نهاية المحتاج إلى شرح المنهاجصفحات 7-46

وَضَمَانٌ وَوَكَالَةٌ وَقَرْضٌ وَشِرْكَةٌ وَعَارِيَّةٌ وَوَقْفٌ وَعِتْقٌ وَطَلَاقٌ إذْ لَا يُحْتَاجُ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي (الْإِبْرَاءِ) لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ (وَالنِّكَاحِ) إذْ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ (وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ) لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ (وَكَذَا) الْهِبَةِ (ذَاتِ الثَّوَابِ) لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا، وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ (وَالشُّفْعَةِ) لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيمَا يَثْبُتُ مِلْكُهُ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا مَعْنًى لِإِثْبَاتِهِ فِيمَا مُلِكَ بِالْقَهْرِ وَالْإِجْبَارِ (وَ) كَذَا (الْإِجَارَةِ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَلِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ، وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدَ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَالسَّلَمِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِهَا، وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْوَارِدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ بِأَنَّهُ لَمَّا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أُعْطِيَ حُكْمُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَا خِيَارَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِجَارَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهَا قَطْعًا، وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ (وَالْمُسَاقَاةِ) كَالْإِجَارَةِ (وَالصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ مِثْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ مُقَابِلِ كُلٍّ مِنْهُمَا.

(وَيَنْقَطِعُ) خِيَارُ الْمَجْلِسِ (بِالتَّخَايُرِ) مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَضَمَانٌ وَوَقْفٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا مَعْنَى جَوَازُهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوَازُ مِنْ جِهَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إسْقَاطَ الضَّمَانِ وَإِبْرَاءَ الضَّامِنِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ رَدَّ الْوَقْفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ نَفْيَهُ فِيهِمَا فَرْعٌ عَنْ إمْكَانِهِ وَحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَهَذَا إنْ أُرِيدَ بِالْجَوَازِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فَإِنْ أُرِيدَ جَوَازُ الْعَقْدِ بِمَعْنَى عَدَمِ لُزُومِهِ فَلَا إيرَادَ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى الرَّهْنِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ عَطْفًا عَلَى الْعَقْدِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْجَوَازِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ جَعْلُهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَقْدِ الْجَائِزِ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُمَا عَلَى عَقْدٍ جَائِزٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَلَا خِيَارَ فِي عِتْقٍ وَلَا طَلَاقٍ وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ إذْ لَا يُحْتَاجُ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُحْتَاجُ لَهُ) أَيْ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْعَقْدِ الْجَائِزِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَالْأَوْلَى رُجُوعٌ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْهِبَةُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةً قُدِّرَتْ بِزَمَانٍ أَوْ مَحَلِّ عَمَلٍ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ التَّعْبِيرُ بِالْأَنْوَاعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعَانِ فَقَطْ وَهُمَا الذِّمَّةُ وَالْعَيْنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا) مُتَأَتٍّ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا (قَوْلُهُ: وَلِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَقْدِرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَبَعْضُ التَّعَالِيلِ عَامٌّ وَبَعْضُهُ خَاصٌّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا إلَخْ) مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي السَّلَمِ فِي الْمَنَافِعِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ عَيْنًا لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: كَحَقِّ الْمَمَرِّ) أَيْ أَوْ إجْرَاءِ الْمَاءِ أَوْ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى الْجِدَارِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ مِثْلُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ مُقَابِلُهُ فِي الْخُلْعِ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ، فَإِذَا فُسِخَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَسَقَطَ الْعِوَضُ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ) إلَى أَنْ قَالَ وَبِالتَّفَرُّقِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَأَفْهَمَ حَصْرُهُ الْقَاطِعُ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَا يَقْطَعُ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا.
وَالثَّانِي يَنْقَطِعُ لِتَصَرُّفِهِ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الْأُولَى: وَلَا تُسَلَّمُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَى عَقْدٍ جَائِزٍ لَا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) أَيْ: فِي الْمُقَدَّرَةِ بِزَمَنٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ) أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى رَدِّ مُقَابِلِ كُلٍّ مِنْهُمَا)

الْعَاقِدَيْنِ (بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ) أَيْ الْعَقْدِ صَرِيحًا كَتَخَايَرْنَا وَأَمْضَيْنَاهُ وَأَجَزْنَاهُ وَأَبْطَلْنَا الْخِيَارَ وَأَفْسَدْنَاهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَسَقَطَ بِإِسْقَاطِهِمَا، أَوْ ضَمِنَا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَا بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تَرُدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا) لُزُومَهُ (سَقَطَ حَقُّهُ وَبَقِيَ) الْخِيَارُ (لِلْآخَرِ) كَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُ أَحَدِهِمَا اخْتَرْت أَوْ خَيَّرْتُك يَقْطَعُ خِيَارَهُ لِرِضَاهُ بِلُزُومِهِ لَا خِيَارِ الْمُخَاطَبِ مَا لَمْ يَقُلْ اخْتَرْت إذْ السُّكُوتُ غَيْرُ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَا، وَلَوْ أَجَازَا فِي الرِّبَوِيِّ قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ وَإِنْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَ) يَنْقَطِعُ أَيْضًا بِمُفَارَقَةِ مُتَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدٍ لِمَجْلِسِهِ (وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا بِرُوحِهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي الْمَوْتِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا» وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ إذَا بَاعَ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثُمَّ رَجَعَ.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ حِلُّ الْفِرَاقِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ

[حاشية الشبراملسي]

أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ وَيُقَاسُ بِالْمَذْكُورِ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ كِنَايَاتِهِ أَحْبَبْت الْعَقْدَ أَوْ كَرِهْته (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ) أَيْ التَّبَايُعُ (قَوْلُهُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) وَهُوَ قَوْلٌ بِالتَّخَايُرِ وَبِالتَّفَرُّقِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَحَدِهِمَا اخْتَرْت) لَوْ قَالَ أَجَزْت فِي النِّصْفِ وَفَسَخْت فِي النِّصْفِ غَلَبَ الْفَسْخُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ قَالَ أَجَزْت أَوْ فَسَخْت بِالتَّرَدُّدِ أَوْ عَكَسَ ذَلِكَ عُمِلَ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا اهـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَجَزْت فِي النِّصْفِ أَوْ قَالَ فَسَخْت فِي النِّصْفِ وَسَكَتَ عَنْ النِّصْفِ الْآخَرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَعْنَى فَسَخْت فِي النِّصْفِ أَوَّلًا وَفِي النِّصْفِ الْآخَرِ ثَانِيًا فَالِانْفِسَاخُ فِي الْكُلِّ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فَسَخْت فِي النِّصْفِ وَأَجَزْت فِي الْآخَرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ تَغْلِيبًا لِلْفَسْخِ.
وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَاجِعَ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْإِجَازَةَ فِي النِّصْفِ وَالْفَسْخَ فِي الْبَاقِي انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْإِجَازَةَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَفِي الثَّانِي أَيْضًا نَفَذَتْ الْإِجَازَةُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ حَالٌ بِأَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَعَامًّا قَالَهُ لِتَعَارُضِ الْأَمْرَيْنِ فِي حَقِّهِ وَبَقِيَ الْخِيَارُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَيَنْقَطِعُ أَيْضًا بِمُفَارَقَتِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِالتَّفَرُّقِ إلَخْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ خِيَارَهُ إنَّمَا يَنْقَطِعُ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ مَحَلِّهِ كَمُفَارَقَةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ وَإِنْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَبِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا) . [فَرْعٌ] كَاتَبَ بِالْبَيْعِ غَائِبًا امْتَدَّ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَامْتَدَّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى مُفَارِقَتِهِ الْمَجْلِسَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَرَّ.
وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرَّوْضَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ مِنْ امْتِدَادِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ لَوْ فَارَقَ الْحَيَّ مَجْلِسَهُ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: هُنَيْهَةً) أَيْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: «إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ» ) أَيْ مَشْرُوطٍ

[حاشية الرشيدي]

أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ تَعَقُّبُهُ فِي الْهِبَةِ ذَاتِ الثَّوَابِ

[يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالتَّخَايُرِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ]

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَحَدِهِمَا اخْتَرْتُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: اخْتَرْ مِنْ غَيْرِ تَاءٍ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) التَّعْبِيرُ هُنَا بِلَا يُقَالُ فِيهِ حَزَازَةٌ إذْ كَوْنُهُ قَضِيَّةَ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذُكِرَ،

خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» . لِأَنَّا نَقُولُ: الْحِلُّ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ الْمُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِمَا مَرَّ عِنْدَ تَفَرُّقِهِمَا بِالِاخْتِيَارِ، فَلَوْ حُمِلَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ بَقِيَ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ وَكَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ لَا خِيَارُ صَاحِبِهِ إنْ لَمْ يَتْبَعْهُ مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَإِلَّا بَقِيَ، وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا مُطْلَقًا لِتَمَكُّنِ غَيْرِ الْهَارِبِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعُذْرِ، بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَكَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ أَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً، وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْبَسِيطِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ أَوْ انْعِزَالِهِ

[حاشية الشبراملسي]

فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ فَتَكُونُ الْمُفَارَقَةُ بِقَصْدِ ذَلِكَ مَكْرُوهَةً، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُونَ مُفَارِقَتُهُ لِذَلِكَ بَلْ لِغَرَضِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بَقِيَ خِيَارُهُ) فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً، أَمَّا لَوْ زَالَ وَهُوَ فِي مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً كَلُجَّةِ مَاءٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارِقَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَحَلِّهِ لِلْجُلُوسِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّاطِئَيْنِ لِلْبَحْرِ أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ أَوَّلًا وَيَجُوزُ لَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ بَعُدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا لَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لَا لِغَرَضٍ حَيْثُ كَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمَ التَّرَخُّصِ انْقِطَاعَ خِيَارِهِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمَبِيعُ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ لَا خِيَارَ) أَيْ فَلَا يَبْقَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَقِيَ) وَانْظُرْ مَا لَوْ زَالَ إكْرَاهُهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عَقِبَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ إذَا عُرِفَ مَحَلُّهُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقَطِعَ خِيَارُهُ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ خِيَارِ الْهَارِبِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْكَاتِبَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدٍ لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُفَارَقَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا (قَوْلُهُ: مَعَ انْتِفَاءِ الْعُذْرِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْهَارِبِ (قَوْلُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْهَارِبِ لَوْ كَانَ نَائِمًا إلَخْ) وَخِيَارُ الْمُلْتَصِقَيْنِ إنَّمَا يَنْقَطِعُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ لَا بِمُفَارِقَتِهِمَا مَجْلِسَ الْعَقْدِ اهـ الْخَطِيبُ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِمُفَارِقَتِهِ مَجْلِسَهُ مَعَ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ أَنَّ مُوَلِّيهِ مُفَارِقٌ لَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ حَقِيقَةً فَكَانَ قَبُولُهُ عَنْهُ نِيَابَةً مَحْضَةً، فَإِذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مُفَارَقَةِ مُوَلِّيهِ لِكَوْنِ الْحَاصِلِ عَنْهُ مُجَرَّدَ نِيَابَةٍ فِي الصِّيغَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُلْتَصِقَانِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّفَرُّقُ بَيْنَهُمَا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ)

[حاشية الرشيدي]

وَكَوْنُ قَضِيَّةِ الْخَبَرِ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ يُقَالُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَرِفَ بِكَوْنِ قَضِيَّتِهِ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَضِيَّةُ الْخَبَرِ ثُمَّ يُجِيبُ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ خَشْيَةً مِنْ فَسْخِ صَاحِبِهِ فَهُوَ الْمُرَادُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ، لَكِنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا آثَرَهَا لِيُوَافِقَ لَفْظَ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا: أَيْ فَإِنْ تَفَرَّقَا انْقَطَعَ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، أَيْ بِأَنْ شَرَطَاهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ) يَعْنِي: بُطْلَانَ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ اتِّبَاعِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: نَائِمًا مَثَلًا) أَيْ: كَأَنْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا مُكْرَهًا؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ

فِي زَمَنِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي إلْحَاقِ الشُّرُوطِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.

(فَلَوْ) (طَالَ مُكْثُهُمَا) فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَعْرَضَا عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ (دَامَ خِيَارُهُمَا) لِانْتِفَاءِ تَفَرُّقِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَإِنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ صَغِيرَةٍ كُلٌّ مِنْهَا فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ أَوْ يَصْعَدَ السَّطْحَ أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَوْ مِنْ الصَّحْنِ إلَى الصُّفَّةِ أَوْ الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوقٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ بَيْتٍ مُتَفَاحِشِ السَّعَةِ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا وَلَوْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ سَمَاعِ خِطَابِهِ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ: أَيْ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَالنُّزُولُ إلَى الطَّبَقَةِ التَّحْتَانِيَّةِ تَفَرَّقَ كَالصُّعُودِ إلَى الْفَوْقَانِيَّةِ، وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سِتْرٍ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا لِبَقَاءِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ، لِأَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ وَلَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ تَفَرُّقٌ فِي الْمَكَانِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ وَالْقَاضِي مُجَلِّي وَذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَهُ، وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ، وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بُعْدٍ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ، فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَتَقَدُّمُ أَوَائِلِ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ.

[حاشية الشبراملسي]

لِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ) جَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ هُنَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إنْ أُلْحِقَ يَنْتَقِلُ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ لِلْمُوَكِّلِ عَدَمُ اعْتِمَادِهِ، وَعَلَيْهِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ وَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَكِيلَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ تَفَرُّقِهِمَا) أَيْ وَعَدَمِ اخْتِيَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ) هُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ صَغِيرَةٍ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا: أَيْ مِنْ الْبِقَاعِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَصَفَ الْمَسْجِدَ بِوَصْفِ الْمُؤَنَّثِ مَعَ كَوْنِهِ مُذَكَّرًا (قَوْلُهُ: فَبِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يَصْعَدُ السَّطْحَ) أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْتٌ مُتَفَاحِشُ السَّعَةِ) أَيْ أَوْ سَفِينَةٌ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ظَهْرَهُ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِبِنَاءِ جِدَارٍ) خِلَافًا لحج، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسَاكِنًا عُرْفًا مُدَّةَ الْبِنَاءِ بِفِعْلِهِ أَوْ أَمْرِهِ وَلَا يُعَدُّ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ تَرْجِيحُهُ حَيْثُ قَالَ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ (قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا، وَلَكِنْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ بِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ اهـ. وَيُوَافِقُ الظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَةِ

[حاشية الرشيدي]

لَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ بَلْ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ

[طَالَ مُكْثُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا]

(قَوْلُهُ: فَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَيْتِ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى السَّفِينَةِ وَأَهْمَلَ مَسْأَلَةَ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ؟

(وَلَوْ) (مَاتَ فِي الْمَجْلِسِ) كِلَاهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ) وَلَوْ عَامًّا (وَالْوَلِيِّ) وَلَوْ حَاكِمًا وَالسَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْمُوَكِّلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى لِثُبُوتِهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَطَعُوا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ بِالِانْتِقَالِ لِثُبُوتِهِ لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالشَّرْطِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَقْدُ الرِّبَا وَغَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ مِنْ فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ، وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ كَمَوْتِهِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ سُقُوطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْحَيَاةِ أَوْلَى بِهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَثَلًا فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ وَامْتَدَّ إلَى تَفَرُّقِهِمَا أَوْ تَخَايُرِهِمَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَوَصَلَهُ الْخَبَرُ فَإِلَى مُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ، وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ، وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَارِثُ الْغَائِبُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ، وَلَا يُبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، فَكَذَا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافُهُ لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) هَلْ يُقَيَّدُ فِي الْإِغْمَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا انْتَظَرَ وَلَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَاحْتَمَلَ مَرَّ الِانْتِظَارَ فَانْظُرْ لَوْ جُنَّ الْأَجْنَبِيُّ هَلْ يَنْتَقِلُ لِمَنْ أَقَامَهُ كَمَوْتِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم الْأَجْنَبِيُّ: أَيْ الَّذِي شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ إلَى الْوَارِثِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ بِالْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ انْتِقَالِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ حُلُولِ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَامًّا) كَبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ حَاكِمًا أَوْ لَا كَالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَلِيًّا وَمَاتَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكْمُلُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي انْتِقَالُهُ لِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ بَعْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَأَرَادَ بِهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْمُوَكِّلُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ أَوْ جُنُونِهِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ وَقُلْنَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ، فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ يَبْقَى لِلْوَكِيلِ أَوْ يَنْقَطِعُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ بِعَزْلِهِ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمِنْهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ فَأَشْبَهَ جُنُونَ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ لَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ طِفْلٍ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ أَوْ عَنْ وَصِيٍّ أَقَامَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ) أَيْ بِأَنْ فَسَخَ الْكِتَابَةَ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ بَعْدَ حُلُولِ النَّجْمِ (قَوْلُهُ: كَمَوْتِهِ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي) أَيْ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) أَيْ فَإِنْ فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِوَارِثِ الْآخَرِ فَلَيْسَ حُكْمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا كَالْحُكْمِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ لِغَائِبٍ لِبَقَاءِ خِيَارِ الْكَاتِبِ لِانْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي عَدَمِ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْجَمِيعِ) تَعْمِيمٌ (قَوْلُهُ: لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: نَصَبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَفْعَلُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ) وَانْظُرْ بِمَاذَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُمْ.

بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَسْخَ بَعْضِهِمْ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ هُنَا وَهُنَاكَ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ نَفَّذَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَازَتِهِ، وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ تُفْهَمْ لَهُ إشَارَةٌ وَلَا كِنَايَةٌ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هَذَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِيمَا تَعَذَّرَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ، أَمَّا لَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ الْخِيَارُ إلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ، وَفِي بَقَائِهِ لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَيَجْرِيَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ.

(وَلَوْ) جَاءَا مَعًا وَ (تَنَازَعَا فِي) أَصْلِ (التَّفَرُّقِ) قَبْلَ مَجِيئِهِمَا (أَوْ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَاتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ وَلَكِنْ تَنَازَعَا فِي (الْفَسْخِ قَبْلَهُ) (صَدَقَ النَّافِي) لِلتَّفَرُّقِ فِي الْأُولَى وَلِلْفَسْخِ فِي الثَّانِيَةِ (بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الِاجْتِمَاعِ وَعَدَمُ الْفَسْخِ.

فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَا تَبِعَهُ (لَهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ (وَلِأَحَدِهِمَا) عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَإِنْ زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ، أَمَّا لَوْ شَرَطَ مَنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ أَوْ إيجَابُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَالشَّرْطُ لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ (شَرْطُ الْخِيَارِ) لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ اتَّحَدَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوَقِّعُهُ لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرَ لِلْآخَرِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ

[حاشية الشبراملسي]

فَلَا أَثَرَ لِرِضَاهُ بِهِ بَعْدُ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْبَعْضِ انْفَسَخَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ (قَوْلُهُ: فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ) أَيْ فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ التَّصْرِيحَ بِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ جَابِرًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ (قَوْلُهُ: وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا) فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ لَا يُفْسَخُ بِهِ شَيْءٌ) أَيْ لَا مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا حِصَّةِ غَيْرِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ.
وَيَنْبَغِي وِفَاقًا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَقَدَ لِمَجْنُونٍ ثُمَّ أَفَاقَ أَنْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جُنَّ الْعَاقِدُ وَخَلَفَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ فَرَاغِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَبْقَى لِلْوَلِيِّ.

(قَوْلُهُ: صُدِّقَ النَّافِي) أَيْ فَالْخِيَارُ بَاقٍ لَهُ.

[فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَا تَبِعَهُ]

(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) كَبَيَانِ مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَحِلِّ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْنَبِيٍّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: كَالْقِنِّ) مِثَالٌ لِلْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: تَكْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْأَحَدِ الْأَحَدَ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ الْمُبْتَدِي، وَلَمْ يُرِدْ الْأَحَدَ الدَّائِرَ الصَّادِقَ بِالْمُتَأَخِّرِ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ) بِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ لُزُومِهِ لِحَقٍّ فَذَكَرَهُ وَلَوْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ شَرْطِ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُوقِعُهُ إلَخْ) أَيْ أَثَرُ الْخِيَارِ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ

لَا رُشْدُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إجْمَاعًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ حَبَّانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ ابْنَ مُنْقِذٍ وَمُنْقِذٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَالِدُهُ رِوَايَتَانِ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ «كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَأَرْشَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ، وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ مَتَى قَالَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ خِيَارُ ثَلَاثِ لَيَالٍ» وَمَعْنَاهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ، وَلِهَذَا اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ لِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا، وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ كَأَنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا خِيَارُ يَوْمٍ وَلِلْآخَرِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ يَوْمٍ

[حاشية الشبراملسي]

وَلَا رُؤْيَتُهُ لَهُ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُضِيفَهُ إلَى كُلِّهِ، فَلَوْ أَضَافَهُ إلَى جُزْئِهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَا رُشْدَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ، أَمَّا لَوْ انْصَرَفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
لَا يُقَالُ: إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ الْوَكِيلُ فِي شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يَشْتَرِطُهُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ أَنْ لَا يَأْذَنَ إلَّا لِرَشِيدٍ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ هُنَا، لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ: وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقِ اهـ سم عَلَيْهِ.
أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ، وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: فِعْلُ الْأَحَظِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. وَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ، لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدْلُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: تَمْلِيكٌ لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ أُشَاوِرَ يَوْمًا مَثَلًا اهـ، وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ: وَالِدِهِ) بَدَلٌ مِنْ مُنْقِذِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَانَ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا خَدِيعَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَوَجْهُ اشْتِمَالِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَجْهُولٍ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: لَكِنْ غَيَّرَ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا الْمُتَبَايِعَانِ صَحَّ الْبَيْعُ وَخُيِّرَا ثَلَاثًا إنْ عَلِمَ مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ: أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى وَفْقِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ عِبَارَتِهِ قَالَ: كَمَا لَوْ شَرَطَ خِيَارًا مَجْهُولًا اهـ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ) أَيْ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَلِلْآخَرَيْنِ يَوْمَيْنِ) أَيْ وَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شَرَطَ لَهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لِأَحَدِهِمَا وَمَا بَعْدَهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ أُشَاوِرَ) أَيْ: وَعَيَّنَ مُدَّةً مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْعُبَابِ بُطْلَانُ

فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ جَازَ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَمَا اُعْتُرِضَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ تَبْيِينِهِ الْمَشْرُوطَ لَهُ الْخِيَارُ فَصَارَتْ مُوهِمَةً غَيْرُ صَحِيحٍ، إذْ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ مُؤْذِنٌ بِالْعُمُومِ كَمَا تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صِحَّةَ شَرْطِهِ لِكَافِرٍ فِي مَبِيعِ مُسْلِمٍ وَلِمُحْرِمٍ فِي صَيْدٍ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ وَالِاسْتِيلَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ مُخَالِفًا لِوَالِدِهِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ قَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ مِنْ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ لِمَنْ شَرَطَهُ لَهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِهِ فَيَنْتَقِلُ لِشَارِطِهِ وَلَوْ وَكِيلًا، وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فَلِلْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى، أَوْ وَكِيلًا فَلِمُوَكِّلِهِ،

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَزَادَ وَارِثُهُ مَعَ الْآخَرِ خِيَارَ يَوْمٍ آخَرَ) أَيْ مَثَلًا وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ مَا شَرَطَهُ الْعَاقِدُ وَوَارِثُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[فَرْعٌ] فَإِنْ خُصِّصَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ: أَيْ فِي الْعَقْدِ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ اهـ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شَرَطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ مُوهِمَةً) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُبَيَّنْ الْمَشْرُوطُ لَهُ، فَفِيهِ إجْمَالٌ مِنْ جِهَةِ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْرِطَانِهِ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَوْ لَا لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: غَيْرُ صَحِيحٍ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرًا مَا لَا يُكْتَفَى فِي إثْبَاتِهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ) أَيْ أَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ صِحَّةُ شَرْطِهِ) أَيْ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: فِي مَبِيعٍ مُسَلَّمٍ) يَعْنِي فِيمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَافِرِ لِيَشْمَلَ الْحَرْبِيَّ فِي السِّلَاحِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي نَحْوِ مُسَلَّمٍ مَبِيعٍ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا) هَذَا الْجَوَابُ مُخَالِفٌ لِمَا شُرِحَ عَلَيْهِ أَوَّلًا.
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِطَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمَا لَكِنَّهُ يُوهَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ مَوْقِعًا الْأَثَرَ لِأَحَدِهِمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمُتْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُ لَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ الثَّلَاثَ فَتَزِيدُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا إنْ أَبْقَيْنَاهَا لَهُمَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ انْتَفَتْ فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدِينَ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُوَكِّلُ إلَخْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ فَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ) لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ يُقَالُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: فَلِلْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ إلَى الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ)

[حاشية الرشيدي]

الْبَيْعِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم فَاسْتَوْجَهَهُ بَحْثًا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَوَجْهُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ إلَخْ) أَيْ: زِيَادَةً عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حِلِّ الْمَتْنِ وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْأَوْلَى إذْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَهْمَلَ حُكْمَ الشَّارِطِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لِأَجْنَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَكِيلًا) أَيْ بِأَنْ أُذِنَ لَهُ فِي شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ

وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ شَرْطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مُوَكِّلُهُ وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَك فَاشْتَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى شَرْطِ الْمُبْتَدِي كَشَرْطِهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ مُسَاعِدَةَ الْوَكِيلِ بِأَنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ عَنْ اِ اللَّفْظِ الْمُقْتَرِنِ بِالشَّرْطِ لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ، لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إضْرَارُ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ وَسُكُوتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ مَا شَرَطَ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِي بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ.
أَمَّا لَوْ شَرَطَهُ مَنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ أَوْ إيجَابُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ لِانْتِفَاءِ الْمُطَابَقَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مُتَلَازِمَانِ غَالِبًا، وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ لَا هَذَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) لِامْتِنَاعِ التَّأْجِيلِ فِيهِمَا وَالْخِيَارُ أَعْظَمُ غَرَرًا حِينَئِذٍ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَى بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَيَمْتَنِعُ شَرْطُهُ

[حاشية الشبراملسي]

بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْرُطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ رُشْدٌ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ نَفْسِهِ) وَمِنْ الْغَيْرِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ شَرْعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَنَفْسِهِ نَزَلَ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ سُكُوتَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِهِ) أَيْ فَإِنَّ شَرْطَهُ الْمُبْتَدِيَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ صَحَّ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ أَوْ بِدُونِهِ فَلَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْذُورَ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجُهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَاصِلٌ بِشَرْطِهِ) أَيْ الْمُبْتَدِي (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِأَحَدِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ (قَوْلُهُ: مَنْ تَعَيَّنَ) أَيْ مِنْ الْمُبْتَدِي قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا، وَيُوَجِّهُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ الْوَكِيلُ وَأَطْلَقَ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت اخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اشْتِرَاطِهِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا لَهُمَا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي شَرْطِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ شَرْطِهِ مِنْ الْمَالِكِ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ شَرْطِهِ لِغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَإِنْ جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْعَقْدِ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ لَمَّا جَازَ اشْتِرَاطُهُ لَهُ وَلِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَغَا شَرْطُهُ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَلَفُّظٍ بِهِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَالتَّلَفُّظَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَثْبُتُ ذَاكَ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: لَا هَذَا) أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْقَبْضُ) أَيْ فِي الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيِّ وَفِي رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ.
قَضِيَّةُ الْكَلَامِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا اهـ أَقُولُ: وَمَا تَرَجَّاهُ مِنْ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ قَدْ يُفِيدُ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ثُمَّ بِبَيْعِ الْجَمَدِ فِي الصَّيْفِ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: أَوْ لُزُومِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ) أَيْ عَقْدَ الرِّبَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: لَيْسَتْ كَاشْتِرَاطِهِ) أَيْ فَلَا تَضُرُّ عِنْدَ نَهْيِ الْمُوَكِّلِ لَهُ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ، وَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمَأْمُورِ لَوْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّلُ بِالِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوْجُهِ

أَيْضًا فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعَ مِنْ الْخِيَارِ، وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ، إذْ الْمِلْكُ لَهُ، وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي لِضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ، وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا فِي مُصَرَّاةٍ لِمَنْعِهِ الْحَبَّ الْمُضِرَّ بِهَا.
لَا يُقَالُ: لِمَ امْتَنَعَ حَلْبُهُ لَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ وَاللَّبَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ اللَّبَنُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ مَبِيعًا كَانَ حِينَئِذٍ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا يَفُوتَ غَرَضُهُ مِنْ تَرْوِيحِ اللَّبَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاللَّبَنُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَلُوبٍ مَرْدُودٌ إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا لِعَدَمِ الْحَلْبِ، بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّ تَرْوِيجَهُ لِلتَّصْرِيَةِ الَّتِي قَصَدَهَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْحَلْبِ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مِلْكَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ، وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا.
لَا يُقَالُ: مَا طَرِيقُ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى امْتَنَعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ تَصْرِيَتَهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِهَا، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ إثْمَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ، وَلَوْ تَكَرَّرَ بَيْعُ كَافِرٍ لِقِنِّهِ الْمُسْلِمِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَفَسْخِهِ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بَتًّا وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْبَيْعِ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ

[حاشية الشبراملسي]

وَالسَّلَمِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ) أَيْ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي إذْ الْمِلْكُ لَهُ: أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ) ذِكْرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُثْبِتُ فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ) يُفْهَمُ جَوَازُ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا) أَيْ يَمْتَنِعُ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمُوَافَقَةُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ) أَيْ فَالْمَوْجُودُ وَقْتَ الْعَقْدِ لِلْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَحْدُثُ لِلْبَائِعِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِئَلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ وَيَخْتَلِطُ بِالْمَوْجُودِ الْمَبِيعُ قَبْلُ فَيَتْرُكُهُ لِتَرْوِيجِ مَقْصِدِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ أَنَّ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَوْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ) أَيْ امْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا دَاعِيَ هُنَا) أَيْ فِي بَيْعِ حَلُوبٍ غَيْرَ مُصَرَّاةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَشَرْطِهِ لِلْبَائِعِ فَيَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ) أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا أَحَدَ طَرَفَيْهِ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحًا، فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَانِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَجَّهَ عَلَى شَخْصٍ بِيعَ مَالُهُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ) وَمِنْهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا خِيَارَ فِيهَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ ثَلَاثًا فِي مُصَرَّاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا ثَلَاثًا لِلْبَائِعِ فِي مُصَرَّاةٍ؛ لِأَدَائِهِ لِمَنْعِ الْحَلْبِ الْمُضِرِّ بِهَا، وَطَرْدُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ فِي كُلِّ حَلُوبٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ شَرْعًا عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ حَلْبُ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ، وَقَضِيَّةُ رَدِّهِ لِكَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَهِيَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ الْحَلْبِ إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، وَنَظَرَ فِيهِ الشِّهَابُ سم ثُمَّ قَالَ: وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ كَمَا أَفَادَهُ مَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى

وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالرِّبَوِيِّ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَالسَّلَمِ.

(وَإِنَّمَا يَجُوزُ) شَرْطُهُ (فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ كَإِلَى طُلُوعِ شَمْسِ الْغَدِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إلَى وَقْتِهِ لِأَنَّ الْغَيْمَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِشْرَاقَ لَا الطُّلُوعَ، أَوْ إلَى سَاعَةٍ وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى لَحْظَةٍ أَوْ عَلَى الْفَلَكِيَّةِ إنْ عَرَفَاهَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَعَرَفَاهَا حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ أَوْ إلَى يَوْمٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ نِصْفَهُ مَثَلًا فَإِلَى مِثْلِهِ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ.
قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ تَالِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَإِلَّا صَارَتْ الْمُدَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِوُقُوعِهِ تَبَعًا فَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ، وَكَمَا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ فِيمَا مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّلْفِيقَ يُفْضِي إلَى جَوَازِ بُعْدِ لُزُومٍ فَكَذَا بَقِيَّةُ اللَّيْلِ هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى اللَّيْلِ فِيهِمَا مُمْكِنٌ فَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلَ عَمِيرَةَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْإِقَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ: أَيْ الْبَيَانِ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ (قَوْلُهُ: الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ) مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِالْكَافِ لِإِدْخَالِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَهُ، وَكَذَا إدْخَالُ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافَهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا لَوْ جَهِلَا الْفَلَكِيَّةَ وَقَصْدَهَا وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّحْظَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُمَا قَصْدًا مُدَّةٌ مَجْهُولَةٌ لَهُمَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَانْظُرْ مَا مِقْدَارُ اللَّحْظَةِ حَتَّى يَحْكُمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُضِيِّهَا، وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَهَلْ يُقَالُ اللَّحْظَةُ لَا قَدْرَ لَهَا مَعْلُومٌ فَهُوَ شَرْطُ خِيَارٍ مَجْهُولٍ فَيَضُرُّ اهـ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ لَا حَدَّ لَهَا حَتَّى تُحْمَلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْفَجْرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مِثْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ مِقْدَارُ يَوْمٍ فَيَصِحُّ.
[فَرْعٌ] لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَبَعْدَهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا، وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْمُسْتَلِمِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَمَّ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ وَالْمُصَدَّقُ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفَسِخْ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْيَوْمُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى ذَلِكَ: أَيْ حُصُولِ اللَّيْلَةِ تَبَعًا لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْخِيَارُ تَابِعٌ فَاغْتُفِرَ فِي مُدَّتِهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مُدَّتِهَا اهـ حَجّ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وَقَعَ وَقْتَ الظُّهْرِ لِبَيْتٍ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَيْلًا لِعَدَمِ شُمُولِ الْإِجَارَةِ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
ثُمَّ رَأَيْت سم كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ هَذَا الْحَمْلِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَنَّهُ نَظَرَ بِهِ فِيمَا هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَا فِي الْإِجَارَةِ نَظِيرُ مَا هُنَا، وَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَوْ نِصْفَ اللَّيْلِ) قِيَاسُ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَيْلَةً فَتَدْخُلُ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ وَيَلْزَمُ

[حاشية الرشيدي]

[شَرْطُ الْخِيَار فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ]

لِلْإِجَازَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ) دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا مَا إذَا قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَلَمْ يَعْرِفَاهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَعَلَى لَحْظَةٍ: أَيْ فَيَبْطُلُ: أَيْ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ اللَّحْظَةِ فَدُخُولُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْتَ وَإِلَّا ظَاهِرٌ

بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ثُمَّ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِهِ هُنَا وَكَوْنِ طَرَفَيْ الْيَوْمِ الْمُلَفَّقِ مُحِيطَانِ بِاللَّيْلَةِ ثُمَّ لَا هُنَا لَا يُؤَثِّرُ.
أَمَّا شَرْطُهُ مُطْلَقًا أَوْ فِي مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ فَلَا يَجُوزُ كَإِلَى التَّفَرُّقِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْعَطَاءِ أَوْ الشِّتَاءِ وَلَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالشَّرْطِ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا مَرَّ مُتَوَالِيَةٌ (لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فَمَا سِوَاهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ، بَلْ وَرَدَ «عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَبْطَلَ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ» كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ

[حاشية الشبراملسي]

بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ) أَيْ لِأَنَّ سَبَبَ دُخُولِ اللَّيْلَةِ التَّبَعِيَّةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا شَرْطُهُ) أَيْ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ أَوْ الْعَطَاءُ) أَيْ تَوْفِيَةُ النَّاسِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدُّيُونِ لِإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِهِ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِانْتِفَائِهَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ التَّفَرُّقِ إذْ قَبْلَهُ لَا لُزُومَ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لُزُومُهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِ وَإِنْ بَقِيَ الْجَوَازُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْلِسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنْ اخْتَارَا لُزُومَهُ (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٌ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا.
وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شَرَطَ لَهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ، وَلَوْ شُرِطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ شَرْطِ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلُّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الرُّويَانِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِمَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ شُرِطَ خِيَارُ يَوْمٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي أَثْنَائِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ) مِنْ الْعِلْمِ وَالِاتِّصَالِ وَالتَّوَالِي (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ) فَإِنْ قُلْت: إنْ صَحَّ فَالْحُجَّةُ فِيهِ وَاضِحَةٌ، وَإِلَّا فَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ الثَّلَاثَةِ أَخْذٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
قُلْت: مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُضَمَّ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ.
وَهِيَ هُنَا ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ لِلْمَغْبُونِ السَّابِقِ، إذْ لَوْ جَازَ الْأَكْثَرُ مِنْهَا لَكَانَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ أَحْوَطُ فِي حَقِّ الْمَغْبُونِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ حَجّ.
وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَّا مَا رَخَّصَ فِيهِ الشَّارِعُ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الثَّلَاثَةِ فَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَيْهَا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ امْتِنَاعِ شَرْطِهَا وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا.
[تَنْبِيهٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ بِأَنْ قَالَ فِيهِ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْت بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ فَهَلْ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ اللَّيَالِي الْمُتَخَلَّلَةِ بَيْنَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ وَقْتَ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَوْ لَا يُقَدِّرُ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي غَيْرِ أَيَّامِهِ لِضَرُورَةِ الْفَصْلِ بِهَا بَيْنَ الْأَيَّامِ وَفِي زَمَنِ الدَّجَّالِ لَا لَيْلَ مَوْجُودٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَقْدِيرٍ وَالشَّارِطُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَيَّامَ فَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا مُتَوَالِيَةً وَلَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ اللَّيْلِ فَاصِلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْدِيرُ الْأَيَّامِ وَجَبَ تَقْدِيرُ اللَّيَالِي فَاصِلَةً بَيْنَهُمَا لِنَحْوِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْآجَالِ فَصَارَتْ لِتَقْدِيرِهَا فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ، فَلَوْ قُدِّرَتْ الْأَيَّامُ مِنْ غَيْرِ اللَّيَالِي لَزِمَ فَقْدُ اللَّيَالِي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَجَعْلُهَا أَيَّامًا مُتَوَالِيَةً بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِيرَ لَهُ، عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيرُ اللَّيَالِي فِيهَا لِضَرُورَةٍ أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ تُقَدَّرُ فِي

[حاشية الرشيدي]

وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ فَدُخُولُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ تَحْتَ وَإِلَّا غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ)

يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ وَتَدْخُلُ لَيَالِيُ الثَّلَاثَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلضَّرُورَةِ.
نَعَمْ لَوْ شَرَطَ ثَلَاثَةً مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ (وَتُحْسَبُ) الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ (مِنْ) حِينِ (الْعَقْدِ) الْوَاقِعِ فِيهِ الشَّرْطُ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَمِنْ الشَّرْطِ، وَآثَرَ ذِكْرَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ شَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ لَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا تَصِيرَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَتَى يَفْتَرِقَانِ (وَقِيلَ) تُحْسَبُ (مِنْ التَّفَرُّقِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّارِطَ يَقْصِدُ بِالشَّرْطِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْمَجْلِسُ، وَعُورِضَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَدَائِهِ إلَى الْجَهَالَةِ وَيَجْرِي هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ اللُّزُومِ بِاخْتِيَارِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ وَإِنْ جَهِلَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَمِنْ تَصْدِيقِ نَافِي الْفَسْخِ أَوْ الِانْقِضَاءِ

وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَبِيعٍ وَلَا ثَمَنٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ: أَيْ لَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَنْتَهِي بِهِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا لَمْ يَلْزَمْ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسُ مَا فِي يَدِهِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى تَرُدَّ، بَلْ إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْمُطَالَبَةِ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا كَانَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَمِثْلُهُ جَمِيعُ الْفُسُوخِ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا.

(وَالْأَظْهَرُ) فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ) أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ (فَمِلْكُ الْمَبِيعِ) بِتَوَابِعِهِ الْآتِيَةِ وَحَذْفِهَا لِفَهْمِهَا مِنْهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ مِلْكُ الْفَرْعِ غَالِبًا (لَهُ) وَمِلْكُ الثَّمَنِ بِتَوَابِعِهِ لِلْمُشْتَرِي (وَإِنْ كَانَ) الْخِيَارُ (لِلْمُشْتَرِي)

[حاشية الشبراملسي]

تِلْكَ الْأَيَّامِ، فَالْوَقْتُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ الْعَقْدُ بِالنَّظَرِ لِتَقْدِيرِهِ لِلصَّلَوَاتِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ إمَّا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ صَادَفَ وُقُوعَ الْعَقْدِ مُقَارِنًا لِلْفَجْرِ الَّذِي قَدَّرُوا بِهِ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ بِالْفَرْضِ حُكْمًا كَمُقَارَنَةِ الْعَقْدِ لِلْفَجْرِ الْمُحَقِّقِ وَإِنْ صَادَفَ وُقُوعُهُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ تَقْدِيرًا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ) أَيْ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَأَمَّا مَسْحُ الْخُفِّ فَالشَّارِحُ نَصَّ عَلَى اللَّيَالِي أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْعَقْدُ غُرُوبَ الشَّمْسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ ثَلَاثُ لَيَالِي لَمْ يَدْخُلْ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْخِيَارَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَ لَيَالٍ (قَوْلُهُ: فَمِنْ الشَّرْطِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ، وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارِهَا مِنْهُ وَإِنْ مَضَى قَبْلَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قُلْت: لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ هُوَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا الشَّرْطُ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَعُورِضَ) أَيْ الْقِيلُ الْمُوَجَّهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ) أَيْ كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُمَا) يَنْبَغِي أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي) أَيْ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْزَمْ) أَيْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ) مَشَى الشَّارِحُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: مِلْكُ الْفَرْعِ غَالِبًا)

[حاشية الرشيدي]

أَمَّا لَوْ أَرَادَاهُ فَيَصِحُّ: أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا؛ إذْ لَمْ يَجْعَلْ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً نَظِيرَ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اللُّزُومِ) أَيْ: فِي حَقِّ مَنْ أُلْزِمَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ النَّظِيرِ بَلْ هُوَ غَايَةٌ فِي خُصُوصِ مَا هُنَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ لَهُمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ بِالْأَوْلَى لِكَوْنِ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ مُقَابِلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَهِي بِهِ) أَيْ لَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ بِالتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ

أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ (فَلَهُ) مِلْكُ الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ مِلْكُ الثَّمَنِ لِقَصْرِ التَّصَرُّفِ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَالتَّصَرُّفُ دَلِيلٌ وَكَوْنُهُ لِأَحَدِهِمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ (وَإِنْ كَانَ) الْخِيَارُ (لَهُمَا) أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا (فَ) الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (مَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ مِلْكَ الْمَبِيعِ (لِلْمُشْتَرِي) وَمِلْكَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ (مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتِمَّ كَأَنْ فَسَخَ (فَلِلْبَائِعِ) مِلْكُ الْمَبِيعِ وَلِلْمُشْتَرِي مِلْكُ الثَّمَنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَكَأَنَّ كُلًّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ، إذْ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَوَقَفَ الْأَمْرُ إلَى اللُّزُومِ أَوْ الْفَسْخِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ كَلَبَنٍ وَثَمَرٍ وَمَهْرٍ وَنُفُوذِ عِتْقٍ وَاسْتِيلَادٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَوُجُوبِ مُؤْنَةٍ، فَكُلُّ مَنْ حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ لَعَيْنٍ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَنُفِّذَ مِنْهُ وَحَلَّ لَهُ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَنْ لَمْ يُخَيَّرْ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْهُ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا خَيَّرَ فِيهِ صَاحِبَهُ وَإِنْ آلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ مَهْرُ وَطْءٍ لِمَنْ خَيَّرَ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَطْءُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَلَا حَدَّ بِالشُّبْهَةِ وَلِهَذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا نَسَبًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَوَسُّطٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
وَالثَّالِثُ لِبَائِعٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَاهُ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءٍ مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ وَانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوِ إحْرَامٍ وَحَيْضٍ، وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: 230] الْآيَةَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ بُسْتَانٍ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ نَائِبًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفُ دَلِيلٌ) أَيْ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: كَلَبَنٍ) أَيْ وَحَمْلٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْفَوَائِدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فُسِخَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَطْءُ) ظَاهِرُهُ حِلُّهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا لَكِنَّ صَرِيحَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ مَهْرُ وَطْءٍ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَطْءُ لِأَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْتهَا سَاقِطَةً فِي نُسْخَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْخِيَارُ) أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ أَمَّا لَهُمَا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَوْ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ إجَازَةٌ مِنْ الْبَائِعِ فَتَقْضِي عَدَمَ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ دُونَهُ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا كَانَ) أَيْ لِلشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا) بِأَنْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِمْرَارُ مُدَّةٍ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ) أَيْ فَقَطْ دُونَ مَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ مَعَ مُشَارَكَتِهِ لِمَنْ شُرِطَ لَهُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ إلَخْ) وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ زِنًا (قَوْلُهُ: قَوْله تَعَالَى إلَخْ) أَيْ حَيْثُ غَيَّا فِيهَا عَدَمَ الْحِلِّ بِنِكَاحِ زَوْجٍ

[حاشية الرشيدي]

رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْفُسُوخِ مَا عَدَا مَسْأَلَتَنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّبَرِّي فِي تَعْبِيرِهِ بِعَلَى أَوْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ

[الْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ]

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِالْوَقْفِ إذَا كَانَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا مَهْرَ وَيَكُونُ الْإِذْنُ مَعَ الْوَطْءِ إجَازَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَكَانَ لِلْآخَرِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ عَكْسَهُ لَا يَتَأَتَّى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا) أَيْ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِعَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي مَدَارُهُ عَلَى اللُّزُومِ مِمَّا هُوَ أَطْوَلُ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: 230] الْآيَةَ) أَيْ: فَإِنَّهُ وَقَفَ الْحِلَّ عَلَى نِكَاحِ الْآخَرِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَاقِهِ أَيْضًا وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ،

قَصْرِ الزَّرْكَشِيّ لِذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْؤُهَا زَمَنَهُ إذْ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ أَمْ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَمَا جَزَمَ بِهِ مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ فِي الْأُولَى هُوَ الْأَوْجَهُ، وَجَزَمَ جَمْعٌ بِحُرْمَتِهِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ لِضَعْفِ الْمِلْكِ، وَزَادَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْعِ حِلِّ الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْوَطْءِ إنْ حَرَّمْنَاهُ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَهُوَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَلَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ وَإِنْ فُسِخَ صَحَّتْ، إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهَا، وَفِي حَالَةِ الْوَقْفِ يُطَالَبَانِ بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَانَ عَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى الْآخَرِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِوُجُودِ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَاوِيًا الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا عِنْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِهِ وَفَقْدِ الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْجِمَالِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى بَحْثِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ،

[حاشية الشبراملسي]

آخَرَ الْمُفِيدُ حُصُولُهُ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَاقِ الْآخَرِ وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَنِكَاحِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ (قَوْلُهُ: كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: مِنْ حِلِّ الْوَطْءِ فِي الْأَوْلَى) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ) مَزِيدٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ مُطْلَقًا فِي الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى مُطَلَّقَتَهُ ثُمَّ رَاجَعَهَا) وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ اللُّزُومِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَقَعْ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ لَهُمَا وَقْفٌ، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ لِلْمُشْتَرِي بَانَ عَدَمُ وُقُوعِهِ أَوْ فُسِخَ بَانَ وُقُوعُهُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَالزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ، ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ ظَاهِرٌ، لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّتِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: يُطَالَبَانِ) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَنْ بَانَ عَدَمُ مِلْكِهِ) حَيْثُ أَنْفَقَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي، وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ نَاوِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ تَرَاضِيهِمَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا) أَيْ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَفُقِدَ الْحَاكِمُ) أَيْ فِي مُسَاقَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ) لَكِنْ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا مَهْرَ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ إجَازَةٌ فَلَمْ يَحْصُلْ الْوَطْءُ إلَّا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَحِلُّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَكُونُ إجَازَةً إذَا

[حاشية الرشيدي]

فَالْمُرَادُ الْحِلُّ مِنْ حَيْثُ التَّحْلِيلُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْرِي أَيَطَأُ بِالْمِلْكِ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ: وَزَادَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْعِ حِلِّ الْوَطْءِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُونَ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ) أَيْ: مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: وَفِي حَالَةِ الْوَقْفِ) أَيْ: فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَاوِيًا الرُّجُوعَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَانَ عَدَمُ مَالِكِهِ

وَقَدْ يُوَجَّهُ حِلُّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَقَدْ رَضِيَا بِبَقَاءِ الْعَقْدِ لِحُصُولِ رِضَا الْبَائِعِ بِإِذْنِهِ فِيهِ وَرِضَا الْمُشْتَرِي بِشُرُوعِهِ فِيهِ.

(وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ) لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا) صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَصَرِيحُ الْفَسْخِ (كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَرَفَعْته وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ) وَرَدَدْت الثَّمَنَ (وَ) الصَّرِيحُ فِي الْإِجَازَةِ نَحْوُ (أَجَزْته وَأَمْضَيْته) وَأَلْزَمْته، وَإِذَا كَانَ مَشْرُوطًا لَهُمَا ارْتَفَعَ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا جَمِيعُهُ لَا بِإِجَازَتِهِ بَلْ تَسْتَمِرُّ لِلْآخَرِ، إذْ إثْبَاتُ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا، وَقَوْلُ مَنْ خَيَّرَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِنَحْوِ زِيَادَةٍ مَعَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ فَسْخٌ (وَوَطْءُ الْبَائِعِ) وَلَوْ مُحَرَّمًا كَأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ وَطْأَهُ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ وَهُوَ مُخْتَارٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا، فَإِنْ بَاشَرَ فِيهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا كَالِاسْتِخْدَامِ، وَإِنْ صَحَّحَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، أَنَّهَا فَسْخٌ لِأَنَّهَا لَا تُبَاحُ إلَّا بِالْمِلْكِ، ثُمَّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاحَةِ لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَكَذَا الْوَطْءُ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِتَمَجُّسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا قَطْعًا، وَمِنْ هَذَا وَطْءُ الْخُنْثَى وَاضِحًا وَعَكْسُهُ فَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْطُوءَةَ فِي الثَّانِيَةِ الْأُنُوثَةَ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ

[حاشية الشبراملسي]

انْضَمَّ لَهُ الْوَطْءُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ) أَيْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ.

(قَوْلُهُ: فَصَرِيحُ الْفَسْخِ) لَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا لِلْكِنَايَةِ فِي الْفَسْخِ وَلَا الْإِجَازَةِ، وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَاتِ الْفَسْخِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْبَيْعُ لَيْسَ بِحَسَنٍ مَثَلًا، وَمِنْ كِنَايَاتِ الْإِجَازَةِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ هُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِجَازَتِهِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ جَمِيعُهُ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُجِيزِ وَيَسْتَمِرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِنَحْوِ زِيَادَةٍ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ) ظَاهِرُهُ الِانْفِسَاخُ فِيمَا لَوْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ رَدَّ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: تَنْبِيهٌ: الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ مَا وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُبْتَدِي بِهِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَلْحَقُ بِالْوَاقِعِ بَعْدَهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ مَجْلِسًا أَوْ أَوْ شَرْطًا إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَوَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَكْسَهُ كَأَنْ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا حِينَئِذٍ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَوَافَقَهُ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْحَطِّ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ إبْدَاءٌ، وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِلْقَبُولِ وَيَكْفِي رَضِيت بِزِيَادَةِ كَذَا، فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِأَنْ سَكَتَ بَقِيَ الْعَقْدُ، وَإِنْ قَالَ لَا أَرْضَى إلَّا بِذَلِكَ بَطَلَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا سَكَتَ يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْعَقْدِ أَوَّلًا وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا مُوَافَقَةٌ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا مَعَ عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ مَا لَوْ خَالَفَهُ الْآخَرُ صَرِيحًا بِأَنْ قَالَ لَا أَرْضَى أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ صَرِيحًا اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ، وَإِنْ سَكَتَ لَغَا الشَّرْطُ وَاسْتَقَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْبَائِعِ) أَيْ فِي الْقُبُلِ وَخَرَّجَ بَلْ الدُّبْرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا) أَيْ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ انْفَسَخَ وَصَارَ مُسْتَوْلَدَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحْبَلَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَطْءُ) أَيْ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إذَا كَانَ مُبَاحًا لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا لَهُ وَلَا فِي مَعْنَى الْمُحَرَّمِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ (قَوْلُهُ: يَتَمَجَّسُ) وَكَوَطْءِ الْمُحَرَّمَةِ وَطْءُ الْأَمْرَدِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا لَا يَكُونُ فَسْخًا (قَوْلُهُ وَطْءُ الْخُنْثَى) أَيْ الْخُنْثَى الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَاضِحًا) أَيْ مَبِيعًا وَاضِحًا بِالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَارَ) أَيْ بِعَلَامَاتٍ عُلِمَتْ مِنْهَا أُنُوثَتُهُ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَكَذَا: أَيْ يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِوَطْءِ الْبَائِعِ الْوَاضِحِ لِخُنْثَى إنْ اتَّضَحَ بَعْدُ بِالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ) أَيْ فَيَكُونُ وَاضِحًا

[حاشية الرشيدي]

[يَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا]

(قَوْلُهُ: جَمِيعُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ارْتَفَعَ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَارَ الْمَوْطُوءَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: فَلَوْ اتَّضَحَ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ: أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي مَحَلِّهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ

فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْوَاطِئُ فِي الْأُولَى الذُّكُورَةِ بَعْدَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ (وَإِعْتَاقُهُ) وَلَوْ مُعَلِّقًا لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الْأَوْجُهِ وَيَكُونُ فَسْخًا فِي جَمِيعِهِ، وَمَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ إيلَادُهُ حَيْثُ تَخَيَّرَ أَوْ هُوَ وَحْدَهُ (فُسِخَ) أَمَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلِقُوَّتِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَفَذَ قَطْعًا، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَلِتَضَمُّنِهِ اخْتِيَارَ الْإِمْسَاكِ وَإِنَّمَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ فَكَذَا تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، وَمَعَ كَوْنِ نَحْوِ إعْتَاقِهِ فَسْخًا هُوَ نَافِذٌ مِنْهُ وَإِنْ تَخَيَّرَا فَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ تَضَمُّنُهُ الْفَسْخَ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ قَبْلَهُ، وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا تَخَيَّرَا بَلْ يُوقَفُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ لِتَقَدُّمِ الْفَسْخِ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدُ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَ حَامِلًا وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا، ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ مَعْلُومًا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى الْوَضْعِ، فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْبَيْعَ كَانَ مُنْفَسِخًا وَقَدْ عَتَقَ الْحَمْلُ، أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ فِي الْحَمْلِ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ (وَكَذَا بَيْعُهُ) وَلَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ (وَإِجَارَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ) وَوَقْفُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ إنْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِمَا وَلَوْ وَهَبَ لِفَرْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) حَيْثُ تَخَيَّرَا

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَطْءِ) أَيْ فَيَكُونُ فَسْخًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَيَفُوتُ بِهِ الْإِعْتَاقُ الْمَشْرُوطُ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَمَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ يَكُونُ صَحِيحًا) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَسْخِ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ إعْتَاقِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ الْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ حَامِلًا) بَلْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ فِي نِصْفِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ فِي كُلِّهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النِّصْفِ مُتَّصِلًا بِالْبَاقِي أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ كَهَذَا الْمِثَالُ، ثُمَّ حَيْثُ حُكِمَ بِالِانْفِسَاخِ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ تَعَيُّنُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: أَحَدَهُمَا) أَيْ وَلَوْ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) أَيْ ظَاهِرًا حَيْثُ أَعْتَقَ الْحَمْلَ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَيَقُولُ يَنْفَسِخُ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا فَصَلَهُ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ كَوْنُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَا إجَازَةَ) وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ أَوْ لَهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَقَرِيبٌ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ: يَعْنِي الْخَالِيَةَ عَنْ الْقَبْضِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ، فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ التَّصَرُّفُ مِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَمِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةُ التَّصَرُّفِ الَّذِي لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ ذَلِكَ اهـ: أَيْ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِمَا) أَيْ الرَّهْنِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ حُصُولُ الْفَسْخِ بِنَفْسِ التَّعْلِيقِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ؟ (قَوْلُهُ: وَإِيلَادِهِ) لَعَلَّهُ بِنَحْوِ إدْخَالِ مَنِيِّهِ وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَطْءِ مُغْنٍ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَخَيَّرَا) قَيْدٌ فِي أَصْلِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِ نَحْوِ إعْتَاقِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَعَ كَوْنِ نَحْوِ إعْتَاقِهِ فَسْخًا هُوَ نَافِذٌ وَإِنْ تَخَيَّرَا؛ لِتَضَمُّنِهِ الْفَسْخَ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَخْ عَلَى أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَمَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ يَكُونُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ زَادَ هُنَا التَّوْجِيهَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ مَعْلُومًا إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْعَتِيقُ الْحَمْلَ (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيجُهُ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ تَزَوُّجَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ بِإِذْنِهِ

أَوْ هُوَ وَحْدَهُ أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا فَسْخٌ لِأَنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِاخْتِيَارِ الْإِمْسَاكِ فَقُدِّمَ عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ الْعَقْدِ وَمَعَ كَوْنِهَا فَسْخًا هِيَ مِنْهُ صَحِيحَةٌ تَقْدِيرًا لِلْفَسْخِ قَبْلَهَا وَالثَّانِي مَا يَكْتَفِي فِي الْفَسْخِ بِذَلِكَ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِفَسْخٍ وَلَا خِلَافَ فِي الْإِعْتَاقِ وَعُقُودِ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ صَحِيحَةٌ، وَقِيلَ لَا لِبُعْدِ أَنْ يَحْصُلَ بِالشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْفَسْخُ وَالْعَقْدُ جَمِيعًا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ (مِنْ الْمُشْتَرِي) حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لَهُ وَحْدَهُ (إجَازَةٌ) لِلشِّرَاءِ لِأَنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِاخْتِيَارِ الْإِمْسَاكِ.
نَعَمْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إلَّا إنْ كَانَ تَخَيَّرَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَانَتْ مَعَهُ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ بِتَزَلْزُلِ مِلْكِهِ وَبَانَ صِحَّتُهَا وَالْخِيَارُ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ مُسْقِطَةً لِفَسْخِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَالثَّانِي مَا يُكْتَفَى فِي الْإِجَازَةِ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَمَسْأَلَتَا الْإِجَازَةِ وَالتَّزْوِيجِ ذَكَرَهُمَا فِي الْوَجِيزِ وَخَلَا عَنْهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُمَا وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ قَطْعًا: أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) (الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ) وَإِنْكَارَهُ (وَالتَّوْكِيلَ فِيهِ) (لَيْسَ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنْ الْمُشْتَرِي) إذْ لَيْسَ فِيهِمَا إزَالَةُ مِلْكِهِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَبِينَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ.
وَالثَّانِي نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِضَعْفِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي إلَّا أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ وَالْخِيَارُ لَهُمَا فَأَعْتَقَهُمَا زَمَنَهُ مَعًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فَقَطْ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ وَحْدَهُ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْبَائِعُ فَقَطْ وَقَفَ الْعِتْقَ، فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ نَفَذَ الْعِتْقُ فِي الْجَارِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَ مُعْتِقِهِ حَالَةَ إعْتَاقِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِقُوَّتِهِ، وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ لَمْ يُلْغِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ وَقَفَ نُفُوذَهُ عَلَى تَمَامِ الْبَيْعِ، كَذَا وُجِّهَ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ: إنَّ الْأَوْجُهَ عَدَمُ نُفُوذِهِ لِيُوَافِقَ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا أَعْتَقَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِلْبَائِعِ لَمْ يَنْفُذْ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا قَالَاهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَكَيْفَ يَنْفِ عِتْقَهُ بِإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي، وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ مَا قَالَاهُ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمُوهُ لِأَنَّ

[حاشية الشبراملسي]

وَالْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَعُقُودُ الْبَيْعِ) هَذَا مُفَادُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَعَ كَوْنِهَا فَسْخًا إلَخْ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الْوَطْءُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُخْرِجُ الْوَطْءَ وَالْعِتْقَ عَنْ كَوْنِهِمَا إجَازَةً، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا قُطِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ الْبَائِعِ قُطِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ إجَازَةٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ جَرَى فِي مِثْلِهِ الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ التَّصَرُّفَاتُ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ) أَيْ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْبَائِعِ) أَيْ حَيْثُ نَفَذَ وَالْخِيَارُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَبَانَ صِحَّتُهَا) مِنْ الْمُشْتَرِي لَوْ قُلْنَا بِهِ (قَوْلُهُ: مُسْقِطَةٌ لِفَسْخِهِ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ) خَبَرٌ قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ إجَازَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهُمَا) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّ عِتْقَهَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ عَتَقَ الْعَبْدُ) أَيْ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ أَجَازَ فَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْبَائِعِ عَلَى الْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِعِ) هُوَ بَائِعُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: وَقْفُ الْعِتْقِ) أَيْ الصَّادِرِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بَائِعُ الْجَارِيَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ) غَايَةُ يَكُنْ أَيْ الْعَبْدُ مِلْكَ مُعْتِقِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ نُفُوذِهِ) أَيْ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا قَالَاهُ) مِنْ نُفُوذِ عِتْقِ الْعَبْدِ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا قَالَاهُ) أَيْ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ إلَخْ) تُدُورِكَ بِهِ عَلَى الْمَتْنِ فِي اقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَطْءَ مِنْ الْبَائِعِ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعُقُودُ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ زَادَ هُنَا ذِكْرَ الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مَعَهُ) أَيْ أَوْ كَانَتْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ وَاقِعَةً مَعَ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِ الشَّارِحِ

ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفِ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَقَطْ وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي تَصَرُّفِهِ فِيهِ وَفِي الثَّمَنِ كِلَيْهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ وَنَفَذَ إعْتَاقُهُ فِي الْمَبِيعِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، وَأَجَازَ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْفَسْخِ الضِّمْنِيِّ مِمَّنْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُ الْبَائِعِ فِي الْجَارِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَنَفَذَ إعْتَاقُهُ فِي الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِمُشْتَرِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَأَجَازَ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ إجَازَةِ مَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا مُصَرِّحٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ مَبِيعٌ وَثَمَنٌ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مِثْلِهِ أَنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ.

فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ وَشَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ (لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فِي رَدِّ الْمَبِيعِ (بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) فِيهِ، وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ، وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ، وَسَيَأْتِي

[حاشية الشبراملسي]

النُّفُوذِ.
قَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ فِيهِمَا مَعًا لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ نَفْدِ عِتْقِ الْعَبْدِ لِعَيْنِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُ وَمَا لَا يَمْلِكُ جُعِلَ إجَازَةٌ فِيمَا يَمْلِكُ وَهِيَ تَقْتَضِي نَقْلَ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَيْهِ وَحَيْثُ انْتَقَلَ إلَيْهِ نَفَذَ عِتْقُهُ لَهُ (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَنِ) وَهُوَ الْجَارِيَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ وَهُوَ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُ الْبَائِعِ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ الْمُعْتِقُ دُونَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةً لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي.

[فَصْلٌ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ]

(فَصْلٌ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ الْتِزَامٌ شَرْطِيٌّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يَقْصِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَشَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلٌ أَوْ قَضَاءٌ عُرْفِيٌّ: أَيْ وَسَيَأْتِي الثَّالِثُ فِي فَصْلِ التَّصْرِيَةِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) ثُمَّ الْعُيُوبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: هَذَا وَمِثْلُهُ عَيْبُ الْغُرَّةِ.
الثَّانِي عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ مَا نَقَصَ اللَّحْمَ.
الثَّالِثُ عَيْبُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ.
الرَّابِعُ عَيْبُ النِّكَاحِ مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ الشَّهْوَةَ.
الْخَامِسُ عَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ غَلَبَ فِي جِنْسِهِ عَدَمُهُ أَمْ لَا.
السَّادِسُ عَيْبُ الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ الْفَوْرُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الثَّمَنِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ

[حاشية الرشيدي]

فَصْلٌ) فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُسْتَثْنَى مِنْ بَيْعٍ، وَشَرْطٍ

أَنَّ الْقَدِيمَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى الْفَسْخِ إجْمَاعًا فِي الْمُقَارَنِ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ.
نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمًا بِنُسُكٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالْبَائِعِ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ تَخَيَّرَ، فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَبِيعُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ) بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ) أَيْ بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَخْ، فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَنْ خَيَّرَ) أَيْ مِنْهُمَا (قَوْلٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ ب مُحْرِمًا: أَيْ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالُّ هَلْ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا، فَهَلْ نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُحَلِّلُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْإِحْرَامِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ هَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ لَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا لَزِمَ الْأَصْلُ عَدَمُ فَسْخِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُثْبِتِ الْفَسْخِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَارِثَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَصَدَقَ الْعَبْدُ فِي إحْرَامِهِ بِإِذْنِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَامَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ) أَيْ بِأَمْرِهِ بِفِعْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ.
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ حُرْمَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ نَفْلًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْمَالِيَّةُ وَعَدَمُ جَوَازِ تَحْلِيلِهِ، فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ أَوْ لَمْ تَحْدُثْ وَكَانَتْ إلَخْ.
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ وَاشْتَرَى الْوَلِيُّ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَ مَعِيبًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَقَعَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ اهـ مُؤَلِّفٌ (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْسَاكِ) أَيْ لِلْمَعِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيٌّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رُدَّ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ.
وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ، وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ اهـ. وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ اهـ. وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَهَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ؟ قُلْت: الْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَحُمِلَ الْبُطْلَانُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ) قَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي امْتِنَاعِ رَدِّ الْعَامِلِ رِضَا الْمَالِكِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَبِ رَدِّهِ مِنْ الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَةِ) غَايَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ

فَلَا خِيَارَ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَأَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا كَاتِبًا أَوْ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ أُخْرَى ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا عَيْبًا قَبْلَ وُجُودِهَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ (رَقِيقٌ) أَوْ بَهِيمَةٍ وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ فِيهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا أَوْ نَحْوِ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ الْآتِي فَيَكُونُ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ، وَمِثْلُ الْخِصَاءِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجَبُّ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ جُزْءٍ مَقْصُودٍ مِنْ الْبَدَنِ وَقَطْعِ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ (وَزِنَاهُ)

[حاشية الشبراملسي]

وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ لَمْ يُنْظَرْ لِرِضَا الْمُوَكِّلِ فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) أَيْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءَ فِي الْمُفْلِسِ وَحَقُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الْوَلِيِّ إلَخْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا: أَيْ مَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا، وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته، وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ صِفَةٌ تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِفَوَاتِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ (قَوْلُهُ: كَخِصَاءٍ) وَهُوَ سَنُّ الْخُصْيَةِ سَوَاءٌ أَقُطِعَ الْوِعَاءُ وَالذَّكَرُ مَعًا أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَهُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْخِصَاءِ هُنَا وَإِلَّا فَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ يُقَالُ لَهُ مَمْسُوحٌ لَا خَصِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ خِصَاءِ الْبِغَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخِصَاءِ كَوْنُهُ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَلَاكٌ لَهُ عَادَةً كَكَوْنِ الزَّمَانِ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ.
وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَرَاذِينُ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا اهـ حَجّ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: الْجَبُّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ 1 - (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي الْبَرَاذِينِ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ النَّوْعِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْبَرَاذِينِ وَالْإِمَاءِ بِأَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَرَاذِينِ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا كَتَذْلِيلِهَا وَتَذْلِيلِ الثِّيرَانِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي نَحْوِ الْحَرْثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ فَجُعِلَ ذَلِكَ فِيهَا عَيْبًا مُطْلَقًا وَإِنْ اُعْتِيدَ، أَوْ يُقَالُ الْبَرَاذِينُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وَالْبَقَرُ جِنْسٌ، وَالْبِغَالُ جِنْسٌ، وَغَلَبَةُ الْخِصَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهَا غَلَبَةً فِي جِنْسِهِ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ، فَغَلَبَةُ قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ فِي بَعْضِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ غَلَبَتَهُ فِي مُطْلَقِهِ (قَوْلُهُ: وَزِنَاهُ) وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا.
أَمَّا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا) الْأَوْلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَحْلَ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ

ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطُهُ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقُهَا (وَسَرِقَتُهُ) إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ.
نَعَمْ هُوَ صُورَةُ سَرِقَةٍ (وَإِبَاقُهُ) إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا، وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا وَلِأَنَّ تُهْمَتُهَا لَا تَزُولُ، وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانٌ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً وَبَانَتْ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ

[حاشية الشبراملسي]

لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ قَالَ: لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَالثَّانِيَةُ مِنْ آثَارِهَا.
[تَنْبِيهٌ] يَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
[فَرْعٌ] لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ رَقِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَيْبٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَهَلْ مِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا كَالْجِنَايَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْقَذْفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ صُدُورَهَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى إلْفِهِ لَهَا طَبْعًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَسِحَاقُهَا) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ حَجّ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزِنَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَرِقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ اخْتِصَاصًا اهـ حَجّ.
وَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبَقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ اهـ حَجّ.
وَأَطْلَقَ عَلَى الْمَجِيءِ لِلْحَاكِمِ إبَاقًا لِأَنَّ الْإِبَاقَ هُوَ الْهَرَبُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِنْ عُرِفَ الْمَحَلُّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: أَيْ هَرَبَ اهـ. وَفِي حَجّ أَيْضًا: وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً اهـ: أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ.
وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ، وَقَوْلُ حَجّ إلَى الْحَاكِمِ: أَيْ أَوْ إلَى مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يُغْنِهِ السَّيِّدُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ الْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا رَدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا) وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا) أَيْ النَّقْصِ وَالْحَاصِلِ بِهِ لَا يَزُولُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ) أَيْ إذَا تَابَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ سَنَةٌ أَوْ لَا؟ ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ مَرَّةً وَتَابَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا اُعْتِيدَ فِي مَرِيدِ بَيْعِ الدَّوَابِّ مِنْ تَرْكِ حَلْبِهَا لِإِيهَامِ كَثْرَةِ اللَّبَنِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مِنْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ) يَعْنِي وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ

لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحٍ، فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ، وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِعَيْنِهِ إذْ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ إنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ (وَبَوْلُهُ بِالْفِرَاشِ) مَعَ اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ وَبُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ بِخِلَافِ مَا دُونَهَا: أَيْ تَقْرِيبًا لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِثْلُهُ يَحْتَرِزُ مِنْهُ، وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ (وَبِخَرِّهِ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ، وَيَلْحَقُ بِهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى أَسْنَانِهِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ (وَصُنَانِهِ) الْمُسْتَحْكِمِ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ الْعَارِضُ عَرَقٌ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا.
وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا شَتَّامًا أَوْ آكِلَ الطِّينِ أَوْ تِمْتَامًا

[حاشية الشبراملسي]

الظَّنِّ الْمَرْجُوحِ أَوْ الْمُسَاوِي لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ تَسَاوَى طَرَفَاهُ لَمْ يَكُنْ ظَنًّا بَلْ شَكًّا وَحَيْثُ كَانَ مَرْجُوحًا كَانَ وَهْمًا، فَالْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ تَضْعِيفٌ فِي الْمَعْنَى لِمَنْ أَلْغَى الظَّنَّ.
نَعَمْ الظَّنُّ تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ وَضَعْفِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الظَّنُّ بِمَا لَمْ يَقْوَ دَلِيلُهُ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْيَقِينِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا) أَيْ فَلَا خِيَارَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْحَمْلَ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّأْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ لَا يَكْفِي مَعَ إفَادَتِهِ الظَّنَّ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِإِخْبَارٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ فِي بَابِ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا نَزَّلُوا الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِإِخْبَارِ الْعَدْلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا غَيْرَهُ (قَوْلُهُ بِعَيْبِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ أَوْ فِي مَقَامِ مَدْحِهِ (قَوْلُهُ: بِالْفِرَاشِ) وَخَرَجَ بِالْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ بِالْمَثَانَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودُ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفُ (قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِيَادِهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَيْ تَقْرِيبًا) كَشَهْرَيْنِ حَالٌ مِنْ سَبْعٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِهِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي) وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مَا يَأْتِي فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ لِزِيَادَتِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ) مِنْهُمْ حَجّ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَحْكِمُ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَحْكَمَ وَهُوَ لَازِمٌ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ: أَيْ صَارَ مُحْكَمًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَادٌ اُسْتُحْكِمَ بِضَمِّ التَّاءِ خَطَأٌ (قَوْلُهُ: وَصُنَانُهُ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الصَّادِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ الْمُخَالِفُ لِلْعَادَةِ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِالِاسْتِحْكَامِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا) أَيْ فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى سُرْعَةِ زَوَالِهِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَخَتَنَهُ ثُمَّ أُطْلِعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْخِتَانِ نَقْصٌ مُنِعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَمَّا لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ إلَخْ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ

مَثَلًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَرْكِ مَا يُقْتَلُ بِهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي إطْلَاقِ كَوْنِ التَّرْكِ عَيْبًا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِبُلُوغٍ أَوْ إسْلَامٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ التَّرْكُ خُصُوصًا الْإِمَاءَ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَدِيمَاتِ الْإِسْلَامِ.
وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مَنْعُ الرَّدِّ أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي، وَمِثْلُ الْمَشْرُوبِ الْبَنْجُ وَالْحَشِيشُ أَوْ أَصَمَّ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَرَتَّ أَوْ لَا يَفْهَمُ أَوْ أَلْثَغَ أَوْ مَجْنُونًا وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْهَرَ أَوْ أَعْشَى أَوْ أَخْشَمَ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ وَلَوْ عَانَةً أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ

[حاشية الشبراملسي]

فَوَجَدَهُ يَغِطُّ فِي نَوْمِهِ أَوْ وَجَدَهُ ثَقِيلُ النَّوْمِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِمَا زَائِدًا عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ.
[فَرْعٌ] لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ وُجِدَ أَنْفُ الرَّقِيقِ مَثْقُوبًا أَوْ أُذُنُهُ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَذَّابًا) وَعَبَّرُوا هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ لَا فِي نَحْوِ قَاذِفًا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكُلَّ السَّابِقَ وَالْآتِي عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ صَارَ كَالطَّبْعِ لَهُ: أَيْ بِأَنْ يَعْتَادَهُ عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَاذِفًا) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: تَرَكَ مَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ: أَيْ اعْتِبَارُ تَكَرُّرِ مَا يُعَدُّ عَيْبًا فِيهِ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ تَرْكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا صَيَّرَهُ مُهْدَرًا وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ صَارَ مُعَرَّضًا لِلْإِهْدَارِ (قَوْلُهُ: مُنِعَ الرَّدُّ) أَيْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ كَحَنَفِيٍّ اعْتَادَ شُرْبَ النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَشِيشُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَصَمَّ) أَيْ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ الْمُرَادُ بِالصَّمَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ ثِقَلَ السَّمْعِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبْلَهُ) رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَتَبَلَّهَ أَيْضًا وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ، وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا وَهُمْ أَكْيَسُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ اهـ مُخْتَارٌ.
أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْأَبْلَهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّغَفُّلُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: بَلِهَ بَلَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعُفَ عَقْلُهُ فَهُوَ أَبْلَهُ، وَالْأُنْثَى بَلْهَاءُ وَالْجَمْعُ بُلْهٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْغُفُولُ.
الْمَعْنَى: أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ يَتَغَافَلُ وَيَتَجَاوَزُ فَشَبَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَهِ مَجَازًا (قَوْلُهُ أَوْ أَرَتُّ) أَيْ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ الْغَيْرُ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ.
وَلَعَلَّ مِثْلَهُ الْأَرَثُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْجَمَاعَةِ وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِإِرَادَتِهِ هُنَا مُقَابَلَتُهُ بِالْأَلْثَغِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَفْهَمُ) أَوْ أَبْيَضُ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَاضِ قَدْرٍ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ شَيْبًا مُنْقِصًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ أَوْ أَبْكَمُ) بِأَنْ يَكُونَ لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ شَعْرٍ) أَيْ لِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا أَخْذُ الْعَانَةِ غَايَةٌ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي عَدَمِ إنْبَاتِهَا بِالدَّوَاءِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ إنْبَاتِهَا لَيْسَ عَيْبًا (قَوْلُهُ: أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ، فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَجْنِي جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مُكْثِرًا لِجِنَايَةِ الْخَطَأِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَوْ مَقْلُوعَةٌ لَا لِكِبَرٍ أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ ثَآلِيلٌ كَثِيرَةٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ سُعَالٌ أَوْ وَشْمٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ.
فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ لِوُضُوحِ الْمَعْنَى فِيهِ أَوْ مُزَوَّجًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ وَاضِحًا أَوْ مُخَنَّثًا أَوْ مُرْتَدًّا وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ كَوْنُهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ فَرْجِهَا أَوْ تَطَاوَلَ ظَهْرُهَا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سِنِّهِ غَالِبًا أَوْ حَامِلًا لَا فِي الْبَهَائِمِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ أَوْ مُعْتَدَّةً وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ، أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا وَاصْطِكَاكِ الْكَعْبَيْنِ وَانْقِلَابِ الْقَدَمَيْنِ شِمَالًا وَيَمِينًا وَتَغَيُّرِ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ زُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ

[حاشية الشبراملسي]

الْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ مَبِيعًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْهُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ عَطْفًا عَلَى مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَكَذَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ شِبْهُ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصَابِعِ وَلَمْ يَنْقُصْ بِهَا بَطْشُ يَدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا قُلْنَاهُ فِي السِّنِّ الشَّاغِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ) أَيْ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ تُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا لِكِبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ اُعْتِيدَ قَلْعُ الْمُقَدَّمِ مَثَلًا مِنْ أَسْنَانِهِ لِلتَّزَيُّنِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَةِ وُقُوعِهِ فِيهِ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الشُّفْرَيْنِ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا إلَخْ خِلَافُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِبَرِ بُلُوغُ الْأَرْبَعِينَ كَمَا فِي الشَّيْبِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُمُرُ الْغَالِبُ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَآلِيلٌ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَهُوَ حَبٌّ يَعْلُو ظَاهِرَ الْجَسَدِ كَالْحِمَّصَةِ فَمَا دُونَهَا اهـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرَبٌ) أَيْ وَلَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ أَوْ سُعَالٌ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ صَارَ مَرَضًا مُزْمِنًا (قَوْلُهُ أَوْ وَشْمٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَتَعَدَّ بِفِعْلِهِ فِي الْأَصْلِ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنْ خَشِيَ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَشْمِ عَيْبًا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ لَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيه مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْوَشْمُ لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ صَارَ مَعْفُوًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاضِحًا) إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا وَهُوَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُخَنِّثًا) بِكَسْرِ النُّونِ لِأَنَّهُمْ فَسَرُّوهُ بِالْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ فَيَكُونُ بِصُورَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِهَادِ مَا يُنَاقِضُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَطَاوَلَ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُولِ الظَّهْرِ هُنَا أَنْ يَطُولَ إلَى حَدٍّ لَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ لَا نَادِرًا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سَنِّهِ) زَادَ حَجّ: وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً (قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا حَالًا (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِبِلَادِ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكُفْرَ الَّذِي لَا يَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ لَيْسَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَصْلِ كُفْرِهَا وَظَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُيُوبِ أَيْضًا مَا لَوْ وُجِدَ كَثِيرُ الْبُكَاءِ أَوْ كَثِيرُ الضَّحِكِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْعَبْدَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَاصْطِكَاكُ) أَيْ وَمِنْهَا اصْطِكَاكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ) أَيْ خِلْقِيٍّ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفْسَ الْعَمْدِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْإِكْثَارِ فِي الْخَطَأِ الْآتِي أَنَّ الْعَمْدَ

وَكَلَفٍ يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ وَكِبَرِ إحْدَى ثَدْيَيْ الْأَمَةِ وَخِيلَانِ بِكَسْرِ الْخَاءِ كَثِيرَةٍ وَآثَارِ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ الشَّائِنَةِ (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا (وَعَضِّهَا) وَكَوْنِهَا رَمُوحًا أَوْ نُفُورًا أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهُ عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنِهَا دَرْدَاءَ لَا لِكِبَرٍ أَوْ قَلِيلَةِ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةِ وَكَوْنِ الدَّارِ مُخْتَصَّةً بِنُزُولِ الْجُنْدِ وَمُجَاوِرَتِهَا لِنَحْوِ قَصَّارِينَ يُؤْذُونَهَا بِدَقٍّ أَوْ يُزَعْزِعُونَهَا وَلَوْ تَأَذَّى بِهِ سُكَّانُهَا فَقَطْ، أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ، أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مِيزَابُ رَجُلٍ، أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ أَوْ ظَهَرَ قُبَالَةٌ بِوَقْفِهَا وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَا يَشْهَدُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُزَوَّرَةٌ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشُّيُوعَ بَيْنَ النَّاسِ بِوَقْفِيَّتِهَا عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، أَوْ كَوْنِ الضَّيْعَةِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ بِقُرْبِهَا قُرُودٌ تُفْسِدُ الزَّرْعَ وَلَا أُثِرَ لِظَنِّهِ سَلَامَتُهَا مِنْ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ وَيُتَصَوَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ.
عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ لِلْمِلْكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَرَاجَ إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ فَلَا يُتْرَكُ أَحَدُ الظَّاهِرَيْنِ لِلْآخَرِ، وَلَوْ اشْتَرَى بُسْتَانًا فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَصِيرَ فَلَّاحًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ مُتَنَجِّسًا يَنْقُصُ بِغُسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَكَوْنُ الْمَاءِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اُخْتُلِفَ فِي طَهُورِيَّتِهِ كَمُسْتَعْمِلِ كَوْثَرَ فَصَارَ كَثِيرًا أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَمَا قَالَهُ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فَفِي الْمِصْبَاحِ كَلِفَ الْوَجْهُ كَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ تَغَيَّرَتْ بَشَرَتُهُ (قَوْلُهُ وَخِيلَانٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ خَالٍ وَهُوَ الشَّامَةُ عَلَى الْجَسَدِ اهـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا) . [فَرْعٌ] قَالَ الْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ تَذْهَبُ مِنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا رَمُوحًا) أَيْ كَثِيرَةَ الرَّفْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْكُولَةً (قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهَا دَرْدَاءَ) أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَلِيلَةُ الْأَكْلِ) بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا، وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ قَصَّارِينَ) مِنْ النَّحْوِ الطَّاحُونَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مَا لَمْ تَنْدَرِسْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ حَفْرِ مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ) أَيْ بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، فَإِذَا ظَنَّ قِلَّةَ خَرَاجِهَا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ عَدَمَهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَتَخَيَّرْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ) وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِحَرْبِيِّينَ فَيُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مُقَرَّرٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ بَعْدُ وَلَا بِبَيْعِهِمْ الْأَرْضَ (قَوْلُهُ: فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي) أَيْ لِلْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا) أَيْ الْبُسْتَانُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْفِلَاحَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ يَكُونُ فَلَّاحًا إمَّا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ حَوْلَهُ وَدَفْعِ أُجْرَتِهَا أَوْ بِخِدْمَةِ الْمُتَوَلِّي فِي نَحْوِ زِرَاعَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعَافُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، وَقَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ حَيٌّ وَأُخْرِجَ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَعَافُهُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ، لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يَشْمَلُ الْحَيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَعَافُ مَا وَقَعَ فِيهِ ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُ.
أَمَّا مَا لَا تَعَافُهُ غَالِبًا كَمَائِعٍ وَقَعَ فِيهِ ذُبَابَةٌ ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ

[حاشية الرشيدي]

عَيْبٌ بِمُجَرَّدِهِ فَلْيُرَاجَعْ: (قَوْلُهُ: دَرْدَاءَ) هُوَ بِالْمَدِّ: أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ

الزَّرْكَشِيُّ، وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ دُونَ الزِّرَاعَةِ وَقِيسَ بِهِ عَكْسُهُ، وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ، أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ يَعْتِقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ، أَوْ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مُغَنِّيًا، أَوْ زَامِرًا، أَوْ عَارِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ، أَوْ حَجَّامًا، أَوْ أَكُولًا، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ، أَوْ أَصْلَعَ، أَوْ أَغَمَّ، وَلَا بِكَوْنِهَا ثَيِّبًا إلَّا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، وَلَا عَقِيمًا، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ عِنِّينًا، وَلَا بِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا صَائِمَةً، وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاسِقًا فِسْقًا لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلَوْ كَبِيرَةً.
وَضَابِطُ الْكِبَرِ مَا يُخَافُ مِنْ الْخِتَانِ فِيهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُخْتَتَنُ، أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَرَوْنَهُ كَأَكْثَرِ النَّصَارَى وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ التُّرْكِيُّ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ.
وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَالِكًا فَبَانَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُلْتَقَطًا لَمْ يُرَدَّ، وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَهَا (وَ) هُوَ وُجُودُ (كُلِّ مَا يُنْقِصُ) بِالتَّخْفِيفِ كَيَخْرُجُ وَقَدْ يُشَدَّدُ بِقِلَّةٍ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا (الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَى الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ الْجُزْءِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ زَائِدٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْفَخِذِ أَنْدَمَلَتْ بِلَا شَيْنٍ، وَعَنْ الِانْدِمَالِ بَعْدَ الْخِتَانِ فَإِنَّهُ فَضِيلَةٌ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ إمَّا بِأَنْ يُقَدَّمَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ أَوْ يُجْعَلَ هَذَا الْقَيْدُ عَقِبَ نَقْصِ الْعَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ

[حاشية الشبراملسي]

لَا خِيَارَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ (قَوْلُهُ وَإِنْ) غَايَةٌ خَرَجَ أَيْ الرُّمَّانُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَلِيظُ الصَّوْتِ) قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: أَوْ كَوْنُهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ) أَيْ بِغَيْرِ الشَّتْمِ لِمَا مَرَّ فِيهِ، وَخَرَجَ بِسُوءِ الْأَدَبِ سُوءُ الْخُلُقِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ جِبِلَّةٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا) قَدْ يُقَالُ الْعُنَّةُ إنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ ضَعْفٍ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَلَا صَائِمَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا) كَتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَمَةِ) وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ أَنَّ الْخِتَانَ فِي أَمَةٍ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظَرِهَا وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ جَمِيعُ الْقُلْفَةِ وَمَعَ الْكِبَرِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ يَخْتَتِنُونَ أَوْ لَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ إلَخْ، فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ لَا يَخْتَتِنُونَ مُعْتَبَرًا (قَوْلُهُ: فَبَانَ وَكِيلًا) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يُحْتَمَلُ إذَا بَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ وُجُودُ نِزَاعٍ مِنْ الْمَالِكِ بَعْدُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُنْكِرُ التَّوْكِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشَدَّدُ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِنَقْصِ

[حاشية الرشيدي]

الْمُرَادَ بِالظُّهُورِ هُنَا الْكَثْرَةُ احْتِرَازًا عَنْ الدُّخَانِ الْقَلِيلِ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالظُّهُورِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ زَائِدَةٌ مِنْ الْكَتَبَةِ حَتَّى يُلَائِمَ مَا بَعْدَهُ، وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَلَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا) أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَالْمُخَفَّفُ يَأْتِي لَازِمًا كَمَا يَأْتِي مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ وَلِاثْنَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ زَادَ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ وَيَكُونُ فِي الْقِيمَةِ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَكَذَا

وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ (إذَا غَلَبَ) فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى (فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) قَيْدٌ لَهُمَا احْتِرَازًا فِي الْأَوَّلِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الثَّانِي عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ وَبَوْلِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَا الْقِيمَةَ لَا يَغْلِبُ عَدَمُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ (سَوَاءٌ) فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ (أَقَارَنَ) الْعَيْبُ (الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ) بَعْدَهُ (وَقَبْلَ الْقَبْضِ) أَمْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مُزَوَّجَةً وَهُوَ جَاهِلٌ فَأَزَالَ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا فَلَهُ الرَّدُّ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا أَرْشَ لِرِضَاهُ بِسَبَبِهِ.

(وَلَوْ) (حَدَثَ) الْعَيْبُ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ (فَلَا خِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ أَمَّا قَبْلَهُ فَالْقِيَاسُ بِنَاؤُهُ عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفَسِخُ، وَالْأَرْجَحُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا.
فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَحُدُوثُهُ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ الْكُلَّ ضَمِنَ الْجُزْءَ أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ، وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ مَعَ أَنَّهُ تَنَافَى فِيهِ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا (إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْعَقْدِ أَوْ الْقَبْضِ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهِ (كَقَطْعِهِ بِجِنَايَةٍ) قَوَدًا أَوْ سَرِقَةٍ (سَابِقَةٍ) وَزَوَالُ بَكَارَةٍ بِزَوَاجٍ مُتَقَدِّمٍ (فَيَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ) إحَالَةٌ عَلَى السَّبَبِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا

[حاشية الشبراملسي]

الْقِيمَةِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ (قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْبِغَالِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ، وَكَذَا مَا مَرَّ فِي عَدَمِ خِتَانِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْرًا فِي سِنٍّ يَغْلِبُ وُجُودُ الْخِصَاءِ فِي مِثْلِهِ فَوَجَدَهُ فَحْلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عَيْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهِ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ إذَا غَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اشْتَرَى) مِثَالٌ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ جَلْدُهُ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ لِمَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ اهـ ع. وَفِي سم عَلَى مَنْهَجِ ع: اُنْظُرْ لَوْ شَابَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ حَتَّى دَخَلَ أَوَانُهُ ثُمَّ بَاعَهُ هَلْ يَكُونُ دُخُولُ الْأَوَانِ فِي مَعْنَى الزَّوَالِ فَلَا خِيَارَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ. أَقُولُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يَكْثُرَ الشَّيْبُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَانِ بِوَاسِطَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ عَلَى الْأَوَانِ أَوَّلًا بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَانِ قَدْرَ مَا يُعْتَادُ فِي الْأَوَانِ اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ بَلْ لَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الشَّيْبُ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ بِهِ ضَعْفًا فِي بَدَنِهِ فَيُرَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ) لَا حَاجَةَ إلَى عَزْوِهِ لِلسُّبْكِيِّ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ عِلْمَهَا مِمَّا يَأْتِي مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهَذَا فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ: وَقَدْ يُنَازَعُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالرِّضَا بِالسَّبَبِ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ فَالْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ غَيْرُ بَعِيدٍ.

(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ بِنَاؤُهُ) أَيْ بِأَنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ) وَيَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ) بِأَنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَنْفَسِخُ) بِأَنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفًا (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ) فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ) فَيَثْبُتُ، بِهِ الْخِيَارُ

[حاشية الرشيدي]

فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ) يُعَكِّرُ مَا مَرَّ لَهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ، وَنَازَعَهُمْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِقَضِيَّةِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ

[حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ]

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّبَرِّي

فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِتَقْصِيرِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْقَبْضِ فَيَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِهِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَدَّى إلَى تَوَالِي ضَمَانَيْنِ.
نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا فَوَضَعَتْ فِي يَدِهِ وَنَقَصَتْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ فَلَا رَدَّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ كَمَا قَالَاهُ، وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ فِيهِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ (بِخِلَافِ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ) عَلَى مَا ذُكِرَ جَهِلَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ بِالزَّائِدِ وَلَا تَتَحَقَّقُ إضَافَتُهُ إلَى السَّابِقِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ: أَيْ لَا يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ حِينَئِذٍ، فَالْمُرَادُ نَفْيُ رَدِّ الثَّمَنِ لَا الْمَبِيعِ لِلْعِلْمِ بِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِمَوْتِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَازِمُ الرَّدِّ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ، نَعَمْ لِلْمُشْتَرِي أَرْش الْمَرَضِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا وَقْتَ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ غَيْرَ مَخُوفٍ بِأَنْ لَمْ يُورَثْ نَقْصًا عِنْدَ الْقَبْضِ فَلَا أَرْشَ جَزْمًا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ السَّابِقُ أَفْضَى إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبَقَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ.

(وَلَوْ) (قُتِلَ) الْمَبِيعُ (بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ) هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنْ يُقْتَلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ بِشُرُوطِهِ (ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ فَيَرُدُّ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَاهِلًا لِعُذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَكَوْنُ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَصْمِيمِهِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ غَيْرَ ضَارٍّ، إذْ الْمُوجِبُ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ الِاسْتِيفَاءِ كَالرِّدَّةِ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ لِلْقَتْلِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَيْهَا شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ نَحْوُ الْمَرَضِ وَالرِّدَّةِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ، فَهِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَعَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ: أَيْ إنْ أُرِيدَ تَجْهِيزُ الْمُرْتَدِّ إذْ الْوُجُوبُ مُنْتَفٍ فِيهِ، وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ وَلَكِنَّ تَعَلُّقَ الْقَتْلِ بِهِ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقٌّ الْقَتْلَ وَغَيْرُ مُسْتَحَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إلَّا إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ إنْ أَبَاهُ لَوْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَتْ أُخْتَهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ وَكَذَا الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ كَمَا نَقَلَاهُ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَعَلَّهُ بَنَاهَا، عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي قَتْلِ الْمُحَارِبِ مَعْنَى الْحَدِّ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ إذْنٍ لَزِمَهُ دَيْنُهُ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ قَاتِلَ الْعَبْدِ الْمُحَارِبِ قِيمَةٌ لِمَالِكِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَمْلِهِ عَلَى قَاتِلِهِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ.
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ

[حاشية الشبراملسي]

وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَبْلِ الْقَبْضِ مَا قَبْلَ تَمَامِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْعُيُوبِ) أَيْ وَلَهُ الْأَرْشُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ نَقَصَتْ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْهُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْمَرَضُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مُسَامَحَةً.

(قَوْلُهُ: أَوْ حِرَابَةٌ) أَيْ قَطْعَ طَرِيقٍ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إحَالَةً عَلَى السَّبَبِ (قَوْلُهُ: إذْ الْوُجُوبُ مُنْتَفٍ فِيهِ) أَيْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ تَأَذَّى النَّاسُ: بِرَائِحَتِهِ مَثَلًا فَإِنَّ عَلَى سَيِّدِهِ تَنْظِيفَ الْمَحَلِّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَبْطُلُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ دَامَ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالرِّدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ (قَوْلُهُ وَقَبِلَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُ) أَيْ الْقَفَّالُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِهِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَدَّى إلَى تَوَالِي ضَمَانَيْنِ) أَيْ: اجْتِمَاعِ ضَمَانَيْنِ عَلَى الْمَبِيعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُمَا ضَمَانُ الْمُشْتَرِي كَمَا ذُكِرَ وَضَمَانُ الْبَائِعِ لَوْ أَثْبَتْنَاهُ: أَيْ وَذَلِكَ لَا نَظِيرَ لَهُ، لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ أَنَّ ضَمَانَ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ سَبَبُهُ عِنْدَهُ لَا غَيْرُهُ

[قُتِلَ الْمَبِيعُ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ]

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ) فِي قَبُولِ بَيِّنَتِهِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى وَقْفِيَّتَهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ مِنْ أَقَامَ فَلْيُرَاجَعْ

فَلَا فَرْقَ فِي قَاتِلِهِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيهِ وَفِي الْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي غَيْرِهِمَا كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالصَّائِلِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ بِأَنْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِمْ، وَخَرَجَ بِالْإِتْلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ إنْسَانٌ الْمُرْتَدَّ مَثَلًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَعَدِّيهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ قَتْلَهُ فِي حُكْمِ إقَالَةِ الْحَدِّ، فَمَنْ ابْتَدَرَ قَتْلَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مُقِيمًا حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا يُمَثَّلُ بِعَبْدٍ مَغْصُوبٍ فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَقُولُ لَهُ مَوْلَاهُ اُقْتُلْهُ، فَلَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ، إذْ الْمُرْتَدُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَكَمَا لَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ لَا يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ قَوْلِ مَالِكِ الْمَغْصُوبِ لِغَاصِبِهِ اُقْتُلْهُ وَاضِحٌ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي بَابِ الْغَصْبِ، وَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الرِّدَّةَ إنْ طَرَأَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ يَضْمَنْهُ.

(وَلَوْ) (بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَنَاهِي

[حاشية الشبراملسي]

يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ ضَمَانِ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِالْحِرَابَةِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيهِ) أَيْ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّائِلِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ غَرَضَ الْقَاتِلِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّانِي وَتَارِكِ الصَّلَاةِ فَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمُتَحَتِّمَ قَتْلُهُ فِي الْحِرَابَةِ لَمَّا كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ أَشْبَهَ الْمَعْصُومَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ، بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمَحَّضَ قَتْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَقَوِيَ سَبَبُ إهْدَارِهِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْإِتْلَافِ إلَخْ) قَالَ مَرَّ: وَلَوْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ فِي يَدِ غَاصِبِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ يُنْظَرُ إنْ غَصَبَهُ مُرْتَدٌّ فَلَا ضَمَانَ أَوْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ ثُمَّ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَهَذَا يُمَثَّلُ) أَيْ يُشَبَّهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) وَهُوَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَعَدِمَ الضَّمَانُ فِيهِ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ لَهُ قِيمَةً، وَإِنَّمَا سَقَطَ الضَّمَانُ فِيهِ لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي إتْلَافِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ) أَيْ الْعَاقِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ غَيْرَهُمْ كَمَا يُفِيدُهُ إطْلَاقُهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْرُطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ) مَعَ قَوْلِهِ صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ غَيْرَ الْحَيَوَانِ بِهَذَا الشَّرْطِ صَحَّ الْبَيْعُ دُونَ الشَّرْطِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ مَضْبُوطٌ غَالِبًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا) مِثْلُهُ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بِعِنْوَانِ: لَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ اهـ. وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ مُؤَكِّدًا لِلْعَقْدِ وَمُوَافِقًا لِلظَّاهِرِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ اكْتَفَى بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةَ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهَذَا كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ مَا لَا تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا، وَمَا يُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْعَقْدُ) جَعَلَ جَوَابَ لَوْ مَحْذُوفًا، وَقَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ جَوَابًا لِمُقَدَّرٍ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إذْ الْمُرْتَدُّ لَا قِيمَةَ لَهُ) قَدْ يُقَالُ فَلِمَ صَحَّ بَيْعُهُ؟ فَإِنْ قُلْت: مَعْنَى كَوْنِهِ لَا قِيمَةَ لَهُ: أَيْ عَلَى قَاتِلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إقَامَةِ الْحَدِّ.
قُلْت: يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بَعْدُ لَا يَضْمَنُ بِالتَّلَفِ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ قِيمَةٌ

[بَاعَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ]

(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ)

لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ، وَإِذَا شَرَطَ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ (بِالْحَيَوَانِ) مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ (لَمْ يَعْلَمْهُ) الْبَائِعُ (دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَالْعِلْمِ بِهِ غَالِبًا، فَأَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى نُدُورٍ، فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ سُهُولَةِ عِلْمِهِ بِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا عَنْ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ عِلْمُهُ لِمَا صَحَّ

[حاشية الشبراملسي]

فَيُفِيدُ أَنَّ صِحَّةَ الْعَقْدِ لَا خِلَافَ فِيهَا، وَفِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ قِيلَ بِبُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ، وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطُ إذَا صَحَّ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُ قَوْلِهِ فَالْأَظْهَرُ هُوَ الْجَوَابُ، وَكَأَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِكَوْنِ الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ لَيْسَ بِأَقْوَالٍ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَبْرَأُ الظَّاهِرُ فِي كَوْنِ الْخِلَافِ فِي الْبَرَاءَةِ دُونَ صِحَّةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ التَّصْوِيرِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ يُتَأَمَّلُ هَذَا لَعَلَّ وَجْهَ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ يُرَدُّ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ فَلَا مَعْنًى لِحُصُولِ التَّأْكِيدِ فِيهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ، وَمُرَادُهُ بِالتَّصْوِيرِ قَوْلُهُ وَحَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ) يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ بَرَأَ يَتَعَدَّى بِمِنْ وَعَنْ، لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ لَفْظٍ بَاطِنٍ وَهَلْ الْكُفْرُ مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ مِنْ الْبَاطِنِ تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ مِنْ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِمَامَةِ لَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَجَزَمَ ثَانِيًا بِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ، وَمِنْ الظَّاهِرِ الْجُنُونُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ) هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا فِيهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِهِ غَالِبًا) يَنْدَفِعُ بِهِ مَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَاعَهُ اعْتِمَادًا عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَطَرَأَ عَلَيْهِ عَيْبٌ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْفَى عَلَى الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَهُ) أَيْ الْبَائِعُ بِأَنْ ادَّعَى عَدَمَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْبَرَاءَةِ) وَهَلْ يَتَوَقَّفُ رَدُّ الْمُشْتَرِي عَلَى حَلِفِهِ بِأَنَّ الْبَائِعَ عَلِمَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِمَّا يُقْطَعُ بِخِلَافِهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى يَمِينٍ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ وَكَانَ يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ فُرِضَ الْخِلَافُ فِيهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ بَاطِنٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِتَشْمَلَهُ الْبَرَاءَةُ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي وُجُودِهِ) أَيْ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُهُ)

[حاشية الرشيدي]

أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ يَرْجِعُ إلَى الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهِلَهُ مَعَ سُهُولَةِ عِلْمِهِ بِهِ) هَذَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا، فَحَيْثُ كَانَ غَرَضُهُ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ) لَعَلَّ صَوَابَهُ فِي عَدَمِ وُجُودِهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ أَنَّهُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، لَكِنَّ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ عُمُومِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ فَلْيُحَرَّرْ مُرَادُ الشَّارِحِ

عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا.
دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ الْمُشْتَهِرُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ، وَفَارَقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالَتَيْ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ أَوْ خَفِيٍّ، فَاحْتَاجَ الْبَائِعُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلَ الْبَدَنِ عَلَى أَقْرَبِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَمِنْ الظَّاهِرِ نَتْنُ لَحْمِ الْمَأْكُولَةِ وَلَوْ حَيَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْحَيَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَلَّالَةِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (مَعَ هَذَا الشَّرْطِ) إذَا صَحَّ (الرَّدُّ بِعَيْبٍ) فِي الْحَيَوَانِ (حَدَثَ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَلَوْ) (شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ مِنْ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ لَهُ،

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَلَا رَدَّ بِهِ (قَوْلُهُ: بِالْبَرَاءَةِ) أَيْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا) أَيْ خَيْرًا (قَوْلُهُ: الْمُشْتَهِرُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ) قِيلَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْهَضُ الْإِجْمَاعُ اهـ ع (قَوْلُهُ: فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الْحَيَوَانُ غَيْرَهُ: أَيْ حَيْثُ بَرِئَ فِيهِ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ الْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَسَقَمَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ، وَسَقِمَ سُقْمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِشَيْءٍ فِي الصِّحَاحِ فَاقْتَضَى أَنَّ السَّقَمَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ، وَفِي الْقَامُوسِ السَّقَمُ الْمَرَضُ وَمُقْتَضَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَفِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا نَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ مَرَضِهِ إذْ لَوْ كَانَ شَأْنُهُ تَرْكَ الْأَكْلِ حَالَ الْمَرَضِ لَكَانَ الْحَالُ بَيِّنًا (قَوْلُهُ: عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ) عِبَارَةُ حَجّ: ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ اهـ. وَهِيَ أَوْضَحُ لِظُهُورِ الْمُقَابَلَةِ لِأَنَّ الْبَاطِنَ خَفِيٌّ دَائِمًا وَهُوَ الَّذِي يَبْرَأُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ قَدْ يَكُونُ خَفِيًّا عَلَى نُدُورٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فِيمَا يَظْهَرُ لِعُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا مِنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: دَاخِلَ الْبَدَنِ) قَالَ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ: الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِدَاخِلِ الْبَدَنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لَا خُصُوصَ مَا فِي الْجَوْفِ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْحَمْلُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَعِبَارَتُهُ: وَالْبَاطِنُ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ، وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْجَوْفِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ اهـ. وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ) أَيْ بِنَحْوِ رِيحِ عَرَقِهَا (قَوْلُهُ: إذَا صَحَّ) يُشْعِرُ بِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَدَمُ جَرَيَانِ خِلَافٍ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ أَصْلًا فَإِنَّ حَاصِلَهُ يَرْجِعُ إلَى إلْغَاءِ الشَّرْطِ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى حِكَايَةِ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ عَنْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْمَوْجُودِ دُونَ الْحَادِثِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ: وَإِنْ أَفْرَدَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ) أَيْ: وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بَاطِنٌ أَوْ خَفِيٌّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ ظَاهِرٌ أَوْ خَفِيٌّ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْخَفِيِّ الظَّاهِرُ إذْ هُوَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ اللُّطْفُ الْخَفِيُّ.
(قَوْلُهُ: إذَا صَحَّ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ مَثَلًا

وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ فَإِذَا انْفَرَدَ الْحَادِثُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، أَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ، وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ يُعَايَنُ كَبَرَصٍ لَمْ يُرِهِ مَحَلَّهُ فَلَا يَصِحُّ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ عَيْنِهِ وَقَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي عَيْبٍ ظَاهِرٍ لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا لَمْ أَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ، إذْ ذِكْرُهُ إعْلَامٌ بِهِ وَمُعَايَنٌ أَرَاهُ إيَّاهُ لِرِضَاهُ بِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَقَالَ لَهُ اسْتَنْقِدْهُ فَإِنْ فِيهِ زَيْفًا فَقَالَ رَضِيت بِزَيْفِهِ فَطَلَعَ فِيهِ زَيْفٌ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ قَدْرَ مَا فِي الدِّرْهَمِ مِنْ الزَّيْفِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الرِّضَا نَظِيرُ مَا مَرَّ.

(وَلَوْ) (هَلَكَ الْمَبِيعُ) بِآفَةٍ

[حاشية الشبراملسي]

الْحَادِثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ فِي الْمَوْجُودِ أَيْضًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ) أَيْ بِطَرِيقِ تَبَعِيَّةِ الْحَادِثِ لِلْمَوْجُودِ وَهُوَ لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَحْدَهُ صَحَّ الشَّرْطُ فَكَذَا لَوْ جَمَعَهُ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الْحَادِثِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ) أَيْ فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ مِنْ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَةِ غَالِبًا) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ إنَّ مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا إذَا ظَهَرَتْ وَجَهِلَهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ بَيَاضُ الشَّعْرِ وَقَلْعُ الْأَسْنَانِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كَانَ حَصَلَ مِنْ الْبَائِعِ تَغْرِيرٌ مَنَعَ مِنْ الرُّؤْيَةِ كَصَبْغِ الشَّعْرِ أَوْ يَكُونُ رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يُعَايِنُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا لَا يُعَايَنُ إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ يَبْرَأُ وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِطِّيخَةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهَا قَرْعَةٌ فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ فَيَبْرَأُ مِنْهُ (قَوْلُهُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ شَمُوسٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لِرِضَاهُ بِهِ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُعَايَنُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ بَائِعٍ أَقْبَضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِيهِ زَيْفًا) أَيْ أَوْ مَقَاصِيصَ فَقَالَ: أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَلَّ الزَّيْفُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِأَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَالَ لِلْبَائِعِ هِيَ نُحَاسٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ فِيهَا نُحَاسًا لَا أَنَّ جَمِيعَهَا نُحَاسٌ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهُ شَاشًا مَثَلًا وَقَالَ إنَّهُ خَامٌ فَإِنْ أَرَاهُ مَحَلَّ الْحُمُوِّ مِنْهُ صَحَّ وَبَرِيءَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَزِدْ عَمَّا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ، فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَتْنَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ مَعَ الْمَوْجُودَةِ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنْ انْفَرَدَ الْحَادِثُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ لِيُلَائِمَ هَذَا، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ الْمَتْنِ بِمَا إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يَحْدُثُ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ زَادَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ عَلَى الْمَتْنِ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمَتْنَ مُصَوَّرٌ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَادِثِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا مُقَابِلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي: إنْ أُفْرِدَ مَا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ الْقَدِيمُ صَحَّ تَبَعًا فَلْيُحَرَّرْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الشَّارِحِ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ الْمَسْلَكَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِمَّا يُشْبِهُ التَّنَاقُضَ فَلْيُتَأَمَّلْ

أَوْ جِنَايَةٍ كَأَنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ أَوْ أُكِلَ الطَّعَامُ (عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ (أَوْ أَعْتَقَهُ) وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَعَتِيقُهُ كَافِرَيْنِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّوَقُّعَ الْبَعِيدَ نَوْعًا مِنْ الْيَأْسِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا أَرْشَ لَهُ لِعَدَمِ يَأْسِهِ مِنْ رَدِّهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحَارِبَ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُسْتَبْدَلُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ مَا قَالَهُ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ فِي مُعْتِقِ كَافِرٍ إذْ عَتِيقُ الْمُسْلِمِ لَا يُسْتَرَقُّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَأَعْتَقَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ كَإِعْتَاقِهِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعَ تَكْذِيبِ الْبَائِعِ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لِمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ وَإِنْ كَذَبَ (ثُمَّ عَلِمَ

[حاشية الشبراملسي]

اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ إنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْأَرْشِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ فِي حِرَاثَةِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْ الْمُشْتَرِي إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ مِنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ جِنَايَةً) وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَنْ كَوْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَاسْتَقَلَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ بِلَا إذْنٍ فَقَبْضُهُ فَاسِدٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ حُكْمًا، فَلَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَيَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ لِلْبَائِعِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَرِقُ فَيَعُودُ) أَيْ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَبْدَلُ) أَيْ وَهُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَرَضَهُ فِي مُعْتِقِ كَافِرٍ) أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُ عَلَى مَا فِي حَجّ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَتِيقُ كَافِرًا اهـ وَهِيَ تَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا، فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَافِرَيْنِ لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَأَعْتَقَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ إعْتَاقِهِ رَدَّهُ وَلَا أَرْشَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إعْتَاقَهُ بِالشَّرْطِ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ إذَا امْتَنَعَ، وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَعْتَقَهُ: أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرُوا عِتْقَهُ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ كَافٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْرُطْ إعْتَاقَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ بِتَصْدِيقِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ جَعَلَ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ يَكُونُ أُضْحِيَّةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْمُشْتَرِي بِهِ) أَيْ بِالْمُوجِبِ لِلْأَرْشِ مِنْ الْهَلَاكِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ لَا تُنَافِي عَدَمَ كِفَايَةِ إخْبَارِهِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ اهـ سم

[حاشية الرشيدي]

[هَلَكَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ]

قَوْلُهُ: كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ فِي مُعْتَقٍ كَافِرٍ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى لِلشَّارِحِ مَعَ فَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي كَافِرٍ فِيمَا مَرَّ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ أَعَمُّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نَقْلِ الشِّهَابِ حَجّ لَهُ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَنْقُلَ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى وَجْهِهِ لِيَتَأَتَّى لَهُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَعْتَقَهُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَإِعْتَاقِهِ) أَيْ: إعْتَاقِهِ الْمُجَرَّدِ عَنْ شَرْطٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَأَعْتَقَهُ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ هُنَا مَعَ دُخُولِهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَعْتَقَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ الْمُشْتَرِي بِهِ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ مُوجِبَاتِ الْأَرْشِ الْمَارَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الرَّدِّ وَأَخْذِ الْأَرْشِ وَجْهَانِ) أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ يُرَدُّ وَلَا أَرْشَ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ إنَّ قَوْلَهُ وَجْهَانِ تَنَازُعُهُ كُلٌّ مِنْ الرَّدِّ وَأَخْذِ الْأَرْشِ يُفِيدُ أَنَّ فِي الرَّدِّ بِمُجَرَّدِهِ وَجْهَيْنِ، وَفِي أَخْذِ الْأَرْشِ بِمُجَرَّدِهِ وَجْهَيْنِ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
ثُمَّ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّزْوِيجَ زَالَ قَبْلَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ

الْعَيْبَ) الَّذِي يُنْقِصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ الْخِصَاءِ (رَجَعَ بِالْأَرْشِ) لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِجِنْسِهِ أَمَّا هُوَ كَحُلِيِّ الذَّهَبِ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ لَهُ لِنَقْصِ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا، بَلْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ عَرَفَ عَيْبَ الرَّقِيقِ وَقَدْ زَوَّجَهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرْضَهُ مُزَوَّجًا فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ، فَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ فَفِي الرَّدِّ وَأَخْذِ الْأَرْشِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا أَرْشَ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ وَهُوَ صَيْدٌ وَقَدْ أَحْرَمَ بَائِعُهُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ فِيهِ نَظَرًا (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ (جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَيْنِهِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِالْأَرْشِ) جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ إلَخْ، وَتَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا، وَمِنْهَا مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَأَعْتَقَهُ لَا أَرْشَ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِهِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ بِالْأَرْشِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لَهُ.
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَصْرِفُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ، فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ) اُنْظُرْهُ فِي الْإِبَاقِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَأَرَادَ بِالْإِبَاقِ مَا ذَكَرَهُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَبَقَ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَسْقَطَهُ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ مَا دَامَ آبِقًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يُفْسَخُ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ) عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: هَذَا مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخَانِ الْخِلَافَ، هَذَا كُلُّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ، فَإِنْ وَرَدَ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ غَرِمَ بَدَلَهُ وَاسْتَبْدَلَ وَإِنْ كَانَا تَفَرَّقَا فِي الْأَصَحِّ اهـ. وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِ الدَّافِعِ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ فِيهِ زَيْفًا وَجَهِلَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَوَّجَهُ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى الْعَيْبِ جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَصُورَةُ كَوْنِهِ لِلْبَائِعِ فِي الذَّكَرِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ امْرَأَةٍ ثُمَّ يُزَوِّجُهُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَهُ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ) أَيْ لِأَنَّ الزَّوَاجَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ الرَّدُّ وَقَوْلُهُ وَأَخْذُ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ الرَّدُّ: أَيْ رَدُّ الْمَبِيعِ مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشَ) أَيْ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِدَّةُ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ قَهْرًا (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ الرَّدُّ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ) أَيْ لِعَدَمِ إعْلَامِهِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ (قَوْلُهُ: إنَّ فِيهِ نَظَرًا) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا لِمَالِيَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ لِإِحْرَامِهِ، وَنَقَلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ: جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: بِالْأَرْشِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ، وَعَلَيْهَا فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ عَيْنِهِ) مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا، فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَرْضٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ اسْتَحَقَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ شَائِعًا إنْ كَانَ بَاقِيًا، فَإِنْ تَلِفَ الْعَرْضُ

[حاشية الرشيدي]

أَرْجَحُهُمَا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا أَرْشَ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَالَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ أَخْذِ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ انْفَصَلَ الْحُكْمُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْأَرْشِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْأَرْشَ

(نِسْبَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الثَّمَنِ (نِسْبَةُ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (مَا نَقَصَ) هـ (الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَقَصَ (لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ ثَمَانِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَيْهَا خَمْسٌ فَيَكُونُ الْأَرْشُ خُمْسَ الثَّمَنِ فَلَوْ كَانَ عِشْرِينَ رَجَعَ مِنْهُ بِأَرْبَعَةٍ، وَإِنَّمَا رَجَعَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَالْحُرِّ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَبَعْضُهُ بِبَعْضِهَا، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا فِي أَرْشٍ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ.
أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ، صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى شِرَاءِ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ وَصَارَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَامِ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْفَلَسِ بِمَا يُخَالِفُهُ، وَقَالَ فِي الذَّخَائِرِ: إنَّهُ الصَّوَابُ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيَمِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ جَمْعُ قِيمَةِ وَمِنْ ثَمَّ ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ (مِنْ يَوْمِ) أَيْ وَقْتِ (الْبَيْعِ إلَى) وَقْتِ (الْقَبْضِ) لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ، فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ

[حاشية الشبراملسي]

اسْتَحَقَّ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ.
وَالْأَصْلُ نِسْبَتُهُ نِسْبَةً مِثْلَ نِسْبَةٍ إلَخْ، (قَوْلُهُ إلَيْهَا) وَتَرَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا مَحَلِّيٌّ.
قَالَ ع: مِنْ ذِكْرِهَا فِي الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ) كَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ فَإِنَّ تَفَاوُتَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ وَهِيَ قَدْرُ الثَّمَنِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ، ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُ هَذَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَوَّلَ مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ وَالثَّانِي الْمَنْقُولَ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا عَكْسُهُ) بِأَنْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ) أَوْ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا بِالثَّمَنِ فَإِنَّ إلَخْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَرْشَ) أَيْ الْوَاجِبَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ) مُعْتَمَدٌ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَدْرَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِالْحَادِثِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لَا إلَى الثَّمَنِ) هَذَا الْإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ فِيهَا مِنْ نِسْبَةِ الْأَرْشِ لِلْقِيمَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ نَقْصُ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ فَمَا مَعْنَى نِسْبَةُ هَذَا النَّقْصِ إلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَنْفِيَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إلَيْهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي أَرْشِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ (قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ اهـ سم.
وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّمَنِ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ

[حاشية الرشيدي]

لَا يُلَائِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ) أَيْ فِي هَذَا الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَنَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ وَصَارَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِهِ كَالْمُسْتَامِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَيُخَالِفُ مَا صَوَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَبِيعِ الْمُتَقَوِّمِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَمَاذَا يُفْعَلُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا

مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ، وَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ مَا بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّخْيِيرِ الَّذِي فِي ثُبُوتِهِ رَفْعُ الْعَقْدِ عَدَمُ الضَّمَانِ الَّذِي لَيْسَ فِي ثُبُوتِهِ ذَلِكَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا هَذَا، وَالثَّانِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ قَابَلَ الْمَبِيعَ يَوْمَئِذٍ وَالثَّالِثُ بِيَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا قِيَمَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنَ فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَقِيمَتَاهُ مَعِيبًا، أَوْ يَتَّحِدَا سَلِيمًا وَيَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ يَتَّحِدَا مَعِيبًا لَا سَلِيمًا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ يَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَهِيَ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ وَبِالْعَكْسِ، فَهِيَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ أَمْثِلَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَبِيعِ اشْتَرَى قِنًّا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَالنَّقْصُ عَشْرٌ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَلَهُ عُشْرُ الثَّمَنِ مِائَةٌ، أَوْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانُونَ وَالْقَبْضُ تِسْعُونَ وَعَكْسُهُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقَلُّ قِيمَتِهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمْسُ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانُونَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةٌ أَوْ عَكْسُهُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا وَأَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَهِيَ تِسْعٌ أَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ تُسْعُ الثَّمَنِ.
لَا يُقَالُ: صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ فِي الْأَقْسَامِ كُلِّهَا إنَّمَا هُوَ لِإِضْرَارِ الْبَائِعِ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّا نَعْتَبِرُ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَةِ وَهُوَ الْخُمْسُ لِأَنَّهُ الْأَضَرُّ بِالْبَائِعِ.
لَأَنْ نَقُولَ: لَيْسَ الْقِيَاسُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَيْبِ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَاَلَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ، وَأَمَّا مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِتَفَاوُتِ الرَّغْبَةِ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ التِّسْعِينَ إلَيْهَا وَهُوَ التُّسْعُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ، أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ وَوَقْتَ

[حاشية الشبراملسي]

الْبَائِعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ) رَدٌّ لِمُنَازَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ أَنَّ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ خِيَارٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ وَأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّصْدِيرُ بِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْقَاطِعَةُ كَأَنْ يَقُولَ وَمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَصَحِّ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ، ثُمَّ يَقُولَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعِيبًا تِسْعُونَ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّا نَعْتَبِرُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَةِ) أَيْ لَا مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالدِّقَّةِ، لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُهُ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ) صُورَةُ مُنَازَعَتِهِ الَّتِي سَبَقَهُ إلَيْهَا السُّبْكِيُّ أَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُخَيَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ أَصَحُّ الْأَوْجُهِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ خِلَافًا لِمَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: قَاطِعَةٌ بِالْوَجْهِ الَّذِي صَحَّحَهُ وَهَذِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُصَنِّفُ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ حَاكِيَةٌ لِأَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالثَّانِي: اعْتِبَارُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: اعْتِبَارُ يَوْمِ الْقَبْضِ مُطْلَقًا.
نَعَمْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَةٌ أَشَارَ إلَيْهَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَهِيَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي عِبَارَةِ الْجُمْهُورِ كَالْمُحَرَّرِ وَالشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ لَا أَقَلُّ الْقِيَمِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ) سَكَتَ عَنْ حَالِهِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَبِاعْتِبَارِهَا تَزِيدُ الصُّوَرُ عَنْ تِسْعٍ.

[تَلِفَ الثَّمَنُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا] .

الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمْسُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمْسُ الثَّمَنِ.
وَخَصَّ الْبَارِزِيُّ بَحْثًا اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ فِيمَا إذَا اتَّحَدَتَا سَلِيمًا لَا مَعِيبًا وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي الْمَعِيبِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ لَا لِنَقْصِ الْعَيْبِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الرَّدَّ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الْعَيْبِ يُسْقِطُ أَثَرَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ كُلُّهُ، فَكَمَا يُقَوَّمُ الْمَعِيبُ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَكَذَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَكْثَرُ أَصْلًا عَلَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا غَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنْ سَلِمَ مَا ذَكَرَهُ.

(وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ (دُونَ الْمَبِيعِ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ (رَدَّهُ) إذْ لَا مَانِعَ (وَأَخْذُ مِثْلِ الثَّمَنِ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلُهُ، وَمَرَّ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ فِيمَا بَيْنَ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْت الْقَبْضِ، أَمَّا لَوْ بَقِيَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، وَحَيْثُ رَجَعَ بِبَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ لَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَجَدَهُ نَاقِصَ وَصْفٍ

[حاشية الشبراملسي]

اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ لَا لِأَنَّهُ أَضَرُّ بِالْبَائِعِ لِأَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ سَلِيمًا تِسْعِينَ وَالزِّيَادَةُ إلَى الْمِائَةِ لِلرَّغْبَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِائَةً وَالنَّقْصُ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فَلِمَ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْجَوَابِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَوْنُ الْقِيمَةِ تِسْعِينَ مُتَيَقَّنٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكَةٌ فَلَمْ تُعْتَبَرْ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ لَا لِنَقْصِ الْعَيْبِ) أَيْ إيَّاهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلِمَ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ إلَخْ) . [فَرْعٌ] لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَاطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ فَهَلْ يَرُدُّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ أَمْ يَرْجِعُ بِهَذِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ حَمْدَانَ فِي بَابِ الْجِهَادِ الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ فِي مُعَاقَدَةِ الْعِلْجِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا أَسْلَمَتْ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ بَدَلِ لِأَنَّ إسْلَامَهَا مَنَعَ اسْتِرْقَاقَهَا فَيُعْطِي قِيمَتَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ فِي الثَّمَنِ وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّ مُقْتَضَاهَا ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْبَدَنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ: أَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا عُوقِدَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ بِجَارِيَةٍ مِنْهَا وَأَسْلَمَتْ كَانَ إسْلَامُهَا بِمَنْزِلَةِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ، وَحُكْمُهُ أَنْ يَرْجِعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ حَقِّهِ فَيَرْجِعُ هُنَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي، فَكَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ بِبَدَلِ الْمَبِيعِ إذَا أَعْتَقَهُ يَرْجِعُ الْكَافِرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِبَدَلِ الْجَارِيَةِ إذَا أَسْلَمَتْ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَوَجَدَ الثَّمَنَ تَالِفًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَغْلَقَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَوَجَدَ الثَّمَنَ تَالِفًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إعْتَاقِ الْبَائِعِ لِلثَّمَنِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ قِنًّا حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَتِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِإِعْتَاقِهِ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ لَكِنْ فِي الْمُعَيَّنِ يَرُدُّ قِيمَتَهُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ لِأَنَّ التَّلَفَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُعَيَّنٍ اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَقَوِّمًا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ عَيَّنَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ تَلِفَ رَدَّ قِيمَتَهُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ) أَيْ فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ بَقِيَ) أَيْ الثَّمَنُ فَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ) أَيْ وَلَهُ الْعُدُولُ بِالتَّرَاضِي إلَى بَدَلِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ وَجَدَهُ نَاقِصَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ أَدْنَى نَقْصٍ يَبْطُلُ رَدَّ الْمُشْتَرَى بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ ثَمَّ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْبَائِعُ هُنَا لَمْ يَخْتَرْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَارَ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِالْعَيْبِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي نَقْصَ صِفَةِ الْمَبِيعِ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدَّ قَهْرًا وَقِيَاسُ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَأَنْ حَدَثَ بِهِ شَلَلٌ كَمَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَجَّانًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ: أَيْ يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فَهَلْ يُطَالَبُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا بِالْبَاقِي، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَقِيلَ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَقِيلَ يَرُدُّ وَيُطَالَبُ بِبَدَلِ الثَّمَنِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا لَا لِلْمُؤَدِّي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(وَلَوْ) (عَلِمَ بِالْعَيْبِ) فِي الْمَبِيعِ (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَى غَيْرِهِ) وَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ فِي يَدِ الثَّانِي أَوْ بَعْدَ نَحْوِ رَهْنِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ إبَاقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَوْ غَصْبِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مُؤَجَّرًا (فَلَا أَرْشَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبُهَا رُدَّ عَلَيْهِ،

[حاشية الشبراملسي]

الْبَيْعِ خِلَافُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَدَثَ بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ نَقْصُهَا) أَيْ الْقِيمَةِ نَقْصَ صِفَةٍ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ أَنَّ الْبَائِعَ تَحَصَّلَ عَلَى شَيْءٍ فِي الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْرَاءِ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ لَهُ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالُوا: يَرْجِعُ الصَّدَاقُ لِلزَّوْجِ إنْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَرْجِعُ لِلدَّافِعِ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ وَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً وَهُوَ يَسْتَدْعِي دُخُولَ الثَّمَنِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً كَذَلِكَ ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ وَالصَّدَاقُ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبَبٌ قَوِيٌّ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ يَتَبَيَّنُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ فَرَجَعَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.

[عَلِمَ بِالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ]

(قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: أَوْ إبَاقِهِ) أَيْ وَالْعَيْبُ الْإِبَاقُ اهـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنْ رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ الْحَادِثِ فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ هَلَكَ آبِقًا فَلَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَرْشُ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَمْ يَزِدْ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى تَقْدِيرِهِ وَعَلَّلَ قَوْلَهُ فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ حِينَئِذٍ لِحُدُوثِ عَيْبِ الْإِبَاقِ بِيَدِهِ اهـ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْرِ فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ مُؤَجَّرًا أَيْ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ وَفَسَخَ ثُمَّ عَلِمَ خِلَافَهُ أَيْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْحَادِثِ وَلَا تُرَدُّ الْإِقَالَةُ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِقَالَةِ وَمَا هُنَا بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا عَنْ سَبَبٍ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِخِلَافِ مَا عَنْ سَبَبٍ فَإِنَّهُ إذَا بَانَ مَا يُبْطِلُهُ عُمِلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبُهَا وَلَا ظَنَّ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ بِهِ)

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ نَحْوِ رَهْنِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ) التَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْبَائِعِ إنَّمَا تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ: فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ فَلَهُ الرَّدُّ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ الْمِلْكُ: أَيْ أَوْ نَحْوِهِ كَانْفِكَاكِ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إجَارَتِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مُؤَجَّرًا فَلَا أَثَرَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْأَرْشِ، إذْ لَا أَرْشَ سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّهْنُ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّدِّ فِي الْحَالِ، وَسَوَاءٌ رَضِيَ الْبَائِعُ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ وَمِنْ رُجُوعِ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ مِنْ فَرْعِهِ وَمِنْ رُجُوعِ الزَّوْجِ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاخْتِيَارٍ مَنْ يَرُدُّ الْعَيْنَ إلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ، وَفَرَّقَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ لِلْبَائِعِ هُنَا وَلِلزَّوْجِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْعَيْنِ، فَلَمَّا رَجَعَا فِيهَا انْحَصَرَ حَقُّهُمَا فِيهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي التَّحَالُفِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْعَيْنِ فَكَانَ لَهُ بَدَلُ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
وَالثَّانِي نَعَمْ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَرَوَّجَ كَمَا رُوِّجَ عَلَيْهِ (فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ) لَهُ فِيهِ (فَلَهُ الرَّدُّ) لِإِمْكَانِهِ سَوَاءٌ أَعَادَ إلَيْهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إقَالَةٍ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ (وَقِيلَ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ، وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ، فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِهِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْشِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَطُولِبَ بِالْأَرْشِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ لَكِنْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُطَالِبُهُ فَيَبْقَى مُسْتَدْرِكًا لِلظُّلَامَةِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيمَا إذَا خَرَجَ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الْبَائِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ) وَمَحَلُّهُ حَيْثُ فَسَخَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ، أَمَّا لَوْ رَضِيَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَهُ الْأُجْرَةُ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْفَسْخَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا وَقَدْ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِاخْتِيَارِهِمَا فَلَيْسَ الرَّدُّ فِيهَا قَهْرِيًّا، لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْدُوحَةٌ) وَهِيَ فِي الْبَيْعِ الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِ الْعَيْنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَفِي الزَّوْجِ عَدَمُ الطَّلَاقِ اهـ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي نَعَمْ) هَذَا لَا يَصْلُحُ مُقَابِلًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْأَرْشِ لَا لِاسْتِحْقَاقِهِ فَلَعَلَّ فِي كَلَامِهِ سَقْطًا.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْعَبْدِ مَثَلًا ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ) تَعْلِيلٌ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ) أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَتَسْلِيمُ الْأَرْشِ لَهُ) أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) أَيْ لِلْأَرْشِ (قَوْلُهُ: رُبَّمَا لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ)

[حاشية الرشيدي]

بِمُؤَجَّرٍ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ؛ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاخْتِيَارِ مَنْ تُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَيْنُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ) : أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا إذَا كَانَ الْفَاسِخُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا إذَا كَانَ الْفَاسِخُ الْحَاكِمَ.
(قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْعَيْنِ) أَيْ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ إلَى زَوَالِ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالصَّدَاقِ يَرْجِعُ إلَى بَدَلِهِ فِي الْحَالِ، وَانْظُرْ مَا مَنْدُوحَةُ الْبَائِعِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ بَيَانِ الْمَنْدُوحَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَائِعِ، وَالزَّوْجُ يَرْجِعُ إلَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْأَرْشِ لَا وُجُوبَهُ، فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَصَحِّ لَا لِمُقَابِلِهِ، وَحَاصِلُ مَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ الْأَصَحِّ هَلْ هِيَ عَدَمُ الْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فِيمَا إذَا عَادَ الْمَبِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ وَإِلَّا رَجَعَ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ) يَعْنِي عِلَّتَيْ الْأَصَحِّ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِهِ لَهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ) يُعْلَمُ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ

جارٍ التحميل