الوابل الصيب من الكلم الطيبتعظيم الأمر والنهي

؛ وهو ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يعظمه، ولا يعظم أمره ونهيه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ [نوح: ١٣].
قالوا في تفسيرها: مالكم لا تخافون لله تعالى عظمة ٢.

وما أحسن ما قال شيخ الإسلام في تعظيم الأمر والنهي: "هو أن لا يعارضا بترخيص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال ٣، ولا يحملا على علة توهن الانقياد" ٤.

ومعنى كلامه: أن أول مراتب تعظيم الحق عز وجل: تعظيم أمره ونهيه، وذلك لأن المؤمن يعرف ربه عز وجل برسالته التي أرسل بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، ومقتضاها الانقياد لأمره ونهيه، وإنما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عز جل واتباعه، وتعظيم نهيه واجتنابه، فيكون تعظيم المؤمن ٥ لأمر الله تعالى ونهيه دالا على تعظيمه لصاحب الأمر

والنهي، ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالإيمان والتصديق، وصحة العقيدة والبراءة من النفاق الأكبر.

فإن الرجل قد يتعاطى فعل الأمر؛ لنظر الخلق، وطلب المنزلة والجاه عندهم، ويتقي المناهي خشية سقوطه من أعينهم، وخشية العقوبات الدنيوية من الحدود ١ التي رتبها الشارع صلى الله عليه وآله وسلم على المناهي، فهذا ليس فعله وتركه صادرا عن تعظيم الأمر والنهي، ولا عن تعظيم الآمر الناهي.

فعلامة التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها، وفعلها ٢ في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوات حق من حقوقها، كمن يحزن على فوت الجماعة، ويعلم أنه لو تقبلت منه صلاته منفردا فإنه قد فاته سبعة وعشرون ضعفا.

ولو أن رجلا يعاني البيع والشراء يفوته في صفقة واحدة في بلده من غير سفر ولا مشقة سبعة وعشرون دينارا لأكل يديه ندما وأسفا ٣.
فكيف وكل ضعف مما تضاعف به صلاة الجماعة خير من ألف، وألف ألف، وما شاء الله تعالى؟!

فإذا فوت العبد عليه هذا الربح خسر ٤ قطعا!

وكثير من العلماء يقول: لا صلاة له وهو بارد القلب، فارغ من هذه المصيبة، غير مرتاع لها؛ فهذا من عدم تعظيم أمر الله تعالى في قلبه.

وكذلك إذا فاته أول الوقت الذي هو رضوان الله تعالى، أو فاته الصف الأول الذي يصلي الله وملائكته على ميامنه، ولو يعلم العبد فضيلته لجالد عليه، ولكانت قرعة.

وكذلك فوت الجمع الكثير الذي تضاعف الصلاة بكثرته وقلته، وكلما كثر الجمع كان أحب إلى الله عز وجل، وكلما بعدت الخطا كانت خطوة تحط خطيئة، وأخرى ترفع درجة.

وكذلك فوت

جارٍ التحميل