ولو قتل حربي دخل بأمان مسلمًا خطأ في كون ديته على أهل كورته، فإن أبوا؛ فعليه ما لزمه معهم، أو عليه في ماله.
روايتا البرقي وسحنون عن أشهب، وعزا أبو زيد الأول لابن القاسم، وفي دياتها ويحمل الغني من العقل بقدره، ومن دونه بقدره، وذلك على قدر طاقة الناس.
قال ابن القاسم: ولم يحد مالك في ذلك حدًا، وقد كان يحمل الناس في أعطياتهم من كل مائة درهم درهم ونصف.
الشيخ: عن ابن حبيب: إنما يوصف على قدر المال والسعة، وذكره الشيخ عن أشهب، وفي النوادر، وظاهره من رواية ابن وهب، وأكره أن يبعث السلطان فيما تحمله العاقلة من يأخذه، فيدخل فيه فساد كبير.
الشيخ: روى محمد: المجتمع عليه عندنا، أنها على أحرار الرجال البالغين، وفيها زيادة المسلمين، وفيما يأتي زيادة حضور القسم؛ يريدون في بعيد الغيبة ليحمل حاله.
اللخمي: من كان منقطع الغيبة، لا يدخل في العاقلة، ومن خرج لحج أو غزو دخل إذا قدم.
الباجي: عن ابن حبيب، وهي على السفيه المولى عليه بقدر حاله.
الشيخ: عن محمد ابن القاسم: وليست على المديان.
ابن الماجشون: ولا على معدم.
ابن حارث: اتفقوا على أنه لا ينظر إلى العاقلة يوم الموت؛ بل يوم الفرض، وأنها إن فرضت، ثم كبر الصبي، وأيسر العديم، وأفاق المجنون؛ أنه لا يرجع على أحد من هؤلاء بشيء.
الشيخ: عن عبد الملك: ولا يؤتنف فيها بعد قسمها حكم؛ لعدم يحدث بعد ملاء أو يسار بعد عدم، أو قدوم غائب أو عتق أو احتلام.
ابن حارث: إن مات بعض من فرضت عليه الدية أو أفلس، فسمع يحيى ابن القاسم: لا يؤخذ ذلك من تركته، ولا يحاص به الغرماء.
ولابن سحنون عنه مع عبد الملك: هي كدين توخذ من تركته، ويحاص
بها غرماؤه.
ابن حارث: لو كان بعض العاقلة بالحاضرة، وبعضها بالبادية في ضمها وعدمه، ويضم لتمام عاقلة الجاني بالحاضرة، إن كان حضريًا الأقرب إليهم حضريًا، ثالثها: يضاف الأقل من ذلك للأكثر، لقول أشهب، ولرواية ابن القاسم مع ابن وهب، وقول أشهب وعبد الملك.
قُلتُ: عزاه الشيخ له، ولأشهب قائلين: إن كانا متناصفين حمل كل فريق ما هم أهله، ورواه ابن وهب.
ولأشهب: أهل القرى، وأهل باديتهم يحملون جميعًا العقل عن الجاني، إن كان شاميًا، وأرى أن لا يكلف البادي الدنانير، وتقبل منه الإبل بقيمتها.
وفيها: ومصر والشام أجناد جندت لا يعقلون أهل مصر، مع أهل الشام، ولا أهل الشام مع أهل مصر.
اللخمي: أراد بذلك أهل الكور ومصر، من أسوان إلى الأسكندرية، وذكر متقدم قول سحنون في إفريقية.
وقال أشهب في الموازية: من وجبت عليه دية، وهو من أهل الفسطاط، لا يدخل في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط، وإن لم يكن في قبيل القائل من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل ممن بالفسطاط.
وسمع يحيى ابن القاسم: من ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها؛ فلا شيء عليه منها لا خلاف أحفظه فيه، إلا أن يرتحل فرارًا منها فيلحقه حكمها حيث ما كان، قاله ابن القاسم وغيره.
ومن أدركه قسم ببلد انتقل إليه قبل القسم دخل فيه مطلقًا، وأشار بعضهم إلى تخريج شرط، تقدم انتقاله على القسم بأربعة أيام، على مسألة حبس، على جذماء بلد قدم عليه مثلهم قبل قسم الحبس.
وفيها: مع قول مالك في الموطأ: إنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين.
قال مالك: والثلاث أحب إلي الباجي، هذا حكم كل الدية وبعضها في حلوله وتأجيله روايتان.
القاضي عبد الوهاب: وعلى التأجيل ثلثها في سنة، وثلثاها في سنتين.
الباجي: الجلاب: في النصف والثلاثة الأرباع روايتان: إحداهما في سنتين، والثانية ترد إلى الاجتهاد.
محمد: بالأولى أخذ أصحاب مالك إلا أشهب في النصف.
قال: يؤخذ منه الثلثان إذا مضت سنة، وباقيه إذا مضت السنة الثانية.
وقال محمد: الثلاثة الأرباع في ثلاثة أعوام، وقاله ابن القاسم في المدونة، إلا أنه قال في خمسة أسداسها يجتهد الإمام في السدس الثاني.
محمد: إذا جازت الثلثين بأمر بين؛ فهي كالكاملة، وإن جازته باليسير، فهو كلا شيء، وغذا قلنا ما زاد على الثلثين يقطع في ثلاثة أعوام.
فقال أشهب: في كل سنة يقطع ثلثه، وإن لم يكن له بال في سنتين، واستحسن أن تكون الزيادة في آخر السنتين.
قال: وإن كانت ثلثها وزيادة يسيرة؛ فهي في سنة، وإن كان لها بال؛ ففي السنة الثانية، قاله كله سحنون.
وفيها: مع غيرها أجزاء الموزعة لتعدد جناتها بأجزاء لا تحمل في ثلاث سنين، وكذا في اتحاد جاز له عواقل؛ لكونه معتقًا لمن هم منها.
الباجي: لابن سحنون عنه: إن لزمته الدية عواقل عشرة؛ لزم كل قبيلة عشرها في ثلاث سنين، وكذا لو كانت دية مجوسي.
باب الغرة
الغرة: دية الجنين المسلم الحر حكمًا، يلقى غير مستهل بفعل آدمي، وروى
مسلم بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط، وهي حبلى فقتلتها، وإحداهما لحيانية، قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها.
فقال رجل من عصبة القاتلة: أتغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الأعراب، وجعل عليهم الدية".
وفي حديث أبي هريرة: "فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم".
وقال النسائي: فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن يقتل بها خرجه من حديث حمل بن مالك.
وفيها: الذكر والأنثى، فيه سواء.
الباجي: هذا إن لم يستهل صارخًا.
وفيها: سواء ضربت أمه عمدًا أو خطأ.
وفي كونها في مال الجاني أو على عاقلته روايتان لها، واللخمي عن أبي الفرج.
وفيها: إن ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ، فألقت جنينًا ميتًا؛ حملته عاقلة الضاربة، وإن كان عبدًا؛ ففي مال الجاني.
ابن حارث: إن كان خطأ.
فقال ابن القاسم: فذكر قوله، قال: وقال أشهب: إنها تحمل العاقلة ثلث دية المجني عليه، أو يكون الجرح لو أصيب به الجارح؛ كان مثل ثلث الدية، والجنين ليس كذلك.
وفيها: في جنين أم الولد من سيدها، ما في جنين الحرة، وكذا جنين النصرانية من زوجها العبد المسلم.
اللخمي: ولأشهب في كتبه: أنه فيه عشر دية أمه، ولو كان زوج النصرانية مجوسيًا؛ كان فيه قولان هل فيه أربعون درهمًا على حكم الأب، أو عشر دية أمه والجنين.
فيها: هو ما علم أنه حمل، وإن كان مضغة أو علقة أو مصورًا.
قُلتُ: ظاهره أن الدم المجتمع لغو، وفي استبرائها أنه حمل، وذكره اللخمي هنا، وتقدم القول فيه.
ابن الحاجب: هو ما تلقيه الحرة مما يعرفل أنه ولد، مضغة كان أو غيرها.
وتعقبه ابن عبد السلام: بإيهامه قصر الحكم على المضغة فما بعدها، وتقدم خلاف ابن القاسم في الدم المجتمع.
قُلتُ: يجاب باتباعه لفظ المدونة، ولا سيما على قول عياض: من اتبع غيره في أمر تعقب؛ فهو بمنجاة منه، والتعقب خاص بألول.
وفيها: في جنين الذمية عشر دية أمه، أو نصف عشر دية أبيه، وهما سواء.
وفي الموطأ: في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه.
وعبر ابن الحاجب بقوله: أو في جنين الذمي نصفها، وتعقب بجنين المجوسي.
الباجي: قال في المجموعة: والمجوسية كاليهودية، وذلك إذا كان من زوجها عبدًا أو حرًا كافرًا، ولو كان من سيدها؛ ففيه ما في جنين الحرة المسلمة، وكذا الكتابية حرة تحت مسلم.
وفيها: مع الموطأ في جنين الأمة لا من سيدها عشر قيمة أمه.
الباجي: روى ابن نافع: زادت على الغرة أو قصرت، كان أبوه حرًا أو عبدًا.
وقال ابن وهب: فيه ما نقصها، ومن أعتق ما في بطن أمته من غيره؛ فألقت جنينًا ميتًا، ففيه عشر قيمة أمه، ولو ألقته حيًا ففيه دية حر.
قُلتُ: هو نحو ما في ثاني عتقها.
وفيها: قال مالك: والحمران من الرقيق أحب إلي من السودان؛ فإن قل الحمران بتلك البلاد، فلتؤخذ من السودان.
الباجي: روى ابن عبدوس: الغرة من الحمران أحب إلي من السودان، إلا أن يقلوا، فمن أوسط السودان؛ يريد: ما لم تنقص قيمتها عن خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم.
وفيها: والقيمة في ذلك خمسون دينارًا، أو ستمائة درهم، وليست القيمة كسنة مجتمع عليها، وإننا لنرى ذلك حسنًا، فإذا بذل الجاني عبدًا أو وليدة؛ أجبروا على أخذها إن ساوت خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم، وإن ساوت أقل من ذلك؛ لم يجبروا على أخذه إلا أن يشاءوا.
اللخمي: قوله: إن ساوت خمسين دينارًا، أو ستمائة درهم ليس ببين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أوجب الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان، وتختلف أثمانها في الأسواق.
أبو عمر: قال بعضهم: أقل الغرة بنت سبع سنين؛ لأنه لا يفرق بينها وبين أمها دون هذا السن، وهو أحد قولي الشافعي.
قال ابن رشد: وهذا مما لا يختلف فيه.
اللخمي: مقتضى قول مالك، وابن القاسم وأشهب: أن الجاني مخير في غرم الغرة أو عشر دية الأم من كسبه، إن كان من أهل ذهب فخمسون دينارًا، وإن كان من أهل الورق فستمائة درهم، وإن كان من أهل الإبل؛ فخمس فرائض على اختلاف في هذا.
قُلتُ: إنما عزا الباجي التخيير لعيسى، قال عقب ذكره قول مالك.
فيها: وقال عيسى: القاتل مخير بين أن يعطي غرة قيمتها ما ذكر، وبين أن يعطي الدنانير أو الدراهم.
قُلتُ: ففي كون الواجب على الجاني الغرة، لا يشرط قيمتها أو بشرطها.
ثالثها: هو مخير فيها، وفي نصف عشر دية الذهب، إن كان من أهله أو الورق إن كان من أهلها.
ورابعها: تخييره في الثلاثة مطلقًا لاختيار اللخمي، وظاهر نقل الباجي عن رواية المجموعة، مع ظاهر المدونة، واللخمي عن مقتضى قول مالك، مع من ذكر معه، والباجي عن عيسى.
وتعقب ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب: التخيير في الثلاثة بأن ظاهر المدونة نفيه.
وفي آخر الديات، من تعليقه أبي عمران: إن أتاه بخمسين دينارًا، أو ستمائة درهم في الغرة هل يجبر على أخذها؟ وهل يجوز أن يراضيه عليها، ويؤخره بها، أو يكون ذلك دين في دين كدية الخطأ، إن راضوه على غير رالغين مؤجلًا في ذلك إشكال.
وفي كونها إبلًا على أهل الإبل، ومنع الإبل فيها: نقل الشيخ عن أشهب في الموازية قائلًا: لا يؤخذ من أهل البادية إلا إبل، ولا من أهل الذهب غيره، ولا من أهل الورق غيرها.
وعن أبي زيد، عن ابن القاسم، وقول ابن شاس عن أشهب: تؤخذ منهم الإبل، وهي خمس فرائض؛ بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحقة وجذعة صواب؛ لأنها نصف عشر دية الخطأ.
وذكره الشيخ عن الموازية قال: وقاله ربيعة وتعقب ابن عبد السلام عزوه ابن الحاجب لأشهب، وقال: لم أقف عليه لأشهب كما ذكره المؤلف، وذكره محمد عن ربيعة.
قُلتُ: يرد بامتناع تفسير نصف عشر الدية في الإبل بغير ذلك، وهي واجبة فيه بانفصاله ميتًا قبل موت أمه اتفاقًا، ولو انفصل ميتًا بعد موتها ففي لغوها معللًا بأنه مات بموتها، فإنما على قاتلها الدية والكفارة.
وابن رشد عن أشهب، ولم يعزه اللخمي إلا لمحمد قائلًا: فيه الغرة مع دية الأم كلاهما على العاقلة، وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم والغرة في ماله.
قال ابن الحاجب: فإن انفصل بعد موتها أو بعضه في حياتها فقولان.
وفي بعض النسخ: فإن انفصل بعضه في حياتها فقولان، وهذه العبارة أحسن، ولا أعرف هذا الفرع إلا لأبي شعبان في زاهيه قال: لو خرج بعض الجنين حيا، ثم مات لا شيء فيه.
وقال بعض أصحابنا: فيه الغرة.
ولابن شاس قال: لو خرج رأس الجنين، ثم ماتت الأم؛ ففي إيجاب الغرة قولان، وهو تابع فيه للفظ الغزالي في الوجيز، لغير ابن شعبان في زاهيه قال: ولو خرج بعضه ثم ماتت.
قُلتُ: ظاهر ألفاظ سماعات العتبية، وأقوال أهل المذهب: أن المعتبر كمال خروجه؛ لأنه مدلول الضمة الواقع في الأسمعة، وهو كنص في الموطأ.
قال مالك: لم أسمع أحدًا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة، حتى يزايل بطن أمه، ولو ألقته حيًا، حية أو ميتة، والضرب خطأ، ومات بالحضرة؛ ففي وقف ديته على القسامة قولان لابن القاسم فيها قائلًا: لأنه لا يدري أمات من الضربة، أو لما عرض بعد خروجه مع الشيخ عن رواية محمد، وقول أشهب قائلًا: إن أقام ثم مات فبقسامة، وحكاه اللخمي.
ولابن رشد في رسم أو عتبد من سماع يحيى ابن القاسم: إن استهل بعد خروجه
فمات؛ ففيه الدية في الخطأ على العاقلة.
ولبعض المدنيين عن مالك: لا قسامة فيه إن مات مكانه؛ وإنما تكون فيه القسامة إذا عاش ثم مات.
عبد الحق: قول بعض شيوخ بلدنا: إن استهل الجنين المضروب خطأ، فوجبت الدية بقسامة، فأبي الولاة أن يقسموا؛ فلهم الغرة، كمن قطعت يده، أو جرح ثم نزف فيه، فمات أن ولاته إن أبوا القسامة أخذوا دية الجرح أو اليدان، هذا عندي غير مستقيم ليس لهم أخذ الغرة إن أبوا القسامة؛ لأنه لما استهل صارخًا؛ زالت الغرة وصار من جملة الأحياء، ولو كان الضرب عمدًا على بطنها؛ ففي وجوب القود فيه بقسامة مطلقًا أو دية الخطأ دون قسامة، قولان للخمي مع غايره عن ابن القاسم وأشهب.
الشيخ: لابن القاسم في المجموعة: هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعًا يرى أنه اصيب به، أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها؛ ففيه الدية.
قُلتُ: أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس من أنه يقول: ضربها في الرأس كضربها في البطن.
ولابن رشد في سماع يحيى المتقدم: إن كان الضرب عمدًا؛ ففيه القصاص بقسامة ولا تجب القسامة إلا بشاهدين على الضرب لمات عنه.
وقال بعض المدنيين عن مالك: لا قسامة فيه إن استهل فمات مكانه أو بشاهد واحد عتلى الضرب عتلى القول بالقسامة بشاهد واحد على الجرح، هذا إن كان الضرب في البطن، وإن كان في سائر أعضائها؛ فقيل: لا قصاص فيه؛ بل الدية في مال الجاني، وهو قوله في هذه الرواية.
ومثله لابن القاسم في المدونة قال: لا يكون بالعمد في المرأة إلا أن يضرب بطنها خاصة عمدًا، فهذا الذي فيه القصاص بقسامة، إلا أن سحنونا علم عليه، فقال: ليس من الأمهات، وهذا ينحو إلى القول بشبه العمد الذي قاله أكثر أهل العلم، ورواه العراقيون.
وقيل: فيه القصاص إن علم سقوطه من الضربة، كانت في عضو من أعضائها،
قاله ابن القاسم في النوادر، وهو قياس قول مالك: شبه العمد باطل.
وسمع القرينان من ضربت، فطرحت جنينين، لم يستهلا؛ ففيهما غرتان، ولو استهلا؛ كان فيهما ديتان.
الباجي: ورواه ابن نافع في المجموعة.
والدية خطأ أو مقبولة:
فيها مع غيرها: مورثة كمال الميت.
وفيها: إن عفا أحد البنين سقط حقه من الدية، وكان بقيتها بين من بقي على فرائض الله، ويدخل في ذلك الزوجة وغيرها، وكذا لو وجب الدم بقسامة، ولو عفا على الدية؛ كانت له، ولسائر الورثة على المواريث، وإن عفا جميع البنين؛ فلا شيء للنساء من الدية، وإنها لهن إذا عفا بعضهم.
وفيها: وتورث الغرة على فرائض الله تعالى.
الباجي: قال ابن حبيب: به قال أصحاب مالك، وقال ربيعة هي للأم فقط، وقال ابن هرمز: هي للأبوين، فإن انفرد أحدهما اختص بها.
وقاله مالك مرة، ثم رجع إلى قول ابن شهاب، وبقول ابن هرمز قال المغيرة.
الشيخ: في المجموعة لابن القاسم وأشهب: إن خرج حيًا، ثم مات قبلها أو بعدها؛ فإن استهل فآخرهما موتًا يرث أولهما، وإن لم يستهل؛ فهي ترث إرثها منه، ولو ماتت قبله إذ لا تعد حياته حياة.
قُلتُ: ونحوه فيها، وله في المجموعة، ولو ضربت فألقت جنينًا ميتًا، وآخر حيًا مستهلًا، ثم مات؛ ففي الميت غرة، وفي الآخر دية كاملة، وهو يرث في دية أخيه، خرج قبل أخيه أو بعده، وإن ألقته ميتًا بعد موت أبيه عن امرأة أخرى، ولدت بعده؛ فإن ما ولدت يرث في تلك الغرة التي لأخيه.
اللخمي: لأشهب في الموازية: في جنين الذمية من العبد المسلم عشر دية أمه، وترثها أمه، وإخوته لأمه.
محمد: هذا غلط، لا شيء للأم فيها، ولا شيء لنصراني، ولا عبد من ديات
المسلمين، والدية لمن يرثه سواهم من المسلمين؛ فإن لم يكن فبيت المال، وإذا طرح ميتًا ثم ماتت الأم؛ ورثت منه ولم يرثها.
الشيخ: في المجموعة عن ابن القاسم وأشهب: إذا كان الأب الضارب، لم يرث في الغرة التي لزمته، ولا يحجب.
اللخمي: قال مالك: لو أن رجلًا ضرب بطن امرأته، فألقت جنينًا ميتًا، لم يرث الأب من ديته شيئًا، ولا يغصب.
باب ما تجب فيه الكفارة في القتل
كفارة القتل: الشيخ: في الموازية والمجموعة، روى ابن القاسم، وابن وهب: ذكر الله سبحانه الكفارة في قتل الحر المسلم خطأ، فقال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92]، وشرط الرقبة كالظهار، وشرط إيمانها نص.
وقول ابن شاس: وتجب في مال الصبي والمجنون واضح، كالزكاة، ولم أجده لغيره من أهل المذهب نصًا؛ بل في وجيز الغزالي.
الجلاب: الكفارة في قتل الخطأ واجبة، لا في قتل عمد ولا كافر ولا عبد.
الشيخ: روى ابن القاسم، وابن وهب في الكتابين: استحسن في العبد الكفارة.
قال في كتاب محمد: قتله عمدًا أو خطأ، قال في الكتابين: والذمي كالعبد.
أشهب: هي في العبد أوجب.
وفيها: استحسانها فيهما.
باب في الكفارة في القتل
الجلاب: هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد؛ فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع انتظر القدرة على الصيام، أو وجود الرقبة، ولا يجزئه الإطعام.
ابن شاس: ولا تجب في قتل الصائل ولا قاتل نفسه.
قُلتُ: هو مقتضى المذهب؛ لأنه غير خطأ، ولم أجده نصًا إلا للغزالي في وجزيه، قال فيه: وفي وجوبها على قاتل نفسه وجهان.
قُلتُ: قوله تعالى: ﴿﴾ [النساء: 92] يخرج قاتل نفسه؛ لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه، وإذا بطل الجزء بطل الكل.
قال ابن شاس: ويجب في شبه العمد على الرواية المثبتة له، وظاهر لفظ ابن الحاجب: أن الروايتين منصوصتان، ولم أقف عليهما لغيره، وظاهر المدونة: عدم الكفارة.
وفيها مع غيرها: على كل واحد من الشركاء في دية واحدة خطأ كفارة.
وفيها: فيمن ضرب امرأة خطأ، فألقت جنينًا ميتًا كفارة.
قال: قال مالك: إنما الكفارة في كتاب الله تعالى في قتل الحر خطأ، واستحسن مالك الكفارة في الجنين.
الشيخ: روى ابن القاسم في الموازية: أحب إلي أن يكفر.
قال محمد: وروى أشهب: لا كفارة عليه، واختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا، لإشكال الجواب، لعدم انحصار طرق الأحكام في نصوص القرآن.
وفيها: من دفع لصبي دابة أو سلاحًا يمسكها، فعطب بذلك؛ فعليه عتق رقبة.
وللشيخ عن أشهب: لا شيء عليه، والقتل عمدًا يرتفع عنه القصاص أو يمتنع يضرب مائة ويسجن عامًا.
روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عتن أبيه عن جده: "أن رجلا قتل عبدًا متعمدًا؛ فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة".
عبد الحق في إسناده اسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا الإسناد حجازي، ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي قرة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الرقبة، وإسحاق بن قرة متروك، وما ذكر حديثه أيضًا الدارقطني، ولا يصح في هذا شيء، وتعقب ابن القطان قوله: وهذا الإسناد حجازي بأنه شامي؛ لأنه في إسناد الدارقطني حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الحديث.
قال بعض الشيوخ المتأخرين: على المالكي حفظ هذا الحديث بتصحيح ابن القطان إياه، فإنه حجة للمذهب، ووجهه الباجي بقوله إنه شخص جنى جناية فقتل في جنسها، فسلم من القتل، فيضرب مائة، ويسجن عامًا، أصله الزاني البكر، وقضى به أبو بكر وعمر وعلي.
وفيها مع غيرها: من ثبت عليه أنه قتل رجلًا عمدًا، ببينة أو بإقرار أو بقسامة، فعفي عنه، أو سقط قتله؛ لأن الدم لا يتكافأ، فإنه يضرب مائة، ويسجن عامًا - كان القاتل رجلًا أو امرأة مسلمًا أو ذميًا، حرًا أو عبد لمسلم أو ذمي، والمقتول مسلم أو ذمي.
الباجي: عن ابن القاسم وأشهب: من اعترف بالقتل، فعفي عنه جلد وحبس.
قال أشهب: كسائر الحدود التي لله تعالى، لا تسقط بالتوبة.
ولأصبغ في الموازية: لا حبس على عبد، ولا أمة ويجلدان، وقاله المغيرة.
قُلتُ: قول أشهب: كسائر الحدود مقتضاه سقوط الحبس عن المرأة والعبد، كالتغريب في الزنا، ومقتضاه: إن رجع المقر عن إقراره سقط عنه الضرب والسجن، وبه وقع الحكم بتونس في أواخر القرن السابع على ما أخبرني به بعض شيوخنا.
وفي قصر ذلك على قتل المسلم، ولو كان عبدًا، وعمومه في كل كافر، ولو كان مجوسيًا نقلا الباجي عن عبد الملك، وغيره من أصحاب مالك.
محمد: إن قتلت أم الولد سيدها؛ جلدت وحبست، ولو قتلت غيره؛ جلدت، ولم تحبس، وعلى المرأة إن قتلت حرًا أو عبدًا أو ذميًا أو غيرهم؛ الجلد والحبس، قاله مالك وابن القاسم وأشهب.
الباجي: روى ابن عبدوس ومحمد: لو تعلقت القسامة بجماعة، فقتل أحدهم ضرب كل واحد منهم مائة ويسجن عامًا، ولو وقع العفو قبل القسامة، وقبل أن يحقق الولي الدم كشف عن ذلك، فما كان يحق عليه الدم بالقسامة أو بالبينة ضرب وسجن، وما لا فلا، ولو نكل الأولياء عن القسامة، فحلف المدعى عليهم وبرئوا.
قال محمد: فعلى المدعى عليه الضرب والسجن، وقاله أصحاب مالك، إلا ابن عبد الحكم: لا ضرب عليه ولا سجن إن حلف خمسين يمينًا، وإن لم يحلف حبس أبدًا حتى يحلف.
وقال أشهب: في اللطخ ضرب مائة وسجن عام، وروى مطرف: إن وقعت عليه تهمة، ولم تحقق ما يوجب قسامة، ولا قتلًا، لم يضرب ولم يسجن، ويطال سجنه السنين الكثيرة.
وفي تقديم الضرب على السجن، والتخيير في ذلك قولان، لسماع عيسى ابن القاسم، ونقل الباجي عن أشهب، ولم يحك ابن رشد غير ما في السماع.