المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 317-350

القاسم بمسألة الطلاق صحيح ولو لم يجر، بين الزوجين كلام؛ بل سألها الوضع فوضعت ثم طلقها بالقرب لرجعت عليه، ولو سأل البائع المبتاع الإقالة فأقاله، ثم باعها بالقرب فلا مقال للمبتاع هنا تفترق المسألتان، ولو وضعته على أن لا يطلقها أبدًا أو على أنه متى طلقها رجعت عليه فلها الرجوع، ولو طلقها بالبعد وسمع محمد بن خالد بن القاسم، وابن كنانة مثل سماع سَحنون في الإقالة وفيه قال محمد بن خالد: كان ابن نافع لا يجيز الإقالة في هذا بمنزلة البيع.
قال ابن لبابة: هذا جيد من فتياه واستحسنه.
قُلتُ: لما ذكر الصقلي قول ابن القاسم بالجواز، قال: قال الشَّيخ: هذا خلاف ما في الموطأ عن عمر لا تقربها وفيها شرط لأحد، وفي المختصر إن ذلك في البيع لا خير فيه والإقالة بيع.
وشرط ما العقد يقتضيه واضح في الصحة، قال المازري: كشرط تسليم المبيع، والقيام بالعيب، ورد العوض عند انتقاض البيع وهو لازم دون شرط فشرطه تأكيد وشرط ما ل يقتضيه، ولا ينافيه وهو من مصلحته جائز، لازم بالشرط ساقط بدونه كالأجل والخيار والرَّهن والحميل.
وفيها: يجوز البيع على حميل معين قريب الغيبة، وفي شراء الغائب منها الغيبة القريبة اليومان، فإن أبى الحمالة فللبائع رد البيع، وإمضاؤه دونه، فلو فات قبل التزامه ورده، ففي خيار البائع في إمضاء البيع دونه ورده والتزامه إمضاؤه كقبضه، نقل المازري عن معروف المذهب مع ظاهر نقل غيره عنه، وقول أشهب والرَّهن المعين مثله، ويجبر على تسليمه، وعلى المعروف لو جاء المشتري بحميل مثله في موته، أو إبايته، ففي خيار البائع ولزومه قبوله قولها، ونقل المازري مع اللخمي، ولو جاء برهن مثل الأول لفوته في جنسه والتوثق به، فالقولان لها.
واللخمي عن عبد الملك وصوبه، وعلى حميل بعيد الغيبة لا يجوز وعلى رهن كذلك، فيها: يجوز كبيعه، وتوقف السلعة حتى يقبض الثمن الرَّهن ومنعه أشهب كالحميل، وفرق المازري بقوة الغرر فيه، لاحتمال إبايته مع وجوده.
عياض: في النوادر: إن بعدت غيبة الرَّهن لم يجز إلا أن يكون أرضًا أو دارًا أو

يقبض السلعة المبيعة حمله حمديس قياس الرَّهن على الحميل، أولى، وطرح سَحنون اسمه على المسئلة لينبه على الفرق بين الرَّهن والسلعة الغائبة.

باب في هلاك الرَّهن بعد قبضه

ابن محرز: قالوا لو هلك المبيع في الإيقاف ثم هلك الرَّهن الغائب أو استحق، فأراد البائع إمضاء البيع دون رهن لجرى على الخلاف في إمضاء المشتري جارية حدث بها في المواضعة عيب، وقد هلك ثمنها في الإيقاف.
وفيها: هلاك الرَّهن بعد قبضه كعدم شرطه: اللخمي: وكذا لو هلك قبل قبضه بعد إمكانه منه.
ابن محرز: ليس التمكين من قبض الرَّهن كقبضه بخلاف المبيع.
اللخمي: ويختلف إن هلك قبل إن إمكانه منه كالبيع.
قُلتُ: يرد بشرطيه الحوز في الرَّهن بخلاف المبيع، ويجوز عليهما أو على أحدهما مضمونين فيها، وإن لم يصفاه، وعليه الثقة، من رهن أو حميل.
قُلتُ: أطلقوه ويجب تقييده بكونه يغاب عليه أولا وهو ظاهر لم يصفاه، دون لم يسمياه، ولو هلك الرَّهن بعد قبضه ومات الحميل بعد أخذه، ففي لزوم بدلهما كالراحلة المضمونة تهلك بعد قبضها قولا ابن مناس وبعض الفقهاء، ولو ادعى المشتري العجز عن الرَّهن والحميل، ففي سجنه لذلك في الحميل لا الرَّهن أو فيهما، ثالثها إن رئي أنه يقدر عليهما سجن، وإن رئي إنه عاجز لم يسجن لابن مناس مع ابن شبلون وابن محرز عن المذاكرين محتجين بأن تهمته في الرَّهن أقوى، وبتسوية المدَوَّنه بينهما، واختياره.

باب في استحقاق الرَّهن قبل قبضه

ولو استحق معين الرَّهن قبل قبضه، ففي خيار البائع في رد المبيع وإمضائه دونه مطلقًا أو ما لم يأت برهن.
ثالثها: لا مقال للبائع.
اللخمي عن ابن القاسم، وعبد الملك وتخريجه على قول مالك لا مقال له في تعدي

المشتري على بيعه.
ولابن محرز عن ابن الماجِشُون: البائع مخير في الرد والإمضاء دون رهن وله أخذ قيمتها إن فاتت بعيوب مفسدة، وبعد قبضه.
قال اللخمي: لا مقال للبائع إن لم يغيره وإن غره فهو قبله وبعده سواء.
ابن القاسم: يخير البائع، ولو أتى المبتاع ببدله.
عبد الملك: يخير المبتاع عليه.
محمد: إن أتى ببدله لزم قبوله وإلا خير البائع، سَحنون: يجبر على تعجيل الحق، قال: وأراه بعد القبض وقبله سواء، وإن لم يغره إن أخلفه، أجبر على قبوله، وإلا خير البائع في إمضاء البيع، وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت، وإن غره فله جبره على خلفه، وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت والمشهور فوتها بحوالة الأسواق، ويلزم قوله محمد لا يفتها إلا العيب المفسد ذلك في عوض المستحق، وفي كون شرط عدم اتخاذ المبيع المجاور للبائع محلًا لصناعة خاصة من الثالث أو الأول خلاف، كمن باع أسطوان داره بعد إحاطة بقدره، وما دخل في بيعه على أن لا يجعل فيه مبتاعه طاحونة في صحة بيعه، مع لزوم شرطه، وسقوطه ثالثها إن لم يفت بهدم أو بناء خير البائع في إمضاء البيع بإسقاط شرطه والتمسك به فيفسخ، وإن فات مضى بالأكثر من قيمته أو ثمنه لابن سهل عن بن الشقاق، مع أبي المُطَرَّف عبد الرحمن بن فرج قائلًا: يقضى بقلع الطاحونة، وابن دحون مع أبي علي المسيلي قائلًا: ويمنع من الضرر، وابن عات.
قُلتُ: ضعف الثاني واضح.

باب في بيع الأمة بشرط رضاع ولدها ونفقته

وسمع ابن القاسم في: جامع البيوع من باع أمة بشرط رضاع ولدها ونفقته سنة؛ جاز إن كان إن ماتت أرضعوا له أخرى.
ابن القاسم: هذا وهم من مالك، أو أمر رجع عنه لكراهته بيع أمة دون ولدها الصغير.
سَحنون: هذا إن كان الولد رقيقًا وإن كان حرًا جاز ابن رُشْد: معنى المسألة: أنه حر، وكذا هي في آخر البيوع الفاسدة، منها، قالوا وهم ابن القاسم فيما حمل المسألة عليه

لا مالك، ومعناها: إن رب الأمة أعتقه ثم باعها، ولم يبق من أمر رضاعه إلا سنة، فأجاز شرط رضاعه مضمونًا لا في عين الأمة لقوله في «المدَوَّنة»: ذلك جائز إن كان مات ارضعوا له أخر وكذا هنا في بعض: الروايات، فإن وقع البيع على الشرطين: إن ماتت أرضعوا له أخرى، وإن مات أرضعوا له آخر، وأرادوا كون الرضاع مضمونًا على المشتري جاز اتفاقاً، وإن (أرادوا) كونه في عينها ما لم تمت، إن ماتت أتى بخلفها لم يجز كشرط أن الرضاع في عينها، ويبطل بموتها أو يرجع عليه البائع بقدره؛ لأنه في عينها تحجير على مشتريها، وإن كان في عين الصبي مضمونًا على المشتري دخله الغرر، واختلف إن لم تكن لهم في الشرط نية: فحمله هنا على أنه مضمون وأجازه وحمله في سماع أشهب على أنه في عينها ما لم تمت فلم يجزه واختلف إن وقع البيع على إن مات الصبي أرضعوا له آخر وسكتوا على قولهم: إن ماتت أرضعوا له أخرى فحمله ابن القاسم في «المدَوَّنة» على المضمون وأجاز هو حمله سَحنون على أنه في عين الأمة يسقط بموتها فلم يجزه إلا على وجه الضرورة مثل أن يرهقه دين فتباع فيه عليه كذلك وتأول على قول ابن القاسم: أنه أجازه على أن الرضاع في عينها، فتعقبه بقولها: كيف يجيزه، وهو لا يجيز الإجارة على ذلك؟ فلا يجوز إلا للضرورة وهذا غير لازم لابن القاسم لأنه لم يجزه إلا بأن حمل الأمر في المسكوت عليه على أن الرضاع مضمون على المشتري لا في عين الأمة، ويلزم سَحنون في قوله آخر المسألة: لو كان حرًا جاز البيع ما ألزمه ابن القاسم؛ لأنه حمل المسكوت عنه في الصبي على المضمون، فأجاز البيع كما حمل ابن القاسم المسكوت عنه في الأمة على المضمون فأجاز البيع، وإذا تم الرضاع فنفقته على سيده حتى يثغر؛ لأن من أعتق صغيرًا لزمته نفقته حتى يستغني بنفسه، ويقدر على الكسب ولو بالسؤال، هذا معنى قول محمد فيمن أعتق صغيرًا أو التقط لقيطًا.
قُلتُ: قال اللخمي: القياس أن لا نفقة على سيده، وتكون مواساته على أهل بلده سيده أحدهم.
المتيطي: هو الذي في وثائق ابن العطار قال ثم حكى جواب مالك في شرط السيد نفقته وقال: هذا يدل على أن نفقته عليه.
التونسي انظر لو فلس قبل تمام الرضاع هل تباع الأمة في الدين بشرط رضاعه

ومؤنته على المشتري، وإن نقص من حق الغرماء فيكون أوجب من نفقته على ولده الذين لا يترك لهم من ماله إلى أن يقدروا على أنفسهم، وأرى أن لا يلزم أن يشترط على المشتري ذلك في بيع الأمة فيكون بدئ الغرماء، بكل حقه، ولا يبطل جملة حقه بتبدئة الغرماء عليه كهبة لم تقبض حتى قام الغرماء على واهبها؛ بل يحاص له الغرماء بمبلغ نفقته، وسمع ابن القاسم: لا بأس ببيع نصف الأمة أو الدابة على أن على المشتري نفقتها سنة وإنها إن ماتت أو باعها فذلك له ثابت.
ابن رُشْد: وقعت أيضًا في هذا السماع من كتاب السلطان بزيادة: أن سَحنون أنكره فحمل قوله: إن له عليه إن ماتت الدابة آخذ ذلك منه على أنه يأتيه في كل يوم من الطعام ما كان ينفق عليها؛ لانقضاء السنة، فبعض ثمن نصفها نفقتها المعلومة، لانقضاء السنة كإجازة المدَوَّنة وغيرها استئجار الأجير، بالنفقة، وإن لم توصف، وحمل سَحنون قوله على أنه إن ماتت أخذ منه بقية النفقة عاجلًا أو قيمة ذلك فأنكره لغرره ولو وقوع الأمر على أحد الوجهين نصًا ارتفع الخلاف ولو لم يزد على اشتراط النفقة شيئًا لجاز على معنى قولها: يجوز بيع نصف الثوب أو الدابة على أن يبيع له النصف الآخر إلى شهر، وعلى ما في رسم الراءة من سماع عيسى، فإن ماتت الدابة أو الوصيفة قبل السنة رجع البائع على المبتاع في قيمة النصف المبيع يوم باعه لفوته بالموت بقدر ما بقي من النفقة من كل الثمن؛ لأن ثمن النصف ما سمى من الثمن، والنفقة على نصفها المبقى، فإن كان المسمى عشرة دنانير، وقيمة النفقة على النصف ديناران، وأنفق عليها نصف السنة، ثم ماتت رجع على المبتاع بنصف سدس قيمة النصف المبيع يوم باعه لفوته بالموت كان أقل من دينار أو أكثر كبيع نصفها بعشرة دنانير، وعرض قيمته ديناران فاستحق نصفه؛ لأن ما بطل من النفقة بموت الوصيفة كاستحقاق بعض الثمن وهو عرض، وقيل: لا يرجع عليه بشيء وهو الآتي على ما في العشرة.
لابن القاسم فيمن باع أمة أعتق ولدها الصغير، واشترط نفقته على المشتري حتى يثغر، ويستغني فمات قبل ذلك أن المشتري لا يتبع بشيء؛ لأنه إنما أرد بالشرط كفاية مؤنة الصبي، وهو بعيد وسمع عيسى ابن القاسم: من باع صبيًا صغيرًا على الصبي أو عليه عشر سنين ثم أعتق المشتري لو باعه أو مات، نظركم نفقة المدة؟ وكم قيمة

الصبي؟ فإن كان الصبي نصف القيمة أو ثلثيها يوم البيع رجع بقدر النفقة من الثمن، وهو بيع جائز.
ابن رُشْد: هذه مسألة رديئة من مسائل المجالس لم يتدبر بيعها غير جائز؛ لأن ما يسترجعه المشتري من مناب باقي النفقة من الثمن هو تارة بيع، وتارة سلف، بسبب ما له أن يحدثه من بيع أو عتق، والبيع على هذا الشرط إن كان على أن يقبض المبتاع الصبي ويأخذ نفقته من البائع تلك المدة شهرًا شهرًا أو سنة سنة جاز البيع، ولم تسقط النفقة بموت الصبي، ولا بيعه ولا عتقه، وكان للمبتاع أخذه بها، وإن كان على أن يكون الصبي مع البائع يأكل معه كواحد من عياله لم يجز عند ابن القاسم إلا أن يكون على أنه إن مات أو باعه أو أعتقه أتاه بمثله ينفق عليه لتمام المدة على قوله فيها فيمن باع أمة على أن ترضع ابنًا لها سنة، جاز إن كان إن مات أرضع له آخر، وعلى أصله في الراعي يستأجر على رعاية غنم بأعيانها لا يجوز إلا بشرط الخلف وأجازه سَحنون مطلقًا، ولو قال البائع: شرطت كونه يأكل عندي يده مع يدي، وقال المبتاع: بل على أنه عندي أخذ نفقته شهرًا شهرًا تحالفا، وتفاسخا، وكذا إن ادعيا ذلك نيَّة تحالفًا على نياتهما، وفي قوله: أو يعتق المشتري الصبي نظر إذ لا تسقط النفقة عمن أعتق صغيرًا لا يقوم بنفسه.

باب في أرض الجزاء

وشراء الأرض بشرط أداء قدر معلوم عليها في كل مرة معلومة إن كان بوضعه عليها حين الإحياء جاز، ولا ينبغي أن يختلف فيه، وهو ما استقر عليه العمل العام بتونس، منذ نحو ثلاثمائة سنة في الأرض المسماة بالجزاء، ونقل بعض شُيُوخنا في مجلس تدريسه إن بعض من أدركه من الشُيُوخ كان يمرض ملكها، ويضعفه، وإن كان لا يشهد في نكاح مهره ما هو من هذه الأرض إذا كان لا غرس بها مردود بعمل الشُيُوخ العلماء الجلة الذين يعجز عدهم كالشَّيخ الفقيه الصالح أبي العباس بن عجلان والشَّيخ الفقيه الصالح الشهير أبي على حسن الرشيدي وغيرهما، واحتاج بعضهم له بأن الجزاء المأخوذ عن الأرض إن جعل كراء فهو فاسد لعدم الأجل وإن جعل ثمنا فهو بيع فاسد لجهل قدره مردود بمنع حصره فيهما؛ بل هو وضع خراج على الأرض قبل

إحيايها لقربها من العمران إذ لا يجوز فيه إحياء دون إذن الإمام حسبما هو مقرر في حريم البئر وموجب وضعه حاجة الناس العامة للإحياء والغراسة منضما للحاجة لما يقوم به أمر المسلمين وصونهم عن ذوي الفساد من أهل الحرب وغيرهم.
وتحصيل هذه المصلحة الكلية العامة واضح لمن علم وجوب تحصيل المصالح الكلية بما تقرر في أصول الفقه، وفي بعض مسائل الفقه الجزئية كمسألة الترس في الجهاد ومسألة تضمين الصناع ومسألة الرمي من السفر عند الهول، وما ذكره بعض شُيُوخنا عن بعضهم محمله عندي في الأرض المسماة بأرض الحكر وهي أرض على قدر المرجع منها من الخراج أقل ما على المرجع من أرض الجزاء.
والعادة فيها أن من بيده لا يتصرف فيها بإحداث غرس بحال وإذا أراد ذلك نقلها لآرض الجزاء بدفع قدر معلوم عندهم وإلحاق قدر خراجها بقدر خراج الجزاء.

باب في الأرض المطبلة

وأما شراء الأرض بشرط أداء عليها مستمر حادث الوضع بعد إحيائها فهذا غير كائن عندنا وهي الأرض المعبر عنها في كتب الوثائق والأندلسيين، بأرض الطبل والوظيف في جواز بيعها بشرطه في العقد ()، وكراهته، ثالثها لا يجوز لأشهب وسَحنون وابن القاسم.
ابن فتوح وغيره القضاء بقول ابن القاسم.
ابن أبي زمنين: روى ابن وضاح أن سَحنونا كان يكره بيع أرض العشور على شرطه ثم قال: لا بأس به، والأكثر على أن نسبة الجواز والمنع لأشهب وابن القاسم

تخريج على قوليهما في بيع أرض ذات الجزية على أن الخراج على المبتاع، وظاهر لفظ ابن فتوح، والمتيطي إنه عن أشهب نص، وظاهر قول ابن الهندي إنه عن ابن القاسم نص: ويؤيده قول شفعتها إثر منعه بيع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع كل عام شيئًا يدفعه، ولما ذكر الباجي قولي أشهب وابن القاسم في منع أرض الصلح على أن الخراج على المبتاع قال: وقد ألحق أهل بلدتنا بذلك ما ألزم أرض الإسلام من وظائف الظلم للسلطان، وهو غير صحيح؛ لأن هذه الوظائف مظلمة ليست بحق ثابت، ومن أمكنه دفعها عن نفسه لم يأثم، وخراج أرض الصلح لا يحل دفعه، وإنما مثل المظالم الموظفة على الأرض مثل ابتياع الثياب في بلد يلزم المبتاع المكس في كل ما يبتاع منه فلا يمنع ذلك صحة التبايع فيها.
قُلتُ: قوله غير صحيح غير صحيح وقياسه على صحة بيع الثياب يرد بأن المغرم عليها معلوم غير مجهول؛ لأنه غير دائم، والوظيف مجهول بجهل مدته.
ابن فتوح وغيره تحيل متأخرو فقهاء قرطبة تمسكًا بقول ابن القاسم بأن عقدوا التبري من الوظيف في كتاب غير كتاب الابتياع بنص كونه بعد عقد الصفقة، وقل ما تنعقد صفقة إلا بعد معرفتهما به، وإنه لمن الكذب الذي تركه أولى، ولو أخذ بقول أشهب؛ لكن أحسن الخروج الناس به من الكذب.
قال ابن العطار: تكلمت غير مرة مع محمد بن بلفي وابن زَرْب قبل أن يستقضي، وكان يختار قول أشهب، فلما تولى القضاء قلت له: أمكنك إنفاذ ما كنت تختاره من الأخذ بقول أشهب فاحكم به تتبع فتثاقل عن ذلك، وقال: من يستطيع صرف الناس عن ما جروا عليه.
قُلتُ: هذا بين على أن ترجيح قول أشهب عنده لم يبلغ كونه نتيجة اجتهاد مستقل عن تقليد، ولو كان كذلك ما جاز له العدول عنه اتباعًا لما عليه الناس.
وقال ابن عات: رأيت لا بن رُشْد في تعقبه على ابن العطار، نحو قول أشهب قال: هذه المغارم ظلم يجوز أن يتبرأ بها في نفس الصفقة كسائر العيوب، ولولا ذلك ما جاز بيع الأصول الموظفة.

المشاور البيع على الوظيف جائز، وليس بعيب يرجع به علم أو لم يعلم؛ لأن أصل المغرم ظلم أوقعها العمال.
قُلتُ: قوله وليس بعيب مشكل ابن عبد الغفور قال بعض القضاة: من باع أرضًا وعليها وظيف فالتزمه البائع لم يجز؛ لأنه إن مات احتيج إلى توقيف ماله بسببه.
ابن زَرْب: من باع حقلا من أرضه الموظفة على الجزية، ورد جميع الوظيف على باقي أرض لم يجز إلا بالتزام المبتاع من الوظيف بقدر الحقل من الأرض، وإلا فسخ؛ لأن الوظيف عيب في نفس الأرض لو جاز بيع ذلك على الجزية لوجب وقف أرضه ولم تورث عنه، وتبقى موقوفة أبدًا للتوظيف الذي عليها، وأرض الصلح بخلاف هذه؛ لأنه إن أسلم المصالح سقط الوظيف عن أرضه، وقاله أحمد بن عبد الملك وأجاب ابن رُشْد فيمن اشترى نصف قرية عليها وظيف والتزام منه أكثر مما ينوب نصف القرية إن لم يشترط البائع على المبتاع أن يحمل عنه من لوازم ما بقي له بقدر الزائد الذي التزمه فالبيع جائز، ولا يلزم المبتاع إلا مناب البيع وإن اشترط عليه حمل ذلك عنه فالبيع فاسد إن شرط ذلك فيه، وإن انعقد ذلك بعد عقد التبايع على الطوع حسبما جرت به عادة كتاب العقود وادعى أحدهما أن البيع انعقد على الشرط وكذبه الآخر فالقول قول من ادعى الشرط منهما مع يمينه للعرف ويفسخ البيع، وإن اتفقا على أنه على الطوع صح البيع ولزم المبتاع ما طاع به إلى الأمد الذي يزعم أنه نواه مع يمينه، وإن مات سقط عنه ما طاع به من ذلك.
قال ابن عات: ظاهر كلام ابن رُشْد: هذا أنه يجوز التبري من ذلك في أصل البيع.
ابن زَرْب: الذي به الفتيا والقضاء ببلدنا فيمن باع وتبرأ إلى البائع بالعشور إن كان في أوان الزراعة فالعشور على المشتري، وإن كان بعد مضي أوان الزراعة، ولم يشترط على المشتري فهو على البائع وإن اشترى الملك بالزرع واشترطه فالعشور عليه، وإن ابتاع في أوان الزرع وقد زرع البائع ولم يشترط المبتاع فالعشور على البائع وإن اشترى وفد فات أوان الزراعة ولا زرع في الأرض ولم يشترط البائع على المشتري فالعشور على البائع، وإن اشترى في أوان الزراعية وضيع ولم يزرع حتى مضى وقت الزراعة فالغرم على المشتري؛ لأنه ضيع الزراعة ولو شاء لزرع.

قُلتُ: ويجري عليه لو وقع بيع أرض الجزاء ببلدنا مع السكت عن من يكون عليه جزاء عام البيع، فإن كان قبل فوات معظم وقت دفعه فهو على المبتاع وإلا فهو على البائع، وإن اختلفا فيمن شرط عليه تحالفا وتفاسخا إن لم يفت المبيع، وإلا فالقول قول من القول قوله في حال السكت مع يمينه.
ابن سهل في أحكام ابن زياد البيان في العشور بعد الصفقة براءة، ولا يتم حتى يبين قمحه من شعيره، وأين يورد؟ وعن من؟ وكيف؟ فإنه، قد يعلق عن قليل فتخف المؤنة ويعلق عن عدد كثير فيكون ضررًا، وذلك عيب يوجب الرد، فإن قال البائع: إنه بين ذلك وأنكره خصمه حلف المنكر إلا أن تقوم عليه بينة، وله رد اليمين، قاله ابن لبابة وغيره.
زاد المتيطي عن ابن زَرْب: إن ادعى أحدهما أنهما علما الوظيف قبل البيع ودعى إلى يمين صاحبه، وجبت عليه، وإن قامت بينه، بأن تبريهما كان بعد العقد للعرف أن المبتاع لا يبتاع ملكًا حتى يعرف ما عليه من الوظيف، قال: ولا أرى لمن اطلع على معرفتها بالوظيف قبل عقد البيع أن يعقد لهما عقد البيع والتبري.
قُلتُ: هذا مع ما تقدم له من العرف يوجب أن لا يعقد لهما عقد البيع والتبري مطلقًا.

باب في بيع العربان

بيع العربان: روي أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: «نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان» ().
قال عبد الحق: هذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو عنده منقطع؛ لأنه رواه عن القعنبي عن مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ورواه ابن وَهْب عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ذكر ذلك أبو عمر، وقال أبو أحمد بن عدي يقال: إن الثقة ههنا هو ابن لهيعة،

والحديث عنه عن عمرو بن شعيب مشهور.
وفي مصنف عبد الرازق: أخبرنا الأسلمي عن زيد بن أسلم قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأحله».
قُلتُ: لزيد: ما العربان؟ قال: هو الرجل يشتري السلعة فيقول إن أخذتها وإلا رددتها ورددت معها درهمًا، هذا مرسل وفي إسناده السلمي.
قُلتُ: هو مرمي بالكذب، وبيع العربان فسره في الموطأ بإعطاء المبتاع البائع أو المكري درهمًا أو دينارًا على إن أخذ المبيع فهو من الثمن وإلا بقي للبائع ().
أبو عمر: ما فسر به مالك عليه فقهاء الأمصار؛ لأنه غرر وأكل مال بالباطل ولمالك من اشترى شيئًا وأعطى عربانًا على إن رضيه أخذه، وإن سخطه رده وأخذ عربانه لا بأس به.
الباجي عن ابن حبيب: العربان الجائز أن يبتاع شيئًا بالخيار فيدفع بعض الثمن مختومًا عليه إن كان لا يعرف بعينه على إن رضي جعله من الثمن وإلا رجع إليه، وصح النهي عن ثمن الكلب، ومر ما فيه من الخلاف.

باب في بيع الولد دون أمه أو العكس

وروي الترمذي عن أبي أيوب قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة»، قال: حديث حسن غريب.
قال ابن القطان: في باب ذكر مضمن كتابه ما نصه: حسنه، وينبغي أن يقال صحيح، وقال في غيره قبل ذلك ما نصه: إنما لم يصححه؛ لأنه من رواية ابن وَهْب عن حسن بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن هو الجل عن أبي أيوب وحسن هذا: قال البخاري فيه نظر وقال أحمد أحاديثه مناكير.
وقال ابن معين: ليس به بأس فلأجل الاختلاف فيه لم يصححه.
قُلتُ: وهذا تقرير لعدم تصحيحه وظاهر في قبوله عدم تصحيحه وهو مناف لقوله، فينبغي أن يقال فيه صحيح، ويرد قوله: (ينبغي) قول الشَّيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في إلمامه، أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قُلتُ: وفي كونه على شرط مسلم نظر؛ لأنه لم يخرج له شيئًا في صحيحه.
قال ابن القطان: عن الأشراف بعد ذكره الحديث المذكور أجمع أهل العلم على القول بهذا الخبر إذا كان الولد طفلًا لم يبلغ سبع سنين، واختلفوا في وقت التفرقة بينهما.

باب في التفرقة بين الأم وولدها في البيع

وفي حدها بالإثغار غير (...) أو باستغنائه عن أمه ومعرفته ما يؤمر به وينهى عه أو بعشر سنين أو سبع.
خامسها باحتلامه للخمي عن مالك مع المازري عن المشهور عنه وعن ابن القاسم واللخمي عن ابن القاسم وابن وَهْب والصقلي مع المازري عن ابن حبيب ورواية ابن غانم، وسادسها: لابن عبد الحَكم: لا يفرق بينهما أبدًا واستبعده المازري، ووجههالصقلي بعموم الحديث، المتيطي عن بعض الموثقين بالأول العمل ولا يلحق

بالأم غيرها.
اللخمي: لمحمد عن بعض المدنيين: الأب كالأم وهو أحسن لمقاربة مشقة التفرقة فيه بتفرقة الأم، وقد يكون بعض الآباء أشد حنانًا ولا يلحق بهما غيرهما اتفاقًا، وفي كون البيع لحق الأم أو الولد في حضانته نقلا اللخمي.
زاد الثاني بأنه لو كان كذلك لثبت في كل ذات حضانة.
ابن محرز: روى ابن القُصَّار: إن بيع ولد دون أمه فسخ إلا أن تختار الأم ذلك.
اللخمي: في جواز التفرقة برضى الأم روايتا ابن عبد الحَكم ومحمد، وعزاهما ابن رُشْد لابن عبد الحَكم مع رواية أشهب، وأخذ بعضهم من قولها في التجارة بأرض الحرب، وابن القاسم مع ابن نافع، وقولها وفي لزوم فسخه، أو إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما، ثالثها إن لم يجمعاهما فيه بيعاض معًا للمازري عن القاضي مع ابن حبيب عن مالك وأصحابه ومحمد.
المتيطي: عنه إن لم يعلم به حتى مضى حد التفرقة تم البيع، وفيها لم أسمع من مالك فيه شيئًا، وأرى إن لم يجمعاهما في ملك واحد فسخ ويأتي له في بيعها من عبد وسيده صحة جمعها ببيعها معًا اللخمي، وعلى الأول إن فات بحوالة سوق لم يفسخ ومضى بالقيمة وجبرا على الجمع، وللمازري وعبد الحق عن ابن عبدوس يمضي بالثمن.
اللخمي: أرى إن علما جبرهما على الجمع فسد بيعهما لجهلهما ما به يقع الجمع، وإن علمه أحدهما، فعلى علم أحد المتبايعين بالفساد.
المازري: هذا إن دخلا على امتثالهما حكم الشرع فالجمع واضح وإلا فلا غرر.
اللخمي: وإن جهلاه فلا فساد وللمبتاع الرد بعيب جبره على بيع ماء ابتاع أو ابتياع الأم، وللبائع الرد بعيب جبره على بيع الأم، إن لم يشتر الولد.
المازري: سبب هذا العيب منهما لا من البائع فقط، ففي الرد به نظر اللخمي لو حدث بالولد عيب خير المبتاع في حبسه والرجوع بمناب ما بين قيمته على جبره على بيعه إن لو جاز ذلك، وقيمته دونه من الثمن أو رده مع قيمة العيب الحادث، وللبائع أن يقوم بحقه ما لم يفت الولد بعيب ومثله إذا دخل على الوجه الفاسد وفات المبيع بحوالة

سوق غرم المشتري قيمته على أنه مطالب بالجمع؛ لأنه أبخس قيمته لا على أنه غير مطالب، وإن لم ينظر في ذلك حتى فات المبيع أو الباقي في يد البائع لم تتغير القيمة، وإن كانا دخلا على الوجه الصحيح ثم مات الولد أو الأم فلا رد للمشتري، ولا مقال لذهاب العيب ولو لم ينظر في ذلك حتى بلغ الولد حد التفرقة لم يرد البيع ويسقط حكم الجمع، وإن دخلا على الوجه الفاسد لم تتغير القيمة.
فضل عن ابن حبيب يضرب بائع التفرقة ومبتاعها إن علما ضربًا وجيعا، وقاله مالك وكل أصحابه، عبد الحق عن سَحنون: من باع كبيرة وصغيرة فإن كانت جل الصفقة فسخت فيهما إن لم يجمعا، وإلا فسخ فيهما فقط.

باب في الإيصاء بالولد دون أمه أو العكس

والإيصاء بأحدهما أو إعطاؤه دون عوض لا يفسخ، وفي الاكتفاء يجمهما في حوز أو ملك قولها بزيادة ثم شاء البيع منهما جبر الآخر له معه وإن لم يجمعاهما في حوز واحد منهما باعاهما معًا مع اللخمي عن الأخوين ومالك ورواية محمد وله عن ابن القاسم: إن باع أحدهما وتصدق بالآخر لم يفسخا وبيعا جميعًا.
أصبغ: هذا رجوع عن الفسخ.
الصقلي: لما بدأ بالبيع وجب جمعهما في ملك ولو بدأ بالهبة كفى جمعهما في حوز.
المازري: ليس في كلام محمد ما يشعر بترتيب، وفي حوز عطية الولد بمجرد حوزه، وإن عصى بالتفرقة أو مع أمه، ثالثها بالإشهاد فقط، مع قيام لمعطى بمؤنة الولد، وإن كان مع أمه.
للصقلي عنهما: ولابن حبيب عن ابن القاسم والأخرين.

باب في من وهب الولد دون أمه

وفي جبر واهب الولد على دفع الأم معه ليتم الحوز نقل ابن محرز عن سَحنون.
وقوله: قالوا: لا يلزم الواهب تسليمها للحيازة مع نقله عبد الحق عن بعض الناس قائلًا: بخلاف وجوب تسليم أصول التمر الموهوب معه؛ لأنه لا يتعدى لغيرها.

الصقلي: في وجوب إرضاع الأم الولد وسقوطه، ثالثها: يحلف الواهب ما أراده، لابن حبيب عن أحد قولي ابن القاسم، ونقل محمد عنه وعن ابن حبيب عن أول قوليه.
وفيها: هبة أحدهما لثوب كبيع، وعيب أحدهما يوجب رد الآخر برده، ومن باع أمة بخيار له ثم ابتاع ابها قبل بته فإن فعل رد إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، فإن كان الخيار لمبتاعها ببتة أجبرا على جمعهما في ملك أو بيعهما معًا، ونقلها المازري واللخمي بلفظ، وللمشتري بت البيع.
المازري: تعقبت تفرقته بينهما بأن عقد الخيار إذا أمضي عد ممضي يوم وقع جاز لهما الإمضاء، إذ لا تفرقة حينئذ، وإن لم يعد ممضى إلى يوم أمضى منع المبتاع من بته كالبائع ونحوه قول اللخمي فتخرج منه المبتاع بتة من القول فيمن اشترى جارية حاملًا فولدت في أيام الخيار.
قال ابن القاسم في العتبية: الولد للبائع وللمشتري قبول الأم؛ لأن أصل البيع كان جائزًا، ثم يجمعانهما في ملك ولا ينقض البيع، وقال أصبغ: ينتقض إن لم يجمعاهما كابتداء شراء على التفرقة ويتخرج إمضاء البائع البيع من قول ابن حبيب إن جنى العبد في أيام الخيار ثم قبل الأرش للمشتري ووجه التونسي تفرقتهما بتهمة البائع على إرادته فسخ صفقة المبتاع بابتياعه الولد.
قُلتُ: وتقريره: التزام كون أنه ممضي يوم بته لا يوم وقع، وجاز للمباع بته معاملة للبائع بنقيض قصده في تهمته على إرادة نقض صفقة المبتاع ونحوه لابن محرز قال: وحمل أَصْبَغ قول ابن القاسم على التناقض.
قُلتُ: فيلزم منع المبتاع بته في إرث البائع الولد أو شرائه له وكيل له لم يعينه له.
وفيها: بيع أحدهما من عبد مأذون له وبيع الآخر من سيده تفرقة إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما باعهما معًا، وإلا فسخ بيعهما وتعقبه التونسي فإن أصله كلما أمكن الوصول للغرض المقصود لم يفسخ البيع، فإذا جاز بيعهما معًا أمكن الوصول للغرض المقصود، وكلما أمكن الوصول إليه لم يفسخ البيع كقوله في بيع المصحف من نصراني.
قُلتُ: يرد بأن تحصيل المقصود إنما يمنع الفسخ إذا كان بيع لا غرر فيه بحال كبيع

المصحف، وفيه هنا غرر جمع الرجلين سلعيتهما في البيع مقابل غرره مفسدة الفسخ فجاء التخيير في ارتكاب أحدهما، وبه يتضح أن جواب المازري بقوله: إن البيع منهما معًا بتراضيهما كانتزاع السيد ما بيد عبده فصار بيعها لهما معًا كبيع مالك واحد لهما تقرير للسؤال لا للجواب، وبعد ما ذكرته من الجواب وجدته للمازري جوابًا عن مناقضة محمد لابن القاسم في قوله بعدم فسخ بيع المسلم من النصراني مصحفًا لإمكان بيعه عليه، وفسخ بيع التفرقة مع إمكان بيعها عليهما.
وفيها: بيع نصفهما معًا غير تفرقة.
ابن محرز قالوا: لو كانت الأمة بين رجلين فاشترى أحدهما ولدها فليس بتفرقة؛ لأنه إن فلس من هما له بيعا معًا، وإن فلس الآخر بيع نصفه فقط قال: ويؤديه قول عتقها، الثاني: من دبر جنين أمة بينهما تقاوياه عند وضعه ولم يقل إذا صار لأحدهما أمرًا بالجمع بينهما، وقال بيعا.
التونسي لم يجعل ذلك تفرقة في ظاهر جوابه؛ لأنه قد يصير للذي لم يدبر فيكون رقًاله والأمة بينهما ولعمري إنه يشبه إنه ليس بتفرقة؛ لأنه متى فلس أحدهما بيعت الأمة كلها مع جملة الولد إذا كان رقًا إذ لا بد من بيع جملتها للضرر الداخل على المشتري في بيع نصيبه مفردًا، وقد عارض هذه سَحنون وكأنه أشار إلى أنها تفرقة ونحوه للمازري وصرح بأن في انفراد أحدهما بأحدهما من شركتهما في الآخر قولين في كونه تفرقة أولًا، وصرح اللخمي بقول سَحنون إن ذلك تفرقة قال: وهو أقيس، وقد يكون قصد ابن القاسم الكلام على حكم التدبير فقط أو ذهب إلى قول ابن حبيب بالجمع في الحوز فقط.
قُلتُ: وما تقدم لابن محرز من بيع نصيب المفلس وحده خلاف نقل التونسي والمازري وهذا هو ظاهر المدَوَّنة والأمهات.
اللخمي والمازري إن وجدت الأم بيد رجل والولد بيد آخر بيعا عليهما إن لم يجمعاهما في ملك أحدهما.
قُلتُ: هو نصها وفيها: من ابتاع أمة وولدها في ملكه وكان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما في البيع.

قُلتُ: ظاهره في مسألة كون الولد لابنه الصغير عدم الجبر على جمعهما في ملك والاكتفاء باجتماعهما في الحوز لعدم تسببه في التفرقة.
وفيها لابن القاسم: إذا نزل الروم ببلدنا تجارًا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين.
اللخمي: إن باعوا ذلك من ذمي لم يعرض له ابن محرز: إن باعوهم من مسلم أو ذمي جبروا على الجمع بينهم وإلا فسخ البيع، وقال الشَّيخ: لا يفسخ؛ لأنه تبع للصغير من الكبار؛ بل يباعون من مسلم.
اللخمي: وأرى إن كانا لذمي ففرق بينهما بالبيع من ذمي أن يجبرا على الجمع، لأنه تظالم ومضرة على الأم كما لو أضربهما.
المازري: هذا إن كانت التفرقة عندهم لا تجوز فإن كان ذلك في دينهم سائغًا ففيه نظر، وبعض أشياخي أطلق القول بمعنهم.

باب في وسائل إثبات النبوة المانعة من التفرقة

وثبت النبوة المانعة من التفريق بالنية أو إقرار مالكها أو دعوى الأم مع قرينة صدقها.
اللخمي: إن قدم رجل بامرأة وآخر بصبي فادعت أنه ولدها فإن سبيا معًا أو اشتريا من بلد واحد جمع بينهما، وإن علم أنهما من بلدين كشف عن أمرهما، وإن لم يعلم هل هما من بلد أو بلدين جمعا؛ لأن ذلك لا تلحق فيه تهمة ولا يخفى أمرهما فيما يتبين من حنان الأم، وشدة وجدها، وفيها لمالك: إن قالت امرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما ولا يتوارثان بذلك.
يحيي بن عمر: إن كبر الولد منع من الخلوة بها.
ابن محرز: لأنها إنما صدقت فيما لا يثبت حرمة بينهما؛ لأنها لو قالت: هذا زوجي أو قال: إنها زوجتي لم يصدقا.
قُلتُ: في استدلاله بالنكاح نظر؛ لأن السبى يهدمه إلا أن يريد فيمن سبيت بعد خروج زوجها مسلمًا، وفيها: لمن أعتق ابن أمته الصغير بيع أمه ويشترط على مبتاعها

نفقة الولد ومؤنته زاد فيها في سماع ابن القاسم في التجارة بأرض الحرب.
قال مالك: وإن بيعت بغير أرضها فلا بأس.
ابن رُشْد: يريد باشتراط النفقة والمؤنة إلى أن يبلغ حد التفرقة قاله ابن القاسم في العشرة يريد وترجع عليه النفقة إلى بلوغه، وفي جواز نقد البيع خلاف أجازه هنا.
وفيها قال في العشرة: استحسانًا لءلا يترك الصبي دون نفقة أو يمنع سيده من بيعه فإن مات الصبي فلا شيء للبائع على المشتري؛ لأنه إنما قصد بذلك كفاية المؤنة لا التزيد في الثمن.
وقال سَحنون: لا يجوز البيع إلا لضرورة فلس أو شبهه، وقيل: لا يجوز بحال لغرر احتمال موتة قبل حد التفرقة وبقائه لها، وقيل: جائز، وإن مات قبل التفرقة، تبع البائع المبتاع بقدر ذلك من قيمة الأمة، وهو الآتي على سماع عيسى في جامع البيوع، ولو شرط أن النفقة مضمونة على المبتاع لحد الإثغار إن مات الولد قبله جاز البيع اتفاقًا.
قُلتُ: هذا هو معنى نقل الصقلي عن محمد: شرط: بيعه بأنه إن مات قبل الإثغار أتى بمثله وليس لأنه تركه وإن كانت له جدة.
قُلتُ: لأنه حق على البائع في عين الأمة وكتابة أحدهما غير تفرقة ولا يبيح كتابة أحدهما دون الآخر ولا العكس وكذا التدبير.
الصقلي: لو حدث بعد تدبير أحدهما دين لم يبع له أحدهما، فلو مات المدبر، واستغرقهما الدين، بيعًا معًا، وإن كان في بيع غير المدبر أو بعضه للدين ما يعتق فيه المدبر وجب، وإلا بيعا منهما بالسوية بقدره وعتق من المدبر الباقي ومنعت التفرقة فيما بقي.
قال ابن حبيب: لو دبر النصراني ولد أمته ثم أسلمت لم تبع للتفرقة ولا الولد للتدبير ويعزلان عنه، تؤاجر الأم لحد التفرقة، وكذا عتق أحدهما لأجل.
اللخمي: ويجوز بيع أحدهما مع خدمة الآخر لأجل حد التفرقة إن ساوى أجل العتق حد الإثغار أو زاد عليه.
وقال التونسي: فيه نظر لاحتمال فسخ بيع الخدمة لمرض ونحوه، ورده المازري بلغو اعتبار النادر.

اللخمي: إن عتق الولد لأجل لا خدمة له فيه شرط على مبتاع أمه نفقته لبلوغ سيعه إن كان أجل العتق قبله، وإن تأخر عنه إلى أن يبلغ الخدمة، بيع منها إلى حد التفرقة للضرورة، إذ لا يجوز لو لم يبع الأم بيع الخدمة إذا كان لا يشرع في قبضها إلا إلى أجل قريب وإيلاد أمة لها ولد صغير يمنع بيعه وفيها: لا بأس ببيع أحدهما للعتق وليس العتق بتفرقة.
قُلتُ: فيه على لزوم فسخ بيع التفرقة نظر لتأخر العتق عنه، وصح حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» أخرجه مالك ومسلم وأبو دود وعند ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه» الباجي: معنى لا يبيع: لا يشتري.
ابن حبيب: إنما النهي للمشتري لا للبائع.
الباجي: يحتمل حمله على ظاهره فيمنع البائع أيضًا أن يبيع على بيع أخيه، وإنما خصه ابن حبيب بالمشتري؛ لأن الإرخاص مستحب مشروع.
عياض: الأولى حمله على ظاهره وهو أن يعرض سلعته على المشتري برخص ليزهده في شراء التي ركن إليها من عند غيره.
قُلتُ: وهو دليل لفظ حديث ابن ماجه، وفي الموطأ لمالك: إنما النهي إذا ركن البائع للسائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب، وشبه ذلك مما يعرف به أن البائع أراد مبايعة السائم، فإن وقع المنهي عنه ففي فسخه، ثالثها ما لم يفت لسماع سَحنون عن ابن القاسم ورواية ابن حبيب وأبي عمر وعلى الثاني روى ابن حبيب: يعرضها على الأول بالثمن، زادت أو نقصت، وسمع سَحنون ابن القاسم يؤدب فأطلقه ابن رُشْد: وقال الباجي: لعله يريد من تكرر ذلك منه بعد الزجر وعلى العرض.
روى ابن حبيب إن أنفق فيها ما زادت به غرمه الأول مع الثمن وإن نقصت لم يحط من

الثمن، والمذهب قصره على بيع المساومة.
الباجي والمازري: وهو وقف السلعة ليسوم بها من يريد شراءها.
المازري وقفها بحانوت أو غيره.

باب في بيع المزايدة

الباجي: روى محمد: الذمي كالمسلم والمذهب عدم اندراج بيع المزايدة فيه، لحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلسًا وقدحا، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، ولم يتعقبه ابن القطان، وذكره عبد الحق في كتاب الزكاة من طريق أبي داود وفيه قصة: والحلس والقدح كانا لرجل شكا الفاقة، وبلفظ أبي داود ذكره ابن رُشْد في سماع عيسى ابن القاسم من كتاب الجعل: سمعه من زاد المنادي على بيع ثوب من ميراث ثم بداله لزمه البيع ولو زاد رجلان فيه.
قال: هذا دينار، وقال: هذا دينار، وطلب الصائح الزيادة فلم يزد فأوجب لهما فبدالهما أو لأحدهما لزومهما البيع وهما شريكان فيه، عيسى لا يعجبني هذا وهو للأول، ولا أرى للصائح أن يقبل من أحدهما ما أعطاه غير فهو للأول إلا أن يعطياه جميعًا دينارًا معًا فهما شريكان.
ابن رُشْد: حكمه أن كل من زاد لزمه البيع بما زاد إن أراد ربها إمضاءها له بما أعطى فيها ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها حتى يمضي مجلس النداء، وهو مخير في إمضائها لمن شاء ممن أعطى فيها ثمنًا، وإن كان زاد غيره عليه هذا الذي أحفظه من قول أبي جعفر بن زرقوف وهو صحيح؛ لأن من حق ذي السلعة أن يقول لمن أراد أن يلزمها إن أبى، وقال: بعها ممن زادك أنا لا أحب معاملة الذي زادني وليس طلبي الزيادة وإن وجدته إبراء مني فمنعنى قول ابن القاسم لزمهما البيع، وهما

شريكان، إذا أسلم البائع لهما السلعة، ولم يختر أحدهما دون الآخر، وكذا قول أَصْبَغ إنها للأول، معناه: إذا قال: أمضيتها لمن هو منكما أحق بها، وقول ابن القاسم هو القياس؛ لأن الأول لا يستوجب السلعة بما أعطى إلا أن يمضيها له صاحبها، وكذا فلا مزية لأحدهما على الآخر وقول أَصْبَغ استحسان.
ابن حبيب: إن فاروق المشتري البائع في بيع المساومة دون إيجاب لم يلزمه بعد ذلك بخلاف بيع المزايدة، يلزمه ما أعطى بعد الافتراق؛ لأن المشتري إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع.
المازري: لا وجه للتفرقة ألا الرجوع للعوائد ولو شرط المشتري إنما يلتزم الشراء في الحال قبل المفارقة أو شرط البائع لزومه له، وإنه بالخيار في أن يعرضها على غيره أمدًا معلومًا أو في حكم المعلوم لزم الحكم بالشرط في بيع المساومة والمزايدة اتفاقًا، وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب الفرق بينهما، وإنما نبهت على هذا؛ لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في بيع المزايدة البيع بعد الافتراق، وكانت عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارًا بظاهر قول ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم.
قُلتُ: والعادة عندنا اللزوم ما لم يبعد زمن المبايعة حسبما تقرر قدر ذلك عندهم، والأمر واضح إن بعد والسلعة ليست في يد المبتاع، فإن كانت بيده موقوفة، ففيه نظر، والأقرب اللزوم كقولها: إن بعد من مضي الخيار والسلعة في يد البائع والخيار للمبتاع أن لاحق فيها للمبتاع إلا إن عرفنا في بيع المزايدة إنه لا يتم العقد ولو طال مكثها بيد المبتاع إلا بنص إمضائه، وسمع القرينان: من باع رقيقًا بين أنه يصيح عليها ثلاثة أيام للزيادة، إن أمضى البيع بعدها بيومين وشبهها لزم المبتاع وبعد عشرين ليلة لا يلزمه.
ابن رُشْد: هذا كقولها في البيع على خيار ثلاثة أيام لا يلزم بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار، وإن له الرد بعد مضي أيام الخيار ما لم يتباعد؛ لأنه إذا بين أنه يصيح عليها ثلاثة للزيادة فكل من أعطاه شيءًا تنقض الشراء على أن البائع بالخيار ما لم تنقص أيام الصياح، وعلى القول أن ليس له رد السلعة التي اشترى بعد انقضاء أيام الخيار ليس له أن يلزمه الشراء بعد انقضاء أيام الصياح، ولو كان العرف في بيع المزايدة أن يمضي أو

يرد في المجلس ولم يشترط الصياح عليه أيامًا لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس، وروي هذا عن ابن القاسم فيمن يحضر المزايدة في بيع الميراث أو متاع الناس فيزيد ثم يصاح عليها فينقلب بها أهلها ثم يأتونه بالغد فيقولان: خذها بما زدت إن انقلبوا بها أو تركوها في المجلس وباعوا بعدها أخرى لم يلزمه ذلك إنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار وجت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر الإشبيلي وهي صحيحة على أصولهم.

باب في بيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها

وبيع الحلي مزايدة بعين أو أصلها ممنوع على المعروف في الصرف بخيار، وأخفه بيعه على خيار المشتري على رأي ابن رُشْد عن المذهب جواز النكاح على الخيار من الجانبين لا على نصها بمنعه.

باب بيع النجش

وبيع النجش منهي عنه صح في حديث المعراة في صحيح مسلم: «ولا تناجشوا»، وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن النجش».
قال مالك: والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك، قول المازري وغيره، والناجش الذي يزيد في السلعة ليقتدي به غيره أعم من قول مالك لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل في قول المازري وخروجه عن قول مالك.

وقال ابن العربي في العارضة ما نصه: النجش أن يزيد الرجل في السلعة من غير رغبةٍ في شرائها، وإنما ذلك ليغتر به المشتري فيظن أنه من رغبته فيرغب برغبته فينفقها عنده ويستثني من ماله ما كان كامنًا لا يخرجه وهو حرام لا يحل لأجل النهي عنه، ثم قال: والذي عندي إن بلغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها فهو مأجور ولا خيار لمبتاعها.
قُلتُ: كان بعض من كان مشهورًا بالخير والصلاح ومعرفة صالحي الشُيُوخ وكان له شهرة تجر في الكتب إذا حضر سوق الكتب فيستفتح للدلالين في الكتب ما يبنون عليه في الدلالة ولا غرض له في شراء الكتاب الذي يستفتح ثمنه وهو جائز على ظاهر تفسير مالك، واختيار ابن العربي لا ظاهر تفسير المازري، ففي منع إعطاء من لا يريد شراء سلعة ثمنًا فيها مطلقًا، وجوازه إن لم يزد على قيمتها، ثالثها: استحباب هذا لظاهر قول الأكثر، ودليل قول مالك وابن العربي، وحيث يمنع إن وقع بأمر البائع، ففي لزوم فسخ البيع واختيار المبتاع في رده وإتمامه، نقل المازري، ورواية القزويني مع ابن الجهم، والمشهور.
قال ابن حبيب: نجش من هو من ناحية البائع كعبده وولده من غير أمره كأمره.
زاد الباجي أو شريكه قالا عنه: وإن لم يكن من سببه لزم البيع ولا شيء على البائع والإثم على الناجش.
ابن العربي: حكم ابن حبيب بفسخ البيع خروج عن طريق النظر.
قُلتُ: لم أعرف من نقله عن ابن حبيب غيره، والذي في النوادر عن ابن حبيب في

واضحته تخيير المبتاع كالمشاورة، وحيث يخير المشتري إن فات المبيع.
قال الباجي والمازري: لزم المشتري الأقل من ثمنها أو قيمتها.
قال ابن عبد السلام: ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل زيادة الناجش إن كان هناك مزايد.
قُلتُ: إن أراد والثمن الكائن قبل النجش كان من المشتري فحس وإلا فلا إذ لا يلزم أحدا ما التزمه غيره، وسمع القرينان لا بأس ببيع الرجل سلعته فيقول أعطيت فيها ثلاثين دينارًا وهو صادق إن كان أعطاه قريبًا صحيحًا لا قديمًا ولا نجشا.
ابن رُشْد: إن ثبت كونه قديمًا أو أنه لم يعط بها ما قال، فالمبتاع مخير في إمساكها بالثمن المذكور، وردها إن لم تفت وإلا لزمته بالأقل من الثمن أو القيمة على حكم الغش والخديعة في البيع، وفي فوتها بما يفوت به البيع الفاسد أو بالنماء والنقصان قولان وسمع ابن القاسم من قال لذي حائط ببيعه: انظر ما أعطيت فيه ولك زيادة دينار، ثم لقيه فقال: أعطيت مائة دينار فزاده دينارًا وقبض الحائط، ثم سأل من زعم أنه أعطاه مائة دينار فقال: إنما أعطيته تسعين شراؤه لازم؛ لأنه صدقه، ولوشاء تثبت، وكذا الجارية تباع بالسوق يقول ربها: أعطيت بها مائة دينار فيصدقه ويربحه على ما قال، ولو حضر شهود في سوم الحائط شهدوا بخلاف ما قال أعطاني به فلان رد البيع ولا يمين على رب الحائط وعلى رب الجارية إذا رضي بقوله وثبت البيع.
ابن رُشْد: إنما لم ير على البائع يمينًا للمبتاع؛ لأنه صدقه، ومعنى قوله: رد البيع إن شاء المبتاع والحائط لم يفت فإن فات هو والجارية فعلى المبتاع أقل من الثمن المسمى أو القيمة يوم البيع كالكذب في الرابحة، ويفوت به البيع الفاسد، وسمع القرينان أرجو أن لا بأس فيمن حضر جارية بالسوق يقول لرجل: كف عني فيها لي بها حاجة ولا أحب الأمر العام أن يتواطأ الناس بهذا فسدت البيوع.
ابن رُشْد: روى ابن نافع في المبسوط كراهته في الواحد، ولو قال لواحد: كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدينار ولو لم يشتر، ولو قال له: كف عني ولك نصفها على وجه الشركة جاز، وإنما لم يجزه في الرواية إن أعطاه النصف على وجه العطية؛ لأنه أعطاه على أن يكف عنه مالا يملك قاله ابن دحون وهو صحيح.

قُلتُ: في إجازته الدينار نظر؛ لأن إعطاءه ليس هو على الكف لذاته؛ بل لرجاء حصول السلعة له وهي قد لا تحصل، وظاهر قول المازري: إنما يجوز في الواحد إن كان الترك تفضلا، ولو كان على أن له نصفها لم يجز؛ لأنه دلسة منعه بالدينار خلاف نقل ابن رُشْد وسمع قول القوم يجتمعون في البيع لا تزيدوا على كذا والله ما هو بحسن.
ابن رُشْد: لأنه فساد على البائع وضرر به فإن وقع هذا وثبت بإقرار أو بينة خير البائع في قيام السلعة في ردها، فإن فاتت فله الأكثر من القيمة أو الثمن على حكم الغش والخديعة في البيع فإن أمضى بيعها فهم فيها شركاء، بتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت، من حق المبتاع منهم أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت ومن حقهم أن يلزموه ذلك إن زادت أو كان فيها ربح ظاهر، كان هذا في سوق السلعة أو في غيره، أرادوها للتجارة أو لغيرها، كانوا من أهل تلك التجارة أو لا كما لو وقفوا على المبتاع فقالوا أشركنا في هذه السلعة، فقال: نعم إنما يفترق ما ذكرناه إن وقفوا عليه حتى تم ابتياعه ولم يقولوا له شيئًا أو قالوا فسكت.
الشَّيخ: روى العُتْبِيّ وابن حبيب في عبد بين ثلاثة، فقال أحدهم لصاحبه: إذا تقاومناه فاخراج منه برج دينار ليقتدي بك صاحبنا والعبد بيني وبينك ففعل فاقتدى به الآخر، وثبت هذا بإقرار أو بينة، البيع مردود لا يجوز.
ابن حبيب لم يأخذ به أَصْبَغ ولم يره من النجش وبه أقول؛ لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته إنما أمسك عن الزيادة ليرخص على نفسه وعلى صاحبه فلا بأس به.

باب في بيع المقاومة

وسمع القرينان جوابه عن أهل المقاومة بالسرار هو خفيف وكره بيع المقاومة بالحصاة.
ابن رُشْد عن ابن دحون: هي أن يتقاوموا السلعة سرًا بالإشارة، وكذلك قال ابن لبابة السرار: أن يشير له بيده يستتر عمن حضر، وفي قوليهما نظر؛ لأن الإشراك في السلعة إذا تقاوموها فيما بينهم فليس لغيرهم دخول معهم فيها، فلا وجه لاستسرارهم

بالمقاومة ولا للسؤال عن ذلك ومعناه عندي: أن يتقاوم بعض الإشراك انصباءهم سرًا عن بقيتهم فيكون بعضهم قد خرج عن نصيبه لبعض أشراكه بما انتهت في المقاومة عليه دون علم بقيتهم فهو عنده خفيف إذ لا يجبر على المقاومة من أباها من الشركاء فلا حجة لمن استسر دونه بالمقاومة من الإشراك؛ لأن الذين تقاوموا يقولون له نحن لا نريد أن نقاومك إذ لا يجبر على المقاومة من أباها إنما هي على التراضي ونحن رضينا بها فيما بيننا وإنما استسرا عنه؛ لأنه من حقه لو علم بالمقاومة قبل نفوذها أن يكون شريكًا في نصيب الخارج عن نصيبه مع أخذه بالثمن الذي رضي أن يخرج له به عنه؛ لأن السلعة بين الشركاء إذا أحدهم أن يبيع نصيبه منها كان الشريك أحق بها بما يعطى فيها ما لم ينفذ البيع فكما يكون الشريك أحق من الأجنبيي فكذا يكون الشريك أحق من الشريك بما زاد على قدر حقه، وكما يكره للشريك أن يبيع نصيبه من أجنبي دون أن يعلم شريكه إذ ليس ذلك من مكارم الأخلاق فكذا يكره أن يبيع نصيبه من بعض إشراكه دون إعلامه سائهم إلا أن مالكًا رأى في هذه الرواية أن الشريك أخف من الأجنبي إذ لم يدخل على الشريك الذي لم يعلمه أجنبيًا.

باب في بيع المقاومة بالحصاة

وبيع المقاومة بالحصاة: قال ابن دحون: هو أن تقوم السلعة فإذا عرف كم الربح فيها جعل كل من اشترى في ابتاعها حصاة، ثم جعلت الحصيات في كم رجل، ثم يدعي من يخرج منها حصاة فمن كانت حصاته كانت السلعة له بالثمن الذي قومت به وكان الفضل بينهم على حسب شركتهم وهو تفسير حسن.

باب في بيع الحاضر للبادي

وبيع الحاضر للبادي منهي عنه، روى البخاري عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير

النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر».
وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع حاضر لباد، وأخرجه أيضًا عن ابن عباس وفيه: فقلت لابن عباس: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا، وله عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبع حاضر لباد ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.
وأخرجه عبد الحق من طريق مسلم بسنده وسكت عنه فتعقبه ابن القطان بأنه لم يبين أنه من رواية أبي الزبير عن جابر من غير رواية الليث عنه.
قال ابن القطان: وقد ذكر في حديث ذكره من روايته من طريق الدارقطني واتبعه أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع أو كان عن الليث عنه جابر وذكر أيضًا حديثًا من روايته من طريق النسائي ثم قال: أبو الزبير يدلس في حديث جابر فإذا ذكر سماعه منه أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير فهو صحيح فهذا مذهبه فيه قال: وأكثر ما يقع له ذكره ساكتًا عن بيان كونه من عنعنة أبي الزبير من غير رواية الليث عنه فيما أخرجه مسلم كأنه بإدخال مسلم له حصل في حمى من النقد وهو خطأ لا شك فيه.
قُلتُ: لعله راعى في ذلك ما ذكره ابن الصلاح وهو قوله: اتفاق الأئمة على تلقي ما اتفق عليه صحيحا مسلم والبخاري بالقبول ملزوم لصحة ما أخرجاه فيهما والقطع بصحته خلافًا لمن نفاه محتجًا بأن الأمة إنما تلقته بالقبول لوجوب العمل بالظن، والظن

يخطئ وهو غير صحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، وهذه نكتة نفسية فائدتها أن ما انفرد به أحدهما مقطوع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول.
قُلتُ: رد بأن متعلق الإجماع والتلقي وجوب العمل، ولا يلزم من القطع به القطع بصحة الحديث.
قال ابن رُشْد في أول مسألة من رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان: لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن أن يبيع حاضر لباد إنما هو لإرادة نفع أهل الحاضرة ليصيبوا من أهل البادية لجهلهم بالأسعار، واحتج بحديث مسلم الذي ذكر لحق، ثم قال: اختلف قول مالك في أهل البادية الذين لا يجوز للحضري أن يبيع لهم على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم أهل العمود دون أهل القرى التي لا يفارقها أهلها وهي رواية أبي قرة.
الثاني: أنهم هم وأهل القرى دون أهل المدن.
والثالث: لا يجوز للحاضر أن يبيع لجالب وإن كان من أهل المدن والحواضر، وعزا ابن زرقون الثاني لأحد قولي مالك في الموَّازيَّة والعتبية، والثالث لثاني قوليه في الكتابين، والثاني هو ظاهر قول ابن القاسم في سماع عيسى هل ترى أهل بناء وأبوصي من البادية؟ قال: لا؛ لأنهما أهل مدائن إنما يراد بهذا أهل القرى وقول ابن الحاجب في الموطأ بحال، إنما نقله الشيَّيخ في نوادره عن مالك في الموَّازية، وكذا الباجي وعزاه أبو عمر لرواية أبي قرة كابن رُشْد.
الباجي عن ابن حبيب: ولا يبعث البدوي إلى الحضري بمتاع يبيعه له.
الصقلي رواه أبو محمد، أبو عمر: رواه أبو قرة المازري: للقزويني عن الأبهري يجوز للحضري فيما يبعه البدوي مع رسوله أن يبيعه له وسمع ابن القاسم يكره للحضري يسأله البدوي عن السعر أن يخبره به.
ابن رُشْد: لما فيه من الإضرار بأهل الحاضرة في قطع الرفق ولا اختلاف فيه فيما

أعلمه في مذهب مالك فإن وقع بيع الحاضر لباد فسمع عيسى ابن القاسم قوله بفسخه؛ لأن المشتري ابتاع حرامًا للنهي عنه، وسمع سَحنون قوله يمضي وعزاه الباجي لابن عبد الحَكم.
زاد المازري وابن الجهم، وابن رُشْد: وعلى الفسخ اختلف إلى أي حد يفسخ؟ فقيل: ما كان قائمًا ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد، ويمضي بالثمن، وقيل بالقيمة، وعلى أنه لا يفسخ قيل لمبتاعه فيه حق فيخير في رد المبيع إذا لم يعلم أن الحاضر باعه منه لباد وهو قياس قول سَحنون في بيع التلقي، تعرض السلعة على أهل الأسواق، وقيل: لا حق له فلا خيار له في الرد وهو ظاهر قول سَحنون وهو معارض لنص قوله في التلقي.
وحكى ابن حبيب: أنه يفسخ للنهي عنه إلا أن يشاء المشتري أن يتماسك وهو قول مالك، وقوله خارج عن الأصول؛ لأن العقد الفاسد للنهي لا يجوز للمشتري أن يتمسك به.
وقال بعض الشُيُوخ: قول ابن حبيب تفسير لرواية أَصْبَغ وعيسى عن ابن القاسم في هذا الرسم وذلك غيرصحيح؛ لأنه نص فيها أنه بيع حرام، وفي وجوب تأديب فاعله إن لم يعذر بجهل مطلقًا أو إن اعتاده نقل ابن رُشْد سماع سَحنون ابن القاسم، وسماعه أصْبَغ مع عيسى وزونان عن ابن وَهْب قائلًا يزجر.
وفي جواز شراء الحاضر للبدوي ومنعه سماع ابن القاسم ونقل ابن رُشْد عن ابن الماجِشُون وابن حبيب ورواية أبي عمر.

باب في البيع زمن نداء سعي صلاة الجمعة

والبيع زمن نداء سعي صلاة الجمعة إلى تمامها منهي عنه مطلقًا، وفي فسخه في عقده من تلزمه ولو مع غيره، ثالثها إن اعتاد ذلك للمشهور والباجي عن رواية ابن وَهْب مع علي يستغفر الله فقط، والمازري عن ابن الماجِشُون والصقلي عن أَصْبَغ في العتبيَّة من باع بربح ما اشتراه حينئذ لم له أن يأكل الربح، وأحب إليَّ أن يتصدق به، فإن قات بحواله سوق ففي مضيه بالثمن أو القيمة نقل الباجي عن سَحنون مع المغيرة

وغيرهما، وعليه في كونها حين القبض أو تمام الصلاة قولا القاسم وابن حبيب مع أشهب.
الشَّيخ: من انتقض وضوءه وقت النداء فلم يجد الماء إلا بثمن لا باس أن يشتريه، وفي فسخ بيع من باع لخنس ركعات للغروب، وعليه ظهر يومه وعصره قولا أبي عمر مع إسماعيل القاضي وسَحنون، وصوبه ابن محرز وغيره وفرقوا بأن الجمعة لا تقضى.
المازري: كان شيخنا يقول كثيرًا ما يؤخر العوام صلاة العصر اشتغالًا بالبيع فيقضي منع معاملتهم ومنع أكل ما يشترى منهم على القول بالفسخ.

باب في شراء تلقي السلع

وشراء تلقي السلع الواردة لمحل بيعها بقربه قبل ورودها إياه، منهي عنه تقدم في حديث البخاري، وروي مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتي سيده السوق فهو بالخيار.
وعند البخاري عن ابن عمر قال: كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم «أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام»، والمذهب منع تلقي مطلق السلع قبل سوقها في رواية ابن حبيب ولو على يومين لتجر، وروى محمد وابن حبيب وسمع ابن القاسم وكذا لغير تجر إلا بقرية قرب بلد سوقها كستة أميال.
الشَّيخ: روى محمد إن خرج قوم لغزو أو تجر فلقوا سلع تجر جاز شراؤهم منها لأكلهم لا لتجر، وقول ابن العربي في عارضته: في حده بميل أو فرسخين ثالث الروايات يومان لا أعرفه إلا الأخيرة لمحمد وابن حبيب، ورواية غيرهما إلا الإطلاق.

باب في الخروج شراء الغلل من الحوائط

وفي جواز الخروج لشراء التجر من غلل حوائط القرية سماع ابن القاسم مع قول

أشهب وسماعه، وسمع أبو زيد ابن القاسم: من خرج بقمح ناويا إن وجد مبتاعًا بطريقه باع، وإلا بلغ الفسطاط لا يبيع إلا بالفسطاط إلا أن ينوي إلى قرية بها سوق فلا بأس أن يبيعه بها ولو اختزنه بيمنة موسى ثم بدا له فلا بأس بيعه.
ابن رُشْد: لا يجوز بيعه بالطريق ممن يريده للبيع وجائز بقرية على أميال من الحاضر ممن يريده للأكل، ولو نوى قرية ذات سوق جاز بيعه بها، وإن اخترنه في الطريق بموضع لا سوق له ثم بدا له أن يبيعه جاز، وفيه تفصيل: إن باعه من أهل محلته جاز، ولو ليبيعوه، وبيعه ممن يخرج من الحاضرة، لشرائه يجري على الخلاف في أهل الحاضرة يخرجون للحوائط لشراء ثمارها، وروي ابن حبيب ما لا سوق له بحاضرة إذا دخل بيوت الحاضرة والأزرقة جاز شراؤها وإن لم يبلغ السوق.
قُلتُ: يريد سوق غير السلعة إذ الفرض أن لا سوق لها، ويقوم منه أن بلوغ أول السوق كاف، الشَّيخ: روى محمد لا بأس بالشراء من سفن ترسى إلا أن تأتي ضرورة وفساد فيكون كحكره، فلا يصلح المازري: هي كالحوائط حول مدينة، وروى محمد لا خير في شرائها قبل وصولها على الصفة.
الباجي: لو وصلت سوقها دون ربها فتلقاها من اشتراها منه فلا نص، وهو عندي تلق ممنوع، قال مع الشَّيخ عن الواضحة: إن بلغت السلعة موقفها ثم انقلب بها ولم يبع أو باع بعضها فلا بأس أن يشتريها من مرت ببابه أو من دار بائعها فإن وقع المنهي عنه.
ابن رُشْد: في رواية القرينين: يفسخ، وعزاه أبو عمر لبعض أصحاب مالك، الشَّيخ عن محمد يرد لبائعه إن فات أمر من يقوم ببيعه عن صاحبه.
المازري: مقتضاه ربحه له وخسارته عليه، والواضحة: يرد له إن حضر وإلا فإن كان المتلقي غير معتاد ترك له، وزجر، وإلا عرض بثمنه على أهل سوقه إن لم يكن طعامًا فإن لم يكن سوق فعلى كل الناس والطعام يعرض عليهم ولو كان له سوق.
محمد: روى ابن وَهْب: يباع لأهل السوق وربحه بينهم والوضيعة على الملتقي وروى ابن القاسم ينهى إن عاد أدب ولا ينزع منه شيء.
المازري: هو المشهور.
الباجي: واختاره أشهب، محمد عن ابن القاسم، يشترك فيه من شاء، والتجار

وغيرهم وهو كأحدهم، وقاله ابن عبد الحَكم بالحصص من ثمنه، وأباه أصبغ.
أبو عمر: تحصيل مذهب مالك عدم فسخه ونزعها لأهل سوقها إن أرادوها بثمنها، وإلا ردت لمبتاعها به وسمع عيسى ابن القاسم: إن لم تفت نزع لمن يأخذه بثمنه من أهل سوقه فإن لم يكن سوق فلكل الناس.
ابن رُشْد: في فوته بمفوت البيع الفاسد أو بالعيب المفسد قولان وفي سماعه إن كان معتادًا لذلك أدب وزجر وإلا نهى، وأمر أن لا يعود.
الشَّيخ عن ابن حبيب: من تكرر منه وعوقب بما يراه الإمام من سجن أو ضرب أو إخراج من السوق.
ابن رُشْد: في رواية سَحنون عن ابن القاسم، إيجاب أدبه إن لم يعذر بجهل وفي رواية عيسى وأصْبَغ عنه: لا يؤدب إلا المعتاد لذلك ورواه زونان عن ابن وَهْب، وسمع القرينان: لا أحب الشراء من لحم جزور تلقي ابن رُشْد: كرهه لرعي القول أن البيع الفاسد يجب فسخه وإنه كلا بيع لا ينقل ملكًا والمبيع من بائعه إن تلف عند مبتاعه ببينة رواه أبوزيد عن ابن القاسم، أن البيع الفاسد يجب فسخه أن البيع الفاسد يجب فسخه ويقوم من سماع يحيي في كتاب الجعل فيكون المشتري على هذا كلحم شاة مغصوبة، والقياس إن الشراء من لحمها جائز على المشهور أنها تعرض على أهل الأسواق لفوات ذلك فيها بالذبح، وعلى القول أيضًا إنه فاسد للنهي عنه لفوته بالذبح فوجب مضيه بالثمن أو بالقيمة فإنما اشترى ما صح ملكه له ودخل في ضمانه، وعن عيسى بن دينار من ضحى بما اشتراه تلقيا عليه البدل في أيام النحر ولا يبيع لحم الأولى.
ابن رُشْد: هو عندي استحسان لا واجب؛ لأنه ضحى بما في ضمانه وذكر ما مر في شراء لحم ما تلقي وقول أبي عمر.
قال ابن خويز منداد: لا خيار فيه للبائع، وفيه حديث صحيح خرجه قاسم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاتلقوا الجلب فمن تلقى منها شيئًا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق مثل خيار البائع».
ابن العربي: الصحيح عندي أنه حق للجالب ولأهل البلد معًا وربح التلقي.
قال محمد: لا يطلب له، وفي سماع عيسى ابن القاسم أيتصدق به؟ قال ليس

بحرام ولو فعله احتياطًا فلا بأس به.

باب في التسعير

التسعير: تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم، فالجالب لا يسعر عليه.
ابن رُشْد: اتفاقًا، قال: إن حط عن قدر السوق أمر بمساواته أو قيامه، وأهل السوق في تركهم لبيعهم باختيارهم ومنعهم، سماع عيسى ابن القاسم مع سماعه ونقله عن ابن حبيب مع سماع القرينين، وعليه قال: يجب على صاحب السوق الموكل لمصلحته أن يجعل لهم من الربح ما يشبه، ويمنعهم الزيادة عليه ويتفقدهم في ذلك ويلزمهم إياه كيف ما تقلب السعر بزيادة أو نقصان؛ فمن عصاه عاقبه بما يراه من الأدب أو بإخراجه من السوق إن اعتاد ذلك مستسرًا به، وأجمعوا أنه لا يقول لهم: لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ربحتم أو خسرتم من غير أن ينظر إلى ما يشترون به ولا فيما اشتروه لا تبيعوه إلا بكذا وكذا مثل الثمن الذي اشتروه وإن ضرب لهم الربح على ما يشترون منعهم أن يلغوا السعر، وإن لم يزيدوا في الربح إذ قد يتساهلون فيه وإن علم ذلك منهم ضرب لهم الربح على ما يعلم من مبلغ السعر وقال: لا تبيعوا إلا بكذا وكذا ولا تشتروا إلا على هذا وهو معنى سماع أشهب ليس بأيديهم ما تعتلون به اشتروا على

ثلث رطل سعره عليكم من الضأن وعل نصف رطل نسعره عليكم من الإبل؛ لأن ذلك إنما يجوز له إذا علم أنهم يتساهلون في الشراء ويزيدون على القيمة.
قُلتُ: ظاهر نقل ابن رُشْد القول بالتعسير إيجابه ولفظ ابن حبيب في النوادر ما نصه: لا يكون التسعير عند من أجازه إلا عن رضى ومن أكره الناس عليه فقط أخطأ، وهذا إذا كان الإمام عدلًا ورآه مصلحة فجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، يسألهم كيف يبيعون وكيف يشترون وليس ما أجازوه من ذلك في القمح، والشعير وشبهه؛ لأن الجالب يبيعه ولا يترك التجار ليبيعوه على أيديهم إنما ذلك في مثل الزيت والسمن والعسل واللحم والبقل والفاكهة، وشبه ذلك ما عدا البز والقطن وشبهه، وعلى الأول سمع عيسى ابن القاسم: من حط السعر وأدخل على الناس فسادًا، أمر بسعر الناس أو الخروج من السوق، ولو باع واحد أربعة أرطال والناس يبيعون ثلاثة لم يقاموا الواحد والاثنان ولا خمسة، وإنما يقام الواحد والاثنان إذا حطوا عن حد سعر الناس فأدخلوا الفساد، وسمع ابن القاسم: ليس لجالب الطعام أن يبيع بسعر دون سعر الناس سَحنون يريد فيما هو في جودة سلعته، وليس عليه أن يبيع الجيد بسعر الردئ.
ابن رُشْد: معنى بدون سعر الناس: في المثمون لا الثمن، وذكر بعض الناس تأويلًا على رواية ابن القاسم هذه وأمثالها، إن الواحد والاثنين من أهل السوق ليس أن يبيعوا بأرخص مما بيع أهل السوق؛ لأنه ضرر بهم وممن قاله عبد الوهاب بن محمد بن نصر البغدادي وهو غلط ظاهر إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع؛ بل يشكر عليها وقول سَحنون: يريد مما هو في جودة سلعته، مثله لابن حبيب قال: إنما المنع إذا تساوى الطعام أو تقارب، وإن اختلف فزاد صاحب الجيد على أصحاب الرديء إنما هو في الأندلس إذ ليس بين قمحها في الاختلاف مثل ما بإفريقيَّة ولا بمكة حيث يجتمع سمراء الشام والمحمولة قاله فضل، وهو صحيح فإن كان المرخصون الاثنين والثلاثة ونحو ذلك مما هو يسير لم يرد إليهم غيرهم مما هو كثير، فإن كانوا كثيرًا رد إليهم غيرهم، وإن كانوا أكثر منهم، وإن كان الكل قليلًا فالأقل تبع للأكثر إن كان الأكثر المرخصين وإلا ترك كل واحد على بيعه، وذكر الحكرة في المرابحة، إن شاء الله.

جارٍ التحميل