غَابَ الْمُوَكِّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا لَا يَحْتَاجُ لِلرِّضَا لَا يَحْتَاجُ لِلْعِلْمِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ إبْطَالٌ لِأَصْلِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
أَمَّا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ قِنَّهُ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَاجِبِ
(وَيَنْعَزِلُ) أَيْضًا (بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ (عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ) (بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْآخَرُ أَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ لَوْ قَارَنَ مَنَعَ الِانْعِقَادَ، فَإِذَا طَرَأَ أَبْطَلَهُ، وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ اهـ. وَقِيلَ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ (وَكَذَا إغْمَاءٌ) يَنْعَزِلُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ إلْحَاقًا لَهُ بِالْجُنُونِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَزِلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَحِقْ بِمَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَا يَنْعَزِلُ وَكِيلٌ رَمَى الْجِمَارَ بِإِغْمَاءِ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي عَجْزِهِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ، وَذِكْرُهُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِثَالٌ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِثْلَهَا طُرُوُّ نَحْوِ فِسْقِهِ فِيمَا شَرْطُهُ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ، وَرِدَّةُ الْمُوَكِّلِ يَنْبَنِي الْعَزْلُ بِهَا عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ، وَفِي رِدَّةِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ نَحْوُ وَكِيلٍ
[حاشية الشبراملسي]
غَايَةُ (قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلرِّضَا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ وَكَّلَ السَّيِّدُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَيْسَ قِنًّا (قَوْلُهُ: فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) هُوَ لِلْغَالِبِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ بِهِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ انْعِزَالُهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) بَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَإِبْدَاءُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى.
أَيْ غَيْرُ التَّعَالِيقِ مَنْظُورٌ فِيهِ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ أَوْ تَنْتَهِي بِهِ وَكَالَتُهُ (قَوْلُهُ: إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي التَّوْكِيلِ عَنْ نَفْسِهِ فَفَعَلَ أَوْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهُ بِالْجُنُونِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْإِغْمَاءِ وَقِصَرِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ، لَهُ فِي الشَّرِكَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرَ مَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر. [فَرْعٌ] لَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا بِلَا تَعَدٍّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ أَوْ بِتَعَدٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي.
وَقَالَ م ر. بَحْثًا بِالْأَوَّلِ فِي الْوَكِيلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ وَتَصَرُّفِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ انْعِزَالُهُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ انْعِزَالُهُ كَكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ مَحْجُورٍ اهـ. أَوْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ عَنْ نَفْسِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَزْلَ الْوَكِيلِ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلتَّغْلِيظِ وَالسَّكْرَانُ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ فَأَشْبَهَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ.
[فَرْعٌ] لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ) هِيَ الْمَوْتُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ
(قَوْلُهُ: طُرُوُّ نَحْوِ فِسْقِهِ) أَيْ مِنْ الرِّقِّ وَالتَّبْذِيرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ عَزْلَهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَزْعِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ لَا لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) وَالرَّاجِحُ الْوَقْفُ، وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ إلَخْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ) قُدِّمَتْ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ دُونَ الْوَكِيلِ يُفِيدُ أَنَّ رِدَّتَهُ لَا تُوجِبُ انْعِزَالَهُ، وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَصَرَّفَ نَحْوُ وَكِيلٍ) أَيْ كَشَرِيكٍ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: يَنْعَزِلُ بِهِ) هُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ وَكَذَا (قَوْلُهُ: الِانْعِزَالُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ جَزْمِهِ بِخِلَافِهِ
وَعَامِلِ قِرَاضٍ بَعْدَ انْعِزَالِهِ جَاهِلًا فِي عَيْنِ مَالِ مُوَكِّلِهِ لَمْ يَصِحَّ وَضَمِنَهَا إنْ سَلَّمَهَا كَمَا مَرَّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ لَهُ
(وَبِخُرُوجِ) الْوَكِيلِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَ (مَحَلِّ التَّصَرُّفِ) أَوْ مَنْفَعَتِهِ (عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ) كَأَنْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ أَوْ آجَرَ مَا أَذِنَ فِي إيجَارِهِ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ حِينَئِذٍ، فَلَوْ عَادَ لِمِلْكِهِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ ثُمَّ زَوَّجَ أَوْ أَجَّرَ أَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ انْعَزَلَ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
نَعَمْ يَعْصِي بِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُشْتَرِيهِ لِصَيْرُورَةِ مَنَافِعِهِ مُسْتَحَقَّةً لَهُ
(وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ) مِنْهُ لَهَا (أَوْ لِغَرَضٍ) لَهُ (فِي الْإِخْفَاءِ) كَخَوْفِ أَخْذِ ظَالِمٍ الْمَالَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ (لَيْسَ بِعَزْلٍ) لِعُذْرِهِ (فَإِنْ تَعَمَّدَهُ وَلَا غَرَضَ) لَهُ فِيهِ (انْعَزَلَ) بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَحْدَ حِينَئِذٍ رَدٌّ لَهَا وَالْمُوَكِّلُ فِي إنْكَارِهَا كَالْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ وَمَا أَطْلَقَاهُ فِي التَّدْبِيرِ مِنْ كَوْنِ جَحْدِ الْمُوَكِّلِ عَزْلًا مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى مَا هُنَا
(وَإِذَا) (اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا) كَوَكَّلْتَنِي فِي كَذَا فَقَالَ: مَا وَكَّلْتُك (أَوْ) فِي (صِفَتِهَا) (بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ) فِي (الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ نَقْدًا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ (أَوْ بِعَشَرَةٍ) رَاجِعٌ لِلثَّانِي (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ) فِي الْكُلِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ، أَمَّا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَبِخُرُوجِ الْوَكِيلِ) كَأَنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ ثُمَّ بَاعَهُ لَكِنَّ إذْنَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا بَلْ اسْتِخْدَامٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْوَكِيلِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ عَنْ إلَخْ، وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ مَحِلُّ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَ مَا أَذِنَ فِي إيجَارِهِ) أَيْ أَوْ بَيْعِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَوَّجَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِي بَيْعِهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّرَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ رَهَنَ وَأَقْبَضَ (قَوْلُهُ: انْعَزَلَ) أَيْ الْوَكِيلُ (قَوْلُهُ: كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي تَوْكِيلِهِ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ أَوْ فِي بَيْعِ هَذِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَحِلَّهُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِالطَّحْنِ إذَا قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ الْحِنْطَةِ، فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِهَذِهِ مُشِيرًا إلَى الْحِنْطَةِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ بِطَحْنِهَا فَيَأْتِي هُنَا مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْعَزِلْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ وَكَّلَ الْمَالِكُ قِنَّهُ فِي تَصَرُّفٍ حَيْثُ يَنْعَزِلُ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ تَوْكِيلَ الْمَالِكِ لِقِنِّهِ اسْتِخْدَامٌ وَبِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِي الِاسْتِخْدَامِ، قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَكَّلَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَعْصِي) أَيْ وَلَعَلَّ مَحِلَّ الْعِصْيَانِ إنْ فَوَّتَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ نَحْوِ إيجَابِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةِ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ فَلَا وَجْهَ لِلْعِصْيَانِ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَعْصِي) أَيْ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقَّةً لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَرَضٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ غَرَضًا اعْتِقَادُهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ غَرَضًا غَرَضًا كَفَى وَصَدَقَ فِي اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَآخَرَ فِي بَيْعِهَا فَإِنْ وَقَعَا مَعًا يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا فَهُمَا بَاطِلَانِ فَيَبْطُلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنْ تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ أَوْ بَيْعِهِ، وَإِنْ تَرَتَّبَا فَالثَّانِي مُبْطِلٌ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ وَكَذَا عَكْسُهُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَلَوْ آجَرَ ثُمَّ زَوَّجَ كَانَ التَّزْوِيجُ عَزْلًا سَوَاءٌ التَّزْوِيجُ لِأَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا هُنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا
[حاشية الرشيدي]
قُبَيْلَهُ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ لِيَعْلَمَ مِنْهُ حُكْمَ رِدَّةِ الْوَكِيلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الْوَكِيلِ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ) أَيْ أَوْ أَجَرَ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَجَرَ مَا أَذِنَ فِي إيجَارِهِ) هَذَا مِنْ صُوَرِ خُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ لَا مِنْ خُرُوجِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَبْلَهُ فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُخَاصَمَةِ، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ لِزَعْمِ الْوَكِيلِ
(وَلَوْ) (اشْتَرَى) الْوَكِيلُ (جَارِيَةً) مَثَلًا (بِعِشْرِينَ) هِيَ تُسَاوِيهَا فَأَكْثَرَ (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ) بِالشِّرَاءِ بِهَا (فَقَالَ) الْمُوَكِّلُ (بَلْ) إنَّمَا أَذِنْت (بِعَشَرَةٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَشَرَةٍ (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ (وَ) حِينَئِذٍ فَإِذَا (حَلَفَ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ) كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ (اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ بِهَذَا وَالْمَالُ لَهُ (أَوْ قَالَ بَعْدَهُ) أَيْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ الْخَالِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ (اشْتَرَيْته) أَيْ الْمُوَكَّلَ فِيهِ (لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) فِيمَا ذَكَرَهُ، أَوْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّسْمِيَةِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَالَ وَالشِّرَاءَ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ، وَثَبَتَ بِيَمِينِ ذِي الْمَالِ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَحِينَئِذٍ فَالْجَارِيَةُ لِبَائِعِهَا وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي الْبُطْلَانُ فِي بَعْضِهِ أَيْضًا فَلَا يُرَدُّ هُنَا وَبِقَوْلِهِ: وَالْمَالُ لَهُ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى شَرْيَتِهِ لِفُلَانٍ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ بَلْ نَوَاهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَتِهِ فِيهَا) أَيْ الْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ إلَخْ) مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ بَلْ تَفْصِيلَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ تُسَاوِيهَا فَأَكْثَرُ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ تُسَاوِ الْعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَبَاطِلٌ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَلَا تَحَالُفَ، وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَكِيلُ وَالْمَالِكُ فَقَالَ الْوَكِيلُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْبَائِعُ الْمَالُ لَك فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ صِدْقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يُصَدَّقَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ) أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنَّمَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَ) وَهَلْ يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِعَشَرَةٍ أَوَّلًا لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ، وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذِكْرَ نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَثُمَّ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُهُمَا صَرِيحًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ اهـ حَجّ.
فَيَكُونُ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءَ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْمَالُ لَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ قَالَ وَالْمَالُ لِي أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِاسْمِ غَيْرِهِ وَالْمَالُ لَهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ) أَيْ بَيِّنَةٌ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ لِعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعْت تَوْكِيلَهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَلَّعَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ) أَيْ فَلَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِ الْمُوَكِّلِ عَدَمُ التَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ.
لَا يُقَالُ: هُوَ هُنَا مَا صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ حَيْثُ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: هَذِهِ التَّسْمِيَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْعَقْدُ فَلَا تَسْمِيَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى لِابْنِهِ الصَّغِيرِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُوَكِّلِ) قَالَ الشِّهَابُ حَجّ: وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِعِشْرِينَ، وَإِلَّا فَهِيَ بِاعْتِرَافِهِ مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّلَطُّفُ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ وَالْمَالُ لَهُ) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: أَذِنَ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ
اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك أَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ وَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت وَكِيلًا (وَحَلَفَ) الْبَائِعُ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ) وَإِنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِفَرْضِ الْأُولَى فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَا تَتَضَمَّنُ نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ وَلَا إثْبَاتَهُ فَتَوَقَّفَ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى ذِكْرِ الْوَكِيلِ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِيَةُ تَتَضَمَّنُ نَفْيَ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ لَهُ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ الَّذِي أَطْلَقُوهُ، وَقَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ مُشِيرًا بِهِ لِرَدِّ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ تَوْكِيلِ مُطْلَقٍ وَلَا نَفْيِ عِلْمٍ مُطْلَقٍ بَلْ نَفْيُ وَكَالَةٍ خَاصَّةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ تَوْكِيلٍ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ (وَ) إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) ظَاهِرًا فَيَسْتَلِمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ (وَكَذَا إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ) فِي الْعَقْدِ بِأَنْ نَوَاهُ وَقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْته لَهُ وَالْمَالُ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَيَحْلِفُ كَمَا مَرَّ وَيَقَعُ شِرَاؤُهَا لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الشِّرَاءُ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْوَكِيلِ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ أَوْ لَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ (وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ)
[حاشية الشبراملسي]
بِنِيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلِابْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ) أَيْ أَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا وَكِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ (قَوْلُهُ: الَّذِي أَطْلَقُوهُ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَهُ لَهُ إنَّمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ قَالَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: صَدَّقَهُ الْبَائِعُ) أَيْ فِي أَنَّهُ نَوَى الْمُوَكِّلَ (قَوْلُهُ: بَطَلَ الشِّرَاءُ) وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ حَيْثُ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَالُ لَهُ تَضَمَّنَ ذَلِكَ الْغَرَضَ الْحِكَمِيَّ لِلْآذِنِ، وَالْغَرَضُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَاشْتَرَطَ التَّصْرِيحَ بِالِاسْمِ لِيُوجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا يَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى جِهَةِ الضَّعْفِ فَلَا يُعَدُّ تَكْرَارًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ وَنَوَى غَيْرَهُ وَقَدْ أُذِنَ لَهُ حَيْثُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ
[حاشية الرشيدي]
بِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ بِالْوَكَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا صَنَعَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ) أَيْ بَتًّا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ فَتَعَيَّنَ الْحَلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ (قَوْلُهُ: مُشِيرًا بِهِ لِرَدِّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ اعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي مِنْ تَتِمَّةِ اسْتِشْكَالِهِ السَّابِقِ، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ، اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَفَسَّرَ التَّكْذِيبَ بِأَنْ يَقُولَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّكْذِيبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ هُوَ نَفْيَ عِلْمٍ حَتَّى يَحْلِفَ قَائِلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، إلَى أَنْ قَالَ: الثَّانِي: أَنَّ مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَسْتَقِيمُ الِاقْتِصَارُ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَلَكِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَفِي دَفْعِهِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ بِمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ نَفْيَهَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ التَّوْكِيلِ النَّاشِئَةِ هِيَ عَنْهُ وَهُوَ فِعْلُ الْغَيْرِ، عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ تَوْكِيلٍ مُطْلَقٍ إلَخْ كَلَامٌ لَا يَكَادُ يُعْقَلُ فَتَأَمَّلْ.
وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ (وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ: سَمَّيْته وَلَسْت وَكِيلًا عَنْهُ وَحَلَفَ كَمَا ذُكِرَ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ تَلْغُو، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَهَذَا الْخِلَافُ هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ (وَإِنْ) اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَ (صَدَّقَهُ) الْبَائِعُ فِيمَا سَمَّاهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ (بَطَلَ الشِّرَاءُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَ كَوْنُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْوَكِيلِ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ الْوَكِيلُ وَصَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ (وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ) مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ فَفِيمَا إذَا اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَذَّبَهُ بَائِعُهُ إنْ صَدَقَ فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ فَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ الرِّفْقُ بِهِمَا جَمِيعًا لِيَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَكَ بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَيَقْبَلُ وَالْمُوَكِّلُ: إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَيَقْبَلُ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ إنْ صَدَقَ الْوَكِيلُ فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَكِيلِ فَحِينَئِذٍ (يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي) وَمِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَظُنُّ مِنْ نَفْسِهِ طَاعَةَ أَمْرِهِ لَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ) أَيْ يَتَلَطَّفَ بِهِ (لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْت أَمَرْتُك) بِشِرَائِهَا (بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا وَيَقُولُ هُوَ: اشْتَرَيْت) وَإِنَّمَا نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ الْوَكِيلُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ وَ (لِتَحِلَّ لَهُ) بَاطِنًا إنْ صَدَقَ فِي إذْنِهِ لَهُ بِعِشْرِينَ، وَاغْتُفِرَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْوَكِيلِ أَوْ كَذَّبَهُ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَبِعْتُك إنْ شِئْت، وَلَوْ نَجَّزَ الْبَيْعَ صَحَّ جَزْمًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ إذْ إتْيَانُهُ بِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِلْمَصْلَحَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُوَكِّلُ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَلَطَّفْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنْ صَدَقَ الْوَكِيلُ فَهُوَ كَظَافِرٍ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا فَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَذَبَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِشَيْءٍ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهَا لِلْبَائِعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بَاطِنًا فَلَهُ بَيْعُهَا مِنْ جِهَةِ الظَّفَرِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا شَاءَ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ بَاطِنًا
(وَلَوْ) (قَالَ) الْوَكِيلُ (أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) ذَلِكَ (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ)
[حاشية الشبراملسي]
بِعَيْنِ مَالِ الْوَكِيلِ ضَعُفَ انْصِرَافُهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُ، وَهُنَا لَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ نَوَى الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ لِلْوَكِيلِ عُمِلَ بِنِيَّتِهِ وَحُكِمَ بِوُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَأُبْطِلَ (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) هَذِهِ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ كَمَا ذُكِرَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْحَلِفُ فِي هَذِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ إلَخْ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلُ) عَطْفٌ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ) وَكَالْحَاكِمِ الْمُحَكَّمُ وَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ) بِيَمِينِهِ.
[فَرْعٌ] قَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ.
أَقُولُ: قَضِيَّةُ هَذَا الْقَوْلِ بِمِثْلِهِ فِي تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ وَالنَّاظِرِ إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَدُونِهَا أَوْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَدُونِهِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَقَدْ يُقَالُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ مُشْكِلٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ) لَا حَاجَةَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: إذْ إتْيَانُهُ بِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ
لِلْمَصْلَحَةِ
) رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا إذَا أَتَى بِهِ لَا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَلْيُرَاجَعْ
بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، نَعَمْ يُصَدَّقُ وَكِيلٌ بِيَمِينِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَهُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ جُعَلًا شُرِطَ لَهُ (وَفِي قَوْلٍ) يُصَدَّقُ (الْوَكِيلُ) لِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَلِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بَعْدَ الْعَزْلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ قَطْعًا (وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَدِيعِ فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ الْآتِي آخِرَ بَابِ الْوَدِيعَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ غَايَةُ الْقَبُولِ هُنَا وَإِلَّا فَنَحْوُ الْغَاصِبِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
نَعَمْ يَضْمَنُ الْبَدَلَ وَلَوْ تَعَدَّى فَأَحْدَثَ لَهُ الْمُوَكِّلُ اسْتِئْمَانًا صَارَ أَمِينًا كَالْوَدِيعِ (وَكَذَا) قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ (فِي الرَّدِّ) لِلْمُعَوَّضِ أَوْ الْعِوَضِ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَقْبُولٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِنَفْعِ الْمُوَكِّلِ، وَانْتِفَاعُهُ بِجُعْلٍ إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ لِيَعْمَلَ فِيهَا لَا بِهَا نَفْسِهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ فِي عَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَهُ، وَدَعْوَى تَأْيِيدِهِ بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ قَيِّمِ الْوَقْفِ فِي الِاسْتِدَانَةُ مَمْنُوعَةٌ بِمَنْعِ كَوْنِ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ، بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ عَدَمُ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ فِيهِ (وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ وَمَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ، فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ: لَمْ أَقْبِضْهُ مِنْك فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً عَلَى قَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِبُطْلَانِ أَمَانَتِهِ بِالْجُحُودِ وَتَنَاقُضِهِ، وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ
[حاشية الشبراملسي]
بِأَنَّهُ يَدَّعِي خِيَانَةَ الْوَكِيلِ بِبَيْعِهِ بِالْغَبْنِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا، فَالْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِدَعْوَاهُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَعَدَمِ خِيَانَةِ الْوَكِيلِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ع قَالَ: وَقَوْلُهُ: صَدَقَ الْمُوَكِّلُ إلَخْ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَالَ م ر: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ اهـ. وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّ وَكِيلَهُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَنَازَعَهُ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ: أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ) أَيْ وَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَإِنْ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لَهُ مَعَ وَكِيلٍ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدَّفْعِ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْتَمِنْ الرَّسُولَ وَلَمْ يَأْذَنْ لِلْوَكِيلِ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ فَطَرِيقُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِمَّا بِيَدِهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْمُوَكِّلُ فِي الْإِرْسَالِ لَهُ مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ الْإِرْسَالُ مَعَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: مَقْبُولٌ) حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ قَبُولِ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْعَزْلِ (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى تَأْيِيدِهِ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ بَعْدَ الْعَزْلِ
(قَوْلُهُ: رَدَدْته إلَيْك أَوْ تَلِفَ عِنْدِي إلَخْ) رَاجِعْ مَا ذَكَرَهُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا مُضَمَّنٌ مَا نَصُّهُ: بِأَنْ قَالَ لَمْ يُودِعْنِي فَيُمْنَعُ قَبُولُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ لَا الْبَيِّنَةِ بِأَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ قَبُولِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ فِي الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغِلَظٌ فِيهِ أَكْثَرُ، بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْلِهِ: لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي يُقْبَلُ مِنْهُ الْكُلُّ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ، وَسَوَاءٌ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهِ لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ اهـ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ هُنَا بَيِّنَةً عَلَى رَدِّهِ قُبِلَتْ مِنْهُ لِاحْتِمَالٍ أَوْ لَا لَمْ أَقْبِضْ مِنْك كَانَ عَنْ نِسْيَانٍ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَيْسَ لَك عِنْدِي شَيْءٌ قَبْلَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لِعَدَمِ مُنَاقَضَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمَحِلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ، وَقَضِيَّتُهُ ذَلِكَ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ إذَا تَعَدَّى فِيمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ مَثَلًا لِصَيْرُورَتِهِ ضَامِنًا بِالتَّعَدِّي، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا تَنَاقُضَ فِيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا فِيهِ تَنَاقُضٌ كَالصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرهَا الشَّارِحُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) أَيْ أَمَّا بَيِّنَتُهُ فَتُقْبَلُ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ) أَيْ ضَمَانًا جُعْلِيًّا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتِرَافِ مُوَكِّلِهِ وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ
(وَلَوْ) (ادَّعَى) الْوَكِيلُ (الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ) (صُدِّقَ الرَّسُولُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ (وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَلْيُثْبِتْهُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ لِاعْتِرَافِهِ بِإِرْسَالٍ وَيَدُ رَسُولِهِ كَيَدِهِ فَكَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَى رَسُولِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْوَكِيلُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَوْ اعْتَرَفَ الرَّسُولُ بِالْقَبْضِ، وَادَّعَى التَّلَفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ
(وَلَوْ) (قَالَ الْوَكِيلُ) بِالْبَيْعِ (قَبَضْت الثَّمَنَ) حَيْثُ جَازَ لَهُ قَبْضُهُ
[حاشية الشبراملسي]
فِي قَوْلِهِ فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ وَنَحْوُهَا، وَهَذَا إنْ أُرِيدَ بِالضَّمَانِ دُخُولُ الْمُوَكِّلِ فِيهِ فِي ضَمَانِهِ، فَإِنْ أُرِيدَ مَا يَحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ضَمِنَ إلَخْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: فَوَكَّلَهُ) أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الضَّامِنُ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ لَهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ الضَّامِنَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَبْرَآنِ) أَيْ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ (قَوْلُهُ: مَا جَبَاهُ) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ.
وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ قَبَضَ مَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ مَثَلًا هُنَا لَوْ أَنْكَرَ قَبْضَ الْجَابِي مِنْ أَصْلِهِ صَدَقَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً هُوَ أَوْ مَنْ جَبَى مِنْهُ.
وَكَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ جَبَى مِنْهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ.
أَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَابِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَجْبِي لَهُ الْأُجْرَةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْجَابِي مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى النَّاظِرِ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَلْيُثْبِتْهُ عَلَيْهِ) قَالَ حَجّ: فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ لِرَسُولِهِ بَرِئَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ إشْهَادِهِ عَلَى الرَّسُولِ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا لَوْ أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَأَنْكَرَ وَصَدَّقَهُ الْأَصِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمِ انْتِفَاعِ الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الضَّامِنَ لَمَّا كَانَ مُؤَدِّيًا عَنْ غَيْرِهِ طُلِبَ مِنْهُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَامْتَنَعَ رُجُوعُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاطِ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ هُنَا مُؤَدٍّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ فِي عَدَمِ الْإِشْهَادِ كَنِسْبَةِ الضَّامِنِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُطْلَبَ مِنْهُ الِاحْتِيَاطُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى التَّلَفَ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ، وَقَدْ يُقَالُ يُصَدَّقُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ ائْتَمَنَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الرَّسُولِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى الدَّيْنِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَدِينِ عَلَى الرَّسُولِ حَيْثُ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ، وَالدَّائِنُ هُوَ الظَّالِمُ لِلْمَدِينِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.
[فَرْعٌ] وَكَّلَ الدَّائِنُ لِلْمَدِينِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَاعْتَمَدَ حَجّ فِي شَرْحِهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَمَنَعَ كَوْنَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُ سم لَمْ يَصِحَّ أَيْ وَإِذَا فَعَلَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمَدِينِ،
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي الْمُقَرَّرُ فِي الْوَقْفِ الرَّدَّ عَلَى النَّاظِرِ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَسْتَأْمِنْهُ حَتَّى يَقْبَلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ) وَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْإِشْهَادَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ) أَيْ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ رَسُولِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ
(وَتَلِفَ) فِي يَدِي (وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) قَبْضَهُ (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ) الِاخْتِلَافُ (قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ) إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْقَبْضِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (فَالْوَكِيلُ) هُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَنْسُبُهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَخِيَانَةٍ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَفِي وَجْهِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَقِّهِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْمُصَدَّقِ مِنْهَا فِي الْحَالَيْنِ الْقَوْلَانِ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ وَإِنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَفِي الْقَبْضِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ كَمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إذْ لَا خِيَانَةَ بِالتَّسْلِيمِ، وَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَكِيلَ فَحَلَفَ بَرِئَ الْمُشْتَرِي فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ عَدَمُهُ، وَعَلَى نَقْلِهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ: قَبَضْت الثَّمَنَ فَسَلِّمْهُ لِي وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلَا مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الْوَكِيلُ الْمَبِيعَ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلْمُوَكِّلِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ لِلْحَيْلُولَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِالتَّعَدِّي بِتَسْلِيمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ
(وَلَوْ) أَعْطَاهُ مُوَكِّلُهُ مَالًا وَ (وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ) عَلَيْهِ بِهِ (فَقَالَ قَضَيْته وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ) دَفْعَهُ إلَيْهِ (صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَضَاءِ فَيَحْلِفُ وَيُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ فَقَطْ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) فِيمَا قَالَ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى لِدَعْوَاهُ الدَّفْعَ لِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَانَ حَقُّهُ إمَّا الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا وَإِمَّا الدَّفْعَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آخِرَ الضَّمَانِ، وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا مَا لَوْ أَشْهَدَ فَغَابُوا أَوْ مَاتُوا مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيُصَدَّقُ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بِحَضْرَتِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ وَكِيلٍ بِقَبْضِ دَيْنٍ لِمُوَكِّلِهِ ادَّعَاهُ الْمَدِينُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ
(وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ) مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ لَهُ وَلَا جَدَّ، وَالْوَصِيُّ يَأْتِي فِي بَابِهِ فَتَعَيَّنَ مَا مَرَّ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ (إذَا) (ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ) وَالْعَقْلِ وَالرُّشْدِ (يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَالْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ جَزَمَ بِقَبُولِ قَوْلِهِمَا تَبَعًا لِتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْإِمَامِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ اُدُّعِيَ ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ،
[حاشية الشبراملسي]
ثُمَّ إنْ دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَعَلَى نَقْلِهِ) أَيْ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ حَقِّ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ) أَيْ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ وَكِيلٍ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ وَلَا الْمَدِينِ لِتَصْدِيقِ الْمَدِينِ فِي دَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ وَتَصْدِيقِ الْوَكِيلِ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ بِحَلِفِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ لَهُ) مُرَادُ مَنْ فَسَّرَ الْيَتِيمَ هُنَا بِمَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَا جَدَّ أَنَّ قَيِّمَ الْقَاضِي لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ فَقْدِهِمَا وَلَا دَخْلَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ) مُعْتَمَدٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ وَكِيلٍ بِقَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا حَاصِلُهُ، وَفِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَلَوْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ بِقَبْضِ دَيْنٍ أَوْ اسْتِرْدَادِ وَدِيعَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مُدَّعِيَ التَّسْلِيمَ إلَى وَكِيلِهِ الْمُنْكِرِ لِذَلِكَ لَمْ يُغَرِّمْهُ: أَيْ الْمُوَكِّلُ مُدَّعِي التَّسْلِيمَ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِتَغْرِيمِ الْمَدِينِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ لِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ اهـ. وَعَلَيْهِ فَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ لَهُ عِبْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِمَا) أَيْ
وَوَجْهُ جَزْمِهِ فِي الْوَصِيِّ بِعَدَمِ قَبُولِهِ وَحِكَايَتِهِ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْقَيِّمِ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَاضِي لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الْوَصِيِّ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ وَالْوَصِيَّ
(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودَعٍ) وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ كَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ (أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) مَالَهُ (لَا أَرُدُّ الْمَالَ) (إلَّا بِإِشْهَادٍ فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ مَعَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ، وَخَشْيَةُ وُقُوعِهِ فِي الْحَلِفِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ إذْ لَا ذَمَّ فِيهِ مُعْتَدٌّ بِهِ آجِلًا وَلَا عَاجِلًا، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى يَمِينٍ لِأَنَّ الْأُمَنَاءَ يَحْتَرِزُونَ عَنْهَا حَسَبَ الْإِمْكَانِ (وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَغَيْرِهِمْ كَمُسْتَعِيرٍ (فِي الرَّدِّ) أَوْ الدَّفْعِ كَالْمَدِينِ (ذَلِكَ) أَيْ التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَاغْتُفِرَ لَهُ الْإِمْسَاكُ هَذِهِ اللَّحْظَةَ وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَوْرِيًّا لِلضَّرُورَةِ هَذَا حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، بِالْأَخْذِ، وَإِلَّا فَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ: أَيْ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَرَاوِزَةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْفَعُهُ لِمَالِكِيٍّ يَرَى الِاسْتِفْصَالَ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ الْأَصْفُونِيُّ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ، وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمَا تَرْجِيحَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ وَيَحْلِفَ
(وَلَوْ) (قَالَ رَجُلٌ) لِآخَرَ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ لِلْغَيْرِ: (وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَالِهِ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ) اسْتَعْمَلَ عِنْدَ فِي الدَّيْنِ تَغْلِيبًا بَلْ وَحْدَهُ صَحِيحٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ (أَوْ عَيَّنَ وَصَدَّقَهُ) مَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ (فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ مُحِقٌّ بِزَعْمِهِ.
نَعَمْ مَحِلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَيْنِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إذْنُ الْمَالِكِ لَهُ فِي قَبْضِهَا بِقَرِينَةٍ قَوْلِيَّةٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى وَكَالَةً لَمْ يُثَبِّتْهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِظُهُورِ الْمُرَادِ مَعَ النَّظَرِ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ وَكَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَيْنًا اسْتَرَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا إنْ لَمْ تَتْلَفْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ، وَإِلَّا فَإِنْ غَرِمَهُ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ الدَّافِعِ رَجَعَ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ بِزَعْمِهِ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ أَوْ دَيْنًا طَالَبَ الدَّافِعَ فَقَطْ لِأَنَّ الْقَابِضَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ، وَإِذَا غَرِمَ الدَّافِعُ فَإِنْ بَقِيَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَ الْقَابِضِ اسْتَرَدَّهُ ظَفَرًا وَإِلَّا فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ غَرِمَ وَإِلَّا فَلَا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) الدَّفْعُ إلَيْهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ) لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا فَيَغْرَمُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُحَلِّفْهُ لِأَنَّ النُّكُولَ كَالْإِقْرَارِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا هَذَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ الْآتِيَةِ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ لِاعْتِرَافِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْأَخْذَ
(وَإِنْ) (قَالَ) لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَحَالَنِي) مُسْتَحِقُّهُ (عَلَيْك) وَقَبِلْت الْحَوَالَةَ (وَصَدَّقَهُ) (وَجَبَ الدَّفْعُ) إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا سَيَأْتِي فِي الْوَارِثِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: آجِلًا وَلَا عَاجِلًا) أَيْ بَلْ قَدْ يَنْدُبُ الْحَلِفُ فِيمَا لَوْ كَانَ صَادِقًا وَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ حَلِفِهِ فَوَاتُ حَقٍّ لَهُ (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُونَ عَنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: بَلْ وَحْدَهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيبٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرِمَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ الْعَيْنُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَرِمَهُ)
[حاشية الرشيدي]
بِالْأَبِ وَالْجَدِّ: أَيْ فِي الْقَبُولِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ: أَيْ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ فِي الْمُشَبَّهِ كَالْمُشَبَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ جَزْمِهِ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الْمُودِعَ وَالْوَصِيَّ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْوَصِيَّ مُحَرَّفٌ عَنْ الْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحَقَّ) أَيْ الْوَكَالَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَهَا أَوْ أَخَذَهَا الدَّافِعُ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النُّكُولَ) يَعْنِي مَعَ الْحَلِفِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ هُنَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذَ مِنْهُ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ لَهُ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ صَاحِبِ الْحَقِّ الْحَوَالَةَ (قُلْت: وَإِنْ) (قَالَ) لِمَنْ عِنْدَهُ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ: (أَنَا وَارِثُهُ) الْمُسْتَغْرِقُ لِتَرِكَتِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالشَّامِلِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ أَنَا وَارِثُهُ صِيغَةُ حَصْرٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى نَحْوِ قَوْلِهِ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي لِخَفَائِهِ جِدًّا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ هُنَا أَوْ وَصِيَّةٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَا تَحْتَ يَدِك وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ الدَّفْعُ إلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّكْذِيبِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ السَّابِقَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إرْثِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ الْآنَ لِحَيَاتِهِ وَيَكُونُ ظَنُّ مَوْتِهِ خَطَأً، وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَغَرِمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ، بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ثُمَّ جَحَدَ وَهَذَا بِخِلَافِهِ.
كِتَابُ الْإِقْرَارِ هُوَ لُغَةً: الْإِثْبَاتُ، مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ يَقِرُّ قَرَارًا ثَبَتَ.
وَشَرْعًا: إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ عَلَى الْمُخْبِرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَعْوَى، أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَشَهَادَةٌ هَذَا إنْ كَانَ خَاصًّا، فَإِنْ اقْتَضَى شَرْعًا عَامًّا وَكَانَ عَنْ أَمْرٍ مَحْسُوسٍ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْقَابِضُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ.
كِتَابُ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: يُقِرُّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، يُقَالُ قَرَرْت بِالْمَكَانِ بِالْكَسْرِ أَقَرَّ بِالْفَتْحِ، وَقَرَرْت بِالْفَتْحِ أَقِرُّ بِالْكَسْرِ اهـ مُخْتَارُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْبِرِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ: فَرْعٌ: التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى التَّعْرِيفِ اهـ. أَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْأَخَصِّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، هَذَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِدِ عَلَى التَّعْرِيفِ هُوَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ لَا التَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ، وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُحَشِّيِّ مُسَامَحَةٌ، وَيَرُدُّ عَلَى كَلَامِهِ أَيْضًا إقْرَارُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِمَامَ نَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ نَائِبٌ عَنْهُ فَكَأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْبِرِ) أَيْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ كَانَ) أَيْ الْإِخْبَارُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَضَى شَرْعًا عَامًّا) أَيْ أَمْرًا مَشْرُوعًا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: الْمُسْتَغْرِقُ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ مُطْلَقُ الْإِخْبَارِ لَا الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ فِي التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ بِشَرْطِهِ
فَرِوَايَةٌ، أَوْ عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ فَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ فَحُكْمٌ وَإِلَّا فَفَتْوَى.
وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: 135] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ هِيَ الْإِقْرَارُ، وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: مُقِرٌّ وَمَقَرٌّ لَهُ وَبِهِ وَصِيغَةٌ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (يَصِحُّ) الْإِقْرَارُ (مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ وَلَوْ إمَامًا بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَوَلِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، وَسَيُعْلَمُ
[حاشية الشبراملسي]
لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ) عُطِفَ عَلَى غَيْرِ مَحْسُوسٍ فَهَلْ يَشْمَلُ يَلْزَمُ زَيْدًا كَذَا فِي جَوَابِ هَلْ يَلْزَمُ زَيْدًا كَذَا: أَيْ بِسَبَبِ فِعْلِهِ كَذَا، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ مُتَعَلِّقَهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَّا فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَتَحَقَّقَ فِي غَيْرِهِ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: شَهَادَةُ الْمَرْءِ) أَيْ فَسَّرْت شَهَادَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ:: «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» ) هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ.
قَالَ الْحَافِظُ: أُنَيْسٌ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ، نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ " وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ
اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِابْنِ مَخْرَمَةَ الْيَمَنِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ) زَادَ بَعْضُهُمْ الْمُقِرَّ عِنْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحَقُّقُ الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ خَالِيًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَقَرَّ خَالِيًا فِي يَوْمِ كَذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَا الدَّعْوَى بِسَبَبِهِ لِفَسَادِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ رُكْنِهِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَطْعِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ) الْمُرَادُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ، فَلَا يُرَدُّ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي وَلَا الْفَاسِقُ وَلَا مَنْ بَذَرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إمَامًا) إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ كُلًّا لَيْسَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ يُنَافِي الْإِطْلَاقَ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّشِيدِ بِجِنَايَةٍ فِي الصِّغَرِ: قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَالْمُقْرِضِ وَالْمُبِيعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِهِ اهـ.
[فَرْعٌ] إقْرَارُ الْمُرْتَدِّ بِالْعُقُوبَةِ فِي بَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَفِي مَالِهِ مَوْقُوفٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ) كَأَنْ أَقَرَّ بِثَمَنِ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ لَهُ وَثَمَنُهُ بَاقٍ لِلْبَائِعِ، أَوْ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا مِنْ مَالِ الطِّفْلِ عَلَى وَجْهٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى مُوَلِّيهِ بِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَمَا طَرِيقُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مُتْلِفَاتِ الصَّبِيِّ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَحْوَطَ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ حَاكِمٌ يَرَى صِحَّةَ إقْرَارِهِ وَجَبَ الرَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَرَاهُ أَخَّرَ الْأَمْرَ إلَى بُلُوغِهِ، وَلِمَنْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ مَالَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ وَيُقِيمَ وَلِيُّهُ شَاهِدًا وَيُقِيمَ آخَرَ أَوْ يَحْلِفَ مَعَ الْوَلِيِّ، وَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الدَّفْعُ بَاطِنًا، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ الْأَمْرُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ فِي مَالِ مُوَلِّيه) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ لِمَا يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ إلَخْ لِلْوَلِيِّ فَقَطْ دُونَ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَاقْتَصَرَ حَجّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَذْكُرْ إقْرَارَ الْوَلِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ إقْرَارَ الْإِمَامِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَقْبُولٌ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: يُمْكِنُهُ إنْشَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ فَحُكْمٌ) فِي كَوْنِ الْحُكْمِ يَقْتَضِي شَرْعًا عَامًّا نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ كَالشِّهَابِ حَجّ وَالدَّمِيرِيِّ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ، بَلْ فِي كَوْنِ الْحُكْمِ إخْبَارٌ اُنْظُرْ أَيْضًا، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْشَاءٌ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ
مِنْ آخَرِ الْبَابِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْحِسِّ وَالشَّرْعِ لَهُ.
وَمِنْ الطَّلَاقِ الِاخْتِيَارُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ سَيَأْتِي بَعْدُ بِقَلِيلٍ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُكْرَهًا، وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِيهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا حَتَّى عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ أَنَّ طَلَبَ الْبَيْعِ إقْرَارٌ بِالْمِلْكِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ إقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنَّ تَعْيِينَهَا فِي الْأَخِيرِ إلَى الْمُقِرِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ) وَلَوْ مُرَاهِقًا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ (وَالْمَجْنُونُ) وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا يُعْذَرُ بِهِ (لَاغٍ) لِسُقُوطِ أَقْوَالِهِمْ (فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ) أَيْ نُزُولِ الْمَنِيِّ يَقَظَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ (مَعَ الْإِمْكَانِ) لَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ يَحْتَمِلُ الْبُلُوغَ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ زَمَنِ الْإِمْكَانِ فِي بَابَيْ الْحَيْضِ وَالْحَجْرِ (صُدِّقَ) فِي ذَلِكَ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ إمْكَانُ الْبَيِّنَةِ عَلَى إمْكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ عُسْرٌ (وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ وَإِنْ فَرَضَتْ خُصُومَةٌ لِأَنَّهُ إنْ صُدِّقَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا عِنْدَ اتِّهَامِهِ إعْطَاءُ غَازٍ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ، وَكَذَا وَلَدٌ مُرْتَزَقٌ ادَّعَاهُ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ وَاتَّهَمَ
[حاشية الشبراملسي]
بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ بِنَحْوِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ الِاخْتِيَارَ، وَقَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا: أَيْ فِي قَوْلِهِ يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، وَقَوْلُهُ لَهُ: أَيْ الْمُقِرِّ، وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ مُخْتَارٌ: أَيْ وَذَكَرَ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ كَذَا مُكْرَهًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَمَرَّ: أَيْ فِي بَابِ الصُّلْحِ، وَقَوْلُهُ وَالْعَارِيَّةِ: أَيْ وَطَلَبُ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) هُوَ طَلَبُ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَخِيرَتَيْنِ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ) قِيلَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا حَصْرَ فِيمَا قَبْلَهُ، وَمَفْهُومُ الْمَجْرُورِ ضَعِيفٌ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ إذْ لَا حَصْرَ إلَخْ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ، وَمَفْهُومُ الْمَجْرُورِ وَإِنْ ضَعُفَ يُعْتَدُّ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَجْرُورِ قَوْلُهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مُرَاهِقًا غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الصَّبِيُّ) أَيْ لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَدَّقَ فِي أَمْوَالِهِ (قَوْلُهُ: فِي بَابَيْ الْحَيْضِ) وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ تَحْدِيدِيَّةٍ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَتَقْرِيبِيَّةٍ فِي الْحَيْضِ، وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى إمْكَانِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَلَى وُجُودِ الْحَيْضِ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذَّكَرِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحَيْضِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْيَمِينِ (قَوْلُهُ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَأَنْكَرَهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَحْلِيفِهِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْبُلُوغُ حِينَ التَّحْلِيفِ، إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَالِغٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ مُدَّعٍ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَيَحْلِفُ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا حِينَئِذٍ كَمَا صُوِّرَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ) وَيَسْتَثْنِي أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَبُ وَادَّعَى عَدَمَ بُلُوغِ وَلَدِهِ حَتَّى يَتْبَعَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَادَّعَى الْوَلَدُ الْبُلُوغَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْوَلَدُ: أَيْ وَيُتْرَكُ عَلَى دِينِهِ سم، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْأَبُ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، قَالَهُ م ر، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ دَعْوَى الْوَلَدِ الْبُلُوغَ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ إنْكَارَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظَهَرَ مَعَ مُبَاحَثَةِ م ر أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا بَعْدَ دَعْوَى الْبُلُوغِ بَعْدَ دَعْوَى الْأَبِ الصِّغَرَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجِ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ لَمْ يَثْبُت إسْلَامُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْأَبِ حَتَّى يَكُونَ إنْكَارُهُ رِدَّةً بَلْ فِيمَا لَوْ نَكَلَ الصَّبِيُّ وَحَلَفَ الْأَبُ إنَّمَا ثَبَتَ صِبَاهُ فَكَيْفَ يَكُونُ إنْكَارُهُ الْإِسْلَامَ رِدَّةً، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُصَوَّرُ مَا قَالَهُ م ر بِمَا إذَا مَضَى بَعْدَ إسْلَامِ الْأَبِ مُدَّةً يُحْكَمُ فِيهَا بِبُلُوغِ الِابْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا حَلَفَ الْأَبُ نُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ عَدَمُ تَحْلِيفِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ) عَطْفٌ عَلَى " إعْطَاءَ " اهـ
[حاشية الرشيدي]
لَفْظَ الْخَبَرِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْأَخِيرَةِ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ بِالْمَنْفَعَةِ فَيَشْمَلُ طَلَبَ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ الشِّهَابِ حَجّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ تَعْيِينُ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى لَوْ عَيَّنَهَا بِإِجَارَةِ يَوْمٍ مَثَلًا قُبِلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِنَّهَا تُوقِفُ عَلَيْهَا إعْطَاءَ غَازٍ ادَّعَى
عَلَى يَمِينِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ هُنَا يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ فَنَاسَبَ تَحْلِيفَهُ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يَقْطَعُ بِبُلُوغِهِ لَمْ يَحْلِفْ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ لِقَبُولِهِ قَوْلَهُ أَوْ لَا فَلَا نَنْقُضُهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ (وَإِنَّ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ.
أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ نَتَعَرَّضْ لِسَنٍّ فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ.
نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ عُمِلَ بِأَصْلِ الصِّبَا مَرْدُودٌ، فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ شَهِدَا بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا قُبِلَا: أَيْ إنْ كَانَ فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فِي الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّ عَدَالَتَهُمَا مَعَ خِبْرَتِهِمَا إذْ لَا بُدَّ مِنْهَا قَاضِيَةٌ بِتَحَقُّقِهِمَا أَحَدَ نَوْعَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا) فِي بَابَيْهِمَا.
[حاشية الشبراملسي]
سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى سَهْمٍ: أَيْ طَلَبَ إثْبَاتَ إلَخْ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُحَشِّي لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَذَا وَلَدٌ مُرْتَزَقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَضْمَنَّهُ وَكَذَا وَلَدٌ مُرْتَزَقٌ إلَخْ، وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى لِعِلْمِهِ مِنْ التَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِلَّةٌ لِتَوَقُّفِ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِلَّةُ الِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ وَدَفَعَ الْجِزْيَةَ لَا يَحْلِفُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) لِقَبُولِ قَوْلِهِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ بِلَا يَمِينٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ) لَا يُقَالُ: إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا إنْ كَانَ ذَهَبَ أَحَدٌ إلَى أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّعْلِيلِ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَظُنُّ كِفَايَةَ دُونَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ) يَنْبَغِي أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ تَبَعًا) أَيْ لِلْوِلَادَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ اسْتِفْسَارُهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَسَّرَهُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ فَيُسْتَفْسَرُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا) أَيْ مِنْ الِاحْتِلَامِ وَالسِّنِّ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ فَتُقْبَلُ (قَوْلُهُ وَمَا فَرَّقَ) الْفَارِقُ حَجّ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَا بِبُلُوغِهِ وَلَمْ يُعَيِّنَا نَوْعًا وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هِيَ قَوْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: أَحَدُ نَوْعَيْهِ: أَيْ كَالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الرَّدِّ لِلْفَرْقِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ قَوِيٌّ فِي نَفْسِهِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ:
[حاشية الرشيدي]
الِاحْتِلَامَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَأَنْكَرَهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ تَحْلِيفِهِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَإِثْبَاتُ وَلَدِ مُرْتَزِقٍ طَلَبَهُ احْتِيَاطًا لِمَالِ الْغَنِيمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا خَصْمَ هُنَا يَعْتَرِفُ بِعَدَمِ صِحَّةِ يَمِينِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظِيرِ الْعَامِلِ فِي عَلَيْهَا مُقَدَّرًا وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ فَقَدْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ إنَّمَا يُعَارِضُ أَصْلَ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ لَا التَّفْرِيعَ الْمَذْكُورَ الَّذِي هُوَ لِلْعَلَّامَةِ حَجّ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ جَزْمِهِ بِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ: فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ اُتُّجِهَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ الصِّبَا، وَقَدْ يُعَارِضُ مَا رَجَّحَهُ: أَيْ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنْ
أَمَّا إقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ فَمَقْبُولٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُقْبَلُ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهَةِ بِهِ لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا لِتَحْصِيلِهَا الْمَالَ بِهِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ.
(وَيُقْبَلُ) (إقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (عُقُوبَةٍ) كَقَوَدٍ وَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُؤْلِمِ مَا أَمْكَنَهَا، وَلَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا (وَلَوْ) (أَقَرَّ) مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرُهُ (بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً) أَيْ حَدًّا أَوْ قَوَدًا كَجِنَايَةِ خَطَأٍ أَوْ غَصْبٍ وَإِتْلَافٍ أَوْ أَوْجَبَتْهَا كَسَرِقَةٍ وَإِنْ زَعَمَ كَوْنَ الْمَسْرُوقِ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ (فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ) فِي ذَلِكَ أَوْ سَكَتَ (تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ) لِلتُّهْمَةِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَلَمْ يَكُنْ جَانِيًا وَلَا مَرْهُونًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ وَلَا يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ إذْ مَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مُنْحَصِرٌ فِيهَا (وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ) وَهُوَ مَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ (لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ) وَلَوْ صَدَّقَهُ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ) بَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (وَيُقْبَلُ) إقْرَارُهُ بِدَيْنِ التِّجَارَةِ (إنْ كَانَ) مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ، وَلِهَذَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَضَافَهُ لِزَمَنِ الْإِذْنِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا كَانَ إقْرَارُ الْمُفْلِسِ عَلَى الْغُرَمَاءِ صَحِيحًا لِبَقَاءِ مَا يَبْقَى لَهُمْ فِي ذِمَّتِهِ وَالْعَبْدُ لَوْ قَبِلَ فَاتَ حَقُّ السَّيِّدِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَمَّا مَالًا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
لَا يُقَالُ: مَا اقْتَرَضَهُ إنْ كَانَ لِنَفْسِهِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ، فَقَدْ رُدَّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ أَنَّ عَدَالَتَهُمَا إلَخْ، قِيلَ هَذَا الْفَرْقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمُوجِبِ) أَيْ بِسَبَبٍ وَقَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَالضَّمَانِ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ) أَيْ وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَهُ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَالَ (قَوْلُهُ: أَيْ حَدًّا إلَخْ) إنَّمَا فَسَّرَ الْعُقُوبَةَ بِذَلِكَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةٌ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ حَيْثُ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَعَمَ) إنَّمَا أَخَذَهَا غَايَةً لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا بَاقِيَةً لَمْ يَكُنْ ثَمَّ دَيْنٌ حَتَّى يَثْبُتَ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَهُ) أَيْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ: أَيْ الْعَبْدُ، وَقَوْلُهُ جَانِيًا: أَيْ جِنَايَةً أُخْرَى (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةٌ لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرُدُّ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ مَا يَبْقَى لَهُمْ) أَيْ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ قُبِلَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا قَبْلَ الْحَجْرِ (قَوْلُهُ لَوْ قَبْلَ) أَيْ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) عَبْدٌ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ رَدَّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ عَلَى الِاقْتِرَاضِ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْقَرْضُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ إلَخْ خِلَافُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، هَذَا وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مِنْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ اضْطَرَّ إلَى اقْتِرَاضِ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ كَأَنْ مَاتَتْ الْجِمَالُ الَّتِي تَحْمِلُ مَالَ التِّجَارَةِ وَاحْتَاجَ إلَى مَا يَصْرِفُهُ فِي أُجْرَةِ الْحَمْلِ فَاقْتَرَضَ مَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا اقْتَرَضَهُ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْقَرْضَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ حَيْثُ تَعَيَّنَ الِاقْتِرَاضُ طَرِيقًا لِذَلِكَ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ تَعَلَّقَ بِمَالِ التِّجَارَةِ لِلْعِلْمِ بِرِضَا السَّيِّدِ
[حاشية الرشيدي]
يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَالَتَهُمَا مَعَ خِبْرَتِهِمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا إذْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَقْبَلُ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِهِ) قَالَ وَالِدُ الشَّارِحِ: بِأَنْ تَقُولَ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيٌّ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَ شَرْطًا
(قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) قَالَ وَالِدُهُ: مِثْلُ الْقَرْضِ الشِّرَاءُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ اعْتَرَفَ بِهِ لَزِمَ
وَالْقَرْضُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّذِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا: أَيْ إلَّا إنْ اسْتَفْسَرَ وَفَسَّرَ بِالتِّجَارَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَايَاتِيُّ (وَيُؤَدِّي) مَا لَزِمَهُ (مِنْ كَسْبِهِ) بِنَحْوِ شِرَاءٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لَهُ (وَمَا فِي يَدِهِ) لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَإِقْرَارُ مُبَعَّضٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنِّ كَالْقِنِّ لِمَا مَرَّ وَلِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ فِيمَا مَرَّ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ يَجِبُ تَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ إلَى الْعِتْقِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا مَلَكَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ فَاقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ.
(وَيَصِحُّ) (إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لَأَجْنَبِيٍّ) بِمَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.
نَعَمْ لِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْقَفَّالِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلَهُمْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ دَعْوَى لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَتْهُ، وَمَا يَأْتِي فِي الْوَارِثِ وَكَوْنِ التُّهْمَةِ فِيهِ أَقْوَى غَيْرُ مُنَافٍ تَوْجِيهَ الْيَمِينِ (وَكَذَا) يَصِحُّ إقْرَارُهُ (لِوَارِثٍ) حَالَ الْمَوْتِ بِمَالٍ وَإِقْرَارُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ مَعَ قَبْضٍ فِي الصِّحَّةِ قُبِلَ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ قَالَ فِي عَيْنٍ عُرِفَ أَنَّهَا مِلْكُهُ: هَذِهِ لِوَارِثِي نَزَلَ عَلَى حَالَةِ الْمَرَضِ كَمَا يَأْتِي (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ كَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضُهُمْ لِانْتِهَائِهِ إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيَتُوبُ الْفَاجِرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحِقٌّ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ
[حاشية الشبراملسي]
بِذَلِكَ قَطْعًا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاضْطَرَّ لِنَحْوِ جُوعٍ أَوْ بَرْدٍ وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاجَعَةُ السَّيِّدِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِرَاضُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الِاقْتِرَاضِ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ، وَيَتَعَلَّقُ مَا اقْتَرَضَهُ بِكَسْبِهِ إنْ كَانَ كَسُوبًا فَيُقَدَّمُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى السَّيِّدِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ) إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَلَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ فَفِي سم عَلَى مَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي تَفَاصِيلِ الْمُبَعَّضِ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ بِالْمُهَايَأَةِ وَعَدِمَهَا وَمُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ حَجّ (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ) أَيْ أَمَّا مَا لَزِمَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ فَيُطَالَبُ بِهِ حَالًّا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَوْ اشْتَرَى مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمَّا كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ اُسْتُصْحِبَ لِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ وَمَا هُنَا لَمَّا كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا قَوِيَ جَانِبُ تَعَلُّقِهِ بِهِ حَالًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ يُسْتَصْحَبُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ مَا لَزِمَهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَالِ عَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ بِالْمَقَرِّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَعْرُوفَةَ بِهِ يَنْزِلُ الْإِقْرَارُ بِهَا عَلَى الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ: أَيْ الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ: أَيْ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ الدَّعْوَى بِمَعْنَى أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَهُ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِانْتِهَائِهِ إلَى حَالَةٍ يَصْدُقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُنَافٍ تَوْجِيهَ الْيَمِينِ: أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحَقَّقٌ (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارٌ) أَيْ فِي الْمَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى حَالَةِ الْمَرَضِ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ كَذَا قِيلَ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ لَكِنْ عَلَى الْمَذْهَبِ: فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي الْإِقْرَارِ حَالَ الْمَرَضِ خِلَافًا دُونَ الصِّحَّةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ نَزَلَ عَلَى الْمَرَضِ وَالْعَيْنُ مَعْرُوفَةٌ بِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهَا فِي مَرَضِهِ لِلْوَارِثِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، هَذَا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَيْنِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا كَانَ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي الصِّحَّةِ فَتَسْلَمُ لِلْمَقَرِّ لَهُ لِاحْتِمَالِ بَيْعِهَا لَهُ أَوْ هِبَتِهَا مِنْهُ مَعَ إقْبَاضِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طُرُقِ التَّمْلِيكِ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَعْضِ الْوَرَثَةِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْقَبُولِ، وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بَلْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ، وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانَ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ.
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ إنْ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا وَقَاسَمُوهُ، وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ، وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنَحْوِ عُقُوبَةٍ أَوْ نِكَاحٍ جَزْمًا وَإِنْ أَفْضَى إلَى مَالٍ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ دَيْنٌ عَلَى وَارِثِهِ ضَمِنَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْ الْوَارِثِ لَمْ يَبْرَأْ، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ أَوْجُهُهُمَا بَرَاءَةُ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَدْ نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْوَارِثِ وَالنَّظَرُ ظَاهِرٌ إذْ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِدَيْنٍ.
(وَلَوْ) (أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ) لِشَخْصٍ (وَفِي مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ) (لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ) بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ.
(وَلَوْ) (أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِشَخْصٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ) (لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدِّينَيْنِ، وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ صَرْفُهَا عَنْهُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ) أَيْ لِلْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ) أَيْ لَكِنْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَلَوْ حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي نَفَذَ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِهِمْ) أَيْ فَإِنْ أَرَادُوا التَّحْلِيفَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ مُكِّنُوا مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ: أَيْ ضَمِنَهُ بِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ: أَيْ الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ الْوَارِثُ، ذَكَرَ حَجّ أَنَّ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ فَرَّعَهُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ، قَالَ فَظَنَّهُ بَعْضُهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى الصَّحِيحِ فَاعْتَرَضَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِدَيْنٍ مَثَلًا، فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْ بِعَيْنٍ كَأَنْ قَالَ الْمُوَرِّثُ: هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ: هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ لِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُوَرِّثُ وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرَّمْنَا الْمُقِرَّ لِعَمْرٍو لِأَنَّهُ أَحَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ إلَخْ) هَذَا أَوَّلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ: نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ لِمَنْ لَا يَسْتَغْرِقُ الْإِرْثَ مَعَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ، فَالْوَجْهُ إمْضَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ قَطْعًا حَيْثُ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ مَعَ تَطَرُّقِ التُّهْمَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ حِلَّ الْأَخْذِ وَعَدَمَهُ مَنُوطٌ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ) اعْلَمْ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْتَغْرَقِينَ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ دَيْنُ الزَّوْجَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مِنْ دَيْنِهَا الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ إلَّا مَا يَخُصُّ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَخُصُّ إرْثَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ لَهُ أَثَرٌ، وَلَوْ صَوَّرَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ الْمُسْتَغْرَقِينَ لَظَهَرَ الْأَثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى
وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْجَائِزِ فِي الْكُلِّ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُسْتَغْرِقًا وَصَدَّقَ الْوَارِثُ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ، أَوْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتَرِكَتِهِ عَتَقَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ.
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ، وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا.
وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ كَذَا مُكْرَهًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ إلَّا مُفَصَّلَةً، وَإِذَا فَصَّلَا وَكَانَ أَقَرَّ فِي كِتَابِ التَّبَايُعِ بِالطَّوَاعِيَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوَاعِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ.
وَإِذَا فَصَّلَ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ صُدِّقَ فِيهَا إنْ ثَبَتَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ بِدَارِ ظَالِمٍ لَا عَلَى دَيْنٍ وَكَتَقْيِيدٍ وَتَوَكُّلٍ بِهِ.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَشْهَدَ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ كَتَبَ صُورَةَ الْحَالِ لِيَنْتَفِعَ الْمُكْرَهُ بِذِكْرِ الْقَرِينَةِ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ حُرْمَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَائِيُّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي فَقَالَ (وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ) تَعْيِينُهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَدِيعَةً مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ) أَيْ دُونَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ثُمَّ الدَّيْنُ فَلَا يُضَارَبُ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِ غَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَهِيَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ بِمُجَرَّدِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَتُوَفَّى الدُّيُونُ مَعَ السَّبْعَةِ أَثْمَانِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَمَا يَخُصُّهَا مِنْ بَاقِي الثُّمُنِ الَّذِي كَانَتْ تَأْخُذُهُ لَوْلَا الدُّيُونُ يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُقِرُّ حَيْثُ كَانَ جَائِزًا كَمَا هُوَ الْغَرَضُ فَيَدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الدُّيُونِ مَا بَقِيَ بِهِ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ فِي الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يَحْجُبُ الْأَخَ كَالِابْنِ، وَقَوْلُهُ عَتَقَ: أَيْ وَبَقِيَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ أَمَّا بِحَقٍّ كَأَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ فَامْتَنَعَ فَأُكْرِهَ عَلَى بَيَانِهِ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضُرِبَ لَيَصْدُقَ) وَظَاهِرٌ جِدًّا أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيَصْدُق وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ وَعَلَّلَ كَوْنَهُ قَرِيبًا مِنْ الْمُكْرَهِ لَا مُكْرَهًا، وَقَوْلُهُ بِمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمَ الشَّرْعِ أَمْ السِّيَاسَةِ أَمْ غَيْرِهِمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الأذرعي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسٌ) عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ حَالَ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَائِيُّ) فَقَالَ: إنْ ظَهَرَتْ قَرَائِنُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ عَلَّلَ كَوْنَهُ غَيْرَ مُكْرَهٍ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ
بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِحَمْلِ هِنْدٍ كَعَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ، بِخِلَافِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِمَجْهُولٍ كَعِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نَزَعَ مِنْهُ: أَيْ نَزَعَ مِنْهُ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَ (أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ) حِسًّا وَشَرْعًا إذْ الْإِقْرَارُ بِدُونِهِ كَذِبٌ (فَلَوْ قَالَ) : لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ (لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا) وَأَطْلَقَ (فَلَغْوٌ) أَيْ الْإِقْرَارُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ اسْتِحْقَاقِهَا لِعَدَمِ قَابِلِيَّتِهَا لِلْمِلْكِ حَالًّا وَمَآلًا، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا تَعَاطِي السَّبَبِ كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ كَمَا سَيَأْتِي.
نَعَمْ لَوْ أَضَافَهُ إلَى سَبَبٍ مُمْكِنٍ كَإِقْرَارٍ بِمَالٍ مِنْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَمْلُوكَةِ، أَمَّا الْإِقْرَارُ لِخَيْلٍ مُسْبَلَةٍ فَالْأَشْبَهُ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِغَيْرِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ لَهَا، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (فَإِنْ) (قَالَ) عَلَيَّ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ (بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا) كَذَا (وَجَبَ) لِإِمْكَانِهِ بِسَبَبِ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِكْرَاهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ تِلْكَ الْقَرَائِنِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ لِلظَّالِمِ الْمُكْرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ الْحَامِلِ لِلظَّالِمِ عَلَى الْإِكْرَاهِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى بَيِّنَةِ اخْتِيَارٍ لَمْ يَقُلْ كَانَ مُكْرَهًا وَزَالَ إكْرَاهُهُ ثُمَّ أَقَرَّ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: كَعَلَيَّ مَالٌ) مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْبِضُ مَالَ الْغَائِبِينَ فِي الذِّمَمِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ تُوجِبُ الْمَصْلَحَةُ قَبْضَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ مِنْهُمْ: أَيْ مِنْ الْعَشَرَةِ، وَقَوْلُهُ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ الَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: أَنَّ الْقَاضِيَ يَتَوَلَّى حِفْظَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَرُدُّهُ بِالْإِقْرَارِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: فَإِنْ كَانَ قَالَ: لِأَحَدِهِمْ عَلَيَّ أَلْفٌ فَلِكُلٍّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَحْلِيفُهُ، فَإِنْ حَلَفَ لِتِسْعَةٍ فَهَلْ تَنْحَصِرُ الْأَلْفُ فِي الْعَاشِرِ فَيَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ أَوْ يَحْلِفُ لَهُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي حَلِفِهِ لِلَّذِي قَبْلَهُ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ قَالُوا فِي إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَنِسَائِي طَوَالِقُ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَأَشْكَلَ لَوْ أَنْكَرَ الْحِنْثَ فِي يَمِينِ أَحَدِهِمَا كَانَ اعْتِرَافًا بِهِ فِي الْآخَرِ، فَقَوْلُهُ: لَمْ أَحْنَثْ فِي يَمِينِ الْعَبْدِ كَقَوْلِهِ حَنِثْت فِي يَمِينِ النِّسْوَةِ وَعَكْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَهُوَ كَوْنُ الْعَاشِرِ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: نَزَعَ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِفَسَادِ الصِّيغَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِي الْعَيْنِ وَمَا هُنَاكَ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ ثُمَّ فَسَّرَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ) فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ (قَوْلُهُ: حِسًّا وَشَرْعًا) أَيْ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ فِيهِ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَغْوٌ: أَيْ لِتَكْذِيبِ الْحِسِّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ وَالشَّرْعِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَشْبَهُ فِيهِ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ) تَقْدِيرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَيْ الْمَتْنِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك عَشَرَةٌ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِتَصِحَّ الدَّعْوَى إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: صَدَقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ) وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لِتِسْعَةٍ انْحَصَرَ الْأَلْفُ فِي الْعَاشِرِ بِلَا تَحْلِيفٍ كَمَا يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِهِ كَلَامُ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنِ الْمَجْهُولِ) خَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَالْإِقْرَارُ بِهِ لِمَجْهُولٍ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَيْسَ هُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُنَاسَبَةُ إيرَادِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَبْسُوطًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُمَثِّلَ لِلْمُسْتَحِيلِ حِسًّا.
(قَوْلُهُ: عَلَيَّ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ) كَأَنَّ الدَّاعِيَ لَهُ إلَى ذِكْرِ هَذَا
جِنَايَةٍ عَلَيْهَا أَوْ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَيُحْمَلُ مَالِكُهَا فِي كَلَامِهِ عَلَى مَالِكِهَا حَالَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ، فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ قُبِلَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِمَالِكِهَا لَمْ يُحْكَمْ بِذَلِكَ لِمَالِكِهَا حَالًّا بَلْ يُرَاجَعُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ إبْهَامُ الْمُقَرِّ لَهُ إنَّمَا رَبَطَ إقْرَارَهُ بِمُعَيَّنٍ هُوَ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَصَارَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعْلُومًا تَبَعًا فَاكْتَفَى بِهِ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلَدِ لِأَنَّهَا وَإِنْ عُيِّنَتْ لَيْسَتْ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَمْ تَصْلُحْ لِلِاسْتِتْبَاعِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ أَوْ بَعْدَ الرِّقِّ وَأَسْنَدَهُ لِحَالَةِ الْحِرَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ لِسَيِّدِهِ: أَيْ بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ فَيْءٌ (وَإِنْ) (قَالَ لِحَمْلِ هِنْدٍ كَذَا) عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (بِإِرْثٍ) مِنْ نَحْوِ أَبِيهِ (أَوْ وَصِيَّة) لَهُ مَقْبُولَةٌ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلِيُّ الْحَمْلِ إذَا وُضِعَ.
نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ فِرَاشٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِوَصِيَّةٍ.
فَلَهُ الْكُلُّ، أَوْ بِإِرْثٍ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ وَأَثْلَاثًا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ فَإِنْ اقْتَضَتْ جِهَةُ ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ كَوَلَدَيْ أُمٍّ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجِهَةِ وَعَمِلْنَا بِمُقْتَضَاهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ (وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ بَاعَنِي شَيْئًا (فَلَغْوٌ) أَيْ الْإِقْرَارُ لِلْقَطْعِ
[حاشية الشبراملسي]
بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْحَزَازَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَمَعَ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَالِكِهَا بَدَلٌ مِنْ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ) أَيْ كَأَنْ قَالَ: أَرَدْت مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ الْآنَ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ كَوْنِهَا فِي مِلْكِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِمَالِكِهَا) بَلْ قَالَ عَلَيَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: لِمَالِكِهَا حَالًّا) أَيْ بَلْ وَلَا لِمَالِكِهَا مُطْلَقًا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِهِ بِنَحْوِ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِمَالِكِهِ لَا لِمَالِكِهَا فَيُسْتَفْسَرُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْبَلَدِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ أَيْ الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ) وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَدِينُ الْمُقِرُّ مُسْلِمًا، فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا سَقَطَ الْمَدِينُ بِاسْتِرْقَاقِ الدَّائِنِ لِمَا ذَكَرُوا فِي السِّيَرِ أَنَّ الْمُتَدَايِنَيْنِ الْحَرْبِيَّيْنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِاسْتِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِرَاشًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَلَهُ الْكُلُّ حَيْثُ كَانَ مُسْتَغْرِقًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَضَتْ جِهَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ) أَوْ رُوجِعَ وَلَمْ يُتَّفَقْ مِنْهُ بَيَانٌ لِدَعْوَاهُ عَدَمَ مَعْرِفَةِ السَّبَبِ أَوْ مَوْتِهِ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَقَبْلَ بَيَانِهِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) يُوَجَّهُ كَلَامُ الْقَائِلِ بِلَغْوِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ فِيهَا صَلَاحِيَّةُ
[حاشية الرشيدي]
التَّصْوِيرِ مُجَارَاةُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ لِمَالِكِهَا بِسَبَبِهَا أَلْفٌ اهـ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْإِعْرَابُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَإِنْ عُيِّنَتْ غَيْرَ سَبَبٍ لِلِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَيَّنَهَا فِي إقْرَارِهِ لَمْ يَجْعَلْهَا سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالدَّابَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ كَالدَّابَّةِ يَأْتِي فِيهَا أَحْكَامُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَبِ) أَيْ مَثَلًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِإِرْثٍ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَجْهُ احْتِمَالِ أَخْذِ غَيْرِهِ حِصَّتَهُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ أَقَرَّ لِخُصُوصِ الْحَمْلِ لَكِنْ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: عَقِبَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَا وَارِثَ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ) ظَاهِرُهُ فِي الْكُلِّ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي إخْوَةِ الْأُمِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي الثُّلُثِ فَقَطْ فَانْظُرْ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ: بَاعَنِي شَيْئًا) أَيْ بِهِ
بِكَذِبِهِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا لِلْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ، وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَطَرِيقَةُ التَّرْجِيحِ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةِ، وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ وَمَا عَزَاهُ لِلْمُحَرَّرِ بَنَاهُ عَلَى فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَهُوَ لَغْوٌ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ اهـ.
وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخُ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مَلْغِيَّةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ، وَتَقْرِيرُهُ إنَّمَا يَحْسُنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دُونَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ، بِخِلَافِ أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ مَلْغِيَّةٌ فَعُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ الْمُبْطِلُ، وَهَذَا مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصِحُّ الِاسْتِمْسَاكُ بِهِ فِي الْفَرْقِ، فَتَغْلِيظُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُنَافِي كُلِّهِ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَهُ إلَى أَلْفٍ كَنَظِيرِهِ فِي بَاعَنِي خَمْرًا بِأَلْفٍ وَحَمَلَ بُطْلَانَ الْإِسْنَادِ فَقَطْ عَلَى تَأْخِيرِهِ كُلِّهِ عَلَى أَلْفٍ أَقْرَضَنِيهِ كَنَظِيرِهِ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ كَوْنِ اللَّاغِي الْإِسْنَادَ لَا الْإِقْرَارَ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حِرَابَتِهِ وَمِلْكُهُ قَبْلُ لِمَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ احْتَمَلَ فِيهِ ذَلِكَ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ فَيُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ عَقِبَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ جَرَيَانِ نَاقِلٍ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ.
(وَإِنْ) (أَطْلَقَ) الْإِقْرَارَ بِأَنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ (صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ نَذَرَ كَوَصِيَّةٍ أَوْ إرْثٍ صَوْنًا لِكَلَامِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ إلَّا بِمُعَامَلَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ فِي حَقِّهِ فَحَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَى الْوَعْدِ
[حاشية الشبراملسي]
اللَّفْظِ لِغَيْرِ الْحَمْلِ فَبُطْلَانُهُ لِعَارِضٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ بَلْ مَمْنُوعٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، فَقَوَّى أَوَّلَ اللَّفْظِ وَلَغَا آخِرَهُ اهـ مُؤَلَّفٌ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ التَّرْجِيحُ) أَيْ الْحَاكِيَةُ لِلْقَوْلَيْنِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَمَا صَحَّحَهُ مَمْنُوعٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ: أَيْ الْمُحَرَّرَ وَقَوْلُهُ وَمَا عَزَاهُ: أَيْ لِلنَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَيْ الْإِقْرَارِ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرُهُ) أَيْ إثْبَاتُ مَا قَالَهُ الْمُقِرُّ، وَقَوْلُهُ فَعُمِلَ بِهِ: أَيْ الْإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ وَأَلْغَى الْمُبْطِلَ وَهُوَ مِنْ ثَمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كُلُّهُ) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَمَلَكَهُ قَبْلَ: أَيْ قَبْلَ الْإِرْقَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَثْبُتَ عُطِفَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُرَدُّ الْإِقْرَارُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَوَّلَ فَصْلٍ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الدَّارِ الَّتِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ أَنَّهُ إقْرَارٌ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْإِقْرَارِ عَقِبَ الْإِرْثِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ كَمَا عَزَاهُ فِي الرَّوْضَةِ لِلْمُحَرَّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَرَّرِ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّرْحَيْنِ إنَّا إذَا صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ فَهُنَا طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ مَشْهُورَةٌ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا الْقَطْعُ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ.
نَعَمْ مَنْ صَحَّحَ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ فَذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ كَوْنِ اللَّاغِي الْإِسْنَادَ) أَيْ: فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، قَالَ الشِّهَابُ سم: وَأَقُولُ هُوَ اعْتِرَاضٌ عَجِيبٌ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِي ذَلِكَ التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ لِاسْتِحَالَةِ أَنَّ خُصُوصَ مَا يَخُصُّهُ بِالْإِرْثِ لِلْغَيْرِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ،
وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ، فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ حِسْبَةً عَنْ جِهَةِ إقْرَارِهِ مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِيَصِلَ الْحَقُّ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ بَطَلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ، وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَلْقَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا جُعِلَ الْمَالَ لِلْحَيِّ إذْ الْمَيِّتُ كَالْمَعْدُومِ، وَلَوْ قَالَ: لِهَذَا الْمَيِّتِ عَلَيَّ كَذَا فَفِي الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّ ظَاهِرَ لَفْظِ الْمُخْتَصَرِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ حِينَ الْإِقْرَارِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ.
وَالْإِقْرَارُ لِرِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ كَالْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ، أَمَّا إذَا أَسْنَدَهُ لِمُمْكِنٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَيَصِحُّ جَزْمًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِطِفْلٍ وَأَطْلَقَ.
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ تَكْذِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (وَإِذَا) (كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ) بِمَالٍ (تُرِكَ الْمَالُ) الْمُقَرُّ بِهِ (فِي يَدِهِ) فِي صُورَةِ الْعَيْنِ وَلَمْ يُطَالَبْ بِالدَّيْنِ فِي صُورَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ يَدَهُ مُشْعِرَةٌ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَالْإِقْرَارُ بِالطَّارِئِ عَارَضَهُ التَّكْذِيبُ فَسَقَطَ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ يَدَهُ تَبْقَى عَلَيْهِ يَدَ مِلْكٍ لَا مُجَرَّدَ اسْتِحْفَاظٍ، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حُرْمَةِ وَطْئِهِ لِإِقْرَارِهِ بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ: يَنْبَغِي تَحْرِيمُ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ حَتَّى يَرْجِعَ يُرَدُّ بِأَنَّ التَّعَارُضَ الْمَذْكُورَ أَوْجَبَ لَهُ الْعَمَلَ بِدَوَامِ الْمِلْكِ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَأَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى صِدْقِهِ وَعَدَمِهِ وَلَوْ ظَنًّا، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ بِإِطْلَاقِهِ، وَالثَّانِي يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْفَظُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ (فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (وَقَالَ غَلِطْت) فِي الْإِقْرَارِ أَوْ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ (قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ يَدُ مِلْكٍ.
وَالثَّانِي لَا بِنَاءَ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ، أَمَّا رُجُوعُ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى يُصَدِّقَهُ ثَانِيًا لِأَنَّ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْمُطَالَبَةِ وَنَفْيَ الْمُقِرِّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ فَكَانَ أَضْعَفَ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لَهُ امْرَأَةٌ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ حَقُّهُ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدُ وَادَّعَى نِكَاحَهَا لَمْ تُسْمَعْ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا مُجَدَّدًا.
وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ لَهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِآخَرَ بِقِصَاصِ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ وَكَذَّبَهُ سَقَطَ وَكَذَا حَدُّ سَرِقَةٍ وَفِي الْمَالِ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ يُتْرَكُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَيُسْأَلُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِيَصِلَ الْحَقُّ لِمُسْتَحِقِّهِ) وَهُوَ وَرَثَةُ أَبِي الْحَمْلِ إنْ قَالَ: أَسْتَحِقُّهُ بِإِرْثٍ، وَوَرَثَةُ الْمُوصِي إنْ قَالَ بِوَصِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ) أَيْ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ: فَفِي الْبَحْرِ) أَيْ لِلرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ فَيُدْفَعُ الْمُقَرُّ بِهِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: كَالْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ) أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ) زَادَ حَجّ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ: بِمَالٍ) وَمِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدَّ لَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَرَكَ الْمَالَ إلَخْ، وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُصَدِّقَهُ) أَيْ الْمُقِرُّ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا، وَقَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ: أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ فِيمَا عَيَّنَهُ: أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ.
[حاشية الرشيدي]
وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي دَارِي الَّتِي وَرَثْتُهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَسْنَدَهُ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَالْقَوْلَانِ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَعْدُ أَمَّا إذَا بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهًا صَحِيحًا عُمِلَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِطِفْلٍ وَأَطْلَقَ) أَيْ: فَيَصِحُّ جَزْمًا
(قَوْلُهُ: وَنَفْيُ الْمُقِرِّ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ: يَعْنِي الَّذِي تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ لِلْغَيْرِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ إقْرَارِهِ بِهِ لِلْغَيْرِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ أَضْعَفَ) أَيْ فَلِهَذَا قَبِلْنَا رُجُوعَهُ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ) يَعْنِي الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا مُجَدَّدًا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ.
فِي يَدِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِعَبْدٍ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ، بِخِلَافِ اللَّقِيطِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِالدَّارِ، فَإِذَا أَقَرَّ وَنَفَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَحَدِ عَبْدَيْنِ وَعَيَّنَهُ فَرَدَّهُ وَعَيَّنَ الْآخَرَ لَمْ يُقْبَلْ فِيمَا عَيَّنَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَصَارَ مُكَذِّبًا لِلْمُقِرِّ فِيمَا عَيَّنَهُ لَهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مُتَرْجِمًا لَهُ بِفَصْلٍ فَقَالَ: فَصْلٌ فِي الصِّيغَةِ وَشَرْطُهَا لَفْظٌ أَوْ كِتَابَةٌ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ تُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِحَقٍّ فَحِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لِزَيْدٍ) عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَحْسِبُ أَوْ أَظُنُّ لَغْوٌ، أَوْ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ أَلْفَانِ وَلَكِنْ لَك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَجِبْ مَا بَعْدُ لَكِنْ لِمُنَاقَضَةِ مَا قَبْلَهَا لَهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ نَفْيِ خَاصٍّ وَقَوْلُهُ لِزَيْدٍ (كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ) إذْ اللَّامُ لِلْمِلْكِ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُعَيَّنًا كَلِزَيْدٍ هَذَا الثَّوْبُ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ حَالَ الْإِقْرَارِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ لِزَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أَلْفٌ اشْتَرَطَ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَأْتِي كَعِنْدِي أَوْ عَلَيَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خَبَرٍ لَا يَقْتَضِي لُزُومَ شَيْءٍ لِلْمُخْبِرِ، وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ ذَكَرَ كَوْنَهُ صِيغَةً وَلَمْ يَذْكُرْ اللُّزُومَ.
نَعَمْ إنْ وَصَلَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ كَلَهُ عَلَيَّ كَذَا بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إنْ فَعَلَ كَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالثَّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعْقِيبِ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) لَعَلَّ وَجْهَ تَأْخِيرِهَا إلَى هُنَا تَقَدُّمُ كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمَقَرِّ لَهُ عَلَيْهَا وَابْتَدَأَ بِهَا فِي الْمَنْهَجِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ الْعَاقِدِ عَاقِدًا إلَّا بِالصِّيغَةِ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ بِالْوُجُودِ مُتَقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهَا لَفْظٌ) أَيْ كَوْنُهَا لَفْظًا وَإِلَّا فَاللَّفْظُ هُوَ ذَاتُ الصِّيغَةِ، وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: تُشْعِرُ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ اللَّفْظِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِيمَا أَحْسِبُ أَوْ أَظُنُّ لَغْوٌ) أَيْ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا بِالْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَك إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ بَدَلَ أَلْفَانِ وَالتَّنَاقُضُ عَلَيْهَا قَرِيبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لِمُنَاقَضَةِ مَا قَبْلَهَا لَهَا) قَدْ يَدْفَعُ مَا ذَكَرَ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِكَلَامٍ فِي جُمْلَتَيْنِ عَمِلَ بِمَا يَضُرُّهُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ بِمَنْزِلَةِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ لَكِنْ بِمَنْزِلَةِ إلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّة وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِمِثْلِ مَا عَلَّلَ بِهِ سم وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَانِ لَكِنْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ وَاللَّازِمُ فِيهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هِيَ خَمْسَةٌ فَكَانَ قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَخْ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَانِ إلَخْ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَمَعَ هَذَا قَالَ سم: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَلْفَانِ لَكِنْ لَهُ أَلْفٌ انْتَهَى.
قَالَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ آحَادَ الْعَشَرَةِ تُسْتَثْنَى مِنْهَا عُرْفًا فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَيُقَالُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا وَاحِدًا مَثَلًا، وَالْأَلْفُ لَا تُسْتَثْنَى مِنْ الْأَلْفَيْنِ فَمَا فَوْقَهَا بَلْ يُقَالُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفَانِ بِدُونِ اسْتِثْنَاءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ هِيَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ الْوَاوُ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي صِيغَةِ الْإِقْرَارُ]
فَصْلٌ) فِي الصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَك أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَخْ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَفِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفَيْنٍ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ إلَخْ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَصْلَحَ عَلَيْهِ النُّسْخَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَبِعَ التُّحْفَةَ لِقَوْلِ الشِّهَابِ سم لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَمُخَالَفَتُهُ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي فِي فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةٌ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَيْسَ لَك عَلَيَّ أَلْفَيْنٍ وَلَكِنْ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ كَانَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُمْكِنًا؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ وَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَلَعَلَّهُ
الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي بَعْدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَشَارَ بِهِ إلَى نَفْيِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَقُولَ الْقَوْلِ كَذَا فَقَطْ (وَقَوْلُهُ عَلَيَّ وَفِي) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا (ذِمَّتِي كُلٌّ) عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلدَّيْنِ) الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا، فَإِنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ الْعَيْنَ قُبِلَ فِي عَلَيَّ فَقَطْ لِإِمْكَانِهِ: أَيْ عَلَى حِفْظِهَا (وَمَعِي) وَلَدَيَّ (وَعِنْدِي) كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلْعَيْنِ) لِذَلِكَ فَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عَيْنٍ لَهُ بِيَدِهِ، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَقِبَلِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ صَالِحٌ لَهُمَا كَمَا رَجَّحَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ.
(وَلَوْ) (قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ) أَوْ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ لَا يَلْزَمُنِي الْيَوْمَ تَسْلِيمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِهِ بِالْمَفْهُومِ: أَيْ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِ فِيمَا الْمَطْلُوبُ فِيهِ الْيَقِينُ أَوْ الظَّنُّ الْغَالِبُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ، وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ التَّاجِ السُّبْكِيّ مُضَعِّفًا لَهُ، وَهَذَا يَقُولُهُ مَنْ يَقْصُرُ الْمَفَاهِيمَ عَلَى أَقْوَالِ الشَّارِعِ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ يَأْتِي حَتَّى عَلَى الْأَصَحِّ الْمُقَرَّرِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمَفْهُومَ يُعْمَلُ بِهِ فِي غَيْرِ أَقْوَالِ الشَّارِعِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ خُرُوجِ الْإِقْرَارِ عَنْ ذَلِكَ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ فِيهِ بِالْيَقِينِ وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ، لَكِنَّ مُرَادَهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِالْيَقِينِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي أَكْثَرِ مَسَائِلِهِ، وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: لَيْسَ لَك أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ نَفْيَ الزَّائِدِ عَلَيْهِ لَا يُوجِبُ إثْبَاتَهُ وَلَا إثْبَاتَ مَا دُونَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَك بِفَتْحِ اللَّامِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَسَرَهَا فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِزَيْدٍ.
لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ التَّاجُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك كَذَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: قُبِلَ فِي عَلَيَّ فَقَطْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا، وَكَذَا فِيمَا لَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي ذِمَّتِي وَدِيعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ إلَخْ فَإِنْ كَانَ قَالَ: لَهُ فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا وَدِيعَةً فَلَا يُقْبَلُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلِيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ قَبُولُهُ مُتَّصِلًا لَا مُنْفَصِلًا اهـ (قَوْلُهُ: كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا) أَيْ مِنْ عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا هِيَ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهُمَا) أَيْ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ) أَيْ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ لِلْعَيْنِ الَّتِي فَسَّرَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ اقْضِ) قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُهُ لَيْسَ إقْرَارًا (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْخُذُ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مُرَادَهُ) أَيْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا) أَيْ لِأَنَّهُ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ صَادِقٌ بِكُلِّ مَا يُنْسَبُ لِزَيْدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَرُّ بِهِ كَالْعِلْمِ وَالشُّجَاعَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِزَيْدٍ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ لَهُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ التَّاجُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَهَذَا
[حاشية الرشيدي]
أَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ إلَى نَفْيِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَقُولَ الْقَوْلِ كَذَا فَقَطْ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ نَفْيَ تَوَهُّمِ أَنَّ مَقُولَ الْقَوْلِ لِزَيْدٍ كَذَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا) أَيْ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّلَفُ أَوْ الرَّدُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَوَضَعَ الْأَوَّلُ الدَّيْنَ وَالثَّانِي الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ، بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ مَعِي وَعِنْدِي بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ
فَقَالَ: مَا اقْتَرَضْت غَيْرَهُ كَانَ إقْرَارًا بِهِ، فَفِيهِ ثُبُوتُ الْإِقْرَارِ بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّا نَمْنَعُ التَّأْيِيدَ، إذْ هَذَا فِي قُوَّةِ مَا اقْتَرَضْت إلَّا هُوَ، وَمَفْهُومُ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَهِيَ ثُبُوتُ اقْتِرَاضِهِ أَعْلَى الْمَفَاهِيمِ، بَلْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى صَرَاحَتِهِ فَلَا يُقَاسُ بِهِ مَفْهُومُ الظَّرْفِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُجِّيَّتِهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: إنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا الْإِقْرَارُ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْعَمَلِ فِيهِ بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي أَلْفَاظٍ اطَّرَدَ الْعُرْفُ فِي اسْتِعْمَالِهَا مُرَادًا مِنْهَا ذَلِكَ، وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِي الْعَمَلِ بِهِ، وَكَلَامُنَا فِي مَفْهُومِ لَفْظٍ لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ فِي قَصْدِهِ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ أَحَدَ تَيْنِكَ الصِّيغَتَيْنِ (فَقَالَ) مَعَ خَمْسِينَ أَوْ (زِنْ أَوْ خُذْ أَوْ زِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك) أَوْ هُوَ صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ (فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْتِزَامٍ وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ (وَلَوْ قَالَ) فِي جَوَابِ: لِي عَلَيْك مِائَةٌ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك مِائَةٌ (بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت) أَوْ أَجَلْ أَوْ جَيْرِ أَوْ إي (أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْته) أَوْ اقْضِي غَدًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِضَمِيرٍ وَقِيَاسُهُ إنْ قَضَيْت بِدُونِ ضَمِيرٍ كَذَلِكَ (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِي بِهِ (فَهُوَ إقْرَارٌ) لِأَنَّ السِّتَّةَ الْأُوَلَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ.
نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ كَصَدَقْتَ، وَنَحْوُهُ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ هَزِّ رَأْسٍ وَضَحِكٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا، وَلِأَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ اعْتِرَافٌ بِالْأَصْلِ، وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِاحْتِمَالِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ، وَكَذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَهِيَ حِيلَةٌ لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ، وَيَلْحَقُ بِهِ أَبْرَأْتَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ عَائِدٌ لِلْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لَك كَمَا أَجَابَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُقِرٌّ لِغَيْرِهِ عِنْدَ حَذْفِ لَك، وَلَوْ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ: عِنْدِي كَانَ إقْرَارًا، قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَلَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتُهُمَا أَوْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي أَوْ صَدَّقْتهمَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ، بِخِلَافِ فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُمَا
[حاشية الشبراملسي]
يَقُولُ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَيْنِكَ) هُمَا قَوْلُهُ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك) الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا إلَخْ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي نَعَمْ، بَلْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابٍ لِي عَلَيْك مِائَةٌ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ (قَوْلُهُ: مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ) قَدْ يُقَالُ فِي نَعَمْ وَمَا بَعْدَهَا نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك لِأَنَّهُ نَفْيٌ وَتَصْدِيقُ النَّفْيِ لَيْسَ إقْرَارًا، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ) أَيْ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُلْحَقُ بِهِ: أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَقَوْلُهُ الْمُدَّعَى بِهَا الْأَوْلَى بِهِ لِأَنَّ الْأَلْفَ مُذَكَّرٌ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَقَرَّ: أَيْ لَيْسَ إقْرَارًا (قَوْلُهُ: فَهُمَا صَادِقَانِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَيَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ فَلْيُنْظَرْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَقَتُهُمَا وَبَيْنَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ فَهُمَا صَادِقَانِ أَنَّ الْجَوَابَ فِي قَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ اسْمِيَّةٌ مَدْلُولُهَا الثُّبُوتُ وَهُوَ لَا يُعَلِّقُ فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ شَهِدَا عَلَيَّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا صَادِقَانِ وَمَتَى كَانَ صَادِقَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ بِالْحَقِّ، بِخِلَافِ صَدَّقْتهمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ إنْ شَهِدَا
[حاشية الرشيدي]
عَلَى نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ) أَيْ: فِي شَأْنِ أَلْفَاظٍ ذَكَرُوا أَنَّهَا إقْرَارٌ مِمَّا سَيَأْتِي وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي أَلْفَاظٍ اطَّرَدَ الْعُرْفُ) إلَخْ أَيْ: فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمَفْهُومَ الِاصْطِلَاحِيَّ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النُّطْقِ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِحَيْثُ صَارَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا هَذَا الْمَعْنَى، لَكِنْ قَوْلُهُ: وَكَلَامُنَا فِي مَفْهُومِ لَفْظِ إلَخْ قَدْ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ لِي عَلَيْكَ مِائَةٌ) الْأَوْلَى أَلْفٌ لِأَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلِمُرَاعَاةِ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِضَمِيرٍ) أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي جَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ.
لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا، فَلَوْ قَالَ: فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ أَوْ صَادِقٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ فَقَالَ: صَالَحَنِي عَمَّا كَانَ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِمُبْهَمٍ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِهِ، وَيُفَارِقُ كَانَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ جَوَابًا عَنْ شَيْءٍ كَانَ بِاللَّغْوِ أَشْبَهَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْكَرَ فَقَالَ: اشْتَرِ هَذَا مِنِّي بِالْأَلْفِ الَّذِي ادَّعَيْته كَانَ إقْرَارًا بِهِ كَبِعْنِي بِخِلَافِ صَالِحْنِي عَنْهُ بِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الصُّلْحِ كَوْنُهُ بَيْعًا حَتَّى يَكُونَ ثَمَّ ثَمَنٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ لَا تُدِمْ الْمُطَالَبَةَ وَمَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ صَرَاحَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ، وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَى عَيْنٍ بِيَدِهِ اشْتَرَيْتهَا أَوْ مَلَكْتُهَا مِنْك أَوْ مِنْ وَكِيلِك كَانَ إقْرَارًا لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ الْمِلْكَ لِلْمُخَاطَبِ عُرْفًا وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَلَا إلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْوَكِيلِ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْمَقَامِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَلَكْتهَا عَلَى يَدِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ كُنْت وَكِيلًا فِي تَمْلِيكِهَا، وَلَوْ طَالَبَهُ بِوَفَاءِ شَيْءٍ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(وَلَوْ) (قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ) وَلَمْ يَقُلْ بِهِ (أَوْ أَنَا أُقِرُّ بِهِ) (فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) لِصِدْقِ الْأَوَّلِ بِإِقْرَارِهِ بِبُطْلَانِهِ أَوْ بِوَحْدَانِيِّتِهِ تَعَالَى وَلِاحْتِمَالِ الثَّانِي لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيه أَنَّهُ إقْرَارٌ مَعَ احْتِمَالِ الْوَعْدِ لِأَنَّ الْعُمُومَ إلَى النَّفْيِ أَسْرَعُ مِنْهُ إلَى الْإِثْبَاتِ بِدَلِيلِ النَّكِرَةِ فَإِنَّهَا تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ، وَمَا شَكَّكَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ فَرْضِ كَوْنِ الْفَرْقِ مُبَيِّنًا لَكِنَّهُ غَيْرُ نَافٍ لِلِاحْتِمَالِ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْيَقِينِ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ عُرْفًا مِنْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيه أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ أَنَا أُقِرُّ بِهِ.
(وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ) أَوْ هَلْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (لِي عَلَيْكَ كَذَا فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ) لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْي إثْبَاتٌ، وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى نِسْبَتِهِمَا لِلصِّدْقِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِهِمَا (قَوْلُهُ: فِيمَا شَهِدَا بِهِ) فَإِنْ أَسْقَطَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا اهـ حَجّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ بَلْ قَالَ: إذَا قَالَ زَيْدٌ إنَّ لِعَمْرٍو عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا اُتُّهِمَ بِمَتَاعِ إنْسَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِأَنَّهُ رَأَى بَعْضَ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنْ حَلَفَ هَذَا الشَّاهِدُ أَنَّهُ رَأَى عِنْدِي هَذَا الْمَشْهُودَ بِهِ فَهُوَ صَادِقٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الشَّاهِدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْخَالَيْ عَنْ الْيَمِينِ فَمَعَ الْإِخْبَارِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِالْيَمِينِ يَكُونُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ تَفْسِيرَ الْمُبْهَمِ أَنْ يَقْبَلَ تَفْسِيرَهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَوِّلِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَالٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ بِمَالٍ بَيْعٌ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَالٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَمَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى) أَيْ تَطْلُبُ وَقَوْلُهُ دَعْوَى عَيْنٍ بِيَدِهِ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: مُبِينًا) أَيْ وَاضِحًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَعَمْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ: وَلَوْ وَقَعَا: أَيْ نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ نَحْوُ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى بِخِلَافِ نَعَمْ بِرّ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَعَمْ لِإِثْبَاتِ النَّفْيِ وَتَقْرِيرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ، وَبَلَى لِرَدِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَك عَلَيَّ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ النَّفْيَ فَقَدْ أَثْبَتَ نَقِيضَهُ وَهُوَ مَا نَفَاهُ، وَلَعَلَّ الْإِسْنَوِيَّ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى حَقَائِقِهَا اللُّغَوِيَّةِ مَا لَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ، وَفِي أَلَيْسَ قَدْ يَدَّعِي وُجُودَ عُرْفٍ يُخَالِفُ اللُّغَةِ، وَلَعَلَّهُ عَدِمَ تَفْرِقَةَ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ فِي أَلَيْسَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلَى) وَقَدْ نَظَّمَ هَذَا الْمَعْنَى شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الَأُجْهُورِيُّ فَقَالَ:
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي آيَةِ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا نَعَمْ كَفَرُوا، وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ، وَغَيْرِهِ خِلَافًا لَلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ فَارِسِيٌّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةً لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرُ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ، بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ.
(وَلَوْ) (قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك) أَوْ أُخْبِرْت أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا (فَقَالَ نَعَمْ) أَوْ جَيْرِ أَوْ بَلَى أَوْ إي (أَوْ أَقْضِي غَدًا) ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ عَنْ احْتِمَالِ الْوَعْدِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (أَوْ أَمْهِلْنِي) فِي ذَلِكَ (يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَقْعُدَ أَوْ أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ (فَإِقْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةٌ فِي الِالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ: اُكْتُبُوا لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ كَمَا قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَرَّ بِالْكِتَابَةِ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا كَانَ إقْرَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ آخِرًا وَلَا يُعَارِضُ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْت جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصْرِفَهَا وَلَمْ يُحَدِّدْ شَيْئًا مِنْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا، وَمَهْمَا شَهِدُوا بِهَذَا اللَّفْظِ ثَبَتَ الْوَقْفُ مَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ: الْمَوَاضِعُ الَّتِي أُثْبِتُ أَسَامِيَهَا وَحُدُودَهَا فِي هَذَا مِلْكٌ لِفُلَانٍ وَكَانَ الشَّاهِدُ لَا يَعْرِفُ حُدُودَهَا ثَبَتَ الْإِقْرَارُ، وَلَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا: أَيْ بِحُدُودِهَا وَتَجُوزُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِالْإِقْرَارِ، وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَا نَزَلَ فِي دَفْتَرِي صَحِيحٌ يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِهِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ وَيُوقَفُ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَالَ غَيْرُهُ وَفِي وَقْفِ مَا عُلِمَ حُدُوثُهُ نَظَرٌ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ: صَدَقَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ قَرَارِيطَ لَزِمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ أَنَّ الْقَرَارِيطَ مَجْهُولَةٌ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ مُتَرْجَمًا عَنْهُ بِفَصْلٍ فَقَالَ:
[حاشية الشبراملسي]
نَعَمْ جَوَابٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ ... إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا كَذَا قَرَّرُوا بَلَى جَوَابُ النَّفْيِ لَكِنَّهُ ... يَصِيرُ إثْبَاتًا كَذَا حَرَّرُوا (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ فِي كَوْنِ نَعَمْ وَبَلَى إقْرَارًا (قَوْلُهُ: بَيَّنَهُمَا) أَيْ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَقَوْلِهِ حَتَّى يَتَيَسَّرَ أَوْ إذَا جَاءَنِي مَالٌ قَضَيْت (قَوْلُهُ: مَا أَفْتَى بِهِ) أَيْ الْوَالِدُ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ الْمَكْتُوبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ عَلَيَّ تَلَفُّظُهُ بِالْإِقْرَارِ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا امْتَنَعَتْ فِي مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِنْ الْحُدُودِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهِ، وَجَازَتْ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْهَدُونَ عَلَى مُجَرَّدِ أَنَّهُ وَقَفَ مَا يَمْلِكُهُ وَلَمْ يُثْبِتُوا شَيْئًا بِخُصُوصِهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَعَلَيْهِ فَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ثَبَتَ وَقْفُهُ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ) أَيْ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ بَلْ هُوَ لَغْوٌ، وَيُجْزَمُ بِعَدَمِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَا نَزَلَ أَيْ الَّذِي هُوَ مُنَزَّلٌ فِي دَفْتَرِي الْآنَ، وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَا حَدَثَ تَنْزِيلُهُ بَعْدُ.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمِفْتَاحَ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ) لَيْسَ هَذَا إفْتَاءً لِلْغَزَالِيِّ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ إفْتَائِهِ الْآتِي عَقِبَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِحُدُودِهَا) هَذَا هُوَ الدَّافِعُ لِلْمُعَارَضَةِ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
(فَصْلٌ) (يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ) أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ وَ (أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ) حِينَ يُقِرُّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةً عَنْ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ (فَلَوْ) (قَالَ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي) أَوْ دَارِي الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي لِزَيْدٍ (أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو) وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ (فَهُوَ لَغْوٌ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي إقْرَارَهُ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَحُمِلَ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ وَيَلْبِسُ غَيْرَ مِلْكِهِ، فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْته أَوْ بِاسْمِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ، إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا، أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ: وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا فَصَّلَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي لَفْظِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُقِرِّ وَلَيْسَتْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَبُطْلَانُهُ دَائِرَيْنِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ حَتَّى نُرَتِّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ.
نَعَمْ فِي الْبَاطِنِ الْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَلَمْ تَكُنْ لِزَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ، أَوْ دَارِي الَّتِي مَلَّكْتُهَا لِزَيْدٍ وَكَانَتْ لَهُ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ إقْرَارٌ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ تَأْوِيلُ الْإِضَافَةِ وَالْكَذِبُ لَا يُحَصِّلُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ: الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي لِزَيْدٍ) قِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: مَالِي الَّذِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ فِي دَارِي أَوْ مَالِي أَلْفٌ فَلَا يَكُونُ لَغْوًا بَلْ هُوَ إقْرَارٌ كَمَا يَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَى الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ، فَقَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي لِزَيْدٍ لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا، وَمِنْ لَازِمِهِ الْمَلِكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ غَيْرَ مِلْكِهِ إلَخْ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي أَسْكُنُهَا لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِضَافَةِ الْمِلْكَ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ لِدَفْعِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ.
وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ عُمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: إضَافَةَ سَكَنِي) أَيْ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَيَكُونُ إقْرَارُهُ لِزَيْدٍ بِالدَّارِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ) أَيْ فَيَصِحُّ، وَقِيَاسُهُ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ قَالَ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِزَيْدٍ وَقَالَ: أَرَدْت الْإِقْرَارَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ، وَعَنْ عِ أَنَّ ظَاهِرَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَدَمُ قَبُولِ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ اهـ.
وَلَوْ قِيلَ بِقَبُولِ إرَادَتِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى إرَادَةِ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ شُرُوط الْمُقَرِّ بِهِ]
فَصْلٌ) يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ فِي دَارِي الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا سَابِقًا وَخَرَجَتْ
فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَمَرَّ أَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ وَنَحْوَ الْمُتْعَةِ وَالْخُلْعِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَالْحُكُومَةِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَحَلُّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِيمَا مَرَّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ إذْ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ بِالْكَذِبِ (وَلَوْ) (قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت) بِهِ (فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ) فَلْيُطْرَحْ آخِرُهُ فَقَطْ وَيُعْمَلْ بِأَوَّلِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى جُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ صِحَّةُ هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، أَوْ هَذَا لِي وَكَانَ مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقْرَرْت لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ أَوْ عَكْسُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ شَاهِدٍ تَنَاقَضَ كَأَنْ حَكَى مَا ذُكِرَ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الشَّهَادَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِقْرَارِ (وَلْيَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ) مِنْ الْأَعْيَانِ (فِي يَدِ الْمُقِرِّ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ) لِأَنَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ يَدِهِ عَنْهُ إمَّا مُدَّعٍ أَوْ شَاهِدٍ بِغَيْرِ لَفْظَيْهِمَا فَلَمْ يُقْبَلْ وَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ بِيَدِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَالِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ لَا لِصِحَّتِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَاغٍ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ مَتَى حَصَلَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا ثُمَّ ادَّعَاهُ رَجُلٌ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، وَمَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ غَائِبٍ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ تَصَرَّفَ فِيهِ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ، وَاقْتَضَى الْإِطْلَاقُ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قَبْلَ فَصْلِ الصِّيغَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ إلَخْ فِي قَوْلِهِ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ وَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ فَيُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ) عِبَارَةُ حَجّ أَنَّ دَيْنَ الْمَهْرِ وَهِيَ الصَّوَابُ وَالْمُوَافَقَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْمُتْعَةِ) كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ دَيْنُ الْمَهْرِ إلَخْ إنْ عَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ كَأَنْ أَمْهَرَ أَوْ أَمْتَعَ عَيْنًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ ثُمَّ صَارَ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ: أَيْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَغْصُوبَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ عَلَى جُمْلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا) أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَالْمُرَادُ بِعَكْسِهِ الْإِنْكَارُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَكَى مَا ذُكِرَ) بِأَنْ قَالَ: إنَّ زَيْدًا أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُ عَمْرٍو، وَكَانَ مِلْكَ زَيْدٍ إلَى أَنْ أَقَرَّ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ بَيْنَ كَوْنِهِ يَجْعَلُ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ نَقْلًا عَنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ، وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ جَعَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ حِكَايَةً لِكَلَامِ الْغَيْرِ بِالْمَعْنَى.
ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ مَعْنَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَالَ زَيْدٌ هَذَا مِلْكُ عَمْرٍو وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت بِهِ كَانَ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذَا نَقْلٌ لِخُصُوصِ مَا قَالَهُ الْمُقِرُّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ صَادِرًا مِنْهُ أَوْ مِنْ الشَّاهِدِ إخْبَارًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ كَالْمُعَارِ أَوْ الْمُؤَجَّرِ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَيَنْفَسِخُ الْأَثَرُ الَّذِي كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّ لِأَنَّ لَهُمَا الْفَسْخَ فَلْيُرَاجَعْ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ إلَخْ خِلَافُهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ، وَهَذَا وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ
[حاشية الرشيدي]
عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلْيَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ: فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ) لَفْظُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِ أَقَرَّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّدَاقِ عَنْ النَّصِّ، وَمَا أَفْتَى بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ مِنْ قَبُولِ إقْرَارِ مَنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ عَيْنًا ثُمَّ أَقْبَضَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ مُفَرَّعٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَاهِبِ رُجُوعٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَنَاظِرِ وَقْفٍ وَوَلِيِّ مَحْجُورٍ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِهِ الدَّيْنُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ (فَلَوْ) (أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ) فِي يَدِهِ (عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ) بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْحَالِ.
(فَلَوْ) (أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ) مُعَيَّنٍ (فِي يَدِ غَيْرِهِ) أَوْ شَهِدَ بِهَا ثُمَّ (اشْتَرَاهُ) لِنَفْسِهِ أَوْ مَلَكَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَخَصَّ الشِّرَاءَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ (حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ) بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ، وَتُرْفَعُ يَدُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِحُرِّيَّتِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ، وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى أَبَاهُ بِالْوَكَالَةِ وَتَسْمِيَتُهُ الْحُرَّ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ عَبْدًا بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ الْعَامِّ (ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ) فِي إقْرَارِهِ (هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ) مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الشِّرَاءِ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ بِحُرِّيَّتِهِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ.
[حاشية الشبراملسي]
بِزَمَنِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَقَرَّ بِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُقِرِّ بِالْبَيْعِ لِفَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَعَلَيْهِ فَلَا يُشْكِلُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَلَا يُتَوَجَّهُ إلْحَاقُ خِيَارِ الْعَيْبِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِهِ صَحِيحًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا الْقَبُولَ حُمِلَ عَلَى مَا هُوَ بِالْيَمِينِ، فَإِنْ أَرَادُوا خِلَافَهُ قَالُوا بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَغْوًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى صِدْقِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ وَيُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِذَلِكَ فَيَصِحُّ تَصْدِيقًا لِلْبَيِّنَةِ بَلْ لَوْ أَنْكَرَ عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِاسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ لِتُقَامَ الْبَيِّنَةُ عَلَى مُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ فِي حَيَاةِ مُوَرِّثِهِ بِأَنَّ مَا لِمُوَرِّثِهِ عَلَى زَيْدٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ ثُمَّ مَاتَ مُوَرِّثُهُ وَصَارَ الدَّيْنُ لِلْمُقِرِّ عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ) .
[تَنْبِيهٌ] يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ صِحَّةُ مَا أَجَبْت بِهِ فِي مَمَرٍّ مُسْتَطِيلٍ إلَى بُيُوتٍ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ كَذَلِكَ إلَى أَرَاضٍ لَا يُقْبَلُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا قِسْمَةٌ، فَأَقَرَّ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ لِآخَرَ بِحَقٍّ فِيهِ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَوَقَفَ الْأَمْرُ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَقَرِّ بِهِ لِأَنَّ يَدَ الشُّرَكَاءِ حَائِلَةٌ، فَإِنْ صَارَ بِيَدِ الْمُقِرِّ مَا يُمْكِنُهُ بِهِ تَسْلِيمُ الْحَقِّ الْمَقَرِّ بِهِ أَوْ أَخَذَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا قِيمَةَ هُنَا لِلْحَيْلُولَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُقِرِّ وَهِيَ هُنَا مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ وَالْمُرُورِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ اهـ حَجّ.
وَقَوْلُ حَجّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَقَرِّ بِهِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ وَيَصِحُّ تَسْلِيمُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَوْنِ يَدِهِ حَائِلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الدَّارَ يُمْكِنُ انْتِفَاعُ الشَّرِيكَيْنِ بِهَا مُهَايَأَةً أَوْ قِسْمَتُهَا أَوْ إيجَارُهَا مِنْ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَمَرِّ وَالْمَجْرَى.
(قَوْلُهُ: وَتُرْفَعُ يَدُ الْمُشْتَرِي) الْأَوْلَى فَتُرْفَعُ (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ) هَذَا التَّقْيِيدُ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْتَرَاهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مُوَكِّلِهِ مُوَلِّيهِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ ظَاهِرٌ، أَمَّا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيَأْثَمُ بِإِقْدَامِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ) وَهُوَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) يَعْنِي فِيمَا إذَا
وَأَمَّا الْبَائِعُ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارَانِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْتَضِيه، وَإِذَا مَاتَ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ أَصْلِهِ لَكِنَّهُ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ (وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ) الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا (فَافْتِدَاءٌ) أَيْ فَشِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ افْتِدَاءٌ (مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ (وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِمَا عِنْدَ السُّبْكِيّ أَوْ فِي الْبَائِعِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: إنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ) أَيْ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ خِيَارُ عَيْبِ الثَّمَنِ (لِلْبَائِعِ فَقَطْ) لَا لِلْمُشْتَرِي لِمَا مَرَّ أَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا، بِخِلَافِ الْبَائِعِ إذْ لَوْ رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ
[حاشية الشبراملسي]
الْإِنْسَانُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) أَيْ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَرْتَضِيهِ) أَيْ فَيَكُونُ مَا هُنَا افْتِدَاءً مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ) أَيْ كَالِابْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يَأْخُذُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ الْعَبْدَ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ وَارِثٍ خَاصٍّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ (قَوْلُهُ: أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ) أَيْ ثَمَنِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْبَائِعِ الثَّانِي، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي تَعَدَّى سَيِّدُ الْعَبْدِ بِقَبْضِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ دُونَ مَا زَادَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ هُوَ الثَّانِيَ فَلِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا هُوَ فَلَا يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَيْهِ.
[فَرْعٌ] قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا: أَيْ مَثَلًا، فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا اهـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ فِيهِمَا عِنْدَ السُّبْكِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ فِي الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ خِيَارُ عَيْبِ الثَّمَنِ) أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَلَهُ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ رَدُّهُ) أَيْ الْمُشْتَرَى (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ رَدَّ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَكْسَابَ الْحَاصِلَةَ مِنْ الْعَبْدِ إذَا رُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَتْ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِيهَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لِدَعْوَاهُ حُرِّيَّتَهُ وَالْمَبِيعُ رَقِيقٌ بِزَعْمِ الْبَائِعِ، وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ: فَلَهُ دُونَ الْمُقِرِّ الْخِيَارَانِ وَالْفَسْخُ فِي الثَّمَنِ الْمَعِيبِ، فَإِنْ عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ.
وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ: أَيْ وَمَا كَسَبَهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْفَسْخِ لَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَلْ يُوقَفُ تَحْتَ يَدِ مَنْ يَخْتَارُهُ الْقَاضِي إنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ فَحُكْمُ الْفَيْءِ كَمَالٍ مِنْ رِقٍّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْفَتَاوَى.
وَقَوْلُهُ: جَازَ لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ حَالَةً أُخْرَى، وَانْظُرْ مَا هِيَ فَإِنَّهُ بِرَدِّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَعُودُ لَهُ الْمَبِيعُ، وَلَوْ قَالَ فَبِاطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ يَجُوزُ لَهُ اسْتِرْدَادُ
[حاشية الرشيدي]
قَالَ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْتَضِيهِ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ: يُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِيعَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ رَاجِعًا لِهَذِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ) أَيْ وَهُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَبِيعَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ
بِخِلَافِ رَدِّهِ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عِتْقِهِ ثَمَّ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَعْتِقْهُ، فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةُ وَرِثَهُ الْبَائِعُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَرِثُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخًا لِلْعَبْدِ فَلَا إرْثَ لَهُ، بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ اسْتِنْقَاذُهُ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ لِغَيْرِهِ فَاسْتَأْجَرَهَا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ أَوْ نَكَحَهَا لَزِمَهَا الْمَهْرُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْأُولَى اسْتِخْدَامُهَا وَلَا فِي الثَّانِيَةِ وَطْؤُهَا إلَّا إنْ كَانَ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا وَسَيِّدُهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ كَأَنْ قَالَ: أَنْتَ أَعْتَقْتهَا أَوْ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخَاهَا،
[حاشية الشبراملسي]
الْمَبِيعِ كَانَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رَدِّهِ) أَيْ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: فَجَمِيعُ الْكَسْبِ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَلَمَهُ) أَيْ ظَلَمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَفِرَ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِمَا لَهُ: أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا) أَيْ كَبِنْتٍ وَزَوْجَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ أَخَذَ الْبَاقِيَ وَرَدَّ قَدْرَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي قَدْرَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَاقِي وَوَقَفَ الزَّائِدَ (قَوْلُهُ: فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِيرَاثِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ) أَيْ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ دَفَعَ قَدْرَ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ التَّرِكَةَ وَإِلَّا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ الثَّمَنِ وَوَقَفَ الْبَاقِيَ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ أَنَّ مَا خَلَفَهُ هُنَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمْنَاهُ الْوَقْفُ (قَوْلُهُ: صَحَّ شِرَاؤُهُ) أَيْ حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ.
وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ، فَإِذَا عَلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ اقْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عُرِفَ وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ، فَإِنْ عَرَفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ (قَوْلُهُ: أَمَةٍ لِغَيْرِهِ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ لِغَيْرِهِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الْأُولَى اسْتِخْدَامُهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ لَمْ يَمْلِكْ مَنْفَعَتَهَا فِي زَعْمِ الْمُسْتَأْجِرِ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهَا.
[تَنْبِيهٌ] لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِحُرِّيَّتِهِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْمُقِرِّ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ حَتَّى تَكُونَ أَكْسَابُهُ فِي حَالَةِ الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْمَهْرُ لَهَا أَوْ حَدَثَ مَا يُوجِبُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ كَانَتْ الْمَنَافِعُ لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ وَقْفٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ حَوَاشِي الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ الرَّهْنُ وَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِانْتِقَالِهِ لِمُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ، ثُمَّ إنْ انْفَكَّ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ اسْتَقَلَّ الْعَبْدُ بِالْأَكْسَابِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ، وَمَا دَامَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَوْجُودًا اسْتَحَقَّ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا بِمُقْتَضَى الْإِجَارَةِ لِأَنَّ قَوْلَ مُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ مَلَكَ الْعَبْدُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِانْتِقَالِهِ لِمَنْ أَقَرَّ بِهَا، وَأَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا تَأْخُذُهُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ فِيهِ، وَإِذَا لَمْ يَنْفَكَّ الرَّهْنُ وَلَا فَدَى الْجَانِي بِيعَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ: وَالْأَكْسَابُ الَّتِي تَحَصَّلَتْ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَسَوَاءٌ أَحَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهَا، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي عَدَمُ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ لِاسْتِرْقَاقِ أَوْلَادِهَا كَأُمِّهِمْ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ لِآخَرَ ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَلَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ شُرُوطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالْمَجْهُولِ فَقَالَ (وَيَصِحُّ) (الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ) إجْمَاعًا ابْتِدَاءً كَانَ أَوْ جَوَابًا لِدَعْوَى لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَيَقَعُ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا، وَأَرَادَ بِهِ مَا يَعُمَّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ (فَإِذَا) (قَالَ) مَا يَدَّعِيه زَيْدٌ فِي تَرِكَتِي فَهُوَ فِي حَقٍّ عَيَّنَهُ الْوَارِثُ أَوْ (لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ) كَفَلْسٍ لِصِدْقِ اسْمِ الشَّيْءِ عَلَيْهِ، فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّفْسِيرِ أَوْ نُوزِعَ فِيهِ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
وَضَابِطُ الْمُتَمَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَا يَسُدُّ مَسَدًا أَوْ يَقَعُ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ، وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةٌ وَلَوْ قَلَّتْ جِدًّا كَفَلْسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُتَمَوَّلٍ مَالٌ وَلَا يَنْعَكِسُ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَقَوْلُهُمْ فِي الْبَيْعِ لَا يُعَدُّ مَالًا.
أَيْ مُتَمَوَّلًا (وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ) أَيْ لَا يُتَّخَذُ مَالًا (لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) لِحِرَاسَةٍ أَوْ صَيْدٍ وَقِشْرَةِ نَحْوِ لَوْزٍ وَمَيْتَةٍ لِمُضْطَرٍّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ خِلَافًا لِلْقَاضِي (وَسَرْجَيْنِ) وَهُوَ الزِّبْلُ، وَكَذَا بِكُلِّ نَجَسٍ يُقْتَنَى كَجِلْدِ مَيْتَةٍ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ (قُبِلَ) كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ وَحْدِ قَذْفٍ الْوَدِيعَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِصِدْقِ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِكَلِمَةِ عَلَيَّ وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَالٍ، وَظَاهِرُ الْإِقْرَارِ الْمَالُ وَخَرَجَ بِعَلَيَّ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ بِنَحْوِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَلْبٍ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ هَذِهِ الدَّارُ وَمَا فِيهَا صَحَّ وَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ بِهَا وَقْتَهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ وَعَلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ صَحَّ وَصُدِّقَ
[حاشية الشبراملسي]
فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قَبْلَ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الرَّهْنِ يَأْتِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ لِأَيِّ شَخْصٍ كَانَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ فِي حَقِّ عَيْنِهِ) أَيْ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُقِرُّ لَهُ شَيْئًا وَعَيَّنَهُ الْوَارِثُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ فَوَّضَ أَمَرَ الْمَقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ دُونَ الْوَارِثِ فَكَيْفَ يُرْجَعُ لِتَعْيِينِهِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إقْرَارٌ مِنْهُ حَالًّا لَكِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مَجْهُولٌ، فَلَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ عَلَى تَعْيِينِ الْمُقَرِّ لَهُ رَجَعَ لِتَعْيِينِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ إلَخْ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَقَعُ إلَخْ لَكِنْ فِي حَجّ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ وَعَلَيْهَا فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ (قَوْلُهُ: أَيْ مُتَمَوَّلًا) يُمْكِنُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِذَلِكَ إلَّا لَوْ قَالُوا: لَيْسَتْ مَالًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يُعَدُّ مَالًا نَفْيٌ لِإِعْدَادِهِ: أَيْ تَسْمِيَتِهِ فِي الْعُرْفِ مَالًا، وَعَدَمُ التَّسْمِيَةِ فِي الْعُرْفِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَالٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ بِهِ لِحَقَارَتِهِ (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ بِالدِّبَاغِ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُغَلَّظَ فَلَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِمَا فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ جَعْلُهُ غِشَاءً لِنَحْوِ الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا) يُمْكِنُ أَنْ يُصَوِّرَ ثُبُوتَ نَحْوِ الْحَبَّةِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَ لَهُ حَبَّاتٍ مُتَمَوِّلَةً كَمِائَةٍ مَعْلُومَةِ الْأَعْيَانِ لَهُمَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِمَّا عَدَا حَبَّةً مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مِثْلُ هَذَا نَادِرٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: صَدَّقَ الْمُقِرُّ) أَيْ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ)
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا) أَيْ كَمَا هُوَ شَأْنُ سَائِرِ الْإِخْبَارَاتِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَالشَّيْءُ يُخْبَرُ عَنْهُ مُفَصَّلًا تَارَةً وَمُجْمَلًا أُخْرَى (قَوْلُهُ: كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا أَدْخَلَهُ فِيهِ السُّبْكِيُّ، فَإِنْ كَانَ السُّبْكِيُّ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْحَاقِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ جَعَلَهُ السُّبْكِيُّ مُلْحَقًا بِهِ (قَوْلُهُ: لَصَدَقَ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ
إذَا تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ أَكَانَ بِيَدِهِ حِينَئِذٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ صُدِّقَ وَارِثُ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا حَالَةَ الْإِقْرَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَقْنَع مِنْهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا شَيْئًا، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي الدَّارِ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا صُلْحٌ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكِلَيْهِمَا.
(وَلَا يُقْبَلُ بِمَا لَا يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا نَفْعَ فِيهِ) بِوَجْهٍ حَالًّا وَلَا مَآلًا، وَخَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ؛ لِأَنَّ " عَلَيَّ " تَقْتَضِي ثُبُوتَ حَقٍّ وَهَذَا لَيْسَ حَقًّا وَلَا اخْتِصَاصًا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا، وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ قَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذَا أَقَرَّ لِذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يُظْهِرْهُمَا وَيَجِبُ رَدُّهُمَا لَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ أَوْ غَصَبْت مِنْهُ شَيْئًا صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِمَا لَا يُقْتَنَى إذْ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامِ حَقٍّ إذْ الْغَصْبُ لَا يَقْتَضِي الْتِزَامًا وَثُبُوتَ مَالٍ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ قَهْرًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَيَّ، وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْغَصْبِ بِأَنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
عِبَارَةُ حَجّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا عُرِفَ لِي لِفُلَانٍ صَحَّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) فِي حَجّ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ: ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةٌ مَعَهُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمْ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ (قَوْلُهُ: فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ) أَيْ الَّتِي فِي الدَّارِ، بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهَا كَخَلْخَالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ لِانْفِرَادِهَا بِالْيَدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا لَهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ أَوْ لَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ فِي النَّفَقَاتِ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ، فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ، وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا مَعَ دَوَامِ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا، وَكَذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ، وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَالْحُلِيِّ وَالْغَزْلِ أَوْ لَهُمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَالْمُصْحَفِ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَالنَّبْلِ وَتَاجِ الْمُلُوكِ وَهُمَا عَامِّيَّانِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا فَهُوَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهَا حُكْمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا فَلَهَا، وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا فَلَهُمَا، وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَمْلِكُ مَتَاعَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ تَمْلِكُ مَتَاعَ الرَّجُلِ، إذْ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ الظُّنُونُ لَحُكِمَ فِي دَبَّاغٍ وَعَطَّارٍ تَدَاعَيَا عِطْرًا وَدِبَاغًا فِي أَيْدِيهِمَا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مَا يَصْلُحُ لَهُ، وَفِيمَا إذَا تَنَازَعَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي لُؤْلُؤٍ أَنْ يُجْعَلْ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِمَّا يَقْتَضِي الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدِهِ مَعْرِفَتُهُ بِهِ قَبْلَ التَّنَازُعِ كَمَلْبُوسِ الرَّجُلِ الَّذِي يُشَاهَدُ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ انْتِفَاعِهِ بِهِ، وَمَعْرِفَةُ الْمَرْأَةِ بِحُلِيٍّ تَلْبِسُهُ فِي بَيْتِهَا وَغَيْرِهِ، لَكِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ التَّنَازُعِ أَنَّ الْحُلِيَّ وَالْمَلْبُوسَ مَوْضُوعَانِ فِي الْبَيْتِ فَتُسْتَصْحَبُ الْيَدُ الَّتِي عَرَفَتْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِكِلَيْهِمَا) أَيْ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيِّ) الَّذِي فِي حَجّ أَنَّ الَّذِي بَحَثَ هَذَا هُوَ السُّبْكِيُّ وَأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اعْتَمَدَهُ (قَوْلُهُ: وَخَمْرٍ) أَيْ وَإِنْ عَصَرَهَا الذِّمِّيُّ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهِمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ لِحَنَفِيٍّ بِنَبِيذٍ قُبِلَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ) أَيْ إنَّ الْخَمْرَةَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ مِنْهُ بِهَا.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَا يَقْنَعُ مِنْهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا) أَيْ فِي الدَّارِ: أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِ مُورَثِهِ أَنَّ فِيهَا شَيْئًا فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ وَارِثِهِ مَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ إلَخْ) سَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعَاوَى بِأَبْسَطَ مِمَّا هُنَا
اسْتِيلَاءٌ عَلَى مَالٍ أَوْ حَقٍّ لِلْغَيْرِ فَكَيْفَ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا حَقٍّ لِشُمُولِهِ ذَلِكَ لُغَةً وَعُرْفًا فَصَحَّ التَّفْسِيرُ بِهِ.
(وَلَا) يُقْبَلُ أَيْضًا (بِعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ (وَرَدِّ سَلَامٍ) لِبُعْدِ فَهْمِهِمَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِمَا، وَيُقْبَلُ بِهِمَا فِي لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ لِشُيُوعِ الْحَقِّ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي ذَلِكَ كَكُلِّ مَا لَا يُطَالَبُ بِهِ شَرْعًا وَعُرْفًا، فَقَدْ عَدَّ فِي الْخَبَرِ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالشَّيْءُ الْأَعَمُّ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ رَادًّا بِهِ اسْتِشْكَالَ الرَّافِعِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمُّ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ مَا لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْفَرْقُ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَسْتَعْمِلُ ظَوَاهِرَ الْأَلْفَاظِ وَحَقَائِقَهَا فِي الْإِقْرَارِ بَلْ قَالَ: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ لَا أَلْزَمَ إلَّا الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا اسْتَعْمَلَ الْغَلَبَةَ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ الْحَقِيقَةَ عَلَى الْمَجَازِ وَلَا الظَّاهِرَ عَلَى الْمُؤَوَّلِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ. رُدَّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ بَلْ وَلَا ظَاهِرًا فِيهِ، كَيْفَ وَعُمُومُ هَذَا النَّفْيِ النَّاشِئِ عَنْ فَهْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي الْأُصُولِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُوجَدَ إقْرَارٌ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَتَوَهَّمُ هَذَا أَحَدٌ، وَمَنْ عَرَفَ فُرُوعَ الْبَابِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ، وَبِقَوْلِهِ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ: أَيْ حَيْثُ عَارَضَهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَحِينَئِذٍ اتَّجَهَ فَرْقُ السُّبْكِيّ، وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُكَ أَوْ غَصَبْتُكَ مَا تَعْلَمُ لَمْ يَصِحَّ إذْ قَدْ يُرِيدُ نَفْسَهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت غَيْرَ نَفْسِك قُبِلَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُك شَيْئًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت نَفْسَك لَمْ تُقْبَلْ إرَادَتُهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: غَصَبْتُكَ شَيْئًا تَعْلَمُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي غَصَبْتُك مَا تَعْلَمُ بِأَنَّ شَيْئًا اسْمٌ تَامٌّ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بِخِلَافِ مَا (وَلَوْ) (أَقَرَّ بِمَالٍ) مُطْلَقٍ (أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ) بِمُوَحَّدَةٍ (أَوْ كَثِيرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ جَلِيلٍ أَوْ خَطِيرٍ أَوْ وَافِرٍ أَوْ نَفِيسٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ) أَيْ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَقُمْعِ بَاذِنْجَانَةٍ: أَيْ صَالِحٍ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَالٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِيمَا فَوْقَهُ، وَوَصْفُهُ بِنَحْوِ الْعَظِيمِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَيَقُّنِ حِلِّهِ أَوْ الشَّحِيحِ أَوْ لِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَعِقَابِ غَاصِبِهِ وَثَوَابِ بَاذِلِهِ لِنَحْوِ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لِبُعْدِ فَهْمِهِمَا فِي مَعْرِضٍ) كَمَجْلِسٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ اهـ.
وَنَقَلَ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ) مِنْهَا عَدَمُ احْتِمَالِ الْمَجَازِ وَالْإِضْمَارِ وَالنَّقْلِ وَالِاشْتِرَاكِ وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ وَالنَّسْخِ وَعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ (قَوْلُهُ: اُتُّجِهَ فَرْقُ السُّبْكِيّ) أَيْ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَالشَّيْءُ الْأَعَمُّ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك) أَيْ نَفْسَك (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ) أَيْ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ فُلَانٍ) الْمَشْهُورِ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ صَالِحٍ) هَلَّا قَالَ مَثَلًا أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ وَلَمْ يَصْلُحْ لَهُ عُدَّ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ بِالْمَرَّةِ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ ذَلِكَ) أَيْ لِشُمُولِ الْغَصْبِ مَا لَا يَقْتَضِي.
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْإِشْكَالَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْغَصْبِ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَنَحْنُ لَا نَلْتَزِمُهُ وَنَنْظُرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعُدُّ مَا ذُكِرَ غَصْبًا
(قَوْلُهُ: لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ خَاصًّا بِقَرِينَةِ عَلَيَّ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ، وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْفَرْقُ) أَيْ فَرْقُ السُّبْكِيّ بَيْنَ الشَّيْءِ الْمُطْلَقِ وَالشَّيْءِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِقْرَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ فَرْقُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: كَيْفَ وَعُمُومُ هَذَا النَّفْيِ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَسْتَعْمِلُ ظَوَاهِرَ الْأَلْفَاظِ
مُضْطَرٍّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِثْلُ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ أَوْ مِثْلُ مَا عَلَيَّ لِزَيْدٍ كَانَ مُبْهَمًا جِنْسًا وَنَوْعًا وَلَا قَدْرًا فَلَا يُقْبَلُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَدَدًا لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَا تَحْتَمِلُ مَا مَرَّ لِتَبَادُرِ الِاسْتِوَاءِ عَدَدًا مِنْهَا (وَكَذَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا تُؤَجَّرُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَتَجِبُ قِيمَتُهَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ.
وَالثَّانِي لَا لِخُرُوجِهَا عَنْ اسْمِ الْمَالِ الْمُطْلَقِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَقَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ أَمْ لَهُ عِنْدِي مَالٌ (لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ) وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْمَالِ عَنْهَا (وَقَوْلُهُ لَهُ) عِنْدَ أَوْ عَلَيَّ (كَذَا كَقَوْلِهِ) لَهُ (شَيْءٌ) بِجَامِعِ الْإِبْهَامِ فِيهِمَا فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِيهِ بِمَا يُقْبَلُ ثَمَّ مِمَّا مَرَّ، وَكَذَا مُرَكَّبَةٌ فِي الْأَصْلِ مِنْ اسْم الْإِشَارَةِ وَكَافِ التَّشْبِيهِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَدَدِ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي النَّوْعَيْنِ مُفْرَدَةً وَمُرَكَّبَةً وَمَعْطُوفَةً (وَقَوْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ (كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْ) حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْنَافَ لِظُهُورِهِ فِي التَّأْكِيدِ (وَقَوْلُهُ شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِثْلَ الْوَاوِ هُنَا مَا يَأْتِي (وَجَبَ شَيْئَانِ) مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ شَيْءٍ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ وَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي كَذَا دِرْهَمًا بَلْ كَذَا إنَّهُ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ تَفْسِيرَ أَحَدِ الْمُبْهَمَيْنِ غَيْرُ مُقْتَضٍ لِاتِّحَادِهِمَا وَلَوْ مَعَ بَلْ الِانْتِقَالِيَّةِ أَوْ الْإِضْرَابِيَّةِ، وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي لِلِاتِّحَادِ نَفْسُ بَلْ لِمَا يَأْتِي فِيهَا فَقَوْلُهُ دِرْهَمًا يُوهِمُ أَنَّهُ سَبَبُ الِاتِّحَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ) (قَالَ) : لَهُ عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ (كَذَا دِرْهَمًا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا لِإِبْهَامِ كَذَا (أَوْ رَفْعِ الدِّرْهَمِ) عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ؛ وَدَعْوَى السُّبْكِيّ كَوْنَهُ لَحْنًا بَعِيدَةٌ وَإِنْ سَبَقَهُ لِذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فَقَالَ تَجْوِيزُ الْفُقَهَاءِ لِلرَّفْعِ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلَعَلَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ النَّقْلِ السَّابِقِ فِي كَذَا (أَوْ جَرَّهُ) وَهُوَ لَحْنٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَوْ سَكَّنَهُ وَقْفًا (لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) وَلَا نَظَرَ لِلَّحْنِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُ) أَيْ أَوَّلَهُ عَلَى مِثْلِ مَا عَلَيَّ لِزَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَدَدًا) أَيْ وَيُقْبَلُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّوْعَيْنِ) أَيْ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَمُرَكَّبَةً) أَيْ مُكَرَّرَةً مَرَّةً فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَجْلِسُ مُخْتَلِفًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مِثْلَ الْوَاوِ هُنَا مَا يَأْتِي) لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْفَاءِ حَيْثُ أَرَادَ الْعَطْفَ وَإِلَّا فَلَا تَعَدُّدَ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ وَمُقْتَرِنَةٍ بِجَزَاءِ حَذْفٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَالَ: وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي إلَخْ) هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا صَحَّحَهُ فِي بَلْ بُعْدٌ مِنْ لُزُومِ التَّعَدُّدِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قَالَ: وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ النَّقْلِ السَّابِقِ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَا تَحْتَمِلُ مَا مَرَّ) أَيْ الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ: لِتَبَادُرِ الِاسْتِوَاءِ عَدَدًا مِنْهَا) فِي كَوْنِ التَّبَادُرِ فِي مَعْنَى يَمْنَعُ احْتِمَالَ غَيْرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: الِانْتِقَالِيَّةِ أَوْ الْإِضْرَابِيَّةِ) يُوهِمُ أَنَّهُمَا قَسِيمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الِانْتِقَالِيَّةُ قِسْمٌ مِنْ قِسْمَيْ الْإِضْرَابِيَّةِ لِأَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ مُطْلَقًا وَتَنْقَسِمُ إلَى انْتِقَالِيَّةٍ وَإِبْطَالِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي لِلِاتِّحَادِ نَفْسُ بَلْ) تَبِعَ فِي هَذَا الشِّهَابَ حَجّ، لَكِنْ ذَاكَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّ الْعَطْفَ بِبَلْ لَا يُوجِبُ إلَّا شَيْئًا وَاحِدًا.
وَأَمَّا الشَّارِحُ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا اخْتِيَارُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ شَيْئَيْنِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّارِحُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَيْنَ مَا اخْتَارَهُ مِنْ لُزُومِ شَيْئَيْنِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قَالَ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الدِّرْهَمِ أَعَادَ نَفْسَ الْأَوَّلِ، بِخِلَافِ كَذَا فَإِنَّ الْمُعَادَ صَالِحٌ لِإِرَادَةِ غَيْرِ مَا أُرِيدَ بِهِ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: دِرْهَمًا يُوهِمُ أَنَّهُ سَبَبُ الِاتِّحَادِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ دِرْهَمًا لِيَدْفَعَ تَوَهُّمَ التَّعَدُّدِ لِتَفْسِيرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ ذِكْرِ الثَّانِي فَيُفْهَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ دِرْهَمًا
وَدَعْوَى لُزُومِ عِشْرِينَ لِنَحْوِي لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ مَرْدُودٌ، وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ كَذَا إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا (وَالْمَذْهَبُ بِهِ لَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا) أَوْ ثُمَّ كَذَا أَوْ فَكَذَا أَوْ أَرَادَ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَلْ (دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ وَجَبَ دِرْهَمَانِ) لِإِقْرَارِهِ بِشَيْئَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَتَعْقِيبِهِمَا بِالدِّرْهَمِ مَنْصُوبًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَاحْتِمَالُ التَّأْكِيدِ يَمْنَعُهُ الْعَاطِفُ، وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ يَعُودُ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ وَلَوْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي، وَفِي قَوْلٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ إرَادَتِهِ تَفْسِيرًا لِلَّفْظَيْنِ مَعًا بِالدِّرْهَمِ وَفِي قَوْلِ: دِرْهَمٌ وَشَيْءٌ أَمَّا الدِّرْهَمُ فَلِتَفْسِيرِهِ الثَّانِي وَأَمَّا الشَّيْءُ فَلِلْأَوَّلِ الْبَاقِي عَلَى إبْهَامِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ) الدِّرْهَمَ أَوْ سَكَّنَهُ (فَدِرْهَمٌ) أَمَّا الرَّفْعُ فَلِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْهَمَيْنِ: أَيْ هُمَا دِرْهَمٌ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بَدَلًا مِنْهُمَا أَوْ بَيَانًا لَهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ امْتَنَعَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَعْنَى عِنْدَ جُمْهُورِ النُّحَاةِ لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَحُمِلَ عَلَى الضَّمِّ، وَأَمَّا السُّكُونُ فَوَاضِحٌ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ ثَانِيهمَا دِرْهَمَانِ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُمَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إعْرَابِ التَّفْسِيرِ (وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا) رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ حِينَئِذٍ وَيَتَحَصَّلُ مِمَّا تَقَرَّرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّ كَذَا إمَّا أَنْ يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً أَوْ مُرَكَّبَةً أَوْ مَعْطُوفَةً، وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِهَا دِرْهَمٌ إلَّا إذَا عَطَفَ وَنَصَبَ تَمْيِيزَهَا فَدِرْهَمَانِ، وَلَوْ قَالَ كَذَا بَلْ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لُزُومُ شَيْئَيْنِ، إذْ لَا يَسُوغُ رَأَيْت زَيْدًا بَلْ زَيْدًا إذَا عَنَى الْأَوَّلَ، فَإِنْ عَنَى غَيْرَهُ صَحَّ.
(وَلَوْ) (قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ) (قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) مِنْ الْمَالِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ، وَالْعَطْفُ إنَّمَا يُفِيدُ زِيَادَةَ عَدَدٍ لَا تَفْسِيرًا كَأَلْفٍ وَثَوْبٍ، وَلَوْ قَالَ أَلْفٌ وَدِرْهَمُ فِضَّةٍ فَالْجَمِيعُ فِضَّةٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا لَمْ يَجُرَّهَا بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا، وَيَبْقَى تَنْوِينُ أَلْفٍ فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ بَقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا، وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةً بِالنَّصْبِ، لَمْ يَعُدْ لِلْأَلْفِ إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِالْإِضَافَةِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ رَفَعَهُمَا وَنَوَّنَهُمَا أَوْ نَوَّنَ الْأَلْفَ فَقَطْ فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ.
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَذَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: مَرْدُودٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَقَعُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهَا بِمَعْنَى شَيْءٍ، وَهُوَ كَمَا يَشْمَلُ الْآحَادَ يَشْمَلُ الْأَبْعَاضَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَوْ يَثْبُتُ أَنَّهَا إنَّمَا نُقِلَتْ لِلْآحَادِ دُونَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ الْعَطْفَ) أَمَّا ثُمَّ وَالْوَاوُ فَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْعَطْفَ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ كَثِيرًا فَلَا تُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ إلَّا بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا السُّكُونُ فَوَاضِحٌ) أَيْ لِإِمْكَانِ أَنَّ التَّقْدِيرَ هُمَا دِرْهَمٌ (قَوْلُهُ: وَجَرًّا) أَيْ وَسُكُونًا (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ) أَيْ وَضَرْبُ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كَذَا) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي بَلْ اعْتِبَارُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلْ مَا هُنَا عَلَى قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ لِلْأَلْفِ) أَيْ لَفْظُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ لُزُومُ الْأَلْفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَّنَ الْأَلْفَ) أَيْ
[حاشية الرشيدي]
بِالْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا لُزُومُ شَيْئَيْنِ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا بِالنَّظَرِ لِلتَّعْلِيلِ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ
(قَوْلُهُ: فَالْجَمِيعُ فِضَّةٌ) لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ دَرَاهِمَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُرَاجَعْ
(وَلَوْ) (قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) أَوْ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَلْفٌ وَنِصْفُ دِرْهَمٍ (فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَعْلِهِ الدِّرْهَمَ تَمْيِيزًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ بِمُقْتَضَى الْعَطْفِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الدَّرَاهِمَ أَوْ نَصَبَهُ فِي الْأَخِيرَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ اللَّحْنُ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فِيهَا لَكِنْ مَعَ تَنْوِينِ نِصْفٍ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ خَفْضِهِ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ لَزِمَهُ مَا عَدَّدَهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ مَنُونِينَ مَرْفُوعِينَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَقُولُ الْخَمْسَةُ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ مُجْمَلَةٌ وَالْعِشْرُونَ مُفَصَّلَةٌ بِالدَّرَاهِمِ لِمَكَانِ الْعَطْفِ فَالْتَحَقَتْ بِأَلْفٍ وَدِرْهَمٍ.
وَعَنْ ابْنِ الْوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسًا سَبْعَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُمَا تَمْيِيزَانِ لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، فَيَكُونُ كُلٌّ مُمَيَّزَ النِّصْفِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ الْمُبْهَمَةِ حَذَرًا مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَنِصْفُهَا دَرَاهِمَ سِتَّةً وَسُدُسَيْ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمًا وَرُبْعًا فَسَبْعَةٌ وَنِصْفٌ أَوْ وَثُلُثًا فَثَمَانِيَةٌ أَوْ وَنِصْفًا فَتِسْعَةٌ كَنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ نِصْفَ الْمُبْهَمِ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَسْرِ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَسُدُسَ دِرْهَمٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَكَذَا الْبَاقِي.
قَالَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَمَا حُكِيَ عَنْهُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْكَسْرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا مِنْ الدِّرْهَمِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَرُبْعُ دِرْهَمٍ وَفِي الثَّالِثَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَفِي الرَّابِعَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسًا لَاحِنٌ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ نَحْوِيًّا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، أَمَّا لَوْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُدُسُ بِالرَّفْعِ أَوْ سُدُسِ بِالْجَرِّ فَلَا نِزَاعَ فِي لُزُومِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا وَزِيَادَةُ سُدُسٍ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمُقَرِّ بِهَا دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ أَكْثَرَ وَزْنًا مِنْهَا مَا لَمْ يُفَسِّرْهَا الْمُقِرُّ بِمَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَعَلَى هَذَا (لَوْ قَالَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ) كَدَرَاهِمَ طَبَرِيَّةٍ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ (فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ) أَوْ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا (تَامَّةَ الْوَزْنِ) أَيْ كَامِلَتَهُ بِأَنْ كَانَ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةَ دَوَانِقَ (فَالصَّحِيحُ قَبُولُهُ) أَيْ التَّفْسِيرِ بِالنَّاقِصَةِ (إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا) بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ لِتَفْسِيرِهِ فِي قَدْرِ النَّاقِصِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيَانُهُ نَزَلَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَاهِمِ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي التَّامِّ وَضْعًا وَعُرْفًا وَرُدَّ بِمَنْعِ الصَّرَاحَةِ (وَمَنْعُهُ إنْ فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ) وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَرَاهِمُ تَامَّةٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ وَالْعُرْفَ يَنْفِيَانِ قَوْلَهُ
وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) دَرَاهِمُ الْبَلَدِ (نَاقِصَةً قُبِلَ) قَوْلُهُ (إنْ وَصَلَهُ) بِالْإِقْرَارِ إذْ اللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالُ وَالْعُرْفُ يُصَدِّقَانِهِ (وَكَذَا إنْ فَصَلَهُ) عَنْهُ (فِي النَّصِّ) عَمَلًا بِعُرْفِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ وَفِي وَجْهٍ لَا يُقْبَلُ حَمْلًا لِإِقْرَارِهِ عَلَى وَزْنِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي بَلَدٍ زَادَ وَزْنُهُمْ عَلَى دِرْهَمِ الْإِسْلَامِ،
[حاشية الشبراملسي]
وَسَكَّنَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ جَرَّهُ بِلَا تَنْوِينٍ.
(قَوْلُهُ: لِمَكَانِ الْعَطْفِ) أَيْ لِأَجْلِ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَ وَالسُّدُسَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَسُدُسَ) وَعِبَارَةُ حَجّ أَنَّ جُمْلَةَ ذَلِكَ الْعَدَدِ تُسَاوِي دِرْهَمًا اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا حَكَى عَنْهُ) أَيْ ابْنُ الْوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ وَسُدُسًا (قَوْلُهُ: دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ) وَوَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْحَبِّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: تَمْيِيزَانِ لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ) الْوَجْهُ حَذْفُ لَفْظِ مِنْ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ الْأَصَحُّ) أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدِهَا: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْوَرْدِيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجُهِ فِي بَلَدٍ زَادَ وَزْنُهُمْ إلَخْ) هَذَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ آنِفًا مِنْ حَمْلِ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُفَسِّرْ بِغَيْرِهَا مِمَّا يَحْتَمِلُ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ خَالَفَ فِي هَذَا الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا الشِّهَابَ حَجّ، فَإِنَّ ذَاكَ يَخْتَارُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، ثُمَّ تَبِعَهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي مِمَّا
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْته قُبِلَ إنْ وَصَلَهُ لَا إنْ فَصَلَهُ (وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ) فَإِنَّ الدِّرْهَمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْغِشِّ يَنْقُصُهَا فَكَانَتْ كَالنَّاقِصَةِ فِي تَفْصِيلِهَا الْمَذْكُورِ، وَلَوْ فَسَّرَهَا بِجِنْسٍ رَدِيءٍ أَوْ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ قُبِلَ مُطْلَقًا وَفَارَقَ النَّاقِصَ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى سِكَّةِ الْبَلَدِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنْشَاءُ مُعَامَلَةٍ، وَالْغَالِبُ أَنَّهَا فِي كُلِّ مَحَلٍّ تَقَعُ بِمَا يَرُوجُ فِيهِ، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيُرْجَعُ إلَى إرَادَتِهِ، وَلَوْ فَسَّرَهَا بِالْفُلُوسِ لَمْ يُقْبَلْ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا دَرَاهِمَ، سَوَاءٌ أَفَصَلَهُ أَمْ وَصَلَهُ.
نَعَمْ لَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هُجِرَ التَّعَامُلُ بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ، فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَبُولُ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِإِرْدَبِّ بُرٍّ وَبِمَحَلِّ الْإِقْرَارِ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا غَالِبَ فِيهَا تَعَيَّنَ أَقَلُّهَا مَا لَمْ يَخْتَصَّ الْمُقَرُّ بِهِ بِمِكْيَالٍ مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت غَيْرَهَا، وَفِي الْعُقُودِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ الْمُخْتَصِّ مِنْ تِلْكَ الْمَكَايِيلِ كَالنَّقْدِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ وَالْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ كَيْلِ مَا غَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِكَذَا كَذَا أَشَرَفِيًّا حُمِلَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِشُمُولِ الْعُرْفِ لِذَلِكَ فَهُوَ مُجْمَلٌ فَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ إلَى الْمُقِرِّ ثُمَّ إلَى وَرَثَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ فِي أَنَّ الْقَدْرَ الْمُقَرَّ بِهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُنَافِيه قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِضَرْبٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الذَّهَبِ فَيُحْمَلُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، وَقَوْلُ الْمُنَازِعِ بِأَنْ وَضَعَهُ لِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ.
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَعُمُّ الْفِضَّةَ أَيْضًا فَهُوَ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ.
وَقَاعِدَةُ الْبَابِ قَبُولُ مِثْلِهِ مُتَّصِلًا لَا مُنْفَصِلًا مَمْنُوعٌ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ قَدِيمٌ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إذْ الْأَشَرُّ فِي حَادِثٍ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ مُتَجَدِّدٌ فَجَازَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دُرَيْهِمٍ بِالتَّصْغِيرِ أَوْ دِرْهَمٌ صَغِيرٌ لَزِمَهُ صَغِيرُ الْقَدْرِ وَزْنًا
[حاشية الشبراملسي]
خَمْسُونَ شَعِيرَةً وَخُمُسَا شَعِيرَةٍ، وَبِالدَّوَانِقِ سِتٌّ وَكُلُّ دَانَقٍ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ (قَوْلُهُ: قُبِلَ مُطْلَقًا) أَيْ فَصَلَهُ أَوْ وَصَلَهُ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ كَذَلِكَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ) أَيْ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا يَتَعَامَلُ بِهَا الْآنَ إلَّا فِي الْمُحَقَّرَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِ كَيْلٍ) أَيْ وَفِي قِيمَتِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَالْفِضَّةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ الْأَشْرَفِيَّ يُطْلَقُ تَارَةً عَلَى الذَّهَبِ الْخَالِصِ وَتَارَةً عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْفِضَّةِ كَعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: فَجَازَ فِيهِ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُجْمَلٌ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْفِضَّةِ
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ فَوَقَعَ فِي التَّنَاقُضِ فِي مَوَاضِعَ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَبُولُ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا) وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَيْلِ) تَبِعَ فِي هَذَا الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ ذَاكَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَمَعْنَى قَوْلِ الشِّهَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ: يَعْنِي الْحَمْلَ عَلَى الْغَالِبِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ هُوَ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ) تَبِعَ فِيهِ أَيْضًا الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ نَقِيضُ مَا صَدَرَ بِهِ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دِرْهَمِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا اخْتِيَارُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ الْمُقَابِلِ لِاخْتِيَارِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ الْأَنْقَصِ مِنْهُ إلَّا إنْ وَصَلَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعُقُودِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ الْمُخْتَصِّ مِنْ تِلْكَ الْمَكَايِيلِ كَالنَّقْدِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ، وَالْعَلَّامَةُ حَجّ ذَكَرَ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ: مَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَعْيِينِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ اهـ.
فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْمَذْكُورُ هُوَ مَحَطُّ الْمُخَالَفَةِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ التَّسْلِيمِ
إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ أَوْزَانِهِمْ فِيهِ وَافِيَةٌ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ صَرِيحٌ فِي الْوَازِنِ، وَالْوَصْفُ بِالصِّغَرِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّكْلِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ فَلَا يُتْرَكُ الصَّرِيحُ بِالِاحْتِمَالِ، فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ أَوْزَانِهِمْ نَاقِصَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ مِنْهَا وَلَزِمَهُ دِرْهَمٌ نَاقِصٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ ثَلَاثَةٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهَا فِي الْوَزْنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ زِنَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَبِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ أَقَلُّ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ.
(وَلَوْ) (قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ) (لَزِمَهُ تِسْعَةٌ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ بِتَوْجِيهِهِ، وَقِيلَ عَشَرَةٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ إخْرَاجًا لَهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ: عِنْدِي أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذَا الْجِدَارِ إلَى هَذَا الْجِدَارِ فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ الْمَبِيعَ هُنَاكَ السَّاحَةُ وَلَيْسَ الْجِدَارَ مِنْهَا بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ، وَذِكْرُ الْجِدَارِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِثَالٌ فَالشَّجَرَةُ كَذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّحْدِيدُ لَا التَّقْيِيدُ مَمْنُوعٌ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ حَيْثُ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّ عَدَدَ الطَّلَاقِ مَحْصُورٌ فَأَدْخَلُوا فِيهِ الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَالْعَشَرَةِ أَوْ إلَى الْعَشَرَةِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ إخْرَاجًا لِلطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا لَا يَشْمَلُهُمَا.
(وَإِنْ) (قَالَ) : (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ (فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ لِمَجِيءِ " فِي " بِمَعْنَى مَعَ كَادْخُلُوا فِي أُمَمٍ: أَيْ مَعَهُمْ، وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَهُ بِجَزْمِهِمْ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تَجْعَلُ فِي عَشَرَةٍ بِمَعْنَى وَعَشَرَةٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَعَ عَمْرٍو، بِخِلَافِ لَفْظَةِ مَعَ فَإِنَّ غَايَتَهَا الْمُصَاحَبَةُ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِلْمُقِرِّ، وَمَا نُظِرَ بِهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا يُرَدُّ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي، بَلْ وَلَا إشَارَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ، وَأَمَّا فِي عَشَرَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ مَا مَرَّ بِمَعَ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ إلَى الدِّرْهَمِ فَوَجَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا، وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي فِي مَعَ دِرْهَمٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَالْعَشَرَةُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا، إذْ لَوْلَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ) أَيْ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ أَقَلِّ عَدَدِ هَذَا الْجِنْسِ وَأَقَلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تَكَلُّفٌ فِي الْإِشْكَالِ نَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّكَلُّفَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَابٍ عَنْهُ لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَجّ حَيْثُ قَالَ كَعَشَرَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَى هَذِهِ الدَّرَاهِمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِدَلِيلِ الْإِشَارَةِ وَالتَّنْظِيرِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ إلَخْ) هُنَا سَقْطٌ فِي النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ مَعَ دِرْهَمٍ وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ السَّوَادَةِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ نَصُّهَا: لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الظَّرْفَ بَلْ الْمَعِيَّةَ فَوَجَبَ أَحَدَ عَشَرَ وَفَرْضُ دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْتَمَلُ الظَّرْفِ: أَيْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: أُجِيبُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ، وَهُوَ فِي النُّسَخِ بِلَا وَاوٍ عَاطِفَةٍ، وَحَذْفُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا سَقْطَ، وَقَدْ عَرَفْتَ السَّاقِطَ وَأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ فَيَجِبُ هُنَا الْعَطْفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ إلَخْ) هُنَا أَيْضًا سَقْطٌ فِي النُّسَخِ عَقِبَ يَرُدُّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ لَمَّا أَوْرَدَ الْجَوَابَ الثَّانِيَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أُجِيبُ إلَى آخِرِهِ نَظَرَ فِيهِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى رَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرْدُودَ بِهِ فِي النُّسَخِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ إلَخْ فَهُوَ لَيْسَ
أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُبْهَمَةٌ كَالْأَلْفِ فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ بِالْأُولَى.
أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِهِ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ.
وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ هُنَا عُطِفَتْ تَقْدِيرًا عَلَى مُبَيَّنٍ فَتَخَصَّصَتْ بِهِ إذْ الْأَصْلُ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَثُمَّ الْمُبَيَّنُ عَلَى الْأَلْفِ فَلَمْ يُخَصِّصْهَا، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ قَضِيَّةَ أَلْفٍ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ، فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةَ الْمُقْتَرِنَةَ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَرِّبٌ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ مُجَرَّدَ الْعَطْفِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي بِمُفْرَدِهِ صَرْفَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ إبْهَامِهِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّتِهِ بِذَلِكَ إرَادَةُ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ، وَلَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الْأَجْوِبَةِ لَوْلَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مُجَرَّدَ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ يُرَدُّ الْإِشْكَالَانِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ (أَوْ) أَرَادَ (الْحِسَابَ) وَعَرَّفَهُ (فَعَشَرَةٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ فَدِرْهَمٌ وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعِيَّةَ وَلَا الْحِسَابَ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ الظَّرْفَ (فَدِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَفِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ (قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ غِلَافُهُ (أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ) أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ (لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ) لِمُغَايَرَتِهِ لِلْمَظْرُوفِ وَمُعْتَمَدُ الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ، وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ (أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ) دُونَ الْمَظْرُوفِ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ بَلْ أَرَادَ ضَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَجَابَ عَنْهُ) أَيْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِنَوْعَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الظَّرْفُ خُلُقِيًّا لِلْمَظْرُوفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ جَارِيَةٍ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ إلَخْ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنَوًى فِي تَمْرٍ أَوْ طَلْعٍ فِي كُوزٍ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرْفِ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الظَّرْفُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ قَالَ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا؟
[حاشية الرشيدي]
مَا يَرُدُّ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ ثَالِثٌ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ صَدْرُهُ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ عَقِبَ الْجَوَابِ الثَّانِي نَصُّهَا: وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ، وَلَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمُصَاحَبَةِ الصَّادِقَةِ بِدِرْهَمٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي بَلْ وَلَا إشَارَةَ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلْ كَلَامُهُمْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى وَقَوَاعِدُهُمْ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي خِلَافِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ]