المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 187-229

كتاب النكاح

صفحات 187-229

النكاح: عقد علي مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب علي المشهور، أو الإجماع علي الآخر، فيخرج عقد

تحليل الأمة إن وقع، ويدخل نكاح الخصي والطارئين؛ لأنه ببينة صدقا فيها، ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد، وفشوا بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد: عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه، وقول ابن بشير: عقد علي العضو بعوض، يبطل طرده بعض صور الزنا، وعكسه ما عقد علي أن صداق، وإن أراد صحيحة دخل نكاح المتعة، وما عقد بغير ولي، وكثير من صور فاسده، وقول ابن عبد السلام: (ترك ابن الحاجب تعريفه لاكتفائه بذكر أركانه: الصيغة، والوالي، والزوجين، والصداق؛ إذ لا معنى للحد إلا ذكر مجموع الأجزاء)؛ يرد بأن ما ذكره أركانه الحسية

لامتناع حملها عليه لا المحمولة، والكافر بعد أن يسلم له عدم اعتبار الهيئة الاجتماعية في التعقل الثانية لا الأولى.
القاضي والصقلي: هو مندوب إليه.
اللخمي: هذا لمن لا أرب له إن زجي نسله، وإلا فمباح كالعقيم والشيخ، ولخصي والمجبوب، وذو أرب كالأول إن قدر علي العفة، وإلا وجب إن لم يعفه صوم أو تسر، وغلا فهو أولى منهما، والمرأة مثله إلا في التسري لامتناعه عليها.
قلت: ويوجبه عليها عجزها عن قوتها أو سترها إلا به.
المازري: الآمن وقوعه في محرم إن اشتهاه، ولم يقطعه عن فعل الخير ندب إليه، وإن لم يشتهه وقطعه عنه كره له، وإن لم يقطعه فقد يقال: يندب إليه، وقد يقال: يباح له.
ابن رشد: إن خاف عدم الوفاء بواجبه؛ كره له، والقول بندبه مطلقاً لا يصح.
عياض: من له رغبة في متعة النساء، ولا يقدر علي الوطء والنكاح يغض بصره ندب إليه.
ابن بشير عن بعضهم: إن خاف العنت؛ وجب، وإلا حرم إن أضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو مطلق النفقة، أو إلا من حرام، وإلا ندب إليه إن تشوف إليه، وتشوش عليه فعله إن تركه، وإلا كره له إن لم تكن له حاجة، أو قدر علي التعفف، وتزويجه يضيق حاله، ومباح إن تساوت أحواله.

باب صيغة النكاح

صيغة: ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح، وفي قصرها عليهما نقلا الباجي عن ابن دينار مع المغيرة ومالك، وعليه قال القاضي: ينعقد بلفظ دل علي التمليك أبداً كالبيع.

ابن القصار: وإن لم يذكر صداق في الهبة، ثالثها: إن ذكر.
لابن القصار مع القاضي، وإحدى روايتي أبي عمر، وأخراهما مع ابن القاسم، وفي كون الصدقة كالهبة، ولغوها قول ابن القصار وابن رشد، وفي الإحلال والإباحة قولان لبعض أصحاب ابن القصار، وله.
قلت: حكي أبو عمر لإجماع علي الثاني، ونقل ابن بشير عن ابن القصار الإطلاق كالتحليل والإباحة، والرهن والإجارة، والعارية والوصية لغو، وجواب قولها أحد العاقدين يقول للآخر: قلبت كاف في انعقاده.
أبو عمر: وإشارة الأخرس به كلفظه ولازم استحباب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي، وتأخير قبوله الزوج، وفي لزومه هزلاً، ولو من أحدهما قول المشهور، ونقل ابن رشد رواية الواقدي مع الباجي عن علي: يفسخ أبداً، وقول الباجي: معناه: إن اقر بالهزل، يرده سماع أبي زيد ابن القاسم: من قال لمن قال له: أراك تبصر هذا بلغنا انه ختنك اشهدوا أني زوجته ابنتي بما شاء، فقال الرجل بحدثانه: امرأتي، فقال الأب: كنت لاعباً؛ حلف ما كان منه علي وجه النكاح، ولا شيء عليه.
وفيها: إن قال لأبي البكر أو ولي فوضت إليه: زوجني وليتك بكذا، فقال: فعلت، فقال: لا أرضي؛ لزمه، ومن خطب منه، فقال: زوجت فلاناً؛ ثم أنكر، وقال: كنت معتذراً في ثبوت إنكاحه للمقر له، ثالثها: إن ادعاه بعقد تقدم ويحلف، وبإقراره حلف المقر، وسقط لأصبغ مرة، وابن رشد مع محمد وأصبغ مع ابن القاسم وابن كنانة.
والخطبة عند العقد.
الشيخ: روي محمد: هي حينئذ من الأمر القديم، وما نرى تركها وما قل أفضل، وفي استحبابها من الخاطب قبل طلبه، ومن الآخر قبل إجابته، أو من الأول فقط قولا

ابن حبيب وظاهر قول محمد.
وخطبة رجل علي خطبة آخر قبل مركنة المخطوب إليه جائزة.
ابن رشد: ولو اتحد الخاطب بخطيبته لغيره أولاً ولنفسه ثانياً، وفعله عمر.
أبو عمر: عن ابن وهب: طلب جرير البجلي عمر أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان ابن الحكم بذلك لنفسه ثم ابنه عبد الله كذلك، فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه فقال: أهازل أم جاد؟ قال: بل جاد؛ فنكحته وولدت له ولدين: قال: وفي سماع أبي أويس: أكره لمن بعث خاطباً أن يخطب لنفسه وأراها خيانةً، وما سمعت فيه رخصة.
قلت: هذا إذ خص نفسه بالخطبة لفعل عمر رضي الله عنه.
ابن رشد: وتمنع بعد المراكنة وتسمية الصداق.
وفي منعها قبل تسميته، وبعد المراكنة والمقاربة قولبن حبيب مع الأخوين، وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب، ونص ابن نافع مع ظاهر قولي ابن وهب في سماع عيسى ابن القاسم وقول مالك في الموطأ.
أبو عمر: إن ركنت المرأة أو وليه ووقع الرضا؛ لم تجز اتفاقاً.
قلت: ظاهرة: ولو لم يسموا صداقاً.
ابن رشد: في فساد عقد الممنوع لمطابقته النهي قولان، وعلي الفساد في فسخه مطلقاً أو قبل البناء قولا ابن نافع.
أبو عمر: في فسخه ثالث الروايات قبل البناء.
العتبى وابن رشد عن سحنون عن ابن القاسم: لا يفسخ ويؤدب عليه.
وروى أشهب وابن نافع: من تزوج بخطبته علي خطبة آخر بعد اتفاقهما علي الصداق وتراضيهما، وهى تشترط لنفسها؛ لم يفسخ نكاحه؛ لأنه يجحد ولا يعرف، ولو ثبت ذلك دون شك فرق بينهما.
قال ابن وهب: من تزوج بخطبة علي خطبة آخر بعد ما رضوا به، وثبت النكاح وسموا الصداق فتاب؛ تحلل الأول، إن حلله؛ رجوت انه مخرج له، وإن لم يحلله؛ استحسنت له تركها دون قضاء عليه إن كان أفسد عليه بعد أن رضيت به، فإن تركها له

فلم يتزوجها؛ فللثاني مراجعتها بنكاح جديد.
عيسى: إن لم يحلله؛ استغفر الله، ولا شيء عليه.
وسمع عيسى ابن القاسم: تقدم خطبة المسخوط مع تقارب الأمر بينهما لا يمنع خطبتها صالح، وينبني بوبيها خطباً علي الصالح دونه.
وسمع بن لقاسم لمريد تزويج امرأة نظره إليها بإذنها.
ابن رشد: إلي وجهها.
المازري: ويديها.
وكره مالك أن يغتفلها، وأجازه ابن وهب.
قبل لأصبغ: رواه.
قال: لا، بل رآه.
وروى محمد بن يحيى: لا بأس أن ينظر إليها عليها ثيابها.
وروى ابن القاسم: لا ينبغي.
الباجي: لعله يريد اغتفالاً، واختار بن القطان كون النظر إليها مندوباً إليه للأحاديث بالأمر به.
وقيد مطلق النظر إليها بعدم علم الخاطب عدم الإجابة لتزويجه، واختار قول ابن وهب، ومال إلي جواز النظر إلي جميع البدن سوى السوأتين، وزيف نقل جواز النظر إليهما عن داود.
قال: وروى قاسم بن اصبغ عن الخشني عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي: أن عمر رضي الله عنه خطب إلي علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردك، فعاوده، فقال له علي رضي الله عنه: أبعث بها إليك، فإن رضيتها؛ فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت له: مه، لولا أنك أمير لمؤمنين للطمت عينك، وكانت أم كلثوم هذه ولدت قبل وفاة النبي صلي الله عليه وسلم، وروى القصة عبد الرزاق عن سفيان نحوه.
وفيها: أرسل لولا أنك أمير المؤمنين؛ لصككت عينك، ويزيد فيها أهل الأخبار انه بعثها إليه بثوب، وقال: قولي له هذا الذي قلي لك علي، قال لها عمر: قولي له

رضيت به، فلما أدبرت؛ كشف عن ساقها، فقالت له ما ذكر في الحديث الأول، فلما رجعت إلي أبيها قالت: بعثتني إلي شيخ سوء فعل كذا.
قال: هو زوجك يا بية.
قلت: ما ذكره عن أهل الأخبار ذكره أبو عمر.
وفيه: فبعثها إليه ببرد.
وفيه: لولا أنك أمير المؤمنين؛ لكسرت أنفك.
وفيه: فجاء عمر إلي مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم، فقال: رفئوني، فقالوا: بم ذا يا أمير المؤمنين؟.
قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري"، فكان لي به صلي الله عليه وسلم النسب والسبب، وأردت أن أجمع إليه الصهر فرفؤوه.
قال: وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه علي مهر أربعين الفاً.

باب ولاية عقد النكاح

الولي: من له علي المرأة ملك، أو أبوة أو تعصيب، أو إيصاء أو كفلة، أو سلطنة أو ذو إسلام؛ فالأخوة للام لغو.

المتيطي: روى علي: إن زوج أخ للأم مضى.
قلت: فالأحق المالك، والمعروف: ثم الابن ولو سفل ثم الأب.
الباجي: في بعض الكتب: روى المدنيون: الأب ثم الابن ثم الأخ لأب، ثم ابنه ولو سفل ثم الجد.
المغيرة: الجد ثم الأخ ثم الم، ولو علوا ثم ابنه، ولو سفل علي رتبة الإرث.
وفي تقديم شقيق أخ عليه لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولها، فأجراهما اللخمي في ابنها، وفي العمين وابنيهما قال: ورواية ابن القصار: (يجوز للأخ

إنكاح أخته مع وجود الأب) مرغوب عنها.
الباجي: ثم المولى الأعلى.
قال: وفي الجلاب: يعقد الأسفل، وإن لم يكن عاصباً.
ابن زرقون: إنما فيه لا ولاية للأسفل علي الأعلى.
قال: وروى محمد معها: الأسفل من الأولياء، وقول ابن الحاجب: ثم الأعلى لا الأسفل علي الأصح، إن أراد بمقابل الأصح، إن أراد بمقابل الأصح استواءهما، فقد يفهم من ظاهر قول محمد معها، وأنكر ابن عبد السلام إرادة سقوطه بأنه لا خلاف في ثبوته، ويرد بنقل أبي عمر في الكافي وابن الجلاب وابن شاس: لا ولاية له.
أبو عمر: ثم عصبة المعتق ثم معتقه، كما مر ثم، السلطان، والكافل يأتي.
اللخمي: ذو النسب المورث مقدم عليه.
واختلف في غير المورث لبعده ظاهر المذهب كالمورث.
ابن الماجشون: القاضي أحق من الرجل من البطن.
المتيطي والباجي عن ابن القاسم: السلطان ولولي وذو الرأي سواء.
فالمالك ولو تعدد؛ يجبر عبده وأمته.
وروى محمد: إن قصد ضرراً كرفيعة من عبده الأسود علي غير صلاح؛ لم يجز.
وسمع ابن القاسم: لا يضر بعبده بتزويجه من لا خير فيه، ويوكل المكاتب علي العقد علي أمته دون إذن سيده علي ابتغاء الفضل.
ويزوج لوصي رقيق محجوره بالأصلح، ومالك بعض من بعضه حر ولي؛ لا يجبر ولا يجبر.
وسمع ابن القاسم: لا تجبر أم ولد علي نكاح يضر بها.
ابن رشد: كذات جمال وعقل وشباب من عبد وغد.
وفي جبرها من غيره رجوع مالك إلي سماع ابن القاسم نفيه عن رواية ابن حبيب ثبوته.
ابن رشد: هو ظاهر إرخاء الستور فيها، وقول محمد.
وفي جبر المعتقة لأجل قبل قرب أجلها، قول سحنون مع ابن القاسم وروايته

ورواية أشهب، وخرجها ابن رشد علي رواية أشهب لا يجبر إلا من يحل له وطؤه، وعزا الشعبي لابن أبي زمنين جبرها ولموسى الوتد نفيه.
المتيطي عن ابن حبيب: السنة طول.
قلت: سمعه أصبغ من ابن القاسم، وذكره الشعبي رواية لابن أبي زمنين.
ابن رشد: في حده بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ.
ابن أبي زمنين: لا يجبر مخدمة لأجل معتقة إليه ربها، ولا معتقة لأجل وارث خدمتها، ولو بعد، ويجبر المدبرة.
ابن رشد: اتفاقاً؛ إذ له وطؤها وانتزاع مالها.
قلت: انظر هل مقتضى تعليله تقييده بعدم مرضه لامتناع انتزاعه مالها؟ حينئذ عن جعل العلة مجموع الوصفين، وإن جعل كلا منهما علة فواضح.
قال: والقياس عدمه في المكاتبة، وعن مالك: يجبرها.
اللخمي: في جبر ذي عقد حرية ثالثها: الذكور، ورابعها: من له انتزاع ماله.
والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله، وقبلها غير واحد.
وخامسها: نقل ابن رشد رواية من حل له وطؤها.
وتعقب بعض شيوخ ابن بشير: رابع.
اللخمي: بأنه أخذه من تعليل عدم جبر المكاتبة بعجزه عن انتزاع مالها.
ولا يصح لتعليله في بعض الروايات بعلة، ولا ينفي حكمها بنفيها، ويعلله بأخرى كتعليله منع الإمام قراءة السجدة بالتخليط، ثم منعها للفذ.
قال ابن عبد السلام: ألغى ابن الحاجب هذا التعقب مع تقدمه في علم الأصول لجري أكثر الفروع علي العكس لولا اعتبار مفهوم العلة في قول المجتهد.
قلت: هذا مجرد تكرير دعوى منعت بسند مع عدم إبطاله، ثم رد علي اللخمي أخذه عدم الجبر في كل من لا ينتزع ماله بان عدم جبر المكاتبة لمنع انتزاع مالها وحوزها نفسها وخدمتها، وغيرها للسيد تسلط علي خدمته أو وطئه.
قلت: هذا منهما بناءً علي انه إنما أخذه من المكاتبة، وليس كذلك لجواز أخذه إياه منها مع سماع ابن القاسم جبر المعتقة إلي أجل قبل قربه، ورواية أشهب نفيه يرد قول

شيخ ابن بشير بأنه لو لم يقل بعكس علة العجز عن الانتزاع لما جبر المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى، وهي منعه وطئها، ويرد قول الآخر بأنه لو كان عدم جبر المكاتبة لحوزها ما ذكر لما ثبت في المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى في رواية أشهب.
فالأب يجبر البكر ولو عنست إن لم يطل مكثها بعد البناء ولم ترشد، ومال اللخمي في البالغ للأخذ بحديث مسلم: "البكر يستأذنها أبوها"، ونحوه لابن الهندي، وأفتى به السيوري فيما ذكر بعض من جمع فتاوى جماعة من الأفريقيين.
واستئذان الأب البالغ حسن، نقله الشيخ عن رواية محمد بن المواز، والباجي عن وراية محمد بن يحيى وابن حبيب، وقال: ويختبر رضاها من أمها وغيرها، وتعقب ابن بشير قول الخمي في استحبابه قولان بان ظاهر المذهب استحبابه اتفاقاً يرد بنقل الباجي.
روى عيسى عن ابن القاسم: إنكاره.
وسمع أشهب: أخاف أن يتراقى حتى يجري في الناس.
الشيخ عن ابن القاسم: المجنونة كبكر، والثيوبة الرافعة الجبر ما كانت بملك أو نكاح ولو فسد، وفي ثيوبة الزنا ثالثها: إن تكرر للجلاب مع المتيطي عن ابن عبد الحكم واللخمي عن القاضي معها والصقلي عنه، واختار اللخمي الأول، وكون إذنها كبكر.
ابن رشد: غصبها كزناها.
قلت: هذا أقرب للجبر، وفي جبر العانس نقل الباجي روايتي محمد وابن وهب راوياً سنها ثلاثون.
ابن القاسم: أربعون.
ابن بشير: اختلف الروايات فيه من ثلاثين لنيف وأربعين.

المتيطي: وقيل: من خمسين إلي ستين.
ابن فتوح: خمسة وثلاثون، وفي شرط تعنيسها الرافع جبرها بمعرفتها مصالح نفسها طريقا أبي عمر مع الجلاب والمتيطي مع الباجي.
قلت: لعله علي الخلاف في شرط عليه المظنة بتحقيق الحكم ولغوه.
وفي جبر من طلقت بكراً بعد طول مقامها بعد البناء نقل ابن سعدون عن ابن عبد الحكم والأكثر عن المذهب، وعليه في حده بسنة أو العرف.
نقل الشيخ رويتي محمد، ونقل عياض عن القاضي الثانية زوال الحياء والانقباض خلاف نقلها الصقلي عنه كالشيخ.
وسمع ابن القاسم: إن أقامت ستة أشهر وأمرها، فإن لم يفعل؛ مضى.
ابن رشد: هذا إن أقرت ببقاء بكارتها قبل إنكاحها أو قربة، وأما بعد طول لغيبتها أو تأخر عملها؛ فلا تصدق لتهمتها علي إمضاء نكاحها.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: يجبرها إن أقامت شهرين، وقبل طول مقامها بعد البناء.
وسمع ابن فتحون والمتيطي: المشهور يجبرها.
وحكي الشيخ أبو بكر: لا يجبرها.
ابن سعدون: لو كذبها الأب في بقاء بكارتها، وهو موسر قبل قولها؛ لأنه لا يعلم إلا من وجهتها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إنكار الزوج لغو.
وفي جبر مطلقة قبل البلوغ ثيباً، ثالثها: قبله لسحنون، وأبي تمام، واللخمي مع أشهب.
وفي جبر الأب مرشدته نقلا أبي عمر عن أصحاب مالك.
المتيطي: الثاني المشهور، وبه العمل، ولا يجبر ابنته الثيب الرشيدة اتفاقاً، والمعروف ولا السفيهة للمتيطي.
قال بعض القرويين: يجبرها لرواية محمد: لا يجوز تزويج من يلي نفسه إلا برضاه، ونقله عن أشهب لا إذن لسفيهة في نفسها ولا مالها كالبكر وألف في صحته.

المتيطي: نقل بعض الأندلسيين عن ابن القاسم: للمعتق أن يزوج معتقيه دون رضاها ليس عليه العمل.
قُلتُ: رأيت قديمًا في بعض الأجزاء الفقهية عن سَحنون أن ابن القاسم كان جالسًا مع بعض أصحابه، فقال لهم: اشهدوا أني زوجت معتقي فلانة مني، فقال بعض جلسائه: حتى تستأذن، فقال له: اسكت يا جاهل لا يعرف هذا مثلك.
اللخمي: تخير الثيب إن ظهر فسادها، وعجز وليها عن صونها أو لم يكن.
والأحسن رفع غير الأب، فإن زوجها دونه؛ مضى.
ووكيل الأب على الجبر مثله ووصيه به في زوج معين أو بقوله: زوجها منه، ثالثها: إن كان إنكاحها عن قرب.
للشيخ عن رواية محمد مع رواية ابن حبيب والمشهور، وابن رُشْد عن رواية علي: إن أمره بإنكاحها إذا بلغت من فلان؛ لم يلزمها قائلًا في بعض روايات العتبيَّة لأَصْبَغ وصية الأب جائزة عليها إلا أن يكون من لأمر بتزويجها منه فاسقًا شريبًا؛ فلا تزوج منه إن كرهته، واللخمي عن رواية ابن أشرس.
أَصْبَغ: لو قال زوجها من فلان: بعد عشرين سنة؛ لزمها، والولي إن فرض فلان مهر المثل، ولم يكن فاسقًا، ولا حجة لها في كونه ذا زوجة، وكان يوم الإيصاء عزبًا، ومن أوصى له به دون تعيين أو قال: زوجها ممن أحببت؛ المشهور: يجبر.
سَحنون وأَصْبَغ والقاضي وأين القُصَّار: لا يجبر.
المتيطي: ونحوه للمدنيين.
ابن بشير قيل: لا ولاية لوصي.
ابن عات: حكى ابن مغيث: ليس لوصي في إنكاح ذات ولي شيء قاله منذر بن

سعيد محتجًا بقوله تعالى حكاية عن زكريا: (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ولِيًا (5) يَرِثُنِي) [مريم:5،6]، والوصي ليس بوارث فدل أنه غير ولي.
قُلتُ: يرد بأن (يرثني) مخصص (لولي) لا تفسير له، أو بأنه إن ادعى كون الصغرى كل ولي وارث، ولا شيء من وصي بوارث منعنا كلية الصغرى، وإن ادعى جزئية سلمناها، وأنتج بعض الولي ليس بوصي، وليس مدعاه ولا مستلزمًا له بحال.
ابن بشير: ولو قال: على إنكاح بناتي، ففي جبرهن قولان.
محمد وابن حبيب: إن قال: وصيي فقط؛ فلا جبر.
وفي كونه وليًا لكل من للموصى عليه ولاية ولغوه مطلقًا أو في الثيب، رابعها: الولي أولى منه لابن رُشْد عن الواضحة مع ابن القاسم، ونقله في الأجوبة والبيان عن سَحنون وأَصْبَغ.
قال: ولا ولاية لوصي على معين على غيره من قرابة الموصي اتفاقًا، وقول ابن الهندي: من زوج منهن مضى بعيد.
محمد وابن حبيب: الوصي على بضع بناته ولي لكلهن، ولو كن مالكات أمر أنفسهن، ولا جبر له، وفي كونه في الثيب كاف ولغوه ثالثها: الولي أحق منه لابن فتوح عن رواية محمد مع ابن القاسم وابن عبد الحَكم مع ابن الماجِشُون، وسَحنون عن غير ابن القاسم.
ابن العطار: كان ابن السليم يأمر الولي يلي العقد بأمر الوصي.
عياض: في كون الولي في الثيب المرشدة أحق من الوصي، ولا يرد إنكاحه إن نزل أو العكس قولا أَصْبَغ مع ثاني نكاحها وابن حبيب.
وفيها: لا أمر لولي مع وصي في البكر، وإن زوج ولي الثيب؛ جاز على الوصي كجوازه للأخ على الأب، وإن زوجها الوصي؛ جاز على الولي، فحملها فضل على المرشدة.
ابن عات: روى محمد بن مالك: للوصي نقض ما عقده الولي، فيدل على أنه له إجازته بخلاف ذات الأب يزوجها من لا يقول بأمره من الأولياء.
قال بعض شُيَوخنا: لأن الأب يجبر، والولي لا يجبر، فعلى هذا إن كان يملك

الإجبار؛ لم يكن له إجازة ما عقده الولي.
ابن رُشْد: لو رشد محجورته؛ فلا نص، والظاهر بقاء ولايته.
المتيطي: قولان لأشهب مع أَصْبَغ قائلًا: هذه من غور المسائل والعلم وسَحنون مع ابن الماجِشُون.
ابن رُشْد: معنى الرواية بإنكاحه بنات محجوره في غير المالكات أمر أنفسهن، وهو بناءً على أنه وصي عليهن، وهو دليل سماع ابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم بعض الشيوخ لا يكون وصيًا عليهن لا يزوجهن.
وسمع ابن القاسم: حسن لمن أوصى له بالنظر في إرث أبته تزويجها، ولو رفعه للإمام ينظر فيه.
ابن رُشْد: يريد: الأحسن رفعه لقولها: من أوصى إلأيه بتقاضي ديون وبيع تركة إن زوج بناته رجوته واسعًا، وأحب رفعه للإمام ينظر فيه، والأحسن قول ابن حبيب: وصي المال غير وصي على تزويج.
وفيها: وصي الوصي ولو بعد مثله، وفي كون مقدم القاضي أحق من الولي نقلا المتيطي عن موسي الوتد مع بعض أصحابه وابن حبيب والشعبي عن ابن لبابة قائلًا: هو كوصي الأب إلا أنه لا يوصي لغيره لبقاء القضاء، وفقد الأب عن ابن الحارث مع ابن لبابة وابن السليم وأبي إبراهيم وابن العطار: وقوم.
وعن ابن حبيب مع موسى: الوتد مع كثير من أصحابه محتجًا مع ابن حبيب بأن الوصي كمن قدمه، والولي أحق من القاضي.
زاد الشعبي عن ابن لبابة: إلا أنه لا يوصي لغيره بخلاف وصي الأب لبقاء انقضائه وفقد الأب.
اللخمي: السلطان أحق من مقدمه إلا أن يجعل له الإنكاح فيعقد دونه.
الصقلي في بعض رواياتها: لو قال: إن مت من مرضي، فقد زوجت ابنتي من فلان ابن أخي؛ فأطلقه أَصْبَغ قائلًا: فيه مغمز، لكن أجمعوا على جوازه.
ابن حارث عن يحيى بن عمر وابن القاسم: ولو طال، وقيده سَحنون بقبوله بالقرب.

عياض: وقاله ابن القاسم في المبسوط، ورواه ابن مغيث عنه فيها.
ابن حارث: ورواه علي، وفي جوازه في صحته نقل الصقلي عن أشهب وأَصْبَغ مع ابن القاسم، ولم يحك عياض غيره، وحكاهما ابن رَشْد.
قال: وصوب محمد الثاني بأنه في الصحة كنكاح لأجل كمن قال: إن مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان.
ابن رُشْد: الأول أحسن؛ لأنه إن حمله على الوصية؛ فلا فرق بين الصحة والمرض، ووجه الثاني أنه حمله في الصحة على البت، وفي المرض على الوصية، وحمله محمد على البت فيهما، فمنعه في الصحة لطول الأمر كمن قال: إن مضت سنة، فقد زوجت ابنتي من فلان، وأجازه في المرض كمن قال: إن مضى شهر؛ فقد زوجت ابنتي من فلان النكاح جائز إن رضي فلان، لازم بمضي الشهر، وقولها فيمن قال: إذا مضى الشهر؛ فأنا أتزوجك؛ ورضيت هي، والولي النكاح، النكاح باطل؛ لأن قوله: أتزوجك؛ ليس التزامًا، فصار نكاح خيار، وقال بعض من تكلم على المدَوَّنة: لأنه التزام.
وسمع ابن القاسم: من حضرت وفاته، فقال: إن أقام ابن أخي مع ولدي في تركتي حتى يبلغوا، فقد وصلته بابنتي، فلم يفعل ذلك ابن أخيه؛ فلا نكاح له.
ابن القاسم: لو قام بما أوصى به عمه رأيت أن يتزوج، ويكون على ابن الأخ الصداق قد سمعت مالكًا يقول غير مرة فيمن يوصي أن تزوج أبنته ولا يزوجها هو: أن تنفذ وصيته.
ابن رُشْد: لما أجاز أن يوصي بتزويجها من ابن أخيه دون شرط؛ جاز بشرط؛ لأن معنى قوله: وصلته بها وصيته بتزويجها منه، والمعروف لا يزوج البكر غيرهما إلا بعد بلوغها بإذنها، ولو كانت سفيهة وهو صماتها، وفي استحباب إعلامها أنه إذنها، ووجوبه نقل الباجي عن الأصحاب مع رواية ابن الماجِشُون وابن رُشْد عنها، وعن ظاهر سماع ابن القاسم، ونقل عياض مع ابن زرقون عن حمديس عن ابن القاسم، وابن رُشْد عن سماع رواية ابن مسلمة: وعليهما يكفي مرة.
ابن شعبان: يقال لها: إن رضيت؛ فاصمتي، وغن كرهت؛ فانطقي ثلاث مرات.
الشيخ: استحب ابن الماجِشُون أن يطيلوا المكث عندها قليلًا.

وروى محمد: إنما إنكارها بالقول لا الصمت.
الجلاب: إن نفرت، أو ظهر منها دليل كراهتها لم تنكح، ولو بكت؛ ففي كونه إنكارًا قولا الجلاب مع المتيطي عن ابن مسلمة وابن مغيث قائلًا: نزلت، فاختلف فيها وحكم بإمضائه.
قُلتُ: الصواب الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أو لا؟ ابن مغيث: وضحكها رضى.
وفيها إن قال لها وليها: إني مزوجك من فلان، فسكتت؛ فذلك منها رضى.
قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى، وفي كونه خلافاً أو وفاقًا ثالثها: الوقف لابن زرقون عن ابن حارث مع سَحنون وحمديس وأبي عمران للمتيطي عنه الأولان أيضًا.
قال: وقال: إن كانت ذا بلهٍ وقلة معرفة أمكن أن تعلم.
قُلتُ: الأظهر على هذا التقدير الوجوب.
وفيها: لا ينفع البكر إنكارها بعد صمتها، وسقوطها من التهذيب نقص.
والبلوغ بالحيض والاحتلام والسن.
فيها: ثماني عشرة سنة.
المازري: وهو المشهور.
الصقلي: قيل: سبع عشرة.
ابن وَهْب: خمس عشرة.
ابن رُشْد: قيل: من هذا إلى الأول، وفي قذفها: لا حد على صبي أنبت.
وقال: لم أحتلم ولا بلغ سنًا لا يبلغه إلا محتلم.
وفي سرقتها: قيل: إن أنبت الشعر قال: قال مالك: يحد، وأحب إلى أن لا، وقد أصغى مالك للاحتلام؛ جبر كلمته في الإنبات، فالتنافي ظاهر يحد، وأصغى، اختصرها أبو سعيد بلفظها.
ابن رُشْد: في اعتبار الإنبات ولغوه قولان الأصح لغوه، ولا خلاف عندي في لغوه فيما بينه وبين الله تعالى.

قُلتُ: قاله الصقلي عن يحيى بن عمر وعلى إلغائه لو زوجت به في إمضائه قولا محمد وأَصْبَغ.
ابن عات: إن قالت يتيمة: زوجت قبل البلوغ، وقال الزوج: بعده؛ فالبينة عليها.
قال سَحنون: ينظرها النساء، فإن أنبتت؛ زوجت، قاله مالك، ومن أثق به، وقاله ابن لبابة في مقنع ابن بطال.
وتوكل المرأة الوصي رجلًا حرًّا بعقد نكاح محجورتها: وفيها: لها أن تستخلف أجنبيًا وإن حضر أولياؤها.
ابن بطال: وكذا المعتقة فقبله، المتيطي وابن فتوح وابن عات وغيرهم.
ورده ابن عبد السلام بأن إنكاح مواليها لعصبتها دون من وكلته؛ لأن الولاية لهم دونها ودون ولدها إن ماتت.
قال: وهو بين من الموطأ، وكلام المتقدمين، وعرضته على من يوثق به أشياخي فقبله.
قُلتُ: يرد بأنها عاصبة من أعتقته؛ لأنها محيطة بإرث كل ماله، وولاء من أعتق، وكل محيط بذلك عاصب، فصارت بالتعصيب كوصيَّة أو أشد؛ لأن صيرورة ذلك لها بالنسبة لا باقتراب حسبما قاله مالك فيها في عتق الجنين، وما ذكره عن الموطأ لم أجده، إنما فيه تقديمهم على عصبة ابنها بعد موتها في إرث ولاء من أعتقت، ولا يلزم من تقديمهم في إرث الولاء على عصبة ابنها تقديمهم على مباشر العتق؛ لأن المرأة في إرثه ساقطة، وفي مباشرة العتق ثابتة حتى في ولاء معتق معتقها، وقوله: لا ولاية لأبنها مردود بنص الموطإ، وكل المذهب على تقديمه عليهم في إرث معتقها دونهم.
قال أشهب: يرث الولاء دونهم زحفًا.
الباجي: لأنه ليس من قومها؛ ولكن قدم لقوة تعصيبه، وما نقل عن المتقدمين لا أعرفه؛ بل قولها: إن أمرت رجلًا يزوج وليتها؛ جاز.
عياض: معناها أكثر أئمتنا من مولاتها أو من تحت إيصائها.
ابن لبابة: مذهبهم جواز توكيلنا في إنكاح أمتها، ومولاتها إلا نقل سَحنون عن الغير أن المرأة ليست بولي، فانظر هذا مع جواب شيخه المعروض عليه ما ذكر، والله

أعلم بالصواب.
وفي جبر الولي غير الموصي البكر اليتيمة قبل بلوغها ثالثها: إن أطاقت المسيس، ورابعها: إن كانت مميزة، وخيف عليها الحاجة للمازري عن قوله شاذة والمعرف، وابن حارث عن رواية ابن نافع قائلًا: اتفقوا على منعه قبل إطاقتها المسيس، وابن بشير قائلًا: اتفاق المتأخرين عليه إن خيف فسادها، وجوز ابن زرقون تقييد نقل المازري بإتفاق، وفي قول ابن رُشْد: اتفقوا على عدم جبرها إن بلغت سنًا تعرف فيه ما تميل إليه نفسها مما فيه صلاحها مع اتفاق ابن حارث نظر.
وسمع ابن القاسم في امرأة من الأعراب زوجت ابنتها صغيرة محتاجة تسل وتطوف، قوله: بنت كم هي؟ قيل: عشر سنين.
قال: إن كانت راضية؛ فهو جائز، وبنت عائشة بنت تسع سنين، ولو كانت صغيرة ما جاز.
سَحنون: يريد: وكلت من أنكحها، وهي مسألة ضعيفة.
ابن رُشْد: ضعفها؛ لأنه لا أمر للأم إلا أن تكون وصيًا، وأجازه مالك على أصله في جواز نكاح الأجنبي الدنية، وكون هذه محتاجة ورضيت.
قُلتُ: ففي كون نكاح اليتيمة المحتاجة قبل بلوغها برضاها بنت عشر جائزًا أو ضعيفًا القولان.
ابن رُشْد: إن زوجت دون حاجة إلى ذلك، فقال ابن حبيب: وروي عن مالك وأصحابه: يفسخ ولو طال، وولدت الولاد.
أَصْبَغ: إلا أن يطول وتلد الأولاد، والسنتان والولد الواحد لغو.
وسمع عيسى وزونان ابن القاسم، وروي محمد عنه: إلا أن يطول، وقيل: لها الخيار إن بلغت؛ فلا يفسخ إن علم به بعد بلوغها، ورضيت أو دخلت بالغة أن الخيار لعا، ويفسخ إن علم به قبل بلوغها أو بعده وأنكرت، وإن كان بعد الدخول ما لم يطل بعده وهو الآتي على سماع أشهب.
وسمع ابن القاسم نص إمضائه بالعقد كظاهر سماع أشهب، ولأَصْبَغ أيضًا في

سماعه: إن شارفت الحيض وأنبتت؛ لم يفسخ، وسمع إنما فرض المسألة في غير بالغ، فلعل الإنبات عنده علامة بلوغ، لاسيما وفي نص سماعه: وجرت عليها المواسي.
قُلتُ: الأمر بكتب تفويض المرأة العقد عليها في غير ذات الجبر، ثالثها: في الثيب لا البكر للشعبي عن بعضهم قائلًا: صمتها دال على ذلك، وابن حبيب محتجًا بأن ولايته العقد عليها بالشرع لا بجعلها، وابن زَرْب محتجًا بأنه لا يلزم من رضاها بالزوج رضاها بالعقد للولي عليها؛ لجواز تقدم حلفها لا تزوجته بعقده وغير ذلك.
الشعبي عن ابن لبابة: يزوج من لا ولي لها السلطان إن كان يقيم السنة، ويهتبل بما يجوز به العقد وغلا قلا، ويعقد عليها صاحب السوق إن كان يسأل، ويكشف عن مثل هذا.
وسمع ابن القاسم نكاح من زوجت غلبة غير جائز فسخه بغير طلاق، ولا تنكح إلا بعد ثلاث حيض.

باب في النكاح الموقوف

والنكاح الموقوف فيه طرق: الباجي: هو أن يعقد الولي نكاحها، ويوقفه على إجازتها، ويذكر أنه لم يعلمها ذلك في إجازته إن أجيز بالقرب روايتان.

ابن القُصَّار قائلًا: الذي ذكره أصحابنا جواز ما وقف على إجازة الولي أو أحد الزوجين.
الباجي: هذا موقوف أحد طرفيه على الآخر، وهو أحد ضربي النكاح الموقوف، وكذا لو أنفذ الزوج قبوله، وبقي الإيجاب موقوفًا، والثاني: أن يكمل الولي العقد على نفسه، والمرأة على أنها بالخيار؛ فهذا موقوف طرفاه على الخيار.

قال ابن القُصَّار: القياس القرب فيه كالبعد والتفريق بينهما استحسان لأن يسير العمل في الصلاة عفو.
الباجي: قوله: التفريق بين القرب والبعد استحسان صحيح في الموقوف طرفاه، وهو في الصلاة قياس صحيح حق، واجب لعسر الاحتراز من يسير العمل في الصلاة، أما النكاح الموقوف طرفاه، وقد وجد جميعه؛ فالقرب فيه كالعبد؛ لأنه إن وقع صحيحًا؛ وجب جوازه، ولو طالت مدته، وإن وقع فاسدًا؛ فسخ، ولو بالقرب؛ فإنه أجاز البيع الموقوف، ولو طالت مدته، وغنما يفترق ذلك في الموقوف أحد طرفيه على الآخر؛ لأن سنة النكاح اتصال طرفيه، ولا بد فيه من يسير مهلة، فيجب أن يكون في أجزاء الموقوف طرفاه مطلقًا ومنعه قولان، والمنع الصحيح، واختاره ابن القُصَّار.
والموقوف أحد طرفيه على الآخر في كراهة ما قرب منه قولان، ولأبي زيد عن ابن القاسم في جارية زوجها وليها إن رضيت؛ يفسخ ولو قربت، قيل: فإن دخلت قال: ما أدري، وكأنه ضعف فسخه؛ فلا خلاف على هذا في صحته؛ إنما الخلاف في كراهته، وفي جواز ما بعد منه، وإبطاله قولان.
روى ابن حبيب: لا يقام عليه، ولو بعد البناء، وقاله أَصْبَغ مرة، وقال أخرى: يؤمران بفسخه قبل البناء دون جبر.
قال: وقد قال مالك: إن أجازته جاز، وقال مرة: لا أحب المقام عليه، ولو أجازته.
قُلتُ: الفرق بين الضربين أن الأول لم يتقرر فيه مجموع حقيقة الإيجاب والقبول، والثاني تقرر فيه مقيد الخيار، والأول يمتنع كون تمامه إن تم يوم نزل؛ بل يوم تم، والثاني يمكن فيه ذلك، وذكر ابن زرقون عنه بدل ما نقلناه عنه ثانيًا معطوفًا على ما نقلناه عنه أولًا ما نصه: أو يكون موقوفًا طرفاه على رضى المرأة، ورضى الرجل، ويكمل الولي العقد على نفسه.
ابن رُشْد: في إمضاء الموقوف على رضى أحد الزوجين القريب المجهول وقفه للآخر ثالث الروايات: يستحب فسخه لا بحكم، ولأَصْبَغ: يؤمران قبل البناء بالفسخ دون حكم به.

قُلتُ: قيد الصقلي قول أَصْبَغ بالبعيد، وكذا مر للباجي.
ابن رُشْد: المشهور الأولى، ومعنى الثانية ما لم يبن، ولو أعلم الولي الزوج أنه لم يستأمرها وجب عدم جوازه؛ لأنه نكاح خيار لتزويجه إياها على إن رضيت.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: يفسخ، وتفريق بعضهم بأن الحاضرين لهما مندوحة عن الخيار بعيد؛ يلزمه جواز إنكاح بعيدة الغيبة للعجز عن إنجاز النكاح.
أّصْبَغ وسَحنون: القرب يومان.
عيسى: ومن اليسير من مسجد أو سوق إليها.
ابن رُشْد: البعيد ظاهر الروايات يفسخ اتفاقًا، وهو رأي شُيُوخنا وقول التونسي: كالقريب أقيس؛ لأن خيارها إن جعل كشرطيٍّ وجب فسخه في القرب، وإن جعل كحمكمي؛ جاز في البعد كنكاح عبد بغير إذن ربه، ويأتي لابن رُشْد بينهما تفريق، وأيضًا هو قسم ثالث؛ لأنه حكمي للمرأة شرطي للولي العاقد.
ابن رُشْد: وعلى التسوية في جوازه وفساده ثالثها في القرب، وفي فسخ القريب والبعيد على عدم جوازه مطلقًا، أو ما لم يبن، أو ما لم يطل بعد بنائه ثلاثة لأَصْبَغ ومحمد مع سماع عيسى ابن القاسم مرة وسماعه أخرى.
الصقلي عن ابن القاسم: أحب إمضاءه في الابن الكبير البائن إن وطئ حين علم.
ابن زرقون: في إجازة النكاح الموقوف ثالثها: في القرب لروايات ابن القُصَّار والجلاب وابن القاسم، وقال أشهب بالأولى.
قُلتُ: هذا خلاف قول ابن رُشْد: ظاهر الروايات يفسخ البعيد اتفاقًا.
ابن رُشْد: فسخه قبل الرضا بلا طلاق ولا إرث فيه، وقول عيسى عن ابن القاسم فسخه إن قال الولي: أذنت وكذبته بطلاق بعيد.
وفي الحرمة به إن فسخ قبل الرضا، أو قدمت فأنكرت ثالثها: الكراهة لأصبغ وابن الماجِشُون مع الشيخ ولها، واحتج الشيخ بأنه لو قال: زوجت ابنتي فلانًا إن رضي فقال: لا أرضى؛ لم يحرم وهو صحيح.
قُلتُ: إيقاع العقد دون تصريح بوقفه على أمر يؤول وقفه عليه أقرب للتمام، والصحة منه مصرحًا بوقفه عليه؛ ولذا خالف الخيار الحكمي الشرطي.

قال: وفي فسخه بطلاق، وثبوت الإرث فيه بعد رضاها قولان نص عليهما قائمان من قولها في وجوب الطلاق والإرث فيما فسخ من مختلف فيه، وتقع الحومة به، وإن فسخ قبل البناء اتفاقًا.
وسمع ابن القاسم: من زوج أخته حاضرة بلدة، فأنكرت وقالت: لم أرض، ولم أوكله، ثم أقرت بعد ذلك، وأحبت إجازته قال: لا أراه إلا بنكاح جديد.
ابن رُشْد: مثله فيها سواء أرادت بإنكارها رد النكاح أو الإباية من إجازته خلاف تفرقتها بين ذلك في رب عبد تزوج بغير إذنه؛ لأن إنكاح المرأة بغير إذنها على الرد؛ إذ لم ينبرم بين الزوجين بدليل أن الأمر إذا طال لم يكن لها أن تجيزه، وتزويج العبد على الإجازة حتى يرد لانبرامه بين الزوجين، وإنما الخيار لغيرهما بدليل أن طول الأمر لا يمنع إجازته، وجعل ابن وَهْب المرأة كالسيد في ذلك وهو الأظهر أن لها الإجازة بالقرب والبعد ما لك تصرح بالرد كالسيد في القرب والبعد.
قُلتُ: هو في النوادر: رواية لابن وُهْب: العُتْبِيّ عن القرينين في سماع ابن القاسم: قال مالك: من زوج أخته، فمات زوجها فقال: ورثته أقيموا البينة أنها كانت رضيت؛ يكفي قولها: كنت رضيت.
ابن رُشْد: إن حققوا الدعوى أنها ما كانت رضيت حلفت، فإن نكلت حلف الورثة، وسقط إرثها، وإن لم يحققوا؛ ففي وجوب حلفها خلاف.
وفيها: إذن المزوجة بغير إذنها في إمضائه بالقرب نطقٌ.
الباجي: ومثلها البكر المعنسة واليتيمة يساق لها ما نسبت معرفته لها، والمزوجة من ذي رق.
ابن عات: أو ذي عاهة، وفي المرشدة ثالثها: إن كان مهرها عرضًا للمتيطي عن المشهور مع ابن العطار والباجي، وكثير من الشُيُوخ وابن لبابة.
وفيها: إن أقرت بالإذن، وأنكرت إنكاحه إياها؛ صدق إن ادعاه زوج.
اللخمي: عزلها إياه إثر قوله: زوجتك؛ لغو.
ويختلف إن عزلته فقال: كنت زوجتك، والأحسن تصديقه.
قُلتُ: مفهوم قولها في النكاح وغيره عدم تصديقه.

وفي أقضيتها: إن قال المعزول: ما في ديواني شهدت به البينة عندي؛ لم يقبل قوله، ولو ثبت عزل الوكيل؛ قبل عقده جاهلاً عزله، ففي لزوم عقده ولغوه نقل المتيطي عن أبي الفرج مع ابن القُصَّار وغيرهما، وابن القاسم مع إسماعيل القاضي، وابن المنتاب وغيرهم وبه القضاء.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أشهد لرجل بإنكاحه وليته، فأنكرت علمها بذلك ورضاها به إن كان افشهاد بحيث يعلم أنها لم تعلمه؛ فلا يمين عليها مثل كونه في المسجد، وإن كان بحيث يرى أنها عالمة؛ حلفت ما وكلته ولا رضيت، ولا ظنت أن اللعب الذي كان بدارها، ولا الطعام الذي صنع لها إلا لغيرها، فإن نكلت؛ لزمها النكاح.
ابن رُشْد: في لزوم حلفها رجاء أن تقر بالنكاح، ولا يلزمها إن نكلت ثالثها تفصيل هذا السماع.
وقوله: إن نكلت لزمها؛ يريد: بعد حلف الزوج إن حقق الدعوى، وإلا فعليه يمين التهمة.
عن غيره وليًا أو وكيلًا إن زعم في العقد أنه بإذن الغائب؛ لم يفسخ قبل قدومه.
ابن رُشْد: اتفاقًا، فإن صدقه؛ صح ولو بعد، وإن كذبه ورده؛ سقط.
وفي يمينه قولان، فإن رضيه؛ فعلى ما مر، ولو قال: بغير إذنه فسد، ولو قرب اتفاقًا.
قُلتُ: هذا الاتفاق خلاف ما مر للباجي في تفسير الموقوف، ولو سكت، فسمع ابن القاسم في وكيل الزوج كالأول أَصْبَغ: وكذا أحسبه قال فيمن زوج ابنة الرجل البكر.
محمد: هو فيها زفي أمة الرجل أثقل.
وقال أشهب: لا يجوز النكاح بحال ولو صدقه الأب.
ابن رُشْد: هو ظاهر قولها: إن زوج أخ أخته البكر؛ لم يجز، ولو أجازه الأب إلا القائم بأمر أبيه المدبر لشأنه.

وقال التونسي: لا فرق بين ذلك، فإما أن يحمل الأمر على التوكيل في الجميع؛ فيجوز، أو على الافتيات؛ فلا يجوز.
أبو عمر: من عقد نكاحًا بوكالة ثم طلقت؛ لم يزوجها مرة أخرى إلا بتوكيل جديد.
قُلتُ: ويتخرج على نقل المتيطي أخرى، وروايتي ابن عتاب أن لوكيل الأب جبر البكر بمطلق توكيله على إنكاحها أن له إنكاحها ثانية بمطلق توكيله.
وسمع ابن القاسم: لا يشهد على المرأة في نكاحها إلا من يعرفها أو بعد رؤيتها.
ابن رُشْد: إن فقد من يعرفها، فإن شهد، وثم من يعرفها أولًا؛ فلا يشهد على شهادته غيره؛ لاحتمال كون المشهدة غيرها، فيؤدي ذلك إلى الشهادة عليها، وهي لم تشهد أحدًا، وذلك باحتمال موت الشهيدين الأصليين المستندين للرؤية، وشهادة من أشهداه على شهادتهما عليها.
قال أَصْبَغ ومالك: والبيع والوكالة والهبة ونحوها لا يشهد فيها إلا على من يعرف بخلاف النكاح.
ابن رُشْد: خوف الشهادة على خطة إن مات، وعلى عملنا اليوم لا يشهد على خطه إلا في الحبس، ونحوه تكون الحقوق كالنكاح.
قُلتُ: لابن حارث في باب الشهادة على الخط: جرت عادة الناس، واستحكمت في زمننا في كل بلد دخلته على المسامحة في إيقاع شهادتهم على من لا يعرفون.
ورأيت بعض العلماء: يسامح في إيقاع شهادته على من لا يعرف بعين ولا اسم؛ لئلا ينبه العامة على وهن الشهادة على من لا يعرف بعينه ولا اسمه، ومن فوضت في إنكاحها لوليها من غير معين؛ ففي وقفه على رضاها ثالثها: إن زوجها منه، للخمي عن أحد قوليها مع سماع القرينين، واللخمي عن نقل ابن القُصَّار مع نقل ابن حارث، واللخمي مع ابن رُشد عن ثاني قوليها، والعُتْبِيّ عن سَحنون قائلًا: إن زوجها كفؤها بكرًا كانت أوثيبًا، وإشارة اللخمي إلى تخريجه على قول سَحنون في وكيل البيع يرد بأن النكاح أشد؛ لأنه في النفس.
وقول ابن رُشْد: إن زوجها من نفسه؛ لم يلزمها اتفاقًا خلاف ما تقدم للخمي وابن

حارث، وعلى الأول في صحته برضاها مطلقًا أو بالقرب.
نقل ابن رُشْد عن المذهب وابن حبيب رادًا قول ابن حبيب كمن زوج وليته قبل أن يستأمرها بوضوح الفرق بينهما.
قُلتُ: ومع هذا فبقول ابن حبيب شرح ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.
وسمع القرينان لمن جعل إنكاح وليته لمن طلب ذلك منه بجعل أو دونه عزله ولا يحل فيه جعل، ويرد ولو أنكحها، ويلزمها إنكاحه إن كانت بكرًا ذات أب أو ثيبًا، وقد سمي لها الزوج قبل العقد، وإلا لم يلزمها إلا بالبناء بها؛ لأنه رضى منها به لقول مالك فيمن فوضت أمرها لوليها، ولا يلزمها إنكاحه إياها من لم يسمه لها.
ابن رُشْد: حرمة الجعل؛ لأنه لما كان له عزله عن إنكاحها لم يدر هل يتم له غرضه بتركه عزله أو لا يعزله؟ فكان غررًا مع سلف جر منفعة، وهي رجاؤه حصول غرضه، وهو تزويجه إياها ممن أحب، ولو لم يكن له عزله لا جعل الجعل؛ جاز على قول سَحنونفي البكر والثيب، ولو لم يسم لها الزوج، وعلى قول مالك في البكر والثيب: إن كان سمي لها الزوج لحصول غرضه وهو الإنكاح.
قُلتُ: في هذا التخريج نظر؛ لأنه على فرض لم يعلم من قاله معينًا ولا مبهمًا.
قال: وسمع عيسى إجازة ابن القاسم: أن يعطي الرجل آخر جعلًا على أن يوليه بعض سلعته؛ لأنه لم يجعل له رجوعًا في ذلك؛ لأن الحق فيه له لا لغيره والنكاح الحق فيه للزوجة.
وفرق بعضهم بأنه في النكاح جعل على ما لا منفعة فيه لدافع الجعل، وله في البيع منفعة؛ إذا قد يشترط على المشتري أكثر من الجعل؛ فينتفع بالزيادة.
ولو شرط في النكاح شيئًا لنفسه؛ كان للزوجة، وكان يغرب بهذا القول واهتدائه إليه، وهو وهم؛ لأن المشترط في البيع للبائع؛ لأنه كالنكاح.
قال: وتشبيه ابن القاسم مسألة من وكل على إنكاح وليته المالكة أمر نفسها يزوجها من لم يسمه لها بمسألة من فوضت أمرها لوليها غير صحيح؛ لأنهما مفترقان، أما من زوج وليته قبل أن يستأمرها، أو وكل من زوجها، كذلك فلا خلاف أنه لا يلزمها.

ومن وكلته وليته أن يزوجها، فزوجها ولم يسم لها الزوج؛ ففي لزوم النكاح لها خلاف تقدم.
قُلتُ: تشبيه ابن القاسم؛ إنما هو في عدم لزوم العقد لها، والفرق المذكور ينتج كون التشبيه المذكور قياس أحرى.
والرواية: كراهة إنكاح الوصي من في ولايته من نفسه أو ولده إلا بإذن السلطان.
ابن سَحنون: هو مقدم القاضي أشد كراهة.
اللخمي: إن نزل نظر، فإن عدل في المهر والكفاءة مضى، وإن قسط في المهر، فإن رجع للعدل؛ أمضى، وإلا فسخ قبل البناء وبعده، يجبر على الرجوع للعدل، وإن لم يكن كفاءة؛ رد إلا إن نزل بالمولى عليه عيب، أو فقر يوجب حسن إمضائه.
وفيها: من زوج ابنه ساكتًا، فلما فرغ قال: ما وكتله ولا أرضى؛ حلف على ذلك وبرئ.
اللخمي: إن أنكر حين فهمه العقد عليه؛ لم يحلف وبعده حين فراغه هو مسألتها، وعلى قولها لو نكل؛ فالأحسن قول الشيخ: لا غرم عليه، لا قول غيره يغرم نصف الصداق، وبعد تمام العقد وتهنئته به لا يقبل قوله، ويغرم نصف الصداق، ولو رضي بعد ذلك بالنكاح، فإن قرب رضاه، ولم يكن منه إلا الإنكار؛ فله ذلك، واستحسن حلفه أنه إن لم يرد بإنكاره فسخًا، فإن نكل؛ لم أفرق بينهما، وإن رضي بعد طول أو كان قال: رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد.
الباجي والشيخ عن ابن القاسم: إن أبي ولي إنكاح وليته، وأبدى وجها قبل، وغلا أمره السلطان بإنكاحها، فإن أبى زوجها عليه.
المتيطي وابن فتوح: على هذا عمل الناس في غير الأب في ابنته البكر لا رواية ابن سُحنون عنه مشاورة السلطان الولي في الإنكاح، وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها، وكفاءة الزوج ورضاها به، وبمهره منه مهر مثلها، وخلوها من زوج وعدة، وإن لا ولي غيره، وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها، وملكها أمر نفسها، وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها.
وفي الكفاءة قولان للباجي مع بعض الموثقين وابن فتوح مع بعضهم.

وفي لزوم ثبوت حريتها نقل المتيطي عن فضل مع أَصْبَغ، وتخريج الباجي على أصل أشهب وابن القاسم.
قُاتُ: التخريج على أصل أشهب من القذف يرد بأن الحد يدرأ بالشبهة.
ابن سَحنون: ليس قول أَصْبَغ ببين؛ لأن الأصل في الناس الحرية.

باب العاضل في النكاح

وفي كون الولي ليس عاضلًا برده خاطبين حتى يرد الأكفاء مرة بعد مرة مطلقًا أو برده أو كفء ثالثها: إن كان أبًا مطلقًا، أو وصيًا في البكر، ورابعها: إن كان أبًا في البكر حتى يتبن ضرره، لنقل ابن فتوح والمتيطي عن أبي الفرج، ونقل ابن فتوح والصقلي عنها.
وفيها: قلت: إن أبي أب إنكاح أول خاطب رضيته كفؤًا قال: لم أسمعه، ولا يكره إلا إن عرف ضرره، قال له السلطان: زوجها وإلا زوجتها عليك.
قُلتُ: أخذه برد خاطب أو خاطبين.
قال: لم أسمعه إلا أن يعرف ضرره.
ابن حبيب: لا يمنع أب منع إنكاح ابنته منع مالك إنكاح بناته، ورغب فيهن خيار الرجال، وفعله أهل العلم قبله وبعده.
ابن فتوح: ليس عليه العمل.
اللخمي: إن كان عالمًا صالحًا ترك قد يكون لعيب أو نقص لا يغتفره الأزواج، وإلا سئل الجيران، فإن لم يعلم عذره؛ منع.
وقول ابن عبد السلام: حمل الأكثر قول ابن حبيب على الخلاف ليس كذلك؛ لأنه في المدَوَّنة شرط تبين ضرره.
وقول ابن حبيب فيمن لم يعلم قدر ضرره يرد بأن لفظها إن عرف عضله، وضرره ولم يكن نظرًا زوجها السلطان إن طلبته؛ فظاهره إن عدم كونه نظرًا تفسير لقوله: ضررًا يوجب تزويجها عليه، وظاهر قول ابن حبيب عدم منعه، وإن لم يظهر كون منعه نظرا وهما بناء على حمل فعله فيما لم يظهر سداده على عدمه أو عليه.

وإن اختلف أولياء؛ فعدد واحد بعد عقد أحدهم مضى إلا لحق في كفاءة، وقاله الشيخ عن ابن حبيب دون استثناء، وعزاه لمالك وأصحابه وقبله فيمن يعقد ستة.
اللخمي عنها: ينظر السلطان في ذلك.
عبد الحق عن بعض القرويين: تعين المرأة أحدهم، ورد الباجي بأن نصها ينظر السلطان، ووهمه ابن زرقون بأن عبد الحق إنما ذكره إثر قول سَحنون: معناه في الوصيين، فبين عبد الحق حكم الوليين.
اللخمي عن ابن حبيب: أفضلهم، فإن استووا فأسنهم، فإن استووا وليه كلهم إن تشاحوا، وزاد المتيطي والباجي عنه: وليس للمرأة أن تفويض لأحدهم دون سائرهم.
الباجي: لأنه حق للولي، وقول مالك فيها على أنه حق لها.
الكافي: أفضلهم، فإن استووا عقد السلطان، أو من يعينه منهم قال: وقيل: يعين ولا يعقد.
اللخمي: لو قيل: يعقدون أجمعين دون تعيين الأفضل؛ حسن؛ إذ لا وهم فيه.
وفيها: إن اختلفوا وهم في قعدد واحد في نكاح المرأة نظر السلطان، قيل: لابن القاسم هذا: إن فوضت إليهم فقالت: زوجوني أو خطبت فرضيت، قال نعم.
قال أبو عمران: يعني الأولياء.
المتيطي عن ابن سعدون: يحتمل أن اختلافهم فيمن يعقد أو في الزوج.
قُلتُ: إن كان في الزوج تعين من عينه إن كان كفؤا.
قلت لمالك: كلا معتقي المة وليها.
قُلتُ: فإن زوجها أحدهما دون إذن الآخر قال: نكاحه جائز، وإن لم يرض، ثم قال: لا رد لأحد أخزين إنكاح الآخر أختهما، فحمل عياض مسألة المعتقين على جوازه ابتداءً.
قال: وتعقيها بعضهم بأنما لأحدهما نصف الولاء والأخوة أقوى لا شيء؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يتنصف، ومسألة الخوين تضعف قوله؛ لأن إنكاح أحدهما جائز على الآخر اتفاقًا، وغن أشار بالتنصيف للإرث؛ لزمه في الأخوين، وله أن يقول للمنفرد منهما: كل الإرث بخلاف المنفرد من المعتقين.

قُلتُ: فآل الأمر لزوم التعقب.
ومن زوجت رجلين بوكيليها؛ ففي كونها للأول مطلقًا أو للثاني إن اختص ببنائها قولا المغيرة مع ابن عبد الحَكم، والمتيطي عن ابن مسلمة والمشهور معها، وقيدوه بعدم علمه بالأول قبل بنائه لقضاء عمر به ثم معاوية.
اللخمي وابن رُشْد وغيرهما: بناءً على أن العزل بنزوله أو بلاغه.
قُلتُ: فيناقض قول نكاحها قول صلاتها إذا قدم والٍ بعد خطبة الأول أعادها.
ابن رُشْد: في لغو إقرار مزوجه أنه عقد له عالمًا بعقد الأول وإعماله نظر، ولو ثبت علمه به ببينة قبل عقده؛ فسخ بغير طلاق، وعزاه اللخمي لمحمد.
المازري: وترد للأول بعد الاستبراء، ولو أقر الثاني بعلمه بالأول قبل بنائه؛ فسخ عقده، وفي كونه بالطلاق نقل الشيخ عن محمد وابن الماجِشُون.
المتيطي عن ابن حبيب: تلذذ الثاني بها كبنائه، ولو جهل كون المختص بالبناء ثانيًا، ففي كونه كذلك، أو أحق اتفاقًا طريقا اللخمي وابن رُشْد، ولو جهل الأول ولا اختصاص ببناء؛ فسخا، وفي كونه بطلاق ثالثها: لمن تزوجها بعد زوج منهما لابن القاسم وابن حارث عن سَحنون مع المتيطي عن محمد والأكثر عنه، وفي تصديق المرأة أو الوليين في تعيين قولان لأشهب، وأنكر أصْبَغ الأول، ولها.
المتيطي عن ابن عبد الرحمن وابن سعدون: قولها بناءً على لزوم إنكاح الأول دون تسمية الأول لها، وعلى عدم لزومه؛ يخير في أحدهما.
ابن سعدون: على أن من خير بين أمرين لا يعد منتقلًا، ولو بان كون عقد الثاني بعد طلاق الأول قبل بنائه، ففي صحة الثاني مطلقًا، أو إن كان العاقد له أبًا أو ابنًا نقل ابن رُشْد عن المذهب، وعن ابن الماجِشُون موجهًا الثاني بأن ولاية الأب دائمة، وولاية غيره تنقضي وكالته بتزويج الأب قبله، ولو بان أنه في عدة وفاة الأول؛ فسخ في حياته، وبناؤه في عدة وفاته غير عالم بالأول في صحته؛ فلا ترث الأول وفسخه فترثه؛ لأنه نكاح في عدة قول محمد، وتخريج ابن رُشْد على امرأة المفقود يبين ذلك فيها.
قُلتُ: نقل الصائغ عن التونسي مناقضة قول محمد هذا بقوله في المفقود، واختار أنه ناكح في عدته.

قُلتُ: قد يفرق بأن الحكم بالعدة للمفقود آكد؛ لتقدم تقرر نكاحه، واختصاصه بالزوجة دون معارض له.
قال اللخمي عن محمد: ولو بنى عالمًا بالأول؛ فسخ نكاحه، واعتدت من الأول وورثته، وكذا إن طلق؛ فسخ وردت للأول.
قُلتُ: ولو ماتت ولاحق بها، ففي إرثهما إياها نصفين قولا ابن محرز وأكثر المتأخرين بناءً على أن الشك في تعيين مستحق الإرث أو في موجبه، ورجحه التونسي بأنها لو بقيت حية؛ فسخ نكاحهما.
ابن محرز والتونسي عن بعض المذاكرين: من لم يزد صداقه على إرثه؛ فلا شيء عليه، وإلا غرم الزائد لإقراره بموجبه.
التونسي: هذا إن ادعى كل منهما أنه الأول، وإن شكا؛ فلا غرم، ولو ماتا أو أحدهما؛ فلا إرث لها.
ابن محرز: ولها أخذ صداق من وافقته على أنه أول؛ لأنه إقرار بمال، ولو أقام بينة أنه الأول؛ سقطتا، وفي الترجيح بالعدالة نقل ابن حارث عن سَحنون مع ابن الماجِشُون، وأشهب مع ابن القاسم.
اللخمي: لو عقد الوكيلان في مجلس واحد؛ فسخا، ولو بني أحدهما لعلم كل منهما بعقد الآخر، وقول ابن شاس والكافي: إن عقدا معًا ترافعا؛ ظاهره ولو جهل كل منهما عقد الآخر، ولم يفرق الأكثر بين توكيلها ولييها في كلمة أو متعاقبين.
وقال الباجي: إن تعاقبا؛ ثبت الول وفسخ الثاني، ولو بنى وحده، ورواية محمد معها: لو وكلت ولييها؛ فالأول أحق إلا أن يبني الثاني؛ فهو أحق، وناقض الصائغ قولها بذي ثلاث نسوة، وكل رجلين على إنكاحه، فزوجه كل منهما امرأة، ودخل بالثانية غير عالم أنها ثانية؛ يفسخ نكاحها لا الأولى، ورد جواب بعض البغداديين بأن أصل وكالة المرأة على إنكاحها ضروري؛ لامتناع إنكاحها نفسها بخلاف الرجل؛ بأنه يلزمه لو وكل رجلين على بيع سلعة فباعاها؛ فالثاني أحق بها إن قبضها وبيعه كنكاحه.
قُلتُ: يجاب بأن الحكم بالأحقية في النكاح لأجل البناء؛ إنما هو لمالك العصمة، ولما لم يكن سبب النزاع من قبله في وكالة المرأة؛ حكم له بها، ولما كان من قبله في وكالة

الزوج؛ لم يحكم له بها.
وقرب غيبة الولي كحضوره، وبعيدها.
قال الشيخ: روي ابن وَهْب: إن بعدت غيبة الولي؛ زوجها السلطان.
وسمع أشهب: إن كان على مسافة ثلاث ليال لا يقدم؛ زوجها السلطان وهو أحد أوليائها فقبله.
الشيخ: بظاهره.
ابن رُشْد: هذا على أن تقديم الولي، وذي الرأي على السلطان اختيار لا وجوب، وعليه لا يزوجها في مسافة أربع، ونحوها حتى يعذر إليه كحاضر.
وروى ابن حبيب: إن بعدت غيبة الولي غير أب؛ زوجها الإمام، ولا يزوج الثيب ذات الأب حتى تطول غيبته جدًا، وفي كون السلطان بغيبة الأقرب أحق من الأبعد أو العكس قولها ونقل اللخمي، وقول ابن الحاجب: إن بعدت غيبة القرب؛ زوج الحاكم وقيل: أو البعد يقضي أنها سواء ولا أعرفه، وفي سقوط حق أبي البكر ببعد غيبته.
فال ابن رُشْد: ثالثها: إلا أن يستوطن، ورابعها: وطال كعشرين سنة لسماع ابن القاسم مع ظاهرها وابن وَهْب مع رواية محمد وتأويلها بعضهم وابن حبيب.
الصقلي عن ابن وَهْب: إن قطع نفقتها؛ زوجت.
المتيطي عن ابن سعدون: اتفاقًا.
ابن رَشْد: إن قطع نفقته؛ صح وخيف ضياعها؛ زوجت اتفاقًا، ولو قبل بلوغها.
المتيطي عن عبد الملك: لا تزوج في حياته، ولو ضاعت واحتاجت وخيف عليها، رواه محمد بن يحيى السبائي في المدَوَّنة، وقاله سَحنون في روايته فيها.
وعن ابن فتوح: قول سَحنون للمدنيَّة لا للمدَوَّنة، ولم يعز رواية السبائي لها.
اللخمي: تزوج؛ لعدم النفقة، ولو قبل البلوغ، ولخوف فسادها، ولو لم تطلبه، وفي كون العقد عليها للسلطان أو للولي قولها، ونقل ابن رُشْد عن ابن وَهْب مع رواية محمد والمتيطي عن رواية أشهب قال: وبالأول العمل، وإذا قدم السلطان لإنكاح من له إنكاحه، وقلنا: يكتب تفويض المرأة، ففي كتبه السلطان، أو لمن قدمه نقل ابن فتوح والمتيطي عن ابن أبي زَمَنَيْن قولي بعض الموثقين وبعضهم، وفي كون البعد كإفريقيَّة من

مصر أو بحيث لا ينقذ كتب القاضي محلها إليه نقل ابن رُشْد عن المذهب، والمتيطي عن عبد الحق عن الأبياني: ولو فقد فانقطع خبر موته ... فالمشهور يزوجها الولي بإذنها، ووقفه ابن الماجِشُون على مضي أربع سنين.
المتيطي عن أَصْبَغ: لا تزوج بحال، وبالأول العمل.
قُلتُ: فيلزم في حياته أحرى.
ابن رُشْد: إن أسر أو فقد، وطلبت التزويج؛ زوجها الإمام ولو كانت في نفقته، وأمنت ضيعتها اتفاقًا.
وإنكاح ولي أبعد مع وجود مجبر يرد، ولو ولدت الأولاد، وأجازه.
وروي القاضي: إن أجازه السيد في أمته؛ جاز فخرجه اللخمي في الأب في ابنته البكر، وإن زوج أمة أحد سيديها؛ رد، ولو أجازه الآخر.
قُلتُ: إن كان قبل البناء، ودفع الزوج المهر، وغره العاقد؛ ضمن وإلا فكنصفه بالطلاق، وبعد البناء إن أجازه الغائب، ففي غرم الزوج المسمي أو الأقل منه، ومن المثل نقل اللخمي مع أول نقل ابن محرز، وثانيه عن محمد مع الصائغ عنه، وفي رجوع الغائب على الزوج إن عقد غير عالم به، أو على الشريك قول محمد مع تحريج عبد الحميد على قول ابن سَحنون في اتباع من أجاز بيع غاصب ما غصبه مبتاعه بالثمن، وتخريجه على قول ابن القاسم يتبع به الغاصب.
التونسي: إن تزوج عالمًا بالغيب؛ خير الغائب في اتباعه، واتباع شريكه؛ كمبتاع من غاصب علم غصبه، ولو رده؛ ففي غرم الزوج المسمى أو المثل ثالثها: نصف المسمى للعاقد، ونصف الأكثر للآخر لأشهب، وفضل وابن القاسم.
اللخمي: وعلى الثاني: إن تزوج عالمًا بالغائب، والمسمى عشرون، والمثل ثلاثون فغرمه؛ فلا مقال له؛ لأن خمسة من العشرة الزائدة للغائب، وخمسة منها كملت لحقه؛ لأنه لا يقسم إلا بالتراضي، فإن عتقت؛ لم يتبع به الزوج أحدًا، وإن بيعت بغير مالها؛ رجع على العاقد بخمسة، وبما لها رجع عليه بالأقل منها، أو من نصف ما زاد المال في ثمنها، ولو فاتت؛ رجع بخمسة، فإن لم يوجد لها إلا عشرون؛ كان له ثلاثة، وثلث العشرة التي تنوب الحاضر؛ لأن الخمسة الحاضرة مفضوضة عليهما.

قُلتُ: الصواب؛ لأن الخمسة الذاهبة من العشرة الذاهبة مفضوضة على العشرة الحاضرة الواجبة للعاقد، والخمسة التي كان يستحقها تمام خمسة عشرة التي بها يرجع الزوج عليه.
وفي تنزيل كلامه عليه بعد لا يخفى.
وصوب اللخمي قول ابن القاسم: يقسم الصداق بدعوى أحدهما؛ لأن الصحيح أنه غير مال لها، وحق الزوج في التجهيز؛ بطل بالفسيخ، فوجب كونه لسيدها؛ لأنه ثمن منافعها أو رقبتها، ولأنه كجناية لما زوجت دون إذن الغائب.
قُلتُ: قوله: أو رقبتها بعبد، وغن تزوج جاهلًا به؛ ففي رجوعه على العاقد بكل ما غرم أو إلا ثمن دينار قول بعض القرويين، والشيخ مع القابسي، وفي أخذ الغائب ما يرجع به على الزوج، وبقائه بيد الأمة قول التونسي محتجًا بأنه أرش؛ لأنه عوض عداء مع تخريج عبد الحميد على أنه غلة، وتخريجه على أنه ملك للزوجة.
وفيها: إن زوج أخته البكر دون أمر أبيه؛ رد إلا يكون فوض أمره له.
ابن القاسم: وكذا الأخ والجد.
ابن حبيب: وسائر الأولياء.
ابن محرز: والأجنبي.
وقوله: ينبغي عدم وقفه على إجازته؛ لأنه بإذن الأب؛ يرد بأن إذنه مطلق يحتمل عدم تأوله ما وقع؛ فإجازته له قرينة في إرادة دخوله في التفويض، وفي شرط إمضاء الأب بقربه نقلاه عن حمديس وأبي عمران.
المتيطي: وشرط فسخه برد الأب حضور الزوج، وعدم دعواه أنه كان بأمره، فإن ادعاه؛ فله تحليفه عليه، فإن نكل؛ ثبت النكاح.
قُلتُ: إن كان نكوله بالقرب؛ فواضح وإلا ففيه نظر، وقول ابن الحاجب: تزويج السلطان مع المجبر كأبعد مع أقرب، لا كمساوٍ، وعلى الشهر لا أعرفه؛ بل نصوصهم أنه معه كغيره معه، وقول الشيخ: روى ابن حبيب: إن زوج البكر سلطان أو ولي في قرب غيبته؛ رد ولو أجازه الأب، وقاله ابن القاسم، وتقدم نصها في الأخ مع الأب والأخ أحق منه أو مساويه لا أدنى منه اتفاقًا، وفي إنكاح ولي خاص أبعد مع أقرب غير

مجبر تسعة: عياض: روي البغداديون جوازه ابتداءً، وأخذ من قولها: إن زوج ثيبًا أخوها بإذنها؛ فلا مقال لأبيها.
وفيها: روى علي: إن كانا أخوين؛ جاز، ولا ينبغي إن كانا أخًا وعمًا أو عمًا وابنه.
وفيها: إن نزل مضى، وحملت عليه مسألة الأخ، ومسائل فيها ظاهرها كالأول, وفيها: روى أكثر الرواة: ينظر السلطان وبعضهم للأقرب رده ما لم يطل، وتلد الأولاد.
ابن حبيب في الواضحة: ما لم يبن.
المتيطي: اختصرها فضل: ما لم يطل بعد البناء، ورواه أبو زيد.
المغيرة: يفسخ بكل حال.
أبو زيد عن ابن الماجِشُون: ما لم يبن، فقال ابن حبيب: ما لم يكن القرب حاضرًا عالمًا بعقد غيره؛ فذلك منه رضا وتسليم.
وقول اللخمي: (لا فساد فيه اتفاقًا؛ إنما الخلاف هل فيه حق لآدمي أم لا؟) خلاف ما نقل عن المغيرة.
اللخمي: ويمضي في الدنية بالعقد اتفاقًا.
وفيها: إن أنكح معتقته بإذنها؛ جاز، وإن كره وليها، ولو أنكح بكرًا ذات وصي وليها؛ ففي تحتم فسخه، وإجازته بإجازة الوصي ثالثها: إن كان نظرًا؛ لم يفسخ لعياض عن ظاهرها وابن شعبان وبعض الشُيُوخ.
وإنكاح أجنبي مع وجود مجبر يرد: المتيطي: وعلى رواية القاضي: يمضي بإجازة السيد في الأمة؛ يمضي.
قُلتُ: يرد بأن الولي أقوى من الأجنبي، وفيما عقده أجنبي في ذات قدر لها ولي نسب من كفء ستة: اللخمي: روى القاضي: يمضي بالعقد.
وقال إسماعيل: يشبه على مذهب مالك فوته بالبناء.
سُحنون: يفسخ أبدًا.

اللخمي: يريد: ولو طال وولدت الأولاد.
المتيطي: روى ابن خويزمنداد: كالقاضي: وفيها: فيل لمالك: أيثبت نكاحه؟ فوقف فيه.
ابن القاسم: أراه جائزاً إن قرب.
قلت: أرأيت إن كان بني بها؟ قال: بناؤه وعدمه سواء إن أجازه الولي؛ جاز كما أخبرتك، وإن فسخه قرب بنائه؛ فسخ ما لم يطل مقامه، وتلد الأولاد، وقاله، ورواية ابن وهب: يفسخ بطلقة إن لم يجزه ولي أو سلطان إن لم يكن ولي.
وقال غير ابن القاسم: يفسخ، ولو أجازه ولي.
قلت: ظاهر رواية ابن وهب الطول والبناء ومقابلاهما سواء.
الصقلي: تحصيل قول ابن القاسم ما كان يدرس بعض شيوخنا إن طال قبل البناء؛ فسخ، وبعه؛ مضى، وتخيير الولي في القرب.
قلت: عزاه عبد الحق لابن التبان قال: وقال غيره: يخير قبل البناء ولو طال.
قلت: هو ظاهر قول ابن سعدون في قول ابن التبان نظر، وفي كون وقف مالك في ثبوت النكاح أو في إجازته الولي لا في فسخه ثالثها: في كون الحق فيه للولي أو لله، رابعها: في فسخه لا في إجازته إن أجازة الولي، لأول نقل عياض، ونقله عن أبي عمران مع المتيطي عن اللخمي والباجي، واختيار عياض وابن سعدون، وفسخه بحكم الإمام، واختيار الزوج لا بمجرد فسخ الولي بخلاف استقبال الأمة تعتق تحت العبد، الصائغ للخلاف وعدمه، وعلى التخيير فيها إجازة الأبعد مع رد الأقرب لغو، فلو غاب وقربت غيبته كتب له.
اللخمي: ووقف الزوج عنها، وإن بعدت، ففي كون الخيرة للسلطان أو للحاضر ثالثها: إن كان حين العقد حاضراً لها ولتخريج اللخمي على رواية كونه أحق بالعقد وتأويلها ابن سعدون.
وفيها: قيل: من تزوج أمر ولي بشهود أيضرب أحد منهم؟ قال: أدخل

قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضوراً.
قال: لا عقوبة عليهم.
ابن القاسم: ورأيت منه أن لو دخل لعوقب الزوجان والمنكح والشهود إن علموا.
قلت: لمنافاة إنكار الشهود حضورهم لفرض كون العقد ببينة، وترك عقوبتهم إن لم يكن بني مع إيجاب فعلهم على الحكام تلبيساً اختصرها أبو سعيد بلفظها، ويجاب عن الأول بأن البينة سماع؛ فلا يستلزم حضورا، أو أمكروا أن يكونوا من حاضري بلدهم بحيث يظن بهم علم كون العاقد غير ولي، وترك العقوبة للخلاف مع عدم الاطلاع على العورات.
اللخمي: لا عقوبة على من جهل ذلك، أو كان مذهبه باجتهاد أو تقليد، وإن كان وليها حين عقد الأجنبي لها غائباً، وقربت غيبته ففيها: يبعث له ليفرق أو يترك، وإن بعدت؛ ففي نظر السلطان برده أو إمضائه، وتحتم فسخه ووقف لقدومه، رابعها: لا يتعقب لابن القاسم، وحمل ابن سعدون قول الغير فيها ينبغي أن يفرق بينهما، وتأتنف نكاحه إن أحبت لا ينبغي ثبوت نكاح عقده غير ولي في ذات قدر على الخلاف، والمتيطي عن اللخمي عن روايتي محمد، وفي كون الدنية كذات قدر وجواز إنكاحها بولاية الإسلام وثم سلطان ورايتا أشهب وزياد معها.
المتيطي: أنكرها ابن الماجشون.
وقال الأبهري: للأولى رجع مالك.
ابن القصار: بالثانية الفتيا والعمل.
وفيها: لمالك: للمعتقة والمسالمة والسوداء والمسكينة أن تستخلف رجلاً يزوجها إن كانت لا سلطان فيه، ويجوز ذلك عليها إن كانت لا ولي لها.
المتيطي: اختصرها الشيخ والأكثر بزيادة متصلة بقوله: لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر عليها تناوله، وليس هو في الأمهات؛ إنما هو في كتاب محمد.
قال ابن عبد السلام: ظاهر قول ابن الحاجب: إن تزوج الأجنبي الدنية، ولها ولي غير مجبر أخف عند مالك كمه في ذات القدر، والمسألة في المدونة مفروضة في غير

ذات ولي.
وفيها: إن أراد أن ظاهر كلام ابن الحاجب خلاف المدونة فحسن، وإن أراد أنه خلاف المذهب؛ فلا.
قال عياض: لا خلاف أن الولاية الخاصة مقدمة على ولاية الإسلام العامة، وفي صحة العقد بها مع ولاية النسب ثالثها: في الدنية لنقل القاضي مع ظاهر رواية ابن وهب ورواية أشهب، والمشهور مع قول ابن القاسم وروايته.
وسمع القرينان: من زوجها غير ولي ووليها قريب يعرف مكانه ودخلت لا كلام في نكاحها.
ابن رشد: روى أشهب: لا يزوج الأجنبي وضيعة خلاف رواية ابن القاسم وقوله لها ذلك.
قلت: ظاهره: وإن كان له ولي؛ إذ فرض المسألة أن لها ولياً.
الحاضن: المتيطي: ظاهر قول ابن العطار: أنه ولي مطلقاً، وظاهر قول مختصر الشيخ معها في الدنية فقط، وفي جبره حضينته ذات أب ثالثها: إن غاب لقول ابن رشد في قولها: من كفل صيبة من الأعراب أصابتهم السنة رباها حتى كبرت لا يفتقر لرضاها، وسماع القرينين، ونقل ابن رشد عن ابن العطار، وعن أخذه منها.
عياض: نقل من نقله عنه وهم، في كونه في اليتيمة مقدماً على الولي أو مؤخراً نقل ابن رشد عن ابن العطار مع قول ابن حبيب: إن غاب أهلها؛ فهو أولى قولها: يجور قسم لا قط اللقيط عليه والمشهور.
قلت: أخذه ابن رشد قول ابن حبيب ضعيف لقوله: غاب أهلها، ونقله المتيطي عنه بلفظ: غاب أولياؤها.
عياض: مجهولة الأب لغربتها بالجلاء يتيمة، وفي استمرار ولايته بعد فرقتها بعد البناء ثالثها: إن عادت لكفالته، ورابعها: إن كان خيراً فاضلاً لابن عتاب مع الباجي وابن العطار ونقل ابن فتحون وقول ابن الطلاع.
ابن عادت: عن بعضهم: لكافل الثيب إنكاحها، وإن لم يكلفها في صغرها.

قلت: وعلى قول ابن العطار: لا ينكحها.
المتيطي: وفي توكيل الكافل على عقد نكاحها ومنعه ظاهر قول ابن العطار مع الموثقين وسماع ابن القاسم: للكافل أن يوكل على إنكاحه محضونته كالولي، وقول أبي الأصبغ مع غيره أخذاً من قولها: لا تستخلف أن على عقد نكاح ابنتها اليتيمة البالغ إلا أن تكون وصياً.
قلت: ونحوه تضعيفه سماع ابن القاسم سحنون سماع ابن القاسم المذكور، وفي كلام تناف أوله نص في أن الخلاف في الكافل الرجل وآخره في المرأة، ولا أ'لم خلافاً أن للولي أن يوكل على عقد نكاح وليته من يصلح لذلك كافلاً كان أو غيره، الواقع في سماع ابن القاسم إنما هو في توكيل أم على نكاح ابنتها حسبما تقدم، والأخذ من المدونة لكن في نوازل ابن الحاج في إجازة تقديم الحاضنة من عقد نكاح محضونتها قول أصبغ مع أشهب وابن الطلاع مع القاضي حمديس.
وسمع القرينان: ليس إعطاء الرجل ابنته هبة لغير ذي محرم بحسن، ولا بأس به لذي محرم، وليس له أخذها دون إساءة وضرر منه بها.
قلت: نقله الشيخ من رواية محمد فقط.
ابن رشد: كراهتها لغير ذي محرم صحيحة.
قلت: ظاهرة: ولو لم يكن عزبا، وفي إجازتها: أكره للعزب أن يؤاجر غير ذي محرم منه حرة أو أمة، وللخمي فيها تفصيل منه ذا كان ذا أهل وهو مأمون؛ جاز، وإلا لم يجز.
ابن رشد: قول بعض أهل النظر: أنه خلاف قولها في رجال من الموالي يكلفون صبيان الأعراب غير صحيح؛ لأنه لم يتكلم إلا على إنكاحها بعد وقوع حضانتها لا على جوازها، ومنعه أخذها دون ضرر، لأنه وهبه حضانتها، ولأنه ملكه منفعتها بنفقتها، فأشبه عقد الإجارة، وهذا إذا لم يكن لها مستحق حضانتها، وإن كان منه صلة، ومعروفاً لا ضررا بالأم.
قال في ثاني نكاحها: كالفقير المحتاج خلاف ظاهر المدنية، وإن كانت مطلقة؛ فلها منعه

جارٍ التحميل