الفصل العشرون: في الأذكار التي تطرد الشيطان
قد تقدم أن من قرأ آية الكرسي عند نومه لم يقربه شيطان (^١)، وأن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه (^٢)، ومن قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حرزا من الشيطان يومه كله (^٣).
وقد قال تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (٩٧) وأعوذ بك رب أن يحضرون (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" (^٤).
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
والأذان يطرد الشيطان كما تقدم (^٥).
وعن زيد بن أسلم: أنه ولي معادن، فذكروا كثرة الجن بها، فأمرهم
(^١) انظر: (ص: ٢٠٧، ٢٤٨). (^٢) انظر: (ص: ٢٤٨). (^٣) انظر: (ص: ١٦٠، ٢٠٦). (^٤) جزء من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه في الاستفتاح، وقد تقدم (ص: ٢٧٠). (^٥) انظر: (ص: ٢١٢).
الجزء: 1 - الصفحة: 303
أن يؤذنوا كل وقت ويكثروا من ذلك، فلم يكونوا يرون بعد ذلك شيئا (^١).
وفي "صحيح مسلم" عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل عن يسارك ثلاثا" ففعلت ذلك، فأذهبه الله عز وجل عني (^٢).
وأمر ابن عباس رجلا وجد في نفسه شيئا من الوسوسة والشك أن يقرأ: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: ٣] (^٣).
ومن أعظم ما يندفع به شره قراءة المعوذتين، وأول "الصافات"، وآخر "الحشر" (^٤).
(^١) أخرجه اللالكائي في "كرامات أولياء الله عز وجل" (١٢٧)، ومن طريقه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣١٧).
وفي روايته: "استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم.
. ." الخبر.
(^٢) "صحيح مسلم" (٢٢٠٣).
(^٣) أخرجه أبو داود (٥١١٠)، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (١٠/ ٤١٩) بإسناد حسن.
وجود إسناده النووي في "الأذكار" (١/ ٣٥١).
وانظر: "الفتوحات الربانية" (٤/ ٣٧).
(^٤) أما قراءة المعوذتين فقد وردت بها أحاديث صحاح، من وجوه تقدم بعضها، وأما قراءة أول "الصافات" وآخر "الحشر" فوردت في حديث أخرجه ابن ماجه (٣٥٤٩)، وأبو يعلى (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٧/ ١٠٩)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٣٠٤)، والبيهقي في =
الجزء: 1 - الصفحة: 304