المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 86-127

كتاب الطلاق

صفحات 86-127

الطلاق صفة حكيمة ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبًا تكررها مرتين للحر، ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج.

وقول ابن عبد السلام، ولم يرسمه ابن الحاجب؛ لأن حقيقته مشعور بها للعوام فضلًا عن الفقهاء؛ يرد بأن المشعور به لهم وقوعه من حيث صريح لفظه؛ أما حقيقته فلا ولا لبعض الفقهاء، وقبل المتيطي صرف الخطابي الكراهة في حديث: "أبغض

الحلال إلى الله الطلاق" لسوء العشرة لا للطلاق لإباحة الله تعالى، وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: الأقرب كونه منه صلى الله عليه وسلم كان لسبب رجحه، ومحمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد عن البغض؛ فيكون أحل من الطلاق كقول مالك: إلغاء البياض أحل، والحديث خرجه أبو داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الخطابي: المشهور فيه عن محارب بن دثار مرسلا، وقال فيه عبد الحق: يروى مرسلا، وتعقب قوله ابن القطان: بأن إرساله مرة لا يضر في صحة إسناده وصححه.
اللخمي: إن كان الزوجان على أداء كل منهما حق صاحبه استحب البقاء، وكره الطلاق لحديث: "أبغض الحلال"، وغن كانت الزوجة غير مؤدية حقه كان مباحًا، فإن كانت غير صينةٍ في نفسها استحب فراقها إلا أن تعلق بها نفسه لقوله صلى الله عليه وسلم للذي قال: إن زوجته لا ترد يد لامس "فارقها.
قال: إني أحبها.
قال: فأمسكها"، ولأنه لا

يأمن أن تلحق به غير ولده.
قلت: خرج الحديث النسائي، وصححه عبد الحق، ولم يتعقبه ابن القطان، ورجاله ثقات.
قال عبد الحق: ذكر القاضي ابن صخر في فوائده عن الأصمعي قال: إنما كنى عن بذلها الطعام، وما يدخله عليها لا غير.
قلت: ذكره النسائي في ترجمة نكاح الزانية.
اللخمي: وإن فسد ما بينهما، ولا يكاد يسلم دينه معها وجب الفراق، وزاد ابن بشير: حرمته، وهو إذا خيف من وقوعه ارتكاب كبيرة مثل أن يكون لأحدهما بالآخر علاقة إن فارقها خاف ارتكاب الزنا، وقال يكون مندوبا إليه إن وقع من الكراهة ما لا تحسن الصحبة به، ولم يؤد لتضييع الحدود، وتقدم للخمي كون هذا مباحًا.
قال ابن بشير: ويكون مباحًا إن خاف فساد الزوجة وأمكنه الفراق، ولم تتشوف نفسه إليها، وتقدم للخمي كون هذا مندوبا إليه.

باب طلاق الخلع

وهو نوعان: بعوض منها أو من غيرها ودونه، فالأول سماه كثير خلعًا.
وفيها: ما الخلع وما المبارأة وما الفدية.

قال: قال مالك: المبارئة التي تبارئ زوجها قبل البناء تقول خذ الذي لك وتاركني، والمختلعة التي تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي تعطيه بعض الذي لها وكله سواء، وروى محمد بن يحيى: المبارئة التي لا تأخذ ولا تعطي.
قلت: هذا يتناول أكثر صور الطلاق الرجعي، وروى المختلعة التي تعطي ما أعطاها وزيادة عليه، والمفتدية التي تعطي بعض ما أعطاها، وكذا المصالحة، ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم: أن المفتدية التي تترك كل ما أعطاها، وقال أبو عمر: الخلع والصلح والفدية سواء، وهي أسماء مختلفة ومعان متفقة، ومنهم من قال: الخلع أخذ الكل، والصلح أخذ البعض، والفدية أخذ الأكثر والأقل.
ابن محرز: الخلع معاوضة لا عطية؛ لأنها لو ماتت أخذ العوض من تركتها، ووقع لمحمد إن أحال الزوج عليها من له عليه دين فمات فللمحال الرجوع على الزوج بدينه، وذكر المتيطي الأول، وقال: هو المشهور وما في الموازية خلافه.
ابن زرقون: قال ابن القصار مكروه؛ لأنه يبين المدخول بها.
اللخمي: إن كان الضرر منها فقط أو لا ضرر منهما جاز أخذه منها على طلاقها أو إبقائها، وإن كانت منه فقط جاز على إبقائها على طلاقها، وإن كان منهما فهي مسألة الحكمين.
الباجي: إن كان الضرر منهما فقال بعض القرويين: لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا،

وهو نص من تقدم من علمائنا، ويجوز بحكم الحكمين، وعندي إذا جاز في الحكمين فهو باتفاقهما أولى.
ابن حارث: اتفقوا في الحكمين فهو باتفاقهما أولى.
ابن حارث: قال اتفقوا إن خالعها أو صالحها أنها واحدة بائنة، ولو شرطت أنها رجعية فروايتان للأكثر، والقاضي مع الباجي عن ابن وهب.
قال: وأخذ بها سحنون فخرجهما اللخمي على أن البينونة شرع أو باختيار الزوجين.
ويتقرر بالفعل دون قول: لنقل الباجي رواية ابن وهب من ندم على نكاحه امرأة فقال أهلها نرد لك ما أخذنا وترد لنا أختنا، ولم يكن طلاق ولا كلمة فهي تطليقة، وسماع ابن القاسم: إن قصد الصلح على إن أخذ متاعه وسلم لها متاعها فهو خلع لازم ولو لم يقل أنت طالق، وفي أنت طالق طلاق الخلع ثلاث رجعية وبائنة وثلاث، للخمي عن مطرف مع أشهب، وابن عبد الحكم، وابن القاسم مع مالك وابن الماجشون.
وفيها لمالك: من قال أخالعك على أن أعطيك مائة دينار فقبلتها فهي طلقة بائنة، وكذا لو لم يعطها.
قال غيره عنه طلاق، والمطلق طلاق الخلع هو البتة؛ لأنه لا تكون واحدة بائنة إلا بخلع، فصار كمن قال لزوجته التي بنى بها: أنت طالق طلاق الخلع، وروى ابن وهب وابن القاسم فيمن طلق امرأته وأعطاها هي طلقة رجعية، وروى غيره عنه أنها بائنة وأكثر الرواة أنها رجعية.
قلت: يجب عود ضمير فاعل صار على من قال أخالعك، وإلا كان تشبيه الشيء بنفسه.
عياض: وهم أبو بكر بن عبد الرحمن وغيره نقل اختلاف الرواة فيمن طلق وأعطى، وقالوا إنما وقعت المسألة في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطى أو خالع وأعطى لا من طلق وأعطى، ورواية ابن القاسم فيمن طلق وأعطى غير مخالفة لروايته فيمن خالع على إن أعطى مائة أنها بائن، وترجح أبو عمران في احتمالهما الخلاف والوفاق، وفي الموازية فيمن طلق وأعطى غير مخالفة لرواية إن جرى الأمر بينهما بمعنى الخلع والصلح فهي بائنة وإلا فرجعية.
قال بعض شيوخنا: والخلاف في مسألة من طلق طلاق الخلع إنما هو بعد البناء،

ولا يختلف فيها قبل البناء أنها واحدة، وتعليله يبينه.
وقول ابن عبد السلام في مسألة المدونة فيمن طلق وأعطى نسب غير واحد رواية ابن وهب فيها إلى الوهم، يرد بأن الوهم المذكور إنما هو في ذكر اختلاف الرواة فيها بأنها بائنة، ورواية ابن وهب فيها أنها رجعية، وهي موافقة للأصول، ورواية ابن القاسم.
الباجي: إن صالحها على عطية منه لها جهلًا، وظن أنه وجد الصلح، فروى ابن وهب أنها طلقة رجعية، ثم رجع فقال: هو خلع، وقاله ابن القاسم في المدونة، وعزا ابن حبيب القول: بأنها البتة في أنت طالق طلاق الخلع لابن الماجشون وقال به، والقول بأنها رجعية لمطرف، وزاد اللخمي: ولأشهب وابن عبد الحكم وأخذه منها مالًا على أن لا رجعة، في كونه خلعًا بالولى أو بأخرى، ثالثها: إن ارتجع رد المال وإلا فلا، لابن وهب، وابن القاسم مع مالك، وأشهب.
وفيها: شرطه في خلعها إن طلبته عادت زوجة باطل في الموازية إن ظنا صحته فطلبته فعادت ووطئها فارقها، وإنما لها بإصابته ما رده كان أكثر من مهر مثلها أو أقل، الصقلي عن بعضهم: إن قصر المردود عن ربع دينار أتمه، في الموازية لو صالحها ثانية بعد حملها منه بطل ورد لها خلعها.

باب المطلق بالخلع

المطلق بالخلع من صح طلاق: ابن فتوح وابن فتحون: يجوز للأب ووصيه والسلطان وخليفته المبارأة عن الصغير بشيء يسقط عنه أو يؤخذ له لا على غير ذلك، وكذا السيد في عبده الصغير.
قلت: هذا خلاف قول اللخمي يجوز أن يطلق على السفيه البالغ والصغير دون شيء يؤخذ له قدر يكون بقاء العصمة فسادًا لأمر جهل قبل نكاحه، أو حدث بعده من

كون الزوجة غير محمودة الطريق أو متلفة ماله.
وفيها لمالك: لما جاز للأب والوصي إنكاح الصغير المرأة الموسرة رغبة له، فكذا يطلقان عليه بالمال، ثم قال: لا يجوز أن يطلق على ابنه الصغير إنما يجوز أن يصالح عنه، ولم يجز طلاقه؛ لأنه ليس موضع نظر في أخذ شيء له إنما الطلاق بالمعنى الذي دخل منه النكاح المغبطة فيما يصير إليه، ولا يطلق السيد على عبده الصغير إلا بخلع يأخذه.
وروى ابن نافع فيمن زوج وصيفه وصيفته قبل البلوغ تفرقته بينهما على وجه النظر، والاجتهاد قبل بلوغهما جائز، وقال ابن نافع: لا يجوز إلا على وجه الخلع.
ابن رشد: ذو عقد حرية على عدم جبره على النكاح لا يخالع عنه، وعلى جبره في الخلع عنه قولان، وفي خلع الولي عن سفيهه البالغ بغير أمره سماع ابن القاسم في الجنايات مع ابن رشد عن دليل نكاحها الأول، وابن حبيب وابن الماجشون مع قولها في إرخاء الستور، وجعل ابن الحاجب الأول المشهور، وعكسه ابن فتحون، وبأمره جائزة ماضية.
وفي السيد عن عبده البالغ نقلا ابن بشير، وجعله الأول المشهور خلاف ظاهرها، وقول ابن فتحون: العبد البالغ كالسفيه، وقول ابن شاس اختلف في صحة خلع السفيه لا أعرفه.
قال: وعلى صحته لا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه؛ بل إلى الولي، وقال اللخمي: إن كانت رشيدة والزوج سفيه مضى الخلع؛ لأن الطلاق لا يرد، وإن كان في الخلع غبن كمل له خلع المثل.
قلت: فيجب صرف الخلاف الذي نقله ابن شاس لتكميل خلع المثل لامتناع رفع الطلاق، وتفسير ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب مجمل، وظاهر كلام الموثقين براءة المختلع برفع الخلع للسفيه دون وليه.
قال ابن فتحون والمتيطي: لا يفتقر المبارئ للوصي؛ لأن الطلاق إنما هو للسفيه بخلعه يأخذ منها أو يسقط دينا عليه فلا إذن للوصي في ذلك.
قلت: لأنه عوض عن غير متمول السفيه مستقل به فصار كهبة خلع المريض تام، وفي إرثها إياه المنصوص، وتخريج اللخمي من قول المغيرة: من حلف ليقضين فلانًا حقه فحنث في مرضه بمال طرأ له لم يعلم به حتى مات لم ترثه، ونفي التهمة في خلع

المريض أبين مع تخريج بعضهم من نقل الباجي رواية زياد ابن جعفر في طلاقه بحنث في مرضه من سببها كمن حلف في صحته بطلاقها إن دخلت الدار فدخلتها في مرضه قصدا للطلاق أنها لا ترثه، ومن رواية زياد في المملكة في المرض أنها لا ترثه، وعلى الأول قال محمد وأبو عمران: ترث.
مما أعطته، كذا نقله الصقلي وعبد الحق في تهذيبه، ونقل ابن عبد السلام عن أبي عمران عن مالك أنها لا ترث منه؛ لا أعرفه.

باب باطل الخلع

لأن عوضه غير مالي، والمذهب صحته من غير الزوجة مستقلًا.
قلت: ما لم يظهر قصد ضررها بإسقاط نفقة العدة فينبغي رده كشراء دين العدو.
وفيها: من قال لرجل طلق امرأتك ولك علي ألف درهم ففعل لزم ذلك الرجل، والرشيدة، ولو كانت ذات أب مستقلة والتوكيل منه أو منها عليه جائز لازم ما وقع به، ويلزم وكيلها دفع العوض إلا أن يشترطه عليها كالبيع.
وفيها: إن وكل بصلحه رجلين فخالعها أحدهما لم يجز إلا بهما كالبيع لا

كرسولي طلاق.
ابن رشد: لو صالح عنها أجنبي دون إذنها ففي ضمانه العوض، وإن لم يشترطه أو بشرطه قولان لأصبغ في نوازله كالواضحة مع ابن حبيب وصلح المدونة، وظاهر قول ابن القاسم مع روايته في إرخاء الستور منها مع سماعه يحيى، ولابن رشد في نوازل أصبغ في التخيير، وثالثها: لابن دينار: إن كان ابنًا أو أبًا أو أخًا ضمن.
وفيها: لا تختلع أمة ولا أم ولد إلا بإذن السيد، فإن فعلا دونه فله رده، ولا تتبع به الأمة إن عتقت، ولزم الزوج الخلع.
اللخمي: وكذا المدبرة، ومرض السيد فيا لأمة كصحته، وفي المدبرة وأم الولد على منع السيد انتزاع مالهما فيه، يوقف الخلع لصحته؛ فيكون له رده أو موته فيمضي.
وفيها: يجوز للمكاتبة بإذن السيد، فقيده سحنون باليسير التافه.
اللخمي: إن وقع دون إذنه وقف المال إن لم يضر بيعها، إن أدت نفذ للزوج، وإن عجزت رد، وإن أسقط سعيها رد لها، وليس للسيد إسقاطه على قول أشهب، وهو أحسن إن أدت أخذ منها الزوج، وإن عجزت تبعها به متى عتقت؛ لأنها قضت به دينها، وإن كانت معتقة إلى أجل.
انتهى.
ولم يذكر لها جوابًا، والأظهر أنها كأم الولد وقرب أجلها كمرض السيد وقاله ابن بشير.
ابن شاس: إذن السيد للأمة في الخلع لا يوجب ضمانه، وبه يجب تفسير قول ابن الحاجب لا يضمنه السيد لمجرد الإذن، وقال ابن عبد السلام: معناه أن إذن السيد لها في التجر لا يستلزم الإذن في الخلع لعدم منفعة السيد به، وفي الإشراف المأذون لها في التجر يمضي خلعها إن وقع، فكأنه رأى فيه منفعة لها ولسيدها.
قلت: تفسيره بما ذكر يرد ببعده عن لفظ ابن الحاجب، وللشيوخ فيها مقالات الأولى ما ذكره عن الإشراف، وقال ابن فتحون والمتيطي ما نصه: إن اختلعت أمة نفذ الخلع، وللسيد رد ما أعطته إلا أن تكون مأذونة فينفذ خلعها إن كان خلع مثلها وكان حظا لها وخلعها في مالها لا في رقبتها ولا في مال سيدها، وقال ابن محرز: لا يجوز خلع المأذون لها في التجرد دون إذن سيدها؛ لأنه دفع مال بغير عوض، ولم يختلف فيه لقوة

حق السيد كالمكاتبة، ولم يحك ابن رشد غيره.
ولغرماء المدينة رد خلععها، والفرق بينه وبين النكاح؛ لأنه لا تمس الحاجة إليه فكأنهم عاملوه عليه.
وفي كتاب الصلح منها: ليس للمدين الصلح عن دم عمد بأموال الغرماء، وفي غير المدونة إن وقع مضى، فعلى هذا يمضي الخلع إن وقع، وكأنهم عاملوها على التصرف في مالها بما يجلب لها نفعًا أو يدفع ضررًا ولو كان نادرًا.
قلت: مفهوم قوله أو لا منعه ابتداء، ومقتضى تعليله جوازه.
ابن رشد: في جواز مخالعة المدينة دون إذن غرمائها قولان.
وسمع يحيى ابن القاسم إن صالحت الصبية التي توطأ، ولم تبلغ المحيض بمال دفعته للزوج جاز ووقعت الفرقة، وكان له ما أعطته.
ابن رشد: مثله روى ابن نافع وزاد إن أعطته مالًا يختلع به مثلها رد جميعه ونفذ طلاقها، وقال أبو بكر بن محمد: معروف قول أصحابنا رد المال وإمضاء الخلع، وقاله ابن الماجشون في الواضحة: ولا خلاف فيه إن كان ما خالعت به ليس خلع مثلها، إنما الخلاف في خلع مثلها، فالقول بنفوذه؛ لأنه وقع على وجه نظر لو دعي له الوصي ابتداء فعله، والأول المشهور، وفي العتبية عقبها قال سحنون: إن كرهت اليتيمة البالغة البكر زوجها فافتدت منه قبل البناء بما أخذ منها أو حطته عنه جاز ولزمها.
ابن رشد: هذا معلوم قول سحنون أن البكر التي لم يول عليها بأب أو وصي أفعالها جائزة إن بلغت المحيض، وقاله غير ابن القاسم في ثاني نكاح المدونة ورواه زياد.
قلت: زاد الصقلي قال في كتاب ابنه: من لم يجزه لم أعنفه، أصبغ: لا يجوز ما بارأته به الصغيرة أو السفيهة، وكذا بعد موت أبيها قبل البناء، ويمضي الطلاق، ويرد ما أخذه الزوج، ولو أخذ حميلًا بما يدركه في نصف المهر الذي بارأته به غرمه، ورجع به على الحميل.
قلت: قال ابن فتحون: إن أخذ حميلًا بما التزمت له أو أسقطته، ثم ثبت كونها في ولاية رجع الزوج بما يغرمه على الحميل، وقال المتيطي في أقضية فضل عن ابن

الماجشون: إن لم يعلم الزوج سفهها رجع على الحميل، وإن لم يعلم بذلك؛ لأنه دخل فيما لو شاء كشفه، وإن علم الزوج ذلك فلا سبيل له إلى الحميل.
قلت: ظاهر قول ابن رشد؛ لأنه وقع على وجه النظر، ولو دعي له الوصي ابتداء فعله مع قوله، وعلى هذا يختلفون في الصبي يبيع أو يبتاع أو يفعل ما يشبه البيع والشراء مما يخرج على عوض، ولا يقصد به معروف، وهو سداد ونظر، فلا ينظر فيه الأب ولا الوصي حتى يكون غير سداد بنماء أو حوالة سوق بزيادة فيما باعه أو نقص فيما ابتاعه.
قيل: لا ينقض اعتبارًا بحاله يوم وقع وعليه سماع يحيى ورواية ابن نافع في المدنية، وقول أصبغ في الخمسة، وقيل: ينقض اعتبارًا لحاله يوم النظر، وعليه القول برد المال، وإمضاء الخلع، أن الخلاف في خلع الصبية، ولو كانت ذات أب أو وصي، وظاهر قول اللخمي: اختلف في خلع الصغيرة، إذا لم تكن في ولاية فأجازه ابن القاسم في العتبية ومنعه أصبغ.
ابن الجلاب: إنما هو إذا لم تكن في ولاية أو وصي، وأجرى قول سحنون على ما ذكر ابن رشد، وزاد أو على قول أشهب في السفيه أفعاله على الجواز ما لم يحجر عليه.
قال: وعلى أن أفعاله مردودة يرد الخلع إلا أن يكون بحيث لو رفع للحاكم رآه حسنا، ويختلف في خلع السفيهة الثيب إذا لم تكن في ولاء قياسًا على بيعها وشرائها، وأرى أن ينظر في حال الزوجين في الجميع، فإن كان بقاء الزوجة أحسن لها رد المال ومضى الطلاق، وإن كان الفراق أحسن أمضيا.
وفيها: للأب أن يخالع على ابنته الصغيرة بإسقاط كل المهر، وإن خالع عنها به بعد البناء قبل بلوغها جاز عليها، وله أن يزوجها قبل بلوغها كالبكر.
اللخمي: إن كانت ثيبًا تأيمت قبل البلوغ، ثم بلغت فقيل: يجبرها على النكاح، فعليه له أن يخالع عنها، وقيل: لا يجبرها ولا يخالع عنها.
وفي خلع الوصي عن يتيمته دون إذنها، ثالثها: إن لم تبلغ، للخمي عن رواية ابن نافع: لا بأس أن يبارئ الوصي عن يتيمته، وإن زوجها أبوها قبل إيصائه إليه مع قول أصبغ: إن خالع عمن في ولايته بأقل من نصف المهر قبل البناء على النظر لفساد وقع أو ضرر؛ جاز، ولروايتها، ولعيسى عن رجوع ابن القاسم إلى جواز مبارأة الوصي

والسلطان على الصغيرة إن كان حسن نظر، وهو أحسن، وعلى الثاني المشهور.
قال ابن فتحون والمتيطي: للمحجورة أن تخالع بإذن أبيها أو وصيها وتقول بعد إذنه لما رآه من الغبطة، وفي اختصار الواضحة قال فضل: قال ابن القاسم في المدونة: يجوز مبارأة الوصي عن البكر برضاها.
قلت: فالأرجح عقده على الوصي برضاها لا عليها بإذنه خلاف قصره بعضهم عليها بإذن الوصي اتباعًا منه للفظ الموثقين، وأظنه لعدم ذكره قول ابن القاسم فيها وعليه لو بارأ غير الأب عن البكر.
قال في اختصار الواضحة: الطلاق نافذ، ويرجع الزوج بما يرده للزوجة على من بارأه عنها، وإن لم يشترط ضمانه؛ لأنه المتولي وضعه عنه.
وفي خلع الأب عن ابنته الثيب في حجره كالبكر، ووقفه على إذنها اختيار المتيطي مع نقله عن ابن أبي زمنين قائلًا: عليه جرت فتوى شيوخنا وفقهائنا واختيار اللخمي وقول ابن العطار مع ابن الهندي وغيرهما من الموثقين، وافتتح المتيطي الكلام على المسألة بقول مالك فيها: إن خالع عن ابنته الثيب البالغ بعد البناء على إن ضمن للزوج المهر فلم ترض الابنة بطلب الأب أخذت به الزوج، ورجع به على الأب.
قال ابن أبي زمنين: لم يبين هل هي في ولاية أبيها، ثم ذكر ما تقدم عنه، وفي جعلهما إياها من مسألة خلع الأب عنها نظر؛ لأن حاصلها خلعه على ضمانه المهر، وضمانه التزام لغرمه الملزوم لبقائه لا لإسقاطه، والمختلف فيه خلعه على إسقاطه، وهي التي أشار إليها ابن رشد في ضمان من صالح عن أجنبية دون إذنها من سماع يحيى حسبما مر في قول ابن عبد السلام الأقرب في النظير إن خشي على مالها صح خلعه عنها، وإن خشي على غير ذلك من سوء عشرة، ونحوها لم يجز؛ لأن النظر في المال من حق الأب.
وفي حقوق الزوجة من حق المرأة، ولو كانت سفيهة على الصحيح نظر؛ لأن خلع من هذه صفته لا يحل له فلا يجوز؛ لأنه إعانة على أكل المال بالباطل، ولأن صون المال عنه متيسر؛ لأن من هذه صفته لا حق له إلا في المتعة بنفس الزوجة.
وسمع يحيى رواية ابن القاسم في التخير من صالح امرأته في مرضها على دار أو أرض يقبضها، وذلك قدر ميراثه يوم صالح جاز، فإن هلك بقية مالها فلا رجوع

لورثتها عليه؛ لأنه في ضمانه، ولا حجة لهم في عين ما أخذ كبيعها إياه.
ابن رشد: روى ابن وهب جواز خلع المريضة بخلع مثلها، وظاهر رواية الموازية معها عدم جوازه مطلقاً، وثالثها: يجوز إن كان قدر ميراثه.
وفي كونه يوم الخلع أو الموت قولا ابن القاسم في هذا السماع مع ظاهر قوله فيها، وأصبغ مع ابن نافع فيها، فعلى الأول يتعجله وعلى الثاني إن كان معيناً وقف لا تتصرف فيه إلا أن تحتاج لاستنفاقه إن صحت أخذه، وثمنه إن استنفقته، وإن تلف ضمنه، وإن ماتت أخذه أو ما أدرك منه إن فات باستنفاق أو غيره إن كان قدر إرثه، وإن كان أكثر فلا شيء له منه، ولا إرث بحال، وإن كان شائعاً، وهي غنية لم يوقف عنها شيء من مالها، ولها النفقة منه كالمريض في مرضه إن صحت مضي ذلك عليها، وإن ماتت نظر فيه كما تقدم.
وقوله: (لا حجة لهم في عين ما أخذ كبيعها) خلاف حكاية سحنون عن بعض أهل العلم لا يجوز لمريض بيع أغبط ماله من بعض ورثته، وإن لم يحاب في ثمنه.
قلت: ونقل اللخمي عن القاضي له ما خالعها عليه إن حمله ثلثها؛ لأن طلاقه بطوعه صيره أجنبياً فصح له خلعها كعطية مريض؛ رابع، ولم يفصل في وقف الخلع بين كونه معيناً أو شائعا، وقال: اختلف في وقف الخلع فقال ابن نافع: يوقف، وقال أصبغ في الموازية.
قال: ولا يمكن منه إن صحت أخذه، وإن ماتت كان له منه قدر إرثه، وقال في كتاب طلاق السنة: يترك في يدها لا تمنع من بيع، ولا شراء، ولا نفقة بالمعروف.
قلت: قوله: (إن ماتت كان له منه قدر إرثه) ظاهر في أنه إن كان أكثر من إرثه أخذ منه قدره خلاف ما تقدم لابن رشد إن كان أكثر فلا شيء له منه، ولا إرث بحال، وفي اختصار الواضحة مثل نقل اللخمي قال: وأرى إن كان الخلع عيناً أن لا يوقف، وإن كان عبداً أو داراً وقف ومنعت من التصرف فيه إن صحت أخذه، وإن ماتت خير الورثة في إجازته له ورده ميراثاً، ويكون في حقه في الإرث على الوفاء شائعاً، ولو كانت قيمة ما خلع بهعليه أقل من قدر إرثه، لأنه لم يترك فضلة إلا لغرضه في عين الخلع.
وفيها لمالك: إن اختلعت في مرضها وصحته بكل ما لها يجز، ولا يرثها.

ابن القاسم: إن اختلعت على أكثر من ميراثه لم يجز، وعلى مثل إرثه منها فأقل جاز، ولا يتوارثان، وقال ابن نافع مثله.
عياض: في كون قول ابن القاسم تفسيراً أو خلافاً قولا الأكثر، والأقل مع محمد.
اللخمي عن محمد: إن أوصت بوصية لم تتعلق بخلعها؛ فتخرج من الباقي من متروكها بعد عزل الخلع منه، ويضم الخلع للباقي بعد الوصايا، فيعتبر قدر إرثه منه إن كانت الوصية بجزء ثلث أو ربع، وإن كانت بدار أو عبد فلم يحمله الثلث جرت على القولين من قال: تدخل الوصايا فيما لم يعلم يعزل الخلع، وقال ابن محرز في تعلق وصيتها بالخلع قولان، وصوب الثاني بأنه غير معلوم لها؛ لأنه عوض أو بتل هبة، واتفق قول ابن القاسم على أن هبة البتل مقدمة على الوصايا، وتسوية أشهب بينهما مرغوب عنها.
عبد الحق: إن بان بعد موتها حدوث مال لها بعد صلحها لم تعلمه، فعلى اعتبار إرثه يوم الخلع لو يعتبر منه، وعلى اعتباره يوم الموت اعتبر به ولو كوصية.
وسمع عيسى ابن القاسم في التخبير: إن قامت من صالحت على رضاع ولدها، وإعطاء مال شهادة امرأتين أنها صالحت عن ضرورة؛ حلفت وأخذت ما أعطت، ورضاع ولدها.
ابن رشد: يجوز فيه شهادة النشاء؛ لأنه مال، والطلاق وقع بغير شهادتين، وإن شهد بالضرر شاهدان أو شاهد وامرأتان رد لها مالها بغير يمين، ويجوز فيه شاهدان على السماع دون يمين.
قاله في سماع أصبغ في الشهادات، وأكثر من ذلك أحب إليه.
ابن الماجشون: لا يجوز في السماع أقل من أربعة.
قلت: شهادة بت العلم بضرر الزوج زوجته عاملة.
قاله الباجي، وغيره عن المذهب.
ابن رشد: اتفاقاً.
قلت: في سماع أصبغ ابن القاسم في الشهادات إنما يجوز فيه على السماع.
قلت له: فإن شهد واحد على البت.
قال: كيف يعرف ذلك؟

قلت: يقول سمعت واستبان لي.
قال: إن كان هذا يكون؛ فعسى وانظر فيه.
أصبغ: هو عندي جائز.
المتيطي: استحسن الشيوخ العمل بقوله، وشهادة السماع به، وبالرضاع في قبولها، ولو من لفيف الناس والجيران، ثالثها: بقيد كون السماع من الثقات، ورابعها: إلا الرضاع يجوز فيه من لفيف القرية والأهل ولجيران، وإن لم يكونوا عدولاً، وخامسها لا يجوز في ضرب الزوج سماع النساء إلا مه رجال، للمتيطي عن ابن القاسم: لا يجوز في غير النكاح والنسب والموت وولاية القضاة، والمتيطي عن ظاهر قول ابن القاسم في الموازية وحسين بن عاصم عنه وسماع ابن وهب، وعلى المشهور في رجوع المرأة بخلعها بشهادة رجلين بالسماع دون يمين سماع أصبغ ابن القاسم قول ابن رشد، هذا خلاف أصله في أن السماع لا يثبت به نسب، ولا ولاء، إنما يستحق به المال مع يمينه مع أخذه من قول أصبغ إن لم يكن مع شاهد البت غيره حلفت معه، ولو كان معه سماع منتشر، وإن كان غير قاطع رد له خلعها، فلو انفردت عنده شهادة السماع لم يستحق بها دون يمين.
ولو رد الخلع للضرر، وكان بحميل ففي رجوع الزوج على الحميل قولا ابن العطار وابن الفخار مع غيره.
عبد الحق: اختلف فيه شيوخنا، ول يذكروا أهل علم الحميل بالضرر أم لا؟ وقد تجري على قولي ابن القاسم وغيره في سقوط الحمالة، وثبوتها في البيع الفاسد.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نشزت، وقالت: لا أصلي، ولا أصوم، ولا أغتسل من جنابة لم يجبر على فراقها، وله فراقها ويحل له ما افتدت به.
ابن رشد: لم يجبر على فراقها وله فراقها، ويحل له ما افتدت به.
ابن رشد: لم يجبر على فراقها؛ لأنها ليست مرتدة بذلك على الصحيح من الأقوال فله تأديبها على ذلك، فإن افتدت لترك تأديبها على ذلك حل له إن لم يؤدبها.
وسمع ابن القاسم: من اطلع على نا امرأته لم ينبغ له مضارتها لتفتدي منه، ولا

يصلح له.
ابن رشد: هذا قول مالك وأصحابه اتفاقاً، وتمسك المخالف بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] رد بأن الفاحشة المبينة أن تبدوا عليه وتشتمه وتخالف أمره؛ لأن كل فاحشة أتت في القرآن منعوتة بمبينة هي من جهة النطق، وكل فاحشة أتت مطلقة فهي الزنا.
وفيها: يجوز أن يأخذ منها على إمساكها أو يعطيها على أن تقيم على الأثرة عليها في نفسه وماله ولا يأثم بعد ذلك، وتقدم في القسم ولو دون أخذها شيئاً/ ولها الرجوع متى شاءت، وفي فصل هبة المرأة مهرها للزوج حكم نقض ذلك بالقرب.
... خلع: العوض من الجانبين امتنع في فقد العصمة لا في ملكها الزوجة، فيمتنع في البائنة والمرتدة والملاعنة كأجنبية لا في المخيرة؛ لأنه منها در محمد وابن سحنون عنه إن خالع أبو مفقودة زوجها، ثم طلب رد المال لاحتمال موتها قبل الخلع؛ وقف إن عمي أمرها لما لا تحيي له رد للزوج، فإ بان موتها قبل الخلع رد للأب وورثها الزوج، وإن مات قبل ذلك كشف لم يوقف من ميراثه شيء؛ لأنها مخالعة أو ميتة.
محمد: لا ينزع المال من الزوج إلا ببينة بموتها قبل الطلاق، إذا لو كانت رابعة منع نكاح غيرها، وقبله الشيخ، وابن السلام، ويرد بأن موتها قبل الخلع كحايتها في رفع عصمتها عنها المبيح نكاحه غيرها وليس موتها كحياتها في ثبوت الخلع، والأظهر إن كان خلعه قدر إرثه منها فأقر لم ينزع.
عوض الزوجة من حيث صحة كونه بسبب الطلاق فينفذ على مثل إن وقع لا على ري المطر زرعه فينقلب طلاقا أو بلفظ الخلع إن تلفظ به.
وشرط جوازه: كونه مباحاً متمولاً أو مقصوداً، روى محمد إن خالعها على عتقها عبدها لزمها كخلعها على خروجها لأمها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من خالع امرأته على أن تخرج لبلد غير بلده أخذ منها على ذلك شيئاً أو لم يأخذه، فأبت أن تخرج فهي على خلعها، ولا تجبر على الخروج.
ابن رشد: لأن الخلع عقد يشبه عقد البيع لملك المرأة به نفسها كملكها زوجها

بالنكاح، فوجب أن لا يلزم الشرط فيه بالخروج من البلد، والإقامة فيه أو ترك النكاح وشبهه من تحجير المباح كما هو كذلك في النكاح إلا أن يكون بعقد يمين، كقولها إن فعلت حر أو مالها صدقة على المساكين، إن فعلت لزمها العتق أو الصدقة بثلث مالها، ولو خالعها على إن لم يخرج من البلد فعليها لغير زوجها كذا وكذا لحكم عليها به على القول بأن من حلف بصدقة شيء بعينه فخنث أنه يجبر عليه القولان فيها.
قلت: لا يلزم من عدم القضاء عليه في مسألة الحلف عدمه في مسألة الخلع؛ لأنه أقوى لحق الزوج في عوض عصمته، وقياسه إلغاء خروجها على إلغاء شرط النكاح، فيرد بأنه في مسألة الخلع عوض العصمة، وشرط النكاح خارج عن عوضه.
قال ابن رشد: ولو قال إن لم تفعل فعليها لزوجها كذا كذا لبطل ببطلان الشرط على قياس أول مسألة من رسم سعد.
قلت: هو قال مالك إن خالعها على شي من مالها على أن لا ينكح أبدا، فإن فعل فما أخذ منها رده عليها، تم له ما أخذ منها، والشرط ساقط.
ابن رشد: إذا لم يلزمه شرط ألا يتزوج فأحرى أن لا يلزمه به ردما أخذ منها؛ لأن الخلع به يؤول لفساده، إذ لا ينكح أبدا، فإن فعل فما أخذ منها رده عليها، تم له ما أخذ منها، والشرط ساقط.
ابن رشد: إذ لم يلزمه شرط ألا يتزوج فأحرى أن لا يلزمه به رد ما أخذ منها؛ لأن الخلع به يؤول لفساد، إذ لا يدري هل يرجع إليها مالها فيكون سلفاً، أو لا يرجع فيمضي، ويلزم في هذه على ما في سماع عيسى في الخلع بالثمرة قبل بدو صلاحها أن يمضي الخلع بخلع المثل إن عثر عليه قبل أن يغيب على الخلع، فإن غاب عليه نفذ الخلع وبطل الشرط؛ لأن رده إلى خلع مثلها تتميم للفساد الذي اقتضاه الشرط.
قلت: فيلزم كون إمضاء البيع الفاسد بعد فوته بالقيمة تتمياً له.
والخلع بذي غرر: قد يجب عليها يوماً ما، جائز لنقل ابن رشد: يجوز على مجرد رضاع الولد اتفاقاً، وإن كان فيه غرر لاحتمال موته قبل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب، ثالثها: فيما لا يقدر على إزالته كالآبق والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها لا فيما يقدر على إزالته كالخلع على التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواماً لا قدرة على إزالته، بشرط أن تسقط النفقة عنها بموته، والصلح بمال لأجل مجهول، للمغيرة فيها مع سحنون وسماع عيسى ابن القاسم منعه فيما لا يقدر على إزالته فالآخر أخرى وتفرقتها بينهما، وللخمي ثالث الأولين الكراهة، وعزاها الشيخ لأصبغ وابن

القاسم في أحد قوليه، وعلى مضيه.
قال ابن القاسم في الجنين: يجبران على جمعه مع أمه وله طلب الآبق والشارد والثمرة على غررها.
المتيطي: وعليها رعاية ما تلد غنمهما.
قلت: يريد رعاية الغنم قبل ولادتها لا رعاية أولادها لقول عبد الحق.
قال بعض شيوخنا: النفقة عليها أو عليه قولان.
ابن محرز: قالوا السقي عليه، وهو الجاري علو قول ابن القاسم لا جائحة في الثمار في النكاح، وعلى قول أشهب فيها: الجائحة السقي عليها.
ابن رشد: وعلى المنع في نفوذ الطلاق مجاناً أو بخلع المثل فيما أبطل كله، ويقدر ما أبطل بعضه كإبطال ما زاد على الحولين في الخلع على رضاع الولد، ونفقته بعد الحولين مدة معينة قولان لسماع ابن القاسم معها، وسماعه عيسى إن خالعته بآبق أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها مضي بخلع المثل، وسمع أصبغ ابن القاسم: إن خالعها على رضاع ولده عامين، فإن أبت فله عليها عشرة دنانير جاز.
وفيها: إن خالعها على ثوب هروي، ولم تصفه جاز وله الوسط من ذلك، وإن خلاعها على خمر، تم الخلع ولا شيء له، وإن قبضها اهريقت عليه.
قلت: وكذا الخنزير، وفي قتله وتسريحه سماع ابن القاسم، وقول ولائها خرج اللخمي رجوعه بخلع المثل من خلع المريضة.
المتيطي: روي ابن خويز منداد الخلع بما لا يحل ماض، ولا شيء له إلا ما وجد، وقال مرة: يرجع بخلع المثل.
قلت: في قوله ما وجد نظر إلا أن يحمل على تخلل الخمر.
قال بعض شيوخ عبد الحق: إن لم يشعر بالخمر حتى تخللت فهي للزوج، ولو كانت الزوجة در إليها ولو تخللت.
عبد الحق: هذا غلط؛ لأنها إن تخللت حلت فتبقى له، وإن لم تخلل أريقت، ولم ترد لها كنصراني باع خمراً من مسلم.

وفيها: إن أراد بخلعها على أن لا سكني لها إلزامها كراء المسكن، جاز إن كان المسكن لغيره أو له وسمي الكراء، وإن كان على أن تخرج من مسكنه تم الخلع، ولم تخرد ولا كراء له عليها.
اللخمي: أرى له عليها الأقل من كراء المسكن أو ما كانت تكري به إلا أن يكون انتقالها لمسكن لها أو لأبيها ولا كراء له.
ابن حارث: روى ابن نافع إن خالعها على أن لا نفقة لها عليه، ولا سكني ولا رضاع لزمه ذلك، وابن القاسم يخالفه في السكني.
قلت: قوله: (يخالفه) مشكل، وإن أراد أنه يخالفه في تفصليها لمردود وماض حسبما مر فبعيد، لأنه وفاق.
وخلعها على أن تسلفه يمضي: ويرد السلف، وكذا على أن تعجل له دينا أو تؤخره بدين لها عليه، وخرج اللخمي إمضاء تعجيلها على إجازة ابن القاسم ضع، وتعجل قائلا: لا فرق بين جعل عوض التعجيل ببعض الدين أو سلعة أو خلعها لنفسها.
قلت: يرد بأن كون العوض غير بعض الدين صريح في كونه جر نفعاً، وقد صح النهي عنه، ووضع بعض الدين لتعجيله ذكر العقيلي فيه عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم: ((حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا إن لنا ديونا، فقال: ضعوا وتعجلوا)).
قال عبد الحق: في سنده يقال له على بن محمد وهو مجهول، ومستند ابن القاسم في إجازته ضع وتعجل إنما هو حديث ابن عباس المذكور مع جعله مخصصاً لحديث النهي عن سلف جر نفعاً، وتخصيص السنة بالسنة، وقول اللخمي: لا فرق بين جعل عوض التعجيل بعض الدين أو سلعة أو خلعاً هو قياس على صورة التخصيص بما

يستغرق إبطال العام، والقياس بما يستغرق إبطال العام لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى النسخ بالقياس؛ وذلك غير جائز، وصدق السلف على دفع شيء مثله، وتأخير ما حل سواء كصدقة على سلف ثوب وعبد.
وذكر غير واحد من شيوخ بلدنا أن بعض الطلبة ذكر في مجلس تدريس بعض شيوخهم في كتاب الآجال من المدونة قول ابن القاسم هذا فأنكر عليه، فقال: اللخمي حكاه، فلما اقضى المجلس نظر أهله كلام اللخمي في بيوع الآجال حيث ذكرها في المدونة فلم يجدوا للخمي ما ذكره عنه، فلما كان من الغد قالوا له ذكرت عن اللخمي غير صحيح إذ لم يذكره في محله، فانفصل الطالب عنهم في غم شديد، فلما نام من الليل رأى في نومه الشيخ أبا الحسن اللخمي فقال له ياسيدي نقلت عنك كذا وذكر له القصة، وكون الطلبة نظروا كتابه في بيوع الآجال، ولم يجدوا فيه ذلك النقل، فقال له ذكرته في فصل الخلع فانتبه الطالب فرحاً، فقام في ليله، ونظر الكتاب فوجده كما نقل، فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس، واشتهرت قصته، وفضل الله عليه برؤيته المذكورة.
وخرجه ابن عبد السلام على القول الشاذ ببراءة الذمة، وإن صرف ما في الذمة يجوز قبل حلول أجله.
قال: فيجوز الخلع والتعجيل كما لو حل الأجل.
قلت: وهذا التخريج عند من تأمله يوجب جوازه كثير من صور المنع كبيع سلعة من مدين على أن يجعل دينه، ونحوه من مسائل بيوع الآجال وكتب السلم وغيرها، وتقرير تخريجه أن نقول التعجيل موجب لبراءة الذمة في مسألة الصرف عند مجيزه، وإلا لما أجازه لمنع التأخير الجواز في الصرف؛ فيجب أن يكون للتعجيل في مسألة الخلع موجباً لبراءة الذمة عملاً بملازمة المعلول علته وكلما ثبتت براءة الذمة في مسألة الخلع انتفى عنها حقيقة السلب لانتفاء لازمه وهو عمارة الذمة، وإذا انتفى حقيقة السلف عنها وجب جوازه إذ لا مانع فيها إلا سلف جر نفعاً، وإذا انتفى مطلق السلف انتفى أخصه وهو ما جر نفعاً.
وجوابه أن نقول إنما كان التعجيل في مسألة الصرف موجباً لبراءة الذمة لاشتماله

على منافي السلف الموجب لنفيه، وهو ليس كذلك في مسألة الخلع وشبهها وهذا؛ لأن خاصة السلف تماثل عوضيه حساً، ولما انتفى السلف مع تعجيل عوض عما قي الذمة امتنع كون ذلك التعجيل سلفاً فبرئت الذمة فيه، والتعجيل في مسألة الخلع ونحوه ليس مشتملاً على منافي السلف؛ لأن المعجل فيه ليس مباينا لما في الذمة؛ بل مماثلاً له، فلم يكن مبايناً للسلف، بل مقرراً له؛ لأن ثبوت خاصة الشيء دليل ثبوته، فحينئذ لا يلزم من إيجاب التعجيل البراءة حيث ينافي بقاء عمارة الذمة، وذلك في مسألة الصرف إيجابه البراءة حيث لا ينافي بقاؤه عمارة الذمة، وذلك في مسألة الخلع ونحوها لوضوح الفرق المناسب، وبه يتضح الفرق بين جواز شراء جديد بثوب في ذمته لم يحل ودينار نقداً، وامتناعه بدينارين على تعجيل الثوب، وروي اللخمي إن خالعها على تأخيرها إياه بخمسين من مائة حالة، وإسقاط باقيها صح الإسقاط وبطل التعجيل.
قال: والصواب فض الخمسين المسقطة على خلع المثل، وقيمة تعجيل الخمسين لأن إسقاطها للخلع والتعجيل قد بطل فيمضي من المسقطة مناب خلع المثل فقط، ونقل ابن رشد هذا المعنى تعقباً للتونسي على مالك، وأجاب ابن رشد بأن الخلع إنما وضعت، والتعجيل شرط خارج عنه فنفذ الخلع، وبطل الشرط.
وروي الشيخ إن خالعها على إن عجلت بعض دينه وأسقط بعضه بطل التعجيل والإسقاط.
اللخمي: ويبقى حق الزوج فيما يقابل الخلع هل يرجع به، وعلى إجازة ابن القاسم ضع وتعجل يجوز الخلع، والإسقاط ويصح التعجيل، في الموازية إن صالح من تزوجها بعشرة نقداً وعشرين لأجل قبل البناء على تعجيل عشرة النقد وإسقاط العشرين أو على تعجيل سنة إلى خمسة عشر لزمت الوضعية وسقط التعجيل، فيرد له ما زاد على خمسة؛ وهو الصواب، ونحوه لابن رشد، ولا يتم لفظ الرواية إلى (إلا على المعروف من عدم دخول ما بعد) إلى (فيما قبلها) الشيخ عن عبد الملك: إن خالعته على حمالة عنه سقطت؛ لأنها سلف، وإن كان

على أن أحال عليها غريمه نفذ، لم يجد الحال عندها شيئاً عند الأجل عليه إذ ليست الحوالة على أصل دين كمن أحال على مكاتب، وفي كتاب ابن سحنون: إن خالعها على سكني دارها سنة أو كراء حمولة مضمونة أو معينة أو على أن تعمل له بيدها هل غزل أو خياطة أو غيرها مضي، وهو من معنى الخلع بالغرر.
قلت: إن كان قدر العزل والخياطة معلوما والشروع عن قرب فليس بغرر.
وفيها: إن كان لأحدهما على الآخر دين مؤجل فخالعها على تعجيله جاز الخلع ورد الدين لأجله، وقيل: إن كان لها عليه، وهو عين فليس بخلع، وهو رجل طلق وأعطى فهي طلقة رجعية.
وفيها: إن خالعها على حلال وحرام جاز الحلال وبطل الحرام، ويجري في الحرام القول باعتبار منابه من مهر المثل إجراء بطلان كل الصفقة على جمعها ذلك في البيع، يرد بدلالة أصل الذهب أن الخلع أخف من البيع.
وفيها: إن خالعها على مال لأجل مجهول كان حالاً كالقيمة في البيع، كذلك إن فاتت السلعة، ولما اختار ابن محرز جواز الخلع على الغرر؛ لأن العوض في الطلاق غير واجب شرهاً، والعصمة غير مال إذ لا يصح بيعها.
قال: ينبغي جوازه لأجل مجهول، وإن اعتبر بالبيع وجب أن يكون فيه خلع المثل أو قيمة ما خالع به على غرره، وتعجيل الملال قبل محله خلاف الأصول، ونحوه قول اللخمي: لا وجه لتعجيله، وهو ظلم.
وفيها: إن خالعها على عبدها على إن زادها ألف درهم جاز، فإن كان فيه فضل فهو خلع، وإن كان كفاف الألف فهي مباراة، والمباراة طلقة بائنة، وإن كان أقل فهو كمن صالح على إن أعطاها مالاً.
اللخمي: وعليه يختلف هل طلقتها بائنة أو رجعيه وبينونتها أحسن؛ لأنه طلاق قارنته معاوضة من الزوجة، وشط العبد لا يكون إلا لغرض فيه، ولو خالعها على آبق أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على أن زادها عشرة دنانير؛ فسخ من الغرر مناب العشرة وردت للزوج، وتم للزوج مناب الخلع منه.
وفي كون المناب بجعل قيمة الغرر على العشرة للخلع، فإن لم يكن فلا شيء

له أو يفض القيمة على العشرة وخلع المثل، ثالثها: تفض القيمة على العشرة والقيمة، فمناب العشرة بيع ومناب القيمة خلع، لمحمد مع أصبغ والجاري على قول ابن القاسم والمغيرة فيه.
ابن رشد: لسحنون في مسألة الخلع مالنغيرة، ولأصبغ إن فضلت قيمة العبد العشرة نقض البيع في منابها منه، وإلا مضي بيعه بها.
ابن رشد: هذا تناقض، والصواب ما له في الموازية كمحمد.
اللخمي: اختلف فغي وقت القيمة.
قال محمد يوم يخرج الجنين، ويوجد الآبق وتجذ الثمرة.
أصبغ في العتبية: يوم الصلح في الآبق والثمرة إن كانت أبرت، وإلا فيوم تؤبر، وفي الجنين يوم يولد، وكونها يوم الصلح في الجميع أحسن.
ابن رشد: المراد بقيمة ذلك يوم الصلح أنه على غرره لو صح بيعه على ذلك، ولازم قول أصبغ في الثمرة والآبق كون القيمة في الجنين يوم الصلح على غرره، ولازم قوله في الجنين كون القيمة في الآخرين يوم حل البيع بطيب الثمرة ووجود الآبق، وقال سحنون: القيمة في الجميع يوم قبض الزوج ذلك، وقول أصبغ في الثمرة التي لن تؤبر: القيمة فيها يوم الإبار خارج عن كل ذلك إذ لم يقل، فإنها يوم الصلح على غررها، كما قال الآبق والثمرة التي أبرت، ولا قال أنها يوم الطيب كما قال في الجنين، وقال سحنون: القيمة في الآبق يوم يقبضه الزوج، وإن عثر على الآمر قبل قبضه مضي الطلاق وانفسخ البيع جملة في الآبق تطلبه الزوجة لنفسها وترد العشرة للزوج، وكذا يلزم على قول أصبغ في الجنين والثمرة التي لم تؤبر لقوله: القيمة في الجنين يوم يوضع، وفي الثمرة يوم تؤبر إن عثر على ذلك قبل وضع الجنين وإبان الثمرة أن يمضي الطلاق ويفسخ البيع جملة في الجنين والثمرة، إذ لا يصح إن عثر على الآمر قبل الوقت الذي يصح فيه التقويم أن يؤخر الحكم إلى وقت يصح فيه التقويم فتنتفع المرأة بالعشرة وهي لا تجب لها، ولابد من ردها أو رد بعضها للزوج وإن كان ابن لبابة قال.
قال: قول أصبغ لا وجه له لو قال: يمضي الطلاق ويمهل في أمرها حتى يرجع الآبق ويخرج الجنين ويحل بيع الثمرة، فإذا كان ذلك يوم الانتفاع بالعشرة على الرجاء والخوف من

يوم تعاملهما إلى يوم حل البيع في العبد والجنين والثمرة يضاف ذلك منها والفضل للزوج إن كان، فإن لم يكن فلا شيء له ولا عليه ومضي الطلاق، ولو قال قائل يمضي الطلاق وله خلع مثله كسماع عيسى في خلع المرأة بثمرة قبل بدو صلاحها أنها لها وعليها له خلع مثلها، يريد لكان لذلك وجه، فأما هذا فله وجه كما ذهب إليه، والأول لا يصح من غير ما وجه.
وإن خالعها على ما بيدها فإذا هي فارغة أو بها ما لا قدر له كالدرهم أو ما لا ينتفع به كحصاة ففي لغو طلاقه، ثالثها: إن كانت فارغة أو بها حجر، للخمي عن رواية ابن حبيب، وابن الماجشون، وأشهب، والأول أحسن إن كان الخلع عن مشاورة وجد لا هزل، واستحسن إن كان بيدها ما لا ثمن له أولا شيء بها أن عليها غرم ما يرى أنه لو كان بيدها لزمه الخلع إن كانت موسرة.
مطرف: إن رضي الزوج بما قل بما قل مما ينتفع به فهو خلع وبما لا ينتفع به؛ الطلاق رجعي.
الباجي: إن قلنا لا يلزمه الخلع، فقال أشهب: لا يكون طلاقا.
مطرق: هي طلاق رجعي.
ابن زرقون عن عبد الملك: هو طلقة بائنة.
وفيها: إن خالعها على عبد بعينة فاستحق رجع بقيمته كالنكاح.
ابن عبد الحكم: بخلع المثل، الجلاب: وكذا لو استحق بحرية، وقال غير ابن القاسم لا يتبعها بشيء.
اللخمي: يختلف إن خالعها على مال وغرته من فلس هل يمضي الطلاق أو تبقى زوجة فقال عبد الملك: إن قالت أخالعك على داري هذه أو عبدي هذا فإذا هما ليسا لها لم يلزمه طلاق، ولو كان لها شبهة ملك لزمه، ولو قالت على ما أوصى لي به فلان أو على عطاء لي ولا وصية لها ولا عطاء لم يلزمه طلاق، ولو كان أوصي لها ثم رجع عن وصيته بعد الخلع او لم يحمله ثلثه أو كان لها عطاء فأسقط بعد الخلع لزمه الطلاق.
في الموازيه: ولا شيء له عليها وأرى إن علمت برجوعه على الوصية أو بسقوط.

العطاء قبل الخلع أن يرجع عليها بمثل ذلك إن كانت موسرة، وكذا إن غرته من دار أو عبد.
قلت: قال أولا يختلف، وما أتى به لا يثبت اختلافا إلا أن يعد اختياره خلافاً، وكثيراً ما يجعل ابن رشد قول نفسه خلافاً يعده في الأقوال والمسالة شبيهة بمسألة كتاب المكاتب يقاطع سيده بما لا شبهة له فيه.
قال ابن رشد: يرجع لرق الكتابة اتفاقاً.
عبد الحق: قال غير واحد من شيوخنا إن خالعها على آبق فثبت أنه كان ميتا قبل خلعها فلا شيء له عليها إلا أن يثبت أنها علمت ذلك قبل الخلع، فعليها قيمة الآبق على غرره.
وفيها: إن خالعها على دراهم أرته إياها فوجدها زيوفا فله البدل كالبيع.
قلت: يريد لا تتعين بالإشارة إليها كما لا تتعين بها في البيع وعلى تعيينها تجري على الخلع بما في يديها.
عبد الحق عن أبي عمر إن اشترطت أنها لا تعرف الدراهم، وإن كانت زيوفا فلا بدل لها؛ فلها شرطها وهو كالخلع بالغرر.
والخلع على أن الولد عنده إن علق بأمه أو كان عليه به ضرر لم يجز وإلا ففي إمضاء الخلع بشرطه أو دونه، ثالثها: إن كان أثغر لابن القاسم مع مالك وابن الماجشون مع رواية المدنيين واللخمي قائلا إن بقي عندها فلا غرم عليها؛ لأن الخلع غير مالي، إنما هو طرح مشقة، والأول نصها، وأخذ منه بعض شيوخ عياض كون الحضانة حقاً للحاضن وأن له يوليه من شاء، وإن أبي ذلك من هو أولى من المولى.
قلت: هذا خلاف نقل عبد الحق عن أبي عمران إن كان للولد جدة فهي أحق به.
وفيها: إن خالعها على أن عليها نفقة الولد ورضاعه ما دام في الحولين جاز، وفرضها ابن حارث في رضاعه فقط وقال: اتفاقاً/ وفي منعها التزويج مدة رضاع الولد في الحولين، ثالثها: إن كان بشرط، ورابعها: إن كان يضر بالصبي، لابن رشد من قولها ذلك في الظئر المستأجر وسماع القرينين وقول ابن نافع مع رواية محمد وسماع عيسى ابن القاسم.

وشرط عدم نكاحها بعد الحولين لغو: ابن رشد: اتفاقاً.
وفيها: إن اشترط عليها نفقة الولد بعد الحولين أمدا سمياه أو شرك عليها الزوج نفقة نفسه سنة أوسنتين تم الخلع ولزمها نفقة الولد في الحولين فقط لا ماناف عليها من نفقة الولد ولا ما شرط الزوج من نفقة نفسه سنة، وقال المخزومي يلزمها جميع ذلك كالخلع بالغرر.
اللخمي: وقاله أشهب وعبد الملك وهو أحسن.
الصقلي: وقال سحنون وهو الصواب، واحتج لابن القاسم بحجج تركها لضعفها.
عبد الحق: الجواب بمنع شرط الزوج نفقة نفسه إنما هو ابن القاسم لا لمالك.
ابن حارث: يلزمها نفقته ولو شرط نفقته خمس عشرة سنة، وذكرها ابن حبيب فقال: كان مالك لا يجيز ذلك إلا في الرضاع فقط لا يجيزه في النفقة لا على فطيم ولا على رضيع بعد الفطام، وقاله مطرف ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال ابن الماجشون: يشترط ما شاء من السنين في الفطيم والرضيع والصغير والكبير، وقاله المغيرة وابن نافع وأشهب والمشرقيون كلهم.
ابن حبيب: وبه نقول وعليه جماعة الناس وقاله ابن دينار، وكان محمد بن عمر بن لبابة لا يرى كلام ابن القاسم ولا روايته ويقول الخلق على خلافه ويذكر في ذلك نظائر.
ابن العطار: بقول المغيرة القضاء عندنا.
المتيطي: قال غير واحد من الموثقين بقول المغيرة العمل، وروي زياد في المدينة يجوز في نحو العامين لا فيما كثير، ونحوه لمالك في المبسوط، وقال الأصبغ: في مبسوطة يحيى بن إسحاق أكرهه وأجيزه إن وقع.
قلت: فالأقوال أربعة.
المتيطي: حكي بعض شيوخ القرويين وقال غير واحد من الموثقين إن شرطا ثبوت النفقة بعد الوفاء كثبوتها قبلها جاز على مذهب ابن القاسم ومالك وارتفع الغرر

كما لو باع داراً على أن ينفق على البائع مدة معلومة وهو في الخلع أجوز.
قال: وتعقد في التزامها ذلك على قول المغيرة أنها التزمت نفقة الولد وكسوته ومؤونته اتحد أو تعدد مع ذكر أسمائهم كذا وكذا عاماً من تاريخه إلى مبلغ الذكر الحلم صحيح الجسم والعقل أو إلى أن يدخل بالأنثى زوجها، وذكر صحة الجسم والعقل؛ لأنه إن بلغ الحلم، وهو زمن أو مجنون أو مبتلى بما يمنعه التصرف لم تسقط النفقة عن الأب بذلك على المشهور المعمول به، فلو لم يشترط ذلك وقبل إلى الحلم فقط لانصرفت النفقة على الأب بعد الحلم حتى يصح، ومما يجمع به بين القولين أن ابن حبيب حكي عن ابن القاسم فيمن بارأ زوجته على أن تسلم ولدها منه إليه، فإن أرادت أخذه فلا يكون لها ذلك بأن تلتزم نفقته ومؤونته أنه خلع نافذ لازم، وحكي مثله أبو عمران عن فضل بن سلمة: ولو مات الولد في أثناء العامين فلا شيء للأب عليها.
قال مالك: لم أر أحدا طلبه.
بعض القرويين: لأن القصد بالتزامها براءة الأب من مؤونة ولده.
محمد: كمن صالح على إسقاط نفقة الحمل فأسقطته لا تتبع بشيء.
المتيطي: هذا مشهور مذهب مالك وبه القضاء، وروي القاضي في إشرافه وأبو الفرج أنه يرجع عليها.
قال: وإن ماتت أخذ من تركها، وقال غيره: وتفض أجرة رضاع الحولين على ما بقي وما مضي، ولهذا الخلاف كتب بعض الموثقين أنها التزمت له رضاع ولدها منه حولين بدرهمين وأنها قبضتها ورضيت بهما أجرة عن رضاعها، فإن مات الصبي وقام أبوه يطلب بقية رضاعه كان ما يقع عليها من الدرهمين يسيرا لا يضرها.
الباجي: رجع ابن الماجشون الأول بأنه لم يشترط لنفسه مالأً يتموله، إنما شرط أن تكفيه مؤونته، كما لو تطوع رجل بالنفقة عليه سنة فمات لم يرجع عليه بشيء، ولو ماتت كانت النفقة في مالها اتفاقاً، وإن أعسرت بالنفقة أنفق الأب، واختلف قول ابن القاسم هل يتبعها أم لا/ وروي أشهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون يتبعها.
المتيطي: مشهور المذهب أنه يتبعها.
قال: فإن كان أخذ عليها بما التزمت حميلا فأعدمت أو ثبت أنها محجورة أخذ الأب بالنفقة وطلب الحميل بغرم ما يغرم في عدمها

وفي حجرها.
قال فضل عن ابن الماجشون: إن لم يعلم الزوج حجرها تبع الحميل ولو لم يعلم بذلك الحميل لتفريطه وإن علم الزوج حجرها لم يتبعه بشيء.
اللخمي: بعد ذكره رواية أبي الفرج.
قال: ولو انقطع لبنها وكانت عديمة استأجر عليها وتبعها، وقول مالك لا شيء عليها صواب؛ لأن اللبن ليس شيئاً تبيعه وتأخذ له ثمنا وعليها غرم ما كانت ظاهرة الحمل حين الخلع إلا أن يشترط إسقاطها، ولو شرط أن لا نفقة للولد إذا ولدته ففي سقوط نفقتها مدة حملها رواية محمد وقول ابن القاسم مع المغيرة وابن الماجشون.
المتيطي: روي زياد إن بارأها على أن لا تطلبه بشيء فظهر بمها حمل أنه تلزمه النفقة عليها، وإن التزمت مؤنة حمل إن ظهر بها أو حملها الظاهر أو إرضاع المولود بعد وضعه إلى فطامه جاز ذلك.
قال بعض القروبين: ويوقف من مالها بعد موتها قدر مؤنة الابن، فإن ولدت توأمين لزمها رضاعهما، ولا تعذر إن قالت لا طاقة لي بهما.
اللخمي عن مالك في العتبية: إن شرط لا نفقة للحمل فأعسرت أنفق عليها وتبعها، يريد؛ لأن عجزها عن نفقة نفسها يضر بالحمل.
قلت: هي سماع القرينين في كتاب التخيير ولم يزد فيها ابن رشد شيئاً، وفيه من أقام بعد طلاقه امرأته وهي حامل شهراً ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطلبته بنفقتها لماضي الشهور قبل المباراة واضح، وسقوط نفقته الحمل بعد المباراة؛ لأنه تبع لما التزمت من الرضاع بما دل عليه من العرف والمقصد، فإن وقع الأمر مسكوتاً عنه فلا شيء لها، وإن اختلفا فيه فالقول قول الزوج مع يمينه، كذا لو طلقها حاملاً دون كخالعة فدفع لها نفقة الرضاع كان براءة من نفقة الحمل المتقدمة.
وفيها: إن خالعها ثم بان أنها أخته من الرضاع أو أمر لا يقران عليه نفذ الخلع

ورجعت بما أخذ منها.
وفي كونه فيما اختلف فيه تابعا للزوم الطلاق فيه وثبوته فيها لأحد الزوجين أو غيرهما إمضاؤه، ثالثها: فيما لا خيار للمرأة فيه لابن رشد عن ابن القاسم ومحمد وابن الماجشون.
الشيخ عن محمد: إن بان كون الزوجة بعد الخلع أمة، فإن كان الزوج لا تحل له الأمة أو لم يأذن لها سيدها في الخلع رده وتبع بالمهر من غره، وإلا فله الخيار في إتمام الخلع أو رده واتباع من غره.
وفي ثاني نكاحها إن بان كون نكاح من اختلعت قبل البناء بغير ولي أو بغرر تم لزوج ما أخذ.
يحنون: وكان قال لي ما غلبا على فسخه يرد فيه الخلع.
الصقلي عنه إثر قولها تم للزوج ما أخذه هذه ترد لقولها في الخلع برده لها، ولو بان به لعد خلعه عيب، ففي مضيه ورده نقل اللخمي عن ابن القاسم مع الصقلي عن محمد واللخمي عن ابن الماجشون مع تخريجه على قول ابن القاسم لمن اطلع على عيب بسلعة بعد بيعها من بائعها بأقل من ثمنها الرجوع عليها بتمامه؛ لأنه يقول كان لي أن أردها وها هي في يدك.
وفي إرخاء الستور منها: الخلع يرد للزوجة.
عياض: لسحنون في النكاح المختلف فيه في ثاني نكاحها الخلع فيه ماض كالطلاق، ثم ذكر اختلاف قول مالك في هذا الأصل، وإن كان ما يغلبان على فسخه رد فيه الخلع.
سحنون: هذه ترد لما في كتاب الخلع، يعني مسألة العيب، وهو لا يغلبان فيه على الفسخ، وظاهر الكلام في الكتاب لابن القاسم وعيله اختصرها غير واحد ونقلها اللخمي لابن الماجشون.
أبو عمران: ما قاله في إرخاء الستور خلاف ما له في كتاب النكاح في الأنكحة الفاسدة أن الخلع منها ماض، وكتب عليها سحنون اسمه وقال لا أقول به.
ولو بان بها بعد خلعها عيب؛ ففيها: تم له، لأن له أن يقيم.

اللخمي: إن كان خالعها ببعض المهر فله الرجوع ببقيته على قول عبد الملك، ولا يرجع به على قول مالك وابن القاسم، وقال مالك في العتبية مثل قولها، وقال سحنون: يرجع بالمهر على من غره وإن كانت الغارة أخذ منها ما أعطاها إلا ربع دينار؛ يريد: ويرد ما أخذ في الخلع إن كان من غير صنف المهر، ويرجع بالفصل إن كان من غير صنف المهر، ويرجع بالفضل إن كان من صنفه.
والتوكيل على الخلع جائز كالبيع لا كالنكاح: فيجوز توكيل الزوج امرأة.
ابن شاش: لو قال خالعها بمائة فنقص لم يقع طلاق، ولو قالته فزاد وقع وغرم الزيادة، ولو قال خالعها فنقص عن المثل قبل قول الزوج أنه أراد المثل.
ابن الحاجب: بيمينه.
الشيخ عن الموازية لو وكلت من يصالح عنها ولها على زوجها مائة دينار فصالحه على تركها لزمها؛ لعله يريد إن كان صلح مثلها، وفي المجموعة لابن القاسم: من ملك من يصالح عنه امرأته فصالحها بدينار فأنكره الزوج فله ذلك، إنما يجوز عليه صلح مثلها.
قلت: ظاهر ما تقدم أن مخالفة الوكيل بزيادة اليسير عليها ونقصه له كالكثير، والأظهر أنه فيهما كالبيع والشراء، وتعقب ابن عبد السلام قول ابن الحاجب بيمينه وقال: لا يكاد يوجد نصا في المذهب.
قلت: لا يبعد إجراءه على أن العرف كشاهد واحد.
وفيها مع سماع ابن القاسم: من أقر بخلع على شيء فأنكرته امرأته ولا بينة وقع الفراق ولا شيء له، وحلفت ما خالعت بشيء، وفيه لو أقر به معلقاً على الإعطاء لم يلزمه إلا به.
أصبغ وسحنون هذا إن اتصل تعليقه بإقراره وإلا فكالمجرد.
ابن رشد: اتفاقاً، وكذا لو قال وامرأته غائبة اشهدوا أني بارأت امرأتي على كذا على معنى الإخبار عن متقدم، ولو أراد خالعتها بقولي هذا على كذا ففي لزومه الخلع إن لم ترضى ما خالعها عليه قولا أصبغ وغيره.
اللخمي: إن قال خالعتك على عشرة، وقالت طلقتني على غير شيء ففي قبول قولها بيمينها وقبول قوله فتبقى زوجة بعد حلفهما قولا ابن القاسم وعبد الملك،

وعليهما لو قال بعتك هذا العبد بعشرة وأعتقته، وأكذبه الآخر ففي بقائه رقا لبائعه القولان.
قلت: قول عبد الملك خلاف قول ابن رشد اتفاقاً، وعلى المشهور لو طلبته بالنفقة قائلة دعواه الخلع ليسقطها.
قال الصقلي: إن أقرت بإيقاعه طلاقها بلفظ الخلع مجاناً فلا نفقة، وإن أنكرت مطلق طلاقه فكذلك على قول ابن القاسم: طلقة لفظ الخلع بائنة، وعلى أنها رجعية فهي لها.
قلت: إقرارها بإيقاعه بلفظ الخلع وإنكارها مطلق طلاقه سواء.
بعض شيوخ عبد الحق لعيسى عن ابن القاسم: من أقر عند قوم أنه بارأ زوجته، ثم قال: كنت مازحاً وأنكرت زوجته ذلك بانت منه بواحدة ولا رجعة له، وإن مات ورثته ولا يرثها، فانظر فيها ما يدل على وجوب النفقة.
عبد الحق: لا نفقة لها ولا حجة لها بقولها أقر بذلك لإسقاطها لقدرته على إسقاطها بطلاقها طلاق الخلع فتكون بائنة على قول ابن القاسم، والمسألة التي ذكر لا دليل فيها على إيجاب النفقة.
وفيها: إن قام على دعواه شاهد أحلف معه، ولو قالت: طلقتني أمس على دينار وقبلت، وقال: لم تقبلي، قبل قولها.
بعض شيوخ عبد الحق: ولا يمين عليها إذ لو نكلت لم ترد إليه.
قلتُ: مثل قولها في سماع عيسى من التمليك، وفي المسألة لأصبغ: لا يمين عليها.
ابن رشد: وقال أشهب القول قوله، والخلاف مبني على أصل اختلف فيه قول ابن القاسم، وهو تصديق المأمور فيما أمر به من اخلاء ذمته أو تعمير ذمة الآمر، فذكر مسألة كله في غرائرك ومسألة الؤلؤ ونظائرها، ويرد بأنها في مسألة الخلع مدعية عين ما جعل لها فقط، والمأمور في مسألة الغرائر ونحوها مدع قدراً زائداً على ما جعل له؛ بل اختلافهما على أصليهما في إلزام المقر بأمر مقيد بدعوى حكمه مجرداً عنها أو بها، كقوله وطئت هذه بنكاح وعجز عن إثباته.

ولو اختلفا في جنسه أو قدره صدقت بيمين.
أصبغ: لو أقام بينة بخلعها على عبدها فلان وأقامت بينة بخلعها بعشرة، والبينتان عن وقت واحد وتكافأتا سقطتا ونفذ الخلع وله أخذ العشرة.
ابن رشد: وهذا قول ابن القاسم: لم يختلف في تساقطهما بهذا الاختلاف، واختلف قوله إذا شهدت إحداهما بأكثر مما شهدت به الأخرى، وأشهر قوليه الأخذ بالبينة التي زادت والقولان فيها، وقد فرق بين كون الزيادة في المعنى دون اللفظ مثل شهادة إحداهما بمائة والأخرى بخمسين وبين كون الزيادة في الثاني لانحصار اختلافهما في الأول للتناقض، وجواز صرفه في الثاني لسماع ذات الزيادة ما لم تسمعه الأخرى، روي المدينون إن اختلفا في النوع قضي بهما معاً، فعليه إن ادعى الزوج العبد والدنانير قضي له بهما معا، وإن أدعى العبد قضي له بشهادة من أحقه له.
الشيخ في العتبية: لسحنون عن ابن القاسم إن صالحت على عبد غائب فمات أو وجد به عيباً، فقالت كان ذلك به بعد الصلح، وقال هو قبله فهي مدعية عليها البينة، وإن شبت موته بعد الصلح فلا عهدة فيه بخلاف البيع.
قلت: لفظها في سماع سحنون سألته عن المرأة تصالح زوجها على عبد في الحضر فوجد به عيبا او يموت فتدعي أنه مات بعد الصلح وحدث به العيب بعده، فذكر الجواب كما مر.
ابن رشد: اعترض بعض أهل النظر قوله عليها البينة بأنه خلاف أصولهم في العيب الممكن حدوثه وقدمه أن القول فيه قول البائع، فكان ينبغي أن يكون القول قولها في أنه لم يكن به يوم الصلح أو لم تعلم أنه كان به يومئذ إن كان مما يخفي إلا أن يكون ببزوج بينة بقدمه وليس بصحيح، والمسألة صحيحة لا فرق بين العيب والموت إذا وجد بالعبد قبل القبض؛ لأن ذهاب البعض كذهاب الكل، ونص ابن حبيب على ذلك وبين الفرق بين وجود العيب الذي لا يقدم ويحدث قبل القبض وبعده، وثبوت موت الآبق قبل الخلع تقدم.

باب صيغة الخلع

الصيغة: ما دل عليه ولو إشارة، فيها: إن أخذ منها شيئاً منها وانقلبت وقالا ذاك بذاك ولم يسميا طلاقاً فهو طلاق الخلع، وإن سميا طلاقاُ لزم ما سميا، فإن قالت له اخلعني ولك ألف درهم، فقال لها: قد خلعتك لزمها الألف، وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئاً، والإيجاب والقبول في مطلقة كالبيع.
وفيها: إن لم ترض في: أ، ت طالق على عبدك في المجلس سقط، وقبول المعلق لا يشترط ناجزا ويوقف القابل لتخييره أو رده، وتمكينه المتعة بنفسه رد عليه، وفي التمليك منها: إن قال لها إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق وقفت فتقضي أو ترد إلا أن يطأها طائعة فيزول ما بيدها.
وفي عتقها الأول إن قال لأمته إن لم تداخلي الدار فأنت حرة ولامرأته فأنت طالق تلوم له الإمام بقدر ما يرى أنه أراده.
اللخمي: إن قال إذا أو متى أعطيتني فهو بيدها، ولو افترقا ما لم يطأها أو ير أنها تركت، أو يمض ما يرى أن الزوج لم يجعل التمليك إليه، ويختلف إن قال إن أعطيتني هل يحمل على المجلس أو ولو افترقا، وأراه بيدها إن قالت نعم قل انصرافها.
وفيها إن قال إذا أعطيتني كذا فأنت طالق، ألها ذلك متى ما أعطته.
قال: قال مالك في أمرك بيدك متى شئت أو إلى أجل، لها ذلك ما لم توقف أو توطأ طوعا فيبطل ما بيدها، ويفرق بأن لفظ شئت والتصريح بالأجل يناسب التوسعة، ولذا اختصرها أبو سعيد.
قيل: وإيجابه معلقا على أمر يوجبه عند وجوده ويمنع رفعه إن بدا له بخلاف تعليق وعد به، فصريحه لا يفتقر ليمين بخلاف محتمله.
سمع ابن القاسم إن قال لها اقضني ديني وأفارقك، فقضته، ثم قال لا أفارقك حق كان لي أعطيتنه، فهو طلاق إن كان على وجه الفدية، وإلا حلف ما كان على وجهها وما أراد إلا طلاقها بعد ذلك، كقوله لغريمه أعطني كذا من حقي ولك منه كذا يلزمه، ولو قالت خذ مني هذه العشرين وفارقني، فقال نعم، ثم قال حين قبضها لا

أفارقك قد فارق.
ابن رشد: يريد بوجه الفدية ببساط يدل عليها مثلا سؤالها طلاقها على شيء تعطيه، فيقول لها اقضيني ديني وأفارقك ببينة على ذلك أو إقراره فيلزمه الخلع ولو لم تكسر في ذلك حلياً، وإن لم يثبت ذلك حلف على الأمرين معاً ما كان على وجه الفدية، وما أراد إلا أن يطلقها بعد ذلك، وروي ابن نافع يحلف على ما أدعى أنه أراده من ذلك، وعن مالك يلزمه الفراق ولا يمكن من اليمين، وقاله أصبغ واختاره محمد.
قال: لأن قبضته ذلك منها وجع خلع، والأول اختيار ابن القاسم في رسم أوصي من سماع عيسى.
القائلة: خذ مني هذه العشرين لازم اتفاقا، وكذا لو قال ابتداء أعطني عشرين ديناراً وأفارقك، فلما قبضها قال: لا أفارقك؛ لأن قبضه رضي بالمفارقة، ولو قال لما أتته بها لا أقبلها ولا أفارقك ففي لزوم الفراق له ونفيه بحلفه، ثالثها: إن باعت فيه متاعها وكسرت فيه حليها لسماع عيسى وأبي زيد لابن القاسم الأخيرين، والأول لغيره، ولو قال إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق فدعته له بدينار، فقال: لم أرد إلا نصف متاعك أو نصف مهرك فذلك له وخلى بينه وبينها.
ابن شعبان: القول قوله نا بينه وبين قدر ما تملكه، وليس ببين إذ ليس مما يقصده الزوج ولا يرجوه، وأرى أن يحملها على الغالب أن يرضي به مثلها وليس من يعلم بغضها زوجها كغيرها ولا البخيلة على الغالب أن يرضي به مثلها وليس من يعلم بغضها زوجها كغيرها ولا البخيلة كالسخية والفقيرة والغنية والمتوسطة مختلفات من بذلت ما يرى أنه يرضي به مثلها على ما يعلم من رغبتها لزمه قبوله وإلا وقع طلاقه.
ابن شاس: إن قال إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، فإن وصفه لزم بصفته وإلا فيسمى عبد سليم.
قلت: مقتضى قولها إن خالعته على ثوب هروي، ولم تصفه جاز وله الوسط من ذلك أنه كذلك في العبد المطلق.
ابن شاس: إن قال إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فأنت طالق فإذا هو مروي، طلقت إن أعطته.
قلت: الأظهر إن كان المسمى أفضل وغرته بذكرها أنه المسمى عدم لزومه على

القول أن الحكم المعلق بمعين من حيث صفته بأن نفيها لا يثبت كمجيب لمن نادى غيره فقال، أنت حر أو طالق لظنه المنادى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من حلف بطلاق امرأته واحدة لا صالحها فصالحها لا يرد عليها ما أخذ منها كمن قال لغلامه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر فقاطعه قبلها لم يرد إليه شيئا، ولو كان حلفه بالبتة رد لها ذلك كقوله إن قاطعتك فأنت حر فقاطعه عتق ورد له ما أخذ منه.
عيسى: لأن طلاق الحنث لزم قبل الخلع إن كان رجعيا تم الخلع، وإن كان بائنا بطل لوقوعه في غير زوجة فلا عوض للخلع يرد، وكذا في العتق؛ لأنه إن كان إلى سنة بعتق الحنث إلى أجل فكان للمقاطعة عوض، وإن لم يكن إلى سنة كان معجلا فلم يكن لما أعطاه العبد عوض يرد.
ابن رشد: أما في الحلف واحدة في المدخول بها فلا يرد الخلع اتفاقا، وتمثيله بقوله من قال إن قاطعتك إلى سنة معناه إن قاطعتك فأنت حر إلى سنة فالمعنى العتق لا المقاطعة وإلا بطل التمثيل، لأن طلاق الحنث حينئذ يكون معجلا، ولو كان طلاق الحنث ثلاثا أو واحدة في غير مدخول بها أو عق الحنث غير مؤجل، ففي رد الزوج والسيد العوض قولان لابن القاسم وأشهب، وهو مقتضي النظر والقياس لوجوب تقدم الشرط على المشروط، فالصلح واقع والعصمة باقية فيجب تمامه، وطلاق الحنث لغو واحدة كان أو ثلاثا لوقوعه بعد الصلح في غير زوجة، وقول ابن القاسم بناء على جعل طلاق الحنث وعتقه قبل الشرط، وهذا منكر من قوله، إذ لو تقدم طلاق الصلح لوقع عليه بالصلح طلقة بائنة إذا كان الطلاق واحدة في التي دخل بها، وهذا لا يقوله هو ولا غيره.
قلت: للخمي في المنتخبة: من قال أنت طالق إن صالحتك فصالحها حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت عليها طلقة الصلح وهي في عدة منه يملك الرجعة، فلا يرد ما أخذ منها.
ابن رشد: وقول ابن القاسم هذا بناه على قول مالك فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه؛ يعتق على البائع وليس بصحيح، لأن قول مالك في هذه استحسان على

غير قياس، والقياس فيما قول من قال لا شيء على البائع، وإنما ينبغي قياس المسألة على قوله إن اشتريت فلانا فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي طالق.
قلت: هذا الذي اختاره سبقه به اللخمي، ومقتضى جعله القول بمضي الخلع مخرجا على الشاذ في مسألة العتق أنه عنده غير منصوص عليه خلاف نقله ابن رشد عن البرقي عن أشهب، وتخريجه على الشاذ إلغاء طلاق الحنث كإلغاء الطلاق المتبع للخلع على قول إسماعيل القاضي بإلغاء ما زاد على الواحدة في قوله قبل البناء أنت طالق أنت طالق.
يرد بأن الطلاق المتبع للخلع متأخر عن الخلع فتأخر تقرره عنه فلم يجد محلا، وطلاق الحنث في مسألة الخلع متقدم إنشاؤه على وجود الخلع كتقدمه في كل طلاق معلق ولذا يلزمه حين وقوع الشرط، وإن كان المطلق بالتعليق حينئذ نائما، وتقدم إنشائه على الخلع يناسب جعله ثبوته مقارنا للخلع، فيلزم، ورده ابن عبد السلام بأن المعلق معلول للمعلق عليه شرعا، والمعلول مقارن الحصول لحصول علته في الوجود، كحركة اخاتم مع حركة الأصبع.
يرد بأن هذا بناء على لزوم مساواة العلة الشرعية للعلة العقلية في جميع أحكامها، وليس الأمر كذلك، التخلف الضدان في زمن واحد في قوله إن تزوجتك فأنت طالق، ويمنع كون حركة الأصبع علة لحركة الخاتم وإن قال غيره؛ بل هما معلولا علة واحدة وهي الداعي المتعلق بهما كسبا لا تأثيرا.
والمذهب أن التزام معارضة كل بكل لا توجبه في جزء منه بمثله من الآخر منفردا؛ لأن للهيئة الاجتماعية اعتبارا وقصدا، فقول ابن الحاجب: "لو قال طلقت ثلاثا على ألف، فقالت: قبلت واحدة على ثلثها لم تقع، ولو قبلت واحدة بألف وقعت" صواب.
وفيها إن وهب عبدين فأثابه عن أحدهما ورد الآخر فللواهب أحدهما إلا أن يثيبه عنهما معا؛ لأنها صفقة واحدة.
اللخمي عن محمد إن أعطته مالا على طلاقها ثلاثا فطلقها واحدة صح له ولا

حجة لها لنيلها بالواحدة ما تنال بالثلاث، وأرى إن كان عازما على طلاقها واحدة فلها الرجوع بكل ما أعطته لأنها للاثنتين أعطت، وإن كان راغبا في إمساكها فعل اعتبار شرط ما لا يفيد ترجع عليه بمناب الطلقتين، وقول محمد بناء على لغوه.
قلت: قد يكون هذا الشرط مفيدا؛ لأنه يتشوف لمراجعتها في الطلقة الواحدة بخلاف الثلاث فيكون قصدها بالثلاث الراحة من طلبه مراجعتها، وروي اللخمي: إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمه ولا قول لها، وأرى إن كان راغبا في إمساكها فرغبت في الطلاق فأعطته على أن تكون واحدة أن ترجع بجميع ما أعطته؛ لأنها إنما أعطته على أن لا يوقع الاثنتين لتحل له إن بدا لهما من قبل زوج.
قلت: الأظهر رجوعها عليه بما أعطته مطلقا؛ لأنه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوف جعلها إياه محللا، فتسيء عشرته ليطلقها فتحل للأول.
ولو اشترت منه عصمته عليها أو طلاقه عليها أو ملكة عليها ففي كونه ثلاثا أو واحدة بائنة، ثالثها: إلا أن ينوي واحدة لسماع عيسى ابن القاسم، وعيسى، وأصبغ.

باب في طلاق السنة

وطلاق السنة ما كان في طهر لم يمس فيه بعد غسلها أو تيممها واحدة فقط

وفيها: يكره أن يطلقها في كل طهر طلقة.
أشهب: لا بأس به ما لم يرتجعها؛ لأن يطلقها.
زاد اللخمي عنه: لو أراد أن يطلقها اثنتين أو ثلاثا، فقيل له لا يجوز ذلك، فطلقها واحدة ثم ارتجعها، ثم طلقها أخرى ثم ارتجعها، ثم طلقها الثالثة فلا بأس؛ وإن كن في يوم.
وغيره بدعي.
اللخمي: كونه اثنتين مكروه وكونه ثلاثا ممنوع.
وفي كون كراهته في مس فيه لتلبيسه عدتها بالأقراء أو الوضع أو خوف ندمه إن بان حملها قولان للقاضي.
واللخمي قائلا: إن طلقها قبل اغتسالها مضى.
وفيها: يطلق الحامل، والصغيرة، واليائسة متى شاء، والمستحاضة متى شاء، وإن كان لها طهر يعرف نحراه، ونقل ابن الحاجب أن المميزة كغير المميزة لا أعرفه نصا، وتخريجه اللخمي على أن عدتها كغير المميزة سنة، يرد بنقل محمد فيها عدتها سنة.
وإن طلقها في الدم البيه بالحيض جبر على الرجعة احتياطا فيهما.
وفيها: له أن يطلقها قبل البناء وإن كانت حائضا أو نفساء، ونهى عنه أشهب، وعزا له اللخمي الكراهة.
قال: وروي القاضي منعه وجوازه بناء على تعليله بالتطويل أو التعبد.
وفي تطليق الحامل في حيضها قول ابن شعبان وتخريج القاضي على منعه فيه قبل البناء، وعزاهما عبد الحق لأبي عمران وابن القصار وصوب الأول.

وفي دم وضعها ولدا وفي بطنها آخر قولان، وعزاهما عبد الحق لأبي عمران كدم حيضها.
ابن شاس: الخلع في الحيض كالطلاق، وقيل: يجوز؛ لأنه برضاها، وقيل: لضرورة الافتداء وعليهما جوزاه برضاها دون خلع.
ومتى خلع الأجنبي.
قلت: لا أعرف نقل جوزاه لغيره، والفاسد الذي لا يقر بإمضاء ذي حق فيه يفسخ في الحيض كنكاح المحرم، لا ما يصح بإمضاء كالسيد في عبده والولي في محجوره.
ومن طلق لارتفاع الحيض فعاد قبل تمام طهر في كونه كالحيض قولان لابن عبد الرحمن مع أي عمران، وبعض شيوخ عبد الحق بناء على اعتبار المال والحال.
وفي آخر لعانها: من قذف زوجته أو انتفى من حملها وهي حائض أو نفساء فلا يتلاعنان حتى نطهر، وكذا إن حل أجل تلوم المعسر بالنفقة أو العنين أو غيره فيه أخر طلاقه لطهرها، والمولى إن حل أجله ولم يف وهي حائض طلق عليه، وروي أشهب: لا تطلق حتى تطهر.
اللخمي: إن أخطأ الحاكم فطلق للإعسار ونحوه في الحيض لم يلزم بخلاف طلاق الزوج بنفسه؛ لأن القاضي فيه كوكيل على صفة ولأنه لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة ثم يطلق إذا طهرت فتلزمه طلقتان.
وفي جبر من طلق في حيض أو نفاس طلاقا رجعيا ولو حنث ما لم تنقض عدتها، أو لم تطهر من الحيضة الثانية؛ قولان لها مع ابن الماجشون، ولأشهب مع ابن شعبان، فإن أبي فقال ابن القاسم وأشهب: هدد، فإن أبي؛ سجن، فإن أبي؛ ضرب بالسوط، ويكون ذلك قريبا في موضع واحد، فإن أبى ألزمه الحاكم الرجعة.
الباجي: إن أجبر على الرجعة ولم ينوها، ففي صحة استمتاعه بها قولا أبي عمران، وبعض البغداديين.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من لم يجبر على الرجعة من طلاقه في الحيض حتى طهرت منه فطلقها جبر على الرجعة ما لم تنقض عدتها، ولو كان ارتجعها في حيضتها ثم

جارٍ التحميل