السادسة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل،
فأفضل الصوام أكثرهم ذكرا لله عز وجل (^٢) في صومهم، وأفضل
= (٣/ ٢٩ - المطالب العالية)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٥٩٣) بإسناد حسن.
(^١) أخرجه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٩٠٢)، وأحمد (٨/ ٨٦) وغيرهم من حديث عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها.
قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٦٦) في ترجمة "عبيد الله بن أبي زياد": "كان ممن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه".
ونقل العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٩) عن عمرو بن علي الفلاس قال: سمعت يحيى [القطان] يقول: سمعت عبيد الله بن أبي زياد قال: حدثنا القاسم عن عائشة قالت: "إنما جعل الطواف بالبيت.
. ." [يعني: موقوفا].
فقلت ليحيى: إن ابن داود وأبا عاصم يرفعانه.
فقال: قد سمعت عبيد الله يحدث به مرفوعا، ولكني أهابه مرفوعا، ولكني أهابه! ".
(وقد تحرف قوله: "يحدث به مرفوعا" إلى "يحدث من قول علي"! في مطبوعتي "الضعفاء").
وانظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (٥/ ١٤٥)، و"تحفة الأشراف" (١٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، و"سنن الدارمي" (١/ ٤٧٩).
وصححه ابن خزيمة (٢٨٨٢)، والحاكم (١/ ٤٥٩) ولم يتعقبه الذهبي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) في ترجمة "عبيد الله بن أبي زياد"، ولم يره منكرا.
(^٢) قوله: "فأفضل الصوام أكثرهم ذكرا لله عز وجل" ساقط من (ت).
الجزء: 1 - الصفحة: 181
المتصدقين أكثرهم ذكرا لله عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل: أي أهل المسجد خير؟ قال: "أكثرهم ذكرا لله عز وجل".
قيل: فأي أهل الجنازة خير؟ قال: "أكثرهم ذكرا لله عز وجل".
قيل: فأي المجاهدين خير؟ قال: "أكثرهم ذكرا لله عز وجل".
قيل: فأي الحجاج خير؟ قال: "أكثرهم ذكرا لله عز وجل".
قيل: وأي العواد (^١) خير؟ قال: "أكثرهم ذكرا لله عز وجل".
قال أبو بكر: ذهب الذاكرون بالخير كله (^٢).
وقال عبيد بن عمير: إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه، وبخلتم على
(^١) وردت هذه اللفظة في (ت) كأنها "العباد"، والمثبت من (ح) و(م) و(ق) ورواية البيهقي في "الشعب"، ولعل المقصود: عواد المرضى.
(^٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٠١) من حديث أبي سعيد المقبري مرسلا.
والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٦٦) مرسلا من وجه آخر.
وروي موصولا من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٨٦)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٤٢) بإسناد ضعيف.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٧٤):
"وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات".
الجزء: 1 - الصفحة: 182
المال أن تنفقوه، وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه = فأكثروا من ذكر الله عز وجل (^١).