أهل الأثرالأرشيف العلمي

الفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنها

قالت عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب الجوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك" (^١).

وفي "المسند" والنسائي وغيرهما: أن سعدا سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك الجنة وغرفها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وأغلالها وسلاسلها؛ فقال سعد رضي الله عنه: لقد سألت الله خيرا كثيرا، وتعوذت من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء".
وبحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم (^٢).

= الفتاوى)، و"مجموع الفتاوى" (٨/ ١٧٧ - ١٧٨، ٥٢٩)، و(١٠/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، و(١٨/ ١٨١ - ١٨٢). (^١) أخرجه أبو داود (١٤٨٢)، وأحمد (٨/ ٢٧٢)، والطيالسي (٣/ ٩٤) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٨٦٧)، والحاكم (١/ ٥٣٨) ولم يتعقبه الذهبي.
(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٦٩، ٤٩٢)، وأبو داود (١٤٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٧١) وغيرهم.
وأعله الإمام أحمد -كما في "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٠٩) -. والمحفوظ رواية الحديث من مسند عبد الله بن المغفل رضي الله عنه.
=

الجزء: 1 - الصفحة: 403

وفي "مسند الإمام أحمد"، و"سنن النسائي" عن ابن عباس قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مخبتا، إليك أواها منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة صدري".
هذا حديث صحيح (^١).

وفي "الصحيحين" من حديث أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال" (^٢).

وفي "صحيح مسلم" عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل،

= أخرجه أبو داود (٩٦)، وابن ماجه (٣٨٦٤)، وأحمد (٥/ ٧٤١) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٦٧٦٣)، والحاكم (١/ ١٦٢) ولم يتعقبه الذهبي.
وصححه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٥٣). وقال ابن كثير في "التفسير" (٣/ ١٤٤٠): "إسناد حسن لا بأس به".
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٠٧)، وأبو داود (١٥١٠)، والترمذي (٣٥٥١)، وابن ماجه (٣٨٣٠) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه ابن حبان (٩٤٧، ٩٤٨)، والحاكم (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) ولم يتعقبه الذهبي.
وحسنه ابن حجر في "الأمالى المطلقة" (٢٠٦ - ٢٠٧). (^٢) "صحيح البخاري" (٢٧٣٦، ٥١٠٩، ٦٠٠٢)، و"مسلم" (٢٧٠٦)، واللفظ للبخاري.

الجزء: 1 - الصفحة: 404

والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها" (^١).

وفي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو في صلاته: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!، قال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف" (^٢).

وفي "صحيح مسلم" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك" (^٣).

وفي الترمذي عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر ما أسأل؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".
قال الترمذي: حديث صحيح (^٤).

(^١) "صحيح مسلم" (٢٧٢٢). (^٢) "صحيح البخاري" (٧٩٨، ٢٢٦٧، ٦٠٠٧)، و"مسلم" (٥٨٩). (^٣) "صحيح مسلم" (٢٧٣٩). (^٤) أخرجه الترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧٢)، وأحمد (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وصححه الحاكم (١/ ٥٣٠) ولم يتعقبه الذهبي.
=

الجزء: 1 - الصفحة: 405

وفي "مسند الإمام أحمد" عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين خيرا من المعافاة" (^١).

وفي "صحيح الحاكم" عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما سئل الله عز وجل شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية" (^٢).

وذكر الفريابي في كتاب "الذكر" من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أي الدعاء أفضل؟ قال: "تسأل الله العفو والعافية، فإذا أعطيت ذلك فقد أفلحت" (^٣).

= وفي إسناده اختلاف، والوجه المحفوظ فيه انقطاع.
انظر: "علل الدارقطني" (٥/ ق ١٣٣/ ب).
(^١) أخرجه أحمد (١/ ٧٤، ٧٥)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٨٠)، وابن ماجه (٣٨٤٩) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٩٥٢)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١/ ١٥٦). وانظر: "مسند البزار" (١/ ١٤٦ - ١٤٨)، و"المعجم المختص بالمحدثين" للذهبي (٤١ - ٤٢). (^٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٥، ٣٥٤٨)، والحاكم (١/ ٤٩٨). قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي (المليكي)، وهو ضعيف في الحديث.
. .". وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: المليكي ضعيف".
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٩٥) في ترجمته.
(^٣) أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ٢٣٩) من طريق =

الجزء: 1 - الصفحة: 406

وفي "الدعوات" للبيهقي عن معاذ بن جبل قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل يقول: اللهم إني أسألك الصبر.
قال: "سألت الله البلاء، فسل العافية".

ومر برجل يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة؛ فقال: "وما تمام النعمة؟ " قال: سألت وأنا أرجو الخير، قال له: "تمام النعمة الفوز من النار، ودخول الجنة" (^١).

= الفريابي.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٦)، والترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨)، وأحمد (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان".
وفي "سلمة بن وردان" ضعف، وقد أورد حديثه هذا ابن عدي في ترجمته من "الكامل" (٤/ ٣٣٤). ولمعنى الحديث شواهد متعددة.
(^١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٥)، وأحمد (٧/ ٣٥٠)، والبيهقي في "الدعوات" (١/ ١٨٣) وغيرهم.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وفي إسناده: "أبو الورد"، وهو تابعي مقل.
قال الدارقطني -كما في "سؤالات البرقاني" (٥٨١) -: "الجريري عن أبي الورد.
شيخ له، ما حدث عنه غيره".
وقال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٢٢٦): "كان معروفا، قليل الحديث".
وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ٤٤٠): "قلت لأبي: الجريري عن أبي الورد.
من هذا؟ قال: هذا أبو الورد بن ثمامة، حدث عنه الجريري أحاديث حسان، ما =

الجزء: 1 - الصفحة: 407

وفي "صحيح مسلم" عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم من أسلم أن يقول: "اللهم اهدني، وارزقني، وعافني، وارحمني" (^١).

وفي "المسند" عن بسر بن أرطأة (^٢) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة" (^٣).

= أعرف له اسما غير هذا".
كأن مراد الإمام أحمد بالأحاديث الحسان: الغرائب؛ لتفرد الجريري بروايتها عن هذا الشيخ.
وقال -أيضا- في "المسند" (٧/ ٣٥٠)، و"العلل" (١/ ٣٠٣، ٢/ ٢٥ - رواية عبد الله): "لو لم يرو الجريري إلا هذا الحديث كان! ". وانظر: "علل ابن أبي حاتم" (٢/ ١٨٩). (^١) "صحيح مسلم" (٢٦٩٧). ولفظ روايته: ". . . اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني".
وفي رواية أخرى زيادة "وعافني".
(^٢) (ح): "رضي الله تعالى عنه"، وفي صحبة بسر بن أرطأة خلاف.
انظر: "الاستيعاب" (١/ ١٥٧ - ١٦٦)، و"الإصابة" (١/ ٢٨٩). (^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٥٦)، والحاكم (٣/ ٥٩١)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٣٣) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٩٤٩). وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦): "لا أرى بإسناده بأسا".
وحسنه ابن كثير في "التفسير" (١/ ٣٧٠).

الجزء: 1 - الصفحة: 408

وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" عن ربيعة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ألظوا بياذا الجلال والإكرام" (^١).
أي: الزموها وداوموا عليها.

وفي "صحيح الحاكم" أيضا عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم: "أتحبون أيها الناس أن تجتهدوا في الدعاء؟ " قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: "قولوا: اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (^٢).

وفي "الترمذي" وغيره: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى معاذا أن يقولها في دبر صلاة (^٣).

(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧/ ١٤٧ - ١٤٨)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٦٤) وغيرهم.
وصححه الحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩) ولم يتعقبه الذهبي.
وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، وفي إسناده اختلاف، والصواب أنه مرسل.
انظر: "جامع الترمذي" (٥/ ٥٤٠)، و"علل ابن أبي حاتم" (٢/ ١٧٠، ١٩٢). (^٢) أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٩)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٧٦) بإسناد ضعيف.
وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.
وروي من وجه أحسن من هذا.
أخرجه أحمد (٣/ ١٨٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٢): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارق، وهو ثقة".
(^٣) تقدم تخريجه (ص: ١٦٥).

الجزء: 1 - الصفحة: 409

وفي "صحيحه" أيضا: عن أنس قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حلقة، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، بديع السموات والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لقد سألت باسمه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى" (^١).

وفي "المسند" و"صحيح الحاكم" أيضا، عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله: "يا شداد، إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة، فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" (^٢).

وفي "الترمذي" أن حصين بن المنذر (^٣) الخزاعي رضي الله عنه قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كم تعبد إلها"؟ قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحدا في السماء.
قال: "فمن تعد لرغبتك ورهبتك"؛ قال: الذي في السماء.

(^١) تقدم تخريجه (ص: ٢٢٥). (^٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٨١). (^٣) كذا وردت تسمية الصحابي في الأصول التي بين يدي، وهو وهم من المصنف رحمه الله تعالى، وقد ذكره كذلك في "مدارج السالكين" (١/ ٢٤٢)، و"طريق الهجرتين" (٤٣٢). والصواب أنه: حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، كما هو في كتب الصحابة، ومصادر التخريج.

الجزء: 1 - الصفحة: 410

قال: "أما لو أسلمت لعلمتك كلمتين تنفعانك".
فلما أسلم قال: يا رسول الله، علمني الكلمتين.
قال: قل: "اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي".
حديث صحيح (^١).

وزاد الحاكم في "صحيحه": "اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري، اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما تعمدت، وما علمت وما جهلت".
وإسناده على شرط "الصحيحين" (^٢).

وفي "صحيح الحاكم" عن عائشة قالت: دخل علي أبو بكر رضي الله عنهما فقال: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاء علمنيه؟ قلت: ما هو؟ قال: كان عيسى بن مريم صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه أصحابه، قال: "لو كان على أحدكم جبل ذهب دينا، فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه: "اللهم فارج الهم، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة

(^١) أخرجه الترمذي (٣٤٨٣)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على المريسي" (٥٩)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٧٤) وغيرهم.
قال الترمذي -كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ١٧٥)، و"تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٦٨) -: "حسن غريب".
وفي إسناده ضعف وانقطاع، وروي مرسلا من وجه أصح.
ومال البخاري إلى ترجيح المرسل، وخالفه الترمذي.
انظر: "العلل الكبير" للترمذي (٣٦٤). وأصل حديث إسلام حصين محفوظ من غير هذا الوجه، كما سيأتي.
(^٢) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٩٣)، وأحمد (٦/ ٧١٧ - ٧١٨)، والحاكم (١/ ٥١٠) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٨٩٩)، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.
وصحح إسناده ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٨٦ - ٨٧).

الجزء: 1 - الصفحة: 411

ورحيمهما، أنت ترحمني، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك" (^١).

وفي "صحيحه" أيضا عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذا ما سأل محمد ربه: "اللهم إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبتني، وثقل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجتي، وتقبل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة.
آمين.

اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه، وأوله وآخره، وظاهره وباطنه، والدرجات العلى من الجنة.
آمين.

اللهم إني أسألك خير ما آتي، وخير ما أفعل، وخير ما بطن، وخير ما ظهر، والدرجات العلى من الجنة.
آمين.

(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٥١٥ - ٥١٦)، والبزار (١/ ١٣١، ١٨٥ - ١٨٦)، والمروزي في "مسند أبي بكر" (٤٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٢٨٢ - ١٢٨٣)، وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٢٨١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبد الله الأيلي"؛ فتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: الحكم ليس بثقة".
وأخرج ابن عدي حديثه هذا في ترجمته من "الكامل" (٢/ ٢٠٣). وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أبو بكر، ولا نعلم له طريقا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، والحكم بن عبد الله ضعيف جدا، وإنما ذكرنا هذا الحديث إذ لم نحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من هذا الوجه، وقد حدث به -على ما فيه- أهل العلم، واحتملوه".

الجزء: 1 - الصفحة: 412

اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري، وتضع وزري، وتصلح أمري، وتطهر قلبي، وتحصن فرجي، وتنور لي قلبي، وتغفر لي ذنبي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة.
آمين.

اللهم إني أسألك أن تبارك لي في نفسي، وفي سمعي، وفي بصري، وفي روحي، وفي خلقي، وفي خلقي، وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي، وتقبل حسناتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة.
آمين" (^١).

وفي "صحيحه" أيضا من حديث معاذ قال: أبطأ عنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة الفجر حتى كادت أن تدركنا الشمس، ثم خرج فصلى بنا فخفف في صلاته، ثم انصرف فأقبل علينا بوجهه فقال: "على مكانكم، أخبركم ما أبطأني عنكم اليوم.

إني صليت في ليلتي هذه ما شاء الله، ثم ملكتني عيني فنمت، فرأيت ربي تبارك وتعالى، فألهمني أن قلت: اللهم إني أسألك الطيبات، وفعل

(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٠)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والطبرانى في "الكبير" (٢٣/ ٣١٦ - ٣١٧)، و"الأوسط" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) بإسناد حسن.
وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٦): "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن زنبور وعاصم بن أبي عبيد، وهما ثقتان".
وقد سقط من الأصول التي بين يدي بضع كلمات من الحديث، استدركتها من "المستدرك".

الجزء: 1 - الصفحة: 413

الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي، وتغفر لي وترحمني، وإذا أردت في خلقك فتنة فنجني إليك منها غير مفتون، اللهم وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك".

ثم أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "تعلموهن وادرسوهن، فإنهن حق" (^١).
ورواه الترمذي، والطبراني، وابن خزيمة، وغيرهم بألفاظ أخر (^٢).

(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢١)، والبزار (٧/ ١١٠ - ١١١)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٤١ - ١٤٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢/ ٥٤٥) وغيرهم بإسناد ضعيف.
وأعله ابن خزيمة بالانقطاع، وضعف بعض رواته.
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٢٣٥)، وأحمد (٧/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٠٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤٢) وغيرهم.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح.
سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح".
وانظر: "علل الترمذي الكبير" (٣٥٦ - ٣٥٧). وصححه من هذا الوجه الإمام أحمد كما في "الكامل" لابن عدي (٦/ ٣٤٥). والحديث في إسناده اختلاف، واضطراب كثير، وإن كان طريق الترمذي أمثل طرقه.
وقد ذهب إلى ضعف الحديث واضطرابه جماعة من الأئمة، منهم:

  • ابن خزيمة في "التوحيد" (٢/ ٥٣٢ - ٥٤٧)، وأطال في تتبع طرقه وإعلالها.
  • والدارقطني في "العلل" (٦/ ٥٤ - ٥٧)، وقال بعد أن تكلم على طرقه: "ليس فيها صحيح، كلها مضطربة".
  • والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٦)، وقال: "والرواية في هذا الباب فيها لين واضطراب".
    =

الجزء: 1 - الصفحة: 414

وفي "صحيح الحاكم" أيضا: عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو: "اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف على كل غائبة لي بخير" (^١).

وفيه عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: "اللهم انفعني

= - ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (٥٦ - مختصره)، وقال: "هذا حديث اضطربت الرواة في إسناده على ما بينا، وليس يثبت إسناده عند أهل المعرفة بالحديث".

  • والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٧٩)، وقال عن طرقه: "وكلها ضعيف".
  • وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٠)، وقال: "أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة".
    وانظر: "الإصابة" لابن حجر (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٤)، و"علل ابن أبي حاتم" (١/ ٢٠)، و"التمهيد" (٢٤/ ٣٢١ - ٣٢٥)، و"اختيار الأولى" لابن رجب (٧). (^١) أخرجه الحاكم (١/ ٤٥٥، ٥١٠)، و(٢/ ٣٥٦)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٥٨)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٩١) وغيرهم.
    وصححه ابن خزيمة (٢٧٢٨)، والحاكم، ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦). وروي موقوفا على ابن عباس.
    أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٨١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ١٠٩)، والفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ١٧٨). قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٨٥): "قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: ما يدرينا؟! مرة قال كذا، ومرة قال كذا".
    والأشبه صحته موقوفا ومرفوعا، كما ورد الجمع بينهما في بعض الطرق.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وارزقني علما تنفعني به" (^١).

وفيه -أيضا- عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليه من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا" (^٢).

(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٥١٠)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧/ ٢٠٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٠٨)، و"الدعاء" (٣/ ١٤٥٥)، وتمام في "الفوائد" (٤/ ٤٧٥ - الروض البسام) وغيرهم من طرق.
وصححه الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي.
وهو كذلك باعتبار طرقه وشاهده الآتي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١، ٣٨٨٣) وغيرهما بإسناد ضعيف.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وفي "تحفة الأشراف" (١٠/ ٣١٩ - ٣٢٠): "غريب من هذا الوجه".
فحسب.
(^٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد (٨/ ٢٤٠، ٢٦٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٩) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٨٦٩)، والحاكم (١/ ٥٢١ - ٥٢٢) ولم يتعقبه الذهبي.
وأعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٠١) بعلة واهية.

الجزء: 1 - الصفحة: 416

وفيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى سلمان الخير فقال له: "إني أريد أن أمنحك كلمات تسألهن الرحمن، وترغب إليه فيهن، وتدعو بهن في الليل والنهار، قل: اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا" (^١).

وفيه -أيضا- عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر لا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكسل، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، اللهم نق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم بعد بيني وبين خطيئتي كما بعدت بين المشرق والمغرب" (^٢).

وفي "مسند الإمام أحمد" و"صحيح الحاكم" أيضا، عن عمار بن

(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/ ٣٣٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢١، ٥٦٩) وغيرهم بإسناد ضعيف.
وصححه الحاكم (١/ ٥٢٣) ولم يتعقبه الذهبي.
وانظر: "سؤالات البرقاني للدارقطني" (٢٧٠). (^٢) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٠)، و(٢/ ٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣١٦، ٣٥٢)، و"الأوسط" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤)، و"الدعاء" (٣/ ١٤٣٦، ١٤٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٥٣ - ٥٤) وغيرهم بإسناد حسن.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

ياسر رضي الله عنه، أنه صلى صلاة أوجز فيها، فقيل له في ذلك، فقال: لقد دعوت الله فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت (^١) الوفاة خيرا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين" (^٢).

وفي "صحيح الحاكم" -أيضا- عن ابن مسعود قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار" (^٣).

(^١) كذا في الأصول التي بين يدي.
ورواية "المسند"، و"المستدرك": "إذا كانت الوفاة"، وقد مر الحديث من رواية النسائي، وعنده: "إذا علمت الوفاة".
(^٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٨٢). (^٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٢٥، ٥٣٤)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٥٤) بإسناد ضعيف جدا.
وصححه الحاكم، فتعقبه الذهبي -في الموضع الثاني- بقوله: "قلت: حميد متروك".
وفي الإسناد انقطاع أيضا.
وروي من وجه أصح من هذا موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه.
=

الجزء: 1 - الصفحة: 418

وفيه -أيضا- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدعو: "اللهم احفظني بالإسلام قائما، واحفظني بالإسلام قاعدا، واحفظني بالإسلام راقدا، ولا تشمت بي عدوا حاسدا، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك" (^١).

وعن النواس بن سمعان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه".

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، والميزان بيد الرحمن عز وجل، يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة".
حديث صحيح رواه الإمام أحمد، والحاكم في "صحيحه" (^٢).

= أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٠٣)، (١٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣). وورد هذا الدعاء في أحاديث أخرى مرفوعة، ولا أعلم يصح منها شيء.
(^١) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٤/ ٦٥١)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) بإسناد ضعيف.
ووقع في رواية الحاكم تحريف بنى عليه الذهبي تعقبه، وهو على الصواب في رواية الباقين.
وله شاهد يحسن به، من حديث عمر رضي الله عنه.
أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٦٥). وصححه ابن حبان (٩٣٤)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١/ ٤١٦). وأعل بالانقطاع.
(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٥٨)، وابن ماجه (١٩٩)، والنسائي في "الكبرى" =

الجزء: 1 - الصفحة: 419

وفي "صحيح الحاكم" أيضا عن ابن عمر، أنه لم يكن يجلس مجلسا -كان عنده أحد أو لم يكن- إلا قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، اللهم ارزقني من طاعتك ما تحول به بيني وبين معصيتك، وارزقني من خشيتك ما تبلغني به رحمتك، وارزقني من اليقين ما تهون به علي مصائب الدنيا، وبارك لي في سمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، اللهم اجعل ثأري على من ظلمني، وانصرني علي من عاداني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، ولا مبلغ علمي، اللهم لا تسلط علي من لا يرحمني".

فسئل عنهن ابن عمر فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يختم بهن مجلسه (^١).

والحمد لله رب العالمين حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، ملء سمواته، وملء أرضه، وملء ما بينهما، وملء ما شاء من شيء بعد، حمدا لا ينقطع ولا يبيد ولا يفنى، عدد ما حمده الحامدون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، وصلى الله على خاتم أنبيائه ورسله (^٢)، وخيرته من بريته،

= (٧/ ١٥٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ١٨٨ - ١٨٩) ولم يعله بشيء، وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، و(٢/ ١٢٨ - ١٢٩)، و(٣/ ١١٠ - ١١١)، و"الرد على الجهمية" (٦٨) وغيرهم.
وصححه ابن حبان (٩٤٣)، وابن منده، والحاكم (١/ ٥٢٥)، و(٢/ ٢٨٩)، و(٤/ ٣٢١) ولم يتعقبه الذهبي.
(^١) تقدم تخريجه (ص: ٣٦١). (^٢) (ح) و(م): "على سيدنا محمد".

الجزء: 1 - الصفحة: 420

وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، فاتح أبواب الهدى، ومخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، الذي بعثه للإيمان مناديا، وإلى الصراط المستقيم هاديا، وإلى جنات النعيم داعيا، وبكل معروف آمرا، وعن كل منكر ناهيا، فأحيا به القلوب بعد مماتها، وأنارها به بعد ظلماتها، وألف بينها بعد شتاتها، فدعا إلى الله عز وجل على بصيرة من ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وجاهد في الله تعالى حق جهاده، حتى عبد الله وحده لا شريك له، وسارت دعوته سير الشمس في الأقطار، وبلغ دينه الذي ارتضاه لعماده ما بلغ الليل والنهار، وصلى الله عز وجل وملائكته وجميع خلقه عليه؛ كما عرف بالله تعالى ودعا إليه، وسلم تسليما.

الجزء: 1 - الصفحة: 421

فصول الكتاب · 161 فصل
فصول الوابل الصيب من الكلم الطيب
مقدمة الكتابمقدمة التحقيقدراسة الكتاب والتعريف بهاستقامة القلب بشيئين:تعظيم الأمر والنهيالخشوع في الصلاة،تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوبمحبطات الأعمالالردة هل تحبط العمل بمجردها،علامات تعظيم المناهي:الترخص الجافيمن علامات تعظيم الأمر والنهي:الالتفات المنهي عنه في الصلاةالمقبول من العمل قسمان:مثل الصائم كمثل رجل في جماعة معه صرة من مسكفصل النزاع في المسألةفصل الخطاب في التفضيل بين الذاكر والمجاهد،السابعة: أنه يجلب الرزق.العاشرة: أنه يورثه المراقبةالحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة،الثانية عشرة: أنه يورثه القرب منهالثالثة عشرة: أنه يفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة،الرابعة عشرة: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلالهالخامسة عشرة: أنه يورثه ذكر الله تعالى له،السادسة عشرة: أنه يورث حياة القلب،السابعة عشرة: أنه قوت القلب والروحالثامنة عشرة: أنه يورث جلاء القلب من صداهالتاسعة عشرة: أنه يحط الخطايا ويذهبهاالعشرون: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالىالحادية والعشرون: أن ما يذكر به العبد ربه عز وجل من جلاله وتسبيحه وتحميده، يذكر بصاحبه عند الشدةالثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى، بذكره في الرخاء = عرفه في الشدة،الثالثة والعشرون: أنه منجاة من عذاب الله تعالى،الرابعة والعشرون: أنه سبب نزول (^٣) السكينة،الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة،السادسة والعشرون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،السابعة والعشرون: أنه يسعد الذاكر بذكره،الثامنة والعشرون: أنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامةالتاسعة والعشرون: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه،الثلاثون: أن الاشتغال به سبب لعطاء الله الذاكر أفضل ما يعطي السائلينالحادية والثلاثون: أنه أيسر العبادات،الثانية والثلاثون: أنه غراس الجنة،الثالثة والثلاثون: أن العطاء والفضل الذي رتب عليه لم يرتب على غيرهالرابعة والثلاثون: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعادهالخامسة والثلاثون: أن الذكر يسير العبد وهو قاعد على فراشه،السادسة والثلاثون: أن الذكر نور للذاكر في الدنيا،السابعة والثلاثون: أن الذكر رأس الأمور،الثامنة والثلاثون: أن في القلب خلة وفاقة لا يسدها شيء ألبته إلا ذكر الله عز وجل،التاسعة والثلاثون: أن الذكر يجمع المتفرق،الأربعون: أن الذكر ينبه القلب من نومه،الحادية والأربعون: أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون،الثانية والأربعون: أن الذاكر قريب من مذكوره،الثالثة والأربعون: أن الذكر يعدل عتق الرقاب،الرابعة والأربعون: أن الذكر رأس الشكر،الخامسة والأربعون: أن أكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره،السادسة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى،السابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه،الثامنة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها،التاسعة والأربعون: أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى،الخمسون: أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر.الحادية والخمسون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكرالثانية والخمسون: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة،الثالثة والخمسون: أن الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته،الرابعة والخمسون: أن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحكالخامسة والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى،السادسة والخمسون: أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عز وجل،السابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات،الثامنة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل من أكبر العون على طاعتهالتاسعة والخمسون: أن ذكر الله عز وجل يسهل الصعب،الستون: أن ذكر الله عز وجل يذهب عن القلب مخاوفه كلها،الحادية والستون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة،الثانية والستون: أن عمال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار،الثالثة والستون: أن الذكر سبب لتصديق الرب عز وجل عبده،الرابعة والستون: أن دور الجنة تبنى بالذكر،الخامسة والستون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم،السادسة والستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب،السابعة والستون: أن الجبال والقفار تتباهى، وتستبشر بمن يذكر الله عز وجل عليها.الثامنة والستون: أن كثرة ذكر الله عز وجل أمان من النفاقالتاسعة والستون: أن للذكر من بين الأعمال لذة لا يشبهها شيء،السبعون: أنه يكسو الوجه نضرة في الدنيا،الحادية والسبعون: أن في دوام الذكر في الطريق،الثانية والسبعون: أن في الاشتغال بالذكر اشتغالا عن الكلام الباطلالفصل الثاني الذكر أفضل من الدعاءمن فوائد الذكر والثناء، أنه يجعل الدعاء مستجابا.الفصل الثالث قراءة القرآن أفضل من الذكر،الفصل الرابع في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها؛ لشدة الحاجة إليها، وعظم الإنتفاع في الآجل والعاجل بهاالفصل الأول: في ذكر طرفي النهارالفصل الثاني: في أذكار النومالفصل الثالث: في أذكار الانتباه من النومالفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلقالفصل الخامس: في أذكار من رأى رؤيا يكرهها أو يحبهاالفصل السادس: في أذكار الخروج من المنزلالفصل السابع: في أذكار دخول المنزلالفصل الثامن: في أذكار دخول المسجد والخروج منهالفصل التاسع: في أذكار الأذانالفصل العاشر: في أذكار الاستفتاحالفصل الحادي عشر: في ذكر الركوع والسجود، والفصل بينهما، وبين السجدتينالفصل الثاني عشر: في أدعية الصلاة، وبعد التشهدالفصل الثالث عشر: في الأذكار المشروعة بعد السلام، وهو إدبار السجودالفصل الرابع عشر: في ذكر التشهدالفصل الخامس عشر: في ذكر الصلاة على النبي ﷺالفصل السادس عشر: في ذكر الاستخارةالفصل السابع عشر: في أذكار الكرب والغم والحزن والهمالفصل الثامن عشر: في الأذكار الجالبة للرزق، الدافعة للضيق والأذىالفصل التاسع عشر: في الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف من سلطان وغيرهالفصل العشرون: في الأذكار التي تطرد الشيطانالفصل الحادي والعشرون: في الذكر الذي تحفظ به النعم، وما يقال عند تجددهاالفصل الثاني والعشرون: في الذكر عند المصيبةالفصل الثالث والعشرون: في الذكر الذي يدفع به الدين ويرجى قضاؤهالفصل الرابع والعشرون: في الذكر الذي يرقى به من اللسعة واللدغة وغيرهماالفصل الخامس والعشرون: في ذكر دخول المقابرالفصل السادس والعشرون: في ذكر الاستسقاءالفصل السابع والعشرون: في أذكار الريح إذا هاجتالفصل الثامن والعشرون: في الذكر عند الرعدالفصل التاسع والعشرون: في الذكر عند نزول الغيثالفصل الثلاثون: في الذكر والدعاء عند زيادة المطر وكثرة المياه والخوف منهاالفصل الحادي والثلاثون: في الذكر عند رؤية الهلالالفصل الثاني والثلاثون: في الذكر للصائم، وعند فطرهالفصل الثالث والثلاثون: في أذكار السفرالفصل الرابع والثلاثون: في ركوب الدابة والذكر عندهالفصل الخامس والثلاثون: في ذكر الرجوع من السفرالفصل السادس والثلاثون: في الذكر على الدابة إذا استصعبتالفصل السابع والثلاثون: في الدابة إذا انفلتت وما يذكر عند ذلكالفصل الثامن والثلاثون: في الذكر عند القرية أو البلدة إذا أراد دخولهاالفصل التاسع والثلاثون: في ذكر المنزل يريد نزولهالفصل الأربعون: في ذكر الطعام والشرابالفصل الحادي والأربعون: في ذكر الضيف إذا نزل بقومالفصل الثاني والأربعون: في السلامالفصل الثالث والأربعون: في الذكر عند العطاسالفصل الرابع والأربعون: في ذكر النكاح والتهنئة به، وذكر الدخول بالزوجةالفصل الخامس والأربعون: في الذكر عند الولادة، والذكر المتعلق بالولدالفصل السادس والأربعون: في صياح الديكة والنهيق والنباحالفصل السابع والأربعون: في الذكر الذي يطفأ به الحريقالفصل الثامن والأربعون: في كفارة المجلسالفصل التاسع والأربعون: فيما يقال ويفعل عند الغضبالفصل الخمسون: فيما يقال عند رؤية أهل البلاءالفصل الحادي والخمسون: في الذكر عند دخول السوقالفصل الثاني والخمسون: في الرجل إذا خدرت رجلهالفصل الثالث والخمسون: في الدابة إذا عثرتالفصل الرابع والخمسون: فيمن أهدى هدية أو تصدق بصدقة فدعا له، ماذا يقول؟الفصل الخامس والخمسون: فيمن أميط عنه أذىالفصل السادس والخمسون: في رؤية باكورة الثمرةالفصل السابع والخمسون: في الشيء يراه ويعجبه ويخاف عليه العينالفصل الثامن والخمسون: في الفأل والطيرةالفصل التاسع والخمسون: في الحمامالفصل الستون: في الذكر عند دخول الخلاء والخروج منهالفصل الحادي والستون: في الذكر عند إرادة الوضوءالفصل الثاني والستون: في الذكر بعد الفراغ من الوضوءالفصل الثالث والستون: في ذكر صلاة الجنازةالفصل الرابع والستون: في الذكر إذا قال هجرا، أو جرى على لسانه ما يسخط ربه عز وجلالفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلمالفصل السادس والستون: فيما يقال ويفعل عند كسوف الشمس وخسوف القمرالفصل السابع والستون: فيما يقول من ضاع له شيء ويدعو بهالفصل الثامن والستون: في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحةالفصل التاسع والستون: في أحب الكلام إلى الله عز وجل بعد القرآنالفصل السبعون: في الذكر المضاعفالفصل الحادي والسبعون: فيما يقال لمن حصل له وحشةالفصل الثاني والسبعون: في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديداالفصل الثالث والسبعون: فيما يقال عند رؤية الفجرالفصل الرابع والسبعون: في التسليم للقضاء والقدر، بعد بذل الجهد في تعاطي ما أمر به من الأسبابالفصل الخامس والسبعون: في جوامع من أدعية النبي ﷺ وتعوذاته لا غنى للمرء عنهافهرس مراجع ومصادر التحقيق
جارٍ التحميل