تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب
من حقائق الإيمان (^٢)، وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه.
وبهذا يزول الإشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه: "إن صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة" (^٣).
(^١) أخرجه أبو داود (٧٨٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦١٤، ٦١٥) وأحمد (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) وغيرهم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه.
وصححه ابن حبان (١٨٨٩)، والعراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ١٢٠).
وفي إسناده اختلاف لا يقدح في صحته.
انظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٥ - ٢٦) للبخاري، و"تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٩٣).
(^٢) انظر: "منهاج السنة" (٦/ ٢٢١ - ٢٢٦) لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"المنار المنيف" للمصنف (٢٤ - ٢٥)، و"سير أعلام النبلاء" (١١/ ٤١٩ - ٤٢٠).
(^٣) أخرجه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 18
قالوا: فإذا كان دأبه دائما أنه (^١) يصوم يوم عرفة، فصامه (^٢) وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟
وأجاب بعضهم عن هذا، بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات (^٣).
ويالله العجب! فليت العبد إذا أتى بهذه المكفرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض.
والتكفير بهذه مشروط بشروط، موقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه (^٤)؛ فإن علم العبد أنه جاء بالشروط كلها، وانتفت عنه الموانع كلها، فحينئذ يقع التكفير، وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره، وفقد الإخلاص الذي هو روحه ولبه (^٥) ولم يوف حقه، ولم يقدره حق قدره = فأي شيء يكفر هذا العمل؟!
فإن وثق العبد من عمله (^٦) بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرا وباطنا، ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره، ولا مبطل يحبطه من عجب
(^١) "أنه" من (ح).
(^٢) (ت) و(م) و(ق): "أوصامه".
(^٣) انظر: "المنهاج في شعب الإيمان" للحليمي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، و"فضائل الأوقات" للبيهقي (٤٣٩)، و"شرح مسلم" للنووي (٢/ ١١٥ - ١١٦).
(^٤) انظر: "منهاج السنة" (٦/ ٢١٦)، و"الجواب الكافي" (١٣) للمصنف.
(^٥) "ولبه" من (م).
(^٦) (ت) و(م): "نفسه".
الجزء: 1 - الصفحة: 19
أو (^١) رؤية نفسه فيه، أو من به (^٢)، أو يطلب من العباد تعظيمه به، أو يستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه، أو يعادي من لا يعظمة عليه، ويرى أنه قد بخسه حقه، وأنه قد استهان بحرمته = فهذا أي شيء يكفر؟!
و