نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 66-105

كِتَابُ الْجِعَالَةِ.

صفحات 66-105

(كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلَا) اشْتِرَاطِ (قَبُولٍ) لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً عَدُّهُمْ تَعَيَّنَ قَبُولُهُمْ وَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ، وَدَعْوَى أَنَّ عَدَمَ حَصْرِهِمْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَصَوُّرِ رَدِّهِمْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحَصْرِ كَثْرَتُهُمْ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ فَاسْتِيعَابُهُمْ مُمْكِنٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَصَوُّرُ رَدِّهِمْ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَعَذُّرِ قَبُولِهِمْ تَعَذُّرُهُ غَالِبًا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ

(أَوْ) أَوْصَى (لِمُعَيِّنٍ) لَا كَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْفُقَرَاءِ (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) مِنْهُ إنْ تَأَهَّلَ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقِنِّ وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ فِي الثُّغُورِ لَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُعَيَّنِ بِالْعِتْقِ كَأَعْتِقُوا هَذَا بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا مُؤَكَّدًا لِلَّهِ فَكَانَ كَالْجِهَةِ الْعَامَّةِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ أَوْصَيْت لَهُ بِرَقَبَتِهِ لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبُولَ اللَّفْظِيِّ، وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ كَالْهَدِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ

(وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَلَا مَعَ مَوْتِهِ، إذْ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِمَنْ رَدَّ حِينَئِذٍ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَكْسَهُ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ نَعَمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ قَبُولٍ، سَوَاءً أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ رَدَدْتهَا أَوْ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ أَلْغَيْتهَا، وَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَأَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا، وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ (وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ) فِي الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي عَقْدٍ نَاجِزٍ يَتَّصِلُ قَبُولُهُ بِإِيجَابِهِ نَعَمْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْقَبُولُ أَوَ الرَّدُّ فَوْرًا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ عِنَادًا انْعَزَلَ أَوْ مُتَأَوِّلًا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ.
وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا وَفِي الْهِبَةِ، إذْ اشْتِرَاطُ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هِيَ فِي الْبَيْعِ، وَالْوَصِيَّةُ وَالْهِبَةُ لَيْسَتَا كَذَلِكَ.

(فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَعَهُ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا وَأَيْلُولَتِهَا لِلُّزُومِ حِينَئِذٍ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ لَمْ تَبْطُلْ (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) وَلَوْ الْإِمَامَ فِيمَنْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبِلَ قُضِيَ دَيْنُ مُوَرِّثِهِ مِنْهُ، نَعَمْ قَبُولُ الْوَارِثِ يُخَالِفُ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَلَدِهِ فَقِبَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَوَرِثَ، فَإِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ عِتْقَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَرِثْ؛ لِأَنَّا لَوْ وَرَّثْنَاهُ لَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ لِبَقَاءِ رِقِّهِ، وَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ كَذَا حَكَاهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ (وَهَلْ) جَرَى عَلَى الْعُرْفِ فِي اسْتِعْمَالِ هَلْ فِي مَقَامِ طَلَبِ التَّصَوُّرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْهَمْزَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ وَلِذَا أَتَى فِي حَيِّزِهَا بِأَمْ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَجَرَى عَلَيْهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ) أَمَّا الْمَحْصُورُونَ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ مَكْتُوبَةٌ مَضْبُوطَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ إعْتَاقِهِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِلُزُومِهِ (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لحج.

(قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ فِي الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يُذْكَرُ لِإِظْهَارِ التَّعَفُّفِ (قَوْلُهُ انْعَزَلَ) وَقَضِيَّةُ الِانْعِزَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ إلَخْ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ وَكَذَا وَلِيُّهُ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِنَادًا انْعَزَلَ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ أَوْ مُتَأَوِّلًا صَحَّ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْبَاقِي.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبِلَ) أَيْ الْوَارِثُ وَلَوْ إمَامًا (قَوْلُهُ: قَضَى دَيْنَ مُوَرِّثِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَشَارِحُو كَلَامِهِ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْو أَزِيدُ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو وَأَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ لِطَلَبِ التَّصَوُّرِ، أَمَّا عَلَى مَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ أَنَّ الْهَمْزَةَ فِي نَحْوِ هَذَيْنِ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ مُتَصَوِّرٌ لِكُلٍّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِلدَّارِ وَلِلْمَسْجِدِ قَبْلَ جَوَابِ سُؤَالِهِ وَبَعْدَ الْجَوَابِ لَمْ يَزِدْ لَهُ شَيْءٌ فِي تَصَوُّرِهَا أَصْلًا بَلْ بَقِيَ تَصَوُّرُهَا عَلَى مَا كَانَ وَالْحَاصِلُ بِالْجَوَابِ هُوَ التَّصْدِيقُ أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ إدْرَاكُ النِّسْبَةِ إلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَاقِعَةٌ أَوْ لَا؟ فَهَلْ فِي كَلَامِهِ بَاقِيَةٌ عَلَى وَضْعِهَا مِنْ طَلَبِ إيجَابِيٍّ أَوْ سَلْبِيٍّ، وَأَمْ فِي كَلَامِهِ مُنْقَطِعَةٌ لَا مُتَّصِلَةٌ، لَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ هَلْ تَشْبِيهًا لَهُ بِوُقُوعِهَا فِي حَيِّزِ الْهَمْزَةِ الَّتِي بِمَعْنَاهَا (يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ إعْتَاقًا (بِمَوْتِ الْمُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ) الْمِلْكُ (مَوْقُوفٌ) وَمَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتَ بِشَيْءٍ (فَإِنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ بِأَنْ رَدَّ (بَانَ) أَنَّهُ مِلْكٌ (لِلْوَارِثِ) مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَلَا لِلْوَارِثِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ، وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ رَدُّهُ كَالْإِرْثِ فَتَعَيَّنَ وَقْفُهُ (وَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ (تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا) لَا قَلَاقَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ ثَمَرَةَ جِنْسِيٌّ فَسَاوَى التَّنْكِيرَ فِي كَسْبٍ وَوَقَعَ حِينَئِذٍ حَصَلَا صِفَةً لَهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ فِيهِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ (بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ حِينَئِذٍ (وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ) وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُؤَنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَلَا قَبْلَ الْقَبُولِ بَلْ لِلْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ هِيَ مَوْقُوفَةٌ.
فَإِنْ قَبِلَ فَلَهُ الْأَوَّلَانِ وَعَلَيْهِ الْآخَرَانِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا رَدَّ فَالزَّائِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ وَلَيْسَتْ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا دَيْنٌ (وَيُطَالَبُ) يَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ وَلِلْمَفْعُولِ فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ صَلُحَتْ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ كَالْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ وَالْمُوصِي (وَالْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ كَمُتَحَجِّرٍ امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَاسْتَشْكَلَ جَرَيَانُهُ عَلَى الثَّانِي بِأَنَّ الْمِلْكَ لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِهَا وَسِيلَةٌ لِفَصْلِ الْأَمْرِ بِالْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ فَجَازَ لِذَلِكَ، وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ تَرْجِيحِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفُ وُجُوبُ التَّفَقُّهِ عَلَيْهِمَا كَاثْنَيْنِ عَقَدَا عَلَى امْرَأَةٍ وَجُهِلَ السَّابِقُ، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَرِفٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ دَفْعِ الْآخَرَ، بِخِلَافِهِمَا هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ مَعَ فَقْدِ نَظِيرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاعْتِرَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ السَّبَبُ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُطَالَبَةِ حَالًا.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ فَهِيَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ وَفِي وَصِيَّةِ التَّمَلُّكِ.
أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ قِنٍّ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى عِتْقِهِ قَطْعًا كَمَا قَالَاهُ فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا.
نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ لِتَقَرُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْهُ: أَيْ الْمُوصَى بِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرِثْ: أَيْ الْوَلَدُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ: أَيْ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: لَا قَلَاقَةَ فِيهِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ ادَّعَاهَا أَنَّ الثَّمَرَةَ مَعْرِفَةٌ وَكَسْبَ الْعَبْدِ نَكِرَةٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى نَكِرَةٍ، فَجُمْلَةُ حَصَلَا لَا يَحْسُنُ إعْرَابُهَا حَالًا مِنْهُمَا لِتَنْكِيرِ الْكَسْبِ، وَلَا صِفَةً لَهُمَا لِتَعْرِيفِ الثَّمَرَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمَلَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَبَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ وَهِيَ هُنَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَنَكِرَةٍ، فَمُرَاعَاةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَحَكَّمْ.
هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهُمَا فَالتَّعْبِيرُ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ التَّنْكِيرُ فِي الثَّمَرَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ جَرَيَانُهُ عَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَمْ بِقَبُولِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ هُوَ) أَيْ الِاعْتِرَافُ (قَوْلُهُ وَفِي وَصِيَّةِ التَّمَلُّكِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُطَالَبَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ قِنٍّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ كَسْبُهُ) أَيْ الْحَاصِلُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلِلْمَفْعُولِ فَهُوَ) يَعْنِي الطَّلَبَ الْمَفْهُومَ مِنْ يُطَالِبُ

الْعِتْقَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ شَيْءٍ فَتَأَخَّرَ وَقْفُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَصَلَ مِنْهُ رِيعٌ فَإِنَّهُ لِلْوَارِثِ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ الْوَقْفِ، قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَنْ مَاتَ وَلَهُ عَقَارٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَغَلَّهُ الْوَارِثُ وَأَخَذَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الْعَقَارَ وَتَأَخَّرَ لَهُمْ شَيْءٌ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَخَذَهُ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَقَارٍ بِثُلُثِهِ وَوَقَفَهُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وَقْفِهِ لَمْ يَبْطُلْ فِي نِصْفِ الْمَيِّتِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ وَفَارَقَ عَلَى هَذَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ هُنَا مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَثُمَّ قَبِلَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ كَمَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَغَيْرُهُ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلَهُ (إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ) وَأَطْلَقَ (تَنَاوَلَ) لَفْظُهُ (صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي صِفَةَ السَّلَامَةِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ (ضَأْنًا وَمَعْزًا) وَإِنْ كَانَ عَرَفَ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ وَحُمُرِ

[حاشية الشبراملسي]

بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ أَصْحَابُ الدَّيْنِ) أَيْ بَعْدَ اسْتِقْلَالِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ نِصْفُ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفَارَقَ عَلَى هَذَيْنِ إلَخْ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا قَالُوا إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ كَتَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَصَدَ بِمَا ذَكَرَ بَيَانَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُرِدْ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ مِثَالٌ لِغَيْرِ مَا أُنِيطَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَايَةً (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ أَرْنَبٍ) وَخَرَجَ أَيْضًا مَا تَوَلَّدَ بَيْنَ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ أَحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُ نَظِيرَهُ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَظَبْيٍ وَنَعَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِشَاةٍ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَنْ مَاتَ وَلَهُ عَقَارٌ) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَتِنَا بِأَنَّ الْعَقَارَ فِي هَذِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلدَّيْنِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِوَقْفِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لِلْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ حَجّ مُسَاوَاةَ الْمُوصَى بِوَقْفِهِ لِلْمُوصَى بِعِتْقِهِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا مُقْتَضِيًا لِانْتِقَالِ حِصَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ اقْتِضَاؤُهُ لِلِانْتِقَالِ لِلْآخَرِ إذْ اسْتِحْقَاقُ الْفُقَرَاءِ مُرَتَّبٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ كَالْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يُنْتِجُهُ مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ عَدَمُ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا لِلْآخَرِ بِالْأَوْلَى، إذْ هُوَ هُنَا مَاتَ أَيْضًا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ بَلْ وَقَبْلَ الْوَقْفِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: عَاجِلًا) أَيْ بِأَنْ لَا تَتَطَاوَلَ مَعَهُ الْحَيَاةُ كَمَا سَبَقَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي تَبِعَهُ فِيهِ الشَّيْخَانِ فَخَرَجَ نَحْوُ السُّلِّ، إذْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا يَأْتِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا.

[فَصْل فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّة لِلْمُوصَى بِهِ وَلَه]

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ

وَحْشٍ وَبَقَرِهِ، وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ مِنْ إطْلَاقِهَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ شَاذٌّ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ (وَكَذَا ذَكَرٍ) وَخُنْثَى (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَلِهَذَا حَمَلُوا خَبَرَ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً» عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَالثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهُ لِلْعُرْفِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ مُخَصَّصٍ، فَفِي شَاةٍ يُنْزِيهَا يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ، وَيُنْزِي عَلَيْهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا يَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ بِذَلِكَ، وَيُنْتَفَعُ بِصُوفِهَا يَتَعَيَّنُ ضَأْنٌ، وَبِشَعْرِهَا يَتَعَيَّنُ مَعْزٌ (لَا سَخْلَةٌ) وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً (وَعَنَاقٌ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَالْجَدْيُ ذَكَرُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى وَذِكْرُهُمَا فِي كَلَامِهِمْ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي السَّخْلَةِ لِلْإِيضَاحِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا لَا يُسَمَّى شَاةً لِصِغَرِ سِنِّهِمَا، وَالثَّانِي يَتَنَاوَلُهُمَا لِصِدْقِ الِاسْمِ

(وَلَوْ) (قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً) أَوْ رَأْسَا (مِنْ غَنَمِي) أَوْ مِنْ شِيَاهِي بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ غَنَمٌ عِنْدَ مَوْتِهِ أُعْطِيَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ (وَلَا غَنَمَ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ لِعَدَمِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ ظِبَاءٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ مُخَالِفًا

[حاشية الشبراملسي]

لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ حَيْثُ يُعْطَى وَاحِدَةً مِنْهَا أَنَّ إضَافَةَ الشِّيَاهِ إلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ حُمِلَ عَلَيْهَا صَوْنًا لِعِبَارَتِهِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ (قَوْلُهُ: وَبَقَرِهِ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْأَهْلِيُّ بِالْأَوْلَى، وَقَوْلُهُ مِنْ إطْلَاقِهَا: أَيْ الشِّيَاهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتُ الْمَوْتِ ظِبَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتُ الْوَصِيَّةِ إلَّا هِيَ وَلَهُ غَنَمٌ وَقْتُ الْمَوْتِ، وَمَا لَوْ كَانَتْ صِيغَتُهُ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَمْ يُقَيِّدْ بِبَعْدِ مَوْتَى وَلَا غَيْرِهِ وَبِمَا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتَى، وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ) مِثَالٌ لِمَا تَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ، وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا: أَيْ قَوْلُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهُ) أَيْ الذَّكَرُ (قَوْلُهُ: وَيُنْزَى عَلَيْهَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِتَشْدِيدِهَا مَعَ فَتْحِ النُّونِ يُقَالُ أَنَزَاهُ غَيْرُهُ وَنَزَّاهُ تَنْزِيَةً اهـ مُخْتَارَ (قَوْلُهُ: لَا سَخْلَةَ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا السِّخَالُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا صَحَّتْ وَأَعْطَى أَحَدهَا، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ إلَّا ظِبَاءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ مَا نَقَصَتْ بِهِ السَّنَةُ كَلَحْظَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَنَاقٌ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلُهَا: أَيْ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ، وَقَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا: أَيْ الْعَنَاقَ وَالْجِدْيُ.

(قَوْلُهُ: أَعْطَى وَاحِدَةً) أَيْ كَامِلَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَيْنِ مِنْ شَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَاةً (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ) وَإِلَّا أُعْطِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَوْ جُزْءَ شَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لَوْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِلْوَارِثِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَنَمِي أَوْ شِيَاهِي وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ لَهُ ظِبَاءٌ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ أُعْطِيَ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْغَنَمِ خَاصَّةً دُونَ الشِّيَاهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ مَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَغَيْرِهِ نَعَمْ ذَكَرَ حَجّ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَهُ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْطَى ظَبْيَهُ فِيمَا إذَا قَالَ مِنْ شِيَاهِي الَّذِي زَادَهْ الشَّارِحُ

لَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي وَلَا رَقِيقَ لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدُ (وَإِنْ) (قَالَ) أَعْطُوهُ شَاةً (مِنْ مَالِي) وَلَا غَنَمَ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ وَلَوْ مَعِيبَةً، فَالضَّمِيرُ فِي اُشْتُرِيَتْ لِلشَّاةِ وَهُوَ لِلْوَحْدَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَى أَوْ اشْتَرَيْت وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اشْتَرَى أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهَا وَأَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ لِشُمُولِ الْوَصِيَّةِ لِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ اشْتَرُوا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَتْ سَلِيمَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهَا كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ رَأْسًا مِنْ مَالِي أَوْ اشْتَرُوا ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَقِيقًا وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ فَكَمَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ إعْطَائِهِ مِنْ أَرِقَّائِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا غَنَمِي (وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيِّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَاحِدُهَا بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٌ (وَالْعِرَابُ) السَّلِيمُ وَالصَّغِيرُ وَضِدُّهُمَا لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا (لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فَلَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَعَكْسُهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالذَّكَرِ وَهِيَ الْأُنْثَى، فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ جَزْمًا (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً) وَغَيْرَهَا مِنْ نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِعَ حَلَبَ بَعِيرَهُ إلَّا الْفَصِيلَ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ (لَا) بَغْلَةٍ ذَكَرًا وَلَا (بَقَرَةٍ ثَوْرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَا عِجْلَةً وَفِي مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً لِلْعُرْفِ الْعَامِّ وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهِ إذْ لَمْ يُشْتَهَرْ عُرْفًا (وَالثَّوْرُ)

[حاشية الشبراملسي]

مَحَلَّ الْإِلْغَاءِ إذَا قَالَ مِنْ غَنَمِي بِخِلَافِ مِنْ شِيَاهِي وَفَرَّقَ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِتَخْصِيصِ قَوْلِهِ ذَلِكَ بِالْغَنَمِ دُونَ الشِّيَاهِ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ شَاةً مِنْ شِيَاهِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعِيبَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَوْا لَهُ شَاةً إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنُهُ لَازِمًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أَوْ رَأْسًا مِنْ مَالِي) أَيْ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ تَجُوزُ الْمَعِيبَةُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَالِي وَلَا غَنَمِي) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَنَمِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَنَمٌ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ أَوْ رَقِيقٌ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ، فَكَمَا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ) يُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ تَنَاوُلِ النَّاقَةِ الْخَاصِّ بِالْأُنْثَى لِمُطْلَقِ الْبَعِيرِ الشَّامِلِ لَهَا وَلِلذَّكَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِالْبَعِيرِ الذَّكَرُ، وَفِيهِ مَا فِيهِ لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ، وَفِي الْمُخْتَارِ: وَإِنَّمَا يُسَمَّى بَعِيرًا إذَا أَجْذَعَ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَعِيرِ هُنَا الذَّكَرُ إذَا أَجْذَعَ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْجَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَبِنْتَهَا وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الْجَمَلَ وَالنَّاقَةَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَعِبَارَةُ حَجّ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إنَّمَا يُقَالُ جَمَلٌ وَنَاقَةٌ إذَا أَرْبَعَا، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَعُودٌ وَقَلُوصٌ وَبَكْرٌ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهَا الْآخَرَ عَمَلًا بِاللُّغَةِ، أَوْ مَا عَدَا الْفَصِيلَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُهُ الْجَمَلُ وَالْأُنْثَى تَشْمَلُهُ النَّاقَةُ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَسَأَذْكُرُهُ أَنَّهُ إنْ عُرِفَ عُرْفٌ عَامٌّ بِخِلَافِ اللُّغَةِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَبِهَا وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي أَعْنِي مَا عَدَا الْفَصِيلَ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ. وَقَوْلُ حَجّ إذَا أَرْبَعَا: أَيْ دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى إطْلَاقِهَا) أَيْ الْبَقَرَةِ عَلَيْهِ: أَيْ الثَّوْرِ، وَقَوْلُهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ عِبَارَتَهَا: فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبَعِيرَ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِهِ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ إلَخْ يَتَأَمَّلْ فَائِدَتَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ مُطْلَقًا وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى إطْلَاقِهَا عَلَيْهِ) أَيْ إطْلَاقِ الْبَقَرَةِ عَلَى الثَّوْرِ.

أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْحِمَارُ مَصْرُوفٌ (لِلذَّكَرِ) فَقَطْ لِذَلِكَ.
وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحْثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدِّهِمَا فِي الزِّنَا جِنْسًا وَاحِدًا، بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ.
نَعَمْ إنْ قَالَ مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِهِ لَحْمَ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفٌ عَامٌّ يُخَالِفُهَا وَإِنْ خَفِيَتْ كَمَا يَظْهَرُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِمْ وَثُمَّ لَا يُبْنَى عَلَى اللُّغَةِ إلَّا إنْ اُشْتُهِرَتْ، وَإِلَّا رُجِعَ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ (وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَهْلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، خِلَافًا لِمَا فِي التَّتِمَّةِ فَيُعْطَى أَحَدَهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِلَادِ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ سِوَاهُ أَوْ إنْ ذُكِرَ مُخَصَّصُهُ كَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، أَوْ الْقِتَالِ لِلْفَرَسِ وَأُلْحِقَ بِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ فِيلٌ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ وَكَالْحَمْلِ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا أَخْذًا لَهُ مِمَّا مَرَّ، فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَرَاذِينِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْجِمَالِ دَخَلَتْ فَيُعْطَى أَحَدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ.
نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّعَمِ أَوْ نَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَيُعْطَى مِنْهَا

[حاشية الشبراملسي]

مَصْرُوفٌ لِلذَّكَرِ: أَيْ وَلَوْ مِنْ الْجَوَامِيسِ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا) خِلَافًا لحج وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اسْمَ الْجَامُوسِ لَا يَتَنَاوَلُ الْعِرَابَ الْمُسَمَّاةَ فِي الْعُرْفِ بِالْبَقَرِ، بِخِلَافِ تَنَاوُلِ الْبَقَرِ لِلْجَوَامِيسِ فَإِنَّ الْبَقَرَ جِنْسٌ تَحْتَهُ الْعِرَابُ وَالْجَوَامِيسُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لَقِيلَ بِتَنَاوُلِ الضَّأْنِ الْمَعْزَ وَعَكْسَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ) أَيْ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ تَخْصِيصُ الْبَقَرِ بِالْأَهْلِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ فِي الْأَيْمَانِ شَامِلٌ لِكِلَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَنِثَ بِكُلٍّ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي الْعُرْفِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُرْفُ هُنَا غَيْرُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ، وَمَا هُنَاكَ إنَّمَا يُبْنَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُضْطَرِبٌ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَدِبُّ) هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى فَرَسٍ) ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقَوْلُهُ وَبَغْلٍ ذَكَرٍ، وَقَوْلُهُ وَحِمَارٍ ذَكَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُكُوبُهَا) أَيْ لِصِغَرِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) مِثَالٌ لِكُلِّ بَلَدٍ.
وَدُفِعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْمُوصِي حَيْثُ كَانَ مِنْ الْعِرَاقِ تُحْمَلُ الدَّابَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَرَسِ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا، وَعِبَارَةُ حَجّ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ، وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُعْطَى إلَّا صَالِحًا) أَيْ لِلْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُعْتِيدَ) أَنْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَقَرُ) فِي كَوْنِ جَوَازِ إعْطَاءِ الْبَقَرِ إذَا اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّابَّةِ لَا يَشْمَلُهَا عُرْفًا، وَوَصْفُ الدَّابَّةِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا مُخَصَّصٌ لَا مَعَهُمْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: إذَا قَالَ دَابَّةً لِلْحَمْلِ دَخَلَ فِيهَا الْجِمَالُ وَالْبَقَرُ إنْ اعْتَادُوا الْحَمْلَ عَلَيْهَا.
قَالَ شَارِحُهُ: وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَضَعَّفَهُ بِأَنَّا إذَا نَزَّلْنَا الدَّابَّةَ عَلَى الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ لَا يَنْظِمُ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا بِقَيْدٍ أَوْ صِفَةٍ (قَوْلُهُ فَيُعْطِي أَحَدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْطَى صَغِيرًا كَسَخْلٍ لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ) هَذَا وَاضِحٌ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا خَالَفَهَا الْعُرْفُ الْعَامُّ لَمْ تُبْنَ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ اُشْتُهِرَتْ) أَيْ فَإِنْ اُشْتُهِرَتْ قُدِّمَتْ عَلَى الْعُرْفِ، وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَالْعِرَاقِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ سَقْطًا مِنْ الْكَتَبَةِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَزَعْمُ خُصُوصِهِ بِأَهْلِ مِصْرَ مَمْنُوعٌ كَزَعْمِ أَنَّ عُرْفَهُمْ يَخُصُّهَا بِالْفَرَسِ كَالْعِرَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ) لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا قَالَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّي كَمَا صَوَّرَهُ بِذَلِكَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ،

لِصِدْقِ اسْمِ الدَّابَّةِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كَمَا مَرَّ، وَجَزَمَ بِهَذَا فِي الْعُبَابِ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ.
قَالَ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْوَلَدِ عَلَيْهِمْ مَجَازًا، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ (وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقَ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) وَخُنْثَى لِصِدْقِ الِاسْمِ، نَعَمْ إنْ خَصَّصَهُ تَخَصَّصَ نَظِيرُ مَا مَرَّ، فَفِي يُقَاتِلُ مَعَهُ أَوْ يَخْدُمُهُ فِي السَّفَرِ يَتَعَيَّنُ الذَّكَرُ وَكَوْنُهُ فِي الْأُولَى سَلِيمًا مِنْ نَحْوِ عَمًى وَزَمَانَةٍ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَلِيمٌ مِمَّا يَمْنَعُ الْخِدْمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ لَا مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِنْ لَا يَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ لِيَحِضْنَ وَلَدَهُ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى وَالْأَوْجَهُ فِي يَتَمَتَّعُ بِهِ الْأُنْثَى السَّلِيمَةُ مِنْ مُثْبِتِ خِيَارِ النِّكَاحِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا أَجْمَلَهُ الْمُوصِي يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْعُرْفُ الْعَامُّ ثُمَّ الْخَاصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي، فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَجَعَ الِاجْتِهَاد الْوَصِيَّ ثُمَّ الْحَاكِمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْوَصِيَّةِ بِطَعَامٍ

[حاشية الشبراملسي]

إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ نَحْوَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي، أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي أَنْ يَشْتَرِي دَابَّةً، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةً إلَخْ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّي وَمَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَتْ، أَوْ دَابَّتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْمَوْتِ لَا بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ قَالَ مِنْ دَوَابِّي، وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حُكْمُهُ حُكْمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْنَ أَحَدِهَا وَغَيْرِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَدْخُلُ مُطْلَقًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى صُورَتِهِ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ اهـ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّاةِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهُ فِي الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ فَفِي يُقَاتِلُ مَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَكْتَفِي بِمِنْ لَا يُصْلَحُ لِلْخِدْمَةِ) أَيْ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْخِدْمَةِ لِلصِّغَرِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأُنْثَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ لَبَنٍ (قَوْلُهُ: مِنْ مُثْبَتِ خِيَارِ النِّكَاحِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْ الْوَارِثِ الْمَعِيبَةُ بِغَيْرِ مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَالْعَمَى فَلْيُرَاجَعْ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْإِعْفَافِ حَيْثُ لَا يَكْفِي فِيهِ تَزْوِيجُ الْأَبِ بِنَحْوِ الْعَمْيَاءِ وَالْعَرْجَاءِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ إعْفَافُ الْأَبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُوصِي يَتَمَتَّعُ بِهَا وَأَصْلُ التَّمَتُّعِ حَاصِلٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) فِي كَوْنِ مَا تَقَرَّرَ مُفِيدًا لِذَلِكَ نَظَرٌ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ حَمْلَ الدَّابَّةِ عَلَى الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَدَّمَ فِيهَا الْعُرْفَ عَلَى اللُّغَةِ مَعَ إمْكَانِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَاكِمُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصِيِّ، وَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ لِلْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ

[حاشية الرشيدي]

وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ مَا ذَكَرْنَاهُ التَّشْبِيهُ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْوَاوِ قَبْلَ لَفْظِ قَالَ وَزِيَادَةُ لَامٍ قَبْلَ أَنَّهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي حَوَاشِي وَالِدِ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ عَلَّلَ إعْطَاءَهُ مِنْ الظِّبَاءِ فِيمَا إذَا قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ بِأَنَّا حَمَلْنَا كَلَامَ الْمُوصِي إمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ إذْ تُسَمَّى فِيهَا شِيَاهًا كَمَا مَرَّ، وَإِمَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ فَإِنَّ الْعُرْفَ يُطْلِقُهَا عَلَيْهَا مَجَازًا (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَا أَمْكَنَ) شَمِلَ مَا إذَا خَفِيَتْ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ إذْ

عَلَى عُرْفِهِمْ دُونَ عُرْفِ الشَّرْعِ الْمَذْكُورِ فِي الرِّبَا وَالْوَكَالَةِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فَبَعُدَ قَصْدُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ جَمْعٍ فَمَنْ أَوْصَى بِغَنَمٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِمْ الْمُطَّرِدَةِ بِهِ فِي عُرْفِ الْمُوصِي

(وَقِيلَ إنْ) (أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ تَطَوُّعًا (وَجَبَ الْمُجْزِي كَفَّارَةً) ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْوَصِيَّةِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ فَقُدِّمَ، وَكَفَّارَةً ضَبَطَهُ بِالنَّصْبِ بِخَطِّهِ، وَهُوَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا أَوْ حَالٌ أَوْ تَمْيِيزٌ أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مُرَادًا بِهِ التَّكْفِيرُ لَا بِهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى

(وَلَوْ) (أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ) مُبْهَمًا (فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ) وَلَوْ قَتْلًا مُضَمَّنًا أَوْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ مَثَلًا (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَتَتَنَاوَلَ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ، فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ التَّالِفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ لِصِدْقِ الِاسْمِ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ وَدَفْعُ قِيمَةِ مَقْتُولٍ، أَمَّا إذَا قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ قَتْلًا مُضَمَّنًا فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ إنْ قُيِّدَ بِالْمَوْجُودِينَ، وَإِلَّا أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ) أَوْصَى (بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ) بِأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا أَوْ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ (فَثَلَاثٌ) مِنْ الرِّقَابِ يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ بِمَالِهِ وَعِتْقُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمِيعِ: أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُوَافِقِ لِلْعُرْفِ الْمَشْهُورِ، فَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُوصِي أَنَّ أَقَلَّهُ اثْنَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمَعْنَى تَعَيُّنِهَا عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهَا لَا مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ، عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ، وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً، وَلَوْ فَضَلَ عَنْ أَنْفُسٍ رِقَابٌ ثَلَاثٌ مَا لَا يَأْتِي بِرَقَبَةٍ كَامِلَةٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ) مَعَ رَقَبَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى رِقَابًا (بَلْ) يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ (نَفِيسَتَانِ بِهِ) أَيْ الثُّلُثِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ نَفِيسَتَانِ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُمَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُمَا، وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً أَنْفَسَ مِنْهُمَا وَلَهُ

[حاشية الشبراملسي]

كَانَ بِبَطْنِكَ ذَكَرٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ يَدْفَعُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ ثَمَّ فِي الْمُوصَى لَهُ وَالْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنٌ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْإِجْمَالُ هُنَا فِي الْمُوصَى بِهِ وَالْخَاصِّ وَبَعْضُهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: عَلَى عُرْفِهِمْ) أَيْ فَلَوْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِشَيْءٍ اُتُّبِعَ وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: لَا بِهِ) أَيْ لَا مَفْعُولَ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى: أَيْ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ حَاصِلٌ بِهِ لَا وَاقِعٌ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَجْمُوعُ لَا كُلَّ فَرْدٍ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكُلِّ لَا الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: تَلَفًا مُضَمِّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ) التَّقْيِيدُ بِهِ يَمْنَعُ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ إذَا قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ كَاللَّبَنِ وَالْحَمْلِ إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ مُضَمِّنًا فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ إلَخْ، فَلَمْ يُقَيِّدْ بِبَعْدِ الْمَوْتِ، وَمِثْلُهُ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ الْمَوْتِ تَلِفَ قَبْلَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ بَدَلُ الْمُوصَى بِهِ قَائِمًا مَقَامَهُ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيِّ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضُمِنَ بِهِ، بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهُ) وَلَوْ رَضِيَ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ لَمَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهَا) وَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ هُوَ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُمَا تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُمَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ

[حاشية الرشيدي]

لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ آنِفًا

(قَوْلُهُ: مُرَادًا بِهِ التَّكْفِيرُ) أَيْ لَا الْمُكَفَّرُ بِهِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لِأَجْلِهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَصْدَرًا

وَجْهٌ؛ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَحَيْثُ أَمْكَنَ تَعَيَّنَ، وَلَيْسَتْ الْأَنْفَسِيَّةُ غَرَضًا مُسْتَقِلًّا حَتَّى تُرَجَّحَ عَلَى الْعَدَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ غَرَضًا.

(فَإِنْ) (فَضَلَ) مِنْ الْمُوصَى بِهِ (عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَةٍ) أَوْ (رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ) (فَلِلْوَرَثَةِ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَلَا يُشْتَرَى شِقْصٌ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَدَمُ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ رَقَبَةً.
وَالثَّانِي يُشْتَرَى شِقْصٌ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ صَرْفِ الْفَاضِلِ لِلْوَرَثَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ تَصْوِيرَ كَلَامِهِ بِأَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ، وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ وَاجِبَةٌ فِيهِمَا، وَأَمَّا الزَّائِدُ فَفِي الْأُولَى يَجِبُ عَلَى اسْتِكْمَالِ الثُّلُثِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَجِبُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ يَأْتِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالثُّلُثِ وَعَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الشِّقْصُ كَمَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً جَيِّدَةً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَجَدَهَا الْوَصِيُّ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَجِدْ حِنْطَةً تُسَاوِي الْمِائَتَيْنِ فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ وَيُؤَدِّي الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ أَوْ هِيَ وَصِيَّةٌ لِبَائِعِ الْحِنْطَةِ أَوْ يُشْتَرَى بِهَا حِنْطَةٌ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وُجُوهٌ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى اسْمِ الرَّقَبَةِ وَلَمْ يُوجَدْ وَثَمَّ عَلَى بِرِّ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مُقْتَضٍ لِصَرْفِ الْمِائَةِ فِي شِرَاءِ حِنْطَةٍ بِهَذَا السِّعْرِ وَالتَّصَدُّقِ بِهَا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَنْفَسِ بِمَحَلِّ الْمُوصِي عِنْدَ تَيَسُّرِ الشِّرَاءِ مَنْ مَالِ الْوَصِيَّةِ لَا بِمَحَلِّ الْوَصِيِّ وَلَا الْوَرَثَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ إرَادَةَ الشِّرَاءِ (وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَرْفُ الثُّلُثِ إلَى الْعِتْقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ جَوَازُ شِرَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّكْمِيلِ نَعَمْ الْكَامِلُ أَوْلَى عِنْدَ إمْكَانِهِ، لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَى ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وِفَاقًا لِلْبُلْقِينِيِّ، إذْ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ إلَى فَكِّ الرِّقَابِ مِنْ الرِّقِّ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّشْقِيصُ فِيمَنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إلَّا عِنْدَ عَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ التَّكْمِيلِ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَمِيلُ إلَيْهِ

(وَلَوْ) (وَصَّى لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ) حَيَّيْنِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ (فَلَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ وَكَذَا لَوْ أَتَتْ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (أَوْ) أَتَتْ (بِحَيِّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الْأَصَحِّ) إذْ الْمَيِّتُ كَالْمَعْدُومِ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ بِانْفِصَالِهِمَا مَيِّتَيْنِ.
وَالثَّانِي لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ

(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا) أَوْ غُلَامًا فَلَهُ كَذَا (أَوْ قَالَ) إنْ كَانَ حَمْلُكِ

[حاشية الشبراملسي]

يَجِبُ تَحْصِيلُهُمَا مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ التَّحْصِيلِ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ، كَمَا لَوْ فَقَدَ التَّمْرَ الْوَاجِبَ فِي رَدِّ الْمُصَرَّاةِ فِي بَلَدِ الْبَيْعِ وَوَجَدَهُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَنِّي بِثُلُثِي رِقَابًا (قَوْلُهُ: وَاجِبَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا لَوْ ذَكَرَ الثُّلُثَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ: أَيْ عَنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ إنْ جَعَلَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ أَعْتِقُوا بِثُلُثِي وَاشْتَرُوا بِهِ، أَمَّا لَوْ جَعَلَ مَرْجِعَهُ ذِكْرَ الثُّلُثِ وَعَدَمَ ذِكْرِهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَشْتَرِيهَا بِمِائَةٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا) أَيْ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ وَثَمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنْطَةِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ الْمُوصِي) حَتَّى لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا بِمَحَلِّ الْمُوصِي عَلَى قِيمَتِهَا بِبَلَدِ الشِّرَاءِ اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْمُوصِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عُلِمَ حَالُ الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا؟ وَعَلَيْهِ فَيَشْكُلُ بِمَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَدَمُ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ بِثُلُثِي

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ إنَّمَا تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَفْرَادِ الْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ كُلَّ حَمْلٍ لَهَا سَوَاءٌ هَذَا الْحَمْلُ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا شُمُولُ الْوَصِيَّةِ لِجَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَوْ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّمَا جَاءَ مِنْ صِدْقِ الْحَمْلِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَعُونَةِ الْإِضَافَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْلِيلَ بِذَلِكَ

(أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا كُلَّهُ لَيْسَ ذَكَرًا ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، وَلَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ، وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَدًّا عَلَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْوَصَايَا عَلَى الْمُتَبَادَرِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ

(وَلَوْ) (قَالَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ) ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ حَاصِرَةً لِلْحَمْلِ فِيهِ (أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ الْحَمْلَ فِي وَاحِدٍ وَإِنَّمَا حَصَرَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِاقْتِضَاءِ التَّنْكِيرِ التَّوْحِيدَ (وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَتَتْ بِذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ حَيْثُ يُقْسِمُ أَنَّ حَمْلَهَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ، وَمَا عَامَّةٌ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا لِلتَّوْحِيدِ، أَوْ إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ خَمْسُونَ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ لَهُ الْأَقَلُّ وَوُقِفَ الْبَاقِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُحَمَّدٍ ابْنِ بِنْتِهِ وَلَهُ بِنْتَانِ لِكُلٍّ ابْنٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَعْطَاهُ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ الْوَقْفُ إلَى صُلْحِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَيَّنُ بِاسْمِهِ الْعِلْمُ لَا يُحْتَمَلُ إبْهَامُهُ إلَّا بِالْقَصْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنْ قِيلَ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ هُنَا لِهَذَا التَّعْيِينِ النَّاشِئِ عَنْ الْوَضْعِ الْعِلْمِيِّ لِمُسَاوَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَهْلِنَا بِعَيْنِ الْمُوصَى لَهُ مِنْهُمَا لِمَنْ ذُكِرَ، وَأَمَّا كَوْنُ هَذَا مُبْهَمًا وَضْعًا وَذَاكَ مُعَيَّنٌ وَضْعًا فَلَا أَثَرَ لَهُ هُنَا، قُلْنَا: يُوَجَّهُ بِأَنَّ عَيْنَ الْمُوصَى لَهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا بِمَعْرِفَةِ قَصْدِ الْمَيِّتِ وَبِدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ الْمُرَادُ فَيَنْكُلُ الْآخَرُ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ أَرَادَهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ، وَفِيمَا قَالُوهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْجَهُ

(وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ

[حاشية الشبراملسي]

مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَبَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا كَانَ الْكُلُّ لِلْآخَرِ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِيمَا مَرَّ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ حَالَ الْوَقْفِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ، بَلْ قَوْلُهُ فَبَانَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ حَالَ الْوَقْفِ.

(قَوْلُهُ: لَغَتْ وَصِيَّتُهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَلَدَتْ خُنْثَى؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَحَدَهُمَا فَأَتَتْ بِخُنْثَى أَعْطَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ كَوْنِهِ أَحَدَهُمَا (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَوَلَدَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيْثُ يُقَسَّمُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ) أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ (قَوْلُهُ: رَدَّا عَلَى الرَّافِعِيِّ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَاضِحٌ) أَيْ الْفَرْقُ.

(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ) أَيْ دُونَ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأَوْلَى) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَارِثُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَصِيِّ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ مَوْجُودًا، وَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْوَصِيِّ عَلَى الْوَارِثِ تَقْدِيمُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) صِلَةُ مُسَاوَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) أَيْ فَلَيْسَ الِاحْتِمَالُ مَرْدُودًا، وَلَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِهِ عَلَى اعْتِمَادِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْوَارِثَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ رَدَّ الرَّدِّ أَوْجَهُ مِنْ الرَّدِّ وَذَلِكَ إنَّمَا يُثْبِتُ مُجَرَّدَ الِاحْتِمَالِ.

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْجِيمِ) وَفَتْحِهَا لَحْنٌ اهـ زِيَادِيُّ

[حاشية الرشيدي]

وَإِلَّا فَمَا اقْتَضَّهُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ يَقُولُوا بِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) أَيْ لِلِابْنَيْنِ أَوْ الْبِنْتَيْنِ إذَا وَلَدَتْهُمَا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ) يَعْنِي فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَى الرَّافِعِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْفَرْقُ بِوَاضِحٍ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ وَاضِحٌ) مَقُولُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَوَجْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ كُلِّ) أَيْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كُلِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهَا لِلتَّوْحِيدِ) أَيْ أَمَّا النَّكِرَةُ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهَا وَقَعَتْ خَبَرًا عَنْ حَمْلِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا

(فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ لَهَا فِيمَا عَدَا أَرْكَانَهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مَا لَاصَقَ أَرْكَانَ كُلِّ دَارٍ يَعُمُّ جَوَانِبَهَا فَلِذَا عَبَّرُوا بِمَا ذُكِرَ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا أَوَيُسَامِتُهَا دَارَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِدَارِهِ جِيرَانٌ فَوْقَهَا وَجِيرَانٌ تَحْتَهَا، وَالْأَوْجَه أَنْ يَكُونَ لَهُ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ دُورَهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ دُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا تُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ مُقَدَّمًا مَا لَاصَقَ ثُمَّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا: أَيْ بِحَقٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانُوا كُلَّهُمْ فِي مُؤْنَةٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْغَنِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمُكَلَّفُ وَضِدُّهُمْ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي صُرِفَ لِجِيرَانِ أَكْثَرِهَا سُكْنَى، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِلَى جِيرَانِهَا وَهُمْ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ كُلٍّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَرَّ فِيمَنْ أَحَدُ مَسْكَنَيْهِ حَاضِرُ الْحَرَمِ تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَرْبَعُ دُورٍ مُجَاوِرَةٌ لِلْمُوصِي وَفِي كُلِّ دَارٍ زَوْجَةٌ فَهَلْ يُعْطَى بِرَأْسٍ مَعَ كُلِّ دَارٍ أَوْ لَا يُعْطَى إلَّا مِنْ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ صِفَاتٌ وَيُصْرَفُ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ عِيَالِهِ وَالْخِيَرَةُ فِي الدَّارِ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ) وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُدْفَعُ إلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ جِيرَانًا بِحَسَبِ الْعُرْفِ، فَلَوْ فَحُشَ الْبُعْدُ بَيْنَ بَعْضِ جَوَانِبِ دَارِهِ وَالدُّورِ الَّتِي فِي جِهَتِهَا أَوْ حَالَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْرَفَ لَهُمْ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِمْ جِيرَانًا، وَلَوْ فُقِدَتْ الْجِيرَانُ مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ كَأَنْ وَلِيَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ بَرِّيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ السُّكَّانِ، أَوْ نَقَصَ بَعْضُ الْجَوَانِبِ عَنْ أَرْبَعِينَ صُرِفَ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: جِيرَانٌ فَوْقَهَا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَ أُلُوفًا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ) وَمِثْلُهُ الْوَكَالَةُ: أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ، أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا، فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِقِسْمَتِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ بَلْ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهِ لَمْ يَكُنْ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِثْلُ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا سَاكِنٌ فَهَلْ يُدْفَعُ مَا يَخُصُّهَا لِمَالِكِهَا السَّاكِنِ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الكوهيكيلوني، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِهَا مُسَافِرًا هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كِبَارًا وَصِغَارًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ أَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ

[حاشية الرشيدي]

الَّذِي هُوَ عَامٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً (قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا مَا لَاصَقَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ ثُمَّ مِنْ الْكَتَبَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا كَانَ أَقْرَبَ

مَجِيءُ بَعْضِهِ هُنَا إذْ حَاضِرُ الشَّيْءِ وَجَارُهُ مُتَقَارِبَانِ وَكَمَا حَكَمَ الْعُرْفُ ثُمَّ يُحْكَمُ هُنَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَالزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارُ الَّتِي مَاتَ بِهَا وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ رَدَّ بَعْضَ الْجِيرَانِ رَدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ.

(وَالْعُلَمَاءُ) فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ هُمْ الْمَوْصُوفُونَ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُمْ (أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كُلِّ آيَةٍ وَمَا أُرِيدَ بِهَا نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا يُصْرَفُ لِمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ دُونَ أَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّهُ كَنَاقِلِ الْحَدِيثِ (وَحَدِيثُ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي قُوَّةً وَضِدَّهَا وَالْمَرْوِيَّ صِحَّةً وَضِدَّهَا وَعِلَلَ ذَلِكَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الْحِفْظِ وَالسَّمَاعِ (وَفِقْهٌ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ بَاقِيهِ مُدْرِكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَالِمُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ، وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلَدٍ أَوْ فُقَرَاءَهُ مَثَلًا وَلَا عَالِمَ أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أَخَذَ بِأَحَدِهَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اخْتَصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ وَالْمُتَفَقِّهُ مَنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ وَحَصَّلَ شَيْئًا مِنْهُ لَهُ وَقْعٌ (لَا مُقْرِئٌ) وَإِنْ أَحْسَنَ طُرُقَ الْقِرَاءَاتِ وَأَدَّاهَا وَضَبَطَ مَعَانِيهَا وَأَحْكَامَهَا (وَأَدِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْعُلُومَ الْعَرَبِيَّةَ نَحْوًا وَبَيَانًا وَصَرْفًا وَلُغَةً وَشِعْرًا وَمُتَعَلِّقَاتِهَا (وَمُعَبِّرٌ) لِلرُّؤْيَا الْحُلْمِيَّةِ، وَالْأَفْصَحُ عَابِرٌ مِنْ عَبَرَ بِالتَّخْفِيفِ، وَفِي الْخَبَرِ " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ " (وَطَبِيبٌ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عَوَارِضَ بَدَنِ الْإِنْسَانِ صِحَّةً وَضِدَّهَا، وَمَا يَحْصُلُ أَوْ مَا يُزِيلُ كُلًّا مِنْهُمَا (وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالنَّظَرِ لِمُتَعَلِّقِهِ أَفْضَلُ الْعُلُومِ وَأُصُولِيٌّ مَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْفِقْهُ مَبْنِيًّا عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَمَنْطِقِيٌّ وَإِنْ تَوَقَّفَ كَمَالَاتُ الْعُلُومِ عَلَى عِلْمِهِ، وَصُوفِيٌّ

[حاشية الشبراملسي]

فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ، أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ لَهُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ الَّتِي هُوَ بِهَا ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كَأَحَدِ الدُّورِ، وَفِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.

(قَوْلُهُ: وَمَا أُرِيدَ بِهَا) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ مُدْرَكًا وَاسْتِنْبَاطًا) وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عُرْفَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَفِي زَمَانِنَا الْعَارِفُ لِمَا اُشْتُهِرَ الْإِفْتَاءُ بِهِ مِنْ مَذْهَبِهِ يُعَدُّ فَقِيهًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مِنْ كُلِّ بَابٍ مَا يَهْدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) قَدْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ بِتِلْكَ الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي وَصِيَّتِهِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ إلَيْهِمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اُتُّفِقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَ وَلَهُ الصَّرْفُ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ فُقَرَاءُ أَوْ عُلَمَاءُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَبَرِ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى رُؤْيَا وَقَصَّهَا عَلَى جَمَاعَةٍ طَابَقَتْ مَا قَالَهُ أَوَّلُهُمْ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّعْبِيرِ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ) أَيْ عَالِمٌ بِالْعَقَائِدِ (قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْبَيَانِ) هُوَ الْعِمْرَانِيُّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ) أَيْ فَلَوْ أَوْصَى شَخْصٌ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ جُعِلَ الْمَسْجِدُ كَدَارِ الْمُوصِي فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الشَّيْخِ فِي الرَّوْضِ، وَهَذَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ نِدَاءَهُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كُلِّ آيَةٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم: ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَعْرِفَةِ الْجَمِيعِ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ.
اهـ. .

وَإِنْ كَانَ التَّصَوُّفَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ دَنِيٍّ وَتَحْلِيَتُهُمَا بِكُلِّ كَمَالٍ دِينِيٍّ هُوَ أَفْضَلُ الْعُلُومِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْعُرْفِ.
وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ دَخَلَ الْفَاضِلُ دُونَ الْمُبْتَدِي مِنْ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَلِلْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ يَجْتَهِدُ الْمُفْتِي فِيهَا وَالْوَرَعُ تَرْكُ الْأَخْذِ أَوْ لِلْقُرَّاءِ لَمْ يُعْطَ إلَّا مَنْ يَحْفَظُ كُلَّ الْقُرْآنِ عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ أَوْ لِلزُّهَّادِ فَلِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الدُّنْيَا سِوَى مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، أَوْ لِأَعْقَلِ النَّاسِ فَلِأَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَمِثْلُهُ أَكْيَسُهُمْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، أَوْ لِأَجْهَلِهِمْ فَلِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، فَإِنْ قَالَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلِمَنْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً، وَهِيَ فِي الْجِهَةِ مُبْطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ ذِكْرُ الْمَعْصِيَةِ لَا مَا قَدْ يَسْتَلْزِمُهَا أَوْ يُقَارِنُهَا كَمَا هُنَا، وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي بَلْ يَتَعَيَّنُ بُطْلَانُهَا لَوْ قَالَ لِمَنْ يَعْبُدُ الْوَثَنَ أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَقَبُولُ شَهَادَةِ السَّابِّ لَا يَمْنَعُ عِصْيَانَهُ بِالسَّبِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، أَوْ لِأَبْخَلِ النَّاسِ صُرِفَ إلَى مَانِعِي الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَى مَنْ لَا يُقْرِي الضَّيْفَ أَوْ لِأَحْمَقِ النَّاسِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: يُصْرَفُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عِنْدِي أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَسْفَهِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْحُمْقَ يَرْجِعُ إلَى الْفِعْلِ دُونَ الِاعْتِقَادِ، أَوْ لِلسَّادَةِ فَالْمُتَبَادَرُ عُرْفًا بَلْ وَشَرْعًا فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُمْ الْأَشْرَافُ الْآتِي بَيَانُهُمْ.
وَالصُّوفِيَّةُ الْعَامِلُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ، وَالشَّرِيفُ الْمُنْتَسِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّرَفَ وَإِنْ عَمَّ كُلَّ رَفِيعٍ إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عُرْفًا مُطَّرِدًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ

(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فَيَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمُونَ، فَمَا وَصَّى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءَ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْيَتَامَى أَوْ الْأَرَامِلِ أَوْ الْأَيَامَى أَوْ الْعُمْيَانِ أَوْ الْحُجَّاجِ أَوْ الزَّمْنَى أَوْ أَهْلِ السُّجُونِ أَوْ الْغَارِمِينَ أَوْ لِتَكْفِينِ الْمَوْتَى أَوْ حَفْرِ قُبُورِهِمْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا مُقْرِئَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَهْرِ قَلْبٍ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ غَلَطٌ يَسِيرٌ وَلَا لَحْنٌ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: سِوَى مَا يَكْفِيهِ) أَيْ فِي الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ (قَوْلُهُ: فَلِأَزْهَدِهِمْ) أَيْ الْأَشَدِّ تَبَاعُدًا عَنْهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيُحَافِظُ عَلَى أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ وَيَتْرُكُ مَا زَادَ وَإِنْ تَحَقَّقَهُ مِنْ الْحَلَالِ الصِّرْفِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تُصَحَّحُ وَصِيَّتَهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تُلْغَى؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ لَهُ وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي، بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ أَكَيْسُهُمْ) أَيْ أَحْسَنُهُمْ (قَوْلُهُ: وَقَبُولُ شَهَادَةِ السَّابِّ) أَيْ لِلصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ وَإِنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ اسْتَحَلَّ أَمْوَالَنَا وَدِمَاءَنَا (قَوْلُهُ: إلَى مَانِعِي الزَّكَاةَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّادَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِلسَّادَاتِ فَيُحْمَلُ عَلَى سَادَاتِنَا بَنِي الْوَفَاءِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ) أَيْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ) وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ جُعِلَتْ لَهُمْ الْعَلَامَةُ الْخَضْرَاءُ لِيَمْتَازُوا بِهَا فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِهِمْ مِنْ بَقِيَّةِ آلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُبْسُهُ؛ لِأَنَّهُ تَزَيَّا بِزِيِّهِمْ فَيُوهِمُ انْتِسَابَهُ لِلْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ مَعَ انْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُمَا وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاعْلَمْهُ وَتَنَبَّهْ لَهُ

(قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ) أَيْ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ خَصَّ الْوَصِيَّةَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا اخْتَصَّ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَقِيرٌ وَقْتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْحُجَّاجِ، وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ فِيهِمْ أَنَّ الْحَجَّ يَسْتَلْزِمُ السَّفَرَ بَلْ طُولُهُ غَالِبًا وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَاجَةَ غَالِبًا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْفَقْرِ فَلِذَا اخْتَصَّ بِفُقَرَائِهِمْ، وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ، وَالْأَيِّمُ وَالْأَرْمَلَةُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، إلَّا أَنَّ الْأَرْمَلَةَ مَنْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْنُونَةٍ، وَالْأَيِّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقَدُّمُ زَوْجٍ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْخُلُوِّ عَنْ الزَّوْجِ حَالًا، وَلَوْ أَوْصَى لِلْأَرَامِلِ أَوْ الْأَبْكَارِ أَوْ الثَّيِّبِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَوْ لِلْعُزَّابِ صُرِفَ لِرَجُلٍ لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ فِي أَوْجَهِ الرَّأْيَيْنِ.
(وَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ النَّوْعَيْنِ فِي وَصِيَّةٍ (شُرِّكَ) الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا: أَيْ شَرَّكَهُ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ (نِصْفَيْنِ) فَيُحْمَلُ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَنِصْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، وَلَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو حَيْثُ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ (وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مَثَلًا حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدُوا بِمَحَلٍّ أَوْ قُيِّدُوا بِهِ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ (ثَلَاثَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، فَإِنْ دَفَعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ أَوْ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ اسْتَقَلَّ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ لِبَقَاءِ عَدَالَتِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ حُرْمَةَ ذَلِكَ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَهُوَ يَدْفَعُهُ لَهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِلدَّافِعِ وَيَأْمُرُهُ بِدَفْعِهِ لَهُ كَذَا قَالُوهُ، وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ سَاغَ لِلْحَاكِمِ الدَّفْعُ لَهُ وَلَوْ لِيَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ فِسْقِهِ بِتَعَمُّدِ ذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذْ تَابَ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مِثْلِ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنِ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُمَا إنْ أَعْسَرَ الدَّافِعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَصِيِّ وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ (التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ وَيَتَأَكَّدُ تَفْضِيلُ الْأَشَدِّ حَاجَةً.
وَالْأَوْلَى إنْ لَمْ يُرِدْ التَّعْمِيمَ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَرْحَامِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ فَقْرِهِمْ) أَيْ مَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَقِيرِ أَوْ الْمِسْكَيْنِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْفَقْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ فِيهِنَّ الرِّجَالُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ الْأَرَامِلُ لُغَةً، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَرَامِلِ عَلَى الرَّجُلِ قَلِيلٌ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْحَصَرُوا لَكِنْ سَيَأْتِي قَوْلُهُ أَوْ قُيِّدُوا بِهِ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ: أَيْ فَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إنْ انْحَصَرُوا وَجَبَ اسْتِيعَابُهُمْ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّهُمْ مَتَى انْحَصَرُوا وَجَبَ قَبُولُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهِمْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ شَرَّكَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَنَّ بَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو لَمْ يَقْصِدْ بِذِكْرِ بَنِي فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ جِنْسِهِمَا، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا اتَّصَفَا بِوَصْفَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ دَلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ فَقُسِّمَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً (قَوْلُهُ: أَوْ الْوَارِثُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ لِلْوَارِثِ الدَّفْعَ بَلْ قَوْلُهُ: أَيْ شَرَّكَهُ الْوَصِيُّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِثَ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْوَارِثَ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِاتِّهَامِهِ، لَكِنْ لَوْ تَعَدَّى بِالدَّفْعِ اُعْتُدَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِبَقَاءِ عَدَالَتِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ تَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: غَرِمَ لِلثَّالِثِ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ مَآلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الِاسْتِرْدَادُ) اُنْظُرْ مَا يَسْتَرِدُّهُ هَلْ هُوَ الْجَمِيعُ لِفَسَادِ الدَّفْعِ أَوْ ثُلُثُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِمَا أَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَغْرَمُهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ، وَعَلَيْهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا يَسْتَرِدُّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا أَوْ يَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَانَ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ الْمَدْفُوعِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ) وَإِذَا اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْحَاكِمِ وَاعْتِقَادُ الْمُوصَى لَهُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْحَاكِمِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَاتٌ) الْأَوْلَى لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنُ الِاسْتِرْدَادَ مِنْهُمَا) أَيْ الِابْنَيْنِ

الْمُوصِي وَمَحَارِمُهُ أَوْلَى فَمَحَارِمُهُ رَضَاعًا ثُمَّ جِيرَانُهُ ثُمَّ مَعَارِفُهُ، وَمَرَّ أَنَّهُمْ مَتَى انْحَصَرُوا وَجَبَ قَبُولُهُمْ وَاسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ حَاجَتُهُمْ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَأْتِي عَنْهُ آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ لِلْوَصِيِّ التَّفْرِقَةَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ لَزِمَهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ الْحَاجَةِ إلَخْ.
نَعَمْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ رَبَطَ الْإِعْطَاءَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ مَثَلًا فَقَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ وَثَمَّ وَكَّلَ الْأَمْرَ لِاجْتِهَادِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ.

(أَوْ) أَوْصَى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءَ) (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ (لَكِنْ لَا يُحْرَمُ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِنَصِّهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ هُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي سِهَامِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَانَ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خَمْسَةٌ كَانَ لَهُ السُّدُسُ وَهَكَذَا وَقِيلَ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَوَّلَانِ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ كَأَحَدِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَعَبَّرَ فِيهَا بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْفَقِيرِ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَنَصِيبُهُ لَهُمْ أَوْ فَقِيرًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ بِغَيْرِهَا كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ أَخَذَ النِّصْفَ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَإِمَامٍ وَعَشَرَةِ فُقَهَاءَ صُرِفَ لِكُلٍّ ثُلُثٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لِزَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَطَّ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَأَنْ يُحَطَّ جَمِيعُ مَا عَلَى أَقَارِبِهِ وَفُلَانٌ مِنْهُمْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَدَ لَهُ مَفْهُومٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِجَمْعٍ هُوَ مِنْهُمْ وَأَوْصَى لِكُلِّ مَنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفَيْنِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَلْفَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مُرْتَبِطَةٌ بِقَبُولِ الْإِيصَاءِ لَمْ يَسْتَحِقَّ سِوَى أَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ، أَلْفًا، ثُمَّ إنْ قَبِلَ اسْتَحَقَّ أَلْفَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ وَصِيَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: الْأُولَى مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا فِي مُقَابِلٍ، وَالثَّانِيَةُ نَوْعُ جَعَالَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْقَبُولِ وَالْعَمَلِ، فَلَيْسَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ أَوْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرُ سَبَبًا ثُمَّ أَلْفٍ وَذَكَرَ لَهَا سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَايِرْ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَمَا فِي فَتَاوَى الْعِرَاقِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهِ، وَقَوْلُهُ لَعَلَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ مَادَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمَعْنَى بَعِيدٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ أَوْ لَهُ وَالْحَائِطِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ كَالشَّيْطَانِ أُعْطِيَ زَيْدٌ النِّصْفَ وَبَطَلَتْ فِي الْبَاقِي.
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِعَمْرٍو ابْنٌ، فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ كَأَنْ قَالَ وَعِمَارَةُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ أَوْ حَائِطِ دَارِ زَيْدٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَصُرِفَ النِّصْفُ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ أَوْ الرِّيَاحِ أَوْ الْحِيطَانِ أَوْ نَحْوِهِمَا أُعْطِيَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ

[حاشية الشبراملسي]

الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَمَحَارِمُهُ رَضَاعًا) لَمْ يَذْكُرْ مَحَارِمَ الْمُصَاهَرَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ بَعْدَ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ.

(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَقَلُّ فَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) غَايَةً (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْمُوصِي الدِّينَارَ لَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِإِفْرَادِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْصَى لِكُلِّ مِنْ يَقْبَلُ وَصِيَّتَهُ مِنْهُمْ) أَيْ وَيَفْعَلُ كَذَا مَثَلًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَمَلِ، وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ) أَيْ فَيَكُونُ مُقِرًّا لَهُ فِي الْأُولَى بِأَلْفَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَلْفٍ (قَوْلُهُ: وَصَرَفَ النِّصْفَ فِي عِمَارَتِهِ) أَيْ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ اُدُّخِرَ لِلْعِمَارَةِ إنْ تُوُقِّعَ احْتِيَاجُهُ وَإِلَّا رُدَّتْ عَلَى الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ)

[حاشية الرشيدي]

الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْحَائِطِ) صَوَابُهُ: فَإِنْ أَضَافَ الْحَائِطَ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

وَلِلْفُقَرَاءِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، أَوْ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدٍ النِّصْفُ وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّهَا مَصْرِفُ الْحُقُوقِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلَّهِ فَفِي وُجُوهِ الْبِرِّ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَهُنَّ ثَلَاثٌ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ جُعِلَ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا

(أَوْ) أَوْصَى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ) (كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا وَالْهَاشِمِيَّةِ وَبَنِي تَمِيمٍ (صَحَّتْ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ (فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ) كَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ خَصَّصَهُ بِثَلَاثَةٍ فَاتُّبِعَ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَصَايَا يُتَّبَعُ فِيهَا عُرْفُ الشَّرْعِ غَالِبًا حَيْثُ عُلِمَ (أَوْ) أَوْصَى (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ) مَثَلًا أَوْ رَحِمِهِ (دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ لَهُ وَإِنْ بَعُدَ) وَارِثًا وَكَافِرًا وَغَنِيًّا وَفَقِيرًا وَضِدَّهُمْ فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا، وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا فَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعُ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَارِّ إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُ الْوَارِثِ مَا لَوْ كَانَ قَرِيبَهُ رَقِيقًا فَتَصِحُّ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ النَّاشِرِيُّ، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْإِسْعَادِ فَقَالَ: يَنْبَغِي دُخُولُهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ أَحْرَارٌ، فَإِنْ كَانُوا فَلَا دَخْلَ لَهُمْ مَعَهُمْ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ بِالْوَصِيَّةِ (إلَّا أَصْلًا) أَيْ أَبًا أَوْ أُمًّا (وَفَرْعًا) أَيْ وَلَدًا (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمَا أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي يَدْخُلَانِ لِدُخُولِهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقْرَبَ أَقَارِبِهِ، وَعُدِلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِإِفَادَةِ دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْأَحْفَادِ فِي الْأَقَارِبِ (وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ أُمٍّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الْأَصَحِّ) إذَا كَانَ الْمُوصِي عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَلَا يَعُدُّونَهَا قَرَابَةً وَالثَّانِي تَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ كَالْعَجَمِ، وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «سَعْدٌ خَالِي

[حاشية الشبراملسي]

مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ عَدَمُ انْحِصَارِ الْمَدْفُوعِ فِي أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْوَصِيِّ فَيُعْطِيهِ مَا رَآهُ وَلَا يَحْرِمُهُ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ فِيمَا زَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، وَعَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ إلَخْ فِي أَصْلِ الْمُعْطَى لَا فِي مِقْدَارِهِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنٌ وَقَطَعَ الْمُوصِي تَعَلُّقَ الْوَارِثِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَفَوَّضَ مَحَلَّ صَرْفِ مَا أَخْرَجَهُ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ، وَفِيمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مِنْهُ جُزْءًا لِزَيْدٍ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ مِقْدَارُ مَا لِزَيْدٍ مَشْكُوكًا فِيهِ فَحُمِلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّرِكَةِ أَنَّهَا لِلْوَارِثِ إلَّا مَا تَحَقَّقَ خُرُوجُهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) أَيْ مُتَعَذِّرٌ (قَوْلُهُ: وَارِثًا وَكَافِرًا وَغَنِيًّا) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ نَحْوِهِمْ لَا تَدْخُلُ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً، وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِينَ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً وَرَثَةُ الْمُوصِي، فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُوصَى لَهُمْ هُنَا هُمْ أَقَارِبُ زَيْدٍ وَهُمْ مِنْ غَيْرِ وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ بَعْضَ أَقَارِبِ زَيْدٍ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُوصِي لَمْ يُدْفَعْ لَهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ: أَيْ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ عُرْفًا الْجِهَةَ لَمْ يُنْظَرْ إلَى الْعَدَدِ وَلَا لِكَوْنِهِ اسْمَ تَفْضِيلٍ (قَوْلُهُ: جَمْعُ أَقْرَبَ) فِي الْمُخْتَارِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ جَمْعُ قَرِيبٍ حَيْثُ قَالَ وَالْقَرَابَةُ الرَّحِمُ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ فَلِلْمَسَاكِينِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ شَارِحُهُ فِي نُسْخَةٍ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَقْفِ.
اهـ. وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوَصِيَّةِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ سَعْدٌ خَالِي» إلَخْ) أَيْ فَيُمْنَعُ كَوْنُ الْعَرَبِ لَا تَفْتَخِرُ بِهَا الَّذِي

فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» وَيَدْخُلُونَ فِي الرَّحِمِ اتِّفَاقًا (وَالْعِبْرَةُ) فِي ضَبْطِ الْأَقَارِبِ (بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدًا) أَوْ أُمَّهُ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ أَقَارِبِهَا (وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ وَلَا يَدْخُلُ (قَبِيلَةٌ وَاحِدَةٌ) وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ أَوْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنٍ لَمْ تَدْخُلْ الْحُسَيْنِيُّونَ وَإِنْ انْتَمَوْا كُلُّهُمْ إلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَوْ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ دَخَلَ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ لِشَافِعٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ جَدٍّ عُرِفَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لَا لِمَنْ يُنْسَبُ لِجَدِّ بَعْضِ شَافِعٍ كَأَوْلَادِ أَخَوَيْ شَافِعٍ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُنْسَبُونَ لِلْمُطَّلِبِ أَوْ لِأَقَارِبِ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ دَخَلَ فِيهَا أَوْلَادُهُ دُونَ أَوْلَادِ جَدِّهِ شَافِعٍ، وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ آلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ أَوْصَى لِآلِ غَيْرِهِ صَحَّتْ وَحُمِلَ عَلَى الْقَرَابَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عَلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ كَالْآلِ.
نَعَمْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِمْ أَيْضًا أَوْ لِأَهْلِهِمْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيْتِ دَخَلَ كُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَوْ لِآبَائِهِ دَخَلَ أَجْدَادُهُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ لِأُمَّهَاتِهِ دَخَلَتْ جَدَّاتُهُ مِنْهُمَا أَيْضًا، وَلَا تَدْخُلُ الْأَخَوَاتُ فِي الْإِخْوَةِ كَعَكْسِهِ وَالْأَحْمَاءُ آبَاءُ الزَّوْجَةِ، وَكَذَا أَبُو زَوْجَةِ كُلِّ مَحْرَمٍ حَمٌ، وَالْأَصْهَارُ يَشْمَلُ الْأَخْتَانَ وَالْأَحْمَاءَ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَحْرَمِ كُلُّ مُحَرَّمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ (وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ) أَيْ زَيْدٍ (الْأَصْلُ) ، أَيْ الْأَبَوَانِ (وَالْفَرْعُ) أَيْ الْوَلَدُ، ثُمَّ غَيْرُهُمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي رِعَايَةٌ لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ، وَبِهَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَأَخٌ عَلَى جَدٍّ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ثَمَّ أَقْرَبَ مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَأُصُولُهُمَا.
وَلَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَقْرَبِينَ، وَاسْتِشْكَالُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْقِيَاسَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ جَمَاعَةٍ مُنَكَّرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ لِثَلَاثَةٍ لَا عَلَى التَّعْيِينِ مِنْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ إيهَامٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تُبَيِّنُهُ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَ الْمُوصَى لَهُمْ بِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلتَّبْعِيضِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ) الْفُرُوعِ وَإِنْ سَفُلُوا وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ ثُمَّ الْأُبُوَّةُ ثُمَّ الْأُخُوَّةُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ ثُمَّ بُنُوَّةُ الْأُخُوَّةِ ثُمَّ الْجُدُودَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الْفُرُوعِ إلَى قُوَّةِ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَفِي الْإِخْوَةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ بَعْدَ الْجُدُودَةِ الْعُمُومَةُ وَالْخُئُولَةُ فَيَسْتَوِيَانِ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا، لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالِ

[حاشية الشبراملسي]

إلَى أَنْ قَالَ: وَهُمْ أَقْرِبَائِي وَأَقَارِبِي وَالْعَامَّةُ تَقُولُ هُمْ قَرَابَتِي وَهُمْ قُرُبَاتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِيهِمْ) أَيْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحْمَاءُ آبَاءُ الزَّوْجَةِ) هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَنَّهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: وَحَمَاةُ الْمَرْأَةِ أُمُّ زَوْجِهَا لَا لُغَةَ فِيهَا غَيْرُ هَذِهِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ حَمَاةُ الزَّوْجَةِ وِزَانُ حَصَاةٍ أُمُّ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ الْقَصْرِ.
وَالْحَمَا: كُلُّ قَرِيبٍ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَمَا مِثْلُ عَصَا وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ وَحَمُوهَا مِثْلُ أَبُوهَا يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَحَمْءٌ بِالْهَمْزِ مِثْل خَبْءٍ وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمْ الْأَخْتَانُ.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْحَمُ أَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ، وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ أَيْضًا: وَحَمُ الرَّجُلِ أَبُو زَوْجَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيلُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: الْأَخْتَانُ) أَيْ أَقَارِبُ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْعَتِيقَ وَالْمُعْتَقَ (قَوْلُهُ: وَجَبَ اسْتِيعَابُ الْأَقْرَبِينَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ، وَمَا الْمُرَادُ مِنْ الْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) ضَعِيفٌ

[حاشية الرشيدي]

عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ) مِنْ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ.

وَالْخَالَةِ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى.
قَالَ غَيْرُهُ: وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ تَقْدِيمُ (ابْنٍ) وَبِنْتٍ وَذُرِّيَّتِهِمَا (عَلَى أَبٍ وَأَخٍ) وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ أَيِّ جِهَاتِهِ (عَلَى جَدٍّ) مِنْ أَيِّ جِهَاتِهِ، وَالثَّانِي يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِيهِمَا لِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الرُّتْبَةِ وَالْآخِرَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأَبِ (وَلَا يَرْجِعُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ لِاسْتِوَاءِ الْجِهَةِ مِنْ كُلٍّ.
نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ مُسْتَوِيَانِ (وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ (وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ غَالِبًا فَيَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يَدْخُلُونَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُهُمْ ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ (تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعَ) نَحْوِ (عَبْدٍ وَدَارٍ) كَمَا قَدَّمَهُ وَأَعَادَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (وَغَلَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَنَافِعَ (حَانُوتٍ) وَدَارٍ مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ لِلتَّأْبِيدِ، وَمَا اقْتَضَاهُ عَطْفُ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا صَحِيحٌ

(وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا بِالْغَلَّةِ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُطْلَقُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ (مَنْفَعَةٌ) نَحْوُ (الْعَبْدِ) الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَيَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَتُورَثُ عَنْهُ، وَإِطْلَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤَبَّدَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُؤَبَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ، أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لَك بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ فَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا أَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ، وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْعُ، فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ، لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِجَوَازِهَا مِنْهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ: إنَّهُ نَظِيرُ الْوَقْفِ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِحَيَاتِهِ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي عِبَارَةِ الْمُوصِي مَا يُشْعِرُ بِقَصْرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَأَوْصَيْتُ لَهُ لِيَسْكُنَ أَوْ يَنْتَفِعَ وَالْجَوَازُ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قُصُورَهُ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ هُنَا وَفِي الْوَقْفِ.
.

(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِهَا) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: الْمُؤَبَّدَةُ) أَيْ بِأَنْ ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُ تَأْبِيدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُطْلَقَةُ وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: حَيَاتُك) أَيْ أَوْ حَيَاةُ زَيْدٍ اهـ زِيَادِيُّ (قَوْلُهُ فَالْمَجْزُومُ بِهِ إلَخْ)

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ]

(قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِهَا) يَعْنِي بِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ

مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ خِدْمَتِهِ أَوْ سُكْنَاهَا أَوْ رُكُوبِهَا، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَقَوْلِهِ بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ أَطْعَمُ زَيْدًا رِطْلَ خُبْزٍ مِنْ مَالٍ تَمْلِيكٌ لَهُ كَإِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ اشْتَرِ خُبْزًا وَاصْرِفْهُ لِجِيرَانِي فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِطْعَامَ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مُرَادًا بِهِ التَّمْلِيكُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] فَحُمِلَ فِي لَفْظِ الْمُوصَى عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّرْفُ (وَ) يَمْلِكُ أَيْضًا (أَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ الْمُوصَى بِهَا لَا النَّادِرَةَ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ إذْ لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَكَمَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِي أَقْوَى لِمِلْكِهِ النَّادِرِ، وَالْوَلَدُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، وَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الرَّقَبَةَ هُنَا لَا ثَمَّ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ عَلَى قَوْلٍ فَقَوِيَ الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ أَيْضًا، وَيُرَدُّ الْأَوَّلَانِ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالسَّفَرَ بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَكَانَ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ أَقْوَى وَعَدَمُ مِلْكِ النَّادِرِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَبَادُرِ دُخُولِهِ وَالْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى بِهَا وَلَوْ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، بِخِلَافِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مِلْكَهُ أَضْعَفُ، وَأَيْضًا فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَلَا حَقَّ هُنَا فِي الْمَنْفَعَةِ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: الْوَجْهُ

[حاشية الشبراملسي]

مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ) أَيْ فَلَهُ إجَارَتُهُ فِيهَا دُونَ خِدْمَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَبْدَالُ الْمَنَافِعِ) وَمِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللُّبَا، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْأَوَّلَانِ) هُمَا قَوْلُهُ أَقْوَى لِمِلْكِهِ النَّادِرِ وَقَوْلُهُ وَيَمْلِكُ الْوَارِثُ الرَّقَبَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا، وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ مِنْ وَظِيفَتِهِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا وَلَدَهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ لَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ حَجّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمُؤَبَّدَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ هُنَا فِي الْمَنْفَعَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُؤَبَّدَةِ، أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ فَالْحَقُّ فِيهَا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ لِلْوَارِثِ وَمُقْتَضَاهُ الْحَدُّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ خِدْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ إلَخْ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَقَوْلِهِ بِأَنْ يَخْدُمَهُ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ) أَيْ فَيُقْصَرُ الْأَوَّلُ عَلَى مُبَاشَرَةِ خِدْمَتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا لَهُ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ: وَبِمِلْكِ الْوَارِثِ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الثَّانِيَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ لِمَا يَأْتِي) بِجَرِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْحَقُّ فِي الْمَوْقُوفَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَمِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ: وَأَيْضًا فَحَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ثَابِتٌ فِي الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ

التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ وُجُوبُ الْحَدِّ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْوَقْفِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ.
كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصِي وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعَلَقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا، وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُمْ، وَلَوْ عُيِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ أَوْ كَسْبِهِ أَوْ غَلَّةِ دَارٍ أَوْ سُكْنَاهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهَا كَمَا مَرَّ، فَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَمَلُ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِي أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمُزَوِّجُ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِخَبَرِ «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ» وَلِأَنَّ مَالِكَ رَقَبَتِهِ يَتَضَرَّرُ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ بِأَكْسَابِ الزَّوْجِ النَّادِرَةِ وَهِيَ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ النَّادِرَةِ أَوْ عَلَى رَأْيٍ مِنْ أَنَّ أَكْسَابَهُ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ (لَا وَلَدِهَا) أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُمَا أَوْ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَى بِهَا) أَيْ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ مِثْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَمَّا كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ نَزَلَ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ شُبْهَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) أَيْ وَيُعَزَّرُ، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ: أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَقَضِيَّةُ الْجَوَازِ عَدَمُ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَوْلَدَهَا وَجَبَ الْمَهْرُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ وَوَطِئَهَا وَلَمْ تَصِرْ بِهِ مُسْتَوْلَدَةً فَهَلْ يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَفِي الْعُبَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ) أَيْ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ مِثْلُهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ مِثْلِهِ بِقِيمَتِهِ فَقِيَاسُ مَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقَبَتِهِ رُجُوعُ الْقِيمَةِ لِلْوَارِثِ وَلَا يُشْتَرَى بِهَا شِقْصٌ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ شِرَاءُ شِقْصٍ فَهُوَ أَقْرَبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقَبَتِهِ بِتَعَذُّرِ مُسَمَّى الرَّقَبَةِ فَيُصْرَفُ لِلْوَارِثِ لِانْتِفَاءِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُوصِي، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ شِرَاءُ رَقَبَةٍ فَيُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَخِدْمَةِ قِنٍّ) أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَهَا) وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مِلْكِهِ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا مِلْكُ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُنْثَى بِأَنْ يَجْبُرَهَا عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى تَزْوِيجَهَا، أَمَّا الْعَبْدُ فَالْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: فَرْعٌ: الْوَجْهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حُرْمَةِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي النَّظَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّظَرِ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاهِرٌ) أَيْ زَانٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا) فَإِنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ لَحِقَ الْوَاطِئَ وَيَكُونُ حُرًّا وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ

بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ إبْقَاءَ مِلْكِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ الْمُسْتَتْبِعِ لَهُ مُعَارِضٌ أَقْوَى لِمِلْكِ الْمُوصَى لَهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ بَلْ هُوَ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ فَوَائِدِ مَا اُسْتُحِقَّ مَنْفَعَتُهُ، بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ لِحُدُوثِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَى الْآنَ (كَالْأُمِّ) فِي حُكْمِهَا فَتَكُونُ (مَنْفَعَتُهُ لَهُ وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ) ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَجَرَى مَجْرَاهَا.
وَالثَّانِي يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْوَصِيَّةِ دَخَلَ قَطْعًا، وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٌ وَالْمُشْتَرِي لَهُ الْوَارِثُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلِهِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى

وَ (لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ وَمِثْلُهُ مُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ دُونَ مَنْفَعَتِهِ (إعْتَاقُهُ) يَعْنِي الْقِنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ مِلْكِهِ.
نَعَمْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إعْتَاقُهُ عَنْ النَّذْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُوَقَّتَةً بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَكَذَا كِتَابَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَمُؤْنَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَمِثْلُهُ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ (نَفَقَتُهُ) يَعْنِي مُؤْنَةَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قِنًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَمِنْهَا فِطْرَةُ الْقِنِّ (إنْ أُوصِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَيَصِحُّ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ إنْ أَوْصَى الْمُوصِي (بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِيمَا عَدَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ سَنَةً تُحْمَلُ عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ

[حاشية الشبراملسي]

كَأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَرَامٌ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوَلَدَهَا الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا كَبَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَادِثِ) أَيْ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) وَيَتَنَازَعُ الْمَفْهُومَانِ فِيمَا لَوْ قَارَنَ الْحَمْلَ خُرُوجُ الرُّوحِ فَهَلْ يَلْحَقُ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِ الْعُلُوقِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ لِمِلْكِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَوْتُ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَصَّ: أَيْ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ عَلَى الْوَلَدِ: أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ مَالٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ، فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا وَاقْتَصَّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (قَوْلُهُ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ) أَيْ أَمَّا إذَا قَطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مَثَلًا فَأَرْشُهُ لِلْوَارِثِ كَمَا مَرَّ فِي أَرْشِ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي لَهُ الْوَارِثُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصَّى وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى الْوَارِثِ اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مُمْتَنِعٌ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ عَتَقَ مَجَّانًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ) أَيْ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَةٍ أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا كِتَابَتُهُ) أَيْ مُمْتَنِعَةٌ، وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ لِعَدَمِ مَنْفَعَةٍ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ فَلَمْ تَبْقَ مَنْفَعَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) أَيْ بَاقِيَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: تُحْمَلُ عَلَى السَّنَةِ الْأُولَى) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، فَإِنَّ تَعْيِينَهَا لِلْوَارِثِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَبْقَى لِلْوَارِثِ شَرِكَةً فِي الْمَنَافِعِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثَمَرِ نَخْلِهِ سَنَةً اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
أَقُولُ: يَشْكُلُ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا ذَكَرَ مَنْعُ بَيْعِ دَارٍ اسْتَحَقَّتْ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ سُكْنَاهَا لِلْجَهْلِ بِمُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَيْرَ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَنْتَفِعُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ) أَيْ الْوَالِدِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكٍ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَحَلُّ هَذَا وَكَانَ

سَنَةً ثُمَّ أَجَّرَهُ سَنَةً وَمَاتَ فَوْرًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ السَّنَةِ الْأُولَى وَقَدْ فَوَّتَهَا، وَعَلَى تَعَيُّنِ الْأُولَى لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَائِبًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَجَبَ لَهُ إذَا قَبِلَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ بَدَلُ مَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَلِي الْمَوْتَ وَإِنْ تَرَاخَى فِي الْقَبُولِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قِيلَ بِفَوَاتِ حَقِّهِ بِغِيبَتِهِ وَإِنَّ لَهُ سَنَةً مِنْ حِينِ الْمُطَالَبَةِ (وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي أَنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفًى الْمَنْفَعَةَ فَهُوَ كَالزَّوْجِ وَعَلَفُ الدَّابَّةِ كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَأَفْتَى صَاحِبُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ وَإِنْ عَتَقَ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْأَبَدِ، بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجَرِ لِانْتِهَاءِ مِلْكِ مَنَافِعِهِ، وَاعْتَمَدَهُ الْأَصْبَحِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ وَالْبُسْتِيُّ فَقَالَا لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ، وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ إذْ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْ مَوَانِعِ نَحْوِ الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ اسْتِغْرَاقُ الْمَنَافِعِ اهـ. فَقَوْلُ الْهَرَوِيِّ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الرَّأْيَيْنِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ إنْ كَانَ حُرًّا، وَمَحَلُّهُ إنْ زَادَ اشْتِغَالُهُ بِهَا عَلَى قَدْرِ الظُّهْرِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ لِمَالِكِ مَنَافِعِهِ مَنْعُهُ مِنْهَا كَالسَّيِّدِ مَعَ قِنِّهِ (وَبَيْعُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ وَهُوَ الْوَارِثُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَيَصِحُّ عُودُ الضَّمِيرِ لِلْوَارِثِ السَّابِقِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ (إنْ لَمْ يُؤَبِّدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ: أَيْ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ، وَلِلْمَفْعُولِ: أَيْ إنْ لَمْ تُؤَبَّدْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَتِهِ (كَ) بَيْعِ الشَّيْءِ (الْمُسْتَأْجَرِ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرَهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ (وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ بِإِطْلَاقِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ) إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ فَائِدَةً ظَاهِرَةً، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ اجْتَمَعَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِفَائِدَةِ الْإِعْتَاقِ كَالزَّمِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ مَنَافِعِهِ، وَهُنَا الْمُوصَى لَهُ لِمَا اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَنَافِعِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ صَارَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرِيدِ شِرَائِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي ثَالِثِ شُرُوطِ

[حاشية الشبراملسي]

بِهِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِدْمَةِ وَكَذَلِكَ مَالِكُ الدَّارِ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ السُّكْنَى كَوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فِي الدَّارِ لَا تَمْنَعُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ السُّكْنَى وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا خَلْوَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ فَوَّتَهَا: أَيْ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَاتَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا (قَوْلُهُ: لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً) أَيْ مُدَّةُ الْوَصِيَّةِ كَأَنْ قَالَ إلَى مَجِيءِ ابْنِي مَثَلًا مِنْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ لِثَالِثٍ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ وَقِيمَتُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ، وَيَدْفَعُ مَا يَخُصُّ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا بَقِيَ لِلْوَارِثِ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ: أَيْ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَتَتْبَعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيُّ فَائِدَةٍ ظَاهِرَةٍ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ لَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِلْمَالِكِ الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ.

[حاشية الرشيدي]

الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَوْ تَأْخِيرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَدَلُ (قَوْلُهُ: وَعَلَفُ الدَّابَّةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ قِنًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ)

الْبَيْعِ وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الرَّقَبَةِ فِيهِ.
وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ إلَّا لِلْمُوصَى لَهُ فَأَسْلَمَ الْقِنُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثُ كَافِرَانِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَيُسْتَكْسَبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى بَيْعِهِ لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ تَرَاضَيَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ، بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهَا الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا عَيْنًا، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُؤَبَّدَةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَنَظِيرِهِ الْمَارِّ فِي بَيْعِ حَقٍّ نَحْوِ الْبِنَاءِ أَوْ الْمُرُورِ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يُعْتَقْ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَأَوْلَادُهَا أَرِقَّاءُ.
كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارًا، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

فَرْعٌ] فِي سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ مِنْ غَلَّةِ أَرْضِهِ كُلُّ سَنَةٍ كَذَا لِمَسْجِدِ كَذَا مَثَلًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا وَتَرْكُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْأُجْرَةِ فَقَدْ يَسْتَغْرِقُهَا وَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ كُلٍّ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا رِضًا مِنْهُمَا بِالضَّرَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ التَّنَازُعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ بِالِاخْتِيَارِ الْإِجْبَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ وَصَّى مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ وَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِأَنَّ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ بِمِلْكِ الْكَافِرِ لَهُ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ يُكَلَّفَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ بِإِيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا إلَخْ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْمُؤَبَّدَةِ وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ عِتْقِ الْحَمْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْوِيرِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ دُونَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ وَيَبْقَى فِيهِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِانْفِرَادِهِ بِالْمِلْكِ انْفِرَادُهُ بِشِبْهِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفُ رِقِّ الْوَلَدِ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ فَيُبَاعَانِ لِثَالِثٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) يُنَاقِضُ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ، وَهُوَ تَابِعٌ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِلشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقُ لِلدَّارِمِيِّ بَعْدَ مَا صَرَّحَ بِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا مَرَّ، وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ حَجّ مَا لَفْظُهُ: نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ حِكَايَةِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ عَنْ جَزْمِ الدَّارِمِيِّ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الرَّقَبَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَحْدَهَا وَالْمَنْفَعَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا بِاسْتِيفَائِهَا، فَالْمُتَّجِهُ صِحَّةُ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا.
فَإِنْ قُلْت: هِيَ مَجْهُولَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ مُدَّتِهَا.
قُلْت: لَوْ أَثَّرَ هَذَا لَامْتَنَعَ بَيْعُ رَأْسِ الْجِدَارِ أَبَدًا مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ بِهِ عَيْنُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

الْمُوصَى لَهُ إذْ مُدَّعَاهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي بِالْعِتْقِ إنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَعْتِقْ بِعِتْقِ الْأُمِّ وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا، فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلَ بَعْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ، فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اُشْتُرِيَ بِالزَّائِدِ مِثْلُهُ، وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ، وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ) مَثَلًا (كُلُّهَا) أَيْ مَعَ مَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا) أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ.
وَلِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ بِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى آخِرِ عُمْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا، فَإِنْ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَفِيمَا يَحْتَمِلُهُ، فَلَوْ سَاوَى الْعَبْدُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اُعْتُبِرَتْ الْمِائَةُ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ، وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِمَا أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا وَالثَّانِي وَخَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ طَمَعًا فِي إعْتَاقِهِ (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً) مَعْلُومَةً (قُوِّمَ بِمَنْفَعَةٍ ثُمَّ) قُوِّمَ (مَسْلُوبُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ بِصَدَدِ الزَّوَالِ، فَإِذَا سَاوَى بِالْمَنْفَعَةِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ تِسْعِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعَشَرَةٍ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِالْمَنْفَعَةِ لِوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ لِآخَرَ فَرَدَّ الْأَوَّلُ رَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَارِثِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ أَعَادَ الدَّارَ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجِّ تَطَوُّعٍ) أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ هُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْفَرْضِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّطَوُّعِ (وَيَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ الْمِيقَاتِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ (كَمَا قُيِّدَ) عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ هَذَا إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَفِ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ: أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَادَ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ، قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ (فَمِنْ الْمِيقَاتِ) يُحَجُّ عَنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ.
وَالثَّانِي مِنْ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّجْهِيزُ لِلْحَجِّ مِنْهُ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِغَالِبٍ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي، فَإِنْ قَالَ بِثُلُثِي فُعِلَ مَا يُمْكِنُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنْ الْحَجُّ بِهِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ كَمَا مَرَّ (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ) وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا تُحْسَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ)

[حاشية الشبراملسي]

وَهِيَ مَوْجُودَةٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَهِيَ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ: قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ مَنَافِعِهِ فَيُقَوَّمُ بِجَمِيعِهَا ثُمَّ يُقَوَّمُ مَسْلُوبَ الْبَعْضِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَ الدَّارَ بِآلَتِهَا) أَيْ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فِي إعَادَتِهَا، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِآلَتِهَا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا لَا تَعُودُ مَنْفَعَةُ الْمُوصَى لَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُقَسَّمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ.
وَفِي حَجّ: فَرْعٌ: لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْطَى خَادِمُ تُرْبَتِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ كَذَا أُعْطِيَهُ كَذَلِكَ إنْ عَيَّنَ إعْطَاءَهُ مِنْ رِيعِ مِلْكِهِ، وَإِلَّا أُعْطِيَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يُعْلَمَ أَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْصَى لِوَصِيَّةِ كُلِّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَا دَامَ وَصِيًّا فَيَصِحُّ بِالْمِائَةِ الْأُولَى إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لَا غَيْرَ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطَ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ النَّشَائِيُّ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا قَالَ حُجُّوا عَنِّي إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِمَا تَقَرَّرَ حَتَّى يَكُونَ هَذَا قَيْدًا فِيهِ

كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَمِثْلُهَا حَجَّةُ النَّذْرِ إنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ مِنْهُ وَوَفَّى بِهِ الثُّلُثُ فُعِلَ، وَلَوْ عَيَّنَّ شَيْئًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفِ إذْنُ الْوَرَثَةِ: أَيْ وَلَا الْوَصِيُّ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَحْضُ وَصِيَّةٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ إذَا أَحْجَجْتَ لَهُ غَيْرَك فَلَكَ كَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُبَاشِرِ بِإِذْنِهِ عَلَى التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَقْدٍ (فَإِنْ) (أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ) مِنْ (الثُّلُثِ) (عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُ فِي الْأَوَّلِ لِلتَّأْكِيدِ وَفِي الثَّانِي بِقَصْدِ الرِّفْقِ بِوَرَثَتِهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تُزَاحِمُهَا حِينَئِذٍ، فَإِنْ وَفَّى بِهَا مَا خَصَّهَا وَإِلَّا كُمِّلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَوْ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ الزَّائِدَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ كَأَحِجُّوا عَنِّي مِنْ رَأْسِ مَالِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْمِيقَاتِ مِائَتَانِ فَهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّلَثُمِائَةِ مِنْ الثُّلُثِ (وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيلَ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَصَالَةً فَذَكَرَهَا قَرِينَةً عَلَى إرَادَتِهِ الثُّلُثَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ كَمَا احْتَمَلَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ وَإِذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ وَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْأَصْلِ (وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِلَّا يُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوَجَدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ جَازَ إحْجَاجُهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ: الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً، وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ شَخْصًا فِي سَنَةٍ فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ

[حاشية الشبراملسي]

فِي سَنَةٍ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ الْمُبَادَرَةُ إلَى تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مَا أَمْكَنَ لَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ حَجَّتَيْنِ عَنْ شَخْصٍ فِي سَنَةٍ.
لِأَنَّا نَقُولُ: ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا لَا اتِّحَادَ فِيهِ لِإِيقَاعِهِ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ) أَيْ النَّذْرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَا كَانَتْ الْحَجَّةُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ) أَيْ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا عَيَّنَهُ: أَيْ الْوَاسِطَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّرِكَةِ أَيْ وَلَا غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ الْمُوصِي، وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (قَوْلُهُ: فَفِي الْجَوَاهِرِ) أَيْ لِلْقَمُولِيِّ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَأَرَادَ) أَيْ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ إنْ مَاتَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُوصِي فَلَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ كَانَ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ، فَقَوْلُهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ.

كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفَعَا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ، وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ، وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلَّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ، وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ، وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى مَا إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقَالَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِبيَانَتِهِ جَازَتْ.
قَالَ الزَّبِيلِيُّ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا وَقَالَ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت (وَلِلْأَجْنَبِيِّ) فَضْلًا عَنْ الْوَارِثِ الَّذِي بِأَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْخِلَافُ بِالْأَجْنَبِيِّ الشَّامِلِ هُنَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ (أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ) الْحَجَّ الْوَاجِبَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةٌ فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) يَعْنِي الْوَارِثَ (فِي الْأَصَحِّ) كَقَضَاءِ دَيْنِهِ، بِخِلَافِ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ عَنْهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ إلَّا بِإِيصَائِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ.
وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِلِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلصَّوْمِ بَدَلًا وَهُوَ الْإِمْدَادُ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الضَّمِيرَ لِلْوَارِثِ عَلَى خِلَافِ السِّيَاقِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَإِلَّا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ قَطْعًا، وَيَصِحُّ بَقَاءُ السِّيَاقِ بِحَالِهِ مِنْ عَوْدِهِ لِلْمَيِّتِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ إذْنَ وَارِثِهِ أَوْ لِلْوَصِيِّ أَوْ الْحَاكِمِ فِي نَحْوِ الْقَاصِرِ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا قِنًّا وَمُمَيِّزًا، وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيَّ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِتَطَوُّعٍ أَوْصَى بِهِ إلَّا كَامِلًا وَهُوَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، وَكَالْحَجِّ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْفِطْرِ، ثُمَّ مَا فُعِلَ عَنْهُ بِلَا وَصِيَّةٍ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ) وَلَوْ عَامًا (عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ التَّرِكَةِ (الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ) كَعِتْقٍ وَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ (فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَدَمِ نَحْوِ تَمَتُّعٍ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ وَكَذَا الْبَدَنِيُّ إنْ كَانَ صَوْمًا كَمَا قَدَّمَهُ فِيهِ (وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (فِي الْمُخَيَّرَةِ) كَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَحْوِ حَلْقِ مُحْرِمٍ وَنَذْرِ لَجَاج (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتَقُ) عَنْهُ مِنْ التَّرِكَةِ (أَيْضًا) كَالْمُرَتَّبَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْخِصَالِ فِي حَقِّهِ أَقَلُّهَا.
وَالثَّانِي قَالَ لَا ضَرُورَةَ هُنَا إلَى الْعِتْقِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (الْأَدَاءُ مِنْ مَالِهِ) فِي الْمُرَتَّبَةِ وَالْمُخَيَّرَةِ (إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ) سَوَاءٌ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ أَيْضًا كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبُلْقِينِيُّ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكُ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ مِنْ مَالِهِ فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى وَالتَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ مَوْجُودٌ فِيهِمَا وَتَعَلُّقُ الْعِتْقِ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ الْوَارِثَ مِنْ شِرَاءِ عَبْدِهَا وَيُعْتِقُهُ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ شِرَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْعِتْقُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ التَّرِكَةِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافِ لَا لِلْمَنْعِ، وَالثَّانِي لَا لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ: أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ، وَقَوْلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ: أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَقَالَ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ (قَوْلُهُ: وَلِلْأَجْنَبِيِّ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ التَّطَوُّعَ الَّذِي أَفْسَدَهُ الْمَيِّتُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْفَرْضَ صِحَّةُ حَجِّهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ، وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْبَغِي عَلَى فِعْلِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا قِنًّا وَمُمَيِّزًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَاقِدَ فِي الْأَوَّلِ السَّيِّدُ وَفِي الثَّانِي الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَكَالْحَجِّ زَكَاةُ الْمَالِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصِحَّةِ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامًّا) أَيْ كَبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا) أَيْ دَيْنُ الْآدَمِيِّ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَنْ النِّيَابَةِ.
وَالثَّالِثُ يُمْنَعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ مَا فَعَلَ عَنْهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ (يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ) وَهُوَ هُنَا غَيْرُ الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ (بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ) كَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَالثَّانِي لَا لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ (لَا إعْتَاقَ) فِي مُرَتَّبَةٍ أَوْ مُخَيَّرَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْمُرَتَّبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَالثَّانِي يَقَعُ عَنْهُ كَغَيْرِهِ.

(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ) إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ» وَهُوَ مُخَصِّصُ وَقِيلَ نَاسِخُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى، وَأَنَّ مَا فَعَلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ، إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَوَابًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ثُمَّ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتَ بَرَكَتُهُ، رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ: رُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ لَهُ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ، وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْهُ تَعَالَى، وَلَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ ثَوَابًا.
أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ، نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَغَرْسُ شَجَرَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ (قَوْلُهُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِوَالِدِي أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُخَصِّصُ عِبَارَةِ حَجّ وَهُمَا مُخَصِّصَانِ وَقِيلَ نَاسِخَانِ.
[فَرْعٌ] قَالَ حَجّ: وَلَوْ أَوْصَى بِكَذَا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءَ قُرْآنٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ صَحَّ، ثُمَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى قَبْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ: لَوْ أَوْصَى بِوَقْفِ أَرْضٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ حُكِّمَ الْعُرْفِ فِي غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ بِسَنَتِهَا فَمَنْ قَرَأَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ أَوْ كُلَّهَا اسْتَحَقَّ غَلَّةَ السَّنَةِ كُلِّهَا أَوْ بِنَفْسِ الْأَرْضِ، فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَرْضَ إلَّا مَنْ قَرَأَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فَالِاسْتِحْقَاقُ تَعَلَّقَ بِشَرْطٍ مَجْهُولٍ لَا آخَرَ لِوَقْتِهِ فَيُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الدِّينَارِ الْمَجْهُولَةِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ مَا مَرَّ فِي الْفَرْعِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ.
وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهَا لِإِمْكَانِ حَمْلِ هَذَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْوَصِيَّةِ قِرَاءَتُهُ عَلَى قَبْرِهِ جَمِيعَ حَيَاتِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ، وَمَرَّ فِي الْوَقْفِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَةٍ لَهُ أَوْ دُعَاءٍ عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ، فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورُ

ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي خَبَرِ «يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» ثُمَّ قَالَ «أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِ الْوَالِدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوِّ بِهِ، وَأَفْهَمُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ قِرَاءَةً.
نَعَمْ يَنْفَعُهُ نَحْوُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلنُّسُكِ وَالصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَفِي الْقِرَاءَةِ وَجْهٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بِوُصُولِ ثَوَابِهَا لِلْمَيِّتِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ بِهَا، وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَحَمَلَ جَمْعٌ الْأَوَّلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَا بِنِيَّةِ الْقَارِئِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ: أَيْ مِثْلَهُ فَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَمَا لَهُ أَوْلَى، وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَبِمَا ذَكَرَهُ فِي أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ إلَى آخِرِهِ يَنْدَفِعُ إنْكَارُ الْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ قَوْلَهُمْ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا تَلَوْتُهُ إلَى فُلَانٍ خَاصَّةً وَإِلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ مَا اخْتَصَّ بِشَخْصٍ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعْمِيمُ فِيهِ، فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ، فَإِنَّ الثَّوَابَ يَتَفَاوَتُ، فَأَعْلَاهُ مَا خَصَّهُ وَأَدْنَاهُ مَا عَمَّهُ وَغَيْرَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِيمَا يُعْطِيهِ مِنْ الثَّوَابِ بِمَا يَشَاءُ، وَمَنَعَ التَّاجُ الْفَزَارِيّ مِنْ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى جَنَابِهِ الرَّفِيعِ بِمَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ، شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ أَتَمَّ إيضَاحٍ فِي الْفَتَاوَى.

[حاشية الشبراملسي]

لَمْ يَبْرَأَ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي؟ نَعَمْ إذَا عَدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْحَيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ: أَيْ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَحُمِلَ جَمْعُ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ قِرَاءَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ سِوَى ذَلِكَ) يَعْنِي الْحَجَّ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَحَمَلَ جَمْعٌ الْأَوَّلَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْقِرَاءَةِ بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَحْصُلُ ثَوَابُهَا لِلْمَيِّتِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَإِنْ كَانَ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعًا فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي التُّحْفَةِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ مَرَّ قَوْلَ هَذَا الْجَمْعِ، وَرَدَّ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ جَعْلِ الثَّوَابِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ.
قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ أَوْ دَعَا لَهُ عَقِبَهَا بِحُصُولِ ثَوَابِهَا لَهُ أَوْ قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ حَصَلَ مِثْلُ ثَوَابِ قِرَاءَتِهِ وَحَصَلَ لِلْقَارِئِ أَيْضًا الثَّوَابُ، فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ إلَخْ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ مَثَلًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ مَثَلًا فَتَنَبَّهْ وَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اسْتَنْتَجَ هَذَا، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ تَعْلِيلُ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعَدَمِ التَّمَامِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْته عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْتُرَاجَعْ.

فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ (لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ) إجْمَاعًا وَكَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ أَوْلَى، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْجِعْ فِي تَبَرُّعٍ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ فَرْعِهِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَامٌّ (وَعَنْ بَعْضِهَا) كَكُلِّهَا، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ بِهِ إلَّا إنْ تَعَرَّضَتْ لِصُدُورِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ رَجَعَ عَنْ جَمِيعِ وَصَايَاهُ، وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِقَوْلِهِ نَقَضْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعَتْ فِيهَا أَوْ فَسَخْتهَا) أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ أَزَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا وَكُلُّهَا صَرَائِحُ كَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (أَوْ) بِقَوْلِهِ (هَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْمُوصَى بِهِ (لِوَارِثِي) أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا وَقَدْ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ رَدَدْتهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَامِلٍ لِزَيْدٍ وَيَحْمِلُهَا لِعَمْرٍو أَوْ عَكَسَ، وَقُلْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا تَسْتَتْبِعُ الْحَمْلَ فَإِنَّهُ يُشَرَّكُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ لِلْأُولَى بِأَنَّ الثَّانِي هُنَا لَمَّا سَاوَى الْأَوَّلَ فِي كَوْنِهِ مُوصًى لَهُ وَطَارِئًا اسْتِحْقَاقُهُ لَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشَرَّكْنَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ رَافِعًا لِقُوَّتِهِ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَوَارِثِي مَفْهُومُهُ صَحِيحٌ: أَيْ لَا لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَيُنْتَقَضُ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَتِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَإِنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا هُنَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لَهُ مَفْهُومٌ صَحِيحٌ فَالْأَقْعَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ هُوَ مِنْ تَرِكَتِي، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِعِتْقِهِ أَوْ عَكْسِهِ كَانَ رُجُوعًا لِوُجُودِ مُرَجِّحِ الثَّانِيَةِ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْأُولَى الرَّافِعِ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ الْمُقْتَضِي لِلتَّشْرِيكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْأُولَى

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَحْصُل بِهِ (قَوْلُهُ: لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حُرِّمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً حِينَ فِعْلِهَا إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَنْجِيزِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ وَهُوَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي عَنْهُ) أَيْ التَّعَرُّضُ، وَقَوْلُهُ قَوْلُهُ: أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشَرَّكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْحَمْلِ فَقَطْ دُونَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ فَشَرَّكْنَا بَيْنُهُمَا (قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ) أَيْ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْعَدُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الثَّانِي هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ) مُسْتَأْنَفٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُحْتَرَزٌ قَوْلُهُ لِوَارِثِي (قَوْلُهُ: بِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَشَرَّكْنَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِعَمْرٍو وَلَمْ يَذْكُرْ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ] ِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْحَمْلِ خَاصَّةً فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلرَّافِعِ فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ لِزَيْدٍ

اخْتَصَّ بِهَا الثَّانِي عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَمِنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مُغَايِرَةً لِلْأُولَى فَيَتَعَذَّرُ التَّشْرِيكُ، لَكِنْ قَدْ يُنَازِعُ فِي الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ تَعْلِيلُهُمْ التَّشْرِيكَ بِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ دُونَ الرُّجُوعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا أَثَرَ لَهُ لِإِتْيَانِهِ فِي هَذَا لِوَارِثِي فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ، وَإِنْكَارُهَا بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (وَبِيَعِ) وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (وَإِعْتَاقٌ) وَتَعْلِيقُهُ وَإِيلَادٌ وَكِتَابَةٌ (وَإِصْدَاقٌ) لِمَا وَصَّى بِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ نَاجِزٌ لَازِمٌ إجْمَاعًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ (وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ) لَهُ مَعَ قَبْضٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْهِبَةِ وَتَعْرِيضِهِ لِلْبَيْعِ فِي الرَّهْنِ (وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْإِعْرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ بَلْ وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ (وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) الْبَيْعُ وَمَا بَعْدَهُ لِإِشْعَارِهَا بِالْإِعْرَاضِ (وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضِهِ) يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَكَذَا جَرُّهُ فَيُفِيدُ أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الْعَرْضِ رُجُوعٌ (عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَوَسُّلٌ إلَى أَمْرٍ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ وَطْءٍ وَإِنْ أَنْزَلَ، وَلَا نَظَرَ لِإِفْضَائِهِ لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ لِبُعْدِهِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ وَلَوْ هَلَكَ جَمِيعُ مَا لَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُطْلَقًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ زَادَ أَوْ نَقَصَ (وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَصَّى بِهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونُهُ (رُجُوعٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الْعَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدْمِ وَنَحْوِ الطَّحْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ هُنَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ فِي الْغَصْبِ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ لِمَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْوَدُ أَوْ أَرْدَأُ أَوْ مُمَاثِلًا كَانَ إهْلَاكًا فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، بِخِلَافِ خَلْطِ مُتَمَاثِلَيْنِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُمَا مُشْتَرَكَيْنِ اهـ.

[حاشية الشبراملسي]

زَيْدًا بِاللَّفْظِ لَكِنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا ثُمَّ وَصَّى بِهَا لِلثَّانِي بِلَا تَرَاخٍ يُحْتَمَلُ مَعَهُ النِّسْيَانُ (قَوْلُهُ وَمِنْ كَوْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْأُولَى وَقَوْلُهُ الثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ هُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ سُئِلَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ كَانَ رُجُوعًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ غَيْرَ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَكُونُ عَزْلًا وَإِلَّا كَانَ عَزْلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ) وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ رُجُوعٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَيْ كَاشْتِمَالِهِمَا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَوَسُّلٌ إلَخْ أَنَّ مِثْلَ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا جَرُّهُ) وَهُوَ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ حُصُولَ الرُّجُوعِ بِالْعَرْضِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ) أَيْ وَهُوَ الْإِحْبَالُ (قَوْلُهُ: وَخَلْطُ حِنْطَةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْخَلْطِ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْهُ) صِلَةٌ لِخَلْطِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ هُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدْمِ وَنَحْوِ الطَّحْنِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِمَا فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ مَذْكُورٌ فِي التُّحْفَةِ بَعْدُ وَأَغْفَلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ انْتَهَتْ، فَلَعَلَّ لَفْظَ غَيْرٍ سُقُط مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ وَإِنْ كَانَ إثْبَاتُهُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَى قَوْلِهِ

وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ، وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْخَالِطُ يَصِيرُ الْمُخْتَلِطَانِ مُشْتَرِكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ الْمُخَالِطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا

(وَلَوْ) (أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (فَخَلَطَهَا) هُوَ أَوْ مَأْذُونُهُ (بِأَجْوَدَ مِنْهَا) خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ (فَرُجُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِالْخَلْطِ زِيَادَةً لَمْ يَرْضَ بِتَسْلِيمِهَا وَلَا يُمْكِنُ بِدُونِهَا (أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ تَغْيِيرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ (وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى تَعْيِيبِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ إتْلَافِ بَعْضِهِ (وَطَحْنُ حِنْطَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَصَّى بِهَا) أَوْ بِبَعْضِهَا (وَبَذْرُهَا) (وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَطَبْخُ لَحْمٍ وَشَيُّهُ وَجَعْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا (وَغَزْلُ قُطْنٍ) أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْقُطْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِهِ نَظَائِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزُولَ اسْمُ أَحَدِ الْمُعَيَّنَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَجَعْلُ خَشَبَةٍ بَابًا وَخُبْزٍ فَتِيتًا وَعَجِينٍ خُبْزًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ لَا يَخْفَى إذْ يُقْصَدُ بِهِ الْبَقَاءُ، فَهُوَ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ أَوْصَى بِهِ، وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ يَفْسُدُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخَبْزِ الْعَجِينِ مَعَ أَنَّهُ يَفْسُدُ لَوْ تَرَكَهُ بِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ (وَنَسْجُ غَزْلٍ) مَثَلًا (وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِفِعْلِهِ أَمْ بِفِعْلِ مَأْذُونِهِ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ أَمْ قَالَ بِهَذَا أَمْ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِعْرَاضِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَرَّرَ، فَلَوْ أَوْصَى بِنَحْوِ ثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ هَلَكَ مَالُهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِمَحَلِّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ، وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمِ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ الْمَخْلُوطَ بِهِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ مُسَاوِيًا (قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخَالِطُ غَيْرَ غَاصِبٍ أَوْ كَانَ غَاصِبًا وَخَلَطَ مَالَ الْمُوصَى بِمَالِهِ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: شَرِيكًا لِلْمَالِكِ) وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ الْمُوصِي وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لِمَالِكِ الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصِي وَمَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ) أَيْ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ خَلَطَهَا حَيْثُ جُعِلَ رُجُوعًا مُطْلَقًا أَنَّ الْمُوصَى فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ مَخْلُوطٌ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ تَحْدُثْ لَهُ صِفَةٌ زَائِدَةٌ بِمُجَرَّدِ خَلْطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا فَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِأَجْوَدَ خَاصَّةً لِتَحْصُلَ لَهُ صِفَةٌ مُشْعِرَةٌ بِالرُّجُوعِ، وَالْحِنْطَةُ الْمُعَيَّنَةُ لَمَّا كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَانَ فِي مُجَرَّدِ خَلْطِهَا صِفَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ فَأَثَّرَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ) أَيْ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الْغَزْلِ إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ فَرَاجِعْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْخَلْطُ الَّذِي يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ فَهُوَ رُجُوعٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِهِ وَإِلَّا فَالْمُوصِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْ جَانِبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ رُجُوعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ إلَخْ) تَفْرِيعُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِلَّا فَالشَّيْخُ كَمَتْنِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا

وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ وَبِقَطْعِ الثَّوْبِ لِبْسُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا بِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَامَ بَقَاءُ أُصُولِهِ: أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِيمَا يَظْهَرُ كَانَ كَالْغِرَاسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو وَشَرَّك بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا النِّصْفَ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي مِنْ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْ وَهِمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ زَاعِمًا أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُنَا هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ سِوَى النِّصْفِ نَصًّا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ كَانَتْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي، وَمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا أَرْبَاعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ هُوَ الْغَلَطُ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ فَيُضَمُّ النِّصْفُ إلَى الْكُلِّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً تُقَسَّمُ عَلَى النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصَايَا، وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا مِنْ الْقُرْآنِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلِابْنِ إذَا انْفَرَدَ جَمِيعَ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفَ، فَإِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الِابْنُ قَدْرَهَا مَرَّتَيْنِ، فَكَذَلِكَ قُلْنَا يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ الثُّلُثَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي فِي الْمُهِمَّاتِ سَهْوٌ.
وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً أَتَى فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ لِتَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى.
ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِثُلُثِهِ لَهُ وَلِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ لِلْآخَرِ رُبُعُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا (قَوْله بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ يَجُزْ مِرَارًا وَلَوْ فِي دُونِ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَقْوَى تَشْبِيهُهُ بِالْغِرَاسِ الَّذِي يُرَادُ إبْقَاؤُهُ أَبَدًا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَوْضَ (قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا (قَوْلُهُ: فَيُضَمُّ النِّصْفُ) أَيْ يُجْعَلُ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَدُّدِ) أَيْ حَيْثُ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَالِاتِّحَادُ حَيْثُ لَمْ يَصِفْهُمَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَوَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ) أَيْ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: تَنَاصَفَاهُ) أَيْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ

[حاشية الرشيدي]

كَالتُّحْفَةِ مِنْ فِعْلِ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يُعَدُّ رُجُوعًا

(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا (قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: طَرِيقَةُ الْعَوْلِ) أَيْ لَا طَرِيقَةُ التَّدَاعِي الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ) يَعْنِي فِي النِّصْفِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْوَصِيَّةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ، وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحُكْمُ فِيهَا الِاتِّحَادُ فِي الْبَابَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِالْأَقَلِّ وَالْإِقْرَارُ بِالْعَكْسِ فَهُوَ بِالْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ الْأُولَى) الْمُنَاسِبُ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَكَانَ رُجُوعًا فِي بَعْضِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ.

فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ وَهُوَ كَالْوِصَايَةِ لُغَةً، يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا: إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ (يُسَنُّ) لِكُلِّ أَحَدٍ (الْإِيصَاءُ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ الْوِصَايَةُ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ الْمُوهِمِ تَرَادُفَهُمَا عِنْدَ الْمُبْتَدِي (بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ كَزَكَاةٍ أَمْ لِآدَمِيٍّ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَالْمَغْصُوبِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ كَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ إنْ كَانَتْ ثَابِتَةً بِفَرْضِ إنْكَارِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا غَيْرُ وَارِثٍ تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقِيَاسِ أَوْ يَرُدُّهَا حَالًا خَوْفًا مِنْ خِيَانَةِ الْوَارِثِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نَحْوَ الْمَغْصُوبِ لِقَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ فَوْرًا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينُ غَيْرِ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ.
نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا (وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا وَالْوَصِيَّةُ بِهَا لِمُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ، بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا أَوْ يُتْلِفُهَا وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقًّا، وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَوْلُ الْمُوصَى لَهُ بِهَا.
قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: هِيَ قَبْلَ

[حاشية الشبراملسي]

وَثُلُثُ مَالٍ يَضُمُّ الثُّلُثَ إلَى الْمَالِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَجْمُوعُ فَصَاحِبُ الثُّلُثِ لَهُ الرُّبْعُ لِأَنَّهُ رُبُعُ الْمَالِ وَثُلُثُهُ إذْ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَةُ أَثْلَاثٍ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِيصَاءِ

(قَوْلُهُ: فِي الْإِيصَاءِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَرْجِعُ لِمَا مَرّ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا الْإِيصَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْإِيصَاءِ وَالْوَصِيَّةِ (وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرُدَّهَا) أَيْ الْعَوَارِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ) أَيْ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُ الْبَلَدِ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ إلَخْ، فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُ الْإِثْبَاتُ فِيهِ بِالْخَطِّ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَوْلُهُ مَنْ يُثْبِتُهُ: أَيْ يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّهِ كَالْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ) وَمِثْلُ الْعَيْنِ دَيْنٌ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَنْفَرِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَهَا إلَيْهِ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا، لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَاهُ وَهُوَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الضَّمَانِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِجَوَازِ أَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ) مُسْتَأْنَفٌ، وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لَا الْحَاكِمِ) أَيْ فَلَوْ رَدَّهَا إلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ الْحَاكِمِ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ يُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِالْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَيَأْخُذُهَا الْوَصِيُّ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ] (قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْمَظَالِمِ) عَطْفٌ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ) أَيْ الْوَصَايَا (قَوْلُهُ: وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَتَبْقَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ فَهُمَا مِنْ فَوَائِدِ صِحَّتِهَا فِيمَا

الْقَبُولِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِهَا لِلْوَصِيِّ فَيَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَمْرُهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ: أَيْ بِفَرْضِ عَدَمِ الْقَبُولِ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ وَصِيًّا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي دَخْلٌ فِيهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحِسَابِ وَمَنْعُ إعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، وَإِلَّا تَوَلَّى هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الصَّرْفَ، وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا وَإِلَّا فَلَا: أَيْ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ وَفَقَدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ.

وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا

[حاشية الشبراملسي]

لِيَحْفَظَهَا إلَى حُضُورِ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ قَبِلَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ رَدَّ دَفَعَهَا لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: دَخَلَ فِيمَنْ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ إلَخْ) أَيْ وَفِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ هَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ لَا، وَعَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إذَا قَبِلَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَلَمْ يَفْعَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ طَلَبِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَوَلَّى هُوَ أَوْ نَائِبُهُ الصَّرْفَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ وَارِثٌ، لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ الْآتِي مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَارِثِ تَوَلِّيَ الصَّرْفِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَ اجْعَلْ كَفَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَقْضِي مِنْهَا وَلَوْ أَوْصَى بِتَجْهِيزِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَالًا فَأَرَادَ الْوَارِثُ بَذْلَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَصِيُّ، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ بَعْضٍ لِذَلِكَ وَأَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَعَاطَاهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ؟ وَجْهَانِ انْتَهَتْ.
فَانْظُرْ قَوْلَهُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْوَصِيِّ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِإِعْطَائِهِ التَّرِكَةَ لِيَفْعَلَ، فَإِنْ بَاعَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ بَطَلَ، فَإِنْ غَابُوا اتَّجَهَ مُرَاجَعَتُهُ لِلْقَاضِي لِيَأْذَنَ لَهُ فِيهِ اهـ. فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْمُرَاجَعَةُ فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ مَعَ مُنَازَعَةِ مَنْ تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحَقَّ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ هَذَا أَوْ يَكُونَ ذَاكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إمْسَاكَ التَّرِكَةِ وَالصَّرْفَ مِنْ مَالِهِ، وَعِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِ الْبَعْضِ لِذَلِكَ انْدَفَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَجَازَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَحَقِّ مِنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْوَصِيِّ أَنَّ غَيْرَهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ بَدَلِ مَا صَرَفَهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا وِصَايَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْحَاكِمَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا (قَوْلُهُ: فَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ.

(قَوْلُهُ: فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ وَارِثًا وَيَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْوَصِيِّ مِنْ الْوَرَثَةِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا عَيَّنَ لِلْكَفَنِ عَيْنًا وَعَلَّقَهُ بِخُصُوصِهَا كَانَ ذَلِكَ آكَدُ مِمَّا لَوْ قَالَ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا فَغَلَّظَ عَلَى الْوَصِيِّ حَيْثُ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوصِي فَأُلْزِمَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ وَارِثًا.
بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ فِيهَا جِهَةً كَانَ الْأَمْرُ أَوْسَعَ فَسُومِحَ لِلْوَارِثِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي الْجُمْلَةِ

[حاشية الرشيدي]

ذَكَرَ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ يَكْفِيهِ فِي الرُّجُوعِ إذَا صَرَفَ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ مَا يَتَيَسَّرُ الصَّرْفُ مِنْهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ إذْ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ قِيَاسَ النَّظَائِرِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ مِنْ أَنَّ إذْنَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يُفِيدُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا، إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ لَا يَكُونُ نَظِيرَهُ إلَّا إنْ سَاوَاهُ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ انْتَهَتْ وَلَعَلَّهَا الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ: بِبَيْعِ بَعْضِ التَّرِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ

فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ اضْطِرَارِهِ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ وَهِيَ تُسَاوِيهِ أَوْ تَزِيدُ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ مِنْ ثَمَنِهَا تَعَيَّنَ فَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إمْسَاكُهَا، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ اسْتِئْذَانُهُمْ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ، فَإِنْ غَابُوا اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ إذَا مِتُّ فَفَرِّقْ مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي آخِرِ الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْ نَحْوِ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ: أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ: أَيْ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَيْهِ بِمُسْتَقِلٍّ إذْ لَا اتِّحَادَ وَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ، وَكَذَا الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَيَدْخُلُ مَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَوْلَادِهِ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْوَقْفِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَهُ فِي أَمْرِ نَحْوِ الْأَطْفَالِ إلَى ثِقَةٍ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ كَافٍّ إذَا وَجَدَهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيلَاءِ خَائِنٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَفِي هَذَا ذَهَابٌ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِمْ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ.

وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصَى فِيهِ وَصِيغَةٌ (وَشَرْطُ الْوَصِيِّ) تَعْيِينٌ وَ (تَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ إلَى بُلُوغِ ابْنِهِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ الْمُنَجَّزِ وَذَاكَ فِي الْإِيصَاءِ الْمُعَلَّقِ (وَحُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا) أَيْ أَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِتَعْوِيضِهَا فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ لَا يَتَصَرَّفُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمْ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ الَّتِي أَوْصَى بِتَعْوِيضِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَفِي آخِرِ الْوَكَالَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ) يُرَاجَعُ وَجْهُهُ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ كَمَا قَالُوهُ، ثُمَّ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ بَعْدَ اسْتِشْكَالِ مَا ذَكَرَ بِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ هُنَا أَنَّ الْفُقَرَاءَ وُكَلَاؤُهُ كَمَا قُدِّرَ أَنَّ الْمُعَمِّرِينَ وُكَلَاؤُهُ فِي إذْنِ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْدِيرِ هُنَا بَلْ سَبَبُهُ الْخَوْفُ مِنْ اسْتِيلَاءِ نَحْوِ قَاضٍ بِالْقَبْضِ مِنْهُ ثُمَّ إقْبَاضُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ الْخِيَانَةُ لَا سِيَّمَا فِي الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ فِي قُضَاةِ زَمَنِهِ وَهُمْ أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُمْ كَقَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُ الْوَكِيلِ بِالصَّدَقَةِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَيِّنْ لِي مَا آخُذُهُ بِأَنْ يُمَيِّزَهُ لَهُ وَيَدْفَعَهُ لَهُ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ أَيْ وَلَهُ الصَّرْفُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْوَارِثِ وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى لِلْيَتَامَى أَوْ الزَّمْنَى أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّنْ مَرَّ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِي الْمَدْفُوعِ لَهُمْ الْفَقْرُ أَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ وَنَحْوَهُ يُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْفَعَ مِنْهُ شَيْءٌ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَخْذِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ بِمُسْتَقِلٍّ، أَيْ بِقَدْرٍ مُسْتَقِلٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ حِفْظُ مَالِهِمْ) أَيْ الْمَوْجُودِ بِأَنْ آلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِمْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْوُرُودِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ

[حاشية الرشيدي]

قَالَ بِيعُوا بَعْضَ تَرِكَتِي وَكَفِّنُونِي مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَرْكَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ الْأَلِفِ قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ غَلَبَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا

وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ لِلْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ تَسْتَدْعِي فَرَاغًا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَا أَخَذَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهُ مِنْ مَنْعِ الْإِيصَاءِ لِمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْوِصَايَةِ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ مَرْدُودٌ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِنَابَةِ ثِقَةٍ يَعْمَلُ عَنْهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ (وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً فَلَا يَصِحُّ لَفَاسِقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَةِ، وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَهِدَايَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ) فَلَا تَجُوزُ لِمَنْ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَغَفُّلٍ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ مَثَلًا

[حاشية الشبراملسي]

عَنْهُ فَإِنَّ مَا هُنَا شُرُوطٌ فِي الْوَصِيِّ وَمَا يَأْتِي مُتَعَلِّقٌ بِالصِّيغَةِ مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّ فِيهَا مُكَلَّفٌ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ إلَى بُلُوغِ ابْنِي فَإِذَا بَلَغَ فَهُوَ الْوَصِيُّ كَانَ الِابْنُ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ صَبِيًّا وَقْتَهَا (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ حَجّ حَيْثُ نَقَلَهُ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ وَعَدَالَةٌ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَاهِرَةً) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ وَلَوْ ظَاهِرَةً وَلَوْ بَاطِنَةً، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ ظَاهِرَةً تَبِعَ فِيهِ الْهَرَوِيَّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ اهـ. وَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ: أَيْ وَهِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا مُطْلَقًا: أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ لَا، وَفِي نُسْخَةٍ أَيْضًا: وَعَدَالَةٌ بَاطِنَةٌ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ لَفَاسِقٍ) قَالَ حَجّ: وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا، وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَتَرَجَّى صَلَاحَهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلْته وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصْبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فَرَّقَ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ إذَا صَارَ عَدْلًا وَبَيْنَ مَا إذَا أَسْقَطَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِتَرَدُّدِهِ فِي حَالِهِ فَيَحْمِلُ الْقَاضِي عَلَى الْبَحْثِ فِي حَالِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ يُظَنُّ مِنْ إيصَائِهِ لَهُ حُسْنُ حَالِهِ، وَرُبَّمَا خَفِيَتْ حَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْقَاضِي فَيَغْتَرُّ بِتَفْوِيضِ الْمُوصَى لَهُ فَيُسَلِّمُهُ الْمَالَ عَلَى أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى إفْسَادِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّقَ فَاسِقٌ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُوصِي كَذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا دَفَعَ لِلْمُعَيَّنِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ إلَخْ وَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ شَخْصٌ فِي حَيَاتِهِ شَيْئًا لِفَاسِقٍ عَلِمَ فِسْقَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِيقِهِ

[حاشية الرشيدي]

هُوَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ: أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ، وَوَجْهُ وُرُودِهِ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ ابْنَهُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّكْلِيفِ.
نَعَمْ إنَّمَا يَظْهَرُ الْوُرُودُ لَوْ كَانَ الْعِبْرَةُ بِالتَّكْلِيفِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَحِينَئِذٍ فَالْوُرُودُ فِيهِ خَفَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَا يَعْلَمُ وَقْتَ مَوْتِهِ وَلَعَلَّ ابْنَهُ عِنْدَهُ يَكُونُ مُكَلَّفًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَآلًا) أَيْ لَكِنْ بِحَيْثُ يَكُونُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْمَوْتُ حُرًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْمَالِيَّةِ الصَّادِقَةِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ لَمَنْ فِيهِ رِقٌّ) أَيْ رِقٌّ لَا يَزُولُ بِمَوْتِ الْمُوصِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ

مَا فُوِّضَ لَهُ تَفْرِقَتُهُ غَرِمَهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ بَدَلِ مَا دَفَعَهُ مِمَّنْ عَرَفَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ اسْتَرَدَّهُ الْحَاكِمُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ مِنْ الْغُرْمِ بِقَدْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَرَّ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهَا وَأَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُهَا إلَيْهِ فَمَا هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِسْلَامٌ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لِتُهْمَتِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ وَصِيَّ ذِمِّيٍّ فَوَّضَ لَهُ وِصَايَةً عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ جَازَ لَهُ إيصَاءُ ذِمِّيٍّ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَالتَّفْوِيضُ لِمُسْلِمٍ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْهُ لِذِمِّيٍّ، فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الْمُسْلِمِ هُنَا أَيْضًا، وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ وَلَدٌ بَالِغٌ ذِمِّيٌّ سَفِيهٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَرْدُودٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ) أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ حَرْبِيًّا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (إلَى) كَافِرٍ مَعْصُومٍ (ذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدْلًا فِي دِينِهِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لِأَوْلَادِهِ وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِهَا مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِهَا.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَشَهَادَتِهِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلطِّفْلِ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَآخَرِينَ: أَيْ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ زَمَنُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَا يَضُرُّ فَقْدُهَا قَبْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى كَامِلٌ وَيُمْكِنُهُ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ.
وَالثَّانِي يَضُرُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَخْرَسِ وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ غَيْرَ وَاضِحٍ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ) إجْمَاعًا (وَأُمُّ الْأَطْفَالِ) الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ

[حاشية الشبراملسي]

فَفَرَّقَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا الِاعْتِدَادُ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَدَلَ مَا دَفَعَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِاسْتِرْدَادِ الْبَدَلِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْبَدَلَ لَيْسَ مِنْ مَالِ الْمُوصِي وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِبَدَلِهِ لِلْقَاضِي فَجَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، بِخِلَافِ عَيْنِ الْمَالِ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْمُوصِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَكَانَ قَبْضُهَا لِلْقَاضِي دُونَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَتْ عَيْنُ الْمَدْفُوعِ) أَيْ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَ مِمَّنْ فَرَّقَ (قَوْلُهُ: وَأَسْقَطَ عَنْهُ) أَيْ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ حَجّ (قَوْلُهُ: إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ مَعْصُومٌ قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا بَقَاءَ لَهُ (قَوْلُهُ: كَشَهَادَتِهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ بِحَالِ الْمَوْتِ) أَقُولُ: هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ يَكْفِي كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بَعْدَ التَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهِمَا الْفَطِنُونَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهَا بِمَا إذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ لِتَكُونَ صَرِيحَةً (قَوْلُهُ: وَأُمُّ الْأَطْفَالِ) وَهَلْ الْجَدَّةُ كَذَلِكَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ مِنْ الْأَجَانِبِ، وَظَاهِرُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ يَشْمَلُهَا فِي بَابِ الْفَرَائِضِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ فَمَا هُنَا) أَيْ مِنْ الْغُرْمِ وَالِاسْتِرْدَادِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ) يَعْنِي قَوْلَهُ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ، وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيِّ: أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُعَلَّلَةِ بِمَا ذُكِرَ.

الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ حَالَ الْمَوْتِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا إنْ جَمَعَتْ الشُّرُوطَ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصَى إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ (أَوْلَى) بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا (مِنْ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ التَّامَّةِ، وَلِلْحَاكِمِ تَفْوِيضُ أَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَى امْرَأَةٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ فَتَكُونُ قَيِّمَةً وَلَوْ كَانَتْ أُمُّ الْأَطْفَالِ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ.

(وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ) وَقَيِّمُ الْحَاكِمِ بَلْ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ (بِالْفِسْقِ) وَلَوْ لَمْ يَعْزِلْهُ الْحَاكِمُ لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ نَعَمْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِعَوْدِ الْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التَّفْوِيضِ، فَإِذَا زَالَتْ احْتَاجَتْ لِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ وَكَذَا يَنْعَزِلُونَ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ لَا بِاخْتِلَالِ الْكِفَايَةِ بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي لَهُ مُعِينًا، بَلْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بَحْثًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ضَمُّ آخَرَ لِلْوَصِيِّ بِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ.
ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى قُوَّةِ الرِّيبَةِ وَالثَّانِي عَلَى ضَعْفِهَا وَأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُتَبَرِّعٍ، أَمَّا مَنْ يَتَوَقَّفُ ضَمُّهُ عَلَى جُعْلٍ فَلَا يُعْطَاهُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَ الْيَتِيمِ بِالتَّوَهُّمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ، وَيَعْزِلُ الْقَاضِي قَيِّمَهُ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَالِ كِفَايَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَلَّاهُ، وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَنِنَا مِنْ نَصْبِ نَاظِرِ حِسْبَةٍ مُنْضَمًّا إلَى النَّاظِرِ الْأَصْلِيِّ (وَكَذَا الْقَاضِي) يَنْعَزِلُ بِمَا ذَكَرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ أَهْلِيَّتِهِ أَيْضًا وَالثَّانِي لَا كَالْإِمَامِ، وَالْأَوْجَهُ فِي فَاسِقٍ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ عَالِمًا بِفِسْقِهِ عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِزِيَادَتِهِ أَوْ بِطُرُوِّ فِسْقٍ آخَرَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ حَالَ تَوْلِيَتِهِ لَهُ لَوَلَّاهُ مَعَهُ وَإِلَّا انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ حِينَئِذٍ لَا يَرْضَى بِهِ (لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ فَنَقَلَ الْقَاضِي الْإِجْمَاعَ فِيهِ مُرَادُهُ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ.

(وَيَصِحُّ) (الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ) وَرَدِّ الْحُقُوقِ (وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ) سَكْرَانَ أَوْ (مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُوصِي بِالْمَالِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ هُنَاكَ، فَلَوْ أَوْصَى السَّفِيهُ بِمَالٍ وَعَيَّنَ مَنْ يُنَفِّذُهُ تَعَيَّنَ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَنْفِيذٌ بِالْيَاءِ مَصْدَرًا هُوَ مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَحُكِيَ عَنْ خَطِّهِ حَذْفُ الْيَاءِ مُضَارِعًا، وَادَّعَى كَثِيرٌ أَنَّ الْأُولَى أَوْلَى إذْ يَلْزَمُ الثَّانِيَةَ التَّكْرَارُ الْمَحْضُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْوَصِيَّةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَحَذَفَ بَيَانَ مَا يُنَفِّذُ فِيهِ وَمُخَالَفَةَ أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ أَيْضًا فَلَا تَكْرَارَ، وَحَذْفُ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصَى فِيهِ.

(وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُوصِي (فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) وَالْمَجَانِينِ وَالسُّفَهَاءِ (مَعَ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَشَرْنَا إلَيْهِ (أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ) مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ الْمُسْتَجْمِعُ لِلشُّرُوطِ وَإِنْ عَلَا دُونَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَيِّمُهُ وَمِنْهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْآنَ الْحَاكِمُ دُونَهُمَا، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ عَدَمِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ نَعَمْ تَعُودُ وَلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَاضِنَةُ وَالنَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَبَعْضُهُمْ زَادَ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَنْعَزِلُونَ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ فِيهِمَا فَيَنْعَزِلَانِ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِمَا الْوَلَايَةُ بَعْدَ إفَاقَتِهِمَا إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) أَيْ جَوَازَ الضَّمِّ بِمُجَرَّدِ الرِّيبَةِ وَالثَّانِيَةُ هُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ ضَمُّ آخَرَ لِلْوَصِيِّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَوَقَّفَ ضَمُّهُ عَلَى جُعْلٍ دُفِعَ لَهُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ يَتَوَقَّفُ ضَمُّهُ عَلَى جُعْلٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَاهُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُ الْيَتِيمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ جَرَيَانُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ أَفْتَى إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَعَيَّنَ مَنْ يُنْفِذُهُ تَعَيَّنَ) أَيْ مَنْ عَيَّنَهُ السَّفِيهُ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ وَحَذْفُ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: الْإِغْنَاءُ لَيْسَ عَنْ الْحَذْفِ بَلْ عَنْ الذِّكْرِ.
اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ

صِحَّةِ إيصَاءِ فَاسِقٍ فِيمَا تَرَكَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ الْمَالِ لِسَلْبِ وِلَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ) تَوْكِيلٌ إلَّا فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا (إيصَاءٌ) اسْتِقْلَالًا قَطْعًا (فَإِنْ أُذِنَ لَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِخَطِّهِ (فِيهِ) مِنْ الْمُوصِي وَعَيَّنَ لَهُ شَخْصًا، أَوْ فَوَّضَ ذَلِكَ لِمَشِيئَتِهِ (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِنَابَةٌ لَهُ فِيهِ كَالْوَكِيلِ يُوَكَّلُ بِالْإِذْنِ.
وَالثَّانِي لَا لِبُطْلَانِ إذْنِهِ بِالْمَوْتِ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ بِأَنْ قَالَ: أَوْصِ لِمَنْ شِئْت، أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصِ إلَى فُلَانٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ يَصِحُّ قَطْعًا.
وَصُورَةُ الْإِذْنِ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي، فَإِنْ قَالَ أَوْصِ لِمَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يُوصِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ

[حاشية الشبراملسي]

الْقَيِّمِ أَبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَايَةٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَالَ أَوْصِ إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْهُ إذَا فَوَّضَ لِمَشِيئَتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَخْصًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ شَخْصًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَاكِيَةً لِلْقَوْلَيْنِ وَقَاطِعَةً بِالصِّحَّةِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلرَّاجِحِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ يَجُوزُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوصِ عَنْهُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

يَزِيدَ لَفْظَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ يُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفَ قَوْلِهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ وَعَيَّنَ شَخْصًا أَوْ فَوَّضَ ذَلِكَ لِمَشِيئَتِهِ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْإِذْنِ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ) أَيْ يُضِيفَ إلَى نَفْسِهِ الْمُوصَى بِهِ كَالتَّرِكَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ أُوصِي بِتَرِكَتِي أَيْ فُلَانًا أَوْ مَنْ شِئْت، فَإِنْ لَمْ يُضِفْ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِيصَاءُ أَصْلًا، ثُمَّ إذَا صَحَّ الْإِيصَاءُ بِأَنْ أَضَافَ مَا ذُكِرَ لِنَفْسِهِ تَارَةً يَقُولُ الْمُوصِي أُوصِي بِكَذَا عَنِّي وَتَارَةً يَقُولُ عَنْك وَتَارَةً يُطْلِقُ، وَإِذَا أَطْلَقَ فَهَلْ يُوصِي الْوَصِيُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمُوصَى فِيهِ خِلَافٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا فِي حَوَاشِي وَالِدِ الشَّارِحِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بَعْدُ لَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافُ فَهْمٍ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ عِبَارَتَهُمَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ أُوصِي إلَى مَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ حَتَّى يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصِي عَنْهُ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَقَالَ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي انْتَهَتْ.
فَمِنْ النَّاسِ مَنْ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
وَمِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِيهِمَا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصِي عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُوصِي فِي تَرِكَةِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُوصِي أَوْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْصِ عَنِّي، وَمِنْ أُولَئِكَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي وَأَنَّهُ مُلَفَّقٌ مِنْ الْفَهْمَيْنِ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ وَصُورَةُ الْإِذْنِ: أَيْ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الصِّحَّةِ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَهْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَوْصِ لِمَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ لَمْ يُوصِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَهْمِ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَقَوْلِ الشَّيْخِ إنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مُقَابِلًا لِهَذَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَنْتَظِمُ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مَنْ حَصَرَ صُورَةَ الْإِذْنِ الصَّحِيحَةَ فِيمَا إذَا أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي، وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ إلَخْ مُلَفَّقٌ مِنْ الْفَهْمَيْنِ جَمِيعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته، وَقَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّيْخِ إنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْمُوصَى فِيهِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك لَكِنْ بَعْدَ التَّقَيُّدِ بِإِضَافَةِ التَّرِكَةِ إلَى نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الصِّحَّةِ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْوَصِيِّ أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ، لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْمُوصِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَالِدُ الشَّارِحِ مَا لَفْظُهُ: قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمُوصِي

وَأَقَرَّاهُ.
وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَالَ لَهُ أَوْصِ عَنِّي أَوْ بِتَرِكَتِي أَوْ نَحْوِهِمَا وَصَّى عَنْهُ وَإِلَّا وَصَّى عَلَى نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ إنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْمُوصِي وَأَنَّهُ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَا يُوصِي أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِمَا، وَلَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْت إلَيْهِ إنْ مِتَّ أَنْتَ أَوْ إذَا مِتَّ أَنْتَ فَوَصِيُّك وَصِيِّي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ إلَيْهِ مَجْهُولٌ، وَإِذَا عَيَّنَ لَهُ الْوَصِيُّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ إيصَاءٍ لَهُ كَانَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ غَيْرَهُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

(وَلَوْ) (قَالَ أَوْصَيْت) لِزَيْدٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعَمْرٍو أَوْ (إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ) (جَازَ) وَاغْتُفِرَ فِيهِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْأَخْطَارَ وَالْجَهَالَاتِ، وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْمُنَكِّتِ إنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ فَإِنَّهُ مِثَالٌ لَهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ، فَلَوْ أَخَّرَ هَذَا إلَى هُنَاكَ لَرُبَّمَا تُوُهِّمَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَفَصَلَ بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ هَذَا مُفِيدًا لِلضِّمْنِيِّ وَذَاكَ مُفِيدًا لِلصَّرِيحِ، وَكَوْنُ هَذَا مُغْنِيًا عَنْ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ الْمِنْهَاجُ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْأَبِ (نَصْبُ وَصِيٍّ) عَلَى الْأَوْلَادِ (وَالْجَدُّ حَيٌّ) (بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمْ حَالَ الْمَوْتِ: أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

عَنْ الْمُوصِي، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْإِيصَاءَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ بَعْدَ (قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِمَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَوْصِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَيَّنَ) أَيْ الْمُوصِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْت لَك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا فَإِنْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ، فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ، وَإِنَّمَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوِصَايَتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ.

(قَوْلُهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَسَادَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ)

[حاشية الرشيدي]

أَوْ مُطْلَقًا بِأَنْ قَالَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَوْصِ بِتَرِكَتِي انْتَهَتْ.
وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنَّمَا كَتَبَهُ عَلَيْهِ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِيهِ عَقِبَ مَا قَدَّمْته عَنْهُ.
وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي وَالِدَ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إلَخْ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَا يُوصِي أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ كَابْنِ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَمْ يَفْهَمَا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَّا الصَّوَابَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي هَذِهِ السَّوَادَةِ يَحْتَاجُ إلَى التَّحْرِيرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ نَصُّهَا: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْمُوصِي وَعَيَّنَ لَهُ شَخْصًا أَوْ فَوَّضَهُ لِمَشِيئَتِهِ بِأَنْ قَالَ أَوْصِ بِتَرِكَتِي فُلَانًا أَوْ مَنْ شِئْت، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِتَرِكَتِي لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَظْهَرِ، ثُمَّ إنْ قَالَ لَهُ أَوْصِ عَنِّي أَوْ عَنْك فَوَاضِحٌ وَإِلَّا أَوْصَى عَنْ الْمُوصِي لَا عَنْ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَتْ.
وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِمَا قَدَّمْته أَوَّلَ الْقَوْلَةِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: إنْ أَرَادَ بِالضِّمْنِيِّ مَا لَا تَصْرِيحَ فِي صِيغَتِهِ بِالتَّوْقِيتِ وَالتَّعْلِيقِ فَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، أَوْ مَا لَا يُصَرِّحُ الْمُوصِي بِوَصْفِهِ بِهِمَا فِيمَا يَأْتِي لَمْ يَرِدْ مِنْهُ مَا صَرَّحَ فِيهِ الْمُوصِي بِذَلِكَ، أَوْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ الْمُصَنِّفُ

جارٍ التحميل