(وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالرَّجْعِيَّةِ لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ وَخُرُوجِ الْأَكْسَابِ عَنْهُ.
فَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ وَطْأَهَا فَسَدَتْ وَكَالْوَطْءِ سَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَمِثْلُهَا الْمُبَعَّضَةُ (وَلَا حَدَّ فِيهِ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَهِيَ إنْ طَاوَعَتْهُ (وَيَجِبُ مَهْرٌ) وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَطَاوَعَتْهُ لِلشُّبْهَةِ أَيْضًا (وَالْوَلَدُ) مِنْهُ (حُرٌّ) نَسِيبٌ لِعُلُوقِهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ (وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا، عَلَى أَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِي وَلَدِهَا لِلسَّيِّدِ وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ مِنْ عَبْدِهَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ (وَصَارَتْ) بِهِ (مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً) إذْ مَقْصُودُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْعِتْقُ (فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) عَنْ الْإِيلَادِ وَعَتَقَ مَعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَ مُكَاتَبِهِ (وَوَلَدُهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ لَا بِقَيْدِ الْإِيلَادِ الرَّقِيقُ الْحَادِثُ بَعْدَ كِتَابَتِهَا وَقَبْلَ عِتْقِهَا (مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا مُكَاتَبٌ) أَيْ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمُكَاتَبِ (فِي الْأَظْهَرِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَضِدَّهُ، فَكَذَا فِي سَبَبِ الْعِتْقِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ.
وَالثَّانِي لَا بَلْ يَكُونُ هُنَا لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ، نَعَمْ إنْ عَتَقَتْ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ رُقَّتْ ثُمَّ عَتَقَتْ بِجِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَتْبَعْهَا حِينَئِذٍ كَالْأُمِّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلَدِ (شَيْءٌ) مِنْ النُّجُومِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهَا (وَالْحَقُّ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ (فِيهِ) أَيْ الْوَلَدِ (لِلسَّيِّدِ) لَا لِلْأُمِّ (وَفِي قَوْلٍ) الْحَقُّ (لَهَا) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ تَكَاتَبَ عَلَيْهَا.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا مِلْكٌ لَهَا قَطْعًا لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ) تَجِبُ (لِذِي الْحَقِّ) مِنْهُمَا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ) إذَا كَانَ أُنْثَى وَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ (يُنْفَقُ مِنْهَا عَلَيْهِ) وَمُرَادُهُ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُؤَنَ (وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ) .
كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْأُمِّ لَهَا وَإِنْ عَتَقَتْ.
فَإِنْ رَقَّتْ وَارْتَفَعَتْ الْكِتَابَةُ فَلِلسَّيِّدِ، وَقِيلَ لَا يُوقَفُ بَلْ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ كَمَا تُصْرَفُ لَهُ قِيمَتُهُ لَوْ قُتِلَ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ.
فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْأُمِّ فَهُوَ لَهَا تَسْتَعِينُ بِهِ
[حاشية الشبراملسي]
بَقِيَ بَيْنَهُمَا: أَيْ الرُّبْعِ وَالسُّبْعِ السُّدُسُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ: قَالَ فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ اهـ زِيَادِيٌّ: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ سُنِّيَّةُ السُّدُسِ بِخُصُوصِهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ السُّبْعِ وَأَفْضَلَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ خُصُوصِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَالْوَطْءِ سَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ) وَمِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ، أَمَّا بِدُونِهَا فَيُبَاحُ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ، وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ رَقَّتْ) بِأَنْ عَجَّزَهَا أَوْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْ عَبْدِهَا) أَيْ بِأَنْ زَنَى بِهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَكُونُ كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُوقَفُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَمَا فَضَلَ إلَخْ، وَفِي نُسْخَةٍ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَعْتِقُ إلَخْ وَهِيَ الْأَوْلَى
[حاشية الرشيدي]
[فَصَلِّ فِي بَيَان مَا يحرم عَلَى سَيِّد الْمُكَاتَب]
تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ، وَأَنَّهُ يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ الْأَكْسَابِ عَنْهُ) يُتَأَمَّلُ وَلَيْسَ هُوَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَادِثُونَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْإِيلَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ لَا عَنْ الْإِيلَادِ خِلَافًا لِلْوَجْهِ الثَّانِي.
فَعَلَى هَذَا الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ هَلْ يَتْبَعُهَا فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا قَطْعًا (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ وَهُوَ سَاقِطٌ فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ الْمُؤَنَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: مَا يَشْمَلُ سَائِرَ الْمُؤَنِ.
فِي كِتَابَتِهَا
(وَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَمِثْلُ الْأَدَاءِ الْإِبْرَاءُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ
(وَلَوْ) (أَتَى) الْمُكَاتَبُ (بِمَالٍ فَقَالَ السَّيِّدُ هَذَا حَرَامٌ) أَيْ لَيْسَ مِلْكُك (وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِذَلِكَ (حَلَفَ الْمُكَاتَبُ) أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ أَوْ (أَنَّهُ حَلَالٌ) أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَصَدَّقَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَاللَّحْمِ وَقَالَ هَذَا حَرَامٌ اتَّجَهَ وُجُوبُ اسْتِفْصَالِهِ، فَإِنْ قَالَ إنَّهُ سَرِقَةٌ فَكَذَلِكَ، أَوْ مَيْتَةٌ وَقَالَ بَلْ مِلْكِي أَوْ حَلَالٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ذَبَحْت هَذِهِ.
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بُحِثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ، وَأَمَّا تَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِسَيِّدِهِ حَيْثُ يَلْزَمُ بِقَبُولِ مَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ مَنْ رَأَى لَحْمًا وَشَكَّ فِي تَذْكِيَتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ (وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ تَأْخُذُهُ أَوْ تُبْرِيهِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ لِتَعَنُّتِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ عَمَّا لَوْ أَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً بِمُدَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَتُسْمَعُ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا غَرَضًا ظَاهِرًا هُوَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَرَامِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، وَشَرَطَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ (فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي) وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَإِنْ نَكَلَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ السَّيِّدُ) وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةِ (وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى) مِنْ النُّجُومِ (مُسْتَحَقًّا رَجَعَ السَّيِّدُ بِبَدَلِهِ) لِفَسَادِ الْقَبْضِ (فَإِنْ كَانَ) مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا أَوْ زَيْفًا (فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ) مَثَلًا (بَانَ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ (أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ) لِبُطْلَانِ الْأَدَاءِ (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ (أَنْتَ حُرٌّ) أَوْ أَعْتَقْتُك لِبِنَائِهِ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَهُوَ صِحَّةُ الْأَدَاءِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، أَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْقَبْضِ وَالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِهِ رَتَّبَهُ عَلَى الْقَبْضِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَمَا رَجَّحَاهُ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا فَرْقَ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ أَيْ إلَى الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ مَعَ بَقَاءِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ، وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مَا ذُكِرَ يَرْفَعُهُ لِقَاضٍ يُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ يَحْكُمُ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ لَا يَسُوغُ مَعَهُ الْفَسْخُ مِنْ السَّيِّدِ، حَتَّى لَوْ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لَا أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ بَقَائِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُرْفَعُ الْأَمْرُ لِلْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَكُونُ مَا كَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ حَجّ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ الْمُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ) أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا (قَوْلُهُ: لِلْعِتْقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَغْصُوبَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِتَقَدُّمِ حُكْمِ الْبَيِّنَةِ هُنَا فَأَحَالَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحَقًّا) أَوْ زَيْفًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ زَيْفًا) أَيْ كَأَنْ خَرَجَ نُحَاسًا، بِخِلَافِ الرَّدِيءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُ الْعِتْقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلًا بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ: قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) مُعْتَمَدٌ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَا عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ: أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا.
(قَوْلُهُ: تُسْمَعُ مِنْهُ) أَيْ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ إثْبَاتَهُ مِلْكَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ كَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ) اُنْظُرْ هَلَّا قَالَ كَإِقْرَارِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مُسْتَحَقًّا) أَيْ أَوْ زَيْفًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَمَّا الْبَاطِنُ
النُّجُومِ، فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ بَرِئَ وَعَتَقَ، وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ كَحَالَةِ قَصْدِ إنْشَاءِ الْعِتْقِ.
وَنُوزِعَ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ قُلْتُهُ إنْشَاءً فَقَالَ بَلْ إخْبَارًا صُدِّقَ السَّيِّدُ لِلْقَرِينَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ اهـ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْتَ امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتُهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْتَ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ (وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ) أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بَقِيَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ (وَأَخْذُ بَدَلِهِ) وَإِنْ قَلَّ الْعَيْبُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ السَّلِيمَ، وَبِرَدِّهِ أَوْ بِطَلَبِ الْأَرْشِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنْتَ حُرٌّ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَكَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ حُصُولَ الْعِتْقِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ
(وَلَا) (يَتَزَوَّجُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ كَمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَلَا يَتَسَرَّى) يَعْنِي لَا يَطَأُ مَمْلُوكَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَخَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا نَفْيَ التَّسَرِّي بِنَفْيِ الْوَطْءِ لِأَنَّ التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ: حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، وَإِنْزَالُهُ فِيهَا.
وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ
(وَلَهُ شِرَاءُ الْجَوَارِي لِتِجَارَةٍ) تَوْسِيعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ (فَإِنْ وَطِئَهَا) وَلَمْ يُبَالِ بِمَنْعِنَا لَهُ (فَلَا حَدَّ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَكَذَا لَا مَهْرَ إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ (وَالْوَلَدُ) مِنْ وَطْئِهِ (نَسِيبٌ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ (فَإِنْ وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ فِي حَالِ كَوْنِ أَبِيهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَعَ عِتْقِهِ (أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ) لَكِنْ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهُ (تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا) وَلَمْ يَعْتِقْ حَالًا لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَمَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُ نَحْوَ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِهِ وَهَذَا مَعْنَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ (وَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ بِمَمْلُوكٍ فَأَشْبَهَتْ الْأَمَةَ الْمَنْكُوحَةَ، وَالثَّانِي تَصِيرُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْثُ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ بَيْعُهُ فَثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الِاسْتِيلَادِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لِلْوَلَدِ لَمْ يَثْبُتْ بِالِاسْتِيلَادِ فِي الْمِلْكِ بَلْ لِمَصِيرِهِ مِلْكًا لِأَبِيهِ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِفَوْتِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ لَحْظَةٍ وَقَدْ اعْتَبَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِمَّا نُقَرِّرُهُ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ يَطَؤُهَا وَحَذَفَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا فَتَغْلِيظُ الْكِتَابِ هُوَ الْغَلَطُ (وَكَانَ يَطَؤُهَا) وَلَوْ مَرَّةً مَعَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ.
وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِمْكَانِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْوَطْءِ.
وَأَمَّا إذَا قَارَنَ الْوَطْءُ الْعِتْقَ فَيَلْزَمُ الْإِمْكَانُ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لِسِتَّةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ تَغْلِيبًا لَهَا فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِهِ قَبْلَهَا فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إنْشَاءَ الْعِتْقِ) بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مَا زَادَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ كَحَالَةِ الْإِنْشَاءِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ تَبِعَهُ رِقًّا) التَّعْمِيمُ ظَاهِرٌ حَيْثُ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ بِعِتْقِهَا فَلَيْسَ فِيهِ تَعْمِيمٌ
[حاشية الرشيدي]
دَائِرٌ مَعَ إرَادَتِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْقَرَائِنُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُكَاتَبُ قُلْته إنْشَاءً إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فِي صُورَةِ الِاتِّصَالِ أَوْ صُورَةِ الِانْفِصَالِ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ
[فَصَلِّ وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ]
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ إلَخْ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) أَيْ صُورَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِزِيَادَةِ الْمُدَّةِ حِينَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَالَ سم: يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ أَيْضًا لِصِدْقِهَا مَعَ الْوَطْءِ مَعَ
بِهِ فِي حَالِ عَدَمِ صِحَّةِ إيلَادِهِ
(وَلَوْ) (عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ (النُّجُومَ) قَبْلَ مَحِلِّهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتِ حُلُولِهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ (لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ إنْ كَانَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ) مِنْ قَبْضِهَا (غَرَضٌ) صَحِيحٌ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي السَّلَمِ (كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ) أَيْ مَالِ النُّجُومِ إلَى مَحِلِّهِ أَوْ عَلْفِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ مِثَالٌ (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ) كَأَنْ كَانَ زَمَنَ خَوْفٍ أَوْ إغَارَةٍ لِمَا فِي إجْبَارِهِ مِنْ الضَّرَرِ حِينَئِذٍ.
وَلَوْ كَاتَبَهُ فِي وَقْتِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ وَعَجَّلَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحِلِّ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ يُؤْكَلُ عِنْدَ الْمَحِلِّ طَرِيًّا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَوْ لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ (فَيُجْبَرُ) عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا صَحِيحًا فِيهِ وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ تَقْرِيبُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى سَيِّدِهِ.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِنَظِيرِهِ الْمَارِّ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ الْأَبْرَاءِ، وَإِنَّمَا حُذِفَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ ثَمَّ حُلُولُ الدَّيْنِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضُيِّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ (فَإِنْ أَبَى) قَبْضَهُ لِعَجْزِ الْقَاضِي عَنْ إجْبَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدَّ فِيهِ (قَبَضَهُ الْقَاضِي) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ حَصَلَ بِالْمُؤَدَّى شَرْطُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُمْتَنِعِ كَمَا لَوْ غَابَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْ دَيْنَ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ هَذَا لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الْعِتْقُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ، وَثَمَّ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْهُ وَبَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَصْلَحُ لِلْغَائِبِ مِنْ قَبْضِ الْقَاضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَمَانَةً بِيَدِهِ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ كَانَ ثَمَّ خَوْفٌ لَمْ يُجْبَرْ وَإِلَّا أُجْبِرَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَلَوْ) (عَجَّلَ بَعْضَهَا) أَيْ النُّجُومِ (قَبْلَ الْمَحِلِّ لِيُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي) أَيْ بِشَرْطِ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ (فَأَبْرَأَهُ) مَعَ الْأَخْذِ (لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ وَلَا الْإِبْرَاءُ) لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ أَحَدُهُمْ إذَا حَلَّ الدُّيُونُ يَقُولُ لِغَرِيمِهِ اقْضِهِ أَوْ زِدْ، فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ زَادَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَجَلِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ وَلَا عِتْقَ.
نَعَمْ لَوْ أَبْرَأَهُ عَالِمًا بِفَسَادِ الدَّفْعِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَلَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَعَجَّزَهُ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَنْفُذْ كَانَ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ النُّجُومِ) لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ إذْ الْعَبْدُ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِهِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) مِنْ الْمُكَاتَبِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ صِحَّتِهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (فَلَوْ) (بَاعَ) هَا السَّيِّدُ لِآخَرَ (وَأَدَّا) هَا الْمُكَاتَبُ (إلَى الْمُشْتَرِي) (لَمْ يَعْتِقْ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ فَلَا عِتْقَ، وَالثَّانِي يَعْتِقُ لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ، فَإِنْ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ عَتَقَ لَا مَحَالَةَ (وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ) بِهَا (وَ) يُطَالِبُ (الْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ) لِمَا مَرَّ مِنْ فَسَادِ قَبْضِهِ، وَفَارَقَ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ بِأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْبَيْعِ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي قَبْضِهَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ بِقَبْضِهِ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فِي الْجَدِيدِ) حَيْثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ كَمَا لَا تُبَاعُ أُمُّ الْوَلَدِ، وَفَارَقَ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ
[حاشية الشبراملسي]
(قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ كَوْنُهُ حَفِظَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعِتْقُ) أَيْ إذَا أَدَّى الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ أَوْ تَقْرِيبُهُ) أَيْ إذَا أَدَّى بَعْضَهُ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ حَصَلَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَعَتَقَ لَا فِي قَبْضِ الْقَاضِي لِأَنَّ مَا أَحْضَرَهُ الْمُكَاتَبُ يَقْبِضُهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ بَعْضَ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ تَعْجِيلُ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَهَا) عَلَى خِلَافِ مَنْعِنَا مِنْهُ
[حاشية الرشيدي]
الْعِتْقِ وَمَعَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْوَطْءِ، فَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ فِي صُورَةِ السِّتَّةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
[فَصَلِّ وَلَوْ عَجَّلَ الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ قَبْلَ مَحِلِّهَا]
(قَوْلُهُ: يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّ حِفْظَهُ شَامِلٌ لِحِفْظِ رُوحِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْهُ) إنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبَضَهُ الْقَاضِي
بِصِفَةٍ بِأَنَّ ذَاكَ يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا شِرَاءُ عَائِشَةَ لِبَرِيرَةَ مَعَ كِتَابَتِهَا فَقَدْ كَانَ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا فَيَكُونُ فَسْخًا مِنْهَا وَيُرْشِدُ لَهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهَا، وَلَوْ بَقِيَتْ الْكِتَابَةُ لَعَتَقَتْ بِهَا، وَالْقَدِيمُ نَعَمْ، وَعَلَيْهِ لَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ بَلْ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازُ بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَكَبَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لَا بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَيْعًا ضِمْنِيًّا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا
(فَلَوْ) (بَاعَهُ) السَّيِّدُ (فَأَدَّى) النُّجُومَ (إلَى الْمُشْتَرِي) (فَفِي عِتْقِهِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ فِي بَيْعِ نُجُومِهِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ (وَهِبَتُهُ) وَغَيْرُهَا (كَبَيْعِهِ) فَتَبْطُلُ أَيْضًا، وَكَذَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ إنْ كَانَتْ مُنَجَّزَةً.
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهَا بِعَدَمِ عِتْقِهِ (وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ وَإِعْتَاقُ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ (وَتَزَوُّجُ أَمَتِهِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِ التَّزْوِيجِ هُنَا عَلَى مَنْعِ مَا سِوَاهُ بِالْأَوْلَى فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ مَعَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ لِغَرَضٍ آخَرَ
(وَلَوْ) (قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ مُكَاتَبَك) عَنْك (عَلَى كَذَا) سَوَاءٌ أَقَالَ عَلَيَّ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ (فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ) كَمَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ فِدَاءِ الْأَسِيرِ، أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ، وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ عَتَقَ كَمَا مَرَّ وَبَرِئَ عَنْ النُّجُومِ فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَجِنَايَةٍ أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، وَمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَصِحُّ (الْكِتَابَةُ) الصَّحِيحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي (لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لَا لِحَظِّ السَّيِّدِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ وَعُلِمَ لُزُومُهَا مِنْ جِهَتِهِ أَنَّهُ (لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا) لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ) عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَوْ عَنْ بَعْضِ النَّجْمِ فَلَهُ فَسْخُهَا.
وَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى حَاكِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ، نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَمَّا يَجِبُ حَطُّهُ عَنْهُ امْتَنَعَ فَسْخُهُ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَك عَنْك) وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: عَتَقَ) أَيْ مِنْ الْآنَ وَفَازَ السَّيِّدُ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ (قَوْلُهُ بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ) أَيْ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ عَنْ السَّائِلِ تَمْلِيكًا لَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَأُلْغِيَ تَقْيِيدُ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَنْ السَّائِلِ وَبَقِيَ أَصْلُهُ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ، فَإِذَا كَاتَبَ الْعَبْدَ فَقَدْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَصَارَ الْحَقُّ فِي إبْقَائِهِ وَعَدَمِهِ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ فَسْخُهُ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ السَّيِّدُ وَجَازَ لَهُ الْفَسْخُ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْإِيتَاءِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي) مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ
[حاشية الرشيدي]
وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْقَاضِيَ لَمْ يَجِدْ السَّيِّدَ لَمْ يَتَأَتَّ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَبَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَكَانَ قَدْ هَرَبَ مَثَلًا بَعْدَ الْإِبَاءِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ لَيْسَ فِي التُّحْفَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ عَنْ الْمُعْتِقِ) أَيْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا]
(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ (قَوْلُهُ: الصَّحِيحَةُ) لَعَلَّهُ قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ طَرَفِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُكَاتَبُ بِالْأَدَاءِ) أَيْ بِأَدَاءِ مَا أُوتِيَهُ وَانْظُرْ هَلْ لَهُ إلْزَامٌ بِالْحَطِّ (قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي أَشَارَ
وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ فَسْخَهَا أَيْضًا إذَا غَابَ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ (وَجَائِزَةٌ لِلْمَكَاتِبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ) لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهَا لَهُ فَأَشْبَهَ الْمُرْتَهِنَ (فَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ) بِقَوْلِهِ أَنَا عَاجِزٌ عَنْ كِتَابَتِي مَعَ تَرْكِهِ الْأَدَاءَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْوِيرٌ، وَالْمَدَارُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَمَتَى امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْمَحِلِّ (فَلِلسَّيِّدِ الصَّبْرُ وَالْفَسْخُ بِنَفْسِهِ) فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْحَاكِمُ (وَإِنْ شَاءَ بِالْحَاكِمِ) إنْ ثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ عِنْدَهُ وَحُلُولُ النَّجْمِ وَالْعَجْزُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (وَلِلْمُكَاتَبِ) وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ (الْفَسْخُ) لَهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَفْسَخُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ.
فَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ فَأَكْسَابُهُ جَمِيعُهَا لِسَيِّدِهِ إلَّا اللُّقَطَةَ عَلَى مَا مَرَّ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لَا ضَرَرَ فِي بَقَائِهَا (وَلَوْ) (اسْتَمْهَلَ الْمُكَاتَبَ) السَّيِّدُ (عِنْدَ حُلُولِ النَّجْمِ) لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ (اُسْتُحِبَّ) لَهُ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا (إمْهَالُهُ) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْعِتْقِ، نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ مِنْ مَحِلِّهِ وَيَزِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَيَتَّجِهُ لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ لِمَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ أَكْلٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْأَعْذَارِ هُنَا تَوَسُّعَهَا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاجِبٌ بِالطَّلَبِ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَّا لِلْأَمْرِ الضَّرُورِيِّ لَوْ نَحْوَهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَدِينَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الدَّائِنِ لَهُ كَالْمُكَاتَبِ فِيمَا تَقَرَّرَ لِلُّزُومِ الْأَدَاءِ لَهُ فَوْرًا بَعْدَ الطَّلَبِ (فَإِنْ أَمْهَلَ) السَّيِّدُ (ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ) لِأَنَّ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عُرُوضٌ أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا (لِيَبِيعَهَا) لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ (فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ) أَوْ غَيْرُهُ (فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِتَضَرُّرِهِ وَأَلْزَمْنَاهُ الْإِمْهَالَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ.
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إمْهَالَ دُونَ يَوْمَيْنِ فَقَطْ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَانِعَ الْبَيْعِ لَا ضَابِطَ لَهُ فَقَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهُ وَقَدْ يَنْقُصُ فَأُنِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِمَا يَطُولُ عُرْفًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى مَا يَجْعَلُهُ كَالْحَاضِرِ أَوْ لَا.
وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ مَا دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَمْهَلَهُ) وُجُوبًا (إلَى الْإِحْضَارِ إنْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ غَابَ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ
[حاشية الشبراملسي]
وَالِاسْتِقْرَارِ، وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَتْ دَفَعَهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ (قَوْلُهُ: إلَّا اللُّقَطَةُ) أَيْ فَالْأَمْرُ فِيهَا لِلْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ الْمَالَ) أَيْ وَيُعْذَرُ لِمَانِعٍ يَطْرَأُ كَضَيَاعِ الْمِفْتَاحِ أَوْ نَحْوِهِ فَيُمْهَلُ لِذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَابَ مَالُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أُمْهِلَ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ: أَمْهَلَهُ وُجُوبًا) أَيْ فَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْمَالِ لَيْسَ لِلْقَاضِي قَبُولُهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَرْضَى الْمُكَاتَبُ بِتَحَمُّلِ مِنَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِتَضَرُّرِهِ) أَيْ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ) أَيْ أَوَّلًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَانِعَ الْبَيْعِ لَا ضَابِطَ لَهُ) فَلَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ
[حاشية الرشيدي]
إلَيْهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ لُزُومُ السَّيِّدِ الْإِمْهَالَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَهِمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ) أَيْ ضَمِيرِ أَرَادَ وَعِبَارَةُ الْقُوتِ، وَفَهِمَ شَارِحٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرِيدَ لِلْفَسْخِ الْعَبْدُ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا إذَا قُلْنَا لِلْعَبْدِ الْفَسْخُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفَ ثُمَّ أَرَادَ السَّيِّدُ الْفَسْخَ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُلَخَّصٌ مِنْ التَّهْذِيبِ وَكَلَامُهُ نَصٌّ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ) أَيْ مُدَّةُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ لُزُومِ إمْهَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
إمْهَالٌ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ (وَلَوْ) (حَلَّ النَّجْمُ) ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ (وَهُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (غَائِبٌ) إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ (فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْغَرَضِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَبْعَثَ الْمَالَ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَنَصُّ الْأُمِّ بِمَا إذَا لَمْ يُنْظِرْهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ، وَلَيْسَ لَنَا إنْظَارٌ لَازِمٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ) بَلْ يُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ حَالًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَوْ حَضَرَ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ
(وَلَا تَنْفَسِخُ) الْكِتَابَةُ وَلَوْ فَاسِدَةً (بِجُنُونِ) أَوْ إغْمَاءِ (الْمُكَاتَبِ) وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِلُزُومِهَا مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ كَالرَّهْنِ، وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنْهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ فَيَعُودُ قِنًّا وَتَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ.
فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ نُقِضَ فَسْخُهُ وَعَتَقَ وَاعْتَبَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا مَضَى الْفَسْخُ كَمَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَاسْتَحْسَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَتَى الْحَاكِمُ وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةَ وَحُلُولَ النَّجْمِ وَطَلَبَ حَقَّهُ وَحَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى بَقَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ (وَيُؤَدِّي) إلَيْهِ حِينَئِذٍ (الْقَاضِي) مِنْ مَالِهِ (إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا) وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً فِي عِتْقِهِ بِأَنْ لَمْ يَضِعْ بِهِ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِجُنُونِ) أَوْ إغْمَاءٍ (السَّيِّدِ) وَلَا بِمَوْتِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِهِ (وَيَدْفَعُ)
[حاشية الشبراملسي]
يَسِيرَةً عُرْفًا بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَأَنْظَرَهُ إلَى حُضُورِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي وَقَيَّدَهُ إلَخْ.
فَلَوْ جَعَلَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ كَانَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَبَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَبْدِ وَإِرَادَةِ دَفْعِهِ الْمَالَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْفَسْخَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حَيْثُ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ قَيَّدَ جَوَازَ فَسْخِ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَا إذْنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ أَوْ فَلَسٍ أَيْضًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى السَّفَهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تَنْفَسِخُ بِحَجْرِ السَّفَهِ عَلَى السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ نُقِضَ) أَيْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا لَا يَرْجِعُ بِهَا أَنْفَقَهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتَبَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ) أَيْ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَتَى الْحَاكِمَ) أَيْ أَتَى السَّيِّدُ الْحَاكِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ) أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ) أَيْ حَتَّى لَوْ أَخَذَ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ) هُوَ غَايَةٌ فِي أَصْلِ الْفَسْخِ الْآتِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ حَذْفَ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي التُّحْفَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُؤَدِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَقِلَّ السَّيِّدُ بِالْأَخْذِ) قَيْدٌ فِي الْمَتْنِ: أَيْ أَمَّا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْأَخْذِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً) هُوَ قَيْدٌ ثَانٍ فِي الْمَتْنِ وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ)
وُجُوبًا الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ (إلَى وَلِيِّهِ) إذَا جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثِهِ إذَا مَاتَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ (وَلَا يَعْتِقُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ فَيَسْتَرِدُّهُ الْمُكَاتَبُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ، نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ بَلْ لِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ
(وَلَوْ) (قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (سَيِّدَهُ) عَمْدًا (فَلِوَارِثِهِ قِصَاصٌ، فَإِنْ عَفَى عَلَى دِيَةٍ أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ أَخَذَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (مِمَّا مَعَهُ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ تَعْجِيزَهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا فِي الْجِنَايَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وُجُوبَ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي يَدِهِ مَالٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَفِ بِالْأَرْشِ (فَلَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (تَعْجِيزُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ رَدَّهُ إلَى مَحْضِ الرِّقِّ، وَإِذَا رَقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَالثَّانِي لَا لِمَا مَرَّ (أَوْ) (قَطَعَ) الْمُكَاتَبُ (طَرَفَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (فَاقْتِصَاصُهُ وَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) فِي قَتْلِهِ لِسَيِّدِهِ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
(وَلَوْ) (قَتَلَ) الْمُكَاتَبُ (أَجْنَبِيًّا أَوْ قَطَعَهُ) عَمْدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ اخْتَارَ الْعَفْوَ (فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ) مَا فَعَلَهُ (خَطَأً) أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (وَأَخَذَ مِمَّا مَعَهُ وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ) لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ كَالسَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ) قُدِّرَ الْوَاجِبُ (وَسَأَلَ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ (تَعْجِيزَهُ عَجَّزَهُ الْقَاضِي) أَوْ السَّيِّدُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَمِنْ أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِتَعْجِيزٍ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ لِلْعِتْقِ التَّوَقُّفُ عَلَى التَّعْجِيزِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (وَبِيعَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ الْأَرْشِ) فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ (فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ فِيهِ الْكِتَابَةُ) فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ (وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقَبُولِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ (وَإِبْقَاؤُهُ مُكَاتَبًا) عَلَى حَالِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ،
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ: أَيْ الْمُكَاتَبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قُتِلَ خَطَأً) أَيْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَمُرَادُهُ بِالْخَطَأِ مَا قَابَلَ الْعَمْدَ، وَقَوْلُهُ أَخَذَهَا: أَيْ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ مُقَابِلًا لِلْمَتْنِ فَقَالَ وَفِي قَوْلِ إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِمَّا مَعَهُ) أَيْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَتْ فِيهَا الدِّيَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: عَجَّزَهُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ أَوْ السَّيِّدُ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ أَثِمَا وَبَقِيَ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا جَرَيَانُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعُدَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَقَطْ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذَا بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
[حاشية الرشيدي]
أَيْ وَامْتَنَعَ عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِقْلَالُ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَقَّ وَسَقَطَ الْأَرْشُ: أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ وَدُفِعَ بِتَعْلِيلِ الْأَصَحِّ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَعَفَا عَلَى مَالٍ) هُوَ أَجْوَدُ وَأَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالدِّيَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ادَّعَى شَارِحٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَفْدَاهُ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَعَلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ الْقَبُولُ وَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ أَبْرَأَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الرَّقَبَةَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ
(وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ) كِتَابَتُهُ (وَمَاتَ رَقِيقًا) لِفَوَاتِ مَحِلِّهَا، وَلِلسَّيِّدِ مَا يَتْرُكُهُ بِالْمِلْكِ لَا الْإِرْثِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا (وَلِسَيِّدِهِ قِصَاصٌ عَلَى قَاتِلِهِ) الْعَامِدِ (الْمُكَافِئِ) لَهُ لِبَقَائِهِ بِمِلْكِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا (فَالْقِيمَةُ) لَهُ هِيَ الْوَاجِبَةُ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى عَبْدِهِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْكَفَّارَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ طَرَفَهُ
(وَيَسْتَقِلُّ) الْمُكَاتَبُ (بِكُلِّ تَصَرُّفٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ تَحْصِيلُ الْعِتْقِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْكَسْبِ فَمُكِّنَ مِنْ جِهَاتِ الْكَسْبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِيهِ تَبَرُّعٌ كَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٌ كَبَيْعِ نَسِيئَةٍ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ (فَلَا) يَسْتَقِلُّ بِهِ وَإِنْ أَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ قَطْعَ نَحْوِ سِلْعَةٍ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ (وَيَصِحُّ) مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ أَوْ خَطَرٌ (بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّهِ وَكَإِذْنِهِ قَبُولُهُ مِنْهُ تَبَرُّعُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ آخَرَ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، نَعَمْ لَيْسَ لَهُ عِتْقٌ وَوَطْءٌ وَكِتَابَةٌ وَلَوْ بِإِذْنِهِ كَمَا يَأْتِي، وَالثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْعِتْقِ
(وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ) وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِالْمِلْكِ (فَإِنْ عَجَزَ وَصَارَ لِسَيِّدِهِ عَتَقَ) عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ
(أَوْ) اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ (عَلَيْهِ) لَوْ كَانَ حُرًّا (لَمْ يَصِحَّ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي (وَ) شِرَاؤُهُ لَهُ (بِإِذْنٍ) مِنْهُ (فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي تَبَرُّعَاتِهِ) أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ (فَإِنْ صَحَّ) الشِّرَاءُ (تَكَاتَبَ عَلَيْهِ) فَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ
(وَلَا يَصِحُّ) (إعْتَاقُهُ وَكِتَابَتُهُ) لِقِنِّهِ (بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَضَمُّنِهَا الْوَلَاءَ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لَهُ، نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ عَمَلًا بِالْإِذْنِ وَيُوقَفُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَيَفْدِيهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا فِدَاؤُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْكَفَّارَةِ) أَيْ مَعَ الْإِثْمِ إنْ كَانَ عَامِدًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ طَرَفَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ) وَأَنَّ مَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ عَادَةً لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ اهـ حَجّ.
وَقَوْلِ حَجّ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: غَلَبَتْ فِيهِ) أَيْ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: وَكَإِذْنِهِ قَبُولُهُ) أَيْ قَبُولُ السَّيِّدِ مِنْ الْعَبْدِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ الْعَبْدُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ بَعْضِ سَيِّدِهِ عَتَقَ، وَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ اخْتِيَارًا
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدُ نَفْسَهُ
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ سَيِّدِهِ أَمَّا حَيْثُ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْغَيْرِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ فَهِيَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْغَيْرِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ هِبَةٍ لَهُ فَيَكُونُ تَبَرُّعًا مَحْضًا بِالْإِعْتَاقِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَيْعًا وَلَا هِبَةً فَيَلْغُو وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَيَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَتَعَذَّرَ وُقُوعُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ صُرِفَ إلَى سَيِّدِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا) أَيْ أَوْ كَانَ قَتْلُهُ غَيْرَ عَمْدٍ
(قَوْلُهُ: بِثَمَنِ الْمِثْلِ) أَيْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
.
الْوَلَاءُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ، وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَتَحَالُفِ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ أَوْ وَارِثِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ لِشَرْطٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ كَوْنَ كَسْبِهِ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنَّ عِتْقَهُ يَتَأَخَّرُ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (أَوْ عِوَضٍ) فَاسِدٍ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى نَحْوِ خِنْزِيرٍ (أَوْ أَجَلٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ أَجَّلَ بِمَجْهُولٍ أَوْ جَعَلَهُ نَجْمًا وَاحِدًا أَوْ كَاتَبَ بَعْضَ الْقِنِّ (كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِالْكَسْبِ) لِأَنَّهُ يَعْتِقُ فِيهَا بِالْأَدَاءِ كَالصَّحِيحَةِ، وَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْكَسْبِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهَا الْبَاطِلَةُ وَهِيَ الَّتِي اخْتَلَّ بَعْضُ أَرْكَانِهَا كَاخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِ الْعَاقِدَيْنِ السَّابِقَةِ، وَكَالْعَقْدِ بِنَحْوِ دَمٍ وَكَفَقْدِ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ فَهِيَ لَاغِيَةٌ إلَّا فِي نَحْوِ تَعْلِيقِ عِتْقٍ صَدَرَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْحَجِّ وَالْعَارِيَّةِ وَالْخُلْعِ (وَ) فِي (أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَ) فِي أَخْذِ أَمَةٍ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ (مَهْرٍ) عَقْدٌ صَحِيحٌ أَوْ وَطْءٌ بِ (شُبْهَةٍ) لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الِاكْتِسَابِ (وَفِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ) لِلسَّيِّدِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَلِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ الْعِتْقَ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الْفَاسِدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فِي إفَادَةِ مِلْكٍ أَصْلًا (وَ) فِي أَنَّهُ (يَتْبَعُهُ) إذَا عَتَقَ (كَسْبُهُ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً فَيَتَكَاتَبُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَعَلَهُ نَجْمًا وَاحِدًا) أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ اهـ حَجّ.
وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ لَيْسَ لِفَسَادِ الْأَجَلِ وَلَا الْعِوَضِ، بَلْ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِقْلَالِ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا: أَيْ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: وَكَالْعَقْدِ بِنَحْوِ دَمٍ) لَعَلَّ وَجْهَ جَعْلِ الدَّمِ مِمَّا اخْتَلَّ فِيهِ رُكْنٌ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ حَيْثُ جُعِلَا مِنْ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ أَنَّ الدَّمَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ يُقْصَدُ أَصْلًا جُعِلَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّ الْكِتَابَةَ بِلَا عِوَضٍ فَكَانَتْ بَاطِلَةً، بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ فَجُعِلَا مِنْ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ) أَيْ بِأَنْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ نَحْوَ دَمٍ (قَوْلُهُ: صَدَرَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ فَلَا تَكُونُ لَاغِيَةً بَلْ يَعْتِقُ مَعَهَا الرَّقِيقُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) أَيْ الْبَاطِلَةُ وَالْفَاسِدَةُ (قَوْلُهُ: وَفِي أَخْذِ الْأَرْشِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ اهـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ: أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلًّا الْأَرْشُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصَّحِيحَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالتَّعْلِيقِ) يَعْنِي فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَجْمٍ وَاحِدٍ فَسَدَتْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَتَقَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى تَعْلِيقٍ فَاسِدٍ لَمْ تَتَأَثَّرْ وَتَكُونُ صَحِيحَةً (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشَارِكْهُ) أَيْ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَقْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبَةً) أَخَذَهَا غَايَةً
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ وَمَا تُوَافِقُ أَوْ تُبَايِنُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا تُفَارِقُ فِيهِ الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ الْفَاسِدَةَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَفْتَرِقَانِ) يَعْنِي الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ
عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ، نَعَمْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا، وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مُعَامَلَتُهُ (وَكَالتَّعْلِيقِ) بِصِفَةٍ (فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ) عَنْ النُّجُومِ وَلَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ بِتَبَرُّعٍ أَوْ وَكَالَةٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَالْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ (وَ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ (تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِجَوَازِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، نَعَمْ إنْ قَالَ فَإِنْ أَدَّيْت لِي أَوْ لِوَارِثِي لَمْ تَبْطُلْ (وَ) فِي أَنَّهُ (يَصِحُّ) نَحْوُ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَ (الْوَصِيَّةِ بِرَقَبَتِهِ) وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَ) فِي أَنَّهُ (لَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَالْأَدَاءُ فِيهَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَفِي أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا يَطَؤُهَا وَلَا يَعْتِقُ بِتَعْجِيلِ النُّجُومِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الصَّحِيحَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ
(وَتُخَالِفُهُمَا) أَيْ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ (فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا) بِفِعْلٍ كَبَيْعٍ أَوْ قَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهَا، وَلَا يَحْصُلُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِأَنَّ تَعْلِيقَهَا فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ لَمْ يُسَلَّمْ فِيهَا الْعِوَضُ كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يَلْزَمْ، وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ فِيهَا فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي صَحِيحٍ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالسَّيِّدِ لِكَوْنِهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَهُ فَسْخُ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّيِّدِ بِسَفَهٍ لَا فَلَسٍ وَبِنَحْوِ إغْمَائِهِ بِخِلَافِ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَنَحْوِ إغْمَائِهِ (وَ) فِي (أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ)
[حاشية الشبراملسي]
لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَلْ يَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَلَدُهَا طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ نَعَمْ كَالْكَسْبِ اهـ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي الصَّحِيحَةِ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ وَلَيْسَ مُرَادًا إلَّا إنْ احْتَاجَ، فَالِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ تَلْزَمُ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: بِتَبَرُّعٍ أَوْ وَكَالَةٍ) أَيْ عَنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الصِّيغَةُ إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَجْزَأَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَأَدَاءِ الْغَيْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْقَبُولُ فِيمَا لَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ الْغَيْرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ فَيَدْفَعُهُ لِلْعَبْدِ إنْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ لِلْوَارِثِ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُ السَّيِّدِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ إلَيْهِ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَهَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ، بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ فَكَانَ الْأُولَى حَذْفُ لَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّحِيحَةِ) عَبَّرَ بِفِي وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ كُلًّا مِنْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فِيهِ شَيْئَانِ مُعَاوَضَةٌ وَتَعْلِيقٌ، فَلَيْسَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ صِرْفَةٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْصُلُ عِتْقُهُ بِأَدَائِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْفَسْخِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ، فَإِذَا أَدَّى بَعْدَ فَسْخِ السَّيِّدِ لَهُ عَتَقَ لِبَقَاءِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ فِيهَا فِيهِ تَجُوزُ) لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْفَاسِدَةِ ثَمَرَاتٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا كَالصَّحِيحَةِ عَبَّرَ بِالْفَسْخِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ لَهُ إبْطَالُ تِلْكَ الْعَلَقَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ عَلَى السَّيِّدِ بِسَفَهٍ) أَيْ بِخِلَافِهَا فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْحَجْرِ بِالسَّفَهِ، وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ إلَى وَلِيِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا: أَيْ وَقَدْ تَلِفَ مَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِهِ: أَيْ: بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ، وَإِلَّا فَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ إنْ كَانَ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَسِيمُ الْمِثْلِيِّ إلَخْ، فَإِنَّ مَا لَهُ قِيمَةٌ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبِمِثْلِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ، وَكَذَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ، وَإِلَّا فَصَدْرُ الِاسْتِدْرَاكِ مِمَّا تُوَافِقُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ (قَوْلُهُ: وَإِعْتَاقُهُ) هُوَ بِالرَّفْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِمُغَايَرَةِ الْعَاطِفِ وَإِلَّا لَزِمَ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَطَؤُهَا) الصَّوَابُ حَذْفُ لَا.
لِكَوْنِ الْعَقْدِ فَاسِدًا (بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ) أَيْ بِعَيْنِهِ (إنْ) كَانَ بَاقِيًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتِهِ إنْ (كَانَ مُتَقَوِّمًا) يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ قَسِيمَ الْمِثْلِيِّ.
أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ بَعْدَ تَلَفِهِ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ نَعَمْ يَتَّجِهُ رُجُوعُهُ فِي مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ مَا دَامَ بَاقِيًا (وَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ (يَوْمَ الْعِتْقِ) لِأَنَّهُ يَوْمَ التَّلَفِ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، فَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرَةً عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقُبِضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ (فَإِنْ تَجَانَسَا) أَيْ اتَّفَقَ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ إنْ قُلْنَا بِجَرَيَانِهِ فِي الْمُؤَجَّلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَالِاسْتِقْرَارُ، وَهُمَا نَقْدَانِ (فَأَقْوَالُ التَّقَاصِّ) الْآتِيَةُ (وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ بِهِ) إنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَمِمَّا تُخَالِفُ الصَّحِيحَةُ الْفَاسِدَةَ أَيْضًا
[حاشية الشبراملسي]
وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَشْمَلْ، الْمِثْلِيَّ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مِنْ التَّأْوِيلِ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ شُمُولُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ، وَحَيْثُ قَالَ وَبِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْقَبْضِ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي لَهُ قِيمَةٌ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ (قَوْلُهُ: كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ) كَأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ حَيَوَانًا فَمَاتَ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ جِلْدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى جِلْدِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خَمْرٍ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ رُجُوعٌ بَعْدَ التَّلَفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَصْوِيرَهُ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ تَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ وَحَيْثُ لَمْ يَتْلَفْ يَجِبُ رَدُّهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ) أَيْ: فَاسِدٍ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَا يَتَّصِفُ بِالْفَسَادِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرَةً) أَيْ أَوْ كَافِرًا فَلَوْ قَالَ كَافِرًا كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: وَالْحُلُولُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْحُلُولِ إذْ لَا يَكُونَانِ إلَّا حَالَيْنِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ إذْ الْقِيمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلسَّيِّدِ لَا تَكُونُ إلَّا حَالَّةً، وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ فَلَا يُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ، وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَلَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالِاسْتِقْرَارُ لَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ اهـ سم.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ هَذَا وَعُلِمَ مِنْ تَفْسِيرِ التَّجَانُسِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ التَّمَاثُلُ الصَّادِقُ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: بَلْ يَرْجِعُ فِيمَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ الْمُكَاتَبِ بِهِ: أَيْ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ، إلَّا فَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا: يَعْنِي لَهُ قِيمَةَ انْتَهَتْ.
وَأَسْقَطَ مِنْهَا الشَّارِحُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَلَعَلَّ فِي النُّسَخِ سَقْطًا مِنْ النُّسَّاخِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْنِ وَالْبَدَلِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنَّ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، هَذَا إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفِهِ) وَكَذَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْأَجَلُ إلَخْ) الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ، وَانْظُرْ مَا مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ هُنَا مَعَ أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَكُونُ فِيهِ الدَّيْنَانِ إلَّا حَالَّيْنِ مُسْتَقِرَّيْنِ، لِأَنَّ مَا عَلَى السَّيِّدِ بَدَلَ مُتْلَفٍ وَمَا عَلَى الْعَبْدِ بَدَلُ رَقَبَتِهِ الَّتِي حَكَمْنَا بِعِتْقِهَا (قَوْلُهُ: وَمِمَّا تُخَالِفُ إلَخْ) يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظِ مِمَّا
فِي عَدَمِ وُجُوبِ إيتَاءٍ فِيهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِنُجُومِهَا، وَفِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَسْتَتْبِعْ وَلَدًا وَلَا كَسْبًا، وَفِي عَدَمِ مَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ وَعَدَمِ حُرْمَةِ النَّظَرِ عَلَى السَّيِّدِ، وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ مَهْرٍ عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَهَا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتِّينَ صُورَةً (قُلْت: أَصَحُّ أَقْوَالِ التَّقَاصِّ سُقُوطُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِقَدْرِهِ مِنْهُ إنْ اتَّفَقَا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِلَا رِضًا) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ مُطَالَبَةَ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَهَذَا فِيهِ شِبْهُ بَيْعٍ تَقْدِيرًا، وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إمَّا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّقْدِيرِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَإِمَّا مَحِلُّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) إنَّمَا يَسْقُطُ (بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّهُ إبْدَالُ ذِمَّةٍ بِأُخْرَى فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ (وَالثَّالِثُ) يَسْقُطُ (بِرِضَا أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِنْ تَرَاضَيَا لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ كَإِبْدَالِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهُ (فَإِنْ فَسَخَهَا السَّيِّدُ) أَوْ الْعَبْدُ (فَلْيُشْهِدْ) نَدْبًا احْتِيَاطًا خَوْفَ النِّزَاعِ
(فَلَوْ) (أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمَالَ فَقَالَ السَّيِّدُ) لَهُ (كُنْتُ فَسَخْتُ) قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ (فَأَنْكَرَهُ) الْعَبْدُ أَيْ أَصْلَ الْفَسْخِ أَوْ كَوْنَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ (صُدِّقَ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَلَزِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ
(وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُ) الْكِتَابَةِ (الْفَاسِدَةِ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ) بِالسَّفَهِ (لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ، فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ.
وَالثَّانِي بُطْلَانُهَا بِجُنُونِهَا لِجَوَازِهِمَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ.
وَالثَّالِثُ لَا فِيهِمَا لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ وَلَفْظُ الْإِغْمَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَفُهِمَ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى
(وَلَوْ ادَّعَى كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ صُدِّقَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا (وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَالسَّيِّدُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ، نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ مَعَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ، وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ وُجُوبِ إيتَاءٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي، وَعِبَارَةُ حَجّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا إيتَاءٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ جِهَةِ الْكِتَابَةِ) كَأَنْ نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ مَنْعِ رُجُوعِ الْأَصْلِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ إذَا وَهَبَ وَلَدَهُ عَبْدًا وَكَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا) تَرَتَّبَ عِتْقٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَسْخُهَا) أَيْ الْفَاسِدَةِ اهـ مَحَلِّيٌّ.
وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمَالَ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ تَأْدِيَتَهُ لِلسَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ) أَيْ لَا بِالْفَلَسِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا بِجُنُونِ الْعَبْدِ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّحِيحَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَفَاقَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ أَفَاقَ فَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا، قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ، وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ، قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يَعْتِقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ تُوجَدْ اهـ
(قَوْلُهُ: تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ، وَلَا
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَسْتَتْبِعْ وَلَدًا وَلَا كَسْبًا) هَذَا يُنَاقِصُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِإِبْرَاءٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ، فَالصَّوَابُ زِيَادَةُ لَفْظِ لَا قَبْلَ قَوْلِهِ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّحِيحَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْمَدِينِ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَدِينٌ
تَعَمَّدَ الْإِنْكَارَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ) أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدَّى كُلَّ نَجْمٍ (أَوْ صِفَتِهَا) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا يُفْضِي لِفَسَادِهَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) السَّيِّدُ (قَبَضَ مَا يَدَّعِيهِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْكِتَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (بَلْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا) عَلَى شَيْءٍ (فَسَخَ الْقَاضِي) الْكِتَابَةَ.
وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَعَيُّنُ فَسْخِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي التَّحَالُفِ عَدَمُهُ، بَلْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، عَلَى أَنَّ تَنْصِيصَ الْمُصَنِّفِ عَلَى فَسْخِ الْقَاضِي لَا يَنْفِي غَيْرَهُ وَذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْأَوَّلِ
(وَإِنْ) (كَانَ) السَّيِّدُ (قَبَضَهُ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ بِتَمَامِهِ (وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ) لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ وَإِنَّمَا هُوَ (وَدِيعَةٌ) يَعْنِي أَوْدَعْتُهُ إيَّاهُ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ (وَرَجَعَ هُوَ) أَيْ الْمُكَاتَبُ (بِمَا أَدَّى) جَمِيعَهُ (وَ) رَجَعَ (السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ (وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ) حَيْثُ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ الْمَارَّةِ بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى وَكَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا
(وَلَوْ) (قَالَ كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ) بِسَفَهٍ طَرَأَ (فَأَنْكَرَ الْعَبْدُ) وَقَالَ بَلْ كُنْتَ عَاقِلًا (صُدِّقَ السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (إنْ عُرِفَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَدَّقْنَاهُ مَعَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا لِلْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ وَإِنْ عُهِدَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَالْعَبْدُ) هُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِضَعْفِ جَانِبِ السَّيِّدِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ
(وَلَوْ) (قَالَ السَّيِّدُ وَضَعْت عَنْكَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ) قَالَ وَضَعْتُ (الْبَعْضَ فَقَالَ) الْمُكَاتَبُ (بَلْ) وَضَعْتُ النَّجْمَ (الْأَخِيرَ أَوْ الْكُلَّ صُدِّقَ) (السَّيِّدُ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَفِعْلِهِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَإِدْخَالُ الْمُصَنِّفِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْبَعْضِ وَالْكُلِّ قَلِيلٌ
(وَلَوْ) (مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ وَعَبْدٍ فَقَالَ) لَهُمَا وَهُمَا كَامِلَانِ (كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا) (، فَإِنْ أَنْكَرَ) ذَلِكَ (صُدِّقَا) بِيَمِينِهِمَا عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِمَا بِكِتَابَةِ أَبِيهِمَا، وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا أَوْ وَارِثِهِ لَكِنَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَإِنْ صَدَّقَاهُ) أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ (فَمُكَاتَبٌ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ الْبَيِّنَةِ (فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ) أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا يَعْتِقُ) لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ (بَلْ يُوقَفُ، فَإِنْ أَدَّى نَصِيبَ آخَرَ عَتَقَ كُلُّهُ وَوَلَاؤُهُ
[حاشية الشبراملسي]
يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ وَتُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْعُذْرِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ بِسَفَهٍ) قَيَّدَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ عُرِفَ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ، وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَالَ كُنْتُ وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا، بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ إنْ عُرِفَ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَعْضِ وَالْكُلِّ) الْأَوْلَى بَعْضٌ وَكُلٌّ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَا بِيَمِينِهِمَا) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِمَا بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، فَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى أَحَدِهِمَا وَصَدَقَ كَاتَبَ نَصِيبَهُ وَوَقَفَ نَصِيبُ الْآخَرِ إلَى حُضُورِهِ فَإِنْ حَلَفَ كَاتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَبَقِيَتْ حِصَّةُ الْآخَرِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعْتَقَ) أَيْ نَجَّزَ عِتْقَهُ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْكِتَابَةُ) أَرَادَ إصْلَاحَ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بَلْ كُنْت عَاقِلًا) لَعَلَّ الْأَصْوَبَ كُنْت كَامِلًا كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ
لِلْأَبِ) لِأَنَّهُ عَتَقَ بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا بِالْعُصُوبَةِ (وَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) وَقْتَ الْعَجْزِ وَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا (فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَالْبَاقِي قِنٌّ لِلْآخَرِ.
قُلْت: بَلْ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ (الْعِتْقُ) فِي الْحَالِ لِمَا أُعْتِقَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ، وَكَمَا لَوْ كَاتَبَا قِنًّا وَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَكِنْ لَا سِرَايَةَ هُنَا لِأَنَّ الْوَارِثَ نَائِبُ الْمَيِّتِ وَهُوَ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلْأَبِ ثُمَّ لَهُمَا عُصُوبَةً كَمَا مَرَّ وَإِنْ عَجَّزَهُ بِشَرْطِهِ عَادَ قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ التَّشْقِيصُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَلَمْ يُخْرِجْ إلَّا بَعْضَهُ (وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ) لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُصَدِّقُ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ نَصِيبَهُ مِنْهُ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا) لِزَعْمِ مُنْكِرِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ لَهُمَا، فَإِذَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ سَرَّى إلَيْهِ عَمَلًا بِزَعْمِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ لَمَّا أُثْبِتَتْ السِّرَايَةُ فِي هَذِهِ بِمَحْضِ إقْرَارِ ذِي النَّصِيبِ لَمْ تَجِبْ لَهُ قِيمَةٌ.
وَأَمَّا مَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ اسْتِلْزَامًا لِزَعْمِ الْمُنْكِرِ لَا لِإِقْرَارِهِ فَكَانَتْ إتْلَافًا لِنَصِيبِهِ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ لَهُ، وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا يَسْرِي وَفِي قَوْلٍ لَا يُقَوَّمُ فَلَا يَعْتِقُ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ وَاسْتِشْكَالُ جَمْعِ السِّرَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ حِصَّةَ الْمُصَدِّقِ مَحْكُومٌ بِكِتَابَتِهَا ظَاهِرًا، وَالْمُصَدِّقُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ أَيْضًا، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُصَدِّقَ حُكْمُهَا مَعَ عَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهَا.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمِيعَ قِنٌّ، وَمُقْتَضَاهُ نُفُوذُ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ وَسَرَايَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ شَرِيكُهُ فِي عَبْدٍ قِنٍّ قَدْ أَعْتَقْت نَصِيبَك وَأَنْتَ مُوسِرٌ فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ وَنَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ، لَكِنْ هُنَاكَ لَمْ يَلْزَمْ شَرِيكَهُ الْقِيمَةُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ إعْتَاقِهِ وَهُنَا لَمْ تَثْبُتْ السِّرَايَةُ بِإِقْرَارِ الْمُكَذِّبِ، وَهِيَ مِنْ أَثَرِ إعْتَاقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ، فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ مُتْلِفٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ.
كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ، وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ، وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبُ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ
[حاشية الشبراملسي]
ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا) أَيْ الْوَلَاءُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا أَثْبَتَ السِّرَايَةَ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ) هِيَ قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّا نُؤَاخِذُهُ) أَيْ الْقَائِلَ وَيُحْكَمُ بِالسِّرَايَةِ إلَى نَصِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ) أَيْ فَوَّتَهُ الْعِتْقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَالْأَصْلُ مَا فَوَّتَهُ الْمُصَدِّقُ عَلَى الْمُكَذِّبِ بِالْعِتْقِ.