المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب بيع الخيار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بيع الخيار: بيع وقف بته أولًا على إمضاء يتوقع، فيخرج ذو الخيار الحكمي.

الجزء: 5 - الصفحة: 390

المازري: في كونه رخصة لاستثنائه من الغرر وحجر المبيع خلاف، وفي ثبوت الخيار مدة المجلس دون شرطه قولا ابن حبيب، والمشهور أمد الشرطي فيها: في الدور الشهر ونحوه.
ابن حبيب: فيها وفي الأرضين شهران.
سواء لا وجه لمن فرق بينهما، وقولها في ابئر عشرة أيام في السؤال لا في الجواب.
المازري: المشهور في الدور شهر ونحوه وقيل في العقار شهران.
قُلتُ: عزاه الباجي لابن الماجِشُون.
التونسي: له أن يقيم بالدار ليلًا لخبرة جبرانها دون سكنى، وفي جواز شرطها، ثالثها إن لم يكن من محلتها للمتيطي عن غير واحد من الشُيُوخ مع عبد الحق ونقله عن حمديس مع التونسي والمتيطي عن ابن القاسم واللخمي قائلًا: إن صون بها كراء مسكنه منع إلا بعوض معلوم إن بت قبل سكناه سقط ولتمام مدة الخيار وجب، وفي أثنائها بقدر ما سكن.
وفيها: في الجارية خمسة أيام إلى جمعة وشبهه.
ابن حبيب: وكذا العبد.

الجزء: 5 - الصفحة: 391

محمد: أجاز فيه ابن القاسم عشرة، وروى ابن وَهْب شهرًا ومنعه ابن القاسم وأشهب.
محمد: أفسخه لشهر.
اللخمي: لا يغيب أحدهما على الجارية وخدمة عبد الخدمة للمبتاع لغو وأجرصنعته، وخراجه غلة.
وفي الدابة دون ركوب ابن حبيب: ثلاثة أيام.
وفيها: لا بأس بشرط ركوبها اليوم وشبه والبريد ونحوه ما لم يبعه.
أشهب وبريدين فقيل للذهاب والرجوع أبو عمران: للأول فقط.
عياض: البريد للأول والبريدان لهما فيتفقان، وقول ابن عبد السلام: في ركوبها للخبرة دون شرط.
قولا أبي عمران وأبي بكر بن عبد الرحمن، خلاف قول عياض قول أبي بكر لا تركب إلا بشرط، لقولها: إن شرط، وقول أبي عمران تركب وإن تركب وإن لم يشترط إن كان الركوب عرفًا في اخبارها.
وقال ابن حبيب: والثوب كالدابة ولا يشترط لبسه.
قُلتُ: هو قول غير ابن القاسم فيها لا يشترط لبسه؛ لأنه لا يختر باللبس كالدابة بالركوب والعبد بالاستخدام.
اللخمي: الخيار لخبرة المبيع أو للتروي في ثمنه أو كسبه له قبضه للأول إن بينه وإلا فلا.
المازري: إن اتفقا على وقوعه مطلقًا وإن ادعى كل قصد نقيض قصد الآخر فسخ.
التونسي واللخمي: يختلف أمده بحسب المبيع إن كان لخبرته، وإن كان للتروي في ثمنه فقال التونسي: ثلاثة أيام فقط، ولو شرط في الدار شهر للتروي لم يجز إلا ثلاثة.
اللخمي: التروي بحسب قدر الثمن ليس الدينار كالعشرة ولا هي كالمائة ولا هي كالألف، وإن كان لهما اعتبر أبعدهما فإن كان الأول اعتبر كله كان الثاني رد المبيع لبائع بانقضاء أمد خبرته، وبقي التروي؛ لانقضاء أمده.
وفيها: بيع رطب الفاكهة والخضر بخيار إن احتاج الناس فيه إليه وأمده بقدر

الجزء: 5 - الصفحة: 392

حاجة الناس مما يتغير فيه.
سَحنون: ولا يغيب مبتاع على مثلي.
اللخمي: إلا بطبع فإن غاب دونه لم يفسد البيع.
عياض: المنع بشرط ويجوز طوعًا.
محمد: يمنع بقاؤه بيد بائعه، وأجازه بعض شُيُوخ عياض قال: وقول محمد إن شاحه المبتاع ابن محرز: ولو باع عرضًا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار.
وفيها: أمد خيار السلم يومان، ونحوهما قدر أمد تأخير رأس ماله.
ابن محرز: يريد ورأس ماله عين ولو كان غيرها فبحسبه.
عياض: إنما ظاهرها أمد تأخير رأس ماله وما ذكره يوجب جهل أمد السلم لاحتمال بته في الدار أول الشهر أو آخره، ولو شرط بعد أمد فالنص فسخ البيع.
اللخمي: علله مالك بتهمتهما على إضمار بته بأقل من الثمن وإظهار الخيارليضمنه البائع بتمامه، فخرج إمضاؤه إن لم تكن عادة بذلك من إمضاء فاسد بيوع الآجال إن لم تكن عادة بما اتهما عليه.
ورده المازري بأن فساد بعيد الخيار قد علل بالغرر، وعلى الفسخ قال القاضي: إذا أسقط فاسد الشرط صح العقد إلا شرط بعيد الخيار لعدم مناقضة إسقاطه مقتضاه.
المازري: هذا في إسقاطه ببت البيع، ويتخرج صحته على صحة أخذ تمر عن رأس مال سلم فيه فاسد بعد فسخه بجامع عدم تهمتهما على إتمام فاسد بإظهار الإسقاط والفسخ، وقبله ابن شاس، ويرد بأن الفسخ منهما والإسقاط من أحدهما وتهمة مسلمين أبعد من تهمة مسلم.
قال: ولو أسقط الزائد دون بت ظهرت مناقضة مقتضى الشرط ففيه على مأخذه نظر.
وفي كون الضمان في البعيد من مبتاعه بقبضه أو كصحيح الخيار نقل ابن حارث عن ابن سَحنون وابن عبدوس مع محمد وابن وَهْب وسماع سَحنون ابن القاسم قائلًا: شرط فيه النقد أو لا، ولم يحك ابن رُشْد غيره محتجًا بعدم بته.
سَحنون: لو شرط في عقار ثلاث سنين، وبنى المبتاع أو غرس في أمد الخيار، والخيار للبائع لم يفت بذلك ورد وله قيمة بنائه منقوضًا، وبعده مفوت فيوجب على

الجزء: 5 - الصفحة: 393

المبتاع قيمة المبيع يوم انقضاء أمد الخيار، وفيها: إن لم يضربا أمده ضرب بحسب المبيع.
وشرط النقد فيه مفسد، والضمان فيه كصحيح.
الباجي: إلا أن يقبضه بعد أمد الخيار فيضمنه، وشاذ قول ابن الحاجب يفسده على المشهور لا أعرفه إلا رواية محمد من نقد ثمن ثوب حتى يراه فإن لم يرضه رده جاز إن قرب وطبع عليه، وفي صحة العقد بإسقاطه كبيع وسلف نقل ابن رُشْد عن سَحنون، وعبد الحق عن بعض الأندلسيين مع ابن رُشْد عن ظاهرها، وعزاهما المازري للمتأخرين.
والطوع به جائز.
ابن رُشْد: إلا فيما لا يمكن التناجز فيه بعد الإمضاء كالسلم والغائب والمتواضعة.
اللخمي: ومضمون الكراء فإن نزل لم يفسخ؛ لأنه قبض عوضًا عنها.
ابن بشير: إن كان كراء معينًا أو غائبًا أو متواضعًا جرى على أخذها عن دين.
قُلتُ: قولها: منع أخذها عنه.
وفيها: لا بأس بالخيار في السلم إن لم يقدم رأس المال فإن قدمه كرهت ذلك، لأنه سلف وبيع، وسلف جر نفعًا.
ابن محرز: لا يجوز طوع النقد فيه وكذا كل ما تراخى قبضه بعد أمد الخيار كالإجارة وذكر ما ذكر.
ابن رُشْد قال: لأنه فسخ دين في دين.
قال: وقالوا لو طاع به في السلم لم يرد ما لم ينقض أمد خياره فيجب السلم فإذا وجب صار كتأخير رأس ماله بغير شرط ولم يفسخ لسلامة عقده مما يفسده.
قُلتُ: الأظهر رد النقد مطلقًا إذ لا رافع لمفسدة فسخ دين في دين غيره، وحيث جاز الطوع به نقل ابن محرز يضمنه قابضه قال: وقيل إن كان عينًا والعرض كمبيع على خيار، واختار إن دفعه لتمكينه من النفع به، بالأول وإن وقفه بيده لتروي المبتاع بوديعة.
عبد الحق والصقلي وغيرهما: لا يلزم وقف الثمن.
المازري: أشار بعض المتأخرين إلى أنه لا يتخرج من الغائب ولا المتواضعة

الجزء: 5 - الصفحة: 394

لانبرامها وانحلاله.
قُلتُ: قول عياض: الثمن في الخيار والمواضعة إنما يوقف عند المشاحة، يقتضي أن المذهب وقفه، والمشهور صحة اشتراط خيار ثالث إن قربت غيبته، أَصْبَغ عن ابن القاسم: لا يعجبني.
ابن حارث لسَحنون عنه يفسده وعلى الأول لو شرطه أحدهما لنفسه ففي استبداده بالأخذ والرد دونه ولو سبقه بأحدهما واستبداد الثالث كذلك دونه أو الأول إن شرطه البائع وإلا فالثاني، أو القول الآخذ منهما إلا أن يتفق المبايعان على لغو حكم الثالث، خامسها هذا إن شرطه البائع والثاني إن شرطه المبتاع، وسادسها الشارط من كل يلزم أول صادر منه أو من الثالث إن كان البائع وإلا فالثاني، وسابعها هذا والمشتري كالبائع لابن رُشْد عن منخب ابن لبابة مع ابن حبيب، وظاهرها مع تفسير ابن رُشْد الموطأ والصقلي عن القاضي عن ابن القاسم ورواية أبي عمر مع ابن رُشْد عن من فسرها بتساوي المبتاع بالبائع وتأويلها الشَّيخ مع ابن لبابة وبه فسر قول ابن نافع، والموطأ وتأويلها التونسي، وتخريجه المبتاع على البائع فقيل: تفريقها فيهما تناقض وقيل لقوة ملك البائع، وقيل: شرطه البائع لنفسه والمبتاع لهما.
الصقلي: قول ابن أخي هشام: موت الثالث يفسد البيع على الثاني لا الأول.
الجلاب: ليس لمشترطه فسخ البيع قبل اختيار الثالث فإن مات الثالث استقل به، ولو شرط مشورته فالمعروف الأول.
ابن رُشْد: نقل التونسي عن ظاهر الموَّازية، لزوم سابق، المستشار أخذًا وردًا بعيد، ونقله عن ابن نافع الثاني، وهم؛ لأنه إنما قاله في مشورة مقيدة بخيار، وعزاه اللخمي لروايته، وغلطه بذلك، وقبول ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب، وقيل: يستبد إن كان بائعًا لا أعرفه نصًا، والرضى كالخيار.
المازري: عن بعضهم: من وكل على شراء بخيار واشترط خيار ثالث لم يلزم الآمر؛ لأنه وكيل وكل.
قُلتُ: هذا على غير الأول، ومن وكل على شراء ثوب فابتاعه بخيار فضاع، ففي ضمانه الآمر أو المأمور ما لم يبين للبائع أنه رسول فيحلف لقد ضاع ويبرأ، ثالثها إن لم

الجزء: 5 - الصفحة: 395

يزد في الثمن للخيار لرواية محمد وله.
وللخمي قال: وعلى الأول لا يستقل المأمور برد أو بت عن الآمر وعلى الثاني يستقل ليزيل عداه، وتعقب التونسي قول محمد بأن قوله: أنه رسول لا يسقط حق البائع إلا أن يقول رسول إليه وقبوله.
المازري: يرد بأن رضاه بالدفع له بعد إعلامه رافع علة ضمانه وهي القبض لمنفعته بالمقبوض فصار بذلك كأمين.
المازري والتونسي وأبو عمران في نازلة القيروان: سمسار أمر بشراء سلعة فقال لأهل سوقه من عنده سلعة كذا فأعطيها فضاعت ضمنها آمره.
وفيها: تخيير أحدهما الآخر إثر عقد البت، لازم بعض شُيُوخ الصقلي.
إن نقد الثمن وإلا امتنع؛ لأنه أخذ سلعة بخيار عن دين.
اللخمي: هذا إن قال أقيلك أو أخذتها عن الثمن وإلا جاز، إذ له أخذ ثمنه قبل بت العقد، يريد فليس العقد مبنيًا عليه، وحيث صح في ضمانها المبتاع أو جاعل الخيار قولان لها وللمغيرة.
وفي كون بيع الخيار منحلًا حتى ينعقد أو منعقدًا حتى ينحل أو منحلًا اتفاقًا، فإن أمصى ففي عدة ممضي من يوم نزل أو أمضي قولان، طريقا ابن بشير مع المازري وابن رُشْد مخطئًا غيره، وظاهر المذهب، ونص اللخمي والباجي وابن رُشْد أن المبيع مدة الخيار ملك لبائعه فالإمضاء نقل ونص ابن عبد الرحمن ملك لمتاعه فهو إبقاء والرد فسخ.
المازري: قولان خرج عليهما غيرهما.
الثاني يصحح طريقة ابن بشير والمازري ويرد طريق ابن رُشْد وغلته لبائعه.
الشَّيخ عن ابن القاسم اللبن والسمن غلة والصوف جزء من المبيع، وفي كون أرش الجناية عليه تبعًا به أو للبائع قولان لابن حبيب ولها، ولو ولدت الأمة في أمده ففي كون ولدها كجزء منها أو لبائعها قولا ابن القاسم وأشهب، نوقضا بقوليهما فيمن ولدت بعد جنايتها قبل إسلامها، ويفرق لابن القاسم بأن سبب الإمضاء، لما كان من المالك في البيع عد من يوم نزل ولأشهب بأنها في ضمان البائع كالجناية في ضمان المجني

الجزء: 5 - الصفحة: 396

عليه بأرشه، ونقضا بعدم رجم ابن القاسم حرة تزوجها عبد بغير إذن مالكه، أجازه بعد أن زنت ورجمها أشهب، ويفرق لابن القاسم بدرء الحد بالشبهة، ولأشهب بأنه إجازة برفع مانع العقد لا بتحصيل جزء منه وبأنه حكمي.
أشهب: إن أمضى أمرا بالجمع بين الأم وولدها، وفي كونه في ملك أو حوز قولا المتأخرين.
اللخمي عن محمد: يفسخ للتفرقة، وفيها: ما وهب في الخيار لبائعها.
ابن عبد الرحمن إن لم يشترط ما لها بخلاف رهنًا مشترطًا مالها ما وهبته، لا يكون رهنًا لانتقال ملك البائع بخيار لمبتاعه وعدمه للمرتهن.
ابن الكاتب: كمكاتب بخيار ما وهب في مدته فله فقبله عبد الحق والصقلي، ويرد بأن ما ثبت بالسنة أقوى مما ثبت بالافتراق وبأن متعلق الحكم الشرعي كلي، ومتعلق الشرط المطلق الحادث جزئي.

باب دليل رفع الخيار

ودليل رفعه قول أو فعل: المازري: وترك هو كعدمهما، فبقاء المبيع بعد أمده بيد أحدهما يلزمه له كان ذا الخيار أو غيره يريد ما لم يشهد ذو الخيار بخلافه.
وفيها: إن رد من له الخيار أو بت والآخر غائب وأشهد لزم الآخر، وفي رفع الخيار بغروب شمس آخر يومه وبقائه لما قرب منه قولان: للشيخ عن أشهب مع ابن الماجِشُون، ولها وقول التونسي لو هلك بيد المبتاع حيث يكون له رده لقربه، أشبه كون ضمانه منه خلاف مقتضاها ولو شرط إن لم يأت بالمبيع قبل غروب شمس يوم آخره لزمه، ففي فساد البيع وصحته دون شرطه قولان لها مع عياض عن كتاب محمد ولتخريج القابسي على إن لم يأت بالثمن لوقت كذا فلا بيع مع عياض عن سماع ابن القاسم فصوب الصقلي التخريج وفرق غيره بالانبرام، والحل والقول واضح.

الجزء: 5 - الصفحة: 397

باب في الفعل الدال على إسقاط الخيار

والفعل ما خص صدوره بالمالك ... : سَحنون: دليل بت المبتاع منه دليل رد البائع، ونقضه اللخمي بإجازة البائع العبد وبعثه للصنعة إذ الغلة له ومنه عقد حرية لازم ولا نص في الوصيَّة والكتابة على خيار والأظهر دلالتهما.
وفيها: نظر فرج الأمة وتزويجها وتجريدها للذة دليل ولغيرها لغو إذ قد تجرد للتقليب.
ابن محرز: هذا تعليل بواقع لا بجائز.
الصقلي: بل بجائز إذ قد يكون بجسمهما عيب.
ابن حبيب: قرصها أو مس بطنها أو ثديها أو خضب يديها بالحناء أو ظفر رأسها بغسل دليل لا فعلها ذلك دون أمره.
وفيها: وتعريب الدابة وتهليبها وتوديجها دليل يعني فصدها في أسافلها، وجز شعر ذنبها، وفي إنكاح المشتري العبد أو إجارته أو رهنه أو إسلامه للصنعة أو المكتب أو السوم أو الجناية عمدًا قولا ابن القاسم، وأشهب قائلًا فيها بعد حلفه في الثلاثة الأول، وفي الموّضازيَّة في الجميع.
اللخمي والصقلي: وقاله ابن حبيب في السموم وجناية المشتري والخيار له خطأ لغو فإن رد غرم نقص القليل، وفي غرمه للمفسد ثمنه أو قيمته ثالثها أقلهما لابن القاسم وسَحنون قائلًا ويعتق عليه وقول اللخمي: لو قيل كان وجهًا.
الصقلي: قول بعض أصحابنا يحتمل قول ابن القاسم يضمن الثمن، أي: القيمة، أو أنه اختار قبل ذلك خلاف ظاهر الكتاب.
ابن محرز: قال سَحنون على هذه المسألة كلام سوء ابن الكاتب أراد قوله: يمضي

الجزء: 5 - الصفحة: 398

بالثمن إنما عليه عنده قيمتها ابن محرز هي جارية على الخلاف فيمن استهلك سلعة وقفت غلي ثمن ولعل سوقها لم يتغير؛ فلذا ألزمه ابن القاسم ثمنها ولو تغير بزيادة غرم الأكثر منه ومن القيمة، وإن أخذه ففي غرمه النقض قولان لابن الكاتب مع ابن عبد الرحمن وظاهرها مع ظاهر الواضحة، وإن رد قال قال الصقلي عن سَحنون: يحلف وعن ابن القاسم إن اتهم وجناية البائع والخيار له خطأ يوجب المبتاع وعمدا في كونها دليل رده، القولان وعتق البائع والخيار للمبتاع لغو إن بت البيع وماض إن رد.
قُلتُ: لم يذكروا فيه خلافًا وهو حجة لابن رُشْد على ابن بشير والمازري في أنه على الحل وعكسه العتق لغو لعدم ملك المبتاع وإذن البائع له في التصرف بخلاف عتق المبتاع مبيعًا فاسدًا وخروج لزومه إن بت من قول ابن حبيب، الأرش للمبتاع والمازري من انتقال الملك للمبتاع بالعقد.
اللخمي: لو أعتق أحدهما العبد والأمة ثمنه فإن كإن ذا الخيار لزم فيما باع باع فقط وإلا ففيما يستقر في ملكه، خرج المازري لزوم عتق ذي الخيار فيما ابتاع لما مر، وفيما باع لقوة العتق كأن بعتك فأنت حر ويغرم القيمة كاستحقاق المبيع ووطء ذي الخيار بائعًا، رد ومبتاعًا بت، فإن كان وخشا عجل الثمن وتوقف العلية للاستبراء.
اللخمي: اتفاقًا كبيع بت وضمانها بيد المشتري قبل الوقف، خرجه على ضمانها مبيعة على ترك المواضعة.
ثالثها إن أقر البائع أنه كان وطئها فمنه، وروى أبو الفرج إن حملت من غير ذي الخيار منهما وبت كانت لذي الخيار مع قيمة الولد وإلا حد.
التونسي: وجنايته، والخيار للبائع خطأ كأجنبي وقول ابن الحاجب: للبائع أخذ الجناية أو الثمن لا أعرفه ويضر بالمبتاع وعمدا للبائع إلزامه البيع أو أرش الجناية، وجناية البائع والخيار للمبتاع بقتل خطأ فسخ وعمدا يلزمه، فضل: قيمته على ثمنه وبنقص خطأ مجاز.
وعمدا للمبتاع أخذه مع الأرش والمبتاع ذو الخيار فيها، روى علي لا ينبغي أن يبيع حتى يختار فإن باع قبله فللبائع إمضاؤه وأخذ الثمن أو الفسخ وطرحه سَحنون وقال: إنما روى علي الربح للبائع وصوبه الصقلي قال: إذ لو فسخه كان للمبتاع الأخذ إذ لا يسقط خياره فيصير الفسخ لغوًا.
عياض: في بعض رواياتها لابن القاسم الربح للبائع إلا أن يحلف أنه اختار

الجزء: 5 - الصفحة: 399

قبل البيع.
المازري: قيل بيعه رضا.
اللخمي: لو فات ببيع المبتاع والخيار للبائع فله الأكثر من الثمنين والقيمة، وعكسه للمبتاع الفسخ أو الأكثر من فضل القيمة والثمن الثاني على الأول، فإن مات ذو الخيار، ورث ولا إمضاء لبعض ورثته دون بعض.
ابن القاسم: مطلقًا.
الشَّيخ عن الموَّازية: للمجيز أخذ الجميع.
أشهب: فيها النظر الأول، والاستحسان الثاني، وكذا في الرد بالعيب.
المازري: مطلقًا، الشَّيخ وابن شلبون: إن لم يرض البائع بالتبعيض.
ابن محرز: وهو ظاهر الكتاب هنا، في مسألة الوصيين، وفي كون الراد من ورثة البائع كأخذ من ورثه المبتاع أو لا أخذ له بحال، قولا شُيُوخ عبد الحق ولم يحك المازري في شرح التلقين غير الثاني، وفي تعليقته أجرى بعضهم الاستحسان في ورثة البائع بأخذ المجيز حظ الراد ليتم البيع وأباه بعضهم؛ لأنه أخذ ملك الراد بغير اختياره.
قُلتُ: لعله على إن عقد الخيار على البت فليس للراد حل بعضه، وقولها لمريد الأخذ أخذ حظ الراد إلا أن يسلم له الباقي من البائع أو المبتاع حظه فقط دليل للشيخ وابن شبلون.
وفيها: لو اختلف وصيان مشتركان رد السلطان أحدهما لأصوبهما والمستقلان أو أحدهما مع كبير كوارثين.
وفيها: للمجيز أخذ حظ الراد فإن أبى رد البيع إلا أن يسلم له الباقي من بائع أو مبتاع أخذ حظه فلا يكون له إلا ذلك فأخذ قول المازري، وأجيب بأن فيها تقديمًا وتأخيرًا.
ابن محرز: إن اختلف ورثة المبتاع ذي الخيار وورثة البائع في قبول حظ الراد فلا حق للآخذ في حظ الراد من ورثة البائع من حظ الراد من ورثة المشتري، والاستحسان في حظ مريد الإمضاء منه من ورثة البائع بعض شُيُوخ عبد الحق عن بعض الأندلسيين

الجزء: 5 - الصفحة: 400

لا يدخل الاستحسان في ورثة البائع إن كان الخيار له، فأجاز بعضهم ورد بعضهم لا يقال لمن أجاز مصابة من لم يجز؛ لأنه إن قيل له ذلك لم ينتفع إذ الراد يرد البيع وأخذ ما له كرهًا، وألزم عهدة يفر منها، ويقع الضرر على المشتري في تبعيض الشراء عليه إذا أبى ذلك، ولو أن قائلا قال: إن أشهب لم يرد إلا أن لورثة البائع من الخيار ما لورثة المبتاع ما أبعد إذ هو ظاهر لفظ بعض شُيُوخ عبد الحق إن اختلف ورثة البائع كان مريد الفسخ منهم كمريد الإمضاء من ورثة المشتري في قول أشهب بالاستحسان، قالغيره من شُيُوخه: لا يدخل في ورثة البائع بحال.
قُلتُ: ففي دخوله في ورثة البائع مطلقًا وعدمه، ثالثها يدخل، وللراد أخذ حظ المجيز، وليس للمجيز أخذ حظ الراد بحال لقول بعض القرويين: لو قاله قائل: ما أبعد، وقولي غيره من القرويين، وفي كون المتبايعين صفقة فيه، وفي الرد بالعيب كوارثين واستقلال كل بحكمه، قولا أشهب مع مالك وابن القاسم.
وفيها: لمن شاء من مشتري سلعة يختار الأخذ والرد دون صاحبه ولا مقال عليه لبائعها وينظر السلطان لمن جن أو أغمي عليه.
قال ابن القاسم: ينتظر، فإن طال فسخه السلطان لضرر.
أشهب: هو كمن جن وتخريج المازري الفقد على الإغماء نحو قول اللخمي لا يأخذ له على قول ابن القاسم وعلى قول أشهب الأخذ أحروي.
قُلتُ: الأحروية فرق يمنع تخريج عدم الأخذ على قول ابن القاسم: ويؤيده أن المذهب أن الإمام ينظر في مال المفقود لا في مال المغمى عليه، وعلى الأول لو أغمي على مشترطه ثلاثة أيام، يومين، وأفاق في الثالث.
اللخمي: يزاد يومين.
المازري: فيه نظر بناء على أنه مصيبة بالمبتاع أو البائع، وأخذه من قولها: لا يفسخ حتى يطول إغماؤه طولًا يضر البائع، ونوقض ابن القاسم بإجازته أخذ السلطان لغائب بناء معار عرصة فيها بقيمته مقلوعًا وأجاب الصقلي بأن الغيبة مظنة الطول، والإغماء مظنة قرب الزوال.
قُلتُ: فيلزم جواز الأخذ للمفقود إلا أن يراعى قدم فقده في وجوده والمازري

الجزء: 5 - الصفحة: 401

بأن البناء وجب للغائب فتركه تضييع له، وحفظ مال الغائب واجب.
وفيها: لغرماء ذي خيار مات محيطًا به دينهم الأخذ إن كان نظرًا.
الشَّيخ: الربح له والنقص عليهم بخلاف أخذهم ما ابتاع بدفع ثمنه لاستقلاله ببت عقده، فإن تركوا والأخذ أرجح قالوا لم يجبروا بخلاف هبة ثواب كذلك لقوة عقدها لضمانه إياها.
وفيها: ثم للورثة الأخذ بأموالهم.
قُلتُ: والربح للميت.
وفيها: إن عجز مكاتب ابتاع سلعة بخيار في أمده فلسيده من الخيار ما كان له يأخذ منه عجزه حجر، أو انتزاع وفي كون ضمان مبيع الخيار من بائعه إلا ما يغاب عليه من مبتاعه إن غاب عليه أو من شارط خياره مطلقًا قولا أشهب مع ابن القاسم ومالك مع رواية ابن رُشْد، وعلى الأول ضمانه لو قامت بينة بهلاكه بغير سببه نقلا المازري مع اللخمي عن أشهب وابن القاسم.
وفيها: إن ثبت ببينة سرقة الثوب أو غرق مركب أو حرق منزل ورأت البينة الثوب في المركب والنار لم يضمنه، وشرط محمد علمها أنه من غير سببه، ويصدق في ذهاب الحيوان وإباقه وسرقته بيمين ما لم يقم دليل كذبه، ولو ادعى موتًا سئل أهل موضعه ولا يقبل إلا العدول فإن بان كذبه أو لم يعلم موته أحد منهم ضمنه، قالوا: والمتهم وغيره في لزوم يمينه سواء.
ابن حبيب: ويحلف ما كان اختاره اللخمي: إن نكل عن إحداهما ضمن، وإن ادعى موته حيث لا أحد معه صدق بيمينه، وتقدم في ضمان المهر ما ينبغي ذكره هنا وما يضمن المبتاع لو هلك بيد البائع ضمنه اتفاقًا.
اللخمي: يختلف إن قال المشتري: أقيله فعلى قول ابن القاسم يحلف البائع لقد ضاع ويبرأ، وعلى قول أشهب ويغرم فضل قيمته على ثمنه، ولو ضاع عند المشتري فللخمي عن ابن القاسم: يغرم: الثمن ولو كان أقل من قيمته دون يمين إن كان الخيار له وإلا فبعد يمينه إن نكل غرمها.
أشهب: إن كان الخيار للمبتاع غرم الأقل منهما فإن كان الثمن فدون يمين وإن

الجزء: 5 - الصفحة: 402

كان القيمة فبعد يمين، وإن كان للبائع غرم الأكثر منهما دون يمين.
قُلتُ: وقاله المازري، والأظهر إن كانت القيمة أكثر فبعد يمينه إن قال البائع: لا أمضي، ولم يحك ابن محرز غير قول أشهب وساقه كأنه المذهب، قال: وإن ادعى البائع هلاكه والخيار للمبتاع فله أخذه بفضل على الثمن وإن كانت من غير جنسه فله تركها فيه أو غرمه وأخذها، محمد عن ابن القاسم من ابتاع عبدًا بخيار له فهلك، فقال: هلك في أمد الخيار، وقل البائع بعده: صدق؛ لأن المبتاع يطلب نقض البيع فعليه البينة.
الشَّيخ: يعني واتفقا على مضي الأمد، ولو قال المبتاع: لم ينقض، صدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه.
محمد: وجناية المبيع في أمد الخيار عمدًا عيب وخطأ لغو إن سلمه ربه، والخيار له تم وإن كان الخيار للمبتاع فله منعه ويغرم له فضل الثمن على الأرش، وفي جناياتها من باع عبده بعد أن جنى، وافتكه فلمبتاعه رده بهذا العيب إلا أن تكون بينة، قال غيره: هذا في العمد وفي الخطأ، كأنه عيب ذهب.
اللخمي: إن كان العبد معاودًا لمثل ذلك في الخطأ فله رده، ومن قبل جاريته بعيب حدث في أمد الخيار ثم حدث عنده أخر وظهر عيب قديم ففيها عرفت قيمتها بعيب الخيار يوم الصفقة، وقيمتها بالقديم، وطرح من الثمن حصته، وإن ردها رد ما نقصها الحادث يوم قبضها ابن شبلون: والقيمة يوم العقد محتجًا بشفعة مبتاع شقص بخيار قبل مبتاع بت أخر بته أخر بعده عليه، وعزاه عياض للقرويين.
قال عبد الحق وابن محرز: يوم يضمنها المبتاع وعزاه للمذاكرين وعياض للأكثر، ورد عبد الحق حجة ابن مناس بإنكار سَحنون شفعة ذي الخيار على ذي البت يرد بأن البحث على قول ابن القاسم وهذا أشهر قوليه حسبما ذكره ابن رُشْد آخر سماع سَحنون.
ابن القاسم: في كتاب الزكاة؛ بل ترد حجة ابن مناس بأن ذلك في الثمن؛ لأنه عليه دخل والكلام هنا في القيمة فإن أمسكها سقط عنه من ثمنها الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل قيمتها بعيب مدة الخيار على قيمتها به وبالقديم من قيمتها

الجزء: 5 - الصفحة: 403

بعيب مدة الخيار فقط، وإن ردها رد منه السمي للخارج من تسمية فضل قيمتها بالأولين على قيمتها بالثلاثة من قيمتها بعيب مدة الخيار فقط، قاله الشَّيخ وعبد الحق وابن محرز مغلطًا ابن أخي هشام، وفي قوله: من قيمتها بالأولين؛ لأنه ظلن بالمبتاع.
قُلتُ: لأن الثمن إنما بذل فيها بعيب الخيار فقط، ولو كان بيعها فاسدًا بشرط النقد، وفاتت بحوالة سوق فله ردها بالعيب القديم، وإن أمسكها ففي لزومه قيمتها بعيب الخيار فقط أو به وبالقديم، ثالثها إن حكم عليه بالقيمة قبل ظهور القديم لعبد الحق عن سَحنون مع عياض عن ابن عبدوس وأشهب مع ابن القاسم وعياض عن بعضهم.
ابن محرز: إن حدث بها عنده عيب فله إمساكها بقيمتها يوم قبضها بالعيبين وردها بغرم نقص الثالث من قيمتها بها ووجه قول أشهب بأن فوتها يعلقها بذمة المشتري كإتلافه إياها قال: والأول قال: والأول أصح؛ لأن فوتها يوجب أن قيمتها كثمن لها بالعيبين معًا، ومبتاع شيء بخيار إن رده فأنكر البائع أنه المبيع صدق مبتاعه مع يمينه، وبيع الاختيار وفروعه يأتي إن شاء الله حيث ذكره ابن الحاجب، والله الموفق.

الجزء: 5 - الصفحة: 404

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل