نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 127-166

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 127-166

مَلَكَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ بِسَبَبِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ، فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا.

وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُعَيَّنًا فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَأَنْ يَكُونَ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ، فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الْمَوْقُوفِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ، فَلَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ لُزُومِهَا بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ، وَنُوزِعَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ وَقَدْ قَيَّدَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ بِخُرُوجِ الْجَنِينِ حَيًّا وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا بَدَا الصَّلَاحُ أَوْ الِاشْتِدَادُ زَمَنَ خِيَارِهِمَا أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ مَوْقُوفًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ حَكَمْنَا بِانْتِقَالِ

[حاشية الشبراملسي]

تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ) أَيْ لَا حَالًا وَلَا اسْتِقْبَالًا (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ مَالِهِ) أَيْ وَكَمَالِ الْكِتَابَةِ دُيُونُ الْمُعَامَلَةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا اهـ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ ومَرَّ.
وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ.
.

(قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ عِنْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَيُّنَهُمْ عَارِضٌ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِمِلْكِهِمْ لَهُ.
[فَرْعٌ] اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي وَقْفٍ مَعْلُومٍ وَظِيفَةً بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا أَنَّ قَبْضَهُ أَوَّلًا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رِيعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَاعْتَمَدَ مَرَّ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعَيَّنَيْنِ نِصَابٌ لِلشَّرِكَةِ، وَصُورَتُهُ أَنَّهُ يَقِفُ بُسْتَانًا وَيَحْصُلُ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الْمَوْقُوفِ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ خُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى وَثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِيِّ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ، وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ) أَيْ مَا دَامَ حَمْلًا وَإِنْ حَصَلَتْ حَرَكَةٌ فِي الْبَطْنِ جَازَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ حَمْلٍ كَالرِّيحِ: وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْمَالُ فِي عَيْنِ مَنْ انْتَقَلَ الْمَالُ لَهُ، وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ اهـ. وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي الْمَالِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْوَرَثَةِ لِحُصُولِ الْمِلْكِ مِنْ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الثِّقَةِ إلَخْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّا إذَا عَلِمْنَا حَيَاتَهُ وَوُجُودَهُ بِخَبَرٍ مَعْصُومٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
أَقُولُ: وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ خَبَرَ الْمَعْصُومِ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا، وَانْفِصَالُهُ حَيًّا مُحَقَّقٌ لِوُجُودِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ نُوجِبْهَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ لِتَبَيُّنِ وُجُودِهِ عِنْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْجَنِينِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَيَّدَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ إلَخْ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ: بِخُرُوجِ الْجَنِينِ حَيًّا) صَوَابُهُ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

بِهِ إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا الْإِتْيَانُ فِيهِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى الْعِلَّةِ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ) أَيْ فِي رِيعِهِ

الْمِلْكِ ظَاهِرًا وَانْفِصَالِهِ مَيِّتًا لَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ انْتِفَاءُ سَبْقِ حَيَاةٍ لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ وَقْفُ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ، وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ (وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ) وَالصَّبِيَّةِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمَارِّ لَهُمَا وَلِخَبَرِ «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَسْتَهْلِكُهَا الصَّدَقَةُ» وَفِي رِوَايَةِ الزَّكَاةِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ خَبَرَ «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ الْخَلَّةِ وَتَطْهِيرُ الْمَالِ وَمَالُهُمَا قَابِلٌ لِأَدَاءِ النَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ وَلَيْسَتْ الزَّكَاةُ مَحْضَ عِبَادَةٍ حَتَّى تَخْتَصَّ بِالْمُكَلَّفِ (وَالْمَجْنُونِ) وَيُخَاطِبُ الْوَلِيُّ بِإِخْرَاجِهَا وَمَحِلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْوَلِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ كَحَنَفِيٍّ فَلَا وُجُوبَ، وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ، فَإِذَا كَمَلَا أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهَا فَيُغَرِّمُهُ الْحَاكِمُ.
قَالَهُ الْقَفَّالُ وَفَرَضَهُ فِي الطِّفْلِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ كَمَا مَرَّ وَالسَّفِيهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُتَمَذْهِبٍ بَلْ عَامِّيًّا صِرْفًا فَإِنْ أَلْزَمَهُ حَاكِمٌ يَرَى

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ) هُوَ قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ) أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا وَنَظَمَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ فَقَالَ: طَلَبْت مِنْ الْمَلِيحِ زَكَاةَ حَسَنٍ عَلَى صِغَرٍ مِنْ السِّنِّ الْبَهِيِّ فَقَالَ: وَهَلْ عَلَى مِثْلِي زَكَاةٌ عَلَى رَأْيِ الْعِرَاقِيِّ الْكَمِيِّ فَقُلْت الشَّافِعِيُّ لَنَا إمَامٌ يَرَى أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَالَ اذْهَبْ إذًا وَاقْبِضْ زَكَاتِي بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْوَلِيِّ وَتَمَّمَهُ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: فَقُلْت لَهُ فَدَيْتُك مِنْ فَقِيهٍ أَيَطْلُبُ بِالْوَفَاءِ سِوَى الْمَلِيِّ نِصَابُ الْحَسَنِ عِنْدَك ذُو امْتِنَاعٍ بِخَدِّك وَالْقَوَامِ السَّمْهَرِيِّ فَإِنْ أَعْطَيْتنَا طَوْعًا وَإِلَّا أَخَذْنَاهُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَهْلِكُهَا) فِي حَجّ بَدَلَ لَا تَسْتَهْلِكْهَا لَا تَأْكُلْهَا.
(قَوْلُهُ: سَدُّ الْخَلَّةِ) هِيَ بِالْفَتْحِ الْحَاجَةُ وَبِالضَّمِّ الْمَحَبَّةُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ) كَشَافِعِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ الْحَنَفِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُحْسَبَ) بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْرِجُهَا) أَيْ فَإِنْ أَخْرَجَهَا عَالِمًا عَامِدًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِسْقُهُ وَانْعِزَالُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي، وَلَوْ أَخْرَجَ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ كَأَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ ثُمَّ قَلَّدَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَيَصِحُّ إخْرَاجُهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِإِخْرَاجِهِ السَّابِقِ م ر اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ مُتَمَذْهِبٍ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوِلَايَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ السُّؤَالُ مِنْهُ وَيُعْمَلَ بِمُقْتَضَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ الْمَسْئُولُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ مَذْهَبًا مَخْصُوصًا حِينَ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَامِّيًّا صَرْفًا) قَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ.
وَفِي حَجّ: وَالْوَلِيُّ مُخَاطَبٌ بِإِخْرَاجِهَا مِنْهُ وُجُوبًا إنْ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ سَوَاءٌ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَزَعَمَ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ لَا حَصْرَ فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَفِي الْعِبَارَةِ أَيْضًا مُسَامَحَةٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا) أَيْ وَإِنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ فِي الْعَقِيدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِيَاطُ) أَيْ فِي حَقِّ الْحَنَفِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: أَيْ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْإِخْرَاجِ

إخْرَاجَهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَفْتِي وَيَعْمَلُ بِذَلِكَ أَوْ يُؤَخِّرُ الْأَمْرَ إلَى كَمَالِهِمَا أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ عَدْلٍ مَأْمُونٍ وَيَعْمَلُ بِمَا يَأْمُرُهُ بِهِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقَيِّمُ الْحَاكِمِ يُرَاجِعُهُ وَيَعْمَلُ بِقَوْلِهِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ كَحَاكِمٍ أَنَابَهُ حَاكِمٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي مَذْهَبِهِ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا فِيهِ التَّرْدِيدَاتُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْقَفَّالِ السَّابِقِ الِاحْتِيَاطُ بِمِثْلِ مَا مَرَّ.

(وَكَذَا) تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى (مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا) (فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَامِ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا نَصَّ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْحُرِّ الْمُوسِرِ.
وَالثَّانِي لَا لِنُقْصَانِهِ بِالرِّقِّ فَأَشْبَهَ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ.

(وَ) تَجِبُ (فِي الْمَغْصُوبِ) إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ وَمِثْلُهُ الْمَسْرُوقُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ إذْ حَدُّ الْغَصْبِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ (وَالضَّالِّ) وَمَا وَقَعَ فِي بَحْرٍ وَمَا دَفَنَهُ فِي مَحِلٍّ ثُمَّ نَسِيَ مَكَانَهُ (وَالْمَجْحُودِ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَا بَيِّنَةَ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي (فِي الْأَظْهَرِ) لِمِلْكِ النِّصَابِ وَتَمَامِ الْحَوْلِ.
الثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ لَا تَجِبُ لِامْتِنَاعِ النَّمَاءِ وَالتَّصَرُّفِ فَأَشْبَهَ مَالَ الْمُكَاتَبِ لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ عَلَى سَيِّدِهِ، أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى نَزْعِ الْمَغْصُوبِ أَوْ كَانَ لَهُ بِالْمَجْحُودِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي فِي حَالَةٍ يُقْضَى فِيهَا بِعِلْمِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا حَتَّى يَعُودَ) الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ قَبْلَهُ، فَإِذَا عَادَ زَكَّاهُ لِلْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ مَذْهَبٍ مُعْتَبَرٍ وَذَلِكَ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ تَدْوِينِ الْمَذَاهِبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَخَّرُ الْأَمْرُ إلَى كَمَالِهِمَا) قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَلَوْ أَخَّرَهَا مُعْتَقِدَ الْوُجُوبِ أَثِمَ وَلَزِمَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ إخْرَاجُهَا وَلَوْ حَنَفِيًّا إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ تَبَعًا لمر، وَعِبَارَتُهُ: وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْمَحْجُورِ وَالْوَلِيِّ بِأَنْ كَانَ الصَّبِيُّ شَافِعِيًّا وَالْوَلِيُّ حَنَفِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْعِبْرَةُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الصَّبِيِّ، وَفِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْوَلِيِّ لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ الصَّبِيَّ، أَمَّا صَبِيٌّ حَنَفِيٌّ فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي حَجّ: وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَوْلَى وَلَا بِاعْتِقَادِ أَبِيهِ غَيْرِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَمَذْهِبِ.
(قَوْلُهُ: الِاحْتِيَاطُ بِمِثْلِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ زَكَاتُهُ إلَخْ وَلَهُ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ.

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الْحُرِّ الْمُوسِرِ) أَيْ بِغَيْرِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَيُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ بِهِمَا الْيَسَارُ بِمَا يَفْضُلُ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهِ الْكَامِلَةِ أَوْ عَلَى نِصْفِهَا لِوُجُوبِ النِّصْفِ الثَّانِي عَلَى سَيِّدِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْقَاضِي) أَيْ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ لَهُ بِالْمَجْحُودِ بَيِّنَةٌ) أَيْ أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ أَوْ نَحْوِهِ بِالظَّفَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَمَغْصُوبٍ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذٍ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ بِالظَّفَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَعُودَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا وَنَوَى الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ الزَّكَاةَ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّعْجِيلِ عَنْ سم عَلَى حَجّ فِي قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ: يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ مَا نَصُّهُ: وَيُجْرَى أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ

[حاشية الرشيدي]

حَالًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ الْغَائِبَ إلَخْ) فِي عِلْمِهِ مِنْ ذَلِكَ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْآتِي قَرِيبًا: وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ؛ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَائِرًا فَكَانَ الْأَصْوَبُ تَأْخِيرَهُ إلَى هُنَاكَ كَمَا صَنَعَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِ سَائِرًا كَوْنُهُ سَائِرًا إلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ

لَوْ كَانَ سَائِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ حَالًّا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِهِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَاشِيَةً اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً عِنْدَ الْمَالِكِ لَا الْغَاصِبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يَنْقُصَ النِّصَابُ بِمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ، فَإِنْ كَانَ نِصَابًا فَقَطْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ لَمْ تَجِبْ زَكَاةٌ مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ (وَ) تَجِبُ (فِي الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ) قَطْعًا حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ (وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ) فِي الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَانْتِزَاعِهِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْقَبْضِ مَانِعٌ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ (وَتَجِبُ فِي الْحَالِّ عَنْ الْغَائِبِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَالْمَالِ الَّذِي فِي صُنْدُوقِهِ، وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَالِّ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ بَلَدُ الْمَالِ عَنْ الْمَالِكِ وَمَنَعْنَا النَّقْلَ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ إلَيْهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِخَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ شَكٍّ فِي سَلَامَتِهِ (فَكَمَغْصُوبٍ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحِلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ.

(وَالدَّيْنِ إنْ كَانَ مَاشِيَةً) لَا لِلتِّجَارَةِ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

فِيمَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى الْمَالِكُ وَمَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ إمْكَانُ الْقَبْضِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِهِ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ لِمُسْتَحِقِّي مَحِلَّ الْوُجُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا الْغَاصِبِ كَمَا إلَخْ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي سَامَّتِهَا، وَلَا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا، وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ فِي فَصْلٍ أَنْ تُحَدَّ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ: وَلَوْ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا فَلَا زَكَاةَ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ: لَا الْغَاصِبِ، وَعَلَيْهَا فَاتَّحَدَ مَا هُنَا وَثَمَّ، لَكِنْ بِمُسَامَحَةٍ فِي قَوْلِهِ: عِنْدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهَا إذَا أُسِيمَتْ عِنْدَ الْمَالِكِ مُدَّةً ثُمَّ غُصِبَتْ تَجِبُ زَكَاتُهَا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا مَرَّ مِنْ نَسَامَةٍ لِمَالِكٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ، وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَنَّهَا أُسْمِيَتْ بِتَصَرُّفِهِ لَا تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ.

(قَوْلُهُ: بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَعْلِ الْحَوْلِ مِنْ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ حَالَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَكُنْ مِلْكُهُ مُسْتَقِرًّا، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَمِنْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) وَمِنْ الْقُدْرَةِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ حَيْثُ سَهُلَ الِاسْتِخْلَاصُ بِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ بِأَنْ تُوَقَّفَ اسْتِخْلَاصُهُ بِهِمَا عَلَى مَشَقَّةٍ أَوْ غُرْمِ مَالٍ لَمْ يَجِبْ الْإِخْرَاجُ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ لِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِ) وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ السَّعْيُ فِي سَبَبِ الْإِخْرَاجِ كَالسَّفَرِ لَهُ أَوْ تَوْكِيلِ مَنْ يَذْهَبُ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ نَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي) أَيْ إنْ كَانَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ وَمِنْهُ رُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ الْقَافِيَّةِ مَثَلًا الَّتِي بِهَا الْمَالُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ الْمَالِ لِمَالِكِهِ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ لِمُسْتَحِقِّي أَقْرَبِ بَلَدٍ لِمَوْضِعِ الْمَالِ وَقْتَ الْوُجُوبِ، أَوْ دَفَعَهُ إلَى قَاضٍ يَرَى جَوَازَ

[حاشية الرشيدي]

وُصُولِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَالْمَالِ الَّذِي حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا فِي أَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُعَوِّضُ قَدْرَ الْوَاجِبِ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَى هَذَا مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا عِنْدَهُ نِصَابٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَائِرًا: أَيْ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِمْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَغْصُوبِ

فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) كَانَ (غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ) لِأَنَّ السَّوْمَ فِي الْأُولَى شَرْطٌ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّوْمِ، وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ تَامٍّ وَالْمَاشِيَةُ فِي الذِّمَّةِ لَا تَنْمُو، بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ سَبَبَ وُجُوبِهَا فِيهَا كَوْنُهَا مُعَدَّةً لِلصَّرْفِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّقْدِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الرَّافِعِيُّ التَّعْلِيلَ مِنْ جَوَازِ ثُبُوتِ لَحْمِ رَاعِيَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَحَيْثُ جَازَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا رَاعِيَةً رَدَّ بِأَنَّهُ إذَا الْتَزَمَهُ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّ السَّوْمَ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْخَارِجِ وَمِثْلُ الْمَاشِيَةِ الْمُعَشَّرُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّ شَرْطَهَا الزَّهْوُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ.

وَأَمَّا دَيْنُ الْكِتَابَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ لِلُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ وَخَرَجَ بِمَالِ كِتَابَةٍ إحَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى شَخْصٍ فَتَصِحُّ وَتَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ وَلَا فَسْخِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(أَوْ) (عَرَضًا) لِلتِّجَارَةِ (أَوْ نَقْدًا فَكَذَا) أَيْ لَا زَكَاةَ فِيهِ (فِي الْقَدِيمِ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ حَقِيقَةً (وَفِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً (وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ) كَمَطْلٍ وَغَيْبَةٍ وَجُحُودٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَنَحْوَهَا (فَكَمَغْصُوبٍ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ، وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَهُ فِي الْبَاطِنِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ دُونَ الْإِخْرَاجِ قَطْعًا، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ بِالظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا ضَرَرٍ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِالْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى بِأَنْ لَا يُطَالَبَ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ (وَإِنْ تَيَسَّرَ) أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ نَحْوُ بَيِّنَةٍ (وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ) (فِي الْحَالِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى قَبْضِهِ فَأَشْبَهَ الْمُودَعَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إخْرَاجَهُ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ مُؤَجَّلًا) ثَابِتًا عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ) فَفِيهِ مَا مَرَّ (وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ) كَالْغَائِبِ الْمُتَيَسِّرِ إحْضَارُهُ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ، إذْ مَحِلُّ هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ وَلَا مَانِعَ سِوَى الْأَجَلِ، وَحِينَئِذٍ فَمَتَى حَلَّ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ قَبَضَ أَمْ لَا.
وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا: إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اقْتَضَى أَنَّ تَمْلِيكَ أَرْبَابِ الْأَصْنَافِ رُبْعَ عُشْرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَذَلِكَ يَجُرُّ إلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاقِعٍ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَالدَّعْوَى بِالصَّدَاقِ وَالدُّيُونِ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْجَمِيعِ فَكَيْفَ يَدَّعِي بِهِ، إلَّا أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ

[حاشية الشبراملسي]

النَّقْلِ وَهَذَا أَقْرَبُ، وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَحَقِّينَ بِأَقْرَبِ مَحِلٍّ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّوْمِ) الْأَوْلَى بِالْإِسَامَةِ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: جَازَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا رَاعِيَةً) أَيْ فِي كُلًّا مُبَاحٌ.

قَوْلُهُ: أَنَّ الْآيِلَ لِلُّزُومِ حُكْمُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ كَثَمَنِ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَعَجَّزَ نَفْسَهُ سَقَطَ) أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَبْلَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ لِسُقُوطِهِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ سم.

(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ وَنَحْوَهَا) أَيْ مِنْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ حَالًّا (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ) (كَالْمُؤَجَّلِ) أَيْ فَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَسُهُولَةِ الْأَخْذِ أَوْ وُصُولِهِ لِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ) كَأَنْ يَقُولَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ أَنَّ الْآيِلَ لِلُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ) قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ، فَالصُّورَةُ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْقَبْضِ

(قَوْلُهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ دُونَ الْإِخْرَاجِ قَطْعًا) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ

فِي الدَّعْوَى، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُسْقِطِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ حَلِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ حِينَ حَلِفِهِ وَلَا يَقُولُ إنَّهُ بَاقٍ لَهُ اهـ.

وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ نِصَابٌ وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ مِلْكِهَا الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا) حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ النِّصَابَ (فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ كَمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ (وَالثَّالِثُ يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا وَالرِّكَازِ (وَالْعَرَضِ) وَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَحَذَفَهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ لَا الْبَدَنِ وَلَمَّا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ ذَكَرُوهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالْمَاشِيَةُ وَالْمَعْدِنُ، وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى قَوْلِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى إلَّا بَعْدَ التَّخْلِيصِ مِنْ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ يَنْمُو بِنَفْسِهِ وَالْبَاطِنَ إنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْوِجُ إلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ، وَمُرَادُ مَنْ عَدَّهَا مِنْ الْبَاطِنِ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَالُ عَلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ زَادَ وَكَانَ الزَّائِدُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعْ قَطْعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ) فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ.
نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلِّ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ شَيْئًا قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يَخُصُّهُ بِالتَّقْسِيطِ وَمَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ

[حاشية الشبراملسي]

وَلِيَ وِلَايَةُ قَبْضِهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا) وَخَرَجَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ بَعْضٍ مِنْ صَدَاقِهَا، فَحَيْثُ أَبْرَأْت مِنْهُ وَبَقِيَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَقَعَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نِصَابٌ) خَرَجَ بِهِ مَا دُونَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهَا مِنْ جِنْسِهِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مِلْكِهَا الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ) أَيْ وَطَرِيقُهَا أَنْ تُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تُبْرِئُهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَمُرَادُ مَنْ عَدَّهَا) أَيْ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِقَوْلِهِ الْأَوْجَهُ فَإِنَّهُ حَيْثُ لَا إذْنَ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَدَّاهُ فَالدَّيْنُ الَّذِي ضَمِنَهُ عَلَى غَيْرِ حُكْمِهِ حُكْمُ مَا لَزِمَهُ مِنْ الدُّيُونِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، أَمَّا الْوَارِثُ فَلِاحْتِمَالِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا الْمُوصَى لَهُ فَلِاحْتِمَالِ عَدَمِ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْعَيْبِ كَأَنْ وَجَدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الرَّدَّ لَكِنَّهُ لَمْ يَرُدَّ بَلْ أَجَازَ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْحَوْلِ، فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ لَكِنْ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمُرَادُ مَنْ عَدَّهَا) أَيْ الْمَعَادِنَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْإِذْنِ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعَ فَيُتَوَهَّمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ فَكَأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ تَرْكُهُمْ الْمَالَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ) وَضَاقَتْ عَنْ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ (قُدِّمَتْ) أَيْ الزَّكَاةُ وَلَوْ زَكَاةُ فِطْرٍ عَلَى الدَّيْنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَالْمَرْهُونِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَلِأَنَّ مَصْرِفَهَا أَيْضًا إلَى الْآدَمِيِّينَ فَقُدِّمَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهَا، وَالْخِلَافُ جَازَ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا مَعَ الدَّيْنِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَالْكَفَّارَةُ وَالنَّذْرُ.
نَعَمْ يُسَوَّى بَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَالْجِزْيَةِ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُقَدَّمُ (الدَّيْنُ) لِبِنَاءِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ لِاحْتِيَاجِهِ وَافْتِقَارِهِ وَكَمَا يُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِبِنَاءِ الْحُدُودِ عَلَى الدَّرْءِ (وَفِي قَوْلٍ يَسْتَوِيَانِ) فَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْمَالِيَّ الْمُضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَعُودُ إلَى الْآدَمِيِّ أَيْضًا وَهُوَ الْمُنْتَفَعُ بِهِ وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَزَكَاةٍ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ إنْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ أَوْ مَعْدُومًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا، وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعَلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَبَعْدَ الْحِيَازَةِ وَانْقِضَاءِ الْقِتَالِ.

(إنْ) (اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ (حَوْلٌ) (وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ) بِدُونِ الْخُمُسِ (فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ) مَاشِيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا (وَجَبَتْ زَكَاتُهَا) كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَخْتَارُوا تَمَلُّكَهَا أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ لَمْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ (فَلَا) زَكَاةَ لِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ لِسُقُوطِ الْإِعْرَاضِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ الْحَوْلِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الثَّانِي وَلِعَدَمِ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ

[حاشية الشبراملسي]

فِي مِلْكِهِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ بِخِيَارِ الْبَائِعِ وَمَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ ثَمَّ وَلَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ قُدِّمَتْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ قُدِّمَتْ كَالزَّكَاةِ إنْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا إلَّا قُسِّمَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ كَأَنْ كَانَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَفِي فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمُمْكِنِ مِنْهُمَا، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ وَلَمْ يُوجَدْ أَجِيرٌ يَرْضَى بِمَا يَخُصُّ الْحَجَّ صُرِفَ كُلُّهُ لِلزَّكَاةِ، أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ مَعَ غَيْرِ الْحَجِّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَيُوَزَّعُ الْحَاصِلُ بَيْنَهَا وَلَا تَتَأَتَّى التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ دَائِمًا بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَكَاجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الْحَجِّ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ، فَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا صُرِفَ لِغَيْرِ الْحَجِّ، ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَتْ إعْتَاقًا وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا بِرَقَبَةٍ هَلْ يَشْتَرِي بِهِ بَعْضَهَا وَإِنْ قَلَّ وَيُعْتِقُهُ أَوْ لَا لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ فَيُخْرَجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ) أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَضَاقَ الْمَالُ عَنْهَا قُسِّطَتْ إنْ أَمْكَنَ.
كَمَا فُعِلَ بِهِ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي التَّرِكَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ بَاقِيًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الذِّمَّةِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ كَحَجٍّ وَزَكَاةٍ) تَصْوِيرٌ لِاجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ) الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ فِي الْأُولَى كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ فَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ يَقُولَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ

مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الثَّالِثِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلِعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ عِنْدَ انْتِفَاءِ الرَّابِعِ وَلِعَدَمِ بُلُوغِهِ نِصَابًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْخَامِسِ وَلِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ السَّادِسِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ، إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.

(فَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ) وَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ لَمْ يَطَأْ، وَفَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهَا مَلَّكَتْهُ بِالْعَقْدِ مِلْكًا تَامًّا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ، وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَبَعْدَ الْحَوْلِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصْدَقَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا مِنْهَا أَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا مِنْهَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّتِهَا رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحِلَّ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا حَيْثُ عَلِمَتْ بِالسَّوْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَصْدَ السَّوْمِ شَرْطٌ، وَلَوْ طَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَامْتَنَعَ كَانَ كَالْمَغْصُوبِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَالصَّدَاقِ، وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَالُ الْجَعَالَةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ.

(وَلَوْ) (أَكْرَى) غَيْرَهُ (دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا) مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ كُلَّ سَنَةٍ بِعِشْرِينَ دِينَارًا (وَقَبَضَهَا) مِنْ الْمُكْتَرِي (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ) عَلَيْهِ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ حَلَّ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمَجْعُولَةِ أُجْرَةً؛ لِأَنَّ الْحِلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ارْتِفَاعِ الضَّعْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ الْعِشْرِينَ) وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ (وَلِتَمَامِ) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَةٍ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (وَ) زَكَاةَ (عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ (وَلِتَمَامِ) السَّنَةِ (الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (وَ) زَكَاةَ (عِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ (وَلِتَمَامِ) السَّنَةِ (الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ لِسَنَةٍ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا (وَ) زَكَاةَ (عِشْرِينَ لِأَرْبَعٍ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا الْآنَ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلًا، فَإِنْ أَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ عَيْنِهَا زَكَّى كُلَّ سَنَةٍ مَا ذَكَرْنَاهُ نَاقِصًا قَدْرَ مَا أَخْرَجَ عَمَّا قَبْلَهَا وَمَا إذَا تَسَاوَتْ الْأُجْرَةُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَكُلٌّ مِنْهَا بِحِسَابِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا انْفَسَخَتْ تُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّتَيْنِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ (وَ) الْقَوْلُ (الثَّانِي يُخْرِجُ لِتَمَامِ)

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ أَصْلُهُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ) الْأَوْلَى، فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ) أَيْ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ قَهْرًا إلَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الرَّدِّ، وَرِضَا الْبَائِعِ بِهِ جَوَّزَ رَدَّهُ مَعَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي عَنْهُ وَتَحَمُّلُ الْبَائِعِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ) قَضِيَّتُهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْمُرَادُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمْت بِالسَّوْمِ) أَيْ وَأَذِنْت فِيهِ أَوْ اسْتَنَبْت مَنْ يَسُومُهَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ عِلْمِهَا لَيْسَ إسَامَةً مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَالُ الْجَعَالَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِفَرَاغٍ مِنْ الْعَمَلِ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السَّنَةِ (الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَمَةً حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا مَرَّ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ وَتَبَيَّنَّا اسْتِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ.
وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.

فَصْلٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَابِ وَمَرَّ رَدُّهُ بِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لَهُ فَصَحَّ إدْخَالُهُ فِيهِ، إذْ الْأَدَاءُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ (تَجِبُ) (الزَّكَاةُ) أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَقَدَرَ عَلَى أَدَائِهِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِهِ وَهِيَ حَاجَةُ الْأَصْنَافِ (إذَا تَمَكَّنَ) مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِدُونِهِ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ أَوْ بِمَا يَشُقُّ.
نَعَمْ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ (وَذَلِكَ) أَيْ التَّمَكُّنُ (بِحُضُورِ الْمَالِ) وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ (وَ) بِحُضُورِ (الْأَصْنَافِ) أَيْ مَنْ تُصْرَفُ لَهُ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقِّهَا وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ، وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ وَبِجَفَافٍ فِي الثِّمَارِ وَتَنْقِيَةٍ مِنْ نَحْوِ تِبْنٍ فِي حَبٍّ وَتُرَابٍ فِي مَعْدِنٍ وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ دُنْيَوِيٍّ أَوْ دِينِيٍّ كَمَا فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ، فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا دُونَ بَعْضٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ وَلَهُ تَأْخِيرُهَا لِانْتِظَارِ أَحْوَجَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ، وَهُوَ حِيَازَةُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ الِاسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةَ مَا بَعْدَ الِانْهِدَامِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَاقِصًا قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا إلَخْ.
.

[فَصْلٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ]

(فَصْلٌ) فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَدَاؤُهَا) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الزَّكَاةُ اسْمُ عَيْنٍ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمُخَرَّجُ عَنْ بَدَنٍ أَوْ مَالٍ وَالْأَعْيَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ) لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَبِحُضُورِ الْأَصْنَافِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بِالطَّلَبِ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى احْتِيَاجِهِ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَلُّكِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ (قَوْلُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

(فَصْلٌ) فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) غَايَةٌ فِي حُضُورِ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ غَايَةً فِي الْمُسْتَحَقِّ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ هَلْ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ) يَعْنِي الْحَاضِرِينَ

الْفَضِيلَةِ، وَكَذَا لِيَتَرَوَّى حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَاضِرِينَ وَيَضْمَنُ إنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَوْ تَضَرَّرَ الْحَاضِرُ بِالْجُوعِ حَرُمَ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا إذْ دَفْعُ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ (وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ) مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَجْرِ.

(زَكَاةُ الْمَالِ الْبَاطِنِ) وَهُوَ النَّقْدُ وَعَرَضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ كَمَا مَرَّ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَإِنْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَبْضِهَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا أَوْ لَا يُؤَدِّي نَحْوَ كَفَّارَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: ادْفَعْ بِنَفْسِك أَوْ إلَيَّ لِأُفَرِّقَهَا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ عِنْدَ تَضْيِيقِ ذَلِكَ (وَكَذَا الظَّاهِرُ) وَهُوَ النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرُ وَالْمَعْدِنُ (فِي الْجَدِيدِ) قِيَاسًا عَلَى الْبَاطِنِ وَالْقَدِيمُ يَجِبُ صَرْفُهَا إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الْآيَةَ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، هَذَا حَيْثُ لَمْ يَطْلُبْ الْإِمَامُ الظَّاهِرَةَ وَإِلَّا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ بَذْلًا لِلطَّاعَةِ، وَيُقَاتِلُهُمْ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ.

(وَلَهُ) مَعَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ فِي الْمَالَيْنِ (التَّوْكِيلُ) فِيهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ فَجَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَدَائِهِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مِثْلَهُ فِي الصَّبِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ (وَالصَّرْفُ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ (إلَى الْإِمَامِ) أَوْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) مِنْ تَفْرِيقِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَأَقْدَرُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ وَلِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ بِتَسْلِيمِهِ، بِخِلَافِ تَفْرِقَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَدْ يُعْطِيهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِزًا) فَتَفْرِيقُ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ التَّسْلِيمِ لِوَكِيلِهِ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ، وَالتَّسْلِيمُ لِلْوَكِيلِ أَفْضَلُ مِنْهُ إلَى الْجَائِرِ لِظُهُورِ خِيَانَتِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا الظَّاهِرَةَ فَبِتَسْلِيمِهَا إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِ الْمَالِكِ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَاضِرِينَ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَرَوَّى) أَيْ لِيَتَأَمَّلْ فِي أَمْرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ظَاهِرًا وَتَرَدَّدَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ، وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِعُذْرِهِ بِالِامْتِنَاعِ إذْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ الطَّالِبِ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهِ التَّرَوِّيَ أَوْ غَيْرَهُ، وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالِبَهُ بِقَبْضِهَا) أَيْ بِتَسْلِيمِهَا وَلَوْ قَالَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِإِقْبَاضِهَا لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْآحَادُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ بِالدَّفْعِ لَا فِي الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَضْيِيقِ ذَلِكَ) أَيْ وَذَلِكَ بِحُضُورِ الْمَالِ وَطَلَبِ الْأَصْنَافِ أَوْ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ طَلَبَهَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ) أَيْ سَوَاءٌ صَرَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِمُسْتَحِقِّيهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَوْ صَرَفَهَا فِي مَصْرِفٍ آخَرَ وَلَوْ حَرَامًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ وَإِنْ طَلَبَهَا، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْرَأُ الْمَالِكُ بِالدَّفْعِ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِلْبَرَاءَةِ الْعِلْمُ بِوُصُولِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي السَّفِيهِ وَلَا فِي الرَّقِيقِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُعْطِيهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ) أَيْ فَلَا تُجْزِئُهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي شَكٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ حَضَرَ عِنْدَ أَدَاءِ الْوَكِيلِ، لَكِنْ يَخْلُفُهُ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مُبَاشَرَتُهُ لِلْعِبَادَةِ بِنَفْسِهِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَوْ وَكِيلِهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِزًا فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ وَفَرَّقَ فَجَاءَ وَطَالَبَهُ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ، وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَلَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ، وَإِذَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ فَهَلْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالنِّيَابَةِ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ أَخْذُهَا عَلَى مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ الْعَدْلُ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمُرَادِ بِالْعَدْلِ وَالْجَوْرِ هُنَا، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ تَفْضِيلُ الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامِ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا.

(وَتَجِبُ) (النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا (فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالٍ أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي أَوْ نَحْوِهَا) كَزَكَاةِ مَالِي الْمَفْرُوضَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، أَوْ الْوَاجِبَةِ، أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ لِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمَقْصُودِ، وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ الْمَالِ دُونَ الْفَرِيضَةِ أَجْزَأَهُ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ الزَّكَاةُ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَفْلًا، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاةٌ أَجْزَأَهُ أَيْضًا (وَلَا يَكْفِي) هَذَا (فَرْضُ مَالِي) لِصِدْقِهِ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَمَا قِيلَ مِنْ ظُهُورِ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ الزَّكَاةِ رُدَّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ (وَكَذَا الصَّدَقَةُ) أَيْ صَدَقَةُ مَالِي أَوْ الْمَالِ لَا يَكْفِي (فِي الْأَصَحِّ) لِصِدْقِ ذَلِكَ عَلَى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالثَّانِي يَكْفِي لِظُهُورِهَا فِي الزَّكَاةِ.
أَمَّا لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.

(وَلَا يَجِبُ) فِي النِّيَّةِ (تَعْيِينُ الْمَالِ) الْمُخْرَجِ عَنْهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ كَالْكَفَّارَاتِ، فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا عَنْ مَحِلِّهِ فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْوَاجِبِ) أَيْ بَلْ يُعْطَاهُ وَلَا يُقَالُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدِ انْعَزَلَ عَنْ وِلَايَةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَالِكُ) أَيْ صَرَفَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ) أَيْ فَرْضَ الصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَفْلًا) أَيْ فَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِيَتَمَيَّزَ الْفَرْضُ مِنْ النَّفْلِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَخْ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُرَادُ اشْتِرَاطُ نِيَّتِهَا فِي الْمُعَادَةِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: الصَّدَقَةَ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ لِصِدْقِهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

(قَوْلُهُ: فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَخْ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَا إذَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ، وَإِلَّا فَمَا ذَكَرَهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْمُخَالَفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي هَذَا السِّيَاقِ قَلَاقَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا فَلَيْسَ الصَّرْفُ إلَيْهِ أَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّيَابَةِ) أَيْ عَنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا) أَيْ وَهُوَ سَائِرٌ إلَيْهِ أَوْ فِي بَرِّيَّةٍ، وَالْبَلَدُ الَّذِي بِهِ الْمَالِكُ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا، أَوْ كَانَ يَدْفَعُهَا لِلْإِمَامِ، وَإِلَّا

فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ (وَلَوْ عُيِّنَ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُخْرَجُ (عَنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَأَخْرَجَ شَاةً عَنْ الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لَمْ تَقَعْ عَنْ الشِّيَاهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ بَانَ الْمَنْوِيُّ عَنْهُ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ الْآخَرِ، فَلَوْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَبَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ لِلْمِلْكِ فِي هَذِهِ إذْ الْأَصْلُ فِيهَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وَفِي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ حَيْثُ يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ.

(وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ النِّيَّةُ إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَالسَّفِيهِ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ مِنْ الْمَالِكِ فَنَابَ الْوَلِيُّ عَنْهُ فِيهَا، فَلَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَضَمِنَ الْمَدْفُوعَ، وَلَوْ فَوَّضَ الْوَلِيُّ النِّيَّةَ لِلسَّفِيهِ جَازَ.

(وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ) وَلَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِنِيَّةٍ عِنْدَ صَرْفِ ذَلِكَ لِمُسْتَحِقِّهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ النِّيَّةِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَا مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ (وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَكِيلَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ (أَيْضًا) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
وَالثَّانِي لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ، وَهِيَ هُنَا بِمَالِ

[حاشية الشبراملسي]

كَانَ الْغَائِبُ فِي بَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَالِكِ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَيْ أَوْ عَنْهَا فِي مَحِلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ: فَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهَا عَنْ الْبَاقِي إلَخْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْبَاقِي بِدُونِ حُسْبَانِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْمُعَيَّنُ) غَايَةُ (قَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَ مَوْتُهُ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي إلَخْ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرْدِيدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَصِحُّ إلَخْ) وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوَّضَ الْوَلِيُّ النِّيَّةَ لِلسَّفِيهِ جَازَ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِالسَّفِيهِ، لَكِنْ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ: بَلْ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ مَرَّ عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْوَلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، وَيُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ.

(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ) أَيْ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ «وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الْحَجُّ وَتَفْرِقَةُ الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحَ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهَا آخَرُ مَرْدُودٌ اهـ. فَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا صَحِيحٌ (قَوْلُهُ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ وَهِيَ مِنْهُ) أَيْ الِاسْتِنَابَةِ هُنَا بِتَفْرِقَةِ مَالِ الْمُوَكِّلِ

[حاشية الرشيدي]

فَالْغَائِبُ لَا تَصِحُّ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ.

الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ الْمُوَكِّلُ النِّيَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ، وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا، وَلَوْ عَزَلَ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ وَنَوَى عِنْدَ الْعَزْلِ جَازَ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ حَاجَةِ مُسْتَحِقِّهَا، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَخْذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا.
أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يَجْزِي كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ

وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا، وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَنَوَاهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُفْرَزِ لِلزَّكَاةِ إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ بِقَدْرِهَا فَلَا تَتَقَطَّعُ شَرِكَتُهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ، أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(وَلَوْ) (دَفَعَ) الزَّكَاةَ (إلَى السُّلْطَانِ كَفَتْ النِّيَّةُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ كَالسُّلْطَانِ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ) الْمَالِكُ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ (لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ) عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَا يَجْزِي فَكَذَا نَائِبُهُمْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَ تَفْرِقَةِ السُّلْطَانِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا.
وَالثَّانِي يَجْزِي نَوَى السُّلْطَانُ أَمْ لَا، إذْ الْعَادَةُ فِيمَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الْأَصْنَافِ إنَّمَا هُوَ الْفَرْضُ فَأَغْنَتْ هَذِهِ الْقَرِينَةُ عَنْ النِّيَّةِ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّيَّةِ جَازَ كَغَيْرِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) (يَلْزَمُ السُّلْطَانَ النِّيَّةُ إذَا أَخَذَ زَكَاةَ الْمُمْتَنِعِ) مِنْ أَدَائِهَا نِيَابَةً عَنْهُ.
وَالثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ، وَتُجْزِئُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي) فِي الْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ، وَتَكْفِي نِيَّتُهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ.

[حاشية الشبراملسي]

فَكَفَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ) أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ خِلَافُهُ وَأَقَرَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَلَا نَقَلَ فِيهِ عَنْ مَرَّ شَيْئًا عَلَى عَادَتِهِ، وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اُعْتُدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ، لَكِنْ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا رَقِيقًا اهـ. أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا، وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ فِي النِّيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ) أَذًى بِإِعْطَاءِ الصَّبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا) أَيْ وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ تَطَوُّعًا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ السُّلْطَانُ) غَايَةُ (قَوْلِهِ وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَ الْمَالِيُّ فِي يَدِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ) غَايَةُ.
(قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي)

[حاشية الرشيدي]

أَمَّا السَّفِيهُ فَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا مِنْهُ

(قَوْلُهُ: فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا: أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ ظَاهِرًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا أَنْ يُخْرِجَ بَدَلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْقَدْرُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَدْفَعَ بَدَلَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ) أَيْ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ مَا مَرَّ قُبَيْلَهُ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ

وَالثَّانِي لَا تَكْفِي لِانْتِفَاءِ نِيَّةِ الْمَالِكِ الْمُتَعَبَّدِ بِهَا.
وَمَحِلُّ لُزُومِ النِّيَّةِ لِلسُّلْطَانِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا، فَإِنْ نَوَى كَفَى وَبَرِئَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا.

فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ) فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ (عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ) فِي زَكَاةٍ عَيْنِيَّةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ زَكَاةً إذَا تَمَّ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَلَا يُجْزِئُهُ إذْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَأَشْبَهَ أَدَاءَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالدِّيَةَ قَبْلَ الْقَتْلِ وَالْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا لَمْ يُجْزِهِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ، وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ يُجْزِهِ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا، وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاتَيْنِ فَحَدَثَتْ سَخْلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْكَبِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَخَرَجَ بِالزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ النِّصَابَ فِيهَا مُعْتَبَرٌ بِآخِرِ الْحَوْلِ، فَلَوْ اشْتَرَى عَرَضًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَعَجَّلَ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ أَوْ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ،

[حاشية الشبراملسي]

وَمَحِلُّهُ إنْ عَلِمَ الْمَالِكُ نِيَّةَ السُّلْطَانِ فَإِنْ شَكَّ فِيهَا لَمْ يَبْرَأْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَعَبَّدُ بِهَا) أَيْ الَّتِي طَلَبَ الشَّارِعُ مِنْ الْمَالِكِ الْعِبَادَةَ بِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى كَفَى) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ كَفَى وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ) أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ.
قَالَ حَجّ: تَنْبِيهٌ: أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالَ الرِّدَادَ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ الْمَكْسَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: لَا يَجْزِي ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلُ الزَّكَوَاتِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا اهـ. وَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ، وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا، وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ.
.

[فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]

(فَصْلٌ) فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ أَيْ وَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ.
(قَوْلُهُ: فَعَجَّلَ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدَ النِّيَّةِ) أَيْ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ.

[حاشية الرشيدي]

(فَصْلٌ) فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ) عِلَّةٌ لِلتَّرَدُّدِ وَقَوْلُهُ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ عِلَّةُ الِاغْتِفَارِ

وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا.

(وَيَجُوزُ) تَعْجِيلُهَا فِي الْمَالِ الْحَوْلِيِّ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ) فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ وَوُجِدَ النِّصَابُ فِيهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي التَّعْجِيلِ لِلْعَبَّاسِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا.
نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ فَجَازَ فِيمَا يَظْهَرُ.

(وَلَا يُعَجِّلُ لِعَامَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى إذْ زَكَاةُ غَيْرِ الْأَوَّلِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهُ وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ عَجَّلَ لِأَكْثَرَ مِنْ عَامٍ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا دُونَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَدْ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرًا، وَحَمَلَ الْأَصْحَابُ تَسَلُّفَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ عَلَى تَسَلُّفِهَا فِي عَامَيْنِ أَوْ عَلَى صَدَقَةِ مَالَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَوْلٌ مُفْرَدٌ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الْمَارِّ، وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً، وَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ وَجُمْهُورَ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَّا الْبَغَوِيّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ حَصَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ فِي النَّقْلِ حَالَةَ التَّصْنِيفِ قَالَ: وَلَمْ يَظْفَرْ بِأَحَدٍ صَحَّحَ الْمَنْعَ إلَّا الْبَغَوِيّ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.

(وَلَهُ) (تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ) لَيْلَةٍ مِنْ (رَمَضَانَ) لِانْعِقَادِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ إذْ هِيَ وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانُ وَالْفِطْرُ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْمُخَالِفِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ (وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ) أَيْ التَّعْجِيلِ (قَبْلَهُ) أَيْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَيْهِمَا مَعًا كَزَكَاةِ الْمَالِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبْلَ نَحْوِ يَمِينٍ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فِي نَفْسِهِ سَبَبٌ.

(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بَدْوِ صَلَاحِهِ وَلَا الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ تَحْقِيقًا وَلَا ظَنًّا فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ، وَلِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إدْرَاكُ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَيَمْتَنِعُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ كَزَكَاةِ الْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِيمَا بَعْدَ ظُهُورِهِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ النِّصَابِ كَمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ.

(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا) أَيْ مَيَّزَ مَا لِكُلِّ عَامٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرًا) وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَفِي هَذِهِ نَوَى مَا يَجْزِي وَمَا لَا يَجْزِي مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا لِمَا نَوَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ (قَوْلُهُ: رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ) أَيْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَوَّلِ الْفِطْرَةِ عَلَى حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ رَمَضَانَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ بِشَرْطِ إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَجُوزُ) أَيْ فِي السَّنَةِ مُحَلِّي فَمَا يُوهِمُهُ إطْلَاقُهُ وَتَعْلِيلُهُ لَيْسَ مُرَادًا.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يَجْزِي وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ إلَى قَوْلِهِ ظَاهِرًا) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ جَمَعَ فِي هَذَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلَافِ ذَاكَ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ حَصَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ فِي النَّقْلِ) أَيْ لِأَنَّهُ نَقَلَ مَنْعَ التَّعْجِيلِ لِعَامَيْنِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ: أَيْ وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْجَوَازِ كَمَا ادَّعَاهُ

قَدْ ثَبَتَ إلَّا أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ، وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ عِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ أَوْ رُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ أَجْزَأَ قَطْعًا إذْ لَا تَعْجِيلَ.

(وَشَرْطُ إجْزَاءٍ) أَيْ وُقُوعِ (الْمُعَجَّلِ) زَكَاةً (بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ) عَلَيْهِ (إلَى آخِرِ الْحَوْلِ) وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَى آخِرِهِ أَيْضًا، فَلَوْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ الْمُعَجَّلُ، وَقَدْ يَبْقَى الْمَالُ وَأَهْلِيَّةُ الْمَالِكِ وَلَكِنْ تَتَغَيَّرُ صِفَةُ الْوَاجِبِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَلَا تَجْزِيهِ الْمُعَجَّلَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ فِي يَدِ الْقَابِضِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، وَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِعَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ حَالَ الْإِخْرَاجِ لَا حَالَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ ثَبَتَتْ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ

[حاشية الشبراملسي]

الْوَاجِبَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا تَعْجِيلَ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ، فَإِنَّ الْبُدُوَّ يَحْصُلُ بِالْأَخْذِ فِي الْحُمْرَةِ مَثَلًا، وَالْإِخْرَاجُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ رُطَبًا وَعِنَبًا فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَبْلَ صَيْرُورَتِهِ رُطَبًا كَانَ تَعْجِيلًا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ قَبْلَ التَّتَمُّرِ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ فِيمَا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجْزِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْطِي غَيْرَهَا) . [تَنْبِيهٌ] يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّكَاةِ أَخْذًا مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ فِي الْفَصْلِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ نَوَى السُّلْطَانُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَعَجَّلَ ابْنَ لَبُونٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَلَمْ يَأْخُذْ جُبْرَانًا وَجَبَ قَبُولُهَا، وَإِذَا وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ لِأَنَّهُ بِدَفْعِهَا وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزَّائِدِ، وَإِنْ أَرَادَ دَفْعَهَا وَطَلَبَ الْجُبْرَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيلِ وَتَغْرِيمِ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ، وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَوْ وَجَدَ بِنْتَ الْمَخَاضِ آخِرَ الْحَوْلِ هَلْ يَجِبُ دَفْعُهَا وَاسْتِرْدَادُ بِنْتِ اللَّبُونِ وَرَدُّ الْجُبْرَانِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ) أَيْ: بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا (قَوْلُهُ: بَلْ يَسْتَرِدُّهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا فِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً عَنْهُ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ نَصُّهَا: قِيلَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ اهـ. فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ ارْتَضَى هَذَا الْقِيلَ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ تَعْلِيلًا لِمُقَدَّرٍ: أَيْ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى الْمَتْنِ وَذَلِكَ إلَخْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ هُنَا كَوْنُهَا الْآنَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ: أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ خَرَاجُ بِنْتِ لَبُونٍ) أَنَّ النَّقْصَ الَّذِي يُخْرِجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ) يُقَالُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ عَطْفُ قَوْلِهِ وَبَقَاءُ الْمَالِ إلَخْ

مِنْ وَصْفِهِ بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ (وَكَوْنُ الْقَابِضِ) لَهُ (فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا) فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ ارْتَدَّ لَمْ يُحْسَبْ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَنْ الزَّكَاةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ الْوُجُوبِ.
وَالْقَبْضُ السَّابِقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ هَذَا الْوَقْتِ (وَقِيلَ إنْ) (خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ) كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ الْمَالِكَ الْمُعَجَّلُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَخْذِ مُسْتَحِقًّا ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ اكْتِفَاءً بِالْأَهْلِيَّةِ فِي طَرَفَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ، وَقَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ: أَيْ وَلَوْ بِالِاسْتِصْحَابِ، فَلَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ حَيَاتَهُ أَوْ احْتِيَاجَهُ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْقَابِضِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يَجْزِي عَنْ الزَّكَاةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَيْبَةِ الْقَابِضِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ بَلَدِ الْقَابِضِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَزِمَ الْمَالِكَ دَفْعُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ (وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ) الْمُعَجَّلَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ تَوَالُدِهَا أَوْ تِجَارَتِهِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إذْ الْقَصْدُ بِصَرْفِ الزَّكَاةِ لَهُ غِنَاهُ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَاهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا لَهُ، فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ لِزَكَاتِهِ لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ، وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى

[حاشية الشبراملسي]

الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي أَثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ) أَيْ آخِرَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ) وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِبَلَدٍ آخَرَ، فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، فَإِنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا لِأَنَّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَوْلِ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ آخِرَ الْحَوْلِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ سَوَاءٌ أَمَاتَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا، وَحَيْثُ لَمْ يَجُزْ بَقِيَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِكِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْرَجْ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ فُهِمَتْ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ ارْتَدَّ إلَخْ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّ إعْسَارَهُ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْ الْمَالِكِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ بِتَعْجِيلِهِ لِقَصْدِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا) أَيْ أَوْ مُوسِرًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَاهَا) أَيْ بَعْدَ غِنَاهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ) أَيْ بَلْ تُسْتَرَدُّ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ بِيَدِ الْقَابِضِ وَيَعْلَمُ بِهَا الْوَارِثُ وَيَنْوِي بِهَا الزَّكَاةَ وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ يُتَّجَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَزَكَاةِ الْحَوْلِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُزَكِّي وَقْتَ الْوُجُوبِ بِصِفَتِهِ وَالْقَابِضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ إلَى

[حاشية الرشيدي]

عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ جَيِّدٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَابِضُ مُعْسِرًا إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَحَقًّا، لَا أَنَّهُ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ

بِزَكَاةٍ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ فَكَاسْتِغْنَائِهِ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ عِبَارَةَ الْأُمِّ تَشْهَدُ لَهُ، وَتُتَصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ حَصَلَ غِنَاءٌ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى وَنَمَتْ فِي يَدِهِ بِقَدْرِ مَا يُوفِي مِنْهَا بَدَلَ التَّالِفِ وَيَبْقَى غِنَاهُ، وَبِمَا إذَا بَقِيَتْ وَكَانَ حَالَةَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا إلَيْهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَصَارَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتَّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ: لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَلَيْهِ الْمُعَجَّلَةُ غَنِيًّا عِنْدَ الْأَخْذِ فَقِيرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِهِ قَطْعًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، إذْ لَا مُبَالَاةَ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ بِدُونِهَا لَيْسَ بِغَنِيٍّ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ فِي شَافِيهِ.

(وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً) لِعُرُوضِ مَانِعٍ وَجَبَتْ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ وَ (اسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (إنْ كَانَ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ إنْ عَرَضَ مَانِعٌ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْقَابِضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذَا عَرَضَ مَانِعُ الِاسْتِحْقَاقِ اسْتَرَدَّ كَمَا إذَا عَجَّلَ أُجْرَةَ الدَّارِ ثُمَّ انْهَدَمَتْ فِي الْمُدَّةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ الِاسْتِرْدَادِ قَبْلَ عُرُوضِ الْمَانِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَبَرُّعِهِ بِالتَّعْجِيلِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ بِدُونِ مَانِعٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَبْضُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِتَبَرُّعِهِ حِينَئِذٍ بِالدَّفْعِ.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) (قَالَ) عِنْدَ دَفْعِهِ ذَلِكَ (هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ) أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ عِلْمًا مُقَارِنًا لِقَبْضِ الْمُعَجَّلِ وَكَذَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ (اسْتَرَدَّ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُعَجَّلَ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ وَقَدْ بَطَلَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَعَلِمَ حُكْمَ التَّعْجِيلِ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةً فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ مَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَلَا يَكْفِي عَنْ عِلْمِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْتَرِدُّهَا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ ذَلِكَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَسْتَرِدُّ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي دَفْعِ الْمِلْكِ بِنَفْسِهِ فَإِنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ اسْتَرَدَّ قَطْعًا إذَا ذَكَرَ التَّعْجِيلَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) (إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا (وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ) (لَمْ يَسْتَرِدَّ) وَتَكُونُ تَطَوُّعًا لِتَفْرِيطِ الدَّافِعِ بِسُكُوتِهِ.
وَالثَّانِي يَسْتَرِدُّ لِظَنِّهِ الْوُقُوعَ عَنْ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَقَعْ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُمَا لَوْ) (اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ) كَعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمَالِكِ بِهِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عُرُوضِ مَانِعٍ (صَدَقَ الْقَابِضُ) أَوْ وَارِثُهُ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَلِأَنَّ

[حاشية الشبراملسي]

غَيْرِ بَلَدِ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَتْهُ.
(قَوْلُهُ: فَكَاسْتِغْنَائِهِ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ) أَيْ فَتُسْتَرَدُّ الْأُولَى.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَرَدَّ الْمَالِكُ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا جَهِلَ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَقَعْ زَكَاةٌ) مِنْ تَتِمَّةِ صِفَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا ذَكَرَ التَّعْجِيلَ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمُعَجَّلَةَ، وَقَوْلُهُ بِعَكْسِهِ: أَيْ فَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَهِيَ الْمُعَجَّلَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَغْنَى بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَرْضٌ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِهَا زَكَاةً

(قَوْلُهُ: كَعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ

الْغَالِبَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ، وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا.
وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْطَى ثَوْبًا لِغَيْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ أَوْ هِبَةٌ صَدَقَ الدَّافِعُ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَمَّا فِيهِ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الدَّافِعُ لَضَمِنَ.

(وَمَتَى) (ثَبَتَ) الِاسْتِرْدَادُ (وَالْمُعَجَّلُ تَالِفٌ) (وَجَبَ ضَمَانُهُ) بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ كَالدَّرَاهِمِ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْغَنَمِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ هُنَا الْمِثْلُ الصُّورِيُّ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُمْ مِلْكُ الْمُعَجَّلِ مِلْكُ الْقَرْضِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لَهُ فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ بِلَا بَدَلٍ أَوْ لَا (وَالْأَصَحُّ) فِي الْمُتَقَوِّمِ (اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (الْقَبْضِ) لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ زَادَ عَلَى مِلْكِ، الْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَضْمَنُهُ.
وَالثَّانِي قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى الْقِيمَةِ وَفِي مَعْنَى تَلَفِهِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إنْ) (وَجَدَهُ نَاقِصًا) نَقْصَ صِفَةٍ كَمَرَضٍ وَهُزَالٍ حَدَثَ قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اسْتَرَدَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نَقْصُ الْعَيْنِ كَمَنْ عَجَّلَ بَعِيرَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَبِحُدُوثِ ذَلِكَ قَبْلُ لِسَبَبِ حُدُوثِهِ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَيَسْتَرِدُّهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَهُ أَرْشُهُ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ فَكَذَلِكَ جُزْؤُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) (لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) حَقِيقَةً كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ أَوْ حُكْمًا كَلَبَنٍ بِضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ.
وَالثَّانِي يَسْتَرِدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَاحْتُرِزَ بِالْمُنْفَصِلَةِ عَنْ الْمُتَّصِلَةِ كَسَمْنٍ فَإِنَّهَا تَتْبَعُ الْأَصْلَ، وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَجَّلُ بِحَالِهِ وَأَرَادَ الْقَابِضُ رَدَّ بَدَلِهِ وَأَبَى الْمَالِكُ أُجِيبَ الْمَالِكُ كَمَا فِي الْقَرْضِ.

ثُمَّ خَتَمَ هَذَا الْبَابَ بِمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ خُصُوصِ التَّعْجِيلِ وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا بِفَصْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ اخْتِصَارًا أَوْ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِ الْمُرَادِ، عَلَى أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ لَهَا تَعَلُّقًا ظَاهِرًا بِالتَّعْجِيلِ إذْ التَّأْخِيرُ ضِدُّهُ، وَسَلَكَ الضِّدَّيْنِ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ مَعَ تَقْدِيمِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا غَيْرَ مَعِيبِ بَلْ هُوَ حَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ رِعَايَةِ التَّضَادِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَظْهَرِ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ.
وَأَمَّا مَسَائِلُ التَّعَلُّقِ فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ أَيْضًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ قَطَعَ تَعَلُّقَهُمْ بِالدَّفْعِ لَهُمْ وَلَوْ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرِكَةٍ حَقِيقَةً، كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ كَغَيْرِهِ (وَتَأْخِيرُ) الْمَالِكِ أَدَاءَ (الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) وَقَدْ مَرَّ (يُوجِبُ الضَّمَانَ) أَيْ إخْرَاجَ قَدْرِ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ كَأَنْ أَخَّرَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: صُدِّقَ الدَّافِعُ) أَيْ فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُصَدَّقُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ مَا لَمْ تَكُنْ ثَمَّ بَيِّنَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُعَجَّلُ تَالِفٌ) وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ يَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ) أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ هُنَا الْمِثْلُ الصُّورِيُّ مُطْلَقًا) أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) أَيْ الْأَرْشَ (قَوْلُهُ: وَصُوفٍ عَلَى ظَهْرٍ) أَيْ حَالَ الِاسْتِرْدَادِ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ: اخْتِصَارًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا.
(قَوْلُهُ: إشَارَةً) عِلَّةُ الْخَتْمِ (قَوْلُهُ: كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ) مُرَادُهُ حَجّ

[حاشية الرشيدي]

فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ فِي هَذَيْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَلَفُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى

(قَوْلُهُ: حُدُوثُهُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَيَسْتَرِدُّهُ) يَعْنِي يَأْخُذُ الْأَرْشَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: إشَارَةً إلَى أَنَّهُمْ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُنَاسَبَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: فَلَهَا مُنَاسَبَةٌ بِالتَّعْجِيلِ وَتِلْكَ الْمُنَاسَبَةُ هِيَ الْإِشَارَةُ إلَخْ،

لِطَلَبِ الْأَحْوَجِ كَمَا مَرَّ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ) الْمُزَكَّى أَوْ أُتْلِفَ وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالضَّمَانِ الْإِخْرَاجُ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ إدْخَالَ الْوَاوِ عَلَى " لَوْ " خَطَأٌ هَهُنَا سَوَاءٌ جَعَلْت يُوجِبُ بِمَعْنَى يَقْتَضِي أَوْ يُكَلَّفُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اشْتَرَاكَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ أَوْلَى بِعَدَمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ (فَلَا) ضَمَانَ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ وَلِهَذَا أَطْلَقَ هُنَا، وَقَيَّدَ فِي الْإِتْلَافِ بِبَعْدِ الْحَوْلِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا.

(وَلَوْ) (تَلِفَ بَعْضُهُ) بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ وَلَا تَفْرِيطَ وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا بَعْدَهُ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْوَقْصِ فَلَوْ تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَفِي الْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ، أَوْ مَلَكَ تِسْعَةً حَوْلًا فَهَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ خَمْسَةٌ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَأَنَّ الْأَوْقَاصَ عَفْوٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ أَرْبَعَةً وَجَبَتْ شَاةٌ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ قَدْ يَصَّدَّقُ بِهَذِهِ لِأَنَّ الشَّاةَ قِسْطُ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا وَاجِبُهَا (وَإِنْ) (أَتْلَفَهُ) الْمَالِكُ (بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ) (لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ) سَوَاءٌ أَقُلْنَا: إنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ أَمْ لِلْوُجُوبِ لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافٍ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا: إنَّهُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا انْتَقَلَ الْحَقُّ لِلْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قُتِلَ الرَّقِيقُ الْجَانِي الْمَرْهُونُ.

(وَهِيَ) أَيْ الزَّكَاةُ (تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ) الَّذِي تَجِبُ فِي عَيْنِهِ (تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ) بِقَدْرِهَا إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَهِيَ الْوَاجِبُ شَاةٌ لَا بِعَيْنِهَا أَوْ شَائِعٌ أَيْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ الثَّانِي، إذْ الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ لِلْمَالِ لِإِبْهَامِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لِلْمَالِكِ تَعْيِينُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَمِنْ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ شَارَكَهُ الْمُسْتَحِقُّ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْعَيْنِ كَمَا يُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَدَاءُ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى الرِّفْقِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْ الْمُسْتَحِقُّ الْمَالِكَ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ (وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ رَهْنٍ) بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ الْوَاجِبَ فِي مَالِهِ بَاعَ الْإِمَامُ بَعْضَهُ وَاشْتَرَى وَاجِبَهُ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بَلْ يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِتَرْكِهِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ لَا بِقَيْدِ الْوُجُوبِ.

(قَوْلُهُ قَدْ يُصَدَّقُ بِهَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ مَلَكَ تِسْعَةً مِنْهَا حَوْلًا إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهَا.

(قَوْلُهُ أَقْرَبُهُمَا إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ شَائِعٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَدْرِهَا إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ جَعْلِ الْغَرَضِ أَنَّ التَّعَلُّقَ

[حاشية الرشيدي]

فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ كَوْنِهِ عِلَّةً لِلْخَتْمِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْإِخْرَاجِ إنَّمَا هُوَ التَّأْخِيرُ لَا نَفْسُ التَّمَكُّنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ، مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ لِحُكْمِ الضَّمَانِ فَالْأَصْوَبُ فِي دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: كَانَ ضَامِنًا) يَعْنِي فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ بِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِ كَوْنِهَا شَرِكَةً يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالنِّصَابُ مَرْهُونٌ بِهِ) إنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الْآتِيَ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهِ

الدَّيْنِ، وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهِ (وَفِي قَوْلٍ) تَتَعَلَّقُ (بِالذِّمَّةِ) وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعَيْنِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ.

(فَلَوْ) (بَاعَهُ) أَيْ الْمَالَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (وَقَبْلَ إخْرَاجِهَا) (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْبَيْعِ (فِي قَدْرِهَا وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي) سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلَى الزَّكَاةِ أَمْ بِغَيْرِهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْقَدْرُ الْبَاقِي بِلَا بَيْعٍ وَنَحْوِهِ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْهُ بَاقٍ بِحَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهَا، وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَالْمُرْتَهِنُ إنْ جَهِلَ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَحِلٍّ آخَرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالْعَقْدُ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا فِي قَدْرِهَا، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ جَارٍ فِي زَكَاةِ النَّعَمِ وَالنَّقْدِ وَالْمُعَشَّرَاتِ لَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ مَالِهَا وَرَهْنُهُ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْقِيمَةُ دُونَ الْعَيْنِ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ فَهُوَ كَبَيْعِ مَا وَجَبَتْ فِي عَيْنِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ كَمَا جَزَمَا بِهِ فِي بَابِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَمْ نِصْفُهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَجْهَلُهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
أَمَّا الْمَاشِيَةُ فَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ كَقَوْلِهِ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ صَحَّ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا وَإِنْ بَقِيَ ذَلِكَ الْقَدْرُ، لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الثَّمَرِ الْمَخْرُوصِ، أَمَّا هُوَ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ.

[حاشية الشبراملسي]

بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: وَقَدْرُهَا مِنْ النِّصَابِ مَرْهُونٌ بِالْوَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي فَمِهِ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ: إنَّ الْأَوْجَهَ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمْعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَبَيْعِ مَا وَجَبَتْ فِي عَيْنِهِ) أَيْ فَيَبْطُلُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَمِثْلُ الْهِبَةِ كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ فَتَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِيمَا سَبَقَ.
.

[حاشية الرشيدي]

لَا بِقَدْرِهَا فَقَطْ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبْقَاهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامٍ سَاقِطٍ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَهُوَ وَإِنْ أَبْقَى ذَلِكَ الْقَدْرَ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَدْرِهَا كَمَا وَجَدْت مُلْحَقًا فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ وَبِهَا يَنْتَظِمُ الْكَلَامُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ.

كِتَابُ الصِّيَامِ هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مَرْيَمَ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ.
وَشَرْعًا: إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، سَالِمٍ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا، وَقَوْلُهُ ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ دُونَ وَقْتِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: رَمَضَانُ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِحَدِيثِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ.

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً قَصْدًا لِبَيَانِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِلصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْمُفْطِرَاتِ) قِيلَ لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ مَا هُوَ اهـ. أَقُولُ: لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِهِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَا أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهِ) أَيْ النَّهَارِ الْقَابِلِ لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ آيَةُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي حَالٌ مِنْ الْخَبَرِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ) وَقِيلَ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ: وَعَشْرُ عِيدِ النَّحْرِ مَعْلُومَاتٌ وَمَا لِتَشْرِيقٍ فَمَعْدُودَاتٌ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَعَلَّهُ اشْتِبَاهٌ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ رَمَضَانَ بَيَانٌ لِلْمَعْدُودَاتِ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ بَيَانٌ لَهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] . (قَوْلُهُ: وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ) لَمْ يُبَيِّنْ كَابْنِ حَجَرٍ هَلْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ) قَالَ حَجّ: وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمَحِلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ، أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفِطْرِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا النَّاقِصَ، وَكَأَنَّ حِكْمَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ زِيَادَةُ تَطْمِينِ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعَ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا اهـ سم عَلَيْهِ.
أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ الْحَصْرُ وَأَنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَا فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصَائِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَرَّمُ بِهِ صَوَّامُ رَمَضَانَ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ رَمَضَانَ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا، وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ، وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الصِّيَامِ]

ِ (قَوْلُهُ: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ) أَيْ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ) يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى آيَةِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183] وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ صَوْمَهُ أَحَدَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَفُضِّلَ بِاعْتِبَارِ مَا يَقَعُ فِيهِ

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صَائِمٌ وَنِيَّةٌ وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) إجْمَاعًا.
وَسُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَافَقَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ شِدَّةَ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ كَأَنْ قَالَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ، وَفَهِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَهْيٍ فِيهِ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ بِدُونِ شَهْرٍ فِي أَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ كَخَبَرِ «مَنْ قَامَ» وَفَسَّرُوا قِيَامَهُ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ «رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَإِنَّمَا يَجِبُ (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ،

[حاشية الشبراملسي]

الشَّوْبَرِيُّ: كَذَا وَقَعَ لحج هُنَا، وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحِلَّيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصُمْ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا سَنَتَيْنِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: فَمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا غَلَطٌ سَبَبُهُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حِفْظِهِ اهـ. أَقُولُ: لَا يَلْزَمُ أَنَّ مَا هُنَا غَلَطٌ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَقَالَةٌ لَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِشَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْعَلَامَةَ الَأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيَّ اسْتَوْعَبَ مَا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ نَظْمًا: وَفَرْضُ الصِّيَامُ ثَانِيَ الْهِجْرَةِ فَصَامَ تِسْعَةً نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ اتَّسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ: " مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرٍ " اعْلَمْ.
وَلِلدَّمِيرِيِّ: " أَنَّهُ شَهْرَانِ وَنَاقِصٌ سِوَاهُ " خُذْ بَيَانِي اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ رَمَضَانُ مِنْ الرَّمَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م د: وَيُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعَ الْأَزْمِنَةَ، فَاشْتُقَّ لِلشُّهُورِ مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَشَوَّالٌ لِمَا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ، وَذُو الْقَعَدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقُعْدَانَ لِلرُّكُوبِ، وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ، وَالصَّفَرُ لَمَّا غَزَوْا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صُفْرًا، وَشَهْرُ رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ، وَجُمَادَى لَمَّا جَمَدَ الْمَاءُ، وَرَجَبٌ لَمَّا رَجَوْا الشَّجَرَ، وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشَعَبُوا مِثْلَ الْعُودِ اهـ. وَقَالَ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ: كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ، أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَيْ أَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعَهَا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَا عِلْمَ لَنَا فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ) أَيْ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: حُبِسَ) أَيْ وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ بَلْ ثَبَتَ ذِكْرُهُ) إنَّمَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ كَرَاهَتَهُ بِدُونِ شَهْرٍ أَمَّا مَنْ قَيَّدَ كَرَاهَتَهُ بِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهْرُ فَلَا يَتِمُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَوْ رَآهُ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْعُمُومُ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَرَّ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ بِنَحْوِ أَنَّ لَهَا بَدَلًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِوُجُودِهِ وَوُثِقَ بِهِ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ ثُبُوتُهُ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ بِوُجُودِهِ فَلْيُرَاجَعْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي لِخَبَرِ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِكْمَالِ الْعَدَدِ ظَنُّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ عَلَى أَهْلِ نَاحِيَةٍ حَدِيثِ عَهْدِهِمْ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَسَارَى وَهَلْ الْأَمَارَةُ الظَّاهِرَةُ الدَّلَالَةِ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ مِثْلَ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ الْقَنَادِيلَ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِمَنَابِرَ الْمِصْرِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَلَامَاتُ الْمُعْتَادَةُ لِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمْعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِهِ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ شَرْعًا، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ، وَمِمَّنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ وَالشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ.
وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى تَعْلِيقُ الْقَنَادِيلِ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ فَتُبَيَّتُ النِّيَّةُ اعْتِمَادًا عَلَيْهَا ثُمَّ تُزَالُ وَيَعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى ثُمَّ يَتَبَيَّنُ نَهَارًا أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ.
وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِصِحَّةِ صَوْمِهِ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِبِنَائِهِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيَجْزِيهِ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّ الظَّنَّ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فَإِذَا شَهِدَ بِرَمَضَانَ وَكَذَا بِشَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ عَدْلٌ عِنْدَ الْقَاضِي كَفِي فِي وُجُوبِ صَوْمِهِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ لَا بِطَرِيقِ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ) أَيْ فِي ثُبُوتِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ) عِبَارَةُ حَجّ: وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَمْعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ) أَيْ وَهَذِهِ عَادَةُ أَهْلِ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ مَا قَالَ الشَّيْخُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) قَالَ سم: مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُزِيلَتْ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ دُخُولِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِرَفْضِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حُكْمًا وَرَفْضُهَا لَيْلًا يُبْطِلُهَا، لَكِنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْلَمُ بِهَا مَنْ نَوَى، فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ سم تَعَقُّبٌ لِعِبَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجَّحِ مِنْ جَوَازِ عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحِلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَمْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ، فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ: حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ.
وَحَالَةٌ يُقْطَعُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَسَادٌ لَا يَخْفَى لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ أَمْرٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْإِكْمَالِ وَالرُّؤْيَةِ، فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَيُعْلَمُ بِهَا) أَيْ بِإِزَالَتِهَا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَزَالُوهَا بَعْدَ نَوْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ، فَهَذَا غَيْرُ مَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم فِيمَا إذَا عُلِمَ سَبَبُ إزَالَتِهَا وَأَنَّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الشَّهْرِ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رَفْضَ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَرْكَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا حَصَلَ لَهُ تَرَدُّدٌ عِنْدَ الْإِزَالَةِ وَلَمْ يَنْوِ التَّرْكَ فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ بَعْدَ عَقْدِهَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا رَفْضُهَا أَوْ الرِّدَّةُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ وَالِدِهِ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ، وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا

يُوجِبُ الْعَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَعَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ، وَأَيْضًا فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمُومِ.
وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ أُخْبِرَهُ فِي النَّوْمِ بِأَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِهِ إجْمَاعًا لَا لِشَكٍّ فِي رُؤْيَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ.

وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ) يَحْصُلُ (بِعَدْلٍ) وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً «لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَكْفِي فِي الْإِخْبَارِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَاحِدٌ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ ذَا الْحَجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ كَفَى كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ وَالْأَذَانِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُفْطِرُ بِقَوْلِهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ الْمُوجِبَ لِلِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ يَجِبُ الْفِطْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ بِعَدَمِ جَوَازِ اعْتِمَادِهِ فِي الْفِطْرِ آخِرَ النَّهَارِ ضَعِيفٌ، وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ آخِرَ النَّهَارِ يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ آخِرَ رَمَضَانَ، لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مُمْكِنٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إذْ مِنْ شَرْطِهِ الْعَلَامَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ

[حاشية الشبراملسي]

فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ.
وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ حَظْرٍ) أَيْ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ) زَادَ حَجّ: وَفِيهِ وَجْهٌ بِالْوُجُوبِ كَكُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْ مَا اسْتَقَرَّ فِي شَرْعِهِ، لَكِنَّهُ شَاذٌّ فَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مُجَوِّزٌ لِلْعَمَلِ بِهِ لِكَوْنِهِ نَفْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الشَّارِعُ أَوْ جَوَّزَهُ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: بِعَدْلٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحِسَابِ وَقَطَعَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ بِعَدَمِ وُجُودِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ فِي هَذِهِ بِعِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ) أَيْ وَالْعِلَّةُ فِي إلَخْ أَوْ وَالسَّبَبُ فِي إلَخْ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَغُرُوبِهَا) أَيْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يُفْطِرَ بِقَوْلِهِ) أَيْ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ بِدُخُولِ شَوَّالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارٍ (قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْفِطْرَ)

[حاشية الرشيدي]

الْمَحَلِّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ لِلْإِمْدَادِ، وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِمَا تَقَرَّرَ الْكِفَايَةَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ وَوَجْهُ عِلْمِهِ مِنْهُ أَنَّهُ نَظِيرُهُ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَيَكْفِي قَوْلٌ وَاحِدٌ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِخْبَارِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ وَالْإِخْبَارُ فِي الْفِطْرِ آخِرَ النَّهَارِ: أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فَإِنَّ هُنَاكَ مِمَّنْ يَرَى مُخَالَفَةَ الرُّويَانِيِّ مَنْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِإِخْبَارِ الْوَاحِدِ فِي دُخُولِ شَوَّالٍ، وَيُفَرِّقُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الْإِمْدَادِ الَّذِي مَا هُنَا بَعْضُ مَا فِيهِ بِالْحَرْفِ، لَكِنَّهُ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مُمْكِنٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إلَخْ هُوَ وَجْهُ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْفَرْقِ فَلَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْفَرْقِ خِلَافًا لِمَا وَهِمَ فِيهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ الْفِطْرُ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ آخِرَ رَمَضَانَ لِعَدَمِ تَأَتِّي الِاجْتِهَادِ فِي الثَّانِي إذْ مِنْ شَرْطِهِ الْعَلَامَةُ وَلَا وُجُودَ لَهَا فِيهِ، بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ، فَعَدَمُ جَوَازِ الْفِطْرِ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ لَا أَنَّهُ يُمْكِنُ

فِي ذَاكَ لَا هَذَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ) يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ (عَدْلَانِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ، وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ، فَفِي الْأُمِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ: لَا يَجُوزُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ.
وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ هَذَا النَّصِّ نَصًّا آخَرَ صِيغَتُهُ: رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ فَقَالَ: لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: إنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ أَوْ شَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ قُبِلَ الْوَاحِدُ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَدْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا.
وَعِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى الِاثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ فَإِنَّهُ تَمَسَّكَ لِلْوَاحِدِ بِأَثَرِ عَلِيٍّ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ اهـ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ، فَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ، وَمَحِلُّ ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ وَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَوَابِعَهُ كَالتَّرَاوِيحِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقِينَ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَحُلُولِ مُؤَجَّلٍ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَا بِهِ.
لَا يُقَالُ: هَلْ لَا ثَبَتَتْ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَإِنْ كَانَ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ: فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِدُخُولِ شَوَّالٍ عَدْلٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا يَثْبُتُ بِهِ شَوَّالٌ فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَرَدُّهُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّا إنَّمَا قُلْنَا بِدُخُولِ شَوَّالٍ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مُتَرَتِّبًا عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَاكَ) هُوَ قَوْلُهُ بِأَنَّ آخِرَ النَّهَارِ يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ، وَقَوْلُهُ لَا هَذَا هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ آخِرَ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ وَشَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا صُورَةُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَإِنَّ صُورَةَ الثُّبُوتِ بِهِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِشَهَادَتِهِ، لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ادِّعَاءً كَانَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا، لَكِنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَكْفِي الْوَاحِدُ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الصَّوْمُ قَطْعًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافَهُ، وَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ: وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ: وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ اهـ الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ: فَلَوْ انْتَقَلَ الرَّائِي إلَى بَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يُرَ فِيهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ وُقُوعُ طَلَاقِهِ الْمُعَلَّقِ مَثَلًا؟ الْوَجْهُ الِاسْتِمْرَارُ خُصُوصًا، وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِبَلَدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: طَلَاقٍ وَعِتْقٍ عُلِّقَا بِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ الْمُعَلِّقَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَالنَّسَبُ وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَبِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَكَالْوِلَادَةِ وَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ وَالْآيِلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ وَالْمَتْبُوعِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، هَذَا إنْ سَبَقَ التَّعْلِيقَ الشَّهَادَةُ، فَلَوْ سَبَقَ الثُّبُوتُ ذَلِكَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا بِعَدْلٍ ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ: إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَعَا وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّاهِدِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ثَبَتَ الِاعْتِرَافُ بِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتَهُ بِالشَّهَادَةِ مَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ، وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَلَوْ عُلِمَ فِسْقُ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجُهِلَ حَالُ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَهْلًا لَكِنَّهُ عَدْلٌ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الصَّوْمِ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ شَرْعًا وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا فَلَا نُفْطِرُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِينَ رَمَضَانَ، وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ (وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ) فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَيْسَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ،

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ) وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمْدَادِ لحج نَصُّهَا: لَازِمٌ شَرْعِيٌّ لِلْمَشْهُودِ بِهِ وَإِثْبَاتُ اللَّازِمِ الشَّرْعِيِّ ضَرُورَةٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَضْعِيٌّ لَهُ إذْ لَمْ يُرَتِّبْهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا رَتَّبَهُ وَاضِعُهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ قَابِلٌ لِلِانْفِكَاكِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْهِلَالِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ثُبُوتِ التَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعَبْدِي حُرٌّ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ ثَبَتَ مَا لَوْ كَانَتْ صُورَةُ التَّعْلِيقِ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَلَا يُعْتَقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الثُّبُوتُ وَقَدْ وُجِدَ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ الْكَوْنُ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ فَلَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّاهِدِ) بَقِيَ مَا لَوْ رَأَتْهُ الزَّوْجَةُ دُونَ الزَّوْجِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْهَرَبُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَضَاءُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهَا بِنِكَاحٍ كَاذِبٍ الْهَرَبُ بَلْ وَالْقَتْلُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ كَالصَّائِلِ عَلَى الْبُضْعِ، وَلَا نَظَرَ لِاعْتِقَادِهِ إبَاحَتَهُ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّبِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ عُلِّقَ بِرُؤْيَتِهَا، فَإِنْ عُلِّقَ عَلَى ثُبُوتِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِرُؤْيَتِهَا لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَهِيَ الثُّبُوتُ وَلَمْ تُوجَدْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَوْلَى بِفِسْقِهِ وَيُوَلِّيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْعَزِلُ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ) لَوْ رَأْي فَاسِقٌ جَهِلَ الْحَاكِمُ فِسْقَهُ الْهِلَالَ فَهَلْ

[حاشية الرشيدي]

وَيَمْتَنِعُ الْفِطْرُ بِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ) لَا يَتَأَتَّى فِي الِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ نَحْوِ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَا مَذْكُورَيْنِ فِي عِبَارَةِ الْإِمْدَادِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: ثُبُوتُهُ بِالشَّهَادَةِ) مَرْفُوعٌ بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَفْعُولُ قَوْلُهُ مَا لَوْ دَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ بِهِ عَلَى مَنْ وَثِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ) أَيْ فَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرْطَ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَبُولِهِ بِعَدْلٍ رَكِيكٍ إذْ الْعَدْلُ مَنْ كَانَتْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ وَبِأَنَّ مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ لَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ بَاطِلٌ إذَا الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَا أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ.
نَعَمْ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَتَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا لِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ، وَاكْتَفَى بِهِ وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ، أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ

[حاشية الشبراملسي]

لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا م ر وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ.
(قَوْلُهُ: صِفَةُ الْعُدُولِ) أَيْ وَمِنْهَا السَّلَامَةُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ.
(قَوْلُهُ: مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ إلَى عُدُولِ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهَا هُنَا مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَطَرِيقِهِ: أَيْ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ الشَّهَادَةُ لَا الرِّوَايَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ صِفَةُ الشُّهُودِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ خِلَافُهُ.
وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ) فَسَّرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا وَفَسَّرَهُ حَجّ هُنَا بِأَنَّهُ مَنْ عُرِفَ تَقْوَاهُ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَتِهِ وَتَعَارَضَا فِي مَحِلِّهِ عُمِلَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ عَدْلَ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ انْدِفَاعِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: قِيلَ قَوْلُهُ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ فِيهِ رِكَّةٌ فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ، وَزَعْمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ مَمْنُوعٌ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَعَدْلُ شَهَادَةٍ، وَعَدْلُ الشَّهَادَةِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلٌ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ وَعَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ الشَّهَادَاتِ دُونَ بَعْضٍ كَالْمَرْأَةِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ مُحْتَمِلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَهُوَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَهَادَةٍ، وَنَفْيُ عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَاضِحٌ وَعَنْ الْمَرْأَةِ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَ الْعُدُولِ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ) أَيْ هُنَا وَلَا حَاجَةَ لِلَفْظِ قَبُولٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ: وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا انْتَهَتْ، فَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلَاقَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى، وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمُومِ: أَيْ فَإِخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّهْرُ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَعِبَارَتُهُ: وَكَهَذَيْنِ: أَيْ إكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ انْتَهَتْ.
نَعَمْ فِي عَطْفِهِ الْمَذْكُورِ نَظِيرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي، وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ رُؤْيَتِهِمْ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُهُمْ عَنْ وَاحِدٍ رَآهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ الْإِشَاعَاتِ فَتَنَبَّهْ

فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ قَالَ: لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ عَارِيًّا عَنْ لَفْظِ أَشْهَدُ وَلَا مَعَ ذِكْرِهَا مَعَ وُجُودِ رِيبَةٍ كَاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ يَعْتَقِدُ دُخُولَهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ، بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ حِسَابٍ، أَوْ يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ، وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُثْبِتُ أَكْثَرُ مِنْهُ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ ثُبُوتُهُ بِمَا فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى.

(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ بِهَا لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ شَخْصٌ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُفْطِرُ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَرَدُّهُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا كَمَا مَرَّ.

(وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ) مِنْهُ قَطْعًا كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ لِأَنَّهُمَا كَبَلْدَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

بِأَصْلِ الرُّؤْيَةِ فَيَجِبُ الصَّوْمُ لِثُبُوتِ أَصْلِ الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ حَيْثُ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ فِي الْعِبَادَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ بِمُوجِبٍ: أَيْ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ) أَيْ كَمَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هَلَّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) وَلَعَلَّ الْكَافِيَ عَلَى كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَلَا رِيبَةَ.
وَقَوْلُنَا وَلَا رِيبَةَ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ أَبِي الدَّمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ) تَوْجِيهٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ حَنَفِيًّا) صَوَابُهُ حَنْبَلِيًّا لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ خِلَافِ مُوجِبِهِ اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ مَحِلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعِبَارَةُ ابْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ مَرَّ، وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ مَرَّ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي إتْحَافِهِ فَمَنَعَ الْفِطْرَ لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ. وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْإِتْحَافِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ: وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ مُصْحِيَةٌ) مِنْ أَصْحَتْ السَّمَاءُ انْقَشَعَ عَنْهَا الْغَيْمُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ضِمْنًا) أَيْ تَبَعًا.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ حَنَفِيًّا) لَعَلَّهُ حَنْبَلِيًّا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَى ذَلِكَ وَرَأَيْته كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يَثْبُتُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ الثُّبُوتُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ إنَّمَا حَصَلَ بِوَاحِدٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَمَا زَادَ لَمْ يُفِدْ إلَّا التَّأْكِيدَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا

وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ) كَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَالثَّانِي يَلْزَمُ فِي الْبَعِيدِ أَيْضًا (وَالْبَعِيدُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ) وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِتَعْلِيقِ الشَّرْعِ بِهَا كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ (وَقِيلَ) الْبَعِيدُ (بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ.
قُلْت: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ أَمْرُ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «كُرَيْبٌ قَالَ رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ، ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْت: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْته؟ قُلْت: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ الْعِدَّةَ، فَقُلْت: أَوَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلِأَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَالْمَعْرُوضِ فَكَانَ اعْتِبَارُهَا أَوْلَى، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِمْ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ، وَلَوْ شُكَّ فِي اتِّفَاقِهَا فَهُوَ كَاخْتِلَافِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قُرْبِهِمْ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ.
نَعَمْ لَوْ بَانَ الِاتِّفَاقُ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا، وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِالْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ بِالْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ وَالْعَرْضُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلٌّ وَقْتَ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ (وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ) وَهُوَ الْبَعِيدُ (فَصَارَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ) مَنْ صَامَ بِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ) حَتْمًا (فِي الصَّوْمِ آخِرًا) وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَمَّ ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ مِنْهُمْ، وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ كُرَيْبًا بِذَلِكَ، وَالثَّانِي يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ (وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ) ، (عَيَّدَ مَعَهُمْ)

[حاشية الشبراملسي]

[إذَا الْهِلَالُ رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ]

قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ إلَخْ) . [فَرْعٌ] مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ؟ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا ل مَرَّ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَحِلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَاضِرُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ) قَالَ سم عَنْ بَهْجَةٍ قَوْلُهُ فَلَا وُجُوبَ هَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ لَا (قَوْلُهُ: التَّبْرِيزِيُّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ وَزَايٍ نِسْبَةً إلَى تَبْرِيزَ بَلَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ اهـ لب لِلسُّيُوطِيِّ (قَوْلُهُ: فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا) وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَبْدَإِ الثَّلَاثَةِ بِأَيِّ طَرِيقٍ يُفْرَضُ حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْمَطَالِعُ بَعْدَهُ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عَيَّدَ مَعَهُمْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَلَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآخَرِ الَّذِي وَافَقَهُمْ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَصَلَهُمْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يُبَيِّتُ النِّيَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ لِجِمَاعٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ اللُّزُومِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُوَافَقَةِ لَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَنْ وَاجِبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ مِنْ صَوْمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ، أَوْ يَكُونَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَوْجَهُ اللُّزُومُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ) الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطُّولِ لَا بِاخْتِلَافِ الْعَرْضِ، فَمَتَى اتَّحَدَ الطُّولُ اتَّحَدَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَرْضُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الطُّولُ اخْتَلَفَ الزَّوَالُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَرْضُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

حَتْمًا لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا عِنْدَهُمْ أَيْضًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ إذْ الشَّهْرُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذْ الشَّهْرُ يَكُونُ كَذَلِكَ.
(وَ) عَلَى الْأَصَحِّ (مَنْ أَصْبَحَ مُعِيدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ) مَثَلًا (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ) (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) حَتْمًا لِمَا مَرَّ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إمْسَاكُهَا لِعَدَمِ وُرُودِ أَثَرٍ فِيهِ، وَتَجْزِئَةُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِمْسَاكِ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدٌ، وَرَدَّ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِبْعَادَ بِيَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إمْسَاكُ بَاقِيهِ دُونَ أَوَّلِهِ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنْ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ، وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ.

وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ وَشَرِّ الْمَحْشَرِ، وَمَرَّتَيْنِ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَثَلَاثًا آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.

[حاشية الشبراملسي]

الْمَوَاقِيتِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَا نَصُّهُ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ وَفَجْرِ النَّحْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ، بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحِلِّ الْمُؤَدِّي، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ، فَكَذَا الْحَجُّ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تُرَدُّ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سَمَّى هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لَهُ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِّ الْمَحْشَرِ) عِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمَحْشَرُ بِكَسْرِ الشِّينِ مَوْضِعُ الْحَشْرِ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْفَتْحِ أَيْضًا لِأَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَالْفَتْحُ قِيَاسٌ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ) وَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا، وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ) لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَمَحِلُّهَا الْقَلْبُ، فَلَا تَكْفِي بِاللِّسَانِ قَطْعًا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهَا قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ تَسَحَّرَ لَيَصُومَ أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نِيَّةً إنْ خَطَرَ الصَّوْمُ بِبَالِهِ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهَا قَصْدَ الصَّوْمِ (وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) أَيْ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ غَيْرِهِ كَقَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ اسْتِسْقَاءٍ أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْ نَذْرٍ (التَّبْيِيتُ) لِلنِّيَّةِ وَهُوَ إيقَاعُهَا لَيْلًا لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ الْخَبَرِ الْآتِي، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ، وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: أَصُومُ عَنْ الْقَضَاءِ أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْقَضَاءِ قَطْعًا وَيَصِحُّ نَفْلًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ إذْ كُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاةِ يَتَخَلَّلُهَا السَّلَامُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا، وَلَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا صَحَّ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ، وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ، بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ، وَالتَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَذَكُّرُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكُفَّارِ وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَهُ، بَلْ صَرَّحَ

[حاشية الشبراملسي]

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ]

ِ. (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ إلَى الرُّكْنِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: كَقَضَاءٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ) أَيْ كُلِّ يَوْمَيْنِ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ.
قَالَ حَجّ: وَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهَا لَيْلًا إذْ الْأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُغَايِرَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ، لِأَنَّ الشَّكَّ فِي تِلْكَ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلنِّيَّةِ وَمَا هُنَا طَرَأَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَشَكَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَوَى فِيهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّذَكُّرُ بَعْدَهُ بِسِنِينَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ)

[حاشية الرشيدي]

[يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ]

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ) أَيْ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعًا إلَى الصَّوْمِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرَدُّدُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الْحُكْمِ فَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَاضِحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ) إنَّمَا قَالَ أَخْذًا مَعَ أَنَّ مَا فِي الْكَفَّارَةِ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ

بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تُلْزِمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي التَّبْيِيتِ (النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ اللَّيْلِ) بَلْ يَكْفِي مِنْ أَوَّلِهِ لِإِطْلَاقِ التَّبْيِيتِ فِي الْخَبَرِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِقُرْبِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ.

(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَضُرُّ) (الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ) وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُنَافِي الصَّوْمِ (بَعْدَهَا) أَيْ النِّيَّةِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ إذْ الْمُنَافِي مُبَاحٌ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَوْ أَبْطَلَهَا لَامْتَنَعَ إلَى طُلُوعِهِ، وَكَذَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَهَا جُنُونٌ أَوْ نِفَاسٌ لَا رِدَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: لَوْ نَوَى رَفْضَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَ تَجْدِيدُهَا بِلَا خِلَافٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ يُنَافِيهَا فَأَثَّرَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُنَافِي الصَّوْمَ لَا النِّيَّةَ وَالرِّدَّةُ مُنَافِيَةٌ لِلنِّيَّةِ فَكَانَتْ كَرَفْضِهَا (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) لَهَا (إذَا) (نَامَ) بَعْدَهَا (ثُمَّ تَنَبَّهْ) لَيْلًا لِأَنَّ النَّوْمَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ.
وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْرِيبًا لِلنِّيَّةِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ النَّوْمُ إلَى الْفَجْرِ لَمْ يَضُرَّ قَطْعًا.

(وَيَصِحُّ النَّفَلُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَائِشَةَ يَوْمًا؟ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ؟ قَالَتْ لَا، قَالَ: فَإِنِّي إذَنْ أَصُومُ، وَيَوْمًا آخَرَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ: إذَنْ أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ» وَاخْتُصَّ بِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِلْخَبَرِ، إذْ الْغَدَاءُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ وَلِإِدْرَاكِ مُعْظَمِ النَّهَارِ بِهِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ صَوْمَ النَّفْلِ كَمَا فِي رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ (وَكَذَا) تَصِحُّ نِيَّتُهُ (بَعْدَهُ فِي) (قَوْلٍ) قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَجْزَاءِ النَّهَارِ كَمَا فِي النِّيَّةِ لَيْلًا (وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ) فِي النِّيَّةِ (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) بِأَنْ لَا يَسْبِقَهَا مُنَافٍ بَلْ تَجْتَمِعُ شَرَائِطُ الصَّوْمِ مِنْ الشَّخْصِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى جَمِيعِهِ إذْ صَوْمُهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا فِي الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ، وَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَى جَوْفِهِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ صَحَّ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَشَرْطُ الصَّوْمِ هُنَا الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ إلَى آخِرِهِ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ مِثْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ: أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ بَعْدَهُ.

(وَيَجِبُ) فِي النِّيَّةِ (التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ) الْمَنْوِيِّ كَرَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَفِي نَفْلٍ لَهُ سَبَبٌ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ

[حاشية الشبراملسي]

هَلْ مِثْلُ الصَّوْمِ بَقِيَّةُ خِصَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ) أَيْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا يَضُرُّ نِيَّتَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّبْيِيتَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: جُنُونٌ أَوْ نِفَاسٌ) أَيْ وَزَالَا قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ) لَكِنْ هَذَا قَدْ يَقْتَضِي تَأْثِيرَ النِّفَاسِ وَالْجُنُونِ لِمُنَافَاتِهِمَا النِّيَّةَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنْت فَرَضْت) أَيْ قَدَّرْت.
(قَوْلُهُ: إذْ الْغَدَاءُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا لَكِنْ فِي الْأَيْمَانِ التَّقْيِيدُ بِمَا يُسَمَّى غَدَاءً فِي الْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَسِيرَةٍ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَذَّى، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِمَّا يُسَمُّونَهُ فَطُورًا كَشُرْبِ الْقَهْوَةِ وَأَكْلِ الشَّرِيكِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ) أَيْ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ بَعْدُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ بِهِ فِي الصَّوْمِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي حَقِّهِ مَنْدُوبَةٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الصَّوْمُ) أَيْ كَالْأَكْلِ مُكْرَهًا اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَفِي نَفْلٍ لَهُ سَبَبٌ) كَصَوْمِ

[حاشية الرشيدي]

لِأَنَّهُ فَرَضَ كَلَامَهُ هُنَا فِي رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ حَمْلُ الْمَتْنِ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ

(قَوْلُهُ لِضَعْفِهَا) أَيْ ضَعْفًا نِسْبِيًّا فَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ بُطْلَانِهَا بِالْحَيْضِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إلَخْ

أَوْ مُؤَقَّتٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ.
وَرَدَّ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمُتَأَكَّدِ صَوْمُهَا مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا، بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ أَوْ صَوْمُ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٌ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمِ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَنْ قَضَاءِ أَيِّهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا نَوْعِهِ فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ صَوْمُ غَدٍ أَوْ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ السَّنَةُ الْحَاضِرَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي نَوَى فِي لَيْلَتِهِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلًا وَهُوَ غَيْرُهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةُ مِنْ الْغَالِطِ لَا الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْإِجْزَاءَ.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَنَوَى يَوْمًا مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ لِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ هُنَا أَوْ نِيَّتَهُ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَعَهُ الْغَلَطُ، بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ تَعْيِينُهُ وَلَمْ يَقَعْ الصَّوْمُ عَنْهُ " وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا لِلضَّرُورَةِ، كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ وَيُجْزِيهِ عَمَّا عَلَيْهِ.
لَا يُقَالُ: قِيَاسُ الصَّلَاةِ لُزُومُ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَنْوِي وَاحِدًا عَنْ الْقَضَاءِ وَآخَرَ عَنْ النَّذْرِ وَآخَرَ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَمْ تَشْتَغِلْ هُنَا ذِمَّتُهُ بِالثَّلَاثِ، وَالْأَصْلُ بَعْدَ إتْيَانِ صَوْمِ يَوْمٍ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ، بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِجَمِيعِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهَا، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِصَوْمِ الثَّلَاثِ وَأَتَى بِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَنَسِيَ الثَّالِثَ فَقِيلَ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ وَيُوَجَّهُ بِالتَّوَسُّعِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا ثَمَّ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ كَنَظِيرِهَا هُنَا لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا ثَمَّ بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَخَرَجَ بِالتَّعْيِينِ مَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ عَنْ فَرْضِهِ أَوْ عَنْ فَرْضِ وَقْتِهِ فَلَا يَكْفِي كَمَا فِي الصَّلَاةِ.

(وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِكَمَالِ النِّيَّةِ (فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي يَنْوِي فِيهَا (عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا، وَلَفْظُ غَدٍ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ دُونَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى جَمِيعَ الشَّهْرِ

[حاشية الشبراملسي]

الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ كَصَلَاتِهِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ) أَيْ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ) هُوَ قَوْلُهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي كَمَا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ وَالْأَدَاءَ.

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِكَمَالِ النِّيَّةِ) أَيْ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ التَّعْيِينِ لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّعْيِينِ دُونَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ

[حاشية الرشيدي]

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُحَرَّفٌ عَنْهَا مِنْ الْكَتَبَةِ فَإِنَّ مَا هُنَا مِنْ الْإِمْدَادِ حَرْفًا بِحَرْفٍ

(قَوْلُهُ: بَلْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ: أَيْ أَوْ نَحْوِهِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الِاثْنَيْنِ فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ الَّتِي نَقَلَهَا الْمَحَلِّيُّ كَغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقَعْ الصَّوْمُ عَنْهُ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ فَلَمْ يَقَعْ (قَوْلُهُ: بِالتَّوَسُّعِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ

(قَوْلُهُ: وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ إلَخْ) فَالتَّعْيِينُ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِالتَّعْيِينِ فِيمَا مَرَّ أَيْ هُوَ ثَمَّ كَرَمَضَانَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَفْظُ غَدٍ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي كَمَالِ التَّعْيِينِ لَا فِي التَّعْيِينِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ

حَصَلَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتِ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ، فَلَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتُ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ. وَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْأَدَاءِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ هَذَا الرَّمَضَانِ، وَاحْتِيجَ لِذِكْرِهِ مَعَ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرِزُهُمَا، إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ ذِكْرُ الْغَدِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَصُومُهُ غَيْرُ الْيَوْمِ الَّذِي يَصُومُ عَنْهُ، فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ يُفِيدُ الْأَوَّلَ وَلِلسَّنَةِ يُفِيدُ الثَّانِي، إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى؟ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ: أَيْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَمَضَانُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ التَّعَرُّضِ لَهَا أَوْ لِلْأَدَاءِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّ فَلَا يَتَعَيَّنُ هُنَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ جِنْسُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ فَرْضُ رَمَضَانَ فَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ (وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ) وَتَقَدَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ مَا عَدَا الْفَرْضِيَّةَ، أَمَّا هِيَ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا اشْتِرَاطُهَا، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَتَقَعُ الْمُعَادَةُ نَفْلًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَرِدُ اشْتِرَاطُ نِيَّتِهَا فِي الْمُعَادَةِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَدَاءُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِيَمْتَازَ ذَلِكَ عَمَّا يَأْتِي بِهِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى.

وَلَا بُدَّ فِي النِّيَّةِ مِنْ الْجَزْمِ فَلَوْ عَلَّقَهَا بِالْمَشِيئَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ) وَصَامَهُ (فَكَانَ مِنْهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ) سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ وَإِلَّا فَأَنَا مُفْطِرٌ أَمْ مُتَطَوِّعٌ أَمْ لَا فَلَا يَجْزِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ صَامَ شَاكًّا وَلَمْ يَعْتَمِدْ سَبَبًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِ بِإِنَّ الدَّالَّةَ عَلَى التَّرَدُّدِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، وَالْجَزْمُ فِيهِ حَدِيثُ نَفْسٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ إذْ لَمْ يَنْشَأْ عَمَّا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْجَزْمِ

[حاشية الشبراملسي]

الْخَمِيسَ مَثَلًا عَنْ رَمَضَانَ، أَوْ رَمَضَانَ بِدُونِ ذِكْرِ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْضُرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ) وَمِنْهَا كَوْنُ الشَّهْرِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَا غَيْرُهُ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ) أَيْ لَا الْمُؤَدَّى عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ هُنَا (قَوْلُهُ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا) أَيْ وَلَكِنْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ إلَخْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِ الصُّورِيِّ لِلْمُحَاكَاةِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّبَرُّكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجْزِيهِ) كَانَ الْأَوْلَى فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ

[حاشية الرشيدي]

وَهُوَ صَوْمُ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمَّا صَوَّرُوا التَّعْيِينَ الْوَاجِبَ بِمَا ذُكِرَ تَعَقَّبَهُ الشَّيْخَانِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ لِذِكْرِهِ مَعَ هَذِهِ السَّنَةِ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السَّنَةِ مَعَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ) يُقَالُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ هَذِهِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ) الْأَصْوَبُ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ الَّتِي أَخَذَهَا الشَّارِحُ بِالْحَرْفِ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ) فِي الْقِيَاسِ وَقْفَةٌ تُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ كَلَامِ الْقَفَّالِ

(قَوْلُهُ: مَا لَوْ لَمْ يَأْتِ بِإِنْ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ) أَيْ كَإِنْ أَتَى بِإِذَا أَوْ مَتَى أَوْ نَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْجَزْمُ فِيهِ) أَيْ فِي الَّذِي

حَقِيقَةً (إلَّا إذَا اعْتَقَدَ) أَيْ ظَنَّ (كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ) أَوْ فَاسِقٍ (أَوْ صِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) أَيْ مُخْتَبَرِينَ بِالصِّدْقِ إذْ غَلَبَةُ الظَّنِّ هُنَا كَالْيَقِينِ، كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ لَيْلًا كَوْنَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى وَجَمْعُ الصِّبْيَانِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُرَاهِقٍ وَنَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ فَبَانَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَوَاهُ بِظَنٍّ وَصَادَفَهُ فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ الْمَارِّ صَوْمُ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ فَبَانَ مِنْهُ صَحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي لِأَنَّ النِّيَّةَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالْقَلْبِ وَالتَّرَدُّدُ حَاصِلٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَقَصْدُهُ لِلصَّوْمِ إنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ فَصَارَ كَالتَّرَدُّدِ فِي الْقَلْبِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ طَوَائِفَ وَكَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِهِ، وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَاهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ يَوْمِ الشَّكِّ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَصُومُ غَدًا نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَمَارَةٌ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ صَوْمُهُ، وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا (وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ مِنْهُ) عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَلِأَنَّ تَعْلِيقَ النِّيَّةِ مُضِرٌّ مَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ، أَوْ اسْتَنَدَ إلَى أَصْلٍ وَلَهُ الِاعْتِمَادُ فِي نِيَّتِهِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْإِسْعَادِ، وَتَبِعَهُ الشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ جَعْلِ حُكْمِهِ مُفِيدًا لِلْجَزْمِ.

(وَلَوْ) (اشْتَبَهَ) رَمَضَانُ عَلَى مَحْبُوسٍ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (صَامَ) وُجُوبًا شَهْرًا (بِالِاجْتِهَادِ) كَمَا فِي اجْتِهَادِهِ لِلصَّلَاةِ فِي الْقِبْلَةِ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَمَارَةٍ كَخَرِيفٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَلَوْ صَامَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ، فَلَوْ اجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ

[حاشية الشبراملسي]

غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ صَوْمُهُ) أَيْ بِأَنْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِ) هَذَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَالتَّرَدُّدِ فِي الْقَلْبِ لَكِنَّهُ سَبَقَ هُنَاكَ لِعَدَمِ ضَرَرِ التَّرَدُّدِ مَعَ الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِخَبَرِ ثِقَةٍ وَهُنَا لِبَيَانِ

[حاشية الرشيدي]

أَتَى بِهِ بَدَلَ إنْ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ مِمَّا فِيهِ جَزْمٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَعَ الْإِخْبَارِ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلَفْظِ نَعَمْ هُنَا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَدْرِكِ مَعَ الْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا حَكَاهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ، فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ لَفْظَ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ عَنْ فَإِنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْحَاكِي.
وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ عَنْ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي خَادِمِ الزَّرْكَشِيّ وَكَلَامِ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ وَنَقَلَهُ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، إلَّا أَنَّ الْكَتَبَةَ حَرَّفَتْهُ فَزَادَتْ مِيمًا وَالْفَاءَ قَبْلَ الْمِيمِ مِنْ الْأُمِّ حَسَبَ مَا رَأَيْته فِي نُسَخٍ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ هِيَ النُّسْخَةُ الْمُحَرَّفَةُ فَعَبَّرَ عَنْ لَفْظِ الْإِمَامِ بِالضَّمِيرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ.
وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ قَوْلُهُ: أَيْ الرَّافِعِيِّ: وَلَوْ قَالَ فِي نِيَّتِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَصُومُ عَنْ رَمَضَانَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ تَطَوُّعٌ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ النَّصِّ أَنْ لَا يَعْتَدَّ بِصَوْمِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: أَعْنِي صَاحِبَ الْخَادِمِ فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا مَا ادَّعَى الْإِمَامُ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ مُشْكِلٌ، ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ إشْكَالِهِ ثُمَّ قَالَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَكَلَامُ الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِهِ وَلَا نَقْلَ يُعَارِضُهُ إلَّا دَعْوَى الْإِمَامِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ النَّصُّ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ: فَلَوْ اجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُجُوبُ، فَإِنْ تَحَقَّقَهُ وَلَا بُدَّ وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، كَمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ مَضَى فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا بُدَّ فَلْيُرَاجَعْ.

وَيَقْضِي كَالْمُتَحَيِّرِ فِي الْقِبْلَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ ظَنَّهُ، بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَعَجَزَ عَنْ شَرْطِهَا فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا، وَلَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ وَاسْتَمَرَّتْ الظُّلْمَةُ لَزِمَهُ التَّحَرِّي وَالصَّوْمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ وَيُفْطِرُ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ وَافَقَ) صَوْمُهُ بِالِاجْتِهَادِ رَمَضَانَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِنْ نَوَاهُ قَضَاءً لِعُذْرِهِ بِظَنِّهِ خُرُوجَهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ (مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ) جَزْمًا وَإِنْ نَوَى الْأَدَاءَ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ.
وَالثَّانِي أَدَاءٌ لِأَنَّ الْعُذْرَ قَدْ يَجْعَلُ غَيْرَ الْوَقْتِ وَقْتًا كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (فَلَوْ نَقَصَ) الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَكُنْ شَوَّالًا وَلَا ذَا الْحَجَّةِ (وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كَامِلًا، فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ مَا صَامَهُ تَامًّا وَرَمَضَانُ نَاقِصًا وَقُلْنَا: إنَّهُ قَضَاءٌ فَلَهُ إفْطَارُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إذَا عُرِفَ الْحَالُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي صَامَهُ وَرَمَضَانُ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا فَالصَّحِيحُ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا.
وَلَوْ وَافَقَ ذَا الْحَجَّةَ فَالصَّحِيحُ مِنْهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا (وَلَوْ غَلِطَ) فِي اجْتِهَادِهِ وَصَوْمِهِ (بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ) بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ (لَزِمَهُ صَوْمُهُ) قَطْعًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَمَضَانَ بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (فَالْجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ) لِمَا فَاتَهُ لِإِتْيَانِهِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَجْزِيهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالْقَدِيمُ لَا يَجِبُ لِلْعُذْرِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ لُزُومِ شَيْءٍ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الِاجْتِهَادِ، وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرِ نَذْرٍ فَصَامَ شَهْرًا قَضَاءً فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا النَّذْرَ وَرَمَضَانُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ قَضَاءٍ فَأَتَى بِهِ فِي رَمَضَانَ، وَلَوْ صَامَ يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْلٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ الْفَرْضُ أَوْ النَّفَلُ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْفَرْضِ.

(وَلَوْ) (نَوَتْ الْحَائِضُ) أَوْ النُّفَسَاءُ (صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا) فِي اللَّيْلِ (ثُمَّ انْقَطَعَ) دَمُهَا (لَيْلًا) (صَحَّ) صَوْمُهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ (إنْ تَمَّ) لَهَا (فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ) أَوْ النِّفَاسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهَا لِأَنَّهَا تَقْطَعُ بِأَنَّ نَهَارَهَا كُلُّهُ طُهْرٌ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الِانْقِطَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَصَوُّرٌ، لِأَنَّهُ مَتَى تَمَّ فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ صَحَّتْ النِّيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَكْثَرِ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (وَكَذَا) إنْ تَمَّ لَهَا (قَدْرُ الْعَادَةِ) مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ لَيْلًا فَيَصِحُّ أَيْضًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ أَمْ اخْتَلَفَتْ وَاتَّسَقَتْ وَلَمْ تَنْسَ اتِّسَاقَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ وَلَمْ يَتِمَّ أَكْثَرُ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ لَيْلًا أَوْ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُتَّسِقَةٍ أَوْ مُتَّسِقَةٌ وَنَسِيَتْ اتِّسَاقَهَا وَلَمْ يَتِمَّ لَهَا أَكْثَرُ عَادَاتِهَا لَيْلًا لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ وَلَا بَنَتْ عَلَى أَصْلٍ وَلَا أَمَارَةٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: قَدْ تَتَخَلَّفُ فَلَا تَكُونُ النِّيَّةُ جَازِمَةً.
ثُمَّ أَشَارَ لِلرُّكْنِ الثَّانِي مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فَقَالَ:

[حاشية الشبراملسي]

الْحُكْمِ قَصْدًا.

(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ) أَيْ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَازِرِيِّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَصَامَ شَهْرًا) الْأَوْلَى أَوْ صَامَ شَهْرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَأَتَى بِهِ فِي رَمَضَانَ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ فَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَنْوِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْلٍ) أَيْ وَالْآخَرُ عَنْ فَرْضٍ.
.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[فَصْلٌ فِي شَرْطِ الصَّوْمِ]

ِ أَيْ شَرْطِ صِحَّتِهِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ (الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ) وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ بِالْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ (وَالِاسْتِقَاءَةُ) لِخَبَرِ «مَنْ اسْتِقَاء فَلْيَقْضِ» وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَمَا فِي الْجِمَاعِ، فَلَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ، وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى عُذْرِ الْجَاهِلِ مُطْلَقًا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ) بِالِاسْتِقَاءَةِ كَأَنْ تَقَيَّأَ مَنْكُوسًا (بَطَلَ) صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا خَرَجَ وَإِنْ قَلَّ (وَلَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ) أَيْ لَمْ يَضُرَّ لِخَبَرِ «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ» أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ) (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلِ وَالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: الْإِمْسَاكُ) تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ هَذَا رُكْنٌ، وَلَكِنْ عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ فَلَا تُنَافِي بَيْنَ جَعْلِهِ شَرْطًا مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ هُنَا وَجَعْلِهِ إيَّاهُ رُكْنًا فِيمَا مَرَّ.
وَقَالَ حَجّ: وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِلصَّوْمِ حَقِيقَةٌ إذْ هِيَ النِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ، وَفِيهِ أَيْضًا: وَيُشْتَرَطُ هُنَا كَوْنُهُ وَاضِحًا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ خُنْثَى إلَّا إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ [البقرة: 187] أَيْ فَدَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى حُرْمَتِهِ نَهَارًا وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ فِي الْعِبَادَاتِ اقْتِضَاؤُهُ الْفَسَادَ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِقَاءَةُ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ مَا لَوْ أَخْرَجَ ذُبَابَةً دَخَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهَا أَخْرَجَهَا وَأَفْطَرَ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِمَرَضٍ أَوْ جُوعٍ مُضِرٍّ مَرَّ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي دُخُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذِهِ إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ.
[فَرْعٌ] لَوْ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ وَالتَّقَيُّؤُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَرَّ أَنَّهُ يُرَاعِي حُرْمَةَ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ، وَالِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّقَيُّؤِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ (قَوْلُهُ: مُخْتَارٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فِطْرَ بِالْجِمَاعِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الزِّنَا مَعَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَعْلِيلٌ: أَيْ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّ أَكْلَهُ وَوَطْأَهُ لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ: أَيُّ فَيُفْطِرُ بِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِ عَهْدِهِ) وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الصُّوَرِ الْمُغْتَفِرَةِ لِلْجَهْلِ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الْخَاصَّةِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ بَعِيدًا عَنْ عَالِمَيْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَاسِيًا) أَيْ أَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَالَ فِي الْبَحْرِ إلَى عُذْرِ الْجَاهِلِ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوَّلًا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ

[حاشية الرشيدي]

فَصْل: شَرْط الصَّوْم) (قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187] أَيْ لِمَفْهُومِهِ

«وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ» (وَكَذَا لَوْ اقْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا) أَيْ رَمَاهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ دِمَاغِهِ أَمْ مِنْ بَاطِنِهِ لِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَرَخَّصَ فِيهِ.
وَالثَّانِي يُفْطِرُ بِهِ كَالِاسْتِقَاءَةِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ اقْتَلَعَ عَمَّا لَوْ لَفَظَهَا مَعَ نُزُولِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَلَبَةِ سُعَالٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ جَزْمًا، وَبِلَفْظِهَا عَمَّا لَوْ بَقِيَتْ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُفْطِرُ جَزْمًا، وَعَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا لِلظَّاهِرِ فَيُفْطِرُ جَزْمًا (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ دِمَاغِهِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ (فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا) إنْ أَمْكَنَ حَتَّى لَا يَصِلَ شَيْءٌ إلَى الْبَاطِنِ، فَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَتِهِمَا كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى ذَلِكَ (فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ.
وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ فَلَوْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا الْمُهْمَلَةُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ أَوْ حَصَلَتْ فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَلْعِهَا وَمَجِّهَا لَمْ يَضُرَّ، وَمَعْنَى الْحَلْقِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْهُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، إذْ الْمُعْجَمَةُ وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ الْمُعْجَمَةِ أَدْنَى مِنْ مَخْرَجِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْغَلْصَمَةِ، وَالْخَيْشُومُ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمُهُ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ، وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ، وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ دُونَهَا

(وَ) الْإِمْسَاكُ (عَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ أَوْ لَمْ تُؤْكَلْ كَحَصَاةٍ (إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا) مَعَ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مِنْ بَاطِنِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا لِيُوَافِقَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالْبَاطِنِ هُنَا مَا قَابَلَ الظَّاهِرَ وَبِالْبَاطِنِ فِيمَا يَأْتِي نَحْوَ الصَّدْرِ (قَوْلُهُ: وَعَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا) أَيْ أَوْ ابْتَلَعَهَا وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَلْعِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِلظَّاهِرِ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا صَوْمُهُ إذَا ابْتَلَعَ رِيقَهُ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْعَفْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذِهِ حُصُولُهَا نَادِرٌ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَيْءِ وَهُوَ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كَدَمِ اللِّثَةِ إذَا اُبْتُلِيَ بِهِ (قَوْلُهُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ) أَيْ الْقَلْعُ (قَوْلُهُ: لِمَصْلَحَتِهِمَا) أَيْ مَصْلَحَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَخَصُّ مِنْهُ) أَيْ هُوَ بَعْضُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ أَخَصَّ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مُطْلَقِ الْحَلْقِ وَإِنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ: وَالْمُعْجَمَةُ تَخْرُجُ مِمَّا قِبَلِ الْغَلْصَمَةِ اهـ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغَلْصَمَةُ رَأْسُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ النَّاتِئُ فِي الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ غَلَاصِمُ اهـ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْغَلْصَمَةُ اللَّحْمُ بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ، أَوْ الْعُجْرَةُ عَلَى مُلْتَقَى اللَّهَاةِ وَالْمَرِيءِ، أَوْ رَأْسُ الْحُلْقُومِ بِشَوَارِبِهِ وَحَرْقَدَتِهِ، أَوْ أَصْلُ اللِّسَانِ وَالسَّادَةِ وَالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ دَاخِلَ الْفَمِ) أَيْ إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَدَاخِلَ الْأَنْفِ إلَى مَا وَرَاءَ الْخَيَاشِيمِ

(قَوْلُهُ: عَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) .

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ دِمَاغِهِ) لَيْسَ قَلْعُهَا مِنْ الدِّمَاغِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ الْمَحَلُّ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: عَمَّا لَوْ بَقِيَتْ فِي مَحَلِّهَا) أَيْ مِنْ الْبَاطِنِ بِأَنْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُهْمَلَةُ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ عِنْدَهُمْ) أَيْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ

وَالِاخْتِيَارُ إجْمَاعًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ «وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» وَقِيسَ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ مَا يَأْتِي.
وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ " أَيْ الْأَصْلُ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الْأَثَرُ كَالرِّيحِ بِالشَّمِّ وَبُرُودَةِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ بِاللَّمْسِ وَبِالْجَوْفِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ عَلَى لَحْمِ السَّاقِ أَوْ الْفَخِذِ فَوَصَلَ الدَّوَاءُ دَاخِلَ الْمُخِّ أَوْ اللَّحْمِ أَوْ غَرَزَ فِيهِ حَدِيدَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِانْتِفَاءِ الْجَوْفِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ فَبَصَقَ حَتَّى صَفِيَ رِيقُهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ حَيْثُ يُفْطِرُ فِي الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِجَوْفِهِ سِوَى رِيقِهِ لِأَنَّ الرِّيقَ لَمَّا تَنَجَّسَ حَرُمَ ابْتِلَاعُهُ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّةِ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ) أَيْ الْجَوْفِ (قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوْ الدَّوَاءَ بِالْمَدِّ إذْ مَا لَا تُحِيلُهُ لَا تَتَغَذَّى النَّفْسُ بِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ الْجَوْفِ (فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنُ وَالْأَمْعَاءُ) أَيْ الْمَصَارِينُ (وَالْمَثَانَةُ) بِالْمُثَلَّثَةِ مَجْمَعُ الْبَوْلِ (مُفْطِرٌ بِالْإِسْعَاطِ) رَاجِعٌ لِلدِّمَاغِ (أَوْ الْأَكْلُ) رَاجِعٌ لِلْبَطْنِ (أَوْ الْحُقْنَةُ) أَيْ الِاحْتِقَانُ رَاجِعٌ لِلْأَمْعَاءِ وَالْمَثَانَةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ حُقْنَةُ الصَّبِيِّ بِاللَّبَنِ تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِرْضَاعِ إنْبَاتُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْحُقْنَةِ وَالْإِفْطَارُ يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ وَقَدْ وَصَلَ (أَوْ الْوُصُولُ مِنْ جَائِفَةٍ) يَرْجِعُ لِلْبَطْنِ أَيْضًا (وَمَأْمُومَةٍ) يَرْجِعُ لِلرَّأْسِ (وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّهُ جَوْفٌ مُحِيلٌ وَقَوْلُهُ بَاطِنُ الدِّمَاغِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ، فَلَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَوَضَعَ دَوَاءً عَلَيْهَا فَوَصَلَ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْخَرِيطَةِ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَمْعَاءُ

[حاشية الشبراملسي]

فَائِدَةٌ] قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ: إنَّ مَحَلَّ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ثِمَارِهَا لَمْ يُفْطِرْ بِهَا.
ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، «وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً فِي لَيَالِي صِيَامِهِ» إلَى أَنْ قَالَ: وَلَيْسَ حَمْلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَلَى الْمَجَازِ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِ لَفْظِ أَظَلَّ عَلَى الْمَجَازِ وَعَلَى التَّرْكِ أَوْ عَلَى التَّنَزُّلِ فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ مَا يُؤْتَى بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَشَرَابِهَا لَا يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ عَنْهُ كَمَا فِي غَسْلِ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ فِي طَسْتِ الذَّهَبِ مَعَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَوَانِي الذَّهَبِ الدُّنْيَوِيِّ حَرَامٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَيْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: الَّذِي يُفْطِرُ شَرْعًا إنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ.
وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمَحْضَرِ مِنْ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَكْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَالْكَرَامَةُ لَا تَبْطُلُ الْعَادَةَ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَصْلُ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا تُرَدُّ الِاسْتِقَاءَةُ.
[فَائِدَةٌ] لَا يَضُرُّ بَلْعُ رِيقِهِ إثْرَ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ اهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَرَزَ فِيهِ حَدِيدَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ اُفْتُصِدَ مَثَلًا فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَدَخَلَتْ آلَةُ الْفَصْدِ إلَى بَاطِنِهِمَا (قَوْلُهُ: وَالْأَمْعَاءِ) أَيْ وَالْوُصُولُ إلَى الْأَمْعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى بَاطِنِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ، وَالْأَمْعَاءُ جَمْعُ مِعًى كَرِضًى.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمِعَى الْمُصْرَانُ وَقَصْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ الْمَدِّ وَجَمْعُهُ أَمْعَاءٌ مِثْلُ عِنَبٍ وَأَعْنَابٍ وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ أَمْعِيَةٌ مِثْلُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ، وَقَالَ فِي (مِصْرٍ) الْمَصِيرُ الْمِعَى وَالْجَمْعُ مُصْرَانٌ مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ ثُمَّ الْمَصَارِينُ جَمْعُ الْجَمْعِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَالْمِعَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَصِيرٌ وَالْأَمْعَاءُ مُصْرَانٌ بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الِاحْتِقَانِ) فُسِّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحُقْنَةَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ وَبَالِغْ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: إذْ مَا لَا تُحِيلُهُ لَا تَتَغَذَّى النَّفْسُ بِهِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ

جارٍ التحميل