بالتمر، ولاسيما على القول أن يأخذ السلعة في التفليس كابتداء شرائها، وأن تغيير فسادها يخرجها عن كونها العين المبيعة والصوف إذا جز صار كسلعة ثانية مع أصله.
قُلتُ: وفرق الصقلي بأن التمر لما لم يدخل في البيع إلا بشرط أشبه مال العبد وجده كانتزاعه، والبائع لا يأخذ مال العبد بعد انتزاعه، فكذا الثمرة بعد جذها، والصوف لما دخل في البيع دون شرط كان كجزء من المبيع ويجزه كتجزئة المبيع؛ فلا يمنع أخذ جميعه والروايات واضحة بأن البائع إن وجد بعض مبيعه أخذه بمنابة عن الثمن.
الشَّيخ والصقلي: روى محمد وابن حبيب: ولو وجد ربع المبيع؛ فله أخذه بعشر الثمن، ويحاص بباقيه ولما اختصره ابن الحاجب بقوله: وليأخذ بعض المبيع ويحاصص فيما يخص الغائب.
قال ابن عبد السلام: هنا بين على أن رد السلعة في الفلس كابتداء بيع ثان، وعلى أنه نقض بيع ينبغي أن يفصل في السلعة الغائبة بين أن تكون وجه الصفقة، وهي من ذوات القيم أو لا تكون كذلك، ومسألة مالك كذلك وسلك بالمسألة استحقاق بعض المبيع فتأمله.
قُلتُ: الصواب الجائي على القاعدة عكس ما قاله، وبيانه أنه على أنه ابتداء بيع يكون البائع مشترياً ما استرده بمنابه من الثمن باختياره لا جبراً، فيكون كمن استحق من يده ما أوجب له الخيار؛ ففي بقي بيده، فإن كان الباقي من ذوات القيم؛ فالمشهور أنه ليس له التماسك به بمنابه من الثمن لا بنشوء، والقول الآخر جوازه يلزم مثله في أخذ البائع ما وجد بمنابه من الثمن، وعلى أنه نقض بيع يصير ما يأخذه البائع من ذلك باستحقاق، ولا خلاف أن هذا لا يراعى فيه قيمة ولا جمع قدر عوض؛ إذ لا عوض له فتأمله منصفاً، وقوله: يفصل في السلعة الفائتة بين أن تكون وجه الصفقة وهي من ذوات القيم، أو لا تكون كذلك كاستحقاق بعض السلعة غلط، وبيانه أن كون الشيء وجه الصفقة معتبر في الفائتة، ووصف كونه في ذوات القيم؛ إنما هو معتبر في الباقي بعد الاستحقاق والروايات ناطقة بذلك، فجعل كونه معتبراً في الفائت وصح فتأمله منصفاً، وموت الولد دون أمه وعكسه تقدم، واستهلاك مبتاع العبد ماله بعد انتزاعه،
كما لم يكن في أخذه بائعه في تفليسه، ولو انتزعه وهو قائم، ففي كونه كذلك أو كما لم ينزعه.
نقل ابن رُشْد: وظاهر سماع ابن القاسم ابن رُشْد هذا فيما اشتراه به أو كسبه بتجر أو عطية من غير مبتاعه وما وهبه إياه مبتاعه أو أكتسبه عنده من عمل يده؛ فلا حق فيه لبائعه في التفليس إن أخذه ولا في الرد في العيب إن رد عليه.
الشَّيخ: سمع ابن القاسم: إن فلس مبتاع عبد بعد رهنه فلبائعه فداؤه والمحاصة بما فداه به، وروى محمد مثله في الجناية ولا يحاص بفدائه؛ لأنه في رقبة العبد لا في ذمة مبتاعه، وفي قول ابن الحاجب تابعاً لابن شاس في شروط الرجوع بعيب أو في التفليس أن يكون بمعاوضة محضة؛ فلا يثبت في النكاح والخلع والصلح؛ لتعذر استيفاء العوض نظر لأن المفروض في كلامهما الرجوع لعين المال لا لعين العوض والعوض في النكاح والخلع والصلح على الإنكار غير مال أما لو كان المفروض الرجوع للعوض لأمكن ذكرها على أن أصل المذهب لم يذكروا هذه المسائل في هذا الأصل فيما رأيت؛ وإنما ذكرها فيه الغزالي فتبعاه، ولو فلس من حلت له أمة بعد وطئه إياها ففي أحقية محللها بها ومنعه منها وقف ابن العطار فيها، وجزم ابن عبد الرحمن بمنعه.
وفيها مع غيرها: هبة الثواب في ذلك كالبيع، ونجيب أن يذكر في شروط أخذ المبيع في التفليس كونه تفليس حي لا ميت، وكأنهم رأوا خصوص صدق التفليس على الحي، وسمع عيسى رواية ابن القاسم إن وقف الإمام في مال المفلس دابة لبائعها، فمات المفلس قبل أخذها بائعها فهو أحق بها ولو لم يوقفها له كان أسوة الغرماء ابن رُشْد هذه المسألة مفسرة لقولها في الهبات.
قُلتُ: زاد الشَّيخ: رواية مُطّرف: من ادعى دابة بيد مفلس أنه باعها منه، وأقام بينة فمات المفلس قبل أخذها فهو أحق بها.
وفيها مع غيرها: إن فلس مشترى منافع قبل قبضها؛ فبائعها أحق بها في المقدمات، ويفسخ العقد كسلعة بيد بائعها، وإن فلس بعد قبضها، وإن كانت منافع أجير زرع؛ ففي كونه أحق بزرعها في أجرته، ثالثها: في الفلس لا الموت لابن رُشْد عن أَصْبَغ مع ابن الماجِشُون في الواضحة وابن القاسم في الموازيَّة والمخزومي وابن القاسم
مع روايته.
فيها ومع غيرها: قال: وكذا الثالثة في مكري أرضها؛ لأن المعنى فيها سواء وإن اجتمعا فعلى أنه أحق في تحاصهما وتبدئة رب الأرض على الأجير، ثالثها: العكس.
قُلتُ: عزا الصقلي الأول لرواية أشهب والثاني لرواية ابن القاسم قائلا قال أَصْبَغ اختلف فيها أصحابنا بمصر، وأحب ما فيه إلي أن يتحاصا في الموت والفلس، ويقدمان على الغرماء.
قُلتُ: فيدخل عزو الثالث في عموم قوله اختلف فيها أصحابنا على أن الصقلي لم يصرح بوجود القول الثالث، والمازري إنما ذكر في المسألتين القولين الأولين فقط.
التونسي: لو ولي مكتري الأرض عمل الزرع لتمامه ففي أحقة رب الأرض بكل الزرع أو بمنابه في محاصته أجيراً عليه لو كان نظر.
الصقلي: الأظهر منابه في محاصته.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لو عجز أجير الزرع، فاستأجر مكتري الأرض أخرتم به الزرع كان ما فضل عنه وعن رب الأرض من الزرع للأجير العاجز دون الغرماء.
المازري: لو اجتمع رب الأرض وأجير ثان تم به عمل الزرع فنص الرواية قصر المحاصة عليهما، وتخرج فيهما معادة الأجير الأخير رب الأرض بما يجب للأجير الأول في المحاصة من معتادة شقيق جد الأخ لأب.
اللخمي: في تقديم الأجير الذي به تم الزرع على الأول ومحاصتهما ثالثها: يقدم الأكثر منهما.
الشَّيخ: روى أشهب في الموازيَّة وسطرت في الواضحة: من اكترى أرضا يزرعها فاستأجر أجيراً ورهن الزرع.
قال ابن حبيب: وقبضه المرتهن ثم فلس فرب الأرض والأجير يتحصان دون المرتهن.
وروى أَصْبَغ عن ابن القاسم في العتبيَّة مثله وقال أَصْبَغ وتلقاه الأشياخ بالقبول.
وتعقبه ابن عبد السلام: بأن رب الأرض، والأجير إن جعلا كمن وجد سلعته في التفليس بعد خروجها من يده لزم تقديم مرتهنها عليهما، وإن جعلا كمن لم يدنها لبطل
الرهن فيها والفرض صحته، وحوزه هذا أخلفه، ويجاب باختيار الثاني، ومنع كونه ملزوما بخلاف الغرض، وبيناه أنهما فيما يستغرقه حقهما من الزرع كمن لم يخرج سلعته من يده ضرورة كون الزرع في أرض رب الأرض وهي كيد وبقاء يد الأجير على الزرع، والرهينة في هذا القدر باطلة ممنوع فرض صحتها فيه دينار، أو على ذلك الرهينة فيه تامة، وهو المسلم فرض صحة رهنه، ثم قال: ما نصه في قولهم: إن بعض الغرماء أحق في الموت نظر لا يحتمله أصل المذهب؛ أنهم شبهوا من حكموا له بهذا الحكم ببائع لم يخرج سلعته من يده ولم يضطره حكمه؛ لأن حكم من لم تخرج سلعته من يده ومشتريها عديم بيعها على ذمته زيادة ثمنها على اشتراها فيه ونقصه عنه له وعليه ولم يحكموا في مسألة الزرع وشبهها بهذا؛ بل قالوا بأخذ البائع السلعة عوضاً عن ثمنه، ويصير كنقص البيع.
قُلتُ: هذا كالنص بأنه فهم أن معنى اختصاص رب الأرض والأجير أو أحدهما بالزرع أخذه قل ثمنه أو كثر في الكراء والأجرة وهو وهم؛ لأن الرواية في الواضحة، وسماع أبي زيد نص بأن الأجير إنما يستحق من الزرع قدر أجرته، وما فضل فهو لغرماء المفلس، ونقله الصقلي ومغيره، وإنما جعلوا أخذ السلعة نقضاً للبيع في غير الأجير والمكتري، وأخذاً بظاهر الحديث، ولم يشبهوا هذا بمن أعدم مبتاع سلعته قبل قبضها.
وفيها مع غيرها: أجير رعاية الإبل أو رحلتها أو علف الدواب أسوة الغرماء في الموت والفلس.
ابن حارث: قال لقمان بن يوسف: قرأت على عبد الجبار بن خالد كلام ابن القاسم: أن الراعي أسوة الغرماء فقال لي: معناه: إن كان يردها لبيتها، وإن كانت باقية في يده ومنزله فهو كالصانع.
الصقلي عن محمد: ومثل الأجير على رعاية الإبل الحارس، وأجير الخدمة أو على البيع في حانوتك بزاً أو غريه.
اللخمي عن ابن الماجِشُون: الأجير فيما أرسل فيه، وخلا به دون ربه أحق في الموت والفلس، وكذا الجعل في الأبق والشارد، وحلب الماشية والراعي فيما يتباعد به عن صاحبه، وكذا الأجير على حلب قال من مكان.
الصقلي عن الموازيَّة: من استؤجر على درس زرع ببقرة فهو أولى بالأندر؛ لأنه لا ينقلب به ربه بخلاف صانع استعملته في حانوتك إذا كان الليل انرف.
وفيها: جميع الصناع أحق بما في أيديهم في الفلس والموت.
ابن رُشْد في رسم العارية من سماع عيسى: إن فلس مبتاع عمل نقط، والمعول بيد عامله هو رهن بأجرته اتفاقاً، وبعد دفعه ولا بينة بيننا أجرته لا حصاص له بها فإن كانت بينة بأنه دفعه له فيأتيه بأجرته فالمشهور كأحد غرمائه.
ولأبي زيد عن ابن القاسم: يخير في المحاصة بأجرته، وتركها لشركته فيه بقيمة عمله، وإن فلس مبتاع عمل، وما به يعمل فالعامل في عمله كما مر، وفيما به عمله كسلعة مبينة كالصباغ يصبغ الثوب بصبغة، والرقاع يرقع الثوب برقاعه فما أخرج من ذلك كسلعة مبيعه اتفاقاً، وعمل يده هو أحق به على رواية أبي زيد يخير في أن يكون أسوة الغرماء بكل أجرته، وأن يكون أحق بقيمة ما فعل في السلعة من صبغ أو رباع وبقيمة عمل يده يكون بكل ذلك شريكاً للغرماء في السلعة إن كانت قيمتها غير معمولة عشرة، وقيمة ما أخرج فيها خمسة وقيمة عمل يده خمسة كان شريكاً فيها بالنصف، والقيمة يوم الحكم على نص هذا السماع ولابن القاسم في الموازيَّة يكون شريكاً بما زاد عمله فيها من صبغ وغيره، وهو بعيد؛ إذ قد يزيد عمله فيها أضعاف قيمته، وقد لا يزيد إلا بعض قيمة عمله، وقد لا يزيد شيئاً، وقد نقض قيمتها؛ فالقياس كونه شريكاً بقيمة ما أخرج من صبغ وعمل يوم الحكم، فأخذ البائع سلعته في التفليس زادت قيمتها أو نقصت، وعلى سماع عيسى وهو المشهور لا يكون أحق إلا بقيمة ما أخرج، وقيمة عمله يكون به أسوة الغرماء.
وقيل: لا يكون له في شيء؛ وإنما يخير في الحصاص بكل أجرته، وفي كونه شريكاً في السلعة بقيمة ما أخرج فيها فقط دون عمل يده، وهو ظاهر هذا السماع ولا يحتمله القياس.
الشَّيخ لابن حبيب عن أَصْبَغ: إن حاط له فتوقاً ورقاعاً.
فإن قلت: فهو أسوة في الموت والفلس، وفي عكسه أحق في الفلس فقط، وإن تناصفنا؛ فلكل حكمه، ولما ذكر اللخمي القولين في كونه شريكاً بقيمة الصبغ أي: بما
زاد قاله، فإن لم يزد كان أسوة؛ لأنه لا يختار إن لم ترد إلا التسليم والحصاص.
وفي الموازيَّة: هو أحق بما زادت قيمة الصبغ يكون شريكاً به، وما بقي له حاص به داري أن يكون أحق بصنعته؛ لأن المشترى هو الموجود من الخياطة والصبغ، وقبل أن يسلم كانت المصيبة منه؛ لأنه في معنى الشيء القائم، ويكون شريكاً بما زادت الصنعة ليس بقيتها؛ لأن الثوب غير المقصود بالشراء، وكثيراً ما يكون الصبغ غير مقصود بالشراء، ولو كان أبيض كان الثمن والخياطة الأشبه أن يكون شريكاً بقيمتها؛ لأنه لو قام بعد القطع وقبل الخياطة لأخذ جميع الثمن، ولم يحط الأجل القطع شيئاً؛ فالخياطة تزيد على قيمته مقطوعاً ولا يشتري إلا ليخاط.
قُلتُ: فبائع منفعة يده إن لم يجز ما فيه عمله تأخير وإن حازه، ولم يخرج فيه من عنده شيئاً فصانع فقط، وإن أخرج فيه فصانع بائع وأحكامها تقدمت، فإن فلس مبتاع عمل وما به يعمل، ولم يرض البائع بالمحاصة، ففي كونه شريكاً بقيمه عمله، وما به يعمل أو بما زاد، ثالثها: بقيمة ما به العمل، ويحاص بقيمة عمله، ورابعها: لغو قيمة عمله، وخامسها: بما زاد ويحاص بما بقي له، وسادسها: في الصبغ بما زاد لاختلاف الأغراض في تحصيله، وفي الخياطة بالقيمة لإبقائها على تحصيلها.
لابن رُشْد عن أبي زيد عن ابن القاسم وعنه في الموازيَّة وسماع عيسى ابن القاسم مع المشهور، ونقل ابن رُشْد ونقل ابن الحاجب مع ابن شاس، واختيار اللخمي، وقول ابن الحاجب وابن شاس: والصباغ والبناء والنساج شريك بقيمة ذلك، فلو أقبضه فيما زاد ويحاص بما بقي، وقيل: يفسخه نص في كون الصياغة، ومن ذكر معه يكونان شريكين في المصنوع قبل دفعهما إياه ولا أعرفه؛ بل هما أحق به في أجرتهما كالرهن حسبما قاله ابن رُشْد وغيره.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من دفع لصانع سواراً يعمله له، ثم آخر، ثم فلس الدافع بعد قبضة أحدهما، وقبل دفعه أجرتهما؛ فللصانع نفس ما بيده في أجرته فقط لا في أجرتهما كان دفعهما معاً أو مفترقاً.
ابن رُشْد: إن كان استعماله إياهما في صفقة واحدة؛ فله حبس ما بيده في أجرتهما معا؛ لأنه استعملهما معاً صفقة واحدة بأجرتهما معاً كمرتين عبدين بعشرين درهماً دفع
أحدهما للراهن؛ ليدفع له نصف حقه، فلم يفعل حتى فلس؛ فهو أحق بالباقي بيده حتى يستوفي كل حقه اتفاقاً، فقوله: كان دفعهما معاً أو مفترقاً غير صحيح وقع على غير تحصيل.
قُلتُ: يرد ما زعمه من عدم صحة السماع؛ لأن المماثل لمسألة السوارين في عقد واحد أنه سمى لكل سوار قدراً من الأجر، والمماثل للصورة التي احتج بها من الرهن مواجرته على السوارين بقدر غير مخصص بعضه بأحدهما وحكم هذه الصورة هو كما ذكروا ما إذا رهن السببين صفقة واحدة أحدهما في عشرة والآخر في عشرة ثم دفع أحدهما، فالباقي إنما يكون رهناً في القدر الذي سمى كونه رهناً فيه لا في كل الدين المذكور فتأمله.
وسمع أبو زيد ابن القاسم إن فلس مكتر على حمل متاعه إبلاً، والمتاع على الإبل فالجمال أولى به، وكذا مكتري السفينة.
ابن رُشْد: إن أسلم المتاع ربه إلى الجمال ليحمله على حمالة فهو أحق بالمبتاع إن كان بيده في فلس ربه ومتوته اتفاقاً؛ لأنه كرهن بيده، ولو سلم الجمال الإبل لمكتريها يحمل عليها متاعه ففلس قبل حوزه متاعه، ورد الإبل للجمال؛ فالمشهور أن الجمال ألوى بالمتاع في كرائه.
وفيها: تعليله بأنه إنما بلغ على إبله والعلة الصحيحة أنه كالرهن ويتخرج فيها أنه أسوة الغرماء في الموت والفلس؛ إذ ليس المتاع في يده رهناً ولا هو عين ما باع، ويتخرج له أنه أحق في الفلس دون الموت؛ لأن حمله المبتاع من بلد لبلد على الإبل تنمية له فأشبه اكتراؤه ابتياعه، وهذا على قياس كون رب الأرض أحق بالزرع في الفلس دون الموت.
قُلتُ: ما خرجه أولاً هو تخريج اللخمي من قول الغير في الراحلة المضمونة لا يكون متكريها أحق بها؛ لأن المتاع المحمول لا يتعين قال: هذا إن كان أبرز المتاع له، ولم يحمله، وإن فلس بعد بلوغ المبتاع، فإن كان الجمال يخلو بالمبتاع وعونه؛ فهو أحق به في الموت والفلس وإن لم يجزه، فقال ابن القاسم: هو كذلك، وعلى قول عبد الملك يكون أسوة؛ لأنه لم يغل به، وهو أبين، وقد يحمل قول ابن القاسم على أن زيادة سوق البلد
الذي حمل إليه في المبتاع أكثر من الكراء، وإن كان أقل لم يكن أحق إلا بالزيادة في الفلس لا الموت.
وفي المقدمات: رب الإبل أولى بالمتاع؛ لأنه قابض له يكون على ظهور دوابه، ولو أسلمها للمكتري، وهو كرهن يده ما لم ينقض الكراء، ويحز المتاع ربه وكذا السفينة.
وفي العتبيَّة: بيان أنه إنما يكون أحق بما في سفينته أو على ظهور دوابه، وتأول أحمد بن خالد المدَوَّنة على أنه أحق ولو قبضه؛ يريد: وفارق ظهور الدواب؛ لتعليلها بأنه إنما بلغ الموضع على دوابه، وهو بعيد غي حار على القياس.
وفيها: مع سماع أبي زيد ابن القاسم أرباب الدور والحوانيت فيما فيها من أمتعة أسوة الغرماء في الموت والفلس.
ابن رُشْد: اتفاقاً.
قُلتُ: هذا خلاف نقل الصقلي هذا قول الجماعة إلا عبد الملك حصل الدور والحوانيت كالدواب.
ونقله المازري وعبر عنه بابن الماجِشُون.
قُلتُ: وفي النفس من هذا النقل شيء لأني طالعت هذه الترجمة في النوادر، ولم يذكره الشَّيخ بحال.
قال: وروى محمد: رب الدار أحق ببقية السكنى إلا أن يعطيه الغرماء منابه أو يكروها، ويحاصهم في كرائها بمناب ما مضى بعد احتصاصهم منه بما فدوا به باقي المدة.
ابن القاسم: إنما يكون رب الدار أحق بباقي المدة في الفلس لا الموت، وفي آخر الدور منها مكتري الدابة المعينة أحق بها في الفلس والموت؛ كمبتاع طعام معين مات بائعه قبل كيله.
وقوله ابن رُشْد آخر سماع ابن القاسم من الرواحل: هذا إن نقد كراها، وإن لم ينقد؛ فله نسخ كرائها، ويكون أحق بما عليه من الكراء بشكل؛ إذ قد يحول الكراء الرخص.
وفي آخر الدور منها: إن فلس الجمال؛ فالمكتري أحق بالإبل حتى يتم حمله إلا أن
يضمن له الغرماء حملانه، ويكتروا له من أملياء، فيأخذوا الإبل لبيعها في دينهم.
قال غيره: لا يجوز أن يضمنوا حملانه.
عياض: قال بعض الشُيُوخ: هذا في المعين، ولا يختلف في جواز الضمان في المضمون.
وقال آخرون: إنما الخلاف في المضمون للاختلاف هل هو أحق به أو لا، وأما المعين فلا يختلف أنه أحق به، ولا أنهم ليس لهم ضمانه ولا يلزمه.
قال: واختلف إن تراضعوا بذلك هل يجوز أم لا؟ وهذا ظاهر قول سَحنون لقوله معنى المسألة: إذا كان الكراء مضموناً ومكتري المضمونة قبل قبضها أسودة.
الصقلي: عن ابن القاسم في الموت والفلس: وبعد قبضها طريقان.
المازري: وفي كونه أحق مطلقاً أو أسوة قولا ابن القاسم فيها مع قوله في غيرها، ولو كانت تدار تحت الراكب وغيره قال: بناء على تموينها بقبضها؛ إذ ليس له نزعها منه ولغوه؛ لأنها لو ماتت لزمه إتيانه بغيرها.
وفي نقل الصقلي: ثالثها: لأَصْبَغ إن كانت تدار فهو أسوة وإلا فهو أحق وناقض قوله مالك: أنه أحق، وإن كانت تدار بقوله في الأجير لرحلة الإبل وعلوفها: إنه أسوة.
قال: هو اختلاف قوله: داري إنه أسوة.
ابن حبيب: الصواب قول مالك: ولا فرق بين أن يديرها بينهم أو لا ومن هي بيده يوم الفلس أولى وليس كأجير الرحلة والعلوفة؛ لأنه لم يتعلق له حق بعين الدواب والمكتري تعلق له بالإبل حق.
وسمع ابن القاسم في الرواحل: تكتري الإبل ومكريها يديرها تحتهم أحق بها في فلس مكريها.
ابن القاسم: وهو رأيي.
سَحنون: هذه جيدة، ولو كانت الإبل مضمونةً؛ لأنه كلما قدم الكري لرجل جمال لكان كراؤه وقع عليه.
ابن رُشْد: مثله سمع ابن القاسم في المديان والتفليس، وفي الرواحل والدواب منها، وهذا إن كان نقده وإن لم ينقده حيز في النقد، ويكون أحق.
وفي فسخه الكراء عن نفسه، ويكون أحق بما عليه لا أعلم في هذا خلافاً إلا قول الغير فيها ليس الراحلة بعينها كالمضمونة.
قيل: إنه أراد ليست كالمعينة في أنه أحق بها في التفليس.
وقيل: في اختلافهما في الكراء.
والظاهر: أن فيهما معاً ولو فسخ بيع سلعة لفساده وبائعها مفلس، ففي كون مبتاعها أحق بها في ثمنه طريقان:
الأولى: ثالثها: عن النقد لا الدين للشيخ عن سَحنون، ومحمد وابن الماجِشُون.
الثانية: لابن محرز قولان لابن الماجِشُون ومحمد، واتفقوا إذا كان الشراء بدين لا يكون أحق بالسلعة، وعارض بعض المذاكرين هذا بمن أعطى رهناً قبل الأجل على أن يؤخره بالدين بعد الأجل، ولم يفطن له حتى دخل في الأجل الذي أخره إليه أن الرهن يكون بالدين، وإن كان فاسداً لما كان تأخيره بسببه فكذا هذا.
فإن قلت: معنى الشراء إلى الأجل في القول الثالث: أن المؤجل هو الثمن أو السلعة.
قُلتُ: ظاهر لفظ ابن محرز الأول، وظاهر نقل الشَّيخ في النوادر، وفي آخر كلام ابن الماجِشُون الثاني قال عن ابن الماِجشُون ما نصه: إن باعها بنقد فمبتاعها أحق بثمنها حتى يستوفي حقه، وإن أخذها بدين دخل على الغرماء في ثمنها كأنه كان له دين لدينهم فرجع لما كان.
قُلتُ: فظاهر قوله: إنه كان له دين كدينهم نص أن ثمنه كان له ديناً كدينهم، فرجع إلى ما كان على المفلس، وهذا لا يتقرر إلا والسلعة مؤخرة، ولم يحك ابن رُشْد غير قولي سَحنون ومحمد، وكذا المازري ولم يعزها، ولابن رُشْد في سماع عيسى على أن الرد بالعيب نقض بيع.
قال ابن القاسم في الموازيَّة: من رد عبداً ببيع فيلس بائعه والعبد في يده قبل قبض الراد ثمنه، ولا يكون أحق به من الغرماء، وعلى أنه ابتداء بيع يكون أحق به.
قُلتُ: انظر قوله: والعبد في يد البائع قبل قبض الراد ثمنه قبض في أنه بعد الراد.
وقال اللخمي: من رد عبداً بعيب، فلم يأخذ ثمنه حتى فلس بائعه كان أسوة،
واختلف إن لم يرده حتى فلس البائع هل هو أحق به، فيباع له، أو يكون أسوة، واختلف على أنه أسوة.
قيل: يخير في حبسه، ولا شيء له من العيب أو يرده ويحاص، وقيل له: حبسه، ويرجع بقيمة العيب لضرر المحاصة أو رده، وتبع المازري اللخمي في كيفية نقله، ولفظ الشَّيخ في النوادر مثل لفظ ابن رُشْد فاعلمه.
وفيها: إن تغيرت هبة الثواب بيد الموهوب بزيادة أو نقص في بدن، وقد فلس؛ فللواهب أخذها إلا أن يدفع الغرماء له قيمتها.
عبد الحق عن بعض شُيُوخه القرويين: إن كانت قائمة؛ فالواهب أحق بها من الغرماء في الموت والفلس، وإن فاتت؛ صار كالبيع لوجوب القيمة فيها كالثمن في البيع، فيكون أحق بها في الفلس لا الموت، وسمع عيسى ابن القاسم: وطء الموهوب له الجارية في هبة الثواب فوت يوجب قيمتها، ويمنع اعتصار الأب إياها، ولا يمنع أخذ واهبها إياها في التفليس.
ابن رُشْد في النوادر عن سَحنون عقب هذا: لا أدري ما هذا يريد ما الفرق بينهما والفرق بينهما عندي بين وهو أن الوطء في هبة الثواب والاعتصار فوت للتهمة على عارية الفروج لا الرد فيهما اختياري والتفليس لا تهمة فيه؛ لأنه خوف ضرر الحاصص.
باب في دين المحاصة
ودين المحاصة: ما كان عن عوض مالي يلزم أخذ العوض طوعاً أو كرهاً أو بضع أو متعة أو دية المالي، واضح وغير اللازم لغو كالكتابة تسقط بالعجز في مكاتبتها إن
ترك مكاتبٌ مات مالاً، وعليه دين فلا حصاص لسيده بما قاطعه كما لا يحاص بالكتابة.
قال شريخ: يحاص بالنجم أنه قد حل.
قال ابن المسيب: أخطأ شريح، وما لزم اليد من ضمان رهن بالكتابة أخذاً بعد عقدها أخذاً في محاصة المكاتب به غرماء سيده قولان لغير ابن القاسم وله، ولو أخذه عند عقده حاصص به اتفاقاً، وفي ثاني زكاتها تحاص المرأة بمهرها في الموت والفلس، ونقل ابن الجلاب خلافه غلط فيه في ثاني نكاحها تضرب المرأة مع غرماء زوجها بما أنفقت في مسيرها على نفسها لا على ولده الصغار.
وفي الديات منها: إن قطع عبد يد رجل خطأ وقتل الآخر خطأ، واستهلك مع ذلك مالاً حاص أله المال أهل الجراح في رقبته في قيمته بما استهلك لهم ودين الشاهد واليمين كدين الشاهدين.