نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 465-25

كِتَابُ الْجِعَالَةِ.

صفحات 465-25

(قَوْلُهُ: وَابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَعَلَيْهَا فَيَتَحَصَّلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجُعْلُ) أَيْ اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلُّوا لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ (قَوْلُهُ الَّذِي رُقَاهُ الصَّحَابِيُّ) أَوْ وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَعِبَارَتُهُ: وَالْقَطِيعُ اسْمٌ لِلْفِرْقَةِ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ أَقَاطِيعُ وَأَقَاطِعُ وَقُطْعَانٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَالتَّدَاوِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِينِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً ذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ، وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلُ، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجِعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) مِنْ عِنْدِ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ) لَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ، فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَكَيْفَ صَحَّتْ الْجِعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ) مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْلُومَ تَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى فِعْلِهِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]

وَعَمَلٌ، وَعِوَضٌ، كَمَا عَلِمْت مِنْ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (هِيَ كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الْمُخْتَارِ (مِنْ رَدِّ آبِقٍ) أَوْ آبِقِ زَيْدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ (فَلَهُ كَذَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِطَابٌ لِمُعَيَّنٍ لِلْآيَةِ، وَاحْتَمَلَ إبْهَامَ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى الرَّاغِبِ فِي الْعَمَلِ، وَإِذَا صَحَّ مَعَ إبْهَامِ الْعَامِلِ فَمَعَ تَعْيِينِهِ أَوْلَى كَقَوْلِهِ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا، وَهِيَ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ جَوَازُهَا عَلَى عَمَلِ مَجْهُولٍ، وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّورِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ لِلْجُعْلِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، فَلَا يَصِحُّ بِالْتِزَامِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَفِي الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَضَعِيفٍ يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَانَ الْمُرَادُ أَهْلِيَّةَ الْتِزَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَكَانَهُ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ وَتَمْيِيزِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ.
قَالَ

[حاشية الشبراملسي]

مَجْمُوعُ الْعِلَلِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ بَعْضِهَا عَنْ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجِعَالَةُ تُفَارِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْجُعْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا، أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ: هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ.
أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ، وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَنْ الْجُعْلِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا.
بِذَلِكَ وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ الْجِعَالَةِ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ؟ فِيهِ اُنْظُرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ حَجّ بَدَلَ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ لِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجُعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ مَعَ الرَّقِيقِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَلَا يُطِيقُهُ فَكَأَنَّ الْعَمَلَ قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ حَتَّى عَجَزَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ: أَيْ بِالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُدْرَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ) أَيْ بِأَهْلِيَّةِ الْعَمَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ إمْكَانُهُ: أَيْ إمْكَانُ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ) أَيْ دُونَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَهُوَ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ) يَعْنِي الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ فِي الْعَامِلِ

الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا: لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ مَنْ جَاءَ وَخَالَفَ فِي السِّيَرِ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ الصَّبِيُّ وَلَا الْعَبْدُ إذَا قَامَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ عُرْفًا لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَيَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَمَّا حَفِظَهُ (وَ) عُلِمَ مِنْ مِثَالِهِ الَّذِي دَلَّ بِهِ عَلَيْهِ حَدُّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ (صِيغَةٌ) مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ إتْيَانَهُ بِكِتَابَةٍ (تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ الْإِذْنِ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (بِعِوَضٍ) مَعْلُومٍ مَقْصُودٍ (مُلْتَزَمٍ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَقَدْرِ الْمَبْذُولِ كَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ تَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ وَالْكِتَابَةِ كِنَايَةً إنْ نَوَاهُ بِهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (فَلَوْ عَمِلَ) أَحَدٌ (بِلَا إذْنٍ) أَوْ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَوْ بَعْدَ

[حاشية الشبراملسي]

الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، أَوْ يُقَالُ: لَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ أَصْلًا وَيَكْفِي إذْنُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فَيَسْتَحِقُّ بِإِذْنِهِ الْجُعْلَ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ ع: لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ.
هَذَا مُحَصَّلُ بَحْثِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْجُعْلَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْمُسَمَّى فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ لَهُمَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَالْقِيَاسُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ فَالْجُعْلُ أَوْلَى لِبِنَائِهِمْ أَمْرَ الْجُعَلَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عُلِمَ قَدْرُهُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي دَلَّ بِهِ) أَيْ بِالْمِثَالِ (قَوْلُهُ: صِيغَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا، وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الضَّمَانُ انْتَهَى.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ ضَامِنِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ، وَمِنْهُ رَدُّ الْوَالِي مَثَلًا لَهُ وَشُيُوخُ الْعَرَبِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ فَيَدْخُلُ الْمَرْدُودُ فِي ضَمَانِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ فِي الرَّدِّ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْتِزَامُهُمْ مِنْ الْحَاكِمِ غَفْرَ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَحِفْظَ مَا فِيهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِرَدِّ مَا أَخَذَ، وَقَوْلُهُ وَلِقَائِلٍ إلَخْ نَقَلَ فِي قَوْلَةِ أُخْرَى خِلَافَهُ، وَالْأَقْرَبُ مَا هُنَا مِنْ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ مَنْ لَا يَضْمَنُ يُتَوَقَّعُ التَّلَفُ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ الضَّالِّ، فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ رَدِّهِ يَجُوزُ اطِّلَاعُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَثَلًا فَإِنَّ الْعَوْدَ مِنْهُ بَعِيدٌ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُرِدْ إتْيَانَهُ) قَيْدٌ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ حَمَلَ الصِّيغَةَ عَلَى اللَّفْظِ وَجَعَلَ الْإِشَارَةَ وَالْكِتَابَةَ قَائِمَيْنِ مَقَامَ الصِّيغَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الصِّيغَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ عَقْدَ الْجِعَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَةَ الْجَرِينِ نَهَارًا وَجَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَتَهُ لَيْلًا، فَإِنْ اتَّفَقَتْ مُعَاقَدَتُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَهْلِ الْجَرِينِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَهُمْ فِي الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْحَارِسُونَ مَا شُرِطَ لَهُمْ إنْ كَانَتْ الْجِعَالَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ بَاشَرُوا الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ اعْتِمَادًا

[حاشية الرشيدي]

الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةَ الْعَمَلِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ

الْإِذْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَقَاصِدُ الْعِوَضِ وَغَيْرُهُمَا (أَوْ أُذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعِوَضٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ عِوَضًا لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ: تَبَرُّعًا.
نَعَمْ لَوْ رَدَّهُ قِنُّ الْمَقُولِ لَهُ اسْتَحَقَّ سَيِّدُهُ الْجُعْلَ لِأَنَّ يَدَ قِنِّهِ كَيَدِهِ كَذَا قَالَاهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا اسْتَعَانَ بِهِ سَيِّدُهُ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ النِّدَاءَ، وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ سَامِعِي نِدَائِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَ نِدَاءَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَصَحَّ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ انْتَهَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَوْلُ الْقَاضِي.
فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ اسْتَحَقَّ يُفْهِمُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا اسْتَقَلَّ الْعَبْدُ بِالرَّدِّ (وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ) مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارٌ (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ) الْعَالِمُ بِهِ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَصَارَ كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَمَا لَوْ الْتَمَسَ إلْقَاءَ مَتَاعِ الْغَيْرِ فِي الْبَحْرِ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَلَيْسَ، كَمَا لَوْ الْتَزَمَ الثَّمَنَ فِي شِرَاءِ غَيْرِهِ أَوْ الثَّوَابَ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ عِوَضُ تَمْلِيكٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُهُ عَلَى غَيْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمِلْكُ وَالْجُعْلُ لَيْسَ عِوَضَ تَمْلِيكٍ، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذِهِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ بِضِمْنِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا، أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْجُعْلِ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكُ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ دَفْعِ أَرْبَابِ الزَّرْعِ لِلْحَارِسِ سَهْمًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدًا فَلَهُ كَذَا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ حَتَّى إذَا رَدَّ عَبْدًا مَا لِأَحَدٍ أَوْ عَبْدًا مَوْقُوفًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ يَنْبَغِي نَعَمْ م ر انْتَهَى.
وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْرِيفِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا الْتَزَمَ الثَّمَنَ) أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الثَّمَنَ لِغَيْرِهِ كَأَنْ قَالَ بِعْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ مَا الْتَزَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الضَّمَانِ الْمُحْوِجِ إلَى أَصِيلٍ بَلْ هُوَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذِهِ) أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْعِوَضِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا ضَمَانَ لَهُ إذَا تَلِفَ لِأَنَّ رِضَاهُ بِرَدِّهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ فِي الرَّدِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ انْتَزَعَ الْمَغْصُوبَ مِنْ يَدِ غَيْرِ ضَامِنِهِ كَالْحَرْبِيِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا تَلِفَ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَمَعَ ذَلِكَ: أَيْ الرِّضَا بِالرَّدِّ يَضْمَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَانَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ فَرَاجِعْهُ، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ ابْنَ يُونُسَ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ) هَذَا وَقَدْ يُقَالُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ الْتَمَسَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ بِالشَّطِّ، أَوْ بِمَرْكَبٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ) قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْجُعْلُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى بِقَيْدِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ هُنَا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ الْعَمَلِ؛ إذْ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْجُعْلَ جَمِيعًا فِي مَالِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا كَالْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا فِي الْأَوَّلِ، وَبِشَرْطِ ظَنِّ رِضَا الْمَالِكِ فِي هَذَا فِيمَا إذَا اسْتَبَدَّ الْمُلْتَزِمُ بِالِالْتِزَامِ، وَقَضِيَّةُ مَا عَدَاهُمَا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ)

رِضَاهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي: وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، أَوْ قَالَ فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ رَدَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَى الْفُضُولِيِّ مَا سَمَّى انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ وَأَلْحَقَ الْأَئِمَّةُ بِهِ قَوْلَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْتِزَامٌ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مَنْ رَدَّ رَقِيقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ شَرِيكُهُ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَائِلُ وَلِيَّ الْمَالِكِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ وَلِيَّهُ وَقَالَ ذَلِكَ عَنْ مَحْجُورِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْجُعْلُ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ أَقَلَّ اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ فِي مَالِ الْمَالِكِ بِمُقْتَضَى قَوْلِ وَلِيِّهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْأَجْنَبِيِّ يُشِيرُ إلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَكَ كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ.
قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ النِّهَايَةِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَقِفْ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَاهُ بَحْثًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوْكِيلَ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ غَيْرَهُ فِي الرَّدِّ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ، وَتَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ غَيْرَهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجُوزُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَنْفَعَةِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ) أَيْ عَلَى الْقَائِلِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ شَرِكَةٌ فِي بَهَائِمَ فَسُرِقَتْ الْبَهَائِمُ أَوْ غُصِبَتْ فَسَعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَحْصِيلِهَا وَرَدِّهَا وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرِيكُهُ مِنْهَا شَيْئًا، هُوَ أَنَّ الْغَارِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ، وَمِنْ الِالْتِزَامِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ غَرِمْته أَوْ صَرَفْته كَانَ عَلَيْنَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَمِّرْ دَارِي عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِمَا صَرَفْته حَيْثُ قَالُوا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِيُّ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلُهُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ) أَيْ فَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَفْسُدُ الْجِعَالَةُ أَوْ تَصِحُّ وَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصِرَافُ الْجِعَالَةِ إلَى الْمَحْجُورِ، فَإِذَا زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَسَدَ وَوَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ: أَيْ فِي مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا لَوْ وَكَّلْت فِي اخْتِلَاعِهَا أَجْنَبِيًّا بِقَدْرٍ فَزَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَادِرًا، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ: فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ جُوعِلَ عَلَى الزِّيَارَةِ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَهُ الْمُجَاعَلُ حَالَ الْجِعَالَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ فَعَمِلَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى.
وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ الْجِعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ، وَقَدْ مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الزِّيَارَةِ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِعَالَةَ دَخَلَهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُشَدَّدْ فِيهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا أَنْ عُذِرَ) قَضِيَّتُهُ

[حاشية الرشيدي]

فِي كَوْنِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ يَنْفِي الضَّمَانَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَثَلًا وَطَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَذْلَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَسْهَلُ مِنْ ضَيَاعِ

وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجِعَالَةِ.

(وَإِنْ) (قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ (قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا) (لَمْ يَسْتَحِقَّ) الرَّادُّ (عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَلَا عَلَى زَيْدٍ) إنْ كَذَّبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ شَيْئًا فَلَوْ شَهِدَ الْمُخْبِرُ عَلَى الْمَالِكِ بِأَنَّهُ قَالَهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَدَّقَ زَيْدٌ الْمُخْبِرَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِلَّا فَكَأَنْ لَا خَبَرَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى أَحَدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ وَإِلَّا إلَخْ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْعَامِلُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَالِكِ الْمُصَدِّقِ (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَاعِلِ (وَإِنْ عَيَّنَهُ) بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَّةِ وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابِقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتُصُوِّرَ قَبُولُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ، فَلَوْ قَالَ: إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ، فَإِنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلُقَتْ بِهَا كَالْجَعَالَةِ وَلَا قَوْلُهُمْ فِي اغْسِلْ ثَوْبِي وَأُرْضِيك فَقَالَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا لَا أَثَرَ لَهَا.
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ:

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّ مَا ذَكَرَ مُعْتَبَرٌ حَتَّى فِي إذْنِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الرَّادُّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعُذْرِ وَلَا عَلَى الْجَاعِلِ، وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ كَوْنُهُ لَا يَلِيقُ بِهِ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْفِعْلِ اللَّائِقِ بِهِ وَالْعَاجِزُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ الْمُوَكِّلُ حَالَ الْجِعَالَةِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ وُكِّلَ فِي الْفِعْلِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجِعَالَةِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْتَزِمُ امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُلْتَزِمِ شَيْئًا بَلْ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْعَامِلِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِالْوَضْعِ، هَذَا إذَا كَانَ غَرَضُ الْمَالِكِ الرَّدَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ وَقَصَدَ غَيْرُهُ إعَانَتَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدُّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ثِقَةً، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) صَرِيحٍ فِي أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) أَيْ إذَا دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ.
وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ) قَضِيَّتُهُ مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَى أَنَّهُ إلَخْ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجِعَالَةِ الدَّالُّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجِعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذَكَرَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجِعَالَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي مُجَرَّدِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ) وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَا فِيهَا رُدَّ لِلْجُعْلِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَثَّرَ بِخِلَافِ رَدِّ بَعْضِهِ (أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ

[حاشية الرشيدي]

الضَّالَّةِ رَأْسًا

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَسْأَلَةِ اغْسِلْ ثَوْبِي، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ وَجَبَ جَمِيعُ الْمَجْعُولِ وَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ، بِخِلَافِ اغْسِلْ ثَوْبِي فَإِنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَصْلُ الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) الْخَبَرُ

وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ.

(وَتَصِحُّ) الْجِعَالَةُ (عَلَى عَمَلِ مَجْهُولٍ) كَمَا عُلِمَ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهُ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا أَفَادَهُ جَمْعٌ بِمَا إذَا عَسِرَ ضَبْطُهُ لَا كَبِنَاءِ حَائِطٍ فَيَذْكُرُ مَحِلَّهُ وَطُولَهُ وَسُمْكَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيَصِفُهُ كَالْإِجَارَةِ (وَكَذَا مَعْلُومٌ) كَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ مَعَ الْجَهْلِ فَمَعَ الْعِلْمِ أَوْلَى وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ كُلْفَةً أَوْ مُؤْنَةً كَرَدِّ آبِقٍ أَوْ ضَالٍّ أَوْ حَجٍّ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ إخْبَارٍ فِيهِ غَرَضٌ وَصُدِّقَ فِيهِ، فَلَوْ رَدَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا كُلْفَةَ فِيهِ كَدِينَارٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذْ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ أَوْ عَبْدًا آبِقًا اسْتَحَقَّ، وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ اسْتَحَقَّ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عَنْهُ، كَذَا قَالَاهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا بَحَثَ عَنْهُ بَعْدَ جَعْلِ الْمَالِكَ، أَمَّا الْبَحْثُ السَّابِقُ وَالْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ قَبْلَ الْجُعْلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا وَعَدَمُ تَأْقِيتِهِ، فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ فَلَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْقِرَاضِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ مُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِهِ فِيهَا فَيَضِيعُ سَعْيُهُ وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ سَوَاءٌ أَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ مَحِلِّ كَذَا أَمْ لَا وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَامِلِ، فَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ،

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ وَمَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَبِلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ، وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ) وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْنُونِ إذَا رَدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَقُولُ: يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ) أَيْ فَلَا يَسْتَحِقُّ.

(قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَقْدِ الْجِعَالَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إخْبَارٌ فِيهِ غَرَضٌ وَصَدَقَ فِيهِ) أَيْ كَأَنْ دَلَّ مَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُ الطَّبِيبِ الْمَرِيضَ بِدَوَاءٍ يَنْفَعُهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ لَا كُلْفَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدًا) أَيْ أَوْ كَانَ عَبْدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَأْقِيتِهِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ رَدَّهُ: أَيْ

[حاشية الرشيدي]

سَاقِطٌ هُنَا مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّهُ لَفْظُ مَرْدُودَةٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّ هَذَا كَلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ) يَعْنِي الضَّالَّ مَثَلًا وَإِنْ أَوْهَمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ) لَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَحِيحٌ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ بِالْفِعْلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُلَاقِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَأْقِيتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ كُلْفَةٌ لَكِنْ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهُ مَرَّ إذْ لَمْ يَمُرَّ هَذَا.
(قَوْلُهُ: فَدَلَّهُ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّالُّ أَوْ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ مُبَاحَةٌ وَأَخْذُ عِوَضِهَا حَلَالٌ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ: أَيْ وَفِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عُرْفًا (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (كَوْنُ الْجُعْلِ) مَالًا (مَعْلُومًا) لِأَنَّهُ عِوَضٌ كَالْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ، وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الْعِوَضِ تُفَوِّتُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ إذْ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْمُشَاهَدَةِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبِالْوَصْفِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ ثِيَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَوْ وَصَفَهَا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمِ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ وَإِلَّا فَأُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارَ الْوَصْفِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِدُخُولِ التَّخْفِيفِ هُنَا فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ صِحَّتُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحِلَّهُ وَهُوَ أَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ، وَمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَجَعْلُهَا جُزْءًا مِنْ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ، وَهُنَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا عَمَلَ يَقَعُ فِي مُشْتَرَكٍ (وَلَوْ) (قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ ثَوْبٌ) أَوْ دَابَّةٌ (أَوْ أُرْضِيهِ) أَوْ أُعْطِيهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَغْصُوبًا (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ أَوْ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْجُعْلِ مَا لَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ

[حاشية الشبراملسي]

كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَبْدًا آبِقًا اسْتَحَقَّ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّادُّ) أَيْ لِلْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) مَفْهُومُهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ مَا يَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسَبَ وَأَعْوَانِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجِعَالَةِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجِعَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ دَفْعَ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ فِي مُقَابَلَةِ تَخْلِيصِهِ مِنْ الْحَبْسِ، وَهَذَا مِثْلُهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ عَمَلٌ فِيهِ مَشَقَّةٌ فِي الدَّفْعِ عَنْهُ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ إنْ لَمْ تُقَدَّرْ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقَ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَا أَوْ مُدَاوَاتِهِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا اهـ. فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ.
وَفِي كَلَامِ سم أَيْضًا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجِعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ: الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) عِبَارَةُ حَجّ بِمُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ إلَخْ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي ثِيَابِ الْعَبْدِ وَإِنْ اقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ سم يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَوْ بِالْوَصْفِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ الْمَرْدُودُ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ لِلْكُفَّارِ جُعْلًا كَجَارِيَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ لِلْحَاجَةِ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ لَا جِعَالَةٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جِعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ: حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّهَا جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَوْ) (قَالَ) مَنْ رَدَّهُ (مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ) مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَكِنْ (مِنْ) أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِهَا أَوْ مِنْ (أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ الْجُعْلِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِهِ، فَإِنْ رَدَّ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ.
وَمَحِلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ، أَوْ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ مَسَافَةٍ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ الْمُعَيَّنِ فَلَا شَيْءَ لِلزِّيَادَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامٍ، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدِي فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّهُ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدَيَّ فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الرُّبُعَ أَوْ كِلَيْهِمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ أَوْ رَدَّاهُمَا اسْتَحَقَّا الْمُسَمَّى، وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي الرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ، هَذَا إذَا عَمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَعَنْت صَاحِبِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شُرِطَ لَهُ، أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَعَنَّا صَاحِبَنَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلَهُ جَمِيعُ

[حاشية الشبراملسي]

وَهُوَ مُبْطِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ) قَالَ حَجّ: وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إرْفَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَتُهُ أَمْثَالَهُ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنِّ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجِعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَصُعُوبَةً) وَفِي نُسْخَةٍ: وَحُزُونَةً.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ) هَذِهِ الصُّورَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَبْعَدُ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ الْمُعَيَّنِ لَكِنَّهُ فِي جِهَتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْمَرْدُودُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَسَافَةً مِنْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ) وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ ع: لَوْ رَدَّهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ النِّدَاءَ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ اسْتَحَقَّ: أَيْ الْجُعْلَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَحِلُّ مُعَيَّنًا فِي الْأُولَى كَانَ الْجُعْلُ مُوَزَّعًا عَلَى الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِيَّةِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ لَا تَسْتَدْعِي ثَانِيًا وَإِنَّمَا تَسْتَدْعِي عَدَمَ السَّبْقِ بِغَيْرِهَا،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَهَابَ الْعَامِلِ لِلرَّدِّ لَا يُقَابَلْ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَقَى فِيهِ الْآبِقَ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَرُبَّمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي الْعُبَابِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شُرِطَ لَهُ) يَعْنِي مَا شُرِطَ لِأَجْلِ الرَّدِّ

الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ شَارَكَهُمْ رَابِعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، ثُمَّ إنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ الْمَالِكَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الْجُعْلِ مِنْهُ فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبُعُ الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمْ فَلِلْمُعَاوَنِ بِفَتْحِ الْوَاوِ النِّصْفُ وَلِلْآخَرَيْنِ النِّصْفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ، أَوْ أَعَانَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعٌ وَثُمُنٌ مِنْ الْمَشْرُوطِ وَلِلثَّالِثِ رُبُعُهُ، وَإِنْ أَعَانَ الْجَمِيعَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ جُعْلًا مَجْهُولًا وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ دِينَارًا فَرَدُّوهُ فَلَهُ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَهُمَا ثُلُثَا الْمُسَمَّى، وَلَوْ قَالَ أَيُّ رَجُلٍ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ قُسِّطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَبَقَ فَجَعَلَا لِمَنْ رَدَّهُ دِينَارًا لَزِمَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا (وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ) فَأَكْثَرُ (فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ) لِحُصُولِ الرَّدِّ مِنْهُمَا وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا عُمِّمَ النِّدَاءُ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا فَدَخَلَهَا جَمْعٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَاخِلٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَادٍّ لِلْعَبْدِ بَلْ الْكُلُّ رَدُّوهُ.

(وَلَوْ) (الْتَزَمَا جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ) كَإِنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ (فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ) (إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ عَنْهُ (فَلَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ (كُلُّ الْجُعْلِ) لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدُّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ فَلَمْ يُقْصِرْ لَفْظَهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّ نَائِبُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَصْلًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَيَّنِ إلَّا إنْ الْتَزَمَ لَهُ الْمُخَاطِبُ أُجْرَةً، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ: أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ

[حاشية الشبراملسي]

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَوَلَدَتْ وَاحِدًا فَقَطْ طَلُقَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَصَدَ) أَيْ الرَّابِعُ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ: أَيْ الرَّابِعُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ رُبُعُ الْمَشْرُوطِ: أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَسَقَطَ الرُّبُعُ الرَّابِعُ عَنْ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِانْفِرَادِهِ رَدُّ عَبْدِي وَقَالَ لِأَحَدِهِمْ وَلَك ثَوْبٌ مَثَلًا وَلِلْآخَرِ وَلَك دِينَارٌ وَقَالَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ.
(قَوْلُهُ: قُسِطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا) وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مَأْذُونٌ لَهُ فِي الرَّدِّ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْصِرْ لَفْظَهُ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْمُتَفَقِّهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: اُعْتُمِدَ م ر جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ وَجَوَّزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنْزَلِينَ بِمَكَاتِبِ الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ حَجّ.
وَقَوْلُ سم لِلْأَيْتَامِ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَتِيمًا مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطَابَةِ يَسْتَنِيبُ خَطِيبًا يَخْطُبُ عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَنِيبَ يَسْتَنِيبُ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَيْ يُقَالُ فِيهِ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِهِ الْمُسْتَنِيبُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ

[حاشية الرشيدي]

فَالضَّمِيرُ لِلرَّدِّ الْمَعْلُومِ: أَيْ: نِصْفُ الدِّينَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِكُلٍّ وَكَانَ الْأَوْضَحُ حَذْفَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ جُعْلًا مَجْهُولًا وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرِينَ) بِأَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ دِينَارٌ وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ: إنْ رَدَدْتَهُ أُرْضِيَكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمْ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَخُصُّهُ وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا صَوَّرْته بِهِ

أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَتْحِ بَابِ أَكْلِ أَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ مَالَ الْوَقْفِ دَائِمًا مِمَّا أُرْصِدَ لِلْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ وَاسْتِنَابَةِ مَنْ لَا يَصْلُحُ أَوْ يَصْلُحُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَهَكَذَا جَرَى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مَرْدُودٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّيعَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجَارَةِ وَلَا الْجِعَالَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْجَاعِلِ وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ بِشَرْطِ الْحُضُورِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُهُ الْمَذْكُورَ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَنِيبِ وَلَوْ بِعُذْرٍ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ قَصَدَ) الْمُشَارِكُ (الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ) الْمُلْتَزِمِ يَعْنِي بِجُعْلٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَامِلِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ) مِنْ الْجُعْلِ وَهُوَ النِّصْفُ مِنْهُ إنْ شَارَكَهُ

[حاشية الشبراملسي]

يَسْتَنِيبَ مِثْلَهُ وَيَسْتَحِقُّ مَا جُعِلَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى الرِّضَا بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَعَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَنَابَهُ مِنْ بَاطِنِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ شَعَائِرُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ مِنْ تَمَكُّنِهِ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ جُزْءٍ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَارَ كَوْمًا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ، وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ اسْتَحَقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَيْرًا مِنْهُ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَالِمًا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ كَوْنُهُ عَالِمًا بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْجُزْءِ كَقِرَاءَةِ الْمُسْتَنِيبِ لَهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَفِي حَجّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ فِي النَّائِبِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ) أَيْ وَلِلنَّائِبِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاشَرَ شَخْصٌ الْوَظِيفَةَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِوَضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهُ، وَكَذَا صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ النَّاظِرُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّ لِعُذْرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ أَخِيهِ إمَامَةٌ شَرِكَةً بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ صَارَ يُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْأَخِ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ زِيَادَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ الْمُقَرَّرِ فِيهِ لِأَنَّ الْعَمَّ حَيْثُ عَمِلَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَوَلَدُ الْأَخِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يَسْتَنِبْ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ فَمَا يَخُصُّ وَلَدَ الْأَخِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاظِرُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ خَطَأٌ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْجِهَاتِ: وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ الْآتِي كَوْنُهُ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حَاصِلُهُ مُنَازَعَةُ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ النِّيَابَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادٌ بِهِمْ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَظَائِفَ الَّتِي لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا وَيَسْتَنِيبُونَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظِيفَةِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّرْكَشِيُّ) يَعْنِي: وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ الْعَطْفِ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ هُنَا عِبَارَةَ التُّحْفَةِ، لَكِنْ ذَاكَ عَبَّرَ فِي مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ فَيَصِحُّ عَطْفُ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْعُذْرِ وَكَوْنِ النَّائِبِ

مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ سَوَاءٌ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ الْمُلْتَزِمَ أَمْ هُمَا أَمْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ أَمْ الْجَمِيعَ أَمْ أَطْلَقَ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَثُلُثَاهُ إنْ قَصَدَ الْجَمِيعَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ) أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ لِتَبَرُّعِهِ وَلَوْ قَالَ الْوَاحِدُ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَلِآخَرَ إنْ رَدَدْته أُرْضِيك فَرَدَّاهُ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا فَأَمَرَ رَقِيقَهُ بِرَدِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ كُلٌّ الْجُعْلَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِإِنَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُؤَثِّرُ طَرَيَان حُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكُ، وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نَقَلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يُعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَيَنْقَسِمُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخُلْعِ، وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَمِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَيْسَتْ فَسْخًا.
ثَانِيهَا لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا كَالْكِتَابَةِ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَهِبَةُ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ثَالِثُهَا جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ، وَكَذَا الْجُعْلُ لَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَلِهَذَا قَالَ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْجَاعِلِ وَالْعَامِلِ (الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَاعِلِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطٍ فَأَشْبَهَتْ الْوَصِيَّةَ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَلِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا مَجْهُولٌ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَّصِفُ بِاللُّزُومِ كَالْقِرَاضِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ مِنْ الْعَامِلِ فِي الِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ رَفْعُ الْعَقْدِ وَرَدُّهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْفَسْخِ لِأَنَّ الْجُعْلَ قَدْ لَزِمَ وَاسْتَقَرَّ وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِهَا انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَرَدَّهُ إلَى وَارِثِهِ اسْتَحَقَّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْهُ أَيْضًا (فَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَصَدَ) هِيَ لِلشَّرْطِ بِمَعْنَى إنْ قَصَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعَاوِنِ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ نِصْفَهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَإِذَا ضُمَّ الرُّبُعُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ كَانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ يَبْقَى لِلْمُلْتَزِمِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الثُّلُثَيْنِ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفَ وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُعَاوِنُ لَهُ ثُلُثُ النِّصْفِ إلَى فَضْلٍ يَضُمُّ إلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَمَجْمُوعُهُمَا الثُّلُثَانِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ كُلٌّ الْجُعْلَ) أَيْ السَّيِّدُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَصَدَ الْعَامِلَ نَفْسَهُ حَيْثُ قُلْنَا: إنَّ الْمُعَيَّنَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ سُقُوطَ مَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ وَقْتِ إعْتَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: فَطَلَعَ عِنْدَهُ) أَيْ فَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ طَلَعَ سُورَةً يَعْمَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحَيَاةِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَارِثِ لَهُ شَيْئًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِمَوْتِ الْجَاعِلِ قَبْلَ الرِّقِّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ إلَخْ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي

[حاشية الرشيدي]

مِثْلَ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا اسْتَظْهَرَهُ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَمَعَهُ أَوْلَى فَاسْتِيجَاهُهُ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَعَانَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْعَتِيقَ لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُعْتِقَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ.

فُسِخَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ فَسَخَهُ الْجَاعِلُ أَوْ الْعَامِلُ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الْجُعْلَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ سَوَاءٌ أَوَقَعَ مَا عَمِلَهُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ أَمْ لَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الصَّبِيَّ، وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا زَادَ الْجَاعِلُ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ بِالزِّيَادَةِ فَفَسَخَ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ، وَرُدَّ أَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ، بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الْمَرْدُودَ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ (بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمَا مَضَى (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ جَوَازَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي التَّسْلِيطَ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ لَمْ يَجِبْ الْمُسَمَّى كَسَائِرِ الْفُسُوخِ، لَكِنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ وَقَعَ مُحْتَرَمًا فَلَا يُحْبَطُ بِفَسْخِ غَيْرِهِ فَرَجَعَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ إذَا فُسِخَتْ بِعَيْبٍ.
وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا لَوْ فَسَخَ بِنَفْسِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ أَصْلًا كَرَدِّ الْآبِقِ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت ابْنِي الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا رَجَّحُوهُ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ حَيْثُ يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْجَاعِلَ أَسْقَطَ حُكْمَ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا بِفَسْخِهِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الِانْفِسَاخِ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ مَحِلُّ نَظَرٍ، إذْ لَا أَثَرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ خُصُوصِ الْوُجُوبِ مِنْ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ (وَلِلْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ (أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي) الْعَمَلِ وَفِي (الْجُعْلِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (قَبْلَ الْفَرَاغِ) كَالْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ عَشْرَةٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ خَمْسَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَخِيرِ (وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُ) لِأَنَّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ، وَالْفَسْخُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَمَحِلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ: يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْأَوَّلَ، وَأَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مِنْهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِلَّا فَفَسْخُ الصَّبِيِّ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لحج.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَنْهَجُ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ) أَيْ ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ: فَكَأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ بِلَا مَنْعٍ مِنْهُ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ، وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَالِكِ فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ الْعَامِلَ مُسْتَحِقًّا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ التَّغْيِيرَ انْتَهَى.
أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ إذْ ذَاكَ فَسْخٌ لَا إلَى بَدَلٍ

وَغَيْرُهُمَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَمِلَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ خَاصَّةً وَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِي نِصْفَ الْمُسَمَّى الثَّانِي، وَعَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفُ الثَّانِي، أَمَّا التَّغْيِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ لَزِمَ وَيَتَوَقَّفُ لُزُومُ الْجُعْلِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ وَلِهَذَا قَالَ (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَوْ بِبَابِ الْمَالِكِ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ (أَوْ هَرَبَ) كَذَلِكَ أَوْ غُصِبَ أَوْ تَرَكَ الْعَامِلَ وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَالِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقٌ بِالرَّدِّ، وَيُخَالِفُ مَوْتُ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْعَامِلُ الْمَالِكَ سَلَّمَ الْمَرْدُودَ إلَى الْحَاكِمِ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّهُ: أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَلَفِ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ، وَفُهِمَ مِنْ تَمْثِيلِ الْمُصَنِّفِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْجَاعِلِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ التَّعَلُّمِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ كَذَا ذَكَرَاهُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ أَوْ حَصَلَ التَّعْلِيمُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ ثُمَّ احْتَرَقَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَشْرُوطِ انْتَهَى.
وَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِمَا ذَكَرَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ الْمَارَّةِ، وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ: لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ: أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ، لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ، وَقُلْنَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ: أَيْ مِنْ أَصْلِهِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ

[حاشية الشبراملسي]

وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَالِكِ النِّدَاءَ فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ الْعَامِلَ مُسْتَحَقًّا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ التَّغْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) . [فَرْعٌ] لَوْ رَدَّ الْآبِقَ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ) أَيْ فَيَدْفَعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ) أَيْ الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ) وَهَلْ مِثْلُ تَسْلِيمِ الْمُعَلَّمِ عَوْدُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْفَقِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ) كَأَنْ كَانَ يُعَلِّمُهُ فِي بَيْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ خِيَاطَةِ نِصْفِهِ أَوْ خَاطَ بِبَيْتِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لِمَنْزِلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ) أَيْ قِسْطِ مَا عَمِلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ الْخَيَّاطِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَمِنْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ حُضُورُهُ فِي بَعْضِ الْعَمَلِ وَأَمْرُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ إبْدَالِ

[حاشية الرشيدي]

فَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ لِأَنَّ الْجَاعِلَ رَفَعَ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا فَسْخٌ إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ وَإِنْ يَفِ

فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَالْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ، وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحِمْلُ أَوْ غَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا حَبْسَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ بِالْأَوْلَى (وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ الْجَاعِلُ سَوَاءٌ (الْمَالِكُ) وَغَيْرُهُ إذَا أَنْكَرَ (شَرْطَ الْجُعْلِ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ (أَوْ سَعْيَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي رَدِّهِ) كَأَنْ قَالَ لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَمَاعِ نِدَائِهِ.

(فَإِنْ) (اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ (فِي قَدْرِ الْجُعْلِ) أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ كَكَوْنِهِ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ فِي قَدْرِ الْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ (تَحَالَفَا) وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ قَبْلَ الْفَرَاغِ فِيمَا إذَا وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا أَوْ اعْمَلْ كَذَا وَلَك عَشْرَةٌ وَأَتَيَا بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً وَجِعَالَةً فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَضْبُوطًا مُقَدَّرًا فَإِجَارَةٌ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ غَيْرِ مَضْبُوطٍ فَجِعَالَةٌ كَذَا نَقَلَاهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَيَدُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَأْخُوذِ إلَى رَدِّهِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَخَلَّاهُ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ خَلَّاهُ بِلَا تَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَّاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَتَبَرُّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ، وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ بِبَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ الْمَقَامُ مَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَقَامَ مَعَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُسْتَوْفَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ، وَفِي حَجّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْمَالِكِ حَاضِرًا.

(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِ الْمُجَاعَلِ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا.
(قَوْلُهُ: وَأَتَيَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ.
(قَوْلُهُ: مَضْبُوطًا مُقَدَّرًا) أَيْ كَأَنْ قَالَ خُطَّ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَلَك كَذَا.
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ مَضْبُوطًا وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ غَيْرَ مَضْبُوطٍ: أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْجِعَالَةِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ) أَيْ الْآبِقِ

[حاشية الرشيدي]

جُعْلًا فَقَدْ أَثْبَتَ جُعْلًا بَدَلَهُ فَالِاسْتِحْقَاقُ حَاصِلٌ بِكُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ) أَيْ: وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْغَيْرِ لِتُفَارِقَ مَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ

فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُ مَالِهِ وَإِيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَإِنْ جَازَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ انْتِظَارًا لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ أَبْطَأَ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ، فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ، وَإِنْ سَرَقَ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا جِعَالَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ ثُمَّ الْمَقْبُولُ هِبَةٌ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ هَدِيَّةً حَلَّ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ، وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ.
نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ أَفَادَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَلِّي وَالْمُعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغِيبَتِهِ.
قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُ وَإِنْ جَازَ لَهُ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ يَدُهُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَالْقِيَاسُ هُنَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَإِذَا احْتَاجَ لِنَفَقَةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا قِيَاسًا عَلَى اللَّقِيطِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ قَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحَقٌّ) وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ أَيْضًا الْمَعْلُومُ مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقُرِّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ.
نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ شُيُوخِ الْعُرْبَانِ شُرِطَ لَهُمْ طِينُ مَرْصَدٍ عَلَى غَفْرِ مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ كَفَاءَةٌ لِذَلِكَ وَقُوَّةٌ وَبِيَدِهِمْ تَقْرِيرٌ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ كَالْبَاشَا وَتَصَرَّفُوا فِي الطِّينِ الْمُرْصَدِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ أَخْرَجَ الْمَشْيَخَةَ عَنْهُمْ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْقِيَامِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْ أَكْفَأَ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ حَيْثُ صَحَّ تَقْرِيرُهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ) أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظِيفَةِ الطَّلَبِ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحِلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُقْرَأَ فِي مَدْرَسَتِهِ كِتَابٌ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْمُدَرِّسَ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالِانْتِفَاعِ مِنْهُ قَرَأَ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَفُعِلَ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَيْضًا) أَيْ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ حَقِّهِ بِغِيبَتِهِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ.
أَمَّا لَوْ غَابَ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجِعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ لَهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ اقْتَرِضْ لِي مِائَةً وَلَكَ عَشْرَةٌ فَهُوَ جِعَالَةٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَلَهُ الْحَمْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوَّلًا وَآخِرًا.
وَقَدْ تَمَّ النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنْ " شَرْحِ الْمِنْهَاجِ " عَلَى يَدِ مُؤَلِّفِهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَسَتَرَ عَيْبَهُ (مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ) حَامِدًا وَمُصَلِّيًا وَمُسَلِّمًا وَمُحَسْبِلًا وَمُحَوْقِلًا فِي ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى الْإِتْمَامِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ آمِينَ.

[حاشية الشبراملسي]

لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ) وَمِنْ ذَلِكَ الْجَوَامِكُ الْمُقَرَّرِ فِيهَا فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ النُّزُولُ عَنْهُ وَيَصِيرُ الْحَالُ فِي تَقْرِيرِ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَهُ مَوْكُولًا إلَى نَظَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ فِيهِ كَالْبَاشَا فَيُقَرِّرُ مَنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَقْرِيرِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْمَنَاصِبُ الدِّيوَانِيَّةُ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُقَرَّرُونَ مِنْ جِهَةِ الْبَاشَا فِيهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فِي ضَبْطِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَائِهِمْ وَعَزْلِهِمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ، فَلَيْسَ لَهُمْ يَدٌ حَقِيقَةٌ عَلَى شَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ، بَلْ مَتَى عَزَلُوا أَنْفُسَهُمْ انْعَزَلُوا، وَإِذَا أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ عَنْ شَيْءٍ لِغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعَوْدُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِمَّنْ لَهُ الْوِلَايَةُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى نُزُولِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِشَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ، بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَمَتَى عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْقِرَاضِ انْعَزَلَ فَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّاظِرَ، وَقَوْلُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى الْفَارِغِ إذَا لَمْ يُقَرَّرْ فِي الْوَظِيفَةِ.
وَقَالَ سم فِي الْقَسَمِ وَالنُّشُورِ: يَرْجِعُ حَيْثُ شَرَطَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ الشَّارِحُ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مَا نَصُّهُ: وَلِلْمَنْزُولِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى بَذْلِ ذَلِكَ فِي تَحْصِيلِهَا لَهُ وَلَا يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بَرَاءَةٌ حَصَلَتْ بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَلَك عَشْرَةٌ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ جِعَالَةٌ) أَيْ وَيَقَعُ الْمِلْكُ فِي الْمُقْتَرَضِ لِلْقَائِلِ فَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي الْوَكَالَةِ فَرَاجِعْهُ.

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَيْ: الْمَنْقُولَ عَنْهُ مَا ذُكِرَ تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجَعَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ اهـ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ لِانْضِبَاطِهِ كَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْجَعَالَةِ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَّا عَقْدُ الْجَعَالَةِ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِذِكْرِ الْإِجَارَةِ فِي الْأَوَّلِ نَفْيَ صِحَّةِ الْجَعَالَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ فَحَيْثُ خَلَّاهُ ضَمِنَ اهـ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِعْرَاضَ عَنْ الرَّدِّ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَا يَتْرُكَ ذَلِكَ هَمْلًا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ بِمَهْلَكَةٍ انْتَهَى.

«مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» حَدِيثٌ شَرِيفٌ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْفَرَائِضِ أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ: أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا.
وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْإِنْزَالِ وَالْإِحْلَالِ وَالْعَطَاءِ.
وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ.
وَتَعْرِيفُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَالْعِلْمُ الْمُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ذَكَرٍ " بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ هُنَا مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ، فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ لَا مَا قَابَلَ الصَّبِيَّ الْمُخْتَصَّ بِالْبَالِغِ، وَوَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا أَخْبَارٌ مِنْهَا مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

كِتَابُ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَدَّرَةٍ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ مُشْتَرَكٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَرِدُ بِمَعْنَى إلَخْ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا) لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا وَلِكَثْرَتِهَا انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ) أَيْ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَالْإِنْزَالُ) وَمِنْهُ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: 85] الْآيَةَ (قَوْلُهُ: وَالْإِحْلَالُ) أَيْ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ: مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ) أَيْ لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ الْمُوَصِّلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ الْمُوَصِّلَ لِمَا ذَكَرَ هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ تَفْسِيرِيًّا بِحَمْلِ الْفِقْهِ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ لِلْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفَ وَلَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ إلَّا بِالْحِسَابِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ شَامِلٌ لِقَوْلِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ، وَمَعْرِفَةُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلِأَوْلَى رَجُلٍ) أَيْ أَقْرَبَ انْتَهَى حَجّ وَأَرَادَ بِالْأَقْرَبِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى

[حاشية الرشيدي]

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]

ِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْقَطْعِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّقْدِيرِ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي وَاسْتِعْمَالُهُ فِي التَّقْدِيرِ أَكْثَرُ.
وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ الْمَعَانِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِشَوَاهِدِهَا مَعَ زِيَادَةٍ نَصُّهَا: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ حَقِيقَةً فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، أَوْ فِي

فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا» وَوَرَدَ أَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ يُنْسَى وَأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ الْأُمَّةِ: أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ، وَسُمِّيَ نِصْفًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ، وَقِيلَ النِّصْفُ بِمَعْنَى الصِّنْفِ.
قَالَ الشَّاعِرُ: إذَا مِتَّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَصْنَعُ وَهُوَ مُخَرَّجٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمَثْنَى الْأَلِفَ مُطْلَقًا أَوْ اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا، وَالنَّاسُ مُبْتَدَأٌ وَنِصْفَانِ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ، وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الشَّطْرُ لَا خُصُوصُ النِّصْفِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ: عِلْمِ الْفَتْوَى بِأَنْ يَعْلَمَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَعِلْمِ النَّسَبِ بِأَنْ يَعْلَمَ الْوَارِثَ مِنْ الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ وَكَيْفِيَّةَ انْتِسَابِهِ لِلْمَيِّتِ، وَعِلْمِ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ حِسَابٍ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ، وَحَقِيقَةُ مُطْلَقِ الْحِسَابِ أَنَّهُ عِلْمٌ بِكَيْفِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي عَدَدٍ لِاسْتِخْرَاجِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ (يَبْدَأُ) وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ كَجِنَايَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ، وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ انْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ، فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ، وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ، وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَانَ تَرِكَةً، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ.
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَوْتِهِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي السُّؤَالِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ، وَعِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِذَا وُجِدَ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُنْسَى) أَيْ أَنَّهُ أَكْثَرُ نِسْيَانًا مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ يُنْسَى بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ لِأَحَدٍ بِهِ شُعُورٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ فِي النِّسْيَانِ إلَى هَذَا الْحَدِّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ الْأُمَّةِ) هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ عَلَى مَا فِي حَجّ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ الْمُغَايَرَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ هُنَا: وَرَدَ أَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ إلَخْ، وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنْهَا مَا صَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَآخَرُ مُثْنٍ) فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ لحج بَدَلَ وَآخَرُ بِمَوْتَى وَمُثْنٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَوْ لِيَكُونَ جَوَابًا آخَرَ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ فَلَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِلنِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ التَّرِكَةُ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ التَّجْهِيزُ وَلَا قَضَاءُ الدُّيُونِ كَحَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٌ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لِمَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهَا وَقْعٌ هَلْ يُكَلَّفُ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَتُوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْهَا كُلِّفَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَتَخَلَّلْ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الِاخْتِصَاصِ وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ: وَدِيَةٌ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَتْ ابْتِدَاءً كَدِيَةِ الْخَطَأِ أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَفْوُ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَخْ) هَلْ

[حاشية الرشيدي]

الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فَيَكُونُ مَقُولًا عَلَيْهَا بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوْ بِالتَّوَاطُؤِ وَأَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْقَطْعِ مَجَازًا فِي غَيْرِهِ لِتَصْرِيحِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِأَنَّهُ أَصْلُهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يَخْلُفُهُ مِنْ حَقٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنَافِي هَذَا التَّفْسِيرُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا الْأُمُورُ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَبْدَأُ الْإِخْرَاجِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَهُوَ الْأَمْوَالُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِمَالُهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَالْبَعْضُ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ، لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْمُؤَنِ، وَالدَّيْنِ، وَالْوَصِيَّةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ نَحْوِ حَدِّ قَذْفٍ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ اسْتِيفَائِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ فِيهِ شَبَهَ اسْتِخْدَامٍ، فَالْمُعَرَّفُ مُطْلَقُ التَّرِكَةِ لَا خُصُوصُ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ ذَلِكَ.

الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ يُعَدْنَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيُسْتَصْحَبُ زَوَالُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَمْسُوخِ جَمَادًا أَوْ حَيَوَانًا بِالنِّسْبَةِ لِمُخَلِّفِهِ وَغَيْرِهِ (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَطَمٍّ وَحَنُوطٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ كَالْمُفْلِسِ، بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبِهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوَّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ

[حاشية الشبراملسي]

يَتَبَيَّنُ عَدَمُ خُرُوجِ التَّرِكَةِ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ) هُوَ مَوْتُهُ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَيَاةِ هَلْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَيَاةِ الْأُولَى مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى قَاتِلِهِ الْمُكَافِئِ لَهُ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ زَنَى بِهِ لَوْ كَانَ امْرَأَةً وَالْمَهْرُ لَهَا وَتَجْهِيزُهُ بِالْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَسَائِرُ الْأَحْكَامِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلْحَاقًا لِهَذِهِ الْحَيَاةِ بِالْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَاسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْمَوْتِ كَحَيَاةِ الشَّهِيدِ، أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَيَاةِ الْعَائِدَةِ مُسْتَمِرَّةً أَمْ لَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَغَيْرِهَا فَيُعْطِي حُكْمُ الْأَحْيَاءِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَتُجْعَلُ هَذِهِ الْحَيَاةُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا حُكْمُ الْبَرْزَخِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ فِي أَبَوَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّهُمَا أُحْيِيَا لَهُ وَآمَنَا بِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا غَسَّلَهُمَا.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ الْحَدِيثِيَّةِ فِي آخِرِ الْجَوَابِ عَمَّا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ شَرْعِنَا كَمَا قَرَرْته أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُتَيَقَّنِ: أَيْ بِإِخْبَارِ نَحْوِ مَعْصُومٍ كَمَا قَدَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ.
اهـ. وَيُوَافِقُ مَا فِي الْفَتَاوَى قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ، هَذَا وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ مَا صُورَتُهُ مُنَازِعَةٌ لِلْفَتَاوَى قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُدِيرَ عَلَيْهَا حُكْمًا، وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِحَيَاتِهِ أَثَرٌ كِلَاهُمَا صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ ثَانِيًا، وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِ مَشَايِخِنَا.
[فَرْعٌ] لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ.
اهـ. وَقَدْ كُنْت أَتَوَقَّفُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ كَثِيرًا لِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ خَارِقَةً لِلْعَادَةِ حَتَّى وَقَفْت عَلَى هَذَا الْجَوَابِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ الْكَرِيمِ الْوَهَّابِ.
قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: اُخْتُلِفَ فِي بَقَاءِ تَكْلِيفِ مَنْ أُعِيدَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ يَبْقَى لِئَلَّا يَخْلُوَ عَاقِلٌ عَنْ تَعَبُّدٍ، وَقِيلَ يَسْقُطُ فَالتَّكْلِيفُ مُعْتَبَرٌ بِالِاسْتِدْلَالِ دُونَ الِاضْطِرَارِ.
اهـ. وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِهِ: إذَا جَازَ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ أَهْلِ الْآخِرَةِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْآخِرَةِ الِاضْطِرَارُ إلَى الْمَعْرِفَةِ وَبَعْدَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ لَا تَكْلِيفَ وَأَهْلُ الصَّاعِقَةِ يَجُوزُ كَوْنُهُ تَعَالَى لَمْ يَضْطَرَّهُمْ فَصَحَّ تَكْلِيفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْحَقُّ أَنَّ الْآيَاتِ الْمُضْطَرَّةَ لَا تَمْنَعُ التَّكْلِيفَ، وَقَدْ أَبَوْا أَخْذَ الْكِتَابِ فَرَفَعَ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَآمَنُوا وَقَبِلُوهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي هَذَا آيَةً مُضْطَرَّةً.
وَقَوْلُ الرَّازِيّ بَعُدَ التَّكْلِيفُ فِي الْآخِرَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، فَإِنَّ التَّكْلِيفَ فِي الْآخِرَةِ بَاقٍ فِيهَا، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُؤَجَّجُ نَارٌ وَيُؤْمَرُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ صُرِفَ عَنْهَا وَهَذَا تَكْلِيفٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُمْ الْآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ وَالدُّنْيَا دَارُ تَكْلِيفٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي كُلٍّ، وَأَنَّ فِي الْآخِرَةِ التَّكْلِيفَ كَمَا فِي الدُّنْيَا الْجَزَاءَ.
اهـ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَجْهِيزُهُ، بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ، بَلْ يَحْرُمُ تَجْهِيزُهُ مِمَّا خَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ) عِلَّةٌ لِلْبُدَاءَةِ بِمُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ، أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ثُمَّ الْأُمُّ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا، وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ ثُمَّ الْمَمْلُوكِ الْخَادِمِ لَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّفَقَاتِ، وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ، وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى فَيُجْعَلُ امْرَأَةً، فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ.
وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ تَفَاوَتْنَ فِي الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّفَاوُتَ فِيهَا، بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ، أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ أُمِنَ فَسَادُ غَيْرِهِ وَلَوْ مَفْضُولًا، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ، فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ فِيهِ إيثَارُ مُجَرَّدِ التَّعْجِيلِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَشْرَفِ، وَهَذَا فِيهِ إيثَارٌ بِالتَّجْهِيزِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَلْزَمِ مُؤْنَةً ثُمَّ الْأَشْرَفِ، وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ (ثُمَّ) بَعْدَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ (تُقْضَى دُيُونُهُ) الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً أَوْ مُشَابَهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى

[حاشية الشبراملسي]

وَإِنْ مَاتَ مُمَوِّنُهُ قَبْلَهُ وَخِيفَ تَغَيُّرُهُ (قَوْلُهُ: مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَ وَكَانَ مَفْضُولًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأُمُّ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْفَرْعِ وَلَوْ صَغِيرًا، وَسِيَاقُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْأُمَّ تُقَدَّمُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَوْ ذَكَرًا وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَأَفَادَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ.
وَقِيَاسُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِهِمَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَزِيَّةَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ كَمَا يَأْتِي فَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ إلَخْ) أَيْ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لَوْ اخْتَلَفُوا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ الذَّكَرُ، وَأَنَّ الْمَمَالِيكَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَيُجْعَلُ امْرَأَةً) أَيْ يُفْرَضُ (قَوْلُهُمَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَتَفَاوَتُ فِي نَفْسِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالزَّوْجَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكِيَّةَ لَا تَتَفَاوَتُ فِيهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ) أَيْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: إنَّ ذَاكَ إلَخْ فَإِنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ، ثُمَّ فِيمَا إذَا لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ إلَّا بِتَجْهِيزِ وَاحِدٍ، وَعَلَيْهِ فَالْفَائِتُ التَّجْهِيزُ لَا التَّعْجِيلُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْفَائِتَ ثَمَّ التَّجْهِيزُ فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَشْرَفُ، وَالْفَائِتُ هُنَا مُجَرَّدُ التَّعْجِيلِ فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غِنًى إلَّا هُوَ (قَوْلُهُ: أَمْ لِآدَمِيٍّ أَوْصَى بِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْآدَمِيُّ بِهِ، أَيْ بِالدَّيْنِ: هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِمَّا ذَكَرَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ لَيْسَ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّائِنَ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَمَاتَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ

الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ.
وَيُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَسَتَأْتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ أَمْ قَبْلَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ تُنَفَّذُ (وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَبَرُّعٍ نُجِزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِثُمَّ.

وَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ نُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ، وَحُكِمَ بِانْعِقَادِهَا لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَاعْتُبِرَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ مُطْلَقَةً لِتَقْيِيدِ السُّنَّةِ لَهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»

وَلَا يَرُدُّ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ فَقَدْ

[حاشية الشبراملسي]

الدَّيْنُ فَيُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِرْثِ، وَعَلَى مَا أَوْصَى بِهِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَنَّ الْمُرَادَ أَوْصَى بِقَضَائِهِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ تَعَلَّقَ بِالثُّلُثِ فَيُزَاحِمُ غَيْرَهُ مِنْ الْوَصَايَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) أَيْ أَمَّا بَعْضُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ بَعْضٍ فَهَلْ يُخَيَّرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حَتَّى يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الدَّيْنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ عُكِسَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَجُزْ.
وَفِي حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ، فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّائِنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الصِّحَّةُ: أَيْ وَالْحِلُّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ، وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا لَا أَنْ لَا يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْإِعْطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ، فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ دَفَعَ فَلِوَرَثَتِهِ حِصَصَهُمْ وَأَبْقَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْمُوصَى بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ هُنَا نَقْلٌ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ حَجّ مِمَّا نَقَلَاهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَبْرَأَ مِنْ الدَّيْنِ تَبَيَّنَ انْعِقَادُهَا وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفًا وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ؛ لِأَنَّا نَزِيدُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ بَسْطَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنُعْطِيهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ رُبُعُ الْأَلْفِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يُجْعَلُ كَوَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ.
وَطَرِيقُ قَسْمِ ذَلِكَ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكَسْرِ بَسْطُهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

[اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَة]

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالصَّوَابُ أَلْفٌ بِالْإِفْرَادِ.
وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَمِيرَةَ: رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالْآخَرُ ادَّعَى أَلْفًا عَلَيْهِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقْسَمَ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ

سَاوَتْ الدَّيْنَ فِي الْأُولَى وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ (ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِمَعْنَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ.

(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ مَا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ تَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ) بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ قُدِّمَ (كَالزَّكَاةِ) الْوَاجِبَةِ فِيمَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بَلْ عَلَى كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِهَا فَكَانَتْ كَالْمَرْهُونَةِ بِهَا، وَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يُقَدَّمْ إلَّا بِرُبُعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِي التَّالِفِ دُيُونٌ مُرْسَلَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ.
وَاسْتِشْكَالُ اسْتِثْنَاءِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنْ تَعَلَّقَهَا تَعَلُّقَ شِرْكَةٍ فَلَا تَكُونُ تَرِكَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَعَلُّقُ جِنَايَة أَوْ رَهْنٍ فَقَدْ ذُكِرَا، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالذِّمَّةِ فَقَطْ وَكَانَ النِّصَابُ تَالِفًا، فَإِنْ قَدَّمْنَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ أَوْ سَوَّيْنَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ قَدَّمْنَاهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ.
أَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ تَرِكَةً بَلْ هُوَ تَرِكَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: تَعَلُّقُ شِرْكَةٍ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شِرْكَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّا نَمْنَعُ خُرُوجَهُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ (وَالْجَانِي) بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي، فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا أَوْ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْمُقْرِضُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْمَبِيعِ (وَالْمَرْهُونُ) رَهْنًا جُعْلِيًّا، وَإِنْ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ التَّرِكَةَ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مَا عُلِمَ مِنْهُ) أَيْ قَوْلًا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَبَبُ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ تَقْدِيمَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ عَلَى الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا وَسَنَذْكُرُ عِبَارَةَ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ، وَكَالْوَاجِبِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَتُؤَخَّرُ) أَيْ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً حَقِيقِيَّةً (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أَيْ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْأَشْهُرِ مَعَ كَوْنِ زَمَنِ الْحَجِّ شَهْرَيْنِ وَعَشْرَ لَيَالٍ (قَوَّاهُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ) أَيْ وَيَبْقَى الْقَرْضُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ، وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْعَبْدِ مَتَى شَاءَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِرَقَبَتِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى أَنْ قُتِلَ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَلَمْ يُفْسَخْ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا رُجُوعَ وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ.
اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْهُونُ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَرْهُونِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إذَا مَاتَ وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ) أَمَّا إذَا كَانَ بِحَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ فَسَيَأْتِي بِمَا فِيهِ

حُجِرَ عَلَى الرَّاهِنِ بَعْدَهُ (وَالْمَبِيعُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (إذْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ فَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْهُ وَيَفُوزُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلِكَوْنِ الْفَسْخِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً، فَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ كَتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ وَكَتَأْخِيرِ فَسْخِهِ بِلَا عُذْرٍ قُدِّمَ التَّجْهِيزُ؛ لِانْتِفَاءِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا (قُدِّمَ) ذَلِكَ الْحَقُّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) إيثَارًا لِلْأَهَمِّ كَمَا تُقَدَّمُ تِلْكَ الْحُقُوقُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْحَيَاةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ عَلَى حَقِّهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ.
زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ: لَا يُحْجَرُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ كَأَصْلِهِ وَهُوَ مَا لَوْ حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا تَقْدِيمَ بِذَلِكَ التَّعَلُّقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ مُفْلِسًا مَا لَوْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِغَيْبَةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ صَبْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ سِوَى الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ.
وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ فَوْرًا، فَإِنْ فُسِخَ كَذَلِكَ خَرَجَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ عَنْ التَّرِكَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا؛ لِتَقَدُّمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ مِنْهَا عَلَيْهِ، أَوْ لِعُذْرٍ فَهِيَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ، وَحَقُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ حَقِّهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَقٌّ إلَّا بِالْمَوْتِ مُفْلِسًا فَهُوَ كَتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ، وَالْمُفْلِسُ مُقَدَّمٌ بِمُؤْنَةِ يَوْمِهِ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلَهُ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَخُرُوجُهَا عَنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ، كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْجَانِي فِي الْجِنَايَةِ، وَإِنْ خَرَجَ مَبِيعُهُ عَنْ التَّرِكَةِ لَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى اخْتِيَارِ الثَّالِثِ فَالْأَوْجَهُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَهُوَ تَقْدِيمُ حَقِّهِ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا تَعَلُّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَمُعَاقَدَةٌ عَلَيْهَا عَلَى الْخُصُوصِ

[حاشية الشبراملسي]

فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حِينَئِذٍ قَالَ: فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ الْحَاجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خِيفَ تَلَفُ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى بَيْعِهِ.
اهـ. ثُمَّ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ: وَبِتَسْلِيمِهِ يَظْهَرُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ الثَّانِي، وَإِنْ بَقِيَتْ وَاجِبَاتٌ أُخْرَى، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلضَّرُورَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءِ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إيثَارًا لِلْأَهَمِّ (قَوْلُهُ: زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ) مُرَادُهُ بِأَصْلِهِ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُسِخَ كَذَلِكَ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: عَلَى اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ فَوْرًا (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْفَسْخَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَيُّ مَعْنًى يَقْتَضِي تَصْحِيحَ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى اخْتِيَارِ الثَّالِثِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ فَهِيَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ، وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ الِاحْتِمَالُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ إيثَارًا لِلْأَهَمِّ (قَوْلُهُ: زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ، عَلَى أَنَّ إيرَادَهُ هُنَا مُوهِمٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَخْذِ مَفْهُومِهِ كَمَا صَنَعَ حَجّ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمَتْنَ فِيمَا مَرَّ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قَالَ هُنَا: وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِغَيْرِ حَجْرٍ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ مَا تَقَرَّرَ) يَعْنِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَبِيعُ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا (قَوْلُهُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَالِ الْمُفْلِسِ.
وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقِيقِ تِجَارَةٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ لِانْحِصَارِ تَعَلُّقِ كُلٍّ فِي الْعَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ الزَّكَاةِ بِتَعَلُّقِ حَقَّيْنِ بِهَا فَكَانَتْ أَوْلَى، وَالْمُسْتَثْنَيَات لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ صُوَرَهَا لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ.

(وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ) ثَلَاثَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَعِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (قَرَابَةٌ) يَأْتِي تَفْصِيلُهَا، نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ (وَنِكَاحٌ) صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ، إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ، وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهِيَ بِهِ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(وَوَلَاءٌ) وَيَخْتَصُّ دُونَ سَابِقِيهِ بِطَرَفٍ (فَيَرِثُ الْمُعْتَقُ) وَمَنْ يُدْلِي بِهِ (الْعَتِيقُ وَلَا عَكْسَ) بِالْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ، وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِي عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ، أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيَرِقُّ فَيَشْتَرِيهِ وَيُعْتِقُهُ، أَوْ يَشْتَرِي أَبَا مُعْتِقِهِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتِقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ، وَلَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا (وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ وَلِهَذَا جَازَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ نَقْلُهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ، وَإِعْطَاؤُهُ لِوَاحِدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَصْرُوفُ لَهُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ أَمْ أَسْلَمَ أَمْ عَتَقَ بَعْدَهُ، نَعَمْ لَا يُعْطَى مُكَاتَبًا وَلَا قَاتِلًا وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا كَافِرًا.
وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا وَمِنْ الْإِرْثِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ.
أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ فَتُصْرَفُ تَرِكَتُهُ أَوْ بَاقِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا، وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا، وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ) أَوْ بَعْضُهَا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) لِلْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَأَقَارِبِهِ (إذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ (وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) الْمَارَّةِ لَا مَصْلَحَةَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.

(وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ)

[حاشية الشبراملسي]

الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ حَقِّهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا.

(قَوْلُهُ: تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ) وَكَذَا لَوْ لَمْ تُخْرَجْ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) أَيْ أَمَّا هِيَ فَتَرِثُ حَيْثُ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ، بَلْ لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا فِي مَرَضِهِ لَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا شَذَّ) أَيْ الْقَوْلُ الَّذِي شَذَّ وَعِبَارَةُ حَجّ: إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا) أَيْ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا لِأَبِي الْمُعْتِقِ فَانْجَرَّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا) أَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتُخْرَجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: لَا مَصْلَحَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إرْثًا

[حاشية الرشيدي]

فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ تَقْسِيمِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: بِتَعَلُّقِ حَقَّيْنِ بِهَا) أَيْ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ إلَخْ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَتْنِ الْآتِي إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ) يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ عَقِبَهُ قَوْلَهُ

أَيْ الذُّكُورُ (عَشَرَةٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِالْبَسْطِ (الِابْنُ وَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ) مُطْلَقًا (وَابْنُهُ إلَّا مِنْ الْأُمِّ وَالْعَمُّ) لِلْمَيِّتِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ (إلَّا لِلْأُمِّ وَكَذَا ابْنُهُ وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ) وَمَنْ أَدْلَى بِهِ فِي حُكْمِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْعَشَرَةِ ذَلِكَ (وَمِنْ) (النِّسَاءِ) أَيْ الْإِنَاثِ (سَبْعٌ) بِالِاخْتِصَارِ وَعَشْرٌ بِالْبَسْطِ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ) عَدْلٌ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ سَفَلَتْ، وَإِنْ وَافَقَ الْأَكْثَرُ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ بِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ وَارِثَةٌ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ إنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ (وَالْأُخْتُ) مُطْلَقًا.
(وَالزَّوْجَةُ) الْأَفْصَحُ زَوْجٌ، غَيْرَ أَنَّهُمْ آثَرُوا اللُّغَةَ الْمَرْجُوحَةَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَالْمُعْتِقَةُ) وَمَنْ أَدْلَى بِهَا فِي حُكْمِهَا (وَلَوْ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْمَيِّتِ أُنْثَى (وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ مَنْ بَقِيَ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ إجْمَاعًا وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (أَوْ) اجْتَمَعَ كُلُّ (النِّسَاءِ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْمَيِّتِ ذَكَرًا (فَ) الْوَارِثُ هُوَ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُنَّ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ إجْمَاعًا وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (أَوْ) اجْتَمَعَ (الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ) (فَ) الْوَارِثُ هُوَ (الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) لَمْ يَقُلْ الِابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا.
(وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، أَوْ أُنْثَى فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يُمْكِنُ اسْتِحَالَةُ اجْتِمَاعِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ.

نَعَمْ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنٍ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى فَبَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ، وَالْإِلْحَاقُ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى، خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا.

(وَلَوْ) (فَقَدُوا أَيْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ) (فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) الْآتِي بَيَانُهُمْ لِمَا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اُسْتُفْتِيَ فِيمَنْ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا غَيْرُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» وَقَدْ اعْتَضَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» (وَلَا) اسْتِئْنَافَ لِفَسَادِ الْعَطْفِ بِإِيهَامِهِ التَّنَاقُضَ (يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) فِيمَا لَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ كَبِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ فَلَا يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا لِئَلَّا يُبْطِلَ فَرْضَهُمَا الْمُقَدَّرَ (بَلْ الْمَالُ) وَهُوَ الْكُلُّ فِي الْأُولَى وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ (لِبَيْتِ الْمَالِ) وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِجَوْرِ الْإِمَامِ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا ظُلْمَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُمْ بِجَوْرِهِ.
وَمَعْنَى الْأَصْلِ هُنَا الْمَعْرُوفُ الثَّابِتُ الْمُسْتَقِرُّ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَى الْأَصْلِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدْلَى بِهِ) أَيْ بِالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِ أَرْبَعَةٍ) الْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ: أَيْ مِنْ أَصْلٍ هُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِ هَذَا) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنَيْنِ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ.

(قَوْلُهُ: فَبَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْلَى) أَيْ فَيُعْمَلُ بِهَا وُجُوبًا وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَجْتَمِعْ الزَّوْجَانِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَحْيِ بِلَا قُرْآنٍ (قَوْلُهُ: بِإِبْهَامِهِ التَّنَاقُضَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ، وَعَلَى الْعَطْفِ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّهُمْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ وَجَدَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرُّ مِنْ الْمَذْهَبِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ

[حاشية الرشيدي]

أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ لِيَتَنَزَّلَ عَلَى مَا مَهَّدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا

(قَوْلُهُ: كُلُّ النِّسَاءِ) أَيْ وَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَقَطْ كَمَا مَثَّلَ حَتَّى يَتَأَتَّى إرْثُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ

(قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتُفِيدَ بَيِّنَتُهُ الْقَطْعَ فَتَصْلُحَ دَافِعَةً لِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافٌ) أَيْ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَوْ فُقِدُوا كَمَا أَفَادَهُ سم

مَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُ (وَ) مِنْ ثَمَّ (أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ: أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَاقَةَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا وَمُتَقَدِّمِيهِمْ، ثُمَّ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كُلُّ مَنْ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ، وَأَمَّا الْآنَ وَقَبْلَهُ فَهُمْ مِنْ بَعْدِ الشَّيْخَيْنِ (إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) بِأَنْ فُقِدَ الْإِمَامُ أَوْ انْتَفَتْ أَهْلِيَّتُهُ كَأَنْ جَارَ (بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ إلَيْهِمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْجَائِرِ؛ لِأَنَّ لِلْمُزَكِّي غَرَضًا فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ لِتَيَقُّنِهِ بِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ وَتَوَفُّرَ مُؤْنَةِ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِ وَدَفْعَ خَطَرِ ضَمَانِهِ بِالتَّلَفِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَوْ لَمْ يُبَادِرْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا غَرَضَ هُنَا، وَأَيْضًا مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ قَدْ يَنْحَصِرُونَ بِالْأَشْخَاصِ فَيُطَالِبُونَ وَلَا كَذَلِكَ جِهَةُ الْمَصَالِحِ فَكَانَتْ أَقْرَبَ لِلضَّيَاعِ.
وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ نَصَّ عَلَى وِلَايَةِ الْإِمَامِ فِي الزَّكَاةِ دُونَ الْإِرْثِ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ مِنْ عَدَمِ الصَّرْفِ عَلَى رَأْيِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِغَيْرِ الْمُنْتَظِمِ حَيْثُ فُقِدَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَغَيْرُهُمْ لَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ لِحَاكِمِ الْبَلَدِ الْأَهْلِ لِيَصْرِفَهُ فِي الْمَصَالِحِ إنْ شَمِلَتْهَا وِلَايَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ صَرْفِهِ لَهُ وَتَوْلِيَةِ صَرْفِهِ لَهَا بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا عَارِفًا كَمَا لَوْ فُقِدَ الْأَهْلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَوَّضَهُ لِأَمِينٍ عَارِفٍ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا جَارَ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا صَرَفَهُ فِيهَا وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ وُجُوبُهُ (غَيْرَ) بِجَرِّهَا صِفَةً لِأَهْلٍ لِتَعَرُّفِهَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ عَلَى مَا فِيهِ وَنَصْبُهَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ (الزَّوْجَيْنِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ أَوْ خُؤُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ (مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ: أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ، فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ تُجْعَلُ سِهَامُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ.

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: صَرَفَهُ فِيهَا) وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ صَرْفُهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بَلْ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي صَرْفِهِ فِي مَحَلَّةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ مَحَلَّتِهِ وَجَبَ نَقْلُهُ إلَيْهَا وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي فَصْلٍ يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ: أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِمَّا دَخَلَ فِي يَدِهِ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ بِبَيْتِ الْمَالِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ هُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَانْظُرْ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ هَلْ سَنَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ.
اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَا ضِدَّيْنِ لِأَهْلِ الْفُرُوضِ بَلْ مِنْهُمْ

الْمَسْأَلَةُ وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجَيْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ نَصِيبِهِمَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ سِهَامِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَتِهِمَا فَتُضْرَبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ إلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ اثْنَيْنِ كَبِنْتَيْنِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي عَدَدِهَا وَالْعَوْلُ نَقْصٌ فِي قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ ذَوُو الْفُرُوضِ (صُرِفَ) الْمَالُ (إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ) إرْثًا عُصُوبَةً فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَغَنِيًّا لِخَبَرِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى، وَإِذَا صُرِفَ إلَيْهِمْ فَالْأَصَحُّ تَعْمِيمُهُمْ، وَالْأَصَحُّ فِي إرْثِهِمْ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَإِذَا نَزَلَتَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ كَالْمُشَبَّهِينَ بِهِمْ، فَفِي ثَلَاثِ بَنَاتٍ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَتُحْجَبُ بِهَا الْأُخْرَى كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا.
نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْفَرْضِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لَا تَحْجُبُهَا إلَى الثُّمُنِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، أَوْ عَنْ ثَلَاثِ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ (وَهُمْ) شَرْعًا كُلُّ قَرِيبٍ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ (مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَقَارِبِ) مِنْ كُلِّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا عُصُوبَةَ (وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ) وَبِالْمُدْلَى الْآتِي يَصِيرُونَ أَحَدَ عَشَرَ (أَبُو الْأُمِّ وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ) كَأَبِي أَبِي الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَإِنْ عَلَيَا وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ.
(وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ) ذُكُورًا، وَإِنَاثًا وَمِنْهُمْ أَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ) مُطْلَقًا دُونَ ذُكُورِ غَيْرِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ (وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ)

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عُصُوبَةً) أَيْ بِالْعُصُوبَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(قَوْلُهُ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ، وَهُوَ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ هَذَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَرْضًا وَرَدًّا (قَوْلُهُ: إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَدُ الْأُمِّ.
اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، وَالْكَلَامُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: فَبِالسَّوِيَّةِ) وَلَوْ نَزَلُوا مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ مِمَّنْ أَدْلُوا بِهِ لَقُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا) أَيْ بِنْتِ الشَّقِيقِ وَقَوْلُهُ: أَبَاهَا: أَيْ بِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) الْأَنْسَبُ عُلُوًّا؛ لِأَنَّ عَلَا وَاوِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ لحج أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ.

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إرْثًا) أَيْ كَمَا هُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ مَصْلَحَةً (قَوْلُهُ: عُصُوبَةً) سَيَأْتِي لَهُ مَا قَدْ يُنَاقِضُهُ (قَوْلُهُ: وَغَنِيًّا) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الْفَقْرُ (قَوْلُهُ: وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةٌ كَأَبِيهَا فَتَحُوزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ إلَخْ) هَذَا يُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ إرْثَهُمْ بِالْعُصُوبَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ) يَعْنِي حَجْبَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْأَصْلِيَّةِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ إلَخْ، وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ إلَخْ لَا فِي حَجْبِ أَحَدِ

مُطْلَقًا (وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) وَبَنَاتُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ) بِالرَّفْعِ (وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) وَعُطِفَ عَلَى الْعَشَرَةِ قَوْلُهُ (وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ الْمَذْكُورِينَ مَا عَدَا الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ تُدْلِي بِهِ، وَهِيَ ذَاتُ فَرْضٍ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا وَهُمْ كُلُّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَقَدْرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ (الْفُرُوضُ) أَيْ الْأَنْصِبَاءُ (الْمُقَدَّرَةُ) أَيْ الْمَحْصُورَةُ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَصُ عَنْهَا إلَّا لِرَدٍّ أَوْ عَوْلٍ (فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ) بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ هبادبز وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ، وَإِنْ شِئْت قُلْت النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا أَوْ النِّصْفُ وَرُبُعُهُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَرُبُعُهُمَا وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى فِيمَا يَأْتِي لِدَلِيلٍ آخَرَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا يَأْخُذُهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ فِيهِنَّ مَنْ أَخَذَ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ كَمَا يَأْتِي (النِّصْفُ) ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَةُ الْكُسُورِ الْمُفْرَدَةِ فِي الْكَثْرَةِ، وَبَدَأَ بَعْضُهُمْ بِالثُّلُثَيْنِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ وَلِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا ضُوعِفَ.
(فَرْضُ خَمْسَةٍ زَوْجٍ) بِالْجَرِّ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَكَذَا النَّصْبُ لَوْلَا تَغْيِيرُهُ لِلَفْظِ الْمَتْنِ وَبَدَءُوا بِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا قَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِالْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ ابْتَدَءُوا مِنْ تَعْلِيمِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِآخِرِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهِ (لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِلْآيَةِ، وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ مُلْحَقٌ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ (وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ) عَمَّنْ يَأْتِي لِلْآيَاتِ فِيهِنَّ مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَعَلَى إخْرَاجِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ مِنْ الْآيَةِ، وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ اجْتِمَاعُهُنَّ مَعَ إخْوَتِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتِمَاعُ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِانْفِرَادَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ زَوْجٌ فَلَهَا النِّصْفُ أَيْضًا.
(وَالرُّبُعُ فَرْضُ) اثْنَيْنِ (زَوْجٌ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَارِثٌ، وَإِنْ نَزَلَ لِلْآيَةِ مَعَ الْإِجْمَاعِ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ الْوَلَدُ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعُ إرْثٍ كَقَتْلٍ أَوْ وَرِثَ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ كَفَرْعِ الْبِنْتِ فَلَهُ النِّصْفُ (وَزَوْجَةٍ) فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ، وَإِنْ زِدْنَ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: هبادبز) قَبْلَهُ ضَبَطَ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ هَذَا الرَّجَزِ خُذْهُ مُرَتَّبًا فَقُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْلَا تَغْيِيرُهُ لِلَفْظِ الْمَتْنِ) بِهَامِشٍ أَنَّ هَذَا وُجِدَ مَضْرُوبًا عَلَيْهِ بِخَطِّهِ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ: أَيْ تَخْرِيجُ النَّصْبِ (قَوْلُهُ: وَبَدَءُوا بِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ) أَيْ فِي الِاعْتِنَاءِ بِهِمْ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى وُصُولِ النَّفْعِ إلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ابْتَدَءُوا) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيمِ الْكِتَابِ) هِيَ بِمَعْنًى فِي (قَوْلِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ) هِيَ بِنْتُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ النِّصْفُ)

[حاشية الرشيدي]

الزَّوْجَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ: وَبَنَاتُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى) لَا حَاجَةَ إلَى فَهْمِهِ بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَنْطُوقًا فِي قَوْلِهِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَبَنَاتُهُمْ ذُكِرْنَ فِي بَنَاتِ الْإِخْوَةِ.

[فَصْل فِي بَيَان الْفُرُوض الَّتِي فِي الْقُرْآن الكريم وذويها]

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَيَجْمَعُ ذَلِكَ هبادبز) هَذَا الضَّابِطُ لِعِدَّةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ الْفُرُوضِ السِّتَّةِ لَا لِعِدَّةِ الْفُرُوضِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَدَءُوا بِهِ تَسْهِيلًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْآيَاتِ فِيهِنَّ مَعَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِيَةِ) يَعْنِي لِلْآيَاتِ فِيمَا عَدَا الثَّانِيَةَ وَلِلْإِجْمَاعِ

فِي حَقِّ مَجُوسِيٍّ (لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا) كَمَا ذُكِرَ لِلْآيَةِ (وَالثُّمُنُ) لِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ (فَرْضُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَأَكْثَرُ (مَعَ أَحَدِهِمَا) كَمَا ذُكِرَ لِلْأَيَّةِ أَيْضًا وَجُعِلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفُ مَالِهَا فِي حَالَتَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَسَيُذْكَرُ تَوَارُثُ الزَّوْجَيْنِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.
(وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ) أَرْبَعٍ (بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا) لِلْآيَةِ وَفَوْقَ فِيهَا صِلَةٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ الْمُسْتَنَدِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي بِنْتَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَابْنِ عَمٍّ فَقَضَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلزَّوْجَةِ بِالثُّمُنِ وَلِلْبِنْتَيْنِ بِالثُّلُثَيْنِ وَلِابْنِ الْعَمِّ بِالْبَاقِي (وَبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) حَيْثُ لَا بِنْتَ إجْمَاعًا (وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) لِلْآيَةِ فِي الْبِنْتَيْنِ وَالْإِجْمَاعِ فِيمَا زَادَ، عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ لَمَّا مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِ أَخَوَاتِهِ السَّبْعِ مِنْهُ، وَمَا قِيلَ لَمَّا مَاتَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَثِيرٍ فَكَانَ تَقْدِيرُهَا بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَيُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُنَّ عَمَّنْ يَعْصِبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا.
(وَالثُّلُثُ فَرْضُ) اثْنَيْنِ: فَرْضُ (أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) وَارِثٌ (وَلَا اثْنَانِ، مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي نَسَبِ اثْنَيْنِ فَسَيَأْتِي فِي الْمَوَانِعِ الْآتِيَةِ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَكَانُوا أَشِقَّاءَ أَمْ لَا ذُكُورًا أَمْ لَا مَحْجُوبَيْنِ بِغَيْرِهِمَا كَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ أَمْ لَا، وَجَمْعُ الْإِخْوَةِ فِيهَا الْمُرَادُ بِهِ عَدَدٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إجْمَاعًا قَبْلَ ظُهُورِ خِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَسَيَأْتِي أَنَّ فَرْضَهَا فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى (وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ: أَيْ مِنْ أُمٍّ إجْمَاعًا، وَقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ شَاذًّا وَهِيَ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا خِلَافًا لِشَرْحِ مُسْلِمٍ (وَقَدْ يُفْرَضُ) الثُّلُثُ (لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ) فِيمَا يَأْتِي وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ (وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ أَبٌ وَجَدٌّ) لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى (لِمَيِّتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَارِثٌ لِلْآيَةِ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ فِيهَا (وَأُمٌّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) وَارِثٌ (أَوْ اثْنَانِ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَرِثَا لِحَجْبِهِمَا بِالشَّخْصِ دُونَ الْوَصْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَلِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَلَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَلِكُلٍّ رَأْسٌ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَفَرْجٌ إذْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَخَوَانِ فَالْحَاجِبُ لَهَا الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَجَدَّةٌ) وَارِثَةٌ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ وَقَضَى بِهِ لِلْجَدَّتَيْنِ (وَلِبِنْتِ ابْنٍ) فَأَكْثَرَ (مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهَا إجْمَاعًا (وَلِأُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ (وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقَدْ يَرِثُ بَعْضُ الْمَذْكُورِينَ بِالتَّعْصِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ) أَيْ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُفْسِدٌ يَعْتَقِدُونَهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ مُبَاحِهِ اخْتَارَ مُبَاحَهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ نِكَاحُهُنَّ (قَوْلُهُ: صِلَةٌ) أَيْ زَائِدَةٌ وَقَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ صِلَةُ قَوْلِهِ صِلَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) أَيْ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ الْعَدَدُ مَعَهَا رُدَّتْ إلَى السُّدُسِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا مَحْجُوبَيْنِ بِغَيْرِهِمَا) بِخِلَافِ الْحَجْبِ بِالْوَصْفِ كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ) غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْحَاجِبُ لَهَا الْوَلَدُ) اُنْظُرْ هَلْ لِتَخْصِيصِ الْحَجْبِ بِالْوَلَدِ دُونَ الْأَخَوَيْنِ فَائِدَةٌ.

[حاشية الرشيدي]

فِيهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي ابْنِ الِابْنِ فِي حَجْبِهِ لِلزَّوْجِ (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِيَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ فِي تَعْدَادِ الْإِنَاثِ وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: سَيُذْكَرُ) أَيْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَوَارَثَ (قَوْلُهُ: وَلِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ) يَعْنِي وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ بَدَلَ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالشَّقِيقِ أَوْ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَمَعَ الشَّقِيقِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ، وَشَرْعًا: مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبُ حِرْمَانٍ وَهُوَ إمَّا بِالشَّخْصِ أَوْ الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَوْ الْوَصْفِ وَسَيَأْتِي.
وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ، وَمِنْهُ حَجْبُ الْفَرْعِ لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ لِلْأَبَوَيْنِ (الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ) مِنْ الْإِرْثِ حِرْمَانًا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَدْلَى لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فَرْعًا عَنْ غَيْرِهِ، بِخِلَافِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَدْلَى بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ فَرْعٌ عَنْ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ (وَابْنُ الِابْنِ) ، وَإِنْ سَفَلَ (لَا يَحْجُبُهُ إلَّا الِابْنُ) أَبَاهُ كَانَ لِإِدْلَائِهِ بِهِ أَوْ عَمَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (أَوْ ابْنٌ أَقْرَبُ مِنْهُ) كَابْنِ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ، وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَنَا، وَإِنْ سَفَلَ انْتِظَامُ اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَحْجُبُهُ أَيْضًا أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ (وَالْجَدُّ) ، وَإِنْ عَلَا (لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّطٌ) ذَكَرٌ (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ) إجْمَاعًا كَالْأَبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ حَجَبَتْهُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ، وَخَرَجَ بِذَكَرٍ مَنْ أَدْلَى بِأُنْثَى فَلَا يَرِثُ أَصْلًا فَلَا يُسَمَّى حَجْبًا كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ السَّابِقِ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ الْمُصَنِّفُ بِهِ، وَعَبَّرَ بِمُتَوَسِّطٍ؛ لِيَتَنَاوَلَ حَجْبَ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَمَا فَوْقَهُ مِنْ الصُّوَرِ.
(وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ) ، وَإِنْ سَفَلَ إجْمَاعًا (وَ) الْأَخُ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) ؛ لِأَنَّهُمْ حَجَبُوا الشَّقِيقَ فَهُوَ أَوْلَى (وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ قُرْبِهِ، وَيَحْجُبُهُ أَيْضًا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَجْبًا بِالِاسْتِغْرَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَجْبًا بِأَقْرَبَ مِنْهُ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى تَعْبِيرِهِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهَا أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٌ إذْ الْأُخْتُ هُنَا لَمْ تَأْخُذْ إلَّا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ مَنْ يَحْجُبُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَالشَّقِيقَةِ لَا تَحْجُبُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَ) الْأَخُ (لِأُمٍّ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ) ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَ الْكَلَالَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا إرْثُ وَلَدِ الْأُمِّ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا (وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ (أَبٌ وَجَدٌّ) ، وَإِنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُقَاسِمُ أَبَا الْجَدِّ لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتَيْهِمَا كَأَخٍ مَعَ الْجَدِّ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ) أَيْ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ أَوْ الِاسْتِغْرَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَبُهُ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ عَلَى عَتِيقِهِ فَأَشْبَهَتْ نِعْمَةَ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ بِالْإِيجَادِ فَكَأَنَّ النَّسَبَ سَبَبٌ لِلْوَلَاءِ مِنْ حَيْثُ مُشَابَهَتُهُ لَهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ.
اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِعِلْمِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَكُلُّ عَصَبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ (قَوْلُهُ: وَلَا وَالِدًا) أَيْ وَارِثًا

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ]

ِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَفِي نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ:؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ وَإِنْ وَجَّهَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ مِمَّا لَا يَشْفِي (وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْبِيرِهِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ أَنَّ الْإِيرَادَ يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ انْحِصَارُ حَاجِبِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى شُمُولَهُ، فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ مَنْ يَحْجُبُهُ) الْأَوْلَى مَنْ يَحْجُبُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَوْلَى عَلَى الْإِطْلَاقِ

عَنْ الْقِيَاسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ (وَابْنٌ وَابْنُهُ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَذَكَرَ سِتَّةً هُنَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ التَّكْرَارِ الْمَحْضِ عَنْ هَذَا وَمَا يَلِيهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ (وَلِأَبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَبَوَيْنِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى مَا يَلِيهِ (يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السِّتَّةُ (وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى (وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السَّبْعَةُ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) الْعَمُّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) الثَّمَانِيَةُ (وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ) لِذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَتِهِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْعَمَّ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ، وَابْنُ عَمِّ الْمَيِّتِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ أَبِيهِ وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ جَدِّهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ، كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الْأَبِ وَهُوَ الْأَخُ عَلَى ابْنِ الْجَدِّ وَهُوَ الْعَمُّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عَمُّ جَدِّهِ؛ لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ لَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَمْلًا عَلَى الْحَقِيقَةِ (وَابْنُ عَمِّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) التِّسْعَةُ (وَعَمٌّ لِأَبٍ وَ) ابْنُ عَمٍّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) الْعَشَرَةُ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) لِذَلِكَ، وَطَرِيقَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ كَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ كَالشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ عَلَّلَ بِأَنَّهُ أَقْوَى (وَالْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ اُخْتُصَّ بِالْحُرْمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجْبِ الذُّكُورِ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْإِنَاثِ فَقَالَ (وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ) حِرْمَانًا إجْمَاعًا (وَبِنْتُ الِابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَبُوهَا أَوْ عَمُّهَا (أَوْ بِنْتَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يَعْصِبُهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فَإِنْ وُجِدَ مَعَهَا ذَلِكَ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا أَخَذَتْ مَعَهُ الثُّلُثَ الْبَاقِي تَعْصِيبًا (وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ) لِإِدْلَائِهَا بِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْأَبُ وَالْجَدُّ (وَ) الْجَدَّةُ (لِلْأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ) لِإِدْلَائِهَا بِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى عَدَمِ حَجْبِهِ لَهَا لِحَدِيثٍ فِيهِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَرِثُ وَابْنُ ابْنِهَا أَوْ ابْنُ بِنْتِهَا حَيٌّ مِنْ أَبِيهِ فِي صُورَةٍ هِيَ أَنْ تَكُونَ جَدَّةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بِأَنْ يَمُوتَ ابْنُهَا أَوْ بِنْتُهَا وَتَتْرُكُ وَلَدًا مُتَزَوِّجًا بِنْتَ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَيَمُوتُ هَذَا الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ وَأُمِّهَا وَيَتْرُكُ أَبًا وَجَدَّتَهُ الْعُلْيَا الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ أَوْ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ فَتَرِثُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ابْنَ بِنْتِ بِنْتِهَا لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ابْنَ ابْنِ ابْنِهَا أَوْ ابْنَ ابْنِ بِنْتِهَا (وَالْأُمُّ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا فِي الْأُمُومَةِ الَّتِي بِهَا الْإِرْثُ (وَ) الْجَدَّةُ (الْقُرْبَيْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبَعْدِي مِنْهَا) سَوَاءٌ أَدْلَتْ بِهَا كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ لَا كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أَبٍ.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْبُعْدَى جَدَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تُحْجَبْ كَمَا فِي الْجَدَّةِ الْعُلْيَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّ بِنْتَهَا الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ الْمَيِّتِ لَا تُسْقِطُهَا؛ لِأَنَّهَا: أَعْنِي الْعُلْيَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَوَرِثَتْ مَعَهَا لَا مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لَنَا جَدَّةٌ تَرِثُ مَعَ بِنْتِهَا الْوَارِثَةِ إلَّا هَذِهِ (وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ) فَتَنْفَرِدُ الْأُولَى بِالسُّدُسِ؛ لِأَنَّ لَهَا قُوَّتَيْنِ قُرْبُهَا بِدَرَجَةٍ، وَكَوْنُ الْأُمِّ هِيَ الْأَصْلَ وَالْجَدَّاتِ كَالْفَرْعِ لَهَا (وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) كَأُمِّ الْأَبِ (لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَالْجَدَّةُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى، وَفَارَقَ هَذَا الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ بِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا الَّتِي قَاسَ عَلَيْهِ الثَّانِي الْقَائِلُ بِحَجْبِهَا لِلْقُرْبِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَمِنْ ثَمَّ حُجِبَتْ جَمِيعُ الْجَدَّاتِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِخِلَافِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ تُسْقِطُ بِعِدَى جِهَةِ آبَائِهِ كَأُمِّ أُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي أَبِي الْأَبِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَائِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَطَرِيقَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْبَابِ) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِالشَّارِحِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ طَرِيقَةً لِلْفَرْضِيِّينَ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِالشَّارِحِ فَإِنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ أَشَارَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ وَالْوَصَايَا فَإِنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَقْوَى.
فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ قُدِّمَ الشَّقِيقُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَقَدْ تَرِثُ وَابْنُ ابْنِهَا أَوْ ابْنُ بِنْتِهَا حَيٌّ إلَخْ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَأُمِّ أَبِي أَبِيهِ لَا تُسْقِطُ بُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ عَلَى الْأَظْهَرِ أَخْذًا بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ بَلَدِهِ أَعْرَفُ بِمَرْوِيِّهِ مِنْ غَيْرِهِمْ (وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ) كُلِّهَا (كَالْأَخِ) فَيَحْجُبُهَا مَنْ يَحْجُبُهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ، نَعَمْ الشَّقِيقَةُ أَوْ الَّتِي لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُهَا فُرُوضٌ مُسْتَغْرِقَةٌ حَيْثُ فُرِضَ لَهَا، وَاَلَّتِي لِأَبٍ لَهَا السُّدُسُ مَعَ الشَّقِيقَةِ، وَالْأَخُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ (وَالْأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ الْأَبُ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا) شَقِيقَةٌ مَعَ بِنْتٍ لِاسْتِغْرَاقِهِمَا وَ (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ، وَخَرَجَ بِالْخُلَّصِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَيَعْصِبُهُنَّ وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ هُوَ وَهُمَا (وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ) فَيَحْجُبُهَا وَعَصِبَاتُ النَّسَبِ (وَكُلُّ عَصَبَةٍ) يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ (يَحْجُبُهُ) اُسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ هَذَا حَجْبًا بِهَا، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ فَأَخْذُ الشَّارِحِ بِقَضِيَّةِ الْإِشْكَالِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ فَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ لِحَجْبِهِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بَدَلَ الْأَخِ لِلْأُمِّ الْجَدُّ صَحِيحٌ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ بِأَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ بِالْفَرْضِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ أَوْ دُونَهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ، وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الْعَصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي لِعَصَبَتِهِ، وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْحَجْبِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ الْإِرْثُ، فَمَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ مِمَّا يَأْتِي لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا أَوْ يُحْجَبُ كَذَلِكَ إلَّا فِي صُورَةٍ، كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبِ يُحْجَبُونَ بِهِ وَيَرُدُّونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَوَلَدَاهَا مَعَ الْجَدِّ يُحْجَبَانِ بِهِ وَيَرُدَّانِهَا إلَى السُّدُسِ، وَفِي زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ لَا شَيْءَ لِلْأَخِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ الشَّقِيقَةِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا (الِابْنُ) الْمُنْفَرِدُ (يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ) بِالْعُصُوبَةِ (وَكَذَا الْبَنُونَ) إجْمَاعًا (وَلِلْبِنْتِ) الْمُنْفَرِدَةِ عَمَّنْ يَعْصِبُهَا (النِّصْفُ وَلِبِنْتَيْنِ) كَذَلِكَ (فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ) كَمَا مَرَّ وَذَكَرَهُ هُنَا تَتْمِيمًا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَوْ) (اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ) (فَالْمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) لِلْآيَةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَفُضِّلَ الذَّكَرُ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَحْوِ النُّصْرَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ وَالْجِهَادِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَحَاجَةً لِزَوْجَتِهِ، وَهِيَ لَهَا الْأُولَى، بَلْ قَدْ تَسْتَغْنِي بِالزَّوْجِ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا غَالِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى حِرْمَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا (وَأَوْلَادُ الِابْنِ) ، وَإِنْ سَفَلُوا (إذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا لِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَتَهُمْ (فَلَوْ) (اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ أَوْلَادُ الصُّلْبِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ (فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أُنْثَى (حَجَبَ أَوْلَادَ الِابْنِ) إجْمَاعًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ذَكَرٌ (فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى أَوْلَادِ الصُّلْبِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِمْ (إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ بُعْدَى) أَيْ جَدَّةٌ بُعْدَى (قَوْلُهُ: حَجْبًا بِهَا) أَيْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ) أَيْ أَوْ لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُحْجَبُ إلَّا فِي صُورَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ وَمَعَ ذَلِكَ حَجَبَ غَيْرَهُ.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ إرْثِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: قَضَى بِهِ) أَيْ السُّدُسِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِلْوَاحِدَةِ.
(وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَخَذَتَا) أَوْ أَخَذْنَ (الثُّلُثَيْنِ) كَمَا مَرَّ (وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ) إجْمَاعًا (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ) أَوْ مُسَاوِيهِنَّ كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى، وَقَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ لِوَلَدِ الِابْنِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِأَخِيهِنَّ وَابْنِ عَمِّهِنَّ، بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا أَنَّ بَنَاتَ الِابْنِ يَعْصِبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ (ذَكَرٌ فَيَعْصِبُهُنَّ) لِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ؛ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً ذَكَرًا، وَحِيَازَتُهُ مَعَ بُعْدِهِ أَوْ مُسَاوَاتِهِ فَأَخَذَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مِثْلَيْ نَصِيبِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمُبَارَكُ (وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ) وَلِكُلِّ ذَوِي دَرَجَةٍ نَازِلَةٍ مَعَ أَعْلَى مِنْهَا حُكْمُ مَا ذُكِرَ (وَإِنَّمَا) (يَعْصِبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ فَيَأْخُذُ مِثْلَيْهَا اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا وَخَرَجَ بِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ مَنْ هِيَ أَسْفَلُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهَا.
(وَيَعْصِبُ مَنْ) هِيَ (فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) كَبِنْتَيْ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يَعْصِبْهَا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ؛ لِأَنَّ لَهَا فَرْضًا اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنْ تَعْصِيبِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ أَيْضًا قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا شَيْءَ لَهَا فِي السُّدُسِ الَّذِي هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ فَعَصَبَهَا، قَالُوا: وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَبَنَاتَ أَعْمَامِهِ وَأَعْمَامَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ إلَّا الْمُسْتَقِلَّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ.

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ وَقَدَّمَ الْفُرُوعَ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ) فَقَطْ هُوَ السُّدُسُ غَيْرُ عَائِلٍ (إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ) وَارِثٌ أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَعَائِلًا إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ) فَقَطْ (إذَا لَمْ يَكُنْ) مَعَهُ (وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَمْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا إذَا كَانَ) مَعَهُ (بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) أَوْ هُمَا أَوْ بِنْتَانِ أَوْ بِنْتَا ابْنٍ فَ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ (لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) أَيْ فَرْضِ الْأَبِ وَفَرْضِ الْبِنْتِ أَوْ وَفَرْضِ بِنْتِ الِابْنِ (بِالْعُصُوبَةِ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ) وَذَكَرَ تَتْمِيمًا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَهَا فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ) أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُوَافِقُ تُضْرَبُ فِي اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ثُلُثُ مَا بَقِيَ (أَوْ الزَّوْجَةِ) أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ إلَخْ) أَيْ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ لِوَلَدِ الِابْنِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ: اُسْتُغْرِقَ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ وَفِي نُسْخَةٍ الثُّلُثَانِ وَعَلَيْهَا فَاسْتُغْرِقَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالثُّلُثَانِ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.

[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ]

(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ الْفُرُوعَ) أَيْ بِذِكْرِهِمْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ أَقْوَى) أَيْ وَدَلِيلُ قُوَّتِهِمْ أَنَّ الِابْنَ قَدْ فُرِضَ لِلْأَبِ مَعَهُ السُّدُسُ وَأُعْطِيَ هُوَ الْبَاقِي؛ وَلِأَنَّهُ يَعْصِبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: أَمْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجَةٍ) أَيْ أَوْ زَوْجٍ (قَوْلُهُ: فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي يَمْتَنِعُ مَعَهَا ارْتِفَاعُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَيَجِبُ وُجُودُ أَحَدِهِمَا، وَمَانِعَةُ الْجَمْعِ هِيَ الَّتِي لَا يَجُوزُ مَعَهَا اجْتِمَاعُ الْمُتَعَاطِفَيْنِ، وَيَجُوزُ ارْتِفَاعُهُمَا مَثَلًا إذَا قِيلَ هَذَا الثَّوْبُ إمَّا

[حاشية الرشيدي]

[فَصَلِّ فِي بَيَان إرْث الْأَوْلَاد وأولادهم انفرادا واجتماعا]

فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَجُعِلَ لَهُ ضَعْفَاهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ مِنْ جِنْسِهَا لَهُ مِثْلَاهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ، وَخَرْقُ الْإِجْمَاعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَوْلِ.
وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ لِنَصِّ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِثْلَيْهَا عِنْدَ انْفِرَادِهِمَا فَكَذَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ غَيْرِهِمَا مَعَهُمَا إذْ لَا يُتَعَقَّلُ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يُعَبِّرُوا بِسُدُسٍ فِي الْأَوَّلِ وَرُبُعٍ فِي الثَّانِي تَأَدُّبًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَيُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ؛ لِشُهْرَتِهِمَا، وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُمَا، وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِمَا بِذَلِكَ (وَالْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ (كَالْأَبِ) عِنْدَ عَدَمِهِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ لَا يَأْخُذُ فِي هَذِهِ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بِمِثْلِ فَرْضِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ بِمِثْلِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَجَدٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ الثُّلُثِ، وَعَلَى الثَّانِي بِثُلُثِ النِّصْفِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ جَمْعُ زَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ مُعْتِقٍ وَزَوْجَةٌ مُعْتَقَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ بِجِهَتَيْنِ وَالْكَلَامُ فِي جَمْعِهِمَا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ (إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ) لِلْمَيِّتِ (وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ (وَلَا يُسْقِطُهَا) أَيْ أُمَّ الْأَبِ (الْجَدُّ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ (وَالْأَبُ فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ) بَلْ تَأْخُذُ مَعَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ أَنَّ جَدَّ الْمُعْتِقِ يَحْجُبُهُ أَخُو الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ وَأَبُو الْمُعْتِقِ يَحْجُبُهُمَا؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ إلَخْ، وَأَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ سِوَى جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّتَانِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَبُ يُسْقِطُ إلَخْ، وَأَبُو الْجَدِّ وَمَنْ فَوْقَهُ كَالْجَدِّ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ جَدٍّ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يَحْجُبُهَا مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَكُلَّمَا عَلَا الْجَدُّ دَرَجَةً زَادَ مَعَهُ جَدَّةٌ وَارِثَةٌ فَيَرِثُ مَعَ الْجَدِّ جَدَّتَانِ وَمَعَ أَبِ الْجَدِّ ثَلَاثٌ وَمَعَ جَدِّ الْجَدِّ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا (وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْجَدَّاتُ) أَيْ الْجَدَّتَانِ فَأَكْثَرُ، إذْ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا، وَفِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ أَنَّهُ أَعْطَاهُ لِثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ.
(وَيَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا لِعَصَبَتِهِ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَإِنْ عَلَتْ اتِّفَاقًا وَلَا يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سِوَى وَاحِدَةٍ دَائِمًا (وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا

[حاشية الشبراملسي]

أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ فَهِيَ مَانِعَةُ جَمْعٍ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ لَا يَجْتَمِعَانِ، وَيَجُوزُ ارْتِفَاعُهُمَا كَأَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَحْمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَا فِي دَرَجَةٍ وَتَسَاوَيَا فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: تَأَدُّبًا مَعَ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ) أَيْ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ أَنَّ لَهَا ثُلُثَ جَمْعِ الْمَالِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا لَهَا هُنَا مِنْ السُّدُسِ أَوْ الرُّبُعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ) وَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ عَنْ جَدِّهِ وَأَخِيهِ أَوْ ابْنِ أَخِيهِ، فَلَوْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ لَحَجَبَهُمَا الْجَدُّ كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهُمَا وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا يَحْجُبَانِهِ (قَوْلُهُ: سَيُذْكَرُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ) أَيْ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْل وَغَيْرِهِ لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ الْأَبِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا يَلْزَمُنَا تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا، فَاللُّزُومُ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ لَا اللُّزُومِ الْمَنْطِقِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: مَا طَرِيقُ الْإِيرَادِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَدَّعِ حَصْرًا.

كَذَلِكَ) أَيْ الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَسَّمَ السُّدُسَ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ لَمَّا قِيلَ لَهُ وَقَدْ آثَرَ بِهِ الْأُولَى أَعْطَيْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَمَنَعْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا (وَكَذَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ، وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ) يَرِثْنَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِإِدْلَائِهِنَّ بِوَارِثٍ فَهُنَّ كَأُمِّ الْأَبِ لَا كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ.
وَالثَّانِي لَا يَرِثْنَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِجَدٍّ كَالْإِدْلَاءِ بِأَبِي الْأُمِّ (وَضَابِطُهُ) أَيْ إرْثُهُنَّ الْمَعْلُومُ مِنْ السِّيَاقِ أَنْ تَقُولَ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إنَاثٍ) كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (أَوْ) بِمَحْضِ (ذُكُورٍ) كَأُمِّ أَبِي أَبٍ (أَوْ) بِمَحْضِ (إنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ) كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ (تَرِثُ وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (فَلَا) تَرِثُ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَنْ ذَلِكَ.

(فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي (الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا) وَفِي نُسْخَةٍ إنْ عَنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ (وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) فَيَأْخُذُ الْوَاحِدُ فَأَكْثَرُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ الْبَاقِي وَالْوَاحِدَةُ نِصْفَهُ وَالثِّنْتَانِ فَأَكْثَرُ ثُلُثَيْهِ وَالْمُجْتَمَعُونَ الذَّكَرُ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقَدَّمَ أَنَّ الِابْنَ لَا يُحْجَبُ بِخِلَافِ الشَّقِيقِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا (وَكَذَا إنْ كَانُوا لِأَبٍ) وَانْفَرَدُوا عَنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ فَيَأْخُذُونَ الْمَالَ كَمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا (إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَاسْتِثْنَاؤُهَا تَضْمَنَّهُ كَلَامُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ كَالْأَشِقَّاءِ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ) أَوْ جَدَّةٌ (وَوَلَدُ أُمٍّ) فَأَكْثَرُ (وَأَخٌ) فَأَكْثَرُ (لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخَ) الشَّقِيقَ فَأَكْثَرَ (وَلَدَيْ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ) بِإِخْوَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سِيَّانِ فِي ذَلِكَ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَرَابَةِ الَّتِي وَرِثُوا بِهَا وَهِيَ بُنُوَّةُ الْأُمِّ، وَتُسَمَّى هَذِهِ أَيْضًا بِالْحِمَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَحَرَمَ الْأَشِقَّاءَ فَقَالُوا: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ.
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ وَرَوَى أَنَّهُ قَضَى بِهِ مَرَّةً فَلَمْ يُشَرِّكْ ثُمَّ شَرَّكَ فِي الْعَامِ الثَّانِي، فَقِيلَ لَهُ: إنَّك أَسْقَطْته فِي الْعَامِ الْمَاضِي، فَقَالَ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي.
وَتُسَمَّى بِالْمِنْبَرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
وَرُوِيَ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ؟ فَلِذَا سُمِّيَتْ بِالْحَجَرِيَّةِ وَالْيَمِّيَّةِ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ يُسَاوِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتُ صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ) لِأَبَوَيْنِ (أَخٌ لِأَبٍ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ (سَقَطَ) هُوَ وَهُنَّ إجْمَاعًا؛ لِانْتِفَاءِ قَرَابَةِ الْأُمِّ وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمَشْئُومُ، أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَعَالَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ شَقِيقَةٌ أَوْ شَقِيقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشَرَّكَةُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ آثَرَ بِهِ الْأُولَى) أَيْ أُمَّ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّابِطِ.

(فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ: فِي إرْثِ الْحَوَاشِي) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُهُ كَتَعْرِيفِ الْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ) أَيْ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الدَّلِيلِ لَا أَخْذًا بِقَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمَشْئُومُ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ كَانَ الشُّؤْمُ مَا نَصُّهُ: قَالَ الطِّيبِيِّ: وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْخَفِيفُ فَلَمْ يُنْطَقْ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي]

(قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ إنْ عَنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ) وَانْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ فِي حَقِّ الْأَشِقَّاءِ مَعَ أَنَّ حَالَهُمْ لَا يَخْتَلِفُ بِالِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَا يُسَاوِيهِ) أَيْ فِي الْعَدَدِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَاحِدٌ

وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا مَرَّ، وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَتَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَإِلَّا ضَرَّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ، وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ، فَإِذَا قُسِّمَتْ يَفْضُلُ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثًا وَالْأُمُّ وَاحِدًا (وَلَوْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ الْأَشِقَّاءُ وَأَوْلَادُ الْأَبِ (فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ صُلْبٍ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ) فَإِنْ كَانَ الشَّقِيقُ ذَكَرًا حَجَبَهُمْ إجْمَاعًا أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ، أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، ثُمَّ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبِ ذَكَرًا أَوْ مَعَ إنَاثٍ أَخَذُوا الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرُ فَلَهَا أَوْ لَهُمَا مَعَ الشَّقِيقَةِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَعَ شَقِيقَتَيْنِ لَا شَيْءَ لَهُمَا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ يَعْصِبُهُنَّ وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمُبَارَكُ كَابْنِ الِابْنِ كَمَا قَالَ (إلَّا أَنَّ بَنَاتَ الِابْنِ يَعْصِبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ) كَمَا مَرَّ (وَالْأُخْتُ لَا يَعْصِبُهَا إلَّا أَخُوهَا) بِخِلَافِ ابْنِ أَخِيهَا بَلْ الْكُلُّ لَهُ دُونَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ فَعَمَّتُهُ أَوْلَى، وَابْنُ الِابْنِ يَعْصِبُ عَمَّتَهُ فَأُخْتُهُ أَوْلَى (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ) كَمَا مَرَّ وَذَكَرَهُمْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ، وَإِنَاثُهُمْ) إجْمَاعًا إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَاذًّا، وَلِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ، وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ، وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ، وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ، وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَيَرِثُ.

(وَالْأَخَوَاتُ) أَوْ الْأُخْتُ (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ) الْبِنْتِ أَوْ (الْبَنَاتِ أَوْ) مَعَ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ (بَنَاتِ الِابْنِ عَصَبَةٌ كَالْإِخْوَةِ) إجْمَاعًا إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا تَرِثُ أُخْتٌ مَعَ بِنْتٍ، بَلْ الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ كَابْنِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ، وَإِذَا كُنَّ عَصَبَةً (فَتَسْقُطُ أُخْتُ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ) أَوْ بِنْتِ الِابْنِ (الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ) كَمَا يَسْقُطُ الشَّقِيقُ الْأَخُ لِلْأَبِ.

(وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) فَيَسْتَغْرِقُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَوْ الْجَمْعُ الْمَالَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَمَا فَضَلَ عَنْ الْفُرُوضِ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ يُسْقِطُ ابْنُ الشَّقِيقِ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ (لَكِنْ يُخَالِفُونَهُمْ) أَيْ آبَاءَهُمْ (فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الْأُمَّ) مِنْ الثُّلُثِ (إلَى السُّدُسِ) وَفَارَقُوا وَلَدَ الْوَلَدِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى وَلَدًا مَجَازًا مَشْهُورًا بَلْ قِيلَ حَقِيقَةً، وَابْنُ الْأَخِ لَا يُسَمَّى أَخًا كَذَلِكَ (وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ) بَلْ يَسْقُطُونَ بِهِ (وَلَا يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَيَسْقُطُونَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَوْلَادَ الِابْنِ يَسْقُطُونَ فِيهَا، فَأَوْلَى أَوْلَادُ الْأَشِقَّاءِ الْمَحْجُوبُونَ بِهِمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ التَّشْرِيكِ قَرَابَةُ الْأُمِّ، وَابْنُ وَلَدِ الْأُمِّ لَا يَرِثُ، وَفِي أَنَّ أَوْلَادَ الْأَشِقَّاءِ لَا يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ، وَأَنَّ الْأَخَ لِأَبٍ يَحْجُبُ ابْنَ الشَّقِيقِ وَابْنُهُ لَا يَحْجُبُهُ، وَأَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَخَوَاتِ إذَا كُنَّ عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ بِخِلَافِ آبَائِهِمْ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ عُلِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.

(وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَمًّا لِلْمَيِّتِ أَمْ لِأَبِيهِ أَمْ جَدِّهِ (كَأَخٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) فَيَأْخُذُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَأَكْثَرُ جَمِيعَ الْمَالِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَيُسْقِطُ

[حاشية الشبراملسي]

بِهَا مَهْمُوزَةً اهـ. وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ وَاوَهُ هَمْزَةٌ قَوْلُ الْمُخْتَارِ فِي مَادَّةِ شَأَمَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ، يُقَالُ رَجُلٌ مَشْئُومٌ وَمَشُومٌ، وَيُقَالُ مَا أَشْأَمَ فُلَانًا، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا أَشْيَمَهُ وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ بِالْمَدِّ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَوَاوُهُ هَمْزَةٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ مَشْئُومٌ كَمَفْعُولٍ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الشِّينِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ،

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ مَعَ إنَاثٍ مُسْتَدْرِكٌ لَا يَأْتِي مَعَ فَرْضِ وَلَدِ الْأَبِ الْمُسْتَثْنَى هَذَا مِنْهُ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرَ: أَيْ فَقَطْ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِمَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: لَا ابْنُ أَخٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ آبَائِهِمْ) يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ آبَاءَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْأَخَوَاتِ إذَا كُنَّ

الْعَمُّ الشَّقِيقُ الْعَمَّ لِلْأَبِ وَهُوَ يُسْقِطُ بَنِي الشَّقِيقِ، وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأَعْمَامَ (وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَيَحْجُبُ بَنُو الْعَمِّ الشَّقِيقِ بَنِي الْعَمِّ لِلْأَبِ (وَسَائِرُ) أَيْ بَاقِي (عَصَبَةِ النَّسَبِ) كَبَنِي بَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَهَكَذَا فَكُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ، وَلَيْسَ بَعْدَ بَنِي الْأَعْمَامِ عَصَبَةٌ وَبَنُو الْأَخَوَاتِ الْعُصْبَةِ لَيْسُوا مِثْلَهُنَّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ بَلْ مَتَى تَأَمَّلْت خُرُوجَ أَوْلَادِهِنَّ بِقَوْلِهِ عَصَبَةِ النَّسَبِ انْدَفَعَ الْإِيرَادُ مِنْ أَصْلِهِ.
(وَالْعَصَبَةُ) بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ (مِنْ الْمَجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ) خَرَجَ بِمُقَدَّرٍ ذَوُو الْفُرُوضِ وَبِمَا بَعْدَهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّيهِمْ عَصَبَةً وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، بَلْ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ يَنْقَسِمُونَ إلَى ذَوِي فَرْضٍ وَعَصَبَاتٍ، وَدَخَلَ فِي الْحَدِّ بِرِعَايَةِ قَوْلِنَا حَالَةَ تَعْصِيبِهِ الْبِنْتُ مَعَ الِابْنِ وَالْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ زَوْجٍ، فَإِنَّ أَخْذَهُمْ لِلْفَرْضِ لَيْسَ فِي حَالَةِ التَّعْصِيبِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِ الْحَدِّ لِلثَّلَاثَةِ تَفْرِيعُهُ مَا يَخْتَصُّ بِالْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ (فَيَرِثُ الْمَالَ) الْمُخَلَّفَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُلَاحِظُونَ فِي التَّفْرِيعِ بَعْضَ مَا سَبَقَ، عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ كُلَّ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضِ وَهَذَا يَعُمُّ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ (مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٍ) اسْتَقَرَّ وَلَاؤُهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَتِيقُ حَرْبِيٍّ رُقَّ وَأَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ الَّذِي يَرِثُهُ عَلَى النَّصِّ (فَمَالُهُ) كُلُّهُ (أَوْ الْفَاضِلُ عَنْ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضِ (لَهُ) وَسَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْعَتِيقِ كُلُّ مُنْتَسِبٍ إلَيْهِ (رَجُلًا كَانَ) الْمُعْتِقُ (أَوْ امْرَأَةً) لِخَبَرِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلِلْإِجْمَاعِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ الْمُعْتِقُ مُطْلَقًا شَرْعًا أَوْ حِسًّا (فَ) الْمَالُ (لِعَصَبَتِهِ) أَيْ الْمُعْتِقِ (بِنِسَبِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ) كَابْنِهِ وَأَخِيهِ (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) وَلَوْ مَعَ أَخَوَيْهِمَا الْمُعَصِّبَيْنِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ لَمْ تَرِثْ الْأُنْثَى كَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ

[حاشية الشبراملسي]

فَوَزْنُهُ قَبْلَ النَّقْلِ مَفْعُولٌ وَبَعْدَهُ مَفُولٌ، فَهَمْزَتُهُ لَمْ تَصِرْ وَاوًا

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) هُمَا قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٌ.

(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ عَتِيقُ حَرْبِيٍّ رَقَّ) أَيْ الْعَتِيقُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الَّذِي يَرِثُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ (قَوْلُهُ: شَرْعًا) أَيْ بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ

[حاشية الرشيدي]

عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ عَرَفَ التَّفْصِيلَ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ) لَمْ يَأْخُذْ لَهُ مُحْتَرَزًا فِيمَا يَأْتِي وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَارِّ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.

[فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ]

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يُوجَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ.

فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ مَاتَ وَلِمُعْتَقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ مَعَ حَيَاةِ أَبِيهِمْ (وَتَرْتِيبُهُمْ) أَيْ عَصَبَاتِ الْمُعْتَقِ هُنَا (كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ) فَيُقَدَّمُ عِنْدَ مَوْتِ الْعَتِيقِ ابْنٌ فَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَأَبٌ فَجَدٌّ.
وَإِنْ عَلَا فَبَقِيَّةُ الْحَوَاشِي كَمَا مَرَّ (لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (وَابْنُ أَخِيهِ) كَذَلِكَ (يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ) هُنَا، وَفِي النَّسَبِ: الْجَدُّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ، إذْ تَعْصِيبُ الْأَخِ فِي الْأَوَّلِ شَبِيهٌ بِتَعْصِيبِ الِابْنِ؛ لِإِدْلَائِهِ بِالْبُنُوَّةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ، وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ مُسَاوَاةَ النَّسَبِ لِذَلِكَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ الْإِجْمَاعُ، وَلِقُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِي الثَّانِيَةِ يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْأَبِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي عَمِّ الْمُعْتِقِ وَأَبَى جَدِّهِ فَيُقَدَّمُ عَمُّهُ وَفِي كُلِّ عَمٍّ اجْتَمَعَ مَعَ جَدٍّ وَقَدْ أَدْلَى ذَلِكَ الْعَمُّ بِأَبِي ذَلِكَ الْجَدِّ، وَضَمَّ فِي الرَّوْضَةِ لِذَيْنِك مَا لَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَيَسْتَوِيَانِ فِي النَّسَبِ فِيمَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ أُخُوَّةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ وَهُنَا لَا فَرْضَ لَهَا فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ) مِنْ النَّسَبِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ، فَإِنْ فَقَدُوا فَلِمُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ، وَهَكَذَا ثُمَّ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقَهَا) بِفَتْحِ التَّاءِ وَمِنْهُ أَبُوهَا إذَا مَلَكَتْهُ فَعَتَقَ عَلَيْهَا قَهْرًا، وَقَهْرِيَّةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَقَهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا لِنَحْوِ شِرَائِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهَا لَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهَا أَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِ ابْنِهِ، وَإِنْ سَفَلَ (أَوْ وَلَاءٍ) كَعَتِيقِهِ وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى فُرُوعِهِ.
فَلَوْ اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ أَبَاهَا وَعَتَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ هُوَ عَبْدٌ وَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ ثُمَّ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ وَهِيَ مُعْتِقَةُ مُعْتِقٍ وَالْأُولَى مُقَدَّمَةٌ، وَيُقَالُ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ؛ لِتَقْدِيمِهِمْ لَهَا لِقُرْبِهَا.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ إذَا (اجْتَمَعَ جَدٌّ) ، وَإِنْ عَلَا (وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ s=00161> لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) فَفِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَعْظَمُوا الْكَلَامَ فِيهِ حَتَّى قَالَ عُمَرُ وَعَلِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَجْرَؤُكُمْ عَلَى قِسْمِ الْجَدِّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ وَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ بِحُرِّ وَجْهِهِ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سَلُونِي

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْعَتِيقُ (قَوْلُهُ: وَلِمُعْتِقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى) وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ وَأَوْلَادُ الْمُعْتِقِ مُسْلِمُونَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ أَوْلَادُ الْمُعْتِقِ لِثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمْ فِي حَيَاةِ أَبِيهِمْ الَّذِي قَامَ بِهِ الْمَانِعُ (قَوْلُهُ: يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ وُجُودِهِمَا (قَوْلُهُ: لِذَيْنِك) أَيْ أَخِ الْمُعْتِقِ وَابْنِ أَخِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمِّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأُمِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ عَمٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَا إخْوَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ هُوَ عَبْدًا) أَيْ اشْتَرَى هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَتِيقُهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَالْأُولَى مُقَدَّمَةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذِكْرَ الِابْنِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِنْ عُصْبَةِ النَّسَبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا.

(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَنْ سَرَّهُ إلَخْ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ) أَيْ أُصُولَ (قَوْلُهُ: بِحُرِّ وَجْهِهِ) أَيْ خَالِصَ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ]

عَمَّا شِئْتُمْ مِنْ عَصَبَاتِكُمْ وَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ الْجَدِّ لَا حَيَّاهُ وَلَا بَيَّاهُ.
وَحَاصِلُهُ إجْمَاعُهُمْ عَلَى عَدَمِ إسْقَاطِهِ بِهِمْ.
ثُمَّ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ كَالْأَبِ وَذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ كَكَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ عَلَى تَفْصِيلٍ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ مَعَهُمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فُرُوضٍ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتُهُمْ كَأَخٍ) لِاجْتِمَاعِ جِهَةِ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فِيهِ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْأُمِّ يَأْخُذُ مِثْلَيْهَا وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوهُ عَنْ ضِعْفِهِ، وَالْمُقَاسَمَةُ أَنَّهُ مُسْتَوٍ مَعَهُمْ فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأَبِ (فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ لِكَوْنِهِمْ أَخَوَيْنِ أَوْ أَخًا وَأُخْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ اسْتَوَيَا، وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى مَا أَخَذَهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ أَوْ لَا، صَحَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ الْأَوَّلَ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ظَاهِرِ نَصِّ الْأُمِّ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ، وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ: وَقَدْ تَضْمَنَّ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ دُونَ مِثْلَيْهِ كَكَوْنِهِمْ أُخْتًا أَوْ أَخًا أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخًا وَأُخْتًا فَالْقِسْمَةُ خَيْرٌ لَهُ أَوْ فَوْقَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا سِوَى الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ.
(وَإِنْ كَانَ) مَعَهُمْ (ذُو فَرْضٍ فَلَهُ) بَعْدَ الْفَرْضِ (الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ) جَمِيعِ (التَّرِكَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ) وَجْهُ السُّدُسِ أَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يُنْقِصُونَهُ عَنْهُ فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى وَثُلُثُ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ ذُو الْفَرْضِ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ وَالْمُقَاسَمَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ أَخٍ، وَذَوَاتُ الْفَرْضِ مَعَهُمْ بِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ وَأُمُّ جَدَّةِ زَوْجٍ فَالسُّدُسُ خَيْرٌ فِي زَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي فِي جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ، وَالْمُقَاسَمَةُ فِي جَدَّةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ (وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ) بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ (كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيُزَادُ لَهُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ (وَقَدْ يَبْقَى دُونَ سُدُسٍ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ فَيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يَفْضُلُ وَاحِدٌ يُزَادُ عَلَيْهِ آخَرُ فَتُعَالُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ يَفْضُلُ وَاحِدٌ (فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ) وَالْأَخَوَاتُ (فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْفَرْضِ شَيْءٌ.
(وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ) مِنْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ حَيْثُ لَا صَاحِبَ فَرْضٍ، وَخَيْرُ الثَّلَاثَةِ مَعَ ذَوَى الْفَرْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ الْمَذْكُورِينَ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَمِنْ ثَمَّ عَطَفَ فِيمَا مَرَّ بِأَوْ وَهُنَا بِالْوَاوِ (وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادَ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ) أَيْ يُدْخِلُونَهُمْ مَعَهُمْ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُ (فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ) مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ انْضَمَّ لَهُ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كَانَ الْبَعْضُ ذَكَرًا وَحْدَهُ أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ لِأَبٍ (فَالْبَاقِي) فِي الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا (لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَهُ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَهَا: أَيْ تَعْصِيبًا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مَعَهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ (وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ) كَجَدٍّ وَشَقِيقِ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عَمَّا شِئْتُمْ) عَنْ مَسَائِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ ضَعْفِهِ) أَيْ السُّدُسِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُقَاسَمَةُ: أَيْ وَوَجْهُ الْمُقَاسَمَةِ فَهُوَ بِالْجَرِّ (قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) أَيْ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ) أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ حُسِبَ الْجُزْءُ مِمَّا زَادَ عَلَى نَصِيبِ الْجَدِّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَرْضٌ فَيُؤْخَذُ الْجُزْءُ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَجَدٌّ وَأَخٌ) مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنًا وَثُلُثًا لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ (قَوْلُهُ: وَخَمْسَةُ إخْوَةٍ) مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى سِتَّةٍ وَثُلُثُهَا خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَالسُّدُسِ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْجَدَّةِ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ يَبْقَى عَشَرَةٌ لِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جارٍ التحميل