وابن رُشد: على التناقض.
وتقرير المازري الثاني بأن الفرض لو أتم أتم نفلاً وذلك قطع له فاستخف قطعه مع قوله الثالث: إن إتمام النفل بنيته والفرض لو أتم أتم بغير نيته وتغييرها ينتقل فاستخف قطعه مشكل؛ لأنه الثاني وإن كان في ثانيتهما أتمهما نفلاً.
ابن رُشد: اتفاقًا.
الصقلي واللخمي: ما لم يخف فوت ركعة.
المازري: ظاهر الروايات الإطلاق.
ولابن سحنون عن ابن القاسم: لو كان في أولى المغرب قبل عقدها أتمها ركعتين، وقال: ظاهره ولو فاته الإمام بركعة، وإن كان في ثالثتها سلم من اثنتين وإن عقدها ففيها يتمها فرضًا.
الصقلي: ما لم يخف فوت ركعة رواه أشهب.
المازري: في تقييد بعضهم إتمامها بعدم خوف فوت ركعة نظر؛ لأنه إنما يتمها فرضًا.
وإن أقيمت المغرب على من في أولاها قطع.
ابن رُشد: اتفاقًا.
قلت: اللخمي عن ابن حبيب يتمها نفلاً.
قال: وفي ثانيتها في قطعه وإتمامها نفلاً قولا ابن القاسم مع روايته وابن حبيب مع روايته سحنون عن ابن القاسم، وبعد إتمام الثانية في قطعه وإتمامها رواية سحنون عنه وابن حبيب معه في بعض رواياتها، وبعد عقد الثالثة أتمها اتفاقًا.
وفي عقدها بالركوع أو الرفع منه اختلاف وتناقض.
ابن حبيب: في صحة النفل قبلها.
قلت: لعل إتمامها ثالثة لفعل جلها فرضًا لا لمنع النفل قبلها، وقوله في عقدها بالركوع أو الرفع منه خلاف يوهم كونه المعروف من قولي أشهب وابن القاسم، وعزا الصقلي هنا الأول لابن القاسم في المجموعة وأشهب في «العتبية»، والثاني له في المجموعة.
وإن أقيمت على من به وعليه ما قبلها ففي لزومها بنية النفل وخروجه لما عليه نقلا ابن رُشد عن أحد سماعي ابن القاسم والآخر مع قوله فيها: لا ينتفل من عليه فرض مع اللخمي عن ابن عبد الحكم يخرج من المسجد.
ابن رُشد: ويضع الخارج يده على أنفه لسماع سحنون عن ابن القاسم في الخارج لإقامة ما لا يعاد.
وإن أقيمت وهو في فرض قبلها فللخمي والمازري عن ابن القاسم: كمن هو فيها إن أتم ركعة شفعها ما لم يخف فوت ركعة مع الإمام.
قلت: يريد ويعيد للترتيب.
وسمع ابن القاسم: إن طمع أن يتمها ويدرك صلاة الإمام أتمها وإلا قطع ودخل معه واستأنف الصلاتين، واستحب ابن القاسم أن يتم ركعتين إن عقد ركعة، فقيده ابن رُشد بقول أصبغ ما لم يخف فوت ركعة.
قلت: تقدم نقله عنه نصًا المازري حمل بعض المتأخرين قول مالك على ما لم يخف فوت ركعة.
قلت: هو الصقلي قال: وفرق مالك بينها وبين إقامة ما عليه بأن تمام هذه يحصلها مع التي تصلى مع الإمام وقطعها يبطلها ولا يعتد بالتي تصلى مع الإمام، ويحتمل أن يقول في إقامة ما هو فيه يتمه كقوله في إقامة غير ما هو فيه وإليه نحا في رواية أشهب وهو القياس؛ لأن القطع لئلا يدخل في صلاتين معًا فوجب أن يكون الحكم في ذلك سواء.
قلت: قوله: القياس مع عدم ذكره ما يبطل ما ذكره من الفرق لغو.
وصوب اللخمي قول ابن عبد الحكم يتم فرضه مخففًا ولو لم يدرك المقامة، واستشكال ابن رُشد قول مالك: قطع ودخل مع الإمام بأن قطعه لمنع النفل قبل فرضه الأول قاله في غير هذه ودخوله مع الإمام إجازة له؛ لأنه إنما يفعلها بنية النفل يرد برعي حرمة الإمام بدخوله معه، ونقل ابن الحاجب يتمها ما لم يخف فوت كل الصلاة لا أعرفه إلا ما تقدم لمالك، وللشيخ عن ابن القاسم فيمن أقيم عليه العصر وقد صلى نصف الظهر يتمها إن طمع بإدراك الصلاة مع الإمام.
وفي إعادة غير المغرب أو العشاء إذا أوتر ثالثها: يعاد غير المغرب والعصر والصبح، ورابعها: الجمع لها وللمجموعة عن ابن القاسم مع اللخمي عن رواية العُتبي وتخريجه على تعليل الأول بأن الإعادة نفلن والمازري مع الباجي والكافي عن المغيرة وذكره اللخمي تخريجًا على إعادة المغرب، وعلى الأول إن نسي قائم وذكر قبل ركعة قطع وبعدها.
الشيخ: في الواضحة: شفعها وسلم.
وسمع عيسى ابن القاسم: أحب قطعه فإن شفعها رجوت خفته.
ابن رُشد: استحبابه القطع يأتي على ما فيها وذكرنا الخلاف في مسألتها آخر رسم نقدها.
قلت: ما ذكره هو ما تقدم في المغرب فقام على من فيها وبعد ركعتين ظاهر ما تقدم يقطع نفلاً، ونقل ابن بشير وقيل: يتمها لا أعرفه، وعلى منع إعادتها وعبد ثلاث سمع ابن القاسم: يشفعها ويسلم.
وروى ابن حبيب: ولو ذكر بقرب سلامه وإن بعد فلا شيء عليه.
اللخمي: إن كان رفض الأولى جعل هذه فرضه.
ولابن وهب مع رواية علي: يسلم ويعيدها.
وتقييده ابن الحاجب بالطول بعد السلام خلاف نصها، وعلى الثاني لو أعاد العشاء ففي إعادة الوتر قولا سحنون ويحيى بن عمر.
وسمع القرينان: من صلى الظهر وحده ووجدهم في المسجد في تشهدهم الآخر لا يدخل معهم.
ابن رُشد: لأن مدرك غير ركعة فذ.
وفي كونها بنية النفل أو الفرض ورفض الأولى أو التفويض رابعها: بنية فرض مكمل لرواية الباجي مع ابن رُشد عن أشهب وأخذه من سماع عيسى ابن القاسم ورواية الباجي ونقل المازري فلو تبين بطلان الأولى ففي إعادته طريقان.
ابن رُشد: قولان لأشهب وسماع عيسى مع سحنون ابن القاسم.
المازري وابن حارث ثالثها: إن دخل في الثانية ذاكرًا الأولى لابن الماجشون وابن
القاسم وأشهب، ويرد الثالث بأن الكلام فيما فعل بنية الإعادة ولذا لم يذكر ابن رُشد.
ولو أعادها لاعتقاد صلاتها فذكر أنه ما صلاها ففي إجزائها قولا ابن القاسم وأشهب، ولو أحدث في الثانية ففي إعادتها ثالثها: إن أحدث بعد عقد ركعة، ورابعها: إن أعادها بنية الفرض أو التفويض روايات إلا الثالث لعبد الملك وسحنون وخرجت على نية الإعادة وبالأولى قال ابن كنانة معللاً بأنه لا يدري أيتها صلاته وسحنون معللاً بوجوبها بالدخول، وخرج عليهما المازري لو أحدث عليه أعاد على الأول لا الثاني.
ويرد بأن تعليله بوجوبها لا بالدخول؛ لأن الفرض لا يحصل بمجرد النية؛ بل بها والفعل فوجبت الثانية بتمام رفض الأولى لا أنها نفل وجب بالدخول وأجريت على النية فعلى النفل المعتبر الأولى وعلى الفرض المعتبر الثانية، فإن بطلت؛ فللخمي والمازري في الإعادة قولان خرجاهما على صحة الرفض ونفيها.
ويرد بأن صحة نية فرض الثانية توجب صحة الرفض لامتناع فرضيتها مرتين، وقول ابن عبد السلام لو شرط رفض الأولى لصحة الثانية ففي لزوم إعادتها لبطلانها نظر يرد بامتناع هذا الفرض؛ لأنه وقف رفض الأولى على صحة الثانية وصحتها موقوفة على نية فرضها ونية فرضها موقوفة على رفض الأولى لامتناع رفضها مرتين فرفض الأولى متوقف على نفسه، وعلى التفويض المعتبر صحتها للرواية الرابعة فيمن أحدث في الثانية، وتعليل ابن كنانة وقول اللخمي وابن رُشد صحة إحداهما خلافها ووفاق لنقل الشيخ عن سحنون إن ذكر معيد مغرب سجدة من إحداهما أجزأت صلاته لصحة أحداهما وهو خلاف نقله عنه إن ظهر أن الأولى بغير وضوء أو بثوب نجس لم تجزئه الثانية وقول ابن الحاجب صحة الأولى لا أعرفه، وعلى الإكمال الأولى فقط وتخريج ابن عبد السلام الثانية فقط من اعتبار أحد وضوءي المجدد يرد باستقلال وضوء التجديد عن الأول وعدم استقلال المعادة؛ لأنه قصد بهما تحصيل صفة الأولى وهي الإكمال وإذا بطل الموصوف بطلت صفته.
وسمع ابن القاسم لو دخل في جلوس إمام ظنه الأول فسلم سلم وانصراف.
ابن القاسم: وقد قال: لو ركع ركعتين.
ابن رُشد: انصرف لأنه دخل بنية الفرض لا النفل.
اللخمي: روى إسماعيل إن نوى فرضها أتمها وإن لم يرفض الأولى لم يلزمه إتمامها.
قلت: وعزا الشيخ قول ابن القاسم للمغيرة وابن الماجشون معه قال: وروى علي ينبغي أن يجلس ولا يحرم فإن كانت باقية أحرم وإلا انصرف.
ولا يؤم معيد وفي إعادة مأمومه أبدًا مطلقًا أو ما لم يطل قولان لابن حبيب معها وسحنون.
اللخمي: إن نوى الفرض صحت على الفرض والتفويض صحت إن بطلت الأولى والنفل؛ صحت على إمامة الصبي، وفي رده المازري بأنه ينوي الفرض نظر؛ لأنه ممتنع؛ بل ينوي عينها فقط.
وفي منع إعادتهم جماعة قولا ابن حبيب وظاهرها والمذهب: لمن صلى جماعة أن يعيد في جماعة بأحد المساجد الثلاثة لا غيرها ونقله ابن بشير عن ابن حبيب فقط قصور، وإلزام اللخمي عليه إعادة جامع في غيرها فذا فيها يرد بأن جماعتها أفضل من فذها، وتمسك المازري معه بقوله فيها: من أتى أحد المساجد الثلاث، وقد جمع فيه واجبًا جماعة في غيره صلاته فيه فذا أفضل منها جماعة في غيره يرد بأنه لا يلزم من ترجيح فعل قبل فعل مفضول عنه جواز إعادته بعد فعل مفضوله؛ لأنه حكم مضى كترجيح جماعة كبرى على صغرى أو إمام أفضل على مفضول بل اللازم أحروية إعادة فذ فيه لأن الفذ يعيد في جماعة في غيرها، ورده ابن بشير بأن الإعادة إنما وردت في العكس والموضوع موضع عيادة مع قوله: أولاً هو القياس تناقض.
ومن أتى مسجده صلى الله عليه وسلم فوجد الناس منصرفين من صلاتهم في كون صلاته فيه فذًا أفضل منها في جماعة خارجه والعكس قولان لسماع القرينين معها، وابن رُشد عن بعض روايات سماعها: بل يصلي في الجماعة، قال: وجمع ابن لبابة بحملها على من دخل المسجد وحمل الأخرى على من لم يدخله لا يصح لأن صلاة الفذ فيه إن كانت أفضل ترجحت مطلقًا وإلا فالعكس، وما وقع في بعض النسخ؛ بل يصل في المسجد بالجماعة خطأ، والمعروف لا تعاد جماعة في ذي إمام راتب في الخمس وأجازه أشهب قال لأصبغ في المسجد وقد صلى الناس: تنح لزواية وائتم بي ففعل.
اللخمي والمازري: ولا قبله إلا بعد ضرر طول انتظاره.
قلت: فقوله فيها: إن جمعوا قبل حضوره؛ فله أن يجمع يتقيد به وعلى المنع في منعه في ذي إمام راتب في بعضها في سائرها روايتا ابن القاسم وأشهب خرجهما ابن رُشد على أنه لتفريق الجماعة أو لتطرق المبتدعة أو للأول فقط، وقول اللخمي يجوز حيث المنع بإذن إمامه خلافهما روى ابن حبيب إن صلى مؤذنه وحده المعتاد نيابته عن إمامه لم يجمع ثانية.
اللخمي: إن صلى بعد وقته بيسير فلإمامه إعادتها؛ لأنه عاجله.
وسمع أشهب: إن طلعوا السفينة بعد جمع أهلها صلاة لم يجمعوها.
ابن رُشد: ليست خلاف إجازتها صلاة من فوقها بإمام ومن تحتهم بإمام لأنهما موضوعان، واختلاف عيسى وابن نافع تقدم.
اللخمي: إن علم تعمد فذ مخالفة إمام منع.
وشرط الإمام إسلامه، وفي إعادة مأموم كافر ظنه مسلما أبدًا مطلقًا وصحتها فيها جهر فيه إن أسلم ثالثها: إن كان آمنًا وأسلم لم يعد لسماع يحيى رواية ابن القاسم مع قوله، وقول الأخوين وابن حارث عن يحيى وعن سحنون والعُتبي عنه ونقله المازري عنه دون قيد إن كان آمنا قال: وتأول قوله: إن أسلم بأنه تمادى على إسلامه وتعقبه بعضهم بأنه جنبًا جاهلاً.
وفي قتله إن لم يسلم أو نكاله وطول سجنه ثالثها: إن كان آمنا لا عذر له لابن رُشد عن الأخوين مع أشهب وابن القاسم مع روايته وابن حارث عن يحيى والعُتبي عن سحنون، وعلى الثالث في تصديقه في دعوى العذر، ونقلا ابن رُشد عن أبي زيد عن ابن القاسم وسماعه يحيى مع ابن وهب.
وتردد بعض البغداديين في إعادة مأموم زنديق للمشقة يدل على أنه فيما كثر.
وذكوريته روى ابن أيمن: تؤم المرأة النساء.
اللخمي: إن عدم رجل.
أبو إبراهيم الأندلسي: يعدن في الوقت.
المازري مع الشيخ عن سحنون: الخنثى إن حكم بذكوريته كرجل وبأنوثته كامرأة.
قلت: فالمشكل مشكل لتناقض مفهومي شرطيه.
ابن بيشر: المشكل كامرأة.
قلت: لانتقاء لازم ذكوريته وهو تعصيبه، ولذا لم يرث من الولاء شيئًا.
$$$$$، وفي إعادة مأمومه ثالثها: في الوقت إن استحلف لتمامها لها ولأبي مصعب وأشهب وسمع ابن القاسم: خفة إمامته بأمثاله في المكتب، ووهم اللبيدي الشيخ في نقله في نوادره: قول أبي مصعب بعدمه من كتاب قائلاً فهم بإصلاحه فعجله أجله.
وفي إمامته في النفل روايتان للجلاب مع سماع أشهب ولها.
$$$$ روى محمد: من ائتم بسكران أعاد أبدًا.
وسمع ابن القاسم: لا يؤم المعتوه.
سحنون: ويعيد مأمومه.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم لا بأس بإمامة المجنون حين إفاقته.
$$$$$$ بما لا تصح الصلاة إلا به، وفيها: لا يؤم الأعراي ولا في سفر وإن كان أقرأهم.
ابن حبيب: لجهله السنن.
غيره: لنقص فرض الجمعة وفضل الجماعة.
الشيخ عن المختصر: إن أم أجزأهم كمتيمم بمتوضئين كرهه مالك، ولم يكرهه ابن مسلمة.
وقدرته عليه فيمنع من عجز عن ركوع أو سجود أو الفاتحة كأخرس أو أمي.
الشيخ عن ابن حبيب: لا يؤتم بمن لا يتم ركوعًا أو سجودًا، ومن ائتم به أتمها.
وفي إمامة الجالس عجزًا بقيام قولا أشهب مع رواية الوليد جوازها واستحباب قائم لجنبه علمًا على حركاته والمشهور.
الجلاب: يعيد مأمومه في الوقت.
ابن رُشد: قول بعض أصحاب مالك: يعيد الإمام بعيد.
وفي إمامته بجلوس مثله، طرق، المازري: في ذلك خلاف، زاد اللخمي جوازها أحسن.
الباجي: في جوازها روايتا أبي زيد وسحنون عن ابن القاسم.
ابن زرقون: روى مُطرف إن أم جالس جلوسًا جهلاً أعادوا في الوقت.
ابن رُشد: يؤم الجالس لعذر مثله اتفاقًا، ومعنى رواية سحنون بالأصحاء وسوقها الشيخ على أنها بالمرضى وهم.
وعلى المنع في إعادتهم دونه أبدًا وفي الوقت ثالثها: الجميع أبدًا لها وللجلاب مع رواية أبي عمر وسحنون عن بعض أصحابنا وعزا الباجي الأول لأصبغ وابن عبد الحكم والأخوين.
وروى موسى منع إمامة مضطجع لمرض بمثله.
ابن رُشد: القياس جوازه إن أمكن الاقتداء.
المازري: على إمامة الجالس، قال أصحابنا: لا يؤم مومئ؛ إذ لا يأتم ذو ركوع وسجود بمن لا يفعلهما كفرض بجنازة.
قلت: مفهومه لو استويا جاز كابن رُشد.
ولابن الماجشون ورواية ابن نافع: لا بأس بإمامة الأقطع وكل ذي عيب ولو في الجمعة والأعياد.
ابن وهب: لا يؤم أقطع وإن حسنت حاله، ولا أشل لا يضع يده بالأرض.
ابن رُشد: يريد يكره.
اللخمي: في جواز إمامه اللحان ثالثها: إن كان في غير الفاتحة، ورابعها للقاضي مع ابن القُصار: إن لم يغير المعنى.
والأحسن المنع إن وجد غيره فإن أم لم يعد مأمومه، فعزا المازري الثاني للقابسي معبرًا عنه بعدم صحتها خلفه زاد الصقلي عنه: إن لم يستو حالها، وعزا الثالث لابن اللباد والشيخ زاد الصقلي وابن شبلون.
المازري: نقل اللخمي الجواز مطلقًا لا أعرفه.
قلت: عزاه ابن رُشد لابن حبيب، واختاره الصقلي عن الشيخ والقابسي: منه من لا يميز بين الظاء والضاد.
عبد الحق: أخذ القابسي قوله من قول مالك فيها فيمن لا يحسن القرآن، ولم يفرق يبن أم القرآن ولا غيرها.
ابن رُشد: أخذه ذلك؛ لأنه حمله على من لا يحسن القراءة وهو بعيد غير صحيح، والمروي جواز إمامة من به لكنة.
إسماعيل: إن كانت في غير قراءته وأبعده اللخمي بأنها طبع فلا تخصه قال: ولا يعيد مأمومه اتفاقًا.
قُلتُ: إن أراد الفاتحة أمكن لعدم اشتمالها على كل حرف، وإليه نحا ابن محرز بقوله: لا يؤم إن كان تغييره في الفاتحة، وإن كان مغلوبًا؛ لأنه لم يأت بما حمل عن مأمومه.
ابن رُشد: الألكن: الذي لا يبين قراءته، والألثغ: من لا يتأتى نطقه ببعض الحروف، والأعجمي: من لا يفرق بين الظاء والضاد والسين والصاد وشبه ذلك لا يعيد مأمومه اتفاقًا وتكره إمامته مع وجود مرضي غيره.
ولا يؤم أمي قارئًا فإن فعل أعاد مأمومه وفي إعادته ثالثها: إن علم أن ثم قارئًا للمازري عن ابن القاسم مع سماعه موسى وابن رُشد معه عن أشهب.
وللمازري عن بعض أصحابنا ولا أميا وعزاه الطراز لظاهر قول ابن القاسم.
المازري لابن حبيب عن جماعة من أصحابنا إلا أن لا يجدوا قارئًا.
سحنون: ويخافوا فوات الوقت.
قُلت: لابن حارث عنه يؤمهم لا بقيد وقاله أبو عمر والصقلي عن بعض القرويين، ولا يقطع لإتيان قارئ.
وللطراز: إن أتاه قارئ قطع على قول ابن القاسم إن لم يركع أو بعد ثلاث وبعد شفع إن ركع.
وفيها: لا يؤم غير محسن القراءة محسنها وهو أشد من إمام ترك القراءة.
حملها القابسي على اللحان وابن رُشد على الأمي.
المازري: تكره إمامة القارئ في مصحف في الفرض لا النفل وتمنع فيه إن نظر لحصر.
وفي إعادة مأموم مبتدع كالحروري والقدري ثالثها: في الوقت، ورابعها: "أبدًا إلا في والٍ أو خليفة، وخامسها: إلا في الجمعة لا تعاد وللمازري عن أصبغ ورواية سحنون عن كبار الرواة وابن القاسم وابن حبيب والمازري واللخمي عن ابن عبد الحكم.
وفيها: لا يؤتم بأحد من أهل الأهواء ولا في جمعة إلا أن يخافه ويعيد ظهره ووقف في إعادة من ائتم به فقيل الخائف صلى بنية الإعادة فوجبت وغيره بنية الاجتزاء فوقف.
ابن رُشد: تأولها بعضهم بعكس تفرقة ابن حبيب.
المازري: المبتدع بخلاف في الأصول القطعية كافر، وفيما يشكل كالمعتزلي الخلاف.
وفي إعادة مأمومه للخلاف في كفره وفسقه ولمالك والقاضي فيهم قولان وغر هذا ابن عبد السلام فقال: إنما فرضها أكثرهم في المخالف في الصفات فلا معنى لذكر ابن الحاجب الحروري؛ لأنهم إنما نقموا التحكيم على علي وكفروا بالذنب وما تكلموا في الصفات، وقصر عن معرفة رواية الشيخ وابن حبيب عن مالك من ائتم بأحد من أهل الأهواء أعاد أبدًا إلا إمامًا واليًا أو خليفة لائتمام ابن عمر بالحجاج، ابن حبيب ونجدة الحروري.
وسمع القرينان ترك الصلاة خلف الإباضية والواصلية ومساكنتهم أحب إلي.
ابن رُشد: هما فرقتان من الخوارج، وفيها: لا يناكحوا، ولا تشهد جنائزهم، ولا يسلم عليهم.
القاضي: إن اختلف مجتهدان في القبلة لم يؤم أحدهما الآخر.
اللخمي: إن نزل ففيه خلاف.
قال أشهب: من ائتم بمن لا يرى الوضوء من القبلة أعاد أبدًا بخلاف من لا يراه من مس الذكر.
سحنون: يعيد فيهما ما لم يطل فعليهما لا يأتم مالكي بشافعي؛ لتركه مسح كل رأسه، ولا العكس؛ لتركه البسملة.
ورده المازري بنقل الإجماع على صحة الاقتداء بالمخالف في الفروع الظنية، واعتذر عن قول أشهب بأنه رآه طعيًا، قال: ولذا لم يقله في مس الذكر.
قلت: فما عذره عن سحنون؛ بل الإجماع في المخالف من حيث اعتقاده لا من حيث تركه ما يوجبه المأموم، فهذا المخرج فيه.
$$$$$، وفي إعادة مأموم الفاسق في الوقت أو أبدًا ثالثها: إن تأول، ورابعها: إن كان واليًا أو خليفة لم يعد وإلا أبدًا، وخامسها: إن خرج فسقه عن الصلاة أجزأت وإلا أبدًا، وسادسها: لا إعادة لنقل ابن رُشد مع اللخمي، وابن وهب مع مالك والأبهري وابن حبيب واللخمي والباجي من قول ابن وهب: لا يعيد مأموم عاصر خمر.
ونقل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه، وهو أرذل الفاسقين.
وسمع ابن القاسم: لا يؤم أغلف.
سحنون: ولا يعيد مأمومه.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم: لا بأس أن يؤم محدود صلحت حاله.
وروى ابن حبيب: لا يؤم قاتل عمد وإن تاب.
وله عن الأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي أن يؤتم بمجهول إلا راتبًا بمسجد.
الزاهي: لا يؤتم بمجهول.
قلت: إن كانت تولية أئمة المساجد لذي هوى لا يقوم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يأتم براتب فيها إلا بعد الكشف عنه، وكذا كان يفعل من أدركته عالمًا دينًا.
ويؤم العبد في النفل راتبًا كالقيام والفرض غير راتب، وفي كراهته فيه راتبًا ثالثها: إن كان أصلحهم لم يكره لابن القاسم وعبد الملك، واللخمي قال: وفي كراهته في السنن قولا ابن القاسم وتخريج المازري مع اللخمي وعلي قول عبد الملك في الفرض.
قلت: فيها: إن أم في عيد أعادوا.
فظاهر نقل اللخمي الكراهة خلافه، وروى علي: لا يؤم إلا أميين حيث يحتاجون إليه.
ابن رُشد: يجوز أن يؤم في العيد على قول ابن حبيب أنها تجب عليه.
وفي جوازها في الجمعة ثالثها: إن وقعت صحت لابن رُشد عن سحنون مع أشهب وابن القاسم مع روايته، وابن بشير عن أحد قولي أشهب، ونقل ابن عبد السلام جواز استخلافه فيها لا أعرفه إلا نقله ابن رُشد في المسافر قائلاً: بخلاف العبد.
وفيها: إن أم فيها أعاد وأعادوا.
ابن حبيب: أبدًا.
وكره مالك ولد الزنى راتبًا، وأجازه أشهب وغيره أحب إليه.
الباجي عن عيسى وابن عبد الحكم: لا يكره إن كان أهلاً.
وكره مالك الخصي راتبًا، ولابن الماجشون، ورواية ابن نافع: لا بأس به ولو في جمعة.
عيسى وابن الماجشون: لا بأس بإمامة العنين.
ابن رُشد: من علم تسليم من حضره أحقية إمامته لم يستأذنهم وإن خاف كراهة بعضهم استأذنهم، وإن كرهه أكثر الجماعة أو أفضلهم وجب تأخره وأقلهم استحب وحال من ورد على جماعته لغو.
ومستحق الإمامة: السلطان أو خليفته ثم رب المنزل.
مالك: وإن كان عبدًا.
المازري: جعل مالك ملك المحل يربي على نقص الرق، ولربة المنزل تقديم من
يصلح، ويستحب لها الأرجح.
ابن رُشد: يستحب لرب المنزل تقديم الأولى منه.
ورد عياض تخصيص الخطابي تقديم ذي السلطنة على الأعم بالجمعة والأعياد بتقديمه شيوخنا عمومًا، قال: وحكى المارودي تقديم رب المنزل عليه ثم الأب والعم وإن صغر على ابن أخيه، وفي تقييده بما لم يكن ابن الأخ أفضل قولا سحنون ومالك، وخرجه اللخمي في الأب، ورده المازري بقوة الأبوة من العمومة.
ثم في الأرجح طرق: اللخمي: العالم ثم القارئ الماهر، ثم الصالح، ثم الأسن، ثم ذو الهيئة.
ابن رُشد: الفقيه، فالمحدث، فالقارئ الماهر، وإن كانوا في الفضل على العكس لمسيس حاجة الصلاة فالأسن في الإسلام.
ابن شعبان: الفقيه فالقارئ الصالح الحال فالأسن فإن استووا فأحسنهم وجهًا وأحسنهم خلقًا.
المازري عن الخطابي: يقدم ذو سلف له سابقية في الإسلام على غيره.
ابن بشير: إن تشاح متساوون لفضلها لا لرياسة اقترعوا.
وقوله: لا نص في الأفقه مع الأصلح وللشافعية قولان قصور لقولها: أحقهم بها أعلمهم إذا كانت حاله حسنة، وقول أبي سعيد إذا كان أحسنهم حالاً متعقب.
ابن بشير: وتقديم الحسن الصوت على كثير الفقه محذور، وعلى مساويه غير مكروه؛ لأنها مزية خص بها قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".
باب رسم الإمامة
والإمامة: أن يتبع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره.
ولذا قال محمد وابن حبيب: من ائتم بمأموم بطلت صلاته.
وشرط صحة صلاة المأموم مطلقًا نية اتباعه إمامه.
والإمام التلقين: أن ينوي الإمامة في الجمعة والخوف.
زاد المازري: والاستخلاف مع ابن بشير نظر؛ لأنه كمؤتم به ابتداء لصحة صلاتهم أفذاذًا، وقوله في فضل الجماعة: يلزمه صحة إعادة مؤتم به لم ينوها في جماعة، وما زاده المازري ذكره أبو إبراهيم عن ابن محرز في القصد والإيجاز عن القاضي.
وسمع موسى بن معاوية ابن القاسم: من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن، وقاله مالك، فأخذ منه ابن زرقون وجوبها في إمامة النساء.
وقال ابن رُشد: وفي الرجال بتوجيهه إياها بوجوب حمل الإمام القراءة وضمانه ولا حمل إلا بنية.
وإلحاقه الجنازة بالجمعة في وجوب الجماعة يلحقها بها في نية الإمامة، وكذا في الجمع للمطر فإن قلتك ظاهر سماع موسى شرطيتها في صلاة النساء فقط، وهي في الخوف والجمعة شرط في صلاة الإمام أيضًا قلت: لأن الجماعة شرطهما فلو نوى كل من مصليين إمامته الآخر صحت صلاتهما فذين، وائتمامه به بطلت فلا ينتقل فذ لجماعة ولا عكسه.
الشيخ عن سحنون: لو دخل على مأموم بآخر ثالث قدم المأموم إمامًا بطلت صلاتهم، ولو أقام على صلاته صحت له دونهما.
المازري عن ابن حبيب: لو جهل إمام في سفر فائتم بطائفة إمامه صحت صلاته دون مأموميه.
قلت: كطروء عجز قيامه، زاد الشيخ عنه: وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب
مالك، وقال الباجي - بدل "وغيره" -: ومن لقيت.
فلو صح مأموم مريض بمثله قام وفي إتمامه فذًا أو مأمومًا قولا ابن حارث عن سحنون ويحيى بن عمر.
سحنون: لو ائتم رجل بآخر فشكا في تشهدهما في الإمام منهما سلما معًا فعلى الخلاف في المقارنة وإن تعاقبا صحت للثاني فقط لو كان أحدهما سفرا سلم المسافر وأعاد وائتم الآخر ولا يعيد فقها وأن لا يتبع مفترض متنفلاً.
المازري: تردد بعض أصحابنا في ائتمام ناذر ركعتين بمتنفل، وخرجه بعض شيوخنا على إمامة الصبي، ورد بنية الفرض، وأبطل أصحابنا صلاة من ائتم بإمام في خامسة سهوًا، ولو قيل بصحته لم يتخرج عليه لأنها بنية الوجوب.
ابن حبيب: لو ذكر إمام بعد سلامه أنه كان صلاها في بيته أعاد مأمومه أفذاذًا لقول بعض العلماء لا إعادة عليهم.
التلقين: وعكسه جائز.
قلت: على جواز النفل بأربع أو في سفر، وتماثل فرضهما في الظهر وقسيمه.
الصقلي: وفي المنسي اتحاد يومها.
ويطلب تأخر إحرام التابع وسلامه.
ابن رُشد: إن بدأ بعد بدئه التكبير صح وإن أتم معه، وقبله بطل وإن أتم بعده اتفاقًا فيهما وأعاد إحرامه.
وفي قطعة الأول بسلام أو دونه قولان.
قلت: الثاني لها والأول قال التونسي: لسحنون.
قال: ولو بدأه معه فقال مالك: يعيد بعده، فإن لم يفعل وأتم معه أو بعده ففي صحته قولا ابن عبد الحكم مع سماع سحنون ابن القاسم، وابن حبيب مع أصبغ.
قلت: مع الشيخ عن رواية سحنون يعيد صلاته والسلام مثله.
اللخمي والمازري عن ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه إمامه بحرف بطلت.
الشيخ: روى سحنون إن أحرم معه أعاد.
عبد الملك: إن ذكر بعد ركعة تمادى وأعاد.
وفي إعادة من كبر قبله دون سلام أو بعده قولان لها مع مالك وسحنون.
اللخمي: لو أتم لنفسه بسابق إحرامه بطلت على الأول لا الثاني.
وقول سحنون تبطل تناقض، ورده المازري بأن سلامه لرعي الخلاف لا لصحتها عنده.
قلت: مفهوم قول ابن رُشد: وإن أتم معه وعموم مفهوم قول ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه متعارضان في بطلان صلاة من سبقه إمامه بحرف، وتأخر عنه في التمام والأظهر بطلانها؛ لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه.
ابن رُشد: المحرم قبل إمامه كمن نسي تكبير إحرامه وكبر للركوع غير ناو به إحرامه، وفي غيرهما روى الشيخ متابعته أحسن، وأوجبه اللخمي، وروى ابن حبيب له فعله معه في غير قيام الجلوس.
عياض: في كون المختال في إتباعه في غيرهما بأثر شروعه أو تمام فعله ثالث الروايات: الثاني في القيام من اثنتين.
الباجي: يمنع فعله معه ورفعه أو هويه قبل فعله قدر الواجب مما هما منه مع إمامه كعدمه وبعده وقبل إمامه فيه طرق:
اللخمي: سماع ابن القاسم من رفع لظنه رفع إمامه رجع؛ ليرفع برفعه أحسن من سماع أشهب من سجد قبل إمامه، فسجد ثبت معه، ولا يرفع ثم يسجد، وقول سحنون من رفع إمامه بعده رجع فسجد ما فعل إمامه أتبع للحديث.
الباجي: إن علم من رفع قبل إمامه إدراكه راكعًا لزم رجوعه وإن علم عدمه فروى أشهب وابن حبيب: لا يرجع، ورجعه سحنون باقيًا قدر ما فاته.
ابن رشد: من ركع قبل إمامه رجع ما لم يلحقه فلا يرجع لسماع أشهب ذلك فيمن سجد قبل إمامه، وإن رفع قبله فابن حبيب: لا يرجع لما منه رفع وهو تفسير المذهب عند شيوخنا ونحوه روى ابن القاسم ورجعه سحنون كما مر، ولا يلزم مثله في الخفض قبله؛ لأن طول السجود والركوع مشروع وطول القيام قبل السجود غير مشروع والقيام قبل الركوع وإن شرع طوله فمخصوص بالإجماع.
الباجي: إن رفع معه أو انحط وزاد الإمام على أقل فرضه صح ائتمامه، وإن اقتصر
عليه فعلى مقارنة الإحرام.
قلت: تبعية الإحرام شرط أو سبب بخلاف غيرها.
وروي ابن القاسم لا يمنع النساء الخروج للمسجد.
الباجي: يحتمل القضاء على الزوج وندبه.
ابن مسلمة: يكره للبينة الرائحة والجميلة المشهورة.
ولعياض عنه تمنع الجميلة المشهورة.
وفيها: لا يمنع النساء من المسجد، وأما الاستسقاء والعيدان فتخرج المتجالة.
وسمع القرينان تخرج المتجالة له وللجنازة ولا تكثر التردد والشابة المرة بعد المرة لهما.
ابن رُشد: حاصله معها منع الشابة من الخروج للجنازة إلا لقريبها، ومنعها منه للمسجد إلا لفرض ومنعها منه للاستسقاء والعيدين واجب على الإمام.
وقول يحيى بن مزين لا يقضى على زوجها بخروجها للمسجد في الفرض وله منعها وأدبها وفاق للمدونة؛ إذ معناه في المنع العام، ويكره لها في خاصتها الإكثار من الخروج إلى المسجد.
وسمع القرينان: إن تزوج امرأة على أن لا يمنعها المسجد ينبغي أن يفي لها ولا يقضى عليه.
ابن رُشد: وكذا لو لم تشترطه لحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، وهو مع الشرط آكد الحديث: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"، ولأنه وفاء
بالعهد خلفه علامة النفاق ولرعي قول من يوجبه.
قال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضي به لحديث: "أحق الشروط".
ثم قال ابن رُشد: تحقيقه إن انقطع من المتجالة أرب الرجال فمثله وإلا تخرج ولا تكثر.
وشابة غير فاذة تخرج للفرض ولجنازة قريبها، وفاذة الأولى لا تخرج.
ولا يثبت حكم الجماعة بأقل من إدراك ركعة.
سمع ابن القاسم: حدها إمكان يديه بركبتيه قبل رفع إمامه.
أبو عمر: قول أبي هريرة: من أدرك القوم ركوعًا يعتد بها لم يقله أحد من فقهاء الأمصار، وروي معناه عن أشهب.
قلت: لعله لازم قوله عقد الركعة وضع اليدين على الركبتين.
قلت: لو زوحم عن سجود الأخيرة مدركها حتى سلم إمامه فأتى به في أحد قولي ابن القاسم ففي كونه فيها فذًا أو جماعة قولان من قولي ابن القاسم وأشهب في مثله في جمعة يتمها ظهرًا أو جمعة.
الصقلي وابن رُشد: يدرك فضلها بجزء قبل سلامه.
قلت: نقل الشيخ عن سحنون: من أدرك التشهد فضحك الإمام فأفسد فأحب للمدرك أن يبتدئ احتياطًا خلافه.
ويكبر لما يدرك من سجود لا الجلوس.
وفي مد الإمام ركوعه لمن أحس دخوله نقل الصقلي عن سحنون في السليمانية قائلاً: ولو طال، والشيخ عن ابن حبيب ولم يحك غيره مع سماعه ابن القاسم، ففسره ابن رُشد بالكراهة قال: وأجازه بعض العلماء في اليسير لا يضر بمن معه.
قلت: يقوى الأول إن كانت الأخيرة.
ولو خشي فوت ركعة إن مر للصف من حيث يدرك ركوع الإمام إن دب ففي تخييره وتأخيره حتى الصف ثالثها: حتى قربه، لسماعي ابن القاسم وأشهب وابن رُشد
عن رواية ابن حبيب، وبحيث لا يدركه إن دب في تأخيره له وركوعه دونه قولا ابن رُشد مع مالك قائلاً: إن ركع دونه أجزأه وأخر دبه لرفعه من سجوده، والتونسي مع ابن القاسم فيها، وسمع أشهب: إن كثر من بباب المسجد راكعين ركع معهم، وإن قلوا؛ تقدم للصف.
ابن رُشد: هذا استحسان؛ إذ لا فرق بين يسير وكثير، ولا ركع مع اليسير؛ صحت صلاته اتفاقًا.
ولو كان بحيث لا يمكنه الدب لكثرة المشي؛ لم يركع.
قلت: هذا خلاف نقل الشيخ رواية ابن نافع: إن خاف فوته إن دخل المسجد ركع على بلاط خارجه.
وفي كون ما يدب فيه صفين أو ثلاثة ثالثها: قدر ما يدرك السجود مع إمامه لنقلي اللخمي والمازري عن إسماعيل.
وفي دبه راكعًا أو بعد رفعه أو سجوده ثلاثة لها، ولرواية المازري وسماع أشهب.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بإسراع المشي للصلاة إذا أقيمت ما لم يسع أو يخب، وبتحريك فرسه ليدرك الصلاة.
ابن رُشد: ما لم يخرجه إسراعه عن السكينة.
وفوت بعضها ككلها، ولا يؤخر إحرامه من دخل المسجد، وإن أدرك ما لا يعتد به.
قلت: إن كانت الصبح؛ ففي إحرامه خلاف يأتي في الفجر.
واستحب مالك عدم إحرامه حين الشك في إدراكها، فإن فعل فسمع أشهب يقضيها، وتمت صلاته، وعيسى.
ابن القاسم: يسلم مع الإمام، ويعيد، وروى ابن شعبان لا يعيد، فقال ابن رُشد: في الأولى يقضيها، ويسجد بعد.
وعزا الشيخ الثاني لابن الماجشون فقط.
والمذهب بطلان صلاة مأموم من نسيها.
وتخريج اللخمي صحتها على صحتها خلف ناسي جنابته بعيد؛ لأنها جزء والطهارة شرط، والركن أقوى.
وفي حمل إمامه تكبيرة إحرامه نقل اللخمي عن رواية ابن وهب والمشهور، ونقل الصقلي رواية ابن وهب له، ولأشهب بزيادة، والأفضل إعادة الصلاة احتياطًا، وعزاها ابن زرقون لرواية المعيطي، وعلى المشهور لو ذكره قبل ركوعه كبر له وبعده، ونواه بتكبيره فيها أجزأه، وذكره أبو عمر رواية، فنقله المازري عن بعض الشيوخ تخريجًا على الغسل للجنابة والجمعة معًا قصور الصقلي إن كبره قائمًا، واكتفى محمد بقيامه بعده، فألغى ما بينهما، واعتد بما بعدهما.
المازري: حكى الصائغ عن بعضهم أظنه ابن أبي صفرة قوله فيها: لا يصح بدؤها بركوع إلا لمأموم نص في عدم شرطه فيه للمأموم.
قلت: به فسرها الباجي وابن بشير.
وإن لم ينوه به؛ ففي قطعه وتمامه ويعيد، ثالثها: إن طمع بإدراك ركوع إمامه لرواية الباجي، ومحمد مع ابن القاسم وأصبغ مع مالك، وقيد محمد قطعه بسلام.
المازري: وقيل: دونه.
وفي تقييد تماديه بتكبيره لركوعه قائمًا نقلا عياض.
الشيخ عن ابن حبيب: يقطع في الجمعة ويبتدئ.
ورواه يحيى عن ابن القاسم، وله في المجموعة: يتمها ويعيدها ظهرًا.
قلت: الذي سمع يحيى: من نسي تكبيرة الإحرام في أولى الجمعة يجزئه أن يكبر في الثانية، ويجعلها أولى صلاته في الجمعة لا في غيرها.
ابن رُشد: يريد: فيجزئ يجوز له ابتداء في الجمعة؛ لتحصل له محققة لا في غيرها؛ لأن الاختيار فيه تماديه وإعادته والإجزاء بعد الوقوع عام فيهما.
الشيخ: وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمد وقوله.
اللخمي عنه: تكبير السجود والرفع مثله، وإن لم يكبر له ابتدأها.
اللخمي عن أبي مصعبك إن شاء؛ قطع أو أتم، وأعاد وعلى الأول في ابتدائه بعد سلام رواية المجموعة وقول ابن حبيب.
ابن القاسم: إن كبر قبل إمامه ولم يكبر لركوع، ولا سجود أحببت أن لا يحرم حتى يقطع بسلام.
التونسي: الأشبه إن إحرامه قبله كالعدم.
قلت: هو ظاهر ما تقدم لابن رُشد.
ولو نسي تكبير ركوع الأولى، وكبر لركوع الثانية، ففي الموطأ: أحب أن يبتدئ، فحمله أبو عمر على الوجوب، وفرق ابن رُشد: بينها وبين الأول ببعد ما بين النية والتكبير.
ومن فاتته ركعة وكبر لركوع الثانية ناسيًا تكبيرة إحرامه فلابن حبيب يقطع بلا سلام فضعفه ابن رُشد وروى علي: يتم ويعيد كأول ركعة.
محمد: بعد قضاء الركعة، ولو شك قبل ركوعه أو بعده ولم يكبر؛ له ابتداء.
وفي كونه بعد قطعه بسلام نقل ابن رُشد: ودليل الواضح، وبعد تكبير ركوعه يتم ويعيد.
وتكبير غير المأموم لغير إحرام ناسيًا تكبيره لغو.
وفيها: إن نسي تكبيرة إحرامه حتى ركع؛ قطع، كذا روى الأكثر والأقل كبر، فخرجها عياض على روايتي الأكثر والأقل في قطعه بسلام أو دونه.
ابن رُشد: ولو ذكر قبل ركوعه؛ فالقطع دون سلام اتفاقًا، وسمع أشهب: إن كان إمامًا أعلم من خلفه فيحرم ويحرمون، فإن لم يعلمهم؛ فإحرامهم الأول لغو.
وفي كون تكبيره للركوع ينوي به الإحرام؛ كالمأموم أو لغو قولان لتخريج أبي الفرج على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة، والمدونة.
فإن شك في تكبير إحرامه فطرق:
الصقلي في قطعه وتماديه، ويعيد قولا ابن القاسم وابن الماجشون، وثالثها لسحنون: يتم ويسألهم بعد سلامه، فإن أيقنوا إحرامه أجزأتهم، وإلا أعاد وأعادوا.
اللخمي: إن ذكر قبل ركوعه ابتدأ دون سلام وبعده القولان.
ابن رُشد: ثالثها: إن ذكر قبل ركوعه.
قلت: فالأقوال أربعة، وخرج اللخمي تيقنه بعد سلامه، وقد تمادى شاكًا على من شك في وضوئه وتمادى وتيقنه بعد تمامه في صحتها روايتا محمد عن مالك مع أصحابه والعُتبي عن أشهب مع ابن وهب.
قلت: الأولى سماع عيسى ابن القاسم، والثانية سماع سحنون أشهب، ويرد على الأول بأن الشرط أضعف من الركن؛ ولذا كمل سحنون قوله بأنه لو شك في وضوئه استخلف، وفرق بأنه لو ذكر بعد سلامه حدثه أجزأته، وعدم إحرامه لم يجزئهم.
ومن نعس عن ركوع إمامه حتى رفع أو سها أو زوحم أو شغل بحل إزاره أو ربطه؛ ففي تلافي ركوعه، وإلغائه لإتباع إمامه ثالث الروايات:
إن كان عقد ركعة أحرم قبل ركوعه أو بعد بحيث يدركه وعلى تلافيه؛ ففي كونه ما لم تفته سجدتاها أو أولاهما، أو رفع ركوع تاليتها، أو خفضه أربعة للؤلؤي مع المازري عن المشهور وابن أبي زمنين، وبعض أصحابه والمازري عن المنصوص، والتخريج على عقده بالوضع، ونقلهما اللخمي عن مالك.
ابن رُشد: إن زوحم عن السجود في الركعة الأخيرة؛ ففي سجوده ما لم يسلم الإمام، أو ما لم يطل الأمر بعد سلامه قولان على الخلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم لا؟.
اللخمي والمازري: شرط الركعة المانعة تلافيه إمكانه فعلها.
فلو نعس حتى ركع إمامه ثانية تلافى الأولى.
أشهب وابن وهب: إن أحرم قبل ركوعه فالأولى وإلا فالثانية.
قال ابن القاسم: إن زوحم فالثانية وإلا فالثالثة.
أصبغ: إن شغل فالثانية وإلا فالثالثة.
ابن رُشد عن ابن الحكم: الأولى في الجمعة، والثانية في غيرها.
وللجلاب عنه: إن سها في غير الجمعة؛ فالأولى وفيها الثانية.
وفي كون إلغاء المزحوم عن سجود أولى الجمعة؛ لخوف عقد إمام الثانية بسلام بخلاف غير الجمعة أو دونه قولا الإبياني وشيوخ عبد الحق معها.
وفي القيام للقضاء بتكبير، أو إن كان من شفع قولان لابن عبد الحكم مع ابن الماجشون.
وفيها: يقوم مدرك التشهد بتكبير.
فقال ابن رُشد: تناقض، ولم يرض بما فرق به واحده من سماع أشهب: من كبر لإحرامه، وسجدة أدركها لا يبتدئ بتكبير إحرام، وتلك التكبيرة تكفيه.
وأقرب منه سماع القرينين: يكفي مدرك تشهد الجمعة تكبيرة أولاً ولا يكبر أخرى.
وسمعا: تشهد مدرك ركعة لتشهد إمامه، ورد ابن رُشد احتجاج ابن الماجشون به على قيامه بتكبير بأنه فيه في حكم إمامه وبعد سلامه في حكم نفسه.
باب البناء والقضاء في المسبوق
والبناء والقضاء تقدم رسمهما، وفي فعل فائت المسبوق قضاء أو أداء طرق.
الشيخ والتونسي: والأكثر الفعل بناء، والقراءة قضاء.
بعض شيوخ المازري: الفعل بناء وفي القراءة روايتان.
ابن بشير: ثالث البناء والقضاء فيهما الأولى.
قلت: عزوهما هو وتابعوه للخمي وهم لقوله: قال مالك: بالبناء والقضاء فيهما ولا وجه لردهما لقول واحدٍ؛ إذ لا تكون ركعة أولى قراءة وثانية فعلاً.
وجوابه فيها عن مدرك ركعة من الظهر: يقرأ أولى قضائه بالحمد، وسورة هو على
البناء، واحتاط بزيادة السورة للخلاف.
وسمع أشهب: مدرك المسبوق آخر صلاته.
سحنون: المعروف لمالك أولها.
أبو عمر: رواية ابن القاسم أولها المشهور، فحمل ذو الأولى على القراءة والثانية على الفعل فاتفقا وذو الثانية على الخلاف في القراءة وذو الثالثة عليهما مع قوله فيهما.
ابن بشير: رد بعض أشياخي وجود القضاء في الفعل وأول دليله، فوقفته على قول ابن سحنون مدرك ركعة المغرب يأتي بركعتين جهرًا نسقًا؛ فقال: الكتب لا تقوم بأنفسها.
ابن رُشد: حملها على الوفاق بعيد، وعلى الخلاف في الفعل لا يصح؛ لعدم معرفته له، والحق البناء في الفعل والقضاء في القراءة والخلاف في غيرهما، فعلى الثانية تخالف نية الإمام مأمومه ولا يضر.
ويقنت من فاتته أولى الصبح، ويقوم مدرك ركعتين لقضائه بتكبير، فإن سجد مع إمامه لسهو قبلي، ثم سها سجد له، وإن كان سهو إمامه بعديًا؛ أضافه لسهوه القبلي، وعلى الأول العكس في الجميع، وإنما البناء فيهما لأشهب.
أبو عمر: إجماع مالك وأصحابه على أن مدرك ركعتين يقرأ فيهما كإمامه، ويقضي بأم القرآ، وسورة يصحح رواية أشهب.
وقضاؤه بعد سلام إمامه، وسمع ابن القاسم بعد ثانيته إن كان يسلم اثنتين.
وسمع أشهب: إن قضى ركعة قبل سلامه جهل ذلك ألغاها، وجلس حتى يسلم فيقوم لقضائها.
ابن رُشد: أي جهل عدم سلامه لا الحكم، وشذ ابن نافع في اعتداده بالركعة، ولو لجهله الحكم، ولعيسى عن ابن القاسم نحوه، والخلاف مشهور فيمن صلى في حكم إمام لم يدرك من صلاته شيئًا.
ونقل المازري قول ابن نافع فيمن ظن سلامه، وسجد لما يلغي مما فعل بعد سلام إمامه كسجود أو رفع.
وفي سجوده لما فعل قبل سلام إمامه سماع أشهب والمشهور.
وفيها: إن ظن سلامه، فقام فسلم عليه قائمًا أو راكعًا ابتدأ قراءته، وسجد قبل سلامه.
فخرج رجوعه للجلوس على قول ابن نافع فيمن سلم من ركعتي فرض سهوًا، وفرق بخروج المسلم من الصلاة، ورواية المختصر يسجد بعد، ولا سجود للمغيرة وعبد الملك.
ابن القاسم: إن ائتم مسبوقون؛ بطلت صلاتهم.
محمد: لو قضى ركعته بعد سلام إمامه فقال له: أسقطت سجدة الأولى، فإن ركعها بقرب لا يمنع بناء إمامه ابتدأها، وأحب سجوده قبل لنقص النهضة ولطول يمنعه؛ صحت ما لم يكن صبحًا، ويسجد قبل لنقص قراءتها؛ لأنها أقرب وإن كانت صبحًا أعادها؛ لأن نقص الفاتحة يبطلها، ولو كان مستخلفًا صح قضاؤه مطلقًا، وفي الاستخلاف تمامها إن شال الله تعالى.
ويستحب وقوف الرجل عن يمين إمامه والاثنان خلفه، والخنثى خلف الرجل مطلقًا، والأنثى خلفه.
ابن حبيب: والصغير يثبت كالكبير، وغيره لغو.
اللخمي: مقتضى رواية ابن حبيب بدء الصف من خلفه، ثم يمينه، ثم يساره أحسن من قوله فيها.
قلت: فيها: من جاء، وقد قامت الصفوف قام خلفه أو يمينه أو شماله، وتعجب ممن قال: حذوه.
وفرق المازري بأن الرواية في الصف الأول وهذه في غيره، وروى ابن حبيب: يكره تقطيع الصفوف.
وفيها: لا بأس أن تقوم طائفة عن يساره لا تلصق بمن عن يمينه.
فتعقبها التونسي بأنه تقطيع وحمله ابن رُشد على أنه بعد الوقوع ويكره ابتداء.
ولا تكره بين الأساطير لضيق ودونه قولا المبسوط ومفهومها وروى ابن وهب لا بأس بها في المقصورة والصف الأول ما هو بداخلها إن كانت مباحة وإلا فما
بخارجها، ونقل بعض معاصري شيوخنا أنه الموالي للإمام مطلقًا أنكر عليه، وبحث عنه فلم يوجد.
وفيها: لا بأس بمنفرد خلف صف، ويخطئ بجذبه أحدًا منه ومطيعه.
وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يخرج من الصف في التشهد لضيق أمامه، وروى علي: أو خلفه، وروى أبن وَهب: إن خرج اختيارًا أعاد، وأباه ابن حبيب.
المازري عن ابن وهب: بطلت صلاته.
ابن رُشد: لو صلى وحده، وترك فرجة بالصف مختارًا أساء، وصحت صلاته على المشهور، وروى ابن وهب: من صلى خلف صف وحده؛ أعاد أبدًا.
وروى علي: من رأى فرجة؛ سدها.
وابن القاسم: ويخرق لها صفًا.
وابن نافع: وثلاثة إن كانت قبلته، وإن رفع من ركوع فرآها وقربت؛ تقدم لها.
ابن حبيب: إن بعدت فبعد؛ رفع سجوده.
ابن رُشد: إن كانت عن يمينه أو شماله؛ فغيره أولى بسدها، وقال ابن حبيب: له أن يخرق لسدها الصفوف، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن خفة صلاة الرجل بسقائف الحرم دون التقدم لسد الفرج لحر الشمس، وتقطيع أهل المدينة صفوفهم لذلك.
ابن حبيب: أرخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه بموضعه ببعد من الصفوف ما لم يكن فيها فرج فليسدوها.
وفي التهذيب: إن صلت بين صفوف الرجال أو صلى خلف النساء لضيق فلا بأس وسمعه موسى من ابن القاسم دون علة.
وفي الطراز عبر أبو سعيد بقوله: لضيق وليس بشرط.
قلت: نصها: لا تفسد صلاتها وسط الرجال لقول مالك من وجد مسجدًا امتلأ بالرجال والنساء فصلى خلفهن تمت صلاته وهو أشد ممن صلى وسطهن، ونقل ابن عبد السلام عن ابن القاسم تفسد لهما كالحنفي خلاف نص سماع موسى منه، ولعله وهم من قول ابن زرقون لابن القاسم لا يأتم النساء بمن لم ينو إمامتهن كالحنفي.
وفي صحتها بالمسمع وله ثالثها: إن أذن إمامه للمازري عن المتأخرين، ورابعها:
إن لم يتكلف رفع صوته، وخامسها: إن كثروا في غير فرض كالعيد والجنازة، وسادسها: والجمعة لنقل عياض.
وفيها: لا يعجبني كون الإمام فوق المسجد والناس خلفه أسفل، ولا بأس بعكسه لا في جمعة ثم كرهه والأول أقول، ولا يعجبني أنه فوق السفينة والقوم تحته، ولا بأس بعكسه.
ابن رُشد: إن لم يكن فيها الإمام واحد؛ فالمختار كونه فوق حيث أكثر الناس، وهو ظاهر سماع أشهب.
قلت: هذا عكسها فلعله حيث ينفرد الإمام بفوق.
وفيها: وجائز من فوق بإمام ومن أسفل بإمام ومن غير الجمعة بدور يرى من كواها عمل الناس والإمام أو يسمع وفي دور قبلته يسمع منها لا أحبه.
ولا بأس بذوي سفن متقاربة الإمام في إحداها وبنهر صغير أو طريق بين الإمام ومأمومه.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: إن فرقت ريح إمامهم عنهم؛ استخلفوا.
وعن أشهب: إن عظم عرض الطريق جدًا؛ لم يجزئهم إلا أن يكون بها مأمومون.
وعن ابن حبيب: إن صلى إمام سفينة فوقها بقوم أعاد الأسفلون في الوقت.
وفيها: أكره أن يصلي إمام على أرفع مما عليه من خلفه ويعيدون أبدًا؛ لأنهم يعبثون إلا يسير الارتفاع كما بمصر.
عياض: إن كان لتعليم؛ جاز كصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر.
ابن رُشد: وكذا كونه أخفض والجماعة أرفع تكبرًا.
الشيخ: اليسير كعظم الدراع فضل دليل يعبثون لو كان لضيق جاز، وقاله سحنون ويحيى بن عمر.
التونسي: ولو صلى الإمام بمكان مرتفع من غير قصد التكبر ككونه فوق السفينة والقوم تحته أجزأتهم وأساؤوا، وكذا لو افتتحها بمكان مرتفع وحده؛ فأتى من ائتم به.
واختلف إن كان أسفل والقوم فوق السقف؛ ففي المدونة: لا بأس به، وعلى سماع موسى ابن القاسم: لا ينبغي لقوله: إن كان أرفع ممن خلفه، أو كانوا أرفع منه؛ فلا بأس به إذا تقارب، فساوى بين ذلك، وسمع ابن القاسم: لا بأس بها فوق سرير.
ابن رُشد: لأنه كغرفة.
ابن القاسم: أحب موضع الصلاة من مسجده صلى الله عليه وسلم في النفل: العمود المخلق، وفي الفرض: الصف الأول.
ابن رُشد: في كون العمود كان قبله صلى الله عليه وسلم، أو أقرب عمود إلى قبلته قول ابن القاسم وسماعه.
قلت: في قوله في الفرض نظر؛ لأن فضل مسجده صلى الله عليه وسلم أفضل من الصف الأول في غيره.
باب الاستخلاف في الصلاة
الاستخلاف تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة؛ سببه: طروء مانع إمامته
كرعاف بناء أو عجز عن ركن، أو مانع صلاته كذكر حدث أو غلبته.
ابن القاسم: إن أصاب الإمام قطر نجس استخلف.
ابن رُشد: إن كان له ثوب آخر وإلا تمادى وأعاد في الوقت إن وجد غيره أو ما
يغسله به.
الشيخ عن سحنون: إن حصر عن قراءة الثانية، وخاف دوام حصره استخلف، وعن ابن عبد الحكم لا يبنى لفساد صلاة الإمام إلا في الحدث.
وأجاز سحنون استخلافه لخوفه على دابته أو متاع أو هلاك نفس.
الشيخ: لو شك في وضوئه فقال سحنون: يستخلف بخلاف شكه في إحرامه، وقاله في المجموعة ثم وقف، وقال: إن كان متوضئًا كيف يقطع.
قلت: فرق بين قوله: شك في وضوئه، وشك في حدثه حسبما مر.
المازري: لا يستخلف لحصر قراءة بعض السورة.
قلت: في مفهومه لحصره قراءة بعض السورة عن كلها نظر؛ لأنه ترك سنة غلبة لا فوات ركن.
وروى ابن القاسم: ذكر ترك قراءة ركعتين يبطلها فلا يستخلف.
ابن حبيب لو ذكر أنه صلاها في بيته قطع.
الصقلي: القياس أن يستخلف.
وفي استخلافه لذكر منسية قولا سحنون مع أحد قولي ابن القاسم وابن عبد الحكم مع الآخر، ومالك، وابن حارث عن ابن حبيب والأخوين، وابن كنانة، وابن دينار، وقاله أصبغ إتباعا، والأول قياسًا.
وفي القهقهة خلاف تقدم.
سحنون واستخلافه لرعاف بان كذبه في الرعاف، والرواية يستخلف من في الصف الموالية.
اللخمي: استحبابًا.
الباجي: الأفضل إشارة.
وفيها: إن قال: تقدم أفسد صلاته دونهم فيتأخر في العجز، ويخرج في الآخر.
الباجي: واضعًا يده على أنفه.
ابن القاسم: والمستخلف راكعًا أو ساجدًا أو جالسًا أو قائمًا يدب كذلك.
اللخمي: إن قرب وإن بعد قام.
ابن القاسم: إن أحدث راكعًا رفع، واستخلف من يدب راكعًا فيرفع، ويتم.
يحي بن عمر: بلا تكبير لئلا يتبع.
وقيل: يستخلف قبل رفعه، فلو رفعوا برفعه ففي إجراء بطلان صلاتهم على أن حركة الركن مقصودة أم لا وصحتها كمن رفع قبل إمامه لرفع مأموم معه ظنه إمامه طريقا ابن بشير وتهذيب عبد الحق.
اللخمي عن محمد: من أحرم خلف راكع في ثانية جمعة فلم يركع حتى استخلفه يركع ويرفع بهم وتصح له ركعة، ولو رفعوا قبل ركوعه ركعوا لركوعه كمن رفع قبل إمامه.
وفي ثبوت إمامة المستخلف الصالح للإمامة بقبوله أو التزام المأمومين ذلك طريقا ابن محرز مع بعض شيوخ عبد الحق، وعياض مع حذاق شيوخه.
وقوله فيها: لو خرج المستخلف قبل علمه شيئًا وقدم غيره أو هم أجزأتهم وعليهما بطلانها لو تقدم غيره بعد قبوله قبل التزامهم إياه فاتبعوه.
وقول ابن شاس وتابعه لو تقدم غير المستخلف صحت على المنصوص بناء على نص سحنون به.
وتركه في غير جمعة ليتموا أفذاذًا.
فيها: لا يعجبني.
وإن فعلوه أو أحدهم فالمعروف صحتها.
وأخذ الباجي واللخمي من عموم قول ابن عبد الحكم كل من لزمه أن يتم مأموما فأتم فذا بطلت صلاته بطلانها.
ورده المازري وابن بشير باحتمال أن مراده من فعله مختارًا مردود بأنه مختار وقول أبي عمر جملة قول مالك وأصحابه إن ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج ولم يقدم أحد قدموا متمًا به فإن أتموا أفذاذًا أجزأتهم صلاتهم؛ فإن انتظروه فسدت.
وروى يحيى عن ابن نافع: إن انصرف ولم يقدم وأشار إليهم أن امكثوا كان حقًا عليهم أن لا يقدموا حتى يرجع فيتم بهم.
مع قوله أول الفصل: أجمعوا أنه لا يبني إمام ولا غيره على ما عمل من صلاة بغير طهارة،
إنما اختلفوا في بناء من أحدث على ما قد صلى وهو طاهر قبل حدثه متناقض إلا أن يحمل على جنابة أو حدث حدث في صلاته.
ولو قدم بعضهم رجلاً وباقيهم آخر فلأشهب صحتها لهما وبئس فعل الثانية.
وخرج اللخمي: صحتها للثانية على المعروف، وقول ابن عبد الحكم.
وفي الجمعة يبطلها، ويخرجها الباجي من قول أشهب وابن سحنون: من انفض من خلفه في ثانية جمعته صلاها فذًا وتمت جمعته صحة جمعة من تركه في ثانيتها يرد بأنه مضطر، ونقله ابن بشير نصًا لا أعرفه.
وشرطه أحرمه قبل سببه.
فلو فاته ركوعه فاستخلف على سجوده فليمتنع وليقدم غيره.
فلو سجد بهم وأتم ففي بطلان صلاتهم نقل الشيخ عن أشهب مع ابن القاسم، ونقل محمد مع ابن حارث عن ابن القاسم وغيره.
اللخمي: بناء على اعتبار عدم اعتداده به فيلزم اقتداء فرض بنفل أو لزومه له.
ابن رُشد: بناء على أنهم في سجودهم مؤتمون به أو أفذاذ على شاذ قول ابن نافع يعتد بما فعل في حكم إمامه.
قلت: فلو تعمد إبطالها في سجوده بطلت عليهم على الأول لا الثاني.
سحنون لو قال: إمام لمدرك رابعة استخلفه فيها أسقطت قراءة الأولى وسجود الثانية وركوع الثالثة سجد وتشهد وصحت له ركعتان وأتى بركعتين بأم القرآن فقط، وسجد قبل وأعادوا لكثرة السهو.
الشيخ: هذا على قول من قال: يؤتم به في السجدة وأكثر أقوالهم يستخلف هذا من لم يفته شيء يسجدها بهم.
قلت: يريد سحنون ويقضي لنفسه ركعتين.
ولو أحرم بعده بطلت على تابعه وصحت له إن لم يقبل، وإلا فقال سحنون: إن استخلف على وتر بطلت.
وعلى شفع صحت.
ابن عبدوس: هذا على قول ابن القاسم في عمد ترك السورة، وعلى قول علي يعيد، وأبطلها ابن حبيب ما لم يستخلف على كلها.
المازري: شفع المغرب كوتر غيرها.
سحنون: لو أحرموا قبل إمامهم فأحدث قبل إحرامه فقدم أحدهم بطلت عليهم إن لم يجددوا إحرامًا.
ويتم قراءة الأول إن سمعه عند الجمهور، وروى السبائي يبدأ السورة أحب إلي، وإلا بدأ بالفاتحة.
الصقلي عن السليمانية: ولو مكث الأول قدر قراءتها لاحتمال نسيانها أو طول قراءتها.
ويستخلف المسافر مثله فإن قدم مقيمًا ففي سلام المسافرين وإتمام المقيمين بإتمامه ركعتي الأول أو حتى يسلم ثالثها: "يفعل الثاني، فإن أتم ركعتي الأول فتأخر فقدم من المسافرين من يسلم بهم وقام الحضريون للإتمام أفذاذًا أو مؤتمين به جاز " للشيخ عن ابن كنانة، وسحنون مع ابن القاسم وأشهب وعبد الملك والمصريين.
واللخمي عن أشهب متممًا قوله بأن لهم أن يقدموا من يسلم بهم.
قلت: عزو صحتها لمن ائتم به لأشهب خلاف قول ابن رُشد عن أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: من صلى فذًا ما يجب جماعة أو بالعكس أعاد.
وابن القاسم: لا يعيد.
قلت: له في سماع سحنون: يعيد، وفي سماع موسى: أحب أن يعيد بعد الوقت.
الشيخ: رجع ابن القاسم عن سلام المسافرين لتربصهم حتى يسلم.
ونقل ابن عبد السلام انتظاره إذا أتم صلاته ليتم المقيمون ويسلم بهم - لا أعرفه إلا من تخريج اللخمي المسألة على صلاة الخوف.
وتعقبه عدم ذكر ابن الحاجب قول عيسى ببطلانها لاستخلافه مقيمًا متعقب، إنما قاله في مسافر نوى الإقامة فاستخلف.
وغره تعليل الصقلي قوله: بتنافي حال المسافرين بإمامي سفر وحضر وهو وهم؛ لأن عيسى قاله أيضًا في إمامته بمقيمين فقط.
وعلله بتحول نيته.
ابن رُشد: يريد رعي القول بتماديه يصيره كعامد قطعها فلا يستخلف.
الشيخ عن ابن حبيب: لو قدم مقيمًا فسلم من اثنتين ساهيًا اجتزأ به السفريون
وسلموا وسجدوا بعد سلامهم، وجلس الحضريون حتى سجد المستخلف بعد سلامه فيتمون أفذاذًا ويسجدون بعد سلامهم.
سحنون: لو جهل المستخلف الحضري ومن خلفه كون الأول مثله أو مسافرًا أتم بجميعهم حضرًا وصحت له وأعادوا لاحتمال كونه مسافرًا فلا يتم المسافرون ولا يتم الحضريون.
محمد: ولو كان المستخلف مسافرًا فكذلك ويتم هو ويتم المسافرون قصرًا والحضريون إتمامًا فإن أمهم أحد فمنهم لا من غيرهم.
الشيخ: إذ لعل الأولى أجزأتهم جماعة فلا يعيدونها على الترغيب خلف مفترض.
الشيوخ: زاد محمد إن شاءوا أفذاذًا أو جماعة خلف أحدهم.
والمسبوق يتم صلاة الأول.
وفي إشارته لجلوسهم ليسلموا بسلامه بعد قضائه وتقديمه من يسلم بهم نقلا ابن عبدوس عن الجمهور مع ابن القاسم وابن حارث عن المغيرة مع الأخوين.
وأخذ الباجي من قول سحنون "إن ضحك المستخلف في صلاته قضائه أحببت قضاءهم "خروجهم من إمامته بإتمام صلاة الأول، ولو كان فيهم مسبوق ففي تأخير قضائه بعد سلام المستخلف وقضائه معه نقل سحنون عن أصحابه فلو ائتموا به فرجع سحنون بعد وجوب إعادتهم ونفيها لاستحبابها.
اللخمي: لمن فاته مثله قضاؤه معه ويسلم بسلامه أو لأنفسهم كأولى الخوف أو يقدموا مسلما بهم أو تأخير قضائهم بعد سلامه.
ولو استخلف رجلاً من أمه وحده ففي بنائه على حكم نفسه أو إمامه، ثالثها: "يبتدئ" لظاهر نقل الشيخ عن سحنون مع سماع عيسى ابن القاسم ومحمد فيمن أدرك ثانية الصبح فاستخلفه عليها من أمه وحده يصلي الثانية ويجلس ثم يقضي الأولى، وأصبغ.
ولم يحك ابن رُشد الثاني وضعف قول ابن القاسم بأن من ابتدأ في جماعة لا ينبغي أن يتم فذا ويرد بأن ذلك في القادر أن يتم في جماعة.
الشيخ عن سحنون قول من قال: لا يبني وإن استخلف ومن قال: لا يبني
استخلف أم لا كلاهما خطأ.
كذا وجدته في عتيقتين مصححتين بإثبات الواو قبل "إن استخلف"، ولا يتقرر معها تغاير القولين ويتقرر تغايرهما بسقوطها؛ لأن ثبوت الاستخلاف بقبوله يصير صلاته صلاة مستخلف ولازمها وجود مستخلف عليه وهو متنف فيبطل ملزومه وهو صلاته.
وسمع موسى ابن القاسم: إن جهل ما صلى الأول أشار ليعلموه إشارة فإن جهل ومضى سبحوا به فإن لم يجد بدًا من كلامه فلا بأس.
ابن رُشد: هذا على قول ابن القاسم وروايته لا على قول ابن كنانة وسحنون.
قلت: ولذا قال: يقدم عالمًا فإن أبى صلى ركعة وتزحزح لقيامه فإن سبحوا تشهد فتزحزح له فإن سكتوا علم أنها ثالثة وإن سبحوا علم تمام صلاة الأول فقضى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ وانصرف فأخرج خليفته، وتقدم أتم صلاته وجلسوا حتى يتم لنفسه ويسلم بهم لتأخر أبي بكر لقدومه صلى الله عليه وسلم وتقدمه.
قلت له: فلو علم قبح فعله بعد ركعة قال: يقدم خليفته فإن عدم فغيره ممن أدرك كل الصلاة.
ولو ابتدأ صلاته حين أخرج خليفته أعادوا وإن لم يتبعوه.
يحي بن عمر: لا يجوز تأخير الخليفة لأحد.
ابن رُشد: هذا في رجوعه صلى الله عليه وسلم من صلحه بين بني عمرو بن عوف ومعناه أنه تقد الناس مؤتمًا بأبي بكر، ولو صح كونه تقدم إمامًا كان خاصًا به أو منسوخًا بفعله في مرضه حيث جاء وصلى مؤتمًا بأبي بكر، وقول أبن القاسم بصحتها رعي لقول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه؛ لأنه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئا لها من وسطها، وعليهم؛ لأنهم أحرموا قبله إلا على مذهب عدم الارتباط وهذا على ظاهر نص السماع أنه أحرم بعد إخراجه خليفته، ولو تأول متأول أنه قبله صح جواب ابن القاسم على تأويله وهو بعيد وكذا لو حمل الحديث على أنه صلى الله عليه وصلم أحرم قبل تقديمه، صح معنى الحديث وبناء المذهب عليه.
قلت: قوله: لو تؤول أنه أحرم خلف خليفته قبل إحرامه صح جواب ابن القاسم
مشكل بل هو التزام لإمامته وكذا قوله: (لو حمل الحديث .... الخ).
وقصر ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني وهم وقصور.
سحنون: لو قال: الأول لمسبوق استخلفه على ركعتي ظهر بعد صلاتهما: أسقطت سجدة، صلى بمن خلفه إن شكوا ركعة بأم القرآن فقط وقضى ركعة وسجد بهم قبل سلامه، وقيل: قبل قضائه وإن أيقنوا فعلها قعدوا وصلى المستخلف ما عليه.
ولو قال: أشك فيها قرأ فيها بأم القرآن وسورة لاحتمال عدم السقوط فتكون قضاء ويجلس عليها لاحتماله فتكون بناء ويصلون معه إن شكوا ويسجدون قبل، ولو قاله بعد قضائه سجد قبل ومن خلفه وصلوا ركعة بناء وسجدوا بعد إن لم يوقنوا سقوطها.
ابن رُشد: سجوده بعد قضائه سماع موسى ابن القاسم، وإثر تمام صلاة الأول سماع أصبغ إياه.
وتيقن كل المأمومين فعلها يسقطها عنهم ويوجبها على الإمام قضاء وشك بعضهم يوجبها على الشاك فتكون بناء.
محمد: لو استخلف من صلى معه ركعتين على ركعتين فذكر الأول بعد تمامها سجدة فإن شك المستخلف والقوم صلوا رابعة بناء وسجدوا قبل فإن أيقنوا السلامة فلا شيء عليهم.
ولو ذكر المستخلف أيضًا سجدة من إحدى الأخيرتين سجد وتشهد وأتى بركعتين بناء وسجد قبل ويعيدون لكثرة السهو.
محمد: ولو استخلف من فاتته ركعتان على ركعتين فقال له: الأول في تشهده إثر صلاته ركعتي الأول قبل قضائه أسقطت سجدتين من الأوليين فذكر بعض ما تقدم ثم قال: ولو قاله بعد صلاته ركعة فقط صارت الثالثة ثانية وهو لم يجلس عليها فليصل بهم ركعتين بناء فيتشهد فيسجد بهم قبل فيأتي بركعة قضاء فيسلم بهم ولو قاله حين قدمه سجد بهم سجدة وبنى على ركعة وصلى بهم ثلاثا بناء يتشهد آخرها وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم بهم.
الشيخ: ويسجد بعد سلامه قال: ويعيد من خلفه لاحتمال إصابته بالسجدة محلها فيصير مستخلفًا على اثنتين وتصير الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت
صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا لاحتمال وجوب إتباعهم والأولى تقديم غيره.
ولو قاله بعد قضائه فذكر مثلما تقدم ثم قال: ولو قاله بعد قضائه ركعة فقط جلس فتشهد فسجد بهم كما كان يفعل الأول وصلوا بعد قضائه ركعة بناء.
ولو قال له قبل قضائه: تركت سجدتين لا أدري من ركعة أو ركعتين صلى بهم ركعة أخرى وجلسوا يتشهدون وقام فأتى بالرابعة وسجد بهم قبل وسلم بهم فإن أيقنوهما من ركعة تمت صلاتهم وإن شكوا أتوا بركعة بناء أفذاذًا وأعادوا الصلاة لتركهم إتباع المستخلف في الرابعة ولو تبعوه فيها وأعادوا لها لعلهم ائتموا فيما يلزمهم أفذاذًا كان أحب إلي.
ولو قال له قبل قضائه: أسقطت سجدتين من الأوليين وصدقه القوم صلاهما بهم بناء وسجد قبل ولو قاله بعد قضائه سجد بهم قبل وصلوا بعد سلامه ركعتين بناء ولو قاله بعد قضائه ركعة تبعوه في الرابعة وصلاها بهم بناء وسجد قبل، وصلوا بعد سلامه ركعة بناء ولو قال: لا أدري هل هما من ركعة أو ركعتين لم يتبعوه في الرابعة.
الشيخ: لاحتمال كونهما من ركعة فيكون المستخلف فيها قاضيًا وسجد بهم بعد تمامها قبل سلامه، وأتوا بركعة بعد سلامه، وسألوا الأول فإن ذكر أنهما من ركعة تمت صلاتهم، وإلا أعادوها؛ لتركهم إتباع المستخلف فيما عليهم.
وصلاة من علم موجب فسادها لإمامه باطلة ومن جهل حدثه في صحتها ثالثها: إن كان ناسيًا له، ورابعها: وقرأ المأموم، وخامسها: في غير جمعة لابن عبد الحكم مع أشهب.
وتخريج اللخمي على أحد قولي ابن القاسم في ذكر الإمام منسية والمشهور وابن الجهم وتخريج اللخمي على شرطها بإمام.
وذكر ابن حارث الاتفاق على الثالث.
ولو تعمد إمام قطع صلاته أو خروجه منها ثم عمل بهم شيئًا بطلت عليهم ولو لم يعمل ففي بطلانها عليهم نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب.
وسترة المصلي غير مأموم حيث توقع مار.
قال عياض: مستحبة.
الباجي: مندوبة.
ابن العربي: متأكدة.
الكافي: حسنة وقيل: سنة.
وفيها: لا يصلي حيث يتوقع المرور إلا لها فإن أمن صلى دونها.
ابن حبيب: كالأول.
المازري: رآها من سنة لصلاة.
وأقلها قدر عظم الذراع في جلة لرمح.
ابن حبيب: أو جلة الرمح الحربة.
وفيها: يستره قدر مؤخرة الرحل وهو نحو عظم الذراع في جلة الرمح.
ابن رُشد: أجاز ابن حبيب دون مؤخرة الرحل ودون جلة الرمح وإنما كره ما رق جدًا.
وما استلزمه من طاهر ثابت غير مشوش مثله.
وروى ابن حبيب: القلنسوة والوسادة ذواتا ارتفاعه سترة ورواه علي بقيد إن لم يجد.
وروى ابن القاسم: لا بأس بالبعير لا الخيل لنجاستها وكأنه رأى البقرة والشاة كالبعير.
ابن رُشد: إن استتر بالخيل والبغال والحمير أساء، ولا إثم على المار خلفها.
وفيها: الخط باطل.
وروى الشيخ: والوادي والماء والنار، وعلي: لا يستتر بنائم ولا متحلقين ونقل اللخمي جوازها للمتحلقين وخرج على الأول منعها لسترة وراءها رجل مواجهه.
وقول القرافي: روى العُتبي عن أشهب جواز الخط غلط؛ إنما روي يصلي بالصحراء إلى سترة، فإن فقدها صلى دونها.
قلت: ولا يجعل خطًا؟ قال: لا يجعل خطًا وأرى ذلك واسعًا.
ابن رُشد: أي صلاته لغير سترة إن فقدها واسع لا أن الخط واسع لأنه عنده باطل وإن لم يجد سترة.
قلت: وغره لفظ النوادر وهو ما نصه: روى ابن وهب: الخط باطل قال أشهب في العتبية: لا يجعل بين يديه خطًا، وأراه واسعًا.