الفصل الحادي عشر: في ذكر الركوع والسجود، والفصل بينهما، وبين السجدتين
في "السنن الأربعة" عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا ركع: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات.
وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات (^١).
وفيه حديث علي رضي الله عنه، وقد سبق في الفصل قبله بطوله (^٢).
وفي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.
اللهم اغفر لي" (^٣).
(^١) أخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (١٠٠٧)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، إلا أنه ليس عندهم تقييد التسبيح بالثلاث.
وأخرجه باللفظ الذي ذكره المصنف ابن ماجه (٨٨٨) وحده، وإسناده ضعيف.
وأخرجه بهذا التقييد عن حذيفة من وجه آخر ابن خزيمة (٦٦٨)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٤١) وغيرهما بإسناد فيه ضعف.
وحسنه ابن حجر في "النتائج" (٢/ ٦٥).
وقد ورد تقييد التسبيح بالثلاث من فعله وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث جماعة من الصحابة، من طرق يثبت الخبر بمجموعها.
والعمل على هذا عند أهل العلم، كما قال الترمذي.
(^٢) كذا في (ح)، وذكر في (ت) و(م) و(ق) القسم المتعلق بهذا الفصل.
(^٣) "صحيح البخاري" (٧٩٤، ٨١٧، ٤٢٩٣)، و"مسلم" (٤٨٤).
الجزء: 1 - الصفحة: 275
وفي "صحيح مسلم" عنها رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس، رب الملائكة والروح" (^١).
وفي "سنن أبي داود" عن عوف بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: "سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء، والعظمة" (^٢).
وفي "صحيح مسلم" عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (^٣).
وفي "صحيح البخاري" عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: كنا نصلي يوما وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده" فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: "من المتكلم"؟ قال: أنا يا رسول الله.
قال: "لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" (^٤).
(^١) "صحيح مسلم" (٤٨٧).
(^٢) أخرجه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١٠٤٨)، وأحمد (٧/ ٩٤١) وغيرهم.
وصححه النووي في "الأذكار" (١/ ١٦٧)، وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٧٤ - ٧٥).
(^٣) "صحيح مسلم" (٤٧٧).
(^٤) "صحيح البخاري" (٧٩٩).
الجزء: 1 - الصفحة: 276
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (^١).
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في سجوده: "اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه، وجله، وأوله، وآخره، وعلانيته، وسره" (^٢).
وقالت عائشة رضي الله عنها: افتقدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" (^٣).
روى مسلم هذه الأحاديث.
وفي "سنن أبي داود" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، واجبرني، وعافني، وارزقني" (^٤).
(^١) "صحيح مسلم" (٤٨٢).
(^٢) "صحيح مسلم" (٤٨٣).
(^٣) "صحيح مسلم" (٤٨٦).
(^٤) أخرجه أبو داود (٨٤٦)، والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥)، وابن ماجه (٨٩٨)، والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ١٢٢) وغيرهم.
وليس عند أبي داود قوله: "واجبرني".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وهكذا روي عن علي،.
. . وروى =
الجزء: 1 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا".
وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/ ١٣٣ - ١٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٦٢، ٢٧١) وصححه، وقال: "وأبو العلاء كامل بن العلاء ممن يجمع حديثه في الكوفيين".
والأقرب ضعف كامل أبي العلاء هذا، وقد تفرد بذكر هذا الدعاء دون سائر من روى حديث ابن عباس، وأصل الحديث محفوظ من رواية جماعة من الثقات بدونه.
وأورد ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٧) حديثه هذا في ترجمته، مستدلا به على ضعفه.
كما أورده ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٨١) في ترجمته، وقال في آخرها:
"ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره، إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، فذكرته من أجل ذلك، ومع هذا فأرجو أن لا بأس به".
وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣):
"هذا حديث غريب.
. .، فالمنفرد به كامل، وهو مختلف في توثيقه".
وحسنه النووي في "الأذكار" (١/ ١٧٣). قال ابن حجر في "النتائج":
"كأنه اعتمد فيه على سكوت أبي داود".
وروي عن علي رضي الله عنه موقوفا عند عبد الرزاق (٢/ ١٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٣٤)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ١٩٠) وغيرهم.
إلا أنه من رواية الحارث الأعور عنه، والحارث ضعفه جماعة.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٢/ ١٢٢) من وجه آخر عن علي رضي الله عنه موقوفا، وفي إسناده انقطاع.
وورد من حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعا عند البزار (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦ كشف الأستار) بإسناد ضعيف جدا كما قال ابن رجب في "فتح الباري" (٧/ ٢٧٦).
وقال ابن حجر في "النتائج" (٢/ ١٢٥): "بسند فيه ضعف".
والدعاء ثابت في "صحيح مسلم" (٢٦٩٦، ٢٦٩٧) بدون تقييد بما بين =
الجزء: 1 - الصفحة: 278
وفي "السنن" أيضا عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" (^١).
= السجدتين في الصلاة.
(^١) أخرجه أبو داود (٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٨)، والطيالسي (١/ ٣٣٢)، والبيهقي في "الدعوات" (١/ ٥٩) وغيرهم.
وصححه ابن خزيمة (٦٨٤)، والحاكم (١/ ٣٢١)، وحسنه ابن حجر في "النتائج" (٢/ ٦٢).
ووقع خلاف في وصل الحديث وإرساله، وتعيين الراوي عن حذيفة.
انظر: "سنن النسائي" (٣/ ٢٢٦)، و"مسند البزار" (٧/ ٣٣٦)، و"نتائج الأفكار" (٢/ ١٢١).
وأصل حديث حذيفة هذا في "صحيح مسلم"، وقد تقدم، وليس فيه ذكر الدعاء بين السجدتين.
الجزء: 1 - الصفحة: 279