المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الذبائح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الذبائح: لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه, وما يباح بها مقدورًا عليه, فيخرج الصيد الحيوان المأكول ذو النفس السائلة إن ذكي أو

الجزء: 2 - الصفحة: 305

كان بحريًا غير خنزيره وطافيه حلال, وغير ميتة حرام لغير مضطر إجماعًا فيهما غير الآخرين, وذي نفس غير سائلة.
وقول ابن عبد السلام: مرادهم بالمأكول ما أبيح أكله؛ فقول ابن الحاجب: أجمعوا على إباحة المذكي المأكول؛ غير سديد؛ لأن تقديره أجمعوا على إباحة أكل المذكي المباح الأكل؛ يرد بأن مرادهم به ما أبيح أكله بتقدير ذكاته؛ لأنهم يطلقونه عليه حيًا.
وجواب ابن هارون بأن مراده ذكر الإجماع على إعمال الذكاة فيه؛ يرد بأنه وإن سلم على بعده لا يرفعه ما ادعى من قبح تركيب كلامه.
والذكاة: تصح من المميز المسلم.
روى محمد: لا تصح من مجنون ولا سكران ولو أصابا.
وسمعه ابن القاسم بزيادة: وهما لا يعقلان.
ابن رشد: إجماعًا, قال: وإن كان السكران يخطئ ويصيب لم ينبغ أكل ذبيحته؛ للشك في نيته الذكاة, ولا يصدق لفسقه وينوي في حق نفسه.
ولابن رشد في موضع آخر: يختلف في السكران الذي يخطئ.
وروى محمد: لا تصح من أعجمي لا يعرف الصلاة.
وفيها: ولا من مجوسي ولا مرتد مطلقًا.
ابن حارث: اتفاقًا, واختار اللخمي أنه كذي دين من ارتد إليه.
وفي اعتبار إسلام صغير عقل الإسلام نقله قولي ابن القاسم, وفي اعتبار ردته نقله عنه وعن سحنون.
قلت: في جنائزها: من ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلي عليه.
وفي ثالث نكاحها: من أسلم فمات وله ولد مراهق فأسلم لم يرثه بذلك حتى يتقرر إسلامه بعد بلوغه.
وفيه: إن أسلم صبي وتحته مجوسية لم يفسخ نكاحه إلا أن يثبت على إسلامه

الجزء: 2 - الصفحة: 306

حتى يحتلم.
وفيه: جواز وطء رب المجوسية الصغيرة التي عقلت الإسلام بجبره إياها عليه؛ فنوقضت بالأوليين, ويجاب بأنه اعتبر في هذه لأنه نفى مانع, وألغي في الأوليين؛ لأنه مقتض فسخًا أو إرثًا أو جزاء من مقتضيه.
اللخمي: في صحة ذكاة المسلم التارك الصلاة قولا مالك وابن حبيب.
ابن رشد: يختلف في البدعي المختلف في تكفيره, والعربي النصراني, والعجمي يجيب للإسلام قبل بلوغه.
وفي جواز ذكاة المرأة والصبي وكراهتها, ثالثها: لضرورة؛ لمالك وأبي مصعب ورواية محمد.
ابن رشد: هو أشد كراهة منها؛ لرواية محمد تذبح أضحيتها ولا يذبح أضحيته.
قلت: فيه نظر؛ للزوم مانعها دونه, ومنعه الأضحية؛ لأنها مكلفة دونه وهي مطلوبة أن تلي ذبحها.
وروى محمد: يجوز من الأغلف والجنب والحائض.
ابن القاسم: والأخرس.
وسمع القرينان: تكره من الخصي.
ابن رشد: والخنثى والأغلف, وروى محمد وسمعا صحة ذكاة السارق.
ابن رشد: اتفاقًا.
وفيها ليحيي بن إسحاق عن ابن كنانة: إن كان نصرانيًا أو جهل كونه مسلمًا لم تؤكل.
وفيها لمالك: ذكاة رجال الكتابيين ذميهم وحربيهم جائزة, فسوى بهم ابن القاسم نساءهم وصبيانهم مطيقي الذبح.
الشيخ: روى محمد كراهة ذبائحهم, وما هو ملك لهم أخف.
قلت: مقتضى قول ابن كنانة في السارق عدم أكل مذكى الكتابي.
وفيها كراهة الشراء من مجازهم عمر أن يكونوا في أسواقنا جزارين أو صيارفة وأمر أن يقاموا منها.

الجزء: 2 - الصفحة: 307

قال مالك: يريد: لا يبيعون في أسواقنا في شيء من أعمالهم, وأرى أن يكلم الولاة أن يقيموهم.
ابن حبيب عن الأخوين: نهي عن الشراء منهم, والمشتري منهم رجل سواء ولا يفسخ شراؤه.
وفي حرمة مذكاهم من ذي ظفر وإباحته, ثالثها: يكره للخمي عن أشهب مع ابن القاسم, وابن الحكم مع ابن وهب, ونقله قائلًا: بناء على لغو ذكاتهم؛ لاعتقادهم حرمتها واعتبارها لنسخ حرمتها بملتنا ونيتهم إياها وإن كانت فاسدة, وعليهما لو وكل رجل آخر على نحر أو ذبح والآمر يعتقد أن ذلك ذكاة والمأمور لا يعتقده, وليس كرمي شاة بحديدة ذبحتها ممن لا يريد ذكاتها, ويختلف على هذا فيمن ذبح شاة إتباعا لفعل الناس جاهلًا شرع حكم الذكاة, وعزا الباجي الأول لابن حبيب قائلًا: هي الإبل وحمر الوحش والنعام والإوز, وما ليس بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة.
ابن زرقون: نحوه في المدونة, وأباحه ابن لبابة, وهو ظاهر قول أشهب في المبسوطة.
وفي حرمة شحوم مذكاهم؛ الثلاثة للخمي عن رواية محمد ابن القصار عن ابن القاسم مع أشهب, والباجي عن رواية ابن حبيب قائلًا: كحرمة أكل ثمنها, ونقل اللخمي رواية المبسوط: لا بأس به مع ابن نافع, وعن ابن القاسم مع الباجي عن رواية القاضي, وخرج اللخمي الأولين على تبعيض الذكاة وعدمه.
ابن حبيب: هي الثرب وشحم الكلى وما لصق بالقطنة وشبهها من الشحم الخالص لا ما اختلط بلحم أو عظم, ولا الحوايا وهي المباعر بنات اللبن.
وقول ابن رشد: لا أعرف نص خلاف لقول ابن حبيب إلا ما لأشهب في المبسوط قائلًا: للتأويل, قصور لنقل اللخمي عن ابن وهب وابن عبد الحكم.
ابن رشد: وقال ابن لبابة: يحل كل ذي ظفر والشحوم, قال: لأنه من طعامنا فهو حل لهم؛ لقوله تعالى: ($$$$$$$$) وما حل لهم فهو من طعامهم فهو حل لنا لما قبله, وتحريمهم إياه لغو؛ لنسخ شرعهم بشرعنا, كما حل لنا صيدهم يوم السبت وإن حرموه.

الجزء: 2 - الصفحة: 308

ابن رشد: لا يصح هذا فيما نحروه أو ذبحوه من ذي ظفر لعدم قصدهم ذكاته, ولو ذبحوه بأمره تخرج على قولين في مسلم ولي نصرانيًا ذبح نسكه.
وفيها: كان مالك يجيز الطريفة, وهي فاسدة ذبيحة اليهود لأجل الرية, ثم كرها.
ابن القاسم: لا تؤكل.
الباجي: ظاهرة المنع جملة, ولو حمل على التحريم ما بعد.
العتبي: نهى ابن كنانة عنه.
ابن رشد: فيها لابن القاسم: لا تؤكل كقول ابن كنانة؛ فهي ثلاثة: الإجازة, والكراهة, والمنع, ترجع لقولين؛ لأن المكروه من قبيل الجائز.
الشيخ: روى محمد: إن عرف أكل الكتابي الميتة لم يؤكل ما غاب عليه.
قلت: كذا نقلوه وقبله, والأظهر عدم أكله مطلقًا لاحتمال عدم نية الذكاة.
وقول ابن عبد السلام: أجاز ابن العربي أكل ما قتله الكتابي ولو رأيناه يقتل الشاة؛ لأنه من طعامهم, يرد بأن ظاهره نوى بذلك الذكاة أولًا وليس كذلك, بل نصه أولا ما أكلوه على غير وجه الذكاة؛ كالخنق وخطم الرأس ميتة حرام, ثم قال: أفتيت بأن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها تؤكل؛ لأنها طعامه وطعام أحباره, وإن لم يكن ذلك عندنا؛ لأن الله أباح طعامهم مطلقًا, وكل ما يرونه في دينهم فهو حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه.
قلت: فحاصله أن يرونه مذكي عندهم حل لنا أكله, وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة, وفي حل ذبيحة الكتابي لمسلم ملكه بإذنه وحرمتها ثالثها: تكره؛ لسماع القرينين: لا بأس به مع زيادة ابن أبي حازم فيه: وبئس ما صنع, وابن رشد مع اللخمي عن رواية ابن أبي أويس, وسماع يحيي ابن القاسم مع الشيخ عن رواية محمد: يكره ذبح العبد النصراني لربه إلا لضرورة.
وسمع ابن القاسم: لو منع كتابي مسلمًا ذبح شاة بينهما لعدم أكله ذبيحته؛ لم أحب تمكينه المسلم من ذبحها.
ابن رشد: يقاويه إياها, فإن مكنه من ذبحها فعلى ما مر.
وفي كراهة ما ذبحوه لكنائسهم وحرمته, ثالثها: لا بأس به؛ لها, ولابن رشد عن

الجزء: 2 - الصفحة: 309

ابن لبابة مع العتبي عن سحنون, وعن سماع عبد الملك بن الحسن أشهب مع ابن حارث عن ابن وهب.
قلت: وعزاه العتبي في سماع ابن القاسم لعيسى وابن وهب, وفيما ذبحوه لأعيادهم الأولان.
قلت: والتخريج على الثالث وفيما ذكروا عليه اسم المسيح الكراهة, والإباحة لابن حارث عن رواية ابن القاسم مع رواية أشهب, وعنه قائلًا: أباح الله ذبائحهم لنا وعلم ما يفعلون, وروى الباجي ومحمد ابن حبيب كراهة الجميع, وما ذبح للصليب من غير تحريم.
ابن حبيب: لأنه تعظيم لشركهم, وقال ابن القاسم:- فيما بيع من وصية نصراني لكنيسة- لا يحل شراؤه ومشتريه رجل سوء.
ابن حارث: ما ذبحوه على الأصنام أو النصب حرام اتفاقًا.
التونسي: الظاهر أن ما ذبح للصليب كذلك إلا أن يكون ما ذبح للأصنام لا يقصد به ذكاة.
محمد: تؤكل ذبيحة السامري- صنف من اليهود ينكرون البعث- لا ذبيحة الصابئ, وليست كحرمة ذبيحة المجوسي.
التونسي: الصابئ لم يتمسك بكل دين النصرانية ووافق المجوسي في بعض دينه, فما الفرق بينه وبين السامري إلا أن يكون السامري تمسك بجل دين اليهودية.
محمد: تؤكل ذبيحة النصراني العربي والمجوسي إذا تنصر.
الحسن: لو قال مجوسي لمسلم اذبحها لنا فاستقبل القبلة وسمى الله أكره أكلها.
محمد: لذبحها بهذا الشرط, ولو أمره بذبحها لإضافة مسلم فذلك جائز وإن أعدها لعيده.
ابن حبيب: لا ينبغي الذبح لعوام الجان لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الذبح للجان.

الجزء: 2 - الصفحة: 310

قلت: إن قصد به اختصاصها بانتفاعها بالمذبوح كره, وإن قصد التقرب به إليها حرم.

باب معروض الذكاة

معروض الذكاة: النعم غير جلالة.
الشيخ عن محمد ابن القاسم: لا بأس بأكل جدي إثر رضاعه خنزيرة, وسمعه عيسى: أحب إلي أن لا يذبح جدي رضع خنزيرًا حتى يذهب ما ببطنه من غذائه, ولو ذبح مكانه فأكل لم أربه بأسًا.
ابن رشد: أكل ما يتغذى بالنجاسة من ماشية وطير حلال اتفاقًا.
قلت: للشيخ عن ابن حبيب كراهتها, وغيره: مفترس الوحش, أم الخنزير فحرام

الجزء: 2 - الصفحة: 311

وغيره يأتي.
($$$$$$$$) ($$$$$$$$) قال أبو عمر: روى ابن عبد الحكم: هي ما يفترس ويأكل اللحم لا الكلأ.
وفيها طرق.
الشيخ عن ابن حبيب: اتفق المدينون على حرمة عادي السباغ؛ كالنمر والذئب والليثة والكلب, وغير عاديها؛ كالدب والثعلب والضبع والهر وحشيًا وإنسيًا مكروه.
ابن الماجشون: كل ما يفترس ويعض إذا أخذ لم يؤكل.
اللخمي: في حرمة كل ذي ناب؛ السبع والنمر والذئب والكلب وكراهتها قولا ابن الماجشون والأبهري مع ابن الجهم, وذكر أبو عمر الأول رواية.
الباجي: في كراهة كل السباع ومنع أكلها, ثالثها: حرمة عاديها؛ الأسد والنمر والذئب والكلب, وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقًا؛ لرواية العراقيين معها, وابن كنانة مع ابن القاسم, وابن حبيب عن المدنيين.
وروى محمد: النمر والفهد حرام, والذئب والثعلب والهر مكروه, واتفق قول مالك على كراهة ما لا يعدو ابتداء غالبا كالهر والثعلب والضبع, وما يعدو ابتداء كرهه مرة وحرمه أخرى, وقول ابن كنانة مع ابن القاسم يحتملهما.
اللخمي: حكى الجلاب أن الضبع والأسد سواء.
قلت: في عدم الأكل ولم يحك سواه, وفي صيدها قال مالك: لا أحب أكل الضبع والثعلب والذئب والهر الوحشي والإنسي ولا شيئًا من السباع.
قلت: الأظهر حملها على تحريم العادية بقولها: من سرق سباع الوحش التي لا تؤكل لحومها وبلغت قيمة جلودها بعد ذكاتها ثلاثة دراهم؛ قطع.

الجزء: 2 - الصفحة: 312

وإليه يرد لفظ كراهتها؛ لنقل العتبي عن مالك: لم يكن الناس يقولون هذا حرام بل إنا نكرهه, وهذا الذي يعجبني, وقبول أبي عمر قول الحسن: الفيل ذو ناب يلحقه بما تقدم, ونحوه نقل الباجي قول الأبهري: إن نحر جاز الانتفاع بعظمه وجلده.
ابن حبيب: لا يحل القرد.
أبو عمر: لا أعلم خلافا انه لا يؤكل.
الباجي: بعد ذكره قول ابن حبيب ظاهر مذهب مالك وأصحابه عدم حرمته لعموم الآية, ولم يرد فيه نص كراهة, فإن كره فللخلاف.
ابن شعبان: لا يباع وأجاز بعض أصحابنا ثمنه وأكله إذا كان يرعى الكلأ.
محمد: لا يحل ثمنه ولا كسبه وما سمعت عن أصحابنا فيه شيئًا.
ابن شاس: ما اختلف في مسخه كالفيل والدب والقنفد والقرد والضب؛ حكى اللخمي في جواز أكله وتحريمه خلافًا.
قلت: لم أجده له, إنما ذكر في الضب والقرد خلافا فقط, وذكره ابن بشير مسقطًا منه الفيل والقنفد.
وفي صيدها: يجوز أكل الضب والأرنب والوبر والضرابيب والقنفد, ولا أحب الضبع والثعلب والذئب والهر وحشيًا أو إنسيًا ولا شيئًا من السباع.
وفي ذبائحها: ولا بأس باليربوع والخد والحيات.
وروى ابن حبيب: والحرباء الحرطون- وهو الورل- وكراهة الفأرة دون تحريمها.
ابن رشد: هي من ذي الناب من السباع, وروى ابن حبيب: كراهة الحيات لغير ضرورة ولا تداٍو.
الكافي: لا تؤكل الوزغ, وسائر الحيات لغير ضرورة الوحش في التلقين وغيره مباح.
والحمر: ابن حبيب: يؤكل وحشيها لا إنسيها اتفاقًا فيهما.
الباجي: في حرمتها وكراهتها روايتان, ولم يحك ابن القصار غيرها.
الباجي: والبغال مثلها.

الجزء: 2 - الصفحة: 313

ولو دجن حمار وحشٍ فصار يعمل عليه؛ ففي جواز أكله ومنعه قولا ابن القاسم ومالك فيها.
محمد عن ابن كنانة: يؤكل ولو ربي صغيرًا, وأرى رواية ابن القاسم كراهته وهمًا.
الباجي: في كراهة الخيل وإباحتها قول مالك, ونقل ابن حبيب قائلًا: البراذين منها, ولم يحك المازري غير الأول.
ابن بشير: ثالثها: حرام.
قلت: هو ثالث سلمها: ما قوله في الدواب الخيل والبغال والحمير باللحم؟ قال: قال مالك: لا بأس به ولو إلى أجل؛ لأن الدواب لا تؤكل لحومها.
ابن القاسم: وأكرهه بالضبع والثعلب والهر لكراهتها مالكٌ.
قلت: فتخصيصه هذه بالكراهة دليل تحريم الخيل كسائر الدواب.
اللخمي: هي أخف من الحمر, والبغال بينهما.
وفي افتقار حلية الجراد لذكاة قولها مع المشهور, والصقلي عن ابن عبد الحكم محتجًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «أحلت لنا ميتتان؛ الحوت والجراد» مع الشيخ عن ابن حبيب عن مطرف, والباجي عنهما.
وللصقلي في كتاب الطهارة قال مرة: لا تؤكل ميتته, ومرة تؤكل, وهذا ظاهر مذهبه, ونقل اللخمي عن ابن القصار: لا تؤكل ميتته, ولو وقع في قدرٍ أو نارٍ أكل مشكلٌ؛ لأن ما يفتقر لذكاة يفتقر لنيتها.
وفي كون ذكاته مجرد أخذه أو فعل ما يموت به غالبًا.
نقل الصقلي عن ابن وهب والمشهور, وعليه فيها: كقطع رؤوسها أو طرحها في النار أو سلقها أو قلوها لا بموتها بجعلها في الغرائر.
وفي كون قطع أرجلها أو أجنحتها ذكاة قولا ابن القاسم فيها مع ظاهر رواية محمد, ونقل الشيخ عن أشهب: إن ماتت من قطع أرجلها أو أجنحتها لم تؤكل, ومقتضى قول ابن القاسم فيها لم اسمعه من مالك يوجب كون عزوه الباجي لمالك

الجزء: 2 - الصفحة: 314

دونه وهم.
الشيخ عن أشهب: لو طرحت في ماء حار أكلت, ولم يؤكل ما زايلها من أفخاذها, وأما الأجنحة فكصوف الميتة وتؤكل هي, ولو سلقت أفخاذها معها طرحت كلها, فقبله التونسي.
وقال الشيخ: هذا غلط بين, وقول ابن شاس في كونه إلقائه في ناٍر أو ماٍء حار ذكاة قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب خلاف نقل الشيخ وغيره.
ابن حارث: كنت أسمع بعض الرواة أخذه ذكاته.
وفي ذكاتها بإلقائها في ماء بارد رواية محمد ونقل الصقلي عن سحنون كراهته مع زيادة الشيخ عنه: ولم يجز ذلك إلا في ماء حار, والباجي عنه: لا تؤكل, قال: بناء على إن المعتبر ما تموت به مطلقًا أو عاجلًا, وقول اللخمي على افتقاره للذكاة يسمى عليه من فعلها, مفهمه على نفيه لا يسمى, وتقدم للصقلي والباجي عن ابن عبد الحكم: تؤكل ميتته, ثم نقلا عنه: لابد من التسمية عليه عندما يكون منه موته من قطع رأس وغيره؛ لأنه ذكاته.
وفيها: سئل مالك عن شيء بالمغرب يقال له الحلزون يتعلق بالشجر في الصحاري, قال: هو كالجراد عن سلق أو شوي أكل ولا تؤكل ميتته.
عياض: هو بفتح الحاء واللام كذا ضبطناه عنهما.
قلت: لم يذكره الجوهري, وفي المحكم: جلزة دويبة معروفة.
قلت: أرأيت هوام الأرض كلها خشاشها وعقاربها ودودها وحياتها وشبهه, قال, قال مالك: لا بأس بأكل الحيات إذا ذكيت في موضع ذكاتها لمن احتاج غليها, ولم أسمع منه في هوام الأرض شيئًا, إلا أنه قال في خشاشها: إن مات في ماء أو طعام لم يفسده وما لا يفسدها فلا بأس بأكله إذا ذكي كالجراد.
عياض: هذا صحيح المذهب, وفي تخريج بعضهم أكله دون ذكاة كالجراد نظر, وقاله القاضي واللخمي.
قلت: خرجه على الجراد, وأخذه من قول التلقين في الطهارة: حكم الخشاش كدواب البحر لا ينجس ولا ينجس ما مات فيه.

الجزء: 2 - الصفحة: 315

قلت: وهذا لا يدل على أكله دون ذكاة ولا تستلزمه كما مر لابن القاسم, وعزا الباجي أكله لمطرف وابن عبد الحكم, وجعله ابن بشير مقتضى قولها: لا ينجس ما مات فيه, قال: وهو قول القاضي في التلقين, خلاف قول ابن حبيب: لا يؤكل غلا بذكاة, وفي الكافي: جماعة من المدنيين لا يجيزون أكل الخشاش, ومسألة وقوع الخشاش في قدر تقدمت وإطباقهم على تأويلها يضعف وجود القول بأكل الخشاش دون ذكاة, وغلا كان مأخوذًا منها.
($$$$$$$$) الطعام: ظاهر الروايات كغيره, وقول ابن الحاجب: لا يحرم أكل دود الطعام معه, وقبوله ابن عبد السلام وابن هارون لم أجده, إلا قول أبي عمر: رخص قوم في أكل دود التين, وسوس الفول والطعام, وفراخ النحل لعدم النجاسة فيه, وكرهه جماعة ومنعوا أكله, وهذا لا يوجد في المذهب, وقول التلقين: ما لا نفس له سائلة كالعقرب هو كدواب البحر لا ينجس ولا ينجس ما مات فيه, وكذا دواب العسل والباقلاء ودود الخل؛ يدل على مساواته لسائر الخشاش.
وفيها لمالك: لا بأس بأكل الضفادع وإن ماتت؛ لأنها من صيد الماء.
اللخمي عن ابن نافع: الضفدع ينجس بالموت وينجس ما مات فيه.
التلقين: يؤكل كل حيوان البحر, وإن لم يكن له شبه بالبر دون ذكاة, لو قتله مجوسي أو كان طافيًا.
الشيخ: كره ابن حبيب الجريث, قال: لأنه يقال غنه ممسوخ.
قلت: الجريث يالجيم والراء مشددة والثاء مثلثة ضرب من السمك, قاله الجوهري وابن سيده.
الباجي: في إباحة ما يبقى حيًا بالبر كالضفدع والسلحفاة والسرطان دون ذكاة, ثالثها: الأول فيما مأواه في الماء ولو رعى بالبر, والثاني فيما مأواه بالبر وغن عاش بالماء؛ لها, ولمحمد بن دينار, وعيسى عن ابن القاسم.
ابن رشد: هذا القول تفسير مذهب مالك.
وسمع القرينان: ترس الماء يقيم حيًا حتى يذبح, قال: هو من صيد البحر إنما يذبحونه لاستعجال موته, ولا أكره ذبحه لذلك لا لما يدخل على الناس من الشك,

الجزء: 2 - الصفحة: 316

فإن لم يكن فلا بأس.
اللخمي: روى مختصر الوقار: استحب ذبحه؛ لأن له بالبر رعيًا, وفي إباحة خنزير الماء ومنعه وكراهته, رابعها: الوقف للصقلي مع أحد نقلي ابن بشير قائلا: لا أراه حرامًا, والباجي عن رواية ابن شعبان فيه وفي كلب الماء, وقول ابن حبيب ومالك فيها قائلا: أنتم تقولون خنزير, وربما حمله بغض من لقيناه الحرمة؛ أي أنتم أيها العرب تقولون خنزير وكل خنزير محرم.
الباجي: روى ابن شعبان كراهته, وكراهة كلب الماء رواية ابن حبيب.
أبو عمر عن الليث: لا يؤكل إنسان الماء.
وكل الطير مباح حتى جلالته: ابن رشد: اتفاقا من العلماء.
قلت: في الكافي جماعة من المدنيين لا يجيزون سباع الطير, ولا ما أكل الجيف منها, وفي الزاهي: روى ابن أبي أويس: لا يؤكل ذو مخلب من الطير.
المازري: لعل أصحابنا يحملون النهي عنه على التنزيه, وقول ابن القاسم, وسحنون, والرواية المشهورة: عدم كراهة الخطاف, وروى علي كراهتها.
ابن بشير: وقع في الخطاف, وما في معناها الكراهة, فلعله لقلة لحمها.
قلت: لم يذكر غيرها غيره, وعلله ابن رشد بذلك مع تحرمها بمن عششت عنده؛ لأنها تعشش في البيوت.
قلت: وهذا يقتضي قصرها عليها, وفي الزاهي: كره ابن وهب أكل الهدهد والصرد.
قلت: لحديث ابن عباس: ((أنه صلى الله عليه وسلم نهى قتل أربع من الدواب؛ النملة, والنحلة, والهدهد, والصرد)) أخرجه أبو داود عن رجال الصحيح.
ابن حبيب: ذو السم منه إن خيف حرم وإلا حل.
الباجي: لا تؤكل حية ولا عقرب.

الجزء: 2 - الصفحة: 317

الأبهري: إنما كرهت لجواز كونها من السباع والخوف من سمها, ولم يقم على حرمتها دليل, ولا بأس بها تداويًا ولذا أبيح الترياق.
روى ابن حبيب كراهة العقرب, وذكاتها قطع رأسها.
وفي ثاني حجها: لا باس بأكل الحيات إذا ذكيت, ولا أحفظ عنه في العقرب شيئًا, وأرى أنه لا بأس به, وقول ابن بشير: حكى المخالف عن المذهب جواز أكل المستقذرات, وكل المذهب على خلافة, خلاف رواية ابن حبيب: من احتاج لأكل شيء من الخشاش ذكاه؛ كالجراد, والعقرب, الخنفساء, والجندب, والزنبور, واليعسوب, والذر, والنمل, والسوس, والحلم, والدود, والبعوض, والذباب.

باب آلة الصيد

الآلة: ما يقطع اللحم بضغطة لأسفل في التلقين, ولو كان زجاجًا.
قلت: فيخرج المنشار؛ كقول ابن حبيب" لا خير في منجل الحصد المضرس لا الأملس, قال: ولو قطع المضرس قطع الشفرة فلا بأس به, وما أراه يفعل ذلك, وروى محمد: ما ذبح بفلقة قصبة أو عصا أو حجر لضرورة أكل.
وفي كون العظم كذلك قولها مع ابن حبيب: ولو من غير ذكي, وقول المارزي: لم أر فيه نص خلاف, وأحزأه بعض شيوخنا كالسن؛ لحديث: ((وأما السن فعظم)).
وقول الكافي: قيل لا بأس به, وقيل: مكروه, وقيل: لا ذكاة به بحال.
وكون السن والظفر كحجر ثالثها: إن كانا منزوعين للخمي عن ابن القصار مع

الجزء: 2 - الصفحة: 318

الباجي عن ظاهر المبسوط, وابن شاس عن رواية ابن وهب فيه, والباجي عن رواية ابن القصار مع رواية محمد والشيخ عن ابن حبيب.
ابن رشد: وقيل: يجوز بالظفر لا السن.
وفيها مع رواية محمد وابن حبيب, وأقوالهم تقييد ما سوى آلة الحديد بعدمها.
ابن حبيب: وخوف موتها, ومعها مكروه, ابن حبيب: وقد أساء ولا يحرم أكلها, وقول ابن الحاجب: تجوز به ولو كان معه سكين؛ ظاهره عدم كراهته, ونقله ابن عبد السلام عن المذهب, ولم أعرف إلا ما في الكافي, وفي أخذه منه احتمال, وقال عياض: لا يذكى بغير الحديد معه اتفاقًا.

باب الذكاة

والذكاة: نحر, وذبح, وفعل ما يعجل الموت بنية في الجميع: فالأول للإبل, وهو والثاني في البقر واستحب فيها الذبح للآية, وروى ابن أبي أويس: من نحرها فبئس ما صنع, والذبح لغيرهما.
الباجي: الخيل كالبقر, وتقدم للأبهري: إن نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده.
وفي حل ذبح ما ينحر وعكسه في غير الطير اختيارًا, ثالثها: الأول لأشهب وابن حارث عن ابن القاسم مع ابن رشد عن رواية محمد مع ظاهرها, وزيادة رواية محمد: ولو ساهيًا, وغير واحد عن ابن بكير القاضي في حمل رواية المنع على التحريم, والكراهة قولا ابن حبيب وغيره.
العتبي عن سحنون عن ابن أبي سلمة: يؤكل ما ينحر بذبحه وعكسه اختيارًا.
ابن رشد: قيل عدم آلة الذبح ضرورة تبيح نحره وكذا عكسه, وقيل: الجهل في ذلك ضرورة.
ونحر الطير حتى النعامة لغو.
ابن رشد: لأنها لا لبة لها, وظاهر قوله في المقدمات أن الطير كالغنم في نحرها, وفي النوادر: محمد عن أشهب: إن ذبح بعيرًا ونحر بقرة اختيارًا أكل, وقال ابن أبي

الجزء: 2 - الصفحة: 319

سلمة في العتبية: ما نحر من طير وغيره أكل, ونقل اللخمي عنه إجازة ذبح الإبل ونحر الغنم والطير يقتضي جوازه ابتداء.
وما عجز عنه في مهواة جاز فيه ما أمكن من ذبح ونحر, فإن تعذرا؛ ففي حله بطعنه في غير محلهما قول ابن حبيب والمشهور, وقول البرادعي فيه: ما بين اللبة والمنحر منه منحر ومذبح, تعقبه عبد الحق بأن لفظها: ما بين اللبة والمذبح, واللبة هي المنحر.
ومحل النحر: الباجي اللبة.
الجوهري: هي محل القلادة من الصدر من كل شيء.
اللخمي: ظاهر المذهب مطلق الطعن في الودج بين اللبة والمنحر يجزئ, وعن عمر في المبسوط: أمر من نادى: النحر في الحلق واللبة, وقال مالك: ما بين اللبة والمذبح منحر ومذبح, فإن ذبح أو نحر أجزأ, ولا يجزئ الطعن في الحلقوم دون ودج؛ لأنه لا يسرع به الموت ولا يثج له الدم.
قلت: قوله أولا: (بين اللبة والمنحر) سهو؛ لأنهما شيء واحد.
وسمع القرينان أم عمر المتقدم.
ابن رشد: عبر بالنحر عن الذكاة؛ لأنه جل فعلهم يومهم ذلك كما يسمى يوم النحر, وليس مراده التخيير في أن النحر في الحلق أو اللبة؛ لأنها محل النحر والحلق محل الذبح, ولا يكون أحدهما محل الأخر؛ لو نحر شاة في مذبحها لم تؤكل اتفاقًا, وحمل بعض المتأخرين قوله على التخيير, قال: وظاهر المذهب وذكر تمام كلام اللخمي, قال: وقاله ابن لبابة هذا لا يصح, بل معنى قول عمر ما ذكرناه, وما ذكره عن مالك إنما قاله في الضرورة فيما يسقط بمهواة, ومقتضى نقل اللخمي أولًا عن ظاهر المذهب مع قوله أخيرًا: إن كان في المنحر قطع الوجدين؛ لأنه مجمعهما, أنه فيما بين اللبة والمذبح بقطع ودج في اللبة بقطعهما, وظاهر نقل ابن عبد السلام أنه شرط في أول كلامه قطع ودج وفي آخره قطع الودجين؛ أنه اختلاف قول وليس كذلك, بل تفصيل كما مر, وظاهر قول الرسالة: لا يجزئ في الذكاة إلا قطع الثلاثة؛ أنه كالذبح.
الشيخ: روى محمد: الشأن نحر البدن قائمة, حسبما مر في الحج.
وسمع ابن القاسم: تنحر البدن قيامًا أحب إلي, والبقر والغنم تضجع وتذبح.

الجزء: 2 - الصفحة: 320

وفي كتاب محمد: السنة اخذ الشاة برفق فيضجعها على شقها الأيسر للقبلة ورأسها مشرف, يأخذ بيده اليسرى جلد حلقها من اللحي الأسفل فيمده لتبين البشرة؛ فيضع السكين حيث تكون الجوزة في الرأس, ثم يسمي الله ويمر السكين مرًا مجهزًا بغير ترديد, فيرفع دون نخع وقد حدت الشفرة قبل ذلك, ولا يضرب بها الأرض, ولا يجعل رجله على عنقها, ولا يجرها برجلها, وكره ربيعة ذبحها وأخرى تنظر, وكره مالك ذبحها على شقها الأيمن إلا لأعسر.
ابن حبيب عن اصبغ: لو فعله اختيارًا أكلت.
ابن حبيب: يكره ذبح العسر.
وسمع ابن القاسم ذكر مالك قول عمر لمن أضجع شاة وهو يحد شفرته: على ما تعذبها ألا حددتها قبل, وعلاه بالدرة.
ابن رشد: أسنده ابن مسعود.
قلت: رجحه عبد الحق مرسلًا عليه مسندًا, وتعقبه ابن القطان بأنه غير موصول, وفي خفة ذبح شاة وأخرى تنظر وكراهته.
نقل ابن رشد عن مالك محتجًا بنحر البدن مصطفة, وابن حبيب راًدا له بأنه في البدن سنة.
وفيها: نهى مالك الجزارين يدورون حول الحفرة يذبحون حولها وأمرهم بتوجيهها للقبلة.
الشيخ عن محمد: ترك توجيهها للقبلة سهوا عفو, وعمدًا لا أحب أكلها.
ابن حبيب: إن كان عمدًا لا جهلا لم تؤكل.
اللخمي عنه: حرم أكلها, وقاله محمد.
وسمع القرينان: ذبح الطير قائمًا, ذابحه غير مستقيم, هو استخفاف لا يفعله مفلح, ويؤكل.
والتسمية مطلوبة: وتركها نسيانًا عفو, واستخفافًا يحرمها.
ابن حارث وابن بشير: اتفاقًا فيهما, وعمدًا في حرمتها وكراهتها وحلها؛ ثلاثة للخمي عن أصبغ من عيسى وابن زرقون عن رواية ابن القاسم فيها: لا تؤكل, ونقله

الجزء: 2 - الصفحة: 321

عن الأبهري والقاضي, وتفسير ابن القصار وابن الجهم رواية ابن القاسم وابن زرقون عن أشهب.
التونسي عنه: تركها جهلًا عفو.
ابن بشير: قيل هي سنة, والخلاف على ترك السنة عمدًا وقيل واجبه مع الذكر ساقطة مع النسيان.
ولو لم يسمع أجير ذبح أضحية تسميته من شرط عليه إسماعه إياها, وقال: سميت؛ ففي سقوط أجره فقط أو تضمينه الأضحية, ثالثها: له أجره ولا ضمان؛ لشيخي عبد الحق وأبي عمران محتجًا بأنه لا يظن بمسلم تركها عمدًا فهو صادق أو ناس, ولقول مالك في قول ابن عياش لما أمر عبده بالتسمية ثلاثا في كل مرة: سميت ولم يسمعه والله لا أطعمها أبدًا, ليس ذلك على الناس إذا قال الذابح سميت, إلا من أخذ به في نفسه فلا بأس.
أبو عمران: ولو غاب ذلك لحم الشاة فلربها القيام به وينظر في قلته وكثرته, وقاله ابن عبد الرحمن, وقال عن إسماعيل القاضي: إنما تركها ابن عياش؛ لأنه كان بالمدينة عبيد مجوس يخاف كونه منهم, وعن أبي عمران: إن كان أجر من يسمع التسمية أكثر فله أجر مثله.
وفيها: يسمى الله تعالى عند النحر أو الذبح وعلى الضحايا, وليقل بسم الله والله أكبر.
ابن القاسم: ليس بموضع صلاة عليه صلى الله عليه وسلم ولا يذكر الله, وإن شاء زاد في الأضحية: اللهم منك وإليك وبك, أو منك الرزق وبك الهدى وإليك النسك, وهو حسن ومعنى كراهة مالك لمن التزمه شرعا كالتسمية, وقال هذا بدعة.
ابن شعبان: قوله:} رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {[البقرة: 127 [على ما يتقرب به من هدي أو نسك أو أضحية أو عقيقة حسن, ولا بأس بقوله: اللهم منك العطاء, ولك النسك, وإليك تقربت.

الجزء: 2 - الصفحة: 322

ابن حبيب: قوله باسم الله, أو الله أكبر, أو لا إله إلا الله, أو سبحان الله, أو لا حول ولا قوة إلا بالله كاٍف, ويكره قوله محمد رسول الله.
وسمع ابن القاسم معها كراهة قوله: صلى الله على رسول الله, وصوب ابن رشد إجازته.
ابن حبيب.

باب مقطوع الذكاة

وما بقطعة الذكاة: قال اللخمي: كل الحلقوم والودجين والمرئ في الجوزة أتحتها مرة واحدة مجمع عليه, وفي حصولها بدون المرئ؛ المشهور, ونقل اللخمي رواية أبي تمام, وعزاه ابن زرقون له لا لروايته وعياض لرواية البغدادين.
الباجي: لا أعلم من اعتبره غير الشافعي.
وفي حصولها بالودجين فقط؛ أخذ ابن رشد من قولها: إن أدرك الصيد منفوذ المقاتل استحب أن يفري أوداجه, فإن فراها الجارح فرغ من ذكاته, ومن رواية المبسوط: لا باس بذبيحة سقطت بماء بعد قطع ودجيها, مع اللخمي منهما ومن القول بأكل ذات الجوزة في البدن ونصها مع الروايات, ورد عياض الأخذ الأول بأن ذبح الصيد المنفذ مقتله إنما هو لسرعة موته وخروج دمه لا لذكاته, وقطع الحلقوم لا يخرجه؛ ولذا قال قبلها: إن أنفذ الجارح مقتله ففرى أوداجه أجهز عند مالك, ولم يذكر الحلقوم, وبأن قطع الودجين ملزوم لقطع الحلقوم لمروره عنهما.
قلت: وبه يرد أخذه من رواية المبسوط, ويرد الأخذ من الغلصمة بأن قطع ما فوق الجوزة قام مقام الحلقوم, وأخذه من رواية الاكتفاء بأحد الودجين مع الحلقوم بين.
وعلى المنصوص في كون قطع نصف الحلقوم أو ثلثيه ككله ولغوه.

الجزء: 2 - الصفحة: 323

نقل الشيخ سماع يحيي ابن القاسم في الطير مع نقله عن ابن حبيب مطلقًا وسحنون.
ونقل ابن عبد السلام تخصيص بعض من لقيه قول ابن القاسم بالكير لصعوبته؛ يرد بنقل الشيخ قول ابن حبيب مطلقًا.
وظاهر قول الكافي: إن قطع أكثر الحلقوم أكلت عند مالك, وأكثر أصحابنا أنها لا تؤكل بقطع النصف.
عياض: في جوازها بقطع الحلقوم مع أحد الودجين قولا مالك.
قلت: ولو بقي يسير الأوداج فقط؛ فظاهر الروايات والرسالة معها, ونص ابن شعبان والشيخ عن سحنون: لا تؤكل.
قال ابن محرز: لا تحرم.
($$) جوزته ببدنه في منع أكله وجوازه, ثالثها: يكره لنقل العتبي عن سحنون مع ابن عبد الحكم وأصبغ وأشهب, وسماع أبي زيد رواية ابن القاسم, واللخمي عن محمد, وابن حارث عن ابن مزين مصرحًا بحرمتها, وابن شعبان, والشيخ عن أشهب مع ابن وهب, وأبي مصعب, وموسى بن معاوية, وابن عبد الحكم, وأبي زيد, وأول قولي سحنون, وابن وضاح منكرًا سماع أبي زيد رواية ابن القاسم قائلا: لم يتكلم فيها إلا أيام ابن عبد الحكم ونزلت به, ويحيي بن إسحاق عن يحيي بن يحيي, وابن حارث عن مطرف: لا بأس, وللقابسي سند صحيح لابن وضاح: سألت أبا زيد عن سماعه رواية ابن القاسم فأنكره, ولم يحك الكافي غيره, ونقل ابن بشير.
اللخمي: أنكر أبو مصعب الأول قائلًا: هذه دار الهجرة والسنة لم يذكر فيها شرط كون العقدة في الرأس بحال.
الشيخ عن محمد بن عمر: على الأول إن بقي منها في الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت, وإلا فلا.
ابن رشد واللخمي: إن بقي قدر نصف الدائرة؛ فعلى قولي ابن القاسم وسحنون في اعتبار قطع نصف الحلقوم ولغوه.

الجزء: 2 - الصفحة: 324

الشيخ: قال شيوخنا إن أخطأ بها الجازر ضمن.
قلت: يريد إن فرط، ولو تم ذبحه بعد رفع يده؛ فقال عبد الحق عن القابسي: إن رفع وهي بحيث تعيش فعوده كبدئه، وإلا فإن عاد ببعٍد لم تؤكل، وبقرب، ثالثها: تكره، ورابعها: إن رفع معتقدًا تمامه لا مختبرًا ولا ليعود، وخامسها: عكسه لسحنون، وابن حبيب، وابن وضاح عن سحنون، والشيخ عن تأويل بعض أصحابه عنه مع قول ابن زرقون عقب نقله.
الباجي: ذكره الصقلي عن سحنون روايًة، وعبد الحق عن قبول القابسي قوله ابن عبد الرحمن قائلًا: إن وجدت الرواية بعكسه أو نقل عن سحنون فغلط.
التونسي: انظر لو غلبته قبل تمام الذكاة فقامت ثم أضطجعها وأتم الذكاة وكان أمرًا قريبًا، هل تؤكل على ما مر؟ قلت: قال أبو حفص بن العطار: تؤكل لأنه معذور، ولم يقيده بقرب، ونزلت أيام قضاء ابن قداح في ثور وحكم بأكله وبيان بائعه ذلك، وكانت مسافة هروبه نحوًا من ثلاثمائة باع.
الصقلي عن سحنون: لو قطع الحلقوم وعسر مر السكين على الودجين لعد حدها فقلبها وقطع بها الأوداج من داخل لام تؤكل.
قلت: أنظر لو كانت حادة، والأحوط لا تؤكل.
وفيها مع الباجي عن محمد وابن حبيب: ما ذبح من القفا لم يؤكل، وسمعه القرينان بزيادة: لو أراد الحلقوم فانحرف أكلت.
الباجي: يريد: أنه قطع الحلقوم والودجين قبل النخاع، ومعني قول ابن حبيب: إن ذبح في إحدى الصفحتين لم تؤكل؛ أنه استوعب ذلك بعد قطع النخاع.
قلت: في صيدها: إن ذبح من القفا أو العنق لم تؤكل.
وشرط الذكاة بورودها على حي موته بها باليقين العادي واضح.
فيها: إن تردت ذبيحة بعد ذبحها من جبل، أو وقعت في ماء أكلت.
زاد في سماع القرينين: ولو خيف موتها من غم الماء والظن ضرورة مثله.
سمع ابن القاسم: إن ذبحها ورأسها في الماء، وهي حية اضطرارًا فلا بأس،

الجزء: 2 - الصفحة: 325

واختيارًا في كونها كذلك ولغوها.
تفسير ابن رشد سماع ابن القاسم في ذبحها ورأسها في الماء قادرًا على ذبحها ورأسها فوق الماء قائلًا: كقول ابن القاسم في أكل صيد ذكي وحياته مستيقنة والكلاب تنهشه، وقول ابن نافع ذبحها ورأسها في الماء قادرًا عليه ورأسها فوقه مع قول مالك يمنع أكل صيد ذكي كما مر.
والشك يوجب حرمتها: وشاذ قول ابن الحاجب: على المشهور؛ أنكروه.

باب دليل الحياة في الصحيح

ودليل الحياة في الصحيحة في كونه سيلان دمها أو شخبه: نقل ابن رشد قائلًا: اتفاقًا مع الباجي عن محمد واللخمي عنه.
ابن رشد: ولو لم يسل دمها ولم تتحرك فكمنخنقة بلغت ما لا تعيش منه دون مقتل بها.
الباجي: عدم سيلان دمها وحركتها غير ممكن عندي، فلا معنى لذكره.
في المريضة تذكى مستجمعة الحياة طريقان.
الباجي: تؤكل.
ابن رشد: اتفاقًا من أصحابنا وإن أيس منها.
أبو عمر: إجماعًا.
اللخمي: غير مشارفة الموت تصح ذكاتها.

باب في المريضة المشرفة للموت

وفي مشارفته وهي التي إن تركت ماتت: قول مالك: إن ذكيت، وفي مختصر الوقار: لا تؤكل.

باب في دليل استجماع حياة المريضة

ودليل استجماعها: محمد: حركة رجلها أو ذنبها أو طرف عينها.

الجزء: 2 - الصفحة: 326

ابن حبيب: واستفاضة نفسها في جوفها أو منخريها، وعبر عنه ابن رشد بكونه في حلقها، قال: وحركة الارتعاش والارتعاد ومد يد أو رجل أو قبضها وسيلان الدم لغو اتفاقًا.
قلت: في لغو القبض نظر.
اللخمي: لغو الاختلاج الخفيف وحركة العين أحسن؛ لأن الاختلاج يوجد بعد الموت وحركة الرجل والذنب أقوى من حركة العين؛ لأن خروج الروح من الأسافل قبل الأعالي.
قلت: قوله: (أحسن) يوهم أن في الاختلافًا، وتعليله ومتقدم نقل ابن رشد ينفيه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم وابن كنانة: إن تحركت ولم يسل دمها أكلت، وسمعه أبو زيد منها، وظاهر قول ابن رشد الاتفاق على ذلك، وقول ابن عبد السلام: خرج أكلها على المنخنقة إذا أيس منها ولم تنفذ مقاتلها؛ لم أجده، ولعله يوهم ذلك من تخريج ابن رشد ذلك في الصحيحة حسبما مر.
وفي كون اعتبار دليل الحياة بعد الذكاة فقط أو بعدها أو في حالها، ثالثها: هذا أو قبلها لنقل المقدمات والبيان عن ابن حبيب، وعن رواية ابن وهب.
ابن رشد: وهذا ضعيف، وعزا الباجي الثاني لابن نافع، وظاهر جواب مالك ولم يحك غيره.
والمصابة بأمر غير مرض ولا مانع عيشها غالبًا كصحيحة، والمصابة بما أنفذ مقتلها فيها طرق.
الباجي: ذكاتها لغو اتفاقًا.
ابن رشد: هذا المنصوص، ويتخرج اعتبارها من سماع أبي زايد ابن القاسم، قيل: من أجهز على من أنفذ مقاتله غيره ويعاقب الأول فقط، والصواب رواية سحنون، وعيسى عنه عكسه.
اللخمي: إن كان إنفاذها بموضع الذكاة فرى الأوداج لم يؤكل وإلا فقولان.
فيها لمالك: لا تؤكل مقطوعة النخاع، ولابن القاسم: أكل منتشرة الحشوة.

الجزء: 2 - الصفحة: 327

باب المقاتل

الباجي: المقاتل انقطاع النخاع؛ المخ الأبيض في فقار العنق أو الظهر، أو انتثار الدماغ أو الحشوة، وخرق الأوداج وانفتاق المصير كل منها مقتل اتفاقًا.
عبد الحق: وقطع الودج الواحد مقتل.
محمد: وقطع بعض الأوداج والحلق مقتل.
قلت: وأطلق الأكثر قولهم خرق المصير، وكذا وقع لمحمد وابن حبيب عن مطرف، وقال ابن رشد: معنى قولهم في خرق المصير؛ إذا خرق أعلاه في مجرى الطعام والشراب قبل تغيره لحال الرجيع؛ لعدم حياتها أكثر من ساعة، وخرق أسفلها حيث الرجيع غير مقتل لبقائها به زمانًا تتصرف.
ولو وجد كرش صحيحة بعد ذبحها مثقوبًا؛ ففي حرمتها قولا شيوخ ابن رشد قائلًا: نزلت في ثور فحكم ابن مكي بفتوى ابن حمد يس بطرحها بالوادي دون فتوى ابن رزق بأكلها، وبيان ذلك في بيعها، فغلبت العامة خدمة القاضي لعظم قدر ابن رزق عندهم فأخذوه من أيديهم وأكلوه، وهو الصواب لما قدمته من الموجود المعلوم بالاعتبار.
قلت: ويؤيده نقل عدد التواتر من كاسبي البقر بإفريقية أنهم يثقبون كرش الثور لبعض الأدواء فيزول عنه به، وقول ابن عبد السلام أنه محل الطعام قبل تغيره، خلاف تعليل ابن رشد صحة قول ابن رزق، ولعله يريد كمال تغيره.
وفي كون اندقاق العنق مقتلًا نقلا الباجي وابن رشد رواية الأخوين وابن القاسم، وفي انشقاق الأوداج نقله قولي ابن عبد الحكم وأشهب مع غيره من أصحاب مالك.
قلت: فيتخرج عليه النخاع.
عبد الحق: شدخ الرأس دون انتثار الدماغ، وشق الجوف قطع مصير ودون انتثار شيء من الحشوة غير مقتل، والروايات أن كسر الصلب دون قطع النخاع غير مقتل، وليحيى بن إسحاق عن ابن كنانة: كسره أو دمغ الرأس مقتل.
عياض: بما روي عن ابن القاسم من جواز أكل منتثرة الحشوة كان يفتي من قدماء

الجزء: 2 - الصفحة: 328

شيوخنا إبراهيم بن حسان بن خلد وحاج في ذلك سحنونا وأعجبت فتواه ابن لبابة.
قلت: إنما ذكر يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم كراهة أكلها لا جوازه، إلا أن يريد الجواز الأعم من المكروه فيصدق عليه لا قسيمه.
عياض: وعد شيوخنا قطع المصير وانتثار الحشوة وجهين، وهو عندي راجع لشيء واحد؛ لأنه إذا قطع أو شق انتثرت الحشوة، وهو بين من لفظها في كتاب الديات، وقول بعض شيوخنا: انتثارها خروجها عند شق الجوف منها؛ يرد بأن مجرد الشق غير مقتل اتفاقًا، وكذا انتثارها، لمشاهدة علاجها بردها وخيط الجوف عليها، وقد قال بعض شيوخنا: إنما يكون شق الميعى مقتلًا في أعلاه حيث يجري الطعام، وبهذا لا يكون قول ابن القاسم خلافًا لما روى غيره.
قلت: جعل اللخمي قول ابن القاسم بأكل منتثرة الحشوة قولًا بإعمال الذكاة في منفوذة المقتل، وجعله عياض قولًا بأنه غير مقتل، وتمسك عياض بلفظ دياتها غير تام نصه.
قال: قال مالك: الشاة يخرق السبع بطنها فيشق أمعاءها فينتثرها لا تؤكل، وهذا إنما يدل على أن الأسد قد يشق أمعاءها شقًا يكون سببًا لانتثار أمعائها، لا أنه كلما انشق المصير انتثرت الحشوة، ولا على أن شقها هو انتثارها، بل عطفه عليه يدل على أنه غيرها.
وقوله: ليس مجرد انتثارها مقتلًا.
إن أراد مجرد خروجها فمسلم، وليس هذا مراد الشيوخ به، وإن أراد ولو زال التصاق بعضها ببعض أو التزاقها بمقعر البطن منعناه، وهذا هو مراد الأشياخ به، وما ادعاه من العلاج إنما هو في الأول لا في هذا، وبالضرورة أن هذا مباين لقطع المصير ولا تلازم بينهما في الوجود، وليحيى بن إسحاق عن ابن كنانة: لا يؤكل ما خرجت أمعاؤه.
والموقوذه وما معها ما أصابه مطلق ضرب أو سقوط لأسفل أو سطح أو عقر إن رجيت حياتها فكصحيحة، وإن أنفذت مقاتلها فكما مر، وإلا فإن أيست حياتها أو شك فيها؛ ففي حلها كمريضة وحرمتها، ثالثها: إن شك فيها لابن رشد عن ابن القاسم مع

الجزء: 2 - الصفحة: 329

سماعه، والباجي عن أصبغ، وابن رشد عن ابن الماجشون مع ابن عبد الحكم، والباجي عن روايته أيضًا، وابن رشد عن سماع القرينين.
وفيها: لا تسلخ الذبيحة ولا تنخع ولا يقطع رأسها قبل موتها، فإن فعل أكل ذلك منها، ولو أبان رأسها بذبحها جهلًا أكلت اتفاقًا، وعمدًا، ثالثها: الأول، وإلا أن ينوي أولًا إبانة الرأس جملة، ولم يفصل النية فينوي ذكاه موضع والتمادي فتطرح؛ لنقل الباجي عن ابن حبيب مع أصبغ وابن القاسم والأخوين واللخمي.
وفي كراهة أكل البقر تعرقب عند الذبح ثم تذبح؛ نقل ابن زرقون عن فضل رواية ابن القاسم، وقوله: لا يعجبني قول مالك ولا بأس بأكلها.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بقطع الحوت وإلقائه في النار حيًا.
ابن رشد: كرهه غير شديدة في موضعين من سماع القرينين.
وسمعا: لا يعجبني شق المنهوش جوف الشاة ليدخلها رجله تداويًا، قيل: فبعد ذبحها قبل موتها؟ قال: يقول: إنه على وجه التداوي، وكأنه يكرهه.
ابن رشد: خففه بعد ذبحها، وقوله أولًا: لا يعجبني.
حمله على الحظر لا الكراهة أبين.
وفي استحباب ذبح الدابة الميؤوس منها إراحة لها أو عقرها دونه خوف إيهام حل أكلها، ثالثها: تكره للعتبي عن ابن القاسم، وابن رشد على الآتي عن سماع القرينين وابن القاسم.

باب في الجنين الذي تكون ذكاته بذكاة أمه

والجنين يموت بذكاة أنه يبطنها ذكي إن تم خلقه وثبت شعره.

الجزء: 2 - الصفحة: 330

وسمع ابن القاسم: يمر المدية على حلقه ليخرج دمه، وسمعه أبو زيد: ركض ببطن أضحيتي جنينها بعد ذبحها فتركته حتى أخرجته ميتًا فذبحته وأكلت منه.
ابن رشد: إن خرج ميتًا أو حيًا فمات ذبحه أكل دون ذبح، وإن شك في دوام حياته لم يؤكل إلا بذكاة.
قلت: هو نقل الباجي عن عيسى عن ابن القاسم: إن شك في حياته لم يؤكل إلا بذكاة، ولو علم أنه لا يعيش؛ ففي استحباب ذبحه وشرط أكله به نقل ابن رشد عن مالك وعيسى بن دينار مع يحيى بن سعيد.
قلت: إنما عزاه الباجي ليحيى بن سعيد، وعزا لعيسى: أحب إلي ألا يؤكل إلا بذكاة.
قال: ونحوه روى محمد وابن وهب، وزاد في روايته: فإن سبقهم بنفسه كره أكله.
قال الباجي: رعيًا لقول يحيى بن سعيد.
ابن العربي: إن خرج حيا فمات بالفور قال محمد كره أكله وقال ابن الجلاب لا يحل.
قلت: لفظه إن استهل صارخا ذكي، فإن مات قبل ذكاته لم يؤكل، وجدت في استغناء ابن عبد الغفور في نسخة صحيحة ما نصه: قال ابن كنانة إذا استخرج حيًا ومثله لا يعيش لو ترك لم يحل ولو ذكي، ونحوه لابن القاسم أيضًا.
قلت: إن رد بأن حياتها إن ألغيت كفت فيه ذكاه أمه وإلا كفت ذكاته، أجيب بمنع لزوم كفاية ذكاته؛ لأنه كمنفوذ مقتله ضرورة أنه لا يعيش، وظاهر الروايات وأقوال الأشياخ أن المعتبر نبات شعر جسده لا شعر عينه فقط، خلافًا لبعض أهل الوقت وفتوى بعض شيوخ شيوخنا.
الباجي: المعتبر من تمام خلقه أنه كمل منه خلقته، ولو خلق ناقص يد أو رجل،

الجزء: 2 - الصفحة: 331

وتم خلقه على ذلك لم يمنع نقصه من تمامه.
وقول ابن العربي في القبس عن مالك: إن لم يتم خلقه فهو كعضو منها ولا يذكى العضو مرتين، ظاهره أن قول مالك عنده أكله، وإن لم يتم خلقه دون ذكاه، وذكر في العارضة عن مالك كنقل الجماعة، واختار هذا لنفسه.
وفي حل أكل مشيمته، ثالثها: إن حل أكله بذكاة أمه، وتم خلقه ونبت شعره؛ لقول ابن رشد في سماع موسى من كتاب الصلاة: السلا؛ وعاء الولد، هو كلحم الناقة المذكاة، وجواب الصائغ وبعض شيوخ شيوخنا.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: ولد البقرة تزلقه إن كان يعيش فلا بأس بأكله بذكاة، وإن شك لم يؤكل.
ابن رشد: اتفاقًا، وليس كمريضة علم أنها لا تعيش لتقدم تقرر حياتها دونه.
ابن حبيب: وروى استثقال أكل عشرة دون تحريمها؛ الطحال، والعرق، والغدة، والمرارة، والعسيب، والأنثيان، والكليتان، والحشا، والمثانة، وأذنا القلب، وصوب الشيخ جواب عبد الله بن إبراهيم بن الإبيان بأكل خصى الخصي.
قلت: هو ظاهر قول ثالث سلمها: حكم القلب والرئة والطحال والكلى والخصى كاللحم، وتعليل الشيخ ذلك بقوله: هو كالغدة الغرا يصل إليها ولم يبن عن البدن ظاهر في أكل المشيمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 332

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل