قال غيره: يخطه من القبلة للمصلي لا من يمينه لشماله.
قلت: فالتعقب عليه وعلى الشيخ.
وفي المبسوطة: قال مُطرف: خط ابن جريج في الحصا خطًا صلى إليه فحصب في مسجدنا من كل حلقة فلم ينته فنادوه من كل ناحية الحق بالسترة يا جاهل.
ابن رُشد: روي أن أمة قالت لابن جريج وهو يصلي لخط خطه: واعجبا لجهل هذا الشيخ بالسنة، فقال بعد سلامه: وما جهلي؟ قالت: صلاتك للخط حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الخط باطل"، فذهب بها لمولاتها فأخبرته بذلك، فقال: بيعينيها؛ أعتقها، قالت: إن أحبت، قالت الأمة: لا وذكرت بسندها الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران"، فلا أحب أن أنقض أجرًا وقد عرضت على مولاتي ذلك وتعطيني من مالها بالعقيق ما يكفيني.
ابن القاسم وأشهب: لا بأس أن يصلي لظهر رجل لا جنبه وروى ابن نافع خفته، وابن القاسم جوازها للطائفين.
وتركها إن كان معتليًا لا يرى رؤوس الناس وإلا استتر والسترة أحب إلي، ويكره بحجر واحد.
وفي استتاره بذات محرم قولا الجلاب ورواية علي وفي المختصر أرجو سعة سترته بصبي.
ابن حبيب: بلغني إثم من مر بين يدي من صلى لغيرها على المار.
الشيخ عن غيره: إنما منع المرور بين يدي من صلى لها.
اللخمي: إن مر غير مضطر بين يدي تاركها حيث المرور أثما وعكسهما لم يأثما وبين يدي تاركها حيث أمن المرور أثم المار وعكسه المصلي.
المازري أثم بعض المتأخرين المار مطلقًا.
وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم الوجوب يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون المرور.
وروى علي إن سقطت أقامها إن خف.
وفيها: يتنحى لها المسبوق القاضي إن قربت ولو مقهقرًا وإن بعدت أقام ودرأ المار جهده.
وروى ابن نافع بالمعروف.
أشهب إن بعد أشار له فإن مشى أو نازعه لم تبطل فأطلقه الشيخ.
أبو عمر إن كثر بطلت.
وقول ابن العربي من صلى لغير سترة، قيل: لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر، وقيل: سهم، وقيل: رمح، وقيل مقدار مضاربة السيف، والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول أشهب في الإشارة بالقبول.
وروى ابن القاسم من مر فلا يرد، ونقل عياض تأويل رده لأشهب لا أعرفه.
فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ.
أبو عمر ديته في ماله.
المازري: خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض بنتر المغضوض.
أبو عمر: وقيل: دمه هدر.
وفي المستحب من قربها ثلاثة روى ابن القاسم ليس من الصواب قدر صفين.
اللخمي قيل: شبر، وقيل: ثلاثة أذرع، وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائمًا شبرًا فإذا ركع تأخر.
الداودي أقله الأول وأكثره الثاني.
اللخمي يجعل مثل الحربة إلى حاجبه الأيمن.
أبو عمر: أو الأيسر قالا: لا يصمد له صمدًا.
وفيها: لا خير في جعل مصحفه في القبلة يصلي إليه.
وفيها: لا يناول من على يمينه من على يساره.
وروى ابن القاسم: ولا يكلمه فيها ولا بأس بالمرور بين الصفوف.
مالك: لأن الإمام سترة لهم.
القاضي سترته سترة لهم فخرج عليهما منع المرور بين الإمام وبينهم وجوازه.
ابن بشير: قيل: مترادفان.
أبو إبراهيم: تعليل مالك فاسد؛ لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم.
ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسًا وحكمًا ولغيره حكمًا فقط والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج، والمذهب ولا يقطعها مار.
الإبياني لو أحرم من اعتقده لم يضره إنما زاد تكبيرًا وقراءة.
المازري: يريد: من لم يكن ركع.
وحكم بناء مسجد الجماعة والجمعة كفعلهما.
اللخمي: يجب في كل قرية بناء مسجد لإقامة الجماعة ويندب له في محله بعيدة عن جامع بلدها.
وسمع القرينان المسجد الذي أسس على التقوى مسجده صلى الله عليه وسلم.
ابن رُشد: هذا الصحيح لا قول بعضهم مسجد قباء.
ومنع سحنون صعود المؤذن منارًا يرى منه ما في الدور، ولو كان بينه وبينها فناء واسع.
ابن رُشد: هذا بين على قول مالك: "الاطلاع ضرر بين يجب قطعه" وكذلك عندي على قول بعض أصحابه من أحدث في ملكه اطلاعًا على جاره لا يقضى عليه بسده ويستر الجار على نفسه؛ لأن المنار ليس ملكًا للمؤذن إنما يصعده للثواب ولا يدخل في نافلة بمعصية، والبعد كالقرب إلا ما لا يتبين فيه الأشخاص والهيئات والذكور من الإناث.
وفيها: المسجد حبس لا يورث إذا كان صاحبه أباحه للناس وأكره بيتًا للسكني فوقه لا تحته.
ولا يصلح بناء ليكريه ممن يصلي فيه.
وسمع القرينان لا خير في بناء مسجد قرب آخر ضرارا فأما لخير فلا بأس.
سحنون: لا بأس بأحدث مسجد ثان بقرية لكثرة أهلها وعمارتهم إياهما، وإن قل أهلها وخيف تعطيل الأول منعوا لأنه ضرار.
ابن رُشد: إن كان الثاني يفرق جماعة الأول فإن ثبت قصد بانيه للضرار هدم وترك مزبلة وإن لم يثبت ترك خاليًا ما لم يحتج إليه لكثرة الناس أو انهدام الأول.
ابن القاسم وسحنون لا بأس بجعله في بيته محرابًا.
ابن رُشد: ويحترم احترام المسجد.
وفيها: الصدقة بثمن ما يجمر به المسجد أحب إلي وكراهة الكتب والتزويق بقبلته.
وسمع ابن القاسم: كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب لشغله المصلين.
ابن رُشد لابن نافع وابن وهب: جواز تزويق المساجد بما خف والكتب في قبلتها ما لم يكثر.
وسمع القرينان من خرج من المسجد بيده حصباء نسيها أو بنعله إن ردها فحسن وما ذلك عليه.
وفيها: لا يبصق في حائط قبلة المسجد ولا على ظهر حصيره ويدلكه ولا به غير محصب فإن كان محصبًا فلا بأس أن يبصق تحت قدميه وأمامه أو يمينه أو شماله ويدفنه.
عياض: حمل على التخيير إن أمكن دفنه كقول ابن نافع.
قلت: عزاه الباجي لروايته بزيادة والأفضل يساره وحمله عياض على المضطر لأحدهما قال: والمختار يساره وتحت قدمه فإن كان عن يساره أحد وتعسر تحت قدمه فيمينه ثم أمامه وهو دليل قولها: إن كان عن يمينه ويساره رجل بصق أمامه.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بالتنخم تحت حصيره وكرهه به في نعله إلا أن يعجز عن تحت حصيره وسمع كراهته قتل القملة أو دفنها به.
ابن رُشد: والشيخ: قتل البرغوث أخف عنده.
اللخمي: البرغوث من دواب الأرض ولا بأس بطرحه به واستخف مرة قتل ما قل من قمل أو براغيث.
وتقتل به العقرب والفأرة.
وسمع ابن القاسم والقرينان كراهة الترويح به بالمراويح.
وسمع ابن القاسم كراهة تفقيص الأصابع به وبغيره وخصه ابن القاسم به.
ابن رُشد: كرهه به في الصلاة فقط وسكت عن غيرها وسمع لا بأس بتشبيك الأصابع به في غير الصلاة.
وأومأ داود بن قيس ليد مالك مشبكًا أصابعه به ليطلقه وقال: ما هذا فقال مالك: إنما يكره في الصلاة.
ابن رُشد: صح في حديث ذي اليدين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه بالمسجد.
وسمع ابن القاسم: كراهة دخوله بريح أكل الثوم.
قيل: البصل والكراث مثله قال: ما سمعته في غيره وما أحب أن يؤذي الناس.
وسمع عيسى ابن القاسم إن آذى فمثله.
ابن رُشد: عليه يجب حمل قول مالك لوجود علة النهي وقوله: "لا أحب أن يؤذي الناس" تجوز؛ لأن ترك إذايتهم واجب لا متسحب.
زاد الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: وكذلك الفجل إن آذى.
وسمع ابن القاسم: لا أحب لذي منزل مبيته به وسهل فيه للضيف ومن لا منزل له.
الشيخ: روى علي لا أحب فراشًا به للجلوس أو وسادة، ولا بأس أن يضطجع فيه للنوم.
وسمع ابن القاسم: كراهة الطعام به كصنع الناس في رمضان وخفة أكل الضيف يبيت به.
ابن رُشد: يريد التمر وشبهه من جاف الطعام وسمع أرجو خفة يسير الطعام ولا يعجبني ألوان اللحم ولا برحابه وسمع صحة تعليق الإقناء بمسجده صلى الله عليه وسلم لضيافة من أتى يريد الإسلام وجواز أكل الرطب بالمسجد يجعل فيه صدقة.
وفي المجموعة: روى ابن نافع: أرجو خفة فطرهم على كعك أو تمر منزوع النوى أو زبيب وقد أكثروا حتى إن الصلاة تقام وهو في أفواههم وما هذا عندنا قال عنه علي:
يشرب فيه الماء لا الطعام إلا المعتكف أو مضطر أو مجتاز.
وسمع ابن القاسم: ما أكره شربة السويق إلا للمضمضة وخروجه لبابه يشربها أحب إلي.
وسمع خفة الشيء الخفيف مثل السويق ولم يحك ابن رُشد في شربة السويق عنه إلا الكراهة.
وسمع خفة كتب ذكر لحق به ما لم يطل وجواز قضاء الحق على غير وجه التجر والصرف.
وسمع موسى ابن القاسم: لا بأس بوضوء طاهر بصحن المسجد وتركه أحب إلي.
ابن رُشد: قول سحنون: "لا يجوز" أحسن لما يسقط من غسالة الأعضاء، وكره مالك الوضوء بالمسجد وإن جعله في طست وذكر أن هشامًا فعله فأنكر عليه الناس.
وروى الشيخ كراهة السواك به.
سحنون: ولا يعلم به الصبيان ولا يخاط به.
وفيها: لا يأخذ المعتكف به من شعره وأظفاره ولا يدخل إليه حجام لذلك وإن جمعه وألقاه وإنما كرهه لحرمة المسجد.
ولم يحك الشيخ في قص الشارب وتقليم الأظفار إلا الكراهة.
ونقل ابن عبد السلام عن ظاهر قول ابن حبيب جوازهما به لغير المعتكف لا أعرفه ولو جاز لغيره فهو أحرى للزومه المسجد وفي الاعتكاف بيانه.
وسمع ابن القاسم معها: يجنبه الصبي إن كان يعبث أو لا يكف إن نهي.
اللخمي: والمجنون.
الشيخ عن ابن وهب: ولا توقد به نار ولا ينادي به لجنازة.
وفي كراهة النداء بها نقلا ابن رُشد عن ابن القاسم.
ولم يحك الشيخ غير الجواز لابن وهب.
وروى ابن القاسم النهي عن السؤال فيه.
ابن عبد الحكم: ولا يعطى سائل به.
وروى الشيخ: لا ينبغي رفع الصوت في المسجد ولا بالعلم كان الناس
ينهون عنه.
عياض: أجازه ابن مسلمة بالعلم.
ابن حبيب: لا بأس بشعر غير الهجاء، والغناء به، وكان ابن الماجسون ينشده فيه ويذكر أيام العرب لم يحك الشيخ غيره.
ابن رُشد: لا ينشد به شعر ولا ضالة.
روى ابن حبيب: من دمي فوه به انصرف حتى ينقطع وإن كان بغيره بصق ولا يقطع صلاته إلا أن يكثر جدًا.
الشيخ: لغير ابن حبيب: إن خف أرسله من فيه في غير المسجد.
وروى الشيخ: أكره إدخاله الخيل والبغال لنقل ما يحتاج لمصالحه ولينقل على الإبل والبقر.
وفي خروج من رأي بثوبه كثير دم منه ولو كان في صلاة وتركه بين يديه ساترًا نجاسته ببعضه نقلا اللخمي عن ابن شعبان وغيره.
وفي فتوى ابن رُشد بسعة إدخال من لا غنى عن مبيته بالمساجد من سدنتها لحراستها ومن اضطر للمبيت بها من شيخ ضعيف وزمن ومريض ورجل لا يستطيع الخروج ليلاً للمطر والريح والظلمة ظروفًا بها للبول نظر لأن ما يحرس بها اتخاذه بها غير واجب وصونها عن ظروف البول واجب ولا يدخل في نفل بمعصية.
اللخمي ولا تسل به سيوف، ولا يحدث به حدث الريح ولعب الحبشة به نسخ.
عياض: أو لأنه من عمل البر.
وأفتى ابن لبابة وابن وليد وسعيد بن معاذ وغيرهم بعدم منع المتحلقين بالمساجد للخوض في العلم وضروبه لفعله الأئمة ومالك.
ابن سهل: إطلاقه غير صحيح إنما ذلك لمن يوثق بعلمه ودينه وقصر كلامه
على ما يعلمه في غير أوقات الصلوات حين لا يضرون بالمصلين.
وأفتى ابن لبابة أصحابه بمنع جلب الأغنام بفناء المسجد لتزبيلها وضرر غبارها بالمسجد.
ابن هشام: خالف أهل الأندلس مذهب مالك بإجازتهم غرس الأشجار بالمساجد أخذا منهم بمذهب الأوزاعي.
باب القصر في السفر الشرعي
القصر: قصر ذي السفر غير المكروه الرباعية ركعتين مشروع.
أبو عمر عن المذهب سنة قال: رواه ابن خويز منداد وأبو مصعب بزيادة مؤكدة.
قلت روايته في النوادر سنة فقط.
إسماعيل وابن الجهم فرض قائلا رواه أشهب.
اللخمي: وقاله ابن سحنون.
المازري: ومال إليه محمد الصقلي، ونقله القاضي عن جماعة من البغداديين.
الشيخ عن ابن سحنون: قول مالك: ومن قال بقوله فرض المسافر ركعتان.
الأبهري: مستحب.
الباجي عن بعض أصحابنا: مباح.
المازري: لا يكاد يوجد إلا أن يتعلق بما قيل خير الأبهري دون ترجيح قلت: ظاهر نقل أبي عمر عن البغداديين التخيير المطلق ورد ابن رُشد نقل ابن الجهم رواية
أشهب بأن الموجود في روايته إنما هو فرض المسافر ركعتان وهذا خلاف كونه فرضا إذا تدبرته وبأنه لو كان فرضا أعاد من أتم ولو في جماعة أبدا ولم يقله ولا احد من أصحابه.
قلت: رده الأخذ من رواية أشهب يرد بسماع اصبغ.
ابن القاسم: إن أدرك مسافر من صلاة مقيم تشهده فقط صلى قصرا لا يحل له أن يتم.
وعدم وجود القول بالإعادة أبدا لا يدل على نفيه للاكتفاء بملزومه فعلى الفرض
قال المازري: هو كالحاضر في منويه وعلى غيره قال اللخمي: يحرم على احدهما معينا أو الخيار فيهما.
المازري: هذا على عدم لزوم عدد الركعات فإن احرم على التمام عمدا أو نسيانا أو جهلا أو تأولا أعاد في الوقت ولو أربعا إن حضر فيه لابن رشد عن المذهب مع نص سحنون.
الشيخ عن محمد في ناسي سفره: رجع ابن القاسم إليه عن اكتفائه بسجود السهو.
المازري: ورواها ابن نافع.
فلو قصر عمدا ففي بطلانها قولان لها ولابن رشد عن ابن حبيب وأشهب, وان احرم على القصر فأتم عمدا ففي إعادته أبدا أو في الوقت نقل ابن رشد قائلا في المقدمات: هو المشهور, وفي البيان: هو الآتي عليها.
والعتبي عن يحنون وعزا الشيخ الأول لابن حبيب, وسهوا ثالثها: "يسجد لسهوه" للشيخ عن سحنون مع تخريج ابن رشد على قول ابن القاسم" من زاد نصف صلاته أعاد أبدا"., ونقل البيان مع تعليله بان سهوه صادف فعلا صحيحا كمن صلى خامسة سهوا فذكر سجدة من أول ركعة ونقله مع تخريجه على قوله فيمن صلى المغرب خمسا والفجر أربعا والوتر ركعتين, زاد في المقدمات: وكل هذا الخلاف لابن القاسم, وعزا الشيخ الأخير لمحمد قائلا: ليس هذا كسهو اجمع عليه.
فان قام إمام مقصر لإتمام لم يرجع لتسبيحه, فقال ابن رشد: في سلام المسافرين لأنفسهم أو باستخلافهم بعضهم وتربهم لسلامهم بسلامه رابعها: "يتبعونه".
قلت: فيها: لا يتبعونه ويسلمون بسلامه ويعيد وحده في الوقت.
وعزا المازري الرابع لمالك قائلا: ويعيدون.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم وابن وهب وابن كنانة يسلمون وينصرفون.
وقال سحنون: إن بلغ موضعا لو تنبه لم يجزئه انبغي أن يستخلف السفريون مسلما بهم ويتم الحضريون ويسلمون.
ابن عبدوس هو رفع ركوع الرابعة.
محمد: إنما قال مالك: ينتظرونه للخلاف في المسافر ولو انتظروا حضريا حتى زاد ركعتين بطلت صلاتهم.
ابن رشد: على الأول, وعلى الثاني: لا إعادة عليهم في كل حالة إلا أن يتم بنية إقامته فيعيدون أبدا.
وعلى الثالث: حيث يعيد في الوقت في إعادتهم قولان لسحنون, ولها على سريان نقص صلاته لصلاتهم وعدمه وحيث يسجد للسهو يسجدون له وحيث يعيد أبدا لعمده يعيدون, ولكثرة سهوه ففي إعادتهم قولان على قياس قول سحنون واصل ابن القاسم لعدم إتباعهم إياه في سهوه.
وعلى الرابع: إن أتموا بنية إعادتهم وجبت ومتأولين أتباعه وأحرم على الإتمام أعاد هو في الوقت وفي إعادتهم فيه أو أبدا قولان.
ولو احرم على القصر وأتم عامدا ففي إعادته وإعادتهم فيه أو أبدا قولان.
ولو احرم على القصر وأتم عامدا ففي إعادته وإعادتهم في الوقت أو أبدا قولان تقدما.
ولو كان نوى الإقامة ففي إعادتهم ثالثها: في الوقت من المسافر يأتم بمن ظنه مسافرا بانت إقامته.
قلت: قال الشيخ: روى على أن أتم بهم جهلا أعادوا
وروى ابن القاسم: في الوقت.
ابن رشد: لو كان مأموموه مقيمين وتابعوه واحرم على الإتمام متأولا ففي إعادتهم ثالثها: "في الوقت" من القولين فيمن وجب أن يصلي فذا فجمع مع عدم سريان إعادة الإمام في الوقت وسريانه.
قلت: في بنائه على من جمع ما يجب فذا نظر لان الإمام بإحرامه على التمام
كحضري للشيخ عن محمد إن أتم أعاد هو والمسافرون في الوقت والمقيمون روى ابن عبد الحكم كذلك وقال اصبغ وابن القاسم أبدا.
محمد: صواب لجمعهم ما وجب فذا.
محمد: وقيل: إن احرم على أربع أعادوا لذلك وقال اصبغ وابن القاسم: كلهم في الوقت وان احرموا على ركعتين أعادوا أبدا.
ابن رشد: فان لم يتبعوه بطلت صلاتهم على القول أنهم إن اتبعوه أعاد في الوقت وصحت على القول: أعادوا أبدا وعلى قول سحنون يعيدون كإمامهم في الوقت.
وان احرم على القصر وأتم عامدا وتبعوه فعلى إعادته أبدا هم كذلك وعلى إعادته في الوقت في إعادتهم فيه القولان وان لم يتبعوه فعلى ما تقدم.
وان أتم ساهيا فعلى صحتها له ويسجد لسهوه في صحتها لهم قولان على الخلاف في مسبوق بركعة تبع إمامه في خامسة سها بها.
قلت: عزاهما يحيي بن إسحاق لابن كنانة وابن القاسم.
ابن رشد: وعلى إعادته في الوقت أو بعده تجري إعادتهم على ما تقدم.
قلت: قال الشيخ عن علي: معروف قول مالك ليس عليه إلا سجود السهو ويبني مامومه المقيم ولا يعتد بركعتي سهوه ويسجد للسهو كإمامه وقال ابن حبيب.
الشيخ: يريد ولم يتبعوه في ركعتي سهوه.
ابن حبيب: إن اعتدوا بهما أعادوا أبدا.
ابن رشد: فان لم يتبعوه فعلى صحتها له ويسجد لسهوه يتمون بعد سلامه ويسجدون وعلى إعادته أبدا لكثرة السهو لا سجود عليهم ولا إعادة وان أتم بنية الإقامة قبل إحرامه فان تبعوه صحت لهم وإلا بطلت.
وسمع ابن القاسم: من صلى بقوم قصرا في حضر ناسيا ابتدءوا صلاتهم.
ابن رشد: ولو احرموا خلفه على الإتمام ولو احرم هو عليه ثم نسي فسلم على القصر رجع بالقرب فان لم يرجع أتموا صلاتهم.
وفي ترجيح ائتمامه بمقيم على القصر فذا وعكسه على انه سنة مقالات ثالثا: إن كان بمسجد الحرمين أو الأمصار الكبار لا القرى الصغار وان كانت بها الجمعة, ورابعهما: إن كان الإمام ذا سن أو فضل أو فهم, خامسها: إن كان ذا سن أو فضل أو
صاحب المنزل, وسادسها: "هذا أو صاحب مسجد" للخمي عن ظاهر قول مالك وابن حارث عن اصبغ مع ابن القاسم ورواية مطرف واللخمي عن روايتي الثمانية وابن شعبان, وسماع ابن القاسم: لا ينبغي لمسافرين تقديم مقيم لكن إن قدموه لسنه أو فضله أو لأنه صاحب المنزل أتموا خلفه, وسماع أشهب: بزيادة وان كان صاحب المنزل عبدا.
ابن رشد: إنما قاله في صاحب المنزل لما في ترك صلاتهم حلفه من بخس حقه.
ابن حبيب: ائتمام المتم بالمقصر أحسن من عكسه في الكراهية فأخذ منه المازري الكراهة فيهما إلا في مساجد الأمراء لاستثنائه ذلك.
ابن حارث: اتفقوا على انه إن ائتم بمقيم في احد المساجد الثلاثة أو ما عظم من مساجد الأمصار أو مع الإمام الأكبر انه يتم ولا يعيد وان أتم مع مقيم في غير ذلك فابن القاسم لا يعيد وابن الماجشون يعيد في الوقت وقال ابن سحنون لأبيه: روى ابن الماجشون إن ائتم بمقيم أعاد.
قال: هذا قلب المسائل وإبطالها قال: واتفقت الروايات انه إن اجتمع مسافرون ومقيمون قدم كل فريق إماما منه إلا بالمساجد الجامعة التي يصلي بها الأمراء فان المسافرين يتمون معه.
الباجي: هذا حيث لا يكون إمام راتب.
المازري: أشار ابن حارث للاتفاق على أن فضل القصر لا يرجح على الجماعة الكثيرة التي ذكر كقول ابن حبيب فضل الجماعة يختلف بالكثرة قلت تقدم لفظ اتفاق ابن حارث وإنما هو في عدم الإعادة لا في ابتداء الائتمام وبناؤه على قول ابن حبيب يمنعه أن المشهور أنها لا تختلف بالكثرة.
وفيها: إن أدرك مسافر ركعة خلف مقيم أتم.
ابن حارث: روى ابن الماجشون لا يجوز أن يتم مسافر وحده ولا مع إمام مقيم فان فعل أعاد في الوقت إلا في مسجد الحرمين أو أمهات القرى كمصر والكوفة وفيما صغر منها عليه الإعادة ظاهره ولو كانت الصغيرة ذات جمعة وكذا وقع نصا في رواية الشيخ والصقلي وظاهر نقل المقدمات عن ابن حبيب يعيد في الوقت ما لم تكن صلاته بالجماعة في المسجد الجامع خلافه.
وفي كون إدراك ركعة دون تمامها كركعة استخلف على تمامها كذلك أو لا قولان
لأصحاب مالك غير ابن وهب وله.
وفي كون وقت الإعادة في الباب المختار أو كل النهار قولا البياني والشيخ مع عبد الحق قائلا: كإعادة ما فعل لترتيبه والقصر أحرى وفي قول أبي عمران إن أدرك معه ركعة ثم فسدت صلاته أعاد على قول مالك أربعا نظر.
يحيي بن إسحاق: إن أدرك مسافر ثانية جمعه فأتمها بعد سلام إمامه أربعا أعادها وفي إعادته إياها أربعا أو ركعتين قولا ابن القاسم مع مالك وابن أبي حازم وعلى فرض القصر لا يأتم فان ائتم ففي بطلانها وصحتها فيتم ثالثها ويقصر للمازري عن القاضي وعن قول بعضهم لا يمتنع انتقال فرضه بالدخول كالعبد والمرأة في الجمعة والصقلي عن رواية ابن حبيب في غير مساجد أمهات الحواضر ورابعها للخمي عن الجلاب والمازري عن بعض نسخه يتم معه ويعيدها أبدا قصرا ورد الابهري الثاني بان العبد والمرأة دخلا أولا في الخطاب وعذرا لحق الغير وعلى الثالث في سلامه وانتظاره ما مر ولو ائتم مسافر بمقيم في منسية لهما فقال أشهب وسحنون مرة: يتم المسافر ومرة لا ولا ينتظر سلامه.
باب سبب القصر في الصلاة
وسببه: سفر معزوم على طوله جزما, وقول ابن الحاجب: "سفر طويل" يوجب
تأخر القصر عن حصوله وإلا تقدم المسبب سببه وهما باطلان سمعا وعقلا وجوابه بأنه على حذف شروع ونحوه يرد بأنه عطفه عليه وحذف إرادة يرد بتقييده بشرط العزم وما علقه به إذ العزم الإرادة أو هي أخص في العرف الأصولي ولا عرف بأنها اعم.
فالطويل أربعة برد ستة عشر فرسخا عشر غلا غير منهي عنه ثمانية وأربعون ميلا والميل ألفا ذراع قاله ابن حبيب.
أبو عمر: الأصح ثلاثة آلاف وخمس مائة.
ابن رشد: وقيل ثلاثة ألاف.
والألف ذراع خمسمائة باع للفرس وقيل الجمل.
المحكم والصحاح الميل مد البصر.
القرافي قيل: الذراع ستة وثلاثون إصبعا والأصبع ست شعرات بطن إحداهما لظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وروي مسيرة يومين وروي يوم وليلة وفي المبسوط في البحر يوم.
المازري: رد الرابع للثالث لان حركة البحر أسرع والثالث للثاني لان الليلة بدل
اليوم الثاني والكل للأول لأنه السير المعتاد.
ابن بشير: إن كان سير البحر بالساحل فالأميال كالبر وإلا فرواية المبسوط وسمع أشهب: خمسة وأربعون ميلا وفي المبسوط أربعون وقاله ابن حبيب.
ابن شاس روى أبو قرة اثنان وأربعون.
والبحر كالبر وقيل في البحر: يوم وليلة.
ومن قصر في ستة وثلاثين ميلا فقال ابن القاسم: لا يعيد.
يحيى بن عمر: أبدا ابن عبد الحكم في الوقت وفيما دون ذلك أبدا لأنه لم يختلف فيه, اللخمي: يريد في المذهب فقول ابن بشير قول اللخمي لم يختلف فيه في المشهور وهم لاتفاق المذهب على عدمه فيما دون الأربعين وهم.
ابن رشد: إن قصر في اقل من خمسة وأربعين إلى ستة وثلاثين أعاد في الوقت.
وفي المقدمات: إن قصر في أقل؛ الأكثر: إلى أربعين لم يعد وفي اقل منه إلى ستة وثلاثين ففي إعادته في الوقت قولان.
ولا يعتبر في طوله رجوعه وفيها: من في دورانه في القرى أربعة برد قصر.
اللخمي يريد زائدا على ما يصير فيه من دورانه وجهة لبلده فجعله سند خلافا وقال: الدائر كالمستقيم فلو رجع لمنسي بوطنه في سفر قصر قبل بلوغ أمده ففي قصره قولا محمد مع الشيخ عن ابن الماجشون وابن القاسم ورويا وان كان سفر بر وبحر فللباجي عن ابن القاسم إن كان مجموعهما مسافة قصر قصر.
محمد إن بدأ بالبر الأقل من مسافته ولا يسير إلا بالريح لم يضما وإلا ضما.
ويقصر كل حاج حتى المكي إلا المنوي والعرفي بمحلهما.
الباجي: لان عمل الحج إنما يتم في أكثر من يوم وليلة مع لزوم الانتقال من محل لآخر ولان الخروج من مكة لعرفة والرجوع لها لازم
فلفق ولذا لا يقصر عرفي بعد وقوفه وتوجهه لمنى ومكة لان رجوعه لعرفة لوطنه فلا يضم وسمع عيسى ابن القاسم لا يقصر المنوي إذا أراد أن يفيض بخلاف العرفي.
الباجي: لان رجوع المنوي بعد إفاضته لوطنه والعرفي لغيره فإذا أفاض لعرفة من منى أتم قلت في السماع المذكور كل من يقصر بمنى يقصر إذا أفاض ومن كان يتم
بها يتم إذا أفاض.
ابن رشد: في قصر العرفي بمنى نظر؛ لان قصره إنما هو قياس على المكي وقصر المكي للسنة ولا يتعدى بالسنة محلها إذا لم توافق الأصول, ورواية بعضهم كل من كان يقصر بعرفة يقصر إذا أفاض غلط؛ لان المنوي يقصر بعرفة فيلزم أن يقصر إذا أفاض وهو نقيض قوله: لا يقصر.
وسمع ابن القاسم: رجوع مالك عن إتمام المكي وناوي الإقامة بمكة والمحصبي في رجوعهم لمكة ومقامهم بمنى ليخف الناس إلى قصرهم حتى يصلوا المحصب.
ابن القاسم: والأول أعجب إلي.
العتبي عن اصبغ: رجع فقال الآخر: أعجب إلي وقاله اصبغ وسحنون ونقله الباجي في المكي والمنوي فقط ولم يذكر المحصبي وصرح بتقصيرهما بالمحصب قال: والقولان بناء على أن التحصيب مشروع أو لا قال: ويلزم عليه قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لأنه بقي عليه عمل من الحج وذكر المازري كلام الباجي وقال: تعليله هذا مقصور على صلاة المحصب وقد ذكر القولين في المكي المتأخر بمنى وكذا ذكرهما محمد في المتأخر بمنى تحضره الصلاة بها أو في طريقه مجملا ويلزم على هذا قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لبقاء بعض عمل الحج قلت زعمه قصر تعليل الباجي القولين على صلاة المحصب حتى يناقض به كونهما في غيرها وهم لان التعليل بصرف قدومه للتحصيب وهو من عمل الحج لا لوصول وطنه وليس التعليل بحصوله بالمحصب وقوله: يلزم على هذا يقتضي كونه من عنده وتقدم تصريح الباجي به ويرد بأنه بوطنه والتحصيب خارجه وفي قوله: يقصران بالمحصب نظر لأنه في الرواية جمع المحصبي معهما وذلك يمنع دخول ما بعد حتى فيما قبلها وهو التقصير.
وان عدل عن غير طويل له لأمن أو يسر أو حاجة, المازري: لا بد منها قصر وإلا ففي السليمانية: لا.
سند إن لم يقصد إلا الترخص تخرج قصره على قولي مالك في مسح لابس الخف للترخص قلت: يرد بان القصد أقوى من الوسيلة وتخريجه ابن عبد السلام على قصر صيد اللهو والعاصي بسفره يرد بان الأصل أن العصيان لا يرفع حكم السببية كالصحة
في الصلاة والحج وسبب القصر سفر لمطلوب والسفر للقصر خلافه وفي السليمانية لو اسلم قاصد من مصر القير وان بقلشانة لم يقصر.
اللخمي: وكذا البلوغ والعقل وفي طهر الحيض نظر.
المازري: يحتمل كونه أحرى لان الكافر مخاطب بها على رأي وهي لا إجماعا والفرق إنها مخاطبة قبله إجماعا والمانع متوقع الرفع قلت ولاسيما على أن القضاء بالأول.
وسمع ابن القاسم: يتم الخارج لنفوذ بيع ما معه وروى ابن نافع والرعاة يتبعون الكلأ كأهل الجيش في جشرهم.
اللخمي: الجشر ترك ركوب الخيل لرعيها.
وفيها: لا يقصر طالب الآبق.
واستحسن اللخمي قصره بعد بلوغ أمده مطلقا لظهور طول سفره فلو عزم بعد بلوغ ما طال على بلوغ زيادة دونه ورجوعه فقال بعض أصحاب الصقلي: يتم فيها, والصقلي: يقصر كتقصير مسافر لشرق خرج لمهم غربا.
علي: يريد يرجع لطريق اقصر وممره على منزله منه لسفره غير داخل بلده يقصره في البريد.
قلت: هذا مصادرة ويرده رواية الشيخ: من سار بريدين فرجع لطريق اقصر وممره على منزله ولم يرد النزول به أتم في رجوعه حتى يجاوزه.
وفيمن برز عازما فأقام قبل مسافته ينتظر لاحقا طرق.
اللخمي: انتظاره من لا يسافر دونه إن شك في خروجه قبل أربعة أيام أتم وإلا قصر.
وسمع أشهب: المكترون للحج يبرزون على بريد من مصر ويحبسون اليومين أحب إتمامهم لجلهم وقت سيرهم.
ابن رشد: سمع ابن القاسم الأمير يخرج على فرسخ يقيم لاجتماع حشمه يتم لإقامته لتكمل حوائجه, ومن خرج من مصر لبئر عميرة فيقيم اليومين لاجتماع الناس يقصر, قال: لعدم عزمه في الأولى على السير, قيل: أربعة أيام وعزمه في الثانية عليه
قبلها, وفرق بعضهم بتعذر سفر الأمير دون حشمه وإمكان سفر الآخر دون الناس ضعيف لتعذر سفر المنفرد دونه وحملها بعضهم على التناقض لأ حروبه قصر الإمام لتمكنه من جبر حشمه ضعيف إذ المعتبر في قصره عزمه على حركته من محل تقدمه قبل الأربعة.
قلت: حصره اعتبار القصر فيما ذكر مصادرة.
الشيخ: روى ابن نافع في بئر عميرة أحب إتمامهم.
ابن بشير: إن جزم بوقف سفره على لاحقه أتم وبعكسه قصر وان تردد فللمتأخرين قولان.
وفيها: من واعد من يمر به أو تقدمه ليلحقه دجون أمد القصر فان لم يسافر إلا به أتم وان عزم دونه قصر.
وفيها: يتم المسافر حتى يبرز عن قريته فيقصر.
اللخمي عن ابن حبيب: وينقطع عن بيوتها انقطاعا بينا.
وروى الإخوان بمجاوزة ذات الجمعة بثلاثة أميال, وغيرها ببساتينها لا زرعها ونقل سند رواية ثلاثة أميال في غير ذات الجمعة لا اعرفه إلا لإطلاق الجلاب وروى ابن شعبان في البحر بتخليف بيوتها ومرة بمواراتها.
وفي ثالث حجها: إن برز مكي لذي طوى مسافرا أتم حتى يسير لأنها من ومكة, وفي رجوعه فيها قصر ولو على ميل منها حتى يدخلها أو قربها.
وسمع ابن القاسم: وكذلك من أقام على ميل حتى الليل لكره دخولها نهارا.
الشيخ: سمع أشهب من قرب بميل ونحوه أتم ولم أجده في العتبية.
القاضي ورواية الأخوين: مبدؤه منتهاه.
الشيخ: في المجموعة لابن الماجشون حتى يدخل أهله.
الباجي: عن المجموعة روى حتى يدخل منزله.
ابن بشير: المسافر من بيوت العمود بمفارقة المحال.
وفي لغو سفر المعصية واعتباره المشهور والباجي عن رواية زياد ومنعه ابن حبيب أكل الميتة وصوب الصقلي أكله لإحياء النفس.
قلت: ولأن مناطه الاضطرار لا السفر والمكروه كسفر صيد اللهو فيها: لا يقصر.
وفي رفعه بغير وطنه وارض الحرب بنية إقامة أربعة أيام أو عشرين صلاة قولا ابن القاسم واللخمي عن محمد مع ابن رشد عن سحنون وابن الماجشون وعلى الأول يعد يوم دخل إن دخل أوله وإلا ففي لغوه وجبره بجزء من خامسه قولا ابن القاسم والمازري عن ابن نافع وفي منع نية إقامة الأربعة ضم ما قبلها لما بعدها ثالثها لقصر ما قبلها لا لقصر ما بعدها لابن رشد عن ابن القاسم وسحنون.
المازري رويا ولنقل الشيخ في رواية ابن القاسم من خرج لضيعتين بعد أولاهما ثلاثون ميلا وأخراهما ضعفها ونوى إقامة عشرة أيام لا يدري ما يقيم في كل ضيعة يقصر.
الشيخ: إن نواها في الأولى أتم إليها واختلف في قصره للثانية.
ونية ما يرفعه لا يرفعه ببلد الحرب.
الباجي وابن حبيب: وإقامته وان كثرت غير منوي منها ما يرفعه لا يرفعه كمنتظر حاجة أو برء أو محبوس ريح ببحر.
وينبغي للإمام إعلام عسكره قدر مقامه, وروى ابن نافع: أحب لوالي البحر يأتي دمياط يقيم بها ينتظر أمر الإمام بسيرهم لأهلهم إتمامهم, ورواية اللخمي: من قدم بلدا لبيع تجر شاكا في قدر مقامه أتم؛ لان رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة الأيام خلاف قول ابن الحاجب: إن لم ينور رافعه قصر في غير وطنه أبدا ولو في منتهى سفره وكونه بوطنه يرفعه.
محمد: ومروره بوطنه مجتازا به لغيره كسفر منه إليه, وهو مسكنه أو ما به سرية يسكن لها أو زوجة بني بها لا ماله وولده, وروى محمد: نية دخوله تمنع ضم ما قبله لما بعده ولو ترك دخوله عند وصوله قصر حينئذ إن كان يقصر وإلا فبعد ظعنه إن بلغ بقية سفره قدرة.
ابن رشد: رجوعه عن نية إقامة ما يرفعه بغير وطنه كعدمها بخلاف رجوعه عن نية دخول وطنه وصوره أربع: إن استقل ما قبل وطنه وما بعده فواضح وعكسه والمجموع مستقل إن نوى دخوله أتم فان رجع لتركه اعتبر ما بقي, وان لم ينو دخوله قصر فإن نواه بعد سيره شيء ففي قصره قولا سحنون وغيره ومثله لو نوى الرجوع
لبلده قبل بلوغ قدره ففي قصره قولا سحنون والواضحة مع كتاب محمد وكذا لو نوى رجوعه بعد أن صار لما هو مع ما سار اقل من قدره ولو استقل ما قبل وطنه وقصر ما بعده أتم فيما بعده لا فيما قبله وعكسه عكسه.
ومن أتم لنية إقامة الأربعة ثم رفع نية الإقامة ففي قصره حينئذ أو بعد ظعنه نقلا الشيخ عن ابن حبيب وسحنون, وان رجع من قصر لما سكنه ليقيم به دون الأربعة كمن أوطن مكة بضعة عشر يوما فخرج لعمرة من الجحفة ويقيم بمكة يومين ويسافر ففيها رجع مالك إلى القصر.
واختاره ابن القاسم والأول روى ابن نافع, وقادم مكة لسكانها بعد حج فخرج له قبل مقامه بها الأربعة في قصره فيه نقل اللخمي عن ابن مسلمة ورواية ابن شعبان مع الشيخ عن رواية ابن نافع.
وفيها: من رده ريح لما خرج منه أتم حتى يخرج.
سحنون: إن لم يكن وطنه قصر.
المازري عنه: ولو كان فيه يتم.
الصقلي: إن أتم فيه لإقامة الأربعة فعلى قول مالك في مسالة مكة ورده المازري بقول سحنون قصر, والمردود أكد من المعتمر لعدم نية المردود الرجوع ونيته المعتمر وترجيح اللخمي الأول بأن شكه أول سفره في رده الريح يضعف رفضه إقامته كمن لا يسير إلا بسير صاحبه يرد بمنع شكه بل هو وهم وظنه كاف في جزمه بالرفض.
اللخمي: ومن رده غاصب باق على قصره حتى ينوي إقامة أربعة أيام.
محمد: من خرج مما أتم به لإقامة الأربعة لباقي سفره الطويل فرجع بعد ميلين لحاجة المختار من قولي مالك قصره كابن القاسم واصبغ.
وفي بطلان صلاة من نوى الإقامة فيها وإتمامها قصرا ثالثها: "إن كان قبل ركعة أتمها أربعا وإلا قصر" لها ولابن رشد عن اللخمي وابن حبيب مع ابن الماجشون.
الشيخ: روى ابن حبيب: إن أتمها أربعا مطلقا أجزأت, وعلى الأول في إتمامها إن كان فذا نافلة قولان لها ولابن رشد على احد قولي ذكر صلاة في صلاة وان كان إماما ففي استخلافه ما مر وعليه قال ابن القاسم: لا يمها نفلا؛ بل يدخل معهم.
الشيخ عن ابن حبيب وابن الماجشون إن نوى بعد ركعة أتم قصرًا وإلا
استخلف.
القاضي: لا إعادة على ناو مقاما بعد فراغها.
وفيها: أحبها.
فقيل: لاحتمال غفلته عن تقدمها.
بعض شيوخ المازري لرعى تعلق الوجوب بآخر وقتها.
الشيخ عن سحنون رد الريح محرما لوطنه كنية إقامته.
قلت: الفرق كناسي الماء ومن أتاه.
الشيخ: في كتاب محمد: إن أتم عمدا أو سهوا ثم نوى الإقامة فيها أعادها أربعا أبدا وصحبة الأهل في السفر لغو ومحله ما لم تؤد واختص السفر بأقل وقت وجوبها وتقدم كون قضائها قصرا قصرا ولو في الحضر كعكس ذلك.
وجمع المشتركين المريض خوف الإغماء ومشقة الحركة المشهور جوازه.
المازري: منعه ابن نافع مطلقا.
الباجي: كخوفه ما يمنعه الثانية أو به حمى لخوف إغمائه ولم يحك الثاني فقول ابن بشير يجتمع المريض مطلقا اتفاقا قصور وقول ابن الحاجب يجمع للإغماء وفي غيره قولان وعكسه ابن عبد السلام لا اعرفهما وعلى الأول في جمعه أول وقت الأولى أو لوقتيهما ثالثهما: النهاريتان أول الأولى والليلتان أول الثانية ورابعها: إن كان للأول ففي وقت الأولى وإلا ففي العشائين لمغيب الشفق وفي غيرهما وسط وقت الظهر وخامسها: وإلا فلوقتيهما للخمي عن ابن شعبان والباجي عن سحنون مع اللخمي عن رواية ابن عبد الحكم وابن زرقون عن ابن شعبان واستغربه لظهور عكسه بضيق وقت المغرب وسعة الظهر والمدونة واللخمي عن ابن حبيب وقال: الوسط ربع القامة.
ابن أبي زمنين: نصفها.
محمد بن سفيان: ثلثها وتعقب ابن زرقون قول الباجي إن كان الثاني فروى ابن القاسم في آخر وقت الظهر وأول العصر بان نصها ما تقدم.
الشيخ: روى علي: لمريد طلوع البحر بعد الزوال ويخاف عجزه عن القيام في العصر لعلمه بميده جمعه بينهما بالبر قائما, وسمع موسى ابن القاسم: لذي حمى
تأخيرها لزوال حماه ما لم يخرج وقتها.
ابن رشد: قيل مختارها وقيل مختار مشاركتها.
وظاهر سماع ابن القاسم في المغرب ما لم يطلع الفجر وللعتبي واصبغ وعيسى وابن أبي زمنين: إن جمع لخوف ذهاب عقله فسلم أعاد.
وفيه لخوف عدو سماع عيسى ابن القاسم لا يجمع له, ثم قال: إن فعل فلا بأس وعلى الثاني.
قال الباجي: إن توقع الخوف مع تأخير الصلاة جمع أول الوقت فان كان خوفا يمنع الإقبال عليها والانفراد لها جمع لوقتها المختار كالمرض ولسفر في جوازه وكراهته، ثالثها: للنساء ويكره للرجال ورابعها: لا يجمع وان جد سيره للمشهور والباجي عن ابن القاسم مع رواية عياض وابن العربي واللخمي عن ابن عبان مع رواية عياض وابن رشد عن سماع ابن القاسم.
وفي شرطه بجد السير ثالثها للرجال لا للنساء للأكثر معها وابن رشد وأبي عمر عن ابن حبيب مع الشيخ عن ابن الماجشون واصبغ وبعض شيوخ عبد الحق ولم يذكره المازري.
وبخوف فوت مهم ثالثها للرجال لا للنساء لأشهب معها بلفظ أمر بدل مهم والمازري عن ابن حبيب مع اصبغ وابن الماجشون.
اللخمي وبشرط خوف على نفس أو مال أو مشقة لخوف الرفقة إن لم يجمع وخرج تعارض جمعهما جماعة مع تأخيرهما فذا على قولي مالك في ترجيح جمع عمل ليلة المطر لفضل الجماعة مرة ومنعه لترجيح الوقت أخرى.
الباجي: دليل قول الأصحاب جوازه في سفر تقصر فيه الصلاة.
وقيل الصقلي نقله القاضي عن المذهب وصرح المازري به.
قلت: ظاهر استدلال ابن سعدون للمذهب بقوله: سفر تقصر فيه الصلاة فجاز الجمع به كسفر الحج خلافه ولعله غره قول القاضي اثر قوله: يجوز في سفر غير القصر خلافا للشافعي سفر مباح فأشبه ما تقصر فيه فإن زالت بمنهله ونوى نزوله بعد المغرب جمع به وقبل الاصفرار لا جمع وبينهما قال: المازري في جمعه نظر للزوم كون
الثانية في غير مختارها.
اللخمي: يجوز تأخيره الثانية وهو أولى.
المازري: هذا على عدم تأثيم من أخر إليه وإلا ففيه نظر.
قلت: رده اللخمي بقوله: لا إثم للضرورة.
ابن بشير: المشهور الجمع وقيل: يؤخر الثانية وقول ابن الحاجب: "قالوا: بخير" يريد في تأخير الثانية إذ هو المقول ولا اعرفه لغير الشيخين وقول ابن شاس: "أشار بعض المتأخرين لتخييره إن شاء جمع في المنهل وان شاء بعد النزول إذ في كلا الحالين إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها المختار" تعقبه ابن عبد السلام بأن في تأخير الجمع إخراج كليهما عنه ويرد باحتمال وان شاء صلى الثانية بعد النزول لقرينة نقله عمن لم يقله إلا كذا ويصدق التعليل بظاهرة أو لعل قوله إحدى بالمعجمة والراء وتفسيره قول ابن الحاجب بما تعقبه متعقب بعدوله عن تفسير بصواب هو المقول إلى خطأ عنده أو بقصوره.
وان رحل قبل الزوال ونوى بعد الغروب جمعها لوقتهما وقبل الاصفرار لآخرهما وبينهما قال اللخمي والمازري: جاز تأخير جمعه قاله ابن مسلمة.
ابن رشد: لوقتهما, فلو جمع عند الزوال فروى علي يعيد في الوقت فخرج عليه الباجي من جمع دون جد سير عند معتبره ورده المازري بأن رعي وقت الثانية أكد من جد السير.
الشيخ عن ابن كنانة: من جمع لجد سير ثم أقام بمكانه لم يعد.
قلت: يعارضه جمع خائف فقد عقله وسلم ويوافقه نص ابن القاسم لتا يعيد مصل جالسا لعذر زال في الوقت والليليتان كالنهاريتين.
وفيها: إن ارتحل بعد الزوال جمع حينئذ ولم يذكر في العشائين الرحيل من المنهل.
سحنون: هما سواء أي الرحيلان فقيل: هما وفاق وقيل: خلاف لندوره بعد الغروب ولفضل الجماعة بمسجد بين العشاءين في جوازه ثالثها بمسجده صلى الله عليه وسلم فقط ورابعها: بمساجد المدينة فقط وخامسها: بالمسجدين فقط وسادسها: بالبلاد المطيرة الباردة كالأندلس فقط للمشهور واللخمي عن مالك مع الباجي عن قول ابن القاسم
من جمع بينهما حضرا دون مرض أعاد الثانية أبدا ورواية زياد وسماع القرينين وتخريج اللخمي عليها مع المازري عن قول مالك من فاته الجمع بأحد الحرمين صلى العشاء بهما قبل مغيب الشفق لفضلهما ورواية ابن العربي وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: "وقيل: يختص بمسجد المدينة" بالرابع لزعمه حصر رواية الاختصاص به قصور لشهرة رواية زياد, وعلى المشهور؛ في جوازه راجحا أو مرجوحا طريقا اللخمي مع الأكثر وابن رشد من تعليله قول مالك أرجو لمن صلى ببيته لطين وأذى بطريقه أنه في سعة بأن فضل الوقت أكثر من فضل الجماعة فإذا ترك فضله لهذه العلة جاز ترك فضل الجماعة لها ورواية زياد في ترجيح أول الوقت تقدمت.
وروى ابن عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة وهو فيها لابن قسبط فقيل دليله وقيل صفته وسمع ابن القاسم: لهم الجمع وان ظنوا دوام المطر.
ولو ارتفع بعد صلاة المغرب بنية الجمع.
قال الشيخ: يجمعون لعدم أمن عوده.
المازري: إن امن فلا.
وفي الطين طريقان.
ابن رشد: فيه ذا وحل قولان لسماعي ابن القاسم وأشهب مع الواضحة والمدونة.
اللخمي: أجازه مرة للطين وقال مرة: ارجوه في الطين وكثير الوحل.
والمعروف منعه في النهاريتين للمطر وأثبته الباجي وابن الكاتب من الموطأ أراه في المطر ورده بأنه تفسير لفظ لا نتيجة اجتهاد.
وفيها: تؤخر المغرب شيئا اوتجمعان قبل مغيب الشفق وينصرفون وعليهم إسفار قليل.
فسره ابن رشد بنصف الوقت وقال ابن عبد الحكم وابن وهب وأشهب: أول الوقت.
ابن رشد: وروى وخرجهما على رعي امتداد وقت المغرب واتحاده.
اللخمي: روى ابن عبد الحكم تؤخر المغرب ويطيلون أذان العشاء لمغيبه وقاله أشهب.
المازري هذا يحيل معنى الجمع وغير المنصرفين من المسجد حتى يقنتوا في رمضان لا يجمعون وفي إعادتهم إن جمعوا ثالثها أن بقي أكثرهم لابن الجهم وسماع القرينين والشيخ وناقض ابن لبابة الثاني بقول ابن عيسى واصبغ العتبي وابن مزين بإعادة مريض جمع خوف ذهاب عقله فسلم لظهور فوات على الجمع فيهما ففرق ابن رشد بأن المريض صلى فذا فيتلافى ما فاته من فضل الوقت وهؤلاء صلوا جماعة ناب فضل جماعتهم مناب فضل الوقت كمسافر أتم فذا يعيد وخلف مقيم لا يعيد.
وفيها: من أدرك جمعا وقد صلى المغرب جمع ثانيته.
الشيخ عن ابن حبيب واصبغ وابن عبد الحكم: لا يجمع فان جمع لم يعد.
ابن القاسم: يعيد أبدا.
فخرج عليه ابن رشد مثل قول ابن الجهم لترجيحه فضل الوقت على الجماعة ويلزمه نفي الجمع المتفق عليه عنده.
أصبغ عن ابن القاسم: إن حدث مطر بعد صلاة المغرب فلا جمع.
اصبغ إن جمع فلا حرج.
الشيخ: اعرف فيها قولا اجهل قائله.
وعلل الأول بلزوم تقدين العشاء عن وقت جمعهما فعكسهما الصقلي فألزم قائل الجمع أول الوقت جمعهم ورده المازري بفقد نية الجمع أول الصلاتين قال: وخرج بعضهم جمعهم ونفيه وفي التي قبلها على عدم شرط نية أول الصلاتين وثبوته وقول ابن الحاجب: "في تأخير نية الجمع للثانية قولان" وقبوله ابن عبد السلام لا اعرفه ولا يتم رد المازري إلا بنفيه.
وسمع القرينان يجمع جار المسجد وان قرب.
أبو عمر: والغريب يبيت به يحيي بن عمر والمعتكف.
عبد الحق: إن كان إمامهم جمع مأموما ونقله ابن عبد السلام استحب ائتمامه لا اعرفه.
وفي جمع جارة مسجد تصلي في منزلها بجماعته قولا بعضهم وعبد الحق مع أبي عمران وتعقب بالثانية.
اللخمي في الآذان: لهما في كل جمع قولا المشهور وابن الماجشون مع رواية
أبي عمر.
الجلاب: قيل: بإقامتين بدون أذان.
وعلى المشهور في كونه بمقدم داخل المسجد أو صحنه قولا على عن مالك وابن حبيب قائلا يخفض صوته والمشهور منع التنفل بين جمعها وسمعه أشهب وجوزه ابن حبيب, ولم يحكه ابن رشد, وروى العتبي: ولا بعده بالمسجد.
وسمع ابن القاسم لا يوتر جامع قبل الشفق, وإجازته بعضهم لإمام قوم لا يقرؤون واضح.
ابن سعدون عن أبي القاسم عبد الحق: يوتر ليلة الجمع بعد العشاء قبل الشفق.
باب رسم صلاة الجمعة
صلاة الجمعة: ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر.
واجبة عينا وجهل أبو عمر حامل رواية ابن وهب: هي سنة على ظاهرها وحملها على دليل وجوبها في غير الأمصار وهو العمل وقياسها على وجوبها بالأمصار أو على طريق الشريعة التي سلكها المسلمون وخرج اللخمي فرضها كفاية من قول ابن نافع وابن وهب إن صلى من تلزمه ظهر الوقت سعي إدراكها لم يعد ونفاه عن المذهب ابن بشير.
باب في شروط وجوب الجمعة
وشرط وجوبها الذكورية وتجزئ المرأة عن ظهرها.
وفي الحرية طريقان, ابن حارث شرط اتفاقا.
اللخمي: هو معروف قول مالك لقول ابن شعبان هو مشهورة وقوله: قال أيضا على من قدر من عبد إتيانها: يلزمه ذلك ويقام لها من حانوت ربه ورواية ابن وهب إن قدر عليها عبد فهي عليه, وتعقب المازري أخذه بان ما في رواية ابن شعبان اثر حانوت ربه زيادة لأنه إذا حضرها صار من أهلها قال: وهذه العلة تدل على عدم وجوبها في الأصل يرد بان ظهور منطوقه في الوجوب مقدم على المفهوم وموجب إرادة من أهل أدائها ولو سلم فأين رده من قوله: هو مشهوره ومن رواية ابن وهب.
المازري: لرب العبد منعه صلاة العيد لا صلاة الجمعة إلا أن يضر به في حاجه له.
ابن القصار: قال بعض أصحابنا: هو مخاطب بها في الأصل وعذر في الترك لحق ربه وأباه بعضهم للزومه في الحج قائلا إنما أجزأته عن الظهر لأنها بدل عنه والحج غير بدل, وروى أبو مصعب اكره لمكاتب تركها وعلى السقوط تجزئه عن ظهره كالمرأة.
والإقامة وفي إجزائها عن ظهر مسافر قولا مالك وابن الماجشون.
والكون بمصرها أو قربه روى علي وسمع أشهب: هو ثلاثة أميال.
ابن رشد: هذا خلاف قولها وزيادة يسيرة, قلت: ومثلها نقل الشيخ رواية ابن عبد الحكم.
وفي كونها من منارها أو من حيث قصد من سافر من محلها رواية علي وقول ابن عبد الحكم ونقل ابن الحاجب وجوبها على من بستة أميال أو بريد, وقبوله ابن عبد السلام وهم إنما نقلوهما في اقل مبيح أحداثها قرب جمعة أخرى عن ابن حبيب ويحيي بن عمر وأخذهما من توهم لزومها لقدر مانع الأحداث يرد بمنع اللزوم لتقرر الفرض بالظهر ولقول الباجي وقبوله المازري وابن شاس: الصحيح قول زيد بن بشر اقله فرسخ؛ لان كل موضع السعي منه يجب به إقامتها لذوي شروطها.
وتعليل ابن بشير قدر الستة بأنه مجموع مسافة لزوم السعي للجمعتين والبعد من محلها بمصرها ملغى.
ابن رشد: ولو بلغ ستة أميال ورواه ابن أبي اويس وابن وهب.
باب شروط أداء الجمعة
$$$$$$ إمام, وفي شرطه بكونه المخوف خلافه ثالثها: به أو بمأموره أو بمجمع عليه لابن رشد مع اللخمي عن رواية يحيى بن عمر والمشهور وابن مسلمة, وعلى المشهور قال مالك وابن القاسم: لو منعهم وقدروا فعلوا, وفرق أشهب بين منعه وسكوته.
اللخمي: لو أحدث الإمام مقدم الأمير فاستخلفه أو ترك فاستخلفوا أجزأ اتفاقا.
وفي صحة إمامتها مسافر ثالثها: إن استخلف بعد عقدها لسحنون مع أشهب, وابن القاسم, وابن رشد عن ابن حبيب مع الأخوين وعلى المشهور يعيدها القوم في وقتها وفي المسافر, ثالثها في الوقت فخرجها ابن رشد على الخلاف فيمن جهر في سرية عمدا.
قلت: ونيابة نية الجمعة عن الظهر إلا أن يراعى اتحاد عدد الركعات هنا.
وفيها: إن مر إمام مسافر بقرية بعمله يجمع فيها جمع بهم.
وإنما كان له ذلك؛ لأنه إمامهم فقرره الباجي بان وجوبها على واليها لاستيطانه أوجبها على موليه لاستحقاقه الإمامة دونه.
ولا تصح جمعة خلف ذي ظهر فانتقل منه لها لتصح إمامته بخلاف القصر لصحة اقتداء المقيم بالمقصر.
المازري في حمله إياها على الوجوب نظر؛ بل قوله في المدونة: كان له ذلك دليل جوازها له لا وجوبها عليه فلو جمع بمن لا تجب عليهم ففي بطلانها وصحتها فيتم المقيمون ثالثها: تصح له دونهم, ورابعها: يعيد الكل في الوقت لها ولسماع أبي زيد ابن القاسم مع روايتي ابن مزين وابن عبد الحكم مع ابن نافع ورواية وابن رشد عن مالك وجماعة.
وفي اعتبار قدرها بمحلها أو عدد مكلفها روايتا اللخمي فعلى الأول فيها: يصليها أهل الخصوص والقرية المتصلة البناء زاد مرة ذات الأسواق.
وسمعه أشهب وروى مطرف ذات ثلاثين بيتا وأسقطها سحنون عن أهل المنستير.
ابنه وما أقامها بقلشانة وسوسة وسفاقص إلا زحفا, وأنكر ابنه إقامتها ابن طالب بأولج.
اللخمي: أخبرت أن بها عشرة مساجد.
يحيي بن عمر: اجمع مالك وأصحابه أن لا تقام إلا بمصر, وعلى الثانية روى الإخوان أن قاربوا ثلاثين رجلا جمعوا.
ابن شعبان وزيد ابن بشر إن بلغوا خمسين, وعن مالك لا تقام بأربعة.
القاضي والباجي المعتبر من تتقرى بهم قرية يمكنهم ثواؤهم بها, فجعله
المازري المشهور.
الباجي: رد أصحابنا قول الشافعي لا تنعقد إلا بأربعين دون الإمام لحديث جابر ما بقي حين انفضوا معه صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا مقتضى إجازتها باثني عشر وإمام.
وفي شرط نية استيطانهم قولا القاضي مع نقل ابن بشير على معروف المذهب, ورواية ابن القاسم إقامتها جماعة مرت بقرية خالية نوت إقامتها شهرا مع سماعه جمع قوم رابطوا بثغر ذي بيوت متصلة وسوق ستة أشهر, وتقييدها ابن رشد بكونه ذا أهل يجمعون بناء على الأول.
وفي وجوبها على أهل العمود والمحال المسكونة مقيمين رواية عيسى عن ابن القاسم وسماع أشهب ابن رشد على خلاف سماع عيسى ابن القاسم حمله الأكثر ويحتمل حمله على المنتجعين غير القارين فلا يكون خلافا والأول اظهر, وتخريج اللخمي عليه سقوطها عن أهل الخصوص والقرى, يرد باستيطانهما.
وفي إقامتها الإمام إن فر من تقام به وبقي العبيد والنساء قولا أشهب وسحنون قائلا: المسافر كالعبد, وإلزامه أشهب واضح وعليه ينتظرهم ما لم يخرج وقتها, والصبيان لغو اتفاقا.
وفي لغو شرط بقاء الجماعة بعد إحرامهم واعتباره لسلامها أو لتمام ركعة ثلاثة لابن رشد عنها ونقله مع غيره عن سحنون مع ابن القاسم وأشهب.
المازري: ونقله بعض الخلافيين عن مالك لا اعرفه ولعل قول أشهب غره, ووجه ابن رشد الأول بقصة انفضاضهم للعير إلا اثني عشر رجلا.
وقول ابن عبد السلام: الجماعة شرط صحة إقامتها بالبد ووجوبها على أهله, ولا يشترط حضور عددها في كل جمعة؛ لحديث جابر, إن أراد أن عدد الجماعة شرط كفاية فيها فلا قائل به, وان أراد انه شرط في وجوبها لا في أدائها فباطل؛ لان ما هو شرط في الوجوب شرط في الأداء, وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده, ولا ينقض بإجزاء
الزكاة قبل الحول بيسير؛ لأنه بناء على أن ما قارب الشئ مثله, وإلا أجزأت قبله مطلقا, ولا بإجزائها للمرأة والعبد؛ لأنه مشروط بتبعيتهما لذي شرط وجوب في فعله الشخصي, وان أراد صحتها باثني عشر قبل إحرامها أو بعد فهما ما تقدم للباجي وابن رشد.
ولو فر إمامهم بعد عقد ركعة فالمعروف بطلانها, وتخريج اللخمي صحتها لهم من قول أشهب إن احدث إمام عمدا في تشهده استخلفوا مسلما يرد برعي الخلاف في التسليم وتخريجه المازري من عموم قول أشهب لا تبطل صلاة مأموم بإبطالها إمامه عمدا إن صح اقرب وأخذه أيضا من قول ابن عبدوس لو هرب الإمام بطلت عليهم كبطلانها عليه بهروبهم مع قول أشهب في هروبهم عنه, يرد بكونه قياس أحرى لوضوح كون تبعية المأموم إمامه اشد من تبعيته إمامه فلا يلزم من ثبوت نقيض الحكم في الأصل عند قائله ثبوته في الفرع؛ لان اختصاصه بما به الاحروية يوجب كون كونه فرقا.
ومسجد, الباجي وابن رشد: اتفاقا.
وللقزويني عن الصالحي ليس بشرط لعدم ذكره في قوله فيها: القرية المتصلة البناء ذات الأسواق يجمع أهلها.
وتعقبه الباجي بالإجماع وعدم الوثوق بعلمهما وان الصالحي مجهول, ورده عياض بان الصالحي أبو بكر بن علويه الابهري لاتفاقهما في الكنية والنسب خص الأول بالصالحي, وأخذه اللخمي من قول مالك أهل الخصوص المتصلة كالبيوت يجمعون وان لم يكن لهم وال فلم يذكر المسجد, وعياض من قول سحنون إن خلى عدو بين أسرى تجب على مثلهم وبين إقامة شرائعهم أقاموها ولو كانوا في سجن.
ويرد اخذ الصالحي واللخمي بنصها في بناء الراعف الجمعة لا تكون إلا في المسجد والسكوت لا يعارض نصا وبأنه شرط الأداء لا الوجوب, واخذ عياض بأن تخليته تمكين من إقامة شرطها وعلى شرطه في كونه في الصحة لا في الوجوب أو فيها قولان خرجهما ابن راشد على تقرر مسمى المسجد بشرط كونه ذا بناء وسقف أو كونه ذا فضاء حبسا للصلاة فقط وعلى الأول أفتى الباجي بمنعها بمسجد انهار سقفه وأباه
ابن رشد بان هدمه لا يمنع اسمه مسجدا وان منعه عدمه ابتداء.
ولو نقلت بعذر لآخر ففي شرط نقلها بنية التأبيد قولا الباجي مع مسائل ابن رشد ومقدماته.
الباجي: لقوله فيها: في الراعف في الجمعة العالم بتسليم إمامه لا يبني إلا في المسجد؛ لان الجمعة لا تكون إلا في المسجد, فلو صحت بغيره لبنى بأقرب مسجد.
ورده ابن رشد بقول بعضهم يبني به، أو لان رجوعه إليه لابتدائها به, وخارجه غير محجور مثله إن ضاق واتصلت الصفوف وان لم تتصل فقولان لها ولأشهب, وان لم يضق فثالثها يكره إلا لعذر لابن مزين ابن القاسم مع رواية ابن أبي أويس, وابن رشد عن ظاهرها وظاهر سماع ابن القاسم وسحنون, ورواية المازري.
وفيها: لا أحبها في الأفنية إلا لضيقه.
وروى ابن شعبان تجزئ خارجه وان لم يضق ولم تتصل.
فإيهام ابن الحاجب قصر الخلاف على احد العدمين, ونقل ابن عبد السلام قصره بعضهم عليهما معا خلاف الروايات, ولابن شعبان يصليها ذو رائحة ثوم بفناء المسجد لا رحابه.
المازري: في جري قول سحنون في صلاته نظر.
وفي منعها بمحجور مطلقا أو ما لم تتصل به الصفوف قولان لها, ولابن مسلمة.
وعلى المنع في إعادتهم أبدا قولا ابن القاسم وابن نافع.
وفي صحتها على ظهر المسجد, ثالثها: للمؤذن, ورابعها: إن ضاق, لأصبغ مع الأخوين, ورواية أبي زيد, وابن رشد عن أشهب.
وابن القاسم فيها مع ابن رشد عن رواية المبسوطة, ولابن الماجشون وحمديس.
ولا تقام بموضعي مصر.
ابن عبد الحكم, ويحيي بن عمر: إن عظم كمصر فلا باس بها بمسجدين.
ابن القصار: وان كانت ذات جانبين كبغداد.
اللخمي: إن كثروا وبعد من يصلي بأفنيته.
وعلى الثاني إن أقيمت ففيها الصحيحة ذات العتيق.
قال مالك: قال بعضهم: أولهما صلاة, وعليه قال سند: لو صليتا بحديثين صحت المنفردة بإذن الإمام, وإلا فالسابقة إحراما, فان جهلت أعاد الكل ظهرا, فان احرما معا أعادوا جمعة واحدة, وعليه لا يجوز إحداثها بقربها بثلاثة أميال اتفاقا.
وفي جوازه بأزيد منها, أو ببعدها بستة أميال, ثالثها: ببريد.
للباجي عن زيد بن بشر ويحيى بن عمر وابن حبيب مع نقل الشيخ الأول والثالث.
وقول ابن الحاج لكل قرية أن يجمعوا وان قربوا ولا نص في منعه قصور.
وخطبتان: وفي فرضهما وسنتهما, ثالثهما: الأولى فقط, لابن القاسم وابن الماجشون مع رواية الثمانية.
إن صلوا بلا خطبة أجزأت ورواية ابن حبيب, وقول ابن بشير لا نص في وجوب الثانية ونقل اللخمي لا تساعده الروايات يرد بنقل الباجي وابن الحارث عن ابن القاسم: إن لم يخطب في الثانية ما له بال أعادوا.
والمعروف على وجوبهما شرطيتهما.
وقول ابن الحاجب نفيها لا اعرفه, وأخذه من رواية الثمانية أجزأت أو قول ابن شاس.
صرح القاضي أبو بكر بشرطيتهما بعيد.
واقلها قال ابن القاسم: وروى القاضي مسماها لغة.
ابن العربي: حمد وتصلية وتحذير وتبشير وقرآن.
العارضة: إن اقتصر عليه أجزأ وفي أجزاء تحميده أو تسبيحة أو تهليلة قولا ابن عبد الحكم مع روايته, ومطرف وابن القاسم.
وفي كون التكبيرة كذلك قولان لنص أبي عمر, وسياق المازري, وروى الباجي يعيد ما لم يصل.
وعزو ابن شاس إجزاء ما قل لابن الماجشون, وقبوله ابن عبد السلام وعزوه نقله عنه لابن الجلاب وهم إنما نقله الباجي والمازري عن مطرف, والجلاب عن ابن
عبد الحكم.
ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بأستغفر الله لي ولكم.
وقصر الثانية عن الأولى.
وفي الطهارة لها طرق: القاضي والجلاب: مستحبة.
ابن العربي: فرض.
اللخمي: قولا مالك وسحنون.
الصقلي والمازري: إن خطب دون وضوء في إعادته قولا محمد ومالك.
سحنون: إن خطب جنبا أعاد أبدا.
الشيخ: يريد ذاكرا.
سحنون: إن ذكر جنابة انتظروا غسله وبني إن قرب, فأخذ المازري منه عدم وجوبها.
قال: وحمله على استقلال ما يأتي به خطبة تعسف.
ونقل ابن الحاجب فرض طهارتها دون شرطيتها, لا اعرفه, وأخذه من مجموع قولي سحنون تكلف ومناف لأخذ المازري عدم وجوبها من بنائه.
وفيها: إن أحدث استخلف متمها.
فأخذ عياض منها شرطها.
وجلوس الخطيب قبلها بمحلها ليؤذن لها سنة, ونقل ابن الحاجب وجوبه, وقبوله ابن عبد السلام: لا اعرفه, وأخذه من قول الباجي: السنة أن يرقى المنبر إذا دخل ولا يركع؛ لأنه يشرع في فرض بعيد.
وفي تعيينه اثر دخوله وجواز تأخره عن جلوسه مع الناس قولان لابن زرقون عن الباجي وابن حبيب.
ويسلم حين دخوله وفي سلامه أثر جلوسه على المنبر, ثالثها: إن كان إذا دخل رقي المنبر أو وقف إلى جنبه سلم, وإن كان مع الناس يركع فلا لنقل ابن بشير, وسماع ابن القاسم إنكاره معها, والشيخ عن ابن حبيب, ولم يحك ابن بشير الثالث ولا الشيخ والباجي واللخمي الأول.
خطبتيه سنة.
الباجي: اتفاقا.
ابن القاسم: كجلوسه بين السجدتين.
ابن العربي: فرض.
وفي كون قيام الخطبة فرضا أو سنة طريقا الأكثر, وابن العربي.
وفي شرط حضورها الجماعة طرق ابن القصار والقاضي, واللخمي لا نص وظاهر المذهب وجوبه.
ابن رشد: قولان لها ولغيرها.
الباجي: الوجوب نصها؛ لان فيها: لا يجمع إلا بالجماعة والإمام يخطب.
وصوبه عياض من هذه الرواية, قال: ورواية شيوخنا والمختصرين إلا بالجماعة, والإمام بالخطبة, ورده المازري بمفهوم قوله فيها: في الإمام يخطب فيهرب عنه الناس إن لم يرجعوا ليصلي بهم الجمعة صلى أربعا.
وظاهر المذهب إسرارها كعدمها وقول ابن هارون قالوا: لو أسرها حتى لم يسمعه احد أجزأت وأنصت لها لا اعرفه.
وفي استحباب توكئه على عصا بيمينه خوف العبث مشهور روايتي ابن القاسم وشاذتهما, وفي أغناء القوس عنها مطلقًا أو بالسفر فقط رواية ابن وهب وابن زياد, ويستحب: كونه على منبر غربي المحراب.
وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه يمينه أو شماله, ورجح ابن رشد يمينه لمن يمسك عصا بقرب المحراب وبيساره لتاركها ليضع يمينه على عود المنبر.
وشرطها: وصل الصلاة بها ويسير الفصل عفو.
المازري: أشار أشهب إلى وصلها بها وصل أولييي الرباعية بأخرييها.
وإمامة خطيبها إلا لعجز أو حدث أو رعاف والماء بعيد فيستخلف.
وفيها: من حضر الخطبة أولى.
ولأشهب: إن قدم غيره ابتداؤها أحب إلي.
وسمع: لا بأس به.
فإن قرب ففي استخلافه وانتظاره قولا مالك وابن كنانة مع ابن أبي حازم.
ولو قدم وال بعزله قبل تمام صلاته ابتدأ الخطبة أو من يقدمه.
ولو المعزول بعد تمام صلاته أن قدم فيها ولسحنون: أن بني القادم على خطبة المعزول أعادوا أبدا.
المازري عن ابن حبيب وأشهب وابن حارث عنه: لا باس ببنائه.
قلت: إنما هو في سماعه لمن استخلف لمرض أو حدث أو رعاف وإنما نقله ابن رشد عن الأخوين.
قال: وحجتهم أن أبا عبيدة قدم وخالد يخطب فأمره أن يتم ضعيفة؛ لان أمره بتمام الخطبة والصلاة استخلاف, وباقي خطبته كاف عن تجديدها.
قلت: قوله: أمره بالصلاة خلاف نقل الصقلي والمازري أن أبا عبيدة صلى بخطبة خالد, وقبلوا نقل ابن حبيب قدوم أبي عبيدة على خالد.
ونقل عز الدين: وصل كتاب تولية أبي عبيدة وعزل خالد وهم صفوف للحرب فأسره حتى انقضت خوف الفشل, لكفاءة خالد بالحرب, وفي اكتفاء أبي الربيع عن الطبري: قدم شداد بن أوس بوفاة أبي بكر وولاية أبي عبيدة وعزل خالد والناس يقاتلون فكتم شداد الخبر حتى ظفر المسلمون.
وعن ابن إسحق ورد كتاب أبي عبيدة قبل فتح دمشق فكتمه استحياء من خالد حتى فتحها.
المازري: بناؤهما ذو الأصل على ثبوت حكم النسخ ببلوغه أو نزوله يرد بصحتها إن قدم في وقتها بعد صلاتها اتفاقا, وفي الجواب بذهاب وقتها بفعلها نظر.
قلت: لبعض شيوخ عبد الحق: إن قدم قبل خروج وقتها بعدها بطلت ورده ابن رشد بمفهوم سماع عيسى ابن القاسم: إن تمادى الأول عالما بعزله بطلت.
ويجب استماعها, والصمت لهما, وبينهما, وفي غير سامعهما ولو بخارج المسجد طرق: الأكثر كذلك.
ابن حارث: اتفاقا.
ابن العربي: في التكلم بين النزول من المنبر والصلاة روايتان.
قلت فيتخرج التخطي لفرحة حينئذ عليهما.
ابن زرقون عن ابن نافع: لا باس بكلام من لم يسمعها بخبر, أو حاجة.
وفيها: ولا يجب بعدهما قبل الصلاة.
وسمع ابن القاسم: بلغني أن عبد الله بن رواحه سمعه صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: ((اجلسوا)) , وهو مقبل للجمعة فجلس بالطريق.
ابن رشد: فيه استحباب الإنصات بالطريق حيث يسمع كلام الإمام, وقال الإخوان: إنما يجب بدخول المسجد, وقيل: بدخول رحابه التي تصلى بها الجمعة من ضيقه.
قلت: هذا يدل على أن رحاب المسجد خارجة عنه, وقد تقدم أنها ما يحوزها غلقه.
ابن العربي: في المتكلم بين النزول من المنبر, والصلاة روايتان.
قلت: فيتخرج التخطي لفرجة حينئذ عليهما.
ولا يجب لقراءة كتاب ليس منها.
وفي وجوبه حين سبه, أو مدحه المحرم قولا مالك وابن حبيب, وصوب اللخمي التكلم حين سبه.
ابن العربي: رأيت زهاد بغداد والكوفة إذا دعي لأهل الدنيا صلوا, وتكلموا, وبعض الخطباء يكذب حينئذ فالشغل عنهم بطاعة واجب.
ولا يسلم, ولا يرد, ولا يشرب ماء, ولا يشمت:
وفي حمد العاطس في نفسه, أو سرا قولا مالك وابن حبيب.
ابن حارث: وفي خفيف الذكر سرا في نفسه, ومنعه قولا ابن القاسم, وابن عبد الحكم قائلا: معاذ الله أن يحرك لسانه يكفيه الضمير, ولا يحرك حصباء, ولا مصوتا كجديد ثوب, وروى: لا باس ينهي لاغ بتسبيح خفيف, أو إشارة, ونقل الباجي الإشارة عن عيسى, وقال: مقتضى المذهب منعه.
وسمع ابن القاسم: لا يحصب احد لاغيا.
ابن رشد: في الموطأ حصب ابن عمر متحدثين؛ فهو واسع.
والتهليل, والاستغفار, والدعاء, والتعوذ, والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأسبابها جائز, وفي جهره قولا ابن شعبان مع ابن حبيب, ومالك.
وفيها: جواز أمر الخطيب, ونهيه, وجواب من كلمه.
ابن رشد: اتفاقا, والاحتباء, وروى ابن نافع: جواز مد رجليه.
وابن حبيب: وجوب استقبال الخطيب من بالمسجد, وخارجه, وان لم يسمعه, ولم يره, وجوز التفات مستقبله يمينا, وشمالا, وان استدبر القبلة.
وفيها: حين يخطب يجب استقباله, وأسقطه اللخمي عمن بالصف الأول, فجعله بعض من لقيت خلاف المذهب.
ويمنع جلوسه لها التخطي لفرجة, والنفل, ولو نحته ابن بشير: اتفاقا, وفي منعه بخروجه لها نقل الباجي عنها, وعنه في المختصر, وفي قطعه لمن افتتحه حين المنع لدخوله حينئذ روايتا ابن شعبان, وابن وهب مع سحنون قائلا: ولو شرع في الخطبة.
ابن رشد: لو افتتحه حينئذ من كان بالمسجد قطع اتفاقا.
وفي تخفيف من خرج عليه فيه, واستمراره قولان.
للمازري عن رواية ابن شعبان: يتم قراءته بالفاتحة فقط مع سماع ابن القاسم: إن كان في التشهد سلم ولم يدع, وقول ابن حبيب: يطيل في دعائه ما أحب, مع ابن رشد عن رواية ابن وهب: يدعو مادام الأذان.
والمازري عن رواية ابن عبدوس: واسع إتمامه في آخر ركعة ما بقي عليه من الآيات.
وجوز السيوري التحية, ولو في الخطبة, وقول ابن شاس: رواه محمد بن الحسن عن مالك لا اعرفه.
ويجب إتباعها.
المحرم الاشتغال بغيره بأذان جلوس الإمام على المنبر على مدركها به, وغيره بأقل إدراكه.
وخرج الباجي وجوب سعيه بحيث يدرك الخطبة, على وجوب شهودها, لا على شرطها بحضورهم.
وفي كونه مؤذنا, أو ثلاثة نقلا أبي عمر عن روايتي ابن عبد الحكم, وابن القاسم.
المازري: ولتعلق الوجوب به جعله ابن عبد الحكم واجبًا.
ابن العربي: كان يؤذن حين جلوسه صلى الله عليه وسلم واحد, ثم يقيم آخر, ثم زاد عثمان ثالثا بالزوراء قبل جلوسه, ثم قلب الناس الأذان فهو بالمشرق كبقرطبة, وأما بالمغرب فثلاثة لجهل مفتيهم, سمعوا أنها ثلاثة فجهلوا أن الإقامة منها.
قلت: يرده نقل ابن حبيب: كان إذا رقى صلى الله عليه وسلم المنبر للزوال أذن ثلاثة مترتبة بالمنار, واستمر؛ فلما كثر الناس أمر عثمان بأذان للزوال بالزوراء فإذا خرج أذن الثلاثة, ثم نقل هشام أذان الزوراء للمنار, والثلاثة بين يديه.
ونقل ابن الحاجب كون أذان الجلوس مرتين, وقبوله ابن عبد السلام- لا أعرفه.
ابن رشد: الأذان بين يديه بدعة مكروهة, سمع ابن القاسم: نهيه.
وفي المجموعة: إنما أحدثه هشام.
أبو عمر: قول بعض أصحابنا: لم يكن بين يديه صلى الله عليه وسلم, وإنما أحدثه هشام؛ قول من قل علمه بذلك؛ لنص ابن إسحاق عن الزهري عن السائب قال: كان يؤذن بين يديه صلى الله عليه وسلم, ويدي أبي بكر, وعمر.
قلت: ابن إسحاق مختلف فيه, جرحه أئمة, ورماه مالك بالكذب, وقال: ونحن نفيناه من المدينة.
ويستحب التبكير بعد الزوال, وفي كونه كذلك بعد طلوع الشمس, وكراهته قولا ابن حبيب, ومالك.
وفي فسخ بيع من تلزمه حين وجوبه, ولو ممن لا تلزمه, ثالثها: إن كان معتادًا له.
لها, ولرواية علي, وأبي زيد عن ابن الماجشون.
وعلى المنع إن فات ففي وجوب الثمن, أو القيمة حين القبض, ثالثها: بعد الصلاة.
للصقلي عن ابن عبدوس مع سحنون والمغيرة, وابن القاسم, وأشهب, فقيده
الصقلي بقبضه بعد الصلاة, قال: ولو قبضه قبلها فقيمته حينئذ.
وفي حلية الربح, وصدقته, ثالثها: يكره لمالك, وابن القاسم, واصبغ مع روايته عنه: يتصدق به أحب إلي.
ابن رشد: لو قال: يرد لبائعه, ويتصدق به عنه إن فقد كان وجها.
الصقلي: جوز حينئذ ابن القاسم الهبة, والصدقة, والنكاح, وفسخه اصبغ بعد البناء بالمسمى؛ فخرجهما عليه القاضي, وفرق الصقلي بقوة شبهة البيع دونهما.
المازري: في لحوق العتق بالهبة في المنع نظر لحرمته.
ابن عبد الحكم: والإقالة, والشركة, والشفعة كالبيع؟.
الجلاب: والإجارة.
ونقل القرافي فيها خلافا لا اعرفه, والذي في سماع عيسى: سألته عن النكاح يعقد حينئذ قال: لا يفسخ, وهو جائز, فظاهره بعد الوقوع.
وخرج أبو عمران عليه بيع مؤخر الظهر, والعصر لخمس ركعات, وقاله إسماعيل, وأباه سحنون.
وفرق القاضي بقوة الجمعة لعدم قبولها القضاء, وجوز الشيخ لمحدث حينئذ لم يجد ماء إلا بثمن شراءه.
وسمع ابن القاسم رفع الأسواق حينئذ.
ابن رشد: منع تبايع من لا تجب عليهم بها ويجوز لهم بغيرها.
لخوف على نفس, أو مال.
ابن شعبان: أو يمين بيعة لظالم, أو عجز مرض, أو عمى ولا قائد, أو تمريض أب, أو زوج, أو ولد, أو ضائع.
وفيه عن الجذمي لضر الناس قولا سحنون, وابن حبيب مع مطرف قائلين: يمنعون مخالطة الناس بالمسجد في غيرها.
المازري: إن امتازوا ببعض فناء المسجد لضيقه وجبت.
وفيه بشديد المطر روايتان.
مالك: لا بشديد مرض صاحب.
وسمع ابن القاسم: سقوطها لشأن ميت من إخوانه, ابن رشد: إن خاف ضياعه, وتغيره.