الرابعة والستون: أن دور الجنة تبنى بالذكر،
فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء، فإذا أخذ في الذكر أخذوا في البناء.
وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه، عن حكيم بن محمد الأخنسي قال: بلغني أن دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك عن الذكر أمسكوا عن البناء، فيقال لهم، فيقولون (^٢): حتى تأتينا نفقة (^٣).
(^١) أخرجه الترمذي (٣٤٣٠)، وابن ماجه (٣٧٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه، ولم يرفعه شعبة".
وأعله بمثل ذلك النسائي، وانظر: "علل الدارقطني" (٨/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
وصححه ابن حبان (٨٥١)، والحاكم (١/ ٥) فتعقبه الذهبي بقوله: "أوقفه شعبة وغيره".
ومثل هذا مما لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، والله أعلم.
(^٢) (ت): "فيقولوا".
(^٣) كتاب ابن أبي الدنيا في "الذكر" لم يطبع حتى الآن، ولم أر من أشار إلى شيء من نسخه الخطية.
الجزء: 1 - الصفحة: 191
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم -سبع مرات- بني له برج في الجنة" (^١).
وكما أن بناءها بالذكر، فغراس بساتينها بالذكر، كما تقدم في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن إبراهيم الخليل عليه السلام: "أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (^٢).
فالذكر غراسها وبناؤها.
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أكثروا من غراس الجنة" قالوا: يا رسول الله، وما غراسها؟ قال: "ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله" (^٣).