وحضور القلب فيها بين يدي الرب عز وجل الذي هو روحها ولبها، فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لا روح فيه.
أفلا يستحي العبد أن يهدي إلى مخلوق مثله عبدا ميتا، أو جارية ميتة؟! فما ظن هذا العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها، من ملك، أو أمير، أو غيره؟!
فهكذا سواء، الصلاة الخالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد -أو الأمة- الميت، الذي يريد إهداءه إلى بعض الملوك؛ ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه -وإن أسقطت الفرض في أحكام الدنيا (^١) - ولا يثيبه عليها؛ فإنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، كما في "السنن" و"مسند الإمام أحمد" وغيره عن النبي
(^١) وفي إسقاطها الفرض في أحكام الدنيا خلاف حرره المصنف وبسطه في "مدارج السالكين" (١/ ٥٦٣ - ٥٦٧)، واختار إسقاطها الفرض، كما أشار إليه هنا.
الجزء: 1 - الصفحة: 17
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إن العبد ليصلي الصلاة وما كتب له إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، حتى بلغ عشرها" (^١).
وينبغي أن يعلم أن سائر الأعمال تجري هذا المجرى، فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان، والإخلاص، والمحبة وتوابعها، وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر تكفيرا كاملا، والناقص بحسبه.
وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة، وهما: