ) أَيْ فِي سَبْقٍ وَعَدَمِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ احْتِمَالَانِ صَحَّ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ أَنَّهُ مِثْلُهَا اهـ حَجّ.
وَهَذِهِ هِيَ الْأَقْرَبُ لِقُوَّةِ جَانِبِ الْمَرْأَةِ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهَا (قَوْلُهُ: دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ) بَقِيَ

[حاشية الرشيدي]

وَلَا تَعْزِيرَ.
وَأَمَّا إذَا حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَكَذَا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ: أَوْجَهُهُمَا الْوَقْفُ إنْ رُجِيَ

يُعْتَبَرُ مَعَ تَصْدِيقِهِ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ وَبَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ وَلِيِّهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ، أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ دُونَ عَكْسِهِ، وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ، وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ يُسْمَعْ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا جَدِيدًا، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا، وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ، بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُجَرَّدَةً عَنْ دَعْوَى نَفْسِ الْحَقِّ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحِهِ وَلَمْ يُفَصَّلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحَهَا وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَعَقْدُ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ لِلنِّكَاحِ السَّابِقِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا حَيْثُ ادَّعَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ

[حاشية الشبراملسي]

مَا لَوْ عَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ مَعَ تَصْدِيقِهِ) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ السَّفِيهَةِ حَيْثُ قُبِلَ إقْرَارُهَا لِمَنْ صَدَّقَهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهَةِ يُغَرِّمُهُ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ فَكَأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ مَالِيٍّ وَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْوَلِيِّ فَاعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ إقْرَارَهَا لَا يُغَرِّمُهَا شَيْئًا فَبِمَحْضِ إقْرَارِهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ السَّاكِتُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا) أَيْ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّهَا أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ هَذِهِ زَوْجَتِي (قَوْلُهُ لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ) أَيْ لِشَخْصٍ (قَوْلُهُ: ادَّعَى نِكَاحًا لَمْ يُسْمَعْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُجَرَّدَةٌ) كَأَنَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى دَعْوَاهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِلنِّكَاحِ السَّابِقِ) أَيْ لِأَجْلِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرَانِ هُمَا نِكَاحُهُ السَّابِقُ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالنِّكَاحُ الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ) أَيْ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا إرْثَ كَذَا يَنْبَغِي بِدَلِيلٍ قَوْلُهُ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحَاصِلُ فَإِنَّهُ لَا يُطَابِقُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً: أَيْ مُفَصَّلَةً لِإِقْرَارِهِ وَتُرِكَ هَذَا

[حاشية الرشيدي]

الظُّهُورُ وَإِلَّا بَطَلَ إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ إنَّمَا بِتَأَتِّي عَلَى نُسْخَةِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ (قَوْلُهُ: سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ) أَيْ أَمَّا فِي حَقِّهَا فَلَا يَسْقُطُ فَتُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ) قَالَ سم كَأَنَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ، وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ: أَيْ النِّكَاحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا حَيْثُ ادَّعَتْ إلَخْ) تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي مُطَابَقَةِ هَذَا الْحَاصِلِ لِمَا مَرَّ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ مُفَصَّلٍ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا أُورِدَ عَلَى

التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ: تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشَرْطِهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَالْقَدِيمُ إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا طُولِبَتْ بِالْبَيِّنَةِ لِسُهُولَتِهَا، وَعَنْ الْقَدِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ عَنْ الْقَدِيمِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْحِكَايَةِ عَنْ الْغَيْرِ.

(وَلِلْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ مَالِهَا (تَزْوِيجُ الْبِكْرِ) وَتُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا، وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطَلِّقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا، وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تُطْلَقْ عَلَى مُقَارَبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ، أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةَ طَمَثَتْ، أَوْ رَاهَقَتْ الْعِشْرِينَ (صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً) عَاقِلَةً، أَوْ مَجْنُونَةً (بِغَيْرِ إذْنِهَا) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا وَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا، بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمُوَلِّيَتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَلِغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ، وَاعْتُبِرَ الظُّهُورُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَالزَّوْجِ، لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا

[حاشية الشبراملسي]

التَّقْيِيدُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ.

(قَوْلُهُ: لِطُرُوِّ سَفَهٍ) أَيْ لَهَا، وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً: أَيْ وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا لِزَوَالِ وِلَايَةِ الْمَالِ بِبُلُوغِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُعْصَرُ) ذَكَرَهَا لِمُنَاسِبَتِهَا لِلْبِكْرِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ) أَيْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ) أَيْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ، وَقَوْلُهُ سَاعَةَ طَمَثَتْ: أَيْ حَاضَتْ، وَقَوْلُهُ، أَوْ رَاهَقَتْ: أَيْ قَارَبَتْ الْعِشْرِينَ إلَخْ أَيْ فَالْمُعْصِرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: بِحَالِ صَدَاقِهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْت بِنْتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ، وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلُ حَالِ الصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولُ عَنْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ، أَوْ الدِّيوَانِ مَا يَفِي بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامِكِيَّةِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا: أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِقَرْضٍ إذْ ذَاكَ، أَوْ بِغَيْرِهِ، فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ، فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قَضَاؤُهُ لَكِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ وَعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِهِ وَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا أَوَّلًا فِي مِلْكِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا، أَوْ نَحْوَهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ، وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُفَرَّعًا) أَيْ قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ) أَيْ لَا ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ

[حاشية الرشيدي]

الشَّارِحِ فَلَمْ يَجِبْ بِمُقْنِعٍ بَلْ قَالَ يُحْمَلُ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ إلَى آخِرِهِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ، كَذَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِابْنِ قَاسِمٍ، وَفِي كَوْنِ هَذَا قَضِيَّتَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَ الظُّهُورُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

إلَّا لِمَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ وَشَفَقَةٌ عَلَيْهَا، أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا تُؤَثِّرُ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا.
لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسِّقَةً، وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبِرِ وَكِيلَهُ، وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ دُونَ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ (بِمَهْرِ مِثْلِهَا حَالٌ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ الْأَجَلَ، أَوْ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا.
قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ، بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا (وَيُسْتَحَبُّ) (اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ وَلَوْ سَكْرَانَةَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ مُسْلِمٍ «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ الْمَارِّ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ، وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَزْوِيجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يُرْسِلَ ثِقَةً لَا تَحْتَشِمُهَا لِمُوَلِّيَتِهِ وَأُمُّهَا أَوْلَى لِتَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا.

(وَلَيْسَ لَهُ) (تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ) عَاقِلَةٍ وَإِنْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ (إلَّا بِإِذْنِهَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ " الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ زَالَتْ غَبَاوَتُهَا وَعَرَفَتْ مَا يَضُرُّهَا وَمَا يَنْفَعُهَا مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْبِكْرِ (فَإِنْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (صَغِيرَةً) عَاقِلَةً حُرَّةً (لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ) لِوُجُوبِ إذْنِهَا وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ صِغَرِهَا، أَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا الْقِنَّةُ فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ مُطْلَقًا (وَالْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا (كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ) ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةَ عُصُوبَةٍ كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ لَكِنَّ الْجَدَّ يُوَكِّلُ فِيهِمَا وَكِيلَيْنِ فَالْوَكِيلُ الْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفًا فَقَطْ (وَسَوَاءٌ) فِي وُجُودِ الثُّيُوبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِ إذْنِهَا (زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ) أَيْ الْعَدَاوَةُ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ) أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ظُهُورُهَا) أَيْ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ الْعَدَاوَةِ مَانِعًا (قَوْلُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ أَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ مَعَ الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا شَفَقَةَ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُ الْعَدَاوَةُ عَلَى عَدَمِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ جَعْلِ بَعْضِ الصَّدَاقِ حَالًّا وَبَعْضِهِ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فُسِخَ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَانَتْ صَغِيرَةً.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ) وَلَوْ كَانَ لَهَا فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ فَوُطِئَتْ فِي أَحَدِهِمَا وَزَالَتْ بَكَارَتُهَا صَارَتْ ثَيِّبًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَلَا تَصِيرُ ثَيِّبًا لِلشَّكِّ فِي زَوَالِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي الزَّائِدِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَارَسْت الرِّجَالَ) أَيْ بِقُبُلِهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِمَا يَأْتِي أَيْضًا فِي وَطْءِ الْقِرْدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ مُطْلَقًا) أَيْ ثَيِّبًا، أَوْ غَيْرَهَا صَغِيرَةً، أَوْ

[حاشية الرشيدي]

عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْ الْعِرَاقِيِّ: وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا ظُهُورَ الْعَدَاوَةِ هُنَا كَمَا اُعْتُبِرَ ثَمَّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ: يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ: أَيْ فَاشْتِرَاطُ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ مُغَنٍّ عَنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ فَانْظُرْ مَا فِي الشَّرْحِ مَعَ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِصِحَّةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثِقَةً لَا تَحْتَشِمُهَا لِمُوَلِّيَتِهِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ لِمُوَلِّيَتِهِ عَلَى لَا تَحْتَشِمُهَا

حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ) ، أَوْ شُبْهَةٍ وَإِنْ عَادَتْ وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ حَالَةَ النَّوْمِ، أَوْ نَحْوَهُ لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ تُسَمَّى ثَيِّبًا فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ، وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ وَطْأَهَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِأَنَّ الْوَاطِئَ مَعَهَا كَالْغَافِلِ فِي عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيهِ، وَقَوْلُهُمْ لَا يَخْلُو فِعْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ، أَوْ السِّتَّةِ مَحَلُّهُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ (وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ) وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَأَصْبَحَ (فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِشَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ لِعَدَمِ مُمَارَسَتِهَا لِلرِّجَالِ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَوْرَاءَ لَوْ وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ وَإِنْ بَقِيَتْ الْبَكَارَةُ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ بَلْ هِيَ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي التَّحْلِيلِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا ثُمَّ مُبَالَغَةٌ فِي التَّنْفِيرِ عَمَّا شُرِعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ، أَمَّا لَوْ زَالَتْ بِذَكَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَقِرْدِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالثَّيِّبِ: وَلَوْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَبْكَارِ كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ وَلَوْ فَاسِقَةً بِلَا يَمِينٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَبِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّج وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ، بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعٍ، أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ.
(وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ) لِأَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٍ وَابْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً) وَلَوْ مَجْنُونَةً (بِحَالٍ) أَمَّا الثَّيِّبُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلَيْسُوا فِي مَعْنَى الْأَبِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ (وَتُزَوَّجُ الثَّيِّبُ) الْعَاقِلَةُ (الْبَالِغَةُ) الْخَرْسَاءُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ، أَوْ بِكِتَابَتِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ، كَمَا قَالُوهُ فِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ، أَمَّا النَّاطِقَةُ الْعَاقِلَةُ فَتُزَوَّجُ (بِصَرِيحِ الْإِذْنِ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ

[حاشية الشبراملسي]

كَبِيرَةً (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ) وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْحَرَامُ وَالْمُبَاحُ، أَوْ السِّتَّةِ: أَيْ بِزِيَادَةِ خِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُنَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْإِجْبَارِ وَكَذَا الِاكْتِفَاءُ بِالصَّمْتِ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا إنْسَانٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَهْرُ ثَيِّبٍ اهـ ع (قَوْلُهُ وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: وَحَيَائِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ) أَيْ حَجّ (قَوْلُهُ: فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَبْكَارِ) وَيَنْبَغِي مَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع هُنَا (قَوْلُهُ وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ) أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فِي الْإِذْنِ وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقَةً) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ زُوِّجَتْ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ وَجَدَهَا، كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ زَوَالُهَا بِحِدَّةِ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَهِيَ بِكْرٌ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعُذْرَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ) قَيَّدَ فِي الْكُتُبِ وَمِثْلُهُ إشَارَتُهَا الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فِي أَنَّهَا كِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ) أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهَا ثَانِيًا (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٌ) هَذَا الْعَطْفُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ فِي ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِي كَوْنِ الْوَصْفِ بِالْحِلِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ حَرَامٌ وَبِاعْتِبَارِ عَارِضِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالظَّنِّ حَلَالٌ وَانْتِفَاءُ الْإِثْمِ لِلْعُذْرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحِلِّ لِلذَّاتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ لِخَلْقِهَا بِلَا بَكَارَةٍ وَالْأَوَّلُ سَاقِطٌ فِي نُسَخٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَى

جارٍ التحميل