الحج: قال ابن هارون: لا يعرف؛ لأنه ضروري للحكم بوجوبه ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري, ويرد بأن شرط الحكم تصوره بوجه ما, والمطلوب معرفة حقيقته, وابن عبد السلام: لعسره, ويرد بعدم عسر حكم الفقيه بثبوته ونفيه وصحته وفساده, ولازمه إدراك فضله أو خاصته كذلك.
ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة, وحده بزيادة: وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعًا بعد فجر يوم النحر, والسعي من الصفا للمروة ومنها إليها سبعًا بعد طواف كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع.
ووجوبه مرة, وفي فوره وتراخيه ما لم يخف فوته قولا العراقيين وابن محرز مع المغاربة, وابن العربي وابن خويز منداد وسحنون وفتوى ابن رشد, وأخذه اللخمي من قول مالك: لا يخرج له معتدة وفاة.
وابن رشد: معه من رواية ابن نافع: يؤخر لإذن الأبوين عامين, وابن رُشْد من سماع أشهب: لا يعجل تحنيث حالف: لا تخرج زوجته بخروجها له ولعله يؤخر سنة, وقول سحنون: لا تسقط شهادة تاركه اختيارًا حتى يطول للستين, فحد ابن رشد تأخيره بها.
قلت: أخذه من المعتدة ضعيف؛ لوجوب العدة فورًا إجماعًا وتقدمه.
ورد ابن بشير الثاني بوجوب طوع الأبوين, يرد بقولها: إذا بلغ الغلام فله أن يذهب حيث شاء, وسماع القرينين: سفر الابن البالغ بزوجته ولو إلى العراق وترك أبيه شيخًا كبيراً عاجزًا عن نزع الشوكة من رجله جائز, فقبله ابن رشد, وحمله ابن محرز على عدم الحكم به لا على عدم وجوبه بعيد جدًا, ورده ابن عبد السلام بأن متعين الوجوب يبطلها كصلاة أخر وقتها؛ يرد بأن البحث في مؤخر لا يكون قضاء إجماعًا.
وعلى فوره في كونه بعد أول عام مستطيعه قضاء أو قولا ابن القصار وغيره.
باب فيما يجب الحج به وما يصح به
ويجب بالتكليف, والحرية, والاستطاعة, والإسلام كالفروع.
باب الاستطاعة في الحج
وفي كون استطاعته قدر الوصول أو زادًا وراحلة قولا المشهور وابن حبيب مع ابن أبي سلمة وسحنون.
الشيخ: يريد لبعيد الدار, وعلى الأول في كون قدرة غير معتاد مشي عليه استطاعه قولا اللخمي والباجي مع القاضي, وصوب عبد الحق قول بعض العلماء: من الاستطاعة وجود الماء في كل منهل وقدره سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر, وأعمى على وصوله بقائد استطاعة.
ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادرًا على سؤال كفايته بالسفر.
ابن رشد: اتفاقًا, وفي إباحته له وكراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم.
قلت: إليه يرجع قول اللخمي اختلف فيمن يخرج يسأل؛ فروى ابن عبد الحكم: لا بأس به, وقال أيضًا: لا أرى لمن لا يجد ما ينفق خروجه لحج أو غزو يسأل.
اللخمي: يريد: فيمن كان في مقامه لا يسأل, ونقل ابن شاس سقوطه عن معتاد السؤال ظانًا وجوده من يعطيه لا أعرفه.
وسمعه يحيى: يجب بيعه قرية لا يملك غيرها لحجه وترك ولده للصدقة.
ابن رشد: إن أمن ضيعتهم, ونقل ابن الحاجب: لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوت لا أعرفه, وسمع ابن القاسم: يقدم على نكاح العزب.
ابن رشد: إن نكح أثم ومضى, وإن خاف العنت أخره.
وفيها: ينبغي للعزب يفيد مالًا حجه به قبل زواجه به وهو أولى من قضاء دين أبيه.
الصقلي: لأن الحج عندنا على الفور.
قلت: إن أراد تعليله بالفور فلا يتم لصحة تقديم مندوب على آخر, وإن أراد أخذه منه فأبعد لظهور" ينبغي " في الندب, وقوله: أولى من قضاء دين أبيه.
وفي وجوبه بما إن حج به طلق بفقده النفقة قولان؛ لتخريج ابن رشد على فوره وتراخيه.
اللخمي: ولا تعتبر نفقة رجوعه إلا إن بقي ضاع فيعتبر لأقرب مكان معيشته.
الشيخ: روى ابن نافع ومحمد: من عليه دين ليس عنده قضاءه لا بأس أن يحج.
سحنون: ويغزو, وروى محمد: إن كان له وفاء أو يرجو قضاءه فلا بأس أن يحج.
محمد: معناه إن لم يكن معه غير قدر دينه فليس له أن يحج إلا أن يقضيه أو يتسع وجده.
باب في مسقط وجوب الحج
ويسقط بطلب نفس أو ما بمجحف أو مالا حد له وبما لا يحجف قولا المتأخرين.
اللخمي: لا يسقط بغرم اليسير.
قال: وظاهر قول القاضي ولا بكثير لا يحجف.
والبحر الآمن مع أداء فرض الصلاة كالبر وإلا سقط.
الشيخعن المجموعة: روى ابن القاسم كراهته لغير أهل الجزر, وفي كونه مع الصلاة جالسًا والسجود على ظهر أخيه مسقطًا أو لا؟ سماع أشهب, وتخريج اللخمي
على قول أشهب بصحة جمعة من سجد على ظهر أخيه وإباحة سفر تجر ينقل للتيمم.
اللخمي: يترجح البر الموصل من عامه على البحر المباح الموصل من عام آخر على التراخي, ويتعين على الفور وإن تساويا تساويا.
وفي كون المرأة فيه كالرجل وسقوطه عنها به قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في المجموعة.
ابن رشد: قيل يسقط به عن الرجل وهو ضعيف.
باب شروط الحج على المرأة
والمعروف شرطه على المرأة بصحبة زوج أو محرم:
الموطأ: جماعة النساء كالمحرم.
اللخمي: قول ابن عبد الحكم: لا تخرج مع رطل دونه أحسن من قول مالك: تخرج مع رجال أو نساء لا بأس بهم.
وروى ابن رشد: جماعة الناس كالمحرم.
وفيها: من ليس لها ولي تخرج مع من تثق به من الرجال والنساء.
الباجي: لا يعتبر في كبير القوافل وعامر الطرق المأمونة.
الشيخ: روى ابن حبيب لها أن تخرج للفرض بلا إذن الزوج, وإن لم تجد محرمًا ولا بد في التطوع من إذنه والمحرم.
وسمع القرينان لا تخرج مع ختنها دون جماعة الناس.
ابن رشد: كسماع ابن القاسم كراهة سفرها مع ربيب أو حمو لحداثة حرمتها.
الباجي: كراهته مع ربيبها لعدواتها الربيب وقلة شفقته.
وفي كون مشيها من بعد كالرجل أو عورة, ثالثها: إن كانت غير جسيمة أو رائعة للخمي عن قوله فيها: نذر المشي عليهما سواء, ورواية محمد واللخمي ورد ابن محرز الأولين للثالث.
قلت: أخذ اللخمي منها خلاف رواية محمد هو مناقضتها.
ابن الكاتب: بها, ويردان بأن معناها المشي الواجب عليهما سواء؛ أي: في إكماله
والعود لتلافيه وغير ذلك, لا أن مشيهما سواء في الوجوب , فلفظ" عليهما" متعلق بـ" نذر" لا بـ"سواء".
الشيخ: روى محمد: الحج على الإبل والدواب لمن قدر أحب إلى من المشي كما فعل صلى الله عليه وسلم واختار اللخمي عكسه.
ويصح بالإسلام والعقل كالصبي المميز والعبد, ولا يجزئهما إن بلغ أو عتق بعد إحرامه, وللسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه, وشك ابن عبد السلام في جواز تحليل الصغير والكبير السفيه وليه قصور؛ لقبول الصقلي والشيخ قول أشهب: لو عتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو ليه فأحرم لفرضه أجزأه, وسماع ابن القاسم إحرام المولى عليه سفه لا يمضى وقبله الشيخ, وتعليله ابن رشد بأنه قبل أشهر الحج وميقاته بعيد.
وإذن رب ذي رق في إحرامه يمنع تحليله منه, وفي صحة منعه منه قبله رواية اللخمي وقوله: وتمسكه بأنه حق وجب له مر في الاعتكاف.
وفي صحته لغير المميز قولان لها, وللخمي مع رواية ابن وهب: يحج بابن أربع لا برضيع, وفي المجنون قولان لها, ولتخريج اللخمي على الصبي, وقول الباجي عدم العقل يمنع صحته خلاف النص, ونقله ابن عبد السلام عن بعض شارحي الموطأ من المتأخرين تعميمة أو قصور, وعلى صحته يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناوية ولا يلبي عنهما, ويجرد المناهز من ميقاته ومن لا ينتهي كابن ثماني سنين قرب الحرم, وفي كتاب محمد: لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين.
وفيها: لا بأس أن يحرم بأصاغر الذكور في أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة, وكره مالك تحليتهم بالذهب.
التونسي: ظاهره إباحة لبسهم ذلك ذهبًا أو فضة, ولبس الفضة ذكور البالغين حرام إلا الخاتم والسيف, وفي المنطقة خلاف, وخفف الناس لهم لبس الحرير, والأشبه تكليف الولي منعهم ذلك, وإباحة شغل السوار والخلخال محله خلاف قوله: ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من كتب.
عياض: كراهة حلي الذهب لهم على التحريم؛ لقوله بعد ذلك: أكره الحرير لهم كالرجال.
قال: وتخفيفه ذلك إنما هو الإحرام, ولو سئل عن جواز لبسهم لمنعهم, كذكر الآنية في كتب الصرف.
قلت: ظاهر كلام ابن رشد حمل الكراهة لهم على بابها.
وفضل نفقة الصبي على وليه إن لم يخف ضياعه.
وفي كون فديته وجزاء صيده كجناية أو على وليه, ثالثها: إن خيف ضياعه؛ لنقل محمد والتونسي عن ثالث حجها, والشيخ عن محمد عن رواية ابن وهب, وفي الكافي عزو الأول لبعض أصحاب مالك والثاني للأشهر عن مالك.
التونسي واللخمي: وجزاء صيده بالحرم دون إحرامه جناية إن كان خيف ضياعه وإلا فعلى وليه, ولا يصح عن مرجو صحته, ولأشهب: إن واجر صحيح من يحج عنه لزم للخلاف.
ابن بشير: لا يصح عن قادر اتفاقًا, ونحوه للخمي.
والمعضوب: من لا يرجى ثبوته على راحلة.
الباجي: كالزمن والهرم في إجازته عنه, ثالثها: لابنه, للخمي مع أشهب وأحد قولي مالك, وثانيهما وأبي مصعب مع ابن وهب, والشيخ عن ابن حبيب قائلًا: ويجزئه.
الجلاب: يكره استئجاره من يحج عنه, فإن فعل مضى, ولا يجب عن ميت شرورة في ثلثه, وقول ابن الحاجب: لا يلزم عن ضرورة على الأصح لا أعرفه, وقول ابن شاس: قيل يحج عنه إن كان ضرورة.
يحتمل الصحة لا اللزوم, ونقله ابن هارون عن ابن بشير وهم, وفيه تطوعًا ثلاثة المعضوب, وللصقلي عن ابن وهب: يصح عن قريبه, وفيه بوصية الثلاثة.
أبو عمر: في قول القاضي تصح النيابة في نفله دون فرضه نظر؛ لمنع مالك أن يؤاجر له ذو رق, والنفل يصح منه كالحر, وروى محمد فيمن أوصت به إن وسعه ثلثها وإلا أعتق به؛ يعتق به وإن وسعه.
ابن حارث: أنكره سحنون, قال: يحج.
وفيها: تنفذ وصيته به ولا يفعل دونها ويتصدق عنه من أراده أو يعتق أو يهدي, وللقرافي نفذ أشهب وصية الضرورة به من رأس ماله, وإن أوصى بمشي حنث فيه,
ففي نفوذه أو هديين, ثالثها: يهدي عنه بقدر الكراء والنفقة لسحنون وابن رشد عنها مع ابن القاسم وسماعه وسماع سحنون.
ابن القاسم: فيمن أوصى بما يجب عليه في حنث مشي.
ابن رشد: وقول ابن كنانة لا تنفذ وصيته بحج ولا مشي ويهدي عنه نفقته ذلك أو يتصدق به هو قياس المذهب أن ليس من البر حج أحد عن أحد.
وروى ابن وهب كراهة إجارة المرء نفسه فيه.
اللخمي عن ابن القاسم: ولا نقض له بعد عقدها, ولازم قياس القاضي جوازها على الطوع به, وظاهرها نفيها.
وفيها: إجاره من حج أحب إليه, فإن استأجروا صرورة جهلًا أجزأ.
قلت: مفهوم نقل الشيخ عن ابن القاسم إن واجروا جهلًا صرورة لا يجد السبيل أجزأ خلاف إطلاقها.
الشيخ عن أشهب: لابأس بإجارة صرورة لا يجد سبيلًا, ومن وجده لا ينبغي أن يعان على ذلك فإن فعلوا أساءوا وأجزأ, وتجزئ المرأة عن الرجل.
وفي جواز استئجار ذي الرق والصبي ومنعه نقلا اللخمي, وعليه إن وقع في إجزائه, ثالثها: في ذي الرق للجلاب, ولها وللخمي عن ابن القاسم.
وعلى عدم الإجزاء في ضمان المستأجر ونفيه إن جهل الحكم, ثالثها: إن لم يجتهد في كونه حرًا لغير ابن القاسم فيها, وتخريج اللخمي على لزوم شراء الشريك الفاسد شريكه وابن القاسم فيها.
قلت: يرد التخريج بضرر المستأجر له بتلف ماله ولا مفوت له شرعًا, بخلاف الشراء الفاسد فيهما, والنيابة بعوض معلوم بذاته إجارة إن كان عن مطلق العمل, وجعل إن كان عن تمامه, وبلاغ إن كانت بقدر نفقته.
وفيها: الإجارة أن يستأجره بكذا وكذا دينارًا على أن يحج عن فلان له ما زاد وعليه ما نقص, والبلاغ: خذ هذه الدنانير فحج بها عنه على أن علينا ما نقص عن البلاغ, أو فحج بها عنه, والناس يعرفون كيف يأخذون؛ إن أخذوا على البلاغ فبلاغ, وإن أخذوا على أنهم قد ضمنوا الحج فقد ضمنوه.
قلت: يريد بالضمان لزومه الحج بذلك العوض زيادة عليه ولا رد منه.
محمد عن ابن القاسم: ينفق في البلاغ ما يصلحه مما لابد منه من كعك وزيت وخل ولحم مرة بعد أخرى وشبه ذلك، والوطاء واللحاف والثياب، ويرد فضل ذلك والثياب وإنا لنكرهه، وهذه والإجارة في الكراهة سواء، وأحب إلينا أن يؤاجر نفسه بمسمى؛ لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنًا لذلك.
محمد: يريد ضامنًا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي، وهذا أحوط من البلاغ، ولا يؤاجر من ماله غيره إلا أن يكون حجًا مضمونًا.
وما لزم الأجير من دم أو فدية فعليه إلا لخطأ ذي بلاغ وضرورة فعله فكنفقته.
وفيها: لو تلف ما قبضته لنفقته قبل إحرامه رجع ونفقة رجعته عليهم، ورويت عليه وهذه روى الشيخ عن ابن حبيب والصقلي الأولى.
اللخمي: عليهم إلا أن يعقد على نفقته من الثلث فمما بقي، فإن قبض كله فعليه، فإن تمادى فنفقته غير رجعته من حيث تلف عليه.
وفي لزوم الحج من بقية الثلث قولا أشهب وابن القاسم، وتعقب ابن عبد السلام المذهب في فسخها بذهابه بأن الإجارة منعقدة فلا موجب لفسخها، يرد بأن التلف موجب فوت نفقة ما بقي وهي عرض وطعام معينان ضرورة تعين ما هما به، وعدم تعلقهما بذمة يوجب الفسخ كاستحقاق أحد ثوبين معينين استؤجر بهما بعد استهلاك الأجير أحدهما وعمله منابه، وكاستحقاق أحدهما بعد فوت الآخر بيد مبتاعهما بطعام معين أكل مبتاعه منابه، ولو تلف بعده ففي كون نفقة تماديه على مستأجره مطلقًا، أو إن لم يكن للميت مال قولان لها مع ابن شبلون والقابسي وابن حبيب.
وصد أجير مضمونه:
اللخمي: إن صد بعدو أو مرض قبل إحرامه ولم يشق بقاؤه لقابل لزم، وإن شق فله فسخ إجارته وقدر عمله من أجره، وإن كان أحرم فأقام لقابل وحج بإحرامه أو بعد تحلله أجزأ واستحق أجره، وإن لم يقم حط من أجره قدر ما بقي من مكة لعرفة وسائر المناسك.
التونسي عن ابن حبيب: إن حصر بمكة بمرض فحل بعمرة لم يجزئ الميت وله
كل أجره؛ لأن المناسك تبع، ولوصول مكة ينسب عمله إن مات قبلها، وضعفه اللخمي لبقاء عمل المناسك.
$$$$$$ طرق:
اللخمي: له بقدر عمله لمحل حصره ولو قبل إحرامه، ولا شيء له في عمرة تحلله ولا بقائه محرمًا لقابل.
الشيخ: إن تحاكما تحاسبا، فإن سكتا وحج قابلاً أجزأ، وليس فسخ دين في دين، وإن قيل: إذا لم يعملا عليه؛ بعض أصحابه يجب خلفه.
ابن رُشد: هذا الصواب إذ لا تتعين السنة كإجارة على سوق قلة ماء اليوم إن لم يسقها وجب خلفها بالغد.
وقول ابن العطار: تتعين به وهو قول ثالث حجها، وقول ابن العطار: لا تصح الإجارة إلا بتعيينها، فقال: يعقدها على سنة مسماة لم تأت بعد على أنه موسع عليه في تعجيلها، خلاف سماع أبي زيد ابن القاسم تصح على سنة مبهمة.
ابن بشير: في وجوب تعيين سنتها وعدمه، فتجب أول سنة قولا المتأخرين، ولم يحك الصقلي غير الأول عن الشيخ.
ابن بشير: لو أراد أجير صد بقاءه لقابل بإحرامه أو بآخر ففي كون ذلك له قولا المتأخرين.
وفيها: إن مات أجير بالطريق فله بقدر ما بلغ.
القابسي: ويستأجر من موضع موت الأول أو صده.
وذو بلاغ معينه.
اللخمي: إن صده عدو مطلقًا أو مرض قبل إحرامه فله نفقة رجعته ومدة مرضه، وبعده تمادى ونفقة تماديه ورجعته على مستأجره.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من وطئ في حج أجرة عليه القضاء من ماله؛ استؤجر مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد، وإن منعه أمر من الله مرض أو كسر، فإنه يقضي عن الميت أحب إلي، وإن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال، وكذا من خفي عليه الهلال أو أحصر حتى فاته الحج وما أشبهه.
ابن رُشد: في قوله استؤجرن مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد نظر؛ لأن بوطئه في البلاغ يضمن المال، فحجه به فسخ دين في دين، والواجب أخذ المال منه ويستأجر به هذا أو غيره إجارة أو بلاغًا، وحمله على الصواب بقصر قوله: (عليه القضاء من ماله) على الإجارة، ثم استأنف قوله: (مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد) أي: في مطلق الضمان، وأنه في الإجارة الحج، وفي البلاغ المال.
قلت: حمله الصقلي على ظاهره.
ابن رُشد: وقوله في ذي الأمر من الله يقضي لم يبين من مال من يقضي؛ فقال ابن لبابة: من مال الميت وجوبًا، ويستحب كون قاضيه الأجير، والصواب: "يقضي" على ما لم يسم فاعله من مال المستأجر إن لم ينص الميت على البلاغ، وإلا فمن ثلث باقي التركة إن لم تقسم، وإلا ففي كونه من بقية الثلث أو ثلث باقي التركة قولان لظاهرها، وسماع عيسى في شراء عبد ثان لوصية بشراء عبد يعتق فمات بعد شرائه قبل عتقه، وقوله بعد ذلك: إن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال؛ أي: سواء أفسده بوطء أو فاته بمرض أو كسر، وقوله: أو أحضر.
قال ابن لبابة: لا يريد حصر عدو؛ لأن حكمه أن يحل وله من الأجر بقدر ما بلغ كذا في مختصر أبي زيد والمدونة.
قلت: وكذا ذكر الصقلي عن محمد عن ابن القاسم.
ابن لبابة: وإنما يريد شبه حصر المرض كمتهم في دم.
ابن رُشد: والصواب حمله على حصر العدو وهو والإفساد بالوطء والفوت بالمرض وخفاء الهلال سواء في وجوب القضاء لقوله: إن الاستئجار كان مقاطعة، ومعناه: على حجة مبهمة إن تعذرت أول سنة وجب قضاؤها، وإنما يفترق حصر العدو من المرض في المعينة، هذا فيه في المدونة: له من الأجر بقدر مبلغه فقط، ومثله لو أفسده بوطء أو فاته بخطأ عدد لزمه رد المال ومنع القضاء؛ لأنه فسخ دين في دين، وما فاته بمرض لم يقع له فيها جواب، ويحتمل أن يفسر قول ابن القاسم فيها بقول ابن حبيب المتقدم.
سند: إن صد ذو جعل فلا شيء له، ولو تمتع الأجير بعمرة عن نفسه وحج عن
الميت ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: إن لم يشترطوا إحرامه من الميقات وإلا فالقضاء، ورابعها: إن كان خروجه عن الميت وأحرم عنه من مكة وإلا فالقضاء لابن رُشد عن إحدى روايتي سماع ابن القاسم مع رواية الصقلي، وثانيهما مع ابن رشد عما رجع إليه ابن القاسم فيها، وعما رجع عنه مع الصقلي، والشيخ عن الأسدية قائلة: إن لم يشترطوا إحرامه من أفق ما أو من ميقاته، واللخمي عن محمد، وخامسها للتونسي عن بعض مواضع كتاب محمد: إن شرطوا عدم تقدم عمرة رد المال، ونص ثاني روايتي سماع ابن القاسم: يضمن الحج أو يرد المال، ونقله الصقلي عن ابن القاسم ولم يقيده، وقال ابن رُشد: ليس تخييرًا بل إن كان على الإجارة فالقضاء وإن كان بلاغًا رد المال؛ لأنه فسخ دين في دين.
وفي كون الإعادة من ميقاته أو محل الإجارة قولا التونسي مع الصقلي وبعض شُيوخه، ولو شرطوا عدم متعته فتمتع عن الميت، فرجع ابن القاسم عن عدم إجزائه لقول مالك: يجزئ.
ولو قرن للميت؛ ففي إجزائه والدم عليه لتعديه، ثالثها: إن لم يشترطوا إفراده للخمي عن ابن حبيب مع ابن الماجشون، ورواية ابن عبد الحكم ومحمد عن ابن القاسم والجلاب عنه، وعلى الثاني في رده المال وحجه ثانية نقلا اللخمي عن ابن القاسم ومحمد عنه.
وفيها: إن تمتع معتمرًا عن نفسه حج ثانية وإن قرن كذلك رد المال.
محمد: رجع ابن القاسم لحجه ثانيًا، وعلى الأول فرق القابسي بظهور التعدي والخيانة، وبعض المذاكرين بأن حج الأول مضمون والثاني معين.
ورد ابن محرز الأول بأن القران قد يكون ظاهرًا بإرداف أو نطق، والثاني بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بأن المتمتع أتي بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بالمتمتع أتى بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: ببعضه لشركته فيه.
واختار التونسي في المتمتع رده نقص المتعة عن الإفراد إن كان معينًا، وإن كان مضمونًا فكقبض سلم علم عينه بعد فوته.
قُلت: قبض الحج حكمي نقصه يمنعه، بخلاف ما قبض حسًا وفات.
قال: وقوله رد المال؛ لعله ما ينوبه من حيث قرن، وحمله على ظاهره لتهمته أن كل مشيه كان لنفسه بعيد.
اللخمي: متعد في القران يفسخ في المعين والمضمنون إن اطلع عليه، وإن أتى مستفتيًا فلا.
ابن بشير: إن قرن أو تمتع وشرط إفراده الميت لم يجزئه اتفاقًا، وإن شرطه الوارث فقط فقولان، وإن لم يشترط، فثالثها: إن جعل العمرة لنفسه، وقول القرافي: إن أفرد أو قرن من شرط تمتعه لم يجزئه، كمن حج عن عمرة، لا أعرفه نصًا.
الصقلي: لو استأجروا جهلاً صرورة لم يجد سبيلاً فحج عن نفسه والميت؛ ففي إجزائه عن نفسه ويعيد الميت وبطلانه عنهما ويعيد للميت روايتا أبي زيد وأصبغ عن ابن القاسم، وقاله أصبغ ومحمد.
محمد عن ابن القاسم: إن شرطوا إحرامه من الميقات فأحرم من غيره فعليه البدل وقاله أصبغ.
وفي تعلق الفعل بعين الأجير أو ذمته قولان للصقلي عن بعض القرويين وبعض شيوخه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن مات أجير حج ففي ماله.
ابن بشير: إن اختص الأجير بمعنى تعين.
ابن شاس: وكذلك معين الميت وعليهما الخلاف في بطلانها بإبايته.
وفيها لابن القاسم: إن أوصى بحج عبد أو صبي معينين عنه بأجر أنفذ إن أذن ربه أو أبوه، وإذن الوصي كالأب إن كان نظرًا كخروجه بإذنه لتجر غيره لا يجوز إذن وصي.
التونسي: إن كان صرورة ظن إجزاء حجهما أنفذ في حر بالغ دونهما لقصده الفرض، وظنه لغو، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم، وله فيها: إن أبى وليه من إذنه وقف المال لبلوغه ليحج، أو يأبى فيرجع ميراثًا.
ولو أبى رب العبد ففي وقفه لرجاء عتقه قول الصقلي محتجًا بالوصية بشرائه
لعتقه مع أحد نقلي التونسي وعبد الحق مع غير واحد من شيوخه، وثاني نقل التونسي، وعزا الشيخ الأول لأشهب نصًا.
وفيها: لو أوصى صرورة بحج فلان عنه فأبى؛ فليحج غيره، وغير الصرورة يرجع ميراثًا؛ كإباية مسكين قبول وصية له بعينه، ورب عبد من بيعه لوصية بعتق عينه غيره، غير الصرورة مثله؛ لأن مراده بالحج نفسه، بخلاف العتق والصدقة.
ولو عين عددًا ليحج به عنه معين أو غيره؛ ففي كون فضله عن حجه ميراثًا أو للأجير إن عينه، أو قال: يحج عنه به رجل، وإن قال: حجوا به عني، أو يحج به عني؛ ففي حجات والأحسن في حجة واحدة، ثالثها: للأجير إن عينه، وإلا ففي حجات لها، وللشيخ عن محمد وأشهب، وله عن سحنون: من استؤجر لحج ميت بمال فأقاله الوصي بعد تلف دابة اشتراها الأجير من المال وأجر غيره ببقيته؛ إن عاقده على الإجارة غرم الأجير ثمن الدابة ويحج عن الميت ثانية ببقية المال، وإن عاقده على البلاغ فالدابة للورثة ومضى الحج.
قلت: لا فرق بين الإجارة والبلاغ في صرف كل المال في حجج.
التونسي عن أشهب: إن كان صرورة أنفذ كل العدد في حجة، وإلا فالأولى كذلك، وإن أنفذ في حجات فواسع، ولو لم يعلموا الأجير المعين بالعدد ورضي بدونه فله ما فضل عند أشهب لا ابن القاسم.
اللخمي: أرى إن لم يعين أجيرًا فالفضل ميراث، إلا أن يرى أنه مما يحج به حجتين فصاعدًا فيصرف في حجات، إلا أن يكون قصد الميت إنفاق الأجير ذلك في حجته.
ابن بشير عن محمد: إن سمى واحدة فميراث، وإن ظهر قصد كل المال لرجل معين لزم.
ابن رُشد: ثلث الموصى بأن يحج به عنه إن كثر بحيث يحج به حجات لزمت، وما فضل حج به ولو من مكة، وإن أشبه ثمن حجه ففضلها ميراث كقولها فيها في فضل أربعين دينارًا.
الصقلي عن أشهب: الصرورة يصرف كل ثلثه في حجة، واستحسنه في غيره عن صرفه في حجج.
ابن رُشد: ولو أوصى بحجة منه فواحدة، ولو قال: حجوا عني وحمل ثلثه أكثر من حجة؛ ففي لزوم الزائد قولان على اقتضاء التكرار والوحدة، ولو قال: يحج فلان عي ثلثي أو عدد فواحدة اتفاقًا، وفي كون ما فضل له أو ميراثًا قولان فيها، واختار الأول سحنون، ورد ابن لبابة الأول للثاني بعيد، ولو قال: يحج فلان عني فقط فأبى بأجر مثله زيد ثلثه إن لم يكن وارثًا، فإن أبى فكما مر.
ويحج عنه من محل موته، فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن إن لم يتعين، وإلا فسمع عيسى وأصبغ تبطل.
أصبغ وأشهب: من حيث وجد إلا أن يقول: لا يحج عنه إلا من كذا، وقاله محمد في الصرورة.
وأفتى أبو عمران بعدم لزوم إشهاده على إحرامه عنه، وخرج قبول قوله على أجير توصيل كتب ومكتر أذن له في بناء، وألزمه الصقلي وابن عبد الرحمن إذ عليه يدخلون.
وفيها: إن أوصى بعمرة أنفذت.
باب إحرام الحج
وللحج أركان: الأول: الإحرام، استشكل عز الدين معرفته وأبطل كونه التلبية بعدم ركنيتها وكونه النية بأنها شرط الحج، وعرفه تقي الدين: بأنه الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأفعالهما.
ورده ابن عبد السلام: بأن ما يدخل به النية والتلبية والتوجه لغير المكي والأولان له، والواجب منها النية فقط، وغير الواجب لا يكون جزء الواجب، ويرد بوجوب التوجه مطلقًا لتوقف سائر الأركان عليه.
الصقلي والقاضي: هو اعتقاد الدخول في حج أو عمرة.
قلت: إن أراد تقي الدين حقيقة الدخول لزم كونه بعده غير محرم، وإن أراد مطلق فعلهما لزم نفيه في الإحصار والنوم والإغماء، ويبطل الثاني بنفيه في الأخيرين والغافل عن اعتقاده وهم محرمون اتفاقًا أو إجماعًا، ولا يردان بأن الدخول في الحج مضاف إليه فتتوقف معرفته على الحج والإحرام جزؤه فتتوقف معرفته عليه فيدور لمنع الثانية؛
لجواز معرفته بغير الحد التام، وكل كلامهم غلط سببه عدم الشعور بميز الإحرام عن ما به ينعقد؛ فالإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقًا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما تمنعه، وعدم نقضه بإحرام الصلاة وحرمة الاعتكاف واضح.
باب ما ينعقد به إحرام الحج
ويعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي، أو استواء الراكب على راحلته:
وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام، وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه، وفيه بمجرد النية طرق.
المازري وابن العربي وسند: ينعقد لها.
اللخمي: كاليمين بها.
ابن بشير: المذهب لا ينعقد بها
وفيها: من قال أنا محرم يوم أكلم فلانًا فهو يوم يكلمه محرم.
فقول ابن عبد السلام عن بعض شُيوخه: لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصًا قصور، ولا يرتفع برفض أو إفساد إلا بتحلل خاص.
$$$$$$$:
في الحج ما قبل زمن الوقوف من أشهره؛ وهو شوال تالياه؛ وآخرها روى ابن حبيب: عشر ذي الحجة، ونقل اللخمي: وأيام الرمي، وذكره ابن شاس رواية، وروى أشهب باقيه.
الباجي: فائدته تأخير دم الإفاضة، فتوجيه اللخمي قوله فيها: "إن أفاض قرب
مضي أيام منى فلا دم، وإن طال فالدم"برعي الخلاف خلافه فلا يحرم قبله، فإن فعل انعقد, ونقل اللخمي: لا ينعقد ومال إليه.
وروى الشَّيخ: لا يقيم محرم مطلقًا بأرضه إلا إقامة مسافر، ويستحب إهلال المكي أول ذي الحجة.
ومكانيه فيها: إحرام مريده من مكة منها، وفيها أيضًا: يستحب من المسجد الحرام.
وروى محمد وسمع القرينان: يحرم من جوف المسجد.
قيل: من بيته؟
قيل: بل من جوف المسجد.
قيل: من عند باب المسجد؟
قيل: بل من عند باب المسجد.
ابن رُشْد: لأن السنة كون الإحرام إثر نفل بالمسجد فإذا صلى وجب إحرامه من مكانه؛ لأن التلبية إجابة إلى بيته الحرام وبخروجه يزداد من البيت بعدًا، بخلاف خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد البيت قربًا.
اللخمي: قوله في المبسوط: من حيث شاء من مكة أصوب.
الباجي: فى كون إحرامه من داخل المسجد أو بابه راويتا أشهب وابن حبيب.
وفيها لمالك: إحرام أهل مكة ومن دخلها بعمرة من داخل الحرم، وأحب لآفاقي حل بعمرة في أشهر الحج له نفس أن يحرم من ميقاته.
وفرق عبد الحق بأن الأول على ما يجب والثاني على الأولى، وقول ابن عبد السلام: أكثر النصوص استحباب المسجد، ولم يحك لزومه غير ابن بشير قصور؛ لنقل الشَّيخ رواية محمد وسماع أشهب: أيحرم من بيته؟
قال: بل من جوف المسجد، وعبارة ابن رُشْد عنه: (بوجب)، وأحب ابن القاسم لمريد حج منها دخلها حلالًا أن يحرم من الحل.
اللخمي: وعلى قول مالك من ميقاته, وروى محمد: أحب لمكي يحج عن غيره خروج لميقانه.
وفيها: إن أحرم من الحل مكي أو تمتع فلا دم؛ لأنه زاد ولم ينقص, وقول ابن الحاجب فيه: جاز على الأشهر لا أعرفه, إلا قول اللخمي فى كراهة الإحرام قبل الميقات وجوازه روايتان, وعزا الباجي رواية الجواز لمحمد مقيدة بعدم قرب الميقات, وفي وجوب الحل لإحرام قران الملكي قولا ابن القاسم وإسماعيل مع محمد وسَحنون؛ فإن قرن بالحرم لزم, وإحرام مريده من غير مكة من ميقاته؛ فميقات المدني ذو الحليفة, والشامي المصري والمغربي الجحفة.
وروى الشَّيخ: إن حج في البحر أحرم إذا حاذاها.
القرافي: إن أمن رد الريح, واليمني يلملم, والنجدي قرن, والعراقي ذات عرق, ومحاذي كل منهما مثله, ولمن بعدها روى الشَّيخ: من داره أو من مسجده.
ومن مر بميقات غيره أحرم منه إلا ذا ميقات الجحفة إن مر بذي الحليفة فهي أفضل له من أن يؤخر للجحفة.
ابن حبيب: إن كان يمر بها.
اللخمي: يريد: أو بنحاذيها, وروى أبو قرة: إن مر مدني بغير طريق المدينة أحرم بمحاذاة الجحفة.
وفي كراهته قبله, ثالثهما: إن قرب منه؛ لروايتي اللخمي, ورواية الشَّيخ: ويلزم اتفاقًا.
الشَّيخ: روى محمد أول مسجدي الجحفة أولى, وسمع ابن القاسم: كل واسع, وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمرض لا أعرفه, إلا نقل عن أبي عمر: إن أخذ مدني للجحفة؛ ففي الدم قولا مالك وبعض أصحابنا, وتعديه حلالٌ لغير دخول مكة ولا بحج ولا بعمرة عفو لغير ضرورة, وفي دمه قولا ابن شبلون مع ظاهرها والشَّيخ, وخرجا على الفور وعدمه.
ونقل ابن بشير الأول لا بقيد كونه أحرم, وهو ظاهر تعليل ابن شلبون بأنه متعد
وفي تعديه, ونقله عنه عن عبد الحق بزيادة: أحرم بعد تعديه, ولأحدهما ممنوع: فإن أحرم بعده ولو لخوف فوت, إن رجع فعليه دم ولو رجع محرمًا.
وفيها: يرجع ما لم يحرم إن لم يخف فوتًا ولا دم, وقول ابن الحاجب: إن كان جاهلًا وإلا فدم, لا أعرفه.
محمد: وقيل إن شارف مكة أحرم ولم يرجع.
الصقلي: إن رجع فحرم فلا دم, وقول ابن شاس: فيه دم، لا أعرفه, وجعل اللخمي وابن بشير وابن بشير وابن شاس منقول محمد وفاقًا بعيد.
ابن حبيب: إن أحرم بعد قربه فلا دم، ولدخولها المتكرر فعل كجلب الحطب والفاكهة جائز، واستحب اللخمي إحرامه أول مرة.
ابن القُصَّار: ومثله لقتال جائز، ولدخولها لحاجة أو تجر.
أبو مصعب: لابأس به.
وفيها: لا يفعل ولا دم، وروى القاضي: عليه دم، على نفيه إن أحرم، ففي الدم قولان للشيخ عن رواية محمد، وعنه مع روايته عن أبي اليزيد عن ابن القاسم: من دخل مكة حلالًا ثم حج منها فلا بأس بذلك، وخروجه للحل أحب إلي.
الكافي: في وجوب الدم روايتان، وقول ابن الحاجب: إن جاوزه حلال قاصدًا مكة لا بحج ولا عمرة، فثالثهما: المشهور إن أحرم وكان صرورة فدم، ورابعها: إن كان صرورة، وخامسها: إن أحرم فلا أعرف ثالثهما: ولا رابعها:، ولابن القاسم: ولمن خرج لحاجة قربها كجدة والطائف ناويًا عوده دخولها حلالًا.
ابن رُشْد: كقوله فيها لمن عليه هدى اشتراه بعد أيام منى بمكة يخرجه للحل ويدخله حلالًا.
وقول مالك: لمن عيق بد خروجه متنقلًا منها عن قرب رجوعه حلالًا، والقرب مادون المواقيت إذ لا يودع له، ومن بعد سفره أول طال مقامه بغيرها أو سكن قربها لا يدخلها حلالًا.
وفاسد الحج فيه كصحيحه، وفي بقاء دم فائته الراجع لعمرة قولان لأشهب ولها،
ولو تعداه ذو مانع رق أو صبي أو كفر ثم أحرم بعد زواله فلا دم.
وفيها: أرجو أن لا دم على مغمى عليه جاوزه ثم أفاق فأحرم، ولرب ذي رق إدخاله حلالًا، وروى محمد كراهته في الفاره لا الصغير والأعجمي.
باب فى العمرة
العمرة: روى محمد سنة واجبة.
ابن الجهم وابن الحبيب: فرض مرة.
ابن الحارث: عنه فرض على غير أهل مكة.
أبو عمر: حمل بعضهم قول مالك فى الموطأ لا نعلم من رخص فى تركها على فرضها؛ جهل.
ووقتها: لفير حاج ملق، ولو في أيام الرمي.
ابن رُشْد: ولو حل منها ففيها، وتعليله ذلك في سماع ابن القاسم.
وفيها: فإن إحلاله بعد أيام الرمي غير صحيح، وللحاج عدا أيام رميه، ولو تعجل حتى الغروب الرابع.
وفيها: لايحرم قبل غروبه.
ابن القاسم: إن أحرم بعد رميه وإفاضته انعقد.
عياض: ظاهرها إن أحرم بعد رمي الرابع لم ينعقد.
محمد: ينعقد، ولا يصح له فعلها قبل الغروب، ولو وطئ بعد تمامها قبله فسدت وقضاها.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لا يدخل الحرم قبل الغروب.
محمد: وإحرامه قبل رمي الرابع ولو نعجل لغو.
اللخمي وابن رُشْد: القياس صحتها بحل إحرام حجه.
وروى محمد: هى في أشهر الحج بعد أفضل منها قبله ولا بأس بها لصرورة.
وفي كراهة تكررها في عام قولا المشهور واللخمي مع محمد ومُطَرَّف.
عبد الملك: لا بأس بها في كل شهر.
وروى محمد: لا بأس بها امن حج بعد أيام رميه، وأن يعتمر في المحرم، ثم قال: أحب لمن أقام تركها للمحرم.
وروى ابن حبيب: أحب للمعتمر إقامة ثلاث بمكة.
وميقاتها للآفاقى كحجه، ولمن بالحرم طرف الحل ولو بخطوة والجعرانة أو التنعيم أفضل.
وركناها: الطواف والسعي في إحرام جمع فيه بين الحل والحرم، فلو أحرم بها منه لزم وخرج للحل، لا أعرفه.
وفي وجوب فديته لحلقه لأتمامها جهلًا قبل خروجه للحل روايتا يحيى بن عمر ومحمد.
الشَّيخ: الثانية غلط.
وأداء الحج: إفراد، وقران، وتمتع، وفي تفضيل أحدها على الآخر قولا المعروف وأبي عمر، وعلى المعروف في كون أفضلها الإفراد أو التمتع، ثالثهما: الإفراد للمراهق، والتمتع حيث يشتد الإحرام لطول أمده والقران لغيرهما إن لم يشأ الإفراد للمشهور واللخمي ورواية أشهب، وعلى الأول أفضلية القران على التمتع والعكس نقلا ابن بشير وابن شاس، وروى محمد: يكره قران المكي.
باب الإفراد في الحج
والإفراد: الحرام بنية حج فقط.
وسمع ابن القاسم: من أراد الإفراد فأخطأ ولفظ بالقران صح مفرد.
باب القران
والقران: الإحرام بنية الحج والعمرة، وإن سمى قدم العمرة، ولو عكس ناويًا القران فقارن وإلا فمفرد.
وفيا: مجرد النيَّة أحب من التسمية، وإردافه قبل طافها قران، وفي لغوه بأول شرط، أو تمام سعيها؛ أربعةلابن عب الحَكم مع أشهب قائلًا: إن قطع طوافه تم قرانه، واللخمي عن قولي بن القاسم عن نقل القاضي مع الباجي عن الموطأ قائلًا عن القاضي روي الكل غير الثاني.
وفيها: الثالث مكروهًا.
وفيها: إن أردف بعد سعيه قبل حلاقه كان مفردًا وعليه دم تأخير حلاق عمرته.
الصقلي: إن حلق افتدى، وفي سقوط دم تأخيره قولا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه، وقولي ابن القاسم وأشهب في سقوط سجود من قام اثنتين برجوعه.
وفيها: يكره بعد ركوعه، وفى سعيه، فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف.
عياض: ألزمه الأكثر إحرامه بذلك الحج، ونفاه يحيى بن عمر، وفسر بعضهم حل بإتمام سعيه وغيره بحلقه.
قُلتُ: الأول لازم الأكثر، والثاني لازم قول ابن عمر: وإردافه بعد ركنيها في
إحرام من الحرم قران لفوات شرطهما، وتقرر إردافه كإحرام مكي بحج إن كان في طواف أتمه، وقبل سعيه يؤخره.
وفيها: إن أردف مكي دخل بعمرة ففات حجه لمرضه تحلل بعمرة يخرج لها للحل واستشكل، وعلى القارن غير المكي دم وعممه عبد الملك واللخمي، والمكي: ساكنها، وما لا يقصر فيه مسافر منها كذي طوى، وفي كون ما فوقه دون بعد القصر مثله قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والأكثر عنه.
وفيها: على من دخل قارنًا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج من عامه؛ دم القران؛ فخرجه اللخمي على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها كقول مالك فيها: إن رمى قارن مراهق جمرة العقبة حلق، ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن المراهق؛ لا يحلق حتى يسعى، واستشكل مفهوم، وحج من عامه، ويجاب بأعماله مخصصًا في التحلل منه بعمرة لمرض أو عدو.
فقول ابن الحاجب: شرط دم القران حجه من عامه وهم أو قصور؛ لنقله مفهومًا مشكلًا نصًا.
وفيها لابن القاسم: من جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا ولا يردف حج على عمرة فاسدة.
الشَّيخ عن كتاب محمد: ولا يلزمه ذلك الحج، وقال عبد الملك: يرتدف عليها ولا عمرة ولا حج عليه.
اللخمي: وإذا لم يصح إرداف حج على عمرة ولا عمرة على حج ففي لزوم القضاء نقل القاضي وقول مالك.
باب المتعة
والمتعة: إحرام من أتم ركن عمرته.
روى ابن حبيب: ولو تأخر شوط في أشهر الحج لحج عامه لا حلقها، فلو أحرم به قبله لزمه، وتأخير حلقها ولا متعة فإن حلق افتدى.
وفي سقوط دم التأخير ما مر، ويوجب الدم بشرط كونه غير مكي وهو موطنها، أو ما لا يقصر مسافر منها فيه كـ "ذى طوى".
ابن الحارث: اتفاقًا، وفيما فوقه دون القصر قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والشَّيخ مع الأكثر، ونقل اللخمي: "ما دون الميقات كمكة" ثالث قاله ابن بشير.
اللخمي: القياس إن أحرم منوي أو عرفيُّ من مكة أن لا دم؛ لأنه لتمكنه من تأخير إحرامه إلى وطنه والمعتبر استيطانه قبل العمرة، فلو قدم بعمرة ناويه لم يفده؛ لإنشائها غير مستوطن.
وقوله فيها: لأنه قد يبدو له؛ مشكل، وناقضه ابن رُشْد بتصديقه الولي ينتقل
في حرز مدعيًا إرادة استيطان غير بلد المحضون في نزعه من أمه، وقول ابن الحاجب: هو غير مكي على الأصح، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفهما، إلا قول اللخمي: الصواب عدم متعته؛ لأن الأصل استصحاب نيته حتى ترتفع ولا يتم؛ لأنه عكس وصفا العلة غيره كما مر.
وسمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة وخرج لتجر أو غزو وقدمها متمتعًا فلا دم.
ابن رُشْد: لأن تركه بيته استيطان.
محمد: وكذا لو سكنها دون أهل، فقول أبي عمر: لا يكون مكيًا حتى يستوطنها عامًا؛ مشكل، ولابن سهل وابن القطان في قدوم مرضى موضعًا يستحقون غلة حبس مرضاه باستيطانهم أربعة أيام قبل قسمها، ولابن مسلمة من يوم استوطنوا ويفرض لهم.
وفيها: دو أهلين بمكة وغيرها من مشتبهات الأمور والدم أحوط.
أشهب: ما كثرت إقامته به نسب إليه.
اللخمي: هذه غير الأولى، وبعدم رجوعه لأفقه أو مسافته.
الشَّيخ: مصر للإفريقي كأفقه لعد إمكانه حجه منه إن رجع إليه، وضعف اللخمي قول محمد: رجوع الحجازي لمثل أفقه لغو، ونحوه قول الصقلي: القياس مثل أفق الحجازي كأفقه، ولابن كنانة: رجوع الشامي للمدينة كأفقه.
المغيرة: مطلق الرجوع لبعد القصر كأفقه، وشرط ابن شاس كونهما عن واحد، ونقله ابن الحاجب لا أعرفه، بل في كتاب محمد: من اعتمر عن نفسه ثم حج من عامه عن غيره؛ متمتع، وفساد العمرة كصحتها؛ إذ من دمه شاة يجزئ تقليده وإشعاره بعد إحرام حجه، وقبله؛ قولا ابن القاسم وأشهب مع عبد الملك.
وسمع ابن القاسم: إن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه، وبعد وجب.
فإن مات قبله لم تجب عليه.
قُلتُ: ظاهره لو مات يوم النحر قبل رميه لم يجب، وهو خلاف نقل النوادر عن
كتاب محمد عن ابن القاسم، وعن سماعه عيسى: من مات يوم النحر ولم يرم فقد لزمه الدم.
قُلتُ: ولم أجده في سماع عيسى، ويجب من رأس ماله، وفي وجوبه مطلقًا ووقفه على إيصائه به وإلا لم تجب، ولا من ثلثه كزكاة عين حل حولها في مرضه قولا أشهب مع ابن القاسم وسَحنون، وفرقوا للأول بمظنة ظهوره وإخفائها.
فقول ابن الحاجب: يجب بإحرام الحج، يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا، ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا: من مات بعد وقوفه فعليه الدم، ولأشهب وابن القاسم وعبد الملك: إن ذكر متمتع بعد حله شوطًا لا يدري من عمرته أو حجه طاف وسعى، وفدية واحدة الحلقه ولباسه، ودم متعته يكفي لقانه إن كان الشوط من العمرة.
محمد: وإن كان أشهب لا يصحح إردافًا بعد طواف شوط فهنا لنسيانه الشوط وبعده امتنع بناؤه عليه فصار كمردف قبل طواف شئ، ولو وطئ رجع فطاف وسعى وأدى لقارنه أو تمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي.
الشَّيخ: لا يصير قارنًا على قول ابن القاسم إن كان من العمرة ووطئ قبل إحرامه بالحج.
قول محمدك هو قارن أفسد قرانه عليه بدله قارنًا في قولهم أجمعين لا أعرف معناه إلا على قول عبد الملك، وروى محمد وسمع ابن القاسم أن لفظ ناوي الإفراد بالقران غلطًا فمفرد، وللصقلي في العتبيَّة: ثم قال مالك عليه دم.
قُلتُ: لم يثبت هذا في رواية ابن رُشْد ورأيته في عتيقة من النوادر مقابلة بالأم محوقًا عليه، ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب: خير في الحج والعمرة، وللصقلي واللخمي عنه: الاستحسان إفراده والقياس قرانه، وتعقبه التونسي بأن لازم قوله في الإقرار بحتمل "أقله" العمرة، ولأشهب: من نسي ما نوى فقارن.
ابن ميسر: يحدث نيَّة الحج لاحتمال كون المنسي عمرة.
الصقلي: صواب.
ابن بشير: هو نفس قول أشهب، وقول ابن عبد السلام "جعله بعضهم خلافًا" لا أعرفه.
إلا قول عبد الحق عقب ذكره قول ابن ميسر عقب ذكره قول
أشهب قول أحمد هذا صواب، فتدبره.
اللخمي: هذا للمدنيين لإحرامهم بالعمرة والمغربي لا يعرف غير الحج.
قال: والشك في إفراد وقران قران، وفي عمرة وحج حج، وأهدى لتأخير حلق العمرة لا لقران؛ لأنه لم يحدث نيَّة؛ فإن كانت بحج فواضح، وإن كانت بعمرة فما زاد على فعلها لا يصيره قارنًا.
وقول ابن الحاجب: لو شك هل أفرد او تمتع طاف وسعى لجواز العمرة، ولا يحلق لجواز الحج، وقال أشهب: قارن وينوي الحج لجواز التمتع فيها، صورته مسألة اللخمي ولا أعرف فيها قول أشهب، وقوله ينوي الحج.
($) الإحرام ولو بعمرة ($) ($) ($) أو ($) وروى ابن خويز منداد: آكد من غسل الجمعة.
عبد الملك: لازم ولا دم إن ترك.
ابن بشير: مفهوم قول عبد الملك لا إثم في تركه جهلًا أو سهوًا إثم العامد والشاك فيه.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية لمحمد بزيادة.
قالسَحنون: أساء، ومن أحرم دونه ففيه طرق.
ابن محرز: روى محمد يغتسل.
الصقلى وعبد الحق: ثالثها: إن سار ميلًا ولم يهل فعله لنقلي ابن الكاتب عن علمائه، وعبد الملك.
ابن بشير: إن طال ترك وإلا فقولان.
وفيها: إن اغتسل له بالمدينة وخرج فوره فأحرم من ذي الحليفة أجزأه، وإن فعله بها غدوة وراح عشيته فأحرم لم يجزئه.
ونقل البراذعي والصقلي عنها "أعاده" ليس فيها، ويصل به إحرامه.
وفي استحبابه لمريد حج من المدينة بها معقبًا بخروجه فيحرم بذي الحليفة وتخييره فيه وتأخيره إليها.
نقل الشّيخ عن ابن الماجِشون مع سَحنون قائلًا: إن أردت الانطلاق من المدينة فأت القبر فسلم كدخولك أولًا ثم اغتسل والبس ثوبي إحرامك وأهل عقب ركوعك بذي الحليفة، ورواية محمد وقول مالك فيها: تغتسل الحائض والنفساء إذا أحرما، مع لفظ أبي سعيد: من أحرم من ذي الحليفة اغتسل بها.
وروى محمد: أكره أن يغتسل بالمدينة بكرة ويؤخر خروجه للظهر.
وروى محمد: هو اوجب من غسل دخول مكة ورواح صلاة عرفة، ويدلك فيه رأسه وجسده بما يشاء دونهما.
وروى الشَّيخ: لا تغتسل للدخول حائض ولا نفساء.
أبو عمر: وروي يغتسلان له.
وفي الجلاب: يغتسل لكل أركان الحج، فأخذ منه القرافي لطواف الإفاضة قال: ولأشهب يغتسل لزيارته صلى الله عليه وسلم ورمي الجمار.
قُلتُ: إنما في النوادر له: لولا أنه يؤمر به لزيارة القبر والرمي لأحببته، وأخاف أنه ذريعة لاستنانه وإيجابه، ومن فعله في خاصته رجوت له خيرًا.
وروى محمد: غسل الدخول بذي طوى، وإن فعله بعد دخوله فواسع.
الشَّيخ: روى ابن وَهْب استحبه بعض العلماء للسعي والرمي ووقوفه بمزدلفة.
سَحنون: فإذا اغتسل ولو بالمدينة لبس ثوبي إحرامه.
مالك: إن لبس ثيابه حتى ذي الحليفة نزعها فلا بأس.
ابن حبيب: يستحب ثوبان يرتدي بأحدهما ويأتزر بالآخر.
الجلاب: لا بأس أن يأتزر ويرتدي، ويستحب إحرامه عقب صلاة والنفل أفضل.
الشًّيخ عن محمد: روى ابن وَهْب من أتى ميقاته بعد الفجر تربص حتى يصلي الصبح ويحل النفل أحب إلي.
وفيها: من أتى وقت منع النافلة تربص إلا أن يكون خائفًا أو مراهقًا فليحرم دون صلاة.
وسمع ابن القاسم: يجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب المسجد ذي الحليفة ليصلي فيركب.
وروى محمد: تحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة أو بذي الحليفة قرب المسجد لا من داخله، ولا يحرم إلا في ثوب طاهر وينشئه ملبيًا ولو بالمسجد الحرام، وتلبيته سنة من ابتدائه ولو بعمرة، ويلبي الطفل المتكلم ولا يلبى عن من لا يتكلم.
والمروى: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة للك والملك لا شريك لك.
أشهب: من اقتصر على تلبيته ص اقتصر على حظٍّ، ومن زاد فلا بأس أن يزيد.
زاد عمر: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
وروى محمد: يلبي الأعجمي بلسانه الذي ينطق به، ومن لم يلب وكبر أو توجه ناسيها حتى طال فدم، فإن لبى حين أحرم وترك؛ ففي الدم، ثالثها: إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي.
الباجي: معنى قول الجلاب: التلبية مسنونة غير مفروضة؛ أي: ليست ركنًا، وإلا فهي واجبة يرفع الرجل صوته وسطا، ولو بمسجد عرفة ومنى ويسمع من يليه بمسجد غيرهما، وفى لحوق مساجد ما بينهما بهما، ثالثها: إن كانت غير معمورة.
الباجي عن رواية ابن نافع وعن المشهور واللخمي: والمرأة نفسها فقط.
الباجي، وروى محمد وابن حبيب: يستحب في كل شرف وبطن، ودبر كل صلاة، ولقاء الناس، واصطدام الرفاق، وإثر النوم وسماع ملبٍّ، وروى محمد: يلبي الإمام دبر صلاته مرة قبل قيامه.
وفي كفها للحاج بابتداء الطواف أو دخول مكة أو الحرم لمن أحرم من ميقاته أو المسجد أربعة لأشهب معها وروايتي الباجي ومحمد واللخمي عن رواية المختصر.
ابن بشير: المشهور بدخول بيوت مكة، وعزاه للخمي عن المختصر، ولم أجده له إلا بالمسجد.
وفيها: كرهها مالك من أول طوافه حتى يتم سعيه، ويقول في فتواه: لا يلبي في طواف ولا سعي، فإن لبى فهو في سعة.
اللخمي: في جوازها للطائف وكراهتها روايتان، ويلبي بعد سعيه.
الباجي: في عوده لها نعد طوافه أو سعيه روايتا أشهب ومحمد.
وفي قطعها بزوال شمس يوم عرفة أو برواحه للصلاة أو للموقف أو بوقوفه أربع روايات لمحمد وابن القاسم وأشهب ومحمد مع ابن رُشْد عن رواية ابن وَهْب، وفي قول ابن القاسم فيها ثبت مالك على الثاني وعلمنا أنه مذهبه لقوله: لا يلبي الإمام على المنبر ويكبر بين ظهرانى خطبته، وقول التونسي: يلبي بين ظهرانيهما على الثالث نظر؛ لأن ذكر الخطبة آكد والتكبير منه.
وقوله: ثبت على هذا، يبطل ما ذكر عن ابن خلدون من ردها لقول واحد، وعن غيره لقولين، وللجلاب والكافي: برمي جمرة العقبة إن أحرم من عرفة، ونقله القاضي: مطلقًا، وصوبه اللخمي.
وروى محمد: للغادي من منى لعرفة أن يلبي أو يكبر.
الشَّيخ: قال سَحنون بالثانية وابن عبد الحَكم وأَصْبَغ بالثالثة.
عبد الحق: من أسلم أو عتق عشية عرفة لبى؛ إذ لا إحرام دون تلبية وقطع مكانه.
قُلتٌ: عزاه الشَّيخ لمحمد عن أشهب، والباجي لمالك وذكره في العتق فقط.
المازري: اختلف القائلون لقطعها برمي جمرة العقبة هل برمي حصاة أو بالسبع.
وروى محمد وسمع ابن القاسم: لا يلبي راجع لحاجته في رجوعه، وفي المعتمر ولو بفوت حج.
فيها: يقطعها المعتمر من ميقاته أول المحرم، ومن الجعرانة أو التنعيم بدخول مكة أو المسجد، وفي المختصر: ذو الجعرانة بدخول مكة، وذو التنعيم برؤية البيت ودخول المسجد وواسع لهما حتى يدخلا المسجد.
فحمله اللخمي على الخلاف، وتعقبه ابن بشير بأن معناه رفع الحرج لا ما يؤمر به ابتداء، وسمع ابن القاسم: المحرم من ميقاته كما تقدم ومن لم يحرم منه إذا دخل المسجد.
ابن رُشْد عن الأبهري: المحرم من الجعرانة إذا دخل بيوت مكة، ومن التنعيم إذا دخل المسجد.
فقول ابن الحاجب: المعتمر من ميقاته وفائت الحج لرؤية البيت ومن القرب لبيوت مكة أو المسجد؛ وهمٌ ونقيض مقتضى المذهب، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، ويستحب لقادم مكة من طريق المدينة دخولها من ثنية كداء.
الخليل: بفتح الدال والكاف والمد غير منصرف، وفي حديث ابن عمر بالصرف، وحديث الهيثم بن خارجة بضم الكاف مقصورًا، وللقابسي وغيره بشد الياء.
محمد: هي الصغرى بأعلى مكة يهبط منها على الأبطح والمقبرة تحتها عن يسار النازل، والخروج من ثنية كدي بضم الكاف.
الخليل: وشد الياء.
غيره: بل والقصر.
محمد: هي الوسطى بأسفل مكة راويًا من عكس فلا حرج.
ابن حبيب: إذا دخلت مكة فأت المسجد لا تعرج على شئ، دخل ص من باب بني شيبة وخرج للصفا من باب بني مخزوم وللمدينة من باب بني سهم.
فإذا رأيت البيت رفعت يديك وقلت: اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شوفه وكرمه بمن حج إليه أو اعتمر تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا.
وروى ابن عبدوس: إذا استقبل الركن حمد الله تعالى وكبره، ولم أسمع في رفع اليدين حينئٍذ ولا عند رؤية البيت شيئًا، وتأخير دخول القادم وقت منع النفل يأتي فيطوف طواف القدوم إثر دخوله قبل الركوع كل محرم بحج من حلَّ ولو كان مكيًّا، سوى مراهق أحائض ودخولها نهارًا مستحب.
عياض: لفعله صلى الله عليه وسلم.
قُلتُ: ورواه مالك عن ابن عمر، وروى الشَّيخ: لا بأس أن تؤخر ذات الجمال تقدم نهارًا طوافها لليل.
القاضي: إنما هو على من قدم مكة.
الباجي: ظاهره ثبوته على من أحرم من الحرام، ويختص سقوطه بالمكي كدم القران.
قُلتُ: كونه كدم القران يسقطه عن مكي أحرم من الحل والمنصوص لا يسقط ونقله الباجي، وهو سنة وسماه فيها واجبًا وفرضًا يستدركه ما لم يراهق.
وفي الدم بتركه قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.
اللخمي والتونسي ومحمد: ناسيه كعامد تركه، واختاره ابن الجلاب، ونقله عن الأبهري وعن ابن القاسم: لا دم عليه.
قُلتُ: هو ظاهر تعليلها سقوط الدم عمن طافه محدثًا بأنه غير عامد كالمراهق.
باب المراهق
أبو عمر: المراهق من خاف فوت الوقوف إن طاف وسعى.
الباجي: من ضاق وقت إدراك وقوفه عنهما لما لابد له من أمره.
وروى محمد: للمراهق تعجيل طوافه وتأخيره، وله عن أشهب أحب تأخيره غن قدم يوم عرفة وتعجيله إن قد يوم التروية، وروى ابن عبد الحَكم: إن قدم يوم التروية ومعه أهل أو يوم عرفة فله تأخيره، ويوم التروية ولا أهل عجل.
وفيها: يؤخر المحرم من مكة سعيه لأثر إفاضته، فإن طاف وسعى قبل وقوفه أعاد سعيه إثرها، وإن يعده كفاه وأيسر شأنه هدى، وشاذ قول ابن الحاجب: هدى على المشهور، لا أعرفه، إلا تخريج التونسي من عدمه فيها على مفيض محدث طاف تطوعًا بطهارة، ويفرق بتقديم نيَّة الإفاضة فيحكم بانسحابها، وشرط مطلقه طهارة الحدث، فإن طاف محدث لقدوم سعي بعده أو إفاضة أعاد ولو رجع لبلده، وقال المغيرة: لا يرجع ويجزئه.
وفي إجزاء تطوع من أفاض محدثًا قولان لها ولابن عبد الحكم.
اللخمي: إن طاف قربه لا ينوي نفلًا ولا فرضًا اجزأه؛ للخلاف في إجزاء ما فعل دون نيَّة كوقوف من لم يعرف عرفة بها، وفسرها الصقلي بعدم الدم، ففي قول ابن الحاجب: (في الدم نظر)، وتخريجه بعضهم من قوله فيها: من سعى بعد طواف قدوم لم ينوبه فرضًا ولا نفلًا وما ذكر حتى وصل بلده؛ يجزئه وعليه دم والدم في هذا خفيف؛ يرد بما تقدم نيَّة الإضافة.
وفيها: إن ذكر معتمر طوافه محدثا رجع من بلده حرامًا كمن لم يطف، وإن كان حلق افتدى، وإن أصاب النساء والصيد والطيب فعليه الجزاء.
قال في كتاب محمد: وفي طيبه الفدية وفي إصابة النساء بالعمرة والهدي.
وفيها: إن طاف محدثٌ لقدوم سعى بعده وأتم حجه بإفاضة بطهر ووطئ رجع
حلال اللبس فقط ليطوف ويسعى ويعتمر ويهدي ولا يعيد حلقه، وطيبه عفو؛ لأنه بعد الجمرة، وفساد طواف قدومه عفو؛ لأنه غير عامد كالمراهق ولكل صيد جزاء، وجل الناس قال: لا عمرة.
التونسي: روى محمد لا دم لفساد قدومه كظاهرها، وروى أيضًا: من أحرم بحج جنبًا وأتمه كذلك أعاد طوافه وسعيه وتم حجه وعليه دم، فجعل فساد طواف القدوم كعدمه في إيجاب الدم.
ورواية محمد: "لا يعتمر حتى تنقضي أيام الرمي، ونكاحه قبل عمرته فاسد" تناقض؛ لأنه إن حل بطوافه وسعيه صح نكاحه، وإلا امتنعت عمرته.
قُلتُ: دم المحرم جنبًا لعله تأخير إفاضته عن أيام الرمي لا لفساد قدومه، وعمرته لما كانت جابرة حجه أشبهت ركنه، وإن سعى تطوعًا بعد إفاضة صحيحة من سعى بعد أن طاف لقدوم محدثًا؛ ففي لغو سعيه الثاني وصحته قولا عبد الحق وبعض شَيوَخه محتجَّا بأن تطوع فعل الحج ينوب عن واجبه، ورده عبد الحق بأن ذلك فيما يصح التطوع به والسعي ليس كذلك.
قُلتُ: لأبي إسحاق عن ابن الماجِشُون من تطوع بالرمي، وقد نسي جمرة العقبة أجزأه ذلك، مع أن الرمي ليس مما يتطوع به في غير الحج.
ولو بنى من أحدث فيه ففي بطلانه قولا ابن القاسم ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
وشرط كماله طهارة الخبث لسماع القرينين: يكره بثوبٍ نجس.
وفيها: إن ذكر أنه طاف واجبًا بنجاسة لم يعد كذكره بعد وقت صلاته.
انب رُشْد: القياس إن ذكرها فيه ابتداء.
قُلتُ: حكاه الشَّيخ عن أشهب قال عنه: وبعده أعاده، والسعي إن قرب، وإلا استحب هديه، وذكره عنه ابن رُشْد دون استحباب هدي، وقال: ليس هذا بقياس.
وقول ابن الحاجب: إن ذكرها فيه بنى، لا أعرفه.
ولو طاف بها عامدًا ففي صحته وإعادته أبدًا قولان؛ لأخذ ابن رُشْد من سماع القرينين: يكره بثوب نجس، وتخريجه على الصلاة فإن ذكرها بعده وقبل ركعتيه، فقال ابن رُشْد: ابتدأه، وبعدهما إن أجزأتا، وإلا فطرق الصقلي وابن رُشْد في وجوب إعادتهما باقيًا وضوءه واستحبابها قولا محمد وأَصْبَغ، وعزا ابن رُشْد الأول لابن القاسم وصوب قول أَصْبَغ معبرًا عنه: بلا إعادة، قائلًا بخروج وقتهما بهما، وعزا الصقلي أيضًا الأول لابن القاسم وأشهب قائلًا: يعيد الطواف والسعي.
ابن بشير: في إعادتهما قولان بناء على بقاء وقتهما وانقطاعه بسلامه.
اللخمي: إن صلاهما بثوب نجس فأصل ابن القاسم: لا يعيدهما لخروج وقتهما
بهما، وفي كتاب محمد: يعيدها ما دام بمكة، فإن خرج لبلده فلا ويبعث هديًا.
قال: وليس بينًا وأرى إعادتهما إن كان بمكة ما لم تخرج أيام الرمي، وبعدها في شهرها يختلف في إعادتهما، وبعده لا إعادة لتبعيتهما الطواف لا شئ عليه حيث يكون أداء وحيث يكون قضاء موجبًا للدم فقضاء الركعتين كذلك.
قُلتُ: يريد حيث لا شئ عليه يعيدهما لأنهما كمتصلتين به، وفي نقيضه نقيضه.
وشرط صحته: جعل البيت عن يساره.
اللخمي: إن نكس رجع من بلده، وعزاه الصقلي لأشهب.
ابن بشير: وقيل لا للخلاف، وكونه خارج البيت داخل المسجد فلا يجزئ داخل الحجر.
في كتاب محمد: لو ابتدأ من بين الحجر الأسود وبين الباب أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود أغلى ما قبله.
اللخمي: لو تسور من طرفه أجزأه؛ لأنه ليس من البيت وليس يحسن فعله.
ابن شاس: ولا شاذروان البيت ما اسقط من عرض أسسه من خارجه وقربه أفضل.
وفيها: لا بأس به وراء زمزم لزحام.
وفي صحته في سقائفه له قولا ابن القاسم وأشهب ولا لزحام في عدم رجوعه له من بلده قولا الشَّيخ وابن شبلون، وخرجهما الصقلي على قولي ابن القاسم وأشهب متممًا قول الشَّيخ بالدم، ونقل ابن عبد السلام في تفسيره.
الباجي: بعدم الدم لم أجده.
وفيها: إن طاف فيها لحر الشمس لا زحام أعاد، وألحق اللخمي بها ما وراء زمزم، ورده سند بأن زمزم في جهة واحدة فقط، فقول ابن الحاجب: لا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام، لا أعرفه، وبلوغه سبعا غير ذات تفريق كثير.
اللخمي: عمد تفريق يبطله إلا يسيره، أو لعذر مع بثاء طهره، وحدثه ولو غلبة يوجب بطلانه، فلو بنى بعد طهره؛ ففي بطلانه قولا ابن القاسم، ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
الباجي: يسير عمد تفريق مكروه ونسيان بعضه ككله.
محمد: رجع إليه ابن القاسم بعد أن خفف الشوطين.
وفيها: يبني ما لم يطل أو يحدث، وفي الموطأ: شك النقص كتحققه.
الباجي: يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر، وسمع ابن القاسم: تخفيف مالك للشاك قبول خبر رجلين طافا معه.
الشَّيخ: في رواية قبول خبر رجل معه.
الباجي: عن الأبهرى القياس إلغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة، وقاله عبد الحق، وفرق الباجي: بأنها عبادة شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم تشرع فيها فيعتبر قول من ليس معه فيها كالوضوء والصوم.
وبدؤه ومنتهاه: الركن الأسود.
الباجي، روى داود بن سعيد: إن بدأ من اليماني ألغى ما قبل الركن الأسود ونحوه لابن القاسم، فإن أتم طوافه على ذلك وركع؛ فابن كنانة: يعيد إن ذكر قريبًا، وإن بعد أو أحدث أجزأه وأهدى.
عيسى عن ابن القاسم: إن لم يذكر حتى أحداث ابتدأ طوافه وسعيه، فإن خرج من مكة وبعد أهدى.
عبد الحق عن كتاب محمد: لو ابتدأه من بين الحجر الأسود وبين الباب بيسير أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود ألغى ما قبله.
وروى محمد: ن ذكر شوطًا بعد سعيه وركع وسعى.
وفيها: من ذكر من طواف السعي بعد ركوعه وسعيه شوطًا بنى إن قرب باقيًا وضوءه وركع وسعى، وإن طال ابتدأ وإن وطئ بعد رجوعه رجع كمن طافه محدثًا وطئ بعد رجوعه.
وقول ابن الحاجب: إن ذكر وقد كمل سعيه بعض طوافه ابتدأه على المشهور، لا أعرفه.
ويقطع لإقامة فرض ويتمه لسلامه، ظاهر سماع القرينين: يقطعه لإقامة العصر.
وقول ابن رُشْد: اتفاقًا، أمره به لا تخييره، وقول الجلاب: لا بأس بقطعه، يقتضي تخييره، ولا يقطعه لجنازة، فإن فعل ففي ابتدئه وبنائه قولا ابن القاسم وأشهب.
الجلاب: لا بأس أن يطوف بعد الإقامة شوطي قبل الإحرام.
قُلتُ: رواه محمد، وزاد: وأما المبتدئ فأخاف أن يطول ورص فيه.
في ابتدائه لخروج نفقة نسيها وبنائه إن كان قدر زمن الجنازة قولا ابن القاسم، وتخريج اللخمي على الثاني، ورده ابن بشير بشبه الجنازة به؛ لأنها صلاة.
وروى أشهب: لا يخرج منه لركوع فجر، وعسى به في التطوع ويبني.
الباجي: بعض الشوط لا يبني عليه.
ويركع ركعتيه ($):
ابن حبيب، وابن شعبان: يستحب قرءتهما بـ} قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [لكافرون:1 [و} قُلْ هُو َاللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1].
ابن عبدوس ابن القاسم: يركعهما بطوافه أول دخوله خلف المقام، وقاله ابن شعبان في كل طواف.
وفي وجوبهما وسنتهما، ثالثها: كطواف للباجي والصقلي مع اللخمي، والتونسي، والقاضي وابن بشير مع ابن رُشْد.
ويسير تأخيرهما ما لم يحدث عفو.
اللخمي: لو فرق بين طوافه وركوعه ناسيًا ففي بنائه على طوافه وابتدائه رواية محمد: من نسيهما حتى سعى صلاهما وسعى، ونقل محمد: إعادة طوافه، وروى: إن أحدث قبلهما مقاربًا مكة أعاد طوافهما الواجب، وإن بعد فعلهما وأهدى، ولا يعيد التطوع إلا أن يشاء إن لم يعتمد حدثه، ويلزم على بناء الناسي في الواجب بناء المحدث.
زفيها: لا يجزئ مكتوبة عنهما.
وسمع أشهب: كراهة جمع ركوعي أسبوعين لآخرهما، فإن ابتدأ ثانيًا قبل ركوع الأول قطعه له فإن أتممه ففي ركوعه لكل منهما أو ركعتين فقط قولا المشهور، والباجي عنابن القاسم.
اللخمي: وكذلك ثالث ورابع، وقياد المذهب ن الثاني طول يوجب استئناف ما
تقدم من طواف.
روى محمد: أحب لقادم علم لأنه لا يدرك الطواف إلا بعد العصر أن يقيم بذي طوي للغروب، فإن دخل بعد العصر فلا بأس أن يؤخر طوافه، فإن طاف وأخر ركعتيه حتى صلى المغرب فركع وسعى؛ فإن كان بطهر واحد أجزأه وإلا أعاد طوافه وسعيه، فإن تباعد من مكة بعث هديًا ومن أفاض من منى ولم يصل العصر فيطوف بعدها، ومن طاف قبل حل النفل أخر إليه وأجزأه ولو في الحل ما لم يحدث.
وروى الشَّيخ: أحب مقامه بالمسجد حتى يركعهما.
وقول ابن الماجِشُون: لا بأس بهما بعد الصبح غلسًا.
قال: وروى محمد استحب تأخيرهما عن صلاة المغرب.
اللخمي عن محمد: يقدم المغرب، وسع فيه أبو مصعب.
قُلتُ: وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: الأظهر تعجيلما لخفتهما وفضل صلتهما بالطواف، بخلاف صلا الجنازة الأفضل تأخيرها إذ لا فضل في تعجيلها.
وسمع: أرجو خفة ركوعهما في إقامة الصبح بمكة لإطالتهم الإقامة لقطع الطواف، وكذا ركعتا الفجر، ولو سعى قبلهما ولو في وقت منهما وقارب مكة؛ ففي لزوم إعادة طوافهما وسعيهما، ثالثها: السعي فقط؛ لرواية محمد مع الباجي عن أصل المذهب، ونقليه عن ابن القاسم وعلى الأول المشهور فيها: إن ذكرهما بعد تمام نسكه ولم يطأ هما من طواف السعي السابق الوقوف فهدي وإلا فلا، وفرق بأن طواف القدوم متعين الوقت بخلاف الإفاضة.
القرافي: إن قلنا تختص الإفاضة بوقت معين لزم الدم.
وفيها: ويؤاخذ المعتمر بموجب الفدية قبلهما، وسمع ابن القاسم: مع ثاني حجها إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه أفاض وركعهما ثم أعتمر وأهدى، وإن بعد فهدي مطلقًا.
ابن رُشْد: إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه بالقرب فمضى لبلده وجب رجوعه