الصقلي: وقول ابن القاسم: فإن بيع وإلا رد ثمنه ميراثاً، قال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد وقول ابن القاسم وفاق لرواية ابن وهب، وكذا روى عنه محمد مثل رواية ابن وهب، وقال محمد، ورواه أشهب عن مالك، وخالفه وقال: لا يستأني به إذا أبى الورثة البيع.
قلت: فجعل قوله في الوصايا الثاني وفاقاً، وجعله ابن رشد في سماع يحي خلافاً للصقلي، وقال بعض الفقهاء: انظر هل يدخل في ذلك الوصايا، أو يدفع للورثة كالذي يرد الوصية وهو أشبه، قلت: هو التونسي.
اللخمي: إن أبي سيده من بيعه غبطه به، أو لزيادة؛ سقطت الوصية عند مالك وابن القاسم.
وقال ابن كنانة: إذا أيس من سيده؛ جعل ثمنه وثلثه في رقاب تعتق، وأنكر في الموازية قول ابن كنانة.
وسمع يحي بن القاسم: فيمن قال: اشتروا أخي بكذا، ولم يقل أعتقوه، كان ما مر به من الشراء يوجب عتقه، فإن لم يجب على الورثة صرف ذلك في عتق غيره، وذكر قول ابن كنانة المتقدم، قال: ولا يدخل في هذه المسألة؛ لأن القرابة قرينة في إرادة القريب بخصوصيته.
اللخمي: ولا يعلم بائعه بالوصية؛ لأن القصد بالوصية مصير العبد للعتق.
قلت: فقول ابن عبد السلام اختلف هل يعلم ربه بما أوصى به الميت أم لا؟ فقال ابن عبد السلام، وابن القاسم: لا يعلم، وقال أشهب: يعلم وهم.
وإنما حكى اللخمي قولهما في قوله: اشتروا عبد فلان فقط ووجهه بين.
وفيها: إن قال: اشتروا عبد فلان لفلان، فامتنع ربه من بيعه بمثل ثمنه؛ زيد في ثمنه ما بينه وبين ثلث ثمنه، فإن امتنع ربه من بيعه بذلك ليزداد ثمناً، دفع ثمنه، وثلث ثمنه للموصي له، وإن امتنع من بيعه غبطة به؛ عاد ذلك ميراثاً وبطلب الوصية.
وقال غيره: إن امتنع أو غبطة؛ لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، ويوقف ثمنه حتى يؤيس من العبد، فإن أيس منه؛ رجع المال ميراثاً، ولا شيء
للموصى له.
التونسي: انظر لو ضاق الثلث، وصار للوصية بالعبد عشرون قيمته ثلاثون، فالثمن الذي اشترى به أربعون لزيادة ثلث قيمته عليها، ورضي ربه ببيع نصفه بعشرين ليحصل له زيادة ثمن النصف؛ لا نبغي أن يكون له ذلك، ويسلم ذلك للموصي له، فإن امتنع رب العبد من ذلك لتبعيضه عليه لا غبطة به؛ لا تنبغي على قول ابن القاسم أن تدفع العشرون للموصي له، فإن قيل: لم لا يأخذ رب العبد الخمسة الزائدة في نصف العبد، قيل: لأنه امتنع من بيعه، فإن قيل: امتناعه لتبعيض العبد، وليس كمن زيد ثلث ثمنه فامتنع.
قيل: لو قيل: هذا ما بعد، ويحتمل أن يكون له ذلك على قوله فيمن أمر أن يباع منه: أن له ثلث العبد إن امتنع، وفي هذه المسألة أجرى أن تكون له الخمسة؛ لأنه إنما امتنع لضرر الشركة.
قلت: يرد بأن الموصي ببيع العبد منه إنما قصد الموصي رفقه بالوصية لا غيره، وفي المشتري منه لفلان إنما قصد بها فلاناً وحده، أو تبعية المشتري منه له، فلا يلزم من إعطاء الموصي بأن يباع العبد منه ثلثه إعطاء المشتري منه لفلان؛ لقوة قصد الرفق، للأول وضعفه في الثاني.
قال التونسي: وعلى عدم إعطاء العشرين لفلان، يكون كموصي بها، ردها للموصي له بها يحاص بها الورثة أهل الوصايا.
فيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي ممن أحب أو ممن يعتقه، فأبى المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه؛ نقص من ثمنه ما بينه وبين ثلثه لا ثلث الميت، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في الذي يباع ممن أحب، بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد.
وروي غير واحد: إن لم يجدوا من يشتريه إلا بأقل من وضيعة ثلث الثمن؛ فليس عيلهم غير ذلك.
قال ابن وهب: قال مالك: وذلك الأمر عندنا، قال ابن القاسم: قال مالك: وأما
الذي يباع ممن يعتقه فيخير الورثة بين بيعه منه بما أعطى، أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك.
الصقلي: وكذا في الموازية لابن القاسم: أن مالكاً لم يختلف قوله في المبيع للعتق، وقال محمد: بل اختلف قوله بما هو أصوب، وبه أخذ أكثر أصحابه.
وروي أشهب فيه، وفي البيع ممن أحب: إن حمله الثلث، ولم يجدوا من يأخذه بوضيعة ثلث ثمنه، واستؤني به فلم يجدوا؛ فلا شيء عليهم فيه، فإن لم يحمله الثلث؛ خيروا في بيعه بوضيعة ثلث ثمنه، وفي عتق محمل الثلث منه.
وفيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي من فلان، فامتنع من شرائه بمثل ثمنه نقص من ثمنه فليوضع عنه ما بينه، وبين ثلث ثمنه، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في بيعه بما سئلوا، أو يقطعوا له بثلث العبد.
وروي غير واحد عن مالك: فذكر ما تقدم من رواية ابن وهب وغيره.
اللخمي: قال ابن القاسم: ليس عليهم أن يعلموا المشتري بالوصية، فإن اشتري بالقيمة، ولم يعلم فلا مقال له.
وقال أشهب: عليهم أن يعلموه، فإن لم يعلم رجع بما زاد على ثلثي قيمته، والأول أبين.
وليس ذلك بوصية من الميت، والأصل في البياعات القيم.
وفي آخر ثاني حجها: وقوله: اشتروا عبد فلان بمائه دينار، وأعتقوه عني فاشتروه بثمانين فالبقية ميراث.
الصقلي: عن أشهب في المجموعة: ولو لم يبيعوه منه بثلث ثمنه؛ لأنه لا يخرج من الثلث؛ قطعوا له بثلث الميت، ولو بذلوه بوضيعة الثلث فأبى سقطت الوصية.
وفي أول وصاياها الأول: ومن أوصى بعتق نسمة، يشترى ولم يسم ثمناً؛ أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذا إن قال: عن ظهاري.
الصقلي عن محمد: وقال أشهب: لا ينظر إلى قلة، ولا كثرة ويشترى رقبة وسطاً كما قيل: في الغزة، ويحاص به أهل الوصايا هذا الاستحسان، والقياس أن يحاص بأدنى القيم، كما يجزى عن المظاهر وقاتل النفس.
والأول أحب إلي كما قلت في المتزوجة على خادم: إنها تكون وسطاً.
اللخمي: الوسط حسن مع عدم الوصايا، فإن كانت وصايا وضاق الثلث رجع إلى أدنى الرقاب وحكم المال القليل؛ لأن الميت إنما يقصد إلى أنفاذ وصايا جملة، فإذا علم أن المال لا يتسع إلى الوسط رجع إلى الأدنى ما خلا الرضيع والمعيب، ثم ننظر إلى ما يصير في المحاصة، فإن وجد به رضيع وهو عن واجب اشتري؛ لأنه يجزئ أو معيباً إن كان تطوعاً.
وإن لم يبلغ ذلك العتق عن ظهار أطعم عنه، إن وفى بالإطعام أو ما بلغ منه، وإن كان فوق الإطعام ودون العتق؛ أطعم وكان الفضل لهم هذا القياس، والاستحسان أن يتصدق به، وإن كان العتق عن قتل؛ أشرك بما ينوب العتق في رقبته، وكذا إن كان تطوعاً.
قال مالك: أو يعان به في مكاتب.
وفيها: إن سمى ثمناً للنسمة يسعه الثلث فاشتراها الوصي وأعتقها عنه، ثم لحق الميت دين يستغرق جميع ماله؛ رد العبد رقاً، وإن لم يستغرق كل ماله؛ أعطي صاحب الدين دينه، وعتق من العبد ثلث ما بقي من مال بعد قضاء الدين، ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم بالدين.
اللخمي: اختلف في هذا فذكر قولها: قال في الموازية: يمضي العتق ويغرم الوصي.
والأول أحسن؛ لأنه وكيل ولم يعتق لنفسه، وكذا من وكل على شراء جارية وأن يعتقها، فأعتقها ثم استحق الثمن، فيختلف في رد العتق.
وكذا إن تلف الثمن قبل دفعه للبائع، أرى إن تلف بعد العتق لم يرد، ورجع بالثمن على الآمر، وإن تلف قبل العتق؛ خير الآمر بين أن يغرم المال ويمضي العتق، أو لا يغرم ويكون للوكيل أن يرد العتق.
وقال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب: إن تبين تفريطه؛ ضمن اتفاقاً وإلا ففي حمله على التفريط، فيضمن أو على عدمه، فلا يضمن قولان لسماع أشهب مع الغير في المدونة، وهو أشهب في كتاب الحج، وأحد قولي ابن القاسم في سماع أصبغ،
وقوله في المدونة مع سماع يحي.
قال ابن عبد السلام: وفي الوصايا الثاني في الموصي أن يحج عنه بعوض: لا يجزئ أن يحج عنه صبي، أو من فيه علقة رق، ويضمن الدافع إلا أن يظن أن العبد حر، وقد اجتهد ولم يعلم؛ فلا يضمن، وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله.
وقول الغير هو الجاري على ما علم في الحج الثاني والنذور.
قلت: لا يلزم من ضمانه في مسألة الحج ضمانه في مسألة العتق، بحصول غرض الموصي بالعتق، فوته في الحج.
وفيها: من أوصى بنسمة تشترى فتعتق؛ لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق؛ لأنه لو قتله رجل أدى قيمة عبد، وأحكامه في كل أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات بعد الشراء وقبل العتق؛ كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثمن.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أوصى بشراء رقبة ذكر أنها واجبة عليه، فابتاعوا رقبة، فمات العبد قبل أن يقسم ماله؛ رجع للمال فأخرج مما بقي ثمن رقبة، تعتق إن حمل ثلث ما بقي ما يكون فيه وقفه، أو ما كان ثلثه، وكذا لو أخرج ثمنه فسقط.
ولو جني العبد جنابة تحيط برقبته؛ خير الورثة في إسلامه ليبتاعوا من ثلث ما بقي عبداً ويفتكوه ليعتقوه، وكذا يرجع أبداً في ثلث ما بقي، ما لم ينفذ عتقه أو يقسم المال.
فإن قسم وقد اشترى أو أخرج ثمنه فذهب؛ فلا شيء على الورثة إلا أن يكون معه في الثلث أهل الوصايا قد أخذوا وصاياهم، فيأخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأنه لا تجوز وصيته، وثم عتق لم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية ما هو مثله من الواجب، فيكون في الثلث سواء.
وإن بقي بأيدي الورثة من الثلث ما يبتاع به رقبة؛ أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة، وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم
ابن رشد: تفرقته بين كون المال قسم، أو لم يقسم، استحسان ليس بقياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال.
ولأصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من المال فيخرج من ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن لا يحسب في ثلث، ولم يفرق بين كون المال قسم أو لا، وهو ظاهر
كتاب الوصايا الأول.
ومن الناس من فسرها بما في هذا السماع من التفرقة، وهو قول أصبغ، وليس بصحيح، وكذا قوله: إنه يرجع في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه؛ يريد: أنه إذا نفذ عتقه، فاستحق بعد العتق؛ لا يرجع في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته وإن لم يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من الثلث بعد قيمته، هو استحسان على غير قياس، والقياس أن يرجع إذا استحق العبد بعد أن أعتق في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته قسم أو لم يقسم.
وفيها: من أوصى بعتق عشرة من عبيده، ولم يعينهم وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون قبل التقويم؛ عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، ولو هلكوا إلا عشرين؛ عتق نصفهم في ثلث الميت، أو هلكوا إلا عشرة؛ عتقوا إن حملهم الثلث.
وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيقه أو بعشرة من إبله.
الصقلي وقال ابن الماجشون: سواء قال: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون، أو قال: سدسهم فمات بعضهم؛ إنما يعتق سدس ما بقي إن بقي منهم أقل من عشرة لم يعتق إلا سدسهم قلت: بناء على اعتبار حكم الوصية بمقتضى حالهم يوم التنفيذ أو يوم وقوعها.
الشيخ في الموازية: وإذا أوصى له بشاة من ماله وله غنم؛ فهو شريك بواحدة في عدد ضأنها ومعزها، ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، فإن هلكت كلها؛ فلا شيء وإن عن لم يكن له غنم؛ فله في ماله قيمة شاة من وسط الغنم، إن حملها الثلث أو ما حمل منها، ولو قال: من غنمي فمات ولا غنم له؛ فلا شيء له، وإن مات ولا غنم له إلا شاة صغيرة أو كبيرة؛ فهي له إن حملها أو ما حمله منها.
الشيخ: من أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه ومات وهي ثلاثون فولدت بعده فصارت خمسين؛ له خمسها، وقاله أشهب مرة، وقال مرة: له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات إن كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف من الأولاد إن
حملها الثلث أو ما حمله منها.
وفيها: إن قال: ثلث عبيدي أو إبلي لفلان فهلك بعضهم وأوصي له بثلث غنمه فاستحق ثلثاها؛ فإنما للموصي له ثلث ما بقي من العبيد والغنم، إن حمل ذلك الثلث.
قلت: كذا هو في التهذيب والمدونة، وقوله: إن حمل ذلك الثلث مع قوله: إنما له ثلث ما بقي من الغنم، والعبيد تقرير لما هو واقع، كقولة: هذا الحجر إن كان حجراً فهو جماد.
أول ما يخرج من كل التركة معيناً أم الولد، والرهن لمحجور، وزكاة حب، أو ثمر مات حين وجوبها، وفي كون وجوب زكاة ماشية في مرضه، كذلك طريقان.
اللخمي: كذلك إن لم يكن ساع.
ابن رشد: كذلك إن كان فيها سنها، وما ثبت ملكه غيره، وسكنى الزوجة في عدتها مسكنها حين موته بملكه أو نقده كراءه، وأوله كلياً موته وإقباره، ثم دين لآدمي، ثم ما أشهد في صحته بواجب عليه لله تعالى من زكاة، أو كفارة.
ابن رشد: أو نذر.
قلت: للباجي عن عبد الحق وبعض شيوخه: نذر الصحة في الثلث، فلعل الأول في الملتزم، والثاني في الموصي به، وإلا تناقضا، ويقدم منها في ضيق التركة المقدم منها في ضيق الثلث، وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقاً، وإن أوصى بها وإلا أمر الوارث بها، ولم يجز قولا اللخمي مع أشهب وابن القاسم.
ولمحمد فيمن علم منعه زكاة أمر بها في مرضه، فقال: حتى أصبح تخرج من ثلثه، وصوب اللخمي كونها من رأس ماله لقول محمد في متمتع مات إثر سفره، ولم يهد لتمتعه: يهدي من رأس ماله، وخرج عليه عتق ظهاره من مات قبل تفريطه في عتقه كونه من رأس ماله.
فقول ابن شاس: إن عرف حلولها، وإنه لم يخرجها فمن رأس ماله ابتاع، للخمي لا للمشهور.
وقول ابن الحاجب: إن اعترف بحلولها حينئذ، وأنه لم يخرجها فمن رأس ماله، خلاف اقتضاه ظاهر الورايات، شرط علم حلولها حينئذ من غيره.
ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله، وفيها: من حلت زكاة عينه في مرضه، أو أتاه مال غائب فأمر بزكاته فمن رأس ماله، وفيها: من اعترف في مرضه، بعتق عبده فلانًا في صحته؛ لم يعتق في ثلث ولا رأس مال، وتقدم ذكر الخلاف فيه.
والمخرج من ثلثه، الوصايا وتبرعات مرض موته، فإن ضاق ونص على ما تقدم شيء على شيء له رده؛ قدم عليه وتقدم القول فيه.
وما ذكره الباجي فيه: وإلا قدم الأوكد ففي تقديم مدبر الصحة على صداق منكوحة في مرض دخل بها فيه.
ثالثها: يتحاصان رواية محمد مع تخريج الباجي لابن الماجِشُون، من قوله: لا يقدم راجح مؤخر عن موجوع مقدم لازم عقده.
والعُتْبِيّ مع محمد وابن الماجِشُون وسماعه أشهب وفيه: إن كان صداقها أكثر من صداق مثلها، وابن القاسم، وقال بالأولين.
الباجي: ولا خلاف في تقديم هذين في الثلث، إلا ما تقدم لأشهب في المجموعة أن الزكاة والكفارة يقدمان على التدبير.
قُلتُ: وفي الأيمان بالطلاق منها: من تزوج في مرض موته ودخل؛ فلها الصداق في ثلثه مبدأ على الوصايا، العتق وغيره: إلا الدين.
وفي رسم أسلم من سماع عيسى: يبدأ صداق مثلها على المدبر في الصحة.
ابن رُشْد: ظاهره: إن كان أصدقها أكثر من مهر مثلها؛ شقط الزائد على مهر مثلها، وهو ظاهر قولها في الإيمان بالطلاق، وقيل: يحاض به أهل الوصايا ولا يبدأ، قاله أَصْبَغ، وروي عن ابن القاسم.
وقال مالك في سماع أشهب من الوصايا: إنه يبدأ، ومثله لابن نافع وعلى بن زياد، وابن عبد الحَكم، وابن الماجِشُون، وسَحنون.
وقال ابن القاسم في العشرة: يبدأ بالمدبر في الصحة على صداق المريض، وعنه أنهما يتحاصمان فالأقوال الثلاثة له.
الصقلي: القول بتقديمه على المدبر ليس بشيء.
قُلتُ: هو ظاهر قولها يبدأ على الوصايا بالعتق، وغيره إلا الدين فلم يستثن من غيره إلا الدين.
وفي المدبر منها: إن دبرهم في صحة أو مرض في كلمة أو لم يحملهم الثلث، لم يبدأ أحدهم على الآخر، وفض الثلث على جميعهم بالقيمة يعتق من كل واحد حصته منه.
ابن رُشْد: ولابن نافع في المدنيَّة: يقرع في المدبرين، كما يقرع في الموصى بعتقهم والمبتلين.
الباجي: قال محمد: ويلي الصداق، ومدبر الصحة، الوصيَّة بزكاة فرط فيها، قاله ابن القاسم، ومالك: إنها تقدم على كل كفارة وعتق وإبتال في المرض.
وللبرقي عن أشهب: أن العتق؛ يريد: المعين يقدم على الزكاة، والزكاة تقدم على الصدقة.
ابن زرقون: وحكى ابن يونس عن أشهب: أن الزكاة لا تبدأ على الوصايا فانظره مع قوله هنا: تقدم على الصدقة فيتحصل لأشهب ثلاثة أقوال:
قوله في المجموعة: تبدأ الزكاة على المدبر.
الثاني أنها بعد العتق المعين وقبل الوصايا.
الثالث أنها مع الوصايا.
وللصقلي في كتاب الصيام، إثر ذكر الزكاة التي فرط فيها، ثم العتق في الظهار، وقتل النفس معا، وقيل: يبدأ عتق قتل النفس إذ لا بدل عنه، وعتق الظهار منه بدل وهو الإطعام، ثم كفارة الأيمان، ثم الإطعام من قضاء رمضان، ثم المدبر والمبتل في المرض.
الباجي عن ابن الماجِشُون: إن أوصى بزكاة لعامه أو لعام فارط، وبركاة فطره وكفارة ظهار، وقتل، وجزاء صيد، وكفارة أيمان، وما بتل في مرضه من عطية، أو صدقة أو حبس أو صداق عن من ليس بولد؛ فذلك مبدأ على ما أوصى به في زكاة فرط فيها: وعلى سائر الوصايا، وكذا المدبر في المرض مقدم على الزكاة وهذه الواجبات
كلها لا يقدم بعضها على بعض.
لابن حبيب: المبتل في المرض يقدم على الزكاة، وقاله مالك، وفي الموازيَّة: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص بينهما، وتبدأ على زكاة الفطر؛ لأنها سنة، ونحوه لأشهب، وتقدم لابن الماجِشُون: زكاة المال والفطر سواء.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: ثم بعد الزكاة عتق الظهار، وعتق قتل خطأ لا قتل عمد؛ لعدم وجوبها، فإن ضاق الثلث عنهما، فإن وفي بعتق القتل وإطعام الظهار؛ أنفذ.
ابن زرقون: اتفاقًا.
الباجي: فإن لم يكن فيه إلا رقبة واحدة؛ أخرجها الورثة عن أيهما شاءوا.
وقال أَصْبَغ: أحب إلى عن القتل لعل أن يظهر له مال يطعم منه، فإن أيسر من ذلك فعن أيهما شاءوا، وهذا قول آخر في المساواة بينهما، غير روايتي القرعة والمحاصة، وهي رواية تخيير المنفذ.
الباجي عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: يقرع بينهما، وبه قال الأبياني.
ابن زرقون: فيتحصل فيها أن لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة أربعة أقوال: المحاصة، وتبدئة كفارة القتل، والقرعة، وتخيير الورثة؛ يريد: إن تفقوا.
وإن اختلفوا فالقرعة، وقيل: إن لم يكن فيه إلا رقبة، وفضل: لا يبلغ الإطعام بدئ بالظهار، ويشرك بما بقي في كفارة القتل، وهو الخامس.
الباجي لابن القاسم: إن لم يبلغ الإطعام الستين، أطعم ما بلغ، وإن زاد على الستين أعتق به في رقبة.
قال ابن القاسم: إن لم يوص إلا بكفارة قتل، وضاق الثلث عنها، لم يرجع إلى الورثة، وعسى أن يعان بها في رقبة.
قال أصْبَغ: يعان بها، وليس بشيء مما ذكرنا على رواية المحاصلة.
قال بعض القرويين: معنى المحاصة: إن ما وقع للظهار أطعم به، وما وقع للقتل أعين به، وعندي أنه يقسم بينهما نصفين.
وقال اللخمي: يقدم عليهما هدي المتعة، ثم فدية الحج، ثم هدي الفساد، وكفارة الإفطار معًا.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: بعد عتق القتل والظهار، ثم عتق القتل في المرض، والتدبير فيه سواء، وقاله مالك.
وقال مُطَرَّف: يبدأ المبتل في المرض عليه.
قلت لابن رُشْد في رسم شربه من سمَاع ابن القاسم: وقيل: يبدأ بالمدبر على المبتل في المرض، وهو على قول ابن القاسم في رسم أخذ آخر يشرب خمرًا من الحبس: أن للرجل أن يرجع عن ما حبسه فر مرض موته.
الباجي: هذا إن كان في لفظ واحد وفي حكم اللفظ الواحد.
قال في المدَوَّنة والعتبيَّة والمجموعة: إن كانا في كلام واحد في مرضه، فقال: هذا مدبر وهذا حر بتلاً تحاصًا.
قال ابن القاسم: ولو بدأ بأحدهما، ثم ذكر الآخر بدئ بالأول؛ لأنه يثبت له مال يرجع فيه، ولأشهب في المجموعة الكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد.
ولابن القاسم في الواضحة: ما كان في كلمة واحدة، وفور واحد فيهما معًا، وما كان في فور بعد فور، فالأول مبدأ.
قال أشهب: إن قال: فلان حر بتلاً ثم سكت سكوتًا يعرف أنه لم يرد غيره، ثم يبدو له، فيبتل غيره بدئ الأول فالأول.
ولعبد الملك في المجموعة: لو بتل عتق عبده في مرضه، ثم بتل من آخر عتق نصفه، وبدئ المبتل جيعه؛ لأن الآخر إنما يستتم في ثلثه بعد موته، ولو صح ثم مات؛ لم يستتم عليه.
وقال محمد: اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل، والمدبر في المرض على الموصى بعتقه، فقال: بيد أنه على موصى بعتقه؛ لأن المشكل له تعلق برأس المال إن صح، والمدبر إن صح لا رجوع فيه، وقال ابن وَهْب، وقال: يتحاصون، وقاله أشهب.
قال ابن دينار: وصدقة البتل مقدمة على الوصيَّة لعتق معين؛ إذ له أن يرجع عنه، وقاله المغيرة، وعبد الملك.
قال سَحنون: كانت العطية قبل وصيَّة العتق أو بعده.
وروى ابن القاسم: أن مالكًا توقف في تبدئة صدقة البتل على الوصايا، وكذا في العتبيَّة، وتبدأ التبدية أحب إلي، وأما على العتق بعينه فيبدأ العتق.
ابن زرقون: الذي في سمَاع ابن القاسم من الوصايا: أن الوصيَّة يحاص بها مع صدقة المريض.
وفي كتاب المرابحة من العتبيَّة: الصدقة مبدأة.
وفيها: ثم تبدأ بالزكاة، فيها ذكرنا ثم المبتل والمدبر في المرض معًا، ثم الموصى به للعتق بعينه، والمشتري بعينه معًا.
اللخمي: وقال محمد: يبدأ الذي في ملكه وهو أبين؛ لأن الملك مترقب في الذي ليس في ملكه.
وقال الصقلي: قال أشهب: وقال لي الليث وابن أبي حازم: لايبدأ بما كان في ملكه.
قال أشهب: وقول مالك أحب إليَّ.
محمد: وقاله مالك وأصحابه، وفيها: بعد العتق بعينه والمشترى، ثم المكاتب بعينه.
الصقلي: إن أوصى بكتابة عبده فلان، وعتق آخر بعد سنة وضاق الثلث أسهم بينهما؛ فمن خرج عتق في الثلث، وإن لم يحمله الثلث؛ خير الورثة في إنفاذ الوصيَّة وعتق محل الثلث منه بتلاً، فإن خرج المعتق إلى سنة سقطت الخدمة.
محمد: أحب إلي أن يبدأ المعتق إلى سنة؛ لأنه بتله ولا عجز فيه، قاله عبد الملك.
ابن القاسم: إن ولم يحملهما الثلث؛ قيل للورثة: إما أن يجيزوا، ولا عتق محمل الثلث منها بتلاً.
الباجي: قال عبد الملك في الواضحة: إن كان أجله بعيدًا كالسنة.
وفي المجموعة: إن كان إلى أجل طويل تحاصا، وسقطت الخدمة والكتابة ويبديان
على رقبة غير معينة، كان ذلك في كلمة أو فور بعد فور.
الشَّيخ في المجموعة: روى ابن القاسم وأشهب: إن أوصى بعتق عبده وبأن يكاتب الآخر، فالمعتق مبدأ وكذا على أن يؤدي الآخر كذا فلم يعجله، ولو عجله تحاصا.
قال سَحنون: ولأشهب يبدأ الذي يعتق على غير مال.
اللخمي: إن عجل عتق أحدهما بغير مال، والآخر على مال، أو أوصى أن يكاتب؛ بدئ بالذي لم يعجل عليه مالاً ولا كتابة.
واختلف إن عجل المال فقال ابن القاسم: يتحاصان، وقال غيره: التبدئة على حالها.
قُلتُ: بناء على اعتبار الحكم بحال يوم التنفيذ أو يوم الوصية وعليهما لو أوصى بكتابة أحدهما، وعتق الآخر على مال يعجله؛ بدئ بالمعجل على قول ابن القاسم وتحاصا على قول الآخر، ولو لم يعجل المعتق على مال المال تحاصا، قاله الصقلي.
وفيها: بعد المكاتب بعينه، ثم القسمة بغير عينها، والحج معًا، وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف الحج.
الباجي: انفرد ابن وَهْب فقال: تقدم وصيَّة الصورة بالحج على الرقبة المعينة، وفي الموازيَّة يبدأ العتق، وإن كان تطوعًا والموصي ضرورة، وقاله أشهب، وابن القاسم ورواه عن مالك.
وأما حج الضرورة مع رقبة معينة ففيه ثلاثة أقوال:
قول ابن القاسم في كتابه: يقدم عتق غير المعين.
وقول أشهب وابن وَهْب: يقدم حج الضرورة.
وقول ابن القاسم الذي وافق فيه أصحابه: يحاص بينهما، وقاله ابن كنانة، وإن كان الحج من غير ضرورة، فعلى أن العتق يقدم على الصرورة فأحرى أن يقدم هنا، وعلى أنه لا يقدم على الصرورة.
قال محمد عن مالك وأصحابه: تبدأ كل وصيَّة على حج غير الصرورة، والرقبة
غير المعينة، والوصايا في الثلث شرع سواء، وقاله أشهب، والأول مبني على كراهة الوصيَّة بالحج، قاله مالك.
الصقلي: إن اجتمع وصيَّة مال وحج وعتق بغير عينه على القول بتبدئة الرقبة على الحج حوصص بينهما، فما وقع للحج كانت الرقبة أو أولي به كما لو كانا معًا كمعادة الشقيق للجد بالأخ للأب.
قال: ولم يختلف قول ابن القاسم: أنه إن أوصى بمال وبعتق بغير عينه؛ أنهما يتحاصان، وإن أوصى بحج ومال؛ أنهما يتحاصان.
قُلتُ: هذا الاتفاق بناقض قوله: بتقديم العتق؛ لأن المساوي لأمر مساوي لمساوي ذلك الأمر ضرورة، ويجاب بأن المحاصة تكون بالمفاوتة لا بالمساواة قاله ابن رُشْد في سمَاع موسى.
قال ابن شاس: ويقدم الواجب على التطوع، وتبعه ابن الحاجب فقبله ابن هارون قال: ويقدم الواجب بالكتاب على الواجب بالسنة.
وقال ابن عبد السلام: هذا إن كانا من جنس واحد كعتق رقبتين إحدهما واجبة، والأخرى تطوع، وكذا الإطعام وشبهه، وإن كانا من جنسين؛ فالذي قاله، وإن ساعده الفقه فالنقل يخالفه في كثير من المسائل بعضها يضعف الاعتذار عنه، فقد قدم الأكثرون مدبر الصحة على الزكاة، وقدم عبد الملك عليها مدبر المرض.
قُلتُ: الأظهر حمل لفظهما على ما اتحد جنسهما، ونحوه قول اللخمي الموصى به أربعة: ما جاء به القرآن، وما جاءت به السنة، وما أوجبه الموصى على نفسه فالمقدم، والرابع: ما أوصى به، ولم يوجبه بالمقدم ما جاء به القرآن ثم جاءت به السنة، ثم ما تطوع به، وقد تقدم ما جاءت به السنة على ما جاء به القرآن في بعض المسائل.
وفيها: تقديم العتق بعينه على المعتق غير معين.
وفيها: إن أوصى بمال وقسمه بغير عينها تحاصا.
وسمع موسى بن معاوية: من أوصى بعتق رقبة تشترى، وأوصى بوصايا وضاق الثلث تحاصوا فيه.
ابن رُشْد: مثله في المدَوَّنة من أن الرقبة بغير عينها لا تبدأ على الوصايا.
واختلف في ذلك، وفي الوصيَّة بالحج، فقيل: كلها سواء في المحاصة، وقيل: تبدأ الرقبة على الحج، ويحاص المال مع الحج ومع الرقبة، ووجهه أن الرقبة آكد ثم المال ثم الحج، فتتحاص الرقبة مع المال لتقاربهما، والمال مع الحج أيضًا لقرب ما بينهما، وتبدأ الرقبة على الحج لبعد ما بينهما، وقيل: تبدأ الرقية على المال والحج، وقيل: يبدأ الحج على الرقبة والمال.
الجلاب: من أوصى بعتق مطلقًا غير معين، ووصايا؛ كان العتق واجبًا من نذر، أو كفارة يمين، أو قتل، فهو مبدأ، وإن كان تطوعًا.
ففيها فيما أظن روايتان.
أحدهما: أنه مبدأ.
والآخر: أنه وسائر الوصايا سواء.
قُلتُ: وعن ابن الحارث: التبدئة لعبد الملك.
وفي الكافي لأبي عمر: الجزم بالروايتين دون ظن.
وفيها: من أوصى بثلث، وبربع ماله، وبشئ بعينه لقوم؛ نظر إلى قيمة هذه المعينات، وإلى ما أوصى به الثلث والربع، فيضربون في الثلث الميت بمبلغ وصاياهم، فما صار لأصحاب الأعيان أخذوه في ذلك، وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة.
وسمع ابن القاسم من قال: ثلثي في سبيل الله وفي الرقاب، أو لفلان مائة دينار، قال: يعولون الذي سمى له بالمائة.
ابن رُشْد: قال في هذه الرواية: إن الوصيَّة بالجزء، والتسمية يحاص بينهما، كانت التسمية لمعين والجزء لغير معين في وجه واحد أو وجوه شتى.
ومثله سمَاع أشهب، وسمَاع يحيى، ورواه على بن زياد، وذلك إذا أبهم التسمية، لم يقل فيها انها من الثلث كقوله: عشرة دنانير وثلثي لفلان، أو في وجه كذا ولفلان، أو في وجه كذا ثلثي ولفلان، أو في وجه كذا منه عشرة دنانير، فإن التسمية تبدأ، قاله في رسم الوصايا من سمَاع أشهب، ولا خلاف في ذلك إن أتى بمن قدمها، أو أخذها والتبدئة مع التأخير أوكد، وعن مالك: تبدئة التسمية على الجزء وعنه العكس.
وقال ابن رُشْد في رسم الوصايا من سماع أشهب: المشهور التحاصص.
ابن زرقون: للناس أشعار في ترتيب الوصايا على مشهور مذهب مالك فاخترت قول بعضهم.
صداق مريض في الوصايا مقدم ... ويتلوه ذو التدبير في صحة الجسم
وقيل هما سبيان حكمهما معا ... وقيل بذي التبذير يبدأ في الحكم
وإن ضيع الموصى زكاة فإنها ... تبدى على ما بعدها دين في النظم
وكفارتان بعدها لظهاره ... ولقتل وهبا لا بعمد ولا جرم
ويتلوه كفارة الحنث ... لكفارة الموصي في الصوم ذي الصوم
وندر الفتى قال لما قد نصصتته ... وما بتل الموصي ودبر في السقم
هما يتلوان الندر ثم وصاية ... بعتق الذي في ملكه يا أخا الفهم
مع المشتري من ملك زيد معنا ... ليعتق عنه النجاة من الإثم
وما أعتق الموصي بتوقيت ... حينه كشهر ونحو الشهر من أجل حتم
وإن كان عتق بعد مال مؤجل ... فعجله ذو العتق قبل انقضاء القسم
يساوي بهم عند الحصاص حقيقة ... كذا حكمهم ياصاح في موجب العلم
وبعدهما ما كان عتقا مؤجلا ... ببعد من التأجيل في مقتضى الرسم
فذاك مع الموصى به من كتابه ... ومن كان بعد المال لعتق بالعدم
يبدون قبل المشتري لعتاقه ... بلا نص تعيين عليه ولا حسم
ومن بعده الحج الموصى بفعله ... وقيل هما سببان في مقتضى الحكم
وهذه المبادئ نظمها نظم لؤلؤ ... فدونكه نظما صحيحا بلا وهم
قال أبو حفص بن عمر بن الحسن الهوزني وزاد فؤاد: أصح للمبدى في مكاسب من ترى ... فيسهل ذكراه عليك إذا جرى ففي رأس ما أبقى ضرورت دفنه ... وفرض زكاة حل في نابت الثرى ولن يدين الحق فاقض جميعه ... وتتلو زكاة العين والفطر ما مضى لموصى بما قد حل للوقت منهما ... فبدئهما حتما على السخط والرضى وقد قبل في بعض الهدايا بمثله ... ولا سيما عند الوصاة وما التوى وفي ثلثه مهر المريض فبده ... وأقواه مهر المثل منه إذا بنى ويتلوه تدبير الصحيح وبعده ... زكاة مريض ضيع الوقت فانقضى وتدبيره والعتق بتلاتلا معا ... وقيل يلي عتق الظهار أو الخطأ و ... الأيمان بعد وبعدها ... يكفر عن فطر الصيام إذا عصب وإطعام نذر للمساكين بعده ... وتعيين عتق بعد من أوجه ترى فعتق بلا شرط وعتق لغارم ... ومستخدم والعتق في ذين قددنا وتعيين مبتاع يعجل عتقه ... فكلهم في الحكم عدلا قد اشتوى وتابع بموصي أن يكاتب والذي ... تباعد منه العتق للوقت إذ نأى وبعدهما حج الصرورة يده ... ويتلو عتيق لم يعين من الورى ويدركه حج لغير صرورة ... وإن شئت بدء العتق قبل فقد أتى و ... هذا العتق سائر عهده ... وبد لموص من وصايا ما ارتضى و ... وصاياه ديون أيامه ... وفي ثلث الباقي يكون كما قضى و ... في المعلوم كل وصية ... ويدخل تدبيراه في ثلث ما طرا وفي جله خلف وأشهره الذي ... نصصت وتخليط الأقاويل كالعمى
ابن زرقون: المشهور تبدئة زكاة الفطر على الظهار، وقتل النفس؛ لأنه قيل: زكاة الفطر فرض، والظهار وقتل النفس هو أدخله على نفسه.
والمشهور في المقدمات: كان أو عمر الإشبيلي يرى: تبدئة الوصيَّة بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد، وحكاه عنه ابن عتاب، وقال: أجمع الشُيُوخ على ذلك وهو صحيح.
وفيها: من اشترى ابنه في مرضه، جاز إن حمله الثلث، وعتق وورث باقي المال إن انفرد وحصته مع غيره، وإن عتق مع ذلك عبده بدئ الابن، وورث إن حمله الثلث.
الصقلي: قال محمد: إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث، ولم يرثه.
وفي سمَاع ابن القاسم: مثله، وفيه: إن لم يحمله الثلث؛ عتق منه محمله، ورق ما بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم؛ عتق ما بقي عليهم.
قُلتُ: إن اشترى بماله كله وورثته من يعتق عليهم؛ جاز شراؤه، وعتق عليهم.
وذكر عليه وهو يحجب من يرث المشتري ويرث كل المال، كان ابنه أو غيره؛ جاز شراؤه ولو بجميع ماله، ويعتق ويرث ما بقي، وإن كان لا يحجب وله من يشركه في الإرث؛ لم يجز شراؤه إلا بالثلث ولا يرثه؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري.
قال: وقال أشهب: لا يجوز شراؤه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو لا يحجب، ولا إرث له، وقال غيره: كل من يجوز استلحاقه جاز سراؤه.
فكل ما له شركة في الإرث أخذ أولاً.
الصقلي: وكذا لابن حبيب عن ابن الماجِشُون، قصره على الابن.
محمد: اختلف قول أشهب، قال مرة: شراء ابنه بماله كله، إن لم يكن معه وإرث يرث في رق الولد ويحجبه الولد لو كان حرًّا جائز، فإن كان معه مشارك في الميراث؛ لم يكن له أن يشتريه إلا بالثلث.
وكذا في كل من يعتق عليه، وأنكر قول مالك، لايشتريه إلا بثلثه ولم يفصل، وروى عنه البرقي كقول مالك، ولما ذكر اللخمي قوله الأول، قال: ولست أدري من
أين أخذ مالك قوله الذي قال.
الصقلي: قال بعض القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثلثه؛ يريد: على قوله في المدَوَّنة.
قُلتُ: ومثل قوله سمع أشهب ابن رُشْد، مذهب ابن القاسم: أن العتق يصح له بنفس شرائه بثلث ماله؛ لعدم الحجر عليه في ثلثه دون ترقب، وإن تلف باقي ماله قبل موت لم ينتقص عتقه، كمن بتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فجعل عتقه، ثم تلف المال المأمون؛ لم يرد العتق.
وكذا في الموازيَّة: من اشترى ابنه في مرضه؛ فهو حر مكانه، ويرثه إن اشتراه بثلث ماله، وهو دليل هذا السماع، وما في المدَوَّنة والمدنيَّة لابن القاسم.
وقال أَصْبَغ: لا يرث بحال؛ لأنه لا يعتق إلا بعد الموت.
قال التونسي: وهو القياس، ووجه قول ابن القاسم: كأنه لم يزل حرًّا من يوم الشراء، ألا ترى أن المبتل في أحد القولين إذا اغتل غلة بعد التبتيل أو أثمرت النخل بعد موت الموصى، أن الأصول وحدها هي التي تقوم، فإذا خرجت من الثلث تبعتها الغلات كأنها لم تزل من يوم بتلت ملكًا لمن بتلت له، وما حملها عليه قول ابن القاسم: إن العتق يعجل له بنفس الشراء دون ترقب، هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله: به يسلم من الاعتراض.
وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت على ما قاله في أول رسم من سمَاع عيسى.
ولأشهب في أول رسم من سمَاع عيسى مثل قول أَصْبَغ.
الصقلي: واستثقل ابن عبد الحَكم توريثه، وقال: كيف يورثه وهو لو بتل عتق عبده، لم يوارث أحرار ورثته حتى يقوم في الثلث بعد موته، إلا أن يكون له أموال مأمونة؛ ولكنه استسلم لقول مالك ثم أخذ تباعًا، ونقل اللخمي قول أَصْبَغ بزيادة: إلا أن يكون للميت أموال مأمونة من عقار وغيرها، فيرث ويورث.
الصقلي: قال أشهب: إن اشترى ابنه وأخاه في مرض واحد بعد واحد بدئ الأول قي ثلثه، وإن كان في صفقة واحدة فقياس قول مالك يتحاصان، وفي قولي: أبدئ الأول
وأعتقه، وإن كان أكثر من الثلث؛ يريد: على قوله: إن له أن يشتريه بجميع المال إن لم يكن معه وارث.
محمد: بل إن حمله الثلث بدئ به، وعتق، فإن بقي من الثلث شيئ؛ عتق فيه الأخ وما حمل منه، وإن اشترى أخاه أولاً ولم يحمله الثلث؛ عتق منه محمله، وعتق الابن في بقية ماله، وورثه إن خرج كله، وإن لم يخرج كله؛ لم يعتق منه إلا بقية الثلث بعد الأخ، وقاله أشهب أيضًا، وقال في رواية البرقي: إن كان في صفقة تحاصا.
وفيها: إن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته؛ اشتري وعتق في ثلثه، وأن لم يقل وأعتقوه.
الصقلي: يريد: وكذا كل من يعتق عليه إذا أوصى بشرائه.
وفيها: إن قال في وصيته إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته؛ لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصيَّة مسلمًا.
الصقلي: قال بعض فقهاء القرويين: لعله فهم منه إرادة عتق هؤلاء بأعيانهم، وإلا فالأشبه دخول من أسلم في وصيته؛ لأن الموصي إنما يوصي فيما يكون له يوم الموت، لا أعيان من كان عنده؛ لأنه لو قال: إذا مت فعبيدي أحرار، وعنده عبيد ثم أوصى فباعهم واشترى عبيدا آخرين، فمات عنهم كانت الوصيَّة فيهم.
واختلف لو اشترى بعد الوصيَّة عبيدًا مسلمين، فقال محمد عن ابن القاسم: يدخلون في الوصية، ولابن حبيب عن أَصْبَغ: لا يدخلون.
محمد: إن لم يكن في عبيده يوم الوصيَّة مسلمون، فمن أسلم من عبيده واشتراه مسلمًا؛ دخل في الوصية.
قُلتُ: ما ذكره عن بعض القرويين يرد بأن صدق اللفظ على مسماه، إما أن يكون في سياق التقسيم، أو الإطلاق.
فالأول: ظاهر في تعيين المسمى لقرينة التقسيم الملزوم لاعتبار الخاصة التي تقرر بها التقسيم.
والثاني: ظاهر في إطلاق المسمى لأصالته السالمة عن موجب التعيين.
وفيها: من أوصى لرجل بمثل مصاب أحد بنيه، فإن كانوا ثلاثة؛ فله الثلث.
اللخمي: من خلف ثلاثة بنين، وقد أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه؛ كان له الثلث، وإن كانوا أربعة؛ فالربع، وإن كانوا خمسة؛ فله الخمس، هذا قول مالك.
وقال ابن أبي أويس في ثمانية أبي زيد: له السدس إذا كانوا خمسة.
الصقلي عن محمد: إن أوصى بمثل نصيب أحد ولده ومعه من يرث من أم وزوجة ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا؛ كان للموصي له ثمن ما يصير للواحد خاصة، وإن كانوا ثلاثة؛ كان له ثلث ذلك، وإن كانوا اثنين؛ كان له نصف ذلك، وإن كان وحدًا؛ كان له مثل ما يصير له إن حمله الثلث، ثم يضم ما بقي إلى ما عزل لمن كان يرث الميت مع الولد، فيقسم ذلك على فرائض الله، وإن كان ولده كلهم إناثًا كان لهن الثلثان، ثم ينظر إلى عددهن فإن كن أربعًا؛ أعطي ربع الثلثين، وإن كن ثلاثًا؛ أعطي ثلث الثلثين، وإن كن اثنين؛ أعطي نصف الثلثين، وإن كانت واحدة؛ أعطي نصف المال إن أجازه الورثة، وإلا فله ثلث المال، ثم يضم ما بقي لسائر مال الميت يقسم على فرائض الله، على البنات وسائر الورثة من عصبة وغيرهم.
أَصْبَغ: هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب.
ابن عبد الحَكم: هو أصح من قول الفراض.
الصقلي: يقولون إن أوصى بمثل نصيب أحد ولده وهم ثلاثة؛ أعطي الربع ومع الأربعة الخمس، ويزيدون سهمًا على عددهم.
وسمع أبو زيد: لمن ترك بنات وغيرهن وأوصى لبنت ابنه من ثلث ماله، بمثل نصيب أحد بناته؛ عزل الثلث، وقسم الثلثان على فرائض الله، فما صار لإحدى بناته أعطيت بنت الابن مع البنات كأنها منهن مثل ما لو كانت مثله من الثلث، فإن فضل شيء عن اهل الثلث قسم على أهل الفرائض كلهم، وتجعل بنت الابن مع البنات كأنها منهن مثل ما لو كانت بنت من يرث الميت.
ابن رُشْد: ظاهره أنه جعل قول الميت دليلاً على أنه إنما أراد أن يعطي الموصي له من ثلث ماله مثل نصيب أحدى بناته من ثلثي ماله، ولو قال: بمثل نصيب إحدى بناته
ولم يقل من ثلثها له لأعطى مثل نصيب إحدى بناته من كل ماله ابتداء، ثم يقسم الباقي على الفرائض كقوله في المدَوَّنة وغيرها؛ فيكون للموصى له أكثر مما يكون لكل واحد منهم.
وقال بعضهم: قول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف قوله في المدَوَّنة: ولا فرق بين أن يقول من ثلث مالي أو يسكت؛ لأنه علم أن الوصايا إنما هي من ثلث المال فمعناه أعطوا فلانًا من ثلث مالي مثل نصيب إحدى ولدي.
واحتمل أن يريد مثل نصيبه من جميع ماله فيكون له أكثر مما يصير لكل وارث.
واحتمل أن يريد مما بقي بعد الوصيَّة فيكون له مثل نصيب كل واحد منهم مثل قوله في هذا السماع، فحمله في المدَوَّنة على الوجه الأول، وحمله في هذا السمَاع على الوجه الثاني.
والأظهر أن قول ابن القاسم لم يختلف في ذلك، وأن لا فرق بين أن يقول من ثلثي أو يسكت.
اللخمي: إن قال: أنزلوه منزلة ولدي أو اجعلوه كأحدهم، وهم خمسة كان له السدس اتفاقًا.
وكذا إن قال: له نصيب أحد ولدي ولم يقل مثل.
الشَّيخ في الواضحة من قول مالك: إن قال فلان وارث مع ولدي أو من عدد ولدي، أو ألحقوه بولدي، أو ألحقوه بميراثي أو ورثوه من مالي، أو قال: في ابن ابن له ماتا أبوه ورثوه ابنه مكان أبيه، ففي كل هذا إن كان البنورة ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا ثلاثة ذكور وابنتين فهو كرابع الذكور.
وإن كان الموصى له أنثى، فهو ثالث مع الابنتين فيكون وصيَّة بسبع المال، وإن كان ذكر فبخمس المال، وسمع أشهب: المعتبر في عدد ولده الموجود منهم يوم يموت المالك.
ابن رُشْد: المعتبر عددهم يوم وجوب الوصية، قل عددهم أو كثر اتفاقًا لا يوم الوصية.
ابن زرقون: إن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وترك رجالاً ونساء فأربعة أقوال:
الأول: أنه كرجل مدلول.
والثاني: قول مالك في المدَوَّنة: يقسم على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى سواء، ويعطى حظ واحد منهم، ثم يقسم ما بقي على فرائض الله، وقيل: يزاد سهمه على السهام ويكون له.
وقال ابن زياد: له نصف نصيب ذكر، ونصف نصيب أنثى، ولم يحك اللخمي فيها إلا الثاني والأخير.
وعزاه لابن الماجِشُون قال: وهو أحسن.
قال: فأن قال: له مثل نصيب أحد ولدي، وله زوجه وأبوان عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم ينظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي، فيعطي مثل نصيب أحدهم، ثم يجمع مع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعدما أخذه الموصى له، فيقسمونه على فرائض الله، وسمع عيسى ابن القاسم: إن قال: له سهم كسهم ولدي، وله ولد واحد، فإما أعطاه جميع المال، وإلا فالثلث.
الشَّيخ: وقاله سَحنون في المجموعة: ولم يزد فيها ابن رُشْد شيئًا.
الشَّيخ عن عيسى في العتبيَّة: إن قال: من عدد ولدي، فإن كان للموصى له ولد؛ فله بهم ذكر، وإن كان أنثى؛ فله بهم أنثى، ويحلف مع الولد في العدد، فإن كان معهم أهل فرائض؛ خرجت فرائضهم، ثم يأخذ الموصى له كما وصفنا مما بقي، ثم يقسم كل ما بقي بين جميع الورثة، ولو قال: هو وارث مع ورثتي؛ فلتعد الجماجم، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، ثم على هذا الحساب.
ابن حبيب عن أَصْبَغ: من ترك زوجة، وأخا وإخوة لعلات، وقال: لفلان سهم مثل سهم أحد ورثتي؛ فانظر إلى عددهم فيعطى نصيبًا منه، ولو قال: مع ورثتي؛ ردته على عددهم، وأخذ نصيبًا من جملة العدد.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قال: لفلان مثل نصيب أحد ولدي ولا ولد وطلب الولد، ثم مات ولا ولد له؛ فلا شيء للموصى له، واحتج بقول مالك: من قال:
اكتبوا ما بقي من ثلثي لفلان، حتى أنظر لمن أوصى، فمات قبل أن يوصي بشيء غير ذلك؛ لا شيء للموصى له ببقية الثلث.
ابن رُشْد: لا خلاف أحفظه في الأول، وما احتج به خالف فيه أشهب، ورأى له الثلث كله.
وفي سمَاع محمد بن خالد: قولا لأشهب في بعض الروايات: إن له ثلث الثلث مكان ثلث المال.
فقيل: هو غلط وتصحيف، وقيل: هو قول ثالث، وعلى هذا حمله ابن حارث، وهو بعيد لا وجه له، ولو قيل له نصف الثلث كان له وجه؛ لأنه يقول: لي الثلث كله، ويقول الورثة: لا شيء لك منه، فيقسم بينهما.
وفيها: قال مالك: إن قال: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي، وترك رجالاً ونساء، فقسم المال على عددهم وأعطي جزءًا منه، وقسم ما بقي بين ورثته إن كانوا ولده، للذكر مثل حظ الأثنيين.
قُلتُ: تقدم نقل ابن زرقون الأربعة أقوال، معبرًا عن واحد ورثته بأحد بنيه.
وسمع عيسى: من مات وقد قال: لفلان جزء من مالي أو سهم منه؛ أعطي من أصل فريضتهم سهمًا، إن كانت من ستة؛ فسهم منها، وإن كانت من أربعة وعشرين فيهم منها، وإن كان ورثته أولادًا رجلاً وابنة؛ أعطي سهمًا من ثلاثة.
وإن كان رجل وامرأتان منهم من أربعة فعلى هذا بحسب قلوا أو كثروا ما لم يكن إلا ولد واحد؛ فله ثلث المال، وإن لم يكن له وارث؛ فسهم من ستة؛ لأنه أدنى ما تقوم منه سهم الفرائض.
وقال أشهب: له سهم من ثمانية؛ لأن أقل سهم فرضه الله تعالى الثمن، فإن كان أصل المسألة ستة، وهي تربو إلى عشرة، فسهم من عشرة.
ابن رُشْد: الأظهر قول أشهب.
قُلتُ: وقال الباجي: إن أوصى بجزء من ماله أو نصيب، أو سهم ولم يعينه، فقال أَصْبَغ ومحمد: لهم سهم واحد مما قسمت عليه فريضته، كثر ذلك السهم أو قل.
قال عبد الوهاب: من أصحابنا من قال: يعطى الثمن.
قال ابن عبد الحَكم: اختلف في ذلك، قيل: له الثمن، وقيل: يعطى سهمًا مما تنقسم عليه الفريضة، قلّت السهام أو كثرت.
محمد: وهذا أحب إلي، وعليه جماعة أصحاب مالك.
وقيل: يعطى سهمًا من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث، فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، فلا تنقص من السدس.
ولم يتعقبه ابن زرقون وأتى بما ذكرناه من سمَاع عيسى، والظاهر من كلام ابن رُشْد أن الخلاف إنما هو إذا لم يكن له وارث.
وظاهر كلام الباجي ونقله عن من ذكر أن الخلاف مطلقًا ولو ترك ورثته، والقولان اللذان نقلهما ابن رُشْد المقيدان بأن لا وارث، وثالث نقل ابن الحاجب لأكثر من سهم الفريضة، أو الثمن لو صح كان سدسًا، وما أراه، إلا وهمًا؛ لأن ابن شاس لم يذكره وذكر بدله الأكثر من السدس، أو سهم من الفريضة كما ذكره الباجي.
ابن شاس: ومن أوصى بضعف نصيب ولده، فقال ابن القُصَّار: لا أعرف فيها نصًّا، ووجدت لبعض شُيُوخنا أنه يعطى مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن قال: ضعفين أعطي مثل نصيبه مرتين.
ثم حكى عن الشافعي وأبي حنيفة: أنهما لا يقولان إن ضعف النصف مثله، قال: وهذا في نفسي أقوى.
وفي الوصاياها الثاني: من قال: وهبت خدمة عبدي لفلان ثم مات فلان؛ فلورثته خدمة العبد ما بقي، إلا أن يستدل من قوله: إنما أراد حياة المخدم.
وقال أشهب: يحمل على أنه حياة فلان، ولو كان حياة العبد كان هبة لرقبته.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: قول ابن القاسم جيد وليس كهبة الرقبة؛ لأنه بين قصر هبته على الخدمة فقط دون مال يموت عنه العبد، أو أرش جناية عليه، فقد أبقاها لنفسه فلا يلزمه ما قال أشهب.
محمد: من قال في وصيته: يخدم عبدي فلانًا، ولم يوقت وقتًا فلا اختلاف فيه بين أصحابنا فيما علمت إن ذلك حياة المخدم، وهو إن شاء الله قول ابن القاسم وأشهب في وصاياها الثاني.
وإن قال: أخدمت عبدك رجلاً أجلاً مسمى، فمات الرجل قبل الأجل؛ خدم العبد ورثته بقية الأجل، إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة، وإنما هو من عبيد الخدمة.
وفي وصاياها الأول: من قال في مرضه: يخدم عبدي فلانًا سنة والموصى له غائب ببلد ناء، أجره السلطان إلا أن يكون أريد به ناحية الكفالة والحضانة.
وفيها: إن أعمرك رجل حياتك خدمة عبد أو سكنى دار؛ لم يجز لك أن تبيع هذه الخدمة من أجنبي أو تؤاجر العبد، إلا إلى مدة قريبة كسنة أو سنتين وأمر مأمون، ولا تكريه إلى أجل غير مأمون.
ولو أوصى لك بخدمة العبد سنين، وأكريته فيها؛ جاز كمن آجر عبده عشر سنين.
قال مالك: ولم أر من فعله وإن فعل جاز، وهذا خلاف المخدم حياته؛ لأنه إذا مات المخدم سقطت الخدمة، والمؤجل يلزمه باقيها لورثة الميت وللرجل أو خدمه عبد، إلا أن يعلم أنه أراد به ناحية الحضانة.
اللخمي: أجاز ابن القاسم إن كانت الخدمة عشر سنين أن يكريه المخدم بالنقد في العشر سنين لقوله: إن مات قبل انقضاء العشر خدم ورثته بقيتها، ولا يجوز عند ابن نافع لقوله: إن مات بعد سنة أو سنتين رجع العبد إلى سيده، وإن كانت الخدمة حياة العبد جاز على أصل ابن القاسم مؤاجرته عشر سنين كعبد نفسه.
وقال في الموصى: له بسكنى دار، ولا يكريها إلا السنتين ونحوها، وأجاز ابن ميسر أن تكرى الثلاثة والأربع.
ولو أجر الدار والعبد عشر سنين دون نقد جاز على القولين.
والعبد عند ابن القاسم إن اجتمع فيه كونه من عبيد الحضانة، والموصى له محتاج إل ى الحضانة لم يكن له أن يؤجره، وإلا جاز له ذلك، وأجازه أشهب مطلقًا.
قُلتُ: انظر هل هو بناء على أن ملك الانتفاع كملك المنفعة، أو أن الأصل ملك المنفعة.
وفي جناياتها: قلت: من أوصى لرجل بخدمة عبده سنين معلومة، فقتل العبد قبل انقضائها كيف يصنع بالقيمة.
قال مالك: القيمة لمن له الرقبة وليس للموصى له بالخدمة شيء، وكذا لو قطعت يده فأخذ لها دية، فإنها ذلك لمن له الرقبة.
قال سَحنون: أما مالك فهذا قوله لم يزل، واختلف أصحابه فكل ماسمعت خلاف هذا، فرده إلى هذا هو أصل مذهبهم، مع ثبوت مالك عليه.
عياض: نبه على الخلاف، وهو قول المخزومي، وغيره أنه يكري من القيمة من يخدمه إلى الأجل.
الصقلي: قال ابن المواز: الذي لم يختلف فيه قول مالك وأصحابه، إذا أخدم عبده سنين، ثم مرجعه إلى سيده، أو بتله إلى رجل بعد سنة فقتل في الخدمة، أو في السنة فقيمته لسيده لا رقبته له بعد.
قال أشهب: ألا ترى أن سيده لو أحدث دينًا أولى ممن بتله له بعد سنة.
محمد: وإنما اختلف قول مالك وأصحابه فيمن أخدمه رجلاً سنة، ثم مرجعه لفلان بتلاً، فقبضه ثم قتله رجل في الخدمة.
قال ابن القاسم: اختلف فيه قول مالك، قال مرة: هو لصاحب البتل، وقال مرة: هو للسيد الأول.
ابن القاسم: وأحب إلى أن يكون للسيد الأول، كما لو جعله حرًّا بعد خدمة هذا، فقيل في الخدمة: وإن مات فقيمته وميراثه لسيده الذي كانت له رقبته، وطريقة سَحنون أصوب؛ لأنه حفظ ما لم يحفظه محمد، ولوجود الخلاف نصًّا للمغيرة حسبما ذكره عياض وابن رُشْد في كتاب المخدم، ولما أشار إليه أبو إبراهيم من أن المسألة التي ذكر فيها سَحنون الخلاف: هي إذا مات الموصي، والتي نفى محمد فيها الخلاف: مسألة إخدام في حياة الموصي، وهو أصل في الحق من وارثه.
ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى في كتاب الجنايات: اختلف قول مالك في جرح العبد ميراثه إذا مات وقيمته لمن يكون إذا أخدمه سيده رجلًا مدة، ثم جعل مرجع رقبته لغيره، هل يكون لسيده الذي أخدمه؟ أو الذي له مرجع الرقبة اختلاف مشهور، وعليه الاختلاف في مسألة رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الخدمة: فيمن يخدم عبده فلانًا سنة، ثم هو لفلان وعليه دين هل يباع عليه في الدين من قبل السنة أم لا؟ وفي المسألة أول رسم من سماع ابن القاسم في كتاب الحبس: في الذي يحبس على الرجل فيقول هو لك حياتي ثم هو في سبيل الله، هل يكون إذا مات في ثلثه أو من رأس المال؟
قال ابن الحاجب: ولو وقت المنافع بزمان محدد؛ كان للوارث في بيعها ما للمستأجر.
قلت: هذا التشبيه يقتضي جواز ذلك مطلقًا، ولو كان العبد من عبيد الحضانة، والموصى له محتاج إلى الحضانة، وتقدم أن هذا إنما هو قول أشهب لا قول ابن القاسم.
قال ابن رشد في أول سماع يحيى من كتاب المخدم: وسواء قتل العبد في خدمة سيده أو أجنبي عمدًا أو خطأ؛ قيمته لمن جعلت له الرقبة بعد الخدمة، وإن لم يتصدق به سيده بعد الخدمة على أحد، فإن قتله سيده خطأ؛ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدًا؛ لزمه قيمته.
كما قال في السماع: واستؤجر منها من يخدم المخدم، فإن فنيت القيمة قبل أجل الخدمة؛ لم يلزمه شيء، وإن انقضى الأجل قبل تمام القيمة؛ رجع باقيها لسيده، وقيل: يأتي بعبد يخدم المخدم إن مات قبل الأجل لم يلزمه شيء، وإن بقي بعد، رجع لسيده، والقولان في المدونة، وقيل: يشترى بالقيمة عبد يخدم مكان الأول، وهو قول المخزومي.
قلت: ونحوه قول اللخمي في كتاب العارية: ويختلف إذا هلك المعير الثوب الذي أعاره بعد أن قبض منه هل يغرم قيمته؟ ونستأجر منها للمستعير مثل الأول، أو يغرم قيمة تلك المنافع قياسًا على من أخدم أمة، ثم أولدها وغرم قيمة المنافع أحسنها.
قلت: قوله: (أو يغرم قيمة تلك المنافع) خلاف الأقوال الثلاثة لابن رشد فيتحصل فيها أربعة أقوال:
اللخمي عن محمد في كتاب العارية: من أوصي له بغلة دار أو سكناها، فهدمها أجنبي بعد موت الموصي؛ فعليه ما بين قيمتها قائمة ومهدومة تبنى بها تلك الدار، أتى من بنائها مثل الأول أو أقل، ثم يكون ذلك للموصى له بحاله.
وفي الموازية قول آخر وهو سقوط حق المعطي في البناء، ويكون على حقه في القاعة، قاله في كتاب الصدقة، وفيه إشارة إلى الفرق الذي تقدم وهو الفرق بين الموصي بعد موته والمخدم في حياته.
وفي جناياتها: من أخدم عبده رجلًا سنين معلومة، أو حياة الرجل، فجنى العبد خير سيده إن فداه؛ بقي في خدمته، وإن أسلمه؛ خير المخدم، فإن فداه؛ خدمه فإذا تمت خدمته، فإن دفع إليه سيده ما فداه به؛ أخذه، وإلا أسلمه له رقًّا.
والموصى بخدمته لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله، إن جنى؛ برئ ذو الخدمة، إن فداه؛ خدمه، ثم أسلمه خير ذو الرقبة، إن فداه؛ أخذه وسقطت الخدمة.
سحنون: اختلف قوله في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره: أن من أخدم عبده رجلًا سنين، لو أوصى بذلك، ثم برقبته لآخر والثلث يحمل الموصى به، ثم جنى أن يبدأ ذو الخدمة بالتخيير، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ولا يأخذه ذو الرقبة حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا بقي ولمن فداه.
وقال: وإن أسلمه سقط حقه، وقيل لذي الرقبة: أسلم أو افتك فإن أسلمه استوفه المجني عليه، وإن فداه صار له وبطلت الخدمة.
قلت: فحاصلها في تبدية في الرقبة أو ذي الخدمة، ثالثها في المخدم: رجع عن تبدئة ذي الخدمة إلى تبدئة سيده إلا في الموصي.
الصقلي عن أصبغ: قال ابن القاسم: اختلف قول مالك في المخدم رجع عن تبدئة ذي الخدمة، إلى تبدئة سيده.
وروى أشهب القولين: بأن يكونا فيه كالشريكين يقوم مرجع الرقبة.
فإن قيل:
عشرة دنانير؛ قدمت خدمته، فإن قبل عشرة دنانير؛ كان بينهما نصفين، إن فدياه؛ بقي العبد بحاله، وإن أسلماه؛ رق للمجني عليه، وإن افتك أحدهما بنصف الأرش، وأسلم الآخر إن أسلم ذو الخدمة؛ لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة.
قال ابن الحاجب: ويجوز بيع ماشية أوصى بنتاجها لبقاء بعض المنافع، وقال ابن شاس قبله وهو وهم شنيع، لا أدري بما استحلا نقل هذا للناس عن المذهب، مع وضوح نصوص المذهب بمنع استثناء الأجنة في المدونة وغيرها.
وعن ابن شاس: سوء نظره في إضافته مسائل موجز الغزالي المذهب مالك، ولا سيما مع مخالفة المذهب لهذه المسألة.
فتبع الغزالي في قوله في الوجيز ما نصه: والماشية الموصى بنتاجها للغير يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع، ولا تباع ابن الحاجب إياه في مثل هذا، كان بعض شيوخ شيوخنا ينبذون كتاب ابن الحاجب، ويأمرون بالعدول عنه، فتأمل ذلك منصفًا واعرف الرجال بالحق، ولا تعرف لحق بهم، ونصوص المدونة وغيرها واضحة، بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته.
فقول ابن الحاجب المعتبر ثلث الموجود يوم الموت خلاف.
باب فيما تدخل فيه الوصية
وفيها كل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت، والمدبر في الصحة يدخل فيما لم يعلم به، وكل ما يرجع بعد موته من عمري، فالوصايا تدخل فيه وإن بعد عشر سنين.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من قال: إن قبل ولاتي ديتي ففي وصيتي أو وصيتي فيما لم يدخل فيها وصاياه؛ لأنه مال مجهول له يوم وصيته، ولو عفا قبل موتته على الدية وأوصى أن يعفى عن قاتله عن الدية دخلت فيها الوصايا.
ابن رشد: لا تدخل وصيته في ديته إن قبلها أولياؤه اتفاقًا؛ لأنها مال لم يعلم به.
وكذا قوله: إن قبل ولاتي الدية؛ لأنه ليس على تعيين من قبولهم، ولو قال: يخرج من ثلثي مما علمت، ولم أعلم من مالي لم تدخل في ذلك الدية التي أخذها الورثة؛ لأنه
مال لم يكن له، وإنما قال: ما لم أعلم من مالي، وديته لم تكن من ماله لكن يؤدي منها دينه ويرثها عنه ورثته؛ لأن السنة أحكمت ذلك.
وإن كانت ليست بمال المقتول الموروث قاله ابن دحون وهو صحيح، وقوله: إن عفا على الدية أو أوصى بذلك دخلت فيها الوصايا بين على جبر القاتل على الدية وعلى أنه لا يجبر قياس.
قوله: إنها لا تدخل فيها؛ لأنه ليس على تعيين منها.
اللخمي: اختلف في دخول الوصايا فيما لم يعلم به الموصي.
ولابن رشد في رسم باع من سماع عيسى من كتاب الديات: لا خلاف أن الوصايا لا تدخل فيما لم يعلم به.
اللخمي: وأرى إن كانت بالثلث ولم تكن إلا فيما علم به، وإن كانت بغير الثلث لواجبات من زكاة، أو عتق ظهار، أو قتل، أو كفارة، أو هدي، وضاق الثلث تممت مما لم يعلم.
وإن كانت بتطوع فذلك أشكل، قيل: إن قصد الميت إتمام خروج كل وصاياه من ثلثي الورثة؛ نفذت مما لم يعلم، وقيل: محمل وصيته على ثلثه فقط فلا يدخل فيما لا يعلم، وسمع عيسى: من تصدق بشيء ولم يحز عنه؛ دخلت الوصايا فيه.
ابن رشد: وروى ابن وهب: لا تدخل فيه، وله في رسم باع من سماع عيسى من الديات، ظاهر قوله في هذا السماع: دخول مدبر المرض فيما لم يعلم به، وهو نصه في سماع أصبغ من المدونة، ونصه في المدينة خلاف قوله في المدونة: أنه لا يدخل فيه إلا مدبر الصحة.
وفي الجلاب في كون المدبر فيما لم يعلم به من مدبره روايتان.
قلت: ظاهره ولو دبره في صحته، وظاهر كلام الحوفي عدم دخول المدبر مطلقًا فيما لم يعلم به.
ابن حارث: اتفقوا على دخوله فيما لم يعلم به هذا المعروف من مذاهبهم.
وروى سحنون عنه في كتاب المجالس أن ابن القاسم، روى: أن مدبر الصحة لا يدخل إلا فيما
علم به.
قلت: ففي دخولها فيما لم يعلم به، ثالثها: مدبر الصحة، وعزوها ظاهر.
ابن رشد: واختلف في دخول المبتل في المرض فيما لم يعلم به.
وفي سماع أصبغ من ابن القاسم في كتاب المدبر: أنه لا يدخل فيه، وعلى القول أن المبتل يبدأ على المدبر في المرض؛ يدخل فيما لم يعلم به.
قلت: قال ابن حارث: لا يدخل إلا فيما علم به اتفاقًا.
قلت: انظر هذا مع ما يأتي للشيخ في مسألة الدور.
اللخمي: اختلف في دخوله فيه، وقوله أحسن.
قال في الموازية في الآبق إذا غاب: يدخل فيه الوصايا، وإن أيس منه واختلف إذا قيل له: غرقت سفينتك وأيس منها، ثم جاءت سالمة فروي لا تدخل فيها وصاياه، وقال محمد: تدخل فيها ولا تشبه ما لم يعلم به.
وقول ابن الحاجب: وفي العبد الآبق والبعير الشارد إن اشتهر موتهما، ثم ظهر السلامة قولان، وذكرهما ابن شاس روايتين لأشهب.
وقول ابن عيد السلام: الخلاف منصوص في السفينة، والمنصوص في الآبق: دخول الوصايا فيه.
قلت: قارب الفقه حمل المؤلف الصور كلها محملًا واحدًا يقتضي أن الخلاف في العبد إنما هو بالتخريج اعتمادًا منه على لفظ اللخمي، وهو خلاف نص ابن شاس المتقدم، وهو الصواب لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة أن أشهب روى القولين في السفينة والآبق.
وزاد لعيسى عن ابن القاسم في المجموعة: إن اشتدت عنده بينة؛ لم تدخل فيه الوصايا، وإن كان بلغه بلاغًا، ثم مات بقرب ذلك؛ دخل فيه الوصايا، وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن القاسم.
قلت: ومثله في سماع القرينين أوله الصقلي في كتاب الهبات.
قال: عيسى عن ابن القاسم في مريض وهب لمريض هبة لا يملك غيرها، ثم
وهبها الموهوب لواهبه في مرضه، ولا مال له غيرها قال: يجعل المال من تسعة أسهم، ثلثها للموهوب له أولًا، وهو ثلاثة يرجع منهما سهم للواهب الأول فيصير لورثة الأول سبعة، ولورثة الثاني اثنان.
[بابا صيغة الوصية]
الصيغة: ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب والإشارة.
روى مالك بن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).
ابن شاس: كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع، أو بالقرينة؛ حصل الاكتفاء به.
ابن الحاجب: كل لفظ أو إشارة يفهم منها قصد الوصية.
قلت: فيخرج منهما الكتب.
الشيخ في الموازية عن أشهب: لو قرؤوها وقالوا: نشهد بأنها وصيتك، فقال: نعم، أو قال: برأسه نعم ولم يتكلم؛ فذلك جائز.
الشيخ: روى ابن القاسم في العتبية، والموازية والمجموعة قال: من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية، وما زال ذلك من سنن الناس بالمدينة، وإنه ليعجبني وأراه حسنًا، ورواه أشهب.
وقال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به تشهدوا لم يتشهد، قد تشهد من فقهاء صالحون، وترك ذلك بعض الناس وذلك قليل.
وفيها: قال ابن القاسم: لم يذكر لنا مالك كيفية التشهد.
الباجي عن أنس: كانوا يوصون أنه يتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، وأن يصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين، وأوصى بما أوصى به إبراهيم بنيه يعقوب: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:132]، وأوصى إن مات من مرضه هذا.
وروى أشهب: أن رجلًا كتب في ذلك: أؤمن بالقدر كله خيره وشره، حلوه ومره، قال: ما أرى إلا كتب الصفرية والإباضية، قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا مثل هذا.
قلت: ومثله في سماع ابن القاسم.
ابن رشد: هذا أبين؛ لأن الرشد في الاتباع، ويكره في الأمور كلها الابتداع، فلن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كانن عليه أولها.
الباجي: من كتب وصيته بيده فوجدت في تركته، وعرف أنها خطة بشهادة عدلين لم يثبت شيئًا منها، حتى شهد عليه قد يكتب ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة، والعتبية.
محمد عن أشهب: من قرأها ولم يأمرهم بالشهادة، فليس بشيء حتى يقول: أنها وصيتي وأن ما فيها حق، وإن لم يقرأها.
كذا نقلها الباجي وتبعه ابن شاس، وابن الحاجب ولم يذكروا لفظ: أنه أتى بها إلى الشهود، وكذا في النوادر.
وقال الصقلي في الموازية من الوصايا الأول: وإذا أتى إلى الشهود بوصية، وقرأها عليهم إلى آخرها؛ فلا تنفذ إلا أن يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يجعل إتيانه إليهم وقراءتها عليهم بنفسه مما ينفذها.
وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره من المجموعة، والعتبية، وأنها لا تنفذ حتى يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يذكر فيها خلافًا.
وفي الطرر لابن عات عن ابن عبد الغفور: أن امرأة أوصت لقوم وأشهدت رجالًا ولم تكتب، وعاشت نحو الخمسين سنة، ثم مرضت فأوصت بثلثها كله لمسجد بعينه فماتت، قيل: وصيتها الأولى لا تجوز ّا لم تكتب بها كتابًا، وقيل: جائزة ويتحاصان، فقيل: لي في النوم كل وصية لم تكتب جائزة كما تجوز الأخرى.
وفيما قال مالك: وإن كتبها بغير محضر البينة، ولا قرأها عليهم فدفعها إليهم وأشهدهم على ما فيه، فإن عرفوا لكتاب لعينه وأشهدوا بما فيه.
قال عنه ابن وهب: ولو طبع عليها ودفعها إليهم، وأشهدوا أن ما فيها منه، وأمرهم أن لا يفضوا خاتمه حتى يموت؛ جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته.
عياض: ظاهره أنه إنما يجيزها في رواية ابن وهب إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه دفعها إليهم للإشهاد وأمسكها عنده، فيجوز في رواية ابن القاسم إذا عرفها، ولا تجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، كأنه خشي الزيادة والتغيير فيها.
وسمع أشهب: من أتاه أخ له بكتاب وصية طبع عليها، فقال: اكتب شهادتك بأسفله على إقراري، أنه كتابي ولا يعلم الشاهد ما فيها، فكتب شهادته في أسفلها عن إقراره أنها وصيته أيشهد بها؟ قال: إن لم يشك في خاتمه فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا كانت الوصية ليست عنده.
قلت كيف لا يشك في الخاتم إذا غاب عنه، قال: لا أدري إن شك؛ لم يشهد، وإن تيقن أنه لم يفض؛ شهد، وكان من أمر الناس القديم إجازة الخاتم.
كان القاضي يكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على خاتمه فجاز له، حتى حدث عند الناس الاتهام على خاتم القاضي، وأول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته.
ابن رشد: ما ذكره من التيقن، ما لا سبيل إلى الشاهد إلى تيقنه إذا لم تكن الوصية عنده، فعلى قوله: لا يجوز أن يشهدوا فيها، إلا أن تكون الوصية عندهم على رواية ابن وهب في المدونة.
وإذا دفعها إليهم فدفعوها هم إلى أحدهم، أو إلى من وثقوا به غيرهم فكانت عنده؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها، رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن الماجشون.
والذي يتوقع إذا أمسكها ولم يدفعها إليهم أن يكون طبع عليها وهي بيضاء ليكتب ما شاء، ولعل غيره من أهله فض خاتمه، وكتب فيها ما شاء، ثم طبع عليها بذلك الخاتم، فلو طبع الشهود عليها مع طابعه؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها إذا عرفوا خواتمهم، قاله ابن الماجشون.
والذي مضى عليه العمل أنه: إذا طوى الكتاب من أوله إلى موضع الإشهاد على نفسه، فطبعه وقد أبقى الإشهاد على نفسه خارج الطبع، وكتب الشهود شهادتهم على ذلك وأمسك الموصي الوصية عند نفسه، فوجدت بعد موته خطًّا واحدًا، وعملًا واحدًا على صفة التقييد الذي كان خارج الطبع، ولبم يظهر في الكتاب ريبة، جاز أن يشهدوا عليه، بخلاف أن لم يبق من الكتاب خارج الطبع ما يستدل به على أن الوصية كانت مكتوبة ولم تكن مطبوعة على بياض.
ولو أراهم الوصية مكتوبة أو كتبها بمحضرهم فطبع عليها، وأشهدهم على نفسه بما فيها دون أن يقرأها عليهم، ولم يعلمهم بشيء مما فيها، فكتبوا شهادتهم فيها، جاز أن يشهدوا عليها بعد موته.
وإن لم يدفعها إليهم، وكانت عنده إلى أن توفي اتفاقًا إذا ذكروا الشهادة وعرفوا الكتاب على ما رواه ابن القاسم في الوصايا الأول من المدونة: وإن لم يذكروا الشهادة ولا عرفوا الكتاب، إلا أنه عرف خطه في شهادته، فيجرى ذلك على الخلاف في شهادة الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة.
وذكر البخاري عن الحسن وأبي قلابة أنهما كرها أن يشهد على وصيته حتى يعلم ما فيها، إذ لعل فيها جورًا.
وكذا يستحب للعالم إذا أشهده المتعاملان على أنفسهما في ذكر حق، ألا يكتب شهادته حتى يقرأه لئلا تكون المعاملة فاسدة، قوله: أول من أحدثه أمير المؤمنين؛ يريد: بني العباس.
وفي البخاري: أول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله المقري.
قلت: وتقدم هذا في حكم ثبوت كتاب القاضي.
وقول الباجي: إنه لا يلزم الشاهدة قراءة الوثيقة إلا في الاسترعاء.
وفي سماع أصبغ: قال ابن وهب في امرأة قالت لشهود: هذه وصيتي وهي مطبوعة اشهدوا علي بما فيها لي وعلي، وأسندتها إلى عمتي وما بقي من ثلثي فلعمتي، وماتت ففتح الكتاب فإذا فيه: ما بقي من ثلثي لليتامى والمساكين والأرامل، فإنه يقسم بقية الثلث بين العمة والأصناف الآخرين نصفين بمنزلة رجلين.
وقاله ابن القاسم.
ابن رشد: هذا عزلي قول ابن القاسم في المدونة وغيرها: أن من أوصى بشيء لرجل، ثم أوصى به لغيره؛ يقتسمانه بينهما، ولا تكون وصيته الثانية ناسخة للأولى، خلاف سماع زونان لأشهب.
وفيها: من قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان، فأنفذوها، وصدقوه؛ صدق ونفذ ما فيها.
وسمع ابن القاسم: من قال: كتبت وصيتي ووضعتها على يدي فلان، فأنفذوا ما فيها، فتوفي فأخرجت الوصية ولا شهود فيها إلا ما شهد على قوله: إنه وضعها على يدي فلان؛ فأنفذوا ما فيها إن كان الرجل الذي كان الرجل الذي ذكر أنها عنده عدلًا.
أنفذ ما فيها ابن القاسم، وذلك رأي العتبي عن سحنون: هي جائزة، وإن لم يكن عدلًا.
ابن رشد: اشتراطة العدالة خلاف ظاهر المدونة، والموازية فيمن قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فصدقوه، وأنفذوا ما فيها، أنه يصدق وينفذ ما فيها إذا لم يشترط في ذلك عدالة، كقول سحنون، وقوله هو القياس.
الشيخ: في الموازية، والمجموعة روى ابن القاسم: من قال عند موته: وصيتي عند فلان فاشهدوا على ذلك، فأخرجت بعد موته وفيها عتق، وغيره قال: هي جائزة، وأبين من ذلك أن كتب وصيتين، وجعل بيد كل واحد واحدة، فإذا أخرجاها؛ جازتا إن اتفقتا.
وفي رواية ابن وهب في المجموعة: في الوصية الواحدة يبدأ الذي ذكرن قال مالك: تجوز في الوصايا دون العتق، ثم قال: أراها نافذة، وقاله أشهب، قوله في الوصايا: يريد في العدلين.
قلت: كذا وجدته؛ يريد: في العدلين وفي فهمه نظر.
وجوازها في العتق هو الجاري، على القول بعدم شرطيته عدالة من ذكر أنها عنده، وردها فيه هو الجاري، على قول مالك وابن القاسم شرط عدالته.
وفيها: إن قال: أوصيت فلانًا بثلثي فصدقوه؛ جاز ذلك وأنفذها، قال: فإن قال: الوصي إنما أوصي بالثلث لأبي، قال أشهب: يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق لقول مالك: من قال: اجعل ثلثي حتى تراه، أنه إن أعطاه لنفسه أو قرابته؛ لم يجز إلا أن يظهر لذلك وجه يظهر صوابه.
قلت: مثل المسألة التي احتج فيها في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، ولم يزد فيها ابن رشد شيئًا، ورد قياس ابن القاسم بأن مسألة مالك صرف فيها الأمر إلى اجتهاده، فصرفه لقرينة ظاهر في منافاته نتيجة الاجتهاد، ومسألة الخلاف المر فيها مصروف لمجرد إخباره، وإليه أشار أشهب بقوله: لأن الميت أمر بتصديقه.
الصقلي في المجموعة والموازية: وليس كمن شهد لابنه ولا من قيل له: اجعل ثلثي حيث ترى، فيجعله لابنه؛ ليس له ذلك؛ لأنه فوض إليه ليجتهد، ولو أعطاه لابنه وأقاربه كما يعطي الناس؛ جاز.
وأكره أن يأخذ منه شيئًا لنفسه، فإن فعل بحسب استحقاقه لم آخذه منه، وقاله ابن القاسم، وقال: إن قال: أوصي به لولدي جعلنه كشاهد له، وكقول مالك: إذا قال: فلان يجعل ثلثي حيث يراه.
محمد: قال مالك: في هذا لا يأخذ هذا منه، وإن كان محتاجًا، وإن أعطى منه ولده، وكان كذلك موضعًا؛ جاز.
وسمع ابن القاسم: من أوصت امرأة تجعل بقية ثلثها حيث أراها الله، فكانت تقسمه ثم احتاجت؛ لم يكن لها أخذ شيء منه.
ابن رشد: إن رأت تفرقته في الفقراء، ثم افتقرت يخرج جواز أخذها منه.
على سماع ابن القاسم في رسم البر من كتاب البضائع: من خرج غازيًا، ودفع له ما يفرقه على كل منقطع، فانقطع هو كغيره؛ له أن يأخذ منه بالمعروف مثل ما يعطي من هو مثله، ولو رأت الموصى لها تفرقته في غير الصدقة، أو على من ليس مثلها؛ لم يجز لها أخذ شيء منه.
قال: والقولان جاريان على اختلاف الأصوليين، في المأمور بأمر شرعي، هل يدخل تحت الأمر أو لا؟
لابن عبدوس: وروى علي فيمن أوصى أن يجعل ثلثه حيث أراه الله: لا يجوز أن يعطي ذلك أقارب الميت؛ ولكن يعطيهم كما يعطي الناس.
قال مالك: وإن علم حيث أوصاه، يجعل ثلثه حيث أراه الله، أنه أراد أن يرده على بعض الورثة؛ لم يجز، ورجع كله ميراثًا.
وروى ابن القاسم في العتبية والموازية في قوله: يجعله حيث أراه الله، قال: يجعله في سبيل الخير، وإن قال: اصرف حيث شئت وأحببت وصرف إلى أقارب الموصي، أو إخوته، ولم يجز ذلك الورثة؛ رد ميراثًا، وقال ابن القاسم في العتبية: إن جعلها في بعض ورثة الميت؛ قيل: له اتق الله، واجعلها في غيرهم، فإن أبى؛ رجعت ميراثًا، إن لم يجزها الورثة، وليس للموصي أن يأكل منها شيئًا، ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الله تعالى.
قال في الموازية: وينظر فيما فعل، فإن كان فيما يتقرب الناس به، وكان ذلك حاجة؛ نفذ، إن كان في غير ذي حاجة، لم يجز؛ لأن الميت إنما قصد به وجه الصدقات.
قلت: قول ابن القاسم في العتبية هو في أول رسم من سماعه.
ابن رشد: إن قال له: اجعله حيث أراك الله، لم يجعله لاختياره؛ بل لاجتهاده في سبيل الخير، وليس له جعله في قرابته.
قاله في رسم الشريكين والمدونة: ولو قال له: اجعله حيث شئت أو أحببت كان له جعله في ولده، وقرابته وقرابة الموصي الذين لا يرثونه؛ لأنه يتهم أن يكون الميت أمره
بذلك؛ فتكون وصية لوارث، ولا يجعله في ورثة الموصي إلا بإجازة الورثة.
وقول ابن القاسم: إن جعلها في بعض ورثة الميت، قيل له: اتق الله واجعلها في غيرهم؛ معناه: ما لم يبتل ذلك لهم، فإن بتله ولم يجزه الورثة كانت ميراثًا.
قلت: ظاهر حملها الشيخ على إطلاقه خلافه.
وفيها: من قال: اشهدوا أن فلانًا وصيي ولم يزد فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار بناته، بإذنهن والثيب بإذنها.
اللخمي: في الموازية: من قال: فلان وصيي قد استقصى له وبالغ، وإن قال وصيي على مالي، دخل فيه الولد وإن قال: على ولدي دخل فيه المال، ويدخل في قوله ولدي الذكور والإناث، وكذا على بني إلا أن يخص فيقول: الذكور أو بناتي.
وفيها: إنقال فلان وصيي على اقتضاء ديني، أو قضائه، وفلان وصيي على مالي وفلان وصيي على بعض بناتي؛ فذلك جائز، وتكون كما قال: فلان وصيي على كذا لشيء عينه، فإنما هو وصيي على ما سمى فقط.
ونقل ابن العربي في بعض كتبه الخلافية: أن يكون وصيًا له على العموم، كقول أبي حنيفة، ونقله الطرطوشي في تعليقته رواية، وفيها: إن قال فلان وصيي حتى يقدم فلان؛ فيكون وصيًا، فذلك جائز ويكون كما قال الصقلي: ينبغي إن مات فلان قبل أن يقدم أن يكون هذا وصيًا؛ لأنه إنما خلع هذا بقدوم الغائب.
قال بعض الفقهاء: فلو قدم فامتنع، فالظاهر سقوط الأول أيضًا؛ لأنه علق نظره بغيبة فلان إلا أن يكون المفهوم عنه إذا جاء فقيل: يكون الوصي، فإذا قدم ولم يقبل وجب أن يبقى على ما كان عليه.
اللخمي: في آخر ترجمته التشهد في الوصية، قال اشهب في المجموعة: إن مات في غيبته فلا وصية للحاضر، وينظر السلطان وكذا على قوله: إن قدم فلم يقبل إلا أن يكون السبب في إقامة الغائب، امتناع الحاضر من قبول الوصية فقيل له: تكلف ذلك حتى يقدم فلان، فإن كان ذلك السبب؛ جاز أن يتمادى في جميع هذه الوجوه، إن أحب وإن كره؛ لم يلزمه؛ لأنه إنما التزم وقتًا.