المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب بيوع الآجال
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بيوع الآجال، يطلق مضافًا ولقبًا الأول ما أجل العين وما أجل ثمنه غيرها سلم في سلمها الأول يجوز سلم الطعام في الفلوس العين أنه سلم بمجاز التغلب.
في سلمها الأول: من أسلم ثوبًا في عشرة أرادب من حنطة إلى شهر عشرة دراهم لشهر آخر؛ فلا بأس به، ولو اختلف أجلهما وربما أطلق على ما أجل ثمنه غير العين أنه بيع كذلك في الغرر منها: لا بأس ببيع سلعة غائبة بعينها بسلعة إلى أجل أو بدنانير إلى أجل.

باب في شرط بيع الأجل

وشرطه كالنقد مع تعيين الأجل نصًا أو عرفًا فمجهول الأجل فاسد، ومعروفه

الجزء: 5 - الصفحة: 351

بالشخص واضح، وبالعرف كاف.
في البيوع الفاسدة منها: لا بأس بالبيع إلى الحصاد والجداد أو العصير أو إلى رفع جرون بئر زرنوق؛ لأنه أجل معروف، وإن كان العطاء والنيروز والمهرجان، وفصح النصارى وصومهم، والميلاد وقتًا معروفًا جاز البيع إليه.
عياض: جرون بئر زرنوق بضم الجيم والراء جمع جرين، وهو الأندر، والرواية فيه بزيادة واو والصواب بدونها جرن، وبئر زرنوق بفتح الزاي فسرها في الكتاب بأنها: بئر عليها زرع وحصاد، وفصح النصارى: بكسر الفاء وإهمال الصاد والحاء: فطرهم من صومهم.
اللخمي: إنما يجوز إلى النيروز والمهرجان والفصح إن علما معًا حساب العجم وإن جهله أحدهما لم يجز.
وفيها: خروج الحاج أجل معروف وهو أبين من الحصاد قلت: فإن اختلف الحصاد في الغلة ذلك العام، قال: إنما أراد مالك إذا حل أجل الحصاد، وعظمه، وإن لم يكن لهم حصاد في سنتهم تلك فقط بلغ الأجل محله، واختصرها البرادعي سؤالًا وجوابًا بالإيهام قوله: إذا حل أجل الحصاد وعظمه لاحتمال إراداته أجل الحصاد بالفعل في عام اختلافه أو في معتاد أعوامه لا في عام اختلافه لقوله: إن لم يكن لهم حصاد في سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله.
اللخمي: وقدوم الحاج البيع إليه جائز، وإن لم يقدم لزم القضاء في وقت معتاد قدومه، وإن افترق القدوم لزم القضاء عند أوله إلا أن يكون القدوم الأول النفر اليسير

الجزء: 5 - الصفحة: 354

كالسابق فلا يراعى، وأول الشهر ووسطه وآخره أجل معلوم، وفي كون في شهر كذا معلومًا أو مجهولًا قول ابن لبابة مع ابن رُشْد عن بعض أهل عصره، وابن رُشْد مع ابن سهل محتجين برواية المبسوط أنه أجل معلوم هو وسط الشهر، وبقولها في الحصاد والجداد وسماع ابن القاسم في الديات.
قُلتُ: هو فيمن صالح من دم عمد على أن يعطي في كل سنة كذا يعطيه في وسطها، وسمع ابن القاسم في السلم والآجال: من باع كرمه على أن ينتقد عشرين دينارًا، ثم يعطيه ثلث الثمن إذا قطف ثلثه ثم يعطيه البقية إذا قطف الثلثين لا خير فيه لا يعرف متى يقطف الثلث أو الثلثين، ولو شرط عليه إذا قطفه لم أر به بأسًا.
كأنه جعله كالحصاد والجداد.
ابن رُشْد: وجه تفرقته إنه إذا سمى الثلث أو الثلثين ولو شرط عليه إذا قطفه فقد صرح أنه أراد ثلث ذلك الكرم بعينه وثلثيه، وهو غرر إذ لا يعرف متى يقطف الثلث أو الثلثين، إذ قد يعجل أو يؤخر وإن لم يسم جزءًا منه؛ بل على أن يعطيه ثمنه إذا قطفه كان المعنى في ذلك عنده أنهم لم يقصدوا إلى قطاف ذلك الكرم بعينه، وإنما أراد أن يعطيه ثمنه إذا قطفه حين قطف الناس فجاز كالبيع للجداد والحصاد ولو بين أنه يعطيه ثمنه إذا قطفه بعينه عجله أو أخره ما جاز البيع، وذكر أصبغ: أن أشهب أجازه فيمن شرط إذا جد ثلثه دفع إليه ثلث الثمن، وإذا جد بقيته دفع إليه البقية، وقال مالك: النصف غير معروف، قيل: يعرف بعدة الفدادين، قال: لا أحب ذلك وليبعه إلى فراغه، فحمل أشهب أمرهما في الجد على معتاد الناس، وإليه نحى مالك، إلا أنه رأى النصف والثلث غير معروف إذ لا يعرف إلا بالخرص والتحري إذا تنازعا فيه فلم يجزه، وأجازه في الكل؛ لأنه معروف لا يخفى، وقال التونسي: إذا جاز إلى فراغه جاز إلى نصفه؛ لأن النصف مقدر معروف، وقول مالك: عندي أصح الشَّيخ: روى محمد: لا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا قدر ذلك بينهم وفي الوكالات منها إن اختلفا في حلول الثمن وتأجيله، فإن كان للسلعة أمر معروف تباع عليه فالقول قول مدعيه، وبعيد الأجل جدًا ممنوع وغيره جائز في شراء الغائب منها يجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو عشرين.

الجزء: 5 - الصفحة: 355

وسمع أَصْبَغ جواب ابن القاسم عمن يبيع سلعته بثمن إلى ثلاثين سنة أو عشرين سنة قال: أما إلى ثلاثين فلا أدري، ولكن إلى عشرة وما أشبهه، وأكرهه إلى عشرين ولا أفسخه، ولو كان إلى سبعين لفسخته، أصبغ: لا بأس به ابتداء إلى عشرين، وقال لي: إن وقع به النكاح إلى ثلاثين لم أفسخه وكذا البيع عندي.
قُلتُ: كذا وجدته في العتبيَّة إلى سبعين التي شطرها خمس وثلاثون، ولابن زرقون عن الباجي عن محمد عن ابن القاسم: إن كان إلى ستين فسخته.
وفيها: بيع سلعة بثمن عين إلى أجل شرط قبضه ببلد لغو ولذا إن لم يذكر الأجل معه فسد البيع.
عياض: اتفاقًا.
اللخمي: إن قال أشتري بالعين لأقضي بموضع كذا؛ لأن لي به مالًا، وإنما معي ها هنا ما أتوصل به معي ما أقضي به هاهنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه لم يجبر على القضاء إلا بالموضع الذي سمى ويجوز البيع، وإن لم يضربا أجلًا كم باع على دنانير بأعيانها غائبة، وإن شرط البائع القبض ببلد معين لا حتياجه فيه لوجه كذا، فعجلها المشتري بغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه في وصولها إلى هناك، وقد اشترط شرطًا جائزًا فيوفي له به، والثاني: لقب لمتكرر بيع على عاقدي الأول ولو بعوض قبل اقتضائه.

الجزء: 5 - الصفحة: 356

ابن الحاجب: هو لقب لما يفسد بعض صورة لتطرق التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز اليتوصلا به إلى باطن مموع حسمًا للذريعة فأبطل ابن عبد السلام طرده بصرف فضة رديئة من رجل بذهب، ثم يشتري منه بذهبه فضة طيبة أقل من الأولى في مجلس أو مجلسين قريبين ومثله في الأطعمة كثير وبصور منع الاقتضاء من الطعام طعامًا، وأجاب بما حاصله: إن مراده باللقب جمع المعنى الذي استعملت فيه الصيغة عرفًا، وإن لم يحصل المنع لتحصيل الفائدة بحسب الإمكان؛ لأن هذا إنما يسلك عند تعذر الحد والرسم، ألا ترى كيف أتى به مشتملًا على ما يجوز وما لا يجوز.
قُلتُ: حاصله أن حمله على أنه لم يقصد به تعريفًا، وإنما قصد لبيان مسمى اللفظ عرفًا مع دخول غيره فيه، وهذا خارج عن القواعد العلمية إذ لم يحمله على تعريف ولا على إخبار يصدق، والإعلام بالحقائق منحصر في التعريف الاصطلاحي المشروط بالطرد والعكس، وفي التعريف الشامل لنوع من مسميات اللفظ فقط، وشرطه الصدق بعدم دخول ما ليس من مسمياته تحته، كقولنا في تعريف منون من الأسماء: كل ذي تنوين تمكين اسم، ولو قيل فيه: كل ذي تنوين اسم لم يصلح لدخول الفعل والحرف فيه، والأمر أجلى من أن يقرر، ومن أنصف علم أن ظاهر كلام ابن الحاجب قصد التعريف لا الإخبار بقضية كلية لا تنعكس كنفسها، وما ذكره من عدم طرده يرد بأن

الجزء: 5 - الصفحة: 358

ضمير منها عائد على بيوع الآجال وذلك مانع من نقضه بمسائل الصرف، والاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا إذا كان البيع نقدًا، فإذا كان إلى أجل فالنقض فيه ممنوع؛ بل هو من صور المعرف حسبما ذكره ابن رُشْد وغيره في جملة صور بياعات الآجال.
وكان بعض الإسكندرانيين أورد أسئلة على مواضع من كلام ابن عبد السلام وبعث بها إليه زمن قراءتي عليه فطلبني بالجواب عن الأسئلة فأجبت عنها فنظرها، وبعث بها مع جالبها إليه منها سؤاله عما يعود عليه ضمير منها قال ما حاصله: إما أن يعود على صور أو على بيوع الآجال لا يخلو عن أحدهما وكلاهما باطل، أما الأول فلأنه تحصيل الحاصل فكان حشوًا، وأما الثاني فلإيجابه الدور؛ لأنها المعرف، وفهم الضمير متوقف على فهم ما يعود عليه وهو المعرف فالتعريف متوقف على فهم المعرف، وكان جوابه منع لزوم الدور لجواز عوده على بيوع الآجال من حيث المعنى الإضافي لا اللقبي، فهو من باب عندي درهم ونصفه ومما أنشد عليه سيبويه: أري كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن جلعنا قيده فهو سارب فإن قلت: شرط عود الضمير على اللفظ دون المعنى تماثل المعنيين كالدرهمين والفحلين، ولذا جعله بعضهم من باب حذف المضاف والضمير عائد على المذكور لفظًا ومعنى أي ونصف مثله.
قُلتُ: إنما ذلك حيث لا يكون اللفظ في المعنى الذي يعود عليه الضمير أجلى منه في المعنى الذي استعمل فيه أولا كما في المثالين المذكورين، ولفظ بيوع الآجال في المعنى الإضافي أجلى منه في المعى اللقبلي، ويجاب أيضًا بأن فهم ما يعود عليه الضمير يكفي فيه مطلق الفهم بأمر صادق عليه أعم منه، والمستفاد من التعريف فهم حقيقته كالتصور الذي هو شرط في التصديق والتصور المستفاد من التعريف، فلا دور وعلة ممنوعه الذريعة وهي: ظهور جواز يقصد به فاسد لا نادرًا أقوى دليل اعتبارها، نقل الباجي الإجماع على منع بيع وسلف مع جوازهما منفردين ولا علة غيرها، وأثرها، وأثر عائشة قالت: لها محبة أم ولد لزيد بن أرقم: بعت من زيد عبدًا إلى العطاء بثمان مائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة، فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت

الجزء: 5 - الصفحة: 359

أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب قالت: فقلت: أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة؟ قالت: نعم (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ساف) [البقرة:7].
أبو عمر رواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأة أم يونس واسمها الغالية أنها سمعت عائشة ولا يحتج به عند أهل العلم بالحديث، وهؤلاء النساء غير معروفات بحمل العلم.
قال ابن عبد السلام: هذه أحسن طرق استدلالهم وهي ضعيفة؛ لأنها بناء على أن الأحكام لا تتبع الذوات ولا دليل عليه وإن قام عليه دليل فهو منقوض بالتعبدات، ولو سلم فما المانع من كون المنع في الصورة المذكورة لتضمنها سلفًا جر نفعًا حقيقة لا احتمالا، فلا يكون المنع للذريعة وذلك؛ لأن البائع قد يغتبط بالسلف والمشتري قد يغتبط بالسلعة يشتريها بأضعاف ثمنها فكيف إذا رضي البائع منه بالسلف، ويحققه أن القائل بأن منعه للذريعة يحكم في فوت السلعة فيه بالأقل من الثمن أو القيمة أو بأكثرهما ومن يجعله سلفًا جر منفعة، وهو ابن عبد الحَكم وغيره يقول فيه بالقيمة مطلقًا، وبالجملة اتفاق عالمين على حكم صورة معينة لا يوجب اتفاقهما على مدركه وقد علمت أن البيع والسلف ممنوع بالإجماع، والحديث الصحيح، فكيف يقال علماء المسلمين مع أن فيهم من ينكر القياس وأكثرهم لا يقول بسد الزرائع ولا سيما في البيع تركوا الإجماع والحديث الصحيح واعتبروا أسباب سد الذرائع، ثم إنا إذا سلمناه فإنما يثبت الحكم في بياعات الآجال بالقياس على منع البيع والسلف، وقد علمت أن المنع فيه إنما نشأ عن اشتراط السلف نصًا، وبياعات الآجال لا نص فيها باشتراط أن البائع يشتري السلعة التي باع، وإنما هو أمر يتهمان عليه ويستند في تلك التهمة إلى العادة والاستدلال بالعادة أضعف من الاستدلال بالتنصيص بكثير، وهب أن تلك العادة وجدت في قوم في المائة الثالثة بالمدينة أو بالحجاز فلو قلتم: إنها وجدت بالعراق، والمغرب في المائة السابعة، وقد علم أن العادة إنما تجري بوقوع أحد الممكنين

الجزء: 5 - الصفحة: 360

دون الآخر، وهؤلاء يجعلونه قانونًا عقليًا مطردا كالقواعد العقلية إلى آخر كلامه، كله راجع إلى ما تقدم.
قُلتُ: وقوله: وهي ضعيفة، إلى قوله: التعبدات حاصله أن التمسك بمنع البيع والسلف إنما هو بناء على عدم تعلق حكم المنع بالذوات، ولا دليل عليه، يرد بأنه إن أراد بقوله: على عدم تعليق الحكم بالذوات أنه بناء عليه ولو لم يقم دليل على كون الحكم معللًا، فواضح بطلانه؛ لأن الدليل المذكور إنما هو بناء على أنه معلل حسبما نص عليه المازري وابن شاس، وغيرهما، وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: ولا معنى سواه وإن أراد أنه بناء عليه مع قيام الدليل على كون الحكم معللًا، فقوله: لا دليل عليه ةهم لا يليق به ولا بمن تصور أدنى كلام في القياس في أصول الفقه وقوله: وإن قام عليه دليل فهو منقوض بالتعبدات، قوله: إن قام الدليل على عدم تعلق الحكم بالذوات فهو منقوض بالتعبدات وهم واضح؛ لأن الدليل القائم على ذلك إنما هو عند قيام الدليل على كون الحكم معللًا وبالضرورة أن التعبدات لا يصح النقض بها على الأحكام المعللة، وكلامه إنما يتصور على قول بعض الفقهاء: إن التعبدات هي الأحكام التي لا علة لها بحال، وهو ظاهر كلام ابن رُشْد في كتاب الصيام لا على قول أكثر الأصوليين: إنها الأحكام التي لم يقم على إدراك علتها دليل لا التي لا علة لها في نفس الأمر؛ بل كل حكم له علة في نفس الأمر ارتبط بها شرعًا تفضلًا لا عقلًا ولا وجوبًا قوله: لو سلم، إلى قوله: بالسلف يرد بأنه إن أراد بقوله حقيقة نصًا أو علمًا فلا خفاء في بطلانه، وليس كذلك، وإن أراد به ظنًا رد بالقول بموجبه؛ لأن المنع في صور بيوع الآجال إنما هو عند ظن حصول الوصف الموجب للمنع قوله: ويحققه إلى قوله: مطلقًا يرد بأن قوله: القول بالأكثر من القيمة أو الثمن والأقل منهما بناء على فساده بالذريعة، والقول بالقيمة مطلقًا بناء على أنه سلف جر نفعًا دعوى لا دليل عليها ولا مناسبة لها تنتج التفرقة المذكورة إذ لا مناسبة بين كون الفساد للذريعة والحكم بالأقل من القيمة أو الثمن وإنما القولان بناء على إلزام أحدهما ما التزمه في العقد من رضاه، بما هو أقل من القيمة أو بما هو أكثر منها لقاعدة أن من التزم شيئًا فقد لزمه، وعدم التزامه؛ لأنه إما التزمه في عقد بطل لفساده فيبطل بطلان محله، ولذا اختلفوا لو غاب على السلف

الجزء: 5 - الصفحة: 361

حسبما مر في البيع والسلف.
قوله: وبالجملة اتفاق عالمين على حكم صورة معينة إلى قوله: على مدركه يرد بوضوح العلم بأن الاستدلال بالإجماع على منع البيع مع السلف غيرمتوقف على الاتفاق على مدركه، وما ادعاه فيه أحد من شُيُوخ المذهب، ولا ألم به على تعليله، بمظنة التهمة على ما لا يجوز بالمناسبة الواضحة مع نفي ما سوى ما ادعى عليته، وإليه أشار ابن الحاجب بقوله: ولا معنى سواه قوله: وقد علمت أن البيع والسلف إلى قوله الذرائع.
قُلتُ: حاصله: أن القول بدلالة منع البيع مع السلف على اعتبار الرائع في الأحكام الشرعية ملزوم لترك الإجماع والحديث الصحيح الدالين على المنع المذكور، وهذا وهمٌ شنيعٌ؛ لأنه يلزم منه أن كل قائل بحكم نص أو إجماع أبدا لذلك الحكم علة بأحد طرقها المعروفة أنه تارك للأخذ بذلك الإجماع والنص، وكيف يفهم قائل هذا اختلاف الشافعي مع غيره من الأصوليين في كون حكم الأصل ثابتًا بالعلة أو النص.
قوله: ثم إنا إذا سلمنا ذلك إلى قوله: يتهمان عليه حاصله أن علة منع البيع مع السلف انضمام السلف إليه بالشرط، فقياس بيوع الآجال عليه لا يتم للفرق بأن الانضمام في البيع والسلف اشترط نصًا وانضمام البيعة الثانية في بيوع الآجال الذي ادعى أنه علة ليس مشترطًا نصًا ويرد بوجوه: الأول: إن المدعى عليته في الأصل والفرع متحد في حصوله بمجرد الفعل دون شرط، وبيانه: إن قصد الانتفاع بالسلف غير قصد، جر السلف نفعًا، والشرط إنما هو متعلق دائمًا أو في الأكثر بالأول؛ لأنه إنما يصدر من آخذ السلف لا من معطيه، وهذا ليس علة في المنع.
والثاني: إنما حصوله دائمًا أو في الأكثر بمجرد الفعل؛ لأنه الصادر من معطي السلف وهو غير مشترط؛ بل مشترط عليه، والشروط إنما يشترطها من هي له لا من هى عليه، وهذا هو علة المنع، وهو السلف من حيث كونه يجر النفع لغيره لا من حيث كونه منتفعًا به فقد اتحدت علة المنع في الأصل والفرع في عدم الاشتراط والحصول

الجزء: 5 - الصفحة: 362

بمجرد الفعل الثاني سلمنا امتياز صورة الأصل بالنص على شرط الانضمام؛ لكن يجب إلغاؤه بالتنقيح، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان، فكما ألغوا وصف خصوصيته الغضب واعتبروا مجرد التشويش كذا يلغي وصف خصوصيَّة الشرط ويعتبر مجرد التهمة على ما لا يجوز الثالث منع كون مراد أهل المذهب بالدليل.
المذكور استنتاج الحكم بالفساد في صور بيوع الآجال بالقياس على منع البيع مع السلف؛ بل مرادهم استنتاج الحكم بسببية وصف الذريعة في مطلق الحكم كقياس المطلق في المرض على قاتل مورثه عمدًا المستنتج به سببيه فعل ما لا يجوز في معاملة فاعله بنقيض مقصوده لا بثبوت الإرث أو نفيه لتناقضهما فيه، وإذا ثبت هذا فشرط السلف إنما هو جزء من محل الحكم بالسببية والمحل، أو جزؤه لا يصح كونه جزءًا من محله، فامتنع الفرق به، قوله: ويستند في تلك التهمة للعادة إلى آخر كلامه حاصله زعمه أن اعتبار التهمة عندهم إنما هو مستند للعادة، وإنما هو مستند إليه لا يطرد في عموم الأمكنة والأزمنة، وما ذكره من عدم اطراد العادة صحيح، وما ذكره من الاستناد إليها وهم وإنما استندوا في اعتبارها بمناسبة وصف الذريعة للحكم بالمنع فحكموا لها بالعلية بحكم المنع أو بحكم السببية عملًا بالمناسبة مع السلامة من المزاحم حسبما مر.
قوله: يجعلونه قانونًا عقليًا إلى آخره لا أعلم من جعله عقليًا بحال، إلا أن يكون أطلق عقليًا مجازًا وهو إيهام غير محتاج إليه فتأمله بمقتضى قول الحق.
فإن قلت: قد وقع في كلام ابن بشير التصريح باعتبار العادة منه قوله: إن ظهر ما تختلف العوائد في القصد إليه كدفع أكثر في أقل مما فيه الضمان ففيه قولان وصرح اللخمي بجرح بجري بعض الأقوال على العادة.
قُلتُ: إنما وقع لهم ذلك في تحقيق اندراج بعض الصور تحت دليل المنع وعدمه، لا في تقرير دليل المنع الكلي الذي زعم المعترض أنه مبني عليه، ولهم في تقرير اعتبار

الجزء: 5 - الصفحة: 363

موجب الفساد طريقان إجمالي وتفصيلي.
أما الأول: فقال ابن بشير وابن شاس، ما حاصله: إن كثر قصده كبيع وسلف جر منفعة اعتبر اتفاقًا، وإن قل كدفع كثير من نوع العين في قليل من نوع الآخر فالمشهور لغوه وإن توسط كدفع أكثر في أقل من مضمونين فقولان مشهوران وقول ابن الحاجب ولو اعتبر البعيد لمنع بالمثل وبأكثر نقدا والتزمه بعضهم وهم تبع فيه ابن بشير وقبله ابن هارون وذكره ابن شاس على الصواب حسبما نذكر لا بن محرز، والتفصيلي يأتي والتهمة في بيعتي النقد لغو، إن لم يكن أحد عاقديهما من أهل العينة ومعتبرة إن كان من أهلها اتفاقًا فيهما لظاهر نقل المازري وعياض وغيرهما، وإلا فقال أصبغ: معتبرة.
اللخمي: يريد ما لم يكن الآخر من أهل الدين والفضل، وتبعه المازري، ونقل ابن محرز قول أَصْبَغ كأنه المذهب غير معزوله، ولم يقيده بشيء.
وقوله: إن لم يكن أحدهما من أهل العينة لم يتهما في بيعتي النقد على حال في المذهب الأظهر يشعر بالخلاف، وفي بيعتي الأجل معتبرة اتفاقًا ولو لم يكن أحدهما من أهل العينة، وإن كانت الأولى نقدًا والثانية لأجل فقال المازري: في المذهب في ذلك خلاف.
اللخمي: روى محمد حملها على بيع الأجل، وقال ابن القاسم، وأشهب: لا بأس أن يبتاعها البائع بأكثر إلى أجل قبل أن ينتقد أو بعد.
ابن بشير: المشهور لا يتهم فيهما إلا أهل العينة، والشاذ اتهام عموم الناس، وإن كانت الأ لى إلى أجل فككونهما إليه ولهم في تقرير الممنوع طريقان إجماللاي وتفصيلي: الأول: قال المازري وغيره: ضابطه إلغاء المبيع ثوبًا كان أو غيره برجوعه لبائعه واعتبار ما خرج من اليد ولم يعد وما أخذ منه فإن صح صحتا وإلا فلا، وقولهما: ثوبًا كان أو غيره، إن أرادا أو غيره من ذوات القيم فواضح وبه عبر ابن الحاجب، وإن أرادا مطلقًا لم يتم.
وأما التفصيلي: فلهم فيه عبارات أقربها عبارة ابن رُشْد قال: صور المبيع المعروف بعينه لأجل بثمن من جنس ثمنه سبع وعشرون؛ لأنه إما لما دون الأجل أو إليه أو إلى أبعد منه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، هذه تسع وضعفها في شراء بعضه، وكله مع غيره فتسع ما إلى الأجل جائزة لوجوب المقاصة.

الجزء: 5 - الصفحة: 364

قُلتُ: نص غير واحد شرط عدمها يفسدها، قال: وما قبله أربع صور شراؤها أو شراء بعضها بمثل الثمن أو أكثر جائزة لا صورتاهما بأقل وإلى أبعد أربع صورًا شراؤها أو مع غيرها بمثل الثمن أو أقل جائزة، وصورتا شرائها بأكثر، وثلاث شراء بعضها لا يجوز، والغيبة على المبيع لغو، وقال ابن محرز في صورتي شرائها بمثل الثمن أو أقل بعد انتفاع مبتاعها بها، القياس منعهما لسلف المبتاع مع تقدم انتفاعه بالسلعة في الأولى، وسلفه مع شرائه ما انتفع به ببقية الثمن في الثانية، وأجاب بأنما المعتبر عندهم الحاصل بعد البيعة الثانية، وما قبله لغو، قال: زنقل أبي الفرج عن ابن الماجِشُون: لا يجوز شراؤها بمثل أو أكثر إلى أبعد من الأجل لا وجه له إلا اعتبار انتفاع المبتاع بالمبيع.
المازري: لم أجده لأبي الفرج في الحاوي.
وقول ابن الحاجب: ويشكل منها بأكثر إلى أبعد وهمٌ لوضوحها نقلًا ووجها.
عبد الحق عن بعض شُيُوخه: لو اشتراها بأقل إلى أبعد فتراضيا على تعجيل الثمن فبل أجله أو بأكثر نقدًا أو إلى دون الأجل فتراضيا على تأخيره إلى أبعد لم يفسخ لعقدهما أولًا على الصحة كمنع شرط النقد في الخيار والمواضعة وصحة الطوع به بعد العقد، ورده عبد الحق ببناء بيوع الآجال على التهمة وذكر المازري المسألة، وقال: اضطراب فيها الأشياخ.
قال ابن عبد السلام: ينبغي أن ينظر لقرب زمن التعجيل من يوم الشراء وبعده منه فيمنع في الأول لا الثاني.
قُلتُ: تحقيق العبارة أن ينظر إلى بعد التعجيل عن الأجل فيمنع وإلى قربه منه فلا يمنع إذ قد يبعد عن زمن الشراء مع بعده عن الأجل فمنع، ولعل مرادهم؛ لأن المنع في الأصل إنما هو للتهمة.
عبد الحق عن بعض شُيُوخه عن الدمياطي عن ابن القاسم: لو مات مبتاعها إلى أجل قبله جاز للبائع شراؤها من وارثه، لحلول الأجل بموته، ولو مات البائع لم يجز لوارثه إلا ما جاز له من شرائها.
ولو أفات السلعة بائعها ببيع أو عطية أو استهلاك غرم لمبتاعها الأكثر من ثمنها

الجزء: 5 - الصفحة: 365

أو قيمتها في فوتها بالبيع، وقيمتها في غيره فإن كان ليس أقل من ثمنها الأول غرمه لبائعها، وإلا ففي غرمه إياه، أو ما قبض لفوتها، ثالثها إن فاتت بغير بيع أو به، والمشتري الأول من أهل الدين والفضل، ورابعها: الأول ما لم يكن أحدهما من أهل العينة فيفسخ البيع اللخمي عن المجموعة وسماع يحيى ابن القاسم واختياره، ونقله عن أصبغ، وقول ابن الحاجب، ولو أفات البائع السلعة بما يوجب القيمة فكانت أقل فقولان مجمل: لشيوع احتمالهما في الأربعة دون مرجح، والأظهر أنه أراد ثاني الأربعة وغير باقيها وهو تأخير قبض المبتاع ما وجب بالإتلاف إلى حلول أجل الثمن لتوقف فهم تالي كلامه عليه وهو قوله: فإن التهمة فيها أبعد لو كانت الأولى نقدًا؛ لأن مراده به والله أعلم توجيه القول بعدم تعجيل الغرم بالقياس الأحروي على القول بالمنع فيمن باع ثوبًا بدينار نقدًا ثم اشتراه بدينارين إلى أجل لاشتراكهما في دفع قليل من كثير، وبيان الأحروية أن التهمة في الفرع أقوى منها في الأصل وهذا؛ لأن أصل معاملتهما في الفرع إنما كان يبيع لأجل والبيع إلى أجل يتهم فيه أهل العينة وغيرهم وهو معنى مناسب للمنع وهو مفقود في الأصل؛ لأن الأصل معاملتهما إنما كان يبيع نقدًا، وقوله: وفرق بقوة تهمة دين بدين توجيه للقول بالتعجيل، وبيانه أنه لا يلزم من عدم التعجيل في الأصل عدمه في الفرع؛ لأن عدمه في الأصل لا يستلزم المفسدة الناشئة عن ذمة بذمة إنما يستلزم منع البيعة الثانية وعدمه في الفرع يستلزمها ضرورة بقاء ذمة البائع المتلف للمبيع عامرة بقيمته لمبتاعه للأجل مع عمارة ذمته للبائع بالثمن، فإن قيل: هذه المفسدة معارضة بمفسدة دفع قليل في كثير إن عجل الغرم، أجيب بأن تهمة الدين بالدين أقوى من تهمة دفع قليل في كثير، ولذا عبر المؤلف بقوة تهمة دين بدين لا بتهمة دين بدين، وقوله: ولذا فسد في تساوي الأجلين إذا شرطا عدم المقاصة هو بيان الدين بالدين على تهمة دفع قليل في كثير، وصح في أكثر إلى أبعد إذا شرطا المقاصة هو بيان لقوة تهمة الدين بالدين على تهمة دفع قليل في كثير، وبيانه مع أنه من المضايق أن نقول: شرط عدم المقاصة يوجب الفساد في ابتياعها بأكثر إلى أبعد من الأجل، وهو مقارن لعلة دفع قليل في كثير، ولعلة عمارة ذمة بذمة، وهذا الوصف الموجب الفساد والمقارن للعلتين المذكورتين مقارنة إحداهما له وهي عمارة ذمة بذمة ألزم من الأخرى؛ لأنه لو عرض

الجزء: 5 - الصفحة: 366

لهذا الوصف وهو شرط عدم المقاصة كون الثمن الثاني ليس أكثر من الأول انتفى عنه علة دفع قليل في كثير، وبقي علة عمارة الذمتين، فعمارة الذمتين ألزم لموجب الفساد الذي هو شرط عدم المقاصة من دفع قليل في كثير له، فالوصف الملازم أقوى من المفارق ضرورة، وتهمة الأقوى معه أقوى من تهمة غير الأقوى معه ضرورة أن المتفاوتين إذا زيد على أحدهما ما هو مساو لما زيد على الآخر لم يزالا متفاوتين وجعل ابن عبد السلام أحد نقلي ابن الحاجب عدم التعجيل حسن ولا يخفى على منصف تقريره كلام ابن الحاجب بقوله، قوله: فإن التهمة فيها أبعد، لو كانت الأولى نقدًا هذا توجبه للقول بمنع المسألة السابقة على ضعفه؛ لأن البيعة الأولى من البيعتين إن كانت مؤجلة اتهم فيها كل أحد وإن كانت نقدًا فالمشهور لا يتهم فيها إلا أهل العينة فكأنه يقول التهمة الضعيفة التهمة في مسألة إفاتة البائع السلعة أقوى منها إذا كانت الأولى نقدًا فإذا روعيت التهمة فأحرى القوية.
قُلتُ: فجعل المستنتج بهذا الكلام منع مسألة الإتلاف بالقياس الأحروي على منع مسألة البيعتين أولاهما نقدًا، ولم يتقدم له في مسألة الإتلاف قول بمنع المسألة بحال، إنما فسر نقلي المؤلف بتمكين المشتري قبض الأقل وعدمه، ويبعد أن يريد بمنع المسألة منع التعجيل ليس العبارة عنه بلفظ منع التعجيل، ثم قال: قوله: ولذا فسد في تساوي الأجلين إذا شرطا إلى آخرة، يعني لمراعاة قوة التهمة وضعفها منع ما أصله الجواز وهو إذا تساوى أجل البيعتين وشرطا عدم المقاصة وأجيز ما أصله المنع، وهو ما إذا كانت البيعة الثانية بأكثر إلى أبعد من الأجل إذا شرطا المقاصة لما أدى إليه في الأولى من الدين، وفي الثانية إلى السلامة من دفع قليل في كثير، ولقائل أن يقول قوة التهمة وضعفها في هاتين الصورتين إنما نشأ عن الشرط، والصورتان المتقدمتان ليس فيهما شرط فلا يصح احتجاجه.
انتهى.
قُلتُ: حاصله بيانه قوة التهمة بصورة المنع، وبيان ضعف التهمة بصورة الجواز، وبيانه الثاني بالثانية لا يصح؛ لأن ضعف التهمة إنما يصدق حيث يكون هناك شيء يتهم عليه، والصورة الثانية ليس فيها ما يمكن أن يتهما عليه بحال.
فإن قلت: فيها ما يمكن أن يتهما عليه، وهو قصدهما عمارة ذمتهما بما لكل منهما

الجزء: 5 - الصفحة: 367

على الآخر إلى أجل.
قُلتُ: إن اعتبر هذا أنتج الخلف، وبيانه أن صورة الجواز على هذا التقدير ملزومة لإبقاء التهمة على الدين بالدين، وصورة المنع عنده ملزمة لاعتبارها عملًا بقوله لما أدى إليه في الأولى من الدين بالدين فتكون التهمة على الدين بالدين معتبرة لا معتبرة أو قوية لا قوية، وهذا خلف والتهمة على مبادلة لا تجوز بتقديم الأردأ معتبرة فما باعه بمائة دينار قائمة لشهر لا يجوز أن يشتريه بمائة مثاقيل نقدًا، وما اشتراه بمائة محمدية لشهر لا يجوز بمائة يزيديه نقدًا، وفي منع شرائه إياها للأجل قولان لنص ابن القاسم، وتخريج اللخمي من إجازة ابن القاسم وعبد الملك شراء ما باعه بمائة قائمة لشهر بمائة مثاقيل للشهر، وفيها: ما باعه بمائة محمدية لشهر لا يجوز بمائة يزيدية نقدًا.
المازري: في كون علته اشتغال الذمتين بسكتين مختلفتين أو لأن اليزيدية دون المحمدية طريقان للأشياخ وعليهما منع عكس المسألة، وجوازها.
قُلتُ: عزا ابن محرز الأولى لأكثر الأشياخ والثانية لبعضهم، ولما جعل اللخمي ما تقدم من التهمة على المبادلة قال: وأما المراطلة فلابن القاسم وعبد الملك إن باعها بعشرة عتق إلى شهر ثم اشتراها بعشرة هاشمية نقدًا هي بزيادة عددها مثل العتق أو أكثر فلا بأس وإلا فلا خير فيه، ولو نقصت العتق خروبة خروبة والهاشمية رديئة وازنة، فإن كان في زيادة وزنها ما يحمل وجوه العتق فأكثر جاز وإلا فلا، وهذا خلاف منع ابن القاسم المحمدية باليزيدية، والمنع في المراطلة أقوى؛ لأنها مبايعة، المبادلة تفضل من صاحب المحمدية، وجواز الجميع أحسن؛ لأن التهمة في بيوع الآجال أن يقدم قليلًا في كثير، وفي لغو التهمة على صرف مؤخر، ثالثها إن بان فضل المعجل على المؤخر كشراء ما بيع بأربعين درهمًا لشهر بعشرين دينارًا نقدًا، لتخريج اللخمي على قول ابن القاسم مع عبد الملك ونقله عن أشهب وابن القاسم فيها، ونقل التونسي والمازري كاللخمي، وجعل ابن بشير الأول نصًا ولم يعزه.
وفيها: ما بيع بأربعين درهمًا لشهر جائز شراؤه بثلاثة دنانير نقدًا، والثمنان طعامًا كالعين.
وفي جواز شراء ما باعه بقفيز حنطة بقفيزين مثله كالعين، ومنعه لضمان غير العين

الجزء: 5 - الصفحة: 368

نقل عبد الحق، وقوله: قائلًا؛ فيها تنازع ما علمت فيها رواية ولم يحك ابن محرز غيره وعزاهما المازري للمتأخرين، وجعل ابن شاس شراءها بأقل لأبعد مثلها في الخلاف قائلًا: إن اختلفا بالجودة أو النوع فكالعين، وفي جواز شراء ما بيع بثوبين لشهر بثلاثة من صنفهما نقدًا أو بثبوت لأبعد من شهر نقلا المازري عن المتأخرين على لغو الضمان واعتباره.
ابن شاس: إن كان الثمنان عروضًا من جنسين جازت الصور التسع إذ لا ربا في العروض، وإن كانا من جنس واحد، فاثنتان من الصور التسع ممنوعتان اتفاقا، وجازت خمس كذلك، واختلف في اثنتين كما مر في الطعام للضمان.
قُلتُ: وقول عبد الحق: (لا أعرف فيها رواية) نظر لسماع عيسى ابن القاسم: من ابتاع ثوبين بسلعة موصوفة لأجل ثم باعها من صاحبها بثوب من صنف ثوبيه لا بأس به كشراء سلعة بدينارين نقدًا ممن ابتاعها منه بدينار لأجل.
ابن رُشْد: إذ لا يتهم أحد في دفع ثوبين في ثوب من صنفه، وقول ابن شاس: إن كان الثمنان عروضًا من جنسين جازت الصور التسع تبع فيه ابن بشير وتبعهما ابن الحاجب.
وهو وهم لنص سلمها الثالث، إن بعت ثوبًا بمائة درهم لشهر جاز أن تشتريه بعرض أو طعام نقدًا، ولو كان ثمن العرض أقل من المائة ولا يجوز بعرض مؤجل ولو كان لدون أجل المائة لأنه دين بدين.
ابن رُشْد: إن كان المبيع مثليًا ففي شرائه أو بعضه أو أكثر منه بغير مؤخر لأجله بمثل ثمنه أو أقل أو أكثر ثمان عشرة مسطح، الثلاثة الأول والثانية في حالتي الغيبة على المبيع وعدمه وكذا للأجل ما اشتري فيها بأكثر أو بأقل دون مقاصة فيهما أو بها مع الغيبة كذلك ممنوع صوره خمس عشرة، وصورة شراء الأقل بعد الغيبة بمثل الثمن مقاصة في كراهتها أحد قولي مالك، وثانيهما مع ابن الماجِشُون لاعتبار التهمة على بيع عشرة أرادب بخمسة لأجل وإلغائها.
المازري: واضطرب المتأخرون في هذه المسألة أشار بعضهم لمنعها لمفهوم قولها: لا بأس أن يشتري بمثل الثمن فأكثر مثل مكيلة ما باع أولا، وقال الأكثر: مفهومها لغو فاحتج الآخرون بقول سلمها: لا يجوز اقتضاء مثل بعض طعام عن ثمنه لمآله لبيع

الجزء: 5 - الصفحة: 369

قفيز بنصفه، ومثله شراء الأقل بمثل الثمن، فأجاب الأكثر بأن الاقتضاء ملزوم لبراءة ذمة المشتري فلزم كون المقتضي ثمن الأول فجاء بيع طعام بأقل منه، ومثله شراء الأقل ثمن الأول، فيها باق، وبقاؤه يمنع لزوم كون الأقل ثمنه.
قُلتُ: هذا منتزع من جواب للشيخ عن تعقب لمحمد على ابن القاسم.
قال ابن رُشْد: وباقيها جائز علة ممنوعها التهمة على سلف بزيادة أو بيع وسلف أو عين وعرض في عين لأجل كعشرة أرادب بعشرة دراهم لأجل يبتاع منها بعد غيبتها خمسة بخمسة نقدًا.
عبد الحق عن بعض شُيُوخه: لو باعه بثمن لأجل ثم اشترى مثله صفة وقدرًا بعرض نقدًا لم يجز؛ لأن ما أخذ من طعام كسلف اقتضي، والعرض مبيع بالثمن المؤجل فهو بيع وسلف.
الصقلي: الأظهر جوازه إذ لا تهمة فيه.
ابن رُشْد: في شرائه كذلك لأبعد من أجله ثماني عشرة صورة ممنوعها اتفاقًا ثلاث عشرة هي كون المشترى أقل من المبيع بمثل ثمنه أو أقل وكونه بحالاته الثلاث بأكثر من ثمنه بعد الغيبة وقبلها في الخمسة وكونه أكثر بمثل ثمنه أو أقل وكونه كقدر المبيع بأقل من ثمنه بعد الغيبة في الثلاثة، وفي قدره بمثل ثمنه بعد الغيبة قولا ابن الماجِشُون وابن القاسم بناء على اعتبار أسلفني وأسلفك وإلغائه، وباقيها جائز، علة ممنوعها التهمة على بيع بزيادة، أو البيع والسلف.
قُلتُ: وبهذا يتبين فساد إطلاق.
ابن الحاجب: قوله: إن كانت السلعة طعامًا أو مما يكال أو ما يوزن فمثلها صفة ومقدارًا كعينها دون تقييده بعدم الغيبة عليه، وكذلك قوله: فإن اختلفا في المقدار، فاجعل الزيادة والنقص في المردود مثلها في الثمن ولكن على العكس فإن كان الراجع أقل فكسلعتين، ثم اشتريت أحدهما فإن كان أكثر فكسلعة ثم اشتريت مع أخرى وسيأتيان.
اللخمي ومن بعده: الاختلاف بالجودة والرداءة كالكثرة والقلة، وغير صنفه من جنسه كالشعير أو السلت مع القمح أو المحمولة مع السمراء.

الجزء: 5 - الصفحة: 370

قال عبد الحق عن بعض شُيُوخ القرويين: كمخالف جنسه لا تهمة فيه وحكاه اللخمي بلفظ: قيل: وفي سلمها الأول: لا يجوز لمن باع طعامًا أن يقبض في ثمنه طعامًا من صنفه أو غير صنفه إلا أن يأخذ منه بعد الأجل مثل ما باعه صفة وكيلًا، إن محمولة فمحمولة وإن سمراء فسمراء فيجوز وهي إقالة هذا لفظ أبي سعيد والصقلي بزيادة بعد الأجل، ومقتضاه منعه قبل الأجل ولا وجه له وليس لفظ بعد الأجل ثابتًا في الأم بحال، ولفظها: وإن افترضته محمولة جاز أخذك مثل كيلها سمراء بعد الأجل ولا خير فيه قبله وإن كنت إنما بعته طعامًا بثمن إلى أجل فلا بأس أن يأخذ منه بالثمن طعامًا مثله في صفته وكيله إن محمولة وإن سمراء فسمراء ونحوه في آخر سلمها الثاني.
قُلتُ: والفرق بين الطعام القرض وثمن الطعام أن بيع الطعام بطعام لأجل ممنوع، وهو لازم أخذه في القرض قبل حلول أجله وبثمن لأجل جائز وهو لازم أخذه في بيع الطعام.

باب ما يمنع فيه اقتضاء الطعام من ثمن المبيع وما يجوز

وضابطه جعل المقتضى ثمنًا للمبيع ... ، ولذا امتنع أخذه عن كراء أرض بعين وعليع سماع عيسى رواية ابن القاسم لمنع باع طعامًا بثمن نقدًا أو لأجل أن يأخذ فيه زيتًا قبل أن يفترقا، فإن تفرقا فلا خير فيه نقدًا كان الثمن أو لأجل، وقول سلمها الثالث: إن بعت حب قضب أو غيره لأجل فلا أحب أن تقبض في ثمنه شيئًا مما ينبت ذلك الحب إذا تأخر لأجل ينبت من ذلك الحب قضب، وإن كان نقدًا أو لأمد لا ينبت

الجزء: 5 - الصفحة: 371

من الحب قضبًا جاز، وقولها في أكرية الدور: ومن أكرى أرضه بدنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ بها طعامًا ولا إدامًا وليأخذ ما يجوز أن يبتدي به كراءها.
قُلتُ: وكذا اللحم عن ثمنه الحيوان وعكسه.
الباجي: إن أخذ أقل من الأول في كيله وهو مثله في نوعه وصفته فاختلف فيه قول مالك في الموَّازيَّة أجازه فيها مرة، وبه قال أشهب وأباه مرة وهو الذي في المدَوَّنة الصقلي عن ابن القاسم: لا يعجبني أن يأخذ إلا مثل كيل حنطته وصفتها بمثل الثمن أو أكثر منه، ولا يجوز بأقل؛ لأنه سلف جر نفعًا، وقال في العتبية: استثقل مالك أن يأخذ أكثر من مكيلته وهو سهل، ولو قاله قائل: لم أره خطأ، وأجازه أشهب ولم يذكر اللخمي في منع أخذ أكثر من الأول خلافًا، ولما ذكر ابن محرز منع ابن القاسم أخذ أقل من الأول قال: وخالفه فيه أشهب وقال: لا تهمة فيه، كما لو أقاله من عروض السلم على أقل من رأس المال وهو ذهب، فكما لم يكن ذهبًا بذهب؛ لأنتفاء التهمة فكذا في الطعام، واتفقا في العروض إذا كانت رأس المال؛ لأنه يجوز أن يأخذ عنها أقل منها، ووجه قول ابن القاسم الفرق بين الذهب والطعام أن الذهب لا ضمان فيه وإن كان فيه الربا، والطعام فيه الضمان والربا، وأجازه في العروض وإن كان فيها الضمان؛ لأنه لا ربا فيها وخالف ابن القاسم أصله في الموَّازيَّة فأجاز أن يأخذ من ثمن طعامه من جنسه مثل كيله أدنى منه، ويحتمل أن يفرق بأن بيع مائة بخمسين لا يجوز، وبيع مائة بمائة أدنى جائز.
قُلتُ: فقول ابن الحاجب: وجاء في بيع أقل منه بمثل: قولان لمالك وابن القاسم، الأردأ مثله الأظهر أن مراده لكل منهما القولان.
أما لمالك فقد صرح بهما الباجي عنه، وأما لابن القاسم فما أشار إليه ابن محرز بقوله: وخالف ابن القاسم أصله إلى آخره، ويكون ابن الحاجب غير معتبر الفرق الذي ذكره ابن محرز، ولذا قال: وإلا روي مثله، إلا أن أحد قولي ابن القاسم على هذا التقدير مخرج لا نص.
اللخمي: إن كان الثاني أدنى صفة وأكثر كيلًا لم يجز.

الجزء: 5 - الصفحة: 372

قُلتُ: ويبعد دخول: قول أشهب الجواز لدوران الفضل من الجانبين قال: وإن كان أدنى في الكيل أو الصفة أو فيهما كان فيها قولان: المنع، والإجازة.
قُلتُ: وظاهر نقل الصقلي عن ابن القاسم لا يعجبني الكراهة فيتحصل فيها ثلاثة أقوال.
اللخمي: والجواز أحسن إذ لا تهمه غالبًا فيما يجد إلى وضيعة إلا أن يقوم دليلها كزمن خوف أو خوف فساده أو رخصه مع رجاء نفاقه فيتهمان على ضمان بجعل إلا أن يكون الآخر تافهًا يسيرًا وإن أخذ محمولة من ثمن سمراء مثل كيلها أوقل فرأى ابن القاسم مرة في كتاب الصرف أنهما مما تختلف فيهما الأغراض فيمنع للتفاضل إن أخذ أدنى وللنساء إن أخذ مثل المكيلة، ورأى مرة أن المحمولة أدنى فيختلف هل يتهمان على الضمان بجعل حسبما تقدم، وإن أخذ تمرًا أو قطنية فالمعروف لا يجوز، وتجري على القول في بيوع الآجال أجاز ابن القاسم في المدَوَّنة لمن باع ثوبًا بدرهم لأجل شراؤه بدنانير نقدًا إن كانت الدنانير أقل من الأولى بالشيء البين وأجاز مع عبد الملك في المجموعة: إن كانت الدنانير مثل صرف الدراهم بالنقد يوم البيع الأول؛ لأنه يخسر الصبر فجعل التهمة فيما يعود بزيادة فعلى قوله في المدَوَّنة: إن كان ثمن ما أخذ أخيرًا أقل من الأول باشيء البين جاز، إذ لا تهمة فيه وعلى قوله في المجموعة: يجوز إن كانت قيمة الطعام الثاني مثل قيمة الأول يوم وقع البيع، ويمنع إن كانت أكثر والمراعى وقيمة الطعامين يوم البيع الأول ولا يعتبر نقصها بعده، ومن باع ثمر حائطه رطبًا بدين لأجل ففي جواز أخذه إذا صار تمرًا ببعض ثمنه أو كله أو بأكثر منه، ومنعه ثالثها في التفليس ويختص به عن غرمائه لابن رُشْد عن أول قولي مالك ورواية أشهب مع رواية ابن حبيب وآخر قوليه.
قُلتُ: الأول في سماع القرينين بزيادة: لما سئل عنه أطرق طويلًا، ثم قال: لا بأس به إن كان قد استجد التمر ويبس وإلا فلا خير فيه؛ لأنه دين بدين، وذكر اللخمي قوله الأول والثالث قال: والأحسن جوازه مطلقًا؛ لأنه طعامه بعينه، وفي سلمها الثالث: وإن أحلت على ثمن طعام لك من له عليك مثل ذلك الثمن من بيع سلعة أو قرض لم

الجزء: 5 - الصفحة: 373

يجز للمحال به أن يأخذ فيه من الطعام إلا ما كان يجوز لك أن تأخذ من غريمك.
الصقلي: يريد ولو كان ماله عليك إنما هو ثمن طعام مخالف للذي بعت من غريمك لم يجز أن تأخذ من غريمك طعامًا بحال.
قُلتُ: هو نص سماع عيسى ابن القاسم في السلم والآجال.
اللخمي: إن أحال المشتري البائع على غريم له لم يأخذ البائع من المحال عليه إلا ما جاز أن يأخذه من المشتري منه، وهذا حماية ولا أفسخه إن نزل ولم يتعقبه المازري.
وقال ابن بشير: فيه نظر؛ لأن علة منع الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا قد وجد هنا.
اللخمي والمازري: وإن أحال البائع على المشتري رجلًا فأحاله المشتري على آخر جاز أن يأخذ طعامًا أي صنف أحب؛ لأن خروج البائع والمشتري يرفع علة المنع لضعف التهمة.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من اشترى بدرهم لحمًا من جازر فأعطاه به حميلًا فغرمه الحميل للجازر فله أن يأخذ به من الغريم ما يشاء من الطعام.
ابن رُشْد: لأن الحميل لم يدفع طعامًا، ولو أراد الجازر أن يأخذ بالدرهم من الحميل طعامًا لم يجز؛ لأنه دفع طعامًا قاله ابن دحون وفيه نظر؛ لأنه أنزل الحميل منزلة المحال عليه في ذلك حسبما يأتي في سماع أَصْبَغ من كتاب الكفالة والحوالة، وليس بمنزلته فإن أخذه من الحميل على وجه الابتياع له بالدرهم الذي له على المشتري جاز اتفاقًا إن كان المشتري حاضرًا مقرًا بالدرهم يتبعه به الحميل لا بتياعه إياه من الجازر بالطعام الذي دفع إليه فيه وإن أخذ الطعام منه صلحًا عن المشتري في الدرهم الذي عليه فقيل ذلك جائز والمشتري بالخيار في إمضاء الصلح فيدفع الطعام الذي صالح به عنه، وبين رده، فيدفع الدرهم الذي تحمل به عنه، وقيل لا يجوز؛ لأنه دفع طعامًا لا يدري هل يرجع به أو بالدرهم من أجل خيار المتحمل عنه، وإن لم يبين على أي وجه دفع الطعام فاختلف على ما تحمل عليه من الوجهين المتقدمين فيجري الأمر على حكم ما يحمل عليه منهما.
قُلتُ: الذي في سماع أَصْبَغ المذكور هو جواز أخذ الحميل بما غرمه من العين من

الجزء: 5 - الصفحة: 374

المتحمل عنه طعامًا قال: وكذا لو لم يكن حميلًا؛ بل طاع بدفع ذلك عنه لبائع الطعام منه ثم قال: وإنما كره من ذلك أن يكون البائع هو المحيل به عليه فلا يجوز للمحال إلا ما كان يجوز للبائع أن يأخذه؛ لأنه بمنزلته.
قُلتُ: فأشار ابن رُشْد بهذه التفرقة بين الحميل والمحال عليه إلى الرد على ابن دحون في تسويته بينهما ويرد بأن الحميل في هذه المسألة إذا طعاما لم يصدق عليه، أنه أخذ طعامًا من ثمن طعام بخلاف أخذ بائع الطعام من الحميل طعامًا يصدق عليه أنه أخذ من ثمن طعامه طعامًا، وفي سماع عيسى ابن القاسم مع الموطأ قال مالك: وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، وابن شهاب عن أن يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري بالذهب قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة، فإما أن يشتري بالذهب الذي به الحنطة إلى أجل تمرًا من بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب الذي له عليه في ثمن التمر فلا بأس به، وقد سألت عنه غير واحد فلم ير به بأسًا.
ابن رُشْد: لأنه باع من رجل، واشترى من غيره فلم يكن فيه تهمة، ولو اشترى بالمائة دينار بعينها طعامًا من غيره لجاز أيضًا إذ لم يأخذ الطعام من الذي باع منه الطعام فلا تهمة على أنه باع منه طعامًا بطعام.
قُلتُ: ولما ذكر أبو عمر تمام في السماع وهو قوله: قال عيسى: قال ابن القاسم: ولو أحال الذي عليه المائة بائع الطعام على غريم له عليه بمائة؛ لم يجز أن يأخذ من الذي أحال عليه بالمائة طعامًا، قال أبو عمر: ولا فرق بين ذلك في قياس، ولا أثر؛ لأنه طعام من ثمن طعام من غير المشتري له.
الباجي: إنما جاز أن يشتري البائع بالمائة طعامًا ثم يحيله بها على المشتري؛ لأنه اشترى بثمن متعلق بذمته ثم أحال به؛ لأن ذمة مبتاع الطعام الأول مشغولة بثمنه فيتميز الثمنان ثم وقعت الإحالة بعد ذلك في الثمنين بعد ثبوتهما في الذمة عينًا، وأما الذي أحاله مبتاع الطعام الأول على رجل فأخذ منه بذلك طعامًا، فإن ثمن الطعام الأول نفسه آل إلى طعام ففسد بذلك.

الجزء: 5 - الصفحة: 375

ابن زرقون: وقعت المسألة في سماع أشهب مبينة أنه اشترى منه بذلك الثمن فقال فيها مالك بعد إطراق لا بأس به، وقد فرق أبو الوليد بين مسألة الموطأ، والمسألة الأخرى بنحو ما تأول عليه مسألة الموطأ وهو منتقض بسماع أشهب، والأظهر عندي ما قاله أبو عمر أنه لا فرق بينهما.
قُلتُ: ذكر المازري بفرقة الأشياخ الباجي معبرًا عنه ببعض الشُيُوخ قال: هذا يقتضي إجراء كلام سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، ومن ذكر معهما على عمومه في النهي عن أن يشتري بثمن الحنطة تمرًا، وظاهر كلامهم في الموطأ أن الشراء وقع بنفس ثمن الحنطة الذي في ذمة مشتريها، وإذا اشترى التمر من غير ما باع منه القمح لم يكن فيه تهمة؛ لكن لو قبل النهي عن الأخذ من ثمن الطعام طعامًا شرع غير معلل ظهر وجه هذه التفرقة التي ذكر هذا الشَّيخ قلت: ظاهر أقوالهم الاتفاق على أنه معلل.
لا متعبد به، وقد اعتبروا في مسائل الباب طرد العلة، وعكسها حسبما تقدم من إجازتهم الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا من غير جنسه في المجلس.
الباجي: لو وكل من يقبض ثمن طعامه فقبضه فأتلفه، جاز أن يأخذ منه به طعامًا قاله ابن حبيب، ولو كان لرجل على البائع مثل الثمن فأحاله به على المبتاع لم يجز للمحال عليه أن يدفع إليه إلا ما يجوز له أن يدفع إلى المحيل وروى محمد هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وهما معًا من جهة منع الذريعة ضعيفتان؛ لأنه يبعد أن يبيع من رجل حنطة ليحيله بثمنها إذا حل على رجل يأخذ به منه تمرًا، وقد جوز مالك للمسلمين في صفقة أن يقبل أحدهما من حصته، وقال: لا يتهم أحد أن يسلف ليبتاع غيره، الشَّيخ معه عن ابن حبيب: من أتلف لك طعامًا لا يعرف كيله إن قامت بينه على إتلافه، جاز أن تأخذ بقيمته طعامًا، ولو غاب عليه اتهم أنه أمسكه، ودفع فيه طعامًا تلف بانتفاع المتعدي أو غيره.
زاد الشَّيخ عن ابن حبيب: من باع طعامًا بثمن مؤجل فلا يأخذ فيه جبح نحل إذ لا تخلو من عسل إلا أن يكون فيه عسل لا يعتد به.
وسمع ابن القاسم: من باع من رجل قمحًا بدينار فأتاه فوجد عنده تمرًا فاشترى منه بدينار تمرًا ثم لقيه بعد ذلك فقال: لي عليك دينار ولك علي دينار فقاصصني لا

الجزء: 5 - الصفحة: 376

أحبه، وليرد التمر الذي أخذ منه ابن القاسم: لأنه إن قاصه كان أخذ من ثمن الطعام طعامًا.
ابن رُشْد قوله: يرد التمر على أصله فيمن باع سلعة لأجل ثم اشتراها بأقل نقدًا أنه يفسخ البيع الثاني فقط إلا أن تفوت السلعة فيفسخان معًا، وفي المسألة يقدر على التمر يرد مثله فلا يفسخ إلا الثاني، ويأتي على مذهب ابن الماجِشُون في فسخ البيعتين معًا فسخ بيع الحنطة أيضًا، وقال محمد: تفسخ المقاصة فقط، يأخذ منه الدينار ثم يرده إليه ولا معنى له؛ لأنه إذا رده إليه فكأنه لم يأخذه، وقيل: إنما قاله محمد؛ لأنه لم يتهمهما على أنهما عملا على ذلك ولو اتهمهما فسخ بيع الحنطة أيضًا وهو فاسد؛ لأنه لو لم يتهمهما لأجاز مقاصتهما.
قُلتُ: ما عزاه لمحمد إنما عزاه الشَّيخ والباجي والصقلي لابن القاسم لما ذكر الشَّيخ قول مالك في الموَّازية.
زاد: قال ابن القاسم: قيل يؤدي دينار التمر ويأخذ منه ثمن قمحه وإن رد إليه ذلك الدينار بعينه كما لا تستحمل غريمك بدينار عليه، وتستعمله بدينار تدفعه إليه ثم يقضيك إياه.
الباجي: قول ابن القاسم على تجويز ذريعة الذريعة؛ لأن منع أخذه بالثمن تمرًا لئلا يكون ذريعة لبيع الطعام بالطعام لأجل، فإن منعنا المقاصة فإنما منعناها؛ لأنها ذريعة؛ لأن تأخذ من ثمن الطعام طعامًا.
قُلتُ: تخريجه قول ابن القاسم على إجازته ذريعة الذريعة مع قوله منع المقاصة لذريعة الذريعة يقتضي إجازة ابن القاسم المقاصة وهو لم يجزها حسبما مر في السماع إنما أجاز في المَّازيَّة أخذ الدينار بعد دفعه، وهو إجازة منه لذريعة الذريعة، وهو الذي خالف فيه مالكا، وللشيخ عن المَّوازيَّة إن قبضت ثمن طعام من رجل فلا تبيع منه به في المجلس طعامًا.
قُلتُ: مفهومه جوازه بعد المجلس ولو في يومه وله في الواضحة: لا بأس بأخذ النوى والقضب والتين من ثمن طعام، وكذا في سماع أشهب، وفي صرفها عن ابن المسيب: من باع من رجل طعامًا بدينار ونصف درهم فلا يأخذ من المبتاع بنصف

الجزء: 5 - الصفحة: 377

الدرهم طعامًا ولكن يأخذ منه درهمًا ويعطيه ببقيته طعامًا.
مالك: إنما كرهه سعيد؛ لأنه يصير دينارا وطعاما بطعام ولو كان نصف الدرهم ورقا أو فلوسا أو غير الطعام جاز قلت: قوله: ولو كان نصف الدرهم، ورقًا إلى آخره يريد لو قضاه عن نصف الدرهم ورقًا؛ لأن أصل البيع كان بنصف درهم شائع من درهم لقول سعيد: ولكن يأخذ منه درهمًا إلى آخره وهي حجة للأكثر في الشريكين في مسكوك أن لأحدهما أن يعطي شريكه وزن حصته مسكوكًا عنها، وتقدمت في الصرف.
وفي منع الإقالة في نصف الدرهم بما يصيبه من القمح بعد معرفته قبل قبضه وجوازه قولا السَّيخ محتجًا بأن المردود من القمح شائع في نصف الدرهم والدينار فأخذه عن نصف الدرهم فقط بيع الطعام قبل قبضه وابن محرز محتجًا بالقياس على جواز الإقالة في سلم ثوب وعبد في طعام من أحدهما بعد معرفة منابه.
قُلتُ: للشيخ منع حكم الثانية إن لم يكن نصًا واحتج الصقلي على جوازه بإجازة ابن القاسم الإقالة من أحد ثوبين أسلما في طعام إن اعتدلا، ورد قول الشَّيخ بشيوع الطعام في الدينار ونصف الدرهم، بأن الإقالة إنما وقعت في طعام خصص بنصف الدرهم وتخصيصه يمنع شيوعه، ولو لزم معه شيوعه للزم في مسألة الثوبين ويلزمه فيمن باع مد قمح ومد شعير بدينارين، وقيمتهما متساوية أن لا يقيله من الشعير بدينار؛ لأن حصة الدينار نصف مد قمح ونصف مد شعير.
قُلتُ: الدينار المردود ليس مردودًا من حيث كونه عوضًا عن نصف القمح ونصف الشعير؛ بل من حيث كونه قام مقام عوض الشعير وعوضه نصف الدينارين؛ لكن وجب جميعهما في دينار من الدينارين، لتماثلهما حسبما مر في الصرف إذا اطلع على درهم زائد وأخذه قدرًا منه بعد الغيبة عليه.
قال ابن محرز: جائز، وأخذه به طعامًا من صنفه بعد قبضه قبل الغيبة عليه لا يجوز لربا الفضل، ومن غير صنفه كطعام وعرض بطعام جائز قبل الغيبة ولو قبل قبضه مطلقًا إلا على قول من يعتبر في طعام بسلعة وطعام يسارته كالصرف فيشترطها، ولو كانت معه بينة لم تفارقه لم يجز أن يعطيه طعامًا على حال إلا من الطعام بعينه ما يتراضيان به، وإن كان المبيع عرضًا، ففيها مثله كمخالفه يجوز بأقل نقدا ومنعه سَحنون

الجزء: 5 - الصفحة: 378

ومحمد محتجًا بأن أخذه اقتضاء عن الأول سلفًا ودفع الأقل من الثمن، سلف فيه كمنع ابن القاسم من أسلم ثيابًا في حيوان إقالته منه مثلها وزيادة ورده الشَّيخ بما قرره المازري بأن بقاء ما في الذمة في بيوع الآجال يمنع تعيين كون المثل المأخوذ عوضًا عما وقع أولا فلا يلزم صرف المفقود فيه عن كونه ثمنًا له، فلا يلزم سلف بزيادة، وسقوطه في الإقالة يوجب كون المثل المأخوذ عوضًا عما وقع أولًا فليزم السلف بزيادة وتقريرها الصقلي بأنهما لم يقصدا في مسألة الآجال لنقض البيعة الأولى فوجب عدم ضم الثانية إليها وفي السلم قصدا نقض الأولى فوجب اعتبار ما خرج من اليد ورجع إليها فيه نظر؛ لأن عدم القصد في بيوع الآجال مع تصور التهمة على ما يوجب الفساد لا يلغيه.
وسمع القرينان: من باع سلعة لأجل فأقامت عنده حتى حدث بها عيب، عور أو عرج أو قطع أو أمر حتى يعلم أنهما لم يعملا القبيح، لا يجوز أن يشتريها بأقل من ثمنها نقدًا، وقال سَحنون مثله وهي خير من رواية ابن القاسم.
ابن رُشْد: رواية ابن القاسم وقعت في الموَّازية: من باع دابة أو بعيرًا بثمن إلى أجل فسافر بذلك مبتاعه لحج أو سفر بعيد فأتى به وقد نقص لا بأس أن يشتريه بأقل من ثمنه نقدًا، وذهب كل من ابن القاسم وأشهب في هذه المسألة إلى رواية فيها، وذلك من قولهما في رواحلها، أجاز ابن القاسم أن يستقبل الكري المتكاري بزيادة بعد قبض الكراء والغيبة عليه إن سارا من الطريق ما يرفع التهمة، ولم يجزه أشهب، وقول ابن القاسم وروايته أظهر، وكون ثمن المبيع الثاني مؤجلًا وكون مبيعه بعض الأول أو أكثر تقدم ضابطه، وفي الموَّازية: لو ابتاع ما باع بخمسة نقدًا وخمسة لأجل وبخمسة نقدًا جاز وبأكثر أقل من عشرة لم يجز؛ لأنه سلف بزيادة وستة نقدًا وبخمسة لأجل جائزإلا أن يكونا من أهل العينة.
التونسي: لأن شراء ما بيع بنقد بعد الغيبة عليه بأكثر منه لا يتهم فيه إلا أهل العينة، وفي سماع عيسى ابن القاسم: لو اشتراه بخمسة نقدًا وستة لأجل لم يجز إلا إن لم يغب على الدنانير؛ لأنه حينئذ باع سلعته بستة لشهر إذا حل قاصه بخمسة مما له عليه واسترجع دينارًا، فكان ثمن السلعة إنما هو دينار، فلا بأس به، التونسي مقتضى ما في الموَّازيَّة جوازه إن لم يكونا من أهل العينة؛ لأن التهمة في زيادة الدنيا إنما هي على كخمسة النقد فإذا

الجزء: 5 - الصفحة: 379

جازت نقدًا فكذا الأجل إلا أن يكون ما في العتبيَّة على لقول ابن القاسم في المجموعة لمن باع سلعة بسبعة نقدًا وخمسة لشهر شراؤها بسبعة نقدًا أو ثمانية لشهرين خمسة منها قصاص عند الشهر، وإنما يتهم في هذا أهل العينة وتلقى ابن رُشْد ما سمعه عيسى بالقبول ولم يحك في منعه خلافًا، ووجهه بقوله: لأن الأمر آل إلى أن رجعت للبائع سلعته ودفع له المبتاع خمسة نقدًا انتفع بها وردها إليه ويعطيه دينارًا إذا حل الأجل فاتهما على سلف خمسة دنانير على أن يعطيه دينارًا إذا حل الأجل فإن لم يغب على الدنانير جاز ذلك؛ لأنتفاء السلف، وقوله: استرجع دينارًا لفظ وقع على غير تحصيل إذا لم يدفع إليه شيء يسترجع منه الدينار، وصوابه أن يقول: إذا حل الشهر قاصه بالخمسة من الستة وأخذ منه الدينار الزائد.
وقوله: فكان ثمن السلعة إنما هو دينار وقع على غير تحصيل، والمراد فكان الذي ربح معه في السلعة إنما هو دينار؛ لأن الدينار إنما هو ربح في السلعة للمبتاع لا ثمن لها.
قُلتُ: لولا لفظ ابن القاسم في المجموعة كان الصواب ما في سماع عيسى؛ لأن الذي لا يتهم فيه إلا أهل العينة إنما هو بيعة النقد السالم عن انضمام مؤجل إليه، وهذه بيعه نقد ومؤجل، والصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا غلب حكم الحرام.
وفيها: إن بعت عبدين بعشرة لشهر فلا تبتع أحدهما بتسعة نقدًا؛ لأنه بيع وسلف، ولو كان قصاصًا جاز، وتعقب التونسي عموم منعها فيما إذا كان مجموع ما نقده مع قيمة العبد الباقي أزيد من الثمن الأول بكثير جدًا بقوله: ينفي التهمة على الصرف المستأجر بكون الثمن الباقي أقل من المنقود بكثير، وقول ابن القاسم فيها: من باع ثوبًا بعشرة دنانير لشهر وابتاعه بدينار نقدًا، وثوب قيمته مائة دينار لم يجز قيل له التهمة مرتفعة؟ قال: لم ترتفع ويدخله مع ذلك عرض وذهب بذهب قال: إلا أن يكون هذا على قول أشهب بعدم رفع التهمة على الصرف بذلك ونحوه للخمي، وفي صحة البيع في الباقي بيد المبتاع عبد الحق مع بعض شُيُوخه وقول اللخمي مع فرضه أن ثمنهما مائة قائلًا: يفسخ البيع في العبدين معًا على قول عبد الملك يرد الباقي بيد مبتاعهما لبائعهما، إن كان قائمًا، وقيمته إن فات، ولو كانت أكثر من خمسين؛ لأنكارهما أنهما عقدا على بيع وسلف فإن أقرا به سقط فضلها عن خمسين، وإن أنكراه والقيمة ستون فأكثر مضى بيعه بخمسين

الجزء: 5 - الصفحة: 380

إذ لا يتهم أن يبيع ما قيمته ستون بخمسين وسلف خمسين.
قُلتُ: هذا على اعتبار ما تقدم للتونسي لا على قول ابن القاسم: قال: ولو استرجع العبد بائعه بخمسين لأبعد من الأجل لم يجز، ولو كانت قيمته ستين لتهمته أن يترك العشرة فضل قيمة العبد؛ لأن سلفه المشتري خمسين، ولو كانت قيمته أربعين، جاز.
المازري: إن فات ففي إمضائه بالقيمة ما لم تزد على منابه من الثمن أو مطلقًا؛ لأن ذلك إنما هو إن كان الثمن نقدًا.
ثالثها بما ينوبه من الثمن للمازري عن الأشياخ: قلت: وعلى فساده إن لم يفت ففي إمضائه بإسقاط السلف، ثالثها إن أقر بالعقد عليه لتعليلها فساده، بأنه بيع وسلف، ومقتضى القول الأول بالقيمة مطلقًا وما تقدم للخمي.
وفيها: من باع ثوبين بعشرة لأجل لم يجز شراؤه أحدهما بخمسة وثوب نقدًا.
عبد الحق مع بعض شُيُوخنا: لا يفوت الثوب الراجع لبائعه إلا بشديد التغير، وفوته يوجب في الباقي منابه من الثمن لصحة عقده وبفوت الثوب المدفوع فيه بحوالة الأشواق فيجب فيه حكم ما اشتري بشرط سلف من مشتريه.
قُلتُ: لم يتعرض الصقلي لنقل هذا، وحكى أبو إبراهيم في فوته بها خلافًا، والصواب تعقب المازري تفرقة عبد الحق بين الثوبين، الراجع والمدفوع فيه في الفوت بحوالة الأسواق بقوله: إنما وقعت المعاملة الثانية فيهما بعقد واحد، فلا ينفرد أحدهما بحكم عن الآخر كل منهما عقد على شرط السلف، قال: ومقتضى الاقتصار على تعليل الفساد بأنه عرض وفضة بفضة لزوم القيمة مطلقًا، وعلى أنه بيع وسلف يجري على حكمه.
قُلتُ: فيمتنع التعليل بهما على المعية لتنافي لازميهما.
ابن بشير: لو اشترى أحدهما بحكم عن الآخر لكل منهما عقد على شرط السلف بنصف من العين غير صنف الثمن منها للبيع والسلف والصرف المستأخر والبدل المستأخر وتتصور فيه الزيادة.
ابن الحاجب: لو اشترى أحدهما بغير صنف الثمن الأول فقالوا يمنع مطلقًا.
قال ابن عبد السلام: ما حاصله إن قوله: (قالوا) إشارة إلى تعقبه إطلاقهم المنع، ووجوب تقييده المنع بما إذا لم يكن المعجل من العين أكثر مما يقابله من الثمن جدًا حسبما

الجزء: 5 - الصفحة: 381

مر في التهمة على الصرف المستأخر.
قُلتُ: يرد بأن استرجاع كل المبيع يحقق كون المقابل للثمن المؤجل كل الثمن المدفوع ثانيًا، ونه أكثر منه جدًا ينفي كونه ثمنًا له ولا علة فيه سواه وفي استرجاع بعضه هذا، وعلة عرض وعين مؤخرة والكثرة لا تنفيها.
وفيها: إن بعت ثوبًا بعشرة دراهم لشهر لم يجز أن تشتريه قبله بخمسة نقدًا، وثوب؛ لأنه بيع وسلف، ولو كانت الخمسة مقاصة عند الأجل جاز.
عبد الحق: ما ارتجعه البائع لا يفوت بحوالة الأسواق فإن فات بعيب سقظ الثمن وما دفعه بعينه كبيع قارنه سلف.
قُلتُ: هذا على أصله المتقدم وأصل المازري خلافه.
وفيها: لا يعجبني من باع سلعة بثمن مؤجل شراؤها لمن وكله عليه بأقل من ثمنها لقول مالك لا خير في بيعه إياها عن مشتريها بوكالته إياه على بيعتها.
اللخمي قول أشهب بكراهته ذلك أحسن.
قلت فحمل قول ابن القاسم لا يعجبنه على غير الكراهة لاستدلاله بقول مالك لا خير، وتهمته في الوكالة على بيعها أشد منها على شرائها لتعيين الأجنبي في الأولى كذبه إن اشتراها لنفسه وإبهامه في الثانية فيخفى وبه يرد قياس ابن القاسم، وقول اللخمي: الوكالة على بيعها أحق من الوكالة على شرائها.
وشراء السيد ما باعه عبده لأجل بأقل نقدًا، وشراء العبد ما باعه سيده كذلك إن كان تجره لسيده لم يجز، وإن كان لنفسه ففي جوازه وكراهته قولان لابن القاسم فيها واللخمي عن أشهب وفيها لابن القاسم: ما باعه رجل لأجل لا يعجبني أن يشتريه لابنه الصغير بأقل نقدًا ولم ينقلها اللخمي إلا عن أشهب بلفظ الكراهة واختار فسخه إن نزل.
قُلتُ: هو مقتضى قول سلمها من وكل على سلم لم يجز أن يعطيه لابنه الصغير وكون الحق لله آكد.
وفيها: من باع فرسًا بعشرة أثواب لأجل لم يجز تعجيل بعضها مع الفرس أو غيرها عن باقيها للبيع والسلف المعجل سلف وما معه بيع بالباقي، والتعجيل بوضيعة لاحتمال عدل الفرس أقل من الباقي، وحط الضمان بزيادة لاحتمال عدله بأكثر ضعيف،

الجزء: 5 - الصفحة: 382

وخرج اللخمي الجواز من قول ابن القاسم: لمن أسلم في عبدين تعجل مثل أحدهما مع عرض عن الآخر قال: فجعل أخذ المعجل على أنه نفس حقه لا سلف قائلًا: لو كان المعجل سلفًا لحوصص المعجل فيما بقي في ذمته في فلس المعجل له قبل الأجل وخرج ابن بشير الجواز على قول إسماعيل قال: وصوبه المتأخرون وإن كان شاذا، ورد المازري احتجاج اللخمي بلزوم الحصاص بإبطال الملازمة؛ لأن تعجيل المعجل إنما كان على إسقاط حق المعجل له في الباقي في ذمة المعجل الملزوم لاختصاصه به فكان كمحال عليه أو مرتهن له وتبعه ابن بشير مقررًا بكونه رهنًا فقط، ورده ابن عبد السلام بأن المشهور فيمن عليه دين لمدينه أنه ليس أحق بما في ذمته لمدينه في دينه إن فلس يرد بأن ما في ذمته باق على لزوم قضائه عند أجله خلاف من عجل ما في ذمته حسبما مر في تقرير كلام المازري.
ابن محرز: من المذاكرين من عارض هذا الوجه بأنه كما جاز أن يأخذ عن جميع الأثواب قبل الأجل عرضًا يجوز أن يسلم فيها، وإن لم يف بقيمتها ولا يكون (ضع وتعجل) فكذا إذا تعجل بعضها وعاوض عن بقيتها، وقوله: باطل؛ لأن الأخذ عن جميعها لا يبقى ما يتصور فيه تعجيل فلا يتصور كون الوضع له، والأخذ عن بعضها مع تعجيل باقيها يوجبه كون التعجيل للوضيعة.
قُلتُ: ما عزاه لبعض المذاكرين هو قول التونسي وإليه عزاه المازري، وذكر جواب ابن محرز وعزاه لبعض الأشياخ ولم يتعقبه، وضعف علته حط الضمان وأزيدك علله الصقلي بعدم القصد إليه غالبًا وتعقبه التونسي بنحو ما تعقب به ضع وتعجل، وعلى المشهور إن نزل قال اللخمي: خير البائع في رده المعجل فيتم بيع غيره وإلا فسخ فيهما.
المازري: إن نزل فأكثر الشُيُوخ على لزوم الفسخ فيهما، وقال بعض أشياخي فذكر ما تقدم وحيث لزم الفسخ يرد الفرس أو قيمته إن فات وكذا الثياب.
ابن محرز والتونسي واللخمي وغيرهم: لأن فاسد القرض في الفوت كالبيع.
وقال ابن بشير: في القضاء في فاسد القرض بالقيمة أو المثل قولان.
قال اللخمي: إثر كلامه وكذا إن لم ينظر في ذلك حتى حل الأجل فإن الأثواب تمضي بالقيمة.

الجزء: 5 - الصفحة: 383

ابن محرز: إن حل الأجل والأثواب باقية استوفاها من أثوابه وطلب البقية ورد الفرس أو قيمته إن فات ولو كانت الأثواب فاتت غرم قيمتها، وعلل المازري أخذه الثياب إن كانت قائمة بقوله إذ لا فائدة في ردها وأخذها في الحال.
قُلتُ: فائدته نقص ما فعل فاسدًا كفائدة ما تقدم من قول محمد وابن القاسم فيمن قاصص من ثمن طعام عليه كمن له عليه ثمن طعام بما له عليه من ثمن الطعام أنه يفسخ ويقضيه ما عليه، ولو أخذه منه فيما له عليه في الحال حسبما مر.
التونسي: لو كانت الفرس قائمة ففلس دفعها فقابضها أحق بها من غرمائه؛ لأنها مأخوذة من دين أخذًا فاسدًا.
قُلتُ: في هذا الأصل خلاف اللخمي إن أخذ مثل فرسه وبقيت خمسه لأجلها دخله سلف بزيادة والتهمة فيه في أصل عقده بخلاف أخذه نفس فرسه العقد الأول صحيح والفساد فيما عملاه آخرًا.
قُلتُ: فل أخرت أو عجلت فأحرى في المنع.
ابن بشير: لو أبقى الثياب لأجلها والمعجل عين فرسه جاز، ولو أخر بها لم يجز اتفاقًا فيهما لحقيقة البيع والسلف، وقول ابن الحاجب: إن كان المزيد مؤخرًا عن الأجل منع؛ لأنه دين بدين وبيع وسلف محقق، وإن كان إلى مثله جاز متعقب بأنه إن أراد أن المزيد مثل المسلم فيه لم يكن دينًا بدين؛ بل محض سلف قارنه بيع وإن أراد أنه ليس مثله بطل، قوله: إن كان لمثله جاز؛ لأنه دين بدين، وجواب ابن عبد السلام بإرادة الأول قال: ويحتمل كون الباقي عما يعدل المعجل أقل من المزيد بعد الأجل ففسخه فيه فسخ دين في دين؛ لأنه دفع أقل في أكثر بعيد؛ لأن عباراتهم في التعليل بمثل هذا إنه سلف بزيادة لا فسخ دين في دين، وفيها لربيعة: من أقال من حمار ابتاعه بعشرة دنانير لأجل على إن عجل منها دينارًا أو بهما نقدًا على إن أخر به لم يجز.
ابن محرز: يدخلها في المؤجل بيع وسلف، والتعجيل على وضع كمسألة الفرس لا حط بزيادة لوجوب قبول العين المؤجلة قبل أجلها فإن نزل رد الدينار والحمار إن كان قائمًا، وخرجها المازري على فسخ البيعتين في بيوع الآجال.
ابن محرز: إن فات الحمار ففي نقض البيعتين أو الثانية إن كانت قيمة الحمار أقل من

الجزء: 5 - الصفحة: 384

عشرة، ثالثها تمضي بالقيمة مطلقًا لاستقلالها بالفساد دون ضمها للأولى.
قُلتُ: الثالث قاله التونسي وأخذه المازري من تعليل مالك بأنه عرض وذهب بذهب.
ابن محرز: الصواب إنه بيع وسلف يقضى بالقيمة ما لم تزد على الثمن وإن كان دينًا.
الحق في أجله لدافعه فصار كحال، والمعتبر ثمنًا فيه العشرة لا التسعة قال: فإن قيل إنما جعل ثمنه تسعة والعاشر سلف، قيل: إنما قدر ذلك تهمة لهما، والمشتري إنما دخل على أن الثمن عشرة.
قُلتُ: إن رد بأن المشتري إنما دخل على الثمن عشرة في عقد شرائه والكلام في عقد بيعه، ونصهم في المسألة على إن عجل دينار ظاهر في أنه من العشرة المؤجلة فالباقي في مقابله الحمار تسعة.
قُلتُ: يرد هذا الظاهر نصهما على الإقالة المقتضية كون الثمن فيها هو الثمن الأول والتعجيل أعم من كون المعجل منها أو زيادة ولو زاده أي المتبايعين دينارًا للأجل جاز؛ لأنه مقاصة، وبعد بيع وسلف، ودراهم نقدًا، خرجه المازري واللخمي على صرف ما في الذمة قبل أجله والبيع والصرف، وللأجل وبعده فسخ دين في دين كعرض كذلك، إما نقدًا فجائز، المازري، واللخمي: إن زاده درهمين جرت على سلعة ودرهمين، بدينار لأجل، وإن كان ثمنه نقدًا فنقد الزيادة جائز مطلقًا إن كانت ورقًا فبيع وصرف ومؤجلها فسخ دين في دين وبيع وسلف الصقلي وقع للشيخ تنبيه أنه لم ينقده ولا أدري ما وجهه.
المازري: تابع الشَّيخ على تقييده بعض الأشياخ، وقال: يجوز للمستري إن نقد أن يزيد؛ لأنها بيعة ثانية، وأنكره بعض المتأخرين.
وقال: يتصور فيه البيع والسلف إن نقد؛ لأنه يقدر إنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبضها على أن أسلفه قابضها الدنانير العاشر.
قُلتُ: إن كانت الزيادة من المبتاع عينًا فواضح منعها ولو بعد التعديل هو أوضح منه قبل النقد بحيث لا يخفي على من دون الشَّيخ وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد؛ لأنها فسخ دين في دين وجازت بعد النقد على حكم ابتداء البيع فتقييد الشَّيخ إنما هو لعموم سلب جواز الزيادة في العين وغيرها ضرورة عموم ابتداء البيع فتقييد الشَّيخ

الجزء: 5 - الصفحة: 385

سلب الجواز في العين وغيرها قبل النقد وعدم عمومه فيهما بعد النقد ضرورة جوازها في العرض بعد النقد فقول الصقلي لا وجه له ليس كذلك.
وفيها: من باع عبده من رجل بعشرة دنانير على أن يبيعه عبده بمثلها جاز؛ لأن الثمنين مقاصة فإن أضمرا إخراج المال إضمارًا كالشرط لم يجز.
قُلتُ: إن لم يشترطاها فالأظهر على رواية زياد بعدم وجوبها فساد بيعهما.
ابن محرز عن ابن القاسم وكذا إن كان الثمنان لأجل واحد من صنف واحد ولو كان أحدهما أكثر، ولو اختلف أجلهما أو صنفهما لم يجز، ويفسخ ثانيه ما فسد منها، وفي الأولى قولا ابن الماجِشُون، والمشهور وحمله اللخمي على من لم تكن عادتهم الفساد.
المازري: أشار بعض أشياخي أن ابن عبدوس لا يوجب الفسخ، والذي نقله غيره عنه من عدم الفسخ إنما هو في الفوت المبيع ففي فسخهما ومضيهما، ثالثها: الثانية فقط، فإن زاد الثمن على القيمة سقط فضله، ورابعها: إن كان أكثر وإلا فالثانية فقط لابن رُشْد عن سماع عيسى ابن القاسم في رسم القطعان مع تأويل التونسي على ابن القاسم والمازري مع اللخمي على ابن مسلمة ولابن رُشْد عن الآتي على سماع يحيي وسَحنون ابن القاسم ومضى سَحنون مع تأويل عبد الحق عن ابن القاسم.
الباجي: إن هلك المبيع بيد مبتاعه قبل قبضه البائع الأول فسحت الثانية فقط عندي ولم أر فيها نصًا.
قُلتُ: يريد: بفسخها لغوها كهلاك المبيع بيعًا فاسدًا بيد بائعه لا فسخها بلزوم القيمة وهذا على فسخ الثانية فقط واضح، وأما على فسخهما؛ فلأن موجب فساد الأولى إنما هو تمام البيعة الثانية، وهي لم تتم لعدم القبض فيها.

الجزء: 5 - الصفحة: 386

باب العينة

وبيع العينة: قال أبو عمر: هو بيع ما ليس عندك.
قُلتُ: مقتضى الروايات أنه أخص مما ذكر والصواب أنه البيع المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها، وأخبرني بعض الثقات عن الشَّيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أجازه قال: صحح أبو الحسن بن القطان، فيما نقله من «كتاب الزهد» لأحمد بن حنبل عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه السلم ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم، وسمع ابن القاسم كان رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة، ثم تركوها وهم يرون فضلها لما استرابوا منها، وسمعه أيضًا لا خير في شراء الرجل بنقدٍ ما باعه لأجل ممن ابتاعه منه بنقدٍ في مجلس واحد.
قال ابن القاسم: قال ابن دينار: هذا مما يغرب عليه عندنا.
ابن رُشْد: لأنه إذا كان في مجلس واحد، احتمل أن يكونا إنما أدخلا الرجل بينهما ليبعدا

الجزء: 5 - الصفحة: 387

التهمة عنهما ويتوصلا إلى رد السلعة لبائعها ودفعه قليلًا في كثير، وما يأخذه من أدخلاه بينهما من ربح سمي، إنما هو ثمن لمعونته إياه على الربا، وسمعه من باع طعامًا أو غيره وهو ممن يعين بثمن لأجل فجاءه مشتريه فقال: وضعته فيما بعتني وضيعة كثيرة فخفف عني من الثمن الذي بعتني به لا خير فيه؛ لأنه يقول ابتداء أربح عليك للعشرة أثني عشر أو أكثر يراوضه على ذلك فإذا باع السلعة فنقصت عما اعتبرا من ثمنها في المراوضة طلب منه الوضيعة ليتمما ما دخلا عليه، وسمعه أكره أن يبيع رجل عاين طعامًا من رجل لأجل على أن ينتقد من ثمنه دينارًا فكره ذلك، وقال: لست أول من كرهه، كرهه ربيعة وغيره.
ابن رُشْد: هذه بيعة صحيحة في ظاهرها لا يتهم فيها إلا أهل العينة يخشى أنهما قصدا أن يبيع منه الطعام على أن يبيع له منه بدينار يدفعه إليه، ويكون الباقي له بكذا وكذا دينار لأجل، وذلك غرر إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع بدينار نقدًا.
وقال بعض أهل العلم: إن دفع إليه الدينار من ماله لم يكن به بأس، وفي سماع سَحنون إنه لا يجوز؛ لأنه يخلفه من الطعام يريد؛ لأنه إن كان وقع البيع على أن ينقده الدينار من الطعام فلم يصلحه أن يدفعه من عنده.
ابن رُشْد: العينة الجائزة بيع مبتاع عاين سلعة لطلبها منه قبل ملكه إياها ممن طلبها منه دون مرواضة ولا وعد، فلو قال: اشتر كذا أو آخذه بربح دون مراوضة على قدره كره.
عياض: وقاله ابن حبيب، وروى ابن نافع لا أبلغ به الفسخ.
قال فضل: هذاعلى قول ابن القاسم، ويجب فسخ شراء الآمر وكرهوا أن يقول لا يحل أن أعطيك ثمانين في مائة، ولكن هذه سلعة قيمتها ثلاثون خذها بمائة.
ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه ولو لم يكن البائع غائبًا فليحق هذا علي قوله بالمكروه، وصور محظورها ثلاث: الأولي: اشترلي كذا بعشرة آخذه منك باثني عشرة نقدًا فيهما إن لم يشترط نقد المأمور جاز، وإلا فسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور جاز، وإلافسدت؛ لأنها إجارة وسلف إن وقع لزمت الآمر فإن نقد المأمور، ولم يمض قدر مدة بيع السلف ففي لزوم الأقل من أجر مثله والربح أو أجر مثله فقط، ثالثها لا أجر له؛ لأنه إتمام للربا لابن القاسم وسَحنون مع ابن حبيب وابن رُشْد، ولو مضى

الجزء: 5 - الصفحة: 388

قدر مدته فالأخيرران وإن لم ينقد فالأولان.
الثانية: على أن الأولى نقد والثانية لأجل حرام، وفي لزوم البيع الأول للآمر وفسخه إن لم يفت المبيع قولا المشهور وسَحنون.
ابن رُشْد: وهو بعيد وحمل على علم البائع الأول بعملها، وفي لزوم الأقل من جعل المثل والربا الثلاثة الأقوال.
ابن محرز عن محمد: لا يفسخ وإن لم يفت وله رأس ماله، وجعل مثله: ابن حبيب يفسخ الشراء الآخر؛ لأنه بيع ما ليس عندك فإن فات المبيع فقيمته يوم قبضه الآخر ما بلغت، قال: فعلى تعليمه لا يجوز، ولو قع الشراء بنقد، الثالثة على العكس حرام؛ لآنه إجارة وسلف، يرد المأمور العشرة إن قبضها وله جعل مثله، فلو أسقط في الثلاثة ففي جواز الأولى وكراهتها روايتان، والثانية لا تجوز، وفي مضيها وفسخها فيمضي بالقيمة في الفوت يوم قبضها الآمر، رواية ابن القاسم مع قوله: مستحبًا ترك المأمور الزائد على ما نقد وقول ابن حبيب قائلا؛ لأنه واطأه على بيعها قبل وجوبها للمأمور فدخله بيع ما ليس عندك، والثالثة كذلك، وفي مضيها بالعقد أو الفوت ثالثها فسخه كما مر لابن القاسم، وسَحنون وابن القاسم.

الجزء: 5 - الصفحة: 389

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل