الفصل الخامس والستون: فيما يقول من اغتاب أخاه المسلم
يذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: "اللهم اغفر لنا وله".
ذكره البيهقي في كتاب "الدعوات الكبير"، وقال: في إسناده ضعف ١.
وهذه المسألة فيها قولان للعلماء -هما روايتان عن الإمام أحمد-، وهما: هل يكفي في التوبة من الغيبة الاستغفار للمغتاب، أم لابد من إعلامه وتحلله؟ ٢.
والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار له، وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التى اغتابه فيها.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ١، وغيره ٢.
والذين قالوا: لابد من إعلامه؛ جعلوا الغيبة كالحقوق المالية، والفرق بينهما ظاهر، فإن في الحقوق المالية ٣ ينتفع المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها، وإن شاء تصدق بها.
وأما في الغيبة، فلا يمكن ذلك، ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع، فإنه يوغر صدره ويؤذيه إذا سمع ما رمي به، ولعله ينتج عداوته ٤، ولا يصفو له أبدا، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم لا يبيحه ولا يجوزه، فضلا عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعطيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها، والله تعالى أعلم.