الفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبة
قال الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين (١٥٥) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (١٥٦) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
ويذكر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليسترجع أحدكم في كل شيء، حتى في شسع نعله فإنها من المصائب" (^١).
وقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما من عبد تصيبه
= (١٠/ ٣٤٠)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٥٩٦) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن بعض أشياخه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال أبو داود: "روي متصلا، وفيه أحاديث ضعاف، ولا يصح".
وللحديث شواهد، والقول فيه ما قال أبو داود رحمه الله تعالى.
(^١) أخرجه هناد في "الزهد" (١/ ٥١٢)، والبزار (٤/ ٣٠ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (١/ ١٨٣) وغيرهم بإسناد ضعيف.
انظر: "المجروحين" لابن حبان (٣/ ١٢١ - ١٢٢)، و"الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٠٢ - ٢٠٤).
وقال ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٨) -:
"حديث غريب، في سنده من ضعف".
وأخرجه هناد في "الزهد" (١/ ٥١٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ١٠٩)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (٢١٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا بنحوه، وإسناده حسن.
وصححه ابن حجر في "النتائج" -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٢٩) -.
الجزء: 1 - الصفحة: 307
مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله تعالى في مصيبته، وأخلف له خيرا منها".
قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخلف الله لي خيرا منه، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (^١).
وروى -أيضا- عنها رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر" فضج ناس من أهله، فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون".
ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه" (^٢).
(^١) أخرجه مسلم (٩١٨). (^٢) أخرجه مسلم (٩٢٠).
الجزء: 1 - الصفحة: 308