المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 270-309

كتاب النكاح

صفحات 270-309

وروي: أنها ليست كمتزوجة في عدة.
عياض: لم يذكر أم الولد، وسقط عند ابن عتاب لابن وضاح لفظ عن مالك، وأبهم الرواية، فحملها أكثر المختصرين على أن الخلاف في أم الولد فقط على نص كتاب ابن الطلاع، وعليه اختصرها ابن أبي زَمَنَيْن، وحمل بعضهم الخلاف في عموم طرو النكاح على استبراء الملك، أو وطء الملك على النكاح، وقاله اللخمي، وعليه اختصر الشيخ.
قلت: يريد: أن من قصر الخلاف على أم الولد يقول في غيرها: لا تحريم، لأنه فيها أشد، وقوله: في عموم طرو النكاح على استبراء الملك، أو وطء الملك على النكاح خلاف قول ابن رُشْد في سماع ابن القاسم تأبيد حرمة الأمة بوطء ربها إياها في عدتها من زوج اتفاقًا.
وفي كون المعتدة من طلاق رجعي كمعتدة من بائن، أو ذات زوج؛ لا يوجب وطئها بنكاح تحريمًا ثالثها: إن لم تراجع لابن رُشْد عن الغير فيها ولقوله؛ قيل: مذهب ابن القاسم: أنها كذات زوج لثبوت أحكامها من إرث ونفقة، وشبهها لها، وأراه في الأسدية، ولقوله: يحتمل ثالثًأ كقول ابن ميسر في نصرانية أسلمت تحت نصراني تزوجت في عدتها منه إن أسلم زوجها؛ لم تكن ناكحة في عدة وإلا كانتها.
قلتُ: يفرق بأن إسلامه كشف دوام عصمته دون ثلم طلاق، فبان كون ناكحها؛ نكح ذات زوج، ولعله لهذا قال: يحتمل.
قال: ولا يكون هو إن راجعها في بقية عدتها بعد أن فرق بينها، وبين الذي تزوجها وقبل الاستبراء ناكحًا في عدة.
قلتُ: لأن الرجعة ليست نكاحًا، لصحتها من المحرم والعبد دون إذن ربه ونحوهما، وظاهره: لو وطئها بعد ارتجاعه قبل انقضاء عدة الثاني، لم تحرم، ويأتي لأبي حفص غيره، ولابن حارث عن الواضحة والموازيَّة عن ابن الماجِشُون في مسألة ابن ميسر هو ناكح في عدة مطلقًا.
قلت: لمطلقها الرجعة قبل فسخ نكاح متزوجها في عدتها منه، فإن ارتجعها؛ فلا

يقربها إن بنى بها الثاني إلا بعد ثلاث حيض، أو وضع حمل.
أبو حفص: إن وطئها في الاستبراء كان مصيبًا في عدة اتفاقًا؛ لأنهما ماءان لرجلين من نكاح دخل أحدهما على الآخر.
قلت: نقل اللخمي عن المذهب: أنها لا تحرم عليه.
قال: لأنها زوجته.
ابو حفص: إنما الخلاف في دخول ملك على نكاح وعكسه كشراء أمة في عدة نكاح وطئها مشتريها.
فيها: ونكاح أم ولد في استبرائها؛ لعتقها أو موت ربها.
قال: وفي التحريم بدخول ماء فاسد على ماء فاسد أو صحيح من رجل واحدٍ قولان؛ كنكاح محرم فسخ بعد بنائه، فتزوجها في عدتها منه بعد إحلاله وبنى.
فيها: وناكح أمة بغير إذن ربها؛ فسخ نكاحه بعد بنائه، فتزوجها في عدتها منه، وبنى فيها.
وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: فإن وطئها بملك؛ فقولان: كالأمة تطلق، أو يموت زوجه، فيطؤها ربها أو مشتريها منه في عدتها موافق لما تقدم من نقل عياض خلاف ما تقدم من قول.
ابن رشد: تحرم على ربها بوطئه إياها في عدتها اتفاقًا.
وصريح خطبة المعتدة حرام.
أبو عمر: إجماعًا، والتعريض بها جائز.
في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه كان يقول: التعريض: قول الرجل للمرأة في عدتها: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقًا ونحوه.
وفيها: عن ابن شهاب: وإني بك لمعجب ولك محب.

اللخمي: قال في الموازية: وإني لأرجو أن أتزوجك.
أبو عمر: قول مجاهد: يكره قوله: لا تفوتيني بنفسك، وإني عليك لحريص، يرد برواية ابن أبي شيبة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم شريك: «لا تفوتيني بنفسك».
قلت: لعله إنما كرهه مع ما عطف عليه.
الباجي عن إسماعيل: إنما يعرض بالخطبة؛ ليفهم مراده لا ليجاب.
وفي المقدمات: يجوز التعريض من كل منهما للآخر معًا.
وروى ابن حبيب: لا بأس أن يهدي لها، ولا أحب أن يفتى به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه.
وذكره اللخمي دون زيادة: لا أحب.
وفي المواعدة: قال ابن رُشْد: أن يعد كل منهما صاحبه؛ لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنين، تكره في العدة ابتداءً إجماعًا.
ابن حبيب: لا يجوز.
وظاهر قول اللخمي: النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان حرمتها، وروايتها الكراهة.
ابن رُشْد: والعدة أن يعد أحدهما صاحبه بالتزويج دون أن يعده الآخر، وتكره اتفاقًا خوف أن يخلف الواعد وعده.
الباجي عن ابن حبيب: لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها، وإن كانت تملك أمرها.
وفي تعليقة أبي حفص ما نصه: ومن العزيمة مواعدة الولي التي كرهها في الكتاب هو الذي يعقد عليها، وإن كرهت ليس الذي لا يزوجها إلا برضاها.
ولابن رشد: إن واعد وليها بغير علمها، وهي مالكة أمر نفسها؛ فهو وعد لا مواعدة قد ينفسخ النكاح، ولا يقع به تحريم إجماعًا.
قلتُ: فيها: كره مالك مواعدة الرجل للرجل في تزويج وليته، أو أمته في عدة

طلاق، أو وفاة؛ فظاهرها كابن حبيب، فلو واعد في العدة ونكح بعدها؛ ففي استحباب فسخه مع عدم حرمتها، وفسخه بغير قضاء أو به، رابعها: وتحرم عليه، للخمي عن ابن القاسم فيها، وابن الماجشون مرة، وقوله: أخرى، ومحمد عن أشهب، وعزا ابن حارث الأول لرواية ابن حبيب، والأخير لعبد الملك.
قال ابن حارث: لا أدري عبد الملك بن حبيب أو ابن الماجِشُون؟ ابن حارث: وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب النكاح: إن كانت مواعدة شبيهة بالإيجاب فارقها بطلقة، ولا ينكحها أبدًا، وإن كانت شبيهة بالتعريض، ثبت نكاحه، وسمعه في طلاق السنة: إن ثبت أنه واعد فيها فرق بينهما بطلقة، فإن مسها نهيته عن نكاحها أبدًا دون قضاء.
يحيى بن عمر: قال ابن القاسم مرة: يفرق بينهما بقضاء ومرة: دونه.
ابن رُشْد: في فسخه روايتا أشهب وابن وَهْب.
فيها: وسبي الزوجة وزوجها غير مسلم، ولا مؤمن في هدمه نكاحها، وإباحته فسخه مطلقًأ فيهما ثالثها: إن سبيت قبله، ورابعها: لغوه مطلقًا.
لابن رشد عن ابن القاسم مع أشهب فيها وابن حبيب لقوله: يفسخ نكاحهما إلا أن يسلم أحدهما، أو يقرأ على نكاحهما، وعليه سماع عيسى ابن القاسم في التجارة بأرض الحرب في الإمام يتبع الشيء على أن هذا زوج هذه: أنه ليس للمشتري أن يفرق بينهما.
وعن ابن بكير ومحمد: وعزا الطرطوشي الرابع لرواية واللخمي، الثالث لرواية ابن بكير.
ابن بشير: اختلف هل قول ابن القاسم كمحمد أو كأشهب؟.
ابن محرز: ولو سبيت بعد قدومه بأمان وإسلامه وأسلمت ولم تعتق؛ احتمل فسخ نكاحها؛ لأن شرط نكاح الأمة عدم الطول، وخوف العنت، والأرجح عدم فسخه كمتزوج أمة بشرطها، ثم وجد طولاً لا يفسخ نكاحه.
قلت: ما جعله أرجح هو نص قولها: لو أسلم الزوج بدار الحرب، وأقام أو قدم، أو أتى بأمان، فأسلم، ثم سبيت؛ بقيت زوجة إن أسلمت، وإلا فرق بينهما؛ إذ لا تنكح

أمة كتابية.
بعض شيوخ عبد الحق: إن قدمت بأمان فأسلمت أو لم تسلم، ثم سبي زوجها، فنكاحها باق، وتخير فيه لرقه، وكذا إن سبي، ثم قدمت بأمان، وإن لم تسلم إن أسلم في عدتها.
ابن محرز عن ابن عبد الرحمن: قول محمد: الزوج المسبي أحق بزوجته المسبية ما لم يطأها ربها بعد استبرائها هو دليل تشبيهها ابن القاسم بالأمة يطؤها ربها بعد انقضاء عدتها ورجعة زوجها إياها قبل انقضاء عدتها لا سبيل لزوجها إليها، وقبله ابن بشير، ويرد بأن نصها: أرأيت إن سبي الزوج، ثم سبيت أينهدم النكاح في قول مالك؟ قال: ما سمعت فيه شيئًا، وأرى السبي يفسخ النكاح.
قال مالك: من طلق زوجته الأمة، ثم سافر، وارتجعها في سفره، فوطئها ربها يعد انقضاء عدتها، وجهل رجعتها، فأثبتها زوجها ببينة لا سبيل له عليها؛ لأن وطء الملك كالنكاح.
قلتُ: فجعل المشبه بوطء ربها - في إبطاله حق زوجها - السبي في إيجابه؛ فسخ النكاح، فكيف يؤخذ منه قول محمد بلغوه.
ومال المستأمن، وولده بدار الحرب يسبى، تقدم في الجهاد.

باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين

ويحرم الجمع بالنكاح، ولو في عقدين بين كل فرع، وأصله أو أقرب فرعه، ولو برضاع كالمرأة وأمها وجدتها، ولو علت، وابنتها ولو سفلت، وأختها، ولو من أم

وابنة أبيها أو جدها أو جدتها ولو بعدا.
وفيها: الرضاع في هذا كالنسب.
ابن الحاجب وغيره: قبله وبعده.
ضابطه: كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاع ما يمنع نكاحهما لو كانت إحداهما ذكرًأ، وزيد من القرابة لأجل المرأة مع أم زوجها ومع ابنته.
وما جمع منهما في عقد فسخ فيهما؛ لا مهر إن لم يبن، ولمن بنى بها؛ مهرها.
ابن رشد: هذا مع عدم العلم بالتحريم، فإن علم؛ ففي كونه كمحض زنى في هذا الأصل قولان، وعليهما نفي الصداق وثبوته، وما في عقدين علم أولهما يثبت الأول، ويفسخ الثاني في غير الأم وابنتها اتفاقًا، وفيهما تقدم حكمه.
ابن بشير: والمهر في الثانية كما مر في الأولى، وإن جهلت أولاهما، ولا تعيين من الزوج ولا منهما فسخ فيهما.
قلت: والمهر كما لو كانا في عقد واحد، فإن عين الزوج أولاهما، فقال اللخمي عن

محمد: يصدق ويفارق الأخرى وعلى قولها: (لا تصدق المرأة يتزوجها رجلان جهل أولهما في تعيين) لا يصدق، وأرى أن يصدق ما لم يتهم بأن يدعي ذات الجمال أو اليسار؛ لأن الغالب إذا تقدم نكاح الموسرة الجميلة أن لا يتزوج الأخرى إلا لسبب، وإن شهدت عليه البينة بالنكاحين، فكذب إحداهما؛ فسخا بخلاف إقراره بهما، وتعيين أولاهما؛ لأنه لابد أن تكون إحداهما دون الأخرى بخلاف أن ينكر؛ لأن التي أنكرها يمكن أن تكون الأولى.
وعزا الصقلي قول محمد لأشهب، وزاد عنه أنه قال: لو قال في إحداهما: ما تزوجتها، وعقد كل منهما ببينة؛ لم تؤرخ قبل قوله.
محمد: لا يعجبني هذا.
ورد ابن بشير تخريج اللخمي بقوله: لعل هذا في الزوجة؛ لأنها تتهم، وأيضًا: فإن الزوج قادر على فسخ النكاح وابتدائه؛ يرد بأنه أيضًا يتهم؛ لاحتمال خوفه عدم إجابة من يريد نكاحها منهما بعد الفسخ؛ وبأنها قادرة على الفسخ بعدم تعيينها، وإن فسخ النكاح لجهل أولاهما، فقال اللخمي: وروى محمد: لكل واحدة نصف مهرها.
ابن حبيب: إن مات عنهما؛ فلكل واحدة نصف مهرها والميراث؛ واختلف في هذا الأصل، قيل: غليه في حياته لكل واحدة نصف مهرها، وفي موته كله والإرث بينهما، وقيل: نصف في حياته، وصداق في موته يقتسمانه، وتخلف كل واحدة للأخرى، فإن نكلت إحداهما؛ فالصداق للحالفة، وإن ادعت إحداهما العلم فقط؛ حلفت، وأخذت نصف الصداق، ولا شيء للأخرى، فإن نكلت؛ اقتسماه، وإن ادعى الزوج العلم وحده؛ غرم لمن اعترف لها، وحلف للأخرى، فإن نكل؛ غرم لها نصف مهرها، فإن ادعى كلهم العلم؛ فكالذي قبله إلا في رد اليمين.
ابن محرز: الفسخ لجهل أولاهما بطلاق؛ لأن إحداهما حلال، ونحوه قول الباجي، وعندي أن فسخ نكاحهما بطلاق.
وفيها: من نكح أختين متعاقبتين؛ ثبت على الأولى وفارق الثانية، ولو بنى بها؛ فسها بغير طلاق، وإن نكحهما معًا، ولم يعلم هو ولا هما بذلك، فارقهما، ونكح من شاء منهما بعد استبراء من بنى بها.

ابن رشد: والاستبراء بثلاث حيض، قاله في سماع عيسى ابن القاسم: من زوج أمتيه رجلاً ثم التلحقهما، صارتا أختين، وفسخ نكاحهما إن كان في عقد، وإلا فنكاح الأخيرة فقط.
وفيها: من طلق امرأته طلاقًا بائنًا، فله تزويج أختها في عدتها، وكذا خامسة في عدة رابعة مبتوتة، وإن طلقها تطليقة، فادعى أنها أقرت بانقضاء عدتها في أمد ينقضي في مثله، فأكذبته، صدقت، فإن نكح الأخت أو الخامسة؛ فسخ إلا أن يأتي ببينة على قولها.
ابن محرز عن بعض المذاكرين: وعليها اليمين في النفقة والسكنى باقي العدة.
الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ: من أسرت زوجته، وعمي خبرها؛ منع تزويج من يحرم جمعه معها حى يبت طلاق الأسيرة، ويمضي لطلاقها غير بتات خمس سنين من يوم سبيها، وثلاث من يوم طلاقها؛ لاحتمال ريبة البطن، وتأخر الحيض، ولو سبيت وهي نفساء، وطلقها بحدثان نفاسها؛ تربص سنة؛ لأنها عدة التي ترفعها الحيضة لنفاسها.
الشيخ: انظر كأنه تكلم على تمادي الدم بها، وقد تطهر من نفاسها، ثم تستراب؛ فيجب عليها تربص ثلاث سنين، وأما ريبة الحمل؛ فلا؛ لتيقن أن لا حمل بها لعدم وطئه إياها بعد نفاسها، ومن حرم جمعهما في نكاح؛ حرم في وطئهما بملك واحد، ووطء إحداهما فيه يمنع وطء الأخرى، وفي استبرائها: ولو طرأ ملكها على الأخرى بعد وطئها حتى يحرم فرج الموطوءة.
اللخمي عن ابن القاسم: من أصاب أختين، ثم باع إحداهما، ثم اشتراها قبل أن يطأ الباقية؛ وطئ أيتهما شاء، وهذا يحسن إن وطئهما جاهلاً، وإن كان عالمًأ؛ لم يصب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه؛ لتهمته على العود.
ولابن القاسم في كتاب المدنيين: من وطئ أخته بملك؛ بيعت عليه إن كان عامدًا.
قلت: نقله: وطء أيتهما أحب خلاف قول استبرائها، واجتماعهما في ملك ثان عن ملك وطئ فيه إحداهما كاجتماعهما في ابتداء ملك.
وفيها: لو وطئ جارية، فباعها وعنده أختها؛ لم يكن وطئها، ثم اشترى التي باع قبل أن يطأ التي عنده؛ خير في وطء أيتهما شاء، وتحرم الموطوءة بما يمنع مطلق متعتها

فيها بالبيع الصحيح والفاسد بعد فوته.
اللخمي والشيخ عن الموازية: مع الخروج مع الاستبراء.
وفيها مع الموطأ والجلاب والتلقين: والكتابة، فقول اللخمي: الكتابة لا تحرم؛ لأنها إن ظهر بها حمل، أو عجزت؛ حلت وهم أو متوهم.
وقول أبي عمر: أما الكتابة؛ فقد تعجز وترجع إليه بغير فعله غير موهم؛ لأنه بعد ذكره قول مالك.
وفيها: والتزويج غير الفاسد الذي لا يقيم عليه على حال.
الشيخ عن الموازية: لو زوجها من عبده، فمات أو طلقها قبل مسها؛ حلت له أختها.
وفيها: أو عتق لأجل أو أسر أو إباق إياس.
اللخمي: أو عتق بعضها.
الشيخ عن الواضحة: أو زوجها، فطلقت، فوطئها في عدتها؛ حلت الأولى قبل انقضاء عدة الثاني، لحرمتها عليه.
وفيها: بيعها معيبة تحريم، لأن للمشتري التماسك بها؛ فلو باعها مدلسًأ؛ ففي كونه كذلك.
أخذ ابن محرز من نقلها، ونقل الشيخ عن الموازية قيل: لا يحرم للتمثل.
اللخمي: قال: بيعها وبها عيب تحريم، لأن للمشتري التماسك بها.
وفي الموازية: ليس بتحريم يقتضي عموم قول الموازية في المدلس وغيره.
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إخدامها للأجل الطويل كالسنين الكثيرة، أو حياة المخدم تحريم، والسنة لغو.
ابن بشير: لم يذكروا عن غيره خلافه وفيه نظر؛ لإمكان رجوعها له، وهو يطأ الأخرى إلا أن يغلب على الظن أن إحداهما لا تحيى إلى ذلك الوقت.
وفي الموازية: وبيع فيه خيار أو استبراء أو على العهدة لغو.
محمد: يريد: عهدة الثلاث.
ولو ملك زوجته بمثل هذا الشراء؛ فسخ نكاحه إلا في الخيار.

ابن شاس: والعارض المحرم كالحيض والعدة لشبهة.
والردة والإحرام لغو.
وفيها: والظهار.
زاد الشيخ عن الموازية: ولا يجرئه تحريم من وطئ منهما بيمين بحريتها.
اللخمي عن ابن الماجشون قوله: إن أصبتها؛ فهي حرة لغو، لأن أول إصابته إياها حلال، فهو الموجب حنثه، وعلى القول بحرمتها عليه بذلك؛ تحل له أختها، ورده ابن بشير بأن وطء الأخت التي وطئ أختها محرم؛ فتحريمها باليمين بحريتها قريب من التحريم الأول.
قلت: يرد بأن المعتبر من التحريم ما يحرم من الموطوءة، ولو بطل ملكه الأخرى، وبهذا ألغى الحلف بحريتها على القول بحرمتها موجود.
وفيها: قيل: لو وهبها لابنه الصغير أو الكبير أو عبده أو يتيمه.
قال: كل ما له أن يصيبها بشراء هو الحاكم، أو باعتصار، أو انتزاع، وما يفسخ من بيع ونكاح لا يثبتا عليه إن شاء أو أحدهما لغو.
وقبول الصقلي قول ابن عبد الرحمن: لو وهبها لابنه الكبير أو لأجنبي، لم تحل له أختها حتى يقبضها الموهوب له؛ لأن ربها لو أعتقها قبل قبضه، أو أحبلها؛ مضى عتقه وإيلاده، وبطلت الهبة؛ يرد تقدم نصها لغو هبتها القابلة للاعتصار والمذهب صحة اعتصار الهبة من الكبير؛ ولا يفيته عيبه عليها إلا أن يدعي الابن وطئها.
وفيها: إن وطئ الأخرى قبل غيبته الأولى؛ وقف فيهما حتى يحرم أيتهما شاء.
زاد في استبرائها: إن حرم الثانية؛ لم يوقف من الأولى، وإن عكس وقف عن الثانية حتى يستبرئها لفساد مائه.
اللخمي والشيخ عن الموازية: إن وطئ الأولى بعد وطئه الثانية قبل تحريها؛ صارت مثلها في الوقف عنها إن حرم غيرها حتى يستبرئها.
وفيها: من تزوج أخت أمة له وطئها؛ لا يعجبني نكاحه لقول مالك: لا ينكح إلا امرأة يجوز له وطؤها إذا نكحها أولاً: ووقف إما طلق أو حرم الأمة.
سحنون: وقد قال ابن القاسم: لا ينعقد نكاحه، وهو أحسن قوليها إن أوفى استبرائها.

عن أشهب: نكاحه جائز، وهو تحريم للأمة.
الشيخ عن ابن دينار: وأحب إلى تحريمه الأمة، ثم يطأ الثانية، وعزا قول أشهب لابن بعد الحكم معه، وعزا ما اختاره سحنون لابن حبيب عن الأخوين.
وأصبغ وعن أشهب وقفه عن وطء الزوجة حتى يحرم الأمة قال: وهذا خلاف رواية سحنون ومحمد عنه.
المتيطي: في إباحة نكاح الأخت ووطئها، وفسخه ثالث الروايات يوقف عن وطء الزوجة حتى يحرم أيتهما شاء.
وفيها: من ابتاع أخت زوجته قبل بنائه بها؛ له وطؤها دون الأمة، فإن وطؤها؛ كف عن الزوجة حتى يحرم الأمة، ولا يفسد النكاح بحال.
زاد الشيخ عن الموازية: قال أشهب: بل يطأ امرأته؛ لأن أختها حرام نكاحها أو على الأول تحرم الأمة بما تقدم، وتحرم الزوجة بالطلاق البائن والرجعي إن انقضت عدتها.
وفيها: من تزوج أم ولده، ثم وطئ أختها بملك، ثم رجعت إليه أم ورده؛ أقام على وطء الأمة.
وتعقبه ابن محرز بأن رجوعها كتزويجه أختها؛ لأنها فراش له بخلاف الأمة؛ يرد بأن فراش أم الولد أضعف من الزوجة؛ لقبول أم الولد تزويج غيره ما دامت أم ولد، وامتناع تزويج الزوجة ما دامت زوجة.
وتزويج خامسة حرام إجماعًا لا ما دونها.
وفي كون العبد كالحر، وحرمة الثالثة عليه قولان لروايتها: ولو كن حرائر، مع الباجي عن رواية أشهب: كن أو بعضهن.
ونقل أبي عمر رواية ابن وهب قائلاً: هي القياس على تشطير حده وطلاقه.
وللشيخ قبل ذكره رواية ابن وهب: وروى أشهب أيضًا في نكاحه أربعًا: إنا نقول ذلك، وما أدري ما هو.
قلت: وهذا يقتضي الوقف أو التقليد؛ فلعله يريد: ما أدري الآن ما سبق لي من دليل ترجيح دخوله في عموم: ﴿فُانكِحُوا﴾ [النساء: 3] على قياسه على تصنيف حده.

وجمع المرأتين في صداق بعقد واحد في فصله إن شاء الله تعالى.
ابن رشد: إن تزوج خمسًأ في عقد واحد؛ فسخ، ولو بنى ولا إرث مطلقًا؛ وللمبنى بها مهرها، وعدتها ثلاث حيض.
قلت: والخامسة مع رابعة كذلك.
ابن رشد: إن تزوجهن متعاقبات وجهلت الخامسة ومات؛ فالإرث بينهن أخماسًا دخل بهن أو لا؟ زاد الصقلي عن شيخه: عتيق.
واللخمي عن المذهب: أو ببعضهن.
ابن رشد: وأما المهر فإن بنى بهن؛ فلكل واحدة مهرها إن علم.
قلت: وإلا فلكل واحدة خمس مجموع مهورهن.
ابن رشد: وإن لم يبن بواحدة؛ ففي كون الواجب لكل واحدة نصف ما وجب في بنائها، أو أربعة أخماسه قولان للآتي على قول ابن حبيب، وقول سحنون مع محمد بناء على اعتبار حالتي سقوط كل واحدة باحتمال كونها خامسة، وثبوتها باحتمال أنها غيرها، واعتبار المتيقن وجوبه على الميت فقسم بينهن.
قلت: لم يحك الصقلي عن شيخه: عتيق، واللخمي: غيره.
وإن بني ببعضهن؛ فللميني بها مهرها: ابن رشد: وفي كون الواجب لغيرها نصف مهرها أو اربعة أخماسه ثالثها: جميع ما يجب له عليه إلا نصف مهر لابن حبيب ومحمد وسحنون، واختاره ابن لبابة، وعليه إن كان واحدة فقط؛ فلها نصف مهرها، وللاثنتين مهر ونصف، ولثلاث مهران ونصف، لكل واحدة خمسة أسداسه، ولأربع ثلاث مهور ونصف، لكل واحدة سبعة أثمانه، وعدة من بنى بها أقصى عدة الوفاة، وثلاث حيض وعدة غيرها الوفاة فقط، وإن كان حيًا؛ فرق بينه وبينهن، ولمن بنى بها مهرها، وعليها ثلاث حيض، وإن لم يبن بواحدة منهن؛ فلا عدة، وفي كون الواجب لغيرها ربع مهرها أو خمسيه ثالثها: ما تجب له إلا ربع مهر؛ لذوي ثلاثة الأقوال في الموت.

ابن رشد: إن كان غير المبني بها واحدة؛ فلها ربع مهرها على قولي ابن حبيب وسحنون، وخمساه على قول محمد، وإن كان أكثر من واحدة؛ قبل قول ابن حبيب: لكل واحدة ربعه، وعلى قول محمد: خمساه، وعلى قول سحنون: إن كانتا اثنتين ثلاثة أرباع مهر بالسوية بينهما، وإن كن ثلاثًا؛ فمهر وربع بينهن بالسوية، وإن كن أربعًا؛ فمهر وثلاثة أرباع.
الصقلي: لو طلق واحدة معلومة، وماتت، ولم يبن بواحدة منهن؛ فلهن أربعة مهور إلا ربع مهر؛ لأن المطلقة إن كانت خامسة؛ فلا شيء لها، وإلا فلها نصف مهرها، فتأخذ ربعه، ثم إن كانت الخامسة من البواقي؛ فلهن ثلاثة مهور، وإلا فلهن أربع؛ فيجب لهن ثلاث ونصف لكل واحدة ستة أثمان مهرها، وإن جهلت المطلقة، فتمت المهور الأربعة إلا ربعًأ بينهن يجب لكل واحدة ستة أثمان مهرها.
اللخمي عن سحنون: وابن محرز عن ابن اللباد عنه: لو مات عن ست واحدة فقط بعقد، والخمس في عقدين؛ فللمنفردة مهرها؛ لأنها أولى أو ثالثة أو رابعة.
قلت: ولم يذكرا ما للباقيات؛ والقياس لكل واحدة من الثنتين نصف مهرها؛ لاحتمال ثبوتهما بكون عقدهما أولاً أو ثانياً للواحدة، واحتمال سقوطه بكون عقده ثالثًا أو ثانيًا للثلاث، وكذا لكل واحدة من الثلاث احتمال ثبوته بكون عقدهن أولاً أو ثانياً للمنفردة، واحتمال سقوطه بكون عقدهن ثانيًا للثنتين أو ثالثًا.
قالا: والميراث بينهن على أربع، ويستوين للمنفردة سبعة؛ لاستحقاقها الربع اتفاقًا، واحتمال استحقاقها الثلث؛ لكون عقدها ثاني عقد الثنتين، فيجب لها نصف ما فيه الباقي سبعة عشر يسيلم الثنتان منها للثلاث سهمًا، ويتداعى الفريقان الباقي، فيشطر بينهما.
والمكمل طلاقها وهو ثلاث الحر، وثنتان لغيره، وهي حرام على مكمله حتى تنكح زوجًا غيره، واستشكل ابن عبد السلام كونه له ثنتين.
وقال: تقتضي القاعدة طلقة واحدة بأن موجب نقصه عن الثلاث عندهم تشطير طلاقه؛ لرقة كالحد، فكان كقول الحر: أنت طالق شطر الطلاق يلزمه مطابقة لفظه

طلقة ونصف طلقة، فتكمل عليه، فيلزمه طلقتان الباقي طلقة واحدة، فكذا العبد؛ لأن رأيه الموجب لتشطيره كلفظ الحر الموجب له؛ ويرد بأن الرق لا يوجب تشطير الطلاق؛ إنما يوجب تشطير عصمة الحر، وهي بحكم الشرع مركبة من ثلاثة أجزاء حكمية، كل جزء منها لا يتجزأ في ذاته، ويبطله طلقة بائنة هو متعلقها، فيجب للعبد شطرها بجزء ونصف جزء، ونصف جزء لا يتجزأ؛ فوجب إكماله الحد، ويجزيه بأن القاعدة أن ما لا يتجزأ شرعًا أو عقلاً إذا قام دليل على إثبات جزء منه؛ لزم إكماله وإلا لزم نقض الدليل شرعًا وعقلاً، أو تجزئة ما لا يتجزأ، وكلاهما باطل، وهذا كمن نذر صلاة ركعة؛ لزمه ركعتان لامتناع تجزؤ النافلة، وكمن نذر اعتكافًا مطلقًا؛ لزمه صومه، وكقيام الدليل على وجود السواد؛ يلزم منه وجود جوهر ما، فإذا أوجب إكمال الجزء الثاني، وقد بينا أنه لكل جزء طلقة؛ كان له طلقتان لا أقل ولا أكثر.
واعلم أنهما قاعدتان الأولى: قاعدة ثبوت كل ما لا يتجزأ؛ لقيام الدليل على إثبات جزئه المفروض، وقاعدة إبطال ما ثبت؛ لقيام الدليل على إبطال جزئه، ومسألتنا من القاعدة الأولى حسبما قررناه لا من الثانية، كما قال الشيخ، والله أعلم بالصواب.

باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثًا لمطلقها

ونكاحها غيره؛ هو وطؤه إياها بعقد صحيح لازم وطئًا مباحًا يوجب الغسل دون إنزال.
الصقلي عن محمد: وفي الإحلال والإحصان فيه بوطء الحائض أو المعتكف أو الصائم في رمضان، وكل وطء نهى الله عنه ثالثها: يحصن فقط لابن الماجشون مع سائر البصريين وروايتهم، وابن دينار مع المغيرة وروايتهما.
ابن رشد: رجع عنه مالك.
الصقلي: عكسه أبين.

ابن رشد: صوم كفارة اليمين بالله، ونذر معين، وفي كون الوطء في صوم التطوع، وقضاء رمضان، ونذر مبهم أو كفاسد ثالثها: في التطوع فقط لابن حبيب قائلاً: أجمع عليه مالك وأصحابه، ولظاهر ما رجع إليه مالك في سماع سحنون رواية ابن القاسم ولظاهر أول لقول مالك فيه.
قلت: في السماع المذكور وقف مالك في صوم التطوع، ورجوعه عنه إلى لغوه فالوقف رابع.
الباجي: قول ابن حبيب خلاف المدونة والموازية، وقول ابن بشير في كون هذا الحكم في كل صوم، أو في واجبه فقط قولان خلاف تفصيل نقل ابن رشد.
الصقلي عن أبي عمران: وطؤها بعد رؤيتها القصة البيضاء قبل اغتسالها يحلها على قول ابن بكير لا على قول أصحابنا، فوطئها بالملك والعقد الفاسد قبل صحته؛ لغو منه.

باب نكاح المطلقة ثلاثًا

ونكاح المحلل؛ وهو ما عقده الثاني بنية تحليلها.

سمع القرينان: لا تضر نية المرأة ذلك.
زاد محمد في روايته: ولا نية الزوج الأول ذلك.
وروى ابن عبد الحكم: يفسخ أبدًا.
ابن رشد: قاله جميع أصحاب مالك.
الصقلي: روى محمد: أحب إلي أن لا ينكحها أبدًا.
ابن عبد الحكم: لها بالبناء صداق المثل.
محمد: بل المسمى؛ وهو قول مالك.
قال: ويفسخ بطلقة إن كان بإقراره، ولو ثبت إقراره قبل نكاحها؛ فليس بنكاح، فإن تزوجها الأول به؛ فسه بغير طلاق.
قلت: القائل: ويفسخ إلى آخره مالك، بينه الباجي من رواية أشهب في الموازية.
الباجي: وعندي إن ثبت إقراره به قبل نكاحه؛ جرى على المختلف في فساده لعقده وعزى القول بصداق المثل لرواية ابن بكير مع ابن عبد الحكم، والثاني لمحمد مع روايته وصوبه.
قال عن ابن حبيب: ويجب على المحلل أن يعلم الأول قصده التحليل؛ ليمنعه نكاحها، الكافي علم الأول، وجهله ذلك سواء.
وقيل: إن علم قصد الثاني إحلاله؛ انبغى له تركها.
وقيل: إن هم أحد الثلاثة بالتحليل؛ فسد النكاح وهو شذوذ.
قلت: كذا نقله المتيطي، وظاهره: أنه في المذهب، ولم يعزه في الاستذكار إلا للنخعي والحسن البصري.
ابن رشد: لا يحلها نكاح المحلل اتفاقًا.
ابن رشد: لو قال في نفسه: إن وافقتني أمسكتها، وإلا كنت احتسبت بتحليلها، لم يحل المقام عليه، ولم تحل به إذا خالطت نيته شيئًا من التحليل.
وفي تعليقة عبد الحميد: لو نوى التحليل دون شرط؛ لم يحلها عند مالك.

وقال غير واحد من أصحابه: يحلها، وهو مأجور، ولو زوجها من عبده ليسأله طلاقها بعد وطئها؛ حلت به، ومال إليه بعض الشيوخ.
وتحتج برواية ابن نافع: لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة تعجبه ليصيبها، وقد أضمر فراقها بعد شهر.
ولو تزوجها من حلف ليتزوجن على امرأته ليبر؛ ففي تحليلها ولو لم تشبه مناكحه فلم يبر ونفيه، ولو أشبهت وبر ثالثها: إن أشبهت لابن رشد عن ابن القاسم مع روايته وابن دينار مع أحد قولي ابن كنانة وثانيهما.
قلت: عزاء الباجي لرواية المدنية، وزاد في قول ابن دينار: ولو أقامت معه أكثر من سنتين.
اللخمي عن محمد: لو قال لها الأول: تزوجي فلانًا إنه مطلاق؛ حلت بتزويجه، ويختلف إن تزوجت غريبًا عالمة أنه لا يريد حبسها على فساده؛ لا تحل به.
الشيخ عن الموازية: لو تزوج مبتوتة، وبنى بهان وأقر بوطئها كاذبًا، ثم أبتها، فتزوجها من أبتها أولاً، وبنى بها وأقر بوطئه؛ لم تحل لمن أبتها ثانيًا؛ لفساد نكاح من أبتها أولاً بعد بت من ابتها ثانيًا.
قلت: لا يحل نصرانية لمسلم أبتها نكاح نصراني، لأنه ليس بنكاح.
اللخمي: روى ابن شعبان: يحلها، وقاله علي بن زياد، وهو أصوب لعموم: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ [البقرة: 230]. ويرد بأن لا عموم للفعل والنكرة في غير نفي يجاب بأنهما في سياقه كقول سلمها في: ﴿إِذَا تَدَايِنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ [البقرة: 282]. قال ابن عباس: هذا يجمع الدين كله فاستشكل، ويجاب بأنه في سياق الشرط.
الباجي: الوطء الثاني فيما يفسخ قبل البناء لا بعده؛ يحل ويحصن، والأول لا نص فيه، وفيه احتمال عندي، والوطء في عقد مخير في إمضائه إن رد؛ لغو.
ابن رشد: اتفاقًا، وإلا ففي التحليل به، والإحصان، ولغوه؛ لاعتبار وطء بعد إمضائه نقلاً ابن رشد عن المشهور وأشهب.
قلت: لم يذكر اللخمي قوليهما إلا في عبد وطئ حرة بنكاح دون إذن سيده.

قال: ولو زنت، فإن أمضاه سيده؛ رجمت وإلا فلا.
قال: والطلاق فيه قبل إمضائه كرده، وأجرى عليها من زوجها غير وليها، وبنى بها زوجها.
قال: فإن رده الولي، أو طلق قبل نظره؛ لم تحل إلا على ما حكى القاضي أن نكاح من زوجت بولاية الإسلام مع النسب ماض، فوطؤها يحلها، ولو طلق قبل نظر الولي إلا من زوج يعر الولي؛ فله فسخه.
وعمم ابن بشير نص الخلاف في كل وطء يعقد فيه خيار كابن رشد، وأجراهما على الخلاف في ثبوت المترقب يوم ثبوته أو يوم ترقيه، والأصوب على عقد الخيار إذا بت هل يحكم ببته يوم البت أو يوم وقع؟ وفيها: عطفًا على وطء العبد بعقد دون إذن ربه، وكذا وطء الزوج زوجته ذات العيب قبل علمه به.
ابن الحاجب: وكذا نكاح ذي عيب أو غرور من أحد الزوجين.
الباجي: يكفي مغيب الحشفة في الفرج، أو قدرها من مقطوعها وإن لم ينزل مع الانتشار.
ابن حارث عن سحنون: وطء مقطوعها لا يحصن؛ لأنه ناقص.
ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إدخالها ذكر الشيخ في فرجها دون انتشار إن انتشر بعد ذلك أحلها وإلا فلا.
اللخمي: لمحمد عن ابن القاسم: يحل ويحصن، والأول أحسن.
وفي تعليقة الشيخ عبد الحميد: لو وطئها غير منتشر، ثم انتشر في فرجها؛ أحلها اتفاقًا من أصحاب مالك، ولو كان كسل، ولم ينتشر، ففي كتاب محمد: يحل ويحصن، وفي بعض رواياته: محوق علي يحل، فتبقى المسألة بلا جواب.
التونسي وغيره من المذاكرين: الأشبه أنه لا يحل ولا يحصن.
بعض المذاكرين: إن عرى ذلك عن اللذة المعتادة عند مغيب الحشفة؛ ألغي وإلا أحل وحصن.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: وطؤها قبل الفرج مع دخول مائه فرجها

وإنزالها لغو.
اللخمي: وكذا وطء النائمة، ومن ليس له إلا ما يبلغ به دون الختان.
وفيها: وطء الخصي القائم الذكر يعد عليها به يحل ويحصن.
ابن حارث عن سحنون: لا يحصن لنقصه.
وفيها: وطء الصبي القادر على الجماع ولم يحتلم؛ لغو.
اللخمي: إن شارف البلوغ؛ أحل وطؤه، على قول مالك: يحد إن زنى.
وفيها: وطء الصغيرة التي يجامع مثلها؛ يحصن واطئها ويحلها ولا يحصنها.
اللخمي: إن لم تبلغ الصغيرة الوطء؛ فوطؤها لغو؛ لأنه جناية.
وفي لغو شرط عقل أحدهما في إحلالها، وشرط عقلها فقط أو الزوج، رابعها: شرط عقلهما معًا.
للخمي عن ابن الماجشون، وابن القاسم وأشهب، واختياره ابن حارث: إن كان الزوج عاقلاً؛ أحصن مطلقًا.
وفي إحصان الزوجة المجنونة ثالثها: إن كان الزوج عاقلاً لمحمد عن ابن الماجشون وابن القاسم فيها وأشهب.
وفيها: كل وطء أحصن أحد الزوجين؛ أحل، وينقض بنقل عبد الحق عن محمد عن ابن القاسم مع ما تقدم لابن حارث عنه: إن وطء العاقل المجنونة؛ يحصنه ولا يحلها، وبقبول الصقلي قول بعض شيوخنا: إن ظهر بمن لم يعلم لها خلوة بزوجها حمل؛ لاعن منه هي به محصنة إقرارها ولا يحلها.
ومثبت وطء الإحلال: قال اللخمي: شاهدان على نكاح المحلل، وامرأتان بالخلوة، واتفاق الزوجين على الإصابة، وانفراد الزوجة بدعواه لغو في الأمد القريب، وتصدق في بعيده؛ حيث يمكن موت بينتها إن كانت مأمونة، وإلا فقولان لابن عبد الحكم ومحمد.
والطارئان من بعد: مصدقان؛ لتعذر إثبات ذلك، ولو علم العقد؛ لم تصدق في البناء.
قال أشهب في المدونة: ولو صدقها الثاني؛ لتهمته في ملك الرجعة، وتهمتها في

الإحلال.
ولو علمت خلوة إهداء؛ صدقت في الإصابة إن لم يكذبها الزوج، ولو لغيبته أو موته.
الباجي: لو بنى وبات عندها ليلة فقط ومات صدقت؛ ولو كذبها؛ ففي حلها ثالثها: إن لم يكذبها حتى حلت، وأرادت الرجوع لباتها.
لابن القاسم ومالك فيها ورواية محمد.
اللخمي: الثاني أبين.
وقوله: ذلك قبل طلاقه أوضح، ولو طال مقامه معها، وأقر أن لا آفة به؛ صدقت، ونحو الثالث نقل الباجي عن ابن وهب: إن ذكر الزوج ذلك عند الفراق؛ لم تحل، وإن قاله بعده؛ حلت.
الباجي: وعندي أن كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء فيه؛ تصدق فيه في الإحلال، وعكسه عكسه، ولم أر فيه نصًا.
قلت: ما اضافه لنفسه مع قوله: لم أر فيه نصًا، وعده ابن الحاجب رابعًا مشكل؛ لأنه نفس قول ابن القاسم.
اللخمي: خلوة الزيارة لغو.
وفيها: إن مات قبل بنائه، فقالت طرقها ليلاً فأصابها؛ لم تصدق.
في أمهات الأولاد منها لأشهب: من طلق زوجته قبل البناء، ثم ظهر بها حمل ادعاه؛ لحق به، وله رجعتها دون ابتداء نكاح، والولد قاطع للتهمة.
قلت: فيلزم إحلالها، وملك الرجل بعض المرأة، وعكسه؛ يحرم نكاحهما، وحدوثه، ولو بإرث يوجب فسخه، ولا صداق قبل البناء.
قلت: نحو قول الباجي: وكذا بقية الرق كأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة لأجل.
وفي ثاني نكاحها: إن اشترت زوجها، وهي أمة غير مأذون لها، فرده ربها؛ فهما على نكاحهما.
اللخمي عن محمد: إن اشترى أحدهما الآخر بخيار؛ لم يفسخ نكاحه إلا ببته، وإن

بيع على العهدة؛ فسخ حينئذ، فإن حدث في العهدة عيب؛ رد به، وقد انفسخ النكاح، وشراء زوجها إياها بشرط الاستبراء يوجب فسخ نكاحها؛ لأن الماء ماؤه.
اللخمي: القياس فيهما عدم تعجيل الفسخ، إن سلمتا مدة العهدة والاستبراء، تم البيع وفسخ النكاح وإلا فلا.
وفي أول نكاحها: إن اشترت زوجها بعد البناء؛ فسخ نكاحها، وتبعته بمهرها، وقبله لا تتبعه.
سحنون: إلا أن يرى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه؛ فلا يجوز ذلك، وبقيت زوجته.
قلت: ظاهره: أن اغتراءه وحده لغو، وفيه نظر.
وفي ثاني نكاحها: روى ابن نافع: من زوج أمته من عبده، ثم وهبها له يغتزي؛ فسخ نكاحها ليحلها له، أو لغيره؛ لم يجز، ولا تحرم بذلك على زوجها.
اللخمي: ظاهره، صحة الهبة، وإن لم يقبلها العبد.
ابن محرز: هذه تدل على أن ليسده إكراهه على قبول الهبة.
عبد الحق: قال بعض شيوخنا: إن قبل العبد هبتها؛ فسخ نكاحه، ولو اغتزاه سيده ولا حجة له إن قال: لم أظن أنه اغتزاه، وإنما يفترق اغتزاؤه من عدمه إذا لم يقبل العبد الهبة.
قلت: وبه يتم قول اللخمي وابن محرز: وقبول ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب، (وقيل: يفسخ النكاح) معبرًا عنه بقوله: وقيل: ينتزع، لا أعرفه.
وفي أخذه مما تقدم لعبد الحق عن بعض شيوخه تكلف بعيد.
فإن قلت: يؤخذ ذلك من قول ابن شاس: روى ابن نافع: إن وهب السيد لعبده زوجته أمة السيد ليفسخ نكاحه، لم يجز، وإن بان أنه فعله؛ لينتزعها منه؛ ليحلها لنفسه أو غيره، فلا أرى ذلك جائزًا.
وقال أصبغ: يكره ذلك، فإن فعل؛ جاز.
قال ابن الماجشون: إن كان مثله يملك مثلها؛ ف ذلك له ويفسخ النكاح.
قال محمد: ولو لم يملك مثلها؛ فالهبة باطلة.

وقال ابن عبد الحكم: إن قصدا بفرقة؛ لم يجز.
قلت: في الأخذ منه نظر؛ لأن قول أصبغ يكره ذلك، فإن فعل؛ جاز يحتمل أن يعود على الانتزاع، وهو مقتضى ما ذكر قبل قول أصبغ، وأن يعود على الملك الموجب فسخ النكاح، وهو مقتضى ما ذكره إثر قول أصبغ؛ إذ لو كان المراد به الانتزاع؛ لم يكن لقول ابن الماجشون: وإن كان مثله يملك مثلها؛ معنى قول محمد: لو لم يملك مثلها؛ فالهبة باطلة، ولو لم يقل: فالانتزاع باطل.
وفيها: من ضمن صداق عبده، فرضيت زوجته بأخذه في صداقها؛ فسد نكاحه، فإن كان قبل البناء؛ رجع العبد لسيده.
اللخمي: يدخل فيه قول مالك: إن فعله لفسخ نكاحه ليعود له عبده، ويسقط الصداق، ويزول عيب النكاح؛ لم يجز، وبقيت زوجته.
قلت: قول مالك؛ إنما هو في الهبة، ويفرق باستقلاله فيها، ويتوقف دفعه إياه عن الصداق على رضى المرأة، ودخول قول سحنون فيه تام؛ لأنه في بيعه منها.
اللخمي: وقال عبد الملك: إن أحبت؛ دفعت الصداق، وبقي لها العبد، وإن كرهت؛ رجع العبد لسيده.
قلت: في قولها: يرجع العبد لسيده، وقول عبد الملك نظر؛ لأنها إنما أخذت العبد اشتراءً منها بمهرها المعوض عن بضعها، ففسخ نكاحها كاستحقاق سلعة بيعت بدنانير أخذ بائعها عن الدنانير سلعة أخرى، والنص فيها رجوع مبتاع السلعة الأولى لاستحقاقها بثمنها الدنانير لا سلعته.
ويقوم منها: أن من غرم ثمن سلعة؛ ضمنه، فاستحقت السلعة، أو فسخ بيعها رجع على بائعها بما دفع إليه لا على مشتريها؛ ليرجع على البائع، وإلا لما رجع العبد لسيده، ورجع بالمهر الذي دفع فيه العبد عن المضمون عنه وهو العبد، وقد يكون عليه دين؛ لأن المهر في ذمة العبد؛ ولذا تصور ضمانه السيد، وفسخ النكاح كفسخ البيع واستحقاق السلعة.
وشبهة الملك كالملك: في أمهات الأولاد منها: من ابتاع زوجة أبيه؛ انفسخ نكاحه؛ إذ لا يتزوج أب

أمة ولده.
الشيخ عن الموازية: لا أعلم من أجاز نكاح الأب أمة ابنه إلا عبد الله بن عبد الحكم أجازه وقال: أكرهه، فإن وقع؛ لم أفسخه.
وفيها: إن وطئ أمة ابنه صغيرًا أو كبيرًا؛ لم يحد، وقومت عليه يوم وطئها، ولو لم تحمل، وكان عديمًا، ويبعت عليه؛ لعدمه في القيمة إن لم تحمل، فإن حملت؛ لم تبع، وبقيت له أم ولد إن لم يكن وطئها الابن، وإلا هتقت على الأب لحرمة وطئه إياها.
الصقلي عن عبد الله وابن عبد الحكم: للابن التماسك بها إن كان مؤمنًا، ولو كان الأب مليًا.
وقول ابن الحاجب: وقال ابن عبد الحكم: للابن التماسك في عسر الأب ويسره ما لم تحمل دون قيد أمنه لا أعرفه.
وفيها: إن وطئ أم ولد ابنه؛ غرم قيمتها أم ولد، وعتقت عليه، وولاؤها لابنه، ويناقضها قول جنايتها: إنما يقوم من فيه علقة رق في الجناية عليه قيمة عبد، والتفريق ببقاء منفعة الولاء في وطء الأب بخلاف الجناية، يرد بأن الجناية قد تكون في البعض لا في النفس.
الشيخ عن الموازية: لا بأس أن يتزوج أمته من ولده لا ابنته من عبده، وليس بحرام.
وفي نكاحها الأول: لا بأس أن يتزوج ابنة سيده برضاها ورضاه، وكان مالك يستثقله، والمكاتب كالعبد.
ابن محرز: علل المذاكرون كراهته بأنها قد ترثه بموت أبيها، فألزم في نكاح الابن أمة أبيه، وأجاب بعضهم: بأن إرثها زوجها يوجب حرمة وطئها، وإرث الابن زوجته لا يوجب حرمة وطئه إياها؛ لصحة وطئه بالملك، ورده ابن محرز بأنه قد يكون معه وارث، وبجواز نكاح الزوج أمة زوجته مع امتناع دوام وطئها بإرثها؛ لأنه لا يستقل مجبولة على الأنفة من هذا وكراهته؛ ولذا شرط رضاها مع رضى أبيها.
وسمع ابن القاسم: لا أحب لمن أخدم أمة حياته تزويجها؛ لأنه كشريك فيها.

ابن رشد: لأنه لا يحد عنده إن زنى بها.
زاد ابن القاسم: ولو تعمد ذلك كشريك.
وعلى قول أشهب والأخوين، ومحمد بن مسلمة، وأبي مصعب: (يحد ولا يعذر بجهل) يجوز له نكاحها.
وقال ابن وهب: يحد إلا أن يعذر بجهل، ولو قل زمن إخدامه حد اتفاقًا، وجاز له نكاحها.
اللخمي: إن أخدم أحدهما الآخر كثير السنين؛ فسخ نكاحهما، ويختلف في يسيرها.
ابن الماجشون: من أخدم أمته سنة؛ لم تحرم عليه، ولا تباح له أختها، وإن طالت السنون، أو كانت حياة المخدم؛ حرمت وأبيحت، فلما لم تحرمها السنة على سيدها؛ لم ينفسخ النكاح، ويحد المخدم إن وطئها.
محمد: إن أخدم أحد الزوجين الآخرين، فإن كان مرجعه لحرية، وقبل الخدمة من أعطيها؛ فسخ نكاحها وإلا فلا.
قال: ولو اشترى أحدهما الآخر، وهو مكاتب، ففي فسخ نكاحه قولان بناءً على أنه ملك رقبته أو كتابته، فإن عجز؛ انفسخ اتفاقًا.
قلت: يريد: أن المبيع الكتابة.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من ساق لامرأته في مهرها أمة لا يتزوجها قبل بنائه.
ابن رشد: وإن زنا بها؛ لم يحد، وهو على قوله وروايته: إن ماتت الجارية، ثم طلقها فمصيبتها منهما، والغلة بينهما على سماع أشهب: إن أصدقها عبدًا، فمات عندها، ثم طلقها قبل البناء؛ رجع عليها بنصف قيمته يجوز له نكاحها، ويحد إن زنى بها، والقولان في حده إن زنى بها نص في ثمانية أبي زيد.
وسمعة أبو زيد: لا بأس أن يتزوج أمة زوجته.
ابن رشد: كرهه ابن كنانة لقول من رأى للزوج شبهة في مال زوجته، وأنه لا يحد إن زنى بها، وروي ذلك عن ابن مسعود وهو شذوذ، والصحيح حده، قاله عمر وعلي رضي الله عنهما.

وفيها: لابن القاسم: إن أراد أن يزوج أمة عبده منه انتزعها، ثم زوجها منه، فإن زوجها منه قبل انتزاعها ووطئها؛ جاز نكاحه، وكان انتزاعًا، وإن أراد سيدها، وطأها انتزعها ووطئها، فإن وطئها قبل انتزاعها؛ كان انتزاعًا.
قلت: ويجب استبراؤها قبل وطئها وبعده قبل استبرائها.

باب الرق المانع من النكاح وقتا ما

والرق المانع وقتًا ما: رقها مدة كفرها حسبما يأتي، فإن أسلمت؛ جاز نكاحها للعبد اتفاقًا.
وفي كون الحر كذلك، أو بشرط عدمه أمن العنت والطول نقلا اللخمي عن أكثر قول ابن القاسم، وأكثر قول مالك، وعزاهما ابن رشد لمشهور قوليهما، ولم يذكر الجلاب والتلقين غير الثاني.
ابن رشد: وعلته خوف إرفاق الولد، وعليه إن كانت أمة من يعتق عليه ولد الزوج، أو كان لا يولد له كالحصور؛ جاز مطلقًا اتفاقًا.
قلت: ما جعله تخريجًا ذكره اللخمي كأنه المذهب.
قال: نكاح كل أمة ولدها به حر؛ جائز كأمة الأب والأم والجد والجدة، ولو بعد أو أمة الابن على إجازة ابن عبد الحكم نكاحها، ومالك الأمة حرفي الجميع، وكذا نكاح من لا يولد له كالحصور والخصي والمجبوب والشيخ الفاني، ونحوه قول عياض: نص مالك في المبسوط على أن العلة إرقاق الولد، وطرد على أصله جواز إنكاح الابن أمة لأبيه، وكذا إماء الأمهات والأجداد والجدات، وتعقبه ابن بشير بقوله: هذا بناءً على

عكس العلة، وفيه خلاف، وهذا إن كانت مستنبطة، وهي الموجبة للحكم، والحكم هنا للظاهر، وعضد بالتعليل، وقد ذكر اللخمي للمنع وجهًا آخر هو أن الأمة تنقطع للسيد، ولا يؤمن عليها، ومعلوم قلة تصونهن، وهذه العلة ترد ما قاله.
قلت: ما ذكره عياض من نسبة التعليل لمالك يرد هذا التعقب، وزعمه أن المستنبطة هي الموجبة للحكم دون استناد لظاهر خلاف المعلوم في أصول الفقه، ولا تكون كما قال إلا في الفروع المقيسة فقط دون الأصول المقيس عليها، وهذا شيء لا أعرفه.
وفي الطول طرق: الباجي: في كونه الحرة تحته أو المال روايتا ابن القصار مع محمد، وابن وهب مع ابن نافع فيها، فعلى أن الحرة ليست طولًا كذا الحرتان والثلاث، وله نكاح الأمة لوجود الشرطين رواه عبد الملك، وعلى أنه المال في كونه مهر الحرة فقط، أو مع النفقة والمؤنة رواية محمد وقول أصبغ.
اللخمي: هو الصواب؛ لأنه يطلق عليه بعدم نفقتها إلا أن يجد من تتزوجه بعد علمها بذلك.
قال ابن رشد: بعد ذكرهما غير معزوين اختلف أيضًا في كون الحرة عنده طولا أم لا؟.
الشيخ: في الواضحة عن ابن الماجشون: الطول: المال، ولو كان دينًا إن كان على ملي يمكن بيعه، وما على عديم لغو.
قلت: وكذا على ملي غائب؛ لامتناع بيعه على المشهور.
قال: والمدبر والمعتق لأجل والآبق، ولو قرب إباقه، وما أعمر من عبد أو مسكن لغو، والكتابة والدار التي أسكنها سنة معتبران؛ لجواز بيعهما، والبعير الشارد معتبر ما لم يبعد.
الباجي: انظر قوله في المدبر مع إمكان بيه منافعه، وإجازته المدة غير الطويلة.
قلت: وكذا المعتق لأجل طويل.
ابن الحاجب: الطول قدر ما يتزوج به الحرة المسلمة، وقيل: أو يشتري به أمة،

وقيل: أو وجود الحرة في عصمته لا الأمة، وقيل: أو الأمة؛ فلذا جاء في نكاح الأمة معها عاجزًا عن حرة أخرى قولان، وجاز مع الأمة اتفاقًا.
قلت: قوله: المسلمة؛ يقتضي أنه المذهب، ولا أعرفه إلا لابن العربي، وظاهر الروايات والأقوال عدم اعتباره، ونص مالك وغيره على علية إرقاق الولد تزيفه، وقول عياض: اختلف العلماء في القدرة على نكاح حرة كتابية هل هو طول وهي مقدمة على الأمة المسلمة أم ذلك خاص بحرائر المسلمات؟ والذي نص حذاق الشافعية أنها كالمسلمة؛ لأن العلة إرقاق الولد وهو نص مالك لا يثبت؛ إذ لم نضفه للمذهب؛ بل ذكره تعليل مالك ينفيه عنه، ونقله قدر ما يشتري به أمة طول لا أعرفه، لكن هو مقتضى عليه إرقاق الولد.
وقوله: وجاز مع الأمة اتفاقًا متناقض؛ لأن قوله مع وجود الأمة اتفاقًا إن أراد في عصمته ناقض نقله الأول: إن الأمة في عصمته طول، وإن أراد في ملكه- وبه أجاب ابن عبد السلام عن هذا التناقض- ناقض نقله أولًا أن الطول قدر ما يشتري به الأمة، ولا يجاب بأنه لا يلزم من كون ما يشتري به الأمة طولًا كون الأمة في ملكة طولًا، كما لم يلزم من كون وجدان مهر الحرة طولًا كون الحرة تحته طولًا؛ لأنه قد قيل بلزومه، وهو أن الحرة تحته طول، فتكون الأمة عنده كذلك؛ فلا اتفاق.
الباجي: إن لم يزل خوف العنت إلا بنكاح أربع إماء؛ جاز له، وإن زال بواحدة فقال ابن الماجشون: لا يجوز غيرها، وظاهر رواية محمد إباحة الأربع بعدم الطول، وخوف العنت قبل نكاح واحدة منهن.
وفيها: كم يتزوج الحر من الإماء.
في قول مالك: قال: ما سمعت منه فيه شيئًا، وأرى إن خشي العنت؛ فله أن يتزوج ما بينه وبين أربع.
ابن بشير: لو تزوج الأمة بشرطها؛ ففي جواز الزيادة عليها الأربع قولان؛ بناء على اعتبار الشرطين في كل أمة أو إباحة واحدة تصيره من أهلها.
اللخمي: لو خشي العنت في أمة معينة؛ ففي منعه نكاحها، وإجازته قولاه في

الموازية والواضحة، فصرح المتيطي بأنهما روايتان، واختار اللخمي: إن كان عزبًا تزوج حرة؛ ليذهب ما به لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أبصر أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه"، وإن كان ذا زوجة؛ لم تكفه تزوج حرة وإلا تزوج الأمة.
وخرج ابن بشير الروايتين على تفسير العنت بالزنى أو الهوى.
ابن العربي: إن لم يجد إلا حرة بمهر هو لكثرته سرف حلت له الأمة.
وقول ابن الحاجب: على الأصح لا أعرف مقابله، وإشارة ابن عبد السلام إلى تخريجه من قولهم في واجد ما يشتري به القربة في الظهار والكفارة: أنه لا يصوم، ولو كان جميع ماله يرد بأن الكفارة في الظهار مجمع عليها، وفي شرط الطول خلاف مشهور، وفي غيره على التراخي، ولا مفسدة ولا مشقة في تأخيرها؛ لوجدانها دون سرف بخلاف التأخير في مسألتنا.
والعنت: الباجي: في الموطأ: الزنا.
وقال أصبغ: قال ربيعة- وهو من أوعية العلم-: هو الهوى، وتقدم إجراء ابن بشير قولي مالك عليهما، والأكثر على نقل الأول فقط.
وفي ثالث نكاحها: من عقد على حرة وأمة معًا، وسمى مهر كل منهما؛ رجع مالك عن فسخه في الأمة فقط إلى صحته، وتخير الحرة في نفسها إن جهلتها لا إن علمتها، فقيل: إن وجد طولًا فسد فيهما.
زاد عياض: وكذا إن لم يجده على إحدى روايتيها، ورواية محمد: أن الحرة تحته طول.
وقال سحنون: يفسخ فيهما.
قلت: فرضه غير واحد الطول مع تزويجه إياها بمهرها متنافٍ إلا بزيادة، وعدم كفايتها إياه، أو بما يأتي اعتذارًا في كلام الباجي، ولا يلزم من كون الحرة تحته مانعة

كونها كذلك مقارنة؛ إذ لا يلزم من منع أمر سابق أمرًا لاحقًا له منعه إياه، مقارنًا له؛ كإعطاء فقير أكثر من نصاب مرة واحدة.
اللخمي: إن علمت الحرة بالأمة، ولم تكفه الحرة، ولا طول الأخرى؛ صح فيهما إلا على رواية: أن الحرة تحته طول، ومقابلهما يوجب حق الحرة، وفسخ نكاح الأمة إن أسقطت حقها بقي الآخر، وإن علمت بها، وكفته الحرة، أو وجد طولًا لأخرى؛ فسد في الأمة، ولا حق للحرة، ومقابله مقابله، وحق الحرة تخييرها حسبما يأتي.
وفيها: لمالك: الحر يتزوج الحرة على الأمة للحرة الخيار إن جهلتها، وإلا فلا.
ابن القاسم: إن كانت تحت أمتان، علمت إحداهما فقطح فلها الخيار، كما لو رضيت أمة تزوجها عليها لها الخيار إن تزوج أخرى.
ابن بشير: قيل: لا خيار لها إن رضيت واحدة، فوجدت اثنتين، وذكرهما في الكافي روايتين.
اللخمي: رجع مالك عن قوله: لا خيار لها في تزويجها على أمة إلى ثبوته لها، وتعليل الأول بتفريطها غير بين؛ لأن كون الأمة تحت الحر نادر، وعزا الشيخ ما رجع إليه مالك لمحمد عن رواية ابن القاسم وابن وهب، وما رجع عنه لرواية أشهب والمختصر وابن زرقون لأشهب لا لروايته.
ابن شاس: ولا يفسخ نكاح الأمة، ولو قلنا: الحرة تحته طول؛ لأن الشرط لا يراعى إلا في ابتداء النكاح لا في دوامه، ولا يأمن عود العذر بعد ذلك.
قلت: للخمي وابن زرقون عن ابن حبيب: يفسح نكاح الأمة بتزويجه الحرة عليها.
وفيها: لمالك: لا ينكح أمة على حرة، فإن فعل؛ جاز النكاح، وللحرة أن تختار نفسها.
الباجي: في نكاحها على الحرة ثلاث روايات: لا يجوز، وإن عدم الطول الذي هو المال أو خاف العنت؛ لأن الحرة تحته طول، ويجوز، ولو لم يعدم طولًا، ولم يخف عنتًا، والثالثة: تجوز مع عدم الطول وخوف العنت لا مع وجود الطول وأمن العنت، والطول في القولين الأخيرين أظهر في المال، ويجوز أن يراد به الحرة.

قلت: لا يشكل جواز كونه الحرة على الأخير؛ لأنها لا تحصل إلا بمال، فكونها طولًا هو كونه المال؛ لأن المعني بأن الطول المال هو ملكه المال، فلا يلزم من كونها لا تحصل إلا بمال كونها المال؛ لجواز قدرته عليها بإنكاحه إياها غيره دون تمليكه مهرها.
قال: وإذا قلنا بتزوجها على الحرة؛ فلها الخيار.
وفي كونه في أن تقيم أو تفارق، أو في رد نكاح الأمة قولان لها، ولابن الماجشون.
قلت: زاد ابن سحنون: وللمغيرة: قال ابن الماجشون: والكتابية كالمسلمة.
قال الباجي: وفيها: يفرق بينهما، وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ.
قال ابن القاسم: ثم رجع فقال: تخير الأمة، واختاره ابن القاسم.
اللخمي: اختلف قوله في كون خيارها في طلاقها أو طلاق الأمة، وأرى أن تخير في بقاء الأمة معها، فإن أبت؛ خير الزوج في طلاق أيهما شاء أحب، وأستحسن إن أراد طلاق الحرة أن يعلمها ذلك، فقد ترضى حينئذ بالبقاء.
وفيها: لم جعل للحرة الخيار؟.
قال: قال مالك: إنما جعلناه لما قالت العلماء، ولولا قولهم لرأيته حلالًا؛ لأنه حلال في كتاب الله.
وجواب استشكال دلالة لولا على تقليده فيما لم يضق وقت العمل به عن النظر فيه أن مراده بالعلماء الصحابة رضي الله عنهم، وهو حجة عند قوم، ودليل الكتاب غير نص حسبما يأتي.
الباجي: عن ابن حبيب: سألنا ابن القاسم في أي آية هو حلال؟.
قال: لا أدري.
محمد: يريد في آية: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:32]، وهي ناسخة آية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [النساء:25].
الباجي: وفيه نظر؛ لأن آية النساء أخص، فيجب تقديمها، ولا يثبت النسخ إلا بدليل.
ابن بشير: ثم تأول أنه آية النور بدليل أن طريقتها بطريق أن دلالتها على الإباحة بالعموم، ودليل آية النساء على المنع بالمفهوم، فإن قلنا بلغو دلالة المفهوم فواضح وإلا

قدم العموم عليه، وفيه خلاف.
قلت: وهذا لا ينافي ما قاله محمد؛ فلعله مراده.
الباجي: ويحتمل أنه حلال بالشرطين وأن الحرة تحته لا تمنعه؛ لأنها ليست طولًا؛ فلا خيار لها، وهو جواب السائل عن موجب خيارها.
ابن رشد: إن تزوج حر أمة على حرة أو بالعكس؛ فعلى جوازه دون شرط لا كلام للحرة إلا على قول التونسي، ولا يصح إلا على قول ابن الماجشون: للحرة الخيار إن تزوجها عبد على أمة، أو أمة عليها، وعلى اعتبار الشرطين؛ ففي تخيير الحرة في نفسها مطلقًا، أو إن كانت ثانية، وإلا ففي الأمة، ثالثها: إن كانت الأولى؛ ففي الأمة وإلا فلا حق لها، ورابعها: فسخ الثانية منهما مطلقًا، وخامسها: إن كانت الأمة وإلا فلا.
قال: وعلى شرط الأمرين لو تزوج أمة به، ثم وجد طولًا؛ ففي إلزامه أن يفارقها ثالثها: إن تزوج الحرة، ولو زال خوف عنته؛ لم يلزمه اتفاقًا.
ابن بشير: المذهب ليس عليه فراقها.
الباجي عن ابن القصار: هو قول كافة العلماء غير المزني، وعزا اللخمي ثاني أقوال ابن رشد لمالك، وثالثها لابن حبيب، وأخذه من قول ابن القاسم في الموازية: لو فرق بينه وبين الأمة ثانية على الحرة؛ لفرق بينه وبين الأمة في عكسه؛ لأن الأمر فيهما سواء على قوله الأخير: لا يتزوج الأمة إلا بشرط الأمرين.
بن بشير: ما أبعد هذا؛ لأنه تخريج للخلاف في الأصل منه في الفرع.
قلت: يرد بأن حاصل قول ابن القاسم استدلال بتلازم استثني فيه نفي اللازم، فأخذ منه اللخمي ثبوته من قوله لابن القاسم بثبوت الملزوم؛ وهو دليل جودة فطرته مع كونه على ما قال المازري عنه أول كتاب الجنائز.
وفيها: قلت: أتختار نفسها بالثلاث؟.
قال: لم أسمعه من مالك، ولا تختار إلا بواحدة تملك بها نفسها، وعزاه الشيخ له ولمطرف.
الصقلي عن محمد: إن فارقت بالثلاث؛ لزمت وأساءت، ونقله الباجي: وخالفت السنة.

قال: وهذا إن كانت الحرة الثانية، وأما إن كانت الأولى؛ فليس لها إلا طلاق نفسها واحدة بائنة، ولا فرق بين الموضعين، فتتخرج الرواية فيهما، ولو فارقته قبل البناء؛ ففي سقوط نصف المهر مطلقًا، أو إن كانت الثانية نقلا عبد الحق عن جوابه ابن عبد الرحمن وغيره من القرويين محتجًا لهم بأنها أولى كمخيرة، أو مملكة قبل البناء، وثانية كقائمة بعيب، ورده ابن عبد الرحمن: بأن المخيرة جعل الزوج لها الطلاق، ولم يجعله لهذه.
قلت: وعليهما سقوط إرثها له لو كان في مرضه مطلقًا أو إن كانت الثانية.
وفيها: يتزوج العبد من الإماء أربعًا، وإن لم يخش العنت في قول مالك، ونقله الباجي غير معزو على أنه المذهب.
ابن زرقون: عن القاضي عن عبد الملك: إن كان تحته حرة؛ فلا يتزوج أمة.
وفيها: لا خيار لحرة تحت عبد في نكاحه إياها على أمة أو أمة عليها.
الباجي: قاله كل أصحابه إلا ابن الماجشون قال: لها معه ما لها مع الحر.
وفي نقله ابن الحاجب مقابلًا للمنصوص تعقب، وجواب ابن عبد السلام بأن قول ابن الماجشون إنما هو في هاتين الصورتين، وعمومه فيما بقي من الصور إنما هو بالتخريج، يرد بأنه لا باقي بعد الصورتين إلا المقارنة لها، وقوله في غيرها: أحرى فيها ومثل هذا لا يقال فيه تخريج، ويمنع حصر قوله في الصورتين؛ لأن نص قوله على ما نقله الباجي والشيخ: للحرة معه مثل ما لها مع الحر.
وتبوء زوجها الحر بها بيتًا فيها: إن طلبه أو وطئها فقال ربها: هي الآن في شغل ولا أبوءها معك بيتًا قال: لم أسمع من مالك فيه حدًا إلا قوله: ليس له منع زوجها إصابتها ولا لزوجها أن تبوأ معه بيتًا إلا برضى ربها، وليس له أن يضر بالزوج فيما يحتاج إليه من جماعها، ولا للزوج أن يضر به في خدمتها.
ابن حارث: إن لم يشترط تبوءها معه بيتًا؛ فليس له اتفاقًا.
اللخمي: إن اشترطه؛ فهو له.
ابن بشير إن لم يشترطه وتشاحا؛ حكم بالعادة في ذلك.
ابن حارث: لو كان إلي لكان النكاح دون بيان المثوى، وقدر خدمتها، وذكر تبوئها ومكانه فاسدًا، بأقل من هذا الغرر يفسد النكاح.

الشيخ واللخمي عن ابن الماجشون: ترسل إليه ليلة بعد ثلاث.
اللخمي: والمدبرة والمعتقة لأجل كالأمة، وأم الولد كالحرة، وله أن يضم المكاتبة إليه، ولا يمنعها ما كانت عليه من السعي، فإن عجزت؛ فكالأمة، وله ضم المعتق نصفها في يومها.
وفيها: إن باعها بموضع لا يقدر الزوج على جماعها أيكون لبائعها مهرها؟.
قال: لم أسمعه، وأراه عليه أو نصفه إن طلقها، وقيل له: أطلبها، وخاصم من منعك؛ فحملها اللخمي على ظاهرها فقال في الموازية: من قتل أمته قبل بناء زوجها بها؛ لم يسقط مهرها، ويلزم عليه لو كانت حرة قتلت نفسها؛ لم يسقط مهرها، والقياس فيهما سقوطه كما لو منعت نفسها، وطلبت مهرها.
قلت: يرد بأن العداء في منعها نفسها تعلق بنفس عوض المهر وهو المتعة، وفي صورتي القتل؛ إنما تعلق بغيره، وهو ذات الزوجة.
وفي سرقتها: لو أقر شهيدًا الطلاق قبل البناء بالزور؛ غر ما نصف المهر، وفي رضاعها: لو تعمدت امرأة رجل إرضاعها زوجة ابنه؛ فسخ النكاح ولا مهر.
قلت: لأن متعلق العداء في الرضاع نفس ثبوت النسبة لا رفع العصمة، وقيدها عياض فقال: معنى المسألة أن مبتاعها سافر بها حيث يشق على الزوج لضعفه، ولو منع منها لظلم مبتاعها، وأنه لا يقدر عليه؛ سقط عن الزوج المهر، وقضي على البائع برده، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه، وقاله أبو عمران.
قلت: وقبله الصقلي.
اللخمي: لربها السفر بها، وبيعها ممن يسافر بها، ولو شرط الزوج أن تأوي إليه بالليل، ولو شرط أن تكون عنده كالحرة؛ منع ربها السفر بها، والقياس أن لا يجوز بيعها إن شرط زوجها انقطاعها عنده كالحرة؛ لأن المشتري اشترى ما لا منفعة له فيه.
ونفقتها وزوجها حر.
قال اللخمي: إن شرطت عليه أو شرط ضمها إليه؛ لزمته، وإلا فثالثها: إن كانت تأتيه، ورابعها: في وقت إتيانها له فقط، وخامسها: على ربها إرسالها إليه ليلة في كل أربع ليال على زوجها نفقتها في تلك الليلة ويومها، ولو ردها صبيحتها، لها ولإحدى روايتي

محمد، وثانيتهما وابن الماجشون ولابن حبيب عنه.
قلت: زاد الشيخ عنه: ولو تركها عند ربها تلك الليلة ويومها؛ لزمته نفقتها فيهما، ولو شرط ضمها إليه؛ لزمه نفقتها، ولم يكن له ردها لربها؛ ليسقط نفقتها، ولو شرط حبسها عند ربها؛ لم يلزمه إرسالها في كل أربع ليال.
ابن حارث: نفقتها وقت كونها عند زوجها عليه اتفاقًا.
وفي كونها عند ربها خلاف.
ابن الماجشون: على ربها، وقاله ابن القاسم مرة، ومرة: على زوجها، وقال مالك مرة، ومرة: إن أسلمت تبيت عنده وإلا فلا، وقاله ابن القاسم وسحنون.
قلت: نقل ابن حارث: الاتفاق وقت كونها عند الزوج خلاف رابع.
اللخمي: وذكر ابن بشير خمسة.
اللخمي: وأسقط رابعها، وذكر قوله: إن تبوأت معه بيتًا؛ وجبت وإلا سقطت، وهو خلاف ما نقله اللخمي من الاتفاق.
ونفقتها وزوجها عبد: اللخمي: على سقوط نفقة زوجته الحرة عنه، الأمة كذلك، وعلى ثبوتها هو معها كالحر والمدبرة والمعتقة لأجل مثلها.
قلت: والمعتق بعضها في يومها كالحرة، وفي يوم ربها كالأمة.
ونقل اللخمي خمسة الأقوال في الحر نصًا، وأجراها في العبد.
وعكس ابن الحاجب نقل في الحر قولين وفي العبد أربعة.
ونفقة زوجته الحرة: قال اللخمي: في وجوبها عليه قولان لها ولأبي مصعب.
وروى محمد: أحب شرطها عليه بإذن ربه في عقد نكاحه.
وفي الموازية: منع شرطها على ربه، وأجازه أبو مصعب، وأراها عليه إن كان تاجرًا متصرفًا لنفسه بماله، وإن كان عبد خدمة؛ لم تطلق عليه بترك النفقة كقول مالك فيمن تزوجت من علمت فقره إلا أن تظن الزوجة أن العبد كالحر الموسر؛ فلها المقال، والمدبر والمعتق لأجل مثله، والمكاتب كالحر، والمعتق بعضه في يومه كحر، وفي غيره كالعبد.
وفي ثاني نكاحها: نفقة زوجة العبد حرة أو أمة في ماله إن كان لا في كسبه وعمله،

فإن لم يجد غيره؛ فرق بينهما إلا أن يطوع ربه بها.
اللخمي: نفقة العبد المخارج من ماله لا من فضل خراجه إلا بإذن ربه أو عادة بذلك.
وقال محمد: إن عجز عن النفقة، وعليه خراج لربه؛ فلا شيء له حتى يبدأ بخراج ربه، فجعل لها الإنفاق من فاضل خراجه؛ فلعله لعادة.
قلت: ولعله فيما ملكه بعطية لا في خراجه، وقدم الخراج على النفقة لرعي القول بسقوطها.
ومهر الأمة في كونه كمالها لربها أخذه، ولزوم تجهيزها به كالحرة قولا ثاني نكاحها ورهونها.
عياض: قيل: اختلاف، وقيل: هذه بوئت والأخرى لم تبوأ، وعندي أنها وإن لم تبوأ؛ فحق الزوج في تطييبها، وتزيينها منه لازم.
اللخمي: في لزوم تجهيزها به وصحة انتزاعه ربها دونه، ويترك لها ربع دينار، ثالثها: إن زوجها من غير عبده لرهونها، ومحمد عن ابن القاسم، وأصبغ مع ابن عبد الحكم، ولم يحك أبو عمر في الكافي غير الثاني.
زاد الشيخ في نقل محمد: إن باعها ربها؛ فهو أحق به، فظاهره: أنه رابع.
ابن حبيب: لو استثنى مبتاعها مالها؛ لزمه تجهيزها به كما كان في البائع، واختلف فيه قول ابن القاسم.
وسمع سحنون ابن القاسم: لربها أن ينتزع مهرها.
سحنون: لا أراه لمنع مالك قضاء الحرة دينًا منه.
ابن رشد: في صحة انتزاعه، ولزوم تجهيزها به، ثالثها: إلا ربع دينار، ورابعها: يجهزها منه جهاز مثلها لدليل قول ابن القاسم في ثاني نكاحها، وسحنون مع رواية رهونها، وبكير بن الأشج في ثاني نكاحها وابن حبيب، والأول أقيس، والثاني إجراء على المذهب، والأخيران استحسان، وقول ابن الحاجب: له أخذه إلا قدر ما تحل به على المنصوص يتعقب بأن مقابله منصوص حسبما تقدم لابن رشد، وقول ابن الحاجب معها: يجوز وضع ربها من مهرها دون إذنها واضح لانحصار الحق فيه لها، ولربها،

وللزوج ومالها لربها.
وقول ابن الحاجب: إن قتلها السيد؛ لم يسقط بنى، أو لم يبن هو قول اللخمي.
في الموازية: إن قتل السيد أمته قبل البناء؛ فله الصداق، وعليه يكون للحرة إذا قتلت نفسها الصداق، وهذا كقولها: إذا باع السيد أمته بموضع لا يقدر الزوج على جمعها؛ فله الصداق، ولا أرى للزوجة في جميع ذلك شيئًا إذا كان الامتناع منها أو من السيد إن كانت أمة.
قلت: مسألة بيع السيد حيث ذكر أخف لرجاء وصول الزوج لزوجته، ولا رجاء مع الموت، والمذهب: لربها منع الزوج منها حتى يقبض مهرها كالحرة.
في ثالث نكاحها: إن باعها من غير زوجها؛ فمهرها لربها، ولو قبل البناء إلا أن يشترطه المبتاع، فكونه لا حق لهما في منع زوجها منها حتى يدفع مهرها في بيعها قبل البناء واضح؛ لسقوط حق البائع فيه، والمبتاع في مهرها، ولو استثنى المبتاع مهرها؛ كان كبائعها قبل بيعها، وفيه لو باعها من زوجها بعد البناء؛ فمهرها لربها، وقبله ساقط إن قبضه رده.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من قبض مهر أمته، فباعها السلطان في فلسه من زوجها قبل بنائه لا يرجع زوجها بمهرها على ربها؛ لأن السلطان هو الذي باعها منه.
ابن رشد: ظاهره: لا يرجع عليه شيء منه، وليس بصحيح؛ لأنه لا يجب جميع المسمى إلا بالموت، وإنما معناه: لا يرجع بجميعه؛ بل بنصفه فقط؛ لأن الفرقة من قبله باشترائه عالمًا أنها زوجته تحرم باشترائه، فصار كمطلق، ولو اشتراها جاهلًا أنها امرأته رجع بكل المهر على ربها لقول ثالث نكاحها: من لم يبن بامرأته حتى تزوج أمها، وبنى بها جاهلًا بها؛ حرمت عليه امرأته، ولا شيء عليه من مهرها؛ لأنه تحريم لم يتعمده، وهو محمول على عدم العلم حتى يثبت إن قال: لم أعلم حلف، ورجع بجميع المهر، ونص قولها: لا شيء لربها من مهرها إن باعها قبل البناء هو دليل لفظ السماع؛ لأن السلطان هو الذي باعها، وإنما سقط المهر مع علم الزوج أنها زوجته، وجعل الفسخ من قبل ربها دونه؛ لأن ربها كان أملك بالبيع، فغلب أمره.
قلت: وكذا الزوج كان أملك بعدم شرائها؛ بل موجب ذلك أن علم كل منهما

يوجب قصده الفسخ، والفسخ سبب في سقوط المهر، وقاصد السبب قاصد مسببه، فألزم كل منهما مقتضى قصده، ومقتضاه من ربها سقوط المهر، وكذا هو من الزوج لا ثبوته يوجب الحكم بمقتضى القصدين، وهو سقوط المهر، وإنما يكون قصد الزوج الفسخ موجبًا للمهر حيث يكون محض عداء استقل به.
قال: ولو باعها ممن جهل أنه اشتراها لزوجها كان كبيعها السلطان، ولعيسى في كتاب القطعان: بيع السلطان كبيعه، ويرجع عليه بكل المهر، وهو بعيد ضعيف.
قلت: ذكر الصقلي: أن أبا عمران عاب رواية أبي زيد وضعفها.
وقال: اختلف في ذلك قول ابن القاسم، وقد روى لنا الباجي عن سماع عيسى: بيع السلطان كبيعه، وتأول بعضهم قوله في رواية أبي زيد: لا رجوع للزوج عليه بالمهر؛ يريد: لا يرجع في ثمن الأمة، فيحاص غرماء ربها؛ لأن فسخ النكاح إنما هو بعد عقد البيع، فهو كدين طرأ من معاملة حادثة.
وقول ابن عبد السلام: (حكى ابن الجلاب في الأول وجوب نصف المهر، وهو يشبه قول ابن سحنون: إن فرقة شراء أحد الزوجين الآخر صاحبه بطلاق) لم أجده فيما رأيته من نسخه، وقوله: تأويل بعضهم أقرب؛ لأنه قول ابن القاسم في غير مسألة أشهرها في ذلك قوله في العتق الأول: إن باع عبدك سلعة بأمرك، ثم أعتقته، ثم استحقت السلعة، ولا مال لك؛ فلا رد للعتق؛ لأنه دين لحقك بعد إنفاذه.
قلت: أبين من ذلك مسألة رهونها؛ وهي من زوج أمته، واستهلك مهرها قبل البناء وأعتقها، ثم طلقت قبل البناء، ولا مال للسيد؛ لم يرد عتقها؛ لأن الدين إنما لزم السيد حين طلق الزوج لا يوم العتق.
قال عياض: سقطت هنا لابن عتاب، وثبتت في سائر الروايات والأصول منها نقلها المختصرون والشارحون، وقد يفرق بين مسألة النزاع ومسألة العتق الأول بالاتفاق على وجوب ثمن الثوب بالعقد بطرو الطلب به للاستحقاق كأمر حادث.
وفي ثبوت نصف المهر بالعقد خلاف مشهور، فكان طلبه للفسخ كدين سابق حل، والتمسك بمسألة كتاب الرهن هو من تعليلها.
أبو حفص: القياس عدم رجوع الزوج في شرائه زوجته قبل البناء بشيء؛ لأنه قد

يشتريها بزيادة درهم على سوم غيره، فلو سقط المهر؛ كان مشتريًا لها بأقل مما كانت على غيره، وأجاب بأنه كمن ابتاع حجرًا بان أنه ياقوتة، ولو باعها السلطان لدين؛ لنودي عليها على أنها ذات زوج، ولم يبعها منه إلا بزيادة المهر، وما يزاد عادة.
وقال عبد الواحد: بزيادة نصف المهر لا المهر، ولا حجة له بقدرته على الطلاق؛ لأن ما ينقصه الطلاق عن المهر قد يكون أقل مما يزاد في ثمنها؛ لزوال عيب تزويجها كما لو كانت قيمتها معيبة عشرين وسليمة أربعين ومهرها عشرون، لو بيعت منه بزيادة نصفه؛ والزيادة المعتادة وهي دينار حصل للغرماء أحد وثلاثون، ولو طلقها؛ حصل لهم أربعون.
قلت: إنما يلزم هذا لو كان الطلاق لازمًا، والحق اعتبار الأكثر مما يحصل في ثمنها منه بعد إسقاط المهر، وفي ثمنها من غيره مع المهر، وعدم اعتبار ما ينتفع به من زوال عيب تزويجها؛ لأنه لوصف خاص به كبيع إمام على مفلس أحد خفين له من بعض جمع فيه من يملك مماثل الخف المبيع لا يعتبر فيه علو قيمته بعد شرائه مالك مماثله؛ بل قيمته منفردًا.
أبو حفص: لو باعها مبتاعها قبل البناء من زوجها؛ رجع بمهرها على ربها؛ لأنه السبب في بيعها منه.
قلت: هذا أبعد من بيعها السلطان في الفلس.
وفيها: من أعتق أمة زوجها بتفويض قبل فرض زوجها لها؛ لم يصح استثناؤه مهرها؛ لأنه قبل ثبوته.
ابن محرز: قول بعض المذاكرين: هذا على قول ابن القاسم في سقوط المال: في أنت حر وعليك، وعلى قول مالك: يلزمه؛ يكون المهر للسيد؛ لأنه وإن لم يجب؛ فهو كما لو جعل في ذمتها بعتقها غلط؛ لأنه لم يجعله في ذمتها إنما استثناه من حيث كونه لها وهو ليس لها.
وفيها: مهر المعتق بعضها بيدها كمالها.
الصقلي عن بعض الشيوخ: إنما كان لها بخلاف أرش جرحها بينها وبين مالك بعضها؛ لأن الأرش عوض عن جرحها وهو بينهما، والمهر سماه الله تعالى نحلة، فكان

كمالها، ولأن الأرش بسبب لم يأذن فيه ربها، والمهر لسبب أذن فيه.
ابن الحاجب: لو قال: أعتقتك لتنكحيني؛ لم يلزمها الوفاء، وكذا المرأة لعبدها.
ابن عبد السلام: إن وافقته على أن عتقها وقع على شرط أن تتزوجه استحب لها الوفاء به.
قلت: في عتقها الثاني: من أعتق أمته على أن تنكحه أو فلانًا غيره فامتنعت؛ فهي حرة لا يلزمها نكاح إلا أن تشاء، وكذا لو أعطى رجلٌ رجلًا ألف درهم على أن يعتق أمته، ويزوجها منه، فأعتقها؛ فهي حرة، ولها أن لا تنكحه، والألف لازمة للرجل.
قلت: الأظهر سقوط ما زاد على قيمة الأمة من الألف، أو مناب التزويج منها؛ لأنه على الأمرين أعطاها، ولابن حارث عن ابن حبيب وابن الماجشون والمغيرة وأصبغ: تفض الألف على قيمة الأمة ومهر مثلها، فما نابه؛ رد لدافع الألف.
الكافرة: إن كانت كتابية أمة؛ ففي ثالث نكاحها: توطأ بالملك لا بنكاح المسلم، ولو كان عبدًا، لمسلم كانت أو ذمي، ولا يزوجها ربها من عبده المسلم.
وللصقلي: قيل لابن القاسم: أيزوج المسلم أمته النصرانية من نصراني أو غيره؟.
قال: نعم، ليس من قبيل الولاية؛ بل من قبيل أنها ماله.
الصقلي: أما من غير مسلم؛ فجائز ومنه لا يجوز.
اللخمي: أجاز أشهب: لمن أسلم على أمة نصرانية البقاء عليها؛ لتقدم نكاحها في وقت لم يخاطب فيه بشرط، فأشبه من نكحها في الإسلام بالشرطين، ثم ارتفعا؛ فبقاؤه عليها جائز.
وذكر الباجي قول أشهب وقال: قال الشيخ: يريد: إن أعتقت أو أسلمت لذكر محمد بعد هذا عن أشهب مثل قول ابن القاسم: أن يفارقها.
قلت: للشيخ عن محمد عن ابن القاسم: من نكح حربية، ثم سباها المسلمون، فأحب إلي أن يفارقها؛ لأنها الآن أمة، وقال أصبغ: بل واجب فسخه.
قلت: ففي وجوب الفسخ ثالثها: يستحب لمعروف قول ابن القاسم مع أشهب مرة، وأصبغ ومعروف قول أشهب، وقول ابن القاسم، والحرة الكتابية؛ المذهب كراهة نكاحها.

وفيها: يجوز للمسلم نكاح الحرة الكتابية؛ إنما كرهه مالك، ولم يحرمه لما تتغذى به من خمر وخنزير وتغذي به ولده، وهو يقبل ويضاجع؛ ليس له منعها من ذلك، ولا من الذهاب للكنيسة.
المتيطي: وقيل لأنها قد تموت حاملًا، والجنين ابن المسلم، فتدفن به في مقبرة الكفار حفرة من النار، وقيل: لأنه يوجب مودة منه لها لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً﴾ [الروم:21] مع قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...﴾ الآية [المجادلة:22]، وقال أبو إبراهيم في كتاب طلاق السنة لمحمد: للرجل منع امرأته النصرانية من شرب الخمر وأكل الخنزير والكنيسة إلا للفريضة، ولا يمنعها صومها ولا يطؤها، وهي ضائمة؛ لأن صومها من دينها، وليس شرب الخمر، وأكل الخنزير منه.
وروي عن مالك غير هذا، وأظنه وهمًا، وما أخبرتك هو أحب إلي، وقاله ابن وهب قال: لأنها كما رضيت أن يملكها مسلم؛ كان له أن يمنعها ذلك.
وفيها: كره مالك نكاح الحربية لتربية الولد بدار الحرب، وأنا أرى أن يطلقها، ولا أقضي عليه.
أبو عمر: كرهه مالك من أجل السباء والولد.
عياض: كراهته الحربية أشد من الذمية بدار الإسلام، وأشد ما علل به فيها سكناه معها بدار الحرب حيث يجري حكمهم عليه، وهو حرام بإجماع جرحة.
قلت: فتخرج كراهة تزويجها الأسير، ومن لا يمكنه الخروج.
قلت: لا يجوز وطء مجوسية بنكاح ولا بنكاح.
ابن شهاب: ولا قبلة ولا مباشرة.
اللخمي: هذا قول مالك وابن القاسم واختلف فيه.
قال ابن شعبان: أجاز بعض متقدمي أهل المدينة ذلك بالملك وأبو ثور بالنكاح.
وقال ابن القصار: قال بعض أصحابنا: على القول أن لهم كتابًا تجوز مناكحتهم، واختلف في الصابئة والسامرية على أن الصابئين من النصارى والسامرية من اليهود، فتجوز مناكحتهم، وعلى نفيه نفيه، ونكاح من سواهن من كافرة، واستمتاع بها حرام.
وقول ابن بشير: ألحق اللخمي الصابئين بالنصارى والسامرية باليهود، وتقدم في

جارٍ التحميل