الأيمان: اليمين عرفاً قيل معناها ضروري لا يعرف والحق نظري؛ لأنه مختلف فيه.
الأكثر: التعلق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق، وإطلاقاتها وغيرها، ولو لم
يكن حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية إذ لا يلزم مجاز دونها ورده بلزومه دونها إذا كان راجحاً على الحقيقة، يرد بأنه المعنى من الحقيقة العرفية.
ابن رشد وابن بشير وغيرهما: مجاز وكل مختلف فيه غير ضروري.
فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه، فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان.
ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير قربة.
قلت: عزاه الشيخ لكتاب محمد؛ والعتبي لسماع عيسي ابن القاسم.
ابن رشد: ويلزم العتق ولا يجبر عليه وإن كان معيناً؛ لأنه نذر ولا وفاء به إلا بنية وما أكره عليه غير منوي له.
ابن العربي: اليمين ربط العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقاداً ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق.
وسمع القرينان كان عيسي عليه السلام يقول لبني إسرائيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين.
ابن رشد: قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر منه صلي الله عليه وسلم كثيراً وأمره الله به ولا وجه لكراهته؛ لأنه تعظيم لله تعالى ويحتمل أن يكون كراهته عيسى عليه الصلاة
والسلام خوف الكثرة فيؤول إلى حلف كذب أو تقصير في الكفارة.
الشيخ عن ابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومندمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث.
باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا
والحلف بما دل على ذاته العلبة جائز، وفيه بصفته الحقيقية كعلمه وقدرته وعزته وجلاله وعظمته وكبريائه وإرادته ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وسمعه وبصره وحياته ووجوده وكلامه وعهده وميثاقه وذمته وكفالته طريقان الأكثر كالأول.
اللخمي: اختلف في جوازه بصفاته كعزته وقدرته فالمشهور جوازه.
وروى محمد وابن حبيب لا يعجبني بـ ((لعمر الله))، وأكرهه بـ ((أمانة الله)).
قلت: جعله الخلاف في قدرته منهما يرد بما يأتي لابن رشد في لعمر الله وباشتراك أمانة الله.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: أمانة الله يمين.
الشيخ وعبد الحق عن أشهب: إن أراد التي بين خلقه فغير يمين، وإن أراد صفة ذاته فيمين وكذا العزة وبمخلوق.
اللخمي: يمنع.
ابن رشد: يكره.
وفيها: أكرهه بغير الله أو برغم أنفي لله.
الشيخ: روى ابن حبيب أكره قوله: رغم أنفي لله، وقول الصائم والذي خاتمه على فمي.
ابن حبيب: لما بلغ عمر بن عبد العزيز موت الحجاج خر ساجداً وقال: رغم أنفي لله الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج، فلا بأس بالتأسي به في مثل هذا.
باب فيما يوجب الكفارة باتفاق
وبما عبد كاللات والعزى، أو نسب له فعل كالأزلام إن عظم فكفر وإلا فعصيان، والأول على مستقبل ممكن من عاقل بالغ مسلم يوجب حنثه الكفارة بشرط يأتي.
وفي كون الثاني كذلك طريقان؛ الأكثر: كذلك، ورواية علي: لا كفارة في المصحف والقرآن منكرة، وأولت على إرادة المحدث من جسم وصوت.
ابن رشد: إن نوى المحدث أو القديم فواضح وإلا فالقولان.
اللخمي: في إيجابه بالصفة الكفارة كالعزة والقدرة، ثالثها: الوقف للمشهور ورواية علي وابن القاسم لقوله في لعمر الله وأيم الله أخاف كونه يميناً.
قلت: يرد بما مر، وبقول ابن الحارث اتفقوا على أن الحلف بصفة من صفاته تعالى يمين يجب بها الكفارة.
ابن حبيب: أيم الله يمين وصوبه ابن رشد فيه وفي كل لغاته، وقال في الكفارة في لعمر الله نظر؛ لأن العمر على الله محال ووجه قول أصبغ بالكفارة بحمل العمر على البقاء، ووقف ابن القاسم بالخلاف في أن البقاء ثبوتي أو عدمي.
قال: وفيها لابن القاسم كأصبغ.
ويلزم باللفظ والنية، وفي مجردها روايتا الطلاق بها وفي لزوم عكسه:
وكونه لغواً لا كفارة فيه قولان.
لها مع المشهور وإسماعيل مع الأبهري واللخمي.
الشيخ: رد بعض البغداديين قول عائشة: اللغو قول الرجل لا والله، وبلي الله، لقول مالك: لأنها لا تعني تعمد الكذب بل الظن.
باب في لغو اليمين والغموس
وفيها: إنما اللغو الحلف بالله على ما يوقنه فيتبين خلافه لا شيء فيه.
والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير تعيين أعظم من أن يكفر.
قلت: فيدخل الظن، وقاله الصقلي، ونقله عن الشيخ، وجعله الباجي لغواً، وقاله الشيخ في رسالته وله عن ابن حبيب: الحلف على عمد الكذب من الكبائر.
محمد: وكذا الحلف على شك أو ظن، فإن صادف صدقاً فلا شيء عليه، وقد خاطر.
الشيخ: قوله على ظن يريد ولا يوقنه، وقوله في اللغو: الحلف على ما يظنه يريد ويوقنه.
وفيها: من قال والله ما لقيت فلاناً أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ثم علم أنه كما حلف بر، وإن كان بخلافه أثم كمتعمد كذب.
عياض: يريد بـ يبر؛ وافق البر، لا نفي إثم الحلف على الشك، وإن كان دون إثم المتعمد، ولا يصح فهم بعضهم سقوطه.
وقول بعضهم هو كقول العتبية والواضحة من قال: إن لم تمطر السماء غداً فامرأته طالق فلم تطلق عليه حتى أمطرت لا شيء عليه؛ لا يصح؛ لأن هذا تعليق على أمر ثبت نقيضه وأثم الحالف بجرأته وهي ثابتة ومذهب المدونة لزوم الطلاق بأول قوله كطلاق الهزل.
قلت: هذا خلاف ما مر لمحمد، ووفاق لقول اللخمي قول ابن القاسم أنه بر،
والصواب أنه أثم، ويجوز كون إثمه أخف من العامد، فإن بقي على شكله فهو آثم.
الشيخ: روى ابن حبيب الإلغاز في اليمين لمكرٍ أو قطع حق يصيرها غموساً، وما كان لعذر أو خوف سخط أخيك، فلا بأس به.
وفيها: قيل من حلف بالله ما له مال وله دين عرض أو غيره أو شوار أو خادم
قال: لم أسمعه وأراه حانثاً ما لم يكن له نية كقول مالك فيمن حلف بطلاق ما يملك ثوباً وله ثوبان مرهونان إن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإلا حنث وإن لم يكن فيهما فضل.
قلت: جواب ابن القاسم مشكل والصواب أنها لغو بخلاف مسألة مالك؛ لأنها بطلاق ثم رأيته للتونسي هكذا.
عياض: رويت ونوي ما أقدر إلا على ثوبي هذين ورويت ما أقدر على غيرهما، ورويت ما أقدر عليهما، ولو لم ينو ففي حنثه، ثالثها: إن كانا فيهما فضل لعياض عن رواية الجمهور فيها، وتخريج اللخمي على رعي القصد مع نقل ابن بشير، ورواية ابن المرابط مع الدباغ.
وصوب التونسي الأول قال: كحنثه بمال عليه دين يستغرقه.
ولو نوي وفيهما فضل ففي حنثه روايتها وقول يحيي بن عمر: فقيده الصقلي بأنه لم يستحلفه غريم ولو نوي، ولا فضل فنصها والأكثر لا حنث.
التونسي: قد يقال إن قدر على بيعهما وتعجيل الدين فهو ذو مال فيحنث.
وأظن في ذلك خلافاً، والمعروف لا لغو ولا غموس في المستقبل، وتعليق ابن الحاجب اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله يتأتى في المستقبل كالماضي والحال.
وأكثر كلام الشيوخ حصرها فيهما، يرد بأن شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا بالمستقبل؛ لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في حلفه جزماً على ما لم يقع لعذر الأول وجرأة الثاني.
التونسي: الأشبه في مستقبل ممتنع؛ كوالله لا تطلع الشمس غداً أنه غموس.
قلت: هوظاهر قولها على تعمد الكذب.
الصقلي: من حلف مهدداً بعض أهله مجمعاً على الكفارة وعدم الوفاء بيمينه لم يأثم.
قلت: ظاهره لو كان غير مهدد أثم ولا لغو ولا غموس في غير موجب الكفارة.
ابن رشد: اتفاقاً.
وعممه ابن بشير في كل يمين لا يقضى بموجب حنثها لعدم البينة عليها على قول إسماعيل، ومثله قول اللخمي: اختلف قول مالك في الطلاق بغير نية.
وفي اختصار المبسوطة لابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعة لبائعها فبان أنه إنما دفعه لأخيه فقال: ما كنت ظننت إني دفعته إلا للبائع فقال مالك حنث.
وابن الماجشون: لا شيء عليه أنما أصل يمينه أنه دفع إليه في ما يري، وأنه لم يحبسه عنه.
قلت: ذكره هذا في ترجمة نصها: الحالف على أمر يظنه فيتبين غيره يقتضي الخلاف في لغو الطلاق وليس كذلك بل في حمل لفظ على ظاهره أو التخصيص بالبساط.
العتبي عن سحنون: من قال لشهود ذكر حق له قد ضاع لي فاكتبوا لي بدله وحلف بالطلاق ما يعلمه في موضع من المواضع، ولا هو في بيته ثم وجده في بيته لا يحنث؛ لأنه أراد علمه.
ابن رشد: حمله على البساط دون اللفظ، وهو المشهور.
باب صيغة اليمين
الصيغة: ما صرح فيه بأداة القسم والمقسم به كأقسم بالله، وأشهد بالله يمين.
الباجي: اتفاقاً.
اللخمي: قولان لابن القاسم، ونقل سحنون أنها غير يمين.
($) وأقسم ناوياً بالله قولان لها، ولابن شعبان، وتخريجهما اللخمي: على
اليمين بالقلب يرد ببعض اللفظ، ومثله أعزم على فعل نفسه وعزمت بالله ولو على غيره يمين.
والمعروف لغو أحلف أو أقسم غير منوي معه مقسم به:
ونقل ابن بشير الكفارة فيه لا أعرفه.
ويرد زعم ابن عبد السلام انفراد ابن الحاجب بنقله.
سحنون: قوله علم الله إن فعلت كذا إن أراد علم الله فيمين وإلا فلا شيء.
التونسي: إن نوى حرف القسم ونصت بحذفه كالله لأفعلن فيمين، وإن كان خبراً فلا، إلا أن ينوي اليمين.
أشهب: من قال الله يعلم أني لا أفعل كذا ففعله لو كفر.
ابن رشد: لاحتمال إرادة الخبر أو القسم.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: لا ها لله يمين بخلاف الله علي راع أو كفيل.
وفي كون معاذ الله أو حاشا لله يميناً قولان لنقل اللخمي والشيخ.
وعلى عهد الله يمين، وفي وعده قولان لها ولابن حارث عن رواية الدمياطي.
وفي أعاهد الله قولا ابن حبيب وابن شعبان، وفي أبايع الله قولا ابن حبيب واللخمي مع تخريجه على قول ابن شعبان في أعاهد الله.
الشيخ عن ابن حبيب: وفي عاهدات الله أو بايعت الله الكفارة.
وفي المبسوطة لابن كنانة: في الحلف بالعهد عتق أو ثلاث كفارات، فلو قال: أعاهد الله عهداً لا أخيس به ففي حله بالكفارة ولزومه كعهده المعاقدة رواية أشهب ونقل ابن رشد عن الدمياطي عن ابن القاسم وقال ابن رشد ومحمد: وروى من أعطي عهد الله لزمه ولا كفارة له.
ابن حبيب: أعظم من أن تكفر.
وكذلك عهد الله وعلى عهد الله يكفر.
وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر.
وأخذه ابن رشد من نقله عنها من قال: لا مرحباً؛ يريد: به الإيلاء مولٍ، قال:
وقيل: معناه والله لا مرحبًا بك إذ لا يعبر عن أسم الله بغير اسمه والأظهر كاليمين بالنية.
وفي النذر المبهم كعلي نذر ولو قيد فلا كفارة له إلا الوفاء به كفارة يمين، والتزام ملة كفر أو صفة قبيحة أو تحريم غير الزوجة أو ذعاء بمؤلم؛ كهو يهودي أو سارق إن فعل كذا وكذا عليه حرام أو عليه غضب الله ساقطٌ وليستغفر الله تعالي.
وفي أشد ما أخذه أحد على أحد إن أخرج الطلاق والعتق كفارة يمين، وإلا ففي كونها كذلك أو لزوم عتق رقيقه وطلاق نسائه والمشي لبيت الله وصدقة ثلث ماله، ثالثها: وعشر كفارات لابن وهب وابن القاسم ورواية المبسوط، ونقل الباجي عن عيسي في الأول ثلاث كفارات وفسرها بالصدقة والمشي وكفارة يمين، وقال ابن عبد السلام حمل غيره الكفارات على ظاهرها.
قلت: هذا وهم منهما، ولا أعلم من ذكره غير الباجي؛ لأن نص رواية عيسي من قال على عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد _ وعزل عن ذلك الطلاق والعتق _ فعليه ثلاث كفارات؛ في عهد الله كفارة، وغليظ ميثاقه كفارة، وأشد ما أخذه أحد على أحد كفارة.
ابن رشد: عدد بها الكفارة لقصده النذر، ولو أقسم بها كانت واحدة لرجوعها لصفة واحدة هي الكلام إلا على ما له في القرآن والكتاب والمصحف، ولم يوجب لكفالته كفارة؛ لأنها مخفوضة ولو كانت مرفوعة لوجب لها كفارة ثالثة وجعل محمد الكفارة الثالثة لكفالته قال: وفي أشد ما أخذ أحد على أحد؛ إن لم يكن نية ما ذكر من طلاق وغيره فجعله الصقلي خلاف نقل العتبي ونقل ابن بشير فيها تعلقها بسائر الأيمان كيمين البيعة.
وفي الأيمان اللازمة اضطراب:
ابن هشام عن الأبهري وأبي عمر: لا شيء فيها إلا الاستغفار؛ وعنه أيضًا كفارة يمين.
ابن المناصف: خرجه أبو عمر لابن القاسم ما في معناه ومن قوله في أشد ما أخذ أحد على أحد ونقله الباجي عن الجرجاني مستدلاً بما روى عن عائشة ((كل يمين وإن
عظمت كفارتها كفارة اليمين))
الباجي: هذا لا يصح ولو صح لخص أو كان مذهبًا لها لا توافق عليه.
ابن العربي عن الطرطوشي: ثلاث كفارات.
ابن هشام عن أبي عمر الإشبيلي: طلقة بائنة.
الباجي: رأيتها في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية وفي عهود الخلفاء بعده، ولا نص فيها مخلصًا لمتقدم وأجمع العلماء أنها أيمان لازمة يجب بها طلاق نسائه وعتق رقيقه، فإن لم يكونوا له فعتق رقبة والمشي لبيت الله حاجًا وصوم شهرين متتابعين؛ لأنه أعم الصوم وصدقة ثلث ماله.
المتيطي عن الشيخ وكثير من الأندلسيين، وعن عبد الحق عن ابن عبد الرحمن: يجب بها طلاق نسائه ثلاثًا والمشي لمكة وصدقة ثلث ماله وعتق عبيده وكفارة يمين؛ وقاله ابن سهل عن أبي المطرف محتجًا بقول مالك فيها: من حنث ولم يدر هل حلف بصدقة أو طلاق أو عتق أو مشي لزمه الجميع.
واختاره عبد الحق ونقل عن أبي عمران والمتيطي عنه وعن القابسي وابن عبد الرحمن وبعض الأندلسيين: أن الطلاق واحدة رجعية.
زاد عبد الحق عن أبي عمران: ويستحب له أن يلزم نفسه ما زاد.
ابن سهل عن بعض فقهاء طليطلة: الطلاق واحدة بائنة قال ولا وجه له.
ابن بشير: إن قصد التعميم فبالثلاث وإلا فواحدة.
واختار عبد الحميد الثلاث ونقل عن السيوري نقض حكم حاكم فيها بواحدة عول على جواب مفت ليس بذلك، وزاد ابن عتاب عن بعضهم كفارة ظهار، وزاد ابن بشير صوم عام لمعتاد الحلف به واختار ابن محرز أقل مسمى العتق والصدقة والطلاق.
ابن رشد: لا وجه لمن أسقط منها ما ألزمه الشيوخ، ولا من جعل الطلاق فيها بائنة أو رجعية.
ابن المناصف: إن نوي عمومًا أو خصوصًا لزمه منويه وإن نوى مسماها عرفًا عالماً أن منه الطلاق، وهو أكثر واقع زمننا فطلقة واحدة، وإن نوي مطلق اليمين جاهلًا مسماها عرفًا احتمل السقوط وكفارة يمين.
وعزا ابن بشير صوم الشهرين للأشياخ وجعله عن القول بكفارة الظهار وتعقبه بتقديم العتق فيه على الصوم ليسره بالباقي بعد ثلاثة.
قلت: جعله صوم الشهرين كفارة الظهار، وعزوه إياه للأشياخ مشكل؛ لأن الباجي علله بأنه أعم صوم وجب، ولم نعرفه لغيره، ولذا قال ابن زرقون: صوم الشهرين وعتق ما لا في ملكه غير معروف.
الشيخ عن كتاب محمد: من قال في حلفه بأيمان البيعة: إنما نويت: بالله، وبالمشي، وبالعتق، وشبهه ولم أرد طلاقًا؛ نوي.
قلت: ظاهره ولو لم يكن مستفتيًا.
وسمع ابن القاسم: من قال أحلف ويميني على مثل يمينك فحلف بعتق أو طلاق أو أنكر مكانه لم تلزمه يمينه وإلا لزمته.
ابن رشد: معنى سقوطها إن ادعى أنه ظن أنه لا يحلف بذلك لسماعه عيسي، ونقل ابن حبيب زيادة ويحلف على ذلك، ومعني لزومها إن كان للحالف زوجة أو عبيد وإلا لم تلزمه لسماعه أبو زيد ونقل ابن حبيب بزيادة إلا أن يقول كقوله محاكاة له أو على مثل ما حلفت به فيلزمه.
اللخمي: لو قال والله لا أكلمك ولآخر ولا أنت بنية من أول يمينه تعلقت بهما وإن حدثت بعدها فعلى القولين في حدوث نية الاستثناء بعد اليمين ونسق طلقة ثانية قبل البناء.
قلت: لا يلزم من لغو الاستثناء لغو المعطوف؛ لأن الحل أشد من اللزوم، ولا من لغو الثانية لغو المعطوف؛ لأن لازم الأولي ينافي لزوم الثانية، وتعلق اليمين بالمعطوف عليه لا ينافيه بالمعطوف وظاهر سماع ابن القاسم تعلقها به.
باب فيما تتعدد فيه الكفارة
وتتعدد الكفارة بتكرر اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد الكفارة.
باب فيما تتحد فيه الكفارة
وتتحد بنية التأكيد وإلا فطريقان:
ابن رشد: لا تتعدد عند مالك وأصحابه بالله في والله ثم والله ثم والله.
اللخمي: ولو كررت في مجالس.
وقال محمد: وأري تعددها.
وقال ابن عبد الحكم يتعدد في: والله ووالله ويتحد في والله والله.
وفيها: إن نوى كل يمين غير التي قبلها فكفارة واحدة إلا أن ينوي بها ثلاثة أيمان فذلك عليه كقوله ثلاثة نذور.
عياض: في حمل لفظها على شرط تعددها بنية كونها كنذور عليه، أو بنية كونها أيمانًا مستقلة غير مؤكدة قولا الأكثر وأبي عمران ولفظها في رواية هي أبداً يمين واحدة إلا أن يريد بها محمل النذور، وثلاثة أيمان عليه فيكون كذلك، وفي بعض النسخ: أو
ثلاثة أيمان وفي أكثرها: محمل النذور ثلاثة أيمان وتكرير المقسم به دون المقسم عليه وتكرير هما معًا سواء؛ لفرض اللخمي والباجي المسألة على الأول وهي فيها على الثاني.
وتتعدد في تكرير النذر المبهم عطفًا وغيرها، ولو معلقًا على معين، ولو قبل ذكره كعلي نذر ونذر إن كملت زيدًا ما لم ينو الاتحاد.
وسمع ابن القاسم في الحلف بعشرين نذراً عشرون كفارة، وفي كون لفظ اليمين كذلك أو كصيغة القسم قول مالك ومحمد، وفي تعددها بتكرير الصفة المختلفة اللفظ، ثالثها: إن تغايرت لابن رشد عن ظاهر رواية عيسي عن ابن القاسم في الحالف بالقرآن والكتاب والمصحف، والصقلي عن ابن حبيب واللخمي مع التونسي وأبي عمران وسحنون.
وفي تكرير الحلف بالله موصوفًا بصفات متغايرة كفارة واحدة.
الشيخ عن كتاب محمد في والله العزيز العليم كفارة واحدة.
وقاله التونسيفي تكرير: الحلف به موصوفًا بها وألزمه ابن رشد مع رواية عيسي تعددها كالصفات المتغايرة ورواه أبو عمر.
وفي قول ابن رشد: إن قيل العالم هو المريد القادر وليس العلم الإرادة ولا الإرادة القدرة.
قيل: إن كان كذلك فليست هي غيرها إلا في المحدث نظر، وتتعدد في ذكر الصفة مع الذات كوالله وعزته، وفي اليمين مع النذر لقول محمد في: والله لا فعلت كذا، وعلى نذر إن فعلته كفارتان.
باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها
ويتعدد موجب الحنث كفارة أو غيرها بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها، ولو بكونه جزءا من الآخر أو لازمًا له مساويًا على رأي.
سمع ابن القاسم فيمن حلف لا كلمتك غدًا، ثم حلف لا كلمتك بعد غد كفارتان.
الصقلي: ولو حلف لا كلمه غدًا، ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدًا فكفارتان ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة، ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقًا كما لو كرر يمينه الثانية واختلف أصحابنا في الأول وهذا الحق.
قلت: قوله كما لو كرر يمينه الثانية يرد باتحاد متعلقيهما، ومتعلقاهما إذا قدم الثانية على الأولي متغايران بالكل والجزء، والجزء من حيث كونه جزاء مغاير له من حيث
كونه غير جزء ولذا رجح اللخمي قول ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا كلم إنسانًا، ثم حلف بالطلاق لا كلم زيدا فكلمه تلزمه طلقتان ولا ينوي.
وسمع ابن القاسم على من حلف بالله لا حنث في يمينه بالله فحنث كفارتان.
ابن رشد: لابن القاسم في المبسوطة كفارة واحدة.
وفيها: لو تغايرت اليمينان ككون الثانية بعتق أو طلاق لزم موجبا حنثيهما معًا لتباينهما.
باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله
في الاستثناء بمشيئة الله تعالي في ذات الكفارة يرفع حكمها، وسمع أشهب: إن نوي به الاستثناء، وإن كانا لهجًا لقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:23]، ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ﴾ [الفتح:27] لم تغن شيئًا.
الشيخ عن محمد: وكذا إن كان سهوًا أو استهتارًا.
وتفسير ابن عبد السلام كونه لهجًا بأنه غير منوي وكونه للتبرك بقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:23] خلاف سماع أشهب.
وسمع عيسى ابن القاسم من حلف لا فعل كذا إلا أن يقضي الله أو يريد غيره ليس ثنيا.
عيسى: هو في اليمين بالله ثنيا فحمله ابن الحارث وابن رشد على خلاف في اليمين بالله واختار قول عيسي.
وظاهر النوادر حمل قول ابن القاسم على اليمين بالطلاق فلا يكون خلافًا؛ والأول أظهر لسماعه إياه في الأيمان بالطلاق من قال لأمرأته: إن فعلت كذا وإلا أن يقدر فأنت طالق إن فعله؛ حنث.
ابن رشد: لأشهب: لا شيء عليه؛ وهو القياس والنظر إذ لا فرق بين الاستثناء بقضاء الله أو قدره أو مشيئته، وابن القاسم يري أنه لا ينفعه إلا في المشيئة فقط.
ولو قال: إن فعلت كذا إلا أن يشاء الله فأنت طالق؛ نفعه استثناؤه عند الجميع، وقال ابن دحون لا ينفعه ذلك على قياس هذه الرواية، والمذهب أن قوله إلا أن أرى غير ذلك معتبر نافع في كل يمين.
وفي كون إلا أن يريني الله غير ذلك كذلك أو لا ينفع.
قول عيسي مع ابن القاسم، وقول أصبغ وهو في غيرها لغو مطلقًا.
وفي الراجع لفعل علق عليه طلاق خلاف يأتي إن شاء الله.
وهو بإلا وبإلا أن معتبر في كل يمين.
وشرطه في الكل عدم فصله اختيارًا.
وفي شرطه بنيته قبل تمام يمينه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور.
الصقلي: وخلف الأول رأي محمد.
قلت: وظاهر النوادر أنه رآه ورواه، وعزاه اللخمي لإسماعيل ورجحه.
زاد عنه ابن محرز لامتناع اتصاله دون تقدم نيته قبل تمام اليمين لفظ نقل الشيخ والصقلي عنه شرط تقدمه قبل آخر حرف من المقسم به، وظاهر نقل اللخمي من المقسم عليه.
ابن رشد: على هذا يجب حمله، وجعل ابن الحاجب قول محمد مقابلاً للمنصوص متعقب ولا سيما مع ثبوت كونه رواية.
وقول ابن الحارث فيها لمالك: إن نسقه بيمينه دون سكوت أجزأه، وقال سحنون لا يجزئه حتى يعقده في يمينه.
وقال محمد: حتى ينويه قبل الهاء من والله عالم الغيب والشهادة.
يقتضي أن الأقوال ثلاثة وفيه بعد، وقال عياض إثر نقله عن الشافعي: سكتة التنفس والتذكر لا تضر وهي كالوصل.
تأوله بعضهم عن مالك قال: والذي يمكن أن يوافق عليه مالك أن مثل هذا لا يقطع كلامه إذا كان عازمًا على الاستثناء ناويًا له وإليه أشار ابن القصار.
قلت: ظاهر أقوال أهل المذهب أن سكتة التذكر مانعة مطلقًا.
وفي البيان بعد ذكره المشهور؛ وقيل: شرطه في العدد عقد يمينه عليه أو كونه مع آخر حرف من كلامه، يقوم الأول من قولها في أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق قبل البناء هي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وهو أظهر؛ لأن الصحيح عدم وقوع الطلاق بنفس تمام اللفظ بل حتى يسكت سكوتًا يستقر به الأمر والثاني من قولها في أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لا ظهار عليه، وقولاها متناقضان يتخرج كا منهما في مسألة الآخر.
قلت: يفرق بأن بينونة البتة ترفع العصمة، وغير الثالثة قبل البناء لا ترفعها.
وظاهر الروايات لا فرق بين العدد، وغيره من نقل الشيخ عن سحنون في أنت أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إلا واحدة إن نوى التأكيد فاستثناؤه لغو كواحدة إلا واحدة، وإن لم يكن له نية فهي ثلاث استثني منها واحدة تلزمه اثنتان.
ولم يحك عياض فيه عن المذهب إلا شرط عقد اليمين عليه قال: وإلا لم ينفعه، ولو وصله به ومثله في المقدمات.
عياض: وشرطه في مشيئة الله تعالي أو مشيئة مخلوق النطق به اتفاقًا، إلا ما خرجه اللخمي إذا نواه قبل اليمين من انعقادها بالنية.
قلت: هذا يقتضي قصر تخريجه على نيته قبل اليمين، وليس كذلك بل قال على قول مالك: "تنعقد اليمين بالنية"؛ يصح استثناؤه بالنية، ولم يختلف أن المحاشاة تصح بالنية؛ لأنها إخراج قبل اليمين، وكذا الاستثناء إذا كانت بنيته قبل اليمين؛ لأنها محاشاة ويرد الأول بأن العقد أيسر من الاستثناء؛ لأنه كابتداء حكم، والاستثناء كنسخة، ويأتي نحوه لابن محرز.
محمد: شرطه في "إن" و "إلا أن" نطقه به.
عياض عن ابن رشد: اتفاقًا.
قال: وأخذ بعضهم خلافه من قولها: "من حلف لا فارق غريمه حتى يستوفي حقه ففر منه إن كان نوى لا يفارقه مثل قوله: لا أخلي سبيله إلا أن يفر فلا شيء عليه.
ومن حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فسرق حنث إلا أن يكون نوى إلا أن يسرق"
لا يتم؛ لأنها على معني المحاشاة لا الاستثناء.
قلت: قوله اتفاقًا خلاف قول ابن رُشْد في رسم أخذ يشرب خمرًا.
قال ابن أبي حازم: الاستثناء بـ (إلا أن) يصح بالنية؛ خلاف نقل محمد: لا يصح اتفاقًا، وأخذه من لم يمعن النظر من قولها: من فر منه غريم حلف ألا يفارقه حنث إلا أن يكون نوى ألا يفارقه كقول الرجل لا أخلي سبيلك إلا أن تفر، لا شيء عليه لا يصح؛ لأنه إنما نواه في قصر المفاعلة على فعل نفسه بنيته إلا وشبهه مدلول الاستثناء بإلا أن نطقًا.
قلت: يريد: و "إلا أن" استثناء بخلاف إلا.
محمد: وكذا إلا، وقيل تكفي نيتها، وعزاه الصقلي لابن أبي حازم، وابن رشد لرواية أشهب في رسم الجنائز.
قلت: الذي فيه: من حلف واستثنى فقال: في علمي فذلك له ما أجودها إن كان صادقًا والأول للمشهور وعزاه الشَّيخ لابن القاسم، وسماعه ولأشهب.
ابن محرز: لا وجه لتفرقته بين الأولين.
قلت: فرق ابن رشد وغيره بأنها لإخراج بعض الجملة في كل الأحوال، والأولان لإخراج كلها في بعض الأحوال ويرد بأن كل الجملة تعدل كل الأحوال، وبعضها يعدل بعض الجملة فاستويا، ويجاب بأن إخراج بعض الجملة يبقي اللفظ بدلا في بعضها حينئذ، وإخراج كلها لا يبقيه حينئذ.
ابن محرز: إنما فرق الفقهاء بين الاستثناء والمحاشاة فما كان وقفًا لحكم اليمين أو رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا لحكم اليمين عن بعض ما تناولته أو إيقافًا له؛ إن عزله عن يمينه في دخوله في يمينه أولًا بنية كفت؛ وهذه المحاشاة، وإن لم يعزله فإخراجه استثناء وشرطه النطق؛ لأنه حل لما عقد.
قلتُ: هذا راجع لما تقدم من الفرق وخلاف قوله أولًا: لا فرق وعلى شرط النطق بإلا.
قال محمد: يكفي في العطف على المستثنى نية عطفه، ولو كان مستحلفاً ما لم يكن عليه بينة في يمين طلاق.
ورده ابن محرز بقوله: المعطوف شريك المعطوف عليه في إعرابه وحكمه فاستويا،
واختار إن عزله عن دخوله أولًا في يمينه بنيته كفته؛ ويرد بأن المستثني ورد على المستثني منه قبل نقضه والمعطوف بعده، وبأن النطق إنما هو شرط في الاستثناء لا في المستثني والعطف عليه لا على الاستثناء.
وعلى المشهور في شرطه بإسماعه المحلوف له قولا سحنون مع الصقلي عن محمد وابن القاسم مع ظاهر سماعة، فخرجهما ابن رشد على كونها على نية المحلوف له أو الحالف.
ابن رشد: تخصيص العام بصفة كالاستثناء بإلا يجب اتصاله ونطقه على المشهور خلاف رواية أشهب: الحالف يستثني فيقول: في علمي له ذلك.
باب الثنيا
وسمع عيسي ابن القاسم شرط الثنيا حركة لسانه وتنفع النية دونها.
ابن رشد لأن الثنيا استدراك بالاستثناء بعد صدور اليمين دون النية، والنية قصر عقد اليمين على بعض مدلولها الظاهر ولا يشترط فيه النطق اتفاقا.
قلت: هذا ما فسر به ابن محرز المحاشاة.
وفيها: من حلف بطلاقٍ ما له مالن وقد ورث قبل يمينه مالاً لم يعلمه حنث إلا أن ينوي: أي يعلمه فلا يحنث.
محمد: قيل إن استثني علمه بحركة لسانه، وإلا لم تنفعه النية.
قلت: ظاهره أن النية يشترط فيها حركة اللسان كالثنيا خلاف ما تقدم إلا أن يريد فيما يقضي به عليه فقط.
وفي كون الاستثناء رفعا للكفارة أو حلًا لليمين قول محمد مع ابن شاس عن ابن القاسم وظاهر قول ابن رشد مع أبي عمر والباجي، وابن شاس عن ابن العربي، وابن الماجشون.
وقول ابن عبد السلام: لا فائدة له إلا بتكلف يرد بيسر وجوده، وهو قول مالك فيها: هو مولٍ؛ وقول غير: ليس موليًا، ويرد بأن روايتها: منكفر زال إيلاؤه ويتم إجراء قول مالك عليه منضمًا للقول بأن كفارة المؤلي لا ترفع إيلاءه، وهو نقل اللخمي عن ابن الماجشون مع رواية ابن عبد الحكم قائلين ولو كانت يمينه بمعين عجل التكفير به.
باب المحاشاة
وفي صحة محاشاة الزوجة في الحلال عليه حرام والحلف لذي حق وعليه بينة، ثالثها: إن كان متبرعًا لا مستحلفًا للصقلي عن نقل أشهب مع رواية ابن حبيب والعتبي عن سماع أصبغ قوله، ونقله عن ابن أبي حازم وغيره من المدنيين، والباجي عن ابن الماجشون، والصقلي عن رواية ابن القاسم وقوله قائلا: تضييقه عليه حتى حلف، أو حلفه لخوفه أن لا يتخلص إلا بحلفه كاستحلافه.
ابن رشد: لو لم يكن عليه بينة ففي قبول محاشاته الأقوال في كون اليمين على نية الحالف أو المحلوف له قال: ولو حلف لنفسه لا لغيره، فله نيته في الفتيا اتفاقًا، ولو كانت محاشاته بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور.
الباجي: إن حاشا زوجته وعليه بينة نوي.
الأبهري: ويحلف على ذلك؛ وقيل: لا يمين عليه.
ابن القاسم: له نيته.
عبد الحق: إن لم ينو إخراجها قبل تمام الحلال عليه حرام، فإخراجها استثناء شرطه النطق، ولو قصد إدخالها أولًا مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال.
أشهب: إن قال الحلال كله عليه حرام لم ينو.
الباجي: فيجري في الأيمان تلزمه وكل الأيمان.
قلت: ما عزاه للأبهري سمعه القرينان، وما عزاه لأشهب في كله وهم؛ لأن الشيخ إنما نقله عنه في إخراجها بإلا قال ما نصه: قال أشهب في المجموعة: لو قال الحلال كله عليه حرام ونوي في نفسه إلا امرأتي لم ينفعه وهو مدع.
الشيخ: قوله مدع إشارةٌ إلى أن نيته تنفعه فيما بينه وبين الله تعالي.
ونقل ابن الحاجب صحة إخراجها بالنية استثناء ومحاشاة.
عزوه ابن عبد السلام لابن القاسم والمشهور، وعزوه ابن هارون لها وهمٌ، إنما عزاه ابن رشد وغيره لابن حبيب.
وقولها: إنما هو في المحاشاة في تخييرها من قال: كل حلال عليه حرام حرمت عليه امرأته فقط إلا أن يحاشيها بقلبه.
وفي الكفارة قبل الحنث طرق:
الباجي: في إجزائها ولو بالصوم روايتان، ومثله قول التلقين في تقديمها روايتان وأنواعها في ذلك سواء.
اللخمي: إن كان على بر فأربعة: روى القاضي يجوز ابتداءً، وابن القاسم ومحمد إن فعل أجزأه، وابن الجلاب: لا يجزئ وقيل: يجوز في اليمين بالله تعالي لا في بطلاق أو عتق أو مشي.
يريد: في غير آخر طلقة أو عبد معين.
وروى ابن القاسم وقال: من آلى بعتق مبهم أجزأه قبل حنثه فيجري عليه الطلاق وأجاز مالك لمن على حنث تقديم كفارته.
ابن الماجشون: لا تجزئه.
قلت: فالأقوال في البر والحنث خمسة:
ابن الحارث: اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر وفي ذات البر على استحباب تأخيرها عنه.
محمد: معني إجزائها قبله أن حنث قربه.
ابن القاسم: هذا في اليمين بالله لا في غيره وقال بعض أصحابنا وأشهب: له تحنيثه نفسه ولو في الطلاق ولو ضرب أجلا.
محمد: لا يجزئ تحنيثه إن ضرب أجلا.
وقاله ابن الماجشون وابن القاسم وسحنون وأصبغ إلا في اليمين بالله، وفي الكافي قيل: يجزئ تقديمها بغير الصوم لا به.
وفيها: استحبها مالك بعد حنثه، وتجزئ قبله ولو بصوم.
ومن قال: والله لأضربن فلاناً إن وقت أجلاً لم يكفر قبله وإلا كفر.
كقول مالك في من قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك وأراد ألا يتزوج عليها فليكفر ويراجعها ولا شيء عليه.
ولو قال: إلي شهر فلا يحنث نفسه حتي يحنث.
وفيها لمالك: أعجب إلي ألا يكفر قبل الحنث، فإن فعل أجزأه.
وقول اللخمي: القياس لا فرق بين ذات الحنث وذات البر لاستوائهما في عدم وجوبها حينئذ، يرد بأن استصحاب حال ذات الحنث توجبها، وذات البر تنفيها، والاستصحاب معتبر شرعاً.
باب في يمين البر والحنث
ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل، ويمين الحنث خلافها:
اللخمي عن محمد: يمينه ليكلمن زيداً أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة؛ لأن حياتهما كأجل.
وعكس ابن كنانة لقوله: من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها؛ وليذبحن بعيره لا يطؤها.
وفي كون ذات أجل ضربه القاضي تلومًا لإيقاع المحلوف عليه من فعل الغير حنثًا أو براً قولا ابن القاسم، وأشهب فيها في عتق أمة حلف بعتقها لتفعلن كذا فمات من أجل
ضربه القاضي تلومًا لفعلها، ورقها بناء على أنه مات على حنث أو بر.
قلت: وهما بناء على أن لازم القول كقول أو لا.
ويوجبها الحنث وينقسم إلي الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم.
قلت: لعله لوضوحه وشرط إيجابه الكفارة وغيرها في يمين التعليق كونه طوعًا في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه ما علقه لو نجزه، فيخرج فاقد العقل بغير سكر الخمر لا ذو الغضب.
سمع القرينان لزومها معه.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي الموازية يمين ذاهب العقل بشرب سكران غلطا أو لدواء ساقطة بخلاف سكر الخمر.
قلت: يريد في شاربه طائعا ذاكرًا.
وفي لغو حنث من حلف قبل بلوغه بعده ولزوم الكفارة المشهور، ونقل ابن رشد عن ابن كنانة.
وحنث من حلف بعتق صبي أو سفيه أو عبد بعد بلوغه أو رشده أو عتقه في إيجابه العتق ولغوه، ثالثها: في العبد فقط، رابعها: وفي السفيه، للمشهور، وابن كنانة، ونقلي ابن رشد قائلًا: أختلف قول مالك في السفيه والكافر كالصبي.
وفي عتقها: لغو حنث النصراني بعد إسلامة في حلفه بعتق عبده النصراني وكذا كل أيمانه وفي جنايتها حنثه في يمينه بعتق عبده المسلم يوجب عتقه كعتقه إياه.
ويمين المكره لغو، وقيده اللخمي بعدم نية الحلف، فإن نواه عالماً لا لضيق زمن إسقاطه لزم؛ قال: وإلا فظاهر المذهب سقوطه، ويحتمل الخلاف.
وإطلاق الروايات: السجن إكراه؛ وقيده اللخمي في غير ذي القدر بتهديده بطول المقام.
والتهديد بالضرب أو القيد إكراه، وفي التهديد بالسجن، ثالثها: لذي القدر، لنقلي اللخمي واختياره.
ابن رشد: والصفع لذي القدر إكراه.
قلت: يريد يسيره.
وكثيره إكراه مطلقاً وفيه بالمال قولا ابن القاسم مع ابن الماجشون وأصبغ.
وقصر اللخمي الخلاف على غير القليل وعزا ابن محرز الأول لمالك وأكثر أصحابه.
ابن بشير: خلاف في حال إن كثر فإكراه وإن قل بالنسبة لربه فلا.
ابن الحاجب: ثالثها: في الكثير.
ابن رشد: ثالثها: إن كان بجميع ماله، ورابعها: إن دفع مع ذلك بحلفه عن نفسه ضرراً كطلب لص من غني تعيين ماله ليأخذه، فإن لم يحلف ضربه وإن حلف صان ماله ولم يعز إلا الأول لابن الماجشون وأصبغ قال: واستحب أصبغ أن لا يحلف في اليسير، والرابع لمطرف.
وفي لغوه بإيقاع موجبه بغير الحالف طرق:
اللخمي: من استخفي عنده من طلب قتله ظلماً فأحلف عليه وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف فقال الأخوان ومالك: حانث.
ابن رشد: لأنه لا نص، وحاصل المذهب حانث، وإن لم يحلف فلا حرج.
ابن محرز: إن قيل له إن لم تحلف قتلنا زيدًا أو ضربناه ضربًا مبرحًا في لزوم يمينه قولا مالك مع ابن القاسم وأشهب.
ابن شاس وابن بشير: الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.
وفيه بعقوبة الولد تخريج اللخمي على قول ابن الماجشون في المال، وقول أصبغ.
وفي لغوه على تحصيل واجب قولا مطرف وأصبغ مع ابن الماجشون وابن حبيب.
وفي لزوم يمين الطلاق ثلاثًا قبل سؤالها خوف ضرر البدن رواية اللخمي وقول ابن الماجشون.
وفي الحنث بموجبه إكراهًا طرق:
ابن رشد: ثالثها: في يمين الحنث لا البر لوراية عيسي ومقتضي القياس والمشهور.
قلت: عزاه التونسي لابن القاسم والثاني لأشهب.
ووجه الثالث أن متعلق الإكراه كفًا أو فعلًا عدمٌ.
وله في نوازل أصبغ: لا يحنث بالإكراه في: لا أفعل اتفاقًا.
إنما الخلاف في: لأفعلن المشهور حنثه، وابن كنانة لا يحنث.
وله في سماع عيسي ابن القاسم: وجه التفرقة أن الرجل أملك بترك الفعل منه بالفعل فلم يعذر الحالف على الفعل بالإكراه على تركه لقوة ملكه الترك بتركه يفعل ما شاء من أضداده دون قصده لمعين منها، وعذر الحالف على ترك الفعل بالإكراه عليه لضعف ملكه الفعل لا يفعله إلا بترك كل أضداده؛ وعلى هذا من حلف ليصومن غدًا فمرضه مرضًا يمنعه حنث إلا أن ينوي إلا أن أمرض؛ ولو بان أنه يوم الفطر لم يحنث؛ لأنه إنما حلف على صوم يؤجر عليه.
اللخمي: إن كتف الحالف على ترك الدخول فأدخل لم يحنث، وإن أكره فدخل أو منع الحالف على الدخول منه في حنثه قولان على رعي اللفظ والقصد.
ابن الحارث: لو احتمل الحالف لا أدخل دار فلان فأدخلها مكرهًا دون تراخ منه، ولا مكث بعد إمكان خروجه لم يحنث اتفاقًا.
وكذا لو أدخلته دابة هو راكبها لم يقدر على إمساكها.
قلت: زاد في سماع عيسي ابن القاسم: ولا نزوله عنها.
وفي إكراه القاضي نقلا ابن رشد عن ابن الماجشون وأكثر الرواة مع كتاب التخيير منها.
وفي الموازية: من حلف لا حمل لفلان دراهم فدسها في حمل حيتان استحمله إياه حنث وعوقب الداس.
ابن حبيب عن أصبغ: من حلف ليصومن الأثنين أبدًا لا يحنث بفطره إياه لمرض أو كونه يوم عيد.
ابن رشد: والإكراه على الفعل المتعلق به حق لمخلوق لغو اتفاقًا.
وفي غيره قولان لابن حبيب وسحنون مع ثالث نكاحها: كشرب الخمر أو الزنا بمن لا زوج لها مختارة أو مكرهة.
وفي حنث من حلف لا فعل غيره كذا ففعله مكرهًا نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت زوجته، وعن سحنون: من قال لأمرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار فأكرهها غيره على دخولها لم يحنث، ولو أكرهها هو خفت أنه رضى الحنث، وفي
كون المعتبر في حصول موجبه غلبة الظن به أو اليقين الذي لا شك فيه نقل ابن محرز عن المذهب، وسماع عيسي ابن القاسم مع الشيخ عن محمد.
باب الكفارة
وأنواع الكفارة: إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرًا لمن وجد.
اللخمي: زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي.
باب الطعام
والطعام من أحب المقتات غالباً؛:
أصبغ: لا يجزئ تين ولا قطنية، ولو كانت عيشهم، وخرجها الباجي على زكاة الفطر.
وفيها: لا يجزئ سويق أو دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر.
وما أعطي في سائر الكفارات مما هو عيشهم أجزأ.
وفي كون المعتبر عيش أهل البلد، أو المكفر غير البخيل، ثالثها: الأرفع إن قدر لروايتي المدونة ومحمد قائلاً: الذرة دون الشعير: وابن حبيب وعزا الباجي الأول لابن الماجشون في الفطر وجعل رواية محمد أشهر.
وقدره من القمح بالمدينة المشرفة مدٌ نبويٌ لكل مسكين، وفي كونه في غيرها كذلك، أو قدر وسط شبع الأهل قولا ابن القاسم، ومالك فيها.
محمد: أفتي بمصر ابن وهب بمد ونصف، وأشهب بمد وثلث وأنه الوسط من عيش أهل الأمصار.
قلت: فعدم قصر ابن الحاجب قوليهما على غير المدينة وهمٌ.
وفي كون الواجب من غير البر قدر وسط الشبع من غيره أو قدر مبلغ شبع البر قولان للخمي عن المذهب، والباجي مع النوادر عن محمد، وعبر التونسي عن الأول: بينبغي، وعن الثاني: نقل اللخمي يجزئ عدل الحب دقيقًا بريعه.
الباجي والصقلي عن ابن حبيب: والخبز كذلك.
أبو عمر: أصل مالك يجزئ الغداء والعشاء دون إدام.
قلت: فيها لمالك: يجزئ الغداء والعشاء.
قلت: أيطعمهم الخبز قفاراً؟
قال: بلغني عن مالك الخبز والزيت، وذكر الشيخ والباجي عن ابن حبيب: أجزاه الغداء والعشاء بزيادة حتى يشبعوا.
اللخمي: في إجزاء الخبز قفاراً قولا ابن مزين وابن حبيب، وعزاه الباجي لرواية أصبغ وقيده بقصور الغداء والعشاء عن الواجب حبًا، ولأبي عمران: إن أشبعهم بأقل من الواجب حبًا أجزأ، وتقييد التونسي أكلهم مجتمعين بتقارب شبعهم يقتضي وجوب الواجب حبًا.
وروى الصقلي: يطعمهم الخبر مأدومًا بزيت ونحوه.
اللخمي: اختلف في صفة الإدام.
قيل: الزيت يجزئ.
قال ابن حبيب: أو لبنٍ أو قطنيةٍ أو بقلٍ.
اللخمي: على أن المعتبر عيش المكفر الواجب قدر الوسط من قدر أكله وأكل أهله، إن كان أكثر من قدر أكل البلد لم يجزئهم قدر أكل أهل البلد، وإن كان أقل لقلة أكله وأكل أهله لم يجب قدر أكل أهل البلد.
قلت: ظاهر المذهب في اعتبار عيشه أو عيش أهل البلد إنما هو في صنف المأكول لا في قدره.
في المبسوطة قال يحيي بن يحيي: لا أعرف في كفارة اليمين بالله غداءً ولا عشاءً بل مداً نبويًا، ويعطي الفطيم كالكبير.
وفي الرضيع: ثالثها: إن كان الطعام حبًا لا مصنوعًا للجلاب مع التلقين وظهارها
شارطين كونه آكلاً لطعام، وأحد نقلي اللخمي دون شرط، ونقله والباجي عن أصبغ موجهاً له بأنه لا يأكل الطعام المصنوع، وبيعه يعسر بخلاف الحب.
قلت: هذا خلاف شرط أكله الطعام.
وإنكار ابن عبد السلام وجود الثاني لغير نقل ابن بشير يرد بنقله اللخمي، ونقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه؛ لا أعرفه؛ بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون طعامه كذلك دليل الاتفاق عليه في الطعام ولعله نقل قول هذا المتأخر في عكسه في الكبير لقول عياض: قول ابن القاسم في اليمين بالله حيثما أخرج مداً نبوياً أجزأه.
وقول ظاهرها: يعطى الرضيع كالكبير إن أكل الطعام؛ يدل على أن المراعى المد المعلوم لا قدر شبع الآخذ خلاف قول بعض الشيوخ إن كان قوم لا يشبعهم الهاشمي زيدوا قدر شبعهم، فإن أعطاهم غير مستحق بطلت إن كان عالماً وإلا ففي إجزائها قولان للأسدية، ولها، ولم يعزهما اللخمي وقيدهما بفوتها، قال: وإلا انتزعت، وعدم الإجزاء أحسن بخلاف الزكاة؛ لأن المطلوب فيها الإخراج، وقد حصل ولذا لو ضاعت بعده دون تفريط أجزأ.
وفي الكفارة لا تجزيء؛ لأن المطلوب إيصالها، قال: وعليه إن غر غرم، ويختلف في كونها جناية في رقبة العبد، وإن لم يغر لم يضمن ما تلف.
وفي ضمانه ما أكل قولان كالزكاة، قال: وعلى الإجزاء يغرم؛ لأن مستحقها الفقير ولم يسلط عليها.
باب الكسوة
وكسوة الكبير فيها ما تحل به الصلاة؛ للمرأة درع وخمار، وللرجل ثوب:
الباجي وابن حبيب: قميص وإزار يشتمل به.
الباجي: لا نص فيما يؤتزر به، ولا يشتمل به والأظهر منعه؛ لأنه ليس كسوة يجزئ للقصيرة ما لا يجزئ للطويلة.
وفي كراهة كسوة الصغير؛ ثالثها: الرضيع، ورابعها: من لم يؤمر بالصلاة للباجي
عن ابن القاسم، وسماعه عيسي، والصقلي عن محمد وأبن حبيب.
وفي كون كسوة الصغير ككبيرة أو كسوة سنه وعن أبن الماجشون؛ ثالثهما: الصبية كرجل، ورابعها: لها درع دون خمار إن لم تؤمر بالصلاة لعيسى عن أبن القاسم، ونقل اللخمي عنه، وعن أبن الماجشون مع الباجي أبن حبيب، ونقله مع الصقلي عن أشهب، وأبن رشد عن أبن حبيب.
أبن بشير: لا يشترط كون الكسوة ككسوة أهله ونفسه.
ورأي اللخمي لزومه.
قلت: هذا وهم؛ بل قال: لا يلزم كونها ككسوتة، ولا كأهله، ولا كأهل بلدة ثم قال: قول أبن الماجشون: كسوة الصبية كرجل، وقول أبن القاسم: كسوة الصغيرة ككبيرة استحسان لو كانت الكسوة كالإطعام يراعي فيها الكفر وأهله لكسي الرجل ذو الهيئة كسوة مثله من أعداد القمص والعمامة وما عليها والسراويل والنعلين والشمشكين.
وفي المرأة كسوة أهله من حرير أو خز إن كانت تمتهن ذلك في بيتها.
قلت: ولا يؤخذ منه كونه تخريجاً علي قولي أبن الماجشون وأبن القاسم؛ لأن سياقه إنه إبطال لجري قوليهما؛ لأن العمامة وسترها والنعلين والحرير والخز لا يصح القول بإلزامه.
فلو أعطي طعام عشرة أقل أو أكثر وله أخذ الزائد من كل مسكين علي مد إن كان قائماً والبناء علي ما دونه.
وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن خالد زاعماً أنه ظاهرها، وعياض مع الأكثر راداً قول أحمد بظاهرها.
قلت: بل بنصها إجزاء الغداء والعشاء فلو انتهبها مستحقوها وفاتوا وعلم ما صار لكل منهم فواضح؛ وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بني علي واحد.
وأكثر لا يبني علي شيء وفي جواز كونها إطعاماً وكسوة روايتا محمد والمدونة عن ابن القاسم ورويا.
وفيها: لو كفر بالثلاثة عن ثلاث غير مشرك أجزأ فلو شركها فيها أبطلها
محمد: إلا ثلاث كسوة ومثلها إطعاماً ويكمل فقبله الشيخ والصقلي
التونسي: الصواب علي الأول يبني علي ثمانية عشر، وعلي الثاني علي تسع، وتبعه اللخمي قائلاً: قول محمد غلط
قلت: بل وجهه وجوب انصراف كل نوع ليمين حكماً فيبطل ما أضيف منه لغيرها بالتشريك ويصح باقي قائلي التفريق لا العتق لامتناعه فيه.
ونقل أبن الحاجب عن محمد: يبني علي ستة مجمل.
وصرف كفارة لمصرف أخري صرفت قبل وجوب الثانية جائز، وإلا فقال التونسي واللخمي: الأحسن لا يعطي من أعطاه الأولي.
الباجي: يجوز وكرهه مالك.
أبن بشير: في جوازه وعدمه قولان، ونقلهما أبن الحاجب في إجزائه.
الصقلي: عن محمد عن أبن القاسم: إن فعل أجزأه إن لم يجدها غيرهم.
وفيها لمالك: من أطعم مساكين عن إحدى كفارتيه لا يعجبني أن يعطيهم في كفارته الأخرى.
وإن لم يجد غيرهم وقد مضت أيام زاد في ظهارها: لا يعجبني أن يعطيهم في كفارة اليمين الأخرى.
أبن القاسم: وكذا وإحداهما عن يمين بالله والأخرى عن ظهار أو غيره.
عبد الحق عن أبى عمران عن الشيخ: إنما ذلك لاختلاط النية في الكفارتين، ولو ميزهما في نيته أجزأه، وصوبه أبو عمران.
قلت: لفظ ظهارها يأباه
باب في شروط الرقبة
وشرط الرقبة إيمانها: فيها: لا يجزئ في ظهارها أو غيره إلا مؤمنة سليمة، وعتق الجنين لا يجزئ، ولا يرد،
والفطيم والرضيع لقصر النفقة أرجو جوازه وكذا الأعجمي.
عياض عن الشيخ: معناه الذي يجبر علي الإسلام وإن لم يسلم، ومثله في كتاب محمد قائلاً: لأنه علي دين مشتريه.
سحنون وأشهب وأبن اللباد وأبي زمنين والأكثر: معناه وقد أسلم، وعزا عبد الحق الأول لرواية أبن القاسم: قال: وسألت أبا عمران مع قواهم: لا يصلي عليه فذكر كلاماً حاصله التزام السؤال.
وقد يفرق بعموم منافاة الصلاة الكفر ضرورة منافاتها له بنوعها وجنسها، بخلاف منافاته العتق إياه بنوع كفارة لا بجنسه ضرورة صحة عتق الكافر بل قيل إنه أفضل من عتق المسم إذا كان أكثر ثمناً.
وفي جزاء المجوسي: ثالثها: إن كان صغيراً لم يعقل دينه للخمي عن قول مالك في الأعجمي: غيره أحب إلي، وأشهب مع أبن وهب واللخمي قال: وفي صغير الكتابي قولا أبن القاسم، والسابقين.
أبو مصعب: ولد النصراني ملكاً لمسلمٍ مسلم.
وعكس أبن حبيب فقال: إن ولد في ملك مسلمٍ لم يجبر، وإن سبي ولا أب معه فكصغير مجوسي.
وروي: إن أعتقه إثر ملكه لم يجزئه، وبعد أن شرعه بشرائع الإسلام وزياه بزيه وإن لم يفهم أجزأ.
أبن الماجشون: إن لم يكن معه أبواه، ولم يعقل دينه فمسلم يملكه مسلم.
وصوبه اللخمي قائلاً: وكذا إن كان أحد أبويه رقاً إذ لاذمة في الولد إلا إن كان أبواه حرين.
والعيب المانع تمام السعي يمنع الإجزاء.
فيها: كالعمى، أو يبس شقٍ لفالجٍ، وقطع اليد.
اللخمي: والشلل، وفقد الأصابع، والإقعاد.
وخفيف العيب لغو.
اللخمي: كالخفيف من مرض، أو عرج أو صمم.
قلت: في نذورها: كره الأعرج مرة وأجازة مرة وآخر قوله لا يجزئ إلا خفيفة.
الباجي: اختلف قوله في الأعرج بالإجزاء ومنعه، ثم رجع إلي: إن كان خفيفاً أجزأ.
أبن رشد: حاصل قوله: أجزأ خفيفة لا فاحشة.
اللخمي معها: وكجدعٍ في الأذن، أو قطع أنملة، قال: وبعض الأسنان.
الباجي عن أبن حبيب: أو الضرس.
أبن رشد: ويجزئ ولد الزنا اتفاقاً، واستحسن مالك غيره.
وفيها: لا يجزئ أجذم ولا أبرص.
اللخمي: لم يفرق أبن القاسم بين قليله وكثيرة، وقال أشهب: يجزئ خفيف البرص؛ فيلزمه خفيف الجذام.
قلت: البرص أخف
قال: وكذا بداية السل، ثم قال: يجزئ الأبرص إذا كان خفيفاً لا مرضاً بيناً.
وفي إجزاء الأعور؛ روايتها، ونقل اللخمي رواية محمد
وعزاه أبن رشد لأبن الماجشون، والباجي لرواية المبسوط.
اللخمي: في الصمم والعرج البين قولا أشهب ومالك، وعزاهما أبن رشد لأحد قولي أشهب، وثانيهما مع أبن القاسم.
وفي الخصي ولو كان الذكر قائماً، ثالثها: يكره للخمي عن أشهب، ومالك، ولها، وعزا أبن رشد الأول لسماع القرينين، والثاني لسماع عيسي أبن القاسم.
اللخمي عنه: لا يجزئ الأخرس أو ذاهب الظاسنان أو أشراف الأذنين، وعلي قول أشهب في الأصم: يجزئ.
الباجي: متغير مخارج الحروف إلي العجمة تغيراً شديداً يعسر فهمه غالباً كالأبكم.
وفيها: لا يجزئ المجنون ولو أفاق أحياناً.
اللخمي: لم يبعد أشهب بقوله إن كان يجن مرة في الشهر أجزأه.
وفي إجزاء المريض في غير النزع نقل اللخمي عن محمد، وعنها، وعزا الباجي الأول لأبن الماجشون.
وفي أقطع الأصبع، ثالثها: إن كان الخنصر أو مواليها لغير أبن القاسم.
فيها مع أبن الماجشون قائلاً: ولو كان الإبهام، ولها، واللخمي.
الباجي: اختلف قول أبن القاسم في المبسوط في أقطع أصبع.
وفيها: لا يجزئ أقطع الأصبعين.
اللخمي: لو كانت إحداهما من يدٍ والأخرى من رجل أجزأ.
الباجي عن القاضي: لا يجزئ أقطع الإبهامين.
الباجي عن العتبي عن أبن القاسم: إن ظهر بأمةٍ أعتقها حمل أجزأ، ورجع بقيمة العيب.
قلت: ظاهره ويفعل بالقيمة ما شاء، ولم أجد هذا في العتبية بل في سماع سحنون رواية أبن القاسم: يجعل قيمة عيب عبد أعتقه لظهاره في رقبة أو تمامها.
أبن رشد: اتفاقاً إن كان عيباً يجوز في الرقاب الواجبة.
وسمع محمد بن خالد داود بن سعيد: من أعتق رقبةً واجبةً بان أن نصفها حر دلس به البائع ردها علي بائعها.
أبن رشد: المشهور إمضاء عتقه ورجوعه بقيمة العيب.
العتبي عن أصبغ: لو أعتق منفوساً فكبر أخرس أو أصم أو مقعداً أو مطبقاً أجزأ؛ لأنه يحدث، ولو ابتاعه كذلك فكبر كذلك لم يرده به.
أبن محرز: والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه لقضاء دينه، وزمانه الشيخوخة يمنعان إجزاءه بخلاف الصغير لاستقباله ذلك، ولذا جاز بيعه، ولا يجزئ ذو عقد حرية أم الولد، أو معتق بعضه، أو إلي أجل، أو مكاتب، أو مدبر لربه أو لمبتاعه في غير الأخيرين.
وفي نقض بيعهما ومضيه يمضي عتقهما دون إجزاء أو بإجزاء، رابعها: في المدبر
مطلقاً والمكاتب إن رضي بيعه لأنقال اللخمي واختياره.
وفيها في فوتهما بالعتق دون إجزاء، ثالثها، في المدبر: وإن ابتاع زوجته حاملاً منه فأعتقها لم تجز.
ولا يجزئ عتق إلي الرجل كما لا يرفع تقويماً لعتق نجز ولا عتق أمة ناجزا حملها لغير معتقها كما دون عتق وله أمة حامل منه أعتقها عن كفارته لوقف جاز عتقها علي وضعها.
وسمع عيسي أبن القاسم: من أعتق بعض عبده لظهاره ثم كمله أو أبي فجبره الحاكم فكمله أجزأه وإن أبي كمله الحاكم.
أبن رشد: ولا يجزئ كقولها من اعتق حظه لذلك فقوم عليه باقيه لم يجزه، ومنع أبن الماجشون إجزاءه بتكميله بعتق باقيه أو بشرائه حظ شريكة وعتق لوجوب تكميله فيهما.
وحمل بعضهم قول أبن القاسم فيها علي قول أبن الماجشون لا يصح؛ لأن دليل قولها أن التبعيض عنده إنما هو أن يعتق حظ شريكه حيث لا يلزمه أن يقوم عليه وإنما يصح أن يحمل عليه قول سحنون.
قلت: نصها: قلت: إن أعتق معسراً لظهاره نصف عبد ثم اشتري باقية فأعتقه لذلك قال: ما سمعت منه في هذا بعينه شيئاً إلا أنه قال: إن ملكه بعد ذلك لم يعتق عليه، فإذا لم يعتق عليه لم يجزه لظهاره والظهار لا يكون فيه تبعيض العتق.
سحنون: ولو كان حين اعتق بعضه موسراً لم يجزه تكميله إن قوم عليه؛ لأنه يحكم عليه بعتقه كالذي يشتري بشرط العتق.
اللخمي: لو أعتق لظهاره عبداً له فيه شرك ففي إجزائه، فيغرم نصف قيمته قولا أبن القاسم قائلاً: ليس لشريكه منعه، وقول أصبغ: لا يعجبني ثم ذكر قوله فيها: من أعتق حظه ثم اشتري باقية فأعتقه لظهاره أو قوم عليه لم يجزه، ثم ذكر سماع عيسي أبن القاسم وقال: هذا اختلاف ولا فرق بين ملكه كله أو بعضه ثم ذكر قول أبن الماجشون له ولأصبغ وخرج علي قول أبن القاسم أجزأه إذا قوم عليه شريكه أو أيسر فابتاعه واختار إن أعتق جميعه إن تخير شريكه، فإن أجازه أجزأ وإن أبى قوم عليه.
حينئذ ولم يجزه.
قلت: في قذفها إن أعتق أحد الشريكين في الأمة جميعها، وهو ملي لزم شريكه.
أبن القاسم: وليس لشريكه عتق حصته.
قال سحنون: له ذلك عند كل الرواة غيره.
أبن بشير: خرج اللخمي الخلاف إذا كان باقية لغيره، والفرق ظاهر، والمشهور أن التكميل فيما يملك كله بالسراية، وفيها يملك بعضه بالحكم.
قلت: هذا خلاف نصها: من أعتق نصف عبده، ثم فقد وقف باقية كسائر ماله.
اللخمي: في عدم إجزاء عتق ما اشتري بعتق وإجزائه إن جهل مطلقاً، أو إن كان لا وضيعة في ثمنه، رابعها: إن شرطه لكفارته أجزأ مطلقاً.
اللخمي عنها وعن أبن كنانة وأبن القاسم وعبد الحق عن محمد قائلاً: فيه نظر لعدم تمام ملكه وأعرف فيها عدم إجزائه أراه لأبن ميسرة ومحمد.
اللخمي: وقول أبن القصار إن قال: اعتق عبدك لظهاري بجعل ففعل أجزأ، هو أصل أبن القاسم في إجزائها عن الغير، ولا فرق بين العوض وعدمه.
قلت: فيلزم تناقض قولها من أعتق عبده عن كفارة رجل فرضيه أجزأه، ومن أعتق عبده عن ظهار رجل بجعل لزمه الجعل، وكان الولاء له ولم يجزه.
بل الفرق أن الأول معروف فألغي فيه اعتبار الحجر، والثاني مكايسة فاعتبر فيه الحجر فمنع كونه مملوكاً ملكاً تاماً.
وفيها: لا يجزئ ما يجب عتقه لقرابة، ولو ملكه لذلك.
اللخمي: لو ملكه وعليه دين يرده أجزأه لكفارته بإذن رب الدين.
قلت: إن كان بإسقاطه من دينه ثمنه، وملكه بشراء لا بغير عوض فواضح كأنه اشتراه من بائعه وكفر به عنه وإلا فإذنه كعدم دينه فيجب عتق لقرابة؛ لأنه إن قام بدينه فلا عتق وإلا فلا مانع.
قال: ولو كفر عنه غيره بعتق ممن يجب عليه عتقه بملكه بغير أمره أجزأه علي قول أبن القاسم.
وفي إجزائه بأمره قولان بناء علي أن أمره كملكه أولا كالقولين في فسخ نكاح من أعتق زوجها عنها بأمرها:
قلت: هما قولا أبن القاسم وأشهب في ولائها لكن بمال دفعته الزوجه للمعتق.
محمد: لو اشتري وصي بعتق رقبة واجبة أبا الموصي فأعتقه أجزأه إن لم يكن أوصي بشرائه؛ وإلا ففي عدم إجزائه قولا محمد قائلاً: كما لو اشتراه هو؛ واللخمي قائلاً: ليس كذلك؛ لأنه لا يعتق علي ميت كما لو قال اشتروه ممن هو بيده لإساءته إليه، ولا تعتقوه لم يعتق.
وفي لقتطها من أعتق آبقاً عن ظهاره لم يجزه إلا أن يعرف في الوقت مكانه وسلامته من العيوب أو يعلم ذلك بعد العتق:
الباجي عن أصبغ: لا يجزئ الآبق إلا أن يوجد بعد عتقه سليماً ويعلم كونه حين عتقه صحيحاً فلو كان يومئذ عليلاً ثم صح أو صحيحاً ثم اعتل لم يجزه حتى يكون صحيحاً في الحالين وروي أكثره عن أبن القاسم.
قلت: اعتبار سلامته في لخالين خلاف ظاهرها، والقياس.
وقول أبن شاس: يجزئ المرهون، والجاني إن فديا واضح.
وفي قولها: يجزئ المغضوب نظر؛ لعدم قدرة العبد علي التخلص.
ونصها والروايات لا يجزئ فيها عرض ولا ثمن ولا تجزئ في غير ما ذكر ولو في بناء مسجد أو كفن أو دفن ميت.
قال: فإن وهبت له كفارته أو تصدق بها عليه أو اشتراها قال: لم أسمع منه إلا كراهة شراء صدقة التطوع وهذه أشد.
غير واحد من شيوخ عبد الحق: لمن دفع فيها عرضاً جهلاً ذاكراً لأخذه أنه كفارة استرجاعه أو ثمنه إن كان قائماً، وإلا لم يضمنه الفقير، ومن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام يستحب تتابعها.
الصقلي: روي محمد لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته أو كونه ببلد لا يعطف عليه فيه، ولأبن مزين عن أبن القاسم نحوه، وعزا اللخمي الأول لمحمد لا لروايته.
قال: وهذا حرج، مقتضي الدين التوسعة فوق هذا.
الباجي: المعتبر في ذلك أن يفضل عن قوت يومه ما يحصل به أقل ما يجزئ من الثلاثة.
قلت: الأقرب عجز ما يباع في فلسه ويكمل عتقه عن تمام أحد الثلاثة ينقله للصوم.
وقول ابن عبد السلام: لا يبعد إلزام من قدر علي بعض غير العتق فعله ذلك وينتظر ملك تكميله، يرد بأن عدم الكل بعدم الكل أجزائه كعدمه بعدم كلها فلو لزم انتظاره بالأول لزم بالثاني وهو خلاف بالإجماع.
اللخمي: اختلف في ذي مال غائب.
أبن القاسم: لا يجزئ صومه وليتسلف.
كقوله: لا يجزئ المظاهر إلا الصوم، وإن طال مرضه.
أشهب: قيل إن قرب مجيئه أو تسلف، فإن صام واجداً مسلفاً أجزأه؛ كقوله: يجزئ المظاهر إن مرض إطعامه ولمحمد معها لمن أحاط الدين بماله كفارته بالصوم لا كمالك دار أو خادم وإن قل ثمنها.
الباجي: المعتبر حاله حين تكفيره لا يوم يمينه ولا حنثه.
ولمحمد عن أبن القاسم: إن ترك العتق واجده فأعدم فصام، ثم أيسر فليعتق، لم أسمعه من مالك.
الشيخ: في ظهارها: إن تظاهر معسراً ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم إنما ينظر ليوم يكفر.
الباجي: المشهور عن مالك الإجزاء كمن ترك الصلاة أول الوقت صحيحاً فمرض آخره فصلاها جالساً أجزأه، ووجه الأول عندي الاستحباب.
قلت: الأقرب أنه علي قولي الفور والتراخي، وذكر الباجي قول أبن القاسم في كفارة اليمين بالله وكذلك الشيخ، ولم يذكرها عبد الحق إلا في كفارة الظهار.
قال عن بعض شيوخه: إنما قال أبن القاسم هذا إذا وطئ فلزمته الكفارة، ولو لم يطأ فلم يكفر حتى أعسر فصام ثم أيسر فلا يؤمر بالعتق.
ابن حارث: يجزئ بغير الصوم عن الميت دون إذنه.
وفي الحي: ثالثها: بإذنه لمحمد عن أشهب ونقله ومحمد وعزا الباجي الثاني لمحمد لا لنقله، وزاد ولأبن الماجشون والثلاثة في ظهارها لقياس أبن القاسم علي قول مالك فيها عن الميت، ولغيره ولأبن القاسم، وللباجي عنه يجزئ بغير إذنه إن رضيه بعد العتق، وإن لم يرضه فقال أبو عمران: لا يجزئ.
ولا يجزئ العتق لذي رق ولو أذن له ويجزئ الصوم بشرطه.
وفي غيرها بإذن ربه: قال اللخمي: ثلاثة.
فيها أرجو إجزاءه، والصوم أحب إلي.
وأنكر أبن الحبيب قوله: أرجو، وقال: لا بأس به، وأخبرني به الأخوان عن مالك، وعنه مع أبن الماجشون: لا يجزئ.
وفيها لمالك: إن أذن له في إطعام اليمين بالله تعالي أجزأه، والصوم أبين، وفي قلبي منه شيء.
أبن القاسم: يجزئه؛ لأنه لو كفر عنه بإطعام أجزأه.
وفي كون اليمين علي نية الحالف طريقان:
أبن رشد وأبن زرقون فيما يقطع به حق غيره علي نية المحلوف له إجماعاً مع إثمه.
وفي غيره في كونها كذلك أو علي نيته، ثالثها: إن كان مستحلفاً، ورابعها: عكسه وخامسها: يفرق بين المستحلف والمتطوع فيما يقضي به عليه، وفي غيره الأول وسادها: وفي غيره الثاني للعتبي عن سحنون مع سماع عيسي أبن القاسم في الأيمان بالطلاق، وعيسي مع سماع زونان ابن وهب، وسماع أبن القاسم وسحنون مع أبن الماجشون، ودليل سماع عيسي مع نص يحي عنه، وأصبغ وسماعه أبن القاسم.
اللخمي: إن أحلفه طالبه، فإن كانت بما يقضي به عليه من طلاق أو عتق وعليه بينة لم ينو، وإلا ففي كونها على نيته أو نية طالبه قولان.
وإن طاع بها قادراً علي انصرافه دونها فالقولان.
وإن دفع بها ظلماً لا يخلص منه إلا بها فعلي نيته، وله أن يلغز بها، وإن لم تكن في حق ولا دفع ظلم ففي جواز إلغازه وكراهته قولان.
وفي كتاب ابن الحبيب: إن ألغز في يمينه ليفر من حق فلا كفارة ويأثم، وفي غيره: ولا يأثم.
قال اللخمي: فجعلها علي نيته وإن كان في حق، ثم قال عن أبن حبيب: ما كان في خديعة ففيه الإثم والنية نيتك وما في حق عليك فالنية فيه للحالف؛ قاله مالك.
قلت: ظهره خلاف ما مر لأبن رشد.
وسمع القرينان في مبتلي بغيرة زوجته حلف لها لا وطئ جارية له ناوياً برجله بطنها أكرهه؛ لأنه يجر لغير ذلك.
أبن رشد: اللغز اعتذار أو تطيب للنفس لا في حق يتعلق به في إعماله دون كراهة في فعله ومعها، ثالثها: لغو؛ لأنها علي نية المحلوف له لأبن حبيب وسماع القرينين ورواية تخييرها.
وفي لغوه بخديعة في حق وجواز وإعماله مع تأثيمه قولان وعلي الثاني يحلف فيما يقضي به عليه إن كان مقراً، فالحلف علي ما نوي كانت بينة أم لا.
ولو أنكر فلما ثبت ادعي النيه لم يقبل.
باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً
وفيه إن وفقت ظاهر ($) أو خالفته بأنه اعتبرت اتفاقاً، وإلا فطرق.
الصقلي عن محمد: إن بعدت جداً كدعوي نيته مطلقة أو ميتة في طلاق أو كذباً في تحريم ألغيت.
وإن خصصت في الأفراد والأزمنة ولا قرينة قبلت في الفتيا لا القضاء، ولو بإخراج الراجح كدعواه في لا وطئ جاريته أن مراده بقدمه، وفي حكمة طالق، أن مراده جاريته حكمة لا زوجته حكمه.
ومع القرينة ينوي في القضاء كقول من حلف لزوجته أو شرط لها في عقد نكاحها طلاق من يتزوج في حياتها أن مراده مدة كونها زوجته وكقول من حلفت بعتق لا دخل.
عليها من قرابتها أحد لعتبها زوجها علي دخولهم لها ومات زوجها أن مرادها مدة حياته واقتضاء العرف التخصيص كالقرينة، والقضاء أن يكون علي يمينه بينة فإن لم تكن نوي وقيل: هذا إن لم يخاصم، فإن خوصم وروفع فإقراره كبينة عليه، ولم يحك.
أبن رشد وغيره وعزاه لمحمد، ولم يحك أبن بشير غير الأول.
اللخمي: إن كانت يمينه مما لا يقضي بها أو كانت ولا بينة علي صدق وإلا فلا إلا أن يكون لنيته بساط أو عادة فينوي
وسمع عيسي أبن القاسم: لو قال في إن راجعتك فأنت طالق إنما نويت في العدة نوي مستفتياً لا مع قيام البينة عليه.
أبن رشد: إقراره باليمين بعد رفعه كالبينة وقاله محمد وكذا لو قال: في إن ارتجعتك إنما نويت بعدها، ولو قال: إنما نويت فيها؛ ففي سماع عيسي رواية أبن القاسم: لا ينوي.
أبن القاسم: ينوي مع يمينه.
أبن رشد: لم يذكر أقامت عليه بينة أم لا؟ وينبغي ولو قامت عليه.
قلت: بل ذكره لأنه قوله مع يمينه.
ولو قال في لا راجعتك: إنما نويت بعدها ففي تنويته مطلقاً أو إن كان مستفتياً أو لنيته بساط:
تخريج أبن رشد علي سماع عيسي أبن القاسم المتقدم، وسماعه أصبغ مع نحو قول مالك.
أصبغ: وإن تزوجها جواباً لمن قال: ارتجعها كارتجعتها.
وفي مواضع من البيان: النية المخالفة ظاهر لفظه فيما لا يقضي فيه او في الاستفتاء مقبولة اتفاقاً:
قلت: يأتي في مسمي الخمر خلاف الاتفاق.
قال: وفي غيرهما ولا دليل عليها من بساط ولا غيره ولا تقبل اتفاقاً والنية المحتملة.