المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 244-282

الصقلي قول محمد: لو كان بعدو لم يهد يرد؛ بأن ذلك في تحلل لم يتم حجه كما قال الشيخ.
وخامسها للخمي: إن كانت معينة حل، وإن كانت مضمونة أو حجة الإسلام، فعلى قولها فيمن وطئ قبل إفاضته؛ صح حجه وعليه عمرة يحل ثم يعتمر، وعلى قول ابن الجهم: بطل حجه؛ يخير في إحلاله ليقضيها والبقاء لتجزئه.
قلت: تخريجه الأول على الواطئ قبل إفاضته يوجب تأخير إحلال المحصر عن يوم النحر؛ لقولها: إن وطئ فيه قبلها وقبل رميه بطل حجه.
ونقل ابن الحاجب ني الهدي مع لزوم تمامه بالإفاضة، وقبول ابن عبد السلام وعزوه ابن هارون لمحمد؛ وهم؛ لأنه حج تم ترك منه سنن، وقول محمد بنفي الهدي إنما قاله على مذهبه أ، هـ يحل دون إفاضة.
وإن أحصر عن عرفة فقط وبعد عن مكة، فقول اللخمي: حل مكانه صواب، وإن قرب منها؛ ففي كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي، ولظاهر قول الباجي: من دخل مكة وحصر عن الوقوف طاف وسعى وأخر حلاقه، فإن أيس أو شق طول انتظار؛ حلق وحل وله حكم الحاج لا المعتمر، وقاله ابن الماجشون.
وإن كان أحرم بالحج من مكة حل ولا طواف عليه ولا سعي لقدوم؛ لسقوط طواف الورود عنه، والإفاضة لا تكون إلا بعد وقوف.
قلت: ظاهر ما نقل أولًا وعزاه لابن الماجشون أنه لا يحل قادر على الطواف والسعي إلا بهما، ونص نقله أخيرًا خلافه؛ فلعل الأول على أصل ابن الماجشون القائل: يجزئ تحلله عمن حج الفرض أو القادر على طواف القدوم والسعي، وقول ابن عبد السلام فيه: إن كان ممن أهل بمكة أو ممن أحرم بها من غيرهم روايتان: إحداهما أنه يتحلل بعمرة.
والأخرى أهل مكة كغيرهم؛ أي: يتحلل ولا شيء عليه لا طواف ولا سعي؛ لسقوط طواف القدوم عن من أحرم بمكة، وطواف الإفاضة مشروط بتقدم الوقوف؛ لا أعرفه، إنما نقل الناس الخلاف بين المكي وغيره في خروج محصر المرض للحل حسبما يأتي إن شاء الله تعالى.

وفي سقوط فرضه بتحلله نقل الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون قائلًا: إنما استحب له مالك القضاء مع ابن حارث عن أبي مصعب محتجًا بظاهر رواية الموطأ، ورواية ابن وهب: لا قضاء على محصر بحال.
ونقل الشيخ عن معروف قول مالك في غير الواضحة مع ابن حبيب وابن القاسم والأكثر.
المازري: حكى الداودي في كتاب النصيحة عن النعالي سقوط فرض الحج عمن أراده فصده عدو وإن لم يحرم، وأظن أنه حكاه عن آخر من أصحابنا، وكان بعض أصحابنا يستبشع هذا القول.
عياض: لم أجده فيها إلا لابن شعبان لا لتلميذه النعالي.
قلت: لم أجد في الزاهي لابن شعبان إلا ما نصه: من أحصره عدو عن فرضه أعاده، ولعل معنى سقوطه عند هذا القائل أنه حيث يغلب على ظن المكلف دوام الحصر زمن قدرته لا ثبوته وقتًا ما، وهذا كغالب الأزمنة بإفريقية، ولذا قل من حج من شيوخنا مع مشاهدة قدرتهم صحة ومالًا ومجاوزتهم سن الستين، ولا يوجب بتحلل المحصر دمًا إلا أشهب واختاره ابن العربي.
وقتال الحاصر البادئ به جهاد ولو كان مسلمًا، وفي قتاله غير بادئ نقل سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب، والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة، وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس؛ لحديث: ((إنما أحلت لي ساعة من نهار)).
وقول ابن هارون: الصواب جواز قتال الحاصر، وأظنني رأيته لبعض أصحابنا نصًا، وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من الصحابة الحجاج، وقاتل أهل المدينة عقبة؛ يرد بأن الحجاج وعقبة بدؤوا به وكانوا يطلبون النفس.
ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه، إلا قول ابن العربي: إن ثار أحد فيها واعتدى

على الله تعالى قوتل؛ لقوله تعالى ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: 191]. وفيها: إن ألجئ المحرم لتقليد السيف فلا بأس به.
سند: يكره إعطاء الحاصر كافرًا أو مسلمًا مالًا؛ لأنه ذلة.
ابن شاس: لا يعطاه إن كان كافرًا؛ لأنه وهن.
قلت: الأظهر جوازه، ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه.
والمحصر في العمرة: فيها: إن أيس من الوصول للبيت حل، وألزم اللخمي أشهب تأخيره إلى وقت إحلاله ولو بعد.
الشيخ: روى محمد: محصر المرض ومن فاته الحج لخطأ العدد أو خفاء الهلال أو شغل أو بأي وجه غير العدو مكيًا أو غيره لا يحله إلا البيت.
ابن العربي: إن لم بقدر على البيت لطول مرضه وبعد داره حل كالعدو.
الشيخ: روى محمد: قال ابن شهاب: لا حصر على مكي، وإن نعش نعشًا.
محمد: يريد وإن حمل على نعش لعرفة وغيرها لمرضه.
ابن المنذر عن ابن شهاب: لا بد أن يقف بعرفة، وإن نعش نعشًا.
قلت: ونقله الباجي عن أشهب، وهم فيما أظن.
وفيها: وفي غيرها: يحل من فات وقوفه -غير محصر العدو- بعمرة مؤتنفة الطواف والسعي، ولو تقدم لحج قران، ولا يؤتنف لها إحرام اتفاقًا بل إجماعًا، ويكفي لها تقدم دخوله أولًا من الحل بحج، فإن كان أحرم من الحرم خرج للحل.
وفيها: لو دخل مكي بعمرة فأضاف لها حجًا فأحصر بمرض حل بعمرة يطوف لها ويسعى بعد خروجه للحل، ويناقض بقولها: من رجم وقد سرق ضمن ما سرقه ضمان السارق لا الغاصب؛ لأن المستلزم إن بقي حكمه مع مستلزمه كحكم قطع السرقة مع الرجم، فكذا إحرام العمرة أولًا من الحل وإن كان زال، كإحرامه أولًا للعمرة من الحل بإرادفه الحج ضمن السارق كالغاصب لزوال حكم السرقة، ويجاب بأن مستلزم حكم السرقة الرجم، وقد ثبت فبقي حكمها لثبوت مستلزمه، ومستلزم العمرة الحج المردف عليها، وقد فات فيبطل فعلها من الحل لفوات مستلزمها، ولا

يلزم هذا في بقاء حكم دخوله من الحل للحج؛ لأنه لم يرد عليه مغير بحال.
التونسي: معنى تحلله بعمرة؛ أي: يفعلها لا أنها حقيقة، وإلا لزم قضاؤه عمرة لو وطئ في أثنائها.
قلت: هذا خلاف نصها، ونص سماع عيسى ابن القاسم: من فاته الوقوف طاف وسعى ونوى به العمرة، وقول الأشياخ -ابن رشد وغيره- وزعمه بطلان اللازم، أعني: قضاء عمرة لو وطئ فيها حق، قاله الشيخ عن ابن القاسم، ونقله ابن الحاجب صواب.
وقول ابن عبد السلام: يمكن أن يقال يجب قضاؤها؛ لأن الحج لما فات عاد عمرة، خلاف قول ابن القاسم ولازم استدلال التونسي، ويجاب: بأن قضاء الحج يستلزم قضاءها؛ لأنها كانت تفعل بإحرامه حسبما تقدم، بخلاف مفسد عمرة وحج مفردين، ونحو قوله قول عبد الحق ابن الجهم: أنكر بعض المالكية تحلله بعمرة؛ لأن الحج لا ينقلب عمرة، ورده ابن الجهم: بأن العمرة كما انقلبت للحج انقلب لها، ولا يعلم في الأصول تحلل محرم بما ليس حجًا ولا عمرة.
اللخمي: إن كان أحرم من مكة خرج للحل إن قدر ثم دخل بعمرة، فإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ثم أصاب النساء؛ فلا شيء عليه، وقد قال مالك: من أحرم من الحرم وطاف وسعى قبل الوقوف ثم أفاض ثم حل وأصاب النساء فلا شيء عليه.
قلت: استدلاله هذا لا يتم؛ لأنه في حج جمع فيه بين الحل والحرم ضرورة وقوفه؛ لقوله: (أفاض) وشرط العمرة جمعه بينهما ولم يحصل.
وقول ابن الحاجب: لا يجدد إحرامهما إلا من أشأ الحج أو أردفه في الحرم؛ وهم، وحمله على أنه تجوز بالإحرام عن الخروج للحل بعيد، ولا ينبغي لمنصف فعله؛ لأنه تغليظ لا يحل.
ابن حارث: اتفقوا في المتمتع ينشئ الحج من مكة فيمرض عن شهود المناسك أنه يخرج للحل فيدخل بعمرة.
واختلف في المكي يهل بمكة فيمرض عن شهود المناسك، فقال مالك في الموطأ: هو محصر عليه ما على الآفاقي.

ابن نافع: هذا خطأ في الكتاب والمكي كالمتمتع يخرجان للحل للدخول بعمرة، وكذا روى ابن القاسم فيهما.
قلت: ففي شرط تحلل من أحرم بحج من مكة فأحصر عن الوقوف فمرض بخروجه للحل، ثالثها: إن كان متمتعًا لمعروف المذهب مع روايته ابن القاسم، ونقل اللخمي عن المذهب وابن حارث قائلًا: اتفقوا عليه في المتمتع، مع ابن نافع عن مالك في الموطأ قائلًا: هذا خطأ، والمذهب الأول.
وفي جواز بقائه على إحرامه لحجه عامًا أخر، ثالثها: إن لم يدخل مكة؛ لرواية ابن القاسم فيها مع معروف المذهب.
ونقل الصقلي نقل ابن المنذر رواية ابن وهب: لا يجزئه حجه به قابلًا، ونقل ابن الحاجب وعزوه ابن عبد السلام لها مفسرًا ثاني نقل ابن الحاجب إن أراد ولا يجزئه لقابل؛ وهم لنصها نفيضه، وإن أراد: ويجزئه، امتنع تفسيره به، وكذا عزوه إياه مع ابن هارون لرواية محمد، وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة فله ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بداله فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته.
ونقل الصقلي رواية ابن نافع كابن القاسم: ولو حج به قابلًا ففي أمره بالهدي احتياطًا نقل الشيخ رواية أشهب، وقول أصبغ مع روايتي ابن القاسم وابن وهب.
قلت: وهو ظاهرها.
وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة جاز ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بدا له فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته، وعلى المعروف فيها: أحب لكل من فات حجه نفوذه في عمل العمرة على إهلاله الأول لا يهل بالعمرة إهلالًا مستقبلًا يقطع تلبيته أوائل الحرم.
الشيخ عن أشهب: وإحرامه بعمرة حينئذ لغو.
وفيها: وإنما له البقاء على إحرامه ما لم يدخل مكة، فإن دخلها حل ولا يبقى على إحرامه، فإن بقي فحج به قابلًا أجراه، ومن بقي عليه إلى أشهر الحج لم يحل.
الصقلي عن محمد: ولو دخل مكة.

اللخمي: من قرب من مكة أو كان بها استحب إحلاله، وإن بعد خير؛ لتقابل مشقتي نفوذه وبقاء إحرامه، ولو حل في أشهر الحج؛ ففي لغوه وصحته ويكون متمتعًا إن حج من عامه أو لا يكون متمتعًا؛ ثلاثة لا بن القاسم فيها، ورجحه التونسي بناء على ما مر له: إن فعل تحلله بالطواف والسعي ليس عمرة.
اللخمي عن محمد: إن كان من فات حجه قد أفسده لزمه تحلله.
اللخمي: لأن حجه به فاسد، وذكره الصقلي، والباجي، والشيخ رواية.
وفواته يوجب دمًا وقضاءه، وتقدمت صفته: وفيها مع الموطأ: يقضيه قابلًا.
اللخمي: في كون القضاء على الفور قولان، ولا يسقط دم الفساد دم الفوات ولا دمه.
ونقل ابن عبد السلام: يسقط في حج الإفراد لا في التمتع والقران المفسدين كمتناًف ولا أعرفه، ويسقط دم الفوت دم القرآن والتمتع، وفيه خلاف تقدم.
وقول ابن هارون: روى اللخمي لزوم دم القرآن والتمتع الفائتين؛ لم أجده له.
وقول ابن الحاجب: يجب القضاء ودم الفوت لا دم القرآن ومتعة الفائت بخلاف المفسد، وشبهت بمتعدي الميقات يحرم ثم يفوت أو يفسد.
حاصلة إسقاط دم فوت القرآن والمتعة دمهما لا دمي إفسادهما، كإسقاط فوت الحج دم تعدي ميقاته لا دم فساده، وتقريره ابن هارون بمتعدي الميقات يموت، قال: لزوال موجبه؛ إذ لا يجب إلا على من أراد مكة، فإذا قطعه الموت صار كمن قصد موضعًا دونها؛ وهم؛ لأنه يدل على أنه لوفاته وبلغ مكة لم يسقط عنه دم تعدي الميقات، والمنصوص فيها وفي غيرها لابن القاسم سقوطه، وللتونسي عن أشهب ثبوته.
وفيها: إن كان مع محصر المرض هدي حبسه لحله إلا أن يخاف عليه لطول مرضه فليبعث به، ولا يجزئه عن دم الفوت، وفي جواز تعجيل دم الفوت والفساد قبل القضاء ومنعه، فإن عجله أجزأ، ثالثها: لا يجزئ، ورابعها: طلب تعجيله في الفائتة والمفسدة لروايات اللخمي، ونقل التونسي قائلًا: لأنه لهما، وعزا الثالث الصقلي لأشهب ولم يعزه الشيخ والباجي إلا لأصبغ.

وفيها: لا يقدم دم الفوات ولو خاف الموت، ولو نحره في عمرة قبل قضائه أجزأه، وخففه مالك ثم استثقله، وأرى أن يجزئ؛ لأنه لو مات أهدي عنه، ولو لم يجزئه ما أهدي عنه بعد موته.
عبد الحق: لازم استدلاله أنه يهدى عن الميت، وإن لم يوص به؛ كقوله في وجوب دم المتعة بموته بعد رمى جمرة العقبة.
وقال بعض شُيُوخنا: لا يجب دم الفوت بموته قبل القضاء إلا أن يوصي به، كقول سحنون في دم المتعة المذكور، والمذهب لغو اشتراط الإحلال بالمرض.
وفي كون حبس السلطان بتهمة دم كالعدو أو كالمرض، ثالثها: إن حبس بظلم لا بحق لابن بشير عن بعض المتأخرين فيه، وفي حبس الدين وسماع ابن القاسم معها والصقلي قائلًا: لو قاله قائل لم أعبه، ثم جزم بصوابه.
ابن القُصَّار: إن حبس بحق فكالمرض وإلا فلا نص، ويحتمل الأمرين.
قلت: قولها وسماع ابن القاسم نص فقهي إلا أن يريد نصًا أصوليًا.
ابن رُشد: لو حبس ظلمًا بغير تهمة، ولا سبب كان كالعدو.
وفي عزو ابن عبد السلام الثالث له نظر؛ لأن محل الخلاف فيمن حبس بتهمة، وقول ابن رشد في غيره.
ولرب العبد المحرم دون إذنه تحليله، وفي وجوب قضائه إن أذن له أو عتق قولا ابن القاسم، واللخمي مع سحنون وأشهب.
وفي سقوط نذره المضمون يرده فلا يلزمه إن عتق قولا مالك واللخمي مع أشهب.
وفيها: إن أذن له في القضاء قضى وصام، إلا أن يهدي عنه ربه أو يطعم.
يحيى: لا أعرف في هذا إطعامًا.
الصقلي وابن محرز: علم العبد بتمكن ربه من إحلاله كعمده التحلل فيلزمه الفدية.
زاد عبد الحق عن بعض القرويين: لو صاد أو وطئ وقت إحلاله ربه ثم عتق؛ لزمه من الجزاء ما يلزم من فعله في حال إحرامه.

الشيخ: وعليه دم الفوت.
محمد عن أشهب: لا ينسك ولا يهدي عما لزمه في ذلك إلا بإذن ربه، فإن أبى فلا يمنعه الصوم إلا أن يضره.
التونسي: وله منعه بعد إذنه ما لم يحرم.
اللخمي: قول مالك: غير بين الصواب؛ لزومه كلزوم قوله: أنت حر اليوم من هذا العمل، ولو أحرم بإذنه فلا رد له كتطوع الزوجة.
وفيها: يقضى لهما بذلك، وفي جواز بيعه، ثالثها: إن بيع من محرم أو قرب إحلاله؛ لها ولسحنون واللخمي.
وفيها: ليس لمبتاعة تحليله وله رده به إن جهله ما لم يقرب إحلاله، وزعم ابن بشير الاتفاق على بيعه قرب إحلاله، ونحوه نقل ابن حارث قول سحنون بزيادة: إلا أن يكون بقي من حجه يومان.
خلاف نقله اللخمي دونها.
وفيها: ما لزم من أذن له من جزاء أو فدية وفوت حج في ماله إن أذن ربه وإلا صام، ولا يمنعه إن كان سببه خطأ أو ضرورة، وإلا ففي منعه قولان لها ولابن حبيب مع ابن حارث، والشيخ عن ابن الماجشون وابن وهب.
ولو افسد حجه عمدًا؛ ففي لزوم الإذن في قضائه نقلا الشيخ عن أصبغ ومحمد مع أشهب، ولم يذكرهما اللخمي، بل قال: على الفور لا يمنعه، وعلى التراخي يستحب طوعه ربه سنتين.
محمد عن أشهب: إن فانه لم يمنعه أن يتحلل بعمرة إن قرب من مكة، وإن بعد فله إبقاؤه على إحرامه لقابل ولا إذن في تحلله.
وللزوج تحليل امرأته من إحرام التطوع؛ لرواية ابن حبيب: لا تخرج في التطوع إلا بإذنه.
ابن شاس: إن أبت التحلل فله مباشرتها والإثم عليها دونه، وفي لزومها قضاء التطوع ومعين النذر إن حللها نقلا اللخمي عن ابن القاسم، وسحنون مع أشهب.
وروى ابن حبيب: ليس لها عليه نفقة في خروجها لفرض الحج.

عبد الحق والصقلي: يريد نفقة الحج لا نفقة الزوجية كالمريضة.
ابن بشير: ليس له منعها من فرضها إذا تعين، فيتعين باستطاعتها على الفور، وعلى التراخي تردد المتأخرون في تمكينه من منعها ونزلوا عليه قضاء رمضان والصلاة أول وقتها.
وقول ابن الحاجب: ليس له منعها على الأصح كالصلاة أول الوقت وقضاء رمضان؛ يقتضي الاتفاق عليهما خلاف نقل ابن بشير، وهو الأصح.
وفيها لابن القاسم: إن حللها من فرض أحرمت به دون إذنه، ثم أذن لها عامه فحجت؛ أرجو أن يجزئها لفرضها وقضائها؛ لأنها قضت واجبًا بواجب، بخلاف قضاء العبد بعد عتقه ينوي به الفرض وقضاء ما حلله منه ربه؛ لأنه أدخل تطوعًا في واجب.
فجعل ابن حارث قول سحنون: لا يصح إحلالها؛ خلافًا لابن القاسم فيها دليل حملها على ظاهرها، ونحوه قول الشيخ في قول محمد: وتحليله لها باطل، هذا قول أشهب.
وقول عبد الحق في التهذيب: الأمر على قول محمد إحلاله لها باطل.
وفي النكت عن غير واحد من القرويين: لأنها أحرمت قبل أشهر الحج أو الميقات، وقاله ابن رشد، وابن محرز، والتونسي.
عبد الحق: وقيل إنما أجاب عن قضائها ما كانت فيه؛ أنه يجزئها لا عن تحليلها.
قلت: القضاء ملزوم للتحليل.
ابن بشير: الأكثر أنه باطل، فإن أفسده عليها تمادت عليه ولزمه نفقة حج قضائها، فجعله بعض المتأخرين تفسيرًا لها، ومعنى أنه حللها؛ أي: في ظنها جهلًا بذلك، ولو حاكمته ما لزمها تحليله.
الصقلي: فصار في تحليلها قولان.
اللخمي: إن أحرمت بفرض قبل الميقات أو منه ببعد عن وقت الحج وهو حلال فله إحلالها، وشاذ قول ابن الحاجب: إن أحرمت قبل الميقات فله تحليلها على المشهور، لا أعرفه إلا من إطلاق بعض الروايات.
وسمع عيسى ابن القاسم: لمن تركت مهرها لزوجها لإذنه في فرض حجها أخذه.
ابن رشد: زيادة الدمياطي عن ابن القاسم: إن لم تعلم أنه ليس له منعها مفسرة

هذا السماع.
قلت كذا قاله في التهذيب، وفي المنتخبة رواية الدمياطي عنه ابن القاسم بعد أن قال عن مالك مثل سماع عيسى.
قال يحيى بن عمر: قول ابن القاسم أحب إلي.
الصقلي: يحتمل كونه وفاقًا لا خلافًا.
ابن شاس: لمستحق الدين منع المحرم الموسر الخروج يجب أداؤه ويمتنع تحلله، فإن كان معسرًا أو مؤجلًا دينه لم يمنع الخروج.
قلت: إن كان إيابه قبل حلوله؛ لقولها: لرب الدين منعه من بعيد السفر الذي يحل فيه دينه.

باب دماء الإحرام

ودماء الإحرام: هدي ما كان لصيد أو تمتع أو قران أو نقص أو فساد أو فوت.
الطرطوشي: يجب في الحج في نحو أربعين خصلة.
قلت: إن أراد بالنوع لم تجاوز الثلاثين، وإن أراد بالشخص فهي إلى الألف أقرب؛ لإمكان بلوغه بإيجاد الصيد.
ونسك: ابن شاس: هو ما كان لإلقاء تفث أو رفاهية يمنعها المحرم، وهو أوجز من قول ابن الحاجب: أو رفاهية من المحظور المنجبر.

وقول ابن هارون: تعريف الأول يغني؛ لأن تعريف أحد النوعين المنحصر جنسهما فيهما يعرف الآخر كتعريف الزوج بأنه العدد المنقسم بمتساويين؛ فإنه تعريف للفرد بأنه العدد الذي لا ينقسم بمتساويين؛ يرد بأن ذلك في الحقائق العقلية؛ لأن خاصية الأخر لا بد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الأول، وإلا لما انحصر جنسهما فيهما، لا الشرعية؛ لأنها جعلية يجوز كون خاصية الآخر لابد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الآخر أو أخص، وقصر المشترك بينهما عليهما كانحصار جنس أداء الصلاة الرباعية في تمام وقصر مع كون خاصية التمام عدم نقصها عن أربع، وخاصية القصر أخص من نقيضها؛ لأنه نقيض شطرها وهو أخص من نقيضها، لأنه أخص من نقصها عن أربع، ولا يقال: بل خاصية التمام عدم نقص شطرها، فخاصية القصر غير نقيضها؛ لأنه لو كان كذلك لصح التمام بثلاث ضرورة استلزام وجود الخاصة ما هي له وهو

باطل إجماعًا؛ ومن ثم صح صرف النسك للهدي وامتنع صرف أحد النوعين العقليين للآخر، وكلاهما في الجنس والسن ولعيب كالأضحية.
اللخمي: يجب بالتقليد والإشعار إن سيق لو صم في حج أو عمرة ما يقلد ويشعر والغنم بالنية وإن لم تسق.
فإن فلس أو مات لم يأخذه غريم ولا وارث، وكذا التطوع والنذر على المعروف.
وعلى قولها: لو ساقته امرأة تطوعًا في عمرة ثم قرنت فنحرته عن قرانها أجزأها.
وقولها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج فأخره لتمتعه أجزأه له لا يتعين بهما، والمعتبر سلامته حين تقليده وإشعاره وعيبه بعدهما لغو.
الصقلي وعبد الحق عن الأبهري: القياس حدوثه كموته.
اللخمي عنه: حدوثه كموته.
ابن بشير: قيل المعتبر سلامته حين ذبحه.
قلت: فلو قلده معيبًا وذبحه سليمًا أجزأ على الآخر لا الأولين والعكس يجري على الأول لا الأخيرين.
الشيخ عن ابن حبيب: إن قلده سمينًا فنحره فوجده أعجف أجزأ إن كانت مسافته يحدث فيها عجفه، وإلا لم يجزئه في الواجب، وعكسه لا يجزئه إن كانت مسافته قد يسمن فيها، وإلا فأحب بدله، وقاله ابن الماجشون.
وإذا لم يجز لعيبه أو عطب قبل وصوله بحيث لا ينفذ؛ فالمنصوص لا يرد ولا يباع، وخرج اللخمي جواز رده وبيعه على عدم وجوبه بالتقليد والإشعار.
وقول عبد الملك: إن عطب قبل محله جاز بيعه، وقول أبي مصعب: لمن استحق بعض معتقه عن واجب رد عتق باقية، وعلى المنصوص: يجب بدله في الفرض والنفل والنذر المضمون، وفي التطوع والنذر المعين نقلا الصقلي عن محمد مع أصبغ، والشيخ معها.
قلت: هو ظاهر نقل النوادر عن ابن القاسم ورواية أشهب.
وأرش ما منع الأجزاء فيما يجب بدله يرجع ملكًا، وفي كون ما لا يجب بدله كذلك أو جعله في هدي إن بلغه وصدقته إن قصر، ثالثها: إن نذر ثمنه وجب.
الثاني: وإن

تطوع به استحب، للشيخ عن رواية أشهب مع أحد قولي ابن القاسم، ولها، وللخمي عن المذهب.
وعزا الصقلي الأول لأشهب مع ابن القاسم في المجالس كعيب عتق التطوع ولها وعلى قولها فرق الصقلي وبعض القرويين وابن شاس بأن القصد في الهدي التقرب بثمنه للفقراء وفي العتق عين العبد، قالوا: ولو أهدى ما ملكه قبل إرادة الهدي واشترى العبد للعتق انعكس حكماهما.
وأرش ما لا يمنع الإجزاء فيما يجب بدله في وجوب جعله في هدي إن بلغ وصدقته إن قصر واستحبابه قولان، لظاهرها، ونقل اللخمي عن المذهب، وفيما لا يجب بدله فيها يجعله في هدي إن بلغه وإلا تصدق به.
اللخمي: إن نذر ثمنه وجب ذلك وإن تطوع به استحب.
وفيها: إن جنى عليه بعد تقليده وإشعاره أجزأه، وأرش جنايته كأرش عيبه.
اللخمي: على قول الأبهري لا يجزئه ويغرم الجاني قيمة هدي سليم؛ لأن تعديه أو جبه عليه كغرم حالق رأس محرم وواطئ امرأته محرمة كرهًا ما استحق كما مات وما يجعل ثمن ما يجب بدله فيه وغيره.
قال اللخمي: إن كان نذر ثمنه أمر بالوفاء به، وإن تطوع به استحب له إمضاؤه.
الصقلي: روى محمد أمر مالك بجعله في هدي آخر.
وفيها: إن استحق ما أهداه معتمر في أشهر الحج لمتعته أعليه بدله؟ قال: نعم يجعل ثمنه في هدي، كقول مالك في عيب هدي بدنه تطوعًا علمه بعد تقليدها وإشعارها فجعله في هدي شاة، وفي اختصارها أبو سعيد إيهام.
التونسي: إن استحق هدي التطوع جعل ثمنه في آخر، والقياس رجوعه لربه كالهبة والمعتق يستحقان.
(؟؟؟؟؟؟؟؟) روى محمد: تفتل فتلاً، أحبها من نبات الأرض.
الشيخ عن ابن حبيب: اجعلها مما شئت، وصوبه اللخمي؛ لحديث عائشة: ((فتلتها

من عهن))، ومنعها ابن القاسم من الأوتار.
قلت: فكذا الشعر.
الشيخ: روى محمد بنعلين أحب إلي من نعل.
ابن حبيب: من لم يجد نعالًا أو ضن بها قلد بما شاء.
قال ابن عمر: ولو أذن مزادةٍ.
وقول ابن شاس قيل: يكره تقليد النعال، لا أعرفه، وفي منعه في الغنم قولا المشهور واللخمي مع ابن حبيب.

باب إشعار الإبل بسنامها

وإشعار الإبل بسنامها شق يسيل دمًا: الشيخ: روى أشهب قائلًا: بسم الله والله أكبر، ومحمد ووجهها للقبلة.

باب الطول والعرض في الإبل والحيوان

وفي كونه عرضًا أو طولًا نقلا الشيخ عن رواية محمد مع ابن رشد عنها وعن ابن حبيب.
الباجي: الإشعار طولًا من جهة مقدمه لجهة عجزه لينتشر دمه، ولو كان مع عرض البعير كان يسيرًا.
وفسر الصقلي قولها: (عرضًا) بكونه بعرض السنام فقط من العنق للذنب، وفي كتاب ابن حبيب: في الأيسر طولًا.

اللخمي: قال مالك: عرضًا، وابن حبيب: طولًا.
قلت: لم أجد لغويًا فسر الطول إلا بضد العرض، والعرض إلا بضد الطول.
وقال البيضاوي في مختصره الكلامي: الطول البعد المفروض أولًا، وقيل: أطول الامتدادين المتقاطعين في السطح والأخذ من رأس الإنسان لقدمه، ومن ظهر ذوات الأربع لأسفلها، والعرض هو: المفروض ثانيًا، والامتداد الأقصر والأخذ من يمين الإنسان ليساره ورأس الحيوان لذنبه، والطول والعرض كميتان مأخوذتان مع إضافتين.
قلت: لعل العرض عند مالك في النعم كنقل البيضاوي، وهو الطول عند ابن حبيب كما مر فيتفقان.
وفي أولويته في الشق الأيمن أو الأيسر، ثالثها: إنما السنة في الأيسر، ورابعها: هما سواء للخمي؛ لحديث ابن عباس ونقله، ورواية المبسوط، وسماع ابن القاسم مع ابن رشد عنها، ونقل المازري عن المشهور، وأبي عمر، ونقله سند عن محمد لا أعرفه؛ بل روايته الثالث غير مخالف له.
وفي أخذه له من قوله: في إشعار ابن عمر من الشقين؛ أي: من أي الشقين أمكنه نظر.
ابن رشد: تفسير محمد فعل ابن عمر خلاف ما في سماع ابن القاسم للعتبي عن سحنون عن ابن القاسم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يشعر بدنه بيده من الشقين معًا إذا كانت صعابًا؛ إنما كان يفعله ليذللها.
وقول عياض: جمهور العلماء وأئمة الفتوى على أنه في الأيمن، ولم يحك غيره؛ يدل على أنه المذهب عنده وليس كذلك، ووجه الباجي كونه في الأيسر: بأنها توجه للقبلة وهو كذلك فلا يليه منها إلا اليسر، وابن رشد: بأن السنة كون المشعر مستقبلًا يشعر

بيمينه وخطامها بشماله، فإذا كان كذلك وقع الأيسر، ولا يكون في الأيمن إلا أن يستدبر القبلة أو يشعر بشماله أو يمسك له غيره.
قلت: إنما يصح ما قالا إن أراد بتوجيهها للقبلة كالذبح لا ورأسها للقبلة، وفي إشعار إبل لا سنام لها قولها، ورواية محمد، وفي البقر، ثالثها: إن كان لها أسنمة لابن حبيب، ولها ولرواية محمد، ولا يشعر الغنم.
الباجي: الأفضل أن يليها الرجل بنفسه.
قلت: لفعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمر، وسمع ابن القاسم، وأرى قول ابن شهاب: تقلد المرأة وتشعر؛ خطأ، لا يفعلهما إلا من ينحر، ولا أرى أن تفعلهما وهي تجد رجلًا يفعلهما، ولو اضطرت لأمر جاريتها بذلك أجزأها.
الباجي: إجازته فعل الجارية دليل أن كراهته خوف إظهارها ما يجب ستره لا الأنوثة.
قلت: قوله في الرواية: إلا من ينحر؛ يدل على انه للأنوثة، ومسألة الجارية بعد الوقوع اضطرارًا وكذا النحر، إلا أن محمدًا رواها فذكر بدل (النحر)، (الذبح) وبدل (أجزأها)، (فذلك لها).
عياض وابن رشد: يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه، وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخر إحرامه للجحفة نقلا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعد: لا بأس به، وفعلهما بمكان واحد أحب إلي.
وروى محمد: ثم يجلل البدن إن أحب وليس بواجب، وروى إسماعيل خصوص الإبل بالتجليل.
الباجي: لأنها أفضل الهدي والأدون زيادة جلاله في الثمن ليكون الأفضل أولى، وفي الموطأ: كان ابن عمر يجلل بدنه القباطي، والأنماط والحلل يكسو بها الكعبة، فلما كسيت هذه الكسوة كان يتصدق بها ولا يشق جلالها ولا يجللها حتى يغدو من منى لعرفات.
الشيخ روى محمد: لا تجلل بالمخلق، وغيره من الألوان خفيف، والبياض أحب إلى، وشق الجلال أحب إلي إن قل ثمنه كدرهمين ونحوهما ليثبت لا المرتفعات.

وروى أشهب: ما علمت من ترك شقها غير ابن عمر؛ لأنه كان يجلل الرفيع وكان لا يجلل حتى يغدو من منى.
وفي غير رواية أشهب كان يجلل بذي الحليفة، فإذا مشى ليلًة نزعها، فإذا قرب من الحرم جللها، فإذا خرج إلى منى جللها، وينزعها حين النحر.
وقول اللخمي: قال مالك في الموطأ: ينزع الجلال لئلا يخرقه الشوك ويترك القباطي؛ لأنها جمال؛ لم أجده.
وفي تقديم التقليد والإشعار على ركوع الإحرام وعكسه نقلا اللخمي عنها وعن رواية المبسوط وصوبها لحديث ابن عباس بذلك.
قلت: سماع ابن القاسم مثلها.
ابن رشد: الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار؛ لأنه قبله أمكن وتقديمهما على الإحرام لئلا يشتغل بهما بعده، فإن عكس شيئًا من ذلك فلا حرج، والمعروف جواز أكل من وجب عليه دم لوصم حج أو عمرة مطلقًا منه.
محمد: وقيل لا يأكل من دم الفساد، وألزم اللخمي عليه دم غيره وتبعه ابن بشير وعياض.
ابن عبد السلام: خرج بعضهم عليه غيره وهو لازم، وظاهر قول قائله أنه لا يتعدى لغيره، ومثل هذا لا يصح التخريج عليه، بل صحة الإلزام تدل على بطلان القول لبطلان لازمه.
قلت: إنما ذكره اللخمي والأشياخ في سياق التخريج لا في سياق الإبطال، وليس في قول محمد ما يدل على أن قائله قال: لا يتعدى إلى غيره سلمناه.
قوله: (مثل هذا لا يصح التخريج عليه ... إلى آخره) إن أراد في بعض المذاهب الأصولية فمسلم ولا يضر ذلك القائل بالتخريج؛ لأنه قائل بالمذهب آخر، وإن أراد اتفاقًا فباطل؛ لأن في المسألة قولين هما المشهوران للقاضي والشافعي ومالك في الحكم بتكفيرنا في الصفات، فإنه قال بذلك مع تصريحه بالبراءة من الكفر، ونحوه تخريج ابن رشد واللخمي وغيرهما منصوص قولي مسألتين متناقضتين في كلتيهما.
ويأكل من الجزاء والنسك إن عطب قبل محله، ونقل ابن الحاجب منعه؛ لا أعرفه

لغير ابن العربي، وفي منعه منه في محله وكراهته المشهور.
ونقل الباجي رواية داود بن سعيد: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، مع اللخمي رواية ابن نافع، وجعل ابن هارون رواية داود قولًا ثالثًا بعيد لمساواة الجهل العمد في الحج ومال الغير.
اللخمي: ويأكل من نذر الهدي المضمون مطلقًا، ومن نذر المساكين المضمون قبل لا بعد، وعكسه نذر الهدي معينًا وتطوعه.
وفي كون المنع تعبدًا أو لاتهامه على عطبه قولا اللخمي محتجًا بقول محمد: من أكل من بدل جزاء ضل قبل محله ثم وجده نحره وأبدل الثاني؛ لأنه صار تطوعًا، والقاضي، ويمنع من نذر المساكين معينًا متطوعًا والتطوع منويًا لهم مطلقًا، ثم قال، قال مالك مرة: لا يأكل من نذر المساكين، ومرة: استحب تركه.
ابن العربي: لعلمائنا في الأكل من الهدي، ثالثها: بعد لا قبل، ورابعها: الأول إلا الجزاء ونحوه، وخامسها: إلا دم الفساد، وعزا الأول أيضًا لرواية ابن نافع والأخير لمحمد، وفرق له بأنه تغليظ عقوبة فإباحة أكله ضده.
وفيها: من عطب هدي تطوعه قبل محله نحره وألقى قلائده في دمه ورمى عنده جله وخطامه وتركه للناس، فإن أكل منه أو أمر فقيرًا يأكل منه أو اخذ شيئًا منه فعليه بدله.
الشيخ عن أشهب: إن أعطى جلال بدنته الواجبة بعض ولده فلا شيء عليه، وقال ابن القاسم: الجل والخطام كاللحم.
ومن باع جلال هديه؛ ففي صدقة ثمنه مطلقًا أو إن قصر عن ثمن هدي قولا شيوخ عبد الحق، وصوب الأول؛ لأن الجلال للمساكين.
ومن بعث معه لا يأكل منهن فإن أكل منه لم يضمن، ولو أكل بأمر ربه ضمنه ربه، ولو تصدق به دون أمره لم يضمن؛ فأخذ منه اللخمي التعبد خلاف قول القاضي، قال: إذ لا يتهم في أنه يعطبه ليأكل غيره، ويرد بأن بأمره يتهم على التهييج في عطبه.
ولا يباع من مطلق الهدي شيء، ولو قبل محله، ولا يؤاجر منه جازره.
اللخمي عن ابن الماجشون: له بيع ما عطب من واجب قبل محله.

زاد الشيخ رواية ابن حبيب كراهته بعد ذكره قول مالك لا يبع من لحمه في بدله شيء.
محمد: إن بيع بعد تقليده وإشعاره رده، فإن فات أتى بائعه بمثله ولو بأكثر ثمنًا، فلو زادت قيمته على مثله اشترى بالجميع هديًا.
ابن عبد الرحمن: لو وجده منحورًا رد ورد ثمنه وأجزئه كأجزاء نحر الرفقاء هدايا بعضهم عن نفسه غلطًا.
ابن محرز: فيه نظر لقصد الرفيق القربة، وما جاز له الأكل منه فله أن يطعم منه غنيًا.
اللخمي: أو ذميًا.
قلت: فيها لا يتصدق بشيء من الهدي على فقير ذمي، وما منعه لا يطعمهما منه ولا من تلزمه نفقته.
وفيها: كما لا يطعمهم من زكاته، ولو أطعم غنيًا من الجزاء أو الفدية ففي إجزائه نقلا اللخمي عن كتاب محمد وابن القاسم وخرج عليهما الذمي، وذكرهما التونسي فيه نصًا، قال: كوكيل أذن له في البيت كسر آنية منه لم يضمنه.
ابن القاسم: وضمنه غيره، وإعطاؤه والغني الزكاة غلطًا كذلك.
قال: ويختلف إن أطعمهما جهلًا بالحكم.
وفيها: لا يطعم من جميع الهدي غير مسلم، فإن فعل أبدل الجزاء والفدية لا غيرهما، وهو خفيف وقد أساء.
اللخمي: يريد نذر المساكين، وهذا على قوله: ترك الأكل منه استحسان، وعلى القول الآخر: يكون كالجزاء.
ابن عبد السلام، قول بعض شارحي المدونة: إنما يريد بذلك نذر المساكين خاصة؛ لا وجه له، إنما هو ما قاله في الضحايا: لا ينبغي أن يطعم من هذه القربات ذمي.
قلت: ليس في لفظ اللخمي (إنما) ولا (خاصة) فإن أراد معنى كلامه لا لفظه لم يبعد، ولكن تعليل قوله: (لا وجه له) بما ذكر أجنبي؛ لأن قول اللخمي: يريد نذر

المساكين؛ إنما هو في نفيه البدل لا في إطعام الذمي، وتفسيره به حسن؛ لأنه المتوهم كونه كالجزاء والفدية.
وفيها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج نحره إذا تم سعيه، فإن أخره ليوم النحر لم يجزئه لمتعته؛ لأنه لزمه نحره أولًا، ثم قال: أرجو أن يجزئه.
عبد الحق: يريد أنه ساقه لمتعته فاعتبر مرة وجوبه بالتقليد والإشعار قبل وجوبه، ومرة تقدم قصد وجوبه، ولو ساقه على محض التطوع لم يجزئه؛ لتمتعه بوجه، وإن أكل مما منع فطرق.
الجلاب: في وجوب بدله أو بدل ما أكل روايتان بالثانية قال عبد الملك.
اللخمي: اختلف في الجزاء والفدية هل يلزم البدل أو قدر ما أكل، وقال في التطوع: عليه بدله، ويتخرج فيه الأثر، وقال في نذر المساكين: قدر ما أكل؛ لأن منعه أضعف منه في التطوع.
الباجي: في لزوم البدل في الجزاء والفدية أو قدر ما أكل المشهور، وقول عبد الملك: وفي نذر المساكين القولان فيهما.
التونسي وعبد الحق عن بعض شيوخهما: قولها بالبدل في مضمونه، وقدر ما لأكل في معينه، وذكره ابن محرز، وقال عن ابن شبلون: هما سواء إنما عليه قدر ما أكل.
قلت: فالأقوال بعد التأويل قولا أربعة: القدر، والبدل، والقدر في مطلق النذر، ورابعها: في معينه، ورواية عياض: لا شيء عليه في النذر مطلقًا؛ هي رواية داود المتقدمة.
وعلى غرم القدر في كونه لحمًا أو ثمنه طعامًا نقلا الباجي عن بعض أصحابنا، وعن محمد عن ابن حبيب عن ابن الماجشون، وعزا ابن محرز الثاني لابن الكاتب واختار غرم اللحم إن علم قدره وإلا فقيمته، ونقل ابن شاس: غرمه ثمنًا مطلقًا؛ لا أعرفه.
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو اختلط واجب بتطوع فضل أحدهما لزم بدله ومنع الأكل منهما كما لو لم يضل.
ابن الماجشون: من أبدل جزاء ضل فوجده نحر البدل معه إن قلده وصار تطوعًا.

محمد: ولو أكل منه بعد بلوغه قبل وجود الأول أبدله، إلا أن يجده ويصير البدل تطوعًا.
الشيخ: نقلها محمد عنه في الجزاء أصح من نقلها ابن حبيب عنه في الواجب.
قلت: ظاهره في الكل من البدل لزوم بدل هدي فقط، ويلزم على قضاء القضاء هديان مساواة الفرع الأصل والأحروية؛ لأنه لو ذكر صوم الأول ففي لزوم تمام القضاء خلاف، وتمام البدل بعد تقليده لازم اتفاقًا.
الشيخ: روى محمد: نتاج البدنة بعد التقليد والإشعار ينحر معها، وقبلهما يستحب فيه ذلك.
فأطلقه الجلاب، وقال محمد: يريد: إن نوى بأمه الهدي قبلهما.
قلت: ظاهر أقوالهم قصر حكم التقليد والإشعار في تعلق حكم الدم بالولد وطرق العيب وغيرهما على ما شرعا فيه؛ فلا تلحق الغنم، ويحتمل كون سوقها هديًا كذلك ولاسيما وقعها، ولا أعرف فيه نصًا.
وأطلق الشيخ رواية محمد: له بدل هديه ما لم يقلده ويشعره، وظاهره ولو بأدنى منه، وتقييده بالأضحية يمنعه، وتقدم قول اللخمي: تجب الغنم هديًا بالنية وإن لم تسق.
وصوب ابن محرز قول أشهب: يجب الهدي بالنية مع سوقه كالتقليد والإشعار.
قلت: هو خلاف تقييد محمد المتقدم، وإلا كان الولد حينئذ كالولد قبلهما.
ابن محرز: وفي وجوبه بمجرد النية نظر؛ لم يوجب مالك العكوف بمجردها، واختلف قوله في الطلاق بها، واختلف في عقد اليمين بها.
وفيها: نتاج الهدي يحمله على غير أمه، فإن لم يجد فعليها، فإن لم يكن فيها ما يحمله تكلف حمله.
وقول اللخمي: إن خيف عليها بحمله تركه ليكبر فينقله إن كان بمستعتب، وإلا ذبحه كهدي تطوع عطب؛ ظاهره سقوط تكلف حمله على غيرها خلاف نصها.
أبو عمر: إن عجز عن تكلف حمله ولم يجد له حافظًا فكهدي تطوع عطب.
الشيخ عن أشهب: إن خلفه فعليه أن ينفق عليه حتى يجد محملًا لا محل له دون البيت، فإن باعه أو ذبحه فعليه بدله كبيرًا.

الشيخ عن ابن القاسم: إن نحره بالطريق أبدله ببعير لا يجزئه ببقرة.
ابن الماجشون: ولد التطوع مثله، وولد الواجب كتطوع.
وفيها: لا يشرب من فضل لبنها عن ري ولدها، فإن فعل فلا شيء عليه؛ لأن من مضى أرخص فيه.
اللخمي: قال مالك: يتصدق به، وقيل: لا بأس أن يشربه.
الشيخ عن محمد: إن أضر بها ترك حلا بها حلبت قدر ذلك.
ابن حارث: اتفقوا على منع ما يروي فصيلها، فإن لم يكن أو فضل عنه؛ فقال مالك: لا يشرب، فإن فعل فلا شيء عليه.
أشهب: لا بأس به وإن لم يضطر، ويسقيه من شاء ولو غنيًا.
الباجي: روى ابن عبد الحكم: إن اضطر جاز له شربه.
قلت: وعزاه الشيخ لابن وهب.
سند عن مالك: لا يشربه إلا من ضرورة، وروي المنع مطلقًا.
ابن القاسم: إن أضر بولدها في لبنها فمات أبدله بما يجوز هديه.
وفيها: من احتاج لظهره ركبه.
الباجي: روى ابن نافع: لا بأس بركوبه غير فادح لا بمحمل، ولا يحمل زاده ولا ما يتعبه، وذكره اللخمي ولم يحكيا فيه خلافًا.
وفي الجلاب: إن اضطر لحمل متاعه عليه حمله حتى يجد غيره.
وفي لزوم نزوله بعد ركوبه محتاجًا إن ارتاح نقل الجلاب عن المذهب مع قول إسماعيل: دليل المذهب نزوله، وظاهر نقل الشيخ رواية ابن وهب: لا يركبه إلا من ضرورة، وقولها، وصوب اللخمي الأول.
التونسي: إن نزل لحاجة أو بدل لم يركبها حتى يحتاج كأول مرة.
وروى محمد: الشأن نحر البدن قائمة مقيدة اليدين للقبلة، ولا يعقلها إلا من يخاف ضعفه عنها، وكان ابن عمر ينحرها كذلك بيده ويتلو ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:36].
وفيها، قال مالك: الشأن نحرها قيامًا.

قلت: أمعقولة، أو مصفوفة اليدين؟ قال: لا أقوم على حفظ ذلك الآن، ولا باس بنحرها معقولة إن امتنعت.
محمد عن مالك: لا تعرقب بعد النحر إلا أن يخاف انفلاتها، وينحرها باركة أحب إلي من ذلك، وقائمة يمسكها من كل ناحية رجل أحب إلي من نحرها باركة.
وقول ابن الحاجب: تنحر قائمة معقولة أو مقيدة، وفي الذبائح تنحر الإبل قائمة معقولة، وقبوله ابن عبد السلام وابن هارون لا أعرفه إلا نقله ابن رشد عن بعض العلماء: قائمة معقولة.
وفي ثاني حجها: كره مالك نحر هديه أو أضحيته غيره، ويجزئه إن كان مسلمًا، وإلا فعليه بدله.
اللخمي: يستحب كونه ذا دين وصون، فإن كان يضيع الصلاة استحب الإعادة للخلاف في ذكاته.
ولو كل يهوديًا أو نصرانيًا؛ ففيها: لا يجزئه.
أشهب: يجزئه وهو أحسن على القول بصحة ذكاتهم.
مالك: المسلم، لأن القربة لا تفتقر لنية الذابح، ولو أمر غيره بذبح جزائه أو نسكه غير معلٍم بهما أجزأه، ولو وكله على التقرب بها وغاب عنه لم يجزئه؛ لامتناع القربة منه، ولو وكله على أن يوكل مسلمًا؛ فإن أعلم الذمي الذابح أنه هدي أو أضحية ونوى الذابح ذلك أجزأه، وإن لم يعلمه ونوى الذمي القربة لم يجزئه وكانت ذكية، وتستحب إعادتها ليخرج من الخلاف؛ لقول مالك مرة: غير ذكية، وغن كان يهوديًا فأبين؛ لحرمة شحمها عليه على أحد القولين، وأن الذكاة تتبعض فيكون مضحيًا ببعض شاة.
قلت: قوله: وتستحب نسق على، وهو أحسن.
وفيها، بلغني عن مالك: من وجد هديًا ضل عن ربه فنحره عنه أجزأه.
محمد: وروى ابن وهب يعرفه واجده إلى ثالث أيام النحر ثم ينحره عن ربه.
مشقة حفظه فينحره بمكة، ولو نحره عن نفسه غير ربه دون وكالة ربه أو معها أو خطأ؛ ففي إجزائه عن ربه، ثالثها: في الخطأ للخمي مع محمد وأشهب ولها، وعلى الثاني

في إجزائها عن ذابحها إذا ضمن قيمتها رواية أبي قرة في غالط بشاة مقلدة، وقول أشهب قائلًا: تجزئ الأضحية كذلك؛ ففرق له اللخمي بأن الهدي إنما ضمنه بذبحه بالحرم، وشرطه الجمع فيه بين الحل والحرم ففات شرط إجزائه بخلاف الأضحية، وضعف رواية أبي قرة بفوت شرط الجمع فيه بين الحل والحرم، إلا أن يقول: سوقه من الحل استحسان كما قال في الطواف الأول، والسعي لا يأتي به إلا من أتى به من الحل، فإن أحرم من مكة وسعى وطاف قبل وقوفه ثم حل وأصاب النساء أو رج لبلده أجزأه.
قلت: يرد بأنه ضمنه هديًا مجموعًا فيه بينهما فاعلًا هو ذلك في غيرهما، وهذا مع تضمينه يصير كأنه هديه والسعي جزء اعتبر فيه حكم كله لتبعيته.
اللخمي: وعلى الثاني أصل ابن القاسم منع بيعها؛ لقوله: ذلك فيما عطب من تطوع قبل محله وأضحية وجدت بعد خروج الأضحى، وأجازه عبد الملك في تطوع عطب قبل محله، وأشهب في الضحية إذا لم يضمن الذابح.
قلت: نقله عن ابن القاسم في الأضحية سهو، وروى محمد: من تصدق بثمن الهدي لفقده لم يجزئه، ولو دفعه بعد بلوغه محله لمساكين أمرهم بذبحه فاستحيوه فعليه بدله ولو كان تطوعًا، ولو سرق حيًا مقلدًا فعليه بدله إن كان واجبًا وبعد ذبحه أجزأه ولوكالة، ولو هلك أو ضل قبل نحره بمحله وجب بدل واجبه لا تطوعه، والمذهب لا يشترك في دم واجب مطلقًا، وفي تطوعه، ثالث الروايات: تجوز في عمرة تطوعًا للمشهور، واللخمي عن رواية محمد، والصقلي مع أبي عمر عن رواية ابن وهب، وجعلها سند الثانية.
اللخمي: أجاز ابن عمر وجماعة في التمتع دون الجزاء شركة سبعة فأقل في بدنه أو بقرة، ونحا إليه مالك بقوله في ناذر بدنه لم يجدها ولا بقرة: يجزئه سبع من الغنم، ودم التمتع شاة، فإذا كفت سبع منها عن بدنه كفت عن سبع منها.
قلت: يرد بأنه لا يلزم من كفايتها عن البدنة عكسه، وإلا كفت البدنه عن شبع تمتعات، وبأن حكم الافتراق أخف من الواجب ابتداء.

وجزاء الصيد مخير فيه؛ مثله، أو طعام، أو صيام.
أبو عمر: مثله في المنظر والبدن.
التلقين: مقاربه في صورته وقدره مثله.
ابن زرقون: وكذا مثله في أحدهما أو مقاربه فيه.
ابن رشد: في كون مثله في النحو والعظم أو الهيئة والخلقة؛ أي: أشبه النعم به قولان لها ولغيرها.
التلقين: في الحمار والإبل بقرة، وفي النعامة بدنه.
اللخمي: روى محمد: سمعت فيها بدنه.
الجلاب: وفي الظبي شاة.
وفي جزاء الفيل بمطلق بدنه، أو بقيد عظمها خراسانية ذات سنامين، أو بوزنه طعامًا أو قيمته طعامًا؛ خامسها: قيمة شبع لحمه للباجي ويعض القرويين قائلًا: إن فقدت فقيمته طعامًا مع ابن ميسر وبعض القرويين قائلًا: لا رواية فيه وقيمته ضرر لغلاء عظمه ونابه معرفًا قدره بجعله بمركب ليعرف قدر نزوله فيجعل به طعام ينزله قدره، واللخمي ناقلًا الأول مضعفه وتخريجه على رواية ابن اللباد قيمة الصيد قدر شبع لحمه.
وفيها: لكل صيد نظير من النعم.
الباجي: الضبع كالضبي.
الشيخ عن محمد: في الضب اختلاف، وروى ابن وهب: شاة، وابن القاسم: قيمته طعامًا أو صيامًا، وكذا الثعلب.
قلت: الثانية روايتها.
الباجي عن ابن القصار: قياس المذهب فيه شاة، ولمحمد عن ابن القاسم: ما يقتضي أن فيه الإطعام.
ابن شاس: في كون جزائه شاة أو إطعامًا قولان.
الباجي: روى ابن حبيب: في الأرنب واليربوع عنز، وابن عبد الحكم: ليس فيها دون الظبي إلا إطعام أو صيام.

وفيها: في الضب والأرنب وشبهه قيمته طعامًا أو عدد إمداده صيامًا، وفي حمام مكة شاة.
الصقلي: إن صيدت بالحرم، أما بالحل فحكومة؛ لقولها: يجوز صيدها الحلال بالحل.
الشيخ عن محمد: قال عبد الملك: روي إن لم يجد شاة صام عشرة أيام، ليس فيه صدقة ولا تخيير.
اللخمي: وعليه لا يفتقر لحكمين.
قلت: ذكره محمد رواية ابن محرز عن يحيى بن عمر عن عبيد عن أصبغ: إن شاء شاة، أو قدر شبعها من طعام أو صوم يوم لكل مد.
وفي كون حمام الحرم مثله أو حكومة نقلاه عن أصبغ مع عبد الملك ومالك وابن القاسم.
أبو عمر: وقال أيضًا بالأول.
الشيخ في كتاب محمد: القمري كالحمام.
أصبغ: وكذا اليمام.
عبد الملك: إنما في ذلك حكومة.
وفيها: اليمام كالحمام، والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة.
اللخمي: إن كثر بمكة وإلا فحكومة.
وفيها: يحكم في صغير كل صيد ككبيره كمساواة صغير الحر لكبيره في الدية، ورواه محمد.
الباجي: والمعيب كسليم.
قلت: فواضح قول ابن الحاجب والذكر والأنثى سواء، وفي كون جزاء الجنين عشر جزاء أمه أو صوم يوم، ثالثها: ما نقص أمه لها مع نصوص المذهب، وتخريج اللخمي على قول ابن نافع في البيضة غير مراع كونها ذات فرخ، وعلى القول في جنين الأمة ما نقصها مع قول محمد في جنين البهيمة، وما استهل صغير وإن تحرك بعد خروجه فقط كونه كجنين أو صغير نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب.

وفي كون جزاء البيضة عشر جزاء الأم أو صوم يوم؛ ثالثها: إن كان بها فرخ وإلا فالثاني، ورابعها: إن كان بها وإلا فصوم يوم أو إطعام مسكين، وخامسها: كأمه.
اللخمي عن ابن القاسم وابن نافع وأبي مصعب، والصقلي عن ابن وهب، وإحدى رواياتها، ولعبد الحق عن الموطأ: في بيض النعامة عشر ثمن بدنه، وفي بعض الموطآت: عشر ثمن النعامة.
قلت: لعله يريد بالثمن الجزاء فيتفقان.
وفيها: على المحرم في كسر بيض الوحشي أو الحلال في الحرم عشر ثمن أمه، ولو كان فيه فرخ، إلا أن يستهل بعد كسره فككبيره.
قلت: في كون نقل محمد عن ابن القاسم: أحب إلى إن خرج فيه فرخ أن يجزئ للشك في حياته إلا أن يوقن بموته قبله برائحته تقييدًا لها أو خلافًا؛ نظر، والأظهر الأول.
القابسي: في بيضة حمام مكة عشر قيمة شاة طعامًا؛ تقوم الشاة بدراهم ويشترى بعشرها طعام.
أبو عمر: كقول ابن الماجشون في أكل بعض الجزاء، وقول ابن القاسم في أكل بعض النذر قدر ما أمل طعامًا.
أبو عمران: لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها؛ لأن الهدي لا يتبعض، كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة لا يجمع فيها.
قلت: الأظهر في البيض جمعها؛ لأنها أجزاء كل، بخلاف اليرابيع هي أجزاء قائمة بنفسها وعشر البيض كمبتاع في كرات بعشرة أجزاء دينار لا وجود لجزء منها الواجب دينار، وكقولها فيمن حلف بعتق عبده فباعه ثم صار له في إرثه من عشرة أعبد لا تتعلق به اليمين كما لو ورثه بعينه.
وفيها لابن القاسم: إن أفسد وكر طير فيه بيض وفراخ؛ ففي البيض ما في الفراخ.
الشيخ: لاحتمال أن يكون في البيضة فرخ.
قال: ورويت في البيض ما على المحرم في البيض وفي الفراخ ما على المحرم في الفراخ.

الصقلي في رواية الدباغ: في البيض ما على المحرم في الفراخ والبيض، ووجهه الصقلي بأنه لنا احتمل هلاكه قبل فقسه أو بعده لزمه الأمران احتياطًا.
قلت: احتمالهما على البدلية لا المعية، وما في الفرخ يستلزم الآخر قطعًا، والاحتياط تحصيل ما يجب احتمالًا لا ما تحقق نفيه.
والطعام فيها: قيمته على حاله حين أخذه لا ينظر لفراهته ولا جماله ولا تعليمه بطعام ذلك الموضع مما يجزئ في كفارة اليمين لا قيمة مثله.
الشيخ: روى محمد: يقوم الصغير بما يقوم به الكبير، وفي لزوم إخراج قيمته بالطعام أو قدر شبع لحك المصيد أو ما يشترى بقيمته دراهم من الطعام؛ رابعها: التخيير فيه، وفي الأول لها مع الباجي عن محمد، وللخمي عن رواية ابن اللباد، مع ابن حارث عن يحيى بن عمر، مع ابن الماجشون وأشهب، وله عن ابن عبد الحكم وعن ابن حبيب.
اللخمي: رواية ابن اللباد: يطعم قدر شبع الصيد.
اللخمي: هذا كقولها يقوم على قدره، وهو أحسن؛ لأنه بالمثل وليس كالدية؛ لورود الأمر فيها بتسوية الصغير بالكبير، وفي الصيد بالنظير.
الكافي: لو قوم بدراهم ثم قومت بطعام أجزأن والأول أصوب عند مالك، والتقويم للحكمين.
قلت: مثله في كتاب محمد، وظاهر قولها: لو قوم بدارهم واشترى بها طعامًا رجوت سعته؛ خلافه، ونقلها ابن الحاجب بلفظ أبي عمر دون قوله: والأول أصوب.
وفيها: ويعطى كل مسكين مدًا نبويًا.

قلت: ظاهره يكمل كسره، وفي الجلاب: لا يكمل كسره.
الباجي: لو قيل يكمل لم يبعد؛ لأن لكل مسكين قدرًا لا يتبعض.
وفيها: إنما يحكم به عليه حيث أصاب الصيد.
زاد الشيخ عن كتاب محمد: إن لم يكن به من يقومه فبأقرب المدن إليه، وعبر عنه الباجي بأنه إن لم يكن به أنيس.
في كتاب محمد: يفرقه بموضع إصابته أو أقرب محل به فقراء إليه إن لم يكونوا به.
وفي أجزاء إخراجه بغيره؛ ثالثها: إن اتفق سعراهما أو كان الأول أرخص، ورابعها: إن اتفق سعراهما، فإن كان الأول أغلى أجزأ ما ابتاعه بثمنه به، وإن كان أرخص أجزأه قدر الطعام، وخامسها: يجزئ ما ابتاعه بقيمة الطعام في الأول، ولو كان حيث أخرج أغلى؛ لقول مالك في «الموطأ»: حيث أحب أن يفعله فعله، ولقوله فيها: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر إنكارًا لفعل ذلك.
ابن القاسم: يريد لا يجزئه، وللصقلي عن محمد عن ابن القاسم، وللباجي مع أشهب عن ابن حبيب، ولهما عن سماع يحيى بن وهب.
الباجي: قولها بناء على تقويمه بالطعام، وقول أصبغ كالموطأ على تقويمه بالدراهم ثم يشتري بها طعامًا.
وقول ابن رشد: قول ابن وهب تفسير لما في «الموطأ» ولما فيها بعيد.
قال: وقول ابن حبيب: إن لم يخرجه حيث أصاب أخرجه على أرخص السعرين احتياط واستحسان، كقوله في الزكاة: تخرج الدراهم عن الدنانير بأكثر قيمتها أو عشرة بدينار.
وقول «التلقين»: لا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام يقتضي منع إطعام من أصاب صيدًا يحل به.
وفيها: لو أعطى المساكين دراهم أو عرضًا عن طعام لم يجزئه.
والصيام: عدل الطعام لكل مدٍّ أو كسره يوم، ولا يصح ملفقًا منهما، ولو لعدم تمام المساكين، ويستحب تمامه، وشرط الجزاء في المثل والإطعام كونه بحكمين.
فيها: ولا يكونان إلا عدلين فقيهين.

زاد اللخمي في روايته: بما يحتاج إليه من ذلك.
وفيها: يجوز كونهما دون إذن الإمام.
روى محمد: يحكمان في كبيره وصغيره والجراد فما فوقه، فإن كفر قبلهما أعاد بهما.
ونقل اللخمي عن محمد فيمن وطئ ببعيره على ذر أو نمل فقتله حكومة؛ إن أخرجت بغير حكومة أعاد، فجعله صيدًا يفتقر لحكمين لم أجده في النوادر.
أبو عمر: لو اجتزأ المكفر عنهما بحكومة الصحابة فيما حكموا به كان حسنًا.
روي عن مالك: يجتزئ في حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة بحكومة من مضى، ولا بد في غيرها من الحكومة.
وفيها: لا يكتفيا بما روي وليبتدئا الاجتهاد ولا يخرجان فيه عن آثار من مضى.
وفيها: إن اختلفا ابتدأ الحكم غيرهما وينقض بين خطئهما كحكمهما بشاة فيما فيه بدنه أو بقرة أو ببدنه فيما فيه شاة، وذكرهما اللخمي بزيادة: إن أخرج ما حكما به لم يجزئه، والاستحسان أن يجزئه في خطئهما ببقرة فيما فيه شاة.
قال: ولو حكما بما فيه الطعام بنعم لم يجزئه.
محمد: وأحب إلينا كونهما بمجلس واحد من واحد بعد واحد.
وفي صحة انتقاله عما حكما به بإذنه طرق: اللخمي: قولان لابن القاسم وابن شعبان.
الباجي: ثالثها: ما لم ينفذا عليه الحكم، لها منتقلًا لحكمهما أو غيرهما، وللقاضي والجلاب.
ابن شاس: ثالثها: ما لم يلتزم ذلك بعد الحكم به لتفسيرها بعضهم وابن العربي، وتفسيرها ابن محرز مع ابن الكاتب.
وفدية الأذى على التخيير في صوم ثلاثة أيام فيها حيث شاء: اللخمي: وعلى أن الأمر فور يصوم بمكة لا يؤخر لرجوعه إن وجبت قبل وقوفه، وإن اختار الصوم صام قبله، وفي إباحة صومه أيام منى وكراهته نقلاه عنها وعن كتاب محمد.
قلت: عزاه الشيخ لرواية ابن نافع وهو ظاهر قولها: لا يصوم تاليي يوم النحر

غير المتمتع.
زاد الشيخ عن أشهب: لا يجزئه.
أو نسك شاة فيها حيث شاء: الصقلي: شرط ابن الجهم كونها بمكة، وخرج اللخمي تعجيلها على الفور، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان نبويان.
فيها: لا يجزئ الغداء والعشاء بلوغهما المدين.
الشيخ عن أشهب: إلا أن يبلغاهما.
وفيها: من عيش ذلك البلد من بر أو شعير.
اللخمي: قول محمد: إن أطعم الذرة نظر مجزاه من القمح فيزيد من الذرة قدره غير بين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب مدين وغالب قوتهم التمر.
قلت: ويلزمه في الشعير؛ لأنه جعل قدره كالقمح.
والإبل أفضل دم، ثم البقر، ثم الغنم، وروى محمد: من لم يجد هديًا لزمه أو ثمنه ولا مسلف صام، فإن تصدق بثمنه لعدم وجوده لم يجزئه صومه ثلاثة أيام في حجه، لا يؤخره ليهدي ببلده، وصوم المتمتع الثلاثة من يوم يحرم إلى يوم عرفة، وقال أيضًا: يكون آخرها يوم عرفه والقارن مثله.
اللخمي: هذا إن أيس من الهدي قبل وقوفه، وصومه موسع من حين إحرامه إلى يوم عرفة لا يؤخره عنه، واختلف قول مالك في صومه إياه والاستحباب كمال صومها قبله.
ابن بشير: في كراهة صومه قولان.
اللخمي: وإن شك في وجوده قبله استحب تأخيره لآخر وقته، فإن صام ثم وجده قبل خروج وقت الصوم أجزأه.

الشيخ: روى محمد: صوم القارن كالمتمع واجب تأخيره للعشر أو بعده إن رجا هديًا.
اللخمي: فإن صام المتمتع او القارن موقنًا بوجوده قبل خروج وقت الصوم؛ ففي إجزائه قولان على قولي ابن القاسم وابن حبيب في المتيمم الموقن بوجود الماء في الوقت يجده فيه بعد صلاته، وتعقبه ابن بشير بأن الهدي غير متعلق بوقت بخلاف الصلاة؛ يرد بتعلقه به حسبما يأتي.
الشيخ عن أشهب: يؤخر المتمتع لا يجد هديًا إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجده أو مسلفًا، فلو عجلها أو ترك السلف، وهو يجده أجزأه صومه.
وفيها: من وجد مسلفًا فلا يصوم إن كان موسرًا ببلده.
وسمع القرينان: يصوم القارن لفقد الهدي الثلاثة ما بين إحرامه ليوم عرفة، ويستحب أن يؤخر رجاء الهدي.
ابن رشد: الاختيار صوم السادس وتالييه، فإن أفطر السادس صام السابع وتالييه لا ينبغي أن يؤخر، وهو إن أيس من وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يستحب تأخير صومه، فإن صام ثم وجده من حيث لم يظن لم يجب عليه هدي، وإن علم وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يصم، وإن صام لم يجزئه، وإن شك في وجوده فهذا يستحب تأخيره رجاء وجدان الهدي، فإن صام ثم وجده أجزا صومه على قول ابن القاسم، ولم يجزئه على قول ابن حبيب، على قوليهما فيمن صلى بتيمم، ولا علم له بالماء ثم وجده في الوقت.
قلت: هذا أحسن مما تقدم للخمي، وروى محمد: إن لم يصمها متمتع أو قارن صامها أيام منى وله وطء أهله لياليها، ومنع صومها لا أعرفه إلا لنقل ابن بشير، وتابعه اللخمي: إن لم يصمها فيها صامها عقبها فورًا قضاء.
قلت: ظاهره أن لها أداء وقضاء، ونحوه للباجي خلاف مقتضى تعقب ابن بشير.
وفيها: إن لم يصمها حتى مضت أيام التشريق صام بعد ذلك إن شاء وصلها بسبع أولًا.
اللخمي: والصوم لعدمه في حجة القضاء لفوت أو فساد كالتمتع، فإن لم يصمها

قبل يوم عرفة صام أيام منى على أحد أقوال مالك، ولو صام قبل إحرام حجة القضاء؛ ففي إجزائه وكراهته وعدم إجزائه الثلاثة في الهدي.
ابن رشد: في وجوب صوم الثلاثة في الحج على القارن والمتمتع فقط، أو عليهما وعلى من أفسد حجه أو فاته، أو عليهم وعلى من وجب عليه الدم بترك شيء من حجه من يوم أحرم إلى حين وقوفه؛ رابعها: أو لتركه ذلك ولو كان بعد وقوفه كترك نزول المزدلفة أو جمرة لأصبغ قائلًا: لا يجب على من أفسد أو فاته إلا استحسانًا، وابن القاسم: في العشرة والأخيران قائمان منها، وفائدة الخلاف: وجوب صوم من لم يصم قبل يوم عرفة أيام منى ومنعه إياها، وصوم السبعة إذا رجع.
وفي كونه من منى أو لبلده روايتها إذا خرج من منى أقام بمكة أو لا، ورواية المختصر: في أهله؛ أحب إلي.
زاد في رواية محمد: إلا أن يقيم بمكة، وصومه بطريقه يجزئه.
اللخمي: هذه أحسن؛ لتخفيف الشرع صوم رمضان بالسفر، ولقول مالك لامرأة قرنت عام أول ولم تجد هديًا وقدمت العام صومي ثلاثة في إحرامك وسبعة إذا رجعت، فأسقط صومها في السفر، وإن كانت عادت لأهلها.
قلت: قوله إذا رجعت أعم من رجوعها من منى أو لأهلها، ولو عجل السبعة قبل وقوفه؛ ففي إجزائها رأي اللخمي، ونقله عن ظاهر المذهب محتجًا بأن تأخيرها توسعة فأجزأ تقديمها كرمضان في السفر.
وروى محمد: من لزمه دمان كقران وفوت ووجد واحدًا صام ثلاثة في إحرامه وسبعة إذا رجع، وإن لم يجد صام ستة في إحرامه وأربعة عشر إذا رجع.
ابن شاس: في نقل الشيخ التتابع في صوم التمتع أحب إلي.
قلت: روى أبو عمر: التتابع في كل صوم ذكر في القرآن أحب إلي في كفارة يمين أو غيرها.
قلت: في صومها يستحب تتابع قضاء رمضان، وصوم الجزاء، والمتعة، وكفارة اليمين، وصوم ثلاثة في الحج، فنقله عن الشيخ قصور.
ابن شاس: وقال ابن حارث: لابد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض وكذا السبعة.

قلت: لم أجده له.
وسمع ابن القاسم: من أحرم يوم التروية متمتعًا لا بأس أن يصوم يوم عرفة ويومين من أيام التشريق.
ابن رشد: هذا على أصله أن صوم الثلاثة في الحج والسبعة بعد رجوعه لا يلزم متابعة شيء من ذلك، وعلى قول ابن حبيب: الثلاثة متتابعات، لا يجوز صوم يوم عرفة لأجل فطر يوم النحر، قال: وهو ظاهر سماع القرينين.
وروى محمد: إن نسي الثلاثة حتى صام السبعة، فإن وجد هديًا فأحب إلي أن يهدي وإلا صام.
أصبغ: يعيد حتى يجعل السبعة بعد الثلاثة.
الصقلي: يريد: يعيد سبعة فقط ويحتسب من الأولى بثلاثة، كمن قدم السورة قبل الفاتحة يعيد السورة فقط، وكمن أطعم في كفارة الصوم ثلاثين مدين يجزئه إطعام ثلاثين غيرهم مدًا.
التونسي: لا بد من إعادة ثلاثة ثم سبعة؛ لأنها إنما تكون إذا رجع ولا يجزئ منها ثلاثة؛ لأنه أوقعها في غير موضعها، ولأنه لو وجد هديًا بعد صومها لأهدى، فلو أجزأت منها ثلاثة ما أمره أن يرجع للهدي.
قلت: يرد الأول بأن الموقع منها في غير محله كل السبعة لا بعضها، ولا يلزم من بطلان الكل بطلان جزئه، والثاني: بعدم بطلان اللازم؛ لما مر من قول مالك: إن وجد هديًا فأحب إلى أن يهدي، والحق أن استئناف الثلاثة مستحب لا لغو كقول الصقلي: ولا واجب كقول التونسي لقول مالك المتقدم.
وصوب ابن عبد السلام قول الصقلي ولم يحك قول التونسي، وقوله: وهذا على قول الأكثر؛ لا يصح ضم السبعة للثلاثة، وأما على قول ابن وهب وابن حبيب: التفريق بين الثلاثة والسبعة رخصة لمن شاء صوم العشرة في حجه فيجزئه صوم ثلاثة فقط؛ يرد بأنه إن حمل المسألة على أنه صام السبعة قبل وقوفه بطل تخريجه على ما نقله عن ابن وهب؛ لأن السبعة لا تصح إلا بعد وقوفه حسبما نقله التونسي واللخمي عن المذهب وهو ظاهر الروايات، وإن حمل المسألة على أنه بعد وقوفه وهو ظاهر الرواية؛

بطل عزوه للأكثر عدم الضم لتلقي الشيوخ بالقبول قول الجلاب معها: إن لم يصم أيام منى صام بعد ذلك إن شاء وصل الثلاثة بسبع أو لم يصل، وأيضًا رعي قواعد المذهب يمنع تصور محل الخلاف الذي ذكره بين ابن وهب والأكثر؛ لأن صوم الثلاثة إن كان قبل وقوفه فلا خلاف في المذهب في منع وصل السبعة بالثلاثة، وإن كان أيام منى فلا خلاف في صحة وصلها بها أو استحبابه على المشهور أن الرجوع من منى فلا يتصور فيه ما نقله عن الأكثر، وإن كان بعد أيام منى.
فإن قلت: إذا صح اتصالها بها فما المانع من اعتداده بكلها ثلاثة للثلاثة وأربعة من السبعة فيأتي بثلاثة فقط؟.
قلت: يمنعه أنه إن حملت المسألة على أنه صام قبل وقوفه بطل أن يكون شيء منها للسبعة؛ لأن شرط صومها كونه بعد وقوفه، وإن حملت على أنه بعده فجوابه إن شرط السبعة كونها بعد تحقق تقدم الثلاثة، وهو مفقود لاحتمال كونه الثلاثة من السبعة أوائلها أو أواخرها وشرط الشرط تحققه لا احتماله، بل الراجح جعلها من آخرها؛ لأنها أبعد من تأثير نية صومها على أنها السبعة من أولها.
وروى محمد: المعتمر في الصوم كالحاج يصوم ثلاثة؛ يريد في إحرامه وسبعة بعد ذلك.
قال: ومن نسي حلق عمرته حتى أحرم بالحج صام ثلاثة وسبعة بعد ذلك.
وفيها: ما صنع في عمرته من ترك ميقات أو وطء أو ما يوجب هديًا فلم يجده صام ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك.
ومن عجز في مشي نذر صام متى شاء؛ لأنه يقضي في غير حج فكيف لا يصوم في غير حج، ومن لم يصم حتى رجع لبلده وله بها مال لم يجزئه الصوم وبعث بالهدي، وكذا من أيسر قبل صومه، ولو صام من وجد مسلفًا، وهو موسر ببلده ففي إجزائه.
نقل الشيخ عن أشهب في كتاب الصوم، وابن شاس عن المذهب.
وفيها: من وجد مسلفًا وهو موسر ببلده لم يصم، ومن أيسر بعد صوم يوم أو يومين في تماديه ورجوعه للدم، ثالثها: بعد يومين لابن حارث عن ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وفي ظهارها إن وجده أول يوم، فإن شاء تمادى أو أهدى.

وسمع ابن القاسم: إن مات المتمتع بعد صومه الثلاثة وقبل السبعة أهدي عنه.
ابن رشد: من وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه، فقول مالك: يهدى عنه استحسان؛ لأنه لا يصوم أحد عن أحد.
وحكم هدي متمتع مات بعد رمي جمرة العقبة تقدم في فصل التمتع.
ابن شاس: ما انتقل عنه من بدل لآخر شرطة ترك المنتقل عنه جملة لا يلفق واجب من صنفين.
قلت: ولا اضطرارًا كما تقدم عنها، ونقل ابن هارون صحة تلفيقه من اثنين من صنفه لا أعرفه.
وفي قياسه على الكفارة نظر؛ لظهور التعبد في مسائل الحج.

باب محل ذكاة الهدي الزماني

وفي محل ذكاة الهدي الزماني بعد فجر يوم النحر نهارًا: فيها: لا يجزئ قبل فجره ولا ليلًا بعده.
اللخمي عن أشهب: يجزئ في ليلتي تالييه، وروى محمد: نحره بمنى قبل الإمام مجزئ.

باب محل ذكاة الهدي المكاني

والمكاني منى بشرط كونه في يوم النحر أو تالييه في حج: روى محمد: منى كلها منحر إلا ما خلف العقبة والأفضل عند الجمرة الأولى.
وفي شرطه بوقفه المشهور، وقول اللخمي مع ابن الماجشون: وعلى المشهور، المشهور قولها: وقف جزء من الليل، كما مر.
وفيها: إن ضل بعد تقليده وإشعاره أجزأ وقفه غير ربه كرسوله به، ولا يجزئ وقف التجار، وما وقف به إن بيت به بالمشعر الحرام فحسن، وإلا فلا شيء عليه.

قيل: أيخرج به يوم التروية لمنى ثم يدفع به لعرفة؟ قال: لم أسمع منه أكثر من وقفه بعرفة، ولا يدفع به قبل الغروب، ولو ذكى بمكة ما وقف به ففي إجزائه، ثالثها: إن ذكى بعد أيام منى لنقلي اللخمي، وله عن أشهب مع الشيخ عنه مع ابن القاسم قائلًا: ولو تعمد تركه حتى مضت منى، وله عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن جهل فنحر بمكة ما محله منى أجزأه وأساء.
وفيها: من ضل هديه بعد وقفه فوجده بعد أيام منى نحره بمكة.
قال لي مرة: وعليه بدله، وقال قديمًا فيما بلغني عنه: يجزئه، وبه أقول.
ولو ضل قبل وقوفه به فوجده أيام منى فنحره بمكة؛ ففي إجزائه قولا أشهب، ونقل اللخمي مع نقل الشيخ عن محمد رواية أشهب: كل هدي لا ينحر بمكة إلا بعد أيام منى، وصوب اللخمي الإجزاء في كلها محتجًا بالاتفاق على إجزاء ألجزاء بمنى مع نص (؟؟؟؟؟؟؟)، فإذا أجزأ ذلك أجزأ بمكة ما حكمه منى.
ومحل ما فات وقفه بمكة، بشرط إدخاله من حل واجبًا أو تطوعًا.
وقول ابن الحاجب: إن جدده بعد عرفة غير واجب فله نحره بغير إخراجه للحل؛ وهم، وتأويله ابن عبد السلام على أنه جذور لا هدي بعيد، وإرادته تعمية وتغليط، وقبوله ابن هارون وحمله على ظاهره وقوله، وهو ظاهر المدونة قائلًا: الفرق بينهما أن الواجب أكد فاشترط فيه الجمع بين الحل والحرم بخلاف التطوع لضعفه؛ وهم بشيع، وفي ثالث حجها: كل هدي واجب أو تطوع لم يوقف محله مكة، إن كان أدخله من الحل لم يخرجه إليه ثانية، والمروة أفضل.
وروى محمد: ما يلي بيوتها من منازل الناس مثلها لا الحرم.
وسمع القرينان: لا يجزئ نحر هدي عمرة إلا ببيوت مكة حيث البنيان، لا بالحرم قبل دخول مكة أو عند ثنية المدنيين؛ لقوله تعالى ﴿مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25]، وقد نحر صلى الله عليه وسلم هديه بالحديبية في الحرم، سمعت ذلك.

ابن رشد: معناه نحره في الحرم إذا كان بالحديبية؛ لأنها في الحل ولم يكن صلى الله عليه وسلم ممنوعًا من الحرم فبعث بهدية من الحديبية فنحر بالحرم.
وساق الشيخ هذه الرواية في نوادره مساقة فاسدة غير صحيحة على ما تأوله فيها، فقال: روى أشهب عن مالك في العتبية أن الحديبية في الحرم، وقيل: إن نحره صلى الله عليه وسلم في الحديبية في الحل لا الحرم.
قلت: قال عياض في المشارق: الحديبية قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة.
قال مالك: هي من الحرم.
قال ابن القصار: بعضها من الحل.
الباجي: روى ابن القصار لمن نحر هدي جزاء بمنى أو بمكة إطعام فقراء الحل منه ينقل ذلك لهم.
في الموطأ: من بعث معه بهدي لينحره في حج وهو معتمر آخر نحره بحجه.
الباجي: لأن ربه وقفه بأيام منى فعلى المبعوث معه وقفه ونحوه يوم النحر بمنى حج أو لم يحج.
قال: وروى محمد: لو أدركه ربه معتمرًا لم ينحره في عمرته وأخره حتى ينحره في حج.
الباجي: كما لو قلده لينحره في حج فدخل متمتعًا لأخره بحجة.
قلت: في النوادر روى محمد: من بعث بهدية ثم أدركه معتمرًا فأحب إلي أن لا ينحره حتى يحل.
قال عنه ابن القاسم: إذا حل من عمرته نحره لا يؤخره لمنى، ولو كان إنما بعث به في حج وأخره لينحره فيه، وأجزأ ما قلد قبل تمتع أو قران عنه تقدم.
والنسك لا تختص بأيام ولا نهار ولا مكان كطعامه وصومه، فإن جعل هديًا فهدي، وتقدم حكم ولاية ذكاته وتسميتها في الذبائح.

باب الأيام المعلومات

والأيام المعلومات يوم النحر وتالياه، والمعدودات تاليه وتالياه، فالمعلوم يوم الأضحية، والمعدود يوم رمي الجمرات، وسمع ابن القاسم: يوم الحج الأكبر يوم النحر لا يوم عرفة.

جارٍ التحميل