فرق بينهما؛ لأن بقاءها ضرر عليها دون منفعة، ولك يحك ابن رشد غير الأولين.
الباجي: أشار ابن حبيب لإلغاء ما حدث بعد العقد قال: لو ظهر بمن تزوج صغيرًا حمق مطبق، فأرادت زوجته أو ولي الصغيرة؛ فسخ نكاحه وقالت: كان جنونه قديمًا ظهر بالبلوغ هذا لا يعرف، وهو على الحدوث.
وجذام الرجل قبل عقده عيب إن كان بينًا، ولو لم يتفاحش.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي كون ما حدث بعده كذلك كذلك، أو إن كان متفاحشًا تغض الأبصار دونه ثالثها: لا يفرق بما حدث بعد البناء حتى يتفاحش.
لابن رشد عن ابن القاسم قائلاً فيها: إن رجي برؤه؛ لم يفرق بينهما إلا بعد أجله سنة لعلاجه، وسماع زونان أشهب وقول اللخمي: إن حدث بعد الدخول فرق من كثيره لا من قليله لاطلاعه عليها.
وسمع زونان ابن وهب: إن شك في كونه جذامًا؛ لم يفرق به.
ابن رشد: إن رضيت بالبقاء، ثم أرادت الفراق؛ ففي كون ذلك لها ثالثها: إن زاد عما به رضيت، لسماع زونان قول أشهب في المتفاحش على أصله، ودليل قول ابن وهب في سماع زونان: يفرق بينهما، وإن لم يكن مؤذيًا؛ لأنه لا يؤمن زيادته، وسماع عيسى ابن القاسم.
قلت: إن أراد بالأول قصره على المتفاحش؛ فواضح، وإن عممه فيه، وفي غيره بناءً على مدرك القول دون عين القول؛ وهو أن مطلق الرضى بالشيء لا يستلزم الرضا به دائمًا، ورد بأن دوام الأشق أشق من دوام المشق؛ يرد الثاني بأن تعليل اعتبار غير المؤذي بعدم أمن زيادته لا يدل على أن الرضى به رضىً بزيادته، ولو كان الرضى بقابل الزيادة رضىً به ماتصور اختلاف قولي ابن القاسم وأشهب.
قلت: فيمن ابتاع أمة ذات ورم برؤيتها به، فلما قبضها قال: زاد، وأكذبه بائعها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج أمته من عبده، فتجذم رفع السيد ذلك للسلطان، فهو الذي يفرق بينهما إن كان جذامًا بينًا، ويثبت بما به يثبت البرص، وفي منع شديد الجذام وطئه إماءه سماع عيسى ابن القاسم قائلاً: إن كان فيه ضرر، ونقل العتبي عن سحنون.
ابن رشد: الأول أظهر؛ لأنه ضرر بهن.
قال عمر رضي الله عنه لمجذومة تطوف بالبيت: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست ببيتك، فجلست.
قلت: هو أثر الموطأ: وفيه زيادة.
وبرصه: فيه طرق:
اللخمي: في الرد به ثالثها: بما قبل العقد مطلقًا وبما بعده إن تفاحشا لرواية ابن القاسم: يرد به قبل العقد؛ يريد: ولو قل، ورواية أشهب وقول ابن حبيب.
الباجي: إن غرها به؛ ففي خيارها به روايتا القاضي بالأول.
قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: وهو الصحيح، ولو حدث بعد العقد؛ ففي لغوه، ولو كان شديدًا قول ابن القاسم مع مالك وسماع عيسى ابن القاسم: إن كان فيه ضرر لا يصبر عليه؛ خيرت.
ابن رشد: ما قبل العقد شديدًا يفرق به اتفاقًا، وفي يسيره سماع ابن القاسم، وسماعهعيسى مع محمد عن رواية أشهب وبعده يسيره لغو اتفاقًا، وفي شديده أو كثيره نقل محمد رواية علي وسماع ابن القاسم.
ابن زرقون مثله، وعزا الأخير لابن القاسم، وغيره لا لسماعه.
وقول ابن عبد السلام: قال ابن رشد وتبعه غير واحد: إن كان شديدًا؛ خيرت اتفاقًا، وفي اليسير اختلاف، خلاف ما تقدم لابن رشد.
المتيطي: يعرف الجذام والبرص بالرؤية ما لم يكن بالعورة، فيصدق الرجل فيهما.
قال بعض الموثقين: حكى بعض شيوخنا: نظر الرجال إليه كالنساء إلى المرأة.
المتيطي: ويؤجلان سنة لعلاج زوال عيبهما إن رجي.
باب الجب
وعيب فرج الرجل الجب.
عياض: المجبوب المقطوع كل ما هنالك.
قلت: ولا يرد بقولها: إن كان مجبوب الذكر قائم الخصي؛ لأن المفسر المطلق غير مضاف.
]
باب الخصي
[
والخصي: عياض: هو زوال الأنثيين قطعًا أو سلاً.
ابن حبيب: وذكره أو بعضه قائم، ويطلقه الفقهاء على مقطوع أحدهما.
]
باب العنين
[
والعنة: حاصل نقل عياض والباجي وقول القاضي: أن العنين ذو ذكر لا يمكن به جماع لشدة صغره، أو دوام استرخائه.
الباجي عن ابن حبيب: العنين من لا ينتشر ذكره، ولا ينقبض، ولا ينبسط.
]
باب الحصور
[
قال: وانفرد بذكر الحصور، وفسره بمن خلق دون ذكر، أو بذكر صغير كالزر لا يمكن به وطء، وجعله القاضي من مسمى العنين.
قلت: يرد قوله: (انفرد به) بقول الشيخ في النوادر: روى أبو زيد في الحصور: له مثل الثؤلولة أنه كالخصي لا يؤجل، وتطلق عليه مكانه، يعني إن طلبته، وقال سحنون.
اللخمي: قطع الحشفة كقطع الذكر، وفي كون قطع الأنثيين دون الذكر كقطعه قولا مالك وسحنون، وهو الصواب كعقيم.
]
باب الاعتراض
[
والاعتراض: التلقين: المعترض من هو بصفة من يطأ ولا يطأ، وربما كان بعد وطء، ومن امرأة دون أخرى.
الصقلي أصحابنا: يسمونه عنينًا.
قلت: كذا جعله الجلاب.
وفي ثاني نكاحها: العنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته، وإن أصاب غيرها، فالثلاثة الأول إن ثبت أحدها بإقراره؛ لزمه.
قلت: إن كان بالغًا وإلا فكمنكر دعواه زوجته عليه.
الباجي والشيخ عن ابن حبيب في الحصور والمقطوع ذكره وأنثياه، أو أحدهما: إن أنكر أنه كذلك؛ جس من فوق ثوب.
الباجي: عندي إذا كان غير مصدق، وجوزنا نظر النساء للفرج؛ جاز أن ينظره الشهود، وهو أبين، وأبعد مما يكره من اللمس، ويحظر منه.
قلت: المراد بالجس بظاهر اليد، وأصله أقرب للإباحة من النظر.
أبو عمر: أجمعوا على مس الرجل فرج حليلته، وفي نظره إليه خلاف تقدم، وثبوت أحدهما يوجب خيارها دون تأجيل، نقله الشيخ عن الواضحة، والباجي والمتيطي عن المذهب وهو ظاهرها.
ابن حارث: اختلف في العنين وصفته وهل يؤجل؟.
فقال ابن القاسم فيها: يؤجل العنين سنة، ولم يفسر صفته.
وقال إبراهيم بن باز: قال لي سحنون: إنما يؤجل المعترض، أما العنين الذي ذكره كخرقة؛ فلا؛ بل يفرق بينه وبينها في الحال، وقاله ابن حبيب أيضًا.
قالت: قولها:
قلت: إن قال الزوج العنين: قد جامعتها؛ يدل على أنه المعترض.
والاعتراض إن أقر به فواضح، وإن أنكر دعواه زوجته؛ صدق.
المتيطي: في المدونة: بيمين، كذا نقله ابن محرز واللخمي، ونحوه لمحمد عن ابن
القاسم عن مالك.
وقاله ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ وابن حبيب، ولمحمد بن عبد الملك عن مالك: لا يمين عليه، ونحوه لمالك في الواضحة، وقاله القاضي.
وروى ابن وهب: يدين في الثيب، وينظر النساء للبكر، إن كانت قائمة البكارة؛ صدقت وإلا صدق.
وروى الواقدي: لا يصدق في الثيب، ويجعل معها امرأة تنظر إذا غشيها الزوج، وأجاز امرأة واحدة.
قلت: روايتا ابن وهب والواقدي ذكرهما اللخمي.
وقال: لا أري أن يدين، ويتعرف صدقه في البكر بما تقدم، والثيب إن قالت: إنه لا ينتشر؛ نظر إليه من فوق الثوب.
وإن قالت: ينتشر فإذا دنا منها ذهب؛ طلب دليل صدقه بما روى الواقدي أو بالصفرة.
الباجي: روى الوليد بن مسلم: يخلى معها بالباب امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان به مني؛ صدق وإلا كذب.
قلت: فالأقوال ستة: قبول قوله بيمين ودونها، وروايات ابن وهب، والواقدي، والوليد، واختيار اللخمي.
المتيطي: نزلت بالمدينة والحسن بن زيد بن الحسين بن علي رضي الله عنه أميرها وقاضيها استعدته امرأة يقال لها أم سعيدة على زوج ابنتها، وزعمت أنه لم يصبها منذ تزوجها وأكذبها، فأرسل الحسن إلى مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابن أبي ذئب، وابن شبرمة، ومحمد بن عمران الطلحي، وكان من قضاة المدينة، فبدأ باستشارة القرشيين، فقال اب أبي ذئب: يخلى وإياها، وتجلس عدلتان خارجًا عنهما، فإن خرج
عليهما بكرسفة فيها نطفة؛ فالقول قوله، وإلا فالقول قولها.
وقال ابن شبرمة: يلطخ ذكره بزعفران، ثم يرسل عليها، فإذا فرغ نظرها عدلتان إن وجدتا أثر الزعفران بداخل فرجها بحيث لا يكون إلا بمسيس؛ فالقول قوله، وإن لم تجداه؛ فالقول قولها.
وقال محمد بن عمران: يخلى وإياها، ثم يجعل عدلتان معها، فإن اغتسلت؛ فالقول قوله، وإن تركت الغسل للصلاة؛ فالقول قولها، ولا تتهم أن تدع دينها لفراق زوجها، ثم سأل الحسن مالكًا وعبد العزيز فقالا: القول قوله دون يمين؛ لأنه مما ائتمن الله عليه الرجال كما ائتمن النساء في أرحامهن.
المتيطي: وعلى أنه لا ينظر إليها النساء لو أتت بامرأتين شهدتا أنها عذراء، فقال ابن حبيب عن الأخوين وابن عبد الحكم: لا تقبل شهادتهما؛ لأنها تؤول إلى الفراق.
ومن ثبت اعتراضه؛ فيها مع غيرها: يؤجل سنة لعلاجه؛ يريد: (إن لم يكن وطئها)؛ لقولها في الإيلاء مع غيرها: من وطئ امرأته، ثم حدث ما منعه الوطء؛ لا قول لامرأته، ولما ذكره اللخمي عن المذهب قال: ويتخرج مقالها من قول مالك فيمن قطع ذكره بعد إصابته.
وابتداء السنة: روىمحمد: من يوم ترفعه.
الباجي: تحقيقه من يوم الحكم؛ إذ قد يطول زمن إثباته، ولو كان ذا مرض أو عرض له؛ ففيه طرق:
الباجي: ليحيى عن ابن القاسم: إن رفعته مريضًا؛ لم يؤجل حتى يصح.
قلت: هو سماعه في كتاب العدة بزيادة: وإن رفعته صحيحًا، فلما أجله مرض؛ لم يزد في أجله لمرضه.
ابن رشد: هذا إن صح أكثر السنة، أو كان مرضًا يقدر معه على معالجة الوطء، ولو مرض بحدث تأجيله مرضًا شديدًا لا حراك له به، ولا قوة معه على الإلمام بأهله حتى تم الأجل؛ لا نبغى أن يزاد في أجله بقدر مرضه.
اللخمي: إن مرض بعد تأجيله؛ فلابن القاسم تطلق عليه لتمام السنة، ولو عمها مرضه.
أصبغ: إن عمها استأنف سنة.
ابن الماجشون: إن مضى بعضها وهو مريض؛ لم تطلق لتمامها، وأرى إن عمها أو نصفها الأول استأنفها.
الباجي: لمحمد وعيسى عن ابن القاسم: لو قطع ذكره في الأجل؛ عجل طلاقه قبل تمامه.
وعن أشهب وعبد الملك وأصبغ وغيرهم: لا قول لها.
قلت: زاد الشيخ: قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قطع ذكره قبل البناء مثل قول ابن القاسم، وفي كون أجل ذي رق سنة أو نصفها؛ نقل الباجي رواية القاضي مع اللخمي عن ابن الجهم، وروايتها مع نقل أبي عمر عن مالك وأصحابه.
المتيطي: به الحكم، ولو ادعى وطأة فيها وصدقته؛ بقيت زوجة، وإن أكذبته؛ صدق بيمين.
المتيطي عن اللخمي: قولاً واحدًا.
وقال الباجي: هذا المشهور، وتبعه ابن زرقون لقوله: ادعى ذلك قبل إقراره بالاعتراض أو بعده.
وقال ابن حبيب: إن ادعاه قبله؛ فلا يمين عليه، وهو خلاف قبول المتيطي نقل اللخمي: يحلف قولًا واحدًا، ثم قال الباجي: وروى الوليد ... فذكر روايته المتقدمة.
قال: ونزلت هذه المسألة بالمدينة ... فذكر ما تقدم من القصة، وسؤال الأمير من ذكر، وهذا يقتضي أن القصة فيمن ادعى الإصابة بعد الأجل، وكذا ذكرها ابن فتوح، والنازلة المذكورة إنما ذكرها غيرهما فيمن لم يؤجل، وأنكر ما ادعي عليه من العلة، وكذا هي في النوادر، وهو ظاهر لفظ المدونة.
قال الباجي: وعندي أنه إذا أقر بتعذر وطئه، ثم ادعاه، فلو لم يكن موكولاً لأمانته؛ لوجب أن يكون القول قولها.
قلت: إن أراد موكولاً لأمانته مع يمينه؛ فهذا هو قول مالك، وكل المذهب عند اللخمي، وإن أراد دون يمين؛ فمنع الملازمة واضح؛ بل اللازم حينئذ كون القول قوله بيمين لرجحانه بأصل السلامة، ودوام العصمة.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن أكذبته في دعوى الإصابة؛ صدق بيمينه في البكر والثيب، وذكر لي أن مالكًا نحى إليه، فإن نكل؛ حلفت، فإن نكلت؛ بقيت زوجة.
وقال عبد الملك: وروى ابن حبيب: أنه لا يحلف إلا بعد ضرب الأجل إن ادعى الإصابة، فإن نكل؛ طلق عليه عند تمام الأجل، ولو سألته اليمين قبل تمامه، فأبى، ثم حل الأجل فقال: أصبت؛ فله أن يحلف، فإن نكل الآن؛ طلق عليه، ولو قال بعد الطلاق في العدة: أنا أحلف؛ لم يقبل منه.
قلت: ظاهرة: أنه بنفس نكوله عند تمام الأجل؛ يطلق عليه، ومثله للمتيطي عن أبي عمر ورواية ابن حبيب قال: وقال غيره: إن نكل؛ حلفت وفرق بينهما.
وفيها: قلت: إن قال الزوج العنين: أصبتها؛ فأكذبته.
قال: سألت مالكًا عنها، فقال: نزلت هذه ببلدنا، فأرسل إلي فيها الأمير، فما دريت ما أقول، ناس يقولون: يجعل معها النساء، وناس يقولون: يجعل في قلبها الصفرة، فما أدرى ما أقول.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت وجه قوله: أن يدين الزوج ويحلف، وسمعته منه غير مرة وهو رأيي.
قلت: قوله في المدونة: أرسل إلي الأمير إلخ خلاف نقل المتيطي وغيره: جوابه للأمير حسبما مر، فإذا ثبت عدم إصابته بعد الأجل، فقال الشيخ عن ابن حبيب: إن طلبت فراقه؛ لم يكن لها أن تفارق، لكن يطلق عليه السلطان.
الباجي: حكم الطلاق أن يؤمر الزوج به، فيوقع منه ما شاء، فإن لم يفعل؛ حكم به عليه.
المتيطي: في كون الطلاق بالعيب؛ للإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وأبي زيد عن ابن القاسم.
ابن سهل: في كون الطلاق بعدم النفقة أو غيره إن أباه الزوج للحاكم أو المرأة قولا أبي القاسم ابن سراج محتجًا بدلالة الكتاب والسنة على كون الطلاق للرجال والعدة للنساء، فإن تعذر إيقاعه الزوج؛ أوقعه الحاكم لا المرأة، وابن عتاب محتجًا
برواية أبي زيد عن ابن القاسم: من اعترض فأجل سنة، فلما تمت قالت: لا تطلقوني أنا أتركه لأجل آخر؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير سلطان، وكذا من حلف ليقضين فلانًا حقه، فوقف بعد أربعة أشهر، فقالت امرأته: أنظره شهرين؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير أمر سلطان.
وبقول ابن القاسم فيها: من قال لامرأته: إن وطئتك، فأنت طالق ثلاثًا؛ الطلاق للمرأة إن أحبت، وصوبه ابن مالك وابن سهل محتجًا بسماع عيسى ابن القاسم: من تزوج على أنه حر، فإذا هو عبد؛ لها أن تختار قبل أن ترفع إلى السلطان، ما طلقت به نفسها جاز عليه.
قلت: سماع أبي زيد هو في كتاب العدة، ولم يتعرض ابن رشد لما أخذ منه ابن عتاب.
وزاد قول أصبغ: بعد أن يحلف ما تركته مسقطة حقها أبدًا، وهو بعيد؛ لأن قولها: إلى أجل كذا؛ بين في نكاحها على حقها عند الأجل، إنما اختلف إذا تركته بعد وجوب القضاء لها لتمام شهر أو شهرين، ثم أرادت أن تطلق وقالت: إنما أقمت متلومة عليه؛ فروى ابن القاسم: لها ذلك، واختلف قوله في يمينها على ذلك.
وسمع يحيى ابن وهب، وعبد الملك أشهب: لا قيام لها.
وسماع عيسى هو في النكاح، وفيه: وأما الذي تجذم؛ فلا خيار لها حتى ترفعه إلى السلطان، فإذا رفعته؛ لم يفوض لها في طلاقه ما شاءت، فإن أرادت فراقه؛ فرق السلطان بينهما بواحدة إذا أيس من برئه، وكذا المجنون إلا أن المجنون يضرب له سنة.
ابن رشد: قوله: لامرأته أن تختار قبل الرفع؛ يريد: أنها إن فعلت؛ جاز ذلك إن أقر الزوج بغروره، وإن نازعها؛ فليس لها أن تختار إلا بحكم، وهو معنى قول المدونة: إن رضي الزوج بذلك، ورضيت المرأة، وإلا فرق بينهما إن أبى الزوج إن اختارت فراقه، وليس ما فيها خلافًا لما هنا؛ إذ لا معنى لاشتراط رضى الزوج بالفرقة إن أقر بغروره، وإن اختارت نفسها وهو منكر، فرفع ذلك للسلطان وثبت غروره؛ مضى الطلاق.
وطلاق العيب واحدة بائنة، ولو كان بعد البناء حيث تصور.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله؛ فهي
طلقة بائنة.
ابن رشد: هذا معلوم المذهب؛ لأن كل طلاق يحكم به الإمام؛ فهو بائن، إلا المولى والمعسر بالنفقة.
وقال التونسي: تطليق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي، والإرث بينهما قائم في العدة، ومن صح من دائه؛ فله الرجعة، وقوله صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من المذهب، وهو نحو سماع عيسى ابن القاسم في الأمة تختار نفسها، فيموت زوجها في عدتها: ترجع لعدة الوفاة.
التونسي: وانظر إن أجل قبل البناء هل لها نفقة إن دعته للبناء مع امتناعها من ذلك لجنونه كالمعسر بالمهر يؤمر بالنفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته على دفع المهر؟.
ابن رشد: الظاهر أن لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها بسبب لا يقدر على دفعه، وفي المهر يتهم على كتمه مالاً.
قلت: وفي قوله: المبروص؛ نظر، وصوابه الأبرص أو المبرص.
قال الجوهري: برص الرجل؛ فهو أبرص وأبرصه الله.
وسمع يحيى ابن القاسم: لو أجل صحيحًا، فحل أجله مريضًا أمضى حكم السلطان فيه، ولا يزاد في أجله لمرضه.
الشيخ عن الموازية: إن حل أجل العنين وهو مريض أو مسجون، أو هي مريضة أو حائض؛ ففي تعجيل الفرقة وانتظاره قولا ابن القاسم وعبد الملك.
محمد: وهو أحب إلي إلا أن يقر أنه لا يصيب.
قلت: إنما يتوجه الاستثناء؛ لكونه مريضًا أو مسجونًا، وإلا لزم زيادة قدر المرض والجيض بعد رفعها.
وظاهر الرواية: تعجيل الطلاق بنفس زوال المانع.
وفي آخر لعانها: إن حل أجل تلوم المعسر بالنفقة أو العنين وغيره والمرأة حائض؛ فلا تطلق حتى تطهر.
وفيها: إن علمت حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي أو عنين لا يأتي النساء أصلاً؛ فلا قول لها، وإن علمت بعد العقد، وأمكنته من نفسها؛ فلا قول لامرأة الخصي
والمجبوب، والعنين لها رفعه ويؤجل سنة؛ لأنها تقول: تركته رجاء برئه.
وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجته بعد فراقها إياه بعد تأجيله، فقامت بوقفه لاعتراضه؛ فلها ذلك إن أقامت في ابتنائه الثاني قدر عذرها في اختيارها له، وقطع رجائها إن بان عذرها بأن يكون يطأ غيرها، وإنما اعترض عنها، فتقول: رجوت برءه.
ابن رشد: هذه على معنى ما في المدونة، ومثل ما حكى ابن حبيب: إن صبرت امرأة المعترض، فإن بدا لها بحدثان رضاها لشر وقع بينهما؛ فلا قول لها، وإن بدا لها بعد زمان وقالت: رجوت عدم تماديه؛ فذلك لها، وكذا تقول في هذه المسألة: إنما تزوجته لرجاء أنه برئ بالعلاج، فتصدق فيما ادعته، ويكون لها الفراق بعد السنة إن لم يكن قيامها بحدثان دخوله بها لشر وقع، كما قال ابن حبيب: يريد: بعد يمينها إن ادعى الزوج عليها؛ أنها أرادت فراقه لأمر وقع بينهما لا للمعنى الذي قامت به.
قلت: قول ابن حبيب حكاه الشيخ في نوادره بلفظ: (لأمر) بدل (لشر)، وزاد: وإن صبرت امرأة عنين أو حصور عليه؛ فلا قيام لها.
اللخمي: إن علمت بعيبه المرجو ذهابه بعلاج، فقال مالك: لها القيام، والأشبه نفيه؛ لعلمها بعيب مشكوك في زوالة؛ كمن اشترى عبدًا بعيب مشكوك في زوالة؛ لا رد له بعدمه.
قلت: يرد بأن هيب الزوج أشق لعجزها عن فراقه، ومبتاع العبد قادر على بيعه.
قال: وأرى فيمن تزوجته بعد طلاقها إياه لاعتراضه أن لا قول لها، ولو رضيت بالمقام معه بعد مضي سنة أجله، ولم يصب؛ ففي قبول صحة قيامها عليه دون أجل مطلقًا، أو إن كان بعد زمان.
قالت: رجوت عدم تماديه فيه قولا ابن القاسم قائلًا في العتبية: تطلق عليه، وإن لم ترفع للسلطان.
وابن حبيب: والقياس سقوط مقالها، وفي المهر في طلاق العيب طرق.
الشيخ عن ابن حبيب: إن طلق لعيب لاطلاعها عليه قبل بنائه؛ فلا مهر لها في خصي ولا مجبوب ولا عنين ولا حصور؛ إذ لا أجل في ذلك، وكذا المجنون بعد السنة.
وفي "الكافي": إن فارقته قبل بنائه لعيبه؛ فلا شيء لها إلا في العنين فقط؛ لأنه غرها.
ونقل المتيطي وابن فتوح كالشيخ: ولاطلاعها عليه بعد البناء لها المهر في المجنون والأبرص والخصي القائم الذكر أو بعضه لا في المجبوب الممسوح، والحصور في الذكر كالزر، وسمع أصبغ ابن القاسم: من فرق بينه وبين امرأته لتجذمه قبل البناء؛ لا شيء عليه كنصرانية أسلمت قبل البناء.
ابن رشد: لأنه مغلوب على الفراق، وسمع سحنون ابن القاسم وروايته: من فرق بينه وبين امرأته لجنونه قبل بنائه؛ لا شيء عليه من مهره ولعسره بالنفقة أو المهر تتبعه بنصفه.
ابن رشد: لتهمته على إخفاء ماله، ولابن نافع: لا شيء عليه كالمجنون؛ لأن الفرقة من قبلها، وهو القياس، والمعترض في استحقاقها المهر بطلاقه؛ لتمام أجله مطلقًا، أو إن أجل بحدثان دخوله؛ فلها نصفه ثالثها: إن أجل بحدثانه؛ فله نصف ما يجد عندها من مهرها، ويسقط ما أبلت، وتطيبت منه لا ما أفسدت وأنفقت.
للشيخ عن ابن حبيب مع محمد وابن القاسم ورواية أشهب أولاً، وروايته ثانيًا مع قول ابن عبد الحكم.
قال: ولابن حبيب: إن طلق طوعًا بعد ثمانية أشهر؛ لزمه المهر، وبعد ستة أشهر نصفه، وكذا امرأة العنين والحصور والمجبوب، ولهن في وفاته المهر والإرث.
وفيها: لمالك جميعه إن أقام معها سنة؛ لأنه تلوم له وطال زمانه معها، وتغير صنيعها، وخلقت ثيابها.
ولأبي عمران في هذا المفهوم كلام في باب تكميل المهر.
الباجي: إن فرق بين المعترض وامرأته بعد الأجل؛ فلمحمد عن رواية أشهب: إن أجل بقرب البناء؛ فلها نصف المهر، وقاله ابن عبد الحكم.
ولمالك: لها جميعه، وقاله ابن القاسم.
ابن زرقون: لابن القصار: لها نصفه، ولو طالت إقامته معها.
ابن كنانة: لها جميعه بإرخاء الستر والخلوة، وإن لم يمسها؛ فتأتي الأقوال أربعة.
قلت: في إجراء قول ابن كنانة في الخصي والحصور والعنين نظر بناءً على أن العلة
عنده مجرد تمكينها نفسها، أو هو مع كونه بصفة من يطأ، وبساطة العلة أرجح من تركيبها عند تساوي احتمالها، وقول ابن عبد الحكم في نقل الشيخ خامس.
المتيطي: بناؤه حين تأجيله كتأجيله قربه.
وروى ابن القاسم وابن نافع كأشهب، وبقول ابن القاسم الحكم.
اللخمي: فيمن عجز عن الإصابة أربعة: لمالك فيها لها نصفه إلا أن يطول استمتاعه بها سنة كامرأة العنين.
وفي الموازية: إن أجل العنين قرب دخوله بنصفه، وإن طال مكثه قبل تأجيله؛ فجميعه.
ابن أبي سلمة: لها نصفه ولو طال مقامه.
وروى ابن القصار: لها جميعه بعجزه، ولو لم يطل، وأرى لها نصفه، وتعاض من تمتعه بها كان المهر عبدًا أو ثوبًا، ولا تضمنه إن هلك، ولا ما نقص بانتفاع به إن كان شورة أو عينًا اشتريت بها.
وروى المدنيون: إن طال مكثه، وخلقت ثيابها، ورث المتاع؛ كان لها جميعه.
وفيها: يجوز ضرب ولاة المياه، وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمعترض.
]
باب عيب المرأة في النكاح
[
وعيب المأة: فيها: ترد من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج.
اللخمي: ترد بالجنون، وإن كان صرعًا في بعض الأوقات، وفي المبسوط لمالك: إن كانت لا تجن إلا عند الوطء حال السلطان بينها وبين زوجها.
ابن شعبان: ولا يلزمه طلاق إن أحب المقام؛ يريد: ولو لم يصب، فإن لم يكف عنها؛ طلقت عليه.
قلت: إلا أن يرضى بأن يخرج عنها دون طلاق.
الجذام: المتيطي واللخمي والباجي: ترد منه ولو قل.
وفي مختصر ما ليس في المختصر: يرد النكاح للجذام؛ لأنه يخشى حدوثه بالآخر، ولأنه لا تطيب نفس الواطئ، وقلما سلم ولدها، وإن سلم كان في نسله.
اللخمي: يلزم عليه رد النكاح بأن أحد الأبوين كان كذلك؛ لأنه يخشى أن يظهر في ولد المتزوج الآن أو ولد ولده، ورأيته في امرأة بنت أجذم، ولم يظهر فيها، وظهر في عدد من ولدها.
قلت: يرد إلزامه بأن الضرر في الأصل؛ وهو المجذوم أشد منه في المقيس؛ لأنه فيه بعض ما في الأصل؛ لصدق كل ضرر في ولد الأجذم فيه، وليس كل ضرر فيه في ولده.
والبرص: سمع ابن القاسم: ترد منه، لا أحد فيه قليلاً من كثير.
قلت: أخبرنا بعض الناس أنك لا ترد من قليله؛ فأنكره.
ابن القاسم: إن تبين قليله؛ ردت به إن لم أردها به، ثم تفاحش أدخلت عليه ضررًا، وسمعت أنه يزداد لو تيقن الناس في يسير منه عدم زيادته ما رددتها؛ لكنه لا يعرف؛ فلذا رأيت أن ترد.
ابن رشد: إن كان كثيرًا أو يسيرًا لا تؤمن زيادته؛ ردت باتفاق، وإن أمنت زيادة يسيرة؛ فباختلاف.
قلت: ونحوه للخمي، وقول ابن القاسم: لا يعرف، قد يعرف كامرأة بنت أربعين ظهر بها برص يسير ثبت كونه بها من صغرها، ولم يزد شيئًا.
الباجي عن اب حبيب: ترد بفاحش القرع؛ لأنه من معنى الجذام والبرص، ولم أره لغيره من أصحابنا، وظاهر المذهب خلافه وأنه كالجرب، ولفظ المتيطي عنه: ترد من القرع؛ لأنه يستر باللفافة والخمار.
قال فضل: هذا خلاف قول مالك.
وداء الفرج: الباجي عن ابن حبيب: هو ما يقطع لذة الوطء؛ كالعفل والقرن والرتق.
وروى محمد: ما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ فله الرد به، وإن لم يمنع الوطء؛ كالعفل القليل والقرن وحرق النار، وقول ابن عبد السلام إثر نقله قول ابن حبيب، وتبعه الباجي على ذلك، وفسر به كلام مالك، لم أجد للباجي إلا مجرد نقله قول محمد حسبما تقدم.
وفيها: إن كان عيب فرجها قرنًا، أو حرق نار، أو عيبًا خفيفًا يقدر على الوطء
معه، أو عفلاً يقدر معه على الوطء أترد به أم لا ترد إلا باختلاط؟ ونحوه مما يمنع الوطء كالعفل الكثير.
قال: قال مالك: قال عمر رضي الله عنه: ترد بالجنون والجذام والبرص، وأرى داء الفرج كذلك، فما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ ردت به، وإن جامع معه المجنونة والمجذومة والبرصاء تجامع وترد بذلك.
الجلاب: البخر والإفضاء؛ وهو اتحاد المسلكين منه.
اللخمي: منه العفل والقرن والرتق والنتن والاستحاضة وحرق النار.
عياض: العفل: بفتح العين المهملة والفاء؛ هو أن يبدو لحم من الفرج.
والقرن: بفتح القاف وسكون الراء مثله؛ لكنه يكون خلقة غالبًا لحما، وقد يكون عظمًا.
والرتق: بفتح الراء والتاء؛ التصاق محل الوطء والتحامه.
الجوهري: العفل: بفتح الفاء شيء يخرج من قبل المرأة وحيا الناقة يشبه أدرة الرجل والمرأة عفلاء.
قال: والقرن أيضًا العفلة الصغيرة.
الأصمعي: اختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال: أقعدوها إن أصاب الأرض؛ فعيب وإلا فلا.
قلت: ما أبعده من فقه.
اللخمي: في الرد بخفيف هذه العيوب مطبقًا، أو إن منع اللذة قولا مالك وابن حبيب، والأول أحسن.
وفي وثائق ابن العطار: ترد من العيوب الأربعة: الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج ما يمنع من الجماع.
ابن الفخار: هذا خطأ، والمحفوظ غير ذلك، فذكر ما تقدم عن المدونة.
اللخمي: والرتق: إن لم يظن قطعه، ولا عيب في الوطء بعده؛ فالقول قول من دعا إليه إن طلق الزوج بعد رضاها به؛ لزمه نصف المهر، وبعد امتناعها لامتناعها لا غرم عليه، ومقابله القول قول من أباه لا غرم على الزوج؛ لطلاقه له مطلقًا، وإن كان في
القطع ضرر، ولا عيب بعده؛ فالخيار لها، إن رضيت؛ سقط مقاله، وإلا فلا غرم لطلاقه، وعكسه له جبرها عليه أو الطلاق ولا غرم.
وللشيخ عن محمد وابن حبيب مثله.
المتيطي عن الباجي: تؤجل المرأة لعلاج نفسها من الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج، وأشار إليه ابن حبيب في علاج الرتقاء.
قال الباجي: وأجلها في الجنون والجذام سنة، وأما الرتق؛ فبالاجتهاد، وفي طرر ابن عات: أجل ابن فتحون في داء الفرج شهرين في وثائقه فانظره.
قلت: نظرتها؛ فلم أجده فيها.
الشيخ عن محمد عن أصبغ: إن طال تمتعه بها أيام العلاج كأمد العنين في علاجه ككثير الأشهر المقارب للسنة؛ فلها كل المهر، ومثله لابن حبيب.
وزاد: إن فارق بعد الشهر أو الأشهر وقال: تربصت رجاء العلاج، فإن أشهد على قوله هذا أول ما رآه، وأنه لا يتلذذ منها بشيء قبل قوله، فإن ادعت عليه تلذذه بها حلف، وإن لم يشهد بذلك، وفارق بعد شهر أو نحوه، وأنكر علمه عيبها حين بنى غرم نصف المهر، وإن قال: لم أعلم إلا اليوم، وكان يخلو بها؛ فالقول قولها مع يمينها أنه رآها، ولو تنازعا في برص بموضع يخفى على الرجل؛ صدق مع يمينه أنه لم يره، وإن كان بحيث لا يخفي؛ صدقت مع يمينها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن قالت: علم عيبي حين البناء وأكذبها، وذلك بعد البناء بشهر ونحوه؛ صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيًا كبرص بباطن جسدها ونحوه؛ فيصدق مع يمينه، وهذا ما لم يخل بها بعد علمه عيبها، فإن فعل؛ سقط قيامه، وإن نكل حيث يصدق؛ حلفت وسقط خياره، ولو أنكرت دعواه عيبها، فما كان ظاهرًا كالجذم والبرص يدعيه بوجهها أو كفيها أثبت بالرجال، وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء، وما بالفرج في تصديقها، وعدم نظر النساء إليه، وإثباته بنظرهن إليه قولا ابن القاسم مع ابن حبيب، ونقل بعض الأندلسيين عن مالك، وكل أصحابه غير سحنون وابن سحنون عنه مع أبي عمران عن رواية علي قول ابن لبابه، ونقله عن مالك وأصحابه، ونقل حمديس وابن أبي زمنين رواية ابن وهب مثل قولها في نظر
النساء للفرج.
المتيطي: في نكاحها الأول: ما علم أهل المعرفة أنه من عيوب الفرج؛ ردت به، فإن كان استدلال ابن أبي زمنين بهذا؛ رد لإمكان تقارر الزوجين على صفته، ثم يسأل عنه أهل المعرفة، وعلى الأول قال ابن الهندي: وتحلف، وقاله الشيخ أبو إبراهيم، ولها رد اليمين على الزوج قال: ورأيت من مضى؛ يفتي به.
ابن حبيب: إن أتى الزوج بامرأتين شهدتا برؤية داء بفرجها، ولم يكن عن إذن الإمام قضى بشهادتهما، فإن قيل: منعهما من النظر يوجب كون تعمدهما نظره جرحه، قيل: هذا مما يعذران بالجهل فيه.
قال أبو محمد: أخبرني أبو بكر عن سحنون أنه قال: ابن القاسم يقول: لا ينظر إليها النساء في عيب الفرج، وقال: ترد به فكيف يعرف إلا بنظرهن.
قلت: عمل المانع من نظرهما حق المرأة في عدم الاطلاع على عورتها، فشهادتهما الغالب كونها بتمكينها إياهما ذلك؛ فلا يتوهم.
قلت: فلا يتوهم كونه جرحه.
وفي تكليف الخصم أكرًا لا يقدر على تحصيله إلا من قبله يبين به صدقه أو كذبه خلاف مذكور في تكليف من أنكر خطأ نسب إليه هل يكلف الكتب ليقين صدقه أو كذبه.
المتيطي وغيره: قال بعض الأندلسيين عن أبي المطرف: صفة نظرهن للفرج في قول سحنون: أن تجعل المرأة مرآة أمام فرجها، وقد فتحت فخذيها دون سراويل وتجلس امرأتان خلفها تنظران في المرآة تقولان لها: افتحيه بيدك، فإن نظرن فيه شيئًا؛ شهدن به.
قلت: ظاهر الرواية عن سحنون نظرهن للفرج نفسه.
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: أنه لا فرق بين النظر لنفس العورة، والنظر لمثالها في مرآة.
اللخمي: وترد بكونها عيوطة وهي التي تحدث عند الجماع، ولها رد الزوج بذلك، ونزلت زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون لا المتأخر، ورمى كل من الزوجين
به صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا.
قلت: هذه الكلمة كذا وجدتها بالعين المهملة، ثم بالذال المعجمة، ثم الياء باثنتين من أسغل، ثم الواو ساكنة، ثم الطاء المهملة، ثم تاء التأنيث كل ذلك بصورة الحروف، وكذا رأيتها في قانون ابن سينا في الطب.
وقال الجواليقي: تقول العامة: العضروط لمن يحدث عند الجماع؛ وإنما هو العذبوط بكسر العين وفتح الباء بواحدة من تحتها والذال والواو ساكنتان، والعذروط الذي تقوله العامة هو الذي يخدمك بطعامه، وجمعه عذاريط وعذارطة.
قلت: الكلمة التي صوب وجدتها كذلك في المحكم والصحاح لفظًا ومعنى، والتي تعقب لم أجدها في المحكم، ولا في الصحاح إلا قول صاحب المحكم: العضارطي الفرج الرخو، والعضروط الخادم بطعام بطنه، وأما بالياء باثنين من أسفل؛ فلم أجدها في كتب اللغة بحال.
الشيخ في الواضحة عن أصبغ: إن قال امرأة مقعد إنها تمكنه من نفسها، فيعجز وقال: هي تمنعني؛ صدقت مع يمينها، ويؤجل كمعترض، ولو جعل الإمام قربهما امرأتين إن سمعتا امتناعها أمر بها، فربطت وشدت وزجرها، وأمرها أن تلين له؛ فذلك أحسن.
قلت: كذا وجدته، ولعل معناه: تقديم الزجر دون ربط عليه، وألزم اللخمي قول ابن القاسم: ترد بيسير البرص؛ لأنه لا تؤمن زيادته، ردها بأوائل الذبول؛ لأنه معلوم تناهيه للموت.
قال فيه ابن عبد السلام: هذا بعيد لخفة التأذي بأوائل الذبول، وقوة رجاء برئه، وهما معدومان في أوائل البرص.
وفيها: إن وجدها سوداء أو عوراء أو عمياء؛ لم ترد، ولا ترد بغير العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة منه.
قلت: فإن شرط أنها صحيحة، فوجدها عمياء أو شلاء أو مقعدة أيردها بذلك؟.
قال: نعم إذا اشترطه على من أنكحه إياها لقول مالك فيمن تزوج امرأة، فإذا هي لغية إن زوجوه على نسب؛ فله ردها وإلا فلا.
اللخمي: اختلف في علة قصر عيبهن على الأربع، قيل: لقول عمر: ترد من الجنون والجذام والبرص، ولقول علي رضي الله عنه بذلك وبالقرن، وقيل: لأن ذلك لا يخفى،.
روى محمد: لا ترد بالسواد، ونحوه قول ابن حبيب: لا ترد من العمى والقعد والشلل والعرج؛ لأنه ظاهر، والخبر عنه يفشو أو هذا منهما تسليم أن للزوج الرد بهذه العيوب إن بان جهله بها؛ كالطارئ يتزوج قرب قدومه، ولم يسمع بذلك الجيران أو اعترفت الزوجة أنه لم يعلم، وهي ممن يصح اعترافها؛ لأنها ثيب أو بكر معنس، وأرى إن بان أنها صغيرة بنت خمس سنين، وشبه ذلك مما يمتنع وطؤها أنها كالرتقاء إن كان صبره إلى بلوغها الوطء ضررًا عليه، وإن لم يضر به؛ فلا مقال له.
وفي الموازية: لا ترد بأنها عجوز، ولو بلغت في السن والفناء، وقام للزوج دليل على جهله ذلك؛ لكان له ردها؛ لأن العادة فيمن بلغ ذلك أن لا يتزوج؛ فهو كالشرط.
ابن حبيب: ترد من السواد إذا كانت من أهل بيت لا سواد فيهم وهو الشرط، كذا ذكره اللخمي بشرط كونها من أهل بيت لا سواد فيهم، وكذا ابن فتحون، ولابن رشد في رسم يوصي من سماع عيسى ما نصه: ابن حبيب يرى رد السوداء والقرعاء وإن لم تقر بذلك لا كالعيوب الأربعة.
عبد الحميد: انظر لو كان بكل منهما عيب كعيب صاحبه.
قلت: الأظهر أن لكل منهما مقالًا كمتبايعي عرضين بان بكل منهما عيب.
عبد الحميد: ولو كان بكل منهما عيب غير عيب صاحبه، فقال بعض أهل النظر: لكل منهما الخيار.
الشيخ: روى محمد: ليس على الولي أن يخبر بعيب وليته، ولا بفاحشتها إلا العيوب الأربعة، أو أنها لا تحل له لنسب أو رضاع أو عدة.
وسمع ابن القاسم: لا ينبغي لمن علم لوليته فاحشة أن يخبر بها إذا خطبت.
ابن رشد: لأن من تزوج امرأة، فاطلع على أنها كانت أحدثت؛ لم يكن له ردها بذلك.
وفي الموطأ: أن ردلاً أخبر من خطب وليته أنها أحدثت، فضربه عمر أو كاد
يضربه.
وقال مالك: وللخبر، ولا يجوز له أن يخبر من عيبوها بما لا يوجب الرد من العور والسواد وشبهه، ورواه محمد.
والنكاح بخلاف البيع لا يجوز فيه كتم ما يكرهه المبتاع في المبيع؛ لأنه مكايسة والنكاح مكارنة.
ودليل الشرط واضح، وفي غيره المعتبر ظاهره.
المتيطي: قولنا: صحيحة في عقلها سليمة في جسمها؛ احتياط للزوج إن وجدها عمياء أو سوداء أو شلاء أو ذات عيب في جسمها؛ فله ردها.
قلت: في دلالة: (سليمة في جسمها) على نفي سوادها نظر.
المتيطي: اختلف إن قال: صحيحة في جسمها؛ فقيل: هو كشرط السلامة من كل عيب.
وحكى عبد الحق وغيره عن الشيخ: أنه لا يوجب له ذلك، ولو قال بدل: (صحيحة) (سليمة)؛ فله الرد بكل عيب.
قال الشيخ: وبه نفتي كفتوى علمائنا به.
المتيطي: نحوه قول اللخمي: إذا شرط السلامة؛ فله الرد متى وجدها عمياع قولاً واحدًا.
قال بعض الموثقين: أصل هذه اللفظة في كتاب الأيمان بالطلاق عن المدونة.
المتيطي: أصلها قولها في النكاح الثاني: لا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو ولدت من زنىً، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة مما ذكرنا، ولأبي عمران عن الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في غير العيوب الأربعة ولو شرط السلامة.
ابن العطار: قولنا: صحيحة الجسم؛ تقوية للعقد لمنع نكاح المريض، وللعاقد إسقاطه؛ لأن الأصل الصحة.
قلت: شرط السلامة مطلق كلفظ سليمة مطلقًا عن ما هي منه سليمة، ومقيد كسليمة من كذا، فلعل قول اللخمي: قولاً واحدًا؛ في المقيد، ورواية الدمياطي في المطلق، فتكون خلافًا لنقل الشيخ دون نقل اللخمي، وهو الأظهر.
اللخمي: اختلف في كون قول الولي: سالمة؛ دون اشتراط في الموازية: إن قيل للخاطب: قيل لي: ابنتك سوداء فقال: كذب قائله؛ بل هي بيضاء، أو قال: ليست عمياء ولا عرجاء؛ فوجدها كذلك؛ فله الرد؛ لأنه غره.
أصبغ: هو كالشرط، ولابن القاسم في الأول من الموازية: إن رفع الولي في المهر، فأنكر عليه الخاطب فقال: لأن لها كذا رقيقًا وعروضًا، فيصدقها ما سأل، ثم لا يجد شيئًا لا مقال له، والمهر له لازم، كما لو قال: بيضاء جميلة شابة؛ فيجدها بخلاف ذلك لا مقال له ما لم يشترط فيقول: أنكحها على أن لها كذا، أو على أنها بيضاء أو شابة، فألزمه ابن القاسم مرة وأسقطه، وأراه الشرط لمقارنته للعقد، ولو قاله أجنبي بحضرة الولي فلم ينكره؛ لزمه.
قلت: سمع عيسى ابن القاسم: من قال للولي: أخاف كون وليتك سوداء أو عمياء أو عوراء، فقال: هي برية من ذلك؛ له ردها بذلك.
قال: نعم إذا شرط له ذلك، قاله مالك.
ابن القاسم: وكذا لو خطب، فقال لوليها: قيل لي: وليتك سوداء، فقال: كذب من قاله هي البيضاء الكذا؛ فذلك شرط له الرد به.
أصبغ: مثله من سام جارية وقال: لا تطبخ ولا تخبز، فقال ربها: هي تطبخ وتخبز، أو يقول: ليست بعذراء؛ فيقول: هي عذراء.
ابن رشد: لا خلاف إن أجاب الولي الخاطب عن قوله: قيل لي: وليتك سوداء أو عوراء بقوله: كذب من قاله؛ بل هي البيضاء الكذا؛ أن ذلك شرط يوجب ردها إن وجد بها بعض ذلك؛ إنما الخلاف إن وصفها الولي عند الخطبة بالبياض، وصحة العينين ابتداءً بغير سبب، وهي سوداء أو عوراء، ففي لغوه وكونه كشرط قولا محمد مع أصبغ ويحيى عن ابن القاسم وغيرهم، وعليه إن علم قبل البناء؛ فله ردها، ولا غرم عليه وبعده في رجوعه بالزائد على مهر مثلها عليها أو على وليها ما لم تكن ثيبًا عالمة كذب
وليها، فيرجع عليها قولا عيسى ابن دينار مع ابن وهب وابن حبيب.
ولابن القاسم في الدمياطية: لو قال له غير الولي الذي زوجها: أضمن لك أنها ليست سوداء، ولا عوراء، ولا عرجاء، فوجدها بخلاف ما ضمن؛ لرجع عليه بما زاد على مهر مثلها وليًا كان أو غيره، ولو شرط أنها عذراء دون شرط عليه؛ لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالجمال أو المال، وفي كون أنها بكر شرط كذلك ولغوه نقل ابن فتوح عن المذهب مع ابن العطار، ونقل ابن عات عن أصبغ قائلًا: إلا أن يشترط عذراء مع جماعة من المتأخرين والمتيطي عن رواية ابن حبيب، وأشهب في العتبية، وابن عبد الرحمن، وعليه قال المتيطي وابن فتحون عن الباجي: لو بان أنها ثيب من زوج؛ فله الرد.
ابن عات: قال ابن عبد الغفور عقب ذكره قول ابن العطار: قال المشاور: ويرجع على الولي في هذا؛ لأنه لا ينبغي أن يخبر بذلك أحدًا، فصار متعديًا على المرأة بشرطه ذلك عليها إن علم ذلك منها بفاحشة.
قلت: كذا نقل ابن عات عن أصبغ، وفي سماعه ابن القاس في العتبية: سألت أشهب عمن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبًا، وأقر أبوها أنها كانت تكنس البيت، فنزل بها شيء أذهب عذرتها، ورد على الزوج مهره؛ قال: يرجع الأب فيأخذ ما رده للزوج، ولا شيء له.
قال أصيغ: لا يعجبني هذا؛ لأنه إن كان شرطا عليه نكح كشرط البياض، وصحة العينين، وأن لها مالًا؛ فله الرد، وإن لم يكن اشتراطًا في العذرة، فقد دفعه الأب طائعًا؛ فلا رجوع له بالحمالة ولا يصدق، ويحمل على أنه أراد الستر منه؛ لأن ذلك يكون به فرقة، وترجع به المرأة على أبيها إن أخذه منها وأعطاه إياه.
ابن رشد: الشرط في النكاح هو أن يتزوجها على أنها على صفة كذا، أو على أنها لها كذا له الرد بقوت الشرط اتفاقًا، وإنما قال أشهب: تلزمه ولا رد له؛ لأن البكر في اللسان من لم يكن لها زوج، ولو لم تكن لها عذرة، فلم يعذره بالجهل، وألزمها إياه حتى يشترط بكرًا عذراء.
قال ابن لبابة: أو يقع في الشرط بيان كقوله على أنها بكر، فإن لم تكن بكرًا رددتها.
قلت: في دعواه البيان بقوله: على أنها بكر؛ وقبوله ابن رشد نظر؛ لأن لفظ البكر، كما لم يدل على عذراء مثبتًا؛ لم يدل عليه منفيًا ضرورة أن النفي لا يغير ما وضع اللفظ له.
ابن رشد: نحوه قول نوازل سحنون من كتاب العيوب: من اشترى عبدًا قال لبائعه: أبه عيب؟
قال: هو قائم العينين؛ فابتاعه، وسأل عن قائم العينين، فقيل: الذي لا يبصر؛ البيع لازمٌ، ولا رد له، ورد الأب المهر إن شرط الفراق لم يتبع به الزوج؛ لأنه عوض وتتبع البنت أباها به؛ لأنه أتلفه بغير حق، وإن رده على بقائها في عصمته؛ رجع به عليه؛ لأنه عذر بالجهل في خطئه في مال ابنته أولا على قول ابن القاسم: لا تجوز هبة الأب مال ابنه الصغير، وعلى قول الأخوين بإمضائها، ويغرم الأب عوضها إن عذر بالجهل؛ فله الرجوع على الزوج وإلا فلا، ويغرم ذلك لابنته، وإن رده على غير بيان، فحمله أشهب على غير الفدية، فأوجب للأب الرجوع على الزوج بما رد إليه، وحمله أصبغ على الفرقة، فأمضاه للزوج، ويغرمه الأب لابنته، وهذا كله على عدم حمل أنها بكر على شرط العذرة، وأما إذا حمل عليه، فرد الأب ماضٍ، ولا غرم عليه لابنته، ولا بيان في قول أصبغ على ما يحمل الشرط من ذلك هل على مقتضى اللسان، أو على ما يعرفه الناس أنها العذراء؟.
قلت: قوله: لا بيان في قول أصبغ خلاف نقل ابن عات عنه أنه على مقتضى اللسان، وهو ظاهر من قوله؛ لأنه في العتبية قسمه للأمرين، وما انقسم لأمرين لا دلالة له بذاته على أحدهما بعينه.
المتيطي: في الرجم من المدونة لمالك: إن ظهر بامرأة قبل البناء حملٌ، أنكره زوجها وصدقته بأنها زنت، وأنه ما وطئها حدت، ولا يلحقه الولد، ولا لعان فيه.
ابن القاسم: وهي زوجته إن شاء الله طلق أو أمسك.
المتيطي: فقول ابن القاسم يدل على أنه لا قيام له بالعيب إلا أن يقال: أنه لم يطلبه.
قلت: الأظهر الأول؛ لأنه حادث بعد العقد أو محتمل الحدوث.
قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبًا؛ لأن العذرة تذهب بغير جماع.
ابن رشد: إن أعاد ذلك عليها في عتاب أو بعد مفارقتها بسنين أنه ما أراد قذفًا، ولا حد عليه، قاله مالك وابن القاسم في المدنية.
ابن الحاج: عن أبي عبد الله بن فرج: إن قال: وجدتها مقتضة حد، وإن قال: وجدتها بكرًا؛ لم يحد.
ابن فتوح وابن فتحون والمتيطي: ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير جماع أن يشيعوا ما نزل بوليتهم ويشهدوا به؛ ليرتفع عنها العار عند نكاحها.
قلت: إنما يرتفع عارها إن نزل ذلك بها، وهي في سن من لا توطأ، أو كانت سقطتها بمحضر جمع، وينبغي أن يثبت ذلك بشهادة ذلك الجمع، ولو كان ذا سترة قاصرة عن التعديل أو نساء.
ابن فتوح: يشهد أبوها فلان ابن فلان أنه كان من قدر الله أن ابنته فلانة الصغيرة في حجره سقطت من كذا، أو وثبت، فسقطت عذرتها.
زاد ابن فتحون: وكذا الأخ.
قالا: فإذا زوجها وليها؛ لزمه إعلام الزوج بذلك، فإن لم يعلمه بذلك جاء القولان في شرط البكارة.
المتيطي: وعلى ردها بالثيوبة إن أكذبته في دعواه أنه وجدها ثيبًا، فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذا أب.
ابن حبيب: ولا ينظرها النساء، ولا تكشف الحرة في هذا.
ابن لبابة: هذا خطأ، وكل من يردها بالعيب؛ يوجب أن يمتحن العيوب بالنساء، فإن زعمت أنه فعل ذلك بها؛ عرضت على النساء، فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه وتبين؛ حلفت، وإن كان سيدًا وردت.
قيل: دون يمين على الزوج.
وقال ابن سحنون عنه: لا بد من يمينه.
وفي قبول تصديقها له وهي في ولاية أبيها قولا ابن حبيب وابن زرب قائلًا: لأن
مالها بيد أبيها.
قلت: والأول؛ لأنه أمر لا يعلم من غيرها؛ فلها نظيره في إرخاء الستر.
الشيخ عن الموازية: ما حدث بالمرأة من عيب بعد العقد لغو هو نازلة بالزوج وهو تقبل غير واحد عن المذهب.
ونص ثاني نكاحها: أن تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه، فدعته للبناء.
قيل له: ادفع المهر وابن وادخل أو طلق.
ابن شاس: في كونه عيب الرجل كذلك في إيجابه المهر قولان في العيوب الأربعة.
وفي البرص: ثالثها: فيما أمنت زيادته، ورابعها في يسيره.
وفيها: مع سماع عيسى وغيره: إن زوج بعيب، ولم يمنها؛ فلاعن زمانه في المهر.
وفيها: عن عمر رضي الله عنه: من نكح امرأة، وبها جنون أو جذام أو برص فمسها؛ فلها مهرها بما استحل من فرجها، وكان ذلك لزوجها؛ غرما على وليها.
ابن القاسم: قال مالك: إنما يرجع به على وليها إن كان أباها أو أخاها، أو من يرى أنه يعلم ذلك فيها، وإن كان ابن عم أو مولى أو السلطان؛ فلا غرم عليها، وزاد المرأة بالخدمة إلا ما تستحال به.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من وجد امرأته ضررًا برواية بعد منها، ووليها قريب القرابة؛ يريد: ممن يعلم، وإنما رجع الزوج عليه بكل مهر، ولاتباعه للولي عليها، ولا للزوج في عدمه؛ لأنه غرة دونها ليس عليها أن تعلم بدائها، ولا ترسل إليه به، وقاله أصبغ: والثيب والبكر سواء إن كان الولي ممن يحمل على القلم.
ابن رشد: قريب القرابة هو الأب والابن والأخ قاله مالك في موطئه، وابن حبيب في واضحته في العيوب الأربعة حتى داء الفرج الخفي.
علي: وكما هو قوله في السماع هو بما تردده، وقاله ابن حبيب في واضحته، وقول أصبغ: الثيب والبكر سواء؛ صحيح؛ لأن أمر البكر للأب، وتوكيل الثيب وليها على إنكاحها توكيل على إخباره بما علم موصيها، فإذا أكتم؛ فهو غارم.
ولابن حبيب: إن كان معدمًا رجع الزوج على الزوجة المؤسرة.
فإن كانا معدمين؛ قيل: أو كان يسيرًا ولا رجوع لمن عذر منهما على الآخر، ووجد
رجوعه عليها لعدمه، وإن كان ثمن الزوج أن المهر حصل لها بغير حق؛ فلا يترك لها إلا ما يستحيل به إن كانت توجب به جهات الرجعة منها إما باليسير فيه؛ إذ ليست متصلة به بخلاف إن كانت هي الغاز، ووجب فوقها على ما ذكره ابن حبيب، ولو كان للأب أو الأخ غائبًا غيبة طويلة يخفى عليه في مثلها خيرها، ومعرفة عيبها؛ فقال ابن حبيب: يحلف ما علم به، ولا غرم عليه؛ بل عليها.
وقال أشهب: يغرم كما يغرم في البرص بالمكان الخفي، وسائر الأولياء لا غرم عليهم، ومحملهم الجهل به حتى يثبت منهم، ومن اتهم منهم يعلم أحلف، قاله ابن حبيب؛ يريد: فإن نكل؛ غرم، فإن حلف؛ غرمت المرأة.
وفي الموازية: لا يمين عليه إلا أن يدعي الزوج علمه ليحلف، فإن نكل؛ غرم بعد أو من الزوج، فإن نكل للزوج أو حلفه المولى، فسقط عنها للغرم، بطل رجوعه على المرأة.
قال فضل: هذا قيد على أصولهم؛ يريد: لأن إبراء المرأة بدعواه علم الولي والولي إذا علم سر دونها؛ إذ هي العاقد الواجب عليه.
ولو زوجها بحضرتها وكتما معًا؛ كانا غارمة يتبع الزوج أنهما شاء إن غرم لا ولي رجع عليها، وإن أغرمها؛ لم ترجع حلفه.
وقال بعض المتأخرين: محمل كل الأولياء على العلم بالجنون والجذام؛ لأن الخبر بذلك لا يخفى عن الخيار فضلًا عن الولي؛ وهو ظاهر قول عمر رضي الله عنه: لم أرتجل زوج امرأة بها جنون أو جذام منها؛ فلها مهرها كاملًا، ويغرمه وليها لزوجها.
قال: هذا المتأخر، وكذا الأبرص الوجه والذراع والساق، وما عين يستره الثوب، فيحمل على العلم به الأب والابن والأخ فقط، وعيب الفرج إن كان لا يخفى على الأمر من التربية حمل على علمه دون غيره، فإن كان يخفى عليها لو يحمل الابن على علمه، فجعل العيوب أربعة معلوم لكل الأولياء: الجنون، وما ذكره معينة ومجهولة، سوداء الفرج الخفي، ومعلوم للأب فقط، أو الفرج الظاهر للأم، ومعلومة الأب والابن والأخ البرص مما يظهر من البدن.
وحكى فضل في داء الفرج الخفي عن عيسى بن دينار: أنه لا يرجع به إلا على المرأة، ويعينه للعتبية، ولم يقع له ذلك عندنا.
قلت: الظاهر أنه أراد ببعض المتأخرين للخمي، وظاهر نقله عنه: أنه إذا كان مما لا يخفى على الأم حمل الأب على العلم به مطلقًا، وليس كذلك.
قال اللخمي: إن كان مما لا يخفى على الأم والأب ممن يخبر به؛ حمل على العلم به، وإن كان ممن له القدر، ولا يحب أن يذكر ذلك عن ابنته؛ حمل على الجهل، وكذلك إن حلفت الأم من نفاسها أو ثبتها عم ماتت، وثبت عدوله بعده، وبنى ظاهر قول ابن الحاجب إن كان كابن عم؛ ففي تحليفه قولان وجوه القول بتحليفه، فإن لم يتهم؛ فهو خلاف ما تقدم لابن رشد ونقل ابن شاس.
الصقلي عن محمد: حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر مؤجلًا؛ لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه.
قلت: هذا بين إن لم يختر فلسه، وإلا يتقضي الأصول كذلك؛ كمبتاع سلعة بثمن لأجل استحقت قبله وبائعها يخشى فلسه إليه.
قال محمد: لو زوج أخ أخته البكر بإذن أبيه؛ فعليه يرجع، ولو كانت ثيبًا؛ فعلى الأخ.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج ابنته على أنها صحيحة، فتجذمت بعد سنة أو نحوها، فقال الأب: تجذمت بعد النكاح، وقال الزوج: قبله؛ فعليه البينة، والأب مصدق؛ لأن زوجه ذا تيمنه، ورواها أصبغ.
ابن رشد: إنما يصدق الأب إن تداعيا بعد البناء، وقيل: القول قول الزوج مع يمينه، وعلى الأب البينة، كما أن القول قول المبتاع في عيب عبد ظهر قبل قبضه يحتمل الحدوث والقدم، وبينا هذا في سماع سحنون في كتاب التخيير والتمليك.
وقوله: القول قول الابن لم يبين هل يحلف، وكيف يحلف؟ ولا حكم نكوله، وحكم ذلك كالبيع لا بد من يمين الأب، وينبغي كونها على العلم؛ لأنه مما يخفى، ولو كان ظاهرًا الابن لإمكان كونه يوم العقد صبيًا؛ لأنه يريد إلا أن يشهد أو مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهر أنه يحلف على البت، فإن نكل؛ حلف الزوج، فكان له أمر؛ قيل:
على العلم في وجهين، وقيل: على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب به يمنع يحيى كل الأيمان في ذلك على البنت والأخ كالأب وغيرهما من الأولياء لا يميمن عليه؛ بل عليها، قال ابن حبيب، وهو صحيح.
قلت: تفسيره قول: صدق بأنه يمين خلاف قوله في أجوبته: أنه مهما أطلق صدق، فحمله على عدم اليمين بخلاف قيل: قوله: وما أقال عليه هو سماع سحنون ابن القاسم: من صالحت زوجها على عبد، فظهر به عيب أو مات، فقالت: مات وحدث بعد الصلح، وأنكر الزوج؛ فعليها البينة، فإن ثبت موته بعده؛ فلا عهدة فيه.
ابن رشد: اعتراض بعض أهل النظر قوله: عليها البينة، وقال: هذا خلاف أصولهم في أن ما أنكر حدوثه من عيب القول فيه قول البائع غير صحيح الغيب كالموت إذا وجد به قبل القبض؛ لأن ذهاب البعض كالكل.
وخص ابن حبيب على ذلك، وفرق بين وجود العيب الذي يقدم ويحدث قبل القبض أو بعده.
قلت: الفرق بين الموت والعيب: أن الموت يمنع تقرر ماهية البيع؛ لامتناع تصوره دون مبيع، فالأصل عدم تقرره، فكان القول قول المشتري، والعيب لا يمنع تقرره؛ فهو حاصل، والأصل العلامة؛ فكان القول فيه قول البائع، وتمسكه بتفرقة.
ابن حبيب: معارض بظاهر تسوية المدونة بين القبض وعدمه.
الشيخ: روى محمد: من ظهر على عيب بامرأته يوجب ردها بعد طلاقها لا يرجع بشيء من مهرها، ولو كان قبل البناء، ويغرمه إن لم يكن دفعه.
ولو مات أحدهما قبل الفراق، وعلم العيب توارثا، وثبت المهر، وكذا في الواضحة وسماع ابن القاسم.
قلت: في كتاب العدة: سمع ابن القاسم: من طلقت أو ماتت أو اختلعت قبل علم الزوج عيبها؛ فلا شيء له.
سحنون: ويرجع بالمهر على من غرم، ولو كانت؛ رجع عليها لا ربع دينار.
ابن رشد: لا شيء له في موتها اتفاقًا؛ لأن بموتها وجب له إرثها كالتي لا عيب بها فهو كمن ابتاع عبدًا علم بعيبه بعد زواله.
قلت: لو كان موت المرأة؛ كزواله لزم في العبد.
وفي الجواب: بأن غرثها؛ كبناء بها، والإرث لا أثر لعيبها فيه، فصار كمعيب زال عيبه نظر؛ لاحتمال كونها ذمية أو أمة، وبأن معنى الإرث في العبد حاصل، ولو كان كافرًا.
ابن رشد: وأما الطلاق لغني قول سحنون فيه: أنه إن كان قبل البناء رجل بكل المهر على غره، ولو كانت؛ وإنما يترك لها ربع دينار إن كان بعد البناء، وفي حلفه يرجع على من غره بتمام ما نقص الخلع عما يجب له في الطلاق وجه قول مالك القياس على من علم بعيب عبد ابتاعه بعد بيعه، وقول سحنون: على من علمه بعد بيعه من بائعه.
قلت: هذا في الخلع واضح، وأما الطلاق؛ فهو كهبته بائعه يوجب رجوعه بما بين مهري مثلها سليمة، ومعيبة من مهرها.
قال ابن عبد السلام إثر ذكره قولي مالك وسحنون ما نصه: أصل المسألة في المدونة مختلف فيه للشيوخ تنازع في قيمتها أعني في رد كلامه بعضه لبعض هل هو خلاف أو فاق التعرض لذلك مما يلزق بالنظر في المدونة؟.
قلت: ظاهره: أن مسألة الطلاق قبل الاطلاع على العيب، فإن أراد ذلك؛ ففي جعله إياها أصلًا لمسألة الطلاق بعد، ولأن مسألة الخلع تأتي في فصله لابن الحاجب.
[الغرور في النكاح]
والغرور: إخفاء نقص معتبر بأحد الزوجين بذكر ثبوت نقيضه، أو تقرر عرف لثبوته، وهو موجب خيار الغرور، ولا مهر للفرقة به مثل القبلة مطلقًا.
ابن حارث: اتفاقًا في غير المعسر بالنفقة.
قلت: لأن الزوج مجبور على الفرقة باختيارها الزوجة أو بغرورها، أو بغرور وليها الزوج، وبعد البناء، والغرور الزوج رجوعه بالمهر، كما مر في العيب.
عياض: ظاهر نكاحها وصريح استحقاقها: أن رجوعه على من غره غير الزوجة بكل المهر، قاله سائر المختصرين والشارحين.
وقال بعض الشيوخ: يقول: للغار ربع دينار كالزوجة.
قلت: فيلزم في العيب أخرى.
وفيها: إن غرت من تزوجها في عدتها، فإن لم يعلمه أنها في عدة قال: بلغني عن مالك إن غره وليها، فبقي بها، ثم علم الزوج كذلك؛ فسخ نكاحه، ورجع بالمهر على من غره، فهذا إن غرته؛ رجع عليها إلا ما يستحب له.
في الجلاب: لو تزوجها في عدة جااهلًا، وبنى بها، ثم علم بها؛ فله ردها، وهو فمنزلته العيوب الأربعة، فاستشكله بعض شيوخنا.
الشيخ الفقيه المحصل أبو علي بن علوان: ولما ذكر القرافي قول الجلاب قال: قال الشراح؛ يريد في الرجوع بالمهر.
قلت: قوله: فله ردها باللام الظاهرة الدلالة في الاختيار قوى في استشكالها إلا أن تحمل على أنها بمعنى، والإنصاف إن كلامه مشكل، ولعل الموجب لذكره إياها في العيوب وقوعها في المدونة في ترجمة العيوب.
وفيها: لمالك: لو أخبر رجل رجلًا على أمة أنها حرة، وزوجها من غيره، ثم استحقت؛ فلا شيء على المخبر، وإن زوجه منها، ولم يعلمه أنه غير ولي؛ لرجع عليه بما
يغرم من المهر.
ابن القاسم: ولا أحفظه عنه، ولكن هو رأيي، ولو زوجه وأخبره أنه اعتبر ولي؛ فلا غرم عليه.
اللخمي: لأن الزوج دخل على فسخه بعقده غير ولي، وهذا إن كان مهرها أمة وحرة سواء، وإلا غرم الفار فضل مهرها حرة عليه أمة.
قلت: في غرمه الفضل نظر؛ لأن دخول الزوج على ما يوجب الفسخ إن منع تأثير الغرور في العزم؛ فلا غرم لشيء فضل ولا غيره وإلا غرم كل المهر، ولأنه إنما كان دخوله على الفسخ موجبًا لعدم الفار؛ لأن سيده حينئذٍ؛ فلا عقد نصًا؛ كقوله: دون عقده، وقد سلم في هذه المسألة عدم غرمه مطلقًا، وهو ظاهر لفظ المدونة في المسألتين.
قال اللخمي: وعدم غرمه إن لم يعقد له؛ لأنه غرور بالقول وفيه خلافه.
قلت: مثله في تضمين الصناع من المدونة وابن بشير يحكى في الغرم بالغرور بالفعل، والقول ثلاثة أقوال: ثالثها: في الفعل لا القول.
وفي أكرية الدواب والصناع: إن شاء الله تعالى استيفاؤه.
ولو غزت أمة حرًا بحريتها في نكاحها منه بعقد صحيح؛ فله البقاء بالمسمى لا بدونه.
اللخمي: أرى إن رضي بالمقام أن يحط عنه ما زاد في المسمى بمكان حريتها.
قلت: هذا غير ما تقدم؛ فهو نقص الثورة المشترطة، ولو بان غرورها بعد البناء، ففي كونه الوابج عليه؛ لها ربع دينار، أو مهر المثل أو الأقل منه، ومن المسمى رابعها: الأكثر منها، وخامسها: إن كان أصدقها ضعف مهر مثلها؛ فلها نصفا مهر أمة، ومهر حرة، وسادسها: المسمى.
للخمي عن نقل محمد مع ابن أبي حازم، ونقل ابن بشير والصقلي عنها، ونقله مع اللخمي عن ابن القاسم: إن كان المسمى أقل من مهر المثل يحمله لها، وأباه أشهب قائلًا: كما لو رضي بها طائعة.
ولسحنون عن غير ابن القاسم، وظاهر قول مالك الثاني فيها عندي: اللخمي ولابن القاسم في العتبية كأشهب، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن بيعها تلك المنافع
كبيعها خدمتها إن حلف؛ فلربها رد محاباتها، وليس كزناها؛ لأنه لو اغتصبها، أو زنت؛ لم يغرم مهرًا؛ بل ما نقصها، فإن لم ينقصها شيء؛ لم يغرم شيئًا، ولو كان النكاح كالزنى؛ لخير ربها في أخذ ما نقصها الوطء أو مهر المثل؛ كما لو وهبت خدمتها، فنقصت لذلك؛ لخير ربها في أجر المثل، أو ما نقصتها الخدمة، ومن قال: لها ربع دينار؛ رأى غرورها جناية، وإن كان فيه إذن من المجني عليه، فوضع عنه المهر.
وفي الموازية: مثله في العبد يدفع له ما يصنعه، فيتعدى عليه، فجعله جناية في رقبته.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن غرت أمة من نفسها من تزوجها بضعف مهر مثلها، واستحقت بعد البناء؛ فسخ نكاحها، ولها مهر مثلها، وترد ما زاد عليه، ولو كان أصدقها ربع دينار، أو أقل من مهر مثلها، وكانت بكرًا فافتضها، وقيمة عذرتها أكثر من المسمى؛ فليس لها غيره إلا أن يصدقها أقل من ربع دينار، أو لم يصدقها شيئًا؛ فلها مهر مثلها.
سحنون: وقال غيره مثله إلا أنه قال: إن أصدقها ضعف مهر مثلها؛ أعطيت ما بين مهر أمة وحرة نصف مهر أمة، ونصف مهر حرة.
ابن رشد: قول ابن القاسم: لها مهر مثلها، ويؤخذ منها الفضل هو نص قول ابن القاسم فيها، وعليه ينبغي حمل قول مالك فيها، وإن كان ظاهره خلافه؛ إذ لا يصح أن يترك لها ما زاد على مهر مثلها وهي غارة، والقياس إن لم يراع حق سيدها أن لا يكون لها إلا ما يستحل به فرجها؛ كالحرة الغارة بعيبها، وقاله ابن أبي حازم، وإنما يستقيم أن لها مما أصدقها مهر مثلها على ما لابن القاسم في الموازية: أنه إن أصدقها أقل من مهر مثلها؛ كان لها تمامه لحق السيد، وتسويته بين أن لا يصدقها شيئًا، وبين أن يصدقها أقل من ربع دينار في أنها ترجع إلى مهر المثل يدل على أن النكاح بأقل من ربع دينار نكاح فاسد يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، ولا خيار فيه للزوج مثل قول غيره فيها خلاف قوله فيها: وقيل: يفسخ قبل البناء، وقع في بعض روايات المدونة.
قلت: أخذه هذا يرد بأن ابن القاسم إنما قاله في هذه المسألة: الفاسد نكاحها لا من غير صور المهر عن ربع دينار، وهو تزويج الأمة دون إذن ربها.
وفيها: لمالك: من نكح امرأة أخبرته أنها حرة، فإذا هي أمة؛ أذن لها ربها أن تستخلف رجلًا على عقد نكاحها؛ فله فراقها قبل البناء دون غرم شيء من المهر، وإن دخل بها أخذ منها المهر الذي قبضته، ولها مهر مثلها، وإن شاء؛ ثبت على نكاحها بالمسمى.
قلت: أرأيت لو غرت أمة رجلًا بأنها حرة؟.
قال: قال مالك: لا يؤخذ منها المهر.
ابن القاسم: أرى إن كان أكثر من مهر مثلها؛ ترك لها مهر مثلها، وأخذ منها الفضل.
قلت: قوله: أولًا: يؤخذ منه المسمى، وقوله: ثانيًا: لا يؤخذ منها متناقض إلا أن يحمل الأول على أنه غير ما يقضى به في القيم؛ وهي العين، والثاني على ما يقضى به فيها.
وفي قوله: أرأيت، وجوابه نظرٌ؛ لأنه نفس المسألة التي قبلها.
ابن محرز: محمل قولها على أن تزويجه إياها على أنها حرة؛ ثبت ببينة، وإلا ففي تصديق الزواج أنه تزوجها على أنها حرة دون تصديق ربها في قوله: أنه تزوجها على أنها أمة أو السيد دون قولان لأشهب وسحنون.
قلت: لا يلزم تقييدها بأن شرطه كان ببينة؛ بل الصواب إطلاقها، فيؤخذ منها قول أشهب، وفي رد هذا بأن سحنون صاحب المدونة يقول بخلافه نظر.
وقول ابن الحاجب: تزويج الحر أمة، والحرة العبد دون بيان غرور واضح لقول أصبغ وسماعه ابن القاسم: من استحق أمة تزوجها حر، وولدت منه، فقال الناكح: ظننتها حرة؛ صدق دون بينة.
قال أصبغ: ولو أقر الزوج أنه تزوجها على أنها أمة، والفاشي أنها غرته بالسماع أو المأخذ أو الشك أو السبب؛ لم يصدق الأب؛ لأنه يدفع عن نفسه الغرم.
ابن رشد: هذا بين؛ لأن نكاحه إياها بإذنها دليل حريتها.
وقول أصبغ: لا يصدق الزوج أنه علم أنها أمة إذا كان ظاهر أمره أنه تزوجها على أنها حرة صحيح؛ لأن فداء ولده بالقيمة حق لله عليه لا له في قول مالك وكل أصحابه، فإن قلت: كون السكوت غرورًا يعارضه.
نقل المتيطي: عن الباجي في قول فضل: مما يجب على الثيب إذا طلبت السلطان أن يزوجها أن تثبت كونها حرة، هذا على قول أشهب، وغيره من أصحاب مالك: أن الناس حر وعبد، وعلى قول ابن القاسم: إن الناس أحرار لا يحتاجون لإثبات أنها حرة.
قلت: إنما قاله أشهب حيث لا دليل على رجحان الحرية، وهنا دليل الحرية قائم، وهو ما أشار إليه ابن رشد من استقلال المرأة والرجل بعقد النكاح؛ ولذا قال أشهب هنا: أن القول قول الزوج أنه على الحرية دخل، فإن قلت: نقل ابن محرز عن سحنون: القول قول رب الأمة أن الزوج؛ إنما تزوجها على أنها أمة خلاف ما قررتم أن ظهور الرق مع السكوت غرور.
قلت: ليس كذلك؛ لأن ما قررناه إنما هو بناءً على أن الغالب الحرية لا الرق، وهذا لا يعارضه قول سحنون؛ لأن قوله بناء على ترجيح الأصل على الغالب لا على أن الغالب الرق، وهذا لأن الأصل أن ولد الأمة ملك لربها باعتبار عينه لا قيمته، فجعل سحنون القول قول ربها بناءً منه على ترجيح الأصل على الغالب إذا عارضه، وهذا فيه خلاف مشهور لا على أن الغالب لرق.
وقول ابن الحاجب: بخلاف تزويج العبد الأمة واضح؛ لنص الشيخ والصقلي عن الموازية، ولقولها: إن نكح عبد حرة على أمة أو أمة على حرة؛ فلا خيار للحرة؛ لأن الأمة من نسائه.
وقوله: وتزويج الحر المسلم النصرانية؛ واضحٌ أيضًا؛ لأن الكفر إن كان عيبًا في النكاح؛ فهو قاصر عليها غير متعد لولدها، ولا ترد المرأة بغير أحد العيوب الأربعة، وتوجيهه ابن عبد السلام بقوله لحصول الأحسن للزوجة؛ ولذا قال الشيخ: روى محمد: من تزوج نصرانية؛ لم يعلم لا حجة له حتى يشترط إسلامها، أو يظهر، ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة، لما كان سمع منها، ولو غر مسلم كتابية بأنه مثلها؛ ففي خيارها في فراقه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع نقل ابن رشد عن الموازية، وعن رواية ابن نافع في المبسوط.
ابن رشد: الأول أظهر لا لأن الإسلام عيب؛ بل لأن لها في شرطها غرضًا كمشتري الأمة على أنها نصرانية؛ ليزوجها عبده النصراني، أو لحلفه لا يملك مسلمة له
ردها، ولو ظنته على دينها دون شرط؛ فلا حجة لها.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن قالت حرة تحت مكاتب بعد سنين: لم أعلم حين نكحته أنه مكاتب؛ حلفت على ذلك ولها الخيار، ومن العبيد من هو في حاله، وتجره، ومنظره كحر، وهي امرأة في خدرها لا تعلم ذلك.
ابن رشد: تحلف إن ادعى علمها ذلك اتفاقًا، وتفارقه ولها المسمى بالمسيس، وهذه أقوى في إيجاب اليمين ممن قام بعيب في سلعة، فأراد البائع أن يحلفه ما علم بالعيب، ولم يدع أنه أعلمه به؛ فلا يدخل في هذه ما في مسألة العيب من الخلاف، وإن لم يدع علمها، وطلب تحليفها؛ تخرجت على الخلاف في يمين التهمة.
وقال ابن كنانة: إن تزوجها ببلده الذي يعرف به، وأمر كتابته فيه ظاهر معروف؛ لم يقبل قولها ما علمت ذلك؛ إنما يقبل قولها، وتصدق إن تزوجها بغير بلده، ولو كانت مكاتبة أو أمة وادعت أنها تزوجته، وهي تظن أنه حر؛ لم يكن لها شيء إلا أن تدعي أنه أخبرها أنه حر، وتزوجته على ذلك، فيحلف، فإن نكل؛ حلفت، وكان لها الخيار.
قلت: نحوه للشيخ والصقلي عن الموازية.
زاد عن أصبغ: ولا ينفعها إن قال: ظننت أن المكاتب حر.
وعن ابن حبيب: ولا إن قالت: جهلت أن لي الخيار.
وسمع ابن القاسم: إن تزوج عبد أبق ببلدة حرة، وقال لها بعد عشرين ليلة: إني عبد؛ فلا تخبري أحدًا؛ فأقامت معه، ثم ظهر عليه سيده، فأقر نكاحه، فعلم أبوها ذلك فقال: لك الخيار، فقالت: اشهدوا أني طلقت نفسي، فقال لها زوجها: ليس لك ذلك قد كنت علمت ذلك، فأقرت بذلك؛ أرى له أن يطلقها؛ لأنها طلقت نفسها، وما أقرت به لا أدري ما هو كأنه ضعفه.
ابن رشد: لا تصدق في إقرارها أنها علمت ذلك قبل طلاقها إياه؛ إذ لا بينة به، فتتهم على إرادة البقاء معه بعد طلاقها إياه، واستحبابه للزوج أن يطلقها إن علم صدقها فيما أقرت به؛ لتكون في سعة من نكاح غيره؛ إذ لا يجوز لها نكاح غيره على ما أقرت به؛ لأنها زوجه له؛ ولا يباح له البقاء معها؛ لما ظهر من طلاقها إياه، ولا أن يتزوجها قبل زوج إن كانت فارقته بثلاث، فطلاقه إياها لا يضره وينفعها.
قلت: مقتضى هذا التقرير وجوب طلاقه إياها إن كانت طلقتها إياه طلقة الثلاث أو ما دونها، ولم يرض بتزويجها مع رضاها به؛ لأن عدمه يوجب عليها ضرر منعها من تزويج غيره، ولا منفعة له في عدم طلاقها، ولا ضرر يلحقه به قياسًا على قاعدة وجوب ارتكاب أخف الضررين قياسًا أحرويًا، وعلى ما قاله ابن رشد في أجوبته: إذا تعارض ضرران؛ وجب رفع أشدهما، وعلى منصوص المذهب فيمن انهارت بئره، وخيف على زرعه التلف من العطش، ولجاره ماء هو غني عنه؛ أنه يجبر على إعطائه إياه.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من تزوج على أنه قرشي، أو من فخذ من العرب، فوجد من غيره، إن كان مولًى؛ فلها فراقه إن كان عربيةً، وإن كان عربيًا من غير القبيل الذي سمى؛ فلا خيار لها إلا أن تكون قرشية تزوجته على أنه قرشي، فإذا هو عربي أو تكون عربية تزوجته على ادعائه؛ فذلك لها.
ابن رشد: قوله هذا مضطرب؛ لأن قوله أولًا: إن كانت عربية؛ يدل على أنها إن كانت مولاة تزوجته على أنه قرشي أو عربي، فوجد مولى؛ فلا خيار لها، وإن كانت عربية تزوجته على أنه قرشي، فوجد عربيًا، فلا خيار لها، فلم ير لها على هذا خيارًا بشرطها إلا أن يوجد أدنى منها؛ ككونها عربية تزوجته على أنه عربي أو قرشي، فوجدته مولى، أو تكون قرشية تزوجته على أنه قرشي، فوجد مولى أو عربيًا.
وقوله أخيرًا: أو تكون عربية تزوجته على ادعائه؛ يريد: على أنه قرشي، فوجد عربيًا أن لها الخيار؛ خلاف قوله أولًا؛ إذ جعل لها الخيار إذا وجدته أدنى مما شرطت، وإن كان مثلها، ولم يجعل لها أولًا خيارًا إلا أن يوجد أدنى منها، ويلزم على قوله أخيرًا: إن كانت مولاة تزوجته على أنه قرشي، فوجد عربيًا أو مولى أو على أنه عربي، فوجد مولى أن لها الخيار، وهو أظهر على قياس قولهم: من ابتاع عبدًا على أنه من جنس، فوجده من جنس أدنى منه؛ أن له رده.
فتحصيله: إن وجدته أفضل مما شرطت؛ فلا خيار لها، وإن وجدته أدنى مما شرطت، وأدنى منها؛ فلها الخيار، وإن وجدته أدنى مما شرطت وهو أرفع منها أو مثلها، ففي خيارها قولان قائمان من هذه الرواية بيناه، وإذا وجب خيارها، فاختارت قبل البناء؛ فلا شيء لها من المسمى، وإن لم تعلم حتى بنى بها، واختارت؛
فهي طلقة بائنة، وولها المسمى، وحكم الرجل في اشتراط كونها قرشية أو عربية كما تقدم؛ يكون له الرد حيث يكون لها الخيار.
وولد الحر المغرور بحرية زوجته منها حر:
ابن رُشْد: القياس أنه رق لمالك أمه؛ لإجماعهم أن ولد الأمة من غير سيدها ملك له، وترك هذا القياس لإجماع الصحابة على حريته خلافاً لأبي ثور وداود في قولهم: أنه رقيق.
قُلتُ: إن ثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ فقول أبي ثور وداود باطل؛ لأنه خلاف إجماع تقرر، والمعروف أخذ رب الأمة الأمة.
وفي الجلاب والرواية الأخرى: أخذه قيمتها، ولا شيء له في الولد، وعبر عنها المازري بقوله في الجلاب: رواية شاذة هي القضاء على الزوج بقيمتها.
وفي كون ولد العبد كذلك طريقان، الأكثر: ولده رقيق دون ذكر خلاف فيه.
فيها: إذ لابد من رقة مع أحد أبويه، فكان لمالك أمه، والعبد لا يغرم قيمته.
غير واحد عن محمد: ويتبع العبد من عزه بالمهر، ولا يتبع الغار به الأمة، وإن لم يغره أحد؛ رجع عليها بالفضل على مهر مثلها.
التونسي: كان يجب حرية ولده لشرطه ذلك، وما الفرق بينه وبين الحر؟.
والفرق بعجزه عن غرم قيمته، ويبطل بالحر العديم، وتوقع اليسر كتوقع العتق، والفرق بأن لربه إبطاله من ذمته غير بين.
قُلتُ: قوله: غير بين، والمرجو في الحر العديم يسره فقط، وفي العبد عتقه ويسره، والموقوف على أمر أقرب للوجود من الموقوف على ذلك الأمر وآخر.
ابن بشير وابن شاس: قيل: ولده حر، واستشكل صدق قولها؛ لابد من رقه مع أحد أبويه بأن اعتبار شرط حرية أنه يوجب حريته كاعتباره في الزوج الحر؛ إذ هو موجب حريته لا حرية أبيه؛ لأنها في الزوجة الأمة لغو، ويجاب بأن اعتبار الشرط في الحر؛ لم يوجب حريته لذاته؛ لأنه صدر من غير أهله؛ بل لأن الإجماع حكم للولد من الزوج المغرور بحكم ولد الأمة من سيدها لمكان شرطه، وولد الأمة من سيدها الحر حر، ومن سيدها العبد عبد لسيده، فإذا كان المغرور عبداً؛ لزم رق الولد مع أمه إن
ألغى الشرط، ومع أبيه إن اعتبر؛ فصدق لا بد من رقه مع أحد أبويه، فإن قلت: يلزم عليه إن كان المغرور ذا عقد حرية لازم كمعتق بعضه ومدبر ونحوهما كون الولد مثله؛ لأن ولده من أمته كذلك.
قُلتُ: هذا غير لازم؛ لأن مناط الحكم المذكور هو الحكم للولد بحكم ولد الأمة من سيدها فقط لا مع الحكم للأمة بأنها ملك للمغرور؛ ولذا تعلق الغرم بقيمة الولد فقط لا بقيمة أمه، وسريان عقد حرية الأب لابنه بملكه أنه.
وقيمة ولد الحر عليه لا على من غره الصائغ:
قال بعض الشُيُوخ: يغرم الغار للأب ما غرم من قيمة ولده، وفي المذهب ما يدل عليه، وكان بعض المذاكرين يقول: قد يقال: لا يغرم الأب قيمة ولده؛ لأنه سلط على الإيلاد ظناً منه أن المالك سلطه، ولو غر سيد أمةٍ من زوجها منه على أنها ابنته؛ ففي غرم الزوج قيمة ولده منها نقل اللخمي عن ابن حبيب مع قول ابن الماجشُون على من أولد أم ولد ابتاعها من سيدها قيمة ولده منها، وتخرجه على قول مُطرف: لا قيمة عليه، وولد المستحقة من مالك لا زوج مذكور في الاستحقاق.
وفي كون قيمة الولد في النكاح يوم الحكم أو الولادة ثالثها: يوم القيام لمعروف المذهب وأشهب مع المغيرة، وتخريج ابن بشير من المستحقة بملك، ونقله ابن عبد السلام غير معزو، ولم نجد من نقله في المستحقة بملك غير ابن بشير.
وفي الضمان في موت الولد اضطراب.
ابن بشير: وعلى الأقوال: إن مات الولد قبل يوم قيمته عند قائله سقطت، ولو اختلف فيها؛ اعتبرت قيمة يومها عند قائله.
ابن محرز: إن مات الولد؛ سقطت قيمته.
المازري: قال المغيرة: القيمة يوم الولادة، فما حدث بعده من نماء؛ فلا يضمنه، كما لو مات بعد الولادة؛ لضمن قيمته، وأشار أشهب لرد هذا بأن الواطئ غير متعد، ومن بيده شيء بوجه شبهة؛ لا يضمنه بتعديه عليه، فوجب أن يكون الموت قبل الاستحقاق يرفع ضمان الأب.
قُلتُ: الأصوب إسقاط قوله بتعديه؛ لأن في التعدي خلافاً، والزوج هنا
غير متعدٍ.
وقال ابن رُشد: في أول مسألة من نوازل عيسى في كتاب الغصب: لا خلاف أن المشتري لا يضمن قيمة من مات من الولد، وقال في أول مسألة من رسم الكراء من سماع أصبغ من كتاب النكاح.
وقوله: القيمة فيه يوم الحكم، ولا شيء عليه فيمت مات منهم قبل ذلك هو قول مالك في المدونة وجميع أصحابه إلا المغيرة وأشهب أوجبا على الأب قيمته يوم ولد؛ فلا تسقط القيمة عندهما بموته قبل الحكم، فظاهر نقلي ابن رُشد التناقض إلا أن يقال: ولد المستحقة عن ملك مستند؛ لضمان الأب الأم بثمنها.
وفي النكاح هو غير ضامن، وعلى هذا الاضطراب يجري النظر في استدلال محمد على ضعف قول المغيرة بأنه لو كانت القيمة يوم الولادة؛ لما سقطت بموته بعد ذلك.
قال ابن عبد السلام: ما قاله إن صحت موافقة المغيرة عليه ضعف قوله، وإلا فغير واحد من الشُيُوخ يرى أن الموت بعد الولادة، وقبل الحكم من ثمرات الخلاف.
قُلتُ: فلم يجزم بموافقة المغيرة ولا بعدمها، والمنقول في ذلك ما قلناه، وقوله: إن صحت موافقة المغيرة ضعف قوله؛ يرده ما نقله المازري عن أشهب فتأمله.
وفيها: لو قتل الولد عمداً؛ فعلى أبيه الأقل مما أخذ من قاتله أو قيمته، ولو أسقطت أمه بضرب، ولم يستهل بل الاستحقاق أو بعده؛ غرم الأب الأقل من الغرة، أو عشر قيمة أمه يوم ضربت.
عياض: في أصل المختلطة: يوم استحقت، والأول أصوب.
ابن وضاح: لم يصوب سحنون ما في المختلطة، فأمرنا أن نكتب يوم ضربت.
قُلتُ: تقرر في علم الحديث: أن الصواب في مثل هذا ذكر ما في الأصل، والتنبيه على أن صوابه كذا لا إسقاط ما في الأصل، وذكر ما يعتقد أنه الصواب.
محمد عن أشهب: لا شيء على الأب في القتل والإسقاط، كما لو اقتص من الجاني، أو هرب، أو مات الولد عن مال كثير.
أصبغ: لو أعدم الأب بعد أخذه الدية؛ لم يتبع المستحق غيره.
وفيها مع الشيخ عن المجموعة: لو استحقت حاملاً؛ فعلى أبيه قيمته يوم وضعه.
وقال ابن الحاجب: أثر هذه تالية لأوليين قبلها.
وقال أشهب: لا شيء عليه في الجميع.
ففسره ابن عبد السلام: بأنه لا شيء عليه في مسألة: المستحقة حاملاً كاللتين قبلها وهو وهم منهما، إنما قاله أشهب في القتل والغرة حسبما ذكره الشيخ والصقلي وابن بشير.
الشيخ عن الموازية: لو قتل خطأ؛ اختص الأب عن سائر ورثته من أول النجوم بقدر قيمته، وورث مع سائر ورثته ما بقي، وفي تقويم الولد بماله نقل المازري قولين عن المذهب، عزا الثاني لابن القاسم في العتبية ولقول المدونة: إن أعدم الأب؛ أخذت من الولد، وقيمته بماله أكثر منه، فلو قوم بماله؛ استحال أخذ قيمته من ماله؛ لامتناع كون الجزء أعظم من الكل أو مثله وقبلوه، ويرد بمنع الملازمة؛ لجواز حدوث مال له بعد تقويمه، وقبل غرمه، وبنقل ابن رُشد في ثالثة رسم الأقضية من سماع يحيى: مال الأمة لا يسمى عند التقويم؛ إنما يقال: كم قيمتها بما لها من المال دون تسميته ووصفه، كما لاحظ له من الثمن لو استحق، وعزاه الشيخ لابن كنانة، وعزا عياض الأول لقوم.
قال: وحكوه رواية، ولم يوقف عليها.
ولو كان الأب يوم الحكم بالقيمة عديماً، والولد مليء؛ ففي غرمه قيمة نفسه قولا ابن القاسم فيها مع الشيخ عن المجموعة عن أشهب، وقول الغير في المدونة.
الشيخ في المجموعة عن أشهب: لو فلس الأب؛ حاص المستحق بقيمة الولد غرماء أبيه.
وفيها: إن كانا عديمين؛ غرمها أولهما يسراً، ولا رجوع لمن غرمها منهما على الآخر، وموته عديماً كحياته كذلك.
ولو استحق الولد من يعتق عليه؛ فلا قيمة له، ولا ولاء له عليه؛ لأنه حر إنما أخذت القيمة فيه بالسنة.
ابن عبد السلام: تعليله فيها مشكل؛ لأنه ينبغي عليه أن يغرم قيمته لمن يعتق عليه؛ إنما يمتنع غرمها له لو كانت عوض ما يصح تملكه.
قُلتُ: يرد بأن مراده بالنسبة: أنها لا عن عوض ثبت بالفعل كثمن عبد بيع ممن