الوابل الصيب من الكلم الطيبصفحة 154

السادسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا،

صفحة 154

هو الملك الذي لا شريك له، والفرد فلا ند له ١، والغني فلا ظهير له ٢، والصمد فلا ولد له، ولا صاحبة له، والعلي فلا شبيه له، ولا سمي له، كل شيء هالك إلا وجهه، وكل ملك زائل إلا ملكه، وكل ظل قالص إلا ظله، وكل فضل منقطع إلا فضله.

لن يطاع إلا بفضله ٣ ورحمته، ولن يعصى إلا بعلمه وحكمته، يطاع فيشكر، ويعصى فيتجاوز ويغفر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حال دون النفوس، وأخذ بالنواصي، ونسخ الآثار، وكتب الآجال، فالقلوب له مفضية، والسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام، ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].

فإذا أشرقت على القلب أنوار هذه الصفات اضمحل عندها كل نور، ووراء هذا ما لا يخطر بالبال، ولا تناله عبارة.

والمقصود: أن الذكر ينور القلب والوجه والأعضاء، وهو نور العبد في دنياه، وفي البرزخ، وفي يوم القيامة.

فصل

وعلى حسب نور الإيمان في قلب العبد تخرج أعماله وأقواله ولها نور وبرهان، حتى إن من المؤمنين من يكون نور أعماله إذا صعدت إلى الله تبارك وتعالى كنور الشمس، وهكذا نور روحه إذا قدم بها على الله عز وجل، وهكذا يكون نوره الساعي بين يديه على الصراط، وهكذا يكون نور وجهه في يوم القيامة، والله تعالى المستعان وعليه التكلان.

جارٍ التحميل