نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 250-289

كِتَابُ الْكَفَّارَةِ

صفحات 250-289

وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ ظَالِمٌ، وَمَاتَ بِهِ فَاَلَّذِي قَصَدَ بِهِ الْكَلَامَ وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ رُدَّ أَيْضًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَهْلَكُ عَادَةً وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَتَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَيُعْصَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ.
(وَإِنْ) (قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بَلْ وَإِنْ ظَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ إنْسَانٍ (بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا) (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُسَمَّى خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ سَوَاءٌ أَقَتَلَ كَثِيرًا أَمْ نَادِرًا كَضَرْبَةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ قَلَمٍ أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا جِدًّا فَهَدَرٌ (وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَيْنِ بِلَا تَوَالٍ وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نِضْوًا وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لَصَدَقَ حَدُّهُ عَلَيْهِ، وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فَرَّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ لِمَا بَعْدَهُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ مُبَاحًا فَلَا قَوَدَ لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ التَّعْزِيرُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ خَطَأً مَعَ صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْإِقْدَامِ لَهُ أَلْغَى قَصْدَهُ، وَلَا عَلَى عَكْسِهِ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ رَجَعَا، وَقَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا: فَإِنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ شِبْهَ عَمْدٍ مَعَ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ خَفَاءَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا مَعَ عُذْرِهِمَا بِهِ صَيَّرَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ غَالِبًا، وَإِذَا تَقَرَّرَتْ الْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ

[حاشية الشبراملسي]

بِخُصُوصِ الْحَدِّ لَمْ يَقْصِدْهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا لَوْ هَدَّدَهُ) أَيْ فَهُوَ الْفِعْلُ هُنَا وَهُوَ مَقْصُودُ قح (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي قَصَدَ) أَيْ الظَّالِمَ (قَوْلُهُ: بِهِ الْكَلَامُ) أَيْ هُوَ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْفِعْلِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا الْكَلَامُ الْمُهَدَّدُ بِهِ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ فِعْلًا فَمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي الْكَلَامُ غَيْرُهُ قح.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ غَيْرُ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بِهِ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْمُهَدِّدِ غَيْرُ الْفِعْلِ الْمُهْلِكِ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْجَانِي كَالضَّرْبِ بِالسَّيْفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُهَدِّدَ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ تَعَلَّقَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَلَامِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ صُورَةٌ قَصَدَ فِيهَا الشَّخْصَ وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهَا فِعْلًا أَصْلًا، وَمِنْ ثَمَّ رُدَّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ فَالْفِعْلُ وَالشَّخْصُ فِيهَا مَقْصُودَانِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُهْلِكُ عَادَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ التَّهْدِيدَ إذَا نَشَأَ مِنْهُ الْمَوْتُ لَا يَضْمَنُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ، قَالَ شَارِحُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى مَنْ جَعَلَهُ تَصْوِيرًا لِمَا انْتَفَى فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ دُونَ الشَّخْصِ، وَلَا يَلْزَمُ اعْتِمَادُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْحُكْمِ الْمُخَالِفِ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّخْصِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ الْإِنْسَانُ الْمَعْصُومُ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ، وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ قَصْدُ الْإِنْسَانِ الْمَعْصُومِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ إنْسَانٌ مَعْصُومٌ قح (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَقْتُلُ) وَكَذَا لَوْ قَتَلَ غَالِبًا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ خِفَّتِهَا) أَيْ أَوْ ثِقَلِهَا مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: نِضْوًا) أَيْ نَحِيفًا (قَوْلُهُ: وَكَالتَّوَالِي) أَيْ فِي كَوْنِهِ عَمْدًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ) أَيْ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ) هَلْ يُوجِبُ هَذَا نِصْفَ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ، وَقَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَعَلِمَ الْحَابِسِ الْحَالَ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الضَّرْبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ نَظِيرُ مَا سَبَقَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَهُوَ هُنَا عَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ ضَارِبٌ انْتَهَى قح، وَقَوْلُهُ هَلْ يُوجِبُ، أَقُولُ: الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ) وَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَصْدُ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مَعَ أَنَّهُ خَطَأٌ (قَوْلُهُ: صَيَّرَهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا، وَلَوْ قَالَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَاتِلِ غَالِبًا كَانَ لَهُ نَوْعُ قُرْبٍ قح، وَالضَّمِيرُ فِي صَيَّرَهُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: رُدَّ أَيْضًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ إلَخْ.) كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ رُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ قَدْ يَقْتُلُ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعَمْدِ

(فَلَوْ) (غَرَزَ إبْرَةً) بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ أَوْ نِضْوٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ: أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ؛ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ، وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ (فَعَمْدٌ) وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحَلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ (وَكَذَا) يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا (بِغَيْرِهِ) كَأَلْيَةٍ وَوَرِكٍ (إنْ تَوَرَّمَ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ (وَتَأَلَّمَ) تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ (حَتَّى مَاتَ) لِذَلِكَ.
(فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ (وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ (وَقِيلَ عَمْدٌ) كَجُرْحٍ صَغِيرٍ، وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) مِنْ قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ؛ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ، وَإِنْ خَفَّ (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) فَمَاتَ (فَلَا شَيْءَ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ، وَخَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ (وَلَوْ) مَنَعَهُ سَدَّ مَحَلِّ الْفَصْدِ أَوْ دَخَّنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ (حَبَسَهُ) كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا (وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ) أَوْ أَحَدَهُمَا (وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ (حَتَّى مَاتَ) جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا أَوْ مَنَعَهُ الِاسْتِظْلَالَ فِي الْحَرِّ.
(فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) مِنْ ابْتِدَاءِ مَنْعِهِ أَوْ إعْرَائِهِ (يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا) أَوْ بَرْدًا، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا، وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً، وَاعْتِرَاضُ الرُّويَانِيِّ لَهُمْ بِمُوَاصَلَةِ

[حاشية الشبراملسي]

الصَّادِرِ مِنْهُمَا وَهُوَ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: نَحْوِ هَرِمٍ) أَيْ كَمَرِيضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ: بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَوْصَهَا) عِلَّةٌ لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ) ظَاهِرُ الرُّجُوعِ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ غَرَزَهَا فِي جِلْدَةِ عَقِبٍ مِنْ الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَسِيرٍ عُرْفًا) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ انْتَهَى قح: أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَجُرْحٍ صَغِيرٍ) أَيْ بِمَحَلٍّ تَغْلِبُ فِيهِ السِّرَايَةُ وَبِهَذَا اتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةٍ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ: ذَلِكَ السَّبَبُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ، وَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَهَذَا السَّبَبُ الْمَوْجُودُ لَمْ يُعْلَمْ تَأْثِيرُهُ فَلَا تَحَكُّمَ قح (قَوْلُهُ: وَإِبَانَةُ فِلْقَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ إسْكَانِ اللَّامِ فِيهِمَا قح (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَقْتَلٍ) أَيْ فَإِنْ تَأَثَّرَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ غَرْزِ الْإِبْرَةِ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ فَإِنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، لَكِنْ إنْ تَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَعَمْدٌ، وَإِلَّا فَشِبْهُهُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ) أَيْ فِيهِ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَّاهُ) أَيْ وَمَنَعَهُ الطَّلَبَ لِمَا يَتَدَفَّأُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إعْرَائِهِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ تَعْرِيَتِهِ لَكِنَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى جَوَازِ اللُّغَتَيْنِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَعَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ بِالْكَسْرِ عُرْيًا بِالضَّمِّ فَهُوَ عَارٍ وَعُرْيَانٌ، وَالْمَرْأَةُ عُرْيَانَةُ، وَمَا كَانَ عَلَى فُعْلَانَ فَمُؤَنَّثُهُ بِالْهَاءِ وَأَعْرَاهُ وَعَرَّاهُ تَعْرِيَةً (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) أَيْ أَوْ ضِيقَ نَفَسٍ مَثَلًا مِنْ الدُّخَانِ أَوْ نَزْفِ الدَّمِ مِنْ مَنْعِ السَّدِّ (قَوْلُهُ: بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) قح

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْمُومَةٌ) قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ آخَرَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَرْدًا) يَنْبَغِي أَوْ حَرًّا (قَوْلُهُ: بِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً) أَيْ فَلَكِيَّةٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا

ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُنْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ، عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرٍ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَيُتَّجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا، وَلَا يُنَافِيهِ اعْتِبَارُ نَحْوِ نِضْوٍ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كُلُّ مُعْتَادٍ لِلتَّقْلِيلِ يَصْبِرُ عَلَى جُوعِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَعَمْدٌ) إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ بِهِ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ: أَيْ وَقَدْ جَوَّزَ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ كَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ.
قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ، أَمَّا الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبْسِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَمَاتَ وَهُوَ بِالْجُوعِ مَثَلًا لَا بِنَحْوِ هَدْمٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) أَيْ أَوْ عَطَشٌ (سَابِقٌ) عَلَى حَبْسِهِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ، وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ (وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ سَابِقًا (وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) لِشُمُولِ حَدِّهِ

[حاشية الشبراملسي]

مَا الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ هُنَا انْتَهَى.
أَقُولُ: الْمُرَادُ بِهَا الْفَلَكِيَّةُ، وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا (قَوْلُهُ: ابْنِ الزُّبَيْرِ) وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ نِضْوٍ كَذَلِكَ) أَيْ يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ (قَوْلُهُ: فَعَمْدٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا؟ أَقُولُ: الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يُقَالَ: إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوْ الشَّرَابَ وَالطَّلَبَ، وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ: إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَامّ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوْمَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ الْمَفَازَةُ، وَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا لَمْ يَضْمَنْهُ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي هَذِهِ: الْمُتَّجَهُ الضَّمَانُ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ) أَيْ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الرَّقِيقُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ حُرًّا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) لَكِنْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَالطَّلَبُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الطَّلَبِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ) أَيْ فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) أَيْ فَلَا قَوَدَ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءٌ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا أَنَّهُ لَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَوْتُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كُلٌّ مُعْتَادٌ لِلتَّقْلِيلِ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ سم: الْجُوعُ الْمُعْتَادُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ.) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ

السَّابِقِ لَهُ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ (فَلَا) يَكُونُ عَمْدًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ قَصْدِ إهْلَاكِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُهْلِكٍ بَلْ شَبَهِهِ فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِالْأَمْرَيْنِ.
وَالثَّانِي هُوَ عَمْدٌ فَيَجِبُ الْقَوَدُ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ كَمَا لَوْ ضَرَبَ الْمَرِيضَ ضَرْبًا يُهْلِكُهُ دُونَ الصَّحِيحِ، وَهُوَ جَاهِلٌ مَرَضَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ فَيُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ وَالْجُوعُ مِنْ جِنْسِ الْجُوعِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ مِنْهُ نِصْفُهُ لَا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَعُفَ مِنْ الْجُوعِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ

(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ، وَهِيَ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَحَصَّلَهُ وَالْأَوَّلُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ، وَمِنْهُ مَنْعُ نَحْوِ الطَّعَامِ السَّابِقِ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ وَيُتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَةَ الْحُفْرَةِ، وَالْمُحَصَّلُ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَغْلِبُهَا وَعَكْسُهُ وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ، ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ، وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ (فَلَوْ) (شَهِدَا) عَلَى آخَرَ (بِقِصَاصٍ) أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ (فَقُتِلَ) أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا، وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا) الْكَذِبَ فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ، فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا قُبِلَا إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِمَا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نِصْفُ دِيَتِهِ) أَيْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جَاهِلٌ مَرَضَهُ) أَيْ فَيَضْمَنُهُ ضَمَانَ عَمْدٍ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ السَّبَبُ (قَوْلُهُ: مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِوَاسِطَةٍ، وَلَمْ يُحَصِّلْهُ بِذَاتِهِ، وَعِبَارَةُ قح: وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ فَالسَّبَبُ اهـ: أَيْ كَالْحَبْسِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ حُصُولَ الْأَلَمِ الَّذِي يُوجِبُ زُهُوقَ الرُّوحِ (قَوْلُهُ: أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يَغْلِبُهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ: وَمُوجِبُهُ) أَيْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: لَا الْكَذِبِ) أَيْ لَيْسَ مُوجِبُهُ الْكَذِبَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ الرُّجُوعُ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ وَبِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَإِنْ تَحَقَّقَ هَذَا الشَّرْطُ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَلَا أَثَرَ لِلْمُشَاهَدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَمْ يَجِبْ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْمُشَاهَدَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِالتَّعَمُّدِ وَشَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ، وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُسَاعِدَةِ الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ قح (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ) وَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُتِلَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَنْ قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ شَبَهَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَمْدًا فِي قَوْلِهِ فَلَا يَكُونُ عَمْدًا (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ إلَخْ.) فِيهِ مَا فِيهِ كَمَا قَالَ الشِّهَابُ سم، إذْ الْمَلْحَظُ كَوْنُ الْهَلَاكِ حَصَلَ بِالْمُجَوِّعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ لَمْ يَقْتُلْهُ ذَلِكَ الضَّرْبُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَمْرٌ طَرْدِيٌّ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْقَدْرُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ مِنْهُ نِصْفُهُ) يُتَأَمَّلُ

[وُجُوبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ]

(قَوْلُهُ: يَغْلِبُهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ: لَا الْكَذِبِ) أَيْ وَحْدَهُ

شَهَادَتِنَا لِوُجُودِ أَمْرٍ فِينَا يَقْتَضِي رَدَّهَا، وَالْحَاكِمُ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِنَا فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ) عِنْدَ الْقَتْلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (بِكَذِبِهِمَا) فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا، بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا.
وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطًا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، وَاعْتِرَافُهُ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ، وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ، وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ، فَرَوَى لَهُ فِيهَا خَبَرًا فَقَتَلَ بِهِ الْحَاكِمُ آخَرَ ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ، وَقِيَاسُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ

(وَلَوْ) (ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ) يَعْلَمُ كَوْنَهُ يَقْتُلُ غَالِبًا (صَبِيًّا) غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ (أَوْ مَجْنُونًا) أَوْ أَعْجَمِيًّا يَرَى طَاعَةَ أَمْرِهِ فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ) مِنْهُ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْمُضَيِّفُ لِوَلِيِّهِمَا عِنْدَ مُطَالَبَتِهِ لِلْقِصَاصِ هُوَ مَسْمُومٌ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ قَوْلِهِ هُوَ مَسْمُومٌ بِالْأَوْلَى، عَلَى أَنَّ جَمْعًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ قَرَّرُوا أَنَّ الْغَايَةَ تَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى نَقِيضِ مَا بَعْدَهَا، فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ يَجِبُ الْقِصَاصُ سَوَاءٌ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ أَمْ لَمْ يَقُلْ، أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَكَالْبَالِغِ وَكَذَا مَجْنُونٌ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ) شِبْهِ الْعَمْدِ لِتَنَاوُلِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغْرِيرُهُ (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) لِتَغْرِيرِهِ كَالْإِكْرَاهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ إلْجَاءً دُونَ هَذَا، وَلَا دَلِيلَ فِي قَتْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: فِي مَالِهِمْ) أَيْ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُصْدِقْهُمْ) أَيْ فَإِنْ صَدَقَتْهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْتِرَافُهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) صِلَةُ عِلْمِهِ، وَالْمُرَادُ الْقَتْلُ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ) أَيْ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلْنَاهُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلرِّوَايَةِ، وَكَذَا الْقَاضِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَدِيثِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِإِفْتَائِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ الْمُفْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغَايَةِ جَعْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدُ التَّعْمِيمِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَرْفَعُ السُّؤَالَ فَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ غَايَةً قَدَّرَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ كَوْنَ الْغَايَةِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُنَاقَشَةِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغْرِيرُهُ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ إهْلَاكُهُ حَتَّى يَجِبَ الْقِصَاصُ فَاكْتُفِيَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِعِلْمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْقِطَاعٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعِلْمِهِ

(قَوْلُهُ: مَعْطُوفَةٌ عَلَى نَقِيضِ مَا بَعْدَهَا) أَيْ وَاَلَّذِي بَعْدَهَا لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ فَنَقِيضُهُ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ وَهُوَ مُرَادِفٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ إلَخْ.
وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ قَالَ هُوَ مَسْمُومٌ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ: أَيْ فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْقِصَاصِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ إفَادَتَهُ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْآتِي

لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْهُ بِخَيْبَرَ لَمَّا مَاتَ بِشْرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّفْهُمْ بَلْ أَرْسَلَتْ بِهِ إلَيْهِمْ، وَبِفَرْضِ التَّضْيِيفِ فَالرَّسُولُ فِعْلُهُ قَطَعَ فِعْلَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُ فَعَدَمُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا مَعَ الْيَهُودِيِّ السَّابِقِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهَا لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْجِزْيَةِ لَا لِلْقَوَدِ، وَتَأْخِيرُهُ لِمَوْتِ بِشْرٍ بَعْدَ الْعَفْوِ لِتَحَقُّقِ عِظَمِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَلِيقُ بِهَا الْعَفْوُ حِينَئِذٍ لَا لِيَقْتُلَهَا إذَا مَاتَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا (وَفِي قَوْلٍ: لَا شَيْءَ) تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّ تَغْلِيبِهَا حَيْثُ اضْمَحَلَّ السَّبَبُ مَعَهَا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا إذَا عَلِمَ فَهَدَرٌ لِإِهْلَاكِهِ نَفْسَهُ (وَلَوْ) (دَسَّ سُمًّا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) مُمَيِّزٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى مَا مَرَّ (الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي طَعَامِ شَخْصٍ مَا لَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ آخَرُ عَادَتُهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ هَدَرًا، وَزَادَ عَلَى أَصْلِهِ الْغَالِبَ أَكْلُهُ تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْأَكْثَرُونَ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِنْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ نَادِرًا فَيَكُونُ هَدَرًا، وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ فَأَكَلَهُ، وَمَاتَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَوْ أُكْرِهَ آخَرُ عَلَى شُرْبِهِ وَهُوَ جَاهِلٌ كَوْنَهُ سُمًّا فَشَرِبَهُ وَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ جَهْلَهُ بِكَوْنِهِ سُمًّا وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ

[حاشية الشبراملسي]

فِي التَّأْثِيرِ بِضَعْفِ تَأْثِيرِهِ بِالدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لِلْيَهُودِيَّةِ) أَيْ لَا دَلِيلَ فِي قَتْلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: الَّتِي سَمَّتْهُ) أَيْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا دَلِيلَ (قَوْلُهُ: فَالرَّسُولُ) أَيْ الَّذِي أَرْسَلَتْهُ بِالشَّاةِ (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْتُلْهَا بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَتْ بِهِ فَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ لَهُ قَتْلَهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَرِّيًا يَمْنَعُ الْغَسْلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا لَمْ يَكُنْ مُهَرِّيًا وَمِنْ ثَمَّ تَأَخَّرَ مَوْتُ بِشْرٍ مُدَّةً عَنْ أَكْلِ السُّمِّ (قَوْلُهُ: لِنَقْضِهَا الْعَهْدَ) أَيْ لَا لِكَوْنِهَا ضَيَّفَتْ بِالْمَسْمُومِ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُهُ) أَيْ تَأْخِيرُ قَتْلِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا دَلِيلَ فِيهَا) ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال (قَوْلُهُ: سُمًّا بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) لَكِنْ الْأَفْصَحُ الْفَتْحُ وَيَلِيهِ الضَّمُّ وَأَرْدَؤُهَا الْكَسْرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلِيمِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٍ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي قح لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ هَلْ هُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَمَا لَوْ ضَيَّفَهُ انْتَهَى.
وَمَفْهُومُ الشَّارِحِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: فَأَكَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ لَهُ مِنْ صَاحِبِ الطَّعَامِ، وَمِنْ التَّقْدِيمِ، وَضْعُ السُّفْرَةِ بِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْأَكْلِ لِتَغْرِيرِهِ بِهِ عُرْفًا، أَمَّا لَوْ وَضَعَهَا غَيْرُهُ كَخَادِمِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ دُونَ الْمَالِكِ، وَلَوْ بِأَمْرِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّسُولِ قَطَعَ فِعْلَ الْيَهُودِيَّةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَدَرَ أَكْلَهُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ سُمٌّ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْقَائِلِ (قَوْلُهُ: وَلَا دِيَةَ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الشَّارِبُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقِصَاصُ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَالِمِ) أَيْ الشَّارِبِ الْعَالِمِ (قَوْلُهُ: صَدَقَ) أَيْ وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَلَيْهِ دِيَةَ خَطَأٍ، ثُمَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَزَادَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَفِيهِ سُمٌّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ لِعَاقِلٍ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَفِيهِ سُمٌّ لَا يَقْتُلُ، فَأَكَلَهُ إلَخْ.
فَقَوْلُهُ: لَا يَقْتُلُ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَعُلِمَ مِنْ الْفَاءِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِيهِ سُمٌّ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ) يَعْنِي: الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ

الْمُتَوَلِّي، أَوْ بِكَوْنِهِ قَاتِلًا وَجَبَ الْقِصَاصُ حَيْثُ كَانَ الْآكِلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا أَوْجَرَهُ مِنْ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَادَّعَى عَدَمَهُ وَجَبَ الْقَوَدُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ أَوْجَرَ شَخْصًا سُمًّا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ، وَكَذَا إكْرَاهُ جَاهِلٍ عَلَيْهِ لَا عَالِمٍ، وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا

(وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنْ عَالَجَ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَكَ عَصَبَ الْفَصْدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ، وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الْخِتَانِ حُكْمُ تَوَلُّدِ الْهَلَاكِ مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ (وَلَوْ) (أَلْقَاهُ) أَيْ الْمُمَيِّزُ الْقَادِرُ عَلَى الْحَرَكَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي مَاءٍ) جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي أَرَادَ بِهِ التَّمْثِيلَ (لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ غَيْنِهِ (كَمُنْبَسِطٍ) يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ عَادَةً (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) مَثَلًا مُخْتَارًا لِذَلِكَ (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا مَثَلًا فَعَمْدٌ (أَوْ) فِي مَاءٍ (مُغْرِقٍ) لِمِثْلِهِ (لَا يَخْلُصُ مِنْهُ) عَادَةً كَلُجَّةٍ وَقْتَ هَيَجَانِهَا فَعَمْدٌ مُطْلَقًا أَوْ (إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عَوْمٍ (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ إحْسَانِهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا) أَوْ ضَعِيفًا فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ) لِصِدْقِ حَدِّهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ (وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا) وَهُوَ يُحْسِنُهَا (عَارِضٌ) بَعْدَ الْإِلْقَاءِ (كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَوْ قَبْلَهُ فَعَمْدٌ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَهُ فِيهِ مَعَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُهْلِكٌ غَالِبًا (وَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهَا) خَوْفًا أَوْ عِنَادًا (فَلَا دِيَةَ) وَلَا كَفَّارَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ لِنَفْسِهِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الدَّهْشَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالثَّانِي يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمْنَعُهُ مِنْ السِّبَاحَةِ دَهْشَةٌ وَعَارِضٌ بَاطِنٌ (أَوْ) أَلْقَاهُ (فِي نَارٍ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ) مِنْهَا (فَمَكَثَ) (فَفِي) وُجُوبِ (الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا لَا (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ) وَكَذَا الْمَاءُ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَيَا فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْمَذْكُورَةِ (وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ دَوَاءُ جُرْحِهِ، وَيُرَدُّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بِالْوُثُوقِ

[حاشية الشبراملسي]

رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَوَدُ) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ صَبِيًّا (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ بَالِغًا عَاقِلًا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى الْمُكْرِهِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: لَا عَالِمٍ

(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ) أَيْ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: بِسُكُونِ غَيْنِهِ) لَعَلَّهُ فِي ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَتَعَيَّنُ السُّكُونُ بَلْ يَجُوزُ الْفَتْحُ مَعَ التَّشْدِيدِ، فَفِي الْمُخْتَارِ أَغْرَقَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ مُغَرَّقٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ الْمُلْقَى مِنْهُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِلْمٌ بِصِفَةِ الْفِعْلِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِ السُّمِّ يَقْتُلُ غَالِبًا أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ بَلْ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ.
[فَرْعٌ] لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هَدَرٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ، وَلَوْ قَرَصَ مَنْ يَحْمِلُ: أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ رَجُلًا فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ الْمَحْمُولُ فَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الرَّمْيِ انْتَهَى وَالِدُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْهُ) أَيْ لَزِمَتْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصَ فَتَرَكَهُ الْكَفَّارَةُ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَعَارَضَ بَاطِنٌ) أَيْ خَفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَلْقَاهُ فِي نَارٍ) . [فَرْعٌ] أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ نَارًا وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا عِنْدَهَا الصَّغِيرَ وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا، فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا، هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُوَ حَسَنٌ م ر انْتَهَى قح، وَالضَّمَانُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ الْآكِلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ) يُحَرَّرُ وَيُرَاجَعُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: الْأَكْلُ الْمُنَاسِبُ الشَّارِبُ أَوْ الْمُتَنَاوِلُ

هُنَا لَا ثَمَّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ لِعِظَمِهَا أَوْ نَحْوِ زَمَانَةٍ فَيَجِبُ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَالَ الْمُلْقِي: كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِثَالٌ، وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ، فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ فِيهِ غَالِبًا فَعَمْدٌ أَوْ نَادِرًا فَشِبْهُهُ أَوْ لَا يُتَوَقَّعُ زِيَادَةٌ فِيهِ فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ

(وَلَوْ) (أَمْسَكَهُ) شَخْصٌ (فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا (فَرَدَاهُ فِيهَا آخَرُ) وَالتَّرْدِيَةُ تَقْتُلُ غَالِبًا (أَوْ) (أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) بِسَيْفٍ (فَقَدَّهُ) بِهِ نِصْفَيْنِ مَثَلًا (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ) الْأَهْلِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي لِخَبَرٍ فِي الْمُمْسِكِ صَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ إرْسَالَهُ وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ وَلِقَطْعِ فِعْلِهِ إثْرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ فِي الْقِنِّ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ.
أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ أَسْفَلُهَا ضَارٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ الضَّمَانُ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ صَبِيٍّ لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ حَيْثُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُقَدِّمِ دُونَ الرَّامِي؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ إنْ كَانَ التَّقْدِيمُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَعَلِمَهُ الرَّامِي فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرَّامِي فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَ حِينَئِذٍ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ (وَلَوْ) (أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ) لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَقَدَّهُ مُلْتَزِمُ قَتْلٍ فَقَطْ لِقَطْعِهِ إثْرَ الْإِلْقَاءِ أَوْ حَرْبِيٌّ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُلْقِي لِمَا مَرَّ آنِفًا أَوْ (فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ ضَرَاوَتَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا الْتَقَمَ فَإِنَّمَا يَلْتَقِمُ بِطَبْعِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا ضَارِيًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ فِيهِ الْهَلَاكُ فَلَا نَظَرَ لِلْمُهْلِكِ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ بِبِئْرٍ فِيهَا نَصْلٌ مَنْصُوبٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ دَفْعًا خَفِيفًا فَوَقَعَ عَلَى سِكِّينٍ لَا يَعْلَمُهَا فَعَلَيْهِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ.
وَالثَّانِي وَهُوَ مِنْ تَخْرِيجِ الرَّبِيعِ مِنْ صُورَةِ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ

[حاشية الشبراملسي]

بِدِيَةِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ النَّارِ، وَقَوْلُهُ لَا ثَمَّ: أَيْ فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا التَّصْدِيقَ، وَلَمْ يَقُولُوا مَعَهُ بِلَا يَمِينٍ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى التَّصْدِيقِ بِالْيَمِينِ وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْمَقْدِرَةِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّرْدِيَةُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَكَان عَالٍ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ، وَإِلَّا فَالشَّاهِقُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ الْجَبَلُ الْمُرْتَفِعُ: أَيْ وَالْإِلْقَاءُ مِنْهُ يَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: كَمَجْنُونٍ) حَالٌ مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَيَخْرُجُ بِهِ الْحَرْبِيُّ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ قَوَدٌ عَلَى الْحَافِرِ، وَقَوْلُهُ: ضَارٍ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّبُعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ضَارٍ مِنْ سَبُعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ) أَيْ فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ) أَيْ الْمُمْسِكِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَكُونُونَ آلَةً) أَيْ فَيَضْمَنُ الْمَجْنُونُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا وَيُهْدَرُ الْمَقْتُولُ عِنْدَ قَتْلِ الْحَيَّةِ أَوْ السَّبُعِ لَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُمْسِكِ، وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: فَقَدَّهُ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مُلْتَزِمٌ) أَيْ لِلْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُلْقِي) أَيْ وَلَا عَلَى الْحَرْبِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَهُ) أَيْ الْمُلْقِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادَهُ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ لَا مُرْسَلٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْحَافِرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ كَمَا لَا يَخْفَى

تَجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي نَفْيِ الْقِصَاصِ، وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ، وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي كُلٍّ قَتْلٌ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا (أَوْ غَيْرَ مُغْرَقٍ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَلَوْ بِسِبَاحَةٍ فَالْتَقَمَهُ (فَلَا) قَوَدَ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ حُوتًا يَلْتَقِمُ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ كَمَا لَوْ أَلْقَمَهُ إيَّاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ

(وَلَوْ) (أَكْرَهَهُ عَلَى) قَطْعٍ أَوْ (قَتْلٍ) لِشَخْصٍ بِغَيْرِ حَقٍّ كَاقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا، وَمِنْهُ آمِرٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ (الْقِصَاصُ) وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهَ مُبَاشِرٌ، وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ، إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ فَمَا فَوْقَهُ لَهُ إلَّا لِنَحْوِ وَلَدِهِ، وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ أَوْ مَأْمُورِ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمِ بُغَاةٍ لَمْ يَعْلَمْ ظُلْمَهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ، وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَ) وَهُوَ الْإِغْرَاقُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِهِ حُوتًا) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ

(قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِأَمْرِ إمَامِ وَزَعِيمِ بُغَاةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ ظُلْمَهُ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ بَانَ ظُلْمُهُ انْتَهَى، كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْقَاتِلَ لَمْ يَخْشَ سَطْوَةَ الْآمِرِ لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ الْإِكْرَاهُ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُخْشَى مِنْهُ الْهَلَاكُ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ زَعِيمِ) أَيْ مَأْمُورِ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي.
قَالَ حَجّ: وَبِالْأَوَّلَيْنِ يُخَصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ إلَخْ، وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ: وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي دَخَلَ فِيهَا الْقَذْفُ، وَالْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُبَاحُ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُهُمَا: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلْتُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُورِ الْإِمَامِ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهَبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ، فَيَخْرُجُ الصَّائِلُ

بِفَتْحِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْمُضْطَرِّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) بِالسَّوِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اُخْتُصَّتْ بِالْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ (فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) كَأَنْ أَكْرَهَ حُرٌّ قِنًّا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ (فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَافِئِ مِنْهُمَا، وَهُوَ الْمَأْمُورُ فِي الْأَوَّلِ وَالْآمِرُ فِي الثَّانِي، وَلِلْوَلِيِّ تَخْصِيصُ أَحَدِ الْمُتَكَافِئَيْنِ بِالْقَتْلِ وَأَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ الْآخَرِ (وَلَوْ) (أَكْرَه بَالِغٌ) عَاقِلٌ مُكَافِئٌ (مُرَاهِقًا) أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ) الْمَذْكُورِ (الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ (عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ، فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ (وَلَوْ) (أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ) بِالْكَسْرِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ) بِالْفَتْحِ (صَيْدًا فَرَمَاهُ) فَمَاتَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كَالْآلَةِ لَهُ.
وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، وَرُدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ ظَنَّ السَّيِّدَ مَثَلًا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ

[حاشية الشبراملسي]

وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا انْتَهَى.
وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ أَشْكَلَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْوُجُوبَ بَدَاهَةً فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ مُحَرَّمًا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَاجِبًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا) وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ (قَوْلُهُ: قَطْعًا) أَيْ لِحُرْمَةِ النَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ فِدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ) وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ كَأَنْ أَكْرَهَ قِنٌّ حُرًّا، وَقَوْلُهُ عَلَى قَتْلِ قِنٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَتَيْنِ فَيُقْتَلُ الْقِنُّ فِيهِمَا آمِرًا كَانَ أَوْ مَأْمُورًا (قَوْلُهُ: أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَطَأَهُ) أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: نَتِيجَةُ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسَّكَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ، وَهُوَ لَا يُقْتَلُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ خَطَأَهُ لَمَّا نَشَأَ مِنْ إكْرَاهِ الْمُتَعَمِّدِ أُلْغِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمُكْرَهِ وَاعْتُبِرَ كَوْنُهُ آلَةً لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ الْقَتْلَ الْمُحَرَّمَ لِذَاتِهِ، بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ كَنِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ، وَكَذَا لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ، وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ، وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ، وَعَلَى هَذَا فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ وَلَا يَنْطِقَ بِهَا.
وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ مُقَابِلُهُ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ.
وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْإِنْكَاءُ وَالْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَهِيَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَالْقِصَاصُ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) كَأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُمَا فَهْمٌ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ قَيْدٌ لِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا

الْأَنْوَارِ تَوْجِيهُهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ (أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ) فِي ظَنِّهِمَا (فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ) (فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا لِخَطَئِهِمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا الدِّيَةُ بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ) أُكْرِهَ (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ (فَزَلَقَ وَمَاتَ) (فَشِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فِي مَالِهِ (وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) وَأَصْلُهُ رَأْيٌ لِلْغَزَالِيِّ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَسَبُّبِهِ فِي قَتْلِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ، وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ ذَلِكَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خَطَأٍ فَافْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ (أَوْ) أَكْرَهَ مُمَيِّزًا وَلَوْ أَعْجَمِيًّا (عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) كَاقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ إكْرَاهًا حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَخُوفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الْقَتْلَ.
وَالثَّانِي يَجِبُ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ، وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْأَمْرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةِ الْمُكْرَهِ قَتْلَ نَفْسِهِ.
نَعَمْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِمَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا كَإِحْرَاقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الزَّازُ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْأَعْجَمِيَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الِامْتِثَالِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّفْسِ كَاقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ

(وَلَوْ) (قَالَ) حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي أَوْ (اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ، وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرَّثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَاتُ قَوْلَيْنِ: ثَانِيهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ

[حاشية الشبراملسي]

فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا لِمَصْلَحَةِ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الثَّبَاتُ، وَيُبَاحُ بِهِ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ.
وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: بَلْ يَجِبُ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ، قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ فَإِنْ اقْتَضَتْ قَتْلًا أُلْحِقَتْ بِهِ اهـ دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ أُكْرِهَ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لَا يُحَقِّقُ مَا هُدِّدَ بِهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إكْرَاهًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُيِّدَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ وَعَلِمَ مِنْ حَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُكْرَهِ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ (قَوْلُهُ: نِصْفُ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ عَمْدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ شَرِيكٌ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَطَعْت يَدَك، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي ضَابِطِ الْإِكْرَاهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُكْرَهِ بِهِ أَنْ يَتَوَلَّدَ مِنْهُ الْهَلَاكُ عَادَةً عَلَى أَنَّ الْمَخُوفَ بِهِ هُنَا دُونَ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ

(قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْحَاكِمَ يَكْسِرُ شَخْصًا أَوْ يُكَلِّبُهُ مَثَلًا، ثُمَّ إنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَفَرِّجِينَ عَلَيْهِ قَتْلَهُ لِلتَّهْوِينِ عَلَيْهِ، فَهَلْ إذَا أَجَابَهُ إنْسَانٌ وَهَوَّنَ عَلَيْهِ بِإِزْهَاقِ رُوحِهِ يَأْثَمُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ بِإِسْرَاعِ الْإِزْهَاقِ وَعَدَمِ تَطْوِيلِ الْأَلَمِ عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَقْطُوعٍ بِهِ عَادَةً (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ دَفْعُ مَا قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الثَّانِي مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَصْلُهُ رَأْيٌ لِلْغَزَالِيِّ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَهُوَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) يَعْنِي: إذَا لَمْ يَزْلَقْ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُك) لَيْسَ بِقَيْدٍ

لَهُ فِي الزِّنَا بِأَمَتِهِ (وَالْأَظْهَرُ) أَنَّهُ (لَا دِيَةَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ، نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يُهْدِرُهُ وَسِرَايَتُهُ كَمَا يَأْتِي.
وَالثَّانِي تَجِبُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْنُهُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي النَّفْسِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا، وَلَمْ يَمُتْ فَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ جَزْمًا، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَإِنْ قَتَلَهُ دَفْعًا انْتَفَى الضَّمَانُ جَزْمًا، وَلَوْ قَالَ: اقْذِفْنِي، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ، فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ عَبْدًا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ، وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ عَبْدًا وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُهُ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا اُقْتُصَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ) (قَالَ: اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلَك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَيُقْتَلُ الْمَأْمُورُ بِمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا لِاخْتِيَارِهِ لَهُ، وَعَلَى الْآمِرِ الْإِثْمُ فَقَطْ، وَلَوْ أَنَهَشَهُ نَحْوَ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ، أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ عَكْسَهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ، أَوْ حَيَّةً فَلَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ، بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدًا الْعَدْوَ وَلَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحَلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِلْجَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِيَّةِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ.

[حاشية الشبراملسي]

لِلْوَارِثِ وَالْمَقْتُولُ أَذِنَ فِي إسْقَاطِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ: لَا دِيَةَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَتَلْتُكَ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا قَتَلْتُك (قَوْلُهُ: بَلْ الْقَوَدُ) أَيْ بَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَى نَفْسِهِ قِيمَتُهُ وَفِيمَا دُونَهَا أَرْشُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الضَّرَاوَةِ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي بِئْرٍ بِهَا ضَارٍ مِنْ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ مَجْنُونٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي الْحَيَّةِ وَصْفُ الضَّرَاوَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ) وَمِثْلٌ بَلْ أَوْلَى مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَرْبِيَةِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ (قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لَكِنْ التَّعْبِيرُ بِنَفْيِ الضَّمَانِ قَدْ يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِمَمَرِّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ بِخُصُوصِ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمَدْعُوِّ مَمَرٌّ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلضَّمَانِ بِالْمَالِ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ، وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ غَطَّاهَا، وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَالِبِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَالْغَالِبِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ عَبْدًا) أَيْ فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ: أَيْ أَمَّا هُوَ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ إذْ هُوَ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ الطَّاعَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيَّةً) أَيْ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ حَيَّةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ دِيَةٌ وَانْظُرْ أَيَّ دِيَةٍ هِيَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُمَيِّزُ) أَيْ بَدَلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ إذَا (وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ (فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ (مُذَفِّفَانِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مُسْرِعَانِ لِلْقَتْلِ (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ (كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) أَوْ جُرْحَيْنِ أَوْ جُرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ وَمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ آخَرَ فَمَاتَ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ؛ إذْ رُبَّ جُرْحٍ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الْبَاطِنِ أَكْثَرُ مِنْ جُرُوحٍ، فَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ الْقَاتِلُ فَلَا يُقْتَلُ الْآخَرُ، وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جُرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَالْقَوَدُ لَا يَجِبُ بِالشَّكِّ مَعَ سُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَ ذَلِكَ الْآتِي فِي الصَّيْدِ فَإِنَّ النِّصْفَ يُوقَفُ، فَإِنْ بَانَ أَوْ اصْطَلَحَا وَإِلَّا قُسِّمَ عَلَيْهِمَا، وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ أَرْشِ الْجُرْحِ عَلَى مُقَارِنِ الْمُذَفِّفِ (وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ) أَيْ أَوْصَلَهُ جَانٍّ (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ) فِيهِ (إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ)

[حاشية الشبراملسي]

(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ) وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنْ أَنْهَاهُ إلَخْ الْمُفِيدُ لِلتَّرْتِيبِ الدَّالِ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: مُزْهِقَانِ) صِفَةُ فِعْلَانِ، وَقَوْلُهُ مُذَفِّفَانِ صِفَةٌ أُخْرَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا عَطْفٌ عَلَيْهِ: أَيْ أَوْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الصِّفَةِ.
وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ مُذَفِّفَانِ صِفَةَ فِعْلَانِ؛ لِأَنَّهُ قَسَّمَ الْفِعْلَيْنِ إلَى الْمُذَفِّفَيْنِ وَغَيْرِ الْمُذَفِّفَيْنِ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَبَرَ مَحْذُوفٍ: أَيْ وَهُمَا مُذَفِّفَانِ أَوْ لَا اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ لَا سَنَدَ لَهُ نَقْلًا وَلَا عَقْلًا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ بِصِفَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَقَدٍّ لِلْجُثَّةِ أَوْ لَا) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ، وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ مِنْ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: أَوْ جُرْحٍ مِنْ وَاحِدٍ) أَيْ أَوْ عُضْوٍ مِنْ وَاحِدٍ وَأَعْضَاءٍ كَثِيرَةٍ مِنْ آخَرَ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ) أَيْ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَكْنَا فِي تَذْفِيفِ جُرْحِهِ) أَيْ الْآخَرِ اهـ سم عَلَى حَجٍّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ) قَضِيَّتُهُ ضَمَانُهُ بِالْمَالِ أَوْ قِصَاصِ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَ الْجُرْحُ قِصَاصًا كَالْمُوضِحَةِ إنْ كَانَا مُتَرَتِّبَيْنِ، فَإِنْ تَقَارَنَا لَمْ يَجِبْ قِصَاصُ الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي عَنْ حَجّ (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ التَّذْفِيفِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ أَوْ اصْطَلَحَا) أَيْ فَذَاكَ (قَوْلُهُ: وُجُوبُ أَرْشِ الْجُرْحِ) أَيْ لَا قِصَاصِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ: لَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.
ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، بَلْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبُعٌ إلَى تِلْكَ الْحَرَكَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَيُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَمِيرَةُ فِيمَنْ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ]

(فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ مُبَاشَرَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ) أَيْ وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: جَانٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ

وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ وَيُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ.
وَذَلِكَ كَافٍ فِي إيجَابِ الْقِصَاصِ لَا الْمُسْتَمِرَّةُ وَهِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا عَاشَ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ اخْتِيَارِيَّاتٌ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا حَمَلْنَاهُ عَلَى عَدَمِ تَنْوِينِهِمَا تَقْدِيرًا لِلْإِضَافَةِ فِيهِمَا (ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَا لَوْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ وَبَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ بِأَعْلَاهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَاءٍ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حِشْوَتُهُ عَنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ الْجَوْفِ فَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ وَيُرْجَعُ فِيمَنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَيْهَا إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ (وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا، فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جَرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ) لِقَطْعِهِ إثْرَ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلٌ بَعْدَ نَحْوِ يَوْمٍ (وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ) مِنْ عَمْدٍ وَضِدِّهِ، وَلَا نَظَرَ لِسَرَيَانِ الْجُرْحِ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ بِهِمَا كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُوعِ وَآخَرُ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ أَجَافَاهُ (فَقَاتِلَانِ) لِوُجُودِ السِّرَايَةِ مِنْهُمَا وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوَّلًا إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمَعِيَّةِ وَهَذَا فِي التَّرْتِيبِ (وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ)

[حاشية الشبراملسي]

شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ مَنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ أَوْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: تَنْوِينُ الْأَوَّلَيْنِ) هُمَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ وَفِيهِ بُعْدٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ، أَقُولُ: وَلَا بُعْدَ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) أَيْ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ) الْأَفْصَحُ فِي مِثْلِهِ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْحَيِّ، فَإِنَّ الْأَفْصَحَ فِيهِ التَّشْدِيدُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حِشْوَتُهُ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَحِشْوَةُ الْبَطْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَمْعَاءُ الْبَطْنِ (قَوْلُهُ: إلَى عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ) فَلَوْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ وُجِدَا وَتَحَيَّرَا فَهَلْ نَقُولُ بِالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: تَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ دُونَ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: كَحَزٍّ بَعْدَ جَرْحٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ.
أَمَّا الْأَثَرُ

[حاشية الرشيدي]

قَيْدًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُسْتَقِرَّةُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمَعْنَى وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا مَا ذُكِرَ هِيَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ، الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَالْحَيَاةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَافٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ) الْمُنَاسِبُ وَدَخَلَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حَشْوَتُهُ عَنْ مَحَلِّهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُحْتَرَزَ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ هُوَ عَيْنُ مَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ خَلَطَ هُنَا فِي هَذِهِ السِّوَادَةِ مَسْأَلَةً بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَثَّلَ لِمَنْ فَقَدَ الْإِدْرَاكَ الِاخْتِيَارِيَّ بِمَنْ قُدَّ نِصْفَيْنِ وَتُرِكَتْ أَحْشَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْأَعْلَى فَإِنَّهُ، وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ أَوْ حَرَكَةٌ فَهُمَا اضْطِرَارِيَّانِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ إلَى قَوْلِهِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ.
وَأَمَّا الشِّهَابُ حَجّ فَإِنَّهُ مَثَّلَ لَهُ بِمَنْ قُدَّ بَطْنُهُ: أَيْ شُقَّ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ، ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا مَحَلَّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَبِنْ حَشْوَتُهُ إلَخْ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ مَا صَوَّرَ بِهِ حَجّ لَا مُحْتَرَزُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي صَدَرَ بِهِ الشَّارِحُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ الَّذِي عَدَلَ إلَيْهِ عَلَى كَلَامِ حَجّ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ كَمَا عُلِمَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ) أَيْ الْأَوَّلُ.

وَهُوَ الْوُصُولُ لِآخِرِ رَمَقٍ (وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ) بِقَتْلِهِ (الْقِصَاصُ) وَيُوَرَّثُ مِنْ قَرِيبِهِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ مَعَ انْتِفَاءِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْجِنَايَةِ لِوُجُودِ السَّبَبِ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا.
أَمَّا الْأَقْوَالُ كَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَتَصَرُّفٍ فَهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُمَا، وَلَوْ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ، وَاسْتَمَرَّ مَحْمُومًا حَتَّى هَلَكَ فَإِنْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنَّهَا مِنْ الْجُرْحِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ وَوَطَّأَ لَهَا بِمَسَائِلَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَعْضُ شُرُوطٍ أُخْرَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ، إذَا (قَتَلَ) مُسْلِمٌ (مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) يَعْنِي حِرَابَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا: أَيْ هَلْ هُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذِكْرُهُ الظَّنَّ تَصْوِيرٌ، أَوْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ أَوْ الْإِشَارَةَ لِخِلَافٍ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ (بِدَارِ الْحَرْبِ) وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِاحْتِمَالِ إكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَأَمَّا جَعْلُ الرَّافِعِيِّ الْأَوَّلَ رِدَّةً مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى قَصْدِ مُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّانِي بَلْ أَوْلَى (فَلَا قِصَاصَ) لِوُضُوحِ الْعُذْرِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْ حِرَابَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَةَ نَفْسِهِ وَثُبُوتُهَا مَعَ الشُّبْهَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي تَجِب الدِّيَةُ لِثُبُوتِهَا مَعَ الشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِظَنِّ حِرَابَتِهِ الصَّادِقُ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَاصِلُ بِالْجَرْحِ فَهُوَ جُرْحٌ بِالضَّمِّ، وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَحَهُ جَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالْجُرْحُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّزْعُ (قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفٍ فَهُمَا) أَيْ الْمَرِيضُ وَمَنْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ.

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ بِهِ) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ الْإِشَارَةَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ: وَهَذَا أَيْ عَدَمُ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ ظُنَّ حِرَابَتِهِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخِلَافٍ لَا فِي الظَّنِّ وَلَا فِي عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) خَرَجَ بِهِ دَارُنَا فَتَكُونُ رِدَّةً (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ) أَيْ التَّزَيِّيِ وَالتَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا) بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ سَبَبًا لِظَنِّ حِرَابَتِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلِّ كَلَامِهِ) أَيْ ثَمَّ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا تَنَاقُضَ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَعَلَى كَلَامِهِ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ رِدَّةٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
وَالْجَوَابُ بِهِ لَعَلَّهُ عَلَى التَّنَزُّلِ، وَتَقْدِيرُ أَنَّهُ رَدَّ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَثُبُوتُهَا) أَيْ الدِّيَةُ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ]

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيٌّ) اُنْظُرْ لِمَ صَوَّرَ بِهِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ) شَمِلَ الْوَهْمَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ) يُوجَدُ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ إذْ بَدَلُ لَفْظِ أَوْ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّانِي) أَيْ مِنْ احْتِمَالِ الْإِكْرَاهِ

بِعَهْدِهَا وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ انْتَفَى ظَنُّهَا وَعَهْدُهَا، فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ الْقَوَدُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِصَفِّهِمْ فَهَدَرٌ لِمَا مَرَّ، وَشَرْطُ الْقَوَدِ بَلْ الضَّمَانِ عِلْمُ مَحَلِّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةُ عَيْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ قَصَدَ كَافِرًا فَأَصَابَهُ أَوْ شَخْصًا فَكَانَ هُوَ فَهَدَرٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي بَيَاتٍ أَوْ إغَارَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ إسْلَامَهُ لِعُذْرِهِ فِي الْكُلِّ، وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ ذِمِّيٌّ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَيُقْتَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ (أَوْ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ وَلَمْ يَعْهَدْهَا (بِدَارِ الْإِسْلَامِ) وَلَمْ يَكُنْ فِي صَفِّ الْحَرْبِيِّينَ وَلَمْ يَرَهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَجَبَا) أَيْ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْبَدَلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ مَنْ بِدَارِنَا الْعِصْمَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ الدِّيَةُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا قُتِلَ قَطْعًا بِخِلَافِ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ظَنُّ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ نَظَرًا لِلدَّارِ.
أَمَّا مُجَرَّدُ ظَنِّ الْكُفْرِ فَيَجِبُ مَعَهُ الْقَوَدُ مُطْلَقًا (أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ) أَوْ ظَنَّهُ (مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) يَعْنِي كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَوْ بِدَارِهِمْ (أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافَهُ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَعَدُّهُ أَوْ ظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ ضَرْبًا وَلَا قَتْلًا، وَلَوْ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ بِأَنَّهُ يُخَلَّى بِالْمُهَادَنَةِ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا) أَيْ وَلَيْسَ بِصِفَتِهِمْ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِوُضُوحِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْقَوَدِ) الْمُتَبَادِرِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِمَا لَوْ عَهِدَ إسْلَامَهُ أَوْ ظَنَّهُ مُطْلَقًا أَوْ شَكَّ فِيهِ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هِيَ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهِ وَهُوَ بِدَارِهِمْ فَهَدَرٌ مُطْلَقًا عَرَفَ مَكَانَهُ أَوْ لَا، وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الدَّمِيرِيِّ مَا يُوَافِقُ الْمَنْهَجَ وَعِبَارَتُهُ: وَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّهُ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إلَخْ فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِهِمْ مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ: وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلُ عَلِمَ مَحَلَّ الْمُسْلِمِ وَمَعْرِفَةَ عَيْنِهِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِنَا مُسْلِمٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا إلَخْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْمُسْلِمُونَ) أَقُولُ: إنَّهُ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُقْتَلْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِهِ تَحْمِلُهُ عَلَى قَتْلِ الْحَرْبِيِّ خُصُوصًا إذَا ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَ مَنْ ظَنَّ) أَيْ مُسْلِمًا ظَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِ) وَقَدْ يُقَالُ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ أَوْ الدِّيَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ وَفِي الْقِصَاصِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ عَهِدَهُ) التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَلَمْ يَعْهَدْهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا مُجَرَّدُ) مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ ظَنَّ حِرَابَتَهُ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيٌّ إلَخْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: ظَنِّ الْكُفْرِ) أَيْ لَا بِخُصُوصِ الْحِرَابَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِدَارِهِمْ أَوْ بِدَارِنَا (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ، وَهُوَ الْمُكَافَأَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَهِدَهُ الْإِمَامُ مُرْتَدًّا فَقَتَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَاسْتَشْكَلَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَأَخْلَفَ بِأَنَّ الظَّنَّ مُجَوِّزٌ لِلْقَتْلِ كَمَا أَنَّ الرِّدَّةَ مُجَوِّزَةٌ لِلْقَتْلِ مِنْ الْإِمَامِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ، وَالْمُسْتَحِقُّ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ: وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ. أَقُولُ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ مَنْعُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْأَوْجَهُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي عَهْدِهِ حَرْبِيًّا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِدَارِهِمْ أَمَّا بِدَارِنَا فَسَنَذْكُرُهُ آنِفًا، لَكِنْ قَدْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْحَرْبِيِّ) أَيْ إذَا كَانَ فِي دَارِهِمْ

وَالْمُرْتَدُّ لَا يُخَلَّى فَتَخْلِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِدَّتِهِ، أَمَّا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ لِاسْتِصْحَابِ كُفْرِهِ الْمُتَيَقَّنِ فَهُوَ كَمَا قَتَلَهُ بِدَارِنَا فِي صَفِّهِمْ، وَفِيمَا عَدَا الْأُولَى قَوْلٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ طَرْدٌ فِي الْأُولَى، وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْوُجُوبِ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ مَجِيئَهُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا تَتَرَّسَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ بِدَارِهِمْ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ) (ضَرَبَ) مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ (مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا (وَجَبَ الْقِصَاصُ) لِتَقْصِيرِهِ؛ إذْ جَهْلُهُ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهُ، فَإِنْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ وَجَبَ جَمِيعُهَا عَلَى الضَّارِبِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوَ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتُهُ: أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلِمَ مَرَضَهُ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ قَطْعًا.

وَلَمَّا ذَكَرَ شُرُوطَ الْقَتْلِ ذَكَرَ شُرُوطَ الْقَتِيلِ فَقَالَ (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) بَلْ وَالضَّمَانِ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ (فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ) لِخَبَرِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (أَوْ أَمَانٌ) بِحَقْنِ دَمِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ، أَوْ أَمَانٌ مُجَرَّدٌ وَلَوْ مِنْ الْآحَادِ، أَوْ ضَرْبُ رِقٍّ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ مَالًا لَنَا، نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى مَقْتُولٍ لِصِيَالٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ وَيُعْتَبَرُ لِلْقَوَدِ عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ: أَيْ حَقْنُ دَمِهِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي (فَيُهْدَرُ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ الصَّائِلُ إذَا تَعَيَّنَ قَتْلُهُ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ وَ (الْحَرْبِيُّ) وَلَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] (وَالْمُرْتَدُّ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَيُفَارِقُ الْحَرْبِيَّ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ (وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ

[حاشية الشبراملسي]

يُشْكِلُ الْفَرْقُ حِينَئِذٍ، وَلَكِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَعَدَمُ الْقَوَدِ صَرِيحُ الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ) أَيْ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ) أَيْ ضَرْبِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ: لَا ضَمَانَ عَلَى مَقْتُولٍ) أَيْ عَلَى قَاتِلِ مَقْتُولٍ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ عَبَّرَ بِاللَّامِ بَدَلَ عَلَى لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) إنَّمَا أَخْذُهُمَا غَايَةٌ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي حَقٍّ مَعْصُومٍ) أَيْ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ فَلَا يُهْدَرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلِهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَتَارِكَ الصَّلَاةِ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمَ قَتْلُهُ إذَا قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ الْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ بِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ) أَيْ الْمُرْتَدُّ (قَوْلُهُ: الْحَرْبِيُّ) أَيْ حَيْثُ هَدَرٌ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُرْتَدَّ (قَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مُرْتَدٍّ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَتَارِكَ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُعْصَمُ تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ: أَيْ فَلَا يُقْتَلُ حَالَهُمَا لَا الْمُرْتَدُّ: أَيْ فَيُقْتَلُ حَالَ جُنُونِهِ وَسُكْرِهِ اهـ. وَفِي بَابِ الصَّلَاةِ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَاطِعَ غَيْرُ مُهْدَرٍ عَلَى التَّارِكِ وَبِالْعَكْسِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِهْدَارِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ كَمَا

[حاشية الرشيدي]

[شُرُوطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ]

قَوْلُهُ: إلَّا بِحَقِّهَا) لَا دَخْلَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: بِحَقْنِ دَمِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَانُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِنَحْوِ الْجِزْيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْمُقَابِلِ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا ضَمَانَ إلَخْ.) اُنْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى مَاذَا (قَوْلُهُ: فِي حَقٍّ مَعْصُومٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: إلَّا عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِشَارَةِ

قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ أَوْ مُرْتَدٌّ (قُتِلَ) بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الزَّانِيَ الذِّمِّيَّ الْمُحْصَنَ إذَا قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ وَلَوْ مَجُوسِيًّا لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَا وَجَبَ قَتْلُهُ بِنَحْوِ قَطْعِ طَرِيقٍ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْمَعْصُومِ بِهِ حَيْثُ قَصَدَ اسْتِيفَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ لِصَرْفِهِ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ هَدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ (أَوْ مُسْلِمٌ) لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا (فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِهْدَارِهِ لَكِنْ يُعْذَرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَثْبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ، وَسَوَاءٌ أَقَتَلَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ أَمْ بَعْدَهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا.
وَالثَّانِي قَالَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْآحَادِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِي: لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا الزَّانِي الْمُحْصَنُ فَيُقْتَلُ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ شُرُوطَ الْقَاتِلِ فَقَالَ

(وَفِي الْقَاتِلِ) شُرُوطُ مِنْهَا التَّكْلِيفُ وَمُحَصِّلُهُ (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ لِخَبَرِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَلِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) وَكُلِّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ فَلَا نَظَرَ لِاسْتِتَارِ عَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ، أَمَّا غَيْرُ التَّعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شُرْبِ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

سَيَأْتِي: أَيْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الذِّمِّيَّ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ) قَدْ يُشْكِلُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الذِّمِّيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ لَكِنَّ الزَّانِيَ دُونَهُ فَقُتِلَ بِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَلْ الْمُسْلِمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: الْمَعْصُومِ بِهِ) أَيْ بِالْمُسْلِمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنِّي إنَّمَا قَتَلْته لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي، وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُقْتَلُ) أَيْ لِلْمُكَافَأَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ) كَزِنًا وَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ

(قَوْلُهُ: وَمُحَصِّلُهُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمَكْسُورَةِ وَحَقِيقَتُهُ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَقِيلَ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ) وَيُصَدَّقُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَخْذِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ: وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ، وَهَذَا الَّذِي حَذَفَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَحَلُّ الْأَخْذِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الرُّجُوعِ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا) يَعْنِي: لَمْ يَسْتَحِقَّ الْقَتْلَ بَاطِنًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ.) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ الْقَتِيلُ مُرْتَدًّا وَالْقَاتِلُ مُسْلِمًا زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ نَحْوَهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ لَكِنْ يَبْعُدُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْضًا مَعَ جَعْلِهِ ضَابِطًا

كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ (وَلَوْ) (قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعُهِدَ الْجُنُونُ) قَبْلَهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَصْلِ بَقَائِهِمَا حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى الْإِمْكَانُ وَالْعَهْدُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ وَأَمْكَنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) عَلَى صِبَاهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْضًا فِي دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ، وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِحَلِفِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَحْلِيفَ كَافِرٍ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ وَادَّعَى اسْتِعْجَالَ ذَلِكَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَحْلِيفِهِ لَوْ أَنْبَتَ هُنَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ (وَ) مِنْهَا عَدَمُ الْحِرَابَةِ فَحِينَئِذٍ (لَا قِصَاصَ عَلَى) (حَرْبِيٍّ) إذَا قُتِلَ حَالَ حِرَابَتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] وَلِمَا تَوَاتَرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةِ بَعْدَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ كَوَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (وَيَجِبُ) الْقَوَدُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِجِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَنَا، وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَالْمُرْتَدِّ) وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِذَلِكَ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ قُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا نَفْسًا أَوْ مَالًا فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ (وَ) مِنْهَا (مُكَافَأَةٌ) بِالْهَمْزَةِ: أَيْ مُسَاوَاةٌ مِنْ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ حَالَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلَهُ حِينَئِذٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ أَوْ أَصَالَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ، وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا الذِّمَّةُ مَعَ الرِّدَّةِ فَلَا يُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ.
وَالثَّانِيَةُ السَّلَامَةُ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنْ إبَاحَةِ الدَّمِ لِحَقِّهِ تَعَالَى (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ مُهْدَرًا بِنَحْوِ زِنًا (بِذِمِّيٍّ) يَعْنِي بِغَيْرِهِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا، لِخَبَرِ «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الذِّمِّيِّ لَا دَلِيلَ لَهُ، وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ «وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدٍ» : أَيْ لَا يُقْتَلُ بِحَرْبِيٍّ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ بِهِ فِي الطَّرَفِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إجْمَاعًا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي رَقِيقَيْنِ تَسَاوِيهِمَا إسْلَامًا وَضِدَّهُ

[حاشية الشبراملسي]

فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ لِلشُّبْهَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَعَارَضَتَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ إذَا قَامَتَا بِصِبَاهُ وَبُلُوغِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ ثُمَّ إنْ عُهِدَ الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ الصِّبَا صُدِّقَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْوَلِيُّ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (قَوْلُهُ: وَعُهِدَ الْجُنُونُ) وَلَوْ مَرَّةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ الْجَانِي وَمُسْتَحِقُّ الدَّمِ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى) أَيْ الْقَاتِلُ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إنْ عُهِدَ جُنُونُهُ وَيَجِبُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ لِوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الْإِقَادَةِ) يُقَالُ أَقَادَ الْقَاتِلَ بِالْقَتِيلِ قَتَلَهُ بِهِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: وَأَتْلَفُوا نَفْسًا) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ إبَاحَةِ الدَّمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلَامَةِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ) زَادَ حَجّ الْبُخَارِيَّ (قَوْلُهُ: وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْكَافِرِ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يُقْطَعُ) أَيْ مُسْلِمٌ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُقْتَلُ) أَيْ الْمُسْلِمُ لَا يُقْتَلُ بِالْمُسْتَأْمَنِ: أَيْ وَذُو الْعَهْدِ يُقْتَلُ بِهِ،

[حاشية الرشيدي]

[شُرُوطُ الْقَاتِلِ]

قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ.) دَلِيلٌ لِلْإِسْلَامِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَانٍ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ نَحْوُ ذِمِّيٍّ بِمُرْتَدٍّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا الذِّمَّةُ مَعَ الرِّدَّةِ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَمَانٍ

دُونَ السَّيِّدِ (وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ) وَذُو أَمَانٍ (بِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ (وَبِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ (وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ (فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ) لِتَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّقِيقَ لَوْ زَنَى أَوْ قَذَفَ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يُحَدَّ إلَّا حَدَّ الْقِنِّ (وَلَوْ) (جَرَحَ ذِمِّيٌّ) أَوْ ذُو أَمَانٍ (ذِمِّيًّا) أَوْ ذَا أَمَانٍ (وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ) عَلَى كُفْرِهِ (فَكَذَا) لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا، وَلَا فِي النَّفْسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِلتَّكَافُؤِ حَالَ الْجُرْحِ الْمُفْضِي لِلْهَلَاكِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمُكَافَأَةِ وَقْتَ الزُّهُوقِ (وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْلَمَ فَوَّضَهُ لَهُ (وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ) وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ (بِذِمِّيٍّ) وَذِي أَمَانٍ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ فَكَانَا كَالذِّمِّيَّيْنِ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِإِهْدَارِ دَمِهِ وَعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ، فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ، وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ؛ إذْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا (وَبِمُرْتَدٍّ) لِمَا مَرَّ، وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قَوَدًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ بِهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ خَاصَّةً فَلَوْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا دِيَةَ، وَالثَّانِي لَا إذْ الْمَقْتُولُ مُبَاحُ الدَّمِ (لَا ذِمِّيٍّ) فَلَا يُقْتَلُ (بِمُرْتَدٍّ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ (وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ)

[حاشية الشبراملسي]

فَلَوْ كَانَ عَطْفُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا لَوَجَبَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْتَأْمَنِ كَمَا قُتِلَ الْمُعَاهَدُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَقُولُ بِهِ (قَوْلُهُ: بِحَالِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يُنْظَرُ) وَعَلَى الْأَوَّلِ تُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ وَسَيَأْتِي لَنَا مَا فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ إلَخْ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُرْتَدَّةِ أَوْ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ هُنَا أَيْضًا، وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُكَافَأَتُهُ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ، أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ النَّافِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا فَلَا (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا دِيَةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ دَمَهُ مُهْدَرٌ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَالْقَوَدُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَالِ مَعَ قَتْلِهِ قِصَاصًا، وَخَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ حَدًّا عَلَى قَتْلِهِ قِصَاصًا، وَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُرْتَدِّ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ وَلِيٌّ فِي غَيْرِ صُورَةِ آدَمِيٍّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيَّ شَخْصٌ هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا؟ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ، لَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ أَنَّ الْقَاتِلَ إنْ عَلِمَ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُمَا إذْ لَا دَخْلَ لِلْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فِي اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ (قَوْله لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ شَرْعًا فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا لِأَنَّهُ بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاخْتِلَافِ مِلَّتِهِمَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَيَكُونُ الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةً وَاحِدَةً: أَيْ مِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّسْخَ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قَوَدًا إلَخْ.) أَيْ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ أَيْ لِغَيْرِ مِثْلِهِ

وَإِنْ قَلَّ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ وَلِخَبَرِ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ قَطْعِ طَرَفِهِ بِطَرَفِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ خَصَاهُ خَصَيْنَاهُ» فَغَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ» أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ سَبْقِ الرِّقِّ لَهُ فِيهِ، وَلَا قِصَاصَ فِي قَتْلِ مَنْ جَهِلَ إسْلَامَهُ أَوْ حُرِّيَّتَهُ وَالْقَاتِلُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ، وَيُفَارِقُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ حُرٌّ لَقِيطًا فِي صِغَرِهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهِ بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ، وَفَرَّقَ الْقَمُولِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ (وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِتَكَافُئِهِمْ بِتَسَاوِيهِمْ فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ، وَقُرْبُ بَعْضِهِمْ لِلْحُرِّيَّةِ غَيْرُ مُفِيدٍ لِمَوْتِهِ قِنًّا، نَعَمْ لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقِنِّهِ، وَإِنْ سَاوَاهُ رِقًّا أَوْ كَانَ أَصْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِسِيَادَتِهِ وَالْفَضَائِلُ لَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ

(وَلَوْ) (قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ) (أَوْ) جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ (عَتَقَ) الْجَارِحُ (بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ) (فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ) لِلْقَاتِلِ وَالْجَارِحِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ زَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ؛ إذْ الْحُرِّيَّةُ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعُدِلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نِصْفُهُ قِنٌّ لَوْ قَطَعَ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ لِسَيِّدِهِ ثَمَنُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ مَضْمُونَةٌ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَرُبْعُ الْقِيمَةِ يُسْقِطُ رُبْعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلِ لِلْحُرِّيَّةِ، إذْ لَا يَجِبُ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَرُبْعُ الْقِيمَةِ الْمُقَابِلُ لِلرِّقِّ كَأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ لِلسَّيِّدِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ عَبْدَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ فِعْلَ الْحُرِّ وَهُوَ ثُمُنُ الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ الْآنَ أَوْ حَتَّى يُوسِرَ (وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ (وَجَبَ) الْقَوَدُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْحَصْرِ

[حاشية الشبراملسي]

مَا قَتَلَهُ جِنِّيٌّ قُتِلَ بِهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلِيًّا تَصَوَّرَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا.
أَقُولُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْرِفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا، قَالَ: وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُكَافَأَةِ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمَنْ جَدَعَ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَنَّهُ) أَيْ لِأَجْلِ خَبَرِ أَنَّهُ وَفِي نُسْخَةٍ بِخَبَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: «عَزَّرَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ» ) وَفِي نُسْخَةٍ عَزَّرَ أَيْ لَمْ يَلُمْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قِصَاصَ فِي قَتْلِ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّسَاوِي) أَيْ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ (قَوْلُهُ: يَسْقُطُ رُبْعُ الدِّيَةِ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رُبْعَ الدِّيَةِ الْمُقَابِلَ لِلْحُرِّيَّةِ جَنَى عَلَيْهِ الْجُزْءُ الْحُرُّ، وَالْجُزْءُ الرَّقِيقُ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ ثَمَنُ الدِّيَةِ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ رُبْعُ الدِّيَةِ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَكَانَ لَوْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ لَوَجَبَ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ أَسْقَطْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ بَلْ فِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَرُبْعُ الْقِيمَةِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمَا هُنَاكَ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا) أَيْ وَهُوَ حِينَئِذٍ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ شَرْعًا وَلَيْسَ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ كَمَسْأَلَةِ اللَّقِيطِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي إلَخْ.) هَذَا بَيَانُ الْكَيْفِيَّةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ إلَى الْبَلَدِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا بَيَانُ لِلنَّظِيرِ، فَلَوْ قَالَ، فَيَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي إلَخْ.
لَكَانَ ظَاهِرًا وَمُرَادُهُ بِالنَّظِيرِ كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا بِقِنٍّ وَثَوْبٍ مَثَلًا وَاسْتَوَوْا قِيمَةً لَا نَجْعَلُ الشِّقْصَ أَوْ السَّيْفَ مُقَابِلًا لِلْقِنِّ أَوْ الثَّوْبِ بَلْ الْمُقَابِلُ لِكُلِّ النِّصْفِ مِنْ كُلٍّ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ الْحَصْرِ)

لَا الْإِشَاعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَذَلِكَ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْأُولَى وَلِزِيَادَةِ فَضْلِ الْمَقْتُولِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ يُقْتَلُ بِالْفَاضِلِ: أَيْ مُطْلَقًا، وَلَا عَكْسَ إنْ انْحَصَرَ الْفَضْلُ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ أَوْصَافٌ طَرْدِيَّةٌ لَمْ يُعَوِّلْ الشَّارِعُ عَلَيْهَا.
لَا يُقَالُ: الْخِلَافُ هُنَا قَوِيٌّ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِقِيلِ لِمَا مَرَّ فِي الْخِطْبَةِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بَيَانَ مَرْتَبَةِ الْخِلَافِ فِي قِيلَ، وَقَوْلُهُ: ثَمَّ فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَيْ فِي الْحُكْمِ لَا الْمُدْرَكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ) أَيْ قِنٍّ (مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ) أَيْ كَافِرٍ بِأَنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالْقِنِّ، وَفَضِيلَةُ كُلٍّ لَا تَجْبُرُ نَقِيصَتَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ مُقَابَلَةُ الْفَضِيلَةِ بِالنَّقِيصَةِ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ آنِفًا

(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِلْقَاتِلِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَ) لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ، فَلَوْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ إلَّا إنْ أَضْجَعَ الْأَصْلُ فَرْعَهُ وَذَبَحَهُ وَحَكَمَ بِالْقَوَدِ حَاكِمٌ فَلَا نَقْضَ، وَلَوْ قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَنْفِيَّ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ عُزِيَ ذَلِكَ إلَى مُقْتَضَى مَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ وَفِي حَدِّهِ بِقَذْفِهِ وَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهُ (وَلَا قِصَاصَ) يَثْبُتُ (لَهُ) أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِقَتْلِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ بِمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَانِيَ أَوْ فَرْعَهُ مَتَى مَلَكَ جُزْءًا مِنْ الْقَوَدِ سَقَطَ، وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ مِنْ عَدَمِ مُكَافَأَةِ الْوَلَدِ وَالِدَهُ ظَاهِرٌ لِتَمْيِيزِهِ عَلَيْهِ بِفَضِيلَةِ الْأَصَالَةِ، وَإِنْ زَعَمَ الْغَزَالِيُّ مُكَافَأَتَهُ لَهُ كَعَمِّهِ وَأَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِخَبَرِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» إذْ يُرَدُّ بِانْتِفَاءِ الْأَصَالَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمِّهِ وَلِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهَا هُنَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ مُكَافَأَةٌ بِوَصْفٍ مِمَّا مَرَّ (وَيُقْتَلُ بِوَالِدِيهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ الْمُكَافَأَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَبَقِيَّةُ الْمَحَارِمِ بِالْأَوْلَى إذْ لَا تَمَيُّزَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ، نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَبَاهُ ثُمَّ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ كَمَا مَرَّ لِشُبْهَةِ السَّيِّدِيَّةِ (وَلَوْ) (تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) نَسَبُهُ (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) (فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ) بِالْقَاتِلِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَوْ أَلْحَقَهُ (بِالْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ (اقْتَصَّ) هُوَ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ هُوَ بَلْ غَيْرُهُ إنْ أُلْحِقَ بِهِ وَادَّعَاهُ وَإِلَّا وُقِفَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمِ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ

[حاشية الشبراملسي]

هَلَّا قِيلَ وَرُبْعُ الدِّيَةِ كَأَنْ جَنَى عَلَيْهِ حُرٌّ وَعَبْدٌ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ شَائِعَةٌ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَيَبْقَى مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ لِلْجُزْءِ الْحُرِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَهَذِهِ الْحَاشِيَةُ عَيْنُ الْحَاشِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَتِيلُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اقْتَصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ: أَعْنِي الْوَالِدَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةَ الرُّويَانِيِّ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ أَصَرَّ اهـ. وَقَدْ يُفِيدُهُ عَدَمُ تَعَقُّبِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ بِتَنْبِيهِهِ عَلَى رُجْحَانِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُهُ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي فَرَّعَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِيهَا عَلَى الْمُكَافَأَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا هُنَا) أَيْ إذْ الْمُرَادُ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمُسَاوَاةُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْمُعْتَبَرَةِ فَيُؤْخَذُ الشَّرِيفُ بِالْوَضِيعِ، وَالنَّسِيبُ بِالدَّنِيءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وُقِفَ) أَيْ إنْ رُجِيَ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْ قِنٍّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْقِنِّ وَالْكَافِرِ

لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ فَلَا قَوَدَ أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًّا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ، وَلَوْ قَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ قُتِلَ بِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا قُتِلَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ، وَلَوْ لَحِقَ الْقَاتِلُ بِقَائِفٍ أَوْ انْتِسَابٍ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ ابْنُهُ قُتِلَ الْأَوَّلُ بِهِ إذْ الْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْفِرَاشُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا فِي لُحُوقِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ

(وَلَوْ) (قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ (الْأَبَ وَ) قَتَلَ (الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ صَارَ فِي حَيِّزِ الْأَمْوَاتِ بِأَنْ أَبَانَ حِشْوَتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْعَلُ صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ كَانَ كَالزُّهُوقِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ

[حاشية الشبراملسي]

إلْحَاقُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) عَبَّرَ بِهِ لِإِمْكَانِ تَصْحِيحِهِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَاعِلَ الْمَحْذُوفَ هُوَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ رُجُوعٌ مِنْهُمَا لَمْ يُقْبَلْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قُبِلَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَا فَلَا قَوَدَ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ادَّعَى ثُبُوتَ نَسَبِهِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ حَالًّا) وَكَذَا لَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، وَلَمْ يُلْحِقْهُ بِثَالِثٍ لَا قَوَدَ حَالًّا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمَا) أَيْ عَنْ الِاسْتِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: قُتِلَ بِهِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ بِرُجُوعِهِ انْتَفَى نَسَبُهُ عَنْهُ وَثَبَتَ مِنْ الْآخَرِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ أَبَاهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أُلْحِقَ بِأَحَدِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَا ثُمَّ رَجَعَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْهُمَا) أَيْ الْقَائِفِ وَالِانْتِسَابِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا) بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ الدَّعْوَى اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا يَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِالْجُحُودِ وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ أَتَتْ أَمَتُهُ الْمُسْتَفْرَشَةُ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ ابْنَهُ

(قَوْلُهُ: أَحَدُ أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ) شَرْطٌ لِصِحَّةِ قَوْلِهِ: فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: حَائِزَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي.
أَقُولُ: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُتَيَقَّنْ سَبْقٌ) أَيْ، وَلَا مَعِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ امْتِنَاعِ التَّوَارُثِ) بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ وَهُوَ الرَّاجِحُ

[حاشية الرشيدي]

[لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ الْوَلَدٍ]

(قَوْلُهُ: وَرُجُوعُ الْمُسْتَلْحِقِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُسْتَلْحِقِيهِ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ رَجَعَا لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا انْتَهَتْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ قَرَأَ قَوْلَ حَجّ مُسْتَلْحِقِيهِ بِلَا يَاءٍ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَرُجُوعِ الْمُسْتَلْحِقِ: أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ إبْقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَاهُ) أَيْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا الْقَائِفُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِأَحَدٍ إلَخْ.
وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِإِغْنَاءِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا بَلْ لَا يَصِحُّ بِإِطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ وَالِانْتِسَابُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا يَلْحَقُ الْآخَرَ

(قَوْلُهُ: شَقِيقَيْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى فِيهِ إطْلَاقُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ، وَلِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ قُتِلَا مُرَتَّبًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ لِمَوْتِهِمَا مَعًا وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ.
أَيْ بِخِلَافِ

يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَتْلُ الْعَافِي (وَيُقَدَّمُ) أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (بِقُرْعَةٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِلْحَاقِ، فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُجِيبَ الطَّالِبُ وَلَا قُرْعَةَ، وَيُسْتَغْنَى عَنْ الْقُرْعَةِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مَقْتُولِهِ عُضْوًا وَمَاتَا مَعًا بِالسِّرَايَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا طَلَبُ قَطْعِ عُضْوِ الْآخَرِ حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ، ثُمَّ إذَا مَاتَ الْأَخَوَانِ بِالسِّرَايَةِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَقَعَ قِصَاصًا، وَفِيمَا إذَا قَتَلَاهُمَا مَعًا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ لَكِنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ، وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ لِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ (فَإِنْ اقْتَصَّ بِهَا) أَيْ الْقُرْعَةِ (أَوْ مُبَادِرًا) قَبْلَهَا (فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ) وَهُوَ الْأَصَحُّ لِبَقَاءِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا) وَعُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ (وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِقْرَاعِ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا مَعًا نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ وَبِقَتْلِهِ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ وَقَتَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْهُ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فَانْدَفَعَ مَا لِلرُّويَانِيِّ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) الْقِصَاصُ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ مَنْ مَالُهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ، فَفِيمَا إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ الْأُمَّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ قَوَدَهُ ثَبَتَ لِأُمِّهِ وَأَخِيهِ فَإِذَا قَتَلَهُمَا الْآخَرُ انْتَقَلَ مَا كَانَ لَهَا لِقَاتِلِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُهَا وَهُوَ ثُمُنُ دِيَةٍ فَسَقَطَ عَنْهُ الْكُلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ، وَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ أَخِيهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ، أَوْ وَاحِدٌ أُمَّهُ ثُمَّ الْآخَرُ أَبَاهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْقَتْلَ (قَوْلُهُ: أُجِيبَ الطَّالِبُ) أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قُرْعَةٍ (قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْوَلَدَيْنِ (قَوْلُهُ: حَالَةَ قَطْعِ عُضْوِهِ) أَيْ الْمَقْطُوعِ الثَّانِي مِنْ الْأَخَوَيْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا مَاتَ الْأَخَوَانِ) وَهُمَا الْوَلَدَانِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا قَتَلَاهُمَا) أَيْ قَتَلَ الْوَلَدَانِ الْأَبَ وَالْأُمَّ (قَوْلُهُ: فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) أَيْ مِنْ الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُمَا) أَيْ لِلْوَلَدَيْنِ (قَوْلُهُ: يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَتَلَاهُمَا) أَيْ الْوَكِيلَانِ الْوَالِدَيْنِ (قَوْلُهُ: انْعِزَالُ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ الْمُوَكِّلِ قَتْلُ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ الْإِقْدَامِ كَانَ لَهُ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَمَوْتُ مُوَكِّلِهِ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنَّمَا وَقَعَ قِصَاصًا فِي الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَزْلِهِ) أَيْ مُوَكِّلِهِ لَهُ أَيْ، وَلَمْ يَعْلَمْ (قَوْلُهُ: وَلَا زَوْجِيَّةَ) أَيْ زَوْجِيَّةَ مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجِيَّةً مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا إرْثٌ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِقْرَاعِ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فَلَيْسَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ وَبِقَتْلِهِ: أَيْ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ: أَيْ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ وَقَتَلَهُ: أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ وَكِيلَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ عَدَمَ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ) أَيْ وَارِثٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي

[حاشية الرشيدي]

مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا قَتَلَاهُمَا مَعًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ قُطِعَ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ)

يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ كَالدَّوْرِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِأُمِّهِمَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ وُجِدَ الْقَتْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْوَلَدَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَفِي صُورَةِ الدَّوْرِ لَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ أَوَّلًا لَمْ يَمْتَنِعْ الزَّوْجُ مِنْ إرْثِهَا، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ أَوَّلًا فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْتُولَةَ أَوَّلًا فَالْقِصَاصُ عَلَى الثَّانِي، قَالَ: فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ اهـ. وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الدَّوْرِ فِي تَصْوِيرِهِ رُدَّ بِأَنَّهُ وَكَّلَ الْأَمْرَ فِي تَمَامِ التَّصْوِيرِ عَلَى الشُّهْرَةِ، فَقَدْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ أَنَّ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِرْثَ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لِلدَّوْرِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى أَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هِيَ أَمَتُهُ الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ طَالَ بِهِ حَتَّى أَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ فَعَاشَا إلَى بُلُوغِهِمَا ثُمَّ قَتَلَاهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ، أَمَّا مَعَ عِلْمِ السَّبْقِ وَجَهْلِ عَيْنِ السَّابِقِ فَالْأَقْرَبُ الْوَقْفُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ؛ إذْ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ بِقَوَدٍ أَوْ عَدَمِهِ تَحَكُّمٌ، هَذَا إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ، وَلَوْ قَتَلَ ثَانِيَ أَرْبَعَةِ إخْوَةٍ أَكْبَرَهُمْ ثُمَّ الثَّالِثُ أَصْغَرَهُمْ وَلَمْ يَخْلُفْ الْقَتِيلَانِ غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الثَّالِثِ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْهُ لِمَا وَرِثَهُ مِنْ قِصَاصِ نَفْسِهِ

(وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ سَوَاءٌ أَقَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِمُثْقَلٍ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ يَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِحَقْنِ الدِّمَاءِ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَاُتُّخِذَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِهَا.
وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً: أَيْ حِيلَةً، وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ: أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ شُهْرَتِهِ فَصَارَ إجْمَاعًا، أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ (وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ)

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: يُقْتَلُ قَاتِلُ الْأَبِ) وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَتْلِ الثَّانِي فَقَطْ حَيْثُ كَانَتْ زَوْجِيَّةً (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَلَدَيْنِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ حَبِلَتْ بِهِمَا وَكَبِرَا فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِمَا كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ (قَوْلُهُ فَفِي صُورَةِ الدَّوْرِ) وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِأُمِّهِمَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ (قَوْلُهُ: الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي الْمَرَضِ) وَلَعَلَّ تَصْوِيرَ الشَّيْخِ لِتَخْرُجَ الْمُسْتَوْلِدَةُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى قَتْلُ قَاتِلِهَا مَنْ الْوَلَدَيْنِ لِبَقَاءِ رِقِّهَا حَالَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ) أَيْ مِنْ الدَّوْرِ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَمَاتَ لَوْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِهَا لَكَانَ الْإِعْتَاقُ تَبَرُّعًا فِي الْمَرَضِ لِوَارِثٍ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْهَا؛ إذْ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْإِجَازَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، فَلَوْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِهَا لَامْتَنَعَ عِتْقُهَا وَامْتِنَاعُهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهَا فَيَلْزَمُ مِنْ تَوْرِيثِهَا عَدَمُ تَوْرِيثِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا طَرِيقَ سِوَى الصُّلْحِ) أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ (قَوْلُهُ: يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِمَا وَرِثَهُ) أَيْ عَنْ أَخِيهِ الْأَصْغَرِ.
وَمِنْ جُمْلَتِهِ نِصْفُ قَوَدِ نَفْسِهِ الَّذِي كَانَ لِأَخِيهِ الْأَصْغَرِ عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْأَكْبَرِ

(قَوْلُهُ: أَهْلُ صَنْعَاءَ) ع: خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ مِنْهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَيْسَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ (قَوْلُهُ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَبَرُ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزُّهُوقِ، وَعَلَيْهِ

[حاشية الرشيدي]

اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبْدَأُ بِالْقَاتِلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) يَعْنِي: فِي صُورَةِ مَا إذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ ثُمَّ الْآخَرُ الْأُمَّ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَفِي صُورَةِ الدَّوْرِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قَتَلَ، لَكِنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا، عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا إلَى قَوْلِهِ مِنْ إرْثِهِ لِعَدَمِ مَوْقِعِهِ هُنَا وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ طَالَ بِهِ إلَخْ.)

عَدَدِ (الرُّءُوسِ) دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ادَّعَى بِأَنَّ الصَّوَابَ فِيهَا الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ، وَيُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذِهِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شُبْهَةِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ ضَرَبَهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطُؤَ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ ثَمَّ يُحَالُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ

(وَلَا يُقْتَلُ) مُتَعَمِّدٌ وَهُوَ (شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ كَمَا يَأْتِي (وَ) شَرِيكُ (شِبْهِ عَمْدٍ) لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغَلَبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَاقِلَةُ الثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَيُقْتَلُ) (شَرِيكُ الْأَبِ) فِي قَتْلِ فَرْعِهِ (وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ) وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا فِي جَرْحِ عَبْدٍ فَعَتَقَ وَكَانَ فِعْلُ الْمُشَارِكِ بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ مَاتَ بِسَرَايَتِهِمَا (وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ وَكَذَا شَرِيكٌ حَرْبِيٌّ) فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَ) قَاطِعٌ يَدًا مَثَلًا هُوَ شَرِيكُ (قَاطِعٍ) أُخْرَى (قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) فَسَرَى الْقَطْعَانِ إلَيْهِ تَقَدَّمَ الْهَدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ (وَ) جَارِحٌ لِمَنْ جَرَحَ نَفْسَهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَجَرْحِهِ لِنَفْسِهِ أَمْرُهُ مَنْ لَا يُمَيِّزُ بِجَرْحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ لِأَمْرِهِ فَهُوَ (شَرِيكُ النَّفْسِ) فِي قَتْلِهَا (وَ) جَارِحٌ (دَافَعَ الصَّائِلَ) عَلَى مُحْتَرَمٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِحُصُولِ

[حاشية الشبراملسي]

ضَمَانُ الْجَرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ، وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ (قَوْلُهُ: فِي صُورَتِهَا) الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا) أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ) بِأَنْ يُضْبَطَ ضَرْبُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْسَبَ إلَى مَجْمُوعِ ضَرْبِهِمَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِصِفَةِ فِعْلِهِ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُرَاعًى فِيهِ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ) أَيْ وَهُنَا ضَرْبُ كُلٍّ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ مُتَعَمِّدٌ وَهُوَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُخْطِئٌ: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْطِئُ آلَةً لِلْمُتَعَمِّدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَهُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ آدَمِيًّا وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ صَيْدًا فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُكْرَهِ مَعَ كَوْنِهِ شَرِيكَ مُخْطِئٍ، وَكَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مَأْمُورَ الْمُكَلِّفِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْهَدَرُ) أَيْ الْفِعْلُ الْهَدَرُ (قَوْلُهُ وَجَارِحٌ) أَيْ وَيُقْتَلُ جَارِحٌ لِشَخْصٍ جَرَحَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ جَرَحَهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ قَتْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَجَارِحٌ) أَيْ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ جَارِحٍ دَافِعٍ إلَخْ بِجَرِّ دَافِعٍ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ جَارِحٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

يُرَاجَعُ مَفْهُومُهُ

[قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ]

(قَوْلُهُ: فِي صُورَتِهَا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَبِعَ فِيهِ الشِّهَابَ حَجّ، وَكَذَا قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ ضَرَبَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُرَتَّبٌ فِي كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ عَلَى شَيْءٍ مَهَّدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ، وَعِبَارَتُهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ نَصُّهَا: كَأَنْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ، وَإِنْ فَحُشَ بَعْضُهَا أَوْ تَفَاوَتُوا فِي عَدَدِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا أَوْ ضَرَبُوهُ ضَرَبَاتٍ وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ وَتَوَاطَئُوا كَمَا سَيَذْكُرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّوَابَ) لَا حَاجَةَ لِلْبَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا إلَخْ.) هَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى صُورَةِ الْجَهْلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ.
وَمِنْ ثَمَّ أَخَّرَهَا فِي التُّحْفَةِ لِيَتَّضِحَ الْإِيرَادُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَفِي قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَيْ وَالْمُشَارِكُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ ذِمِّيٌّ فِي صُورَةِ الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْجَارِحُ (قَوْلُهُ: وَشَرِيكُ النَّفْسِ) لَعَلَّهُ إذَا كَانَ جُرْحُهُ لِنَفْسِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا وَكَانَ مُتَعَمِّدًا فِيهِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السُّمِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَجَارِحٍ دَافَعَ الصَّائِلَ)

الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ عَمْدًا، وَامْتِنَاعُ الْقِصَاصِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِمَعْنًى آخَرَ خَارِجٍ عَنْ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ عَنْ الْآخَرِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَالثَّانِي تَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَضْمَنُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ الْمُخْطِئِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْقَوَدِ عَلَى شَرِيكِهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ فِعْلَ الشَّرِيكِ فِيمَا بَعْدُ كَذَا مُهْدَرٌ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يَقْتَضِي شُبْهَةً فِي فِعْلِ الْآخَرِ أَصْلًا فَلَا يَكُونُ مُسَاوِيًا لِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَوْلَى مِنْهُ، وَيُقْتَلُ شَرِيكُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَشَرِيكُ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ (وَلَوْ) (جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً) أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (وَمَاتَ بِهِمَا) (أَوْ جَرَحَ) جُرْحًا مَضْمُونًا وَآخَرَ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَأَنْ جَرَحَ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ) الْمَجْرُوحُ (وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ) بِهِمَا (لَمْ يُقْتَلْ) تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ فَفِي الْأُولَى عَلَيْهِ مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ إنْ أَوْجَبَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَنِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَفِيمَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ مُوجَبُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَتَعَدُّدُ الْجَارِحِ فِيمَا ذُكِرَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَطَعَ الْمُتَعَمِّدُ طَرَفَهُ فَقَطْ (وَلَوْ) (دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَلَا قِصَاصَ) وَلَا دِيَةَ (عَلَى جَارِحِهِ) فِي النَّفْسِ إذْ هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَ السُّمِّ بَلْ فِي الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ وَإِلَّا فَالْمَالُ (وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ) السُّمُّ الَّذِي دَاوَاهُ بِهِ (غَالِبًا) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَعَلَهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ أَيْضًا بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ (وَإِنْ قَتَلَ) السُّمُّ (غَالِبًا وَعَلِمَ فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ) فَيَلْزَمُهُ الْقَوَدُ فِي الْأَظْهَرِ (وَقِيلَ) هُوَ (شَرِيكُ مُخْطِئٍ) فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْصِدُ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: دَاوَى جُرْحَهُ عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ غَيْرُ الْجَارِحِ، فَإِنْ كَانَ بِمُوحٍ وَعَلِمَهُ قَتَلَ الثَّانِيَ أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قَتْلًا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَحَّلَ إنْسَانٌ عَيْنَ مَرِيضٍ فَذَهَبَتْ بِمُدَاوَاتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَبَيْتِ

[حاشية الشبراملسي]

دَافِعٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ فِعْلَ الشَّرِيكِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَضْمَنْ (قَوْلُهُ: الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقَعَا عَلَى الْمَقْتُولِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ كَانَ فِعْلُهُمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ وَقَعَا بِلَا قَصْدٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِهِمَا (قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ) بِأَنْ كَانَ فِعْلُهُ خَطَأً وَلَوْ حُكْمًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ) كَالصِّبَا وَدَفْعِ الصَّائِلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا) تَقَدَّمَ الْعَمْدُ أَوْ تَأَخَّرَ (قَوْلُهُ: نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ) فِي شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: وَنِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ فِي الْخَطَأِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا بَعْدَهَا) هُوَ قَوْلُهُ مَضْمُونًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ طَرَفُهُ فَقَطْ) أَيْ: وَعَلَى الثَّانِي ضَمَانُ فِعْلِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) غَايَةً، وَقَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَهُ أَيْ أَوْجَبَ جُرْحَهُ الْقِصَاصَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) وَخَالَفَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ تِلْكَ فِي الْمُذَفِّفِ الَّذِي يَقْتُلُ سَرِيعًا وَهَذِهِ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْجَارِحِ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الدَّوَاءَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِمُوحٍ) بِمُوَحَّدَةٍ، وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ قَاتِلٌ سَرِيعًا (قَوْلُهُ: لَوْ كَحَلَ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ

[حاشية الرشيدي]

هُوَ بِتَنْوِينِ جَارِحٍ الْمَجْرُورِ بِإِضَافَةِ شَرِيكٍ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكٍ دَافَعَ الصَّائِلِ فِي الدَّفْعِ، فَالصُّورَةُ أَنَّ دَافِعَ الصَّائِلِ جَرَحَهُ لِلدَّفْعِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْعِ جَرَحَهُ آخَرُ فَمَاتَ بِهِمَا (قَوْلُهُ: إنْ أَوْجَبَهُ، وَإِلَّا فَالْمَالُ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا دِيَةَ، أَمَّا مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ آخَرُ.
غَيْرُ الْجَارِحِ) لَفْظٌ آخَرُ سَاقِطٌ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَرَزُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غَيْرُ الْجَارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَنْ الْمُحْتَرَزِ تَقْيِيدٌ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: أَيْ غَيْرُ الْجَارِحِ وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَاوِي هُوَ الْجَارِحُ (قَوْلُهُ: بِمُوَحٍّ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ مُسْرِعٍ لِلْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ إفْتَاءَ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ

الْمَالِ فَعَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّبِيبِ الضَّمَانُ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ هُوَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا، وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمٍ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ، وَإِنْ آلَ الْحَالُ لِلْمَالِ فَنِصْفُ دِيَةٍ، وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ

(وَلَوْ) (ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ وَضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ غَيْرَ قَاتِلٍ) لَوْ انْفَرَدَ (فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَيُقْصَدُ بِهَا الْإِهْلَاكُ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ، وَالتَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ، وَلَوْ آلَى الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ وَبِحَسَبِ الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ.
وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ.
وَالثَّالِثُ عَلَى الْجَمِيعِ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ، أَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا (وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزُّهُوقِ كَمَا مَرَّ (قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ) لِسَبْقِ حَقِّهِ (أَوْ مَعًا) بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جُهِلَتْ الْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ هَدَمَ عَلَيْهِمْ جِدَارًا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ بِقَتْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمْ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ (فَبِالْقُرْعَةِ) يُقَدَّمُ حَتْمًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا (الدِّيَاتُ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَفِي التَّعَمُّدِ أَوْلَى (قُلْت فَلَوْ قَتَلَهُ) مِنْهُمْ (غَيْرُ الْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فِي الثَّانِيَةِ (عَصَى) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ (وَقَعَ قِصَاصًا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (وَلِلْأَوَّلِ) وَمَنْ بَعْدَهُ (دِيَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَأْسِهِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَةُ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ لَا الْقَاتِلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: خِيَاطَةُ جُرْحِهِ) أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي خِيَاطَتِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَهَدَرٌ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ عَلَى مَنْ خَاطَ حَيْثُ عَلِمَ بِحَالِ الْجُرْحِ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: فَنِصْفٌ دِيَةٍ) أَيْ عَلَى مَنْ خَاطَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَاطَهُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ) أَيْ التَّوَاطُؤُ (قَوْلُهُ: وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ) أَيْ حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ الْمُتَيَقَّنُ وَوُقِفَ الْأَمْرُ فِيمَا بَقِيَ إلَى الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: لَوْ انْفَرَدَتْ وَجَبَ) أَيْ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ دِيَةُ عَمْدٍ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ جَزْمًا) أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ قَاتِلٌ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ مَعًا.

[حاشية الرشيدي]

كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهَا تَقْيِيدٌ لِمَا مَرَّ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ) أَيْ بِأَنْ خَاطَ جُرْحَ نَفْسِهِ الَّذِي جَرَحَهُ لَهُ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: فَالْقَوَدُ) أَيْ عَلَى جَارِحِهِ

(قَوْلُهُ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا) وَصْفٌ لِلضَّرَبَاتِ الْخَاصَّةِ (قَوْلُهُ وَمَنْ بَعْدَهُ) كَانَ يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْأَوَّلِ وَلِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَغَيْرِهِمَا.

(فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ وَقَعَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ، وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ.
إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا (جَرَحَ) إنْسَانٌ (حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ) الْكَافِرُ أَوْ أُمِّنَ الْحَرْبِيُّ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْجُرْحِ (ثُمَّ مَاتَ) أَحَدُهُمْ (بِالْجُرْحِ) (فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَاتِلَ الْمُرْتَدِّ قَدْ يُقْتَلُ بِهِ، وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ عَلَى قَاتِلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةً دُونَ قَاتِلِ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ لِإِهْدَارِهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ (وَلَوْ رَمَاهُمَا) أَيْ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ وَجُعِلَا قِسْمًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا وَالْعَبْدُ (فَأَسْلَمَ) أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ (وَعَتَقَ) الثَّالِثُ قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ لَهُ ثُمَّ مَاتَا بِهَا (فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ وَالْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَلِكَوْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُهْدَرَيْنِ وَالثَّالِثِ مَعْصُومًا حَسُنَتْ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ: فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ) أَيْ أَوْ الْجَارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا وَالْأَوْلَى فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ مَثَلًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِقْدَارٍ) صِلَةُ تَغَيُّرٍ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ ضَمِنَ بِالْمَالِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ أَوَّلُ الْجُرْحِ فِي هَذِهِ مَضْمُونٌ، وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ الَّذِي لَا ضَمَانَ فِيهِ فَلَيْسَ بِجُرْحٍ وَهُوَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجُرْحِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الضَّمَانِ لِنَقْصٍ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا إلَخْ أَوْ فِي الْجَانِي كَمَا لَوْ جَنَى حَرْبِيٌّ عَلَى مُسْلِمٍ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَى الزَّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي كَلَامِهِ، فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ: مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ.
وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا سَبَقَ بِأَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُشْتَرَطُ إلَى الزَّهُوقِ، وَأَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ، فَقَوْلُهُ إلَى الزَّهُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَالْمُرْتَدُّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ قَاتِلَ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) وَلَا تَرُدُّ وَاحِدَةٌ مِنْ الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِنَفْيِ الضَّمَانِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الضَّمَانُ أَوْ الْقِصَاصُ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ وَجَبَ، وَالْمُرْتَدُّ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِمَالٍ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: لِإِهْدَارِهِ) أَيْ الْأَحَدِ (قَوْلُهُ: الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ) ع:

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ]

فَصْلٌ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمِقْدَارٍ لِلْمَضْمُونِ بِهِ) دَخَلَ فِيهِ التَّغْيِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ إلَخْ.
فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ، وَكُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، فَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَكَذَا: أَيْ لَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ

تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ؛ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ كَمَا فِي ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيُ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ يَجِبُ فِي الْمُرْتَدِّ دُونَ الْحَرْبِيِّ، وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا الْقَوَدِ

(وَلَوْ) (ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) مُرْتَدًّا (فَالنَّفْسُ) بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَارِحِ الْمُرْتَدِّ (هَدَرٌ) لَا شَيْءَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) الَّذِي فِيهِ قِصَاصٌ كَالْمُوضِحَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاسْتِقْرَارِهِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدُ، وَالثَّانِي لَا؛ إذْ الطَّرَفُ تَبَعٌ لِلنَّفْسِ حَيْثُ صَارَتْ الْجِنَايَةُ قَتْلًا فَإِذَا لَمْ يَجِبْ قِصَاصُ النَّفْسِ لَمْ يَجِبْ فِي الطَّرَفِ، ثُمَّ هَذَا الْقِصَاصُ (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ) أَيْ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَوْ مُعْتَقًا (الْمُسْلِمُ) الْكَامِلُ وَإِلَّا فَبَعْدَ كَمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ ذُكِرَ (وَقِيلَ) لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا (الْإِمَامُ) إذْ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ (فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) لَا قَوَدًا كَجَائِفَةٍ (وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ) لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ أَوْ يَدَيْهِ فَدِيَةٌ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فَيْئًا لَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْوَارِثِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ) الْوَاجِبُ (أَرْشُهُ) أَيْ الْجُرْحِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ نَفْسٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْدَرِجُ فِي نَفْسٍ تُضْمَنُ (وَقِيلَ هَدَرٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ إذْ الْجُرْحُ مَتَى سَرَى تَبِعَ النَّفْسَ

(وَلَوْ) (ارْتَدَّ) الْمَجْرُوحُ (ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) (فَلَا قِصَاصَ) لِتَخَلُّلِ الْمُهْدَرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ (وَقِيلَ

[حاشية الشبراملسي]

لَوْ كَانَ الرَّامِي الْإِمَامَ لِقَتْلِ الرِّدَّةِ فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الضَّمَانِ، كَذَا حَاوَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْحَرْبِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] أَيْ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ.
وَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ يَكُنْ فَقِيرًا فَالضَّمِيرُ فِي بِهِمَا رَاجِعٌ لِمَعْمُولِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لَا لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ) هَذِهِ لَا تَدْخُلُ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ؛ إذْ الْمُتَغَيِّرُ هُنَا حَالُ الْجَارِحِ لَكِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُصِمَ) أَيْ الْحَرْبِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُصِمَ) هَذِهِ لَمْ تَشْمَلْهَا الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ وَكَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ إلَخْ لَمْ تَشْمَلْهُ الْقَاعِدَةُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ قَبْلُ: الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ إلَخْ.
وَقَاعِدَةُ هَذِهِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ وَآخِرُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا كُلُّ فِعْلٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْجُرْحِ إلَى الزَّهُوقِ مَضْمُونٌ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ بِدِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعْتَقًا) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ الْوَارِثُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا فَيَشْمَلُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلتَّشَفِّي) أَيْ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمَالُ كَالْقَتِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ دُيُونٌ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُرِيدُ بِالتَّعْلِيلِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَالْقَتِيلِ إلَخْ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ وَارِثَ الْمَدْيُونِ يَقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ أَخَذَهَا الدَّائِنُ، وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمَالَ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْقَتِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَهُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَفَا وَارِثُهُ عَنْ قِصَاصِ الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ الْمَالُ الْوَاجِبُ فَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ مَا قُلْته (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) ع: إيضَاحُهُ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مُسَاوٍ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا إيجَابُ الْأَرْشِ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ أَرْشٌ، وَالرِّدَّةُ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ بَعْدَهَا، وَلَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ قَبْلَهَا

[حاشية الرشيدي]

فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا لَا يُكَافِئُهُ إلَى الزُّهُوقِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ.) هَذَا لَا حَاجَة إلَيْهِ بَعْد تَصْرِيحِ الْمَتْنِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا) أَيْ وَلَوْ بِالْعَفْوِ أَوْ كَانَ خَطَأً مَثَلًا حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَلَوْ كَانَ

إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ) أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ (وَجَبَ) الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهِ (وَتَجِبُ) عَلَى الْأَوَّلِ (الدِّيَةُ) كَامِلَةً مُغَلَّظَةً حَالَّةً فِي مَالِهِ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا) تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ فِيمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا وَأَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ بِلُزُومِ الْقَوَدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ، وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ

(وَلَوْ) (جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ) بَعْدَ الْإِصَابَةِ (أَوْ حُرٌّ عَبْدًا فَعَتَقَ) بَعْدَهَا (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) (فَلَا قِصَاصَ) لِانْتِفَاءِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَوْ حُرٍّ حَالَّةً مُغَلَّظَةً فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ أَوَّلًا وَانْتِهَاءً، فَاعْتُبِرَ الِانْتِهَاءُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بَدَلُ التَّالِفِ فَيُنْظَرُ فِيهِ لِحَالَةِ التَّلَفِ.
وَيُفَارِقُ التَّغْلِيظُ هُنَا نَفْيَهُ فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا تَعَمَّدَ رَمْيَ مَعْصُومٍ وَثَمَّ تَعَمَّدَ رَمْيَ مُهْدَرٍ فَطَرَأَتْ عِصْمَتُهُ فَنَزَّلُوا طُرُوَّهَا مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ (وَهِيَ) فِي الْأَخِيرَةِ (لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ (فَإِنْ زَادَتْ) أَيْ الدِّيَةُ (عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) لِوُجُوبِهَا بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَتَعَيَّنَ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ (وَ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ هُوَ، فَحِينَئِذٍ

(لَوْ) (قَطَعَ) الْحُرُّ (يَدَ عَبْدٍ) أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ (فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ) وَأَوْجَبْنَا كَمَالَ الدِّيَةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ) فِي نَفْسِهِ (وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ، وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِهَا حَقٌّ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ، وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ، وَذِكْرُهُ النِّصْفَ لِفَرْضِهِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ يَدٌ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِثَالٌ (وَفِي قَوْلٍ) الْوَاجِبُ لِلسَّيِّدِ (الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتُهُ) كُلُّهَا؛ لِأَنَّا نَظَرْنَا لِلسِّرَايَةِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ فَلْنَنْظُرْ إلَيْهَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ حَتَّى يُقَدَّرَ مَوْتُهُ قِنًّا

(وَلَوْ) (قَطَعَ) الْحُرُّ (يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى، وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ) وَ (إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ (وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ) قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ؛ لِأَنَّهُمَا كُفُؤَانِ، وَمَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَانَتْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ جِنَايَاتِهِمْ صَارَتْ بِالسِّرَايَةِ النَّاشِئَةِ عَنْهُمْ نَفْسًا، وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِيمَا عَلَى الْآخَرَيْنِ بَلْ فِيمَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ إذْ هُوَ الْجَانِي عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فَيْئًا ع: وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَا قِصَاصَ (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ وَهِيَ مُزِيلَةٌ لِلْعِصْمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ

(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ فَلَا قِصَاصَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ) هُوَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْإِبِلِ، وَحَقُّ الْوَرَثَةِ يَتَعَيَّنُ فِيهَا حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَيْهِمْ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الدِّيَةِ لِلسَّيِّدِ إنْ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ

(قَوْلُهُ: نَفْسًا)

[حاشية الرشيدي]

الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ

(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ) أَيْ وَالْمَقْتُولُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقَوَدِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ مُهْدِرٌ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ عِصْمَتُهُ عَلَى الْقَاتِلِ لَا عِصْمَتُهُ فِي نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَيَتَعَيَّنُ

(قَوْلُهُ: الْحُرُّ) الْمُنَاسِبُ إنْسَانٌ كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ لِيَنْسَجِمَ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إنْ كَانَ حُرًّا.

وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ، وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ، وَجَرَحَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ.

(فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي

(يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْجُرْحِ) وَالْمَعَانِي (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِمَّا مَرَّ مُفَصَّلًا، وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ إذْ عَمْدُ كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي حَدِّهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُحَصِّلِهِ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدَ عَدَمِ سِرَايَةِ الْإِيضَاحِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَاسْتِثْنَاءُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ جَنَى مُكَاتَبٌ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَتَشَفَّى بِالْقَوَدِ مِنْ سَيِّدِهِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْتِفَاءِ تَشَفِّيهِ؛ إذْ لَا وَارِثَ لَهُ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ جِنَايَةَ نَفْسٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: وَمَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جُرِحَ جِرَاحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الرِّقِّ وَالْأُخْرَى فِي الْحُرِّيَّةِ، وَالدِّيَةُ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ نِصْفُهُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الرِّقِّ وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ جِرَاحَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَالسَّيِّدُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي] (فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ (قَوْلُهُ: فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا لِيَشْمَلَ نَحْوَ قَوْلِهِ وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ (قَوْلُهُ: بِعَصًا خَفِيفَةٍ) خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ اهـ حَجّ، وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ) أَيْ الْإِيضَاحَ (قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفْسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوِ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ: إذْ عَمْدُ كُلٍّ بِحَسَبِهِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْإِيضَاحِ وَالنَّفْسِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ وَأَوْضَحَهُ كَانَ هَذَا الْإِيضَاحُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ، وَلَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ سِرَايَةِ الْإِيضَاحِ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُورِدِ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَمْدًا فِي الْإِيضَاحِ، وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ بِلَا إيضَاحٍ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حَدَّ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ فِي النَّفْسِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الضَّرْبِ، وَحَدُّ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْإِيضَاحِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يُوضِحُ غَالِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالضَّرْبِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ أَمَّا مَعَهَا فَيَجِبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ الْخَفِيفَةَ مَعَ السِّرَايَةِ تَقْتُلُ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ) أَيْ وَلَا إيرَادَ (قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا لَا يُقْتَلُ لَكِنَّهُ إذَا قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي) يَعْنِي: وَفِيمَا يَأْتِي، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ انْتَهَتْ.
وَلَعَلَّ بَعْضَهَا سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ.)

فَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ التَّشَفِّي

(وَلَوْ وَضَعُوا) أَوْ بَعْضُهُمْ فَإِسْنَادُهُ إلَى جَمِيعِهِمْ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ (سَيْفًا) مَثَلًا (عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا) كُلُّهُمْ (عَلَيْهِ دُفْعَةً) بِالضَّمِّ وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً، وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا (فَأَبَانُوهَا) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا يَأْتِي (قُطِعُوا) كَمَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ نِصَابٌ؛ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ مُمْكِنٌ ثَمَّ لَا هُنَا عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ أَوْ جَذَبَ أَحَدُهُمَا الْمِنْشَارَ ثُمَّ الْآخَرُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَبَحَثَا بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ

(وَشِجَاجُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِالْفَتْحِ (الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ) بِاسْتِقْرَاءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجُرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً، فَدَعْوَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ هُمَا شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقَ الْجُرْحِ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي الشَّجَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ، أَوَّلُهَا طَبْعًا وَوَضْعًا

[حاشية الشبراملسي]

يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرَ أَنَّ مَا وُجِّهَ بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ قِيلَ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقُوَّةِ) أَيْ كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ (قَوْلُهُ: يَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ، وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصَ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ (قَوْلُهُ: دِيَةَ الْيَدِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحَةٍ) كَذَا فِي حَجّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّتِهَا مَعَ تَسَامُحٍ؛ لِأَنَّ الشَّجَّةَ هِيَ جِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ وَجِرَاحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ الْمُضَافَةُ إلَيْهِمَا، فَلَمَّا اشْتَمَلَ الْمُضَافُ وَهُوَ الشِّجَاجُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ إلَى الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ كَانَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حُكْمًا (قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ الْمَتْنِ لِمَا يُقَالُ لَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الشِّجَاجِ لِلرَّأْسِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ: أَيْ فِي الشَّجَّةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى جُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوهَا) أَيْ عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلتَّخْصِيصِ بِلَا تَأْوِيلٍ (قَوْلُهُ: طَبْعًا وَوَضْعًا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ جِلْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى

[حاشية الرشيدي]

قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي الْإِيرَادِ، ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ عَدَمِ نَفْعِهِ وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَهُ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: وَفِي الْقَامُوسِ إلَخْ.
الْمُرَادُ بِهِ الرِّدَّةُ عَلَى الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ هُنَا ذِكْرُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَيَّزَ) أَيْ فِي نَفْسِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ فِعْلِ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَنَا الْأَثَرُ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ) أَيْ إنْ عُلِمَتْ

(قَوْلُهُ: فَدَعْوَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ.) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَجُرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً: أَيْ فَلَا يُسَمَّى شَجَّةً إلَّا جُرْحُهُمَا فَالْإِضَافَةُ حِينَئِذٍ مِنْ إضَافَةِ الِاسْمِ إلَى الْمُسَمَّى لَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ فَدَعْوَى إلَخْ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ كَذَا قِيلَ إلَخْ.
فَالْمُفَرَّعُ فِيهَا هُوَ الْمَرْدُودُ فِي تَفْرِيعِ الشَّارِحِ وَالتَّفْرِيعُ فِيهَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ إلَخْ.) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، فَكَأَنَّ مَوْرِدًا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الشَّجَّةِ فَقَالَ: وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الشَّجَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا وُرُودَ (قَوْلُهُ: طَبْعًا وَوَضْعًا) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَثْقُلُ

(حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ (وَهِيَ مَا تَشُقُّ الْجِلْدَ قَلِيلًا) نَحْوُ الْخَدْشِ وَيُسَمَّى الْحَرْصَةَ وَالْحَرِيصَةَ وَالْقَاشِرَةَ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الشَّقَّ بِغَيْرِ سَيَلَانِ دَمٍ وَإِلَّا فَدَامِعَةٌ بِمُهْمَلَةٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَبْلُغُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ (وَبَاضِعَةٌ) مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ (تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ: أَيْ تَشُقُّهُ شَقًّا خَفِيفًا مِنْ بَضَعَ قَطَعَ (وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ سُمِّيَتْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا (وَسِمْحَاقٌ) بِكَسْرِ سِينِهِ (تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالسِّمْحَاقِ حَقِيقَةً مِنْ سَمَاحِقِ الْبَطْنِ وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ (وَمُوضِحَةٌ) وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ (تُوضِحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ: أَيْ تَكْشِفُهُ (وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ) أَيْ تُكَسِّرُهُ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِهَا أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (تَنْقُلُهُ) مِنْ مَحَلِّهِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ (وَمَأْمُومَةٌ تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةَ بِهِ، وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ (وَدَامِغَةٌ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ (تَخْرِقُهَا) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُهُ، وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عَلَى رَأْيٍ وَتُتَصَوَّرُ كُلُّهَا فِي الْجَبْهَةِ وَمَا سِوَى الْأَخِيرَيْنِ فِي الْخَدِّ وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بَلْ وَسَائِرِ الْبَدَنِ عَلَى مَا يَأْتِي (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ) لِضَبْطِهَا وَتَيَسُّرِ اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَقِيلَ) يَجِبُ فِيهَا (وَفِيمَا قَبْلَهَا) لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ نِسْبَتِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي مِثْلُهُ لِلْقِصَاصِ بَلْ لِتَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِسْطِ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا (سِوَى الْحَارِصَةِ) كَمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهَا جَزْمًا؛ إذْ لَمْ يَفُتْ بِهَا شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ

(وَلَوْ) (أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) كَسَاعِدٍ وَصَدْرٍ (أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ (أَوْ) بَعْضَ (أُذُنٍ) أَوْ شَفَةٍ أَوْ إطَارِهَا وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ السَّهِ: أَيْ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَكُلٌّ صَحِيحٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ (وَلَمْ يُبِنْهُ) بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ (وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ، وَإِنْ لَمْ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَارِصَةِ وَلَا مَا بَعْدَهَا، وَالتَّرَتُّبُ الطَّبِيعِيُّ ضَابِطُهُ أَنْ يَتَوَقَّفَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ عِلَّةً لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: حَارِصَةٌ) ع: سُمِّيَتْ حَارِصَةً مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
أَيْ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً وَبِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: دَمِيَ كَرَضِيَ دِمًى وَأَدْمَيْته وَدَمَّيْتُهُ (قَوْلُهُ: تَقْطَعُ اللَّحْمَ بَعْدَ الْجِلْدِ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْبَاضِعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ قَطْعُ اللَّحْمِ بَعْدَ قَطْعِ الْغَيْرِ لِلْجِلْدَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ حَالًا مِنْ اللَّحْمِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ (تَقْطَعُ) فَيَكُونُ فِعْلُ الثَّانِي بَاضِعَةً وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْجِلْدِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا حَتَّى لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْجِلْدَ بِتَمَامِهِ، وَآخَرُ اللَّحْمَ لَا يَكُونُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ بَاضِعَةٍ بَلْ مَا يَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَتَكُونُ الْبَاضِعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَمُتَلَاحِمَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ: أَيْ الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سُمِّيَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالسِّمْحَاقِ) أَيْ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَيُسَمُّونَهَا الْمِلْطَى وَالْمِلْطَاةَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحَذَفَ الْجَارَّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ

(قَوْلُهُ: الْمُحِيطُ بِهَا) أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ، فَفِي الْقَامُوسِ الْإِطَارُ كَكِتَابٍ: الْحَلْقَةُ مِنْ النَّاسِ وَقُضْبَانُ الْكَرْمِ تَلْتَوِي لِلتَّعْرِيشِ وَمَا يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفَةِ وَبَيْنَ شُعَيْرَاتِ الشَّارِبِ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ) يُتَأَمَّلُ مَا ذَكَرَ مِنْ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ نَفْيٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا هُنَا يُثْبِتُهُ، نَعَمْ كُلٌّ صَحِيحٌ إذَا فُسِّرَ الْإِطَارُ بِإِطَارِ السَّهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ وَسَائِرُ الْبَدَنِ إلَخْ.) أَيْ فِي الصُّورَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ)

يُبِنْهُ، وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يَقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يَسْأَلُ أَهْلَ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيُقَدَّرُ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ، وَهُوَ مَحْذُورٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ أَمَّا إذَا أَبَانَهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ جَزْمًا.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ

(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ هُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطَعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمَرْفِقٍ وَرُكْبَةٍ أَوْ تَوَاصُلٍ كَأَنْمُلَةٍ وَكُوعٍ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ (وَمَنْكِبٍ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ (إنْ أَمْكَنَ) الْقَطْعُ (بِلَا) حُصُولِ (إجَافَةٍ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهَا (فَلَا) قَوَدَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ، نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَافَةُ.
وَالثَّانِي نَعَمْ حَيْثُ أَجَافَ الْجَانِي وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَافَ مِثْلُ ذَلِكَ (وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ، بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ، وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ وَكَذَا دَقُّهُمَا إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَا عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْبَيْضَتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ كَمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّتِهَا كَصَاحِبَيْ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ، فَقَدْ قَالَ الْأَوَّلُ فِيهَا: الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ، وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: قَالَ

[حاشية الشبراملسي]

وَأُرِيدَ أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ وَفُسِّرَ الْإِطَارُ بِإِطَارِ الشَّفَةِ وَأَنَّهُ لَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ إلَى مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ) لَوْ قِيلَ بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَقْطَعُ إلَى الْجِلْدَةِ فَقَطْ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ مَنُوطًا بِالْجَانِي فَيَفْعَلُ مَا ظَهَرَتْ لَهُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَبْعُدْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ يَخْتَارُ مَا لَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِيهِ بَلْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ وَيَفْعَلُ بِهِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً لَهُ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَبَانَهُ) هَذَا إيضَاحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ) أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وِزَانُ مِقْوَدٍ اللِّسَانُ: وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ (قَوْلُهُ: وَشَفَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِتَاقِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَالسُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِتَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ، وَفِي الْعَرْضِ الشِّدْقَيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَقَوْلُهُ الِارْتِتَاقُ: أَيْ الِالْتِئَامُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الرَّتْقُ ضِدُّ الْفَتْقِ، وَقَدْ رَتَقَ انْفَتَقَ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَارْتَتَقَ أَيْ الْتَأَمَ اهـ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْبَيْضَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعِبَارَةِ قَطْعُ الْبَيْضَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ قَطْعَ الْجِلْدَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْأُنْثَيَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْبَيْضَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ قِصَاصٌ (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: كَكَسْرِ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ (قَوْلُهُ: الْبَيْضَتَيْنِ) عِبَارَةُ حَجّ: الْخُصْيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِيهَا) أَيْ الصَّحَاحُ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ فَلَا قَوَدَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فَوْقَ الرُّكْبَةِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْفَخِذُ وَفِي نُسَخِ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ وَهُوَ أَصْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْبَيْضَتَيْنِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَإِنَّ

أَبُو عَمْرٍو الْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ الثَّانِي فِيهِ: وَالْأُنْثَيَانِ الْبَيْضَتَانِ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: سَلَّ خُصْيَتَهُ فَهُوَ خَصِيٌّ وَمَخْصِيٌّ انْتَهَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِلْدَةَ لَا تُسَلُّ وَإِنَّمَا تُسَلُّ الْبَيْضَةُ، لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ، وَلَمَّا أَنْ كَانَ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا يَسْتَلْزِمُ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْبَيْضَتَيْنِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّ فِي جِلْدَتَيْهِمَا دِيَةً وَفِيهِمَا دِيَةً أُخْرَى أَوْ أَنَّ الْمَضْمُونَ بِهَا إنَّمَا هُوَ الْجِلْدَتَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُمَا اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ (وَشُفْرَانِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُمَا جُرْفَا الْفَرْجِ الْمُحِيطَانِ بِهِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً.
وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا بِقَطْعِ غَيْرِهِ

(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ إلَّا سِنًّا أَمْكَنَ فِيهَا بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ بَعْضِ سَاعِدِهِ أَوْ فَخِذِهِ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ أَمْ لَا، كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَى آخِرِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا هُنَا بِزِيَادَةٍ فَكَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهَا وَلِلتَّفْرِيعِ الْآتِي عَلَيْهِ الدَّافِعِ لِمَا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِهِ هُنَا أَنَّ قَضِيَّتَهُ هُنَا لَوْ قَطَعَ مِنْ عَضُدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْكُوعِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ لِيَسْتَوْفِيَ بَعْضَ حَقِّهِ (وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) لِعَدَمِ أَخْذِ عِوَضٍ عَنْهُ

(وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهُشِّمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشْمِ (وَلَوْ أُوضِحَ وَنَقَّلَ أَوْضَحَ) لِمَا مَرَّ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أُوضِحَ وَأُمَّ أَوْضَحَ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي

(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى كَاعًا، وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ، وَمَا بَيْنَ الْخِنْصِرِ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُدْبُ الْعَيْنِ نَعَمْ حَكَى الْفَتْحَ هُنَا أَيْضًا شَيْخُنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: إلَّا سِنًّا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ بَعْضِ سَاعِدِهِ) هُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَفِّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ سَاعِدًا لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْشِهَا وَعَمَلِهَا اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِلزِّيَادَةِ

(قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ أَرْشُ التَّنْقِيلِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشَرَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِلُزُومِهِ لِلْمُنَقِّلَةِ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَفْصِلِ) بَيَانٌ لِمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى بِالْكُوعِ هُوَ جُزْءُ الْمَفْصِلِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْ الْإِبْهَامِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ اهـ. وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَسَيَأْتِي عَنْ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ أَنَّهُ

[حاشية الرشيدي]

الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ الْأُنْثَيَيْنِ الْوَاقِعُ هُنَا فِي الْمَتْنِ بِجِلْدَتِي الْبَيْضَتَيْنِ، وَفَسَّرَ الْخُصْيَتَيْنِ فِي الْبَابِ الْآتِي أَيْضًا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَالْخُصْيَانُ بِغَيْرِ تَاءٍ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ، فَالْخُصْيَتَانِ بِالتَّاءِ هُمَا الْبَيْضَتَانِ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ فَلْيُرَاجَعْ الصِّحَاحُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ إلَخْ.) هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ وَمِنْ ثَمَّ سَوَّاهُ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِدْرَاكِ

(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْقَطْعَ كَسْرٌ) : أَيْ مِنْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ كَسْرٌ بِأَنْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَعَمُّ مِمَّا سَيَأْتِي فِيهِ الْخَاصُّ بِمَا إذَا وَقَعَ مِنْهُ كَسْرٌ فَانْتَفَى التَّكْرَارُ الْمَحْضُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ ذَلِكَ الْمَفْصِلُ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذِهِ الْغَايَةِ

(قَوْلُهُ: غَالِبًا) أَيْ وَالصُّورَةُ هُنَا مِنْ هَذَا الْغَالِبِ

(قَوْلُهُ: مَا يَلِي الْإِبْهَامَ) أَيْ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ جِهَةِ مَفْصِلِهِ،

الرِّجْلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) وَلَا أُنْمُلَةٍ مِنْهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقَطْعِ مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ (وَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ حَقِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ قَطْعِهِ مَنْ قُطِعَ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالتَّمْكِينِ لِتَمَامِ حَقِّهِ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْكَفِّ لِلْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلِ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا.
وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَزَادَ أَلَمًا

(وَلَوْ) (كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ فَقَطْ (قَطَعَ) إنْ شَاءَ (مِنْ الْمَرْفِقِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٍ لِلْمَكْسُورِ (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي) نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمُسَامَحَتِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِعُدُولِهِ عَمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ

(وَلَوْ) (أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ) مَعَ بَقَاءِ حَدَقَتِهِ (أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) فَذَاكَ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأَرْشُ (وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا) لِإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ (فَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ كَمَا ذَكَرَ.
وَمَحَلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يُذْهِبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءَ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالِفَةً لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا أَوْ مُبْهَمَةً، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَضْبُوطًا (وَكَذَا الْبَطْشُ) وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ

[حاشية الشبراملسي]

طَرَفُ الزَّنْدِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ هُوَ الْبُوعُ) وَقَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبُوعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ إذَا مَدَّهُمَا يَمِينًا وَشِمَالًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِهِ) أَيْ الْكَفِّ وَالتَّذْكِيرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالتَّأْنِيثُ هُوَ الْكَثِيرُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ قَطْعِهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ يَلْغُو الْعَفْوُ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْقَوَدِ لِقَطْعِ الْكَفِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَى دِيَةِ نَفْسِهِ) أَيْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ: مُقَابِلُهَا أَيْ الدِّيَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51] وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَبَكْرٍ وَالْخَامِسَةُ مِثَالُ قُفْلٍ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ، وَالْجَمْعُ أَعْضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَدَقَتِهِ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ الْأَصْغَرُ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
وَفِي الْقَامُوسِ: النَّاظِرُ الْعَيْنُ أَوْ النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْبَصَرُ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ حَجّ مَحَلُّهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمُ الْآتِي وَالْمُعَالَجَةُ فِيهِمَا إنْ أُمِنَ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ إذْهَابُ حَدَقَتِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَذْهَبَ) أَيْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الْبَطْشُ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ

[حاشية الرشيدي]

وَاحْتُرِزَ بِهَذَا عَمَّا يَلِيهِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ السَّبَّابَةِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الْكَفِّ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ انْتَهَتْ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْأَرْشُ) أَيْ نِصْفُ الدِّيَةِ

اللَّمْسَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهِ، فَإِنْ فُرِضَ زَوَالُهُ مَعَ بَقَاءِ الْبَطْشِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ سِوَى حُكُومَةٍ، وَلَا قَوَدَ (وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) وَالْكَلَامُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا، وَالثَّانِي يَقُولُ لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهَا

(وَلَوْ) (قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) بِالسِّرَايَةِ وَفَارَقَ إذْهَابُ الْمَعَانِي مِنْ بَصَرٍ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحَلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا، فَلَوْ اقْتَصَّ بِالْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ، وَفَارَقَ مَا هُنَا وُجُوبَ الْقَوَدِ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ يَدَهُ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى جَمِيعِ الْيَدِ قَصْدًا فَانْتَفَتْ السِّرَايَةُ.

بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ مِنْ قَصَّ قَطَعَ أَوْ اقْتَصَّ تَبِعَ لِاتِّبَاعِ الْمُسْتَحِقِّ الْجَانِيَ إلَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ (وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ) وَالْعَفْوِ عَنْهُ، وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ عَمَّا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ كَثِيرًا، بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَتَقْدِيمِهِ الْمُسْتَوْفَى فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِطُولِهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِتَقْدِيمِ مَا يَقِلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ لِيُحْفَظَ (لَا تُقْطَعُ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ أَيْضًا فَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ (يَسَارٌ بِيَمِينٍ) سَوَاءٌ الْأَعْضَاءُ وَالْمَعَانِي لِاخْتِلَافِهِمَا مَحَلًّا وَمَنْفَعَةً فَلَمْ تُوجَدْ الْمُسَاوَاةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْقِصَاصِ (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا) وَلَا جَفْنٌ أَسْفَلُ

[حاشية الشبراملسي]

وَالذَّوْقُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ) أَيْ اللَّمْسِ بِزَوَالِهِ أَيْ الْبَطْشِ (قَوْلُهُ: فِي إبْطَالِهَا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا فَالْخِبْرَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَأَكِّلِ) ع: وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَاهَا فِي حُكْمِ الْخَطَأِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) (قَوْلُهُ: مِنْ قَصَّ) وَالْأَخْذُ مِنْ الْأَوَّلِ أَنْسَبُ لِكَوْنِهِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوف مُجَرَّدًا، وَالثَّانِي مَزِيدٌ فِيهِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ) أَيْ بَلْ قَالَ السَّيِّدُ عِيسَى الصَّفَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ: مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً، وَعِبَارَتُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمِ، فَلَوْ ذَكَرَ غَيْرَهُ نَادِرًا وَاسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى تَوَجُّهِ الذِّهْنِ إلَيْهِ إمَّا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَوْ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: لَا تُؤْخَذُ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) الْأَوْلَى أَوْ عَلَى الْغَالِبِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْقَطْعِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ الْقُيُودَ إذَا كَانَتْ لِلْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ اُقْتُصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَسَرَتْ لِلْبَقِيَّةِ فَقُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَسَرَتْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةِ عَمْدٍ (قَوْلُهُ: لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ.

[بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ]

(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ) (قَوْلُهُ: فَكَلَامُهُ عَلَى الْغَالِبِ) هَذَا التَّفْرِيعُ فِيهِ حَزَازَةٌ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَتْنَ بِمَا ذَكَرْنَا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ الْمَتْنِ

بِأَعْلَى (وَعَكْسُهُ) لِذَلِكَ وَلَوْ بِالرِّضَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ مُطْلَقًا (وَلَا زَائِدٌ) بِأَصْلِيٍّ، أَوْ (بِزَائِدٍ) دُونَهُ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهُ (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) غَيْرِ مَحَلِّ ذَلِكَ الزَّائِدِ لِذَلِكَ أَيْضًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَاوَى الزَّائِدُ الزَّائِدَ أَوْ الْأَصْلِيَّ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ لِلْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ، وَلَا يُؤْخَذُ حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَوْجُودٍ، فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ثُمَّ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا لَمْ تُقْلَعْ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ) وَصِغَرٍ (وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةٍ) وَضَعْفِ (بَطْشٍ) وَنَحْوِهَا (فِي أَصْلِيٍّ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ بِاعْتِبَارِهَا تُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْقِصَاصِ وَكَمَا يُقَادُ مِنْ الْعَالِمِ بِالْجَاهِلِ وَالْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ وَالشَّرِيفِ بِالْوَضِيعِ.
نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ بِهَا لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا؛ وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَاوُتِهَا خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ، فَإِنْ نَشَأَ نَقْصُهَا عَنْ جِنَايَةٍ امْتَنَعَ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَوَجَبَ نَقْصُ الدِّيَةِ كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الْفَرْقِ، وَإِنَّهُ الصَّوَابُ (وَكَذَا زَائِدٌ) كَأُصْبُعٍ وَسِنٍّ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ التَّفَاوُتُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) وَكَوْنُ الْقَوَدِ فِي الْأَصْلِيِّ بِالنَّصِّ، وَفِي الزَّائِدِ بِالِاجْتِهَادِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ التَّسَاوِي فِي الْأَوَّلِ، وَاعْتُبِرَ فِي الثَّانِي غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَسَاوِي النَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا وَالثَّانِي فِي الزَّائِدِ قَالَ: إنْ كَانَ كِبَرُهُ فِي الْجَانِي لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اُقْتُصَّ وَأَخَذَ حُكُومَةً قَدْرَ النُّقْصَانِ

(وَيُعْتَبَرُ) (قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا بِالْمِسَاحَةِ (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى لَا بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ وَإِنْ أُوضِحَ بِهِ لِتَعَذُّرِ أَمْنِ الْحَيْفِ

[حاشية الشبراملسي]

لَهَا فَسَاوَى الْأَخْذَ (قَوْلُهُ دِيَتُهُ) أَطْلَقَ فِيهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَخَذَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا أَوْ قَالَ: وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ، وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ (قَوْلُهُ: أُنْمُلَةٌ) فِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهَا مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ الْعَشَرَةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: وَهَمْزُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثَهُ ... وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ اهـ مُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِزَائِدٍ دُونَهُ مُطْلَقًا) قَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ يُقْطَعُ بِالزَّائِدِ وَإِنْ تَفَاوَتَا كِبَرًا وَطُولًا وَقُوَّةَ بَطْشٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ هُنَا الْمُتَمَيِّزَةُ كَاشْتِمَالِ زَائِدَةِ الْجَانِي عَلَى ثَلَاثِ أَنَامِلَ وَزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى ثِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَيُخَطُّ)

[حاشية الرشيدي]

نَصُّهَا: عَبَّرَ بِهِ لِلْغَالِبِ، وَالْمُرَادُ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ) لَعَلَّهُ إذَا قَالَ لَهُ خُذْهَا قِصَاصًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دُونَهُ) قَيْدٌ فِي الْأَصْلِيِّ وَالزَّائِدِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) يَعْنِي: مَا فِي الْمَتْنِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ

مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ، بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ، فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (وَلَا يَضُرُّ) هُنَا (تَفَاوُتُ) نَحْوِ شَعْرٍ وَ (غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَفَاوُتِ نَحْوِ الطُّولِ وَقُوَّةِ الْبَطْشِ، وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ، فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ عَدَمُ الْقَوَدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي، وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ، عُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبِتِ الْمَشْجُوجِ، وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ تَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيَبْعُدَ عَنْ الْغَلَطِ، قَالَ: وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ

(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) إيضَاحًا وَلَا نَكْتَفِي بِهِ وَإِنَّمَا كَفَتْ نَحْوُ يَدٍ قَصِيرَةٍ عَنْ طَوِيلَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ الِاسْمُ وَهُنَا الْمِسَاحَةُ وَلِذَا قُطِعَتْ الْكَبِيرَةُ بِالصَّغِيرَةِ وَلَمْ تُؤْخَذْ رَأْسٌ أَكْبَرُ بِأَصْغَرَ جِرْمًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ) خَارِجِ الرَّأْسِ نَحْوِ (الْوَجْهِ وَالْقَفَا) لِخُرُوجِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) فَإِنْ بَقِيَ نِصْفٌ مَثَلًا أَخَذَ نِصْفَ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ) لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ (إلَى الْجَانِي) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالصَّحِيحِ إلَى فَسَادِ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ الصَّوَابُ نَقْلًا وَمَعْنًى، وَعَلَيْهِ يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِ بَعْضِ الْمُقَدَّمِ وَبَعْضِ الْمُؤَخَّرِ لِئَلَّا يَأْخُذَ مُوضِحَتَيْنِ بِوَاحِدَةٍ

(وَلَوْ) (أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ) أَيْ الْجَانِي (أَصْغَرُ) تَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ وَ (تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُوَ عُضْوٌ وَاحِدٌ

(وَلَوْ) (زَادَ الْمُقْتَصُّ) مَعَ رِضَا الْجَانِي بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ بَادَرَ وَفَعَلَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ (فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ) بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ (قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) لِتَعَدِّيهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّائِدُ بِاضْطِرَابِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ فَهَدَرٌ أَوْ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا

[حاشية الشبراملسي]

وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللَّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) مُعْتَمَدٌ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: تَجِبُ إزَالَتُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذِ إلَى الْجَانِي) هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ لَا؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ حِينَئِذٍ مُوضِحَتَانِ لَا وَاحِدَةٌ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ يَدُلُّ لِذَلِكَ فَرْضُ الشَّارِحِ الْمَنْعَ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَيْهِ: أَيْ الثَّانِي يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِ بَعْضٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي

(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) أَيْ الْجَانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ بِرِضَا الْجَانِي انْتَهَى سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فَزَادَ وَكِيلُهُ) هَذِهِ لَا تَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَزِمَهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُقْتَصَّ هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَا وَكِيلُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّقْدِيرُ لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ؛ إذْ الْمُقْتَصُّ هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَخْ.) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ اسْتَوْعَبَ رَأْسَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ هُوَ أَكْبَرُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ) يَعْنِي: الْجَانِيَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ: فَزَادَ وَكِيلُهُ) اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ

جارٍ التحميل