الفصل الرابع: في أذكار الفزع في النوم والقلق
روى "الترمذي" عن بريدة قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، ما أنام الليل من الأرق.
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم، أو يبغي علي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت" (^١).
وفي سنن أبي داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلمهم من الفزع كلمات: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه
(^١) أخرجه الترمذي (٣٥٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٥٢ - ٥٣)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨ - ١٣٠٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢١٠) بإسناد ضعيف.
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث.
ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا من غير هذا الوجه".
يشير الترمذي إلى ما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٦٥)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١١٥)، و"الصغير" (٢/ ١٧٧)، و"الدعاء" (٢/ ١٣٠٨) من طريق عبد الرحمن بن سابط عن خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وعبد الرحمن بن سابط تابعي صغير لم يدرك خالدا رضي الله عنه.
قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٥):
"هذا مرسل صحيح الإسناد، وكأنه الذي أشار إليه الترمذي".
الجزء: 1 - الصفحة: 256
وعقابه وشر عباده (^١)، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون".
وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه وعلقه عليه (^٢).
(^١) (ت) و(ح) و(م): "من غضبه وشر عباده"، والمثبت من (ق) ورواية الترمذي.
(^٢) أخرجه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٦٥، ٧٦٦)، وأحمد (٢/ ٦٣٥)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٩٦)، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٣١٤، ٣١٥) وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ١١٨).
وهو كما قالا؛ فإن محمد بن إسحاق وإن كان مدلسا، وقد عنعن إلا أن لحديثه المرفوع شاهدا من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد بن المغيرة رضي الله عنه.
أخرجه أحمد (٥/ ٦٦٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٦٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٧٥) وغيرهم.
قال البيهقي: "هذا مرسل، وشاهده الحديث الموصول.
. ." ثم ذكر حديث ابن إسحاق.
وقال ابن حجر في "النتائج" (٣/ ١١٢):
"هذا مرسل صحيح الإسناد،.
. . فإن محمد بن يحيى من صغار التابعين، وجل روايته عن التابعين، والوليد بن الوليد مات في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم".
وليس فى هذا الشاهد الزيادة الموقوفة الأخيرة "وكان عبد الله بن عمرو.
. ."؛ فتبقى على ضعفها؛ لعنعنة ابن إسحاق.
الجزء: 1 - الصفحة: 257