هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ: أَيْ الثَّابِتَةُ أَوْ الْحَبْسُ، وَمِنْهُ خَبَرُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً.
[حاشية الشبراملسي]
فِي السَّلَمِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الثَّمَنُ نَاقِصًا نَقْصَ صِفَةٍ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ بِهَذَا النَّقْصِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقْرَضَهُ فِضَّةً ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْتَرِضُ أَنَّهَا مَقَاصِيصُ وَالْمُقْرِضُ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ فَيَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ مِثْلَهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِالْوَزْنِ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُقْتَرِضُ لِأَنَّ الْقَصَّ يَتَفَاوَتُ فَيَصْدُقُ فِي ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِوَزْنِهَا وَطَرِيقُهُ فِي تَقْدِيرِ الْوَزْنِ الَّذِي يَرُدُّ بِهِ إمَّا اخْتِبَارُهَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ تَخْمِينُهَا بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ زِنَتُهَا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُقْتَرِضِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ إقْرَاضِهَا لِأَنَّ الْقَرْضَ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا يَقْتَضِي الضَّمَانَ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَاضِهَا مُطْلَقًا وَزْنًا أَوْ عَدًّا (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ تَصْدِيقَ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ) هُمَا قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: تُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ أَيْ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ.
[كِتَابُ الرَّهْن] (قَوْلُهُ: الثَّابِتَةُ) أَيْ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ (قَوْلُهُ أَوْ الْحَبْسُ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْبَرْزَخِ) وَهُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ: قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْبَرْزَخُ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَهُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ (قَوْلُهُ: إنْ عَصَى بِالدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ وَتَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَصَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ أَنَّ هَذَا كَمَنْ لَمْ يَعْصِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا، وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ
[حاشية الرشيدي]
كِتَابُ الرَّهْنِ
أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِي عَزْمِهِ الْوَفَاءُ مَتَى تَمَكَّنَ فَلَا تُحْبَسُ نَفْسُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا لِأَهْلِهِ» إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ.
وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ مُتَمَوَّلَةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ لِيُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] أَيْ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ: أَيْ مُفْرَدُهُ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مُجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَضَرْبَ الرِّقَابِ وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ.
وَأَرْكَانُهُ: عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ بِهَا لِأَهَمِّيَّتِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَوْ اسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مَالِيٌّ فَافْتَقَرَ
[حاشية الشبراملسي]
بَيْنَ مَوْتِهِ فَجْأَةً وَبَيْنَ كَوْنِهِ بِمَرَضٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَ حَبْسِ رُوحِهِ حَيْثُ خَلَّفَ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّوْفِيَةُ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَمْ يُقَصِّرْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ هَذَا مَفْهُومًا لَهُ فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ عَنْهُ بِمُقَدَّرٍ فِي كَلَامِهِ مِثْلِ إنْ قَصَّرَ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَيْدِ حَيْثُ قَالَ: أَوْ مَا لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً: أَيْ وَقَصَّرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُعْسِرٌ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْوَفَاءِ قَبْلَ الْإِعْسَارِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ حَبْسُ الرُّوحِ عَنْ مَقَامِهَا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِينَ كَأَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ بِسَبَبِ إتْلَافِهِمْ (قَوْلُهُ: رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ) وَآثَرَهُ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكَلُّفِ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: صَاعًا) أَيْ مِنْ شَعِيرٍ مَنْهَجٌ وحج (قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثِينَ) أَيْ ثَمَنُ ثَلَاثِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهَا أَنْفُسِهَا لِاقْتِرَاضِهَا مِنْهُ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفُكَّهُ) هَذَا لَا يُلَاقِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً وَلَمْ يَعْصِ بِالِاسْتِدَانَةِ لَا تُحْبَسُ رُوحُهُ.
وَأَمَّا مَنْ سِوَى كَحَجٍّ فَالتَّقْيِيدُ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ، وَكُتِبَ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفُكَّهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رُوحُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحْبَسُ لَافْتَكَّهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ (قَوْلُهُ: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِصَاصَاتُ وَقَوْلُهُ مُتَمَوِّلَةٍ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْقَمْحَةِ وَالْقَمْحَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنَ (قَوْلُهُ: فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ) فِيهِ أَنَّ وَصْفَهُ بِمَقْبُوضَةٍ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ، إذْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَبْضُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ دُونَ الْحَدَثِ اهـ سم عَلَى حَجّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَصْفَهَا بِالْقَبْضِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَالْأَصْلُ مَقْبُوضٌ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ الْأَعْيَانِ، أَوْ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ مَجَازٌ عَنْ الْمَصْدَرِ فَرُوعِيَ أَصْلُهُ (قَوْلُهُ: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ فَلْيُحَرِّرْ رَقَبَةً (قَوْلُهُ: فَضَرْبَ الرِّقَابِ) أَيْ فَاضْرِبُوا مِنْهُمْ الرِّقَابَ (قَوْلُهُ: بِالْحُقُوقِ) أَيْ بِجِنْسِ الْحُقُوقِ أَوْ بِمَجْمُوعِ الْحُقُوقِ، إذْ مِنْهَا مَا يَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ، وَمِنْهَا مَا يَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ وَهُوَ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرَكِ (قَوْلُهُ: وَمَرْهُونٌ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَ مَرْهُونٍ وَمَرْهُونٌ بِهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا (قَوْلُهُ: وَإِيجَابٌ) أَيْ أَوْ اسْتِقْبَالٌ وَقَبُولٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِيمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ (قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ، وَأَيْضًا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ.
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَيْهِمَا مِثْلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَرَى خِلَافُ الْمُعَاطَاةِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك.
وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ قَالَ: دَفَعْت إلَيْك هَذَا وَثِيقَةً بِحَقِّك عَلَيَّ فَقَالَ: قَبِلْت أَوْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي دَارَك بِكَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت كَانَ رَهْنًا (فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ (أَوْ) شَرَطَ فِيهِ (مَصْلَحَةً لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ) بِهِ (أَوْ) شَرَطَ فِيهِ (مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ لَا يَأْكُلُ إلَّا كَذَا (صَحَّ الْعَقْدُ) كَالْبَيْعِ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ (وَإِنْ) (شَرَطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ) وَيَنْفَعُ الرَّاهِنَ كَأَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (بَطَلَ) الشَّرْطُ وَ (الرَّهْنُ) لِمُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِهِ (وَإِنْ نَفَعَ) الشَّرْطُ (الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ (لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ الْمُضِرِّ بِالْمُرْتَهِنِ.
وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ الصِّحَاحَ بِشَرْطِ رَدِّ الْمُكَسَّرَةِ وَالْخِلَافُ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ وَكَذَا فِي الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ فِي الْأَظْهَرِ وَكَوْنُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْبُطْلَانِ هُنَا تَبَرُّعًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ آخِرَ الْقَرْضِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
نَعَمْ لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ
[حاشية الشبراملسي]
مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةٍ) أَيْ وَإِسْنَادُهُ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ، فَلَوْ قَالَ: رَهَنْت رَأْسَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ كُلُّ مَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ جَازَ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ، وَمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالِاقْتِدَاءِ لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ إلَى الْجُزْءِ، إلَّا الْكَفَالَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إذَا أُسْنِدَتْ إلَى جُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ وَقَلْبِهِ مَثَلًا وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا بَحَثَهُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُك) كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ بَعْدَ قَوْلِهِ رَهَنْت، وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الرَّهْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي، وَسَيَأْتِي لَهُ ذِكْرُ هَذِهِ أَيْضًا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُبَايِنَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدَ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَا يَأْكُلُ إلَّا كَذَا) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ هَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ أَنَّ أَكْلَ غَيْرِ مَا شُرِطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) هُوَ قَوْلُهُ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَنْفَعُ الرَّاهِنَ) قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لَا لِلِاحْتِرَازِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ) أَيْ بِمُدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ) حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيمَا قَبْلَهُ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ قَطْعًا وَمَا هُنَا لَا يُفَوِّتُ مَقْصُودَ الرَّهْنِ بِحَالٍ فَأَمْكَنَ مَعَهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي رَهْنِ التَّبَرُّعِ) غَرَضُهُ مِنْهُ التَّعْمِيمُ لَا التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مَا تَقَرَّرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ كَوْنُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بِقَوْلِهِ لِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ وَلِأَنَّ وَضْعَهُ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ) أَيْ الْمَنْفَعَةَ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي دَارَكَ بِكَذَا) الْأَصْوَبُ الْإِتْيَانُ بِالضَّمِيرِ بَدَلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ رَهْنًا) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ ارْتَهَنْتُ وَقَبِلْتُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ) الضَّمِيرُ فِيهِ لِلرَّهْنِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْجَلَالُ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْبُطْلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَظْهَرِ نَصُّهَا: لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَكَوْنُهُ تَبَرُّعًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ يَرْجِعُ لِلرَّهْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْجَلَالِ
مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ (وَلَوْ) (شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَنِتَاجٍ وَثَمَرَةٍ (مَرْهُونَةٍ) (فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ) لِعَدَمِهَا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ مَتَى فَسَدَ) الشَّرْطُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الرَّهْنِ بِفَسَادِهِ لِمَا مَرَّ.
(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا كَوْنُهُ مُخْتَارًا وَ (كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، لَكِنَّ الرَّهْنَ نَوْعُ تَبَرُّعٍ لِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَالِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ) بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ (مَالَ) مُوَلِّيهِ كَالسَّفِيهِ وَ (الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ لِحَاجَةِ مُمَوِّنِهِ أَوْ ضِيَاعِهِ مُرْتَقِبًا غَلَّتَهَا أَوْ حُلُولَ دَيْنٍ لَهُ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعِهِ الْكَاسِدِ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَيَرْهَنُ بِهِ مَا يُسَاوِي مِائَةً لَهُ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سُلِّمَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ فِي الْمَبِيعِ
[حاشية الشبراملسي]
تَقْيِيدٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكُ الِاسْتِدْرَاكِ، أَوْ يُقَالُ هُوَ اسْتِدْرَاكُ النَّظَرِ لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا لَوْ قَيَّدَهَا بِسَنَةٍ إلَخْ، وَيَكُونُ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ ذَلِكَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ دَارَك هَذِهِ وَيَكُونُ سُكْنَاهَا إلَى سَنَةٍ فَيَقْبَلُ فَهَذَا الْعَقْدُ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعِ الثَّوْبِ وَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ سَنَةً بِالثَّوْبِ فَمَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ ثَمَنٌ وَالثَّوْبُ مَبِيعٌ وَأُجْرَةٌ، فَلَوْ عَرَضَ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الثَّوْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَقَوْلُ سم: انْفَسَخَ الْبَيْعُ: أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَّحِدْ، إذْ مَا هُنَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَإِنَّمَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ (قَوْلُهُ: مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ) يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ اشْتِمَالُ الْعَقْدِ عَلَى شَرْطِ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ فَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْفَسَادِ فَهُوَ رَهْنٌ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ لِشَخْصٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مُرَتَّبٌ، فَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ قَطْعًا، وَإِذَا قُلْنَا بِفَسَادِ الشَّرْطِ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا فَسَادُهُ، وَعَلَيْهِ فَيَتَلَخَّصُ مِنْ جَمْعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: صِحَّةُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ، فَسَادُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ فَسَادُ الشَّرْطِ وَصِحَّةُ الْعَقْدِ.
وَهَذَا الثَّالِثُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ.
وَفِي كَلَامِ حَجّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ إلَخْ، مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا مُقَابِلِهِ، وَعِبَارَتُهُ تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ حُكْمَ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلَوْ قَالَ: فَسَادُ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ لَسَلِمَ مِنْ إبْهَامِ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يُبَيَّنْ حُكْمُهُ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إذْ قَدْ يَفْسُدُ الشَّرْطُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَا غَرَضَ فِيهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلُ شُرُوطٌ مُعَيَّنَةٌ وَهُنَا قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ، وَلِذَا تَعَيَّنَ أَنَّ ضَمِيرَ فَسَدَ لَيْسَ لِعَيْنِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ بَلْ الشَّرْطُ الْأَعَمُّ لَكِنْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الرَّهْنَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ) أَيْ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا (قَوْلُهُ: أَوْ نَفَاقُ) بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ: مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ) .
[حاشية الرشيدي]
لَا الْبُطْلَانُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِمَا ذُكِرَ اسْتِرْوَاحًا
[شَرْطُ الْعَاقِدِ رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ]
. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ حِينَئِذٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ حِينَ إذْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلِكَوْنِ الْوَلِيِّ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ
مَا يَجْبُرُهُ، فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ، إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ وَلَا يَرْهَنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا عِنْدَ أَمِينٍ يَجُوزُ إيدَاعُهُ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ لَا يَمْتَدُّ لَهُ خَوْفٌ (وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا) أَوْ لِلسَّفِيهِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَالٍّ مَقْبُوضٍ وَلَا يُقْرِضُ إلَّا الْقَاضِي كَمَا مَرَّ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَمَا لَوْ أَقْرَضَ مَالَهُ أَوْ بَاعَهُ مُؤَجَّلًا لِلضَّرُورَةِ كَنَهْبٍ (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُؤَجَّلًا بِغِبْطَةٍ فَيَلْزَمُهُ الِارْتِهَانُ بِالثَّمَنِ وَارْتِهَانُ الْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِلَّا فَوَاجِبٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَجْرِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَآهُ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا وَيَرْتَهِنُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ، وَقَوْلُهُمَا إنْ رَآهُ: أَيْ إنْ اقْتَضَى نَظَرُهُ أَصْلَ الْفِعْلِ لَا إنْ رَأَى الْأَخْذَ فَقَطْ وَيَكُونُ الرَّهْنُ وَافِيًا بِهِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَكَوْنُ الْأَجَلِ قَصِيرًا عُرْفًا فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ، فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ، وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لِلْوَلِيِّ جَوَازُ مُعَامَلَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِفَرْعِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَيَتَوَلَّيَا الطَّرَفَيْنِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِهِمَا ذَلِكَ وَرَهْنُ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ، وَمِثْلُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ إنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَالًا أَوْ لَمْ يُعْطِهِ وَصَارَ فِي يَدِهِ رِبْحٌ،
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ حَالَةً ع، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ وَالْوَلِيُّ لَهُ شَوْكَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَدْرًا يَتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا (قَوْلُهُ: وَلَا يَرْهَنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) اُنْظُرْ تَقْيِيدَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ: وَإِنَّمَا يَرْهَنُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ جَازَ لَهُ الرَّهْنُ عِنْدَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ، وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي كُتِبَ عَلَيْهَا هَذِهِ الصُّورَةُ وَإِلَّا فَعِبَارَةُ الشَّارِحِ كحج هَذِهِ الصُّوَرُ وَالْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلُهُ جَائِزٌ.
وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَاضِيًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ) أَيْ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ) أَيْ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَدِينِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ) أَيْ فَيَبِيعُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْغِبْطَةِ وَلَا يَأْخُذُ رَهْنًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ أَوْلَى وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّلَفِ مَعَ وُجُودِ الْغِبْطَةِ فِي تَحْصِيلِهِ أَوْ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ، هَذَا وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ أَوْلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى الِارْتِهَانِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ لَمْ يَبْعُدْ (قَوْلُهُ: وَصَارَ فِي يَدِهِ رِبْحٌ) أَيْ وَإِلَّا فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَقَوْلُهُ وَالرَّهْنُ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ مَالًا وَلَا رَبِحَ شَيْئًا،
[حاشية الرشيدي]
فِيهِ كَانَ الْمُرَادُ هُنَا بِمُطْلَقِهِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ) وَعَدَمُ الْغِبْطَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الِارْتِهَانُ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ عَقِبَهُ جَائِزٌ إنْ كَانَ قَاضِيًا وَإِنْ كَانَ الْإِطْلَاقُ هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَعَ نَصِّهِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَالتَّفْرِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَالِ الْغِبْطَةِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ فَيُنْتَجُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ لِلْغِبْطَةِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلْيَنْظُرْ مَعَ الْإِطْلَاقِ وُجُوبَ الِارْتِهَانِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَلَّيَا الطَّرَفَيْنِ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ
[شَرْطُ الرَّهْنِ كَوْنُهُ عَيْنًا] .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ
(وَشَرْطُ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَوْنُهُ عَيْنًا) يَصِحُّ بَيْعُهَا، وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ السَّلَمِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ لِتَلَفِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلَا رَهْنُ الدَّيْنِ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَبَعْدَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا وَلَا رَهْنَ وَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَالثَّانِي يَصِحُّ رَهْنُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ
[حاشية الشبراملسي]
وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَيُحَصِّلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ رَهَنَ) أَيْ مَعَ غَيْرِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ عَيْنًا) مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ مِنْ الزَّرْعِ، فَإِنْ رَهَنَهُ وَهُوَ بَقْلٌ فَكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ اهـ مَتْنُ رَوْضٍ.
هَذَا وَنُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا: أَيْ حَيْثُ رُيِّثَتْ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ وَلَا يَصِحُّ رَهْنًا اهـ: أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فَحَيْثُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْأَرْضِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَكَانَ كَشِرَاءِ الْمَعِيبِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ، وَالزَّرْعُ قَدْ يَتَأَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ يُضْعِفُ الْأَرْضَ فَلَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إمَّا لِشَغْلِهَا بِالزَّرْعِ أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا بِضَعْفِهَا فَنَقَلَ الرَّغْبَةَ فِيهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُ مَتْنِ الرَّوْضِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ: أَيْ وَحُكْمُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ السَّلَمِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرَضِ فِي الذِّمَّةِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَمَا دَامَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالْقَبْضِ، بَلْ إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَالْغَالِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إعْرَاضُهُ عَمَّا اقْتَرَضَهُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ لِظَنِّهِ امْتِنَاعَ الْمُقْرِضِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْقَرْضِ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ بِتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْمُقْرِضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا قَبَضَهُ فِي تَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهِ وَعَدَمِ الْتِفَاتِهَا إلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ مَوْجُودَةً (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَنْفَعَةٍ) أَيْ وَمِنْهَا نَفْعُ الْخَلَوَاتِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا (قَوْلُهُ لِتَلَفِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا، بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالذِّمَّةِ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَالْمُبْهَمَةُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَصِحُّ رَهْنُهُ) أَيْ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ مِنْهُ ثُمَّ رَدِّهِ إلَيْهِ لِيَلْزَمَ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ فِي ع مَا نَصُّهُ: وَقَدْ قَالُوا فِي رَهْنِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ إذْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ) يُوهِمُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَكَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ رَهْنِ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْعَيْنِ هُنَا مُطْلَقُ مُقَابِلِ الدَّيْنِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَلَوْلَا مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ لَشَمِلَ مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ رَهْنُهُ) يَعْنِي الدَّيْنَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَهْنَ وَقْفٍ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ
وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً بِلَا إنْشَاءٍ كَبَدَلِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَنْ مَاتَ مَدِينًا وَلَهُ مَنْفَعَةٌ أَوْ دَيْنٌ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ وَمِنْهَا دَيْنُهُ وَمَنْفَعَتُهُ تَعَلُّقَ رَهْنٍ.
، (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ) مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَقَبْضُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ كَوْنَهُ بِيَدِهِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا أَقَامَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَعُلِمَ صِحَّةُ رَهْنِ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، فَلَوْ اقْتَسَمَاهَا فَخَرَجَ الْمَرْهُونُ لِشَرِيكِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ.
(وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا) الْقِنِّ وَلَوْ صَغِيرًا (وَعَكْسُهُ) أَيْ رَهْنُهُ دُونَهَا لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِمَا فَلَا تَفْرِيقَ، وَهُوَ فِي الْأُمِّ عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنَهَا ذَاتَ وَلَدٍ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الْإِمَاءِ بَعْدَ
[حاشية الشبراملسي]
قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ حَقِيقِيٍّ نَظَرًا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّ الْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ وَكَانَ الرَّهْنُ جُعْلِيًّا فَقَيْدُ الِابْتِدَاءِ مُخْرِجٌ لِصُورَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ، وَقَيْدُ الْجُعْلِيِّ مُخْرِجٌ لِمَوْتِ الْمَدِينِ، وَهَذَا إنَّمَا يُلَائِمُ تَعْمِيمَ الرَّهْنِ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ لِلْجُعْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَأْبَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ إلَخْ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَرِدُ كَذَا وَكَذَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ (قَوْلُهُ: كَوْنُ الْمَرْهُونِ دَيْنًا) أَيْ قَدْ يَكُونُ دَيْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْ مَاتَ) أَيْ وَكَمَنْ مَاتَ إلَخْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَوْلِ إلَخْ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ وَيُفِيدُ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مَعْطُوفًا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ جَوَابًا وَهُنَا ذَكَرَ جَوَابًا بِقَوْلِهِ تَعَلَّقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ شَرِيكِهِ) أَيْ لِحَلِّ التَّصَرُّفِ أَمَّا فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَنْقُولَ بِلَا إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَثِمَ وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ، ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كحج أَنَّ الْإِذْنَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَنْقُولِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْعَقَارِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْعَقَارُ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّي فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَيْ شَرِيكِهِ (قَوْلُهُ: جَازَ وَنَابَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَعَدَمِ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَنَابَ عَنْهُ) أَيْ مُرْتَهِنُهُ (قَوْلُهُ وَيُؤَجِّرُهُ) أَيْ الْعَدْلُ بِإِذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ.
قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ سَفَهٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ جَبْرِهِمَا رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَبَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا، أَمَّا لَوْ رَضِيَا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَارِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا وَرِضَاهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ فِي جَعْلِ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِهِ صَبْرُهُ كَالْوَكِيلِ وَهُوَ يَجُوزُ لَهُ الْإِيجَارُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ يُؤَجِّرُهُ وَإِنْ رَضِيَا جَوَازًا حَتَّى لَوْ أَرَادَا الْمُبَاشَرَةَ بِأَنْفُسِهِمَا لَا يَمْنَعُهُمَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ رَهْنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: رَهْنًا) أَيْ وَتَكُونُ رَهْنًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْأُمِّ) أَيْ كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ) أَيْ يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ لَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ يُفْسَخُ دُونَ يَنْفَسِخُ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فِي الِابْتِدَاءِ) أَيْ وَفِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لِيُنَزَّلَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي
[رَهْنُ الْمُشَاع]
. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) يَعْنِي نَصِيبَهُ مِنْ الْبَيْتِ
. (قَوْلُهُ: الْقِنِّ) أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا فَإِنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ قِنًّا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الْإِمَاءِ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ
قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَصِحُّ رَهْنُ الْأُمِّ صَحِيحٌ وَإِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ عُمُومِ كَلَامِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ إذْ كَلَامُهُمْ فِي الْأَمَةِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ إنَّمَا تَتَأَتَّى فِيهَا (وَعِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (يُبَاعَانِ) إذَا مَلَكَهُمَا الرَّاهِنُ وَالْوَلَدُ فِي سِنٍّ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِيقُ لِتَعَذُّرِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ (وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ) عَلَيْهِمَا ثُمَّ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَخُصُّ الْمَرْهُونَ مِنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ بِقَوْلِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا) إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَرْهُونَةَ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا ذَاتَ وَلَدٍ حَاضِنَةً لَهُ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَإِذَا سَاوَتْ حِينَئِذٍ مِائَةً (ثُمَّ) تُقَوَّمُ (مَعَ الْوَلَدِ) فَإِذَا سَاوَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالْخَمْسُونَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَجْمُوعِ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ ثُلُثَاهُ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالثُّلُثِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَرْهُونًا دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُقَوَّمُ وَحْدَهُ مَحْضُونًا مَكْفُولًا ثُمَّ مَعَهَا (فَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهَا (قِيمَتُهُ) وَكَالْأُمِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا فِي حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ لُزُومِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تُزَاحِمْ الْغُرَمَاءِ أَوْ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْأُمَّ تُقَوَّمُ وَحْدَهَا خَلِيَّةً عَنْ الْوَلَدِ كَمَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ، فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهَا مَثَلًا مِائَةٌ قَوَّمْنَا الْوَلَدَ وَحْدَهُ، فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ عَلِمْنَا أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا بِالْأَسْدَاسِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ سُدُسٌ لِلْوَلَدِ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّاهِنُ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَفِي هَذَا التَّقْوِيمِ تَقِلُّ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ يَكُونُ ضَائِعًا.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) الْمَارُّ فِي الْبَيْعِ فَيَصِحُّ رَهْنُ جَانٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَمُرْتَدٍّ وَلَا يَكُونُ بِرَهْنِ الْجَانِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ.
(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ) وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِاحْتِمَالِ عِتْقِهِ كُلَّ لَحْظَةٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَجْأَةً (وَ) رَهْنُ (مُعَلِّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ) يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ حُلُولُهُ قَبْلَهَا بِأَنْ عُلِمَ حُلُولُهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَمَعَهَا (بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ)
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ إذَا مَلَكَهُمَا) أَيْ فَلَوْ مَلَكَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ بِيعَتْ وَحْدَهَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَاضِنَةٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا وَقْتَ الرَّهْنِ وَإِلَّا قُوِّمَتْ غَيْرَ حَاضِنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: انْعَكَسَ الْحُكْمُ) وَلَوْ رُهِنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ أَخْذِهِمَا الدَّيْنَ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اُسْتُحِقَّ دَيْنُهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يُنْتَظَرُ حُلُولُ الْمُؤَجَّلِ لِبَيْعِهِمَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوَفَّى بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ؟ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيُحْفَظُ ثَمَنُهُ إلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْمَحْلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَكَالْأُمِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهَا) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ ضَائِعًا) أَيْ بِتَقْوِيمِهِ وَحْدَهُ خَالِيًا عَنْ الْأُمِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ لَا بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا، بِخِلَافِ الْأُمِّ حَيْثُ قُوِّمَتْ بِصِفَةِ كَوْنِهَا ذَاتَ وَلَدٍ تَحْضُنُهُ، وَقَالَ عَمِيرَةُ: إنَّهُ يُقَوَّمُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا.
(قَوْلُهُ: الْمَارُّ فِي الْبَيْعِ) صَرِيحًا فِي الْأُولَى وَفِي الْخِيَارِ ضِمْنًا فِي الثَّانِي اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ سَبْقِهِ) أَيْ أَوْ احْتَمَلَ حُلُولُهُ مَعَهَا أَوْ الْأَمْرَانِ مَعَ سَبْقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهَا) أَيْ أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا لَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا)
[حاشية الرشيدي]
بِقَوْلِهِ الْقِنِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا سَاوَتْ حِينَئِذٍ مِائَةً) اُنْظُرْ أَيْنَ جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ، وَلَعَلَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ الْآتِي جَوَابَ الشَّرْطَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ وَحْدَهُ مَحْضُونًا مَكْفُولًا ثُمَّ مَعَهَا) لَا يَصِحُّ الدُّخُولُ بِهَذَا عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَكُونُ) ضَائِعًا أَيْ لَا كَافِلَ لَهُ
[رَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ]
. (قَوْلُهُ: وَمَعَهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ مَعَهَا بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ قَبْلَ الْوَاوِ
لِفَوَاتِ غَرَضِ الرَّاهِنِ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلَ قَبْلَ الْحُلُولِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ بَطَلَ جَزْمًا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعَهُ قَبْلَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صِحَّةَ رَهْنِ الثَّانِي إذَا عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَهَا، وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَفَارَقَ الْمُدَبَّرَ بِتَأْكِيدِ الْعِتْقِ فِيهِ فَوْقَ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُبَعْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ حَتَّى وُجِدَتْ عَتَقَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ كَبَيْعِهِ، وَقَوَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ، قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ رَهْنِ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي هَذَا مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ بَيْعُهُ إذَا خُشِيَ تَلَفُهُ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا، وَالظَّاهِرُ فِي ذَاكَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ لِغَرَضِهِ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ.
(وَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ) بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ (فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ) يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ أَوْ عِنَبٌ يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ أَوْ لَحْمٌ طَرِيٌّ يَتَقَدَّدُ (فَعَلَ) ذَلِكَ التَّجْفِيفَ (عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ) أَيْ فَعَلَهُ الْمَالِكُ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ حِفْظًا لِلرَّهْنِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ، أَمَّا إذَا
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ لَا مَعَهَا، وَيُصَوِّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ إنْ قَدِمَ ابْنِي مِنْ السَّفَرِ نَهَارًا فَأَنْتَ حُرٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَعْنِي لَمْ يَعْلَمْ حُلُولَهُ قَبْلَهَا الْمُفَسَّرُ بِهِ الْإِمْكَانُ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ) شَمَلَ ذَلِكَ صُوَرَ الِاحْتِمَالِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُودِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةً قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَوْ يَتَحَقَّقُ زَمَانٌ قَبْلَ احْتِمَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ رَهْنِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: حَتَّى وُجِدَتْ) أَيْ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ كَانَ حَالًّا (قَوْلُهُ: بِحَالِ التَّعْلِيقِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ) قَضِيَّتُهُ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا وَسَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ مَا يُنَافِيهِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا يَأْتِي صَوَّرَهُ بِمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَهُ فَلَا تَنَافِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ) أَيْ قَصَدَ الْوَفَاءَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ) أَيْ جَيِّدٌ (قَوْلُهُ: زَبِيبٌ) أَيْ جَيِّدٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: بَاعَ الْحَاكِمُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِكِ لِلتَّجْفِيفِ هَلْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِرَفْعِ أَمْرِهِ لِشَخْصٍ مِنْ نُوَّابِهِ أَوْ لِحَاكِمٍ آخَرَ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ وَيُجَفِّفُهُ بِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِهِ بَعْضُ خُلَفَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ نَائِبًا وَلَا حَاكِمًا اسْتَنَابَ مَنْ يَحْكُمُ لَهُ، فَإِنَّهُ بِاسْتِنَابَتِهِ يَصِيرُ خَلِيفَةً وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ وَيَشْهَدُ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمُؤْنَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ جَفَّفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَفَتْ بَهِيمَةٌ تَحْتَ يَدِ رَاعٍ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَبْحَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَطْلَقَ انْصَرَفَ إلَى مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ نَحْوُ مُلْتَزِمُ الْبَلَدِ وَشَادُّهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَهُ ظُهُورٌ وَتَصَرُّفٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَتَصَرَّفُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَعَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ غَرَضِ الرَّاهِنِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّ الْأَلِفَ بَعْدَ الرَّاءِ زَائِدَةٌ مِنْ الْكَتَبَةِ وَلَيْسَتْ فِي التُّحْفَةِ
[رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ]
. (قَوْلُهُ: يَتَقَدَّدُ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَكَانَ يَنْبَغِي
كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَجْفِيفُهُ (فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) بِزَمَنٍ يَسَعُ بَيْعَهُ عَادَةً (أَوْ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ (شَرَطَ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (بَيْعَهُ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَا الْآنَ وَإِلَّا بَطَلَ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ، وَاعْتُرِضَا أَنَّهُ مَبِيعٌ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ عِنْدَ إشْرَافِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحِلِّ الْمَنْعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ الْإِشْرَافِ (وَجُعِلَ الثَّمَنُ رَهْنًا) مَكَانَهُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجَعْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ مُقْتَضَى الْإِذْنِ بِالْبَيْعِ لَا يَقْتَضِي رَهْنَ الثَّمَنِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ حَالًّا، وَتَنْظِيرُ الْإِسْنَوِيِّ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُرْتَهِنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنِهِ فَوَجَبَ لِرَدِّ هَذَا التَّوَهُّمِ (صَحَّ) الرَّهْنُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ لِلشَّرْطِ فِي الْأَخِيرَةِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا غَيْرُ صَحِيحٍ (وَيُبَاعُ) الْمَرْهُونُ وُجُوبًا فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الرَّاهِنِ لِيَبِيعَهُ (عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ) حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ (وَيَكُونُ ثَمَنُهُ) فِي الْأَخِيرَةِ (رَهْنًا) بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي الْأَوَّلَيْنِ بِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ (فَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ) قَبْلَ الْفَسَادِ (لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوَثُّقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الرَّهْنِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُعْتَمَدُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الرَّاهِنُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ) أَيْ يَقِينًا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الْأَجَلِ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ شَرْطٌ بِشِقَّيْهَا وَهُمَا قَوْلُهُ يَحِلُّ بَعْدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إشْرَافُهُ عَلَى الْفَسَادِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعْلُ الثَّمَنِ مَكَانَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ) أَيْ الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّأَمُّلُ الْآتِي (قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ إذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي وَلَمْ يَدْفَعْ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ إلَخْ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: لَوْ بَادَرَ هُنَا قَبْلَ الْجَعْلِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ هَلْ يَنْفُذُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ وَجَوَابُهُ الظَّاهِرُ لَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اسْتِيفَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ مُعْتَبَرٌ اهـ. أَقُولُ: وَالْمَالِكُ بِرَهْنِهِ لَهُ أَوَّلًا الْتَزَمَ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ الْآنَ يُفَوِّتُ مَا الْتَزَمَهُ، فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا) وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ، فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْمَبِيعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ
[حاشية الرشيدي]
حَذْفُهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مِنْ اللَّحْمِ مَا لَا يَتَقَدَّدُ.
(قَوْلُهُ: بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ هَذَا هُوَ الْمُقَسِّمُ لَا يُلَاقِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ إلَخْ، وَالشِّهَابُ حَجّ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ الْمَتْنِ الْآتِي بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي خُصُوصِ مَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ) أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي مَا بَعْدَ أَوْ.
(قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ صَرِيحَةٌ فِيهِ
الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ: سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَيْهِ.
لِأَنَّا نَقُولُ: بَيْعُهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ فِي تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهُ
(وَإِنْ) (لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ) الْمَرْهُونُ (قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ) (صَحَّ) الرَّهْنُ الْمُطْلَقُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ، وَالثَّانِي يُجْعَل جَهْلُ الْفَسَادِ كَعِلْمِهِ وَلَوْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمُ مَا يَسْرُعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُقُ أُخْرَى، وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ الْبِنَاءُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَجَفَّفُ فَهِيَ كَمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِاجْتِيَاحِهَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ.
نَعَمْ إنْ رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ جِذَاذِهِ وَلَمْ يُشْرَطْ الْقَطْعُ وَلَا عَدَمُهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِبْقَاءُ إلَى الْجِذَاذِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى مَصَالِحِهَا مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَجِذَاذٍ وَتَجْفِيفٍ، وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ مِنْ الْقَطْعِ قَبْلَ الْجِذَاذِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهُ بِالْحَادِثِ كَاَلَّذِي يَسْرُعُ فَسَادُهُ وَرَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ كَبَيْعِهِ.
(وَإِنْ) (رَهَنَ) بِمُؤَجَّلٍ (مَا لَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ
[حاشية الشبراملسي]
عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ سَيَأْتِي إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَهُ هُوَ الرَّاهِنُ إنْ أَجَابَ لِبَيْعِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ، تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لِبَيْعِهِ رَاجِعًا لِلْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ: حَمَلَ الصُّورَةَ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُهُ وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ وُجُوبًا إلَخْ، وَسَمَّاهَا أُولَى مَعَ شُمُولِهَا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ فِيهَا وَهُوَ الْبَيْعُ، وَكَانَتْ أُولَى بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ شُرِطَ مَنْعُ بَيْعِهِ إلَخْ، هَذَا وَقَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: صَحَّ مُطْلَقًا) أَيْ حَالًّا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفْ وَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ ثَمَرُهُ مِمَّا يَتَجَفَّفُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ وَرُهِنَتْ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ مَعَهُ فَسَادُهَا وَلَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهَا عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) بِأَنْ كَانَتْ تَتَجَفَّفُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبْدُ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِاجْتِيَاحِهَا) أَيْ نُزُولِ الْجَائِحَةِ بِهَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا (قَوْلُهُ: إنْ رَهَنَهُ) أَيْ الثَّمَرَ (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ بَيْعَهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ بِثَمَنٍ يَزِيدُ عَلَى الدِّينِ وَمَنَعَ الْمُرْتَهِنَ مِنْ الْبَيْعِ، وَفِي جَوَازِ إجَابَتِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَفُوتُ بِقَطْعِهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَيْءٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي يُسْرِعُ) أَيْ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ (قَوْلُهُ: وَرَهْنُ مَا اشْتَدَّ)
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي حَمْلُ الصُّورَةِ الْأُولَى عَلَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي وَرَدَ عَلَيْهَا هَذَا السُّؤَالُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَتَّى تَصِحَّ إحَالَتُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ فَفَرَّطَ حَتَّى فَسَدَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، فَيَرِدُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِشْكَالُ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يَضْمَنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ؟ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ سَقْطًا مِنْ الْمَتْنِ وَمَتْنُ الشَّرْحِ فِيمَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ النُّسَخِ وَلَفْظُ الْمَتْنِ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ قَبْلَ الْأَجَلِ صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ
كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ) وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ بِحَالٍ) وَلَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبِقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ فَيُبَاعُ حِينَئِذٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ إنْ امْتَنَعَ وَقُبِضَ الْمَرْهُونُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ.
وَهَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الْقَصَبِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ قِيَاسًا عَلَى رَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؟ أَطْلَقَ الشَّارِحُ فِي إفْتَاءٍ لَهُ صِحَّةَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ امْتِنَاعَهُ، وَفَصَّلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ فَقَالَ: يَصِحُّ إنْ كَانَتْ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشُرِطَ قَطْعُهَا وَبَيْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ مَعَ الْإِدْرَاكِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَشَرْطُ الْقَطْعِ وَالْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ اهـ قَالَ: وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَرَّرَ، وَمَا نُوَزِّعُ بِهِ مِنْ ظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْمُتَرَقَّبَ هُنَا بُدُوُّ الصَّلَاحِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى مُتَرَقَّبِ الْفَسَادِ غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ الْجَامِعُ فِي الْحَالَتَيْنِ وُجُودُ مُسَوِّغِ الْبَيْعِ فَالْوَجْهُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ) (يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ) بِدَيْنِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنًا كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: ارْهَنْ عَبْدَك عَلَى دَيْنِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ فَيَصِحُّ إنْ ظَهَرَتْ حَبَّاتُهُ كَالشَّعِيرِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ بَلْ يُبَاعُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ اهـ عُبَابٌ.
وَخَرَجَ بِبَعْدِ الْقَبْضِ قَبْلَهُ فَلَا يُبَاعُ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ حِينَئِذٍ، وَهَلْ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَيَكُونُ إذْنُهُ هُنَا مُسْتَلْزِمًا لِتَقْدِيرِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، أَوْ لَا يُبَاعُ وَلَا نَظَرَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ الْمُقْتَضِي لِتَسَلُّطِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى بَيْعِهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا: ارْهَنْ عَبْدَك مِنْ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ مُتَضَمِّنًا بِقَبْضِهِ وَكَذَا إذْنُهُ فِي بَيْعِهِ هُنَا بَلْ قَدْ يُقَالُ: مَا هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ وُجِدَ عَقْدُ الرَّهْنِ الْمُسْتَدْعِي لُزُومَهُ إلَى تَقْدِيرِ الْقَبْضِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ، وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَنْ الرَّهْنِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ثَمَنِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا بَلْ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يَلْزَمْ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ إيعَابٌ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقُبِضَ الْمَرْهُونُ) أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا إجْبَارَ لِأَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ فَلَهُ فَسْخُهُ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ) فِي نُسْخَةٍ: وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِحُ فِي إفْتَاءٍ لَهُ صِحَّةَ رَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَغَيْرُهُ امْتِنَاعُهُ وَفَصَّلَ الْوَالِدُ إلَخْ وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ، لَكِنْ مَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ حُكْمَ الثَّمَرَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الْقَصَبِ) أَيْ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى رَهْنِ الثَّمَرَةِ) أَيْ الَّتِي تَتَجَفَّفُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ: يَصِحُّ إنْ كَانَ) أَيْ الْقَصَبُ (قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا) أَيْ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي رَهَنَ بِهِ مُؤَجَّلًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ مُؤَجَّلٌ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ أَوْ مَعَهُ وَلَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ، وَفِي فَسَادِ الرَّهْنِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَإِجْبَارِ الرَّاهِنِ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الْحُلُولِ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إدْرَاكِهِ دُخُولُ أَوَانِ قَطْعِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَأْخِيرِ قَطْعِهِ مُدَّةً بَعْدَ إدْرَاكِهِ لِيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَتَأْخِيرِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ مُدَّةً عَنْ بُدُوِّ صَلَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعِيرُ رَبَّ الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ ضَابِطِ الرَّهْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مَالَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
[حاشية الرشيدي]
الشَّرْحِ
. (قَوْلُهُ: إنْ امْتَنَعَ وَقَبَضَ الْمَرْهُونَ) الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ
. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) وَفِي شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْبَيْعِ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ: أَيْ بِأَنْ شَرَطَ قَطْعَهُ وَبَيْعَهُ أَوْ بَيْعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَرَّرَ) يَعْنِي فِيمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ الْوَجْهُ مَا أَطْلَقَهُ الْجَلَالُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَصَبِ وَالثَّمَرَةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا إذَا لَمْ يُرَدْ بِهَا فِي كَلَامِهِمْ مَا يَشْمَلُ الْقَصَبَ
كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوَثُّقٌ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ بِدَلِيلِ الْإِشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ، بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنُ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُثَمَّنَ، وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعَارَهُمَا وَصَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ بِهِمَا أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إعَارَتُهُمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الرَّهْنِ لَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ (فِي قَوْلِ عَارِيَّةٍ) أَيْ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهَا وَإِنْ بِيعَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِإِذْنِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ) مِنْ الْمُعِيرِ (فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ) الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ بِدَيْنِ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ ذَلِكَ عَيْنَ مَالِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِهْلَاكِ الْعَيْنِ بِبَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ فَهُوَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعَارِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلدَّيْنِ بِذِمَّتِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ضَمَانٌ (فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّيْنِ) كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (وَقَدْرُهُ) كَعَشَرَةٍ أَوْ مِائَةٍ (وَصِفَتُهُ) كَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الضَّمَانِ.
نَعَمْ ذَكَرَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ: ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ انْتَهَى.
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالرَّاهِنُ فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَرَهْنِهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَبْضِ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْإِشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ) أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّوَثُّقُ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لِلشَّارِطِ (قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ) أَيْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ إنْ وَفَّى الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِيعَتْ الدَّرَاهِمُ بِجِنْسِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ جَعَلَهَا لَهُ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ) أَيْ الْمُعِيرُ (قَوْلُهُ: عَلَى صُورَتِهِمَا) أَيْ لِلْوَزْنِ بِهِمَا إذَا كَانَ وَزْنُهُمَا مَعْلُومًا وَيَكُونَانِ كَالصَّنْجَةِ الَّتِي تُعَارُ لِلْوَزْنِ بِهَا (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَإِعَارَتِهَا لِلنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الرَّهْنِ) أَيْ وَلُزُومِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ إلَخْ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَلِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ وَهُوَ ضَامِنٌ مَا دَامَ لَمْ يَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ رَهْنٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي) أَيْ يَصِحُّ (قَوْلُك ذَلِكَ) أَيْ دَيْنُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: عَيْنُ مَالِهِ) أَيْ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ عَيْنِ مَالِهِ وَذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُعِيرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الْمَالِكَ (قَوْلُهُ: صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَمْلُ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَى خِيَرَةِ الْمَدِينِ وَإِلَّا لَمْ يَشْتَرِطْ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَقَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي التَّعْمِيمِ فِي نَحْوِ الْجِنْسِ، فَإِنَّهُ إذَا أُخِذَ بِمُقْتَضَاهُ رُبَّمَا رَهَنَهُ عَلَى جِنْسٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ أَوْ بِحَالٍ فَيَعْسُرُ عَلَى الْمُعِيرِ تَخْلِيصُهُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِمَا شِئْت فَإِنَّ الْمُعِيرَ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ فِيهِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ تَخْلِيصِهِ بِقِيمَتِهِ فَلَمْ يَحْدُثْ
[حاشية الرشيدي]
وَالْمُنَازَعَةُ فِي قِيَاسِهِ عَلَى مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ لَا مَحِيدَ عَنْهَا، وَدَعْوَى الشَّارِحِ وُجُودَ الْمُسَوِّغِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّهُ مَلْحَظُ الصِّحَّةِ فِيهَا وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا عَدَاهَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِلْمُتَأَمِّلِ
[يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ]
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوَثَّقَ إلَخْ) هُوَ تَوْجِيهٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلَوْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ: بِخِلَافِ بَيْعِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ لِآخَرَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ لِنَفْسِهِ فَاللَّامُ فِي لِنَفْسِهِ لِلتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهَا وَإِنْ بِيعَ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ: أَيْ بَاقٍ عَلَيْهَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ بِيعَ غَرَضُهُ مِنْهُ مَا فِي قَوْلِ الْجَلَالِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ وَإِلَّا فَبَقَاءُ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّيْنِ فِي رَقَبَةِ الشَّيْءِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ صِحَّةٍ لِتَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا شِئْت وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نُظِّرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّيْنِ (وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) وَكَوْنُهُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ، فَلَوْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ زَيْدًا فَرَهَنَ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مِنْ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ وَكِيلِهِ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ عَيَّنَ لَهُ وَلِيَّ مَحْجُورٍ فَرَهَنَ مِنْهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بَطَلَ كَمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا فَزَادَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا إنْ نَقَصَ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ مِنْ وَاحِدٍ فَرَهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِضَعْفِ الْغَرَضِ فِيهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك فِي رَقَبَةِ عَبْدِي مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْمَضْمُونِ لَهُ كَفَى وَكَانَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ (فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ) الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ الْآنَ اتِّفَاقًا، أَوْ فِي يَدِ (الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِمَا إذْ الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ وَلَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَكَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ فَيَنْفُذُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ)
[حاشية الشبراملسي]
لَهُ مَا يُخَالِفُ مَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْإِذْنِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَظُنُّ رَهْنَهُ بِنَجَسٍ يَتَيَسَّرُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِتَخْلِيصِهِ أَوْ بِأَجَلٍ يَنْتَهِي عِنْدَ إدْرَاكِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ بِخِلَافِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ مَعَ قَوْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ بِكَمْ شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت أَوْ كَيْفَ شِئْت عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِمَا شِئْت) سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي انْتَفِعْ بِمَا شِئْت أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ هُنَا بِمَا يُعْتَادُ رَهْنُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ فِي الْمُعَارِ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ يَعُودُ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَعُودُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يُبَاعَ فِي الدَّيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَعِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ وَاحِدًا) قَدْ تَتَضَمَّنُهُ مَعْرِفَةُ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُمْنَعُ تَضَمُّنُهُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ بِكَوْنِهِ بَعْضَ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ كَأَنْ يُقَالَ: زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ رَهْنٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَقَدْ عَرَفَهُمْ إجْمَالًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ مِنْهُمْ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَرَهَنَ مِنْ عَدْلٍ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ) أَيْ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي لِأَنَّ الْأَفْعَالَ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الزَّمَانِ مُرَادٌ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْحَدَثِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَهُوَ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ) وَإِنَّمَا بَطَلَ فِيمَا لَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ مِنْ وَاحِدٍ فَرَهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ عَلَى الرَّهْنِ بَلْ فِيهِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنُهُ فِكَاكُ بَعْضِهِ بِدَفْعِ حِصَّةِ أَحَدِ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَكِنْ فِيهِ إضْرَارٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى بَيْعِ حِصَّةِ أَحَدِ الْمُرْتَهِنِينَ فَيَتَشَقَّصُ مِلْكُهُ، وَأَيْضًا فَبَيْعُ النِّصْفِ أَيْضًا قَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِلْمَدِينِ (قَوْلُهُ: الْمَضْمُونُ) أَيْ وَهُوَ الدَّائِنُ (قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْمُرْتَهِنُ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَسْقُطْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمُعَارُ لِلرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ) أَيْ بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ.
[حاشية الرشيدي]
الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلِهِ، وَإِنَّمَا الْمُتَعَلِّقُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ إلَخْ) هَذَا التَّأْيِيدُ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ضَمَانٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ) جَوَابُ قَوْلِهِ فَلَوْ خَالَفَ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ نَقَصَ مِنْ جِنْسِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَقَصَ لَكِنْ خَالَفَ فِي الْجِنْسِ كَمَا لَوْ قَالَ أَرْهَنُهُ بِدِينَارٍ فَرَهَنَهُ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّةِ الرَّاهِنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا ضَمَانَ
.
فِيهِ (بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ وَأَفْهَمَ جَوَازُ الرُّجُوعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ (فَإِذَا) (حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا) وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ (رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَفْدِي مِلْكَهُ (وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يُقْضَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (الدَّيْنُ) مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمُتَبَرِّعٍ أَنْ يَبِيعَهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَوْ أَيْسَرَ الرَّاهِنُ كَمَا يُطَالَبُ ضَامِنُ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَصِيلُ (ثُمَّ) بَعْدَ بَيْعِهِ (يَرْجِعُ الْمَالِكُ) عَلَى الرَّاهِنِ (بِمَا بِيعَ بِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقْضَ مِنْ الدَّيْنِ غَيْرُهُ زَادَ مَا بِيعَ بِهِ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا لَكِنْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ، إذْ بَيْعُ الْحَاكِمِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ قَضَى بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، لَا يُقَالُ: الرَّهْنُ بِالْإِذْنِ كَالضَّمَانِ بِهِ فَيَرْجِعُ وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَيْضًا، لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كَمَا مَرَّ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَلَا.
وَحَاصِلُهُ قَصْرُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا عَلَى مَحَلِّ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا رَقَبَةُ الْمَرْهُونِ وَثَمَّ ذِمَّةُ الضَّامِنِ، فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ فَشَهِدَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ قُبِلَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ بِيعَ بِمَا بِيعَ بِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَنَظِيرِهِ فِي الضَّامِنِ فِيهِمَا.
وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيِّ هُنَا فَقَالَ لَنَا: مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ الْوَثِيقَةِ، وَمَا جَزَمَ بِهِ احْتِمَالٌ لِلْبُلْقِينِيِّ تَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَابِلِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَرَجَّحَ الصِّحَّةَ جَمْعٌ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ تَصْرِيحِ الْجُرْجَانِيِّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَلْ يُؤَكِّدُ حَقَّهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُرَاجَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَرُبَّمَا عَاقَهُ ذَلِكَ
[حاشية الشبراملسي]
بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا وَمَحِلُّ الْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً بِلَا إنْشَاءٍ كَبَدَلِ الْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ) أَيْ مَالِكُ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ.
[فَرْعٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ اسْتَعَارَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِرَهْنِهِ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ هَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ مِنْ الشَّرْعِ أَوْ لَا لِتَعَلُّقِ الْوَثِيقَةِ بِهِ؟ أَوْ يُقَالُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَاعْتَمَدَ مَرَّ الثَّانِيَ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: رُوجِعَ الْمَالِكُ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ بَاعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ لَمْ يُبْعِدْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ) أَيْ مَالِكُ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ قَصْرُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا) أَيْ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِهِ ثُبُوتُ الرَّهْنِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ بِمَا بِيعَ بِهِ) أَيْ فَلَوْ قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمَدِينِ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِإِذْنِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ قَضَى الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ) أَيْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ تَصْحِيحِ الْجُرْجَانِيِّ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ) لَعَلَّ هُنَا سَقْطًا مِنْ النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَهُ: أَيْ لِلْمَالِكِ ذَلِكَ: أَيْ إجْبَارُهُ عَلَى فِكَاكِهِ وَيَأْمُرُ الْمَالِكُ الْمُرْتَهِنَ بِالْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ أَوْ يَرُدُّ الرَّهْنَ: أَيْ الْمَرْهُونَ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الْأَصْلُ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يَقُولَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ طَالِبْ بِحَقِّك أَوْ أَبْرِئْنِي؛ فَإِنْ طَالَبَهُ: أَيْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ فَامْتَنَعَ مِنْ فِدَائِهِ: أَيْ الْمَرْهُونِ: أَيْ فِكَاكِهِ اُسْتُؤْذِنَ الْمَالِكُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَاهُ
وَبِشِرَاءِ الرَّهْنِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَلَوْ حَكَمَ بِهَا شَافِعِيٌّ بِرَهْنٍ ثُمَّ اسْتَعَادَهُ الرَّاهِنُ فَأَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَحَكَمَ مُخَالِفٌ يَرَى قِسْمَتَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِهَا نَفَذَ إنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ بُطْلَانُهُ بِقَبْضِ الرَّاهِنِ حَتَّى أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ صِحَّتِهِ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ طَرَأَتْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا حُكْمُ الشَّافِعِيِّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ أَوْ لَا، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ تَخْرُجُ مِنْهَا مَسَائِلُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِصْمَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ فَلَا لِتَنَاوُلِهِ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ الْآثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الْمَوْجُودَةُ وَالتَّابِعَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَاهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعَصْرِ بَعْدَهُ وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ مُنْتَصِرًا لِكَلَامِ الْعِرَاقِيِّ إنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ الْمُخَالِفِ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، إذْ لَوْ نَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَرَّتْ غَالِبُ الْأَحْكَامِ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ (شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَلَوْ زَكَاةً تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ، وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهَا أَوْ مَنْفَعَةٌ كَالْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَائِهِ بِبَيْعٍ الْمَرْهُونِ وَتَحْصِيلِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لَا إجَارَةُ الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ بِيعَ الْمَرْهُونُ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَيْضًا مُعَيَّنًا مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ رَهَنَ بِأَحَدِ
[حاشية الشبراملسي]
مُصَنِّفُ التَّحْرِيرِ وَالْمُعَايَاةِ والبلق وَالشَّافِي، مَاتَ رَاجِعًا مِنْ أَصْبَهَانَ إلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي طَبَقَاتِهِ وَابْنُ سَعْدٍ اهـ. مِنْ طَبَقَاتِ الْإِسْنَوِيِّ، وَعَدَّ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً وَصَفَهُمْ بِالتَّبَحُّرِ فِي الْعُلُومِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعَادَهُ) أَيْ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِهَا) أَيْ بِالِاسْتِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ نَفَذَ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ) أَيْ آثَارِهِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مُوجِبَهُ (قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ) أَقُولُ: وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا مُلْزِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ مَعَ كَوْنِ حَاكِمِهِ؟ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حُكْمٌ حَقِيقِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: وَلُزُومُ الرَّهْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَبَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِالْإِيدَاعِ عِنْدَهُ وَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ الرَّهْنُ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الشُّرُوطُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْعُقُودِ أَوْ الْعِبَادَاتِ وَالْمَرْهُونُ بِهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دَيْنًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ دَيْنٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ) بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَمْتَنِعُ هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَمِنْ الْإِمَامِ أَيْضًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ إذَا قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ فَكَأَنَّ الْحَقَّ انْحَصَرَ فِيهِمْ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا دُونَ مَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ الْمُتَنَاقِضَانِ اهـ.
فَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعَارَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالرَّاءِ وَلَعَلَّ الرَّاءَ مُحَرَّفَةٌ عَنْ الدَّالِ:
[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ]
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ
الدِّينَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ، وَقَدْ يُغْنِي الْعِلْمُ عَنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّ الْإِيهَامَ يُنَافِيهِ، وَلَوْ ظَنَّ دَيْنًا فَرَهَنَ أَوْ أَدَّى فَبَانَ خِلَافُهُ لَغَا كُلٌّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَدَاءِ، أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فَاسِدٍ فَرَهَنَ وَثَمَّ دَيْنٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّ لِوُجُودِ مُقْتَضَيْهِ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ خَيْرَانَ مِمَّا مَرَّ مَا لَوْ ضَمِنَ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهِ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ فِي الرَّهْنِ كَالضَّمَانِ، إذْ الْمُؤَثِّرُ هُنَا الْجَهْلُ وَالْإِيهَامُ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ (ثَابِتًا) أَيْ مَوْجُودًا حَالًّا، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ الدَّيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ الْوُجُودُ وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ الْمَعْدُومُ مَعْدُومًا (لَازِمًا) فِي نَفْسٍ كَثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْخِيَارِ دُونَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ، فَاللُّزُومُ وَمُقَابِلُهُ وَصْفَانِ لِلدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَحِينَئِذٍ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ سَوَاءٌ أَوُجِدَ مَعَهُ اسْتِقْرَارٌ كَدَيْنِ إتْلَافٍ وَقَرْضٍ أَمْ لَا كَثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ يُقْبَضْ وَأَجْرِهِ مَا لَمْ تُسْتَوْفَ مَنْفَعَتُهُ.
(فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِالْعَيْنِ)
[حاشية الشبراملسي]
بَاقِيًا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُغْنِي الْعِلْمُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَالُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، أَمَّا مَعَ قَوْلِهِ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ فَلَا لِجَوَازِ اتِّحَادِ الدِّينَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً فَالرَّهْنُ بِأَحَدِهِمَا بَاطِلٌ مَعَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ الْعِلْمُ (قَوْلُهُ: لَغَا) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الدَّيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ) أَيْ فَفِي الْعِلْمِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْأُولَى وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَسَطَهَا فِي الرَّوْضِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: رَهْنٌ فَاسِدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: كَمَا إذَا اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا مِنْ دَائِنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَهُ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ وَإِنْ فَسَدَ لِلشَّرْطِ لَكِنَّ الرَّهْنَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ صَحَّ) هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْعَقْدِ الثَّانِي مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا كَالشَّارِحِ، وَثُمَّ بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِيمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ قَدِيمٍ مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ لِأَنَّ فَسَادَهُ ضَعِيفٌ، أَوْ أَنَّ الرَّهْنَ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَوَثُّقٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ ظَنُّ الصِّحَّةِ إذْ لَا جَهَالَةُ تَمْنَعُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي فِي كَلَامِ حَجّ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِتِسْعَةٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الرَّهْنِ بِدِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعْدُومًا) فِيهِ نَظَرٌ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَسْمِيَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَتَسْمِيَةٍ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ بَلْ عَلَى الْعَدَمِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَازِمًا فِي نَفْسِهِ) أَيْ مِنْ طَرَفِي الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ إتْلَافٍ وَقَرْضٍ) أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ مُسْتَقِرٌّ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَقَدْ يَكُونُ الدَّيْنُ مُسْتَقِرًّا غَيْرَ لَازِمٍ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَازِمًا وَلَا مُسْتَقِرًّا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ هَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ) أَيْ بِسَبَبِ الْعَيْنِ إلَخْ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَدْ يُغْنِي الْعِلْمُ إلَخْ) أَيْ: إذَا حَذَفَ التَّقْيِيدَ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ دَائِمًا (قَوْلُهُ: وَثَمَّ دَيْنٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) صُورَتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَيْنٌ فَيَبِيعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنِهِ الْقَدِيمِ أَوْ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ، وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فَاسِدٍ مُسَاهَمَةٌ، وَالْعِبَارَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يُقَالَ: أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطِ رَهْنٍ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَاسِدٌ وَصْفًا لِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَثْنَى ابْنُ خَيْرَانَ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّعْبِيرِ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّهْنِ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَوْضُوعَةٌ شَرْعًا لِتِسْعَةٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْخِيَارِ) وَكَذَا فِي زَمَنِهِ كَمَا سَيَأْتِي
الْمَضْمُونَةِ كَالْمَأْخُوذَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ السَّوْمِ وَ (الْمَغْصُوبَةُ وَالْمُسْتَعَارُ) وَأُلْحِقَ بِهَا مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ فَيَدُومُ حَبْسُهُ لَا إلَى غَايَةٍ، وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ، وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ، أَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا جَزْمًا، وَبِهِ عُلِمَ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ لُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ، وَالْعَمَلُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنْ عَنَى الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ وَإِنْ جُهِلَ مُرَادُهُ اُحْتُمِلَ بُطْلَانُ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنِ تَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا، وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ، وَاحْتُمِلَ صِحَّتُهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْرِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ، وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً تَبْعَثُهُ عَلَى إعَادَتِهِ وَتُذَكِّرُهُ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَيَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا، وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنَهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بُحِثَ إذْ لَا يُبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَعَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهَا) أَيْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهَا فَوْرًا) الْمُرَادُ بِرَدِّهَا فَوْرًا إعْلَامُ مَالِكِهَا وَبَعْدَ الْإِعْلَامِ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِإِلْحَاقِهِ لَهَا بِالْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا بِتَوْجِيهِهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِتَخْصِيصِهِمْ صِحَّةَ ضَمَانِ الْعَيْنِ بِالْمَضْمُونَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْأَمَانَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْتَعِيرٍ) فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعِيرَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُسْتَحَقًّا (قَوْلُهُ: وَقَالَ السُّبْكِيُّ) : قَالَ سم عَلَى حَجّ: الْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا، وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ فَيَعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ صِحَّتَهُ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ) أَيْ صِحَّةِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ لَهَا) أَيْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ) أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ صَحِيحًا يُعْمَلُ بِهِ لَكِنْ قَالَ سم مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ إرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَهُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ حَيْثُ جُهِلَ مُرَادُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَأَخَذَ رَهْنًا وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ حُكْمَ فَاسِدِ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا (قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ آخَرَ) أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَمَانَةُ) أَيْ: الْجَعْلِيَّةُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَرْطِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ إلَخْ) فُهِمَ مِنْهُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي عَدَمِ إخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ سم قَالَ:؛ لِأَنَّ
لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (بِمَا) لَيْسَ بِثَابِتٍ سَوَاءٌ أَوُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ أَمْ لَا كَرَهْنِهِ عَلَى مَا (سَيُقْرِضُهُ) أَوْ سَيَشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ، وَعَنْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ فِي الدَّيْنِ بِتَجَوُّزٍ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثَابِتًا، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ خَرَجَتْ عَنْ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ دَيْنًا كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا لِلرَّدِّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الشُّرَّاحِ: إنَّ قَوْلَهُ لَازِمٌ يُغْنِي عَنْ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: دَيْنُ الْقَرْضِ ثَابِتٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ: أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا، فَدَفَعَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيُقْرِضُهُ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ حَقِيقَةً فَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ ثَابِتٍ بِلَازِمٍ.
(وَ) قَدْ يُغْتَفَرُ تَقَدُّمُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ كَمَا (لَوْ) (قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهَنْت بِهَا عَبْدَك) هَذَا أَوْ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا (فَقَالَ: اقْتَرَضْت وَرَهَنْت، أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَارْتَهَنْت) بِثَمَنِهِ هَذَا (الثَّوْبَ) أَوْ مَا صِفَتُهُ كَذَا (فَقَالَ: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي
[حاشية الشبراملسي]
مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدِ مَا شَرْطَ عَدَمَ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ عَرْضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ حَيْثُ قَالُوا: تُصْرَفُ غَلَّتُهُ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إعْطَاءِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدُهَا ثُمَّ يَأْخُذُ بَدَلَهَا، فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا، فَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ الْحَبْكَةِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ، وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدُهُ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَيَشْتَرِيهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ مَا سَيَشْتَرِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَكَانَ إلَخْ) وَجَوَابُهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَاللُّزُومُ وَمُقَابِلُهُ وَصْفَانِ لِلدَّيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُغْتَفَرُ) الْغَرَضُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ دَيْنًا ثَابِتًا إذْ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ ثَابِتٌ قَبْلَ صِيغَةِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: أَحَدُ شِقَّيْ الرَّهْنِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ شِقَّاهُ جَمِيعًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدَّيْنِيَّةِ عَلَيْهِ، إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنْ عَقَّبَ قَوْلَهُ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسَلُّمِهَا، وَقَدْ يُمْنَعُ مِلْكُهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَكْفِي مِلْكُهُ بَعْدَ تَمَامِ
[حاشية الرشيدي]
الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجَهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ
[الرَّهْنُ بِمَا لَيْسَ بِثَابِتٍ]
. (قَوْلُهُ: الدَّاخِلُ فِي الدَّيْنِ بِتَجَوُّزٍ) أَيْ لِعَلَاقَةِ الْأَوَّلِ، لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَابِتًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ خَرَجَتْ إلَخْ) إنَّمَا سَاقَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَصِحُّ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَمُرَادُهُ بِالْمَسَائِلِ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ وَالْمُسْتَعَارَةُ وَالْمَأْخُوذَةُ بِالسَّوْمِ الَّتِي زَادَهَا هُوَ عَلَى الْمَتْنِ، فَسِيَاقُ الشَّارِحِ لَهُ هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ سَاقَهُ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ الدَّاخِلُ فِي الدَّيْنِ بِتَجَوُّزٍ، وَقَوْلُهُ: مُشِيرًا لِلرَّدِّ بِهِ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَعَنْ ذَلِكَ الدَّاخِلُ فِي الدَّيْنِ بِتَجَوُّزٍ اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ثَابِتًا، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ لِقَوْلِهِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مُحْتَرَزَ الْقُيُودِ السَّابِقَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَيْنُ الْقَرْضِ ثَابِتٌ إلَخْ) كَلَامٌ مُحَرَّفٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يُغْنِي عَنْ الثَّابِتِ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ فِي الْحَالِ، وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ صِفَةُ الدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يُقَالُ دَيْنُ الْقَرْضِ لَازِمٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّيْنِ اللَّازِمِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا يَسْتَقْرِضُهُ
بِالشَّرْطِ، وَيُفَارِقُ بُطْلَانَ كَاتَبْتُك بِكَذَا وَبِعْتُك هَذَا بِدِينَارٍ فَقَبِلَهُمَا بِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَلِهَذَا جَازَ شَرْطُهُ فِيهِمَا مَعَ امْتِنَاعِ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ، قَالَ الْقَاضِي: وَيُقَدَّرُ فِي الْمَبِيعِ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ بِالْبَيْعِ الْمُلْتَمَسِ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ اهـ. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُمَا، فَيَصِحُّ إذْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ: بِعْت وَارْتَهَنْت.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ أَجَّرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ: اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ بَعْدَ ارْتَهَنْت أَوْ قَبِلْت لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ وَمِنْ صُوَرِ الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ: بِعْت وَارْتَهَنْت، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَصِحُّ قَالَ الرَّافِعِيِّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ الْعَقْدِ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ اُغْتُفِرَ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ.
(وَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ بِغَيْرِ لَازِمٍ وَلَا آيِلٍ لِلُّزُومِ وَلَوْ ثَابِتًا لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّوَثُّقِ بِدَيْنٍ يَتَمَكَّنُ الْمَدِينُ مِنْ إسْقَاطِهِ فَلَا يَصِحُّ (بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ) لِمَا سَلَفَ (وَلَا يَجْعَلُ الْجَعَالَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ) وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلُّزُومِ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ فِيهِ إلَى اللُّزُومِ كَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ الدَّوَامُ، بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ لِجَوَازِ فَسْخِهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
(وَيَجُوزُ) الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ اللُّزُومُ كَمَا تَقَرَّرَ.
وَمَحَلُّهُ حَيْثُ مَلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَدَخَلَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي قَوْلِهِ لَازِمًا بِتَجَوُّزٍ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بَعْدَهُ.
(وَ) يَجُوزُ (بِالدَّيْنِ) الْوَاحِدِ (رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ) وَإِنْ كَانَ
[حاشية الشبراملسي]
الْعَقْدِ وَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي الْقَرْضِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ إذَا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُشْرَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ) أَيْ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ) أَيْ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك) لَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي إلَخْ لِذِكْرِهِ هُنَا مَعَ الْبَيْعِ التَّزْوِيجَ وَالْإِجَارَةَ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي فَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْنِي) يُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ أَوَّلًا فَيَصِحُّ إذَا قَالَ: بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَلَفَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَصِيرُ إلَى اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِلْأَيْلُولَةِ إلَى اللُّزُومِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِيَارِ يَصِيرُ لَازِمًا بِالْفِعْلِ.
وَمَعْنَى أَنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ اللُّزُومُ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الدَّوَامِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بَعْدَهُ) وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضَ بَلْ دَفْعَ مَا يُقَالُ صِحَّةُ الرَّهْنِ بِذَلِكَ تُنَافِي اشْتِرَاطَ اللُّزُومِ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِهِ وَتَعْجِيلِ الثَّمَنِ لَكِنْ بِشَرْطِ
[حاشية الرشيدي]
وَنَحْوُهُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَاضِي وَيُقَدَّرُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ: وَيُقَدَّرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ صُوَرِ الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ
[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]
. (قَوْلُهُ: يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ الْجَلَالِ إنَّمَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْقُيُودَ الَّتِي ذَكَرَهَا
جِنْسُهُمَا مُخْتَلِفًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْوَثِيقَةِ وَيَصِيرَا كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا مَعًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ تَرْكِيبَ الْمُصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِرَهْنٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَتَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ مُمْتَنِعٌ مَرْدُودٌ بِقَوْلِ التَّفْتَازَانِي إنَّ الْحَقَّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الظُّرُوفِ لِأَنَّهَا مِمَّا يَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ انْتَهَى.
وَفَصَّلَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ جَازَ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَذْهَلُ عَنْ هَذَا فَيَمْنَعُ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ مُطْلَقًا (عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ) مَعَ بَقَاءِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ (فِي الْجَدِيدِ) وَإِنْ وَفَّى بِالدِّينَيْنِ أَوْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا، كَمَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّهْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ شُغْلٌ فَارِغٌ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ وَهَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ فَهُوَ نَقْصٌ مِنْهَا.
نَعَمْ لَوْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ مَرْهُونًا جَنَى أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ عَجْزِهِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ أَيْضًا صَحَّ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةَ حِفْظِ الرَّهْنِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجُعْلِيِّ (وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ (إلَّا) بِإِقْبَاضِهِ أَوْ (بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمُرْتَهَنَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مَعَ
[حاشية الشبراملسي]
أَنْ لَا يَجْعَلَا الْإِذْنَ مَشْرُوطًا بِإِرَادَةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَتَوَافَقَانِ عَلَى الْبَيْعِ حَالًّا، ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يَجْعَلُهُ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ، وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُوَجَّهُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى جَعْلِهِ رَهْنًا بِالدَّيْنَيْنِ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَيُنْشِئَ رَهْنَهُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ) هُوَ قَوْلُهُ بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ بَانَتْ) أَيْ فَارَقَتْ (قَوْلُهُ: يَنْحَلُّ لَأَنْ وَالْفِعْلِ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ إلَى نَحْوِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرْهَنَ بِالدَّيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَدَى الْجَانِي بِلَا إذْنٍ هَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنَيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قَالَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ قَادِرًا، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ، أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وسم أَيْضًا عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ آخَرَ) أَيْ عَلَى الْوَارِثِ (قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ رَهْنًا عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَذَلِكَ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَبْضِهِ) .
[حاشية الرشيدي]
لِلدَّيْنِ لَيْسَتْ مُوفِيَةً بِالْغَرَضِ إذْ يَخْرُجُ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا، فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي لَازِمٍ بِتَجَوُّزٍ: أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِاللَّازِمِ مَا وَصْفُهُ اللُّزُومُ وَلَيْسَ غَرَضُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الَّذِي فَهِمَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى مَا هُنَا لِخَفَائِهِ لَكَانَ وَاضِحًا
. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ تَرْكِيبَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِالدَّيْنِ رَهْنٌ بَعْدَ رَهْنٍ وَكَانَ الْأَوْلَى بِالشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِمَّا تَكْفِيهِ رَائِحَةُ الْفِعْلِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي الْعَمَلِ بَلْ فِي التَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَصْدَرُ يَنْحَلُّ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ مَمْنُوعًا
[لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ رَاهِنِهِ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ] .
إذْنِهِ لَهُ فِيهِ إنْ كَانَ الْمُقْبَضُ غَيْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ.
وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخَ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخَ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ الرَّهْنُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَمَحْجُورٍ وَمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِمْ، وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ، وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ فِي الْقَبْضِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ ارْتِهَانِهِ، وَكَذَا سَفِيهٌ ارْتَهَنَ وَلِيَّهُ عَلَى دَيْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي.
وَالثَّانِي إنْ سَلَّمَ مَا ذَكَرَ فِيهِ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الْقَابِضُ فِي الْحَقِيقَةِ
(وَتَجْرِي فِيهِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ (النِّيَابَةُ) كَالْعَقْدِ (لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ) الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ (رَاهِنًا) مُقْبِضًا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَقَطْ أَوْ وَلِيًّا فَرَشَّدَ مُوَلِّيَهُ أَوْ عُزِلَ هُوَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَنِيبَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقُولَ وَلَا عَكْسَهُ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى رُدَّ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ (وَلَا) يَسْتَنِيبُ (عَبْدَهُ) أَيْ رَقِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ سَوَاءٌ الْمُدَبَّرُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ وَغَيْرُهُمَا، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ مَوْلَاهُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إلَى تَنْزِيلِ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ (وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (وَجْهٌ) لِانْفِرَادِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْمُكَاتَبِ وَيُرَدُّ بِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ (وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ
[حاشية الشبراملسي]
فَرْعٌ] لَوْ أَقَبَضَهُ الْمَرْهُونَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ مَرَّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ: أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَجِبُ رَدُّهُ مَتَى طَلَبَهُ الْمَالِكُ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ إقْبَاضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمُقْبِضُ غَيْرَهُ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْبِضُ الرَّاهِنَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ دَفْعِهِ لَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ حَيْثُ نَوَى أَنَّ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ الْوَصِيَّةُ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْقَاقٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ) أَمَّا لَوْ ارْتَهَنَ لِغَيْرِهِ كَطِفْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى الطِّفْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَكَذَا سَفِيهٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) هِيَ قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ رَاهِنًا (قَوْلُهُ رُدَّ بِأَنَّ إلَخْ) أَيْ فَمَا اقْتَضَاهُ تَوَقُّفُ الْأَذْرَعِيِّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ وَلَا تَرِدُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي التَّعْلِيلِ، ثُمَّ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَرِدُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ فَلَمْ يَلْتَئِمْ الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: أَيْ الرَّهْنُ) فِيهِ إخْرَاجُ الضَّمِيرِ عَنْ ظَاهِرِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ لَفْظِ مِنْهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ
. (قَوْلُهُ: رُدَّ بِأَنَّ إذْنَهُ إقْبَاضٌ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الْقِيلَ
وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ.
(وَلَوْ) (رَهَنَ) مَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ كَأَنْ رَهَنَ (وَدِيعَةً عِنْدَ مُودَعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ) أَوْ مُؤَجَّرًا عِنْدَ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مَقْبُوضًا بِسَوْمٍ عِنْدَ مُسْتَامٍ أَوْ مُعَارًا عِنْدَ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مَأْخُوذًا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ عِنْدَ آخِذِهِ (لَمْ يَلْزَمْ) هَذَا الرَّهْنُ (مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَكَانَ اللُّزُومُ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا الزَّمَانِ وَعَلَى الْقَبْضِ، لَكِنْ سَقَطَ الْقَبْضُ إقَامَةً لِدَوَامِ الْيَدِ مَقَامَ ابْتِدَائِهَا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَاضِرًا فِي قَبْضِهِ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا اُعْتُبِرَ مِقْدَارُ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيَتُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ أَوْ فِي انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَهَابِهِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فِي قَبْضِهِ) لِأَنَّ يَدَهُ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَ صَاحِبِ الْيَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ، وَلَوْ رَهَنَ الْأَبُ مَالَهُ عِنْدَ طِفْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ اُشْتُرِطَ فِيهِ مُضِيُّ مَا ذُكِرَ وَقَصَدَ الْأَبُ قَبْضًا إذَا كَانَ مُرْتَهِنًا وَإِقْبَاضًا إذَا كَانَ رَاهِنًا كَالْإِذْنِ فِيهِ (وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنْ الْغَصْبِ) وَإِنْ لَزِمَ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّوَثُّقُ وَهُوَ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ ضَمِنَهُ مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَإِذَا كَانَ لَا يَرْفَعُ الضَّمَانَ فَلَأَنْ لَا يَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً أَوْلَى، وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ قَبْضِهِ، وَكَذَا لَا يَبْرَأُ الْمُسْتَعِيرُ بِالرَّهْنِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ لِمَا مَرَّ، وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِيهِ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي: أَبْرَأْتُك أَوْ اسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ: بَرِئَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَعِيدَهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ (وَيُبْرِئُهُ) عَنْ الْغَصْبِ (الْإِيدَاعُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ وَهُوَ يُنَافِي الضَّمَانَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى
[حاشية الشبراملسي]
وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ) أَيْ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ) أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَدْفَعُهُ) أَيْ يَدْفَعُ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى إيقَاعِ) أَيْ وَضْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: إجْبَارُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: الْمَرْهُونُ إلَيْهِ)
[حاشية الرشيدي]
نَعَمْ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْأَبُ قَبْضًا إذَا كَانَ مُرْتَهِنًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ الْإِقْبَاضَ فِي الْأُولَى وَلَا الْقَبْضُ فِي الثَّانِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِذْنِ فِيهِ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَصْدُهُ: أَيْ: قَصْدُهُ لِلْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ الْمَذْكُورَيْنِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِذْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَصْدُهُ لِلْقَبْضِ كَالْإِذْنِ.
قَالَ شَارِحُهُ: وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْلَى مِنْ ضَمِّ الْأَصْلِ إلَيْهِ الْإِقْبَاضَ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْبَاضِ إذْنٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ قَصْدُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مَنْ الِابْتِدَاءِ وَدَوَامَ الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ بِالتَّعَدِّي فِي الْمَرْهُونِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ بِحَالِهِ، فَلَأَنْ لَا يَرْفَعَ الرَّهْنُ دَوَامَ الضَّمَانِ أَوْلَى انْتَهَتْ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِذَا كَانَ لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ: يَعْنِي فِي دَوَامِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
فِي الْوَدِيعَةِ لَمْ يَبْقَ أَمِينًا بِخِلَافِ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي لَا يُبْرِئُهُ كَالرَّهْنِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَاصِبَ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يَبْرَأْ إذْ الْأَعْيَانُ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكُهُ، وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ أَجَّرَهُ الْمَغْصُوبُ أَوْ قَارَضَهُ فِيهِ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ أَوْ وَكَّلَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ إعَارَةٍ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رَهْنِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلْحَاقُ كُلِّ يَدٍ ضَامِنَةٍ بِالْغَاصِبِ وَأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِالِارْتِهَانِ وَلَا بِالْغَصْبِ.
(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) وَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ (وَبِرَهْنٍ) أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْ الْمُزِيلِ (مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ فَاسِدَةً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ (وَكَذَا تَدْبِيرٌ)
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الرَّهْنُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا الْإِيدَاعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَيْعٍ) خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ: لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٌ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ: أَيْ لِوُجُودِ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ وَبِرَهْنٍ) ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَنْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ أَوَّلًا عَلَى دَيْنِ الْعِوَضِ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ ثَانِيًا عَلَى دَيْنٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى فَسْخِهِ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ ثُمَّ يُنْشِئُ عَقْدًا آخَرَ إنْ أَرَادَهُ بِأَنَّهُ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ بِإِقْبَاضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِرَهْنِهِ ثَانِيًا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَسْخِهِ مَتَى شَاءَ وَكَانَ الرَّهْنُ السَّابِقُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ، لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِهِ ثَانِيًا عَلَى دَيْنٍ لِآخَرَ وَعَدَمُ بُطْلَانِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِمَا يُشْعِرُ بِرُجُوعِهِ مِنْ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ رَهْنُهُ عَلَى الدَّيْنِ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ أَوْ يُخَصُّ ذَاكَ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَمَا هُنَا بِمَا قَبْلَهُ.
هَذَا وَقَدْ يُشْعِرُ تَعْلِيلُ كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ اخْتِلَافَ الدَّيْنِ يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدَةً) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَنَابَ مُكَاتَبَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَثُمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَدْبِيرُ) وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ إلَخْ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ أَمِينًا) عِبَارَةُ الْجَلَالِ: وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) مَعْنَى عَدَمِ بَرَاءَتِهِ فِيمَا إذَا أَعَارَهُ إيَّاهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ تَلِفَ، وَيَضْمَنُ أُجْرَتَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْغَصْبِ
[يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ]
(قَوْلُهُ: تَمْثِيلٌ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الرَّهْنِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَإِنَّمَا قَيَّدَ فِيهَا بِالْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِهَا لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَهُوَ لَا يَزُولُ فِيهَا إلَّا بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ غَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ هُنَا كَذَلِكَ .
يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ مَقْصُودُهُ الْعِتْقُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ التَّدْبِيرِ مُمْكِنٌ (وَبِإِحْبَالِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ.
وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ فَطَرَيَانُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُبْطِلُ الرَّهْنَ، وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ (لَا الْوَطْءِ) فَقَطْ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ (وَ) لَا (التَّزْوِيجِ) إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَمْ أَمَةً وَلَا الْإِجَارَةُ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَتَقْيِيدُ الْفَارِقِيِّ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُؤَجَّرًا لَا تَنْقُصُ عَنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِلَّا كَانَ رُجُوعًا كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِمَا يُخْرِجُ الْمَرْهُونَ عَنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ الدَّيْنَ كَانَ رُجُوعًا، فَكَذَا إذَا كَانَ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ بَعْضِهِ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِلَازِمٍ.
(وَلَوْ) (مَاتَ الْعَاقِدُ) رَاهِنًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ وَكِيلَاهُمَا أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَرْهُونِ (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ (أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ) قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِنَّ أَوْ جَنَى (لَمْ يَبْطُلْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلِأَنَّ مَصِيرَ الرَّهْنِ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِمَوْتِهِ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَوَجْهُ
[حاشية الشبراملسي]
قَبْلَهَا كَانَ رُجُوعًا وَإِنْ عَلِمَ فَلَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ وَتَدْبِيرٌ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ كَالتَّدْبِيرِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَوْ كَانَ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى صِفَةٍ تَتَأَخَّرُ عَنْ حُلُولِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ فِي الِابْتِدَاءِ انْتَهَى.
أَقُولُ: بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الرَّهْنِ وَإِبْطَالُهُ بِالتَّعْلِيقِ مُطْلَقًا أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهِ بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ، وَقَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ اكْتِسَابُهُ، بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَةِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ حُصُولَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: مُمْكِنٌ) أَيْ بِالْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ الْقَوْلِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ وَكَالتَّدْبِيرِ التَّعْلِيقُ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَبِإِحْبَالِهَا) أَوْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبْرِ، وَأَطْلَقَ الْإِحْبَالَ وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي مُتَعَلَّقِهِ، فَشَمَلَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرُ بِالْحَبَلِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ وَخَرَجَ بِأَصْلِهِ فَرْعُهُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ أَصْلِهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِعْفَافَ فَوَطْؤُهُ زِنًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ وَجِنَايَةُ الْقِنِّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ تَصَرُّفًا (قَوْلُهُ: إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ) وَمِثْلُهُمَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لَا الْوَطْءُ) أَيْ وَلَوْ أَنْزَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا التَّزْوِيجُ) وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْإِذْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ) أَيْ وَهُوَ الرَّقَبَةُ (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ الْفَارِقِيِّ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ الْمَرْهُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ) أَيْ وَلَوْ بِنَقْلِهِ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْحِلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَنَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّ مَصِيرَ الرَّهْنِ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ لِأَنَّ مَصِيرَ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ لَزِمَ بِنَفْسِهِ وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ
مُقَابِلِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَقُومُ وَارِثُ الرَّاهِنِ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ وَوَارِثُ الْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ: إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ لَمْ يُقَدَّمْ الْمُرْتَهِنُ بِهِ وَإِنْ أَقْبَضَهُ الْوَارِثُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ التَّخْصِيصُ وَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ مَرْدُودٌ، إذْ الْمُخَصِّصُ فِي الْحَقِيقَةِ عَقْدُ الْمُورَثِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَالْمَوْتِ بَلْ أَوْلَى، وَيَعْمَلُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ فَيُجِيزُ لَهُ مَا لَهُ فِعْلُهُ ابْتِدَاءً كَأَنْ يَخْشَى وَلِيُّ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَسْخَ بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ وَفِي إمْضَائِهِ حَظٌّ، وَلَا يُسَلِّمُهُ إنْ كَانَ الرَّهْنُ تَبَرُّعًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ وَيَفْعَلُ وَلِيُّ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ عَدَمِ إقْبَاضِهِ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي بَيْعِ الْأَصْلَحِ مِنْ فَسْخِهِ أَوْ إجَازَتِهِ.
وَلَوْ خَرِسَ الرَّهْنُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَأَذِنَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
[حاشية الشبراملسي]
الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: يَقُومُ وَارِثُ الرَّاهِنِ) هَلْ وَلَوْ عَامًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ رَأْي الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِقْبَاضِ، وَقَوْلُ سم وَلَوْ عَامًا: أَيْ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الْإِقْبَاضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ.
وَقَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَبْلَ فَصْلِ الْخِيَارِ: قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُشْهِدَ إلَخْ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَارِثَ الْمُشْتَرِي لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُ إشْهَادِ الْوَارِثِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ مَعَ بَذْلِ الْوَارِثِ الْإِشْهَادَ، وَيَأْتِي أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي الْمَشْرُوطِ إعْتَاقُهُ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَهَلْ يَمُوتُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الرَّهْنِ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ أَوْ يُفَرَّقُ بِتَعَيُّنِ الْمَرْهُونِ بِخِلَافِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ عَيَّنُوا لَا يَتَعَيَّنُونَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَامِلٌ لِلْإِقْبَاضِ لَكِنْ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِشْهَادِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ قِيَامِهِ فِيهِ عَدَمُ قِيَامِهِ فِي الْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدُهُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ الْمُفْلِسِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمُفْلِسِ الْإِقْبَاضُ بِغَيْرِ رِضَا بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الْجَمِيعِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ فَفِي إقْبَاضِهِ تَخْصِيصٌ، وَقِيَاسُ مَنْعِ بَحْثِهِ وَرَدِّهِ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ، ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَلَوْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ غُرَمَاءُ غَيْرُ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ عَقْدَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَذَا تَسَلُّمُ الرَّهْنِ اهـ.
فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ عَلَى مُقْتَضَى رَدِّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ قَبْلَ بَيْعِ الرَّهْنِ جَازَ التَّسْلِيمُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَمَّا كَانَ التَّصَرُّفُ مِنْهُ نَفْسِهِ كَانَ إقْبَاضُهُ تَخْصِيصًا لِلْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ مِنْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَإِنَّهُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ انْتَهَى فِعْلُهُ، وَكَانَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ إمْضَاءً لِمَا فَعَلَهُ الرَّاهِنُ فِي حَيَاتِهِ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ جَعْلُهُمْ إجَازَةَ الْوَارِثِ الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لَا عَطِيَّةً مُبْتَدَأَةً (قَوْلُهُ: وَيَعْمَلُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، أَمَّا هُوَ فَلَا وَلِيَّ لَهُ بَلْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِقْبَاضَ إنْ قُلْنَا بِهِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ وَلِيُّ الْمُرْتَهِنِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَيَنْظُرُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ جُنَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَرَأَى وَلِيُّ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَجَبَ مُرَاعَاةُ الْفَسْخِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْإِجَازَةِ، لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ لَفَاتَ حَقُّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ إقْبَاضِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَقْبِضْهُ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ لَمْ يَقْتَضِهِ فَيَبْطُلُ كَالْمَجْنُونِ
[حاشية الرشيدي]
وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ وَمَا بَعْدَهُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا الْجُنُونُ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ إقْبَاضِهِ الرَّهْنَ إلَخْ) الْمَصْدَرُ
لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ وَأَمَّا فِي التَّخَمُّرِ وَالْإِبْقَاقِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاغْتِفَارِ مَا يَقَعُ فِي الدَّوَامِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ اخْتِلَالُهُ فِي حَالِ ضَعْفِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ لُزُومِهِ، لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبَضَهُ خَلًّا.
وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي حَالِ الْخَمْرِيَّةِ، فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ بِانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصِ الْخَلِّ عَنْ الْعَصِيرِ، بِخِلَافِ انْقِلَابِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ وَتَخَمُّرُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَتَخَمُّرِ الرَّهْنِ بَعْدَهُ فِي بُطْلَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ وَعَوْدِهِ إذَا عَادَ خَلًّا، لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَيْضًا.
وَلَوْ مَاتَ الْمَرْهُونُ فَدَبَغَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ جِلْدَهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْخَلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا فَإِنَّهُ نَادِرٌ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ مَلَكَهُ دَابِغُهُ وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ رَهْنِ الْعَصِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ.
(وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ) (تَصَرُّفٌ) مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ إذْ لَوْ صَحَّ لَفَاتَتْ الْوَثِيقَةُ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ صَحَّتْ كَمَا سَيَأْتِي.
نَعَمْ لَهُ قَتَلَهُ قَوَدًا وَدَفْعًا،
[حاشية الشبراملسي]
وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ فِي عَدَمِ بُطْلَانِهِ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ إلَخْ اهـ.
لَكِنْ فِي دَعْوَى الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ نَظَرٌ.
فَإِنَّ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ بَلْ يَقُومُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ فَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ أَوْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ إذْنُهُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْجُنُونِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِهِ الْإِذْنُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مَا نَصُّهُ: وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ لَهُ ذَلِكَ: أَيْ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ الْخَرَسِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ) أَيْ وَالْجِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا فِيهِمَا: أَيْ التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ كَالْجِنَايَةِ فَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَا دَامَ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِالتَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّاهِنِ مِنْ أَخْذِهِ إذَا أَرَادَهُ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ: إنَّ لَهُ الْمَنْعَ: أَيْ لِاحْتِمَالِ التَّخَلُّلِ (قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَرِدَّهُ الرَّاهِنُ ثُمَّ يُعِيدَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالتَّخَلُّلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ) أَيْ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِأَنَّ الْخَمْرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ فِيهِ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ.
(قَوْلُهُ: فَدَبَغَ الْمَالِكُ) اُنْظُرْ مَا لَوْ انْدَبَغَ بِنَحْوِ إلْقَاءِ رِيحٍ عَلَى دَابِغٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ الْمُعَالَجَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا) أَيْ الْمُعَالَجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَادِرٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِانْدِبَاغِ الْجِلْدِ بِإِلْقَاءِ رِيحٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَرَجَّاهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ) أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ بِالدَّبْغِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ الْمَالِكِ لَمْ يَزُلْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ اخْتِصَاصًا وَأَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ حَقِّ ذِي الْيَدِ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَدَبَغَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يُعَدَّ رَهْنًا خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الرَّهْنِ مِلْكُ الدَّابِغِ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الرَّاهِنِ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِهِ وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ أَثَرُ اخْتِصَاصِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) أَيْ الْجِلْدُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ أَوْ لَا.
[وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ]
(قَوْلُهُ: وَوَقَفَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى
[حاشية الرشيدي]
هُنَا مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: إذَا لَمْ يُقْبِضْهُ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ
. (قَوْلُهُ: لِاغْتِفَارِ مَا يَقَعُ فِي الدَّوَامِ) كَانَ الْأَوْلَى عَطْفَهُ عَلَى
وَكَذَا لِنَحْوِ رِدَّةٍ إذَا كَانَ وَالِيًا (لَكِنْ) مَعَ قَوْلِنَا لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ (فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ وَإِعْتَاقِ مَالِكٍ جَانِيًا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ فِي الْحَالِ (مِنْ الْمُوسِرِ) بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ، بَلْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ كَعِتْقِ الشَّرِيكِ، فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا عَتَقَ بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِقِيمَةٍ وَإِقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى عِتْقِ الْمَرْهُونِ جَائِزٌ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ أَيْضًا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْأُمِّ فِي بَحْثِ التَّنَازُعِ فِي جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ امْتِنَاعُ إقْدَامِهِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَيَغْرَمُ الْمُعْسِرُ إذَا أَيْسَرَ الْقِيمَةَ وَتَصِيرُ رَهْنًا وَالثَّالِثُ لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ) أَيْ وَقْتَ (عِتْقِهِ وَتَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ مَرْهُونَةً وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُرْتَهِنِ، وَقِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ لَهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَبِلَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبُولُهُ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ بِأَنَّ الْقَبُولَ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَقَدْ يُرِيدُ الْوَاقِفُ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَيَرْفَعُ أَمْرَهُ لِلْحَاكِمِ فَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُرْتَهِنِ مِنْ التَّوَثُّقِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَقْفِ لِتَعَيُّنِ الْمَرْهُونِ لِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَاقِفِ مَا يُوَفِّي مِنْهُ الدَّيْنَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ رِدَّةٍ) مِنْ النَّحْوِ قَطْعُهُ لِلطَّرِيقِ وَتَرْكُهُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) هَلْ الْيَسَارُ يَتَبَيَّنُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ أَوْ بِمَا فِي الْفَلَسِ أَوْ بِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ، وَاعْتَبَرَ حَجّ فِي الْمُؤَجَّلِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَفِي مَوْضِعٍ قَالَ: إنَّ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ بِحَالٍّ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، وَفِي آخَرَ قَالَ: الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقًا اهـ، وَالْإِطْلَاقُ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِهِ) أَيْ الْجُزْءِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: جَائِزٌ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُ إقْدَامِهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ لَمْ يُسْتَثْنَ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ اُسْتُثْنِيَ انْعِقَادُ نَذْرِهِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَتَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ مَحَلِّيٌّ.
وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَانِي، فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الرَّهْنِ مِنْهُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى قِيمَةِ الْعَتِيقِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِالرَّهْنِ فَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ إذْ الْحَقُّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ حَتَّى تَكُونَ مَرْهُونَةً وَيُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَفَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهَا عِنْدَ تُزَاحِمْ الْغُرَمَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ تَرِكَتِهِ
[حاشية الرشيدي]
مَا قَبْلَهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ غَيْرُ الْقِيَاسِ بَلْ هِيَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي التُّحْفَةِ
. (قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ) سَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْجَانِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ) وَمَعَ ذَلِكَ مُعْتَمَدُ الشَّارِحِ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى غَايَةً فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الْغُرْمِ بِالْفِعْلِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْبِيرُهُ بِيَغْرَمُ وَهُوَ الَّذِي يُلَاقِيهِ التَّخْيِيرُ الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَغَرِمَ قِيمَتَهُ: أَيْ وَقْتَ إعْتَاقِهِ، وَتَصِيرُ مِنْ حِينِ غُرْمِهَا رَهْنًا، إلَى أَنْ قَالَ فِي الْمَتْنِ، أَوْ تُصْرَفُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ انْتَهَتْ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا فِي
وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَتِيقِ وَقِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ فَسَائِرِ الدُّيُونِ، فَلَوْ قَالَ: قَصَدْت الْإِيدَاعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِعَقْدٍ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَنَّهَا تُجْعَلُ رَهْنًا، هَذَا إنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَإِلَّا فَبَحَثَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَصَرْفِهَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ فِي ذَلِكَ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ فِي حَالَةِ نُفُوذِ عِتْقِهِ مَا لَوْ كَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِسُؤَالِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إنْ وَقَعَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ.
وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ إعْتَاقُ وَارْثِ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ عَنْ مُورَثِهِ وَإِعْتَاقُ وَارِثِ الْمَدْيُونِ عَبْدَ التَّرِكَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَرْهُونًا عَنْ مُورَثِهِ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُورَثِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ وَفِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ لَا غَيْرِهِمَا، ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ مِنْهُ (وَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ) لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يَنْفُذْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ الْحَجَرُ.
وَالثَّانِي يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَيْضًا كَمَا فُهِمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَلَوْ اسْتَعَارَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ فَالْأَوْجَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ احْتِمَالَاتٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ،
[حاشية الشبراملسي]
بِقَدْرِ قِيمَةِ الرَّقِيقِ وَأَنَّهُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَصِيرُ رَهْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَكُونُ وَاقِعَةً عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُهُ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِمَّا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ فِعْلِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ: أَيْ كَوْنُهَا مَرْهُونَةً (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ الْقِيمَةِ تَصِيرُ رَهْنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَلَّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا) أَيْ لِتَكُونَ رَهْنًا وَبَيْنَ صَرْفِهَا إلَخْ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ فِي حَالَةِ نُفُوذِ عِتْقِهِ) بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَسَيَأْتِي إعْتَاقُهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: بِسُؤَالِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِلَا سُؤَالٍ نَفَذَ، لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ: أَمَّا عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَعِتْقُهُ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ لِذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي تَعْلِيلِ بُطْلَانِ إعْتَاقِهِ تَبَرُّعًا بِمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِدُونِ سُؤَالِهِ لَا يَكُونُ بَيْعًا وَلَا هِبَةً، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ تَبَرُّعًا أَنَّهُ بِسُؤَالٍ مِنْ الْغَيْرِ لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْهِبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، لَكِنْ مَا أَفَادَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِغَيْرِ سُؤَالٍ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا قَيَّدَ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحُ التَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ النُّسْخَةُ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِالْكَافِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: خَلِيفَةُ مُورَثِهِ) أَيْ وَعِتْقُهُ نَافِذٌ حَيْثُ أَيْسَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَوْ بِعِوَضٍ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُمَا جَائِزَانِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ قَبُولَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي
[حاشية الرشيدي]
الذِّمَّةِ غَايَةً فِي الْمَتْنِ بَلْ يَجْعَلُهُ حُكْمًا مُقْتَضِيًا كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ) أَيْ: لِتَعَيُّنِهَا لِلرَّهْنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَصِيرُ رَهْنًا.
(قَوْلُهُ: بِسُؤَالِهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ عَنْ الْغَيْرِ مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصِّحَّةُ، وَأَيْضًا لِيَتَأَتَّى تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إلَخْ، أَمَّا الْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْعَتِيقُ غَيْرَ مَرْهُونٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) قَيْدٌ مُضِرٌّ إذْ هُوَ عَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: نَعَمْ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعْتَقْ جَزْمًا، قَالَ: وَقَدْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَةً فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ رِعَايَةً لِحَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ.
(وَلَوْ) (عَلَّقَهُ) أَيْ عِتْقَ الْمَرْهُونِ فِي حَالِ الرَّهْنِ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ وَانْفَكَّ عَتَقَ إذَا لَمْ يُوجَدْ حَالُ الرَّهْنِ إلَّا التَّعْلِيقَ وَلَا يَضُرُّ، أَوْ عَلَّقَهُ (بِصِفَةٍ) أُخْرَى كَقُدُومِ زَيْدٍ فَوُجِدَتْ وَقَدْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مَعَ وُجُودِهَا أَوْ قَبْلَهُ عَتَقَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، أَوْ وُجِدَتْ (وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ) فِيمَا مَرَّ، فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ.
وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ رَقِيقِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَتَقَ نِصْفُهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مَعَ بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ غَيْرُ الْمَرْهُونِ، أَوْ أُعْتِقَ غَيْرُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُوسِرِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ احْتَرَزَ بِالْإِعْتَاقِ عَنْ هَذِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِلَافِ، وَلَوْ كَانَ لِلْمُبَعَّضِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَرَهَنَ عِنْدَهُ نِصْفَهُ صَحَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) وُجِدَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ نَفَذَ الْعِتْقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ: التَّعْلِيقُ بَاطِلٌ كَالتَّنْجِيزِ فِي قَوْلٍ.
(وَلَا) يَصِحُّ (رَهْنٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ لِمُزَاحِمَتِهِ حَقَّ الْأَوَّلِ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ نَعَمْ يَجُوزُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ: يَعْنِي أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ كَمَا مَرَّ (وَلَا التَّزْوِيجُ)
[حاشية الشبراملسي]
فِي مِلْكِهِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ الرَّهْنِ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِصِفَةٍ يَعْلَمُ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَهَا فَحَلَّ الدَّيْنُ وَاتَّفَقَ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَمْ يَبِعْ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ رَهْنٌ، وَفِي ع مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ عَتَقَ الْمَرْهُونُ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ سَابِقًا عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ بَاطِلٌ كَمَا سَبَقَ اهـ سم.
ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ تُوجَدُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَبِتَقْدِيرِ وُجُودِهَا قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِعْتَاقِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُعَلِّقِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: كَالتَّنْجِيزِ) زَادَ حَجّ: لَا مِنْ الْمُعْسِرِ بَلْ يَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا بَعْدَ الْفَكِّ اهـ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُوسِرًا) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ إعْسَارَهُ يَمْنَعُ مِنْ عِتْقِ الْمَرْهُونِ وَنَصِيبُهُ الَّذِي لَمْ يُرْهَنْ إنَّمَا يَعْتِقُ بِالسَّرَايَةِ وَهِيَ لَمْ تُوجَدْ لِإِعْسَارِهِ (قَوْلُهُ: فَرَهَنَ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُبَعَّضِ لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ تَفْوِيتًا لِتَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِالْجُزْءِ الرَّقِيقِ مِنْهُ (قَوْلُهُ نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ كَالْمُرْتَهِنِ) وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيهِ وَبُلُوغِ الْإِذْنِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ أَوْ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ) أَيْ بِرَهْنِهِ عِنْدَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِدَيْنٍ آخَرَ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ، بِخِلَافِ رَهْنِهِ مِنْ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَسْخٌ اهـ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَا الْإِجَارَةُ قَالَ سم عَلَى حَجّ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ جَازَتْ الْإِعَارَةُ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْإِجَارَةِ
[حاشية الرشيدي]
إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ لَا يُقَالُ حِينَئِذٍ إنَّ الرَّهْنَ انْفَكَّ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مَعَ وُجُودِهَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ.
نَعَمْ فِيهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ رَقِيقِهِ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِيرُ رَهْنًا كَمَا أَوْرَدَهُ هُنَاكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ، وَاقْتَصَرَ فِي إيرَادِهِ عَلَى مَا لَوْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْغَيْرَ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِيرَادِ، فَلَعَلَّ مَنْ أَوْرَدَهُ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْمَرْهُونُ مُطْلَقًا
[لَا يَصِحُّ رَهْنٌ لِغَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ]
. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمَتْنُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ
مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْخَلِيَّةُ عِنْدَ الرَّهْنِ وَالْمُزَوَّجَةُ فَإِنْ زَوَّجَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الزَّوْجِ (وَلَا الْإِجَارَةُ) مِنْ غَيْرِهِ (إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ مُدَّتِهَا لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَتُقَلِّلُ الرَّغَبَاتِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ الْبُطْلَانُ فِيمَا جَاوَزَ الْمَحَلَّ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهُدْنَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِمَا أُذِنَ فِيهِ شَرْعًا فَبَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ بِأَكْثَرَ، وَفِي إجَارَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِأَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَكَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي أَزْيَدَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ، أَمَّا إذَا كَانَ يَحِلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُسْتَعِيرُ، فَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ وَالْمُقَارَنَةَ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَبِنَاءِ حَائِطٍ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَيُوَجَّهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهَا إنَّمَا امْتَنَعَتْ لِنَقْصِهَا الْقِيمَةَ وَذَلِكَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ امْتِنَاعِ كُلِّ انْتِفَاعٍ يَضُرُّ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْقِيمَةِ كَبِنَاءٍ، وَأَنَّ تَفْرِيغَ الْمَأْجُورِ لَا يَطُولُ زَمَنُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ وَلَا تَبْطُلُ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا صَحِيحَةً ابْتِدَاءً بَلْ يَصْبِرُ الْمُرْتَهِنُ إلَى انْقِضَائِهَا وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْضِي مَا فَضَلَ لَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، أَمَّا الْإِجَارَةُ مِنْ
[حاشية الشبراملسي]
أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ: يَنْبَغِي الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُزَوَّجَةُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَطَلُقَتْ (قَوْلُهُ: فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) أَيْ ثُمَّ إنْ وَطِئَ الزَّوْجُ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَا حَدَّ إنْ جَهِلَ فَسَادَ النِّكَاحِ كَالْأَمَةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ عَلِمَتْ فَسَادَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّزْوِيجِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَبَطَلَتْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْبَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لَوْ اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ الْبَاءِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرَ بِقَدْرٍ فَأُجِّرَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَهُوَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ احْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لِزَمَنٍ تُنْقَلُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَعِبَارَةُ حَجّ: أَوْ مَعَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ لِمَا بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا كَانَتْ تَنْقَضِي بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِزَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَتْ تَنْقَضِي مَعَهُ وَيَتَوَقَّفُ تَفْرِيغُ الْأَمْتِعَةِ عَلَى مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بِأَنَّهَا إذَا بَقِيَتْ الْإِجَارَةُ لِمَا بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ كَانَتْ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَتَبْقَى الْيَدُ لَهُ حَائِلَةً بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهَا إذَا أَرَادَ الْبَيْعَ، وَلَا كَذَلِكَ مَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ فِي صِحَّةِ إعَارَتِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ) أَيْ الْمَرْهُونُ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) أَيْ كَالْإِجَارَةِ لِبِنَاءٍ بِأَنْ آجَرَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ لِيَبْنِيَ جِدَارَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ)
[حاشية الرشيدي]
لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا رَهْنُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الرَّجْعَةِ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِكَوْنِ الرَّاهِنِ هُوَ الزَّوْجُ بِأَنْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَرَهَنَهَا وَطَلَّقَهَا وَرَاجَعَهَا.
(قَوْلُهُ: لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً إلَخْ) هَذَا يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي الْهُدْنَةِ فَلَا يَحْسُنُ فَرْقًا.
نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا بَطَلَ فِي الْهُدْنَةِ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ لِمَا يَلْزَمُ قِيَامُ بُطْلَانِهَا مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْعَامَّةِ إذْ هِيَ مِنْ
مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
الْعَامَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) يَعْنِي فِي كَلَامِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يُقَرِّرْ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) تَمْثِيلٌ لِمَا يُورِثُ نَقْصًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ
الْمُرْتَهِنِ فَصَحِيحَةٌ وَيَسْتَمِرُّ الرَّهْنُ (وَلَا الْوَطْءُ) أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَلَوْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ حَذَرًا مِنْ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا.
نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَرَهَنَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ أَنَّ لَهُ وَطْأَهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا وَإِنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ أَنْ رَهَنَهَا لِفَقْدِ الْمَحْذُورِ جَازَ عَلَى غَيْرِ مُرَجَّحِ الشَّيْخَيْنِ، أَمَّا عَلَى مُرَجَّحِهِمَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا، وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَتِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ، وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا لَوْ خَافَ الْوَطْءَ، وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ أَمِنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ) (وَطِئَ) رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ، وَإِذَا أَحْبَلَ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) نَسِيبٌ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ افْتَضَّهَا لِإِتْلَافِهِ جُزْءًا مِنْ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ شَاءَ قَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا وَيُعَزَّرُ الْعَالَمُ بِالتَّحْرِيمِ (وَفِي) (نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ) مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمَرْهُونَةِ وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْجَانِيَةِ (أَقْوَالُ الْإِعْتَاقِ) السَّابِقَةِ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ وَيُفْعَلُ فِي قِيمَتِهَا مَا مَرَّ وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ، لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ عَنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِ وَلَدِهَا إذْ هِيَ حَامِلٌ بِحُرٍّ بَلْ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدُ مَنْ يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا لِئَلَّا يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلِكُ وَلَدُهَا.
وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إجَارَتِهَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مُدَّةِ الصَّبْرِ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عَدَمُ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَإِذَا بِيعَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عِنْدَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ فَلَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَيْسَ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَحَسْمًا) أَيْ سَدًّا
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهَا) أَيْ وَلَوْ قَطَعَ بِعَدَمِ حَمْلِهَا كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ مَثَلًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا إلَخْ) وَهَلْ يَصْدُقُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَا يَكُونُ الْجَوَازُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ تَصْدِيقُهُ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ بِأَنْ ظَهَرَ مِنْ حَالَةِ شِدَّةِ الشَّبَقِ وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ قُوَّةُ دِيَانَةٍ تَمْنَعُهُ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِإِخْبَارِ طَبِيبَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ رِقَّةِ الدِّيَانَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ حَيْثُ قَالُوا فِي ضَابِطِ خَوْفِ الزِّنَا وَقَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَضَعُفَ تَقْوَاهُ، وَالْأَطِبَّاءُ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ وَطْؤُهَا) فَلَوْ حَبِلَتْ هَلْ يَنْفُذُ وَقِيَاسُ الْجَوَازِ النُّفُوذُ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِضْرَارِ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْوَطْءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَطِئَ بِلَا إذْنٍ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْعَزْلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً عَلَى الْوَاطِئِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) حَامِلًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) لَكِنْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ الْوَطْءَ وَلَعَلَّهُ اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجِ الْوَطْءَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالرَّهْنِ فَتَوَسَّعَ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازُ وَطْئِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْوَطْءُ أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ أَوْ الِاسْتِخْدَامُ إنْ جَرَّ لِوَطْءٍ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا تَكُونُ رَهْنًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِهَا إنْ كَانَ حَالًّا (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْمَالِكُ بَيْعَ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ إنْ جَرَّ إلَى وَطْءٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي الْمُغْنِي عَمَّا هُنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ) أَيْ فِي كَلَامِ
لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْهِبَةِ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يُتَّفَقْ فَهَلْ نَقُولُ هِيَ مَوْرُوثَةٌ أَوْ الْأَمْرُ فِيهَا مَوْقُوفٌ، أَوْ نَقُولُ لَا مِيرَاثَ ظَاهِرٌ فَإِذَا بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ؟ يَحْتَمِلُ آرَاءً أَقْرَبُهَا الْأَخِيرُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلِدِ وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فَكَسْبُهَا لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكَسْبَ لِلْوَارِثِ خَاصَّةً (فَإِنْ لَمْ نُنَفِّذْهُ) لِإِعْسَارِهِ (فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (نَفَذَ) الِاسْتِيلَادُ (فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِ فَإِذَا رُدَّ لَغَا، وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ حَقُّ الْغَيْرِ ثَبَتَ حُكْمُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ بِيعَتْ فِي الرَّهْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا، وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ يَسْرِي لِبَاقِيهَا؟ الْأَوْجَهُ نَعَمْ كَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (فَلَوْ) (مَاتَتْ) هَذِهِ الْأَمَةُ الَّتِي أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ (بِالْوِلَادَةِ) أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَقْتَ الْإِحْبَالِ فِي الْأُولَى وَتَكُونُ (رَهْنًا) مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ مَكَانَهَا، وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ يَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا كَذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَسَبُّبِهِ فِي هَلَاكِهَا وَنَقْصِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَلَهُ صَرْفُ ذَلِكَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، وَالثَّانِي لَا غُرْمَ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْهَلَاكِ أَوْ النَّقْصِ إلَى الْوَطْءِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ عِلَلٍ وَعَوَارِضَ وَمَوْتُ أَمَةِ الْغَيْرِ بِالْوِلَادَةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لِمَا مَرَّ لَا مِنْ وَطْءِ زِنًا وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ، إذْ الشَّرْعُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحَقٍّ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ، وَالْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ، قَالَ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ [التوبة: 4] وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا (كَالرُّكُوبِ) وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَوْ لِلْأَمَةِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا مَنَعْنَا الْوَطْءَ فَلَيْسَ اسْتِخْدَامُهَا حَذَرًا مِنْهُ، وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ: يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ
[حاشية الشبراملسي]
قَدْرِ مَا يُوفِي الدَّيْنَ وَوَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ (قَوْلُهُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ (قَوْلُهُ: لِلْمُرْتَهِنِ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اكْتَسَبَتْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا) أَيْ مِنْ الْآنَ: أَيْ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْمَوْتِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَكْسَابُهَا وَرِقُّ أَوْلَادِهَا الْحَاصِلَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَلَكَ) أَيْ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ الْبَاقِي وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَهَا كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ ذَلِكَ) أَيْ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ وَطْءٍ) هِيَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ) أَيْ عَلَى الزِّنَا بِهَا مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ) أَيْ زِنًا (قَوْلُهُ ضَمِنَ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ) خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَتْ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةَ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْوَطْءُ مِرَارًا وَلَمْ تَتَأَلَّمْ مِنْهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلرَّهْنِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ فِيهَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ لِلْأَمَةِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ.
[حاشية الرشيدي]
الْمُصَنِّفِ لَا فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ حَيْثُ فُهِمَ الثَّانِي حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهِ مَا فِي حَاشِيَتِهِ
[لَوْ وَطِئَ الْأَمَة رَاهِنُهَا الْمَالِكُ لَهَا]
. (قَوْلُهُ: أَنْ يَهَبَهَا) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ
[لِلرَّاهِنِ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يَنْقُصُ الْمَرْهُونَ]
. (قَوْلُهُ: تَخْفِيفُ الْقَافِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ
هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الْوَطْءِ بِسَبَبِهِ (وَالسُّكْنَى) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَخَبَرِ «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ، وَقِيسَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ كَلُبْسٍ وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ، وَإِذَا أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.
فَلَوْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مُجْبَرٌ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ: أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ: أَيْ إنْ لَمْ يُورِثْ قَلْعُهُمَا نَقْصًا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ، وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرَكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إنْ لَمْ يُنْقِصُ الزَّرْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَإِنْ عُرِفَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُمَا مِمَّا مَرَّ، لَكِنْ أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِمَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ (فَإِنْ) كَانَ قِيمَتُهَا تَنْقُصُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرَكُ بَعْدَ الْحُلُولِ أَوْ (فَعَلَ) الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَلَامُهُ هُنَا فِي جَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ وَمَا يَأْتِي فِي وُجُوبِ تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ مِنْ اسْتِخْدَامِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا حُرْمَةُ اسْتِخْدَامِهِ لَوْ وَقَعَ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ: أَيْ فَيَسْتَخْدِمُ الْأَمَةَ وَلَوْ خَافَ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى) أَيْ مَرْهُونَةٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لِشَيْءٍ بَدَّلَهُ يَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ ادَّعَى) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: لَا الْبِنَاءُ) عَطْفٌ عَلَى كُلُّ (قَوْلُهُ: وَالْغِرَاسُ) الْأَوْلَى الْغَرْسُ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ لِغَرَسَ، بِخِلَافِ الْغِرَاسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُغْرَسُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ النَّقْصِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ (قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ قَهْرًا (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ بِنَاءٍ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ (قَوْلُهُ: النَّاطُورُ) أَيْ الْحَافِظُ لِلزَّرْعِ وَنَحْوُهُ، وَفِي الْمُخْتَارِ النَّاطِرُ وَالنَّاطُورُ حَافِظُ الْكَرْمِ وَالْجَمْعُ النَّاطِرُونَ وَالنَّوَاطِيرُ (قَوْلُهُ: مَا يُذْكَرُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْمُتَعَارَفَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَعَادَهُ) أَيْ هَذَا الْحُكْمَ.
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أُمِنَ غَشَيَانُهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَنْقُصُ بِذَلِكَ الزَّرْعِ أَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يُدْرِكُ بَعْدَ الْحُلُولِ) أَيْ وَفِعْلُهُ مَعَ مَنْعِهِ مِنْهُ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: الْمَارُّ، وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ الْحُلُولِ إلَخْ فَقَدْ اكْتَفَى هُنَا عَنْ جَوَابِ إنَّ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ بِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مِثْلَ مَا قَدَّرْتُهُ، عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَصِحُّ جَوَابًا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ يُدْرِكُ قَبْلَ الْحُلُولِ؛ لِأَنَّهُ
(لَمْ يَقْلَعْ) مَا ذُكِرَ (قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ) لِاحْتِمَالِ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْضِ (وَبَعْدَهُ يُقْلَعُ) حَتْمًا (إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ قِيمَتُهَا بِالدَّيْنِ (وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ الْقَلْعِ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ.
أَمَّا لَوْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَا قَلْعَ، بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا، وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، نَعَمْ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ مَا فِيهَا حُسِبَ النَّقْصُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ السَّفَرُ بِالْمَرْهُونِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ كَمَا لَوْ جَلَا أَهْلُ الْبَلَدِ لِنَحْوِ خَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ كَانَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا وَكِيلِهِ وَلَا أَمِينٍ وَلَا حَاكِمٍ.
نَعَمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ أَنَّ لَهُ السَّفَرَ بِهِ إلَى نَحْوِ مَقْصِدِهِ لِلْقَرِينَةِ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ (ثُمَّ) (أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ بِمَا أَرَادَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادِهِ) لَهُ كَأَنْ يَرْهَنَ رَقِيقًا لَهُ صَنْعَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ (لَمْ يَسْتَرِدَّ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ عَمَلِهَا عِنْدَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ (فَيُسْتَرَدُّ) وَقْتَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ إلَّا إنْ أَمِنَ غَشَيَانَهُ لَهَا لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا أَوْ ثِقَةً عِنْدَهُ نَحْوُ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا، وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيَّرَهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا، وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ (وَيَشْهَدُ) الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ (إنْ اتَّهَمَهُ) أَنَّهُ أَخَذَهُ لِذَلِكَ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنُ شَاهِدَيْنِ كَذَا قَالَاهُ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَخِيرِينَ، وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهَا مَعَ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا مَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْهُونَ إلَى مَا وَرَاءَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ مَا خَرَجَ إلَيْهِ سَفَرًا عُرْفًا، وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، بَلْ أَوْ إلَى نَحْوِ بُولَاقَ مِمَّا لَا يَعُدُّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ سَفَرًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ جَلَا) أَيْ ذَهَبُوا (قَوْلُهُ: وَلَا حَاكِمٌ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْأَمِينُ (قَوْلُهُ: وَيُشْهِدُ إلَخْ) شَاهِدَيْنِ أَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ كُلُّ مَرَّةٍ قَهْرًا عَلَيْهِ إنْ اتَّهَمَهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ كُلُّ مَرَّةٍ وَفِي الْعُبَابِ مَرَّةٌ فَقَطْ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُتَّجَهٌ إذْ قَدْ يَرُدُّهُ فِي الْمَرَّةِ.
[حاشية الرشيدي]
قَسِيمُ مَا يُدْرِكُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ) أَيْ: فَلَا قَلْعَ وَإِنْ كَانَتْ تَزِيدُ بِالْقَلْعِ: أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يُحْسَبُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ حِينَئِذٍ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ، وَأَصْلَحُ بِمَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْتُهُ الَّذِي هُوَ فِي غَيْرِ تِلْكَ النُّسْخَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ وَالرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ أَنَّ هُنَاكَ نَقْصًا: أَيْ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْأَرْضِ فَارِغَةً أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَقْبَضَهُ فِي السَّفَرِ) أَيْ: ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لِلِانْتِفَاعِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: نَهَارًا) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُنْتَفَعِ: أَيْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ نَهَارًا يَرُدُّهُ لَيْلًا
يَحْلِفُ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرُ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ بَاطِنُهُ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَاهُ: أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِرْشَادِ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَيَشْهَدُ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ: تُفْهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِالْإِشْهَادِ أَوَّلَ دَفْعَةٍ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ لَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَكْفِي عَدَالَتُهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ يَرْجِعُ النَّفْيُ فِي كَلَامِهِمَا إلَى الْفِعْلِ وَالْقَيْدِ مَعًا مِثْلُ قَوْلِهِ: وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرُ أَيْ لَا ضَبَّ وَلَا انْجِحَارَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18] أَيْ لَا شَفَاعَةَ وَلَا طَاعَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: 157] فَإِنَّ النَّفْيَ لِأَصْلِ الْقَتْلِ، وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ نَفْيُ أَصْلِ الْفِعْلِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ هُنَا صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ لِمِلْكِهِ طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ وَطَلَبَ شَرِيكُهُ الْإِشْهَادَ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ إلَيْهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ إلَى الْإِشْهَادِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ أَوَّلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاهِنِ (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِنْ رَدَّهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ بِأَنَّهَا عَقْدٌ (مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَهَا وَأَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ نَفَذَ وَبَطَلَ الرَّهْنُ.
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى الْوَطْءِ مُنِعَ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ اهـ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَهُ الْوَطْءُ فِيمَنْ لَمْ تَحْبَلْ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقُ مَحْمُولٌ عَلَى مَرَّةٍ (وَلَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (الرُّجُوعُ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ) لِأَنَّ حَقَّهُ
[حاشية الشبراملسي]
الْأُولَى مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ يُنْكِرُ أَخْذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا اهـ. فَتَعْبِيرُهُ بِاشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لِأَنَّهُ كَيْفَ يَثِقُ بِهِ مَعَ التُّهْمَةِ، وَالْأَقْرَبُ مَا اسْتَوْجَهَهُ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لَا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: أَصْلًا) أَيْ لَا مَرَّةً وَلَا غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: وَالْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ إجَابَةٍ) لَعَلَّهُ عَدَمُ إجَابَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَدَّهُ) أَيْ رَدَّ الرَّاهِنُ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: كَانَ لِحَقِّهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: مَنَعَ) مِنْهُ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى.
[حاشية الرشيدي]
فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وُثِقَ بِهِ) لَعَلَّهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَإِلَّا فَثِقَتُهُ بِهِ تُنَافِي اتِّهَامَهُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْإِشْهَادِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكَلِّفُهُ الْإِشْهَادَ إذَا اتَّهَمَهُ وَإِنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ عِنْدَ النَّاسِ، لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ) التَّعْبِيرُ بِيُكَلَّفُ لَا يُنَاسِبُ تَرْجِيعَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَشْهَدُ إلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِ وَالْحَقُّ لَهُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَهُ: أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ تَكْلِيفُهُ الْإِشْهَادَ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي الْآتِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ لِلشَّارِحِ مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلرَّاهِنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ) أَيْ عِنْدَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ) لَعَلَّهُ وَبَيْنَ عَدَمِ إجَابَةِ الدَّائِنِ فَسَقَطَ لَفْظُ عَدَمِ أَوْ الْمُرَادُ وَبَيْنَ إجَابَةِ الدَّائِنِ حَيْثُ لَمْ نَقُلْ بِهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَلِلرَّاهِنِ فِعْلُ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ عِوَضٌ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ: أَيْ لَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ الْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عِوَضُ مَا مَنَعْنَاهُ إلَخْ: أَيْ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي إذْنِهِ عِوَضًا فِي نَظِيرِ التَّصَرُّفِ امْتَنَعَ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ؛ لِفَسَادِ الْإِذْنِ لِاقْتِرَانِهِ
بَاقٍ كَمَا لِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَهِنًا لِنَفْسِهِ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى حِينِ التَّصَرُّفِ (فَإِنْ تَصَرَّفَ) بَعْدَ رُجُوعِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ وَهُوَ مُوسِرٌ (جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ) مِنْ مُوَكِّلِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ نُفُوذِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِرُجُوعِهِ لَمْ يَنْفُذْ قَطْعًا، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِحْبَالِ مَعَ يَسَارِهِ فَنَافِذٌ كَمَا مَرَّ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِهِ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ إذْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِهَا وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَبْنَاهُ عَلَى اللُّزُومِ وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ شَرَطَهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَتْ سَلْطَنَةُ الرُّجُوعِ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا، بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا (وَلَوْ) (أَذِنَ) لَهُ (فِي بَيْعِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، أَوْ حَالَ قَضَى حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَمَلَ إذْنَهُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، فَصُورَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ أَوْ يُطَلِّقَ، فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ (لِيُعَجِّلَ) لَهُ الْمَرْهُونَ بِهِ (الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَوْ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ شَرَطَ ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ شَرَطَ مَا مَرَّ فِي حَالِ الْإِذْنِ، وَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتُعَجِّلَ وَنَوَى الِاشْتِرَاطَ كَانَ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ هَلْ نَقُولُ ظَاهِرُهُ
[حاشية الشبراملسي]
التَّكْرَارِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيِّ فَلَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ الْإِذْنُ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَزَالَتْ الْأَهْلِيَّةُ بَطَلَ الْإِذْنُ بِزَوَالِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) أَيْ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَمَتَى تَصَرَّفَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: حَلَفَ الْعَتِيقُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُطْلِقُ) أَيْ وَالدَّيْنُ حَالٌّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَإِذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَرَطَ ذَلِكَ) لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَوْ مُدَّعِي الْفَسَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُصُوصًا وَقَدْ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِثَالِثٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) فِي نُسْخَةٍ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجَّلَ الْمُؤَجَّلُ، فَإِنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْمُؤَجَّلِ يُنَافِي التَّعْمِيمَ فِيهِ وَفِي الْحَالِّ،
[حاشية الرشيدي]
بِالشَّرْطِ الْمُفْسِدِ فَلْيُرَاجَعْ الْمُرَادُ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَهِنًا لِنَفْسِهِ) هَلَّا قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) غَايَةٌ فِي الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى شَيْئًا عَلَى آخَرَ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ نَكَلَ الْمُفْلِسُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا لِفَسَادِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا مِرْيَةَ إلَخْ) إيرَادُ جَمِيعِ هَذِهِ السَّوَادَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إلَيْهَا هُنَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَالصَّوَابُ إيرَادُهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا
لِشَرْطٍ أَوْ لَا؟ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ (وَكَذَا لَوْ) (شَرَطَ) فِي الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ (رَهْنَ الثَّمَنِ) أَوْ الْقِيمَةِ مَكَانَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِفَسَادِهِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْإِذْنِ، وَلَيْسَ الِانْتِقَالُ شَرْطًا كَالِانْتِقَالِ شَرْعًا، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ الصِّحَّةُ عِنْدَ تَعَيُّنِ الثَّمَنِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ قَوْلِهِ لَا وَجْهَ لَلْبَطَلَانِ فِي الْحَالِ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ رَهْنًا، وَالثَّانِي يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُلْزَمُ الرَّاهِنُ بِالْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ فِي الْبَدَلِ، وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي ضَرْبِ الْمَرْهُونِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذَن لَهُ فِي تَأْدِيبِهِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقَ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) بِإِقْبَاضِهِ (فَالْيَدُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ) غَالِبًا لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ (وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ نَحْوَ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ سِلَاحٍ وَهُوَ
[حاشية الشبراملسي]
إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ كَوْنِهِ كَالشَّرْطِ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ شَرْطِ كَوْنِهِ) أَيْ بِلَا جُعْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
(فَصْلٌ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) أَيِّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقُهُمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا (قَوْلُهُ: بِإِقْبَاضِهِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ، أَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ، أَوْ يُقَالُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْبَاضِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: فَالْيَدُ فِيهِ) وَقَالَ سم: أَيْ الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مَذْكُورٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّارِحَ رَجَعَهُ لِلرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ وَعَبَّرَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ فَيُسَاوِي مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ حَجّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْهُونُ إلَخْ) وَيَصِحُّ رَهْنُ صَيْدٍ مِنْ مُحْرِمٍ وَيُوضَعُ عِنْدَ حَلَالٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَافِرٌ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ هَلْ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ أَوْ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَبْضَهُ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ فِيهِ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ وَلَا إهَانَةٌ لِلْمُصْحَفِ، لَكِنْ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ حَتَّى فِي السِّلَاحِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي قَبْضِهِ لَهُ إذْلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى وَقَبَضَهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فَسَادَ الْقَبْضِ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ أَيْضًا
[حاشية الرشيدي]
لَوْ شُرِطَ رَهْنُ الثَّمَنِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ فِي الْحَالِّ) أَيْ: فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا) أَيْ: بِأَنْ شَرَطَ إنْشَاءَ رَهْنِهِ فَقَوْلُهُ: قَبْلُ فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا أَيْ: مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ رَهْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطِ جَعْلِ الثَّمَنِ إلَخْ) أَيْ لَا كَمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ]
حَرْبِيٌّ أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ.
فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمَةٌ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ، وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ الثِّقَةِ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ: رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يُجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي: أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ، وَلَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: احْضَرْ مَعَهُ لِأَبِيعَهُ وَأُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَيْك أَوْ قَالَ: أَبِيعُهُ مِنْك لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ، وَلَوْ قَالَ: اُحْضُرْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ كَالْمُودَعِ فَلَمْ.
[حاشية الشبراملسي]
مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ امْرَأَةٍ) بَيَانٌ لِثِقَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَاسِقًا حَيْثُ كَانَ لَهُ حَلِيلَةٌ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالثِّقَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ حَالًّا مِنْ الثِّقَةِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطَ الثِّقَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً لِأَنَّهَا تَغَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمُهُ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ الْمَرْأَتَيْنِ بِالثِّقَتَيْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا (قَوْلُهُ: وُضِعَتْ عِنْدَهُ) أَيْ فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةٍ) قَالَ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافَ مُقْتَضَاهُ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ: قَالَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ: وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ لِلْمِلْكِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَكَتَبَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ: هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ، أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ فَيَبْطُلُ الرَّهْنُ أَيْضًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: وَقَاعِدَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ إلَّا فِي صُورَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَإِلَّا فِي الْقَرْضِ إذَا شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرُهُ لَغَا الشَّرْطَ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَإِلَّا فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْأَصَحِّ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَمْشِيَتِهِ: فَإِنْ شَرَطَ وَصْفًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَسَدَ الشَّرْطُ وَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُ حَجّ: وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: فَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدَةِ) خِلَافًا لحج، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ فِيهِ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ الْحَالِّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ الرَّاهِنِ (قَوْلُهُ: إلَى رِضَاهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ الرَّاهِنُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَلْزَمْهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (قَوْلُهُ: تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَ الْمَحَلُّ الْمُدَّعُو إلَيْهِ جِدًّا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا طَلَبَ رَدَّهُ أَوْ حُضُورَ الْمُرْتَهِنِ مَعَهُ لِيَبِيعَهُ الرَّاهِنُ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إجَابَتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ لِلْمَجِيءِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَحَلَّ الْمُرْتَهِنَ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بَلْ قَدْ لَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مُشْتَرٍ يَحْضُرُ مَعَ الرَّاهِنِ إلَى مَحَلِّ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: تَنْدَفِعُ الْمَشَقَّةُ بِبَعْثِ الْحَاكِمِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثِقَةً) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ عِنْدَهُ مَنْ مَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ إنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَقِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّخْلِيَةُ) أَيْ
يَتَأَتَّ بَيْعُهُ إلَّا بِإِحْضَارِهِ وَلَمْ يَثِقْ بِالرَّاهِنِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ.
(وَلَوْ) (شَرَطَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَضْعَهُ) أَيْ الْمَرْهُونَ (عِنْدَ عَدْلٍ) (جَازَ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِصَاحِبِهِ، وَكَمَا يَتَوَلَّى الْعَدْلُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الْفَاسِقِ فَلَا يَضَعَانِهِ عِنْدَهُ إذَا كَانَا مُتَصَرِّفِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْغَيْرِ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتِبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عِنْدَ ثَالِثٍ، إذْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُرَدُّ وَلَوْ شَرَطَا وَضْعَهُ بَعْدَ اللُّزُومِ عِنْدَ الرَّاهِنِ صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ، وَلَوْ ادَّعَى الْعَدْلَ رَدَّهُ إلَيْهِمَا أَوْ هَلَاكَهُ صَدَقَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا، فَإِنْ أَتْلَفَهُ خَطَأً أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَحَفِظَهُ بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا أُخِذَ مِنْهُ الْبَدَلُ وَوُضِعَ عِنْدَ آخَرَ لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْمَرْهُونِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ.
قَالَ: وَكَأَنَّ الصُّورَةَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ مُكْرَهًا أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ خَطَأً انْتَهَى.
وَهُوَ مَحْمُولٌ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ عَلَى مَا لَوْ عَدَلَ عَمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ إلَى أَعْلَى مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: إلَّا بِإِحْضَارِهِ) أَيْ السُّوقِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلِ شَهَادَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ إذَا كَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِعَدْلٍ الْفَاسِقُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ لِعَدَمِ صِدْقِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إذْ هُمَا عَدْلَا رِوَايَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَيَكُونُ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ عَلَى بَعْضِ مَا خَرَجَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَ حَجّ عَدْلُ شَهَادَةٍ إنَّمَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ دُونَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الْمَالِ وَفِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا كَالرَّضَاعِ وَالْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَمَا تَحْتَ الثِّيَابِ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ فِي مَوَاضِعَ بَيْنَ عَدْلِ الشَّهَادَاتِ وَعَدْلِ الشَّهَادَةِ قَالَ: فَالْأَوَّلُ يُفِيدُ عَدَمَ قَبُولِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَفِي يَدِ الْعَدْلِ يَوْمًا جَازَ) أَيْ وَيَبْدَأُ مِنْهُمَا بِمَنْ اتَّفَقَا عَلَى الْبُدَاءَةِ بِهِ فَإِنْ تَشَاحَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ تَفْصِيلٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا جَازَ وَضْعُهُ عِنْدَ فَاسِقٍ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: عَلَى ابْتِدَاءِ الْقَبْضِ) أَيْ بِأَنْ شَرَطَا أَنَّ الرَّاهِنَ يَقْبِضُهُ، وَوَجْهُ الْفَسَادِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ إلَيْهِمَا) أَيْ مَعًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ) أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْعَدْلُ (قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ الْمُتْلِفِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْعَدْلِ وَرَدِّهِ إلَيْهِ، فَلَا يَكْفِي بَقَاؤُهُ تَحْتَ يَدِهِ بِلَا أَخْذٍ وَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْآخِذَ لَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَخَذَ مِنْهُ الْبَدَلَ) وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْحَمْلُ بِأَنَّهُ حَيْثُ عَدَلَ إلَى أَعْلَى مِنْهُ حُرِّمَ، وَمُقْتَضَاهُ فِسْقُهُ فَلَا يُوضَعُ الْبَدَلُ عِنْدَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِعْلُهُ دَفْعًا لِلصِّيَالِ شُبْهَةٌ مَنَعَتْ الْفِسْقَ وَإِنْ أَثِمَ بِالْعُدُولِ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ أَنَّهُ عَدَلَ إلَى غَيْرِهِ لِظَنِّ جَوَازِهِ (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ دَفْعًا لِصِيَالٍ، وَكَذَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ
[حاشية الرشيدي]
بَعْدَ التَّوْفِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
[لَوْ شَرَط الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن وَضْع الْمَرْهُونَ عِنْدَ عَدْلٍ]
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدْلٍ جَازَ) أَيْ مُطْلَقًا، وَكَذَا فَاسِقٌ إذَا كَانَا يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ هُنَا وَأَخْرَجَ بِالتَّصَرُّفِ التَّامِّ الْمُكَاتَبَ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) فِي إدْخَالِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ الْغَيْرِ مُسَاهَلَةٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ بَدَلَ إذْ.
(قَوْلُهُ: أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتْلِفِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لِإِيرَادِهِ بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ