كتاب العرية
هبة الثمرة: ما منح من ثمر ييبس.
وروى المازري: هبة الثمرة
عياض: منح ثمر النخل عاما.
الباجي: هي النخلة الموهوب ثمرها في البخاري عن سعيد بن جبير قال: العرايا نخل توهب.
قلت: إطلاق الروايات بإضافة البيع لها يمنع كونها الإعطاء أو النخل؛ روى
الجزء: 6 - الصفحة: 176
مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وثبت لفظ رخص في حديث مسلم والبخاري وأبي داود وغيرهم.
الباجي: الرخصة عند الفقهاء تخصيص بعض الجمل المحظورة بالإباحة وسموها رخصة؛ لأنها مستثناة من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر).
المازري: هي مستثناة من بيع الرطب وربا الفضل والنساء
وقول الباجي في قوله الثمر قبل بدو صلاحه خلاف المعروف فيها.
ابن الحاجب: وبيع العرايا مستثنى من الربا، والمزانبة وبيع الطعام نسيئة.
قلت: اقتصر عن الرجوع في الهبة وهو مكروه أو محرم.
الباجي: وتصح في قدر من الثمر غير معين كأوسق من حائط.
ابن حارث: وبيع العرية بخرصها من صنفها إلى الجداد جائز اتفاقا.
وقال ابن بشير: في شراء العرية ثلاثة أقوال: الجواز بالخرص والعين والعرض
الجزء: 6 - الصفحة: 177
وهو المشهور: والمنع إلا بالخرص، والثالث منع شرائها بشيء للنهي عن العود في الهبة وعن الربا من بيع الرطب بالتمر.
وقال ابن العربي في عارضته: قال مالك: يجوز بيعها بكل شيء، وقيل: لا يجوز بيعها بالخرص إلا بالعين والعرض وغيره كأنه رأي الرخصة كانت في صدر الإسلام للحاجة، فلما توسعت الناس سقطت العلة فسقط الحكم.
وذكرها اللخمي والمازري وجعل الأول المشهور قال: وشرط بيعها بطعام يخالفها المناجرة وعزا الثاني لرواية ابن شعبان.
اللخمي: أرى إن قال المعري: اشتريتها لدفع مضرة دخلت على أو لأتصرف في الرقاب أو لإرادة معروف، جاز، وإن قال للتجر منع.
وفي قصر رخصة شرائها على الثمر والعنب أو على كل ما ييبس ويدخر ثالثها: هذا وتكره فيما لا يدخر ويمضي بالقبض.
للخمي عن أولى روايتي محمد وأخرهما، ومحمد.
المازري: لأصبغ في الموازية: ما لا يدخر من رطب الفواكه إن اشترى بخرصه نقداً أو لأجل تناهيه فسخ إلا أن يقبض، وكذا نقله الباجي عن أصبغ لا عن محمد، وكذا في النوادر، إلا أنه قال: إن قبض فات ولم يرد، فزاد لفظ فات.
قال أصبغ: ولو أجيز ابتداء لم يكن خطأ، ومن فسخه لم أعبه
الباجي: ما لا يثمر ولا يتزبب من العنب على شرط التيبيس لا يجوز.
قلت: هو نصها ونقله الشيخ عن ابن حبيب قائلا: كما لا يجوز في ماييبس بخرصه رطباً.
باب في شروط رخصة العرية
وشرط رخصتها: كون شرائها بعد بدو صلاحها على المعروف.
الجزء: 6 - الصفحة: 178
وحكى الصقلي والمازري والباجي عن يزيد بن أبي حبيب: يجوز قبل بدو صلاحها وكونه بخرصها من صنفها فيها: لا يجوز بتمر من غير صنفها ولا برطب أو بسر.
قلت: وعبارة صنفها خير من لفظ ابن الحاجب نوعها لما تقرر أن الصنف أخص من النوع.
الباجي: إن كانت برنيا لم يجز بصيحاني ولا أدنى ولا أفضل.
اللخمي: إن كانت برنيا لم تبع بصيحاني ولا يجوز بجنسها إن أعطى المعري أدنى وإن أعطى أجود، فإن كان لرفع الضرر لم يجز وإن أراد المعروف للمعري جاز.
قلت: هذا خلاف ما تقدم للباجي: القابسي: ويجوز إذا حل الأجل أخذ ثمر من غير صنفها كطعام القرض بخلاف البيع.
الصقلي: فيلزمه جواز بيعه قبل قبضه، ولو قيل: إنما جاز أخذ غير صنفه؛ لأنه تقرر في الذمة فجاز السلم في سمراء بجواز أخذ محمولة عنها؛ لأنه بدل ومعروف، وليس كاقتضاء محمولة من ثمن سمراء؛ لأن المتقرر في الذمة عين.
فإن قيل: الأول باع طعاماً وأخذ طعاماً خلافه قيل: الشرع أباح له أن يأخذ فيه هذا الطعام الموصوف فهو كما لو أسلم فيه ويلزم على هذا منع بيعه قبل بحلاف قول أبي الحسن.
المازري: اضطرب الأشياخ في جري بيع العرية بخرصها على حكم القرض أو البيع، وظاهر المذهب أنه على قولين كثبوت الجائحة فيه ونفيها.
الجزء: 6 - الصفحة: 179
ابن رشد: وعلى قول ابن القاسم في المدونة من شرط تسميتها عرية لا هبة مطلقاً؛ لافتراق حكمها عنها.
وفيها: قال كبار أصحابنا: العرية مثل الهبة.
وكونه لمدة جذاذها:
فيها: لا يجوز شراؤها إذا أزهت بخرصتها تمراً نقداً وإن جذها مكانها.
اللخمي: اختلف إن كان العوض نقداً فمنعه مالك، وابن القاسم وأمضاء محمد بالقبض، وقال: لو أجيز من غير كراهة ابتداء كان قريبا كأنه يقول: إذا جاز أن يأخذ لحماً، ويدفع تمراً على المعروف كان دفعه نقداً زيادة في المعروف.
الصقلي عن الواضحة: إن تطوع بتعجيل حرصها من غير شرط؛ جاز.
ابن الكاتب: وعليه لو مات المعري قبل يبسها أخذ من تركته خرصها تمراً.
الصقلي: وعلى قول القابسي: أنه كطعام القرض يجبر على قبضه إن عجل، والصواب عدم جبره كطعام البيع كقول ابن القاسم فيها: الجائحة كالبيع.
وكونه في ذمة:
فيها: لا يجوز بخرصها تمراً من حائط آخر بعينه، وليس عليه أن يعطيه ذلك من حائط بعينه.
الباجي: قال في المبسوط: إن عينه في حائط بعينه رأيته حائطاً جائزاً وتكون في ضمانه يعطيه من حيث شاء وظاهر مذهب ابن القاسم فسخه.
المارزي: لا وجه للمبسوط إلا أن يجزيه على أحد الأقوال في بياعات الشروط لمضي العقد وإبطال الشرط.
وفي كون علة الترخيص أحد وصفي إرادة معروف المعري أو دفع ضرر المعري أو الثاني فقط.
ثالثهما: الأول اللخمي مع الباجي عن ابن القاسم مع مالك وعن ابن الماجشون ونقل اللخمي وأخذه المارزي لمالك وابن القاسم من قوليهما,
فيها: لمن ملك رجلا في حائطه أصل نخلة شراء ثمرها بخرصها كالعرية إن أراد وقفه لكفايتها مؤنتها، وإن كان لرفع ضرر دخوله لم يعجبني، وأراه من بيع الثمر
الجزء: 6 - الصفحة: 180
بالرطب؛ لأنه لم يعره.
قلت: ويقوم منها رابع هو استخلاص رقية النخل، ولما ذكر اللخمي قول ابن القاسم، ومالك وتعليلهما بالمعروف،
قال: وعلى قول مالك: يجوز أن يشتري العرية بخرصها أجنبي لم رعر إذا أراد المعروف، وتعقبه المازري بقوله: إن لرب النخلة شركة لرب الحائط بمروه فيها فكأنه استحقه من ربه، ومالك إنما علل بالمعروف في شراء الثمرة ممن تعلق له حق فيها فهذا مما ينظر فيه.
قلت: حاصل رده قياس اللخميي: الأجنبي على رب الحائط بالفرق بينهما؛ لأن بين رب الحائط ورب النخلة شبه شركة لمالك رب النخلة المرور في الحائط، وهذا لو صح اعتباره لكان راجعاً إلى اعتبار الضرر، ومالك نص على لغوه وكل ما نص المجتهد على لغوه لم يجز لمن قلده اعتبار لتناقضه بتقليده ومخالفته حسبما قرر ذلك أئمة البحث والنظر وممن أوضح بيان ذلك بعض شراح إرشاد العميدي.
ويرد تخريج اللخمي بأنه قياس على أصل مجتهد فرع نص المجتهد على نقيض حكم الأصل فيه، والمنصوص في هذا فساده قالوا: لأنه بقياسه هذا مخطئ لمقلده في صورة الفرع لعجزه عن الفرق بينهما وبين الصورة الأصل وبيان نص مالك عن نقيض حكم الأصل في الفرع المقيس ما تقدم من قوله في المدونة وأراه من بيع الثمر بالرطب؛ لأنه لم يعزه وما عجز عنه اللخمي من الفرق يمكن تقريره بقوة غلبة الظن بصدق المبتاع أنه قصد المعروف بشرائه ثمن النخلة لاستغنائه عنه بملكه أمثالها، وهذه القوة غير كائنة في الأجنبي لانتفاء دليلها المذكور.
وفيها مع غيرها: لمن انتقل ثمر إليه ثمر المعري بعوض أو غيره حكم المعري ولمن انتقل غليه ثمرها كذلك حكم المعري.
اللخمي: إن باع المعري باقي ثمر حائطه دون أصله أو باعه من رجل والحائط من آخر جاز شراؤه العرية على علة رفع الضرر، وكذا من انتقل إليه الأصل دون ما في الثمرة.
المازري: إن قيل: يلزم على قولهم بجواز شرائه بحكم الرخصة بعد بيعه
الجزء: 6 - الصفحة: 181
باقي التمر.
وأصل الحائط جوازه في الأجنبي لقصد المعروف، أجيب بأن المعري ثبت له حكم الرخصة قبل بيعه فاستصحب بخلاف الأجنبي.
ابن عبد السلام: من صار إليه بقية ثمر الحائط لا يبعد دخول الخلاف فيه على القول باعتبار التعليل بالمعروف فقط فإن من صار إليه بقية الحائط بهبة أو شبه ذلك لم يفعل معروفاً مع المعري حتى يرخص له.
قلت: هذا وهم؛ لأنه بناء على أن معنى التعليل بقصد المعروف إنما هو باعتبار الإعطاء وهذا باطل لنص مالك وابن القاسم على التعليل بالمعروف في مسألة من له: نخلة في أصل حائط رجل ضرورة أن لا إعطاء فيها، وإنما التعليل بالمعروف قصد تحصيله بالشراء لا بأمر قبله وهذا واضح من هذه المسألة ومن بحث اللخمي والمازري في إلحاق الأجنبي المعري إذا قصد المعروف
وفيها: إن أعرى أكثر من خمسة أو سق فله شراء خمسة وقد يجوز لمن أسكن رجلاً حياته شراء بعض السكني.
قال بعض كبار أصحاب مالك لا يجوز شراء بعض عريته؛ لأن الضرر قائم، وذكر اللخمي والمازري القولين مخرجين على التعليل بالمعروف أو رفع الضرر.
قلت: هو خلاف قول ابن القاسم فيها؛ لأنه قاس الجواز في العرية على جواز شراء بعض السكني ولا معروف في شاء في شراء السكني فبطل تعليله في العرية بالمعروف لانتفاء علته في هذا القياس، وإنما قولا ابن القاسم، والغير فيها بناء على صحة التعليل باستخلاص رقبة النخل وقصره على رفع الضرر.
وفيها لابن القاسم: من أرى كل حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز شراء جميعه أو بعضه بالخرص ووقف ابن مالك في شراء جميعه، وبلغني عنه إجازته والذي سمعت منه شراء بعضه وذلك عندي سواء، وإن لم يدفع به ضررا كما جاز شراء كل السكني أو بعضها ولا يدفع بع ضررا، وتوهم كون التشبيه بالسكني نظرا لا قياساً فلا يتم الرد على اللخمي والمازري، يرد بأنه فيها قياس، نصا لنصها: لا بأس أن يشتري منها خمسة أوسق بلغني ذلك عن مالك وأنا أراه حسناً؛ لأنه قال لي: لا بأس أن يشتري
الجزء: 6 - الصفحة: 182
الرجل ممن أسكنه داره بعض سكناه فهذا عندي مثل العرية، ولم أسمع العرية من مالك وسمعت منه السكني والعرية على هذا، وهي ترجمة ثانية إن كان الحائط أقل من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا خمسة، وسألت مالكا عنها فقال: لا بأس بع بالعين فقلت له: فبالثمر؟ فلم يجبني، وبلغني أنه أجازه وهو سواء، ويبين لك ذلك، لو أن رجلاً أسكن وذكر رجلاً .. الخ
وزاد ما نصه: قال ابن القاسم: إن قال قائل: إن كان الحائط خمسة أوسق، لم يدخل على ربه فيه أحد ولا يؤذيه فلا يجوز أن يشتري ذلك؛ لأن وجه الرخصة ما يتأذى به من دخول من أعراه وخروجه فليس كما قال؛ والحجة عليه أن الدار إذا أسكنها رجلاً لم يدخل عليه احد ولم يخرج، ولا بأس لصاحب السكني أن يشتري بعضه.
قلت: وما أوهم خلاف هذا من لفظ البراذعي متعقب، وعزا المازري المنع لابن الماجشون، وخرج هو واللخمي القولين فيها وابن الماجشون في الواضحة بجواز شراء أحد شركاء في حائط أعروا خمسة أوسق ومنعه، وفي شرطه بخمسة أوسق فأدنى أو بأدنى نقلا الباجي روايتي المصريين وأبي الفرج.
المازري: المشهور عليها جماعة أصحابه، فإن كانت أزيد من خمسة ففي جواز شراء الخمسة بحكم الرخصة وشرطها، والزائد بعين أو عرض أو غيره مما يجوز شراء الثمر به نقلا المازري عن الأشياخ، وخرجه على البيع مع الصرف أو مع الصرف أو مع النكاح، في عقد واحد.
ولو أعرى رب حوائط من كل منهما ففي كواحد لا يشتري منها أكثر من خمسة أوسق أو يشتري من كل حائط خمسة أوسق، ثالثها: إن كانت بلفظ واحد وإن كان عقد كل عرية في زمن غير من الأخرى فالثاني لعبد الحق مع المازري عن الشيخ والقابسي وابن الكاتب وخرجها المارزي على تعدد العقد بالمعقود عليه وعدمه.
قلت: هذا يوجب قصر الخلاف على كونها في عقد واحد فيسقط الثالث وهو عده ثالثا كما تقدم.
وفيها: تعدد تدبير المدبرين في فور واحد ممونهم في عقد واحد فيتحاصون ولو
الجزء: 6 - الصفحة: 183
تراخت عقودهم قدم السابق على اللاحق.
ورجح عبد الحق الثالث بروايته: من اشتريت في صفقة روعي ثلث الجميع.
وشراؤها لا بحكم الرخصة يعتبر فيه شرط صحة بيع الثمر، فيها: لا يجوز شراؤها بطعام نقداً إلا أن يجذها مكانه، ولا يجوز بطعام مؤجل ولو جذها، ويجوز بعين أو عرض ولو لأجل.
قلت: يقوم منه إباحة الهبة إلا أن يراعى استخلاص الرقبة، وبه أجاب عبد الحق في شراء لبن المنحة، ولا ثمر بالنخل أو بها ثمر غير مأبور جائز، كانت العرية لسنة أو سنتين إن شرط جذها قبل صلاحها؛ لأنه قادر على بيع الرقاب وإن كانت لسنة أو كانت لأعوام جاز شراء الجملة إن شرط جذ ثمرة هذا العام، وأما بالطعام فإن لم يؤبر ثمرها أو لم يكن جاز ولزمه مؤجلا؛ لأنه يتحلل بذلك الرقاب ولو كانت لسنتين وكذا بتمر وإن أبر ثمرها ولو جذ كان علفاً جاز شراؤها بطعام ولو من جنسها نقداً ومؤجلاً إن جذت وإن كان إن جذا أريد للأكل لم يجز على قول ابن القاسم إلا بجذه وقبض عوضه، وعلى قول أشهب بشرط قبض العوض، وإن لم تجذ الثمرة إن لم يؤخر جذها لبدو صلاحها وإن كانت لسنتين وأبر ثمرها وأحب بيعها بطعام أفردت هذه الثمرة بعقد عن الأعوام، وإن جمعاها في عقد، وهذه الثمرة تبع لثمر باقي الأعوام جاز، ولو بطعام من جنسها لم يجز تأخر العوض عن العقد، ويختلف في جواز تأخير الجد، فمنعه ابن القاسم ويجوز على أصل أشهب أن لا جائحة فيبيعها بالعين؛ لأنها في ضمان المشتري بكونها في أصوله وسقيها، ولما نقله المازري عنه معبراً عنه ببعض أشياخي، قال: ومتقدمو الشيوخ يمنعون شراءها إن كانت لأعوام يسيرة إلا بشروط الترخيص؛ لأن المقصود شراء الثمرة.
الصقلي: قال أبو عمران: لا يجوز شراء جميع العرية إلا بعد طيبها كانت لسنة أو سنين كثيرة يريد ولو بيعت بعين أو عرض.
وقال غيره: إن طالت السنون جاز لذلك؛ يريد بالعين على القول: لا تباع بالخرص
الجزء: 6 - الصفحة: 184
إلا بعد الزهو، وعلى قول يريد: يجوز بخرصها ثمراً تخرص إذا طابت كل سنة، ويدفع إليه ذلك الخرص كما جاز في سنة قبل بدو صلاحها.
وقال ابن شبلون: إن كانت حياة المعري جاز شراؤها بالعين للضرورة، وأما بالخرص فلا بشرطها، وإن كانت لسنتين أو ثلاث لم يجز شراؤها بالعين، وقول أبي عمران صواب.
باب في الذي يبطل العرية
وموت معريها أو فلسه قبل حوزها كجنسها، وفي كونه بجوز أصلها أو به مع ظهور الثمرة فيه ثالثها: بالأول أو مجرد إبارها.
اللخمي: غير معزو كأنه المذهب مع الصقلي عنها وله مع ابن رشد والأندلسيين عن ابن حبيب وله مع الصقلي عن أشهب.
وفي المقدمات: قال أبو عمر بن القطان: قول ابن حبيب مفسر قولها في العرية والهبة، والصدقة لا فرق بين الثلاثة محتجاً على تساويها بسماع يحيى ابن القاسم في رسم الصلاة من كتاب الهبات.
وقال أبو مروان بن مالك قول ابن حبيب خلاف لها، يريد أنه في العارية قبض الأصول وإن لم يطلع ثمرها على ظاهر قولها في الهبة والصدقة.
وقال أبو جعفر بن رزق قوله: مفسر لقولها في العرية خلاف لقولها في الهبة والصدقة، وهو أظهر التأويلات.
قلت: نص السماع
قال يحيى: سئل مالك عمن قال: ثمر حائطي العام صدقة على فلان ولا ثمر فيه وأراد بيع أصوله ليس له ذلك إلا في فلس فإن مات المتصدق قبل ولن تثمر النخل فلا شيء للمتصدق عليه، ولم يتكلم عليها ابن رشد بشيء.
الصقلي: قول ابن القاسم في هباتها إن وهبه ما تلده أمته أو ثمرة نخلة عشرين سنة جاز إذا حوزه الأصل أو الأمة أو حاز ذلك أجنبي خير من قول ابن حبيب، وسمع محمد بن خالد، إن مات المعري قبل طيب الثمرة لم يجب لورثته ولو كان قبضها إلا أن
الجزء: 6 - الصفحة: 185
يموت بعد طيبها.
ابن رُشْد حملها محمل الحبس لا الهبة وهو صحيح على القول: إن السقي والزكاة على المعري، وعلى قول أشهب في الحبس: أن الثمرة تورث عنه بالإبار تجب لورثة المعري.
وزكاتها إن كانت بعد الطيب:
قال الصقلي عن محمد وأشهب: على معريها، وقبله فيها وفي الهبة على رب الأصل أو المعطي.
ثالثها: في العرية لا الهبة، ورابعها: على من هي بيده يلي القيام عليها لنقل الصقلي مع ظاهر رواية أشهب، ونقل ابن القاسم عن أكابر أصحابه مع الصقلي عن أشهب، ومحمد وقول ابن القاسم مع روايته فيها، والصقلي عن سحنون، وفي كون سقي العرية على رب الأصل أو المعري قولان لابن القاسم ونقله فيها عن كبار أصحابه.
الصقلي عن محمد: زكاتها على المعري ولم يختلفوا أن سقيها على رب الحائط.
اللخمي: ولو وهب صغيرًا ترضعه أمه، فقال ابن حبيب على واهبه إرضاعه أمه.
وقال ابن القاسم: على الموهوب له إن حلف الواهب إنه لم يرد إرضاعه، ومن عليه زكاتها يجب عليه ضمها لسائر ملكه في كمال النصاب.
وفيها: زكاة العرية، وسقيها على رب الحائط أعراه جزأ شائعًا أو نخلًا معينة أو كل الحائط.
الشَّيخ: يرد: ويخرج زكاته من غيره، ويأخذ المعري جميعه.
اللخمي: لمالك في كتاب المدنيين إن وجد المعري في العرية أكثر مما خرصت به رد الفضل للمعري، وإن وجد أقل فلا شيء له، ومعناه: أن النقص بقوله ولو كان بينة رجع بقدره.
قلت: قال الباجي: إن وجد أكثر مما خرصت به أو أقل فروى صدقة ابن حبيب لا شيء عليه.
وفيه: لا بأس أن يشتري ما منحته من لبن نعم بطعام نقدًا أو مؤجلًا لجواز شراء
الجزء: 6 - الصفحة: 186
شاة لبون بطعام مؤجل.
اللخمي: ليست سواء؛ لأن قصد بائع المنحة بيع اللبن، وعلى قدر حقه في ذلك اللبن يبيع ولو قصد المعطي تحلل الرقبة فإنما يشتري اللبن وعنه يعطي العوض والصلح عن الإنكار إذا صح على دعوى المنكر وفسد على دعوى المدعي عنه.
ابن القاسم: وأجازه أَصْبَغ فشراء المنحة لا يصح على أصل ابن القاسم، وفي كون حوز الغنم يمنح لبنها بحوزها فقط أو مع ظهور لبنها نقلا الصقلي عن ابن حبيب ومحمد وصوبه.
وفيها: لا بأس أن تشتري سكنى دار أسكنتها رجلًا تعميرًا وخدمة عبدٍ أخدمته رجلًا تعميرًا بسكنى دارًا أو خدمة عبد سَحنون: يعني والمشتري به مؤقت بأجل.
الصقلي: حمل الشيخ قول سحنون على التفسير، والقابسي على الخلاف.
اللخمي: قول القابسي أحسن في الدارين لا في العدين؛ لأن الدارين مأمونتان أن تبقى حياة المعطي فذلك سكنى يوم بيوم، ول كانت لمدة معلومة أمكن أن يعيش المعطي لأكثر منها، فيكون على غبن وأن يموت قبلها فتبقى ورثته في الثانية فيكون الغبن على المعطي وليس كذلك في العبدين لاختلاف حياتهما قد يطول عمر الثاني فيكون الغبن على المخدم أو يموت قبل الأول فيكون على المعطي قال: ولو تراضيا على سنين معلومة فمات الثاني في نصفها رجع في قيمة نصف خدمة الأول على غررها، وعلى قول ابن القاسم يرجع بقيمة السنين قياسًا على الصلح على الإنكار.
المازري: لو أخر الدار الثانية لسكنى مدة معلومة فتهدمت ففي تخريجها على الخلاف في مسألة الصلح على الإنكار يستحق ما صولح به هل يرجع للخصام أو لقيمة ما صولح به خوف الانتقال من معلوم لمجهول وعدمه اختلاف الأشياخ، ومن اشترى عمرى رباع أعمرها رجلًا فاستحق بعضها فض الثمن على منافعها لا على رقابها، وفي ثبوت مقال البائع باستحقاق أكثرها كهبة الثواب ونفي مقاله، نقلا الصقلي عن أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن، وفي ثاني وصاياها ووارث المعمر في شراء العمرى مثله.
ولابن رُشْد في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس: وورثة المعمر
الجزء: 6 - الصفحة: 187
مثله في اشتراء السكنى، ولا يجوز لأحدهم عند ابن القاسم اشتراء أكثر من حظه، وأجازه المخزومي ومنع ابن كنانة اشتراء أحدهم قدر حظه إلا أن يجتمعوا على شراء جميعها وقول ابن القاسم هو الصحيح؛ لأن الوارث يملك بذلك التصرف في حظه، وكذا يجب للمحبس عليهما السكنى حياتهما اشتراء المرجع ممن يرجع عليه فيملك بذلك رقبة الدار على ما قاله في غير ما سماع، من ذلك قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في رسم البيوع الأول: من سماع أشهب بعد ذلك، أنه لا يجوز لمن حبست عليه وصيفة حياته أن يبتاع المرتجع من غرماء المحبس فقيل: هو اختلاف قول، وقيل: ليس باختلاف، ويجوز للمخدم شراء مرجع الجارية ممكن أخدمه إياها ليتم ملكه رقبتها، ولا يجوز له شراء ذلك من غرمائه إن كان عليه دين والأول أظهر؛ لأن حق الغرماء ليس في عين مرجع الوصيفة بل في ذمة المحبس وكذا لو بيعت بعد موت المحبس في دين عليه؛ لأن الدين إنما هو في ذمته لا في عين التركة على الصحيح من الأقوال، فعلى القول الأول: يجوز اشتراؤه الرقبة ممن أخدمه أو من وارثه أو غرمائه؛ لأنه يملك بذلك الرقبة ولا يجوز على القول الآخر مطلقًا؛ لأن غرر لا يدري متى يرجع المرجع لمن باعه منه.
ووجه التفرقة بين الموضعين: أن المخدم والمحبس فعلا معروفًا ممن أخدم وأسكن، وجاز لهما شراء الخدمة والسكنى ليملك التصرف في الرقبة بالبيع فيكون إذا فعلا ذلك كأنهما إنما اشتريا الرقبة جاز لهما أن يبيعا المرجع، من المخدم والمسكن؛ لأنه يملك بذلك الرقبة، لما كان الغرماء لا يجوز لهم اشتراء الخدمة لم يجز لهم بيع المرجع، ولا يجوز اتفاقًا اشتراء الخدمة أو السكنى لغير من له الرقبة ولا شراء المرجع لغير من له الخدمة أو السكنى، في تنزيل الموهوب له الخجمة أو السكنى منزلة واهبة في جواز اشتراء المرجع، ولا يجوز اتفاقًا شراء الخدمة أو السكنى لغير من له الرقبة ولا شراء المرجع لغير من له الخدمة أو السكنى، في تنزيل الموهوب له الخدمة أو السكنى منزلة واهبة في جواز اشتراء المرجع، وتنزيل الموهوب له المرجع منزلة واهبة في جواز ابتياع الخدمة والسكنى قولان الأظهر منهما أن يتنزل منزلتهما على قولها في العرايا: يجوز لمن أسكن رجلًا أن يبتاع السكنى ممن وهبه إياها.
الجزء: 6 - الصفحة: 188