الثالثة والأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب،
ونفقة الأموال، والحمل على الخيل في سبيل الله عز وجل، ويعدل الضرب بالسيف في
سبيل الله عز وجل ١.
وقد تقدم أن "من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي..." الحديث ٢.
وذكر ابن أبي الدنيا عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء رضي الله عنه: إن رجلا أعتق مائة نسمة.
قال: "إن مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار، وأن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله عز وجل" ٣.
وقال ابن مسعود: "لأن أسبح الله تعالى تسبيحات أحب إلي من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل" ٤.
وجلس عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الله بن مسعود: "لأن آخذ في طريق أقول فيه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إلي من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل"؛ فقال عبد الله بن عمرو: "لأن آخذ في طريق، فأقولهن أحب إلي من أن أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله عز وجل" ١.
وقد تقدم حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الورق والذهب، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: "ذكر الله" رواه ابن ماجه والترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ٢.