المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 415-456

كتاب القسمة

صفحات 415-456

القسمة: تصير مشاع بين مملوك مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا، نقله الشيخ عن ابن حبيب،

ورواه ابن سهل في طعام سلم، ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما، وتعيين مشتري أحد ثوبين أحدهما، وتعيين مطلق عدد موصي به من أكثر بموت الزائد عليه قبل تعينه بالقسمة، ولم يعرفها ابن الحاجب ولا شارحوه.
وتعريفها: الشيخ أبو العباس بأنها: اختصاص الشريك بما كان له مشاعا، يرد بأن اختصاص الشريك بالمشاع ثابت حال شركته خاصا بها أو عرضا عاما لها ولمقابلها، فهو مباين للقسمة أو أعم منها فيمنع تعريفها به، ودليل ثبوته حال الشركة قولها مع غيرها: إن باعت إحدى الزوجتين الوارثتين دارا حظها منها فالأخرى أحق بالشفعة فيه من سائر الورثة، فلولا اختصاصها بحظها مشاعا كانت أشفع، وإن عني بقوله: اختصاص الشريك؛ أن يتعين له ما كان مشاعا، ففيه عناية بغير لفظ معينها مع يسره، ويبطل طرد باختصاص موصي لها بعدد من أكثر منه المتقدم ذكره، واختصاص من تعدى عليه شريكه بما أتلف من المشترك بينهما المثلي قدر حظه المتعدي، كنقله قفيز حنطة بينهما في مفازة عر وأتلف قدر حظ الناقل منه.

باب قسمة المهانات

وهي أنواع، الأول: قسمة مهاناة بالنون وبالياء، وهي: اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد تجوز في نفس منفعته لا في غلته.

وفي مدتها ثلاثة: الشيخ: عن ابن عبدوس: روي ابن القاسم: قول أحد الشريكين في العبد: أختدمه أنا اليوم وأنت غدا، أو شهرا بشهر؛ جائز.
ابن القاسم: وأكثر من شهر وشبهه.
محمد: إنما يجوز خمسة أيام فأقل.
والربع: قال ابن عبدوس: عن ابن القاسم: يجوز في الدور والأرضين، وما هو مأمون التهاني السنين المعلومة والأجل ككرائها، وليس لأحدهما فسخه، وإن تهانوا في دور أو أرضين على أن يسكن كل واحد أو يزرع ناحية جاز، وروي محمد: لا يجوز في الدابة أن يقول: خذ كسبها اليوم وآخذ كسبها غدا، وكذلك العبد، وروي محمد: إلا في يوم واحد.
ابن عات: قيل: في غلة الرحا يومان، وقول عياض: هي ضربان: مقاسمة الزمان ومقاسمة الأعيان يوهم عرو الثاني عن الزمان، وليس كذلك، ومحمله إن كان المشترك فيه واحدا فتعلق القسم بالزمان ذاته، وإن كان المشترك فيه متعددا فتعلق القسم بالزمان فيه بالعرض؛ لأن متعلقه بالذات آحاد المشترك فيه ولابد فيه من الزمان إذ به يعلم قدر الانتفاع.
الباجي والقاضي عن المذهب: عي بالمراضات لا بالجبر.
ابن رشد: منها قسم الحبس للاغتلال في جبر المحبس عليهم، عليه ما لك يزد

عددهم بولادة أو ينقص بموت ومنعه، ثالثهما: يجوز برضاهم لبعضهم محتجا بقيولهم فيمن جنس في مرضه على ولده وولده يقسم الحسن على عددهم، وعلى غير ذلك من القدامى الموجودة في مسائلهم ولفظهم محتجا بقول مالك فييها: لا يقسم الحبس وغيرهم.
قلت: عزا الأول ابن سهيل لعبيد الله بن يحيي ولمحمد بن لبابة وابن وليد وأيوب بن سليمان وابن أيمن، والثاني لابن الأعبس.
قال: ويفسخ إن نزل، وعزا أخذ القولين من المدونة لابن عتاب.
وقال: عن محمد بن يحيي بن لبابة: حملها على الخلاف غلط، إنما معني القسم في مسئله المرض في الانتفاع لا على أنه يلزم من يأبى؛ ومعناه في رواية علي: قسم البنات.
قلت: الأقرب حمل القسم على ثمن المنفعة ومنعه على الربع المحبس نفسه.
وقول ابن الحاجب: المهأنأة إجارة لازمة كدار أو دارين يأخذها كل واحد أو أحدهما مدة معينة وغير لازمة كدارين يأخذ كل واحد سكني دار يقتضي أن اللزوم في الأول ونفيه في الثاني لذاتهما، كقولنا: الكراء إما على الإجارة ككراء الدواب وإما على البلاغ ككراء السفن، وليس بصحيح؛ لأنه لو كان لذاته لزم التناقض في الجزء الثاني من المثال الأول ونفس المثال الثاني، ولو صرح بكونه لدخول الشريكين على البت في الأول وعدمه في الثاني كان صوابا، ولا أعرف طريقته هذه لغيره.
وعبارة ابن شاس: هي ضربان: مهاناة في الأعيان كسكني أحدهما دارا لهما شهرا بشهر والآخر أخرى، ومهاناة في الأزمان كسكناهما دارا لهما شهرا بشهر واضحة، ويدخل عدم اللزوم فيها بمقتضى الكراء مشاهرة.

باب في قسمة التراضي

الثاني: سماها القاضي قسمة بيع، وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ما يعدله بتراض ملكا للجميع.
وجعله الباجي ضربين: بتقويم ودونه، قال: وهما جائزتان ولو في جنسين، الأول أقرب لكونه تمييزا، والثاني لكونه بيعا يقام بالغبن في الأول لا الثاني.
عياض: إلا اليسير فيغتفر؛ لأنه بتراض.
وفيها: إن اقتسم رجلان أخذ هذا طائفة وهذا طائفة على أن الطريق لأحدهما وللآخر فيها الممر، أو أخذ أحدهما الغرف والآخر السفل فذلك جائز لازم؛ لأنه بيع.
عياض: تأول سحنون مسألة الطريق على المراضاة لا القرعة لوجوب إخراج الطريق في القرعة قبل القسمة، وعممها فيهما أبو عمر ابن المكوي.
قال: لأنه قد لا يحتاج لإخراج الطريق في كل قسمة كدار تحيط بها الطريق بحيث يخرج كل ذي نصيب منها بابه الطريق، وإن اضطر إلى خروجهم من النصيبين معاً على

باب الدار نفسها فلا يقسم الباب وتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن للآخر فيه الممر.
قلت: يؤيده قولها: إن اقتسما أرضا على طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقا إلا عليه لم يجز، وليس هذا من قسم المسلمين، وفي قوله: في الباب نظر، والصواب إبقاؤه بينهما كالساحة، وقولها: إن قسموا البناء والساحة رفعوا الطريق، وأن قسموا على أن يصرف كل بابه بناحية، ولا يدعوا طريقا جاز ويصرف كل طريقه حيث شاء.

باب في قسمة القرعة

قسمة القرعة هي المذكورة بالذات وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم بما يمتنع علمه حيث فعله فيجزي المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا.
الباجي: صفتها أن تقسم العرصة على أقل سهام الفريضة ما هو متساو قسم بالذراع، وما اختلف قسم بالقيمة.
ابن حبيب: هذا قول جميع أصحابنا.
القاضي: رب جريب يعدل جريبين من ناحية أخرى، ولابن عبدوس عن سحنون: في الشجر تقوم كل شجرة ويسأل أهل المعرفة بالقيمة، ومن خبر حمل كل

شجرة، ورب شجرة لها منظر بغير فائدة وأخرى بالعكس، فإذا قوم جميع ذلك بكل القيمة جمع القيمة وقسمها على قدر السهام ثم يكتب أسماء الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع ثم ترمي كل بندقة في جهة انتهى.
وسمع عيسى ابن القاسم كيفية قسم الحائط أو الدار أو الأرض أن تقسم على أدناهم سهما ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع له سهمه في أحد الطرفين ضم له نصيبه إلى حيث وقع له سهمه، ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع له سهمه في أحد الطرفين ضم له نصيبه إلى حيث وقع له سهمه، ثم يضرب لمن بقي فيما بقي كذلك في أحد الطرفين بعد الذي عزل، فإذا وقع سهم أحدهم في شيء ضم إليه نصيبه إلى حيث وقع سهمه حتى يكون نصيب كل واحد مجتمعا، كذا فسر لي مالك ووصف إن كان أدناهم سهما ذا السدس قسمت الأرض على ستة أجزاء بالقيمة، فإن كان بعض الأرض أفضل فضلت بالقيمة على قدر تفاضلها، قد تكثر الأرض في بعض تلك السهام لردئتها، وتقل في بعضها لكرمها، فإذا استوت في القيمة كتب أهل سهم اسم سهمهم، ثم أسهم في الطرفين معا، فمن خرج سهمه في طرف ضم له ما بقي له من حقه.
قال عيسى: إن احتملت الكريمة القسمة قسمت على حدتها والدنية على حدتها.
ابن رشد: قوله: تقسم على أدناهم سهما؛ معناه: إن كانت فريضتهم تنقسم على أدناهم سهما مثل كمن تركت زوجا وأما وأختا لأم تقسم أسداسا، ثم يضرب لسهامهم على الطرفين، فإن خرج سهم الزوج في أحد الطرفين، وسهم الأم في الطرف الآخ كان للأخت السدس الباقي في الوسط، وإن خرج للطرفين سهما الأخت والأم فالوسط للزوج، وكذا إن خرج سهم الأم وسطا.
وقيل: إنما يضرب لسهامهم على الطرف الواحد أبدا، وهو الثابت في كل رواياتها، وإن كانت فريضتهم لا تنقسم على أدناهم سهما قسمت على مذهب ابن القاسم على مبلغ سهام فريضتهم التي تنقسم منها، وإن انتهى سهم أقلهم نصيا إلى عشرة أسهم أو أقل أو أكثر، كزوج وأم وابن وابنة تصح فريضتهم من ستة وثلاثين تضرب سهامهم على الطرفين كما مر من خرج منهم سهمه على طرف أخذ منه كل سهامه ثم يسهم بين الباقين، فمن خرج سهمه على طرف ضم له بقية حقه، وللباقين ما بقي.

وقيل: لا يسهم إلا على بعد طرف، فإن تشاحوا على أي الطرفين يسهم عليه أولا أسهم على ذلك، وهو قوله فيها: ففي كيفية تعيين الخط أربعة أقوال: سماع عيسى: يطرح اسمين على الطرفين يضم لكل ذي اسم كل حظه، فإن بقي واحد أخذ ما بقى، وإن بقي اثنان طرح اسم على كل طرف لمن بقي، وإن بقي أكثر فكما فعل أولا.
ابن رشد: كل رواياتها إنما يسهم على طرف واحد.
عياض: ولابن أبي زمنين عن رواية ابن وضاح فيها: إذا ضرب على أحد الطرفين أكمل لمن خرج اسمه كل حظه كان زوجة أو أما أو غيرهما، ثم يقسم ما بقي على أقل من بقي سهما، أو يبتدئ القسمة والقرعة على أي الطرفين، وأنكرها سحنون، وقال: يقسم على أقل الأنصباء حتى تنفذ السهام.
وقال ابن لبابة: مذهبها أن يبدأ بالضرب لذي الحظ الأقل، وحكاه فضل عن أبن الماجشون/ وقال المغيرة خلافه: يسهم للزوجة حيث خرج سهمها.
قلت: إنما عزا الباجي الأول لنقل محمد بن عبد الحكم.
قال: وقال أبو محمد: إنما هذا إذا كانت القسمة بين ابن وزوجة، وهذا الذي ذكره أبو محمد قد يكون مع الجماعة أيضا إذا كانوا أهل سهم كالعصبة لقول مالك في المجموعة في قسم الأرض والعصبة يضرب لها في أحد الطرفين.
ابن القاسم: ولو كانت العصبة جماهة.
قال حبيب: لأنهم أهل سهم واحد.
وقال المغيرة: تعطي حقها حيث خرج في طرف أو غيره، وقال ابن الماجشون.
قلت: وهذا خلاف ما عزاه عياض لابن الماجشون وعلى الضرب على طرف في الضرب على الطرفين لتعيين الضرب على من خرج اسمه منها، ثالثها: إن تشاحا، للخمي عن ابن عبدوس.
ونقل عياض عن ابن لبابة: لحضرة اعتبار التشاح بينهم في قسم الأجزاء من قبلة إلى جوف أو من شرق إلى غرب لاختلاف أغراضهم لجواز قرب ملك أحدهم لما

يصير له بمقتضى الأول لا الثاني أو العكس ولها.
وفيها: إن ضرب على أحد الطرفين لخروج اسمه على الضرب على الطرفين ثم تشاحوا ضرب أيضا على الطرفين، فإن بقي اثنان فتشاحا على أي الطرفين يضرب لم ينظر إلى قول واحد منهما، وضرب القاسم على أي الطرفين شاء، وظاهر قول الجلاب إذا اختلف المتقاسمان في القرعة على إحدى الجهتين أقرع بين الجهتين، فأيهما خرجت قرعتها أسهم عليها خلافها، ولك يحك عياض غير الأول.
وسمع ابن القاسم: شئل عن الرجل والمرأة يرثان الدار فيقع لأحدهما مواريث بعضها بعد بعض أيجمع له كل حظه في قسم واحد أم يقسم على ما ورثا؟ قال: يجمع له كل حظه في قسم واحد.
ابن رشد: هذا بين أن القسمة إلى ما تناهى إليه حظه بالمورث والشراء، وإن كان شيئا بعد شيء، وذلك بين ان انقسمت الدار على ما انتهى إليه حقه، وإن لم تنقسم على ما انتهى إليه حظه فيها، وتنقسم على ما كان له فيها أولا فيشبه أن يكون من حقه أن يقسم له حقه الأول منها إذا كان الزائد بميراث؛ لأنه يقول: وجبت لي القسمة فليس الميراث الذي وجب لي بمسقط حقي في القسمة، وأن لا يكون ذلك من حقه إن كان ذلك بشراء أو هبة بعدها.
الشيخ: عن المجموعة: في زوج وأم وابن قاطعا الزوج على شيء من التركة، فإن سلم لهما باقي الميراث فليقسما بقية المال على تسعة منها للأم تسعان.
ابن حبيب: وروي مطرف في أحد ورثة الدار أو الأرض يشتري من بعضهم أو يوهب له ثم يقتسمونه أنه يجمع له ما ورث وما صار إليه منهم، وقول ابن الحاجب: أصحاب الفريضة الواحدة يجعلون أولا كواحد ثم يقتسمون ثانيا؛ يريد: كأخوين ورثا دارا، ثم مات أحدهما عن ورثة فهو مع الباقي كواحد، ولم يقيده ابن عبد السلام ولا ابن هارون، ومقتضي ما تقدم من سماع ابن القاسم تقييده بما إذا لم يحتمل القسم بالوراثتين.
الشيخ: في المجموعة: قال ابن الماجشون: ما للأخوين وأخت يقسم على خمسة

أجزاء ويضرب بثلاثة أسهم، وقيل: بخمسة، والأول أصوب.
قلت: هو مقتضي جمع حظ من خرج اسمه.
الشيخ: عن سحنون: يبدأ في قسم الدار برفع الطريق من باب الدار إلى أقصى بيوتها يطرح ذلك لا يحسبه على أحد ثم يقسم ما بقي.
قلت: تقدم لأبي عمر المكوي تقييد ذلك.
وفيها: إن اقتسما دارا بأن أخذ أحدهما مقدمها والآخر مؤخرها على أن لا طريق لصاحب المؤخر على الخارج جاز إن كان له موضع يصرف إليه بابه وإلا لم يجز، وإذا اقتسموا دارا مذارعة بالسهم فإن كانت كلها سواء جاز، وإن تفاوتت أو كانت سواء وجعلوا في ناحية أكثر من ناحية لم يجز.
وسمع ابن القاسم: لا يجمع حظ اثنين في القسم.
ابن رشد: هو قوله فيها: ومعناه: إن لم يكونوا أهل سهم واحد.
قلت: للخمي من فصل قسم الوصي: يجوز جمع نصيبين في قسم التراضي.
ومنعه قولا أشهب وابن القاسم.
وسمع أيضا: إن قال أحد ورثة الإخوة للأم: أقسموا لي حظي على حدة لا تضموه لإخوتي ليس له ذلك، يقسم لهما جميعا الثلث ثم يقاسمهم، وكذا الزوجات في الربع أو الثمن، وكذا العصبة الإخوة وغيرهم.
ابن رشد: لا خلاف في ذلك في أهل السهم الواحد وهم الأخوات والزوجات والبنات والأخوات والجدات والأخوة للأم والموصي لهم بالثلث.
العصبة كذلك واستقلال كل منهم بحظه لا يجمع مع مثله، ثالثهما: إن أرادوا لهذا السماع مع ابن حبيب والمغير، ويحتمل مثله لسحنون؛ ولذا طرح سحنون قول ابن القاسم فيها متصلا بقول مالك.
قد قال لي مالك ما أخبرتك أنه لا يجمع نصيب رجلين في القسم، وهذا عندي في أهل الميراث كلهم غيرها هؤلاء، وهذا تفسير مني عن مالك، وقول ابن القاسم فيها؛ لأنه فسر قول مالك فيها: من ترك زوجة وعصبة وأرضا أن المرأة يضرب لها

بحقها في أحد الطرفين، كان العصبة واحدا وعدد لا يريدون القسمة.
واختلف في قول مالك: يضرب لها مع العصبة في أحد الطرفين فقيل: ذلك مع الورثة من كانوا ثم يقتسمون إن أحبوا، وهو ظاهر قوله فيها، ورواية ابن الماجشون، وقيل: مع العصبة فقط.
قلت: مقتضي قول عياض: اختلف في تأويل قول مالك فيها: لا يجمع نصيب اثنين في القسم قال ابن القاسم: معناه عندي في أهل الميراث كلهم غير العصبة، قالوا: وتأويل ابن القاسم هذا خلاف قول مالك وغير مراده أنه لا يجمع فيها سهامهم فيه سواء.
فإن اختلف كأصحاب ثلث وأصحاب سدس وأصحاب نصف كل صنف في القرعة عليه خلاف ما ذكر ابن رشد من الاتفاق على الجمع في الإخوة للأم ونحوهم.
الجلاب: لا يجمع بين اثنين في القسم إلا أن يتراضى كل الشركاء بذلك.
الشيخ: عن ابن حبيب: لا يأمر القاضي إلا المأمون المرضي، وإن كان اثنين فهو أفضل، وإن لم يجد إلا واحدا كفى.
وفيها: يضيف القاسم إلى القسم قيمة خشب السطح والغرف مع قيمة البيوت التي تحت ذلك، فظاهره كفاية الواحد، ونحوه يأتي لابن القاسم في سماعه، وفي الزاهي: يقسم اثنان كالشهادة.
وسمع ابن القاسم: كره مالك جعائل الذين يحسبون مع القاضي ويقسمون الدور.
ابن القاسم: وذلك رأيي، وأرى أن ينظر الوالي رجلا ممن يحتاج إليه في أمر المسلمين ويحسبه عليهم، ويجري عليه عطاؤه كالغزاة وكالقاضي.
ابن رشد: مثله فيها وكرهه؛ لأن القاضي هو الحاكم بذلك على اليتيم باجتهاده، فلعله لو كان مالكا أمر لوجد من يقسم له بأقل مما جعله القاضي عليه، وكذا إن قضي بين قوم وأمر القاسم بذلك وجعل له أجرة باجتهاده يكرهله أخذ ذلك، إذ لعلهم لا

يرضون بذلك القدر، وإن رضي به المحكوم له فقد قيل: لا يرضي به المحكوم عليه؛ ولذا قال مالك لمن سأله في هذا من القضاة: ليكن من شأنك أن تأمر الورثة يرتضون رجلا، فإذا ارتضوه وليته أمرهم يحسب بينهم، ومن هذا المعنى جعل الشرط على الناس فيما يبعثون به من أمرهم حسبما سمعه ابن القاسم في كتاب السلطان: وإن استأجر القوم قاسما فلا كراهة في ذلك، وقاله في المدونة، وكذا ما جعله الإمام من بيت المال؛ لأن في مصالح المسلمين.
عياض: إن كان ذلك من بيت المال فجائز، وإن كان من أموال اليتامى والناس قسموا أو لم يقسموا فحرام، وبه علل المنع مرة في الكتاب، وإن كان باستئجار الناس مرة لحاجتهم فجائز إلا أنه كرهه في الواضحة.
قلت: ما ذكره عن الواضحة خلاف ما تقدم لابن رشد، وعزاه للمدونة، وفي قول ابن عبد السلام: إن جعل له من بيت المال عوض على عمله حرم عليه الأخذ من الناس، وإن جعل له إعانة له كره ولم يحرم نظر، والأظهر الحرمة فيهما لتشبيه ابن القاسم أجراؤه عليه من بيت المال بإجراء أرزاق القضاة.
ولنقل الشيخ عن ابن حبيب: إذا جرى القاسم عطاؤه من بيت المال أو من الفيء لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم لهم شيئا؛ لأنه كالقاضي المرتزق، وإنما يفترق الوجهان لو طرأ عليه ما يمنعه من القسم من مرض ونحوه، فعلى أنه أجير تسقط مدة مرضه، وعلى أنه إعانة لا تسقط.
على الرؤوس أو قدر الأنصباء قولها مع ابن رشد عن نوازل سحنون في الأجير على حرز الأعدال ونوازل أصبغ قائلا: لا أقول بقول ابن القاسم مع ابن عبد الحكم، وسماع يحيي ابن القاسم في الأجير على الخصومة لقوم.
وصوب احتجاج ابن عبد الحكم بأنها إن جعلت على الرؤوس ربما صار على القليل النصيب أكثر من حظه، ونظرها أصبغ بكنس ساقية ماء لقوم عليها أملاك لبعضهم أكثر من بعض وبالشفعة، وفي نظائر أبي عمران: أن التقويم في العبيد والفطرة والشفعة على قدر الأنصباء، وكذا في نفقة القراض بمالي رجلين، وما

طرحه أهل السفينة خوف الغرق، والصيد يقسم على رؤوس الصيادين، وجناية معتق رجلين على عاقلتيهما بقدر حظيهما، وفي الأقضية منها: لا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، وسمع القرينان: إذا اختصم القوم في قسم فقدم القاضي عدلا للقسم بينهم فأخبره بما صار لكل منهم قضي به، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وليكن من شأنه أن يأمر الورثة أن يرتضوا رجلا لذلك يوليه أمورهم.
ابن رشد: وكذا كل ما لا يباشره القاضي من أمور نفسه قول مأموره فيه مقبول عنده، ولو اختلف الورثة يعد أن أنفذ بينهم ما أخبره به ابن القاسم، ولو يوجد رسم أصل القسمة التي قضي بها فقول ابن القاسم في ذلك وحده مقبول عند القاضي الذي قدمه لا عند غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي بعد عزله على ما مضى من حكمه، وهذا معنى قولها لا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، وقوله: وليكن من شأنط أن تدعوا الورثة فتأمرهم يرتضون رجلا؛ هو على الاستحباب لا الوجوب، ومن قدمه القاضي جاز وإن لم يرتضوه، وإنما يقدم القاسم بينهم إن طلبها بعضهم وأبى بعضهم أو كان فيهم صغير أو غائب، وإن كانوا حضورا كبارا راضين بالقسم فليس عليه أن يقدم لهم قاسما إن دعوه إليه، وليقدموا لأنفسهم قاسما تطوعا أو بأجر، وإذا قدم قاسما لغيبة بعضهم أو صغره فقسم فلا ينبغي للقاضي أن يشهد على إمضاء فعله حتى يعرضه على الكبار منهم وعلى من قدمه للصغير أو للغائب فيسلموه ويراه هو صوابا في ظاهره، إن لم يقف على صحة باطنه، فغن اعترضه بعضهم نظر في ذلك، وكذا إنما يقدم من يحسب لهم إن كانوا لا يقومون بالحساب أو كان بعضهم لا يقوم به، أو كان فيهم صغير أو غائب، وإن كانوا كبارا يقومون به أمروا أن يجتمعوا على الحساب، ولا يقد ملهم حسابا إلا أن يختلفوا في الحساب مع اتفاقهم على أصل المواريث.
قلت: ما قاله ابن رشد وفسربه المدونة مثله نقل الشيخ عن ابن الماجشون.
قال ابن حبيب: وكذلك العاقل والمحلف والكاتب والناظر للعيب لا تجوز شهادتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم، كما لا تجوز شهادة المعزول فيما يذكر أنه حكم به، وهو تفسير قول مالك، وفي كتاب ابن سحنون عنه: إذا شهد

شاهدان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره أن كل إنسان ممن قسما بينهم قد استوفى نصيبه لم تجز؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما، ولما ذكر الباجي قول سحنون وما تقدم لابن حبيب قال: في قول ابن حبيب نظر؛ لأن القسمة تصح من غير القاضي، وإنما يستنيب فيما يختص به كالأعذار ونحوه.
قلت: هذا يقتضي أن قول ابن حبيب قول سحنون، والأظهر أنه وفاق، وأن معنىقول سحنون إنما هو عند غير القاضي الذي أمرهما؛ لأن نسبة قول سحنون كقولها، وقد جعل ابن رشد معنى قول ابن حبيب تفسيرا للمدونة.
أنواع: الأول: المكيل والموزون إن كان صبرة واحدة فقال ابن رشد: لا خلاف في وجوب قسمه على الاعتدال بالكيل والوزن وعلى بين الفضل ولو حرم فيه التفاضل، ويجوز بالمكيال والضنجة المجهولين.
ابن رزقون: قال ابن الماجشون: يقسم الرطب والتين والعنب على أكثر شأنه في البلد من وزن أو كيل.
قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يقسم القاضي الزيت كيلا أو وزنا؛ أي: ذلك شاء، وقال أشهب في المدونة: بيع الزيت بالكيل، فأما الوزن فإن عرف ما فيه من الكيل فلا بأس به، وإن اختلف فلا خير فيه، فجعل الأصيل الكيل.
قلت: ذكره قول أشهب في البيع يدل على أن ما به يعرف القدر في البيع والقسم سواء، وهو خلاف نص ابن رشد بالتفرقة بينهما وهو الصواب.
ابن رشد: ولا يجوز قسمه جزافا دون نحر اتفاقا، وقسمه تحربا في المكيل ويجوز في الموزون ويدخل من الخلاف ما في بيعه تحريا.
قلت: منع التحري في المكيل عزاء الشيخ لمحمد وابن حبيب.
ابن رشد: وإن لم يكن صبرة واحدة وهو لا يجوز فيه التفاصيل كصبرتي قمح وشعير محمولة وسمراء ونقي ومغلوث لم يجز إلا باعتدال الكيل والوزن بمكيال معلوم وصنجة معلومة؛ لأنه فيما فضل أحدهما الآخر مبادلة بمكيال مجهول.
ابن رزقون: ما كان ربوياً.

روى ابن حبيب فيه عن مالك وأصحابه: إنما يجوز قسمه كيلا أو وزنا أو عددا لا تحريا.
وروي ابن القاسم: يجوز قسم الخبز واللحم بالتحري، وله شرطان: ابن حبيب: لأن الكيل لا يعدم ولو بالحفنة، وإنما تعدم الموازين، وظاهر قول مالك فيها: يجوز السلم في الخبز بالتحري جوازه مع وجود الموازين.
والثاني: سماع عيسى ابن القاسم: أن ذلك في القليل دون الكثير.
قلت: هو سماعه في السلم والآجال.
قال ابن رشد: وهو تفسير لقول مالك.
قال: وفي قسمة ما يجوز فيه التفاضل تحريا، ثالثها: فيما يباع وزنا لا كيلا لأشهب مع ابن حبيب، وهذا السماع وقولها آخر سلمها الثالث مع دليل قولها في القسمة: لا يجوز قسم البقل حتى يجز ويباع، ووقع في بعض الكتب حتى يجز أو يباع، فإن ثبتت الألف في ذلك دل على جواز قسمته تحريا بعد الجز.
ونقل ابن عبدوس عن ابن القاسم ولابن زرقون: ما يجوز فيه التفاضل كالحناء والقطن والمسك وشبهه.
روي ابن حبيب عن مالك والأخوان: جواز قسمه تحريا وتفاضلا لا على الشك، ولمحمد وابن عبدوس عن ابن القاسم: لا يجوز قسمه إلا كيلا في المكيل ووزنا في الموزون إلا أن يبين الفضل.
ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أحب إلي، وقول ابن عبدوس في البقول: أخطأ من قال عن ابن القاسم: لا يجوز قسمه بعد الجز تحريا، وهو يجيز التحري في الخبز واللحم فكيف بما يجوز فيه التفاضل خلاف ما استحب هنا.
ابن رشد: إن لم يكن صبرة واحدة وهو مما يجوز فيه التفاضل جاز قسمه على التفاضل البين والاعتدال بالمكيال والصنجة المعلومين لا المجهولين؛ لأنه غرر، وواجب الحكم ألا تقسم كل صبرة إلا علة حدة فيجوز حينئذ بهما مجهولين؛ لأن قسم

الصبرة الواحدة تمييز حق.
قال هو والباجي: لا تجوز القرعة في قسم شيء مما يكال أو يوزن، وعزاه ابن زرقون لسحنون قال: وكذا عندي ما قسم بالتحري؛ لأن ما تساوي في الجنس والجودة والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم.
قلت: تقدم للباجي لحم الأضحية خلافه فتأمله، الثاني: العقار في جمع الدور في القسم بتقارب مواضعها أو يتساوى نفاقها، ثالثها: بهما للباجي عن أشهب وابن القاسم في المجموعة وسحنون قائلا: إن كانت إحداهما قاعة لم يجمعا، فإن كان بناء أحدهما أجود جمعا إن كانتا في نمط واحد فليست الدور كالأرضيين، وقد تكون الدور في نم ونفاقها مختلف، ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين.
الباجي: والنمط قد يستعمل بمعنى التقارب في الصفة، ويحتمل أن يريد به المحلة الواحدة، ولابن رشد في كلامه على سماع أشهب راعي في قسمة الدور في هذا السماع اختلاف مواضعها لاختلاف نفاقها فلم يجز جمعها إن تباعدت مواضعها وإن اتفقت في التفاق عكس المدونة أنها تجمع إن اتفقت في النفاق واختلف في البعد، ولا تجمع إن اختلف مواضعها في النفاق وإن اتفقت في القرب، ويقوم من المدونة قول ثالث أنها لا تجمع إلا أن تتفق في النفاق والقرب.
اللخمي: يراعي في قسم الدور مواضعها إن كانت في محلتين متقاربتين جمعت، كانتا في وسط البلد أو طرفه، وإن كانت إحداهما بوسطه والأخرى بطرفه لم تجمعا، وإن كانتا بوسطه واحدهما بمحلة شريفة والأخرى بمحلة مرغوب عنها لم تجمعا، وقد يستخف ذلك في البلد الصغير وصفتها، فغن كان منها الجديد والقديم الرث وهي ذات عدد قسم الجديد بانفراده والقديم بانفراده، وإن كانتا دارين كذلك جمعتا وهذه ضرورة.
المعروفة ... كغيرها وقبول قول مريد إفرادها، ثالثها: إن لم يكن شريفا لها به حرمة، ورابعها: إن كانه فلمن أبى المنع مطلقا، وإلا فشرط كونه ولذا سكنها مع أبيه لابن أبي زمنين مع أكثر مختصريها، وفضل وابن حبيب وعياض

عن بعضهم.
اللخمي: إن اختلفت قيمة الدراين ككون قيمة أحديهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على أن من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا مما لابد منه، ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء.
قلت: ظاهر الروايات منع التعديل في قسم القرعة بالعين وليس من شرط قسم الدور استقلال كل شريك بدار كاملة.
اللخمي: وتجمع الحوانيت إن كانت بسوق واحد أو بسوقين تتقارب فيهما الأغراض، وإن تباينت لم تجمع، ولا تجمع الدور لهام ولا الفنادق ولا للحمامات، وأما جمع فندق إلى حمام فيسأل عنه أهل المعرفة بالرباع، فإن قالوا تتقارب فيها الأغراض جمعت وإلا فلا، ولا تجمع الحوانيت إلى الفنادق، ويستحب جمع الحوانيت إلى دور الغلة.
وفيها: إن كانت دار بين رجلين فقال أحدهما: اجعلوا نصيبي لجنب دار له أخرى حتى أفتح فيها بابا لم يقبل قوله وقسمت، فحيث وقع سهمه أخذه، وإن اقتسماها فاشترى أحد النصيبين هو ومن اكترى منه أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقا، ولا يمنع أن يجعل ذلك كسكة نافذة لممر الناس يدخلون من باب ويخرجون كالزقاق فليس له ذلك؛ وإن قسموا دورا فيها بيوت وساحة ولها غرف وسطوح بين يديها فقسموا البناء بالقيمة وأبقوا الساحة فالسطح يقوم مع البناء تقوم الغرفة بما بين يديها من المرتفق، ولصاحب العلو أن يرتفق بساحة أسفل كارتفاق صاحب الشغل، ولا مرفق لصاحب السفل في سطح العلو إذ ليس من الأفنية، ويضيف القاسم قيمة خشب السطح مع قيمة البيوت التي تحت ذلك، وعلى ربها إصلاح مارث منها.
اللخمي: ما فسد من أجل تصرف صاحب العلو فإن إصلاحه عليه لا على ذي السفل وخشب الأجنحة لذي العلو إلا أن تكون ممدودة إلى سقف ذي السفل ينتفع بها.

كأحد خشبه، فما كان منها خارجياً فالذي العلو، وما كان منها داخلاً فالذي السفل، هذا إن كان الملك لواحد فباع أحدهما دون الآخر، وإن كان مشتري العلو أحدث تلك الخشبة فجميعها له، وإن كان لذي العلو خشب يصعد عليها إلي علوه وبنى عليها درجاً أو كانت سطحاً له كان خشبها له، وإن كانت محنية للسفل كان خشبها لذى السفل.
قُلتُ: ظاهرها قسم العلو مع السفل بالقرعة.
قال المتيطي: حمل المدونة أبو عمران مرة على التراضي، وهو نص ابن الماجشون، ومرة على القرعة، قال: فإن وقع تراضيا ولم يبينا لذي العلو مدخلاً ولا مجرى ماء كان على المدخل والمجرى القديمين حتي ينصا على أن ذا العلو يصرف ذلك لناحية كذا مما له الصرف إليه.
وإن اختلفا في خشب سقف السفل وهو سطح الأعلى فهو لذي السفل اتفاقاً لقوله تعالى: فأضاف السقف لها.
قال: ويجب في قسم الدار يآخذ كل منهما حداً معيناً بتراضي بيان كون الحد شرقياً أو غربياً أخذاً من منتهى الحد القبلي إلي منتهى الحد الجبلي، وذرعه من الشرق إلي الغرب في كل القطرين كذا، وفيه من البيوت كذا ومن العليات كذا على أن يفتح فلان لقطيعه بابا إلي محجة كذا، ويقيم في نصيبه مرحاضاً يخرج مجراه مع ما ينصب في داره من ماء السماء إلي محجة كذا إلي سرب كذا أو إلي حفره يحفرها فيها وينفرد الآخر بقديمها من ذلك، أو على أن يكون رقبة القديم من ذلك لفلان وللآخر فيه مجرد الانتفاع وعلى أن يقيما جميعاً من أموالهما على السواء من جزأيهما حائطاً موصوفاً بناؤه وقدره ارتفاعاً وعرضاً لسترهما يجعل فيه كا واحد من قاعته كذا أو على أن ذلك كله على أحدهما، فإن سكتا عن حكم المدخل والمخرج والمجرى والسترة ووقع المدخل والمخرج في حظ أحدهما ومنع منه صاحبه، ففي صحة القسمة ووجوب شركتهما في الدخول والخروج وصب المياه للمجرى القديم وتكون رقبة ذلك لمن صار في حظه وفسخ قسمتهما.

ثالثها: إن كان لغير من صار ذلك في حظه محل يفتح فيه بابه ويخرج منه ماؤه، أو يغور في صحنه دون ضرر أمر به وتمت القسمة، وإلا فسخت لابن القاسم وابن حبيب وعيسى.
قُلتُ: الأول قولها، قال: وإن سكتا عن الستر لم يجبر عليه من أباه، وإن ذكرا إقامته ولم يبينا هل هو على التساوي في القاعة والنفقة أم لا؟ حملا على التساوي لاستوائهما في السترة به.
قُلتُ: يأتي للخمي: الصواب أن يجعل كل واحد تحجيرا؛ لأن في تركه كشف حريمه ودخول بعضهم على بعض.
ابن رُشْد" الدار المشتركة بين اثنين فأكثر ولها ساحة إن كان يطير لكل ذي حظ من البيوت وساحتها ما ينتفع به ويستتر به عن صاحبه، ففي وجوب قسمها لمن طلبه ومنعه في ساحتها، ثالثها: إن لم يكن للبيوت حجر لمعروف المذهب وقول مطرف مع تأويله قول مالك عليه وسَحنون، وأخذ عياض الثاني من قولها في القسم إن كانوا قسموا البيوت والساحة قسماً واحداً تراضيا، ولم يذكر قول سحنون.
وقال: قال عثمان بن مالك الفاسي: إن كان للبيوت حجر أو لم يكن والساحة ضيقة لم تقسم الساحة إلا باجتماعهما وإن لم يكن لها حجر وهى واسعة فالقول قول من طلب قسمها، وإن لم تحتملها الساحة لم تقسم، وإن احتملها دون البيوت فقال ابن رُشْد: الآتي على قول ابن القاسم منعها إلا تراضياً لخروج بعض السهام في الساحة فقط وبعضها في البيوت فقط وإجازتها.
ابن حبيب: بعيد إلا على أصل أشهب وقول ابن القاسم في مسألة الشجرة والزيتونة، وفي شفعتها: إن قسموا البيوت دون الساحة فلا شفعة بينهم.
ثيل لمالك: إن كانت الساحة واسة فأرادوا قسمتها لحوز كل إنسان حصته لمنزله، قال: إن لم يكن ضررا قسمت.
عياض: حملها سَحنون على قسم القرعة، وتعقبها بأنه ضرر لاحتمال وقوع حظ أحدهم عند باب بيت غيره إلا أن يكون تراضياً.

عياض: قيل: معنى الساحة التي منع مالك قسمها هي أفنية الدور بين بيوت القرى حيث تبرك الإبل وبرتفق جميع أهل القرية، وأما ساحة داخل الدار فتقسم كالبيوت، وكذا قال ابن حبيب، وهذا وفاق قول أشهب: ليس لأحدهم بيع حصته من العرصة فقط إلا ببيع حظه من البيوت، ولو كانت واسعة إلا أن يجتمع ملاؤهم على بيعها فيجوز؛ لأنها أبقيت مرفقا لهم.
قُلتُ: يريد: أن قول أشهب يدل على أن المنع إانما هو فيها هو كالأفنية لامتناع بيعه، وذكر الصقلي قول أشهب غير مستشهد به بزيادة، فإن أبى أحدهم فهو مردود؛ لأنها أبقيت مرفقا لهم، وفيه تناف؛ لأن قوله أولاً: إن اجتمع ملؤهم على بيعها فيجوز يقتضي أن امتناع أحدهما لا يضر، وقوله: فإن أبى احدهم فهو مردود خلافه.
وفي الجلاب: إن قسمت الدار وتركت الساحة مرفقاً لأهلها، ثم أراد بعضهم قسمها فقيها روايتان: تقسم ولا تقسم وتترك مرفقاً.
وفيها: إن اقستسموا البناء والساحة رفعوا الطريق ولا يعرض فيها أحدهم لصاحبه، فإن اختلفوا في سعة الطريق جعلت بقدر دخول الحمولة ودخولهم، ولا أعرف عرفاً عرض باب الدار.
قُلتُ: صح في البخاري وغيره عن عكرمه قال: سمعت أبا هريرة قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشاحوا في الطريق بسبعة أذرع" وفيها: إن لم يطر لأحدهم من الساحة ما ينتفع به إلا في مدخله ومخرجه لا في مربط دابة وغيره لم تقسم بينهم وتركت؛ لانتفاعهم، وللأقل نصيباً من النفع بالساحة ما للأكثر نصيباً سكن معهم أو لم يسكن، ولهم منع من يبني في الساحة منهم، وكل منهم واحد أولى بها بين يدي بيته منها، وإن أراد بعضهم أن يطرح بين يدي باب غيره العلف والحط لم يكن له ذلك، إن كان في الدار سعة عن ذلك، وإن احتاج إلى طرح

ذلك في الساحة ووقع بعض ذلك على باب غيره طرحه إلا أن يكون في ذلك ضرر على من يطرحه على بابه.
زاد اللخمي: وقال محمد: الانتفاع على عدد البيوت، والصغير كالكبير، وإنما يصح هذا إن كانت القيم في حين القسمة على ذلك يحط القليل النصيب من البناء بقدر ما يزاد من الساحة؛ لأن الشركة في الساحة قبل القسم على مثل الأجزاء في البيوت، فلو كانت دار بين من له نصفها ومن له ثلثها ومن له سدسها، وقيمتها مائة وعشرون لأعطى ذو النصف من البيوت والساحة ما قيمته ستون وللآخر ما قيمته أربعون وللثالث ما قيمته عشرون، ولو أعطى ذو النص نصف المساكن وللآخر ثلثها وللآخر سدسها، وجعلت الساحة بينهم أثلاثاً في ذلك ظلم على ذي النصف، ويصير قيمة النصف دون الستين والسدس فوق العشرين، والأرضون.
قال ابن رُشْد: كالحوائط إن تقاربت وتشابه قربها من الحاضرة التي تعمر منها جمعت في القسم، وإن كان بعضها أقرب اليها بيسر تخرجت على الخلاف، وفي جمع الأرضين إذا كان بعضها أكرم من بعض؛ لأن القرب كالكرم تختلف لذلك قيمتها، واليسير ميل ونحوه، وقيل: ميلان ونحن ذلك، وكذا: يختلف في جمعها إن تباعدت وهى على قدر واحد من الحاضرة، فتجمع على قولها في الدارين: تقسم قسماً واحداً إن استوت في النفاق وتباعدت في المواضع، وعلى سماع أشهب في الدور: لا تقسم قسماً واحدا إلا على التراضي، وإن كان بعضها أقرب إلي الحاضرة بكثير لم تقسم قسماً واحداً لكثرة تباينها.
وسمع ابن القاسم: من ترك نخلاً بخيبر نحواً من خمسين عذقاً، وحوها بوادي القرى، ونحوها بالفرع، ونحوها وراء المدينة إلي مكه، وقسم ورثته على ثلاثة وعشرين سهماً فقال: اقسموا كل عذق على ناحيته.
قال مالك: لا أرى ذلك أيأخذون نخلة نخلة، هذا ضرر، يقسم ما يخيبر ووادى القرى ويعدل بالقيمة وما بناحية الفرع مثل ذلك تضم النواحي بعضها إلي بعض، تضم خيبر إلي وادى القرى والفرع إلي ما بناحيتها.

ابن رُشْد: بعد ذكره ما قدمناه: يريد: مالك: إن دعا إلي ذلك بعض الورثة؛ لأن معنى قوله: فقال: اقسموا كل عزق على حدته؛ أي: قال: ذلك بعضهم، إذ لو اتفقوا عليه لجاز، وقول مالك هذا كقول عيسى في الأرض الكريمة والدنية تقسم كل واحدة على حدة إن حملته، وفي جميعها، ثالثها: إن لم تحمل كل واحدة القسم لسماع عيسى مع ثاني وصاياها وقسمها وعيسى الباجي: أما البعد في الأرضين فقال ابن القاسم: إن تباعدت القرى اليوم واليومين قسمت كل قرية على حدة وإن تساوت رغبة الناس فيها.
قال الباجي: وهذا بحسب الاجتهاد.
قد قال ابن الماجشون: لا حد للقرب إلا ما يرى نحو يوم وقع، وقال ابن حبيب: يجمع البعل كله إذا تجاوز بالميلين، وسمع ابن القاسم ما بوادى القرى وبخيبر.
وروى أشهب: لا تجمع حوائط المدينة مع حوائط خيبر، وبينهما ثمانية وأربعون ميلاً.
اللخمي: لأشهب في مدونته: إن تقاربت الأرضون وبعضها أكرم، أو بعض الدور أعمر جمع لمن طلب الجمع حظه في مكان واحد، إلا أن يكثر حظه عن دار أو أرض فيجمع له في دار أو أرض أخرى، ثم يقسم الذين أرادوا التفرقة على ما تراضوا عليه، وإن تباعدت الدور والأرضون قسموا الذين أرادوا التفرقة حظوظهم من كل دار ومن كل أرض، ويقال للذين أرادوا الجمع: اقسموا كيف شئتم، وإنما أرادوا أنه إن كانت متقاربة بدئ بالقسم لمن أراد الجمع؛ لأن ذلك الحكم، ويوقف الآخرون على القسم ويسقط مقالهم في القسم، فإن كان الذين أرادوا الجمع واحدا كان الضرب على الديار تكتب أسماؤهم وتخلط، أيها خرج كان له، ثم يقسم الآخرون كل دار وكل أرض بانفرادها، وإن تباعدت بدئ بالذين أرادوا التفرقة تقسم كل أرض وكل دار بانفرادها منهم بالقرعة، فاذا أخذوا ذلك ففي بقية تلك الدار والأرض السابقة قبل أخذ هؤلاء أنصباءهم، ثم يجمع الباقون بالتراضي على أصله في القرعة في هذا بالتراضي.
وفيها: إن ورث قوم أراضي وعيوناً كثيرة، فإن استوت الأرض في الكرم

وتقاربت أماكنها واستوت العيون في سقيها الأرض جمعت، وإن اختلفت الأرض في الكرم والعيون في الغور قسمت كل أرض وعيونها على حدة، وجوز في الموطأ قسم البعل مع ما يسفى بالعين سيحا دون نضج.
الباجي: هذا مشهور المذهب، وروى نحوه ابن وَهْب؛ لأنهما يزكيان بالعشر بخلاف النضح المزكى بنصف العشر، وفي الواضحة وسماع أشهب: لا يجمع البعل مع السقي.
ابن زرقون: لا يجمع البعل مع النضح ولا مع السيح اتفاقاً؟ إلا على رواية النخلة والزيتونة.
قُلتُ: كذا نقل ابن رُشْد دون استثناء.
اللخمي: روى ابن وَهْب: يقسم البعل مع العيون إذا كان يشبهها في الفضل خلاف قول ابن القاسم واشهب: لا يجمع بعل مع سقي، وقال ابن مسلمة: يقسم البعل مع العيون لا مع النضح إلا برضى أهله، ولا وجه لهذا بل البعل مع النضح أقرب من البعل مع العين.
قُلتُ: قوله: لا وجه لهذا يرد بوضوح وجهه، وهو ما قاله الباجي من تماثلهما في الزكاه؛ لأن مراد ابن مسلمة بالعيون لا ما سقي نضحاً، وقوله: بل البعل مع النضح أقرب، كذا وجدته في غير نسختة، وبعضها مشهور بالصحة، وهو وهم في التصديق إن كان النضح عنده ما رفع بآله والعين ما جرى دون آله وإلا ففي تصور مسماها.
وسمع ابن القاسم: لا يجمع النضح مع السقي بالعين.
ابن رُشْد: ولم ينص هل يجمع ما يسقى بالعين مع البعل أم لا؟ وظاهرها أنه لا يجمع مثل ما في الواضحة، ونص سماع أشهب خلاف ما في الموطأ من قسم البعل مع العين إذا كان يشبهها واختلاف الثمار بالصنف كصيحاني وجعرور كالتماثل.
ابن رُشْد: اتفاقاً.
اللخمي: إن كان الجيد ناحية والردئ بناحية وكل واحد يحمل القسم فاستحسن أن يقسم على الانفراد.

الصقلي: عن ابن عبدوس: إن كان بعض الشجر أكرم من بعض بالأمر المتباين جداً لم تجمع في القسم، ومثله لابن حارث عنه، وقول ابن عبد السلام: ظاهر المجموعة أن الطيب والردئ لا يجمع ويقسم كل نوع على حدة خلاف تقييد.
الصقلي: الاختلاف بالتباين جدا، والاختلاف بالجنس كالنخل والتين غير مختلطين بمنع الجمع، وإن اختلطا في حائط واحد ففي جمعها، ثالثها: يكره لها وللصقلي عن سَحنون مع قول عياض: أنكرها سَحنون والباجي مع ابن حارث عنه.
وفيها: لا تقسم أصناف مختلفة بالسهم كالدور مع الرقيق وإن اتفقت قيم ذلك؛ لأنه خطأ إلا أن يتراضوا بغير سهم، ابن حارث: لا يجمع النوعان المختلفان اتفاقاً إلا قول أشهب: إن اعتدل الورثة فجعلو الدور سهماً والرقيق سهماً والدواب سهماً ثم أسهموا عليها أن ذلك جائز، وهو أصل خالف فيه جميع أصحابه.
ابن رُشْد: ومثله لابن القاسم في مسألة الشجرة والزيتونة وهو معترض؛ لأنه إن كان غرراً امتنع الرضا به، وإن لم يكن غرراً لزم الحكم به.
عياض: حملها بعضهم على قسمة القرعة لقوله: اعتدلتا، وقد يكون مثل هذا قوله في جميع الثمار المختلفة.
وقد أنكر سَحنون المسألة، وقال: المراد أنها قسمة مرضاة، والأول أظهر لقوله: إذا اعتدلتا، وإن كان لا يعتدلان تقاوماهما أو يبيعاهما، ولو كان على التراضي لم يحتج إلي ذلك، وقيل: إنما جاز ذلك للضرورة فيما قل كالأرض الواحدة بعضها رديء وبعضها جيد، وكما قال في الدار البالية مع الجديدة وشبهها بالدار: بعضها رث وبعضها جديد.
قُلتُ: الاختلاف بالجودة أخف منها بالجنس.
وفيها: لا يقسم مجرى الماء وبعدة لا تقسم الآبار، ولم أسمع من يقول: تقسم الآبار والعيون.
عياض: ظاهر المذهب أنه إنما أراد قسم الواحد منها، وإن الجمع منها إذا اعتدل في القسم قسم، وهو قول سَحنون وتأويله على الكتاب، وقاله ابن نافع وابن حبيب، وحمل ابن لبابه منع القسم فيها على العموم، واستدل بمخالفته للجواب في المواجل،

وقوله: أما على قول مالك فيقسم، وأما أنا فلا أرى ذلك للضرر إلا أن يكون لكل واحد ماجل فلا بأس به، ثم قال في العيون والآبار: لا أرى أن تقسم إلا على الشرب، ولم يقل فيها ما قال في المواجل ولم يفرق بين قليلها وكثيرها.
عياض: لا حجة بينة في هذا؛ لأنه إنما تكلم على ماجل واحد، ويمكن في كبير أن تصير مواجل، ولا يمك أن تصير العين عيوناً ولا البئر آباراً، وفي جمع الثياب طريقان.
ابن حارث: اتفقوا على أن كل صنف من الثياب أو البز إذا احتمل القسم وحده قسم ولم يجمع، وإن لم يحمله فثلاثة.
ابن القاسم: يجمع البز والخز والحرير والديباج والقطن والكتان والفراء.
ابن حبيب: وأنكره الأخوان وقالا: الخز والحرير صنف، والديباج صنف، والقطن والكتان صنف، والصرف والمرعزي صنف لا يجمع شئ منها للآخر.
ابن عبدوس: أنكر سَحنون قول ابن القاسم وصوب مذهب أشهب ما جاز فيهواحد باثنين لأجل لم يجمع، وما جاز من الكتان واحد باثنين لم يجمع.
اللخمي: المعروف عدم قصر قسم القرعة على الدور والأرضين.
وقال عبد الملك مرة: لا يقسم بالقرعة غيرها ويباع ويقسم ثمنها، قال: يريد؛ لأن الأصل منع القرعة لتضمنها بيع الإنسان ملكه بغير رضاه، والغرر فيما يطير له، وعلى المعروف في الصنف الذي يجمع ثلاثة، فذكر قولي ابن القاسم واشهب، ثالثها: قول ابن القاسم مرة: إن حمل كل نوع من الخز وما ذكر معه القسم لم يجمع وإلا جمع.
قال: وقول أشهب احسن، واعتبار ذلك فيما تتقارب الأغراض فيه وتتباين فالسلم صحيح.
وقال ابن القاسم: لا تجمع البسط والسائد مع الثياب ويجمع ذلك على أصله أن لم يحمل كل صنف القسم، ويختلف على قوله: إن حمله، وفي جمع أصناف الرقيق من الصغير والكبير والهرم والجارية الفارهه قولا ابن القاسم وقول أشهب، وجمع ابن القاسم الخيل والبراذين ولم يجمع البغال للحمير، ولا تجمع الخيل والبراذين على قول أشهب، وعلى منع ابن القاسم سلم البغال في الحمير جمعها في القسم أولى.

وفيها: قسم الحلي وزناً.
اللخمي: يريد: تراضيا، أو بالقرعة إن اتحد الوزن والقيمة.
وفيها: إن قال أحدهم: أعطوني حصتكم بوزنة ذهباً يداً بيد فرضوا جاز.
اللخمي: ولو اختلاف جاز ما لم يكن الأقل أجود منها إن كان جلياً نحو هي حليمة بوزن والذهب والفضة نمت ذلك فأقل جاز بالقيمة نفذا العرض وإلا لم يجز بالقيمة.
اللخمي: وله القول الآخر يجوز، وإن كان أحدهما مضموناً لأجل، وإن كان حلياً من ذهب وفضه واحدهما الثلث فقد مر في الصرف.
وفيها: لا تقسم الثمار مع الأصول وإن كان الثمر بلحاً أو طلحاً، وتقسم الأصول وتترك الثمرة حتي يحل بيعها فتقسم كيلاً أو ثمنها.
الباجي: منع قسمتها مع الطلع؛ لأنه مأكول يجري فيه الربا، ولا تجوز قسمتها دون الطلع؛ لأنها ثمرة لم تؤبر، وقول ابن القاسم: تقسم الرقاب دون البلح والطلع، أنكر سَحنون ذكر الطعام فيه، وقال: إذا لم تؤبر لم تجز قسمتها.
قُلتُ: ذكر الشيخ إنكر سَحنون ولم يجعله كأنه المذهب الباجي، وللشيخ: عن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: لا تقسم الثمر طعاماً أو بلحاً مع النخل إلا أن يجداه.
أشهب: أو يقسم معها على الجد ما لم يكن بلحاً قد احلولى لامتناع التفاضل فيه.
اللخمي: قيل: قسم الثمار مع أصلها جائز، وهو أحسن إن لم تبلغ إلي حرمة التفاضل كالزهو والبلح الكبير.
واختلف في استثناء ما لم يؤبر في البيع، والصحيح في المذهب جوازه؛ لأنه باق على ملك صاحبه لم يبعه، وأجاز محمد بن مسلمة بيع نخل فيها ثمر لم يصلح أبر أو لم يؤبر بالطعام؛ لأن المقصود بالبيع الأصل، وإن بدا صلاحه لم يجز، وأجاز سَحنون في السليمانية بيع نخل مع ثمرها وقد طاب بطعام إلي أجل؛ لأنه تبع للنخل كمال العبد.
قال: وقاله بعض أصحابنا، وكذا السيف تكون القبضة فيه تبعاً، والنقد فيه أحب

إلي، وإذا ثبت هذا الخلاف جاز قسم الحائط وفيه ثمر لم يؤبر على أن يبقى لربه، وعلى أن يدخل في القسم، وكذا إن كانت مأبورة أو بلحاً صغيراً جاز أن يدخل في القسم على قول ابن مسلمة، ويجوز على قول سَحنون إن كانت بلحاً كبيراً أو زهواً أن يدخل في القسم كالسيفين وحليتهما، وقول ابن مسلمة أحسن؛ لأن التناجز حصل، وإن كانت غير طعام فإنما تصير طعاماً على ملك المشتري.
وفيها: لا يقسم الزرع مع الأرض؛ لأنه طعام وأرض بطعام وأرض.
اللخمي: جوازة على قول ابن مسلمة أبين، ويختلف إن لم يدخلا ما فيها في القسم فجعله ابن القاسم كما لم يؤبر إن لم يخرج من الأرض وكالمؤبر إن خرج، وقال محمد: هو كما لم يؤبر وإن برز ما لم يسبل، وقال القاضي: هو كالمؤبر، وإن لم يبرز فعلى قول ابن القاسم: لا يجوز القسم قبل خروجه بحال لامتناع استثنائه وإدخاله في القسم، وإن خرج جاز إن استثنى لا بإدخالة في القسم، وعلى قول القاضي: يجوز أن يستثنى وإن لم يبرز، ولو اقتسما ولم يشترط بذراً ولا زرعاً فعلى هذا القول محمل القسمة الجواز، والبذر باق على الشركة وإن لم يبرز، وعلى قول ابن القاسم: محملها على الفساد قبل بروزه وعلى الصحة بعده وهو باق على الشركة وعلى قول محمد محملها على الفساد وإن برز ولم يسبل.
والأول أحسن؛ لأن البذر كسلعة أودعت الأرض فوجب قصر القسم على الأرض دونها، وإن برز زرع إحدى الأرضين دون الاخرى فالقسم على قول ابن القاسم على الجواز وما لم يبرز لمن صارت له أرضه وما برز على الشركة، فإن استثنى من برز ما في أرضه من ذلك الزرع أو استثنى نصيبه مما لم يبرز لم يجز القسم على مذهب ابن القاسم.
وفيها: قصر قسم الثمر في أصله بالخرص على الثمر والعنب، وبلغني أن مالكاً أرخص فيه في غيرهما من الفواكه فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته عنه غيره مره فأبى أن يرخص فيه، وروى أشهب في المجموعة وسمع لا بأس به في العنب والنخل والتين وغير ذلك إذا طاب.

ابن رشد: إلى هذه الرواية أشار فيها بقوله: بلغني، وهي أظهر وأصح من روايتها، لأنه إذا جاز الخرص والتحري فيما يحرم فيه التفاضل لاختلاف حاجتهم إليه فأحرى أن يجوز فيما يجوز فيه التفاضل، وقوله: إذا طاب خلاف قولها بإجازته في البلح الكبير خلاف قول سحنون بمنعه فيه.
وفيها: شرط الخرص اختلاف حاجتهم بأن يريد بعضهم بيعاً، وبعضهم أكله رطباً وبعضهم تيبيسه، فإن أراد أحدهم بيعاً والآخر بيعاً والآخر أكلا، فقال الباجي: ابن القاسم: أجازه في البلح الكبير، ومنعه سحنون ولم يره اختلاف حاجة، لأن الذي يبيع يجد وتركه يبطل القسم فقد اجتمعا على الجد، وفيه نظرن لأن الجد يختلف وقته فيهما ولو كان على الجد ما قسم إلا كيلاً، ولذا منع ابن عبدوس قسمه إن أثمر، وتبعه ابن رشد في تعقبه قول سحنون، وقال: قول ابن القاسم أظهر.
وفيها جواز قسم البلح الكبير لاختلاف حاجتهم، وهو كالبسر في حرمة التفاضل، ومن عرف حظه فهو قبض له وإن لم يجده، وإن جده بعد ثلاثة أيام أو أكثر جاز ما لم يتركه حتى يزهى، فإن أزهى بطل قسمه.
وفي كراهة الخرص في الكبير رواية الباجي وظاهرها.
وللشيخ عن أشهب في المجموعة: إن كان بينهما بسر ورطب لم يجز أخذ أحدهما البسر، والآخر الرطب بالخرص وليقسما كلاً منهما به.
الباجي: وشرطه تساوي الكيل، وإن كان بعض ذلك أفضل كالصيحاني والعجوة والعنب الأحمر والأسود يجمع على التساوي، فإن أبي أحدهم قسم كل نوع وحده.
قال: مالك إلا أن يجبي المقاواة.
الباجي: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا، لأنها تمييز حق، لأن المراضاة بيع محض لا تجوز في المطعوم إلا بقبض ناجز.
اللخمي: أرى إن أحب أحدهما ترك نصيبه ليبسه وغيره البيع لم يقسم، لأن المشتري يبقى حظه لذلك، وإطلاق البيع يقتضي البقاء لليبس، وإن أراد أحدهما إبقاء حظه والآخر الجد للأكل قسم عدل ما أحب جداده، وكذا إن أحب أحدهما الجد

والآخر البيع اقتسما قدر ما أحب جده، وكان من أراد الجد بالخيار بين أن يقاسم شريكه الآن أو يؤخر ليقاسم المشتري، وإن جذ البسر عرا جين فإن لم يفسد إن نثر لم يقسم بالخرص وإلا قسم إن اختلفت الحاجة.
وفيها إن قسم الثمر بالخرص فعلى كل واحد سقى نخله، وإن كان ثمرها لغيره إن قسموا الأصل قبل الثمر، لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمره.
اللخمي: قال ابن عبدوس: أنكره سحنون، وقال: إنما السقي على من له الثمرة، لأن القسمة ليست ببيع ومن صار له حظه من الثمرة هو ميراثه، ولو كان بيعاً ما كان عليه إلا سقى نصف نخله ونخل صاحبه، وعلى صاحبه كذلك، ولو كان بيعاً كانت فيه الجائحة، وقال عبد الملك: لو اقتسم رجلان تمراً ثم اشترياه ثم أصيب حظ أحدهما رجع على البائع دون شريكه، والصواب أن قسمة القرعة بيع لا تمييز، لأنه لا يختلف أن كل نخلة قبل القسم شركة فالقسم بيع، لأن الذي صار إليه كان له نصفه ونصفه لصاحبه، فعليه سقى نصفه وما صار إليه بالشراء سواء صار لكل واحد ما في نخلة أو ما في نخله صاحبه، وقول ابن القاسم هنا كقول المخزومي فيمن باع نخلاً دون ثمره أن السقي على المشتري.
وفيها: إن قسما الرطب فالخرص وتركاه أو أحدهما حتى أتمر لم يبطل قسمه، وإن قسما صغير البلح وتركاه حتى كبر فإن قسماه على تفاضل أو تساو وهو إذا كبر تفاضل انتقض قسمه، وإلا فلا إلا أن يزهى كله أو بعضه فينتقض فيه، فإن أكل أحدهما كل حظه، والآخر نصفه فقط بطل فيما أزهى، ورد آكل كل حظه نصف قيمة ما جذ يقتسمانه مع ما أزهى.
اللخمي: والقيمة يوم الجد على أنه مجدود لا على الرجاء والخوف، لأنه جده بإذن شريكه.
وفيها: لا بأس بقسم صغير البلح على التحري إن اجتهدا حتى يخرجا من التخاطر.
قال مالك: إنما هو علف.

ابن القاسم: هو بقل من البقول.
مالك: ولا بأس أن يفضل أحدهما صاحبه.
ابن القاسم: لا بأس ببلح نخلة ببلح نخلتين على جده صغيراً مكانهما ويجوز قسمه وحاجتهما سواء، لأنه لا يشبه الرطب بالرطب، إنما هو كالبقل والعلف.
اللخمي: اختلف هل له حكم الطعام، فقال مالك: هو علف، وقال ابن القاسم: هو كالبقل، وأرى أن يحمل على عادة أكثر محله أن محله في كونه علفاً أو للأكل، وإن كثر استعماله فيهما فله حكم الطعام وإذا حكم له به لم يجز قسمه إلا بشرط جده إلا أن تختلف الحاجة فلا بأس أن يجد أحدهما دون الآخر.
قلت: جعل اللخمي قول مالك: هو علف خلاف قول ابن القاسم: هو بقل وفاق لقولها أولاً عنهما خلاف قولها أخيراً عن ابن القاسم: إنما هو كالبقل والعلف، وعلى هذا اقتصر البراذعي في اختصاره، ولعل مراده كالبقل فكونه طعاماً وكالعلف في جواز ربا الفضل فيه.
وفيها: لا يعجبني قسم البقل بالخرص، لأن مالكاً كرهه في الثمار، والبقل أبعد في الخرص منها فأكره قسمه به.
اللخمي: وقال أشهب: يقسم به إذا صلاحه، وإذا جد أو حصد لم يقسم إلا وزناً أو كيلاً لا خرصاً لزوال الضرورة بالجذ.
ابن حارث: عن محمد: غلط بعض الناس على ابن القاسم في التأويل فظن أنه لا يجيز قسم البقل تحرياً بعد جده، وإنما لم يجزه تحرياً قبل جزه لتأخير قبضه، وقال أشهب: لا بأس بفدان كراث بفداني كراث وإن لم يجداه بخلاف الثمرة.
وفيها: لا يقسم الزرع فدادين ولا مزارعة ولا قتاً ولكن كيلاً.
ابن رشد: لا يقسم بالخرص اتفاقاً لا تفاق حاجتهما فيه إذ لا يؤكل فريكاً إلا قبل بدو صلاحه، وعلى حصد كل حظه مكانه فيجوز على الخلاف في قسم البقل القائم بالخرص.
الشيخ: عن ابن سحنون عنه: لا يعتدل قسم الكتان قتاً وزريعته فيه، أو بعد زوالها

حتى يدق ويقسم.
قلت: وفي كون القطن قبل زوال حبه كذلك نظر، والأحوط منعه.
وفيها: لا يجوز قسم اللبن في الضروع، لأنه مخاطرة وإن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف، وكان إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد الآخر فجائز، لأن أحدهما ترك للآخر فضلاً بغير معنى القسم.
عياض: قوله: وإن فضل ... إلخ سقط لأحمد بن خالد ولم يقراه، وثبت لابن عتاب، وصح عند ابن المرابط لابن باز والدباغ، وقال أشهب وسحنون: هي أحرى بالمنع.
قلت: ذكره الشيخ في نوادره، وظاهره من المجموعة بزيادة: ومنعه أشهب، سحنون: لأنه طعام بطعام غير يد بيد، ولو حلباه قبل التفرق جاز، وعلة أشهب أنه لبن بلبن متفاضلاً والتأخير، وهو يجوز قسمته محلوباً تحرياً، فإذا فضله فهو حرام، وأنكر سحنون علته هذه، وقال: قد أجاز في الصبرة أخذ أحدهما أقل من نصفها بأمر بين ويترك باقيها لصاحبه، لأنه معروف.
ابن عبدوس: هذا يرد قوله في تفاضل اللبن معروفاً.
ابن القاسم: لو تهانوا في نخل أو شجر على أن يأخذ هؤلاء نخلاً يأكلون ثمرها والآخرون مثل ذلك دون قسم لم يجز، وكذلك اللبن، لأنه لبن بغير كيل وثمر قبل بدو صلاحه، وقد قال في الغنم ما ذكرنا.
قلت: قوله: وكذا اللبن خلاف ما رأيت في بعض الحواشي الرواية فيمن بينهما بقرة جواز أن يأخذا لبنها يوماً بيوم.

باب المقسوم له

المقسوم له ذو شرك فيما ينقسم يجبر له من شركه فيه إن طلبه.
وفي الجبر فيما يبطل القسم صفته المقصودة كالحمام والماجل.
الباجي: والبيت الصغير روايتا اللخمي، ولم يحك الباجي وابن رشد عن مالك غير الأولى، وعزا الشيخ الثانية للأبهري عن عبد الملك عن مالك.
ابن حبيب وغيره: لم يقل بقول مالك بقسمه أحد من أصحابه غير ابن كنانة.
قلت: عزا اللخمي وعياض لابن القاسم مرة.
اللخمي: منعه أحسن، ولو رضوا منعهم الحاكم للنهي عن إضاعة المال، وفي الجبر في الدار والأرض، ولم يطر منتفع به في حظ أو إن طار لكل شريك ما ينتفع به في وجه ما، ثالثها: ولو لواحد، ورابعها: إن طار لكل واحد ما ينفرد به وينتفع بسكناه للشيخ عن ابن حبيب عن مطرف عن مالك قائلاً: ولو لم يطر لكل واحد إلا مدود، وابن الماجشون مع أصبغ عن ابن القاسم والباجي مع الشيخ عن مطرف والمقدمات عن ابن القاسم، وعزا الباجي أيضاً لابن نافع وابن وهب.

ابن رشد: ولا يراعى على قول ابن القاسم نقض الثمن إنما يراعي في العروض، قال الباجي: ومعنى الضرر على المذهب ابن القاسم أن لا تبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسم كالدار تقسم فيصير لكل واحد ما يسكن.
ابن رشد: ظاهر قول مطرف دعي للقسم من لا يطر له منتفع أو ن يطير له، وقيل: لا يقسم إلا بدعوى الأول، وقيل: إلا بدعوى الثاني.
اللخمي: إن أراد مطرف يعطي من ينتفع بحظه ويبقى الآخرون على الشركة فحسن بجميع حظهم ويصير الآخرون كأهل حظ، وإن أراد القسمة على جميعهم فليس بحسن، وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثاً أو قنية، وإن كانت للتجر لم تقسم اتفاقاً، لأن فيه نقصاً للثمن خلاف ما دخلا عليه.
ابن سهل: عن أحكام ابن زياد: قال ابن لبابة: تنازع ورثة في حمل دار بينهم القسم، فأرسل القاضي من وثق بوصفه إياها فأخبر أنها ذات بيوت وعلال في دارين داخلية وخارجية بها من نحو سبعين جائزة بأسفلها نحو من أربعين فاختلفا عند المناظرة في قسمها ثم اجتمعا عليها، ثم رجع بعض أصحابنا فأفتى بالبيع، لأن في قسمها ضرراً.
فقلت للقاضي: لم يقل هذا مصري ولا مدني ولا أندلسي، هذه كتبهم ناطقة بما يدل على أن البيع ظلم على من كرهه والقسمة هي السنة فيها بإجماع، فذكر ما حاصله ما تقدم من الخلاف، وزاد أن عيسى بن دينار: قال بقول مطرف نفسه.
قال: وقول ابن القاسم واصبغ يدل على قسم هذه الدار بينهم، لأنه يطير لأقلهم سهماً من البيوت أكثر من سبع جوائز، ومن الغرف نحو ست جوائز، وابن القاسم يجمع العلو والسفل في القسم، وعدم حمل ساحتها القسم لا يمنع قسمها عند ابن القاسم.
ابن سهل: إلى هذا المعنى مال شيخنا ابن عتاب أن تقسم إن طار لكل واحد ما ينتفع به، وإن كان في ذلك ضرر في قيمته المقسوم، وبالقيمة أفتى في دار ابن أشرس بقرطبة وهي دار كبيرة ذات مجالس وساحة وغرف، وأفتى غيره إن قال القسام: لا

يتهيأ قسمها أن لا تقسم، واحتج بمسألة أخرجها بخط أبي إبراهيم إسحاق ابن إبراهيم التجلي الطليطلي وهي: قال أبو إبراهيم: قلت لمحمد بن عمر بن لبابة: ما تختاره من قول مالك وابن القاسم في القسمة؟ فقال: قول ابن القاسم.
قلت له: إنه لم يحد فيه حداً، قال: قد حد فيه غيره.
كان محمد بن أحمد العتبى يقول: يقسم ذلك وإن صار لكل واحد مقدار حيلة، لأن فيها ما يدخل فيه ويقوم ويقعد ويمتد.
قلت له: وما الحيلة؟ قال: ما بين جائزتين.
قلت: ذلك مختلف، بعضه أوسع من بعض.
قال: الأمر متقارب، وأنا أرى أن يقسم ما صار منه للواحد قدر حيلتين.
قال أبو إبراهيم: ورأيته يفتي بذلك.
قلت: الأظهر أن الجاري على قول ابن القاسم: لا يقسم البيت الصغير، قول من منع قسم الدار المذكور، لأن مقتضى قول ابن القاسم أن شرط القسم بقاء منفعة المقسوم الناشئة عن صفته الخاصة به لا بقاء مطلق الانتفاع به وإلا لوجب قسم البيت الصغير، لأن الصائر من قسم البيت الصغير أكثر مما ذكر ابن لبابة أنه يصير من قسم الدار المذكورة.
وفيها: لا يقسم الجذع ولا الثوب الواحد ولا الملفق من قطعتين من العدني وغيره.
الباجي: ما لا يقسم إلا بضرر منه ما لا يمكن ذلك فيه كالعبد والدابة وما يمكن فيه كالشقة والحبل والخشبة.
قال أشهب: لا تقسم الخشبة، إنما القسم في غير الرباع والأرضين فيها لا يحول بالقسم عن حاله ولا يحدث فيه قطع ولا زيادة، وقال ابن حبيب: لا تقسم الخشبة ولا الثوب الواحد.
قلت: هما نصها.
عياض: قسم التراضي فيما يفسده كاللؤلؤة والشجرة المثمرة والدابة غير مباحة

اللحم: ممنوع، وفيما يبخس بعض ثمنه الثوب وكالجذع جائز، وفيما يبخس كثير ثمنه كالياقوتة الكبيرة أو الجمل النجيب مختلف فيه.
وفيها: يقسم الجدار إن لم يكن فيه ضرر.
المتيطي: عن الأخوين: لا يقسم إلا بتراض، مجرداً كان أو حاملاً، وقاله أصبغ، فضل والمخزومي وابن نافع وسحنون: وعلى قسمه العمل.
ابن العطار: في صفة قسمه خلاف قول ابن القاسم: يمد حبل بطوله أعلاه من أوله إلى آخره ويرشم نصفه ويقرع بينهما.
وقال عيسى بن دينار: يقسم عرضاً يأخذ كل منهما ما يليه.
قلت: يريد: تراضياً والقرعة فيه كذلك محال.
وقال اللخمي بعد ذكر الصفة الأولى: كأنها المذهب، ولا يقسم بأخذ كل منهما ما يليه لأن ما يضعه أحدهما عليه من خشب مضرته على كل الحائط إلا أن يقسما الأعلى مثل أن تكون أرضه شبرين فيبنى كل واحد على أعلى شبر مما يليه، ويكون ذلك قسمة للأعلى، وجملة الحائط على الشركة الأولى أو يقسمان أرضه بعد هدمه.
وفيها: لا يقسم الباب والمصراعان ولا الخفان والنعلان والرحا والساعدان والرانان إلا تراضيا، والفص ولا الياقوتة واللؤلؤة والخاتم والغرارتان إن لم يكن في قسمهما فساد قسمتا وإلا فلا، وكذلك الحبل والخرج والمحمل، وذكر الباجي قولها في الغرارتين، قال: وقال ابن حبيب: لا تقسم كالخرج، وجوز أشهب قسمها، فظاهرة أن الأقوال ثلاثة.
اللخمي: على قول مالك يقسم الحمام، يقسم كل ما لا يتلفه القسم من ذلك.
وفيها: لا يقسم الدين على الغرماء بقسمهم، لأنه دين بدين، وتقدم نقل الشيخ عن ابن حبيب جواز قسم الدين على المدين ولو كان غائباً، وحكاه ابن سهل عن مالك في طعام سلم ولو لم يحل.
وفيها مع غيرها: ما احتمل القسم جبراً فيه لمن طلبه.
وفي شرط الجبر بكونه فيما ينقسم لا شركة في بعض آحاده، سماع القرينين وقول

ابن حبيب سمعاً إن دعا أحد رجلين اشتريا رقيقاً إلى قسمها قسمت إن كانت تنقسم وإلا باعوها إلا ان يريدوا أن يتقاوموها.
ابن رشد: يريد: إن اعتدلت في القسم بالقيمة حتى يصير لكل واحد حظه دون شركة في عبد، وإن لم تنقسم بينهما إلا بجزء في عبد باعوها واقتسموا ثمنها إلا أن يحبوا أن يتقاوموها، وتقدم قول ابن حبيب أول مسألة من سماع ابن القاسم أنها إن لم تنقسم بالقيمة على قدر حظوظهم قوم كل عبد وأسهم عليها، فمن خرج سهمه على عبد منها وقيمته أكثر من حظه فله منه قدر حظه، وباقية لشريكه، وإن خرج سهمه عليه وقيمته أقل من حظه ضرب له ثانية، فإن خرج سهمه على عبد قيمته أكثر من بقية حظه منه فله منه بقدر ما بقى من حظه، وإن خرج سهمه على عبد قيمته أقل من بقية حظه أخذه وضرب له ثالثة حتى يستكمل حظه.
الباجي: يقسم العبيد إن تفاوتت أثمانها إذا اعتدلت في القسم، قاله ابن حبيب، قال مالك: وإن لم تعتدل بيعت.
قلت: ظاهر نقله هذا عن ابن حبيب خلاف ما ذكره ابن رشد عنه، وللشيخ في المجموعة لابن وهب: من ترك عبيداً فطلبت زوجته أن يقع لها حقها في كل عبد أو وليدة قسم لها حقها في كل عبد أو وليدة، فإن تم لها حقها في العبد أو الوليدة أخذته، وإن نقص منه قومت في العبد أو الوليدة، ولم يجعل حقها في ذلك كله لفساده وضرورته، وظاهره مثل نقل ابن رشد عن ابن حبيب، وهو نص قولها في العتق الأول في موضعين منه في القسم للعتق والإرث وفي القسم للبيع في الدين والعتق، ونحوه في أول وصاياها الأول إلا أن يقال: العتق مانع من بيع ما لا يستقل في القسم بخلافه بين الشركاء.
المتيطي: عن ابن حبيب عن أصبغ: لا يأمر القاضي بقسم بين ورثة طلبوه منه حتى يثبت عنده ملك موروثهم ما طلبوا قسمه إلى أن هلك عنه، ولا يحكم إلا بما ثبت عنده، وإن أحبوا قسم ذلك، لأنفسهم لم يعرض لهم، وهو الشأن وعليه العمل.
قال بعض الأندلسيين: هذا قول مالك وأصحابه.

قال أبو عمر في كافيه: وإن قسم القاضي بينهم دون أن يثبتوا عنده الملك ذكر في كتاب القسم: أن ذلك بإقرارهم دون بينة.
وفيها مع غيرها: يقسم على الصغير أبوه، فإن حابي في قسمه ردت محاباته كعطيته بعض ماله، وكذا وصيه.
اللخمي: إن ولي صغيراً واحداً: جاز قسمه عليه دون مطالعة حاكم، وإن ولي صغيرين ففي جواز قسمة عليهما مع رشيد وكراهته خوف ميله لأحدهما على الآخر قولان، إلا أن يكون ما يأخذه لهما شائعاً.
قلت: هذا بناءً على جمعهما في حظ واحد، ولو ولى صغاراً لا كبير معهم فقال فيها: إنما يقسم بينهم السلطان، وقال أيضاً: يكره، فإن نزل مضى، وقال سحنون: جائز.
اللخمي: هو قول ابن القاسم في الرهون منها: يجوز للأب أن يشتري لابنه الصغير من ابن له صغير، وعزاه عياض للواضحة، فضل: هذا أشبه من قول ابن القاسم، واحتج بمقاسمة الملتقط والحاضر، ومثله ليحيى بن عمر.
وحمل ابن شبلون قولها في أنهم إن كانوا كلهم صغاراً لم يقسم إلا بأمر السلطان، فإن كان معهم كباراً استحب إذنه، فإن لم يفعل مضى، وإن كانت مع أجنبي جازت دون إذن.
المتيطي: ذكر هذا التفصيل لأبي عمران فوقف فيه.
وفي جواز جمعه حظوظ الأيتام في مقاسمتهم لهم رشيداً، ثالثها: الوقف للمتيطي عن أشهب وابن القاسم وأول قولي أبي عمران.
قلت: الأولان على قوليهما في جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ومنعه المتيطي، هذا في قسم القرعة، وفي المرادات قوي ابن العطار مع ابن أبي زمنين وابن الهندي مع رواية في العتبية ورده الباجي في وثائقه بقولها: في شراء الأب لابنه الصغير.
وسمع القرينان: للأم الوصي أن تقسم بين بنيها بأمر عدول دون أمر سلطان.
ابن رشد: هو جائز إذا عرف فيه السداد، وهو معنى قولها في كتاب القسمة أن الوصي لا يقسم بين الأيتام إلا بأمر السلطان.

وقيل: فعله ذلك هو على السداد حتى يثبت غيره، وهو الآتي على ما في الرهون منها؛ لأنه أجاز فيه للوصي أن يشتري لبعض أيتامه من بعض فالقسمة أخرى؛ لأنها تمييز حق.
فإن قلت: ظاهر استدلال للخمي بما في رهونها في شراء الأب لبعض بنيه من بعض يقتضي أن ذلك إنما وقع في الأب، وابن رشد ذكره في الوصي.
قلت: هما معا في المدونة دون قياس أحدهما على الآخر، والصواب استدلال ابن رشد لا اللخمي؛ لأنه لا يلزم من عدم اتهام الأب عدم اتهام الوصي، وبما استدل به ابن رشد استد به الباجي في وثائقه.
وفيها: يجوز قسم ملتقط اللقيط عليه؛ ولا يقاسم العم على ابن أخيه؛ ولا الأم إن لم تكن وصيا.
عياض: قال سحنون: هذا اختلاف؛ وهذه الأصل؛ ومسألة اللقيط لا شيء؛ وروى أشهب: للأخ أن يبيع على إخوته الأيتام.
أشهب: إذا ولي الأخ أو العم مثل ما ولي الملتقط لقيطه يبيع له ويبتاع فعلى هذا المسائل متفقة، وجوابها واحد وهو اعتبار وجود الحضانة وعدمها.
قلت: وفي سماع عبد الملك في الوصايا قال سحنون: روى ابن تمام لكل من ولي يتيما قريبا أو أجنبيا مقاسمته له وحيازته.
وفيها: لا يقسم لغائب إلا الإمام يوكل بذلك ويجعل حظه بيد أمين ليس لوصي الأصاغر أن يقول: أبقوا حظه بيدي.
عياض: أما القسم فيقسم على الغائب؛ وقد فرق في أول الكتاب هنا بين القريب الغيبة وبعيدها، وكذلك جعل الحكم عليه؛ وللشيخ في المجموعة لأشهب: إن قسم الحاضرون ولم يقسموا للغائب على أن حقه مفترق عندهم لم يجز؛ لأن له جمع حقه.
المتيطي: قال مالك وابن القاسم وغيرهما: إنما يقسم له القاضي لا صاحب الشرطة، وبه العمل، وقال أشهب: إن كان صاحب الشرطة عدلا وأصاب وجه الحكم جاز قسمه عليه، ونحوه روى ابن القاسم في قسمه على الصغار وهو اختلاف من قوله:

وشرطه كالحاضر مع ثبوت طول غيبته بحيث لا يعلم أو ببلد بعيد يتعذر الإعذار إليه؛ وأجاب ابن عتاب وغيره فيمن أثبت بقرطبة ما يجب قسمه فيها على من بإشبيلية بوجوب الإعذار إليه لقرب محله وأمن طريقه، وقال ابن مالك: الإعذار في هذا وهم لا يحتاج إليه.
المتيطي: وما قاله ابن عتاب أبين وأجرى على الأصول.
اللخمي: عن محمد: للوصي أن يقسم العين بين الصغار والكبار الغيب، ثم يقسم ما صار للصغار بينهم لا ما صار للكبار بينهم، ولو فعل ما جاز، ورجع من ضاع حظه منهم على من سلم حظه، ومنع ذلك محمد في المكيل والموزون، وأجازه أشهب إن كان الطعام صنفا واحدا.
قال: كأخذه النفقة للأصاغر وإقراره حظ الغائب، وكنفقته عليهم من فاضل التركة عن دين الميت ذلك جائز، وتلف مصاب الغائب ودين الغريم منهما، وهو أصوب إن كان قسمه لهم من صبرة واحدة أو من كل صبرة، وإن أخذ لمن يليه صبرة ووقف للغائب أخرى فلا؛ لأنه مما تختلف فيه الأغراض، ولا يجوز ذلك في العروض والعبيد.
محمد: إن فعل فهلك حظ الغائب فهو من جميعهم، وإن هلك ما للصغار فهو منه.
ذقلت: وكذا ينبغي في تلف حظ الغائب؛ لأن القاسم متعد فيهما إلا أن يقال ما للصغار هو تحت تصرفه بخلاف حظ الكبار.
محمد: ليس قسم الدور وغير العين بين الصغار والكبار كقسمة الوصي الثلث بين الموصى لهم إن كانوا ذلك جائز عليهم؛ لأن الذي أوصى ولاه ذلك، وأجاز إذا أوصى بالثلث أن يقسم على الغائب فيأخذ الثلث للموصي لهم ويوقف الثلثين.
واختلف هل يبيع جميع التركة ثم يقسم العين أثلاثا أو يبيع الثلث فقط، وإجازنه ذلك خوف اختلاف القيم فيما يأخذه الورثة قد تكون قيمة ذلك عند بعض أهل المعرفة أقل، والقياس ألا يباع ثلثاهم، وأصل المذهب والمعروف منه أن لا يقسم الوصي على الغيب الكبار ولا لدين ولا لغيره.

جارٍ التحميل