الفصل الثاني: في أذكار النوم
"في الصحيحين" عن حذيفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن ينام قال: "باسمك اللهم أموت وأحيا"، وإذا استيقظ من منامه قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" (^١).
وفي "الصحيحين" أيضا (^٢)، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه، ثم نفث فيهما، يقرأ فيهما: ﴿قل هو الله أحد (١)﴾ و﴿قل أعوذ برب الفلق (١)﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس (١)﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه
= وجاء من حديث رجل عن الحسن البصري عن رجل من الصحابة.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٣ - زوائده)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٩).
وضعفه ابن حجر في "النتائج" (٢/ ٤٢٨) من أجل الراوي المبهم، ثم قال: "ويبعد تفسير الصحابي المذكور بأبي الدرداء؛ لأن الحسن البصري لم يلقه، قال أبو زرعة الرازي: الحسن عن أبى الدرداء مرسل".
ثم ذكر احتمالا آخر، واستبعده.
(^١) أخرجه البخاري (٦٣٢٤). ولم أره في "صحيح مسلم" من حديث حذيفة.
وقد تابع المصنف في عزو الحديث إلى الصحيحين من حديث حذيفة ما في "الكلم الطيب" (٧٥).
وأخرجه مسلم (٢٧١١) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
(^٢) "أيضا" من (ح).
الجزء: 1 - الصفحة: 247
ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات (^١).
وفي "صحيح البخاري" عن أبي هريرة أنه أتاه آت يحثو من الصدقة، وكان قد جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها، ليلة بعد ليلة، فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن -وكانوا أحرص شيء على الخير-، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ حتى تختمها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "صدقك وهو كذوب" (^٢).
وقد روى الإمام أحمد نحو هذه القصة في "مسنده" أنها جرت لأبي الدرداء (^٣)، ورواها الطبراني في "معجمه" أنها جرت لأبي بن كعب (^٤).
وفي "الصحيحين" عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" (^٥).
(^١) أخرجه البخاري (٥٠١٧، ٥٧٤٨).
ولفظ مسلم (٢١٩٢): "كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث.
. ."، وليس فيه أن ذلك كان عند النوم كل ليلة.
(^٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٠٧).
(^٣) لم أقف عليها في "المسند" من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
وإنما وجدتها فيه (٧/ ٧٨٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وحسنها الترمذي (٢٨٨٠).
(^٤) أخرجها الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٠١).
وصححها ابن حبان (٧٨٤)، والحاكم (١/ ٥٦٢) ولم يتعقبه الذهبي، وخرجها الضياء في "المختارة" (٤/ ٣٧).
(^٥) "صحيح البخاري" (٤٠٠٨، ٥٠٤٠)، و"مسلم" (٨٠٨، ٨٠٧).
الجزء: 1 - الصفحة: 248
الصحيح أن معناها: كفتاه من شر ما يؤذيه.
وقيل: كفتاه من قيام الليل (^١).
وليس بشيء.
وقال علي بن أبي طالب: "ما كنت أرى أحدا يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة" (^٢).
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه، ثم رجع إليه، فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، وإذا اضطجع فليقل: باسمك اللهم ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (^٣).
وفي "الصحيحين" عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن
(^١) انظر: "النهاية" لابن الأثير (٤/ ١٩٣)، و"المفهم" للقرطبي (٢/ ٤٣٥)، و"فتح الباري" لابن حجر (٨/ ٦٧٣) وقال -بعد أن أورد هذا القول، وأقوالا أخرى-:
"وعلى هذا فأقول: يجوز أن يراد جميع ما تقدم".
(^٢) أخرجه الدارمي (٢/ ٩٠٦) بإسناد فيه راو لم يسم.
ووردت تسميته عند أبي بكر بن أبي داود في كتابه "شريعة المقارئ" -كما في "نتائج الأفكار" (٣/ ٩٢) - بإسناد صححه النووي في "الأذكار" (١/ ٢٧٣) على شرط البخاري ومسلم.
وتبعه على هذا الحكم العيني في "العلم الهيب" (١٦٥).
وقال ابن حجر: "وفي هذا السند علة الاختلاف على أبي إسحاق في شيخه، وهي تحطه عن درجة الصحيح".
(^٣) "صحيح البخاري" (٦٣٢٠)، و"مسلم" (٢٧١٤).
الجزء: 1 - الصفحة: 249
لي بذكره" (^١).
وقد تقدم حديث علي، ووصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ولفاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن يسبحا إذا أخذا مضاجعهما للنوم ثلاثا وثلاثين، ويحمدا ثلاثا وثلاثين، ويكبرا أربعا وثلاثين، وقال: "هو خير لكما من خادم" (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل، وغيره (^٣).
وفي "سنن أبي داود" عن حفصة أم المؤمنين: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ثم يقول: "اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك" ثلاث مرات.
قال الترمذي: حديث حسن (^٤).
(^١) هذا جزء من حديث أبي هريرة السابق الذي أخرجه الشيخان.
إلا أنهما تجنبا إخراج هذا الجزء؛ لأنه مما تفرد به محمد بن عجلان، وهو صدوق في حفظه شيء، وخصوصا في روايته عن المقبري، وهذه منها.
وأخرج الحديث تاما -بهذا الجزء- من رواية ابن عجلان:
الترمذي (٣٤٠١) وقال: "حديث حسن".
وحسنه ابن حجر في "النتائج" (١/ ١١٣).
(^٢) انظر (ص: ١٨٦).
(^٣) "الكلم الطيب" (٧٨).
(^٤) أخرجه أبو داود (٥٠٤٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦١، ٧٦٢)، وأحمد (٨/ ٥٧٣)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢١٥ - ٢١٦) وغيرهم.
قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٤٩):
"هذا حديث حسن".
وانظر: (١/ ١٤٥ - ١٤٦) منه.
=
الجزء: 1 - الصفحة: 250
وفي "صحيح مسلم" عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي" (^١).
وفي "صحيحه" -أيضا- عن ابن عمر، أنه أمر رجلا إذا أخذ
= وقال في "فتح الباري" (١١/ ١١٩):
"وأخرجه أيضا بسند صحيح عن حفصة، وزاد: يقول ذلك ثلاثا".
أما ما نقله المصنف عن الترمذي فهذا إنما قاله الترمذي في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
وحديث البراء أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٥)، والترمذي (٣٣٩٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٥٢)، وابن ماجه (٣٨٧٧) وغيرهم.
وليس فيه قوله: "ثلاث مرات".
وصححه ابن حبان (٥٥٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٥).
وحسنه ابن حجر في "النتائج" (٣/ ٥١)، وصححه في "الفتح" (١١/ ١٩١).
وفي إسناده اختلاف كثير.
انظر:
"علل الترمذي الكبير" (٣٦٠ - ٣٦١)، و"علل الدارقطني" (٣/ ١٦٧ - ١٦٨).
وورد الحديث من رواية حذيفة بن اليمان بإسناد صحيح، ومن رواية جماعة من الصحابة بأسانيد فيها كلام.
وليس فيه عندهم زيادة "ثلاث مرات".
ففي ثبوتها في حديث حفصة الذي ذكره المصنف نظر، خاصة وأن عاصم بن أبي النجود -راوي الحديث- قد اضطرب في روايته للحديث، مما يشعر بعدم ضبطه له، والله أعلم.
وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٢٧٥٤).
(^١) "صحيح مسلم" (٢٧١٥).
الجزء: 1 - الصفحة: 251
مضجعه أن يقول: "اللهم أنت خلقت نفسي، وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية".
قال ابن عمر: سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (^١).
وفي "الترمذي" عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه -ثلاث مرات- غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا" (^٢).
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أوى إلى فراشه
(^١) "صحيح مسلم" (٢٧١٢).
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٧)، وأحمد (٤/ ٢٩ - ٣٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٩٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٢٨٧)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ١٠٦ - ١٠٧) بإسناد ضعيف.
وقال الترمذي -كما في "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٢٠) -:
"غريب لا نعرفه إلا من حديث الوصافي".
وفي المطبوعة: "هذا حديث حسن غريب.
. .".
وقال البغوي: "هذا حديث غريب".
وفي رواية الترمذي زيادة "وإن كانت عدد ورق الشجر"، ولم ترد في الأصول التي بين يدي.
وورد الحديث غير مقيد بحال النوم من وجه آخر عن أبي سعيد، ولا يصح.
وورد بنحوه غير مقيد بحال النوم -أيضا- من حديث جماعة من الصحابة.
الجزء: 1 - الصفحة: 252
قال: "اللهم رب السموات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر" (^١).
وفي "الصحيحين" عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت.
فإن مت مت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تقول" (^٢).
(^١) "صحيح مسلم" (٢٧١٣).
ولفظه عنده: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضاجعنا أن نقول:.
. ." فذكره.
وعنده -أيضا-: "أعوذ بك من شر كل شيء"، وفي لفظ "من شر كل دابة" بدل قوله هنا: "من شر كل ذي شر".
واللفظ الذي ذكره المصنف -وتبع فيه ما في "الكلم الطيب" (٨٠) - هو لفظ الترمذي (٣٤٠٠)، وأبي داود (٥٠٥١).
(^٢) "صحيح البخاري" (٢٤٧، ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨)، و"مسلم" (٢٧١٠). وفيهما بعد قوله "وفوضت أمري إليك": "وألجأت ظهري إليك".
ولم ترد في الأصول التي بين يدي.
الجزء: 1 - الصفحة: 253