أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل النزاع في المسألة

أن يقال: حيث أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن ذلك الطيب يكون يوم القيامة؛ فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال وموجباتها من الخير والشر، فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك، كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله (^٤) كرائحة المسك، وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير علانية، ويظهر (^٥) فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم.

وحيث أخبر بأن ذلك "حين يخلف" و"حين يمسون"؛ فلأنه وقت ظهور أثر العبادة، ويكون حينئذ طيبها زائدا على ريح المسك عند الله

(^١) أخرجه البخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وتكملة الحديث: "والتوبة معروضة بعد".
(^٢) (م): "مصرا على مباشرة الفعل"، وهو خطأ، والمثبت من (ت) و(ح) و(ق).
(^٣) "قلت" من (م).
(^٤) (ت) و(م): "الشهيد في سبيل الله".
(^٥) (ت): "وتظهر".

الجزء: 1 - الصفحة: 66

تعالى وعند ملائكته، وإن كانت تلك الرائحة كريهة للعباد، فرب مكروه عند الناس محبوب عند الله تعالى، وبالعكس؛ فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم، والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته، فيكون عنده أطيب من ريح المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد، وصار علانية، وهكذا سائر آثار (^١) الأعمال من الخير والشر، وإنما يكمل ظهورها ويصير علانية في الآخرة.

وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في القلب، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق" (^٢).

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "ما عمل رجل عملا إلا ألبسه

(^١) "آثار" من (ح) و(ق).
(^٢) ورد قريبا منه عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٠٠) من قول الحسن البصري.
وعند أبي نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٠) من قول سليمان التيمي.
وعنده -أيضا- (٧/ ٣٣٠) من قول الحسن بن صالح.
ولم أقف عليه من قول ابن عباس رضي الله عنهما.
وروي مرفوعا، ولا يصح.
انظر: "تبييض الصحيفة" (١/ ١٣٤ - ١٣٦) لمحمد عمرو عبد اللطيف.

الجزء: 1 - الصفحة: 67

الله تعالى رداءه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر" (^١).

وهذا أمر معلوم يشترك فيه وفي العلم به أصحاب البصائر وغيرهم، حتى إن الرجل الطيب البر لتشم منه رائحة طيبة وإن لم يمس طيبا، فيظهر طيب رائحة روحه على بدنه وثيابه، والفاجر بالعكس، والمزكوم الذي أصابه الهواء (^٢) لا يشم لا هذا، ولا هذا، بل زكامه يحمله على الإنكار، فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

(^١) أخرجه أحمد في "الزهد" (١٥٧)، وابن المبارك في "الزهد" (١٧ - زوائد رواية نعيم)، وأبو داود في "الزهد" (١١١ - ١١٢)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٥٨)، والطبري في "التفسير" (١٨/ ٢٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١/ ٩٥) من طرق عن عثمان رضي الله عنه موقوفا.
وروي عنه مرفوعا من وجهين منكرين، عند ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٨٢)، والطبري في "التفسير" (١٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وأبي نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٢/ ٢٧١)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٦٠). قال البيهقي بعد أن أخرج الموقوف: "هذا هو الصحيح، موقوفا على عثمان، وقد رفعه بعض الضعفاء".
وروي مرفوعا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦ - ٣٧) بإسناد تالف.
وانظر: "علل الدارقطني" (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤). ورواه عنه موقوفا أبو يوسف في "الآثار" (١٩٦)، وهو أشبه.
وروي مرفوعا من حديث جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٤٤)، و"الكبير" (٢/ ١٧١) بإسناد شديد الضعف.
(^٢) (م): "ملأ مسام قلبه الهواء"!، ولم ترد العبارة في (ت).

الجزء: 1 - الصفحة: 68

فصل

وقوله: "وأمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم".

هذا أيضا من الكلام الذي برهانه وجوده، ودليله وقوعه، فإن للصدقة تأثيرا (^١) عجيبا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر؛ فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به؛ لأنهم قد (^٢) جربوه.

وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء" (^٣).

(^١) (ت): "برهانا".
(^٢) "قد" من (م).
(^٣) أخرجه الترمذي (٦٦٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٣٣) وغيرهم.
قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه"، وصححه ابن حبان (٣٣٠٩)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٤٧، ١٨٤٨). وفي إسناده: "عبد الله بن عيسى الخزاز"، وهو ضعيف، وقد تفرد به، وأورد ابن عدي حديثه هذا في "الكامل" (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) في ترجمته.
وللحديث شواهد.
انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (١/ ٦٧٩)، و"فتح الوهاب بتخريج =

الجزء: 1 - الصفحة: 69

وكما أنها تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى، فهي تطفئ الذنوب والخطايا كما يطفئ الماء النار.

وفي "الترمذي" عن معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، (^١) ثم تلا ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (١٦)﴾ [السجدة: ١٦] " (^٢).

= أحاديث الشهاب" (١/ ١٠٤ - ١٠٨). (^١) كذا في الأصول التي بين يدي، وورد في بعض مطبوعات الكتاب زيادة "شعار الصالحين"، وهذا الحرف ليس في نسخ الترمذي المطبوعة، ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المسندة.
وقد ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول" (٩/ ٥٣٥)، والمنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥١٠) في سياقهما للحديث.
قال برهان الدين الناجي في "عجالة الإملاء" (٤٦٠): "هذه الزيادة مقحمة في الحديث بلا شك، لم تسمع فيه قط، قلد [أي: المنذري] فيها صاحب "جامع الأصول"، ولا أدري من أين أخذها هو؟!، والمعنى: أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة -أيضا- كالصدقة".
(^٢) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٠)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (١٧/ ٢٦). وفي إسناده انقطاع واختلاف.
انظر: "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١٣٥)، و"علل الدارقطني" (٦/ ٧٨ - ٧٩).

الجزء: 1 - الصفحة: 70

وفي بعض الآثار: "باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" (^١).

وفي تمثيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بماله كفاية؛ فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله عز وجل؛ فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه، فتجيء الصدقة تفديه من العذاب، وتفكه منه.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح لما خطب النساء يوم العيد: "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار" (^٢).
وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار.

(^١) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٥٢٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٤٠) عن أنس رضي الله عنه مرفوعا.
وإسناده ضعيف جدا، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٤)، ونوزع في ذلك.
انظر: "المقاصد الحسنة" (١٧١). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ٩ برقم ٥٦٤٣) عن علي رضي الله عنه مرفوعا.
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١٠): "وفيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف"، وقال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (٦٢): "وعيسى تالف، يروي عن آبائه المنكرات".
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٥٣٠)، و"الكبرى" (٤/ ١٨٩) عن أنس رضي الله عنه موقوفا، وقال: "رفعه وهم".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٦٧٢): "رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا على أنس، ولعله أشبه".
(^٢) أخرجه البخاري (١٤٦٢)، ومسلم (٨٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، واللفظ للبخاري، وليس عنده "ولو من حليكن".
وورد من وجوه أخرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة" (^١).

وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: "الإيمان بالله"، قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: "أن ترضخ مما خولك الله، أو ترضخ مما رزقك الله"، قلت: يا نبي الله، فإن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ؟ قال: "يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: "فليعن الأخرق"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: "فليعن مظلوما"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما؟ قال: "ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! ليمسك أذاه عن الناس"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟ قال: "ما من مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى أدخلته الجنة" ذكره البيهقي في كتاب "شعب الإيمان" (^٢).

(^١) صحيح البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦). (^٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٦، ١٥٧). وصححه ابن حبان (٣٧٣)، والحاكم (١/ ٦٣) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي.

الجزء: 1 - الصفحة: 72

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم" (^١).

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: "ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، أو جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشي أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة، قلصت وأخذت كل حلقة مكانها".

قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا تتسع (^٢).

وروى البخاري هذا الحديث في كتاب الزكاة عن أبي هريرة أيضا، ولفظه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا

(^١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠٥)، وابن خزيمة (٤/ ٩٥) وقال: "إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف أبا قرة (وتصحف في المطبوع إلى "أبا فروة") بعدالة ولا جرح".
لكن؛ صححه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٦) على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، فهذا توثيق ضمني لأبي قرة.
وانظر: "مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٧٦)، و(٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥). (^٢) صحيح البخاري (٥٧٩٧)، ومسلم (١٠٢١).

الجزء: 1 - الصفحة: 73

تتسع" (^١).

وروى عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "على كل مسلم صدقة" قالوا: يا رسول الله، فمن لم يجد؟ قال: "يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر؛ فإنها له صدقة (^٢) " (^٣).

ولما كان البخيل محبوسا عن الإحسان، ممنوعا عن البر والخير، كان جزاؤه من جنس عمله؛ فهو ضيق الصدر، ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تقضى له حاجة، ولا يعان على مطلوب.

فهو كرجل عليه جبة من حديد، قد جمعت يداه إلى عنقه بحيث (^٤) لا يتمكن من (^٥) إخراجها ولا حركتها، وكلما أراد إخراجها، أو توسيع تلك الجبة لزمت كل حلقة من حلقها موضعها.

وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه البخل، فيبقى قلبه في سجنه كما هو، والمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلما تصدق اتسع

(^١) "صحيح البخاري" (١٤٤٣). (^٢) "صحيح البخاري" (١٤٤٥، ٦٠٢٢). وأخرجه مسلم (١٠٠٨). (^٣) من قوله: "وروى البخاري هذا الحديث.
. ." إلى هنا، من (م).
(^٤) "بحيث" من (ح) و(م) و(ق).
(^٥) "من" ساقطة من (ت).

الجزء: 1 - الصفحة: 74

وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره.

ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكان العبد حقيقا بالاستكثار منها والمبادرة إليها.
وقد قال تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (٩)﴾ [الحشر: ٩]، [التغابن: ١٦].

وكان عبد الرحمن بن عوف -أو سعد بن أبي وقاص- يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة: "رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي".
فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟ فقال: "إذا وقيت شح نفسي فقد أفلحت" (^١).

والفرق بين الشح والبخل أن الشح: هو شدة الحرص على الشيء، والإحفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه.

والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله، وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله.

فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه، ووقي شره، وذلك هو المفلح ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (٩)﴾.

(^١) أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٣/ ٢٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٩٤)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٢٢٨) عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
ولفظه عندهم: "إذا وقيت شح نفسي لم أسرق، ولم أزن، ولم أفعل".
ولفظ الفاكهي: ". . . وقيت السرقة والخيانة وغير ذلك".

الجزء: 1 - الصفحة: 75

والسخي قريب من الله تعالى، ومن خلقه، ومن أهله، وقريب من الجنة، وبعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من خلقه، بعيد من الجنة، قريب من النار، فجود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده، كما قيل:

ويظهر عيب المرء في الناس بخله … ويستره عنهم جميعا سخاؤه

تغط بأثواب السخاء فإنني … أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه

وقارن إذا قارنت حرا فإنما … يزين ويزري بالفتى قرناؤه

وأقلل إذا ما اسطعت قولا فإنه … إذا قل قول المرء قل خطاؤه

إذا قل مال المرء قل صديقه … وضاقت عليه أرضه وسماؤه

وأصبح لا يدري وإن كان حازما … أقدامه خير له أم وراؤه

إذا المرء لم يختر صديقا لنفسه … فناد به في الناس هذا جزاؤه (^١)

وحد السخاء: بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة، وأن يوصل ذلك إلى

(^١) الأبيات في "الفاضل" للمبرد (٤٣) دون نسبة.
وورد الأولان منسوبين ليحيى بن أكثم في "روضة العقلاء" (٢٣٧)، ونسب إليه الثالث والأخير في "الزهرة" (٢/ ٢٧٢)، و"الموشى" (٢٤)، وورد الثالث منسوبا إلى صالح بن عبد القدوس في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٥٤)، وبدون نسبة في "لباب الآداب" (٢٧ - ٢٨) لابن منقذ، وحقق العلامة محمود شاكر أن الأبيات لصالح، كما في تعليق أخيه أحمد على "اللباب"، وانظر بقية كلامه هناك.
وورد الرابع في "روضة العقلاء" (٥٠) منسوبا إلى المنتصر بن بلال الأنصاري، ولصالح بن جناح في "بهجة المجالس" (١/ ٧٠٦)، وورد الخامس -دون نسبة- في "التمثيل والمحاضرة" (٣٩٥)، وورد هو والسادس في "بهجة المجالس" (١/ ١٩٨) دون نسبة -أيضا-.
وسقطت الأبيات الخمسة الأخيرة من (ت) و(م) و(ق).

الجزء: 1 - الصفحة: 76

مستحقه بقدر الطاقة.
وليس كما قال بعض من نقص علمه: حد الجود بذل الموجود (^١).
ولو كان كما قال هذا القائل لارتفع اسم السرف والتبذير، وقد ورد الكتاب بذمهما، وجاءت السنة بالنهي عنهما.

وإذا كان السخاء محمودا، فمن وقف على حده سمي كريما، وكان للحمد مستوجبا، ومن قصر عنه كان بخيلا، وكان للذم مستوجبا، وقد روي في أثر: "إن الله عز وجل أقسم بعزته ألا يجاوره بخيل" (^٢).

والسخاء نوعان:

فأشرفهما: سخاؤك عما بيد غيرك.

والثاني: سخاؤك ببذل ما في يدك.

فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئا؛ لأنه سخا عما في أيديهم، وهذا معنى قول بعضهم: السخاء أن تكون بمالك متبرعا، وعن مال غيرك متورعا.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: "إن الله أوحى إلى إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم "أتدري لم اتخذتك خليلا؟ " قال: لا، قال:

(^١) انظر: "المحاسن والأضداد" (١٢٥)، و"بهجة المجالس" (١/ ٦٢٦)، و"العقد الفريد" (٢/ ٢٧٣). والعبارة مشهورة منسوبة لغير واحد.
(^٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٢٠) عن أنس رضي الله عنه مرفوعا بإسناد شديد الضعف.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١١٤)، و"الأوسط" (٥/ ٣٤٩) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بإسناد ضعيف.
وانظر: "السلسلة الضعيفة" (١٢٨٤، ١٢٨٥).

الجزء: 1 - الصفحة: 77

"لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ" (^١).

وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله؛ فإنه يعطي ولا يأخذ، ويطعم ولا يطعم، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأحب الخلق إليه من اتصف بصفاته (^٢)؛ فإنه كريم يحب الكريم من عباده، وعالم يحب العلماء، وقادر يحب الشجعان، وجميل يحب الجمال.

روى الترمذي في "جامعه" قال: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا أبو عامر: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أخبيتكم (^٣) ولا تشبهوا باليهود".
قال: فذكرت ذلك للمهاجر بن مسمار فقال: حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، إلا أنه

(^١) ورد في هذا آثار عن بعض السلف.
انظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٦/ ٢١٦ - ٢١٨)، و"حلية الأولياء" (٣/ ٢٧٥، ٨/ ٢٤٢)، و"الدر المنثور" (٢/ ٧٠٦). (^٢) (ح): "بمقتضيات صفاته".
وقد أشكل هذا الحرف على بعض من علق على الكتاب، ولا إشكال فيه، وقد بسط المصنف هذا المعنى في كثير من كتبه.
انظر: "عدة الصابرين" (٨١، ٣٩٣، ٤٢٨)، و"شفاء العليل" (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، و"طريق الهجرتين" (٢١٤ - ٢١٥)، و"روضة المحبين" (١٠٠). (^٣) كذا بالأصل، وفي مطبوعة "جامع الترمذي" بدل قوله "أخبيتكم": "أراه قال: أفنيتكم".
وعلى هذا شرحه المباركفوري، فقال في "تحفة الأحوذي" (٨/ ٦٨) -بعد قول الراوي في آخر الحديث: "إلا أنه قال: فنظفوا أفنيتكم"-: " (إلا أنه) أي مهاجر (قال) أي: في روايته (فنظفوا أفنيتكم) أي: بلا تردد وشك".

الجزء: 1 - الصفحة: 78

قال: "فنظفوا أفنيتكم" هذا حديث غريب، خالد بن إلياس يضعف (^١).

وفي الترمذي أيضا في "كتاب البر" قال: حدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار.
والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار.
ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل (^٢) " (^٣).

(^١) أخرجه الترمذي (٢٧٩٩)، والبزار (٣/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) وغيرهم.
وإسناده ضعيف جدا، وقد أفصح الترمذي عن علته، وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٢٤): "هذا حديث لا يصح".
(^٢) أخرجه الترمذي (١٩٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٠٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١١٧)، وغيرهم، ولا يصح.
وقد بين الترمذي علته فقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيء مرسل".
وقال أبو حاتم -كما في "العلل" (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤) -: "هذا حديث منكر".
وقال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى، ولا غيره"، وعده المصنف في "المنار المنيف" (٩٧ - ٩٩) من الأحاديث الباطلة.
وانظر: "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٦). (^٣) من قوله: "روى الترمذي في جامعه.
. ." إلى هنا، من (ح)، وفي (ت).
و(م) و(ق): "وفي الترمذي وغيره مرفوعا: إن الله نظيف ويحب النظافة".

الجزء: 1 - الصفحة: 79

وفي الصحيح: "إن الله تعالى وتر يحب الوتر" (^١).

وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل للمعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودا وعدما، فمن عفا عفا عنه، ومن غفر غفر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن تتبع عوراتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق الله شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة؛ فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه.

ولهذا جاء في الحديث: "من ستر مسلما ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله تعالى عليه حسابه" (^٢).

(^١) أخرجه البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(^٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 80

و"من أقال نادما أقاله الله تعالى عثرته" (^١).

و"من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله تعالى في ظل عرشه" (^٢)؛ لأنه لما جعله في ظل الإنظار والصبر، ونجاه من حر المطالبة، وحرارة تكلف الأداء مع عسرته وعجزه = نجاه الله تعالى من حر الشمس يوم القيامة إلى ظل العرش.

وكذلك الحديث الذي في الترمذي وغيره، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في خطبته يوما: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه (^٣)، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (^٤).

فكما تدين تدان، وكن كيف شئت؛ فإن الله تعالى لك كما تكون

(^١) أخرجه أبو داود (٣٤٥٤)، وابن ماجه (٢١٩٩) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وصححه ابن حبان (٥٠٢٩) واللفظ له، والحاكم (٢/ ٤٥) على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي.
(^٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٦) من حديث أبي اليسر رضي الله عنه.
(^٣) (ت): "ولم يؤمن بقلبه"، وفي مطبوعة الترمذي: "ولم يفض الإيمان إلى قلبه"، والمثبت من (ح) و(ق).
(^٤) أخرجه الترمذي (٢٠٣٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال: "حسن غريب"، وصححه ابن حبان (٥٧٦٣). وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٣٠٦). وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة.
انظر: "تفسير ابن كثير" (٧/ ٣٢٧٣)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩٧ - ١٩٨) للمنذري.

الجزء: 1 - الصفحة: 81

أنت له ولعباده.

ولما أظهر المنافقون الإسلام، وأسروا الكفر أظهر الله تعالى لهم يوم القيامة نورا على الصراط، وأظهر لهم أنهم يجوزون الصراط، وأسر لهم أن يطفئ نورهم، وأن يحال بينهم وبين قطع الصراط جزاء من جنس أعمالهم.

وكذلك من يظهر للخلق خلاف ما يعلمه الله فيه؛ فإن الله تعالى يظهر له في الدنيا والآخرة أسباب الفلاح والنجاح والفوز، ويبطن له خلافها.

وفي الحديث: "من راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به" (^١).

والمقصود أن الكريم المتصدق يعطيه الله ما لا يعطي البخيل الممسك، ويوسع عليه في ذاته، وخلقه، ورزقه، ونفسه، وأسباب معيشته، جزاء له من جنس عمله.

(^١) أخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧) من حديث جندب رضي الله عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 82

فصل

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "وأمركم أن تذكروا الله تعالى؛ فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في إثره سراعا، حتى إذا أتى على حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله".

فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجا بذكره؛ فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة (^١)، فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله وتصاغر وانقمع، حتى يكون كالوصع (^٢) وكالذباب، ولهذا سمي الوسواس الخناس، أي: يوسوس في الصدور؛ فإذا ذكر الله تعالى خنس، أي: كف وانقبض.

وقال ابن عباس: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس" (^٣).

وفي مسند الإمام أحمد عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، أنه بلغه عن

(^١) (ت): "إلا من الغفلة".
(^٢) "الوصع": الصغير من العصافير.
"اللسان" (١٥/ ٣١٥). (^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، والضياء في "المختارة" (١٠/ ٣٦٧) بإسناد صحيح.
وعلق البخاري في "التفسير" من صحيحه قريبا منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 83

معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله عز وجل".

وقال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "ذكر الله عز وجل" (^١).

وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له "جمدان"، فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون" قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات" (^٢).

(^١) أخرجه أحمد (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) بإسناد فيه انقطاع.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٦٨): "إسناده جيد، إلا أن فيه انقطاعا".
وروي عن معاذ من وجه آخر عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤٥٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٦٧) وغيرهما.
ورجح الدارقطني في "العلل" (٦/ ٦٤) وقفه.
وورد القسم الثاني من الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه عند الترمذي (٣٤٣٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠)، وأحمد (٧/ ٢٦٥)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وغيرهم.
واختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله.
انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٦/ ٥٦ - ٥٧)، و"نتائج الأفكار" (١/ ٩٨ - ٩٩) لابن حجر.
(^٢) "صحيح مسلم" (٢٦٧٦).

الجزء: 1 - الصفحة: 84

وفي "سنن أبي داود" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة" (^١).

وفي رواية الترمذي: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة (^٢)، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم" (^٣).

وفي "صحيح مسلم"، عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (^٤).

وفي "الترمذي" عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أبواب الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكلها، فأخبرني بشيء أتشبث به، ولا تكثر علي فأنسى.

(^١) أخرجه أبو داود (٤٨٢١)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٨). وصححه الحاكم (١/ ٤٩٢) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي، وقال المصنف في "جلاء الأفهام" (٩٦): "وهو على شرط مسلم".
(^٢) الترة: النقص.
وقيل: التبعة.
"النهاية" لابن الأثير (١/ ١٨٩). (^٣) أخرجه الترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد (٣/ ٥٧٣)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٢) وغيرهم.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(^٤) "صحيح مسلم" (٢٧٠٠).

الجزء: 1 - الصفحة: 85

وفي رواية: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، وأنا قد كبرت (^١)، فأخبرني بشيء أتشبث به، ولا تكثر علي فأنسى.

قال: "لا يزال لسانك رطبا بذكر الله تعالى" (^٢).

وفي "الترمذي" أيضا عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل: أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا" قيل: يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: "لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين (^٣) حتى ينكسر ويختضب دما كان الذاكر لله تعالى أفضل منه درجة" (^٤).

وفي "صحيح البخاري" عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت" (^٥).

(^١) "علي وأنا قد كبرت" من (ح) و(م) و(ق).
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧٥)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وابن ماجه (٣٧٩٣) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) ولم يتعقبه الذهبي.
(^٣) "في الكفار والمشركين" من (ح)، وهي ثابتة في رواية الترمذي.
(^٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧٦)، وأحمد (٤/ ١٩٠)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) وغيرهم بإسناد ضعيف.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث دراج".
وقال المصنف في "تهذيب سنن أبي داود" (٧/ ١٢٦): "هو حديث دراج، وقد ضعف، وقال الإمام أحمد: الشأن في دراج".
(^٥) "صحيح البخاري" (٦٤٠٧).

الجزء: 1 - الصفحة: 86

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي (^١)، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (^٢).

وفي "الترمذي" عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا" قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: "حلق الذكر" (^٣).

(^١) "بي" من (ح)، وهي ثابتة في رواية الصحيحين.
(^٢) "صحيح البخاري" (٧٤٠٥)، و"مسلم" (٢٦٧٥). (^٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٠)، وأحمد (٤/ ٣٨٧)، وأبو يعلى (٦/ ١٥٥) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس".
وقال في "العلل الكبير" (٣١٣ - ترتيبه): "سألت محمدا عن هذه الأحاديث (وذكر منها هذا الحديث) فلم يعرف شيئا، وقال: لمحمد بن ثابت عجائب".
وأورده ابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٣٦) في ترجمة "محمد بن ثابت" هذا، وقال: "إنه لا يتابع عليه"، وأورده ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٥٢) في ترجمته -أيضا- مستدلا به على ضعفه.
وللحديث شواهد من حديث جابر، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم، ينظر فيها.

الجزء: 1 - الصفحة: 87

وفي "الترمذي" أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عن الله عز وجل أنه يقول: "إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه" (^١).

وهذا الحديث هو

فصول الكتاب · 161 فصل
فصول الوابل الصيب من الكلم الطيب
مقدمة الكتابمقدمة التحقيقدراسة الكتاب والتعريف بهاستقامة القلب بشيئين:تعظيم الأمر والنهيالخشوع في الصلاة،تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوبمحبطات الأعمالالردة هل تحبط العمل بمجردها،علامات تعظيم المناهي:الترخص الجافيمن علامات تعظيم الأمر والنهي:الالتفات المنهي عنه في الصلاةالمقبول من العمل قسمان:مثل الصائم كمثل رجل في جماعة معه صرة من مسكفصل النزاع في المسألةفصل الخطاب في التفضيل بين الذاكر والمجاهد،السابعة: أنه يجلب الرزق.العاشرة: أنه يورثه المراقبةالحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة،الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منهالثالثة عشرة: أنه يفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة،الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلالهالخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له،السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب،السابعة عشرة: أنه قوت القلب والروحالثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صداهالتاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبهاالعشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالىالحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدةالثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى، بذكره في الرخاء = عرفه في الشدة،الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى،الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول (^٣) السكينة،الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة،السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،السابعة والعشرون: أنه يسعد الذاكر بذكره،الثامنة والعشرون: أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامةالتاسعة والعشرون: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه،الثلاثون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله الذاكر أفضل ما يعطي السائلينالحادية والثلاثون: أنه أيسر العبادات،الثانية والثلاثون: أنه غراس الجنة،الثالثة والثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيرهالرابعة والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعادهالخامسة والثلاثون: أن الذكر يسير العبد وهو قاعد على فراشه،السادسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا،السابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور،الثامنة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبته إلا ذكر الله عز وجل،التاسعة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق،الأربعون: أن الذكر ينبه القلب من نومه،الحادية والأربعون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون،الثانية والأربعون: أن الذاكر قريب من مذكوره،الثالثة والأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب،الرابعة والأربعون: أن الذكر رأس الشكر،الخامسة والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره،السادسة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى،السابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه،الثامنة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها،التاسعة والأربعون: أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى،الخمسون: أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.الحادية والخمسون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكرالثانية والخمسون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،الثالثة والخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته،الرابعة والخمسون: أن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحكالخامسة والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى،السادسة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل،السابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات،الثامنة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعتهالتاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب،الستون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها،الحادية والستون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة،الثانية والستون: أن عمال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار،الثالثة والستون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده،الرابعة والستون: أن دور الجنة تبنى بالذكر،الخامسة والستون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم،السادسة والستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب،السابعة والستون: أن الجبال والقفار تتباهى، وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.الثامنة والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاقالتاسعة والستون: أن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء،السبعون: أنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا،الحادية والسبعون: أن في دوام الذكر في الطريق،الثانية والسبعون: أن في الاشتغال بالذكر اشتغالا عن الكلام الباطلالفصل الثاني الذكر أفضل من الدعاءمن فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابا.الفصل الثالث قراءة القرآن أفضل من الذكر،الفصل الرابع في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها؛ لشدة الحاجة إليها، وعظم الإنتفاع في الآجل والعاجل بهاالفصل الأول: في ذكر طرفي النهارالفصل الثاني: في أذكار النومالفصل الثالث: في أذكار الانتباه من النومالفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلقالفصل الخامس: في أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يحبهاالفصل السادس: في أذكار الخروج من المنزلالفصل السابع: في أذكار دخول المنزلالفصل الثامن: في أذكار دخول المسجد والخروج منهالفصل التاسع: في أذكار الأذانالفصل العاشر: في أذكار الاستفتاحالفصل الحادي عشر: في ذكر الركوع والسجود، والفصل بينهما، وبين السجدتينالفصل الثاني عشر: في أدعية الصلاة، وبعد التشهدالفصل الثالث عشر: في الأذكار المشروعة بعد السلام، وهو إدبار السجودالفصل الرابع عشر: في ذكر التشهدالفصل الخامس عشر: في ذكر الصلاة على النبي ﷺالفصل السادس عشر: في ذكر الاستخارةالفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهمالفصل الثامن عشر: في الأذكار الجالبة للرزق، الدافعة للضيق والأذىالفصل التاسع عشر: في الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف من سلطان وغيرهالفصل العشرون: في الأذكار التي تطرد الشيطانالفصل الحادي والعشرون: في الذكر الذي تحفظ به النعم، وما يقال عند تجددهاالفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبةالفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يدفع به الدين ويرجى قضاؤهالفصل الرابع والعشرون: في الذكر الذي يرقى به من اللسعة واللدغة وغيرهماالفصل الخامس والعشرون: في ذكر دخول المقابرالفصل السادس والعشرون: في ذكر الاستسقاءالفصل السابع والعشرون: في أذكار الريح إذا هاجتالفصل الثامن والعشرون: في الذكر عند الرعدالفصل التاسع والعشرون: في الذكر عند نزول الغيثالفصل الثلاثون: في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منهاالفصل الحادي والثلاثون: في الذكر عند رؤية الهلالالفصل الثاني والثلاثون: في الذكر للصائم، وعند فطرهالفصل الثالث والثلاثون: في أذكار السفرالفصل الرابع والثلاثون: في ركوب الدابة والذكر عندهالفصل الخامس والثلاثون: في ذكر الرجوع من السفرالفصل السادس والثلاثون: في الذكر على الدابة إذا استصعبتالفصل السابع والثلاثون: في الدابة إذا انفلتت وما يذكر عند ذلكالفصل الثامن والثلاثون: في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولهاالفصل التاسع والثلاثون: في ذكر المنزل يريد نزولهالفصل الأربعون: في ذكر الطعام والشرابالفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نزل بقومالفصل الثاني والأربعون: في السلامالفصل الثالث والأربعون: في الذكر عند العطاسالفصل الرابع والأربعون: في ذكر النكاح والتهنئة به، وذكر الدخول بالزوجةالفصل الخامس والأربعون: في الذكر عند الولادة، والذكر المتعلق بالولدالفصل السادس والأربعون: في صياح الديكة والنهيق والنباحالفصل السابع والأربعون: في الذكر الذي يطفأ به الحريقالفصل الثامن والأربعون: في كفارة المجلسالفصل التاسع والأربعون: فيما يقال ويفعل عند الغضبالفصل الخمسون: فيما يقال عند رؤية أهل البلاءالفصل الحادي والخمسون: في الذكر عند دخول السوقالفصل الثاني والخمسون: في الرجل إذا خدرت رجلهالفصل الثالث والخمسون: في الدابة إذا عثرتالفصل الرابع والخمسون: فيمن أهدى هدية أو تصدق بصدقة فدعا له، ماذا يقول؟الفصل الخامس والخمسون: فيمن أميط عنه أذىالفصل السادس والخمسون: في رؤية باكورة الثمرةالفصل السابع والخمسون: في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العينالفصل الثامن والخمسون: في الفأل والطيرةالفصل التاسع والخمسون: في الحمامالفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منهالفصل الحادي والستون: في الذكر عند إرادة الوضوءالفصل الثاني والستون: في الذكر بعد الفراغ من الوضوءالفصل الثالث والستون: في ذكر صلاة الجنازةالفصل الرابع والستون: في الذكر إذا قال هجرا، أو جرى على لسانه ما يسخط ربه عز وجلالفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلمالفصل السادس والستون: فيما يقال ويفعل عند كسوف الشمس وخسوف القمرالفصل السابع والستون: فيما يقول من ضاع له شيء ويدعو بهالفصل الثامن والستون: في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحةالفصل التاسع والستون: في أحب الكلام إلى الله عز وجل بعد القرآنالفصل السبعون: في الذكر المضاعفالفصل الحادي والسبعون: فيما يقال لمن حصل له وحشةالفصل الثاني والسبعون: في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديداالفصل الثالث والسبعون: فيما يقال عند رؤية الفجرالفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أمر به من الأسبابالفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنهافهرس مراجع ومصادر التحقيق
الوابل الصيب من الكلم الطيب
تأليف ابن القيم
تقدّمك في الكتاب: فصل النزاع في المسألة — 16 من 161
جارٍ التحميل