المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 445-484

كتاب الرد بالعيب

صفحات 445-484

"المدَوَّنة" وغيرها: عتق السنة آكد من عتق الافتراق ولا أعلم لما زعموه من نقض البياعات متمسكًا إلا توهم القياس على نقض البياعات المتعددة في الشفعة الكائنة بعد البيع الذي شفع بثمنه وتقرير القياس أنه إذا تعدد بيع الشقص أربعًا فأخذ الشفيع بالبيع الأول فقد نقض البيع الثاني اتفاقًا، وأوجب نقض هذا الثاني، نقض ما بعده اتفاقًا، والمشتري الأول إذا رد المبيع على البائع الأول فقد نقض بيعه وهو أول البياعات فوجب نقض ما بعده قياسًا على الشفعة بجامع مطلق نقض البيع، ورد هذا القياس واضح وهذا؛ لأن موجب النقض في الشفعة ليس هو نقض البيع الثاني عن البيع الذي أخذ فيه بالشفعة وإنما موجبه أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة بثمن البيع الأول أخذ الشقص من يد مشتريه بغير عوض يعطيه إياه إجماعًا فوجب رجوع المشتري الآخر على بائعه بما أخذ منه من ثمن الشقص وكذا كل مبتاع يرجع على بائعه إلى أن ينتهي الأمر إلى المشتري الذي أخذ الشفيع بثمن شرائه فيعطي لمن ابتاع منه ثمنه ولا يرجع هو على أحد لأخذه ثمنه من الشفيع، فموجب النقض في الشفعة إنما هو أخذ المبيع من يد آخر مشتريه بغير ثمن، وفي مسألة الرد بالعيب إنما أخذه الراد بثمن دفعه إليه، فعلة النقض في الشفعة معدومة في الرد بالعيب فتأمله.
وقال ابن عبد السلام إثر ذكره كلام التونسي: وهذا ظاهر ولكنه يصعب إذا تعدت الباعات ورجع للمشتري الأول بهبة أو صدقة.
قُلتُ: لا صعوبة فيه؛ لأن اللازم عند عدم رده على البائع الأول وهذا هو اختيار التونسي وله في الهبة كلام يأتي إن شاء الله.
وفي شرط رد مشتريه إذا رجع إليه بشراء على بائعه الأول بعدم علمه بالعيب قبل شرائه الثاني نقلا عياض: تأويل الأقل قولي ابن القاسم مع أشهب وتأويل الأكثر قال: وهو ظاهر قولها: إن اشترى عبدًا فباعه ثم ادعى عيبًا لم يكن له أن يخاصم بائعه؛ لكن إن رجع إليه بشراء أو غيره فله رده على بائعه قال: قالوا لو رجع إليه بشراء بعد تخيير مشتريه الثاني في رده بالعيب لم يكن له رده.
قُلتُ: التأويل الأول عزاه عبد الحق لمحمد، والثاني لبعض شُيُوخه واختاره قال: وقال بعض شُيُوخنا: لو باعه مشتريه من مشتريه من بائع بائعه لم تنقض البياعات؛ لأن

هذا أمر حادث قال: وخالفني غيري وقال تنتقض كل البياعات كالاستحقاق قال: وعلى قول أشهب لو رجع بالأقل من قيمة العيب أو نفيه رأس ماله ثم رجع إليه بشراء أو غيره فله رده وخالفه غيره ورآه حكمًا مضى.
عبد الحق: ورأيت لابن حبيب إن باعه مبتاعه بمثل الثمن فأكثر ثم رجع إليه بشراء أو غيره بحالة دون تغير، فإن كان قام قبل رجوعه إليه وقضى عليه ألا يرجع بشيء فلا قيام له الآن، وإن لم يكن حكم بينهما بشيء فله رده.
قُلتُ: لما ذكر الصقلى قول ابن حبيب قال: وقال أبو محمد: هذا بعيد من أصولهم، قال: وقال بعض شُيُوخنا القرويين لو أن مشتري نصف عبد رده بعيب على بائعه وكان بائعه رجع على بائعه بنصف قيمة العيب فلبائعه الأول أن يقول له إنما غرمت لك نصف قيمة العيب لتبعيض العبد والآن صار كله لك إن شئت رده إلي وخذ ثمنك أو احسبه ورد على نصف قيمة العيب وللمشتري ذلك، وإن أبى البائع.
وقال غيره: ذلك حكم مضى وأجراه الصقلي على قولي ابن حبيب والشَّيخ.
وفيها: من باع ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حظه من صاحبه ثم ظهر على عيبه فلا قول له ولمالك كله رد حظه فقط.
وفيها: لو رجع إليه بهبة أو صدقة ممن اشتراه منه فلمعطيه الرجوع عليه بأرش العيب وله رده على بائعه الأول وأخذ جميع ثمنه لا يحاسب بشيء مما بقي في يده من ثمن الواهب؛ لأنه كأنه رد عليه فوهبه أو تصدق عليه، ببقية الثمن بعد أرش العيب ونقلها التونسي بلفظ: إن رجع إليه بهبة رده على الأول ورجع الواهب بقيمة العيب على البائع منه قال: ولم يجعل للواهب استرجاع بقية ثمنه بأن يقول لما رده الذي باعه منه على الأول انتقض البيع والهبة وصار ما وهبته كاستحقاقه فلا شيء للموهوب في ثمنه إذ لو شاء الموهوب لم يرده على البائع الأول فشبه رده هنا إلى الأول كابتداء بيعه وإمضاء الهبة في بقيته بعد أرش العيب.
قُلتُ: جوابه يجعل رده كتبتداء بيع يرد ما تقدم له من تعقبه القول برده على بائعه في رجوعه إليه بشراء إلا أن يريد بجوا به هذا إجراء القول على قوله ذلك لا تصويبه عنده، وهذا إذا وهبه من ابتاعه منه ولو وهبه من ابتاعه ممن ابتاعه منه أو ممن ينتهي.

ابتياعه إليه بعد بياعات لرجع واهبه بأرش العيب على بائعه منه وكذا كل بائع حتى ينتهي الرجوع بأرش ذلك العيب في يوم عقد بيعه إلى من ابتاعه من المشتري الأول الموهوب فيغرم له أيضًا أرش العيب كذلك ورضا المبتاع العيب يسقط مقاله.
المازري: الأصل المعتبر أن كل فعل لا يقع عادة إلا رضى منه بالعيب يسقط مقاله وما أشكل من التصرف لغو.
ابن شاس: إن تمكن رد المعيب فسكت عنه لا لعذر، بطل خياره.
وفي الجلاب: من ظهر على عيب سلعة اشتراها ثم مات قبل رده لها فلورثته ردها، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن دبر مكاتب عبده فعلم سيده ذلك فلم ينكر عليه حتى عجز لا تدبير إلا أن يكون أمره بتدبيره، وليس السكوت والعلم شيئًا.
ابن رُشْد: في كون السكوت إذنًا في الشيء وإقرارًا به قولان مشهوران لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب المديان مع كتاب النكاح وهذا السماع مع سماعه عيسى في كتاب الدعوى والصلح وهذا الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم: «البكر تستأذن وإذنها صماتها».
فغيرها بخلافها في النكاح إجماعًا، يوجب قياس غيره عليه إلا ما علم عادة أن السكوت عليه رضا فلا يختلف أنه إقرار به كمن سكت عن حمل امرأته وشبهه.
قُلتُ: في التفليس منها قال ابن القاسم: من كان من غرماء المفلس حاضرًا عالمًا بتفليسه فلم يقم مع من قام فلارجوع له على الغرماء وذلك رضا ببقاء دينه في ذمة الغريم كعلمهم بعتقه وسكوتهم عنه فلا يرد لهم عتقه بعد ذلك إن قاموا، وقيل توقف لهم حقوقهم كالغائب.
وفيها: إن أخر رب الحق الغريم وسكت الحميل وعلم بذلك لزمته الحمالة وله أن يرضى بذلك خوف أن تلزمه الحمالة.
وفي النكاح الأول من زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى، صدق مع يمينه والقولان قائمان من مسائلها.
وغيبة بائع المعيب لا تسقط حق مبتاعه.
اللخمي لمحمد عن ابن القاسم: من أقام بيده عبدًا استراه ستة أشهر لغيبة بائعه

ولم يرفع للسلطان حتى مات العبد، له الرجوع بعيبه ويعذر بغيبة البائع الخصومة عند القضاة، ويرجو إن قدم البائع موافقته.
وقول ابن الحاجب: إن كان البائع غائبًا استشهد شهدين يقتضي أن الشهادة شرط في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم ربه، ولو لم يدع عليه ذلك ولا أعرفه لغير ابن شاس وله القيام في غيبته.
فيها لمالك: إن رفع للسلطان سأله البينة على شرائه بعهده الإسلام وبيعه، فإن أقامها تلوم للبائع، فإن طمع بقدومه وإلا باعه، وقضى المبتاع حقه فإن نقص عنه تبعه بما بقي، وإن فضل منه شيء حبسه للبائع.
قُلتُ: حصر اللخمي ما يثبته في أمرين كون بيعه على العهدة، ودفع الثمن قال: وأرى إن كان العادة البراءة كلف إثبات أن بيعه على العهدة وإلا فهو عليها ويستظهر بيمينه في مكانه، والنقد إنما يكلف البينة عليه فيما يقبل فيه إنكار البائع قبضه لا فيما يقبل فيه قول المبتاع، فإن كانت العادة في بيع الرقيق النقد أو طال مقام البائع قبل سفره، أو كان أحد المتايعين غريبًا لم يكلف المشتري بينة.
قُلتُ: اعتبار العادة في النقد سبقه به.
ابن محرز قال: فإن لم يقم البينة، كفت العادة في ثبوته مع يمينه قال: وهذه عكس مسألة غيبة المكتري، وطلب مكري الإبل أن يكرى له عليه وقال: لم أقبض الكراء، إن كانت العادة تأخيره صدقته، وإن كانت نقده، لم يحكم عليه بها، لعدم حضور مدعيها، وحكم له بالكراء بعد يمينه فيهما لاحتمال دعوى الكتري النقد في الأولى واحتمال دعوى المكتري النقد في الأول واحتمال نكوله في الثاني، وقاله المازري كأنه من عند نفسه هو قول ابن محرز: هذه عكس مسألة الجمال، وقول المازري: هذه بخلاف مسألة الجمال يريد أن العادة بالنقد في مسألة العيب يحكم بها لمدعيها وهو المبتاع، والعادة به في مسألة الكراء، لا يقتضي بها لمدعيها وهو المكتري، وفرقا بأن العادة في مسألة المبتاع من يقوم بها حاضر، والعادة في مسألة الجمال من يقوم بها غائب ويرد بأن عدم حضور من يقوم بالعادة في مسألة الحمال أشد أموره أن يصيرها كالعدم وعدمها في مسألة المبتاع

أوجب عدم قبول دعوى الحاضر على الغائب فيجب ذلك في مسألة الحمال فلا فرق بما قالاه فإن قيل: بل من أشد أمرره أن يصيره كحاضر نكل وإليه أشار ابن محرز بقوله: واحتمال نكوله في الثاني رد بأن غيبة من لو حضر قيل له لا تنزل منزلة نكوله ضرورة أن من ادعى عليه بمال لا توجب غيبته قبول قول خصمه وهو لو حضر نكل قبل قول خصمه، والمكتري أقوى لشهادة العادة له، فإن قيل: إنما أجابا بالفرق عن سؤال لغو العادة بالنقد للمكتري واعتبارها للمبتاع.
قُلتُ: قول ابن محرز عكسها، ولفظ المازري مطلق في اعتبار العادة ولغوها، وقبول قول من لم يشهد له مع يمينه ولغوه، والإطلاق كالعموم، ومسألة الحمال عكس مسألة المبتاع فيهما، أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأن المبتاع إذا لم تقم له عادة فدعواه لغو، والمكري إذا لم تقم له عادة.
قوله: مع يمينه مقبول وفرقهما إنما يتم في الأول لا الثاني، والصواب التفريق بأن المبتاع في عدم العادة يدعي ثبوت النقد والأصل عدمه والحمال في عدم العادة يدعي عدمه وهو الأصل، وفسر ابن محرز والمازري المدَوَّنة بأنه يكلف مع الأمرين صحة العقد فالأخوف دعوى الغائب فساده وفائدة بينته بذلك سقوط حلفه على ذلك.
وقال فضل: لابد أن يحلف ما تبرأ البائع له من هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته البينة، وعزاه المتيطي لابن حبيب معه قال: وتثبت غيبته.
قُلتُ: وعلى قول فضل يزيد في حلفه ما أسقط حقه فيه بوجه وذكره المتيطي كأنه المذهب وأنه ما استخدم العبد بعد رؤية العيب.
ابن لبابة: وتؤرخ البينة يوم الشراء لقدم البيع.
المتيطي: إن قربت غيبته لم يعجل عليه وإن بعدت، فقال: مالك: في عيوبها يتلوم له الأيام إن طمع بقدومه وإلا باعه، وفي التجارة للحرب منها: إن بعدت غيبته قضى عليه، ولم يذكر تلومًا، ونحوه لابن القاسم في قسمتها فحمله غير واحد على الخلاف لما في عيوبها.
قال بعضهم: ولمالك أيضًا في بعيد الغيبة إن خاف عليه الضيعة أو النقص باعه وما فضل عن ثمنه حبسه له عند أمين.
قُلتُ: هذا نص عيوبها.

المتيطي: القولان وفاق أي: يتلوم له إن طمع بقدومه ما لم يخف عليه ذلك ولابن رُشْد: في سماع ابن القاسم من الأقضية غيبة الخصم إن قربت كمسافة ثلاثة أيام كتب إليه بالإعذار إما قدم أو وكل فإن أبى حكم عليه في كل شيء من طلاق وعتق وغيره ولم ترج له حجة في شيء وبعيد الغيبة كمسافة عشرة أيام يقضى عليه في غير استحقاق الأصول، وترجى حجته، ومنقطع الغيبة كمكة من إفريقيَّة والعدوة من الأندلس يقضي عليه في كل شيء وترجى حجته.
وقال سَحنون وابن الماجِشُون: لا ترجى له حجة إلا إن بان أن البينة عليه ذات حجر عليها أو رق أو كفر فعلى قولهما يوكل له وكيل يحتج عنه ويعذر إليه، وعلى قول ابن القاسم لا يوكل له، وفي كون قول البينة غاب منذ شهر ونحوه بحيث لا نعلم مستقره شهادة ببعدها أو حتى تنص على بعدها قولا أبي مروان وابن القطان وصوب ابن سهل الأول، وقال: هو ظاهرها، وأنكر الثاني.
وقال ابن محرز: معنى قوله في بيع المردود أنه لم يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه أمثل ما يباع له، وتبعه المازري.
قُلتُ: ما فيها هو نص الروايات وأقول المتكلمين على المدَوَّنة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب، وابن القطان وابن مالك، وابن سهل وغيرهم، وسمع عيسى ابن القاسم من ابتاع جارية فغاب البائع ووجد المبتاع بها عيبًا لم يعلم به إن أقام البينة عند الإمام أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته لأداء ولا غائلة باعها السلطان فإن كان نقص اتبع به البائع ولا شيء عليه في وطئها إلا أن تكون بكرًا فيكون عليه ما نقصها ولا يمين عليه إنه لم يطأها منذ علم عيبها إلا أن يكون متهمًا.
ابن رُشْد: قوله: أقام البينة ببيع الإسلام، يريد في يوم كذا لأجل العيوب التي تقدم وتحدث ويقيم البينة على نقد الثمن ويحلف ما وحينئذ يبيع العبد على الغائب، ويفع الثمن إن لم تقم البينة على الأول حلف عليه وإن لم يقمها على النقض حلف عليه أيضًا إن مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض قبل قوله: مع يمينه أنه دفعه وذلك العام والعامان في قول ابن حبيب والعشرون ونحوها، على قول ابن القاسم.
قُلتُ: فقد نص ابن رُشْد على بيعه له دون شرط، وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار

أولوية ما يباع على بيعه.
اللخمي: من قال بعيب مبيع في غيبة بائعه، والبائع منه حاضر رد له عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب؛ لأنه لو رضيه وثمنه لا يفي بثمنه لم يقبل رضاه، ولو استحق من الآخر فله القيام على الأول؛ لأنه غريم غريمه.
وفيها قلت: إن كان ذلك في بيع فاسد.
قال: لم أسمعه، وأرى إن أقام البينة إنه ابتاعه بيعًا حرامًا، ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويترادان الفضل متى اتقيا، ونوقض قولها بنزع فضل الثمن من مشتري المعيب في البيع الصحيح بقولها: لا ينزع من مشتريه في فوته في البيع الفاسد ابن محرز فرقوا بأنه في البيع الصحيح لم يكن الغائب رضي معاملته، وفي الفاسد، كان رضيها وزاد بعضهم أنه دين للغائب والسلطان لا يقتضى دين الغائب ورده ابن محرز بأنه إنما رضي معاملته في بيعة فسخت، قال: إنما رأي ابن القاسم أن بقاءه في ذمة خيرًا من أمانة إلا أن يخشى على ذمته ثلم فينزع منه.
زاد المازري: إن البيع في الصحيح نقض وبطل ملك المشتري فصار البائع والمشتري كأنهما لم يتعاملا قط، وفي الفاسد لم ينقض بكليته لبقاء ملك مشتريه، قال: والحق عندي فذكر مثل ما تقدم لابن محرز.
قُلتُ: تفرقة المازري في غير محل السؤال؛ لأن السؤال طلب الفرق بين مشتريه من السلطان في البيع الصحيح وبين مشتريه من ربه في البيع الفاسد لا بينه وبين مشتريه من ربه في البيع الصحيح.
اللخمي: إن كان بائع المعيب بعيد الغيبة وأثبت مبتاعه فاسًدا والمبيع قائم نقض بيعه، وبيع للغائب ودفع لمبتاعه ثمنه إن نقده ووقف فضله إن كان لبائعه واتبع بنقصه، وإن لم يكن نقده وقف كل ثمنه.
قُلتُ: في بيعه إن لم يكن نقد ثمنه نظر إلا أن يخاف عليه قال: وإن فات قوم وتركت القيمة في الذمة ولو لم يكن دفع ثمنه لرضا الغائب ببقاء الثمن في ذمته.
وتصرف المضطر في لغوه اختلاف.
سمع ابن القاسم من ابتاع دابة فسافر عليها فوجد بها عيبًا له ركوبها ولا شيء عليه فيه وردها بعيبها إن ردها بحالها والحاضر إن

ركبها بعد علمه بعيبها ركوب احتباس لزمته، وإن ركبها ليردها، وما أشبهه فلا شيء عليه.
ابن رُشْد ابن القاسم: يجيز له ركوبها إلا أن يكون قريبًا مؤنة عليه في رجوعه، ويستحب أن يشهد أن ركوبه ليس رضا، وإن لم يشهد فلا شيء عليه، وهو ظاهر قول مالك في هذا السماع.
وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها، ولا يركبها في رده، إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية يشهد.
وقال ابن نافع: لا يركبها ولا يحمل عليها شيئًا إلا أن يجد من ذلك بدا فليشهد على ذلك ويركب ويحمل إلى الموضع الذي لا يجوز أن يركبها فيه يعني حتى يجد حكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يوجب ردها فاعرف أنها ثلاثة أقوال.
اللخمي: اختلف فيه قول مالك في الموَّازية، قال مرة: يسقط قيامه، وقال مرة: له الرد، ولم يكن عليه أن يقودها، ويكتري غيرها ولا يكريها فإن أكراها فهو رضا، وعلى قول ابن حبيب له أن يكري الدابة والمشتري حاضر حتى يحكم له بالرد يكريها في السفر، وعزا الصقلي لغو ركوب السفر لابن القاسم وروايته وعدم الرد به لأشهب وروايته وابن عبد الحَكم وهو خلاف ثلاثة أقوال.
ابن رُشْد: فالأقوال أربعة.
وتصرف المختار معتبر، أما سكنى الدار ونحوها بعد علم عيبها، وقبل القيام به فلا أعرف فيه نصًا وهو أشد من مجرد السكوت، وبعد القيام به.
اللخمي والمازري: له أن ينتفع بغلة الدار والحائط حين الخصام ولا يخرج من الدار ويمنع لبس الثوب والتلذذ بالجارية.
المازري: في منع اسخدام العبد والدابة المشهور، وقول ابن حبيب: وقيد المازري وقول ابن حبيب بوقت الخصومة، ومثله قول ابن رُشْد ففيه إن ألجأه البائع إلى الخصومة وهو خلاف قول اللخمي، اختلف في ذلك إذا ركب الدابة واستخدم العبد بعد علمه بالعيب أو بعد أن أقام، كذا وجدته في غير نسخة واحدة معطوفًا بأولا بالواو.
وفيها: زوال عيب دين العبد بإسقاطه ربه أو أداه وولده بموته وحماه في الثلاث

وبياض عينيه بذهابهما، وكون الأمة في عدة بانقضائها قبل الرد يسقطه.
الصقلي عن سَحنون: إلا أن يكون أدانه في فساد.
أشهب: إن علم بالدين قبل أن يسقطه فله رده وإن أسقطه بعد علمه؛ لأنه اطلع عليه ولم يحك غيره، وزاد اللخمي.
قال ابن القاسم: لا رد له، وهو أصوب وذكر قول ابن القاسم لا يرد اللخمي الحادثة في عهدة الثلاث إن ذهبت.
قال: وقال أشهب: يرد، وكيف يعرف ذهابها بها؟ وأرى أن يستأنى به إن استمر برؤه لم يرد، وإن عاوده عن قرب رد والعيب الذاهب إن غلب عوده أو أشكل فكبقائه، وإلا لم يرد، وغالب خفيف الحمى البرء والاستئناء أحسن إلا حيث تكثر حمى الثلاث والتربع، وسمع القرينان: من ابتاع عبدًا دلس بائعه بزوجيته فلم يعلم ذلك حتى طلقها أو ماتت فله رده لذلك.
ابن رُشْد: وقيل يذهب العيب بارتفاع الصمة بموت أو طلاق وتأوله فضل على قول ابن القاسم فيها: إن اشترى الأمة في عدة طلاق فلم يعلم ذلك حتى انقضت لا رد له، وليس ببين لاحتمال أن يكون علم أنه كان لها زوج، ولم يعلم أنها في عدة منه، وهذا القول اختاره التونسي، قال: لأن العصمة إذا ارتفعت بموت أو طلاق لم يبق إلا اعتيادها الوطء، وهو لو وهبها لعبده بطؤها، ثم انتزعها ما كان عليه بيان ذلك، ولم ير بين اعتبادها الوطء بالنكاح، والتسرر فرقًا ولعمري أن بينهما فرقا للزوجة حق بخلاف الأمة، والقول الثالث ذهاب العيب بزوال العصمة بالموت دون الطلاق لابن حبيب وأشهب وهو أعدلها.
وتعقب ابن عبد السلام تفريق ابن رُشْد بأن قال: ليس هذا الفرق ببين؛ لأن علة كون الزوجية عيبًا ليس وطء الزوج أو الزوجة، وإنما هو نأنس العبد والأمة بالوطء، وكون ذلك مؤديًا إلى تخلفهما على سيدهما وهذا لايفترق فيه وطء السيد من وطء الزوج فإذا اتفق على زوال أحد السببين يزيل العيب وجب في الآخر كذلك.
قُلتُ: لا يخفى على منصف ضعف هذا الرد؛ لأن فقد التأنس بما كان يملكه المتأنس به أشد عليه من فقده ما كان يتأنس به مما لا يملكه؛ لأن الملك مظنة لكثرة

أوقات التأنس به وعدمه مظنة لقلتها وهذا مدرك بالعادة ضرورة؛ لأن تمتع الإنسان بما يملكه من مركوب به أكثر مما ينال من ذلك دون ملك، وفقد ما كثر ألفه أشد مما قل.
الصقلي عن أشهب: زوال الجنون والجذام والبرص إن طال مكثه بعد برئه حتى أمن عوده فلا رد به وإن لم يؤمن عوده فله الرد، وفيها لابن القاسم: يرد بالجنون وإن لم يعلم به حتى ذهب؛ لأنه لا يؤمن عوده، ولو أصابه في السنة جذام أوبرص فبرئ قبل علمه به لم يرد به إلا أن يخاف عوده فيكون كالجنون، وتقدم للخمي إن علم أن العبد كان به قبل شرائه جذام أو برص ثم ذهب أنه يرد بذلك وتقدم قول ابن القاسم انقطاع البول في الفراش لا يؤمن عوده، وقول أشهب فيها: إلا أن يمضي كثير السنين عليه مما يؤمن عوده، وما حدث عند مبتاعه ألغى يسره وأوجب الأرش مفسده وغيرهما يخيره في أرشه ورده، وأرش الحادث، فلو أسقط البائع أرش الحادث ففي سقوط خيار المبتاع ثالثها إن حدث بالمبيع رفع سوقه أو فراهة، ورابعها إن كان بائعه مدلسًا لها مع غيرها وعيسى بن دينار مع الباجي.
الأظهر من قول البغداديين وعياض عن ابن القاسم في العشرة وابن نافع وروايته وشُيُوخ المذهب وابن لبابة.
قال عياض: نص ابن حبيب على المدلس وغيره سواء.
قُلتُ: هو فيها نص في سؤال أجاب عنه برأيه ولم يسمعه.
ابن محرز: ناقض ما أوجب التخيير الأول بعض المذاكرين بمنع ابن القاسم من ابتاع سلعًا فاستحق أكثرها التمسك ببقيتها؛ لأن منابه من الثمن مجهول، وأجاب ابن محرز بأن التقدير فيما يصيب بالحبس في العيب معروف لا يتفاوت التقدير في الفض علي السلع في الاستحقاق، وفي هذا المعنى قول ابن القاسم لمن انهدم بعض ما اكتراه أثناء سكناه التمسك بما بقي بمنابه ويرد بمنع أن ما ذهب فالباقي في المعيب معروف بخلاف الاستحقاق؛ بل العكس أقرب؛ لأن الذاهب بالعيب جزء هو الآن عدمي، وفي الاستحقاق وجودي، والموجود أعرف، ومناب الأعراف، والجواب أن لزوم الإمضاء في الجزء الذاهب عند المبتاع بحادث العيب وفيما سكنه المكتري يوجب كون التمسك بالباقي بالعقد الأول لا مستأنف.

قُلتُ: وهذه المناقضة خلاف قول عبد الحق لا يخير إلا بعد معرفة مناب العيب القديم والحادث، فالأول فيها لابن القاسم ما لا ينقصه نقصًا كثيرًا.
الصقلي: ألغى للمبتاع دون البائع لشرط السلامة عليه، ولأنه بسبب تدليسه أو تفريطه هذا الاستحسان، والقياس عدم إلغائه له كالبائع، وقاله اللخمي: إن كان البائع غير مدلس.
وفيها: الرمد والكي والدمامل والحمى والصداع وإن نقصه يسير.
اللخمي عن سَحنون: الحمى من أمراض الموت يريد فلا يرد به وهو حسن فلا يعجل بالرد فقد ينكشف عن مخوف يمنع الرد وكذا الرمد.
المازري: أشار بعض الأشياخ إلى أن مراد ابن القاسم، الحمى اللطيفة، قال: وقال ابن كنانة: يتوقف في رد المريض حتى يتبين موته أو إفاقته.
قُلتُ: هو للباجي قال: ولابن القاسم: يرده ما لم يكن مخوفًا فالأمراض ثلاثة: خفيف لا يثبت خيارًا، ومتوسط يثبته، ومخوف يمنع الرد.
قُلتُ: ظاهره اتفاقًا وفيه خلاف، قال: وقال أشهب: الوعك والحمى يوجب خياره وذكره ابن الحاجب رواية له: سمع ابن القاسم: لمن اطلع على عيب عبد بعد مرضه رده إلا أن يكون مرضًا مخوفًا.
قال عيسى: قال ابن القاسم: إن كان مخوفًا استؤني به ما لم يدخل في ذلك ضرر، فإن قرب برؤه رده وإن تطاول رد إليه قدر قيمة العيب.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، ولو لم يرج برؤه لأمد قريب لم يستأن به، ورجع بقيمة العيب ابن رُشْد: يقول ابن القاسم.
وفي نوازل سَحنون: في بعض الروايات: يرده مريضًا وإن كان مخوفًا رد معه ما نقصه عيب المخوف فقيل هذا الاختلاف على الخلاف في بيع المريض وليس بصحيح؛ لأن الخلاف في ذلك إنما هو مع تراضي المتبايعين والمردود عليه بالعيب لا يرضى أخذه مريضًا يخاف موته، ويدل عليه قول مالك مخوف المرض فوت في المراد بالعيب مع أن مذهبه جواز بيعه وهو دليل قوله في بيع الخيار منها وفي استبرائها، وسماع عيسى بعد هذا وقول أَصْبَغ خلاف قول ابن الماجِشُون واختيار ابن حبيب إذا بلغ مرضه ما يقصر

تصرف الحر على ثلثه وألغى ابن حبيب حدوث العيب الخلقي كالسرقة والزنا وشرب الخمر والإباق.
اللخمي: هذا خلاف الأصل، بعض شُيُوخ عبد الحق: قول ابن القاسم: النكاج عيب يغرم المبتاع أرشه، خلافه، ولما ذكر الباجي قول ابن حبيب قال: وسمع ابن القاسم: من اشترى جارية فزوجها فولدت عنده، ثم وجد بها عيبًا قديمًا حبسها ولا شيء له، وإما ردها بولدها.
وروى محمد بن صدقة ... في المدينَّة من اشترى جارية فزوجها ثم وجد بها عيبًا فله ردها مع نقص التزويج والتمسك مع الرجوع بقيمة العيب القديم.
قُلتُ: ظاهر قول ابن القاسم عنده كابن حبيب ولم يتكلم عليها ابن رُشْد في هذا المعنى بحال.
عياض: وقول أبي الفرج ما حدث من غير سبب المشتري، وكان من الله لا يرد له شيئًا، خلاف أصل المذهب.
ونص ابن القُصَّار عن المذهب.
وفيها: ذهاب الظفر يسير.
اللخمي: ليس بخفيف في العلي من الجواري، وفيها: وزوال الأنملة في الوخش.
اللخمي: إن كان صانعًا يرغب فيه لصنعته فبطلت لذهاب أنملته مفسدًا.
ابن الحاجب: فيها الوعك أو الرمد والحمى يسير.
ابن عبد السلام: لم أقف على الوعك فيها إنما فيها الرمد والحمى.
قُلتُ: فيها مع الرمد والحمى الصاع، وكل وجع ليس بمخوف، وفي الصحاح: الوعك مغث الحمى، والمغث: ضرب ليس بالشديد يقال: مغثوا فلأنا إذا ضربوه ضربا ليس باشديد كأنهم تلتلوه وفيها: ذهاب الأصبع من الثالث.
اللخمي: كما قال في الأنملة.

الباجي: برء الموضحة والمنقلة والجائفة كعدم حدوثها.
محمد: ولو أخذ لذلك عقلًا لم يرده مع العبد؛ لأنه عاد لهيئته بخلاف قطع اليد.
وروى محمد بن صدقة: يرده ولا يرد عقل الموضحة؛ لأنها لا تعيبه وما شانه من جرح رد ما أخذ فيه.
ابن القاسم: وكذا عقل المنقلة والمأمومة والجائفة لأخذه إلا أن يشين فيرده معه عيسى إن شانه فله رده وما نقصه الشين بسبب أخذه العقل، وإمساكه ولا شيء له من قيمة العيب، ومن اشترى عبدًا به ورم لم يعلمه فزاد عنده، ثم اطلع على عيب في رده بعيب دون غرم أرش جنايته نقلا المازري عن ابن عبد الرحمن وغيره من الشُيُوخ.
وفيها: العمى والشلل من الثالث.
اللخمي عن محمد بن مسلمة: إن عمي أو أقعد أو هرم أو عجفت الدابة، أو انقطع ذنبها فصارت في غير ما يراد منه تعين الأرش.
اللخمي عن محمد بن مسلمة وكذا قطع اليد والشلل والعجف إن لم يرج ذهابه، ولم يذكر اللخمي عن ابن مسلمة إلا ما ذكرته ولم يذكر الشلل إلا إلحاقًا بما ذكر، وذكره ابن شاس وابن الحاجب عنه نصًا، وقول ابن عبد السلام هو أقرب لقولها في الديات من فقأ عيني عبد غيره أو قطع يديه أبطله فيضمن قيمته، ويعتق عليه يرد بأن ذلك مثلة يوجب عتقه فكان الظالم أحق وعلى قوله: هما تناقض.
وفيها: كبر الصغير من الثاني.
اللخمي: وروى محمد له رده وأخذ ثمنه، قال عن محمد: لم يختلف قول مالك في الدابة تعجف أن له ردها ويرد ما نقصها، وتقدم قول ابن مسلمة أنه فوت، وعزاه الصقلي لابن حبيب وابن القاسم.
الباجي: رواه ابن حبيب عن من يرضى من شُيُوخه وعبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة، وفي كون هرم الرقيق من الثاني أو الثالث ثالثها مع قيامه، ورابعها إن هرم عن حالته السابقة كثيرًا وإلا فمن الثالث لها، ولمحمد وأَصْبَغ واللخمي، ونقل ابن الحاجب أنه من الأول وقبوله.
ابن عبد السلام: لا أعرفه، وفي كون بين سمن الرقيق بعد بين هزاله، وبينه بعد

بيته فوتا ثالثها في الهزال للصقلي عن ابن حبيب قوله: أحسن ما سمعت وروايته وعن ابن القاسم.
اللخمي: إن قال أهل المعرفة غيرها السمن كثيرًا فله الرجوع بالأرش، وإن قالوا غيرها الهزال كثيرًا فله ردها وما نقصها.
قُلتُ: بلغوهما في إقالة الطعام أحرويا هنا؛ لأن حق الله آكد.
ابن رُشْد: في لغو السمن وكونه من الثالث أو الثاني ثلاثة لابن القاسم وابن حبيب، والتخريج على الكبر.
الباجي: روى ابن حبيب هزال الرقيق وسمنه لغو، وهزال الدواب يخير المبتاع، وفي سمنها ثالثها إن كان بينًا لروايتي الجلاب مع الباجي عن روايتي أَصْبَغ ونقله عن ابن القاسم وصلاح البدن بغير السمن لغو.
اللخمي: اختلف في مريض بيع يصح هل هو فوت يوجب الرجوع بالأرش أو ليس إلا الرد؟ وهذا قول محمد.
وفي كون وطء الثيب من الأول أو الثاني نقلا الجلاب مع رواية الموطأ وأبي عمر عن ابن وَهْب مع المازري عن ابن حبيب عنه وعن ابن نافع وأَصْبَغ ووطء البكر المنصوص من الثالث، وتخريج قول ابن وَهْب أحروي.
الباجي: قول مالك في وطئ البكر ما نقص من ثمنها يريد، وكانت ممن ينقصها الاقتضاض؛ لأن الوخش لا ينقصها رما زاد فيهن، وقبله المازري ونحوه قولها في المرابحة: لو كانت أمة فوطئها لم يبين إلا أن يكون اقتضها هى ممن ينقصها، وأما الوخش التي ربما كان أزيد لثمنها فلا بيان عليه، وفي كون النكاح من الأول أو الثاني.
ثالثها من الثالث، للمازري عن أخذه بعضهم من سماع ابن القاسم: من ابتاع جارية فزوجها فولدت أولادًا ثم وجد بها عيبًاقديمًا له ردها بولدها وحبسها ولا شيء له وقاله ابن القاسم وتخريج اللخمي قول ابن مسلمة في الفوت بالعمى وما ذكر معه والمشهور مع رواية المدينة، ورد المازري الأول بحمله على جبره بالولد، وعلى المشهور في جبره بالولد قولا ابن القاسم وغيره فيها.
المازري: فأخذ منه السيوري أن الولد غلة كنقل الباجي عن عبد الرحمن بن دينار

عن ابن كنانة فيمن ابتاع شاة حاملا فولدت عنده وأكل سخلتها هو مخير في ردها مع ما نقصها الولادة؛ لأنها كانت ترجى ... لولدها وإمساكها، وأخذ الأرش ولاشيء عليه في الولد كذهاب السمن خلاف قول ابن القاسم في المدنيَّة إن ردها رد الولد، قد تزيد قيمته على قيمة العيب، وتعقب محمد قول ابن القاسم بأنه قد تكون قيمة عيب النكاح نصف الثمن ولا يسوى فع ولدها دينارًا فردها دون الولد ظلم، ورده الصقلي بأن مراد ابن القاسم يجبره به إن كان قدر قيمة العيب فأكثر وإن كان أقل رد معه بقية النقص.
قُلتُ: وبه فسره التونسي وابن محرز والمازري قالوا صفة التقويم: أن يقال قيمتها سليمة مائة، وبعيب التدليس ثمانون، ثم إن كان قيمتها به وبعيب النكاح والولد ثمانين فقد جبر الولد عيب النكاح وإن كانت سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بعيب التليس وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو العشر، وفي رواية فيها قال أشهب: بدل غيره، وعزوه ابن عبد السلام لمالك فيها لا أعرفه، ونصها: الجبر عيب نكاحها بالولد في نكاح مالك قال: نعم؛ لأن مالكًا قال: بما ردها وولدها وقد زاد في ثمنها فهذا يدل أنه يجبر به عنده، وفي كتاب الوديعة ما نصه وقاله مالك: فيمن رد أمة ابتاعها بعيب وقد زوجها فولدت يجبر نقص النكاح بالولد كما يجبر بزيادة قيمتها والنكاح ثابت.
ابن الحاجب: النكاح من الأول منصوصًا لا أعرفه، لغير ابن شاس.
المازري: ورد أخذ السيوري بأنه لو كان غلة ما جبر به العيب؛ لأنه غير عين وقيمة العيب إنما هي عين فالجبر به يوجب كونه كعضو منها وبأنه يجبر به، ولو زاد على أرش العيب وجه اللخمي الجبر بأنه لرفع ضرر عيب النكاح بالولد كما قيل فيمن اطلع على عيب بعد بيع المبيع بمثل الثمن لا رد له.
المازري: ويجب عليه جبره بنماء الجارية ورد القول بأن الولد غلة بأنه لا خلاف أن ولد الحرة من العبد حر وولد الأمة من الحر عبد، وولد المعتق بعضها والمعتقة لأجل والمكاتبة والمدبرة بمنزلتها، ولو كان غلة ما كان كذلك.
قال المازري: وعندي أن الجبر بالولد؛ لأنه عن عيب النكاح فكأنه يجبره لم يكن

ومقتضاه أن لا يجبربه عيب النكاح، وفي الموَّازيَّة يجبر به غير النكاح وبه ترد حجة أشهب على ابن القاسم بعدم جبره بالنماء.
قُلتُ: قوله: به ترد حجة أشهب يقتضي أن ابن القاسم يوافق أشهب في عدم جبره بالنماء، وقال ابن محرز: زيادة البدن.
ابن القاسم: يلتزم ذلك فيها ويجبر بها العيب كالولد، وحملوا قولها في الوديعة يجبر النكاح بزيادة قيمتها على زيادتها بنماء بدنها، وكذا رواه ابن شعبان.
اللخمي: موت الولد كعدم ولادته.
المازري: إن قيل: رده قائمًا يوجب كونه كيدها فموته كذهاب يدها فيرد قيمته كرد قيمة يدها قيل: ليدها حظ من ثمنها لوجودها يوم الصفقة، ولا حظ للولد منه لعدم وجوده يومئذ.
قُلتُ: سبقه به التونسي.
اللخمي: إن ماتت الأم دون الولد فقال ابن القاسم: كموتها يرجع بقيمة العيب، وقال أشهب: يخير البائع في دفع قيمة العيب وتخيير المشتري في حبس الولد ولا شيء له ورده، وأخذ الثمن ولما ذكر المازري قول أشهب قال: الحكم في عيب حدث عند المشتري أن المشتري يبدأ بالتخيير وفي مسألة الولد خير أشهب البائع، وأجاب بأنه خير البائع هنا لفوت المبيع، وقال بعض المتأخرين: ابن القاسم لا يخالف أشهب في هذه المسألة؛ لأنه ذكر في المدَوَّنة في باب بعد هذا هذه المسألة، وقال: يأخذ المشتري قيمة العيب إلا أن يشاء البائع أن يسترد الولد فقط، ويرد جميع الثمن فيخير المشتري في قبول هذا منه أو تمسك الولد ولا شيء له قيمة العيب فقدر هذا أن الجواب الأول مطلق وهذا مقيد، فيرد المطلق إليه وأنكره غيره من المتأخرين وقال: قال سَحنون عقيب هذا: هذا مذهب أشهب، فلا ينبغي إضافة هذا لابن القاسم، وأجاب غيره عن هذا بأن مراده بقوله: هذا مذهب أشهب أي: هذا النوع قاله ابن القاسم مثل مذهب أشهب.
اللخمي: وإن بيعا فذكر ما تقدم لابن القاسم وأشهب في بيع المعيب، قال: وقال ابن القاسم: إن بيع الولد أو قتل رد الأم وما أخذ من ثمن الولد أو قيمته بخلاف

المفلس يبيع الولد ثم يجد البائع الأم لا شيء له فيما بيع من ولده.
وقال أصبغ: في الولد يرد من ثمنه قدر قيمته كأنه اشتراه مع أمه مولودًا.
قُلتُ: قول أَصْبَغ في الرد بالعيب حسبما بينه المازري والصقلي قال: قال ابن الموَّاز: يرد جميع ما أخذ في الولد وقاله ابن القاسم وأشهب ولا يعجبنا قول أصبغ.
الصقلي: معنى قولهم: يرد ما أخذ في الولد أي: يقاصص البائع بما أخذ في الولد إن كان الثمن عيبا وإن كان عرضًا لم يفت رده، والفرق بين التفليس والرد بالعيب: أن المبتاع في الرد بالعيب مخير، وفي التفليس مجبور لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل فلس فأدرك البائع ماله بعينه فهو أحق به من غيره»، فدل أن ما فات فلا حق له فيه، والولد قد فات، وذكر المازري مسألة التفليس احتجاجًا للسيوري، وقال: روى محمد: من ابتاع أمة فزوجها فولدت عنده وباع ولدها ثم فلس فللبائع أخذ الأمة دون ما أخذ المشتري من ثمن الولد قال: لأن الولد غلة فقد نص على أن الولد غلة: واعتذر بعض المتأخرين عن هذا فذكر ما تقدم للصقلي من التفريق وزاد وأشير أيضًا إلى فرق آخر، وهو أن البائع إنما يحاصص بثمن الأم فكذا إن عدل عنه ليس له إلا أخذ الأم.
قُلتُ: فلا يأخذ الولد وإن كان قائمًا قال المازي: التحقيق إن قيل الولد غلة أن لا يرد في عيب ولا تفليس ولا ثمنه، ولما كان ما في الموَّازيَّة من أوضح دليل للسيوري، لذكره أن الولد غلة دعا هذا بعض أشياخي أن قال: لم يرد أنه غلة في سائر أحكام الغلة إنما أراد أن الأمة إن ردها في الفليس بعينها قدر أن الولد لم يكن كما لو أصابتها موضحة أخذ لها أرشًا ولم تنقصها فإنه لا يرد ما أخذ من أرشها، ومقتضي قول شيخنا هذا أن لا يرد الولد وإن كان قائمًا.
اللخمي: ولو قتلا أو قتلت دون الولد رجع على قول ابن القاسم بقيمة العيب وعلى قول أشهب لا شيء له إن أخذ مثل الثمن، وإن أخذ أقل رجع بالأقل من قيمة

العيب أو تمام الثمن إن قتلا وإن قتلت وقيمتها أقل فله أن يعطيه قيمة العيب أو يخيره بين أن يسلم الولد ويتم له الثمن أو يمسكه، ولا شيء له وإن قتل الولد دونها وفي قيمته ما يجبر عيب النكاح خير في تماسكه ولا شيء له أو يرد ويحاسب بالولد وإن لم يجبر فله أن يمسك ويأخذ قيمة العيب أو يرد ويغرم ما نقص العيب بعد الولد، واستحسن إن فات الولد ببيع أو قتل أن يمسك ويرجع بالعيب مطلقًا كالصغير يكبر.
ابن رُشْد: في كون زيادة الولد لغوا، وإيجابه تخيير المبتاع قولان، لسماع عيسى ابن القاسم، إن أحب أمسك ولا شيء له في العيب أو ردها بولدها أو ثمنهم إن كان باعهم وسماعه، موسى يخير بين ردها بولدها أو ثمنهم إن باعهم أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وقول أَصْبَغ إن باع الأولاد رد الأم وأخذ حصتها من الثمن كأنها بيعت معهم بعيد، وفي كون كبر الصغير من الثاني أو الثالث قولان لها، ولابن حبيب، مع روايته ولا فرق بين زيادة الولد والكبر فيكون في كل منهما ثلاثة أقوال.
وفيها: تعليم العبد والأمة صنعة تزيد في الثمن لغو.
ابن رُشْد: اتفاقًا كإفادتهما الأموال.
اللخمي: اختلف في تعليمهما الصنعة، ففي الموَّازية: لغو، وقال في المبسوط: إن غرمت الزوجة في تعليم الأمة المهر فطلقت قبل البناء فعلى الزوج نصف ما غرمت، وهذا أحسن، فعليه يخير المشتري في التماسك مع أخذ الأرش أو يعطيه المشتري ما غرم من أجره أو يباع فيكون ما زادت الصنعة على الثمن الأول فإن الأول فإن لم تزد شيئًا فله الرجوع بقيمة العيب لئلا يضيع عمله، وقد قال ابن القاسم: من نقل طعامًا غصب لبلد لقيه المغصوب منه به ليس له أخذه منه لئلا يضيع عمله، فالمشتري أحرى، ورده المازري بأن غرم الزوج لعله على القول بأنه بالطلاق شريك يرجع بنصف غلة المهر وخرجه التونسي من قول الموَّازيَّة من ابتاع عبدًا باعه، القاضي بعد عتقه ربه عديمًا لدينه ثم أيسر المدين ثم أعسر فاطلع مبتاعه على عيب قديم له حبسه والرجوع بأرشه؛ لأنه إن رده عليه عتق بيسره الطارئ ولا يجد ثمنًا يأخذه لعسره الثاني بعد اليسر المذكور، وعزاه المازري لبعض الأشياخ ورده وأجاب بأن ضرر عدم الرجوع بالثمن ناشيء عن الرد، وعدم أجر الصنعة ليس كذلك.

قال: وقال بعض الأشياخ: غرم قبالة السلطان على شراء ما يشتري يوجب رجوع المشتري بالأرش وخرجه بعضهم على غرم أجر الصنعة، قال: وقال بعضهم إن ادعى في حمل سلعة ثقيلة أجرًا فله الرجوع بالأرش وخرجه بعضهم على غرم أجر الصنعة.
الشَّيخ عن الموَّازية: من سافر بعبد ابتاعه فاطلع على عيب به فأشهد عليه وباعه، فإن كان ببلد لا سلطان فيه أو يعسر تناوله رجع ببقية ثمنه، وإلا فإن لم يرفع إليه حتى يقضي له برده ويبيعه فلا شيء له وتمام حكم النقل في التدليس.

باب فيما يهده في حق المدلس بسبب تدليسه

وما حدث بمبيع بسبب ما دلس به فيه أو حين فعله المبيع أو من معتاد فيه هدر فيها مع غيرها كالتدليس بالمرض فيموت منه أو بالسرقة فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو بالإباق فيا بق فيهلك، ولما ذكر اللخمي الموت من المرض قال: وقال في الموَّازية: ومن يعلم أنه مات منه وكذا الأمة يدلس بحملها فتموت من النفاس، قال في المدَوَّنة: هي من البائع، وقال أشهب: لو علم أنها ماتت من النفاس كانت من البائع، والأول أحسن؛ لأن ذلك يعرف كالسل والاستسقاء يدوم بصاحبه حتى يموت.
قُلتُ: قوله: قال في الموَّازيَّة يريد به مالكا صرح به الشَّيخ في النوادر قالا: عن ابن دينار: إن هلك في إباقه ففيه قيمة عيبه فقط إلا أن يلجئه الهروب للعطف كالنهر يقتحمه أو مهواة يتردي بها أو دخول مدخل تنهشه حيَّة به، وأخذ ابن الماجِشُون بقول مالك وأصحابه؛ لأنه في الإباق ضمنه حين دلس به، وسمع ابن القاسم: إن قال مبتاع عبد دلس بإباقه أبق وقال بائعه: بل غيبته، صدق مبتاعه مع يمينه.
ابن رُشْد: كقول ابن سَحنون في دعوى إباق العبد أو الأمة في عهدة الثلاث.
وقول ابن الحاجب: حادث بيع التدليس إن كان من التدليس كقطع يده بالسرقة، وقتله من حرابته وموته من حمى أو كان سماويًا فهدر يقتضي لو دلس فيه بسرقة فمات بسماوي ضمنه بائعه وليس كذلك فإن كان مراده التنبيه على خلاف قول ابن دينار، فليرد حين اتصافه بما به التدليس.
وفيها: إن قطع الثوب سراويلات أو أقبية والجلد خفافا أو نعلا فهدر، وكذا سائر السلع يعمل بها ما يعمل بمثلها.
قُلتُ: انظر لو عمل به ما لا يعمل ببلد التبايع وهو يعمل به في غيره والأظهر أن كان المبتاع غريبًا أو ممن يتجر بما يسافر إنه كمعتاد.

وفيها: فعل ما لا يفعل في مثله كقطع ثوب الوشي تبابين فوت يرجع البائع إلى الأرش، وثبوت التدليس في الواضحة بأن يثبت علم البائع بالعيب حين البيع، وفيها معها: إن علمه ونسيه حين البيع فليس بمدلس.
وفيها: إن ادعى مشتري الثوب بعد قطعه تدليس بائعه فقال: علمته وأنسيته حين البيع حلف أنه نسيه وكان له نقص قطعه.
عبد الحق: روى محمد إنما يحلف إذا اختار المشتري الرد لا التماسك وزيادة ورم عبد بعد بيعه دلس به لغو، وفي كون غير المدلس به كذلك متقدم قولي ابن عبد الرحمن وغيره واحتج بها المازري على لغو قطع يد عبد عند من ابتاعه بشرط سرقة حكم بقطعة لها.
قُلتُ: في صحة بيعه بهذا الشرط نظر والأظهر أنه كذي المرض المخوف وتقدم، ولو هلك بتدليس بائعه على بائعه ففي أخذ الثالث ثمن الأول، وفضله على ثمنه ونقصه عن قدر العيب من ثمنه للثاني، وعليه وأخذه منه القدر فقط وباقيه للثاني، ثالثها يأخذ من الأول ما يحب للثاني عليه الأقل من قدر العيب من ثمن الثالث، أو قدره من ثمن الثاني أو بقيته، للمازري عن ابن القاسم وأَصْبَغ ومحمد قال: بناء على تأثير التدليس في البيعين أو الأول فقط ولغوه.
قُلتُ: الأول سماع يحيي ابن القاسم وفيه إن كان الأول عديمًا رجع الثالث على الثاني بقدر عيبه من ثمنه فقط، وتبع الأول بتمام ثمنه.
ابن رُشْد: لو أيسر الأول فلم يتبعه الثالث ببقية ثمنه لم يكن للثاني عليه إلا قدر قيمة العيب إذ لا طلب له بتدليسه، إذ لم يطالبه به الثالث، ونقل باقي الثلاثة الأقوال قال: والرابع قول التونسي القياس أن يرجع الآخر بقيمة عيبه، ويرجع المدلس عليه على المدلس بقيمة عيبه أو بأقل على القول الآخر.
قُلتُ: قال التونسي: لأن بقية الإعطاء أخذها ثمنًا فأشبه موتها عنده بغير عيب الدليس.
ابن رُشْد: والقياس عندي جعل هلاكه من المدلس ونقض البيعان معًا فإن كان ثمن المدلس مائة، وباعه الثاني بمائة وعشرين، أخذت المائة من المدلس والعشرون من

الثاني للثالث ولو باعه الثاني بثمانين دفع له من المائة عشرون، ولما ذكر الصقلي قول ابن القاسم قال: ولسَحنون إن قصر ثمن الأول عن ثمن الثالث رجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه أو من قيمة العيب من ثمنه وقول ابن القاسم أبين وقول سَحنون؛ لأن الأول بتدليسه كما لو قتله يغرم قيمته للثالث فيرجع بالأقل من تمام ثمنه ومن قيمة العيب منه وعزا قول أَصْبَغ لابن القاسم أيضًا.
قُلتُ: فالأقوال ستة ثلاثة للمازري وثلاثة للتونسي وابن رُشْد وسَحنون.
قال ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب، وقال أصبغ: يرجع على الأول بقيمة العيب ويأخذ من الثاني بقية الثمن يعني: أن الثالث يأخذ من الأول بقية الثمن ولا أدري وجه هذا القول فإن الثاني لم يدلس على الأول.
قُلتُ: في بعض النسخ إسقاط من قبل لفظ الثاني وهو الصواب وزيادة من وهم أو غلط ناسخ.
وقال ابن الحاجب: قال محمد: يرجع الثالث إما على الثاني بالأرش فيكون على الأول للثاني الأقل مما غرم وكمال الثمن وأما على الأول بالأقل من الأرش وكمال الثمن الأول فلا يكون على الأول للثاني شيء قلت: وهذا خلاف ما نقله المازري عن محمد ومثله نقل عنه ابن شاس أنه يرجع على الأول من ثلاثة أقدار بقية ثمن الأول وقدر العيب منه وقدر العيب من ثمن الثاني وكمال الثمن الأول في لفظ ابن الحاجب يحتمل أن يريد به بقيته كما صرح به المازري والصقلي ويحنمل أن يريد به جميعه وهو ظاهر تقريره ابن عبد السلام بقوله: إذا غرم الثاني للثالث رجع الثاني على الأول بالأقل مما غرم؛ لأنه لولا الغرم لما توجه له عليه رجوع، ومن كمال الثمن الأول؛ لأن قصارى أمره أن يكون العبد هلك عند الثاني ولو هلك عنده لما كان عليه إلا الثمن الذي أخذ منه وقد ينتفي في بعض صور المسألة بقية ثمن الأول، كما لو اشتراه بعشرة وباعه بأربعين وقدر العيب من الثمن الثاني الربع، وذكر الصقلي قول محمد بلفظ فيه غلط، وصححه بمثل ما تقدم.
المازري في جناياتها: إن سرق عبد من مبتاعه وقد دلس عليه سرقته فرده بذلك في ذمته إن عتق يومًا ما، ولو رده بعد سرقته من أجنبي ما لا قطع فيه فهي جناية في رقبته.

اللخمي: عن ابن سَحنون: من اطلع على عيب في خشب أو مطاحن دلس به بائعها بعد أن بها مبتاعها.
قال بعض أصحابنا: عليه كراء ردها، وقال بعضهم: هو على بائعها؛ لأنه غره وهو أحسن، ورأى ليه غرم كراء توصيلها لدار مبتاعها ويختلف إن لم يدلس.
قال ابن حبيب: من نقل ما في رده لبائعه غرم كثير رفعه لسلطان بلد النقل فيسمع بيبته على شراء الإسلام، وعهدته يريد في الجارية فيأمر ببيع ذلك على بائعه، له فضله وعليه نقصه، وعلى هذا إن نقلت في البلد قبضها حيث نقلت وإن لم يدلس وعلى ما ذكره ابن سَحنون نقله لبلد آخر فوت يرجع مشتريه بقيمة العيب لا يلزم بائعه قبوله في البلد الآخر وهو أحسن إلا أن يكون المبيع دابة أو عبدًا لا كراء في رجوعه والطريق آمنة فلا يكون نقله فوتًا ولو وجد البائع حيث ما نقل ماله حمل ففي لغو قول المشتري أمسك وأرجع بقيمة العيب إن قبله بائعه قولان للتخريج على قول ابن حبيب، ورواية أبي قرة، وهي أحسن وإن لم يكن له حمل، فالمقال لبائعه إن لم يكن الطريق آمنًا، وإلا فلا مقال لواحد منهما، وإن دلس البائع وعلم أن المشتري ينقله فللمشتري جبره على قبوله في محل نقله ولا يراعى حمل ولا خوف طريق، وإن كان مثلياًّ فللمشتري حبسه ويغرم مقله مبيعا حيث اشتراه وجبره البائع على قبوله حيث نقله إن كان مدلسًا.
وفيها: لو فعل في الثوب ما زاد في قيمته فله حبسه، وأخذ الأرش ورده فيكون بما زادت الصنعة شريكًا لا بقيمتها ولا بما أدى دلس أم لا.
الصقلي: قول القابسي: القيمة في الزيادة يوم الحكم؛ لأن برده انفسخ البيع خلاف قولهم: إذا نقص فأراد رده أن القيمة يوم البيع فكذا إذا زاد ولا فرق بينهما، وعزا المازري قول القابسي لمحمد فقط؛ لأن الزيادة لم تقطع فيها معاقدة بين المتبايعين وذكر قول الصقلي ولم يتعقبه، وتعليل محمد فرق واضح بين الزيادة والنقص، وذكر ابن محرز عن بعض المذاكرين مثل ما اختار الصقلي.
اللخمي: المعتبر في الزيادة والنقص يوم البيع إن نقصه ذلك يوم البيع غرم النقص وإن كان يوم الرد لا ينقص وإن كان يزيد ذلك اليوم، وينقص اليوم برئ المشترك من النقص؛ لأنه لو رده ذلك اليوم لم يغرم المشتري ذلك شيئًا ولا شارك الآن بشيء إذ لا

فضل فيه الآن، وإن كان فيه زيادة يوم الرد كان شريكًا بالأقل من الزيادة يوم البيع أو اليوم.
المازري: مشهور المذهب أن الشركة بما زاد الصبغ، وقيل فيمن استحق من يده ثوب اشتراه وقد صبغه، وأبى المستحق أن يدفع له قيمة الصبغ وأبى هو أن يدف ع للمستحق قيمة ثوبه غير مصبوغ أنهما شريكان هذا بقيمة صبغه وهذا بقيمة ثوبه.
فأجرى بعض المتأخرين هذا في مسألة العيب وإن البائع يبدأ بالخيار كالمستحق، وخرج بعض أشياخي في مسألة العيب الشركة بقيمة الصبغة، وذكر أنه قبل.
قُلتُ: ما ذكره عن بعض المتأخرين عزاه ابن محرز لبعض المذكرين قال: والصواب تأخير ذلك عن تخيير المشتري في التماسك والرجوع بقيمة العيب.
المازري: فرق بعضهم بين الصبغ في العيب والاستحقاق، بأن المستحق منه مجبور على أخذ الثوب منه مصبوغًا فوجب إعطاؤه وقيمة ماأجبر على تسليمه والمبتاع في العيب مخير في صون صبغه بالرجوع بأرش العيب، وقال أَصبَغ في عامل القراض: يصبغ ثياب القراض بمال نفسه يكون شريكًا بما أدى؛ لأنه كالمأذون له في ذلك من رب المال، وعزا الباجي الفرق المذكور لعبد الحق، وقال: هذا ليس بالبين؛ لأنه لا يجبر على الشركة إن رضي بدفع ثمن الثوب كواجد العيب إن رضي بإمضاء البيع لم يجبر على الشركة، والأظهر أنه إنما ثبت له في الشركة قيمة ما لصاحبه أن يخرج عنه الآخر يدفع قيمته إليه، فلما كان في الاستحقاق له دفع قيمة الصبغ شاركه عند الإبابة به، وفي مسألة العيب ليس للبائع دفع قيمة الصبغ ليخرجه عنه فلم يثبت للصبغ قيمة بانفراده، وليس للمشتري رد الثوب بالعيب ناقصًا عما اشتراه، فلو شاركه بقيمة الصبغ وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب كان قد رده ناقصًا بالنقص الذي أحدثه الصبغ ولم يرد إليه ذلك النقص فلذا جبره بالنقص وشاركه بما زاد.
قُلتُ: ما عزاه المازري لأَصْبَغ في عامل القراض وهو قول ابن القاسم في المدَوَّنة.
وفيها: للغير بقيمة الصبغ.
أبو عمران: الشركة بالصبغ في خمس: مسألتا العيب، ومن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ بما زاد، ومسألتا الاستحقاق، ومن فلس بعد صبغه ثوبًا اشتراه فأخذه

بائعه بقيمته، ومسألة القراض بما ودى، ولا شركة في ثلاث من صبغ ما غصب لزمه أخذه مجانًا أو قيمته، ومن دفع ثوبًا لمن اشتراه منه بان أنه غيره بعد صبغه إن لم يدفع بائعه قيمة صبغه غرم له قابضه قيمته أبيض والقصار يخطئ كذلك، ومن صبغ ثوب رجل فلس فله ما زاد الصبغ فيه.
وفيها: من اشترى ثوبًا فقطعه أو صبغه ثم ظهر على عيب تدليس فله حبسه وأخذ أرش العيب.
ابن محرز عن أصبغ: ليس له ذلك في قطعه؛ لأن له رده دون غرم فحملها بعض المذاكرين على قول أَصْبَغ ومحمد ورد جوابها للصبغ فقط، ورده ابن شاس لهما على أنه أدى للقطع أجرًا كالديباج في الصنائع يحتاج لتخليصها في قطعه وتبعه التونسي والصقلي والمازري: قول بعضهم الجواب للصبغ فقط تعسف، وجواب ابن مناس.
أشار بعض أشياخي إلى إنما يصح على أحد القولين فيمن أدى ثمنًا في تعليم العبد، ويمكن أن يقال الغالب في القطع أن يفصل والغالب في التفصيل أن يغرم فيه أجر، ولو رد صحيحًا لأدى في تفصيله أجرًا اعتباره، بخلاف تعليم العبد.
الصقلي: قال بعض شُيُوخ إفريقية: قول ماللك أولى؛ لأن القطع فوت في غير المدلس يرده وما نقصه القطع أو يرجع بقيمة العيب فإذا دلس فلا يكون أحسن حالًا ممن لم يدلس حكمهما سواء إلا أنه يرد ولا يلزمه نقص القطع.
الصقلي: هي الحجة التي أوجبت أن لا يرجع بقية العيب؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكما لو قال له البائع في عيب حدث عنده رده ولا شيء عليك لم يكن له أن يرجع بقيمة العيب.
قُلتُ: ما ذكره لبعض شُيُوخ إفريقيَّة عزاه المازري لبعض شُيُوخه بزيادة والظالم أحق أن يحمل عليه، قال: وهذا يهدم ما أصلناه من أن علة تمكين المشتري من طلب قيمة العيب الضرر الذي يلحقه بالخسارة، وعلى هذا الأصل يجري حكم من دلس في بيع بكر فافتضها مشتريها ثم اطلع على عيبها.
قال ابن الكاتب: لا شيء عليه في اقتضاضها كقطع الثوب؛ لأنه كالإذن فيه بتدليسه، والرواية وجوب غرمه.

وقال بعض أشياخي: إن قلنا أن الاقتضاض ينتفع به المشتري كما ينتفع باللباس، وجب غرم قيمته وكان غيره من أشياخي يقول في الاختلاف في إلزام الولد تزويج أبيه الفقير، سببه الاختلاف في الوطء هل هو كالأقوات أو كالتفكهات.
ابن محرز: لو خاطه كان حكمه كالصبغ قالوا: إن أراد رده قوم غير مقطوع ولا مصبوغ ثم مخيطًا أو مصبوغًا، فيكون شريكًا بما زادته الخياطة والصبغ يوم الحكم فجبروا القطع ببعض الخياطة والقياس أن يقوم مقطوعًا ثم مخيطًا فينظر لما زادته الخياطة والصبغ يوم الحكم فيكون بها شريكًا، ويرد قيمة القطع ويجري على هذا لو أصابه عيب مفسد، وقد صبغه أن يقوم صحيحًا، ثم مصبوغًا فما زادت قيمته شارك به.
ويحتمل أن يفرق بأن القطع تفريق يزيله اتصال الخياطة، والصبغ غير العيب المفسد، وقالوا: من شق ثوبًا يرفوه ثم يغرم ما نقصه فجعلوا اتصال الرفو يجبر تفريق القطع.
المازري: تردد التونسي في جبر القطع بالخياطة، وتقدم قولنا في جبر عيب النكاح بالولد وما قيل فيه.
قُلتُ: الولد والسمن سماويان والصبغ والخياطة كسبيان، فالجبر بهما أحروي.
عبد الحق عن أصبغ: لوقال بائعه أسقط نقص القطع وأغرم أجر الخياطة ليسقط حق مبتاعه في حبسه، والرجوع بقينة العيب، لم يكن له ذلك إذ لا حق له أخذ صنعته كرهًا.
قُلتُ: لفضل في اختصار الواضحة جعل ابن القاسم الخياطة عينًا قائمة مرة، ومرة لم يجعلها كذلك.
قال: وفي الجعل من المدَوَّنة: من قال في ثبوت مخيط بيد صانع سرق مني أو قال سرقته مني، وقال الصانع: بل استعملتنيه يحلفان ولربه إعطاء الخياط قيمة خياطته وأخذ ثوبه فإن أبى فالآخر إعطاء قيمة ثوبه غير مخيط فإن أبى كانا شريكين فجعل الخياطة عينًا قائمة.
وقال في تضمين الصناع منها في القصار: يدفع للرجل غير ثوبه، فيقطعه ويخيطه

لربه اتباع القصار بقيمته وتبقى التبعية بين القُصَّار ومن خاطه، وله أخذ ثوبه ممن خاط بعد دفع قيمتها.
وقال فضل: زاد عبد الجبار عن سَحنون، فإن أبى قيل لمن خاطه إن شئت أعطه قيمة ثوبه وإلا فأسلمه له مخيطًا، وساق ابن جعفر عن ابن القاسم ما دل على هذه الرواية فلم يجعلها عينًا قائمة.

باب في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب

وقدر مناب العيب القديم من الثمن المعيب جزأه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليمًا منه على قيمته معيبًا به ضمان المبتاع المبيع من قيمته سليمًا.
المازري: فيعتبر وقت ضمان ذات المواضعة والغائب والمحبوسة بالثمن والفاسد اتفاقًا واختلافًا.

باب في قدر الحادث من العيب في المبيع

وقدر الحادث منه الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته بالقديم على قيمته

بهما من قيمته بالقديم فقط، وفي كون قيمته بالحادث يوم ضمانه أورده قولا المشهور، وابن المعذل بناء على إمضاء البيع في الذاهب من المبيع بالحادث لضمانه المبتاع به، وفسخه فيه لفسخه في المردود.
والصقلي عن بعض القرويين: لو رأى ابن المذل كلام ابن القاسم ما خالفه لظهور صوابه، وهو كطعام أكل بعضه واطلع على عيب لباقيه فإنه يرد باقيه ويمضي ما أكل بحصته من الثمن.
قُلتُ: لعله يخالف أيضًا في الطعام ويأتي نحو هذا في مسألة مشتري ثوبين بعبد يطلع على عيب بأعلاهما بعد فوت أدناهما.

باب معرفة قدر زيادة زادها المشتري في المبيع

(...) الزيادة الجزء المسمى فخارج من تسمية فضل قيمته معيبًا مع ما زيد عليه على قيمته معيبًا دونه من قيمته معيبًا مع ما زيد عليه ... ، فلو اجتمع قديم وحادث

وزيادة في مبيع بمائة وعشرين وقيمته سليمًا مائة وقيمته بالقديم ثمانون وقيمته بالحادث سبعون فقدر القديم من الثمن خمسه، وقدر الحادث منه مسقطًا منه مناب العيب القديم ثمنه وغير مسقط منه عشرة، فإن كانت قيمته مع زيادته سبعين فلا أثر لها، وإن كانت ثمانين فعلى الجبر بها يسقط الطلب بالحادث إن رد المعيب، وعلى عدم الجبر به يغرم قدره من الثمن ويكون شريكًا في المعيب بثمنه.
اللخمي: إن قطع الثوب مبتاعه وخاطه ثم اطلع على عيب به قديم إن أحب الرجوع بقيمة العيب اتفق المدلس وغيره، وإن أحب رده افترقا، فالمدلس لا يرد له في القطع شيئًا وكان شريكًا بالخياطة يوم الرد فيقوم اليوم قيمتين يقوم مقطوعًا معيبًا غير

مخيط ومقطوعًا معيبًا مخيطا، فإن كانت الأولى مائة والثانية تسعين كان شريكًا بالعشرة، وإن لم تزد الخياطة لم يكن له شيء انتهى.
قُلتُ: كذلك وجدته في نسختين إحداهما صحيحة عتيقة أن الأولى مائة والثانية تسعون، وصوابه العكس، ووجه واضح، ثم قال: وإن كان البائع غير مدلس واختار المشتري الرد قوم ثلاث قيم: قائمًا غير معيب، وقائمًا معيبًا، ومقطوعًا معيبًا مخيطا.
فإن قيل: الأولى مائة، والثانية تسعون، والثالثة ثمانون.
علم أن الباقي عشرة رده، وعشر ثمنه وإن قيل تسعون رده ولا شيء عليه؛ لأن الخياطة جبرت القطع، وإن قيل: مائة كان شريكًا بالعشرة هذا إن لم يتغير سوقه من يوم شرائه إلى يوم فإن تغير قوم الآن قيمتين مقطوعًا معيبًا غير مخيط والثانية قيمته مخيطًا، فإن زادت الخياطة عشرة لم يكن عليه شيء؛ لأن الخياطة جبرت نقص القطع، وإن زادت خمسة كان الباقي عنده نصف قيمة العيب بنصف عشر الثمن، وإن زادت خمسة عشر كان شريكًا بثلث قيمته.
قُلتُ: في قوله: بثلث قيمته إجمال واضح وصوابه بنصف عشرة.
ابن الحاجب: يقوم القديم والحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري، فإن أمسك قوم صحيحًا، وبالعيب القديم، وإن رد قوم ثالثًا بهما، فإن كانت زيادة قوم رابعًا بالجميع، وكان شريكًا بنسبة ما زاد عليهما.
ابن عبد السلام: في كلامه نظر، لأن المشتري إن أراد الشركة لتأدية الحال إليها فلا يقوم المعيب سليمًا؛ لأنه غبن للمشتري؛ لأن البائع إنما دفع المبيع معيبًا فكيف يشارك المشتري به سليمًا، وإن لم يقل المؤلف يكون شريكًا بما زاد على القيمة الأولى فتقويمه للمبيع سليمًا يوهم ذلك أو يوجب تشويشًا في فهمه، وبالجملة فلا يحتاج لقيمته سليمًا ولا يحتاج لقيمته بالعيب الحادث؛ لأن الزيادة إنما تظهر بعد جبره بالصنعة المزيدة فلو شارك المشتري في المبيع بما زادت الصنعة على مجموع العيبين مع أن العيب الثاني إنما حدث في ملك المشتري لكان حيفًا على البائع، فالذي يوجبه النظر أن يقوم المعيب بالعيب القديم وحده؛ لأنه الذي خرج من يد البائع ثم يقوم بالصنعة الحادثة فإن وقعت زيادة على ذلك بمثل تلك الزيادة تكون تجب شركة المشتري مع البائع في المبيع.

قُلتُ: قوله: لأن المشتري إذا أراد الشركة فلا يقوم المعيب سليمًا، إلى قوله: (في فهمه) حاصله الحكم بلغو تقويمه سليمًا لتأديته إلى شركة البائع بقيمته سليمًا وهو باطل؛ لأنه غبن على المشتري إذ البائع إنما دفعه معيبًا وهو وهم؛ لأن تقويمه سليمًا ليس لما زعمه من شركته بقيمته سليمًا ولا لأمر مستغنى عنه؛ بل لآمر محتاج إليه وهو معرفة حال ما زاده في المبيع، هل جبر نقص العيب الحادث اللازم للمبتاع ولا يعلم هل جبره أم إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن ولا يعرف هذا إلا بعد معرفة قيمة المبيع سليما حسبما تقدم، فإن قلت: يكفي في معرفة قدر نقص المبيع الحادث اللازم للمبتاع معرفة قيمة البيع بعد معرفة قيمته بالعيب القديم.
قُلتُ: ليس الأمر كذلك؛ لأنه لا يحب على المشتري قدر نقص الحادث في المبيع من قيمته بالعيب القديم مجردين؛ بل بقيد ما ينوبهما من الثمن المسمى، ولا يحصل ذلك إلا بعد معرفة قيمته سليمًا، حسبما بينه متقدموا أهل المذهب، ومتأخروهم.
فإن قلت: إنما تكلم ابن الحاجب على الزيادة، إذا ثبتت واستقرت وهذه لا يحتاج فيها إلى معرفة الجبر؛ لأنها ملزومة له قطعًا.
قُلتُ: ليس الأمر كذلك إنما كذلك إنما تكلم على ما إذا كانت زيادة حسية وهي أعم من كونها جائزة فقط أو موجبة زيادة معنوية، وإن كان لفظه صالحًا لذلك وجب حمله عليه لسلامته عن التعقب، وابن عبد السلام بنى كلامه على أن الزيادة في كلام ابن الحاجب هي الزيادة المعنوية، ولذا قال: يحتاج إلى ثلاث قيم إذا شك في تلك الصنعة هل يجبر العيب الحادث فيقوم المبيع سالمًا ثم بالعيب القديم وحده ثم بالصنعة فإن جبرت العيب الحادث من غير زيادة كان كما إذا لم يحدث في المبيع شيء.
وفيها: إن وجد رجلان بعبد ابتاعاه صفقة عيبًا فلمن شاء منهما أن يرده ويحبس دون الآخر، ولو أبى بائعه، وكان مالك يقول للبائع مقال ابن القاسم لمن شاء منهما أن يرد إذ فلس أحدهما لم يتبع إلا بنصف الثمن، وقال أشهب في كتاب الخيار: ليس لهما إلا أن يرادا معًا أو يحبسا معًا أو يأخذ المتمسك جميع العبد، وذكر اللخمي قول أشهب رواية له قال: ولم يذكر المقال بين المشتريين، ويحتمل أن يقال لمريد الرد جبر صاحبه عليه؛ لأنه يقول دخلنا على صفقة واحدة وعلى أحكام العيب أنه يرد به؛ لأن التزام

المعيب ضرر بمن أراد الرد وأن يقال لا يلزمه ذلك ويجبر البائع في إعطائه مريد الرد قيمة عيب نصيبه أو يقيله ويعطيه نصف ثمنه؛ لأن مقال البائع لأجل التبعيض فيكون كمن باع عبدًا من رجل فباع نصفه ثم علم بالعيب.
ابن القاسم: إن باع أحدهما نصيبه من الآخر ثم علم بالعيب لم يرجع من باع نصيبه بشيء وللأخر رد نصفه على البائع الأول.
اللخمي: يجري الخلاف في النصيبين معًا لمن باع أن يرجع بالأقل من قيمة العيب أو تمام الثمن إن باع بأقل، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يرجع بالعيب، وإن باع بمثل الثمن ومن لم يبع على رواية أشهب لا رد له؛ لأنه يبعض على البائع بيعه ويكون للبائع أن يعطيه نصف قيمة العيب أو يقبل منه الرد.
المازري: لمن ابتاع عبدًا من رجلين شركة بينهما رده نصيب أحدهما عليه بالعيب دون الآخر، وتعد صفقتهما صفقتين.
ابن عبد السلام: كذا قالوا ولا يبعد أن يقال: ليس له ذلك لدخولهم على اتحاد الصفقة كما ليس له ذلك في اتحاد البائع؛ لأن الثمن يختلف بكثرة السلع وقلتها في الصفقة الواحدة وهذا جار في جمع الرجلين سلعيهما في البيع على القول بإجازته.
قُلتُ: يرد قياسه على وحدة البائع بضرر تبعيض مبيعه ويؤيد نقل المازري قولها في السلم الثاني: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما جاز إلا أن يكونا متفاوضين فيما أسلفا فيه من عرض أو طعام فلا يجوز؛ لأن ما أقال منه وأبقى بينهما ولو ابتاع رجلان عبدًا أو أمة ففي تمكين أحدهما من رد حظه دون الآخر ثالثها لا وللمتمسك أخذ حظ الراد استحسانًا لثاني قولي مالك مع ابن القاسم، وأولهما وأشهب في خيارها، وعزا الباجي الأول لرواية ابن القاسم والثاني لرواية أشهب قال: وعليه البائع أحق لحظ الراد من المتمسك وعزا لمحمد قول أشهب لا بقيد أنه استحسان قال: وحكى القاضي إنما للراد إن اختلفا أرش العيب ويجب كونه المذهب كرواية ابن القاسم: من باع نصف عبد ابتاعه فعلى بائعه قبول رد باقيه بالعيب أو رد نصف قيمة عيبه وهو مقتضى قول أشهب ويحتمل أن يكون معنى قوله: يردان معًا إن تمسكا ولابن وَهْب إن أراد أحدهما رده دون الآخر تقاوياه ليرده من صار إليه.

قُلتُ: يرد قياسه منع الرد على بائع نصف عبد ابتاعه بأن التنظير فيه من قباه، وفي أحد المشتريين ليس من قبله.

باب ما يكون فيه المبيع المتعدد كالمتحد في العيب

ةتعدد المبيع ومعيبه وجهه أو أحد مزدوجيه كمتحد والأخص الرد المعيب بحصته من الثمن يوم وجب ... ككونهن عليات يوم الخروج من المواضعة، وفي كون ذلك مطلقًا قولان لمعروف المذهب ونقل الباجي، عن محمد وأشهب: إن نقص المعيب الجملة رده وحده وإن لم ينقصه لم يرده، ولو نقصه عيبه، وسمع ابن القاسم: من ابتاع جملة رقيق من السند والزنج صفقة فوجد جارية منهم حاملًا لا رد له لأنهم وخش.
ابن رُشْد: لم ير رد الحامل بعيب حملها إذا لا ينقص الحمل من الثمن شيئًا لأنهم وخش ولو اشتراها وحدها كان له ردها قاله في آخر سماع أصْبَغ على قولها مع غيرها الحمل عيب في الوخش والعلي والقياس ردها مطلقًا على قولها مع غيرها في الاطلاع على عيب بعض السلع تشترى جملة إن المعيب يرد منها بمنابه من الثمن إلا أنه استحسن هذا في الحمل فقط مراعاة لقول ابن كنانة حمل الوخش غير عيب وقاله ابن حبيب لأهل البادية لا الحاضرة.
قُلتُ: ففي رد أفراد المبيع بعيب ينقصه مطلقًا أو إلا أن ينقص الجملة، ثالثها مطلقًا إلا أن يكون حملًا من جملة وخش لمعروف المذهب، ومحمد مع أشهب وسماع ابن القاسم مع سماعه أصبغ.
وفيها: إن كان المبيع جملة ثياب أو رقيق أو مكيل أو موزون فاستحق أقل ذلك أو وجد به لزمه الباقي بحصته من الثمن.
قُلتُ: ظاهره ولا حجة عليه في ذلك للبائع، وللتونسي في كتاب الخيار إن قال له البائع: إما أن تأخذه معيبًا كله أو ترد فالقول قول البائع؛ لأنه يجمل بعضه بعضًا وكذا

إن كان مكيلًا أو موزونًا غير الطعام يوجد بعضه معيبًا، وللصقلي في ثاني ترجمة من هذا الكتاب ما نصه: نظرنا إلى السالم إن كان وجه الصفقة لزم المبتاع ولا حجة له إذ سلم له جل صفقته فكما لم تكن له حجة في ذلك لم يكن للبائع حجة في أن يقول إما أن تأخذ الجميع أو ترد، وهذا خلاف نقل التونسي في الخيار منها من اشترى ثيابًا أو رقيقًا أو غنمًا على أنه بالخيارإذا نظرها فنظر أولها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها فذلك له ولو كانت حنطه فنظر بعضها فريضه ثم نظر ما بقي فلم يرضه فإن كان على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه؛ لأن الصفقة واحدة وإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لم يلزمه شيء وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا.
قُلتُ: مفهوم قولها لتساويه أن موجب لزوم العقد في الطعام وعدمه في الرقيق تماثل الطعام مثليًا وكون الرقيق من ذوات القيم، وهو قول ابن شبلون، وظاهر منطوقها أن موجبه ثبوت رضاه في الطعام وعدمه في الرقيق وهو قول ابن محرز، الشَّيخ: لو كان ما رضيه معيبًا لم يلزمه باقيه إن كان معيبًا، ولو ماثل الأول لطعمه في سلامته.
عياض: لم يتكلم إن كان يسيرًا، وفي بعض نسخ المدَوَّنة قال غيره: إلا أن يكون ما خرج مخالفًا أقله فلا قول للمشتري؛ بل يلزمه، وإن أراد الرد إلا أن يقيله البائع، وثبت هذا لابن عيسى وسقط في أكثر الروايات ونبه عنده على سقوطه من بعض الروايات، وهو كتاب ابن عتاب وابن المرابط مخوف عليه، وهو مثل ما في العتبيَّة إن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن وكذا لابن حبيب عن أَصْبَغ والأخوين وقول سَحنون يلزم البائع والمبتاع.
فضل قول سَحنون هنا لزمه المبتاع على ما أحب البائع أو كره وقاله عبد الملك وأَصْبَغ خلاف رواية ابن القاسم.
ابن أبي زمنين: لم يعطنا في اليسير جوابًا بينًا وفيه تنازع، وكل هذا خلاف تأويل الشَّيخ عن سَحنون إن ذلك إنما يلزم المبتاع برضا البائع، وفي الواضحة لابن القاسم يقال للمشتري إن شئت فخذه كله وإن شءت فدفع، قل الفاسد أو أكثر؛ لأن البائع يقول لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد.
ابن القاسم: هذا تفسير قول مالك، وحكى الداودي هذا القول.

اللخمي، قول ابن القاسم، فيها: إن قل السالم لم يكن للمبتاع أخذه فقط لحجة البائع في جملة المعيب يوجب كونه في عكسه أبين، وسمع ابن القاسم في جامع البيوع: من اشترى طعامًا جزافًا أو كيلًا أو غيره فوجد أسفله مخالفًا لأوله فله أخذ كله أو رده إلا أن يسلم له بائعه ما وجد طيبًا أن أحب ذلك المبتاع وإلا لم يلزمه، وإنما يلزم بتراضيهما معًا قال سَحنون: إنما هذا إن وجد العيب بجله.
ابن رُشْد: في لفظه تقديم وتأخير صوابه طعامًا أو غيره جزافًا أو وكيلًا، ويريد بغيره ما عدا الطعام من مكيل أو موزون كالحناء والعصفر، لأن له حكم الطعام، فالخلاف الموجود في المكيل والموزون من طعام أو عرض على خمسة أقسام: الأول: إن كان يسيرًا وهو مما لا ينفك منه الطعام كالكائن في قيعان الأهراء والبيوت فهو لازم للمشتري.
الثاني: ما ينفك منه الطعام، وهو يسير لا خطب له إن البائع أن يمسك المعيب، ويلزم المشتري السالم بما ينوبه من الثمن فله ذلك اتفاقًا وإن أراد المشتري أن يلزم السالم، ويرد المعيب لم يكن ذلك له على نصها: إن البائع إنما باع على أن حمل بعضه بعضًا وظاهر هذه الرواية وليحيى عن ابن القاسم له ذلك.
الثالث: أن يكون مثل الخمس والربع، ونحو ذلك إن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ويمسك المعيب فله ذلك إن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ويمسك المعيب فله ذلك اتفاقًا إذا لا خلاف أن استحقاق ربع الطعام لا يوجب للمبتاع رد الباقي، وإن أراد المبتاع رد المعيب، ويأخذ السالم بحصته من الثمن لم يكن له ذلك اتفاقًا.
الرابع: أن يكون مثل النصف والثلث أن أراد البائع أن يمسك المعيب ويلزم المبتاع السالم بحصته من الثمن لم يكن له ذلك على مذهب ابن القاسم وروايته وله ذلك عند أشهب وسَحنون ولم يكن للمبتاع أن يأخذ السالم ويرد المعيب.
الخامس: أن يكون أكثر من النصف لا خلاف أن ليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ولا للمبتاع أن يرد المعيب ويأخذ السالم بحصته، ومذهب ابن القاسم وروايته إن استحقاق ثلث الطعام والمكيل والموزون من العروض يوجب للمشتري رد الجميع بخلاف العبيد والعروض وسوى أشهب بين العبيد والعروض

والطعام في ذلك لا يرد المبتاع الباقي إلا أن يستحق أكثر من النصف.
قُلتُ: قوله في القسم الثالث للبائع إلزم المبتاع السالم إن كان المعيب خمسًا أو ربعًا .... إلخ، خلاف قول الصقلي جعلوه مخيرًا إذا وجد ثلث الطعام أو ربعه معيبًا كالكثير في العروض.
اللخمي: أنكر أشهب قول ابن القاسم النصف في الطعام كثير قال ما قاله مالك قط.
اللخمي: أرى أن ينظر في ذلك عرف بلد الطعام إن كان ثمن النصف وحده أقل لم يلزمه وإلا لزمه.
الصقلي: قال الشَّيخ: إن قل معيب الطعام جدًّا لزم البيع في السالم البائع والمبتاع، وقال بعض أصحابنا: ذلك كالعشر.
الشَّيخ: وإن كان له بال أو ليس بكثير فليس للمبتاع أخذ السالم إلا برضا بائعه.
الصقلي: قال بعض شُيُوخنا: ذلك كالخمس.
محمد: كثير جزاف الطعام كالعروض.
اللخمي: القياس أنه كمكيله وتبعه المازري في قوله القياس بعد أن نقله كأنه المذهب.
وفيها: لمن ابتاع شاتين مذبوحتين إحداهما ميتة حبس الذكية بحصتها من الثمن وردها كقول مالك فيمن ابتاع طعامًا على أن فيه مائة فلم يجد فيه إلا خمسين، يحيي لا يعجبني قوله له حبس الذكية.
المازري: أشار إلى أنه خالف أصله.
الصقلي عن الشَّيخ: أراد أنه مما لا يعرف ثمنه إلا بالقيمة، وقد وجب الرد فصار بيعًا بثمن مجهول إلا أن يشتريهما على الوزن فيصح قول ابن القاسم.
ابن الكاتب: حمل شرائها على الوزن غير مستقيم، وظاهره أنهما غير مسلوختين إذ لا يعلم عدم ذكاتها إلا قبل سلخها إذ بسلخها يزول رأسها فلا يعلم عدم ذكاتها، وقوله: (مذبوحتين) يدل أنه لم يحدث فيهما غير الذبح، ولو كان على الوزن لزم التقويم إذ قد يختلفان في السمانة فلا يعتبر ما يسمى لكل رطل.

الصقلي: تصحيح الشَّيخ المسألة بكونه على الوزن واستوائهما في السمانة خير من إفسادها ويحتمل كون إشترائهما مسلوختين على الوزن، وأتى من يشهد أن إحداهما بعينها غير ذكية، وعلى الوزن حملها اللخمي وعزاه المازري وابن محرز لابن عبد الرحمن.
اللخمي: وقال سَحنون: يفسخ البيع فيهما؛ لأنهما صفقة جمعت حلالا وحرامًا كقوله: (من نكح بعبد ثبت أنهحر فسخ نكاحه).
قُلتُ: وهو قول ابن القاسم عند ابن محرز: لاعتذاره عنها بقوله: (وجه هذه المسألة ما بينته غير مرة) أن القصد إذا كان سؤال عن معنى أهمل التحرز عن غيره اكتفاء ببيانه في موضع آخر، والقصد هنا بيان حكم العيب لا تصحيح العقد بخلاف قوله في العقد على أم وابنتها.
اللخمي: أخذ ابن القُصَّار: من هذه إمضاء الصفقة الجامعة حرامًا، وحلالًا فيه.
ابن محرز: ناقضوها بحكم نقض الصفقة الجامعة حرامًا وحلالًا، بقوله: (من تزوج أمًا وابنتها، وللأم زوج لم يعلم به فسخ نكاحهما)، فرق بعضهم بأن نكاح الأم يقدح في نكاح البنت لسراية التحريم، والعقد على الميتة لا يسري إلى تحريم غيرها، وليس بشيء؛ لأن الأم متزوجة فليس لنكاحها حرمة تسري، ومن علل تحريم عقد نكاح الأم والبنت بأنه لم يسم لكل منهما مهرها لزمه هنا؛ لأنه لم يسم لكل واحدة ثمنها ومنهم من حملها على اختلاف القول في حرام البيع إذا علم به أحد المتبايعين فقط.
قُلتُ: يرد نقضه تعليل فسخ نكاح الأم وابنتها بعدم التسمية لكل منهما بعدم تسميته في الشاتين بتعدد مستحق المهر واتحاد مستحق ثمن الشاتين والتحقيق عندي أن جمع الصفقة حلالًا وحرامًا على وجهين: الأول: أن يتعلق العقد بنفس إنشائه بالحرام منهما من حيث وصفه الموجب حرمة بيعه، ولو جهل العاقد إيجابه الحرمة كبيع ثوب مع أم ولد من حيث إنها أم ولد.
الثاني: أن يتعلق العقد كذلك بالحرام منهما من حيث وصفه المعتقد ثبوته له غير موجب الحرمة، كبيع ثوب مع أم ولد من حيث كونها أمة لم تلد من سيدها.
فالأول: يفسخ فيهما لتعليقه بأحدهما من حيث وصفه الموجب فساده فيمنع تعلق

العقد به فيصير لا متعلق له ضرورة بطلان الكل ببطلان جزئه.
والثاني: لا ينفسخ فيهما معا؛ بل في الحرام فقط لتعلقه حين إنشائه بكل منهما من حيث وصفه الموجب صحة تعلق العقد به، فإذا ظهر فوت الوصف الذي تعلق العقد بالمبيع من حيث حصوله له صار شبيهًا شيهًا بينًا باستحقاقه فبطل فيه فقط، ومن البين كون مسألة نكاح الأم وابنتها من الأول، وكون مسألة الشاتين من الثاني.
غبد الحق: إن جهلت الذكية رد الثمن وطرحتا بحيث لا يأكلهما إلا الكلاب، وذكر عن الشَّيخ أبي الحسن، وينبغي عندي إن أكل إحدى الشاتين مع جهل الذكية منهما أن يرجع بثلاثة أرباع الثمن؛ لأن ثمن واحدة قد ثبت يقينًا، ويرد ثمن نصف الأخرى للشك في التي أكل هل هي الذكية أم لا؟ إذا كانتل متكافئين، وصورها الصقلي بأنه أتي بعد أكل إحداهما من شهد أن أحدهما كانت غير ذكية فيرد نصف الثمن؛ لأنه ثمن الباقية ونصف المأكولة، للشك في ذكاتها.
قُلتُ: ألزماه في المأكولة ربع الثمن بناء على اعتبار حكمها باعتبار وصفها في نفس الأمر دون اعتبار وصفها عند العاقدين والحاكم والصواب اعتبار وصفها بهذا لأنه الظاهر المدرك لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أحكم بالظاهر» ... ، فيكون عليه قيمتها مشكوكًا في ذكاتها؛ لأن جهل الذكية منهما يوجب الفسخ حسبما مر فيبطل اعتبار ثمنها فيجب عليه فيما فوته قيمته.
وفيها: لو اشترى عشر شياه مذبوحة وجد إحداهن ميتة لزمه الباقي بحصته من الثمن، ولا خيار لأحدهما وكذا من ابتاع قلتي خل أو قلالًا فأصاب إحداهن خمرًا على ما وصفنا من قول ملبك.
الشَّيخ: يريد أن الخمر والميتة كالنقص لا كمعيب.
محمد: لأشهب لو أصاب من العشر تسعًا خمرًا لزمته الواحدة.
الصقلي عن بعض

أصحابنا أشهب يرى استحقاق تسعة أعشار ما ينقسم لا يرفع لزوم الباقي بحصته.
اللخمي: لو اشترى جملة عبيد أو ثياب متقاربة، فكان المعيب والاستحقاق في أكثر فقال ابن القاسم: له رد السالم والباقي، وقال أشهب: يلزمه ذلك ولو بقي واحد من عشرة بناء على اعتبار وصف الجملة ولغوه، وليس اختلاف فقه، وأرى الرجوع في ذلك إلى ما يقوله التجار.
عبد الحق والصقلي عن الإبياني من نقل قلالًا ابتاعها فوجد منها ثلاثة خمرًا فسهي عن ردها أيامًا فصارت خلًا إن ثبت ذلك ببينة أو إقرار البائع سقط عنه منابها من الثمن، وإن لم يعرف إلا بقوله: لم يرد عليه عليه منه شيء.
الشَّيخ: الجواب صحيح، ويرد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع، ولما ذكرالمازري قول الإبياني قال: استدركه الشَّيخ، وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها وهذا يمكن أن الإبياني لم يرده؛ لأن هذه القلال كانت خمرًا عند العقد فلا ملك للبائع عليها فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه كطائر سقط بداره.
قُلتُ: وكان بعض من لقيناه لا يحمل كلام الشَّيخ على ما فهمه المازري ويحمله على أن خل القلال التي كانت خمرًا سقط منابها من الثمن ويكون خلها للمبتاع، ويقول معنى قول الشَّيخ ويرد القلال التي كانت خمرًا للبائع على رد القلال من حيث هي ظروف لا ردها بما فيها.
قُلتُ: الصواب ما فهمه المازري عن الشَّيخ واستشكاله إياه، وقول من لقيناه يردهما نص قولها في الغصب: وإن غصب مسلم خمرًا من مسلم فخللها فلربها أخذها ثم قال المازري بناء على وجوب ردها لبائعها: لم لا يتم البيع فيها ويكون تخللها كذهاب عيب بالمبيع قبل رده، وأجاب بكلام طويل حاصله: المعيب تعلق البيع به صحيح؛ لأنه لو رضيه البائع صح والخمر لا يصح تعلق العقد به بحال، وإن تعدد المبيع غير مثلى والعيب بأعلاه، ففيها لابن القاسم من ابتاع سلعًا فوجد ببعضها عيبًا فليس له إلا رد المعيب إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان وجهها فليس له إلا رد الجميع أو الرضا بالمعيب.
المازري: لا يتخرج لزوم الأدنى على قول أشهب؛ لأنه فيما ينقسم، وقيل لأنه فيما

ليس نبعًا.
اللخمي: اختلف فيمن ابتاع عبدين ظهر بأعلاهما عيب فمنع ابن القاسم إن رد الأعلى أو استحق أن يحبس الأدنى؛ لأنه كشراء بثمن مجهول وأجازه ابن حبيب ثم قال في مسألة الثوبين: إن كان المعيب وجهها فله رد الأدنى، ولا له أن يتمسك به على قول ابن القاسم وله ذلك على قول ابن حبيب وهو بالخيار، وعلى قول أشهب لا خيار له.
قُلتُ: هذا خلاف قول المازري لا يتخرج لزوم الأدنى على قول أشهب، ووجه المازري قول ابن حبيب بأنه أحق بمقتضى لزوم العقد الأول لعدم انحلاله؛ لأن ضمان المردود بالعيب من راده حتى يرد، وهو أصل أشهب في أن الصلح عن العيب شراء مرجع لا ابتداء بيع أو على أحد القولين في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وعلى قول الموَّازيَّة لمن اطلع على عيب بعدين التمسك بأحدهما، الصقلي لأشهب نحو قول ابن حبيب وأنا أستحسن إن استحق الكثيرورضي المبتاع أخذ ما بقي بحصته من الثمن ألا يأخذ إلا بعد التقويم، ومعرفة حصة ما بقي فترتفع علة منع ابن القاسم، وإذا رد أعلى المبيع وفات أدناه، وعوضه عين أو غير مثلي قد فات، ففي مضي الأدنى بمنابه من الثمن، ورد قيمته لأخذ كل مطلقًا، ثالثها إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن، لعبد الحق عن المذهب مع اللخمي عن ابن القاسم، ونقل المازري قائلا: وكذا قال محمد: فيمن باع شاة عليها صوف جزه وفات إن ردها بعيب رد مثل الصوف أو قيمته ما بلغت، كذا نقل الأشياخ هذه الرواية يرد قيمة الفائت مطلقًا، ونقل اللخمي مسألة الشاة معزوة لابن القاسم قائلًا: فعلى هذا يرد قيمة الأدنى إلا أن تكون أكثر فيمضي بالثمن، ووجه عبد الحق نقله بأنه لا فائدة في رد عين وأخذ عين، وأخذ عين، والمازري الثاني بحجة المغبون في رفع المغابنة بأنه إنما رضيها لحصول الغرض في إمضاء الصفقة، وردها في الجل يبطله، والثالث برعي هذا في جنبة المبتاع فقط لغرمه وصوب التونسي التعليل باعتبار المغابنة بأنه.
وقال ابن محرز: ليس بشيء ولو لزم ذلك للزم في بيع ثوبين بعين.
قُلتُ: يرد بالتزامه؛ لأن المازري صرح بفرض المسألة والثمن عين، وهو ظاهر كلام عبد الحق وغيره، وفي فوت الأدنى بحوالة الأسواق وقصره على العيب المفسد

جارٍ التحميل