الوابل الصيب من الكلم الطيبتفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب

تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب

من حقائق الإيمان ٢، وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه.

وبهذا يزول الإشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه: "إن صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة" ٣.

قالوا: فإذا كان دأبه دائما أنه ١ يصوم يوم عرفة، فصامه ٢ وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟

وأجاب بعضهم عن هذا، بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات ٣.

ويالله العجب! فليت العبد إذا أتى بهذه المكفرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض.
والتكفير بهذه مشروط بشروط، موقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه ٤؛ فإن علم العبد أنه جاء بالشروط كلها، وانتفت عنه الموانع كلها، فحينئذ يقع التكفير، وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره، وفقد الإخلاص الذي هو روحه ولبه ٥ ولم يوف حقه، ولم يقدره حق قدره = فأي شيء يكفر هذا العمل؟!

فإن وثق العبد من عمله ٦ بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرا وباطنا، ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره، ولا مبطل يحبطه من عجب

أو ١ رؤية نفسه فيه، أو من به ٢، أو يطلب من العباد تعظيمه به، أو يستشرف بقلبه لمن يعظمه عليه، أو يعادي من لا يعظمة عليه، ويرى أنه قد بخسه حقه، وأنه قد استهان بحرمته = فهذا أي شيء يكفر؟!

و

جارٍ التحميل